Полный текст (3 236 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
أهل بغداد، ومن جملتهم ابن قاضي بغداد، وإن تمرلنك أسرهم واسترقهم، فسلمهم السلطان لجمال الدين ناظر الجيش فألبس ابن قاضي بغداد بزي الفقهاء، وكان في كتاب تمرلنك إيعاد وإرعاد وأوله: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اعلموا أنا جند الله، خلقنا من سخطه وسلطنا على من حل عليه غضبه لا نرق لشاكي ولا نرحم عبرة باكي وهو كتاب طويل وفيه ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا ولا يسمع، فكيف يسمع الله دعاؤكم وقد أكلتم الحرام وأكلتم أموال الأيتام وقبلتم الرشوة من الحكام قلت: وأكثر هذا الكتاب منتزع من كتاب هولاكو إلى الخليفة ببغداد وإلى الناصر بن العزيز بدمشق وهو من إنشاء النصير الطوسي، وكتب جواب اللنك كاتب السر ابن فضل الله وهو كلام ركيك ملفق غالبه غير منتظم لكنه راج على أهل الدولة، وقريء بحضرة السلطان والأمراء فكان له عندهم وقع عظيم وعظموه جدا وأعادوه، وكان النائب بحلب أرسل رجلا بعث به سالم الدوكاري فلما وصل
стр. 912
إلى القاهرة أخبر السلطان أن المقاتلة مع اللنك عشرون ألفا وأن له أختا معه تضرب بالرمل، ثم حضر شخص آخر كان من مماليك الأشرف وخدم شكر أحمد التركماني وأنه توجه معه إلى اللنك فهرب منه فأخبر بمثل ما أخبر به التتري المذكور.
وفي رابع عشرين ربيع الأول قبض على شخص من الططر فعرض على السلطان فضربه فأقر على عدة جواسيس فقبض منهم على سبعة أنفس ما بين تجار وغيرهم وتجهز السلطان إلى السفر وأنفق في المماليك في ثالث ربيع الآخر لكل واحد ألفي درهم، فبلغه أنه تمنعوا فجلس بنفسه وأمر بالنفقة فأخذوا ولم يتكلم أحد منهم وأعطى لكل مقدم
стр. 913
ألف ستين ألفا وللخليفة عشرة آلاف، ويقال كان جملة النفقة تسعة آلاف ألف، كان ثمنها من الذهب الهرجة ثلاثمائة ألف وستين ألف دينار، وكان اقترض من التجار ألف ألف، ومن موجود جركس الخليلي ثماني مائة ألف، ومن موجود أرغون شاه نحو النصف من ذلك، ومن موجود إينال اليوسفي نحو ذلك أو أكثر، فبرز في سابع الشهر
стр. 914
وخرج من القلعة في عاشره وسافر من الريدانية في ثاني عشري الشهر وترك في الاصطبل بيبرس أمير آخور، وبالقاهرة سودون النائب ونائباه، وبالقلعة ارسطاي ومعه ثلاثمائة مملوك، ودخل دمشق ثاني عشرين جمادى الأولى فأقام بدمشق خمسة أشهر وعشرة أيام، واستبرأ الأخبار فتحقق رجوع اللنك فجهز أحمد بن أويس إلى بغداد ودفع له حين السفر خمسمائة ألف درهم قيمتها عشرون ألف دينار
стр. 915
وخمسمائة فرس وستمائة جمل وجهزه أحسن جهاز، فخرج في مستهل شعبان وسافر في ثالث عشره وسار معه عدة من الأمراء الكبار إلى أطراف البلاد صحبه سالم الدوكاري، ثم جهز السلطان كمشبغا وجماعة من الأمراء إلى حلب فتوجهوا قبله ثم توجه بعدهم في أول ذي القعدة فدخلها في العاشر وأقام إلى عيد الأضحى، ورجع إلى الديار المصرية في الثاني عشر منه وكان أمر بعرض أجناد الحلقة وتجهز من له خبز ثقيل بعبرة ثقيلة إلى السفر وألزم مباشرو الخاص وغيرهم أن يؤخذ من كل واحد بغلة أو ثمنها ثم اختار من أجناد الحلقة أربعمائة فارس انتقاهم، ثم نادى للأجناد البطالين بالحضور لينفق فيهم ليسافروا فحضر
стр. 916
منهم نحو الخمسمائة، فقبض قلطاي منهم بأمر السلطان على ثلاثمائة وسبعين فسجنهم وهرب الباقون، ثم عرضهم ابن الطبلاوي عند محمود وأفرج عن مائتين منهم، ولما دخل الشام شكوا من الباعوني فعزله ونكل به وخلع على علاء الدين ابن أبي البقاء وأقام الظاهر بدمشق خمسة أشهر، وعزل المنجا الحنبلي، وولى عوضه شمس الدين النابلسي وعزل ابن الكشك، وولى عوضه ابن الكفري ثم وصل السلطان إلى حلب
стр. 917
فوصل إليه ابن نعير فأخبره أن أباه غلب على بغداد بعد رحيل تمرلنك عنها وخطب فيها باسم الملك الظاهر فجهز أحمد بن أويس بجماعته إلى بغداد بعد أن جهزه جهازا حسنا فأرسل عسكرا كثيرا فيهم كمشبغا الأتابكي وأحمد بن يلبغا وبكلمش وغيرهم إلى أطراف المملكة، وأقام، السلطان نازلا على الفرات إلى أن وصل قاصد أحمد بن أويس يخبره بأنه دخل بغداد وجلس على تخت ملكه وخطب باسم السلطان بها، فرجع السلطان إلى حلب وحضر إليه وهو بها سالم الدوكاري التركماني طائعا فخلع عليه وعظمه وألبسه بزي الترك، ووصل إليه كتاب القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس يبذل له الطاعة، وذكر أحمد بن
стр. 918
أويس في كتابه أنه لما وصل إلى ظاهر بغداد خرج إليه نائب تمر فقاتله وأطلق الماء على عسكر ابن أويس فأعانه الله وتخلص، وفي هذه السفرة استقر بدر الدين محمود بن عبد الله الكلستاني العجمي في كتابة السر بعد موت بدر الدين بن فضل الله، وكان السلطان استدعى به من القاهرة بعد أن سافر ليقرأ له كتابا ورد عليه من بلاد العجم بالعجمي، وذلك بإشارة جمال الدين ناظر الجيش، فتوجه وهو في غاية الخوف ظنا منه أنه وشى به بعض أعدائه، وما درى أنه نقل أمره إلى العز الزائد بعد الذل
стр. 919
المفرط واستقر في نيابة حلب بعد رحيل السلطان بإمرة تغري بردى وفي نيابة طرابلس أرغون شاه، وفي نيابة صفد آقبغا الجمالي.
وفي هذه السنة كان بالقاهرة من الرخص ما يضرب به المثل حتى أن عنوانه أن البطيخ العبدلاوي بيع كل قنطار بدرهم، وقس على ذلك.
ثم في آخرها توقف النيل حتى مضى نصف أبيب ثم مضى نصف مسرى الأول، ثم فتح الله تعالى فزاد في أسبوع واحد نحو عشرة أذرع
стр. 920
وتزايد بسبب التوقف سعر القمح إلى أن بلغ أربعين درهما كل أردب ثم زاد ضعفها.
وفيها أرسل أبو فارس ابن أبي العباس المريني، بعد موت
стр. 921
أبيه إلى تلمسان أبازيان بن أبي حمو بعد أن أخرجه من محبسه بفاس وصار أميرا على تلمسان من قبله وأرسل إلى بني عامر مالا فغدروا بيوسف ابن أبي حمو وأرسلوه إلى أبي فارس، فقتله وبعث برأسه إلى أخيه أبي زيان واستمر أبو زيان في إمرة تلمسان عن أبي فارس.
وفي رجب أخذت الفرنج عدة مراكب تحمل الغلال إلى الشام.
وفي هذه السنة أشيع أن امرأة طال رمدها فرأت النبي ﷺ تسليما فأمرها أن تأخذ من حصى أبيض في سفح المقطم أشيافا وتكتحل به بعد سحقه ففعلت فعوفيت، فتكاثر الناس على استعماله وشاع ذلك ثم بطل.
وأوفى النيل ثامن عشرين مسرى وانتهت الزيادة في ذى الحجة إلى الحادي عشر من الثاني عشر فارتفعت الأسعار فأمر سودون النائب أن يتحدث ابن الطبلاوي في الأسعار ففعل فلم يزدد الأمر إلا شدة.
ذكر من مات في سنة ست وتسعين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن خليفة بن خلف، خطيب برزة، كان خيرا معتقدا،
стр. 922
مات في شعبان.
إبراهيم بن عبد الله بن عمر الصنهاجي المالكي برهان الدين القاضي، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي وغيره، وتفقه بدمشق على القاضي بدر الدين الغماري المالكي، وتزوج بنته بعده وكان يحفظ الموطأ وولي قضاء دمشق غير مرة، أولها سنة ثلاث وثمانين، فلما جاء التوقيع لم يقبل وصمم على عدم المباشرة وامتنع من لبس الخلعة فولى غيره، ثم ولى في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين فامتنع أيضا فلم يزالوا به حتى قبل، فباشر ثلاث سنين، ثم صرف ومات في ربيع الآخر فجأة بعد أن خرج من الحمام وقد ناهز الثمانين وهو
стр. 923
صحيح البنية حسن الوجه واللحية، قال ابن حجي: كان فاضلا في علوم وكان يخالط الشافعية أكثر من المالكية ويعاشر الأكابر بحسن محاضرته وحلو عبارته.
أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني السلطان أبو العباس بن أبي سالم بن أبي الحسن صاحب فاس ولقبه المستنصر بالله أمير المسلمين ثم اعتقل بطنجة فلم يزل حتى بعث ابن الأحمر صاحب غرناطة إلى محمد بن عثمان أمير سبتة أن يخرجه ويساعده، فركب إلى طنجة فأخرجه وبايع له وحمل الناس على طاعته وبايعه أهل جبل الفتح وأمده ابن الأحمر بعساكر، وكتب ابن الأحمر إلى الأمير عبد الرحمن بن أبي يغمراسن بموافقته ومعاضدته وكان بينهما
стр. 924
بون فتصافيا ونازلوا فاس فجرح السعيد محمد بن عبد العزيز بن أبي الحسن سلطانها فاختل أمره وانهزم، وركب أبو العباس وحصر البلد في سنة خمس وسبعين إلى أن دخل سنة ست وسبعين، واستقل السلطان أبو الحسن بملك فاس والمغرب وأمر عبد الرحمن على مراكش، واستوزر أبو العباس محمد بن عثمان بن العباس وألقى إليه المقاليد، ثم غدر عبد الرحمن فأخذ من بلاد أبي العباس اربونة، فترددت الحرب بينهما إلى أن قتل عبد الرحمن في آخر جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين، ثم ملك تلمسان وهرب
стр. 925
منها صاحبها أبو حمو ثم ثار موسى بن أبي عنان على أبي العباس ونزل دار الملك بفاس، فرجع أبو العباس فنزل تازي فتركه أهل عسكره وتوجهوا إلى موسى فآل الحال إلى أن غلب موسى وقيده وحمله إلى الأندلس فأكرمه ابن الأحمر ولم ينشب موسى أن مات فأقيم المستنصر بن أبي العباس
стр. 926
في الملك فبلغ ذلك ابن الأحمر فأخرج أبا العباس ليرسله إلى فاس، ثم بذا له فرده إلى الاعتقال فأرسل الواثق محمد بن أبي الفضل ابن السلطان أبي الحسن فتوجه إلى فاس فملكها في شوال سنة ثمان وثمانين وقبض على المنتصر فبعثه إلى ابن الأحمر ثم أرسل عسكرا فأخذوا سبتة فبلغ ابن الأحمر فغضب وطلب أبا العباس فأركبه البحر من مألقة إلى سبتة فوصلها في صفر سنة تسع وثمانين فاضطرب من فيها، واستولى على سبتة ثم سار إلى طنجة فملكها، ثم نازل فاس فملكها، وكان القائم في تلك الأمور كلها الوزير مسعود فقبض عليه وعذبه ثم قطعه قطعا ولم يزل السلطان أبو العباس تتقلب به الأمور إلى أن مات في المحرم سنة ست وتسعين، فقام بعده ابنه أبو فارس فلم تطل مدته، ومات سنة ثمان وتسعين فقام أخوه ومات في يوم الفطر سنة تسع وتسعين، ثم قام أخوهما أبو سعيد عثمان.
أحمد بن أبي سالم بن أبي الحسن بن أحمد بن أبي عنان المريني، صاحب فاس، كان يلقب المستنصر أمير المسلمين، هو الذي قبله.
стр. 927
أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن أبي العباس الدمنهوري الأديب المعروف بالشاطر، صاحب النظم الفائق، تقدم في سنة ٧٨٨.
أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد ابن أبي حفص الحفصي الهنتاتي، صاحب بلاد تونس وافريقية وغير ذلك من بلاد المغرب، والهنتاتي - بفتح الهاء وسكون النون بعدها مثناة وبعد الألف مثناة أخرى - يكنى أبا العباس - وكان يقال له: أبو السباع، ولي المملكة سنة اثنتين وسبعين في ربيع الأول، وكل من ذكر في عمود نسبه ولي السلطنة إلا أباه وجد أبيه، مات في شعبان، واستقر بعده ولده أبو فارس عبد العزيز.
стр. 928
أحمد بن يعقوب الغماري المالكي، كان فاضلا في مذهبه، درس وأفتى وولي قضاء حماة، ثم صرف فأقام بدمشق إلى أن مات في ذي القعدة عن نحو من ستين سنة.
أبو بكر بن محمد بن الزكي عبد الرحمن المزي تقي الدين ابن أخي الحافظ جمال الدين، سمع الحجار والمزي وغيرهما وحدث، مات في المحرم عن خمس وسبعين سنة.
راشد بن عبد الله التكروري أحد المشايخ المجذوبين الذين يعتقدهم
стр. 929
العامة، كان مقيما بجامع راشدة الذي عند بركة الحبش، رأيته هناك وعنده سكون ويصيح أحيانا، مات بالمارستان.
رسلان بن أحمد بن إسماعيل الصالحي الذهبي، سمع من محمد بن يعقوب الجرائدي وأبي العباس الحجار وحدث بدمشق.
زكريا بن محمد بن أبي بكر الأمير أبو يحيى، لما مات أخوه السلطان أبو العباس أحمد واستقر في السلطنة بعده ولده أبو فارس عبد العزيز كان خشي من عمه فاستدعاه في مرض أبيه فدخل عليه فخشي عليه
стр. 930
أخوه وأمره بالانصراف، فعاقه أبو فارس حتى مات أبوه وبويع بالسلطنة فقتل عمه في نصف ذي القعدة.
زينب بنت القاضي زين الدين البسطامي، والدة القاضي صدر الدين المناوي، كانت مقيمة بجامع الحاكم، ماتت في المحرم، ومشى الناس في جنازتها من هناك إلى المصلى الذي بالقرب من جامع المارداني لأجل ولدها.
زينب بنت أبي البركات البغدادية، كانت صالحة فبنى لها رباط
стр. 931
بجوار خانقاه بيبرس بنته لها الست تذكار بنت الملك الظاهر بيبرس وصار كالمودع للنساء الأرامل وهو المعروف برواق البغدادية.
سلامة بن محمد بن سليمان بن فائد الخفاجي، أمير العرب بالبحيرة وهو المعروف بابن التركية، كان شجاعا بطلا، وقد ذكر في الحوادث، مات في ربيع الآخر.
عامر بن ظالم بن حيار بن مهنا، مات غريقا بالفرات ومعه سبعة عشر نفسا من آل مهنا في وقعة بينه وبين عرب زبيد وقتل معه خلق كثير جدا.
عبد الله العمري كاتب السمسرة والد صاحبنا شمس الدين العمري موقع الدست.
стр. 932
عبد الرحمن المناوي خادم الشيخ صالح بمنية الشيرج، وكان ممن يعتقده المصريون، مات في جمادى الأولى.
عبد الرزاق بن عبد الله بن عبد الرزاق المصري كمال الدين ابن المطوع الشاهد، ولد سنة عشر أو بعدها، وسمع من أبي الفتح الميدومي وغيره واعتنى بالشروط وكتب الخط الحسن ونظم ونثر وأرخ الوقائع التي شاهدها، مات ثالث رجب سمعت من فوائده.
علي بن عبد الواحد بن محمد بن صغير علاء الدين بن نجم الدين بن شرف الدين رئيس الأطباء بالديار المصرية، كان فاضلا مفننا انتهت إليه المعرفة، وكان ذا حدس صائب جدا يحفظ عنه المصريون من ذلك أشياء، وكان حسن الصورة بهي الشكل جميل الشيبة، مات بحلب في ذي الحجة، ثم نقلته ابنته إلى مصر فدفنته بتربتهم، أخذ عنه شيخنا عز الدين
стр. 933
ابن جماعة وكان يثني على فضائله وقد اجتمعت به مرارا وسمعت فوائده، وكان له مال قدر خمسة آلاف دينار قد أفره للقرض، فكان يقرض من يحتاج إلى ذلك برهن من غير استفضال بل ابتغاء للثواب.
قرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي: كان يصف الدواء للموسر بأربعين ألفا ويصف الدواء في ذلك الداء بعينه للمعسر بفلس، قال: وكنت عنده فدخل عليه رجل شيخ فشكا شدة ما به من السعال فقال له: لعلك تنام بلا سراويل? قال: إي والله قال: فلا تفعل، ثم بسراويلك، فمضى، قال: فصادفت ذلك الشيخ بعد أيام فسألته عن حاله، فقال لي: عملت ما قال لي فبرئت، قال: وكان لنا جار حدث لابنه رعاف حتى أفرط فانحلت قوى الصغير، فقال له: شرط أذنيه، فتعجب وتوقف، فقال: توكل على الله وافعل، ففعل ذلك فبرأ، قال: وله من هذا النمط أشياء عجيبة.
محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن
стр. 934
علي الحسني الفاسي، ثم المكي أبو الفتح المالكي، سبط الخطيب بهاء الدين محمد بن التقي عبد الله بن المحب الطبري، سمع على عثمان بن الصفي أحمد بن محمد الطبري وغيره، وبالمدينة على الزين بن علي الأسواني والجمال الطبري وخالص البهائي وغيرهم، وأجاز له جماعة من مصر والشام وحدث، وكان مولده في ذي القعدة سنة ٧٣٢ بمكة ومات بها في خامس صفر.
محمد بن أبي بكر الدمشقي بدر الدين ابن المصري، اشتغل بالعلم وأخذ عن التاج المراكشي، وكان أكبر الشهود بمجلس القاضي المالكي.
محمد بن بيبرس شاه الخادم بالشميساطية بدمشق، كانت له وجاهة، وكان حسن الخط، وولي مشيخة خانقاه الطواويس، ومات
стр. 935
في جمادى الأولى.
محمد بن علي بن سالم الفرغاني، أحد شهود الحكم بدمشق، اشتغل بالقراآت وتلا بالسبع على اللبان وأقرأ، ومات في ذي الحجة.
محمد بن علي بن يحيى بن فضل الله بن مجلى العدوي المصري بدر الدين بن علاء الدين، كاتب السر، ولي كتابة السر وهو شاب بعد والده وباشرها وأبوه في مرض موته وذلك في رمضان سنة تسع وستين، ولم يكمل حينئذ عشرين سنة، واستمر إلى أن عزل في أول الدولة الظاهرية بأوحد الدين، ثم أعيد بعد سنتين، ثم عزل بعلاء الدين الكركي،
стр. 936
ثم أعيد ثم مات في هذه السنة في شوال، فباشر الوظيفة نيفا وعشرين سنة، وكان مهيبا ساكنا قليل الكلام جدا قليل الاجتماع بالناس قصير البضاعة في البلاغة جدا إلا أن خطه حسن، وكان يستر نفسه بقلة الكلام وقلة الاجتماع. وكان يدعي أن ذلك من شأن وظيفته، وكانت له محاسن عديدة، وقام في مواطن محمودة، ونصيحته لمن يخدمه مشهورة، وعنوان شعره ما كتبه للملك الظاهر من دمشق لما تخلف مع منطاش:
يقبل الأرض عبد بعد خدمتكم … قد مسه ضرر ما مثله ضرر
والشغل يقضى لأن الناس قد ندموا … إذ عاينوا الجور من منطاش ينتشر
والله إن جاءهم من عندكم أحد … قاموا لكم معه بالروح وانتصروا
وقرأت بخط ابن القطان وأجازنيه أنه قرأ على الشيخ بهاء الدين بن عقيل، وعلى الحاوي في الفقه وفي ألفية ابن مالك حتى صار يعرب في القرآن وأنا حاضر والشيخ فخر الدين الضرير فيجيد ذلك، وكان والده قد حرص
стр. 937
على أن يكون عالما فشغلته الخدمة عن التمهر في ذلك، وكان واسع الجاه لكنه لا يملك نفسه عند الغضب وتصدر منه أمور صعبة رحمه الله تعالى.
محمد بن محمد بن داود بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمرو المقدسي الصالحي الحنبلي ناصر الدين، ولد سنة ثمان وسبعمائة وأحضر على محمد بن علي بن عبد الله النحوي جزء ابن ملاس وسمع على عم أبيه التقي سليمان شيئا كثيرا وغيره وأجاز له الكمال إسحاق النحاس وأولاد ابن العجمي الثلاثة وتفرد بالرواية عنهم مات في رجب.
محمد بن أبي المكارم محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي ثم المكي المالكي، سمع على الزين بن علي الأسواني والجمال المطري،
стр. 938
وأجاز له ابن الرضى وزينب بنت الكمال ويحيى بن المصري وآخرون، وكان صالحا له عناية بالعلم ومعرفة بالأدب، وله نظم كثير، وقد حدث بمكة.
محمد بن محمد المليحي تاج الدين يعرف بصائم الدهر، ولي نظر الأحباس والجوالي والحسبة، وخطب بمدرسة السلطان حسن، مات في صفر، وكان ساكنا قليل الكلام جميل السيرة.
محمد بن مقبل التركي، تفقه في صباه وأحب مذهب الظاهرية
стр. 939
فتظاهر به، وكان يحف شاربه ويرفع يديه في كل خفض ورفع، وكتب بخطه كثيرا جدا.
محمد بن موسى بن رقطاي الناصري ناصر الدين، أحد أمراء العشراوات، كان أبوه نائب السلطنة، وكان الولد نجيبا سريا جميل الصورة ضخما خيرا، يحب سماع الحديث ويحضر عنده المشايخ في داره فتجتمع الطلبة عنده ويحسن إلى الشيخ عند ختم الكتاب وللقاريء سمعنا بمنزله على بعض شيوخنا، ومات في ذي القعدة منها.
مراد بن اورخان بن أردن علي بن عثمان بن سلمان بن عثمان
стр. 940
التركماني صاحب الروم يقال إن أصلهم من عرب الحجاز وكان أول من نبه منهم سلمان فكان يغزو ومعه نفر من المطوعة وكان شجاعا بطلا فاشتهر بذلك وكثر أتباعه ثم مات، فقام ابنه عثمان مقامه، وفتح برسا واستوطنها في حدود الثلاثين ثم مات، فقام ابنه عثمان مقامه، وفتح برسا واستوطنها في حدود الثلاثين ثم قام ابنه أردن على مقامه فأربى على أبيه في الجهاد، وقرب العلماء والصلحاء وعمر الخوانك والزوايا ثم مات، فقام ابنه أورخان مكانه ثم مات، فقام ابنه مراد فركب البحر ونازل ما وراء خليج القسطنطينة وأذلهم حتى بذلوا له الجزية ونشر العدل في بلاده، ولم يزل مجاهدا في الكفرة حتى اتسعت مملكته، ومات في حرب وقعت بينه وبين الكفار وعهد لابنه أبي يزيد، وكانت مدة مملكته عشرين سنة.
стр. 941
يحيى بن محمد بن علي الكناني العسقلاني أمين الدين الحنبلي، عم شيخنا عبد الله ابن علاء الدين، سمع الميدومي وغيره وحدث، ورأيته ولم يتفق لي أن أسمع منه.
يوسف بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن إسماعيل أبو الحجاج ابن الأحمر صاحب غرناطة وليها في سنة ٢٠٠٠.
أبو الفرج القبطي موفق الدين، ولي نظر الخاص وأضيف إليه نظر الجيش فباشرهما أحسن مباشرة، ثم ولى الوزارة فلم يحمد فيها وكان يسكن مصر.
سنة سبع وتسعين وسبعمائة
استهلت السنة والغلاء موجود وبلغ سعر القمح إلى سبعين، ثم
стр. 942
انحط في ربيع الآخر إلى ستة وستين درهما، وفي المحرم توجه غلمان أحمد بن أويس وحريمه إلى بغداد، وفي السابع منه دخل السلطان إلى دمشق فأقام بها عشرة أيام بعد أن قبض على عدة من الأمراء بحلب، وهرب آل مهنا في البرية وشكا بعض العامة من القاضي الشافعي شهاب الدين الباعوني فعزله السلطان وقرر علاء الدين ابن أبي البقاء، ودخل الحاج في الثالث والعشرين من المحرم وأميرهم قديد ودخل حريم السلطان في خامس صفر وفيهن عدة من بنات الأمراء والناس بعضهم أبكار وبعضهن ثيبات ليختار السلطان منهن من يتزوج بها وكان خروجه من دمشق في سابع عشر المحرم وزار القدس في طريقه وتصدق به وبالخليل بمال كثير ودخل غزة في ثالث عشرين المحرم فأقام بها إلى ثالث صفر، ودخل جمال الدين الاستادار ورخص السعر بعد دخوله قليلا، ثم رجع بسبب الرمايات وتزايد الظلم من المباشرين، ووقع بعض وباء، ودخل السلطان القاهرة وزار والده في مدرسته في
стр. 943
خامس عشر صفر، ثم جاء النيل الجديد وبلغ في آخر السنة إلى عشرين ذراعا وبعض ذراع، ومع ذلك فلالأسعار في ازدياد إلى أن بلغ القمح ثمانين درهما كل أردب، والحمص والشعير بخمسين، والفول أربعة وخمسين، والتبن كل حمل بعشرة، وفي استقر فارس في الحجونية عوضا عن بتخاص لاستقراره في نيابة الكرك، وفيه استعفى سودون
стр. 944
النائب من النيابة لمرض تغير منه حاله لكبره، فأعفي وأعطي خبره لبعض الأمراء ورتب له رواتب، وأقام في داره، وفيه أمر علاء الدين الوالي طبلخاناه ورتب حاجبا، واستقر أخوه محمد نائبا عنه في الولاية، وفيه أمر شيخ المحمودي الذي صار بعد ذلك سلطانا أربعين، وأمر نوروز تقدمة ألف، وعمل السلطان المولد في ليلة الجمعة ثامن شهر ربيع الأول.
وفيها بدأ الظاهر بشرب الشراب التمربغاوي وصفته أن يعمل لكل رطل زبيب أربعون رطل ماء ويدفن في زبل الخيل إلى
стр. 945
أن يشتد ولم يكن الظاهر قبل ذلك يتظاهر بشرب المسكر.
وفيها وقع بين الشيخ شرف الدين يعقوب ابن الشيخ جلال الدين التباني وبين الشيخ مصطفى القرماني شيخ المدرسة الفخارية بحث وقع من الشيخ مصطفى في حق إبراهيم الخليل ﵇ شيء أنكره الشيخ شرف الدين، وتفصيل ذلك أن الشيخ جلال الدين لما مات رام الشيخ شرف الدين أن يستقر مكان أبيه فغلب عليه مصطفى
стр. 946
واستقر فيها فبقي في نفسه، فاتفق أنه ظفر بشرح مقدمة أبي الليث جمع مصطفى المذكور فوجده ذكر في دليل كراهة التوجه عند البول إلى الشمس والقمر: أنهما معظمان، ولذلك قال إبراهيم الخليل لما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فقال شرف الدين: هذا كفر وبالغ في التشنيع على مصطفى، فشكا امره إلى قديد الحاجب فأهان الشيخ شرف الدين، فلما وصل السلطان وقف إليه الشيخ شرف الدين وطلب منه أن يعقد لهما مجلسا، فأجابه وأحضر القضاة والعلماء وشيخ الإسلام سراج الدين، فادعى شرف الدين على مصطفى أنه وقع في حق الخليل ﵇ فقال في كلام له فيما ادعاه عليه إنه قال: ولا يبول أحد في الشمس والقمر لأنهما عبدا من دون الله، وذكر إبراهيم في قوله فلما رآ القمر بازغا ووقع اللغط فالتفت السلطان إلى القضاة يستفتيهم، فقال له ابن التنسي القاضي المالكي: إن حكمتني فيه ضربت عنقه، فبادر أكثر الأمراء وسألوا السلطان أن يحكم فيه القاضي الحنفي، فأجابهم فكشف الحنفي رأسه وأرسله إلى الحبس ثم أحضره بعد ثلاثة أيام فضربه وحبسه ثانية، ثم أفرج عنه بعد أن حكم بإسلامه؛ وكان ذلك في شهر ربيع الأول.
وفيها وقع الوباء ببغداد فخلا منها أكثر أهلها فدخل سلطانها إلى الحلة فأقام بها وأعقب الوباء غلاء فلذلك تحول.
وفيها وقع بين طقتمش خان وبين تمرلنك وقائع كان النصر
стр. 947
فيها لتمرلنك وجهز ولده لقمان إلى كيلان فملكها وفر طقتمش خان إلى بلاد الروس، ثم توجه إلى القرم فملكها، ثم إلى كافا فملكها أيضا وخربها، ووصلت رسل الملك الظاهر إليه المجهزون إلى طقتمش خان في آخر هذه السنة بهذه الأخبار في ذي الحجة ورئيسهم طولو فذكر أن اللنك طرفة بعد قدومهم بيسير فخامر جماعة من أصحاب طقتمش خان فانكسر وهرب طولو إلى يراي، ثم توجه إلى القرم، ثم إلى الكفا، ثم توجه منها إلى شمعون، فبلغهم أن اللنك غلب على القرم ونزل على الكفا وحاصرها وفتحها وتوصل طولو حتى دخل القاهرة.
وفي شهر ربيع الأول منها ابتدأ جمال الدين محمد الاستادار
стр. 948
في الخمول فإنه شكا إلى السلطان قلة المتحصل وكثرة المصروف فرافع فيه بعض المباشرين فأمر السلطان بمصادرته على خمس مائة ألف دينار، ثم استشفع إلى أن قررت مائة وخمسين ألف دينار بعد أن ضربه ثم خلع عليه، وفيه شكا شخص نصراني بعض نواب الحكم وهو شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد الدفري للسلطان فضربه بحضرته بطحا ورسم عليه، وتألم الناس له.
وفي رابع شعبان حضر الظاهر مجلس دار العدل بعد تعطلها ثلاث سنوات ونصف.
وفي شوال غير الظاهر الحكم بين الناس من يومي الأحد والأربعاء إلى يومي السبت والثلاثاء وخص الأحد والأربعاء بالشرب.
وفيها اعتنى السلطان بأمر البريد فجهز الخيول اللائقة بذلك وفرضها على الأمراء، فعلى كل مقدم عشرة أكاديش وعلى الطبلخاناه
стр. 949
كل واحد اثنين وعلى العشراوات كل واحد واحدا فجهزت على ذلك الحكم.
وفيها كانت الوقعة بين الفرنج وصاحب غرناطة، فقتل من الفرنج مقتلة عظيمة ونصر الله المسلمين، وذلك أن الفرنج نازلت غرناطة فاستعان ابن الأحمر بصاحب فاس المريني، فسار إليه في عساكره إلى جبل الفتح فتقهقر الفرنج لمجيئه ووقعت الحرب.
وفيها كانت الوقعة بين نعير والتركمان، فقتل من نعير جماعة من أصحابه ومات كثير من جماله، فرحل نعير إلى القاهرة، ودخل إلى السلطان وفي رقبته منديل فعفا عنه السلطان وخلع عليه، ثم قدم ولده عمر إلى السلطان فعفا عنه ثم قبض عليه وسجن بالإسكندرية.
وفيها حضر قاصد الملك الصالح صاحب ماردين يبذل الطاعة للملك الظاهر فأرسل له تقليدا وخلعة.
وفيها ترافع شهاب الدين المالقي ترجمان الإسكندرية وزين الدين الموازيني مدولب دار الضرب بها إلى السلطان فصادرهما على ألف ألف درهم فضة.
وفيها ضرب يلبغا الزيني والي الأشمونين بالمقارع بحضرة السلطان لكثرة ما شكاه أهل البلاد التي كان كاشفها.
وفيها في ربيع الآخر قدم سلطان شاه ولد جلال الدين حسن
стр. 950
ابن أويس إلى القاهرة وهو ابن أخي أحمد الذي كان قدم قبل ذلك بمدة فأكرمه الظاهر ثم طلق بنت عمه وأمره أن يتزوجها فتزوجها، وكان أبوه صاحب تبريز وكان قدومه بأمر عمه لأنه بلغه أنه قبض على جماعة من أقاربه وأصحابه فأقام بالقاهرة، وقدم مسعود من محمد الكححاني من تبريز هاربا من تمر فيما زعم، ثم ظهر بعد مدة بأنه جاسوس من قبل اللنك ولم يفطن له حينئذ.
وفيها حضر طولو الذي كان توجه رسولا إلى طقتمش خان، وذلك أن اللنك وصل إليهم بعد قدومه بيسير، فذكر ما تقدم وهرب طولو إلى سراي.
وفيها وقع الخلف بين ملوك الروم، وذلك أن مراد بن عثمان لما قتل في السنة الماضية عهد لابنه أبي يزيد بالمملكة، وأمر بقتل ابنه الآخر صوجي لأن أمه أمة نصرانية فقتل، فبلغ ذلك ملوك
следующие страницы →