← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

واستقر فيها فبقي في نفسه، فاتفق أنه ظفر بشرح مقدمة أبي الليث جمع مصطفى المذكور فوجده ذكر في دليل كراهة التوجه عند البول إلى الشمس والقمر: أنهما معظمان، ولذلك قال إبراهيم الخليل لما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فقال شرف الدين: هذا كفر وبالغ في التشنيع على مصطفى، فشكا امره إلى قديد الحاجب فأهان الشيخ شرف الدين، فلما وصل السلطان وقف إليه الشيخ شرف الدين وطلب منه أن يعقد لهما مجلسا، فأجابه وأحضر القضاة والعلماء وشيخ الإسلام سراج الدين، فادعى شرف الدين على مصطفى أنه وقع في حق الخليل ﵇ فقال في كلام له فيما ادعاه عليه إنه قال: ولا يبول أحد في الشمس والقمر لأنهما عبدا من دون الله، وذكر إبراهيم في قوله فلما رآ القمر بازغا ووقع اللغط فالتفت السلطان إلى القضاة يستفتيهم، فقال له ابن التنسي القاضي المالكي: إن حكمتني فيه ضربت عنقه، فبادر أكثر الأمراء وسألوا السلطان أن يحكم فيه القاضي الحنفي، فأجابهم فكشف الحنفي رأسه وأرسله إلى الحبس ثم أحضره بعد ثلاثة أيام فضربه وحبسه ثانية، ثم أفرج عنه بعد أن حكم بإسلامه؛ وكان ذلك في شهر ربيع الأول. وفيها وقع الوباء ببغداد فخلا منها أكثر أهلها فدخل سلطانها إلى الحلة فأقام بها وأعقب الوباء غلاء فلذلك تحول. وفيها وقع بين طقتمش خان وبين تمرلنك وقائع كان النصر

стр. 947

فيها لتمرلنك وجهز ولده لقمان إلى كيلان فملكها وفر طقتمش خان إلى بلاد الروس، ثم توجه إلى القرم فملكها، ثم إلى كافا فملكها أيضا وخربها، ووصلت رسل الملك الظاهر إليه المجهزون إلى طقتمش خان في آخر هذه السنة بهذه الأخبار في ذي الحجة ورئيسهم طولو فذكر أن اللنك طرفة بعد قدومهم بيسير فخامر جماعة من أصحاب طقتمش خان فانكسر وهرب طولو إلى يراي، ثم توجه إلى القرم، ثم إلى الكفا، ثم توجه منها إلى شمعون، فبلغهم أن اللنك غلب على القرم ونزل على الكفا وحاصرها وفتحها وتوصل طولو حتى دخل القاهرة. وفي شهر ربيع الأول منها ابتدأ جمال الدين محمد الاستادار

стр. 948

في الخمول فإنه شكا إلى السلطان قلة المتحصل وكثرة المصروف فرافع فيه بعض المباشرين فأمر السلطان بمصادرته على خمس مائة ألف دينار، ثم استشفع إلى أن قررت مائة وخمسين ألف دينار بعد أن ضربه ثم خلع عليه، وفيه شكا شخص نصراني بعض نواب الحكم وهو شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد الدفري للسلطان فضربه بحضرته بطحا ورسم عليه، وتألم الناس له. وفي رابع شعبان حضر الظاهر مجلس دار العدل بعد تعطلها ثلاث سنوات ونصف. وفي شوال غير الظاهر الحكم بين الناس من يومي الأحد والأربعاء إلى يومي السبت والثلاثاء وخص الأحد والأربعاء بالشرب. وفيها اعتنى السلطان بأمر البريد فجهز الخيول اللائقة بذلك وفرضها على الأمراء، فعلى كل مقدم عشرة أكاديش وعلى الطبلخاناه

стр. 949

كل واحد اثنين وعلى العشراوات كل واحد واحدا فجهزت على ذلك الحكم. وفيها كانت الوقعة بين الفرنج وصاحب غرناطة، فقتل من الفرنج مقتلة عظيمة ونصر الله المسلمين، وذلك أن الفرنج نازلت غرناطة فاستعان ابن الأحمر بصاحب فاس المريني، فسار إليه في عساكره إلى جبل الفتح فتقهقر الفرنج لمجيئه ووقعت الحرب. وفيها كانت الوقعة بين نعير والتركمان، فقتل من نعير جماعة من أصحابه ومات كثير من جماله، فرحل نعير إلى القاهرة، ودخل إلى السلطان وفي رقبته منديل فعفا عنه السلطان وخلع عليه، ثم قدم ولده عمر إلى السلطان فعفا عنه ثم قبض عليه وسجن بالإسكندرية. وفيها حضر قاصد الملك الصالح صاحب ماردين يبذل الطاعة للملك الظاهر فأرسل له تقليدا وخلعة. وفيها ترافع شهاب الدين المالقي ترجمان الإسكندرية وزين الدين الموازيني مدولب دار الضرب بها إلى السلطان فصادرهما على ألف ألف درهم فضة. وفيها ضرب يلبغا الزيني والي الأشمونين بالمقارع بحضرة السلطان لكثرة ما شكاه أهل البلاد التي كان كاشفها. وفيها في ربيع الآخر قدم سلطان شاه ولد جلال الدين حسن

стр. 950

ابن أويس إلى القاهرة وهو ابن أخي أحمد الذي كان قدم قبل ذلك بمدة فأكرمه الظاهر ثم طلق بنت عمه وأمره أن يتزوجها فتزوجها، وكان أبوه صاحب تبريز وكان قدومه بأمر عمه لأنه بلغه أنه قبض على جماعة من أقاربه وأصحابه فأقام بالقاهرة، وقدم مسعود من محمد الكححاني من تبريز هاربا من تمر فيما زعم، ثم ظهر بعد مدة بأنه جاسوس من قبل اللنك ولم يفطن له حينئذ. وفيها حضر طولو الذي كان توجه رسولا إلى طقتمش خان، وذلك أن اللنك وصل إليهم بعد قدومه بيسير، فذكر ما تقدم وهرب طولو إلى سراي. وفيها وقع الخلف بين ملوك الروم، وذلك أن مراد بن عثمان لما قتل في السنة الماضية عهد لابنه أبي يزيد بالمملكة، وأمر بقتل ابنه الآخر صوجي لأن أمه أمة نصرانية فقتل، فبلغ ذلك ملوك

стр. 951

الروم وكانت منقسمة بيد ستة ملوك منهم ابن قرمان وعيسى بك وغيرهما، فاجتمعوا وحاربوه وكانت النصرة له، وأسر الجميع فأوقفهم بين يديه ولم يعاقب منهم سوى عيسى بك الملك أبا سلوق وكان عريقا في المملكة لديه علم، ثم أفرج عنهم جميعا وأمرهم أن يتوجهوا بأحمالهم وأهاليهم وأموالهم إلى أن أنزلهم بمدينة أربك ولم يتعرض لشيء مما معهم، وولى في ممالكهم أناسا من جهته إلا ابن قرمان، فإن أخته كانت تحته فشفعت فيه، ثم لما استقرت قدمه في المملكة عمر جامع برصا ورخمه من ظاهره وباطنه وجعل الماء في سطحه ينزل منه فيجري في عدة أماكن، وعمر المارستان وأنشأ نحو ثلاثمائة غراب وملأها بالأسلحة والأزودة فصارت بحيث أراد أن يركبها خرجت في يومها، ورتب بالساحل من يعمل الأزودة دائما بحيث لا يتعذر عليه إذا أراد الغزو شيء، واشتهر بالجهاد في الكفار حتى بعد صيته وكاتبه الظاهر وهادنه وأرسل إليه أميرا بعد أمير ولم يبق أحد من الملوك حتى كاتبه وهاداه، حتى كان الظاهر يخاف من غائلته ويقول: لا أخاف من اللنك فإن

стр. 952

كل أحد يساعدني عليه وإنما أخاف عثمان وسمعت ابن خلدون مرارا يقول: ما يخشى على ملك مصر إلا من ابن عثمان، ولما مات الملك الظاهر كثرت الأراجيف بأنه سيقدم لأخذ مصر، ثم قدر أن اللنك لما دخل الشام ورجع تعرض لمملكة ابن عثمان، فلم يزل يكايده حتى طرقه وأسره ومات في أسره قاتله الله، وسأذكر شيئا من أخياره وسيرته في سنة وفاته إن شاء الله تعالى. وفيها استقر يلبغا السالمي علي سعيد السعداء فقطع منها جماعة من الأغنياء وعمل فيها بشرط الواقف، وشدد في ذلك حتى قال فيه الشاعر: يا أهل خانقة الصلاح أراكم … ما بين شاك للزمان وسالم يكفيكم ما قد أكلتم باطلا … أوقافها وخرجتم بالسالمي ثم جمع السالمي القضاة والمشايخ وقرأ عليهم شرط الواقف وسألهم

стр. 953

عن الحكم الشرعي في ذلك، فطال بينهم النزاع فتكلم زين العابدين القمني، وكان ممن أخرج منها بكلام كثير ثم تكلم شهاب الدين العبادي موقع الحكم، وأحد الفضلاء الحنفية فبسط لسانه في السالمي، وافترق المجلس فأشاع العبادي أن السالمي قال لمن شفع عنده في بعض من أخرجه: لو جاء جبريل وميكائيل يشفعان عندي في العبادي ما قبلتهما وأكثر من الشناعة عليه، فاتفق أن السالمي لقي العبادي ماشيا عند الركن المخلق فنزل عن فرسه وأمسك كمه وقال له: طلبتك إلى الشرع، فقال العبادي: بل أتوجه معك إلى السلطان فجره بكمه، فقال له: كفرت ثم دخلا المدرسة الحجازية وحضرهما ابن الطبلاوي وغيره فكثر بينهما الكلام ففض ابن الطبلاوي المجلس وقال للسالمي: متى طلبت الشيخ شهاب الدين أحضرته لك، وطلع يلبغا إلى السلطان وسأله في عقد مجلس، فعقد له في ثامن رجب، فادعى السالمي على العبادي أنه كفره، فأنكر، فأقام عليه البينة، فحكم المالكي بتعزيره، وعزله الحنفي من نيابته، ثم اختلفوا في صورة تعزيره، فقال علاء الدين

стр. 954

ابن الرصاص قاضي القدس الحنفي التعزير للسلطان فانفض المجلس، ثم أرسله إلى الحنفي فكشف رأسه قدام السلطان وأمر بإخراجه كذلك إلى حبس الديلم ثم إلى حبس الرحبة ثم ضرب بحضرة ابن الطبلاوي تسعا وثلاثين ضربة تحت رجليه وهما في القلعة، ثم شفع الشيخ سراج الدين البلقيني فيه عند السالمي فأفرج عنه. وفي رجب استقر تاج الدين الميموني شيخ القوصونية عوضا عن الشيخ نور الدين الهوريني، وفي شعبان أعاد السلطان على موادع الأيتام ما كان افترضه منهم عند توجهه إلى السفرة المقدم ذكرها، وفي حادي عشر شعبان أعيد القاضي صدر الدين المناوي إلى القضاء وصرف بدر الدين ابن أبي البقاء، ونزل الصدر في موكب حافل ومعه أكثر الأمراء

стр. 955

وكان برهان الدين المحلي كبير التجار قد تعصب له وسعى إلى أن التزم عنه بمال جزيل. وفيه أحضر من دمياط قطعة من مخ سمكة يدخل في كل عين منها رجل ضخم. وفيه توجه جماعة من الأمراء الكبار إلى الصعيد لتمهيد العربان به فكسبوا على جماعة ما بين النويرة إلى ببا، وأمسكوا نحو خمسمائة نفس وخمسين فرسا أو أكثر ورجعوا، فأمر السلطان بحبس المأسورين في الخزانة؛ وذلك في رمضان. وفيه توجه تاج الدين ابن أبي شاكر الذي ولي الوزارة إلى الشام وزيرا وصرف بدر الدين الطوخي. وفي رمضان استقر شرف الدين الماميني في الحسبة بالقاهرة عوضا عن ابن البجي، وفيه حج بعض ملوك البربر فعظمه السلطان، وكان يلازم اللثام ومعه ترجمان مغربي، وقدم السلطان هجينيين أبيضين عجيبين. وفي تاسع شوال أوفي النيل موافقا لثالث مسرى واتفق أنه زاد في ثمانية أيام قريبا من ثمانية أذرع منها في بعض الأيام اثنان

стр. 956

وستون أصبعا ولم يعهد مثل ذلك منذ دهر. وفيها وصلت طائفة من التتر إلى بلاد التركمان من جهة اللنك، فوقع بينهم وبين قرا يوسف بن قرا محمد التركماني وقعة انتصر عليهم فيها وكانوا نحو العشرين ألفا. وفيها وضع المنبر الذي جهزه السلطان برقوق وحج بالناس فيها محمد بن الأمير أيتمش ويقال له: جمق، وأزيل المنبر الذي وضعه الظاهر بيبرس فجعل في حاصل الحرم بعد أن أقام مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة، وكان السبب في ذلك أن الأرضة كانت قد أثرت فيه كثيران فنقل ذلك للسلطان فأمر بعمل منبر جديد وجهزه في هذه السنة. وفيها كانت الوقعة بيت تمرلنك وبين طقتمش خان فدام القتال ثلاثة أيام، ثم انكسر طقتمش خان ودخل بلاد الروس واستولى تمرلنك على القرم وحاصر بلد كافا ثمانية عشر يوما ثم استباحها وخربها. وفيها وقع بين بني حسن وقواد مكة وقعة في الوادي بمر، فقتل علي بن عجلان أمير مكة في المعركة فأفرج السلطان عن حسن بن عجلان

стр. 957

في ذي القعدة وقرره في سلطنة مكة وخلع عليه وأذن له في لحاق الحاج، وأرسل صحبته يلبغا السالمي فسافرا في السابع من ذي القعدة. وفي أواخر ذي القعدة عاد السلطان استاداره جمال الدين في بيته بالموارثين، فقدم له تقادم كثيرة فأخذ بعضها ورذ الباقي، وفي أواخر هذه السنة رحلت إلى ثغر الإسكندرية فسمعت بها من تقي الدين ابن موسى آخر من كان بها يروي حديث السلفي بالسماع المتصل، وسمعت من جماعة من أصحاب ابن الصفي وطبقته، وأقمت بها إلى أن رحلت هذه السنة ودخل في التي يليها عدة أشهر. وانتهت زيادة لنيل إلى أصابع من عشرين ولم يزدد الأمر إلا شدة

стр. 958

ولا السعر إلا غلو فبلغ القمح ثمانين درهما، قيمتها من الذهب أكثر من ثلاثة مثاقيل، والفول والشعير أربعة وخمسين، والتبن عشرة الحمل، والأرز كل قدح درهمين، والخبز درهمين كل رطل. ذكر من توفى من الأعيان سنة سبع وتسعين وسبعمائة إبراهيم بن داود الآمدي ثم الدمشقي أبو محمد نزيل القاهرة،

стр. 959

أسلم على يد الشيخ تقي الدين ابن تيمية وهو دون البلوغ، وصحبه إلى أن مات، وأخذ عن أصحابه، ثم قدم القاهرة فسمع بطلبه بنفسه من أحمد ابن كشتغدي والحسن بن عبد الرحمن الأربلي وشمس الدين ابن السراج الكاتب وإبراهيم ابن الخيمي وأبي الفتح الميدومي ونحوهم وكان شافعي الفروع حنبلي الأصول دينا خيرا متألها، قرأت عليه عدة أجزاء، وأجازني قبل ذلك، قلت له يوما: حال القراءة رضي الله عنكم وعن والديكم، فنظر إلي منكرا ثم قال: ما كانا على الإسلام. إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني برهان الدين نقيب الأشراف بمشق، مات في ذي الحجة وقد جاوز الثمانين لأنه ولد في ليلة الثاني من ربيع الأول سنة سبع عشرة، وكان رئيسا نبيلا، ولي الحسبة في دمشق فحمدت سيرته، وهو والد المسند علاء الدين

стр. 960

كاتب السر بدمشق، وقد ولي الحسبة بها مرة، وله سماع من أبي بكر ابن بحيرا. إبراهيم بن علي بن منصور الحنفي أخو القاضي صدر الدين كان يتعانى الشهادة، وولي قضاء بعض البلاد الشمالية، ثم ولي الحسبة مدة، وكان لا بأس به قال ابن حجي، قال: ومات في ربيع الأول. إبراهيم بن محمد القلقشندي جمال الدين أخو بدر الدين أمين الحكم، وكان جمال الدين موقع الحكم ومباشر أوقاف الحرمين وغيرها؛ مات في شعبان عن ستين سنة. أحمد بن الحسن بن الزين محمد بن محمد بن القطب القسطلاني ثم

стр. 961

المكي شهاب الدين، سمع من عيسى الحجي والنجم الطبري وغيرهما، وحدث وتكسب بكتب الوثائق، مات في رجب بطريق مكة عن نحو من سبع وسبعين سنة. أحمد بن علي بن عثمان الفيشي المصري شهاب الدين الضرير المقرئ، أتقن القراآت على الشيخ تقي الدين البغدادي وغيره مات في صفر. أحمد بن عمر بن يحي بن عمر بن يحي الكرجي شهاب الدين الدمشقي، ولد في صفر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وأحضر على الحجار وحدث عنه، مات في المحرم.

стр. 962

أحمد بن ...... البشبيشي والد صاحبنا جمال الدين عبد الله، قرأت بخطه أنه ولد سنة عشرة وسبعمائة، قال: ومات في سابع عشر ذي الحجة سنة ٧٩٧. إسماعيل بن شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون زين الدين ابن الملك الأشراف، مات في رمضان. الطنبغا بن عبد الله الأشرفي أحد الأبطال المشهورين، مات مسموما بحلب. بديع بن نفيس التبريزي صدر الدين الطبيب، قدم القاهرة وخدم الظاهر فرتبه في رياسة الطب شريكا لعلاء الدين بن صغير، ومات في ربيع الأول.

стр. 963

أبو بكر بن عبد الله البجائي ثم المصري، قدم من بلاده واشتغل بالعلم، وقرأ المدونة وحصلت له جذبة فانقطع بقرب الجامع الأزهر بالأبارين، وكان للناس فيه اعتقاد يفوق الوصف، مات في سادس جمادى الآخرة ودفن بتربة الظاهر بجانب الشيخ طلحة، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري: كانت له جنازة عظيمة كيوم العيد أو الاستسقاء أو أكثر. أبو بكر بن عبد الله الموصلي ثم الدمشقي نزيل دمشق، اشتغل بالفقه والحديث ونظر في كلام الصوفية، مات في القدس في شوال وقد جاوز الستين، قال ابن حجي: قدم من الموصل وهو شاب فكان يتكسب من الحياكة ويشتغل في أثناء ذلك بالعلم ويعاشر الصوفية، ولازم الشيخ قطب الدين مدة، وأدمن النظر في الحديث فعلق بذهنه شيء كثير منه، ثم اشتهر أمره وصار له أتباع وعلا ذكره وبعد صيته وتردد إليه الأكابر وحج

стр. 964

مرارا، ثم اتصل أمره بالسلطان فبالغ في تعظيمه وزاره في داره بالقدس وصعد إليه إلى العلية وأمر له بمال فأبى أن يقبله، وكان يكاتب السلطان بالشفاعات الحسنة فلا يرده، وكان الشهاب الزهري ممن يلازم حضور مجلسه ويبالغ في تعظيمه، وكذلك الشيخ شمس الدين الصرخدي، ومن طريقته أنه لا يعامل أحدا من أصحابه ولا يأكل بعضهم لبعض شيئا ولا لغيرهم، وكان يتكلم على الناس فيبدئ الفوائد العجيبة والنكت الغريبة، وكان يشغل في التنبيه ومنازل السائرين، وكان والده عبد الملك يذكر عنه أنه قال: كنت في المكتب ابن سبع سنين فربما لقيت فلسا أو درهما في الطريق فأنظر أقرب دار فأعطيهم إياه، فأقول لقيته قرب داركم وله نثر ونظم. أبو بكر محمد بن عيسى بن أبي المجد البعلي الأنصاري، قاضي بعلبك، مات في المحرم. بلاط بن عبد الله المنجكي، أحد الأمراء بالقاهرة، مات في هذه السنة من شوال.

стр. 965

حمزة بن علي بن يحيى بن فضل الله العدوي عز الدين ابن كاتب السر، كان في حياة أبيه يلبس بالجندية، ثم ناب عن أبيه في كتابة السر ثم عن أخيه، وكان أكبر موقعي الدست، ومات بعده بدمشق يوم تاسوعاء، أنشدني عيسى بن حجاج لنفسه لما بلغه موت حمزة بعد موت أخيه بدر الدين: قضى البدر بن فضل الله نحبا … ومات أخوه حمزة بعد شهر فلا تعجب لذا الأجلين يوما … فحمزة مات حقا بعد بدر وكان حسن الوجه، كثير التجمل، وكان بعد موت أخيه قد عين لكتابة السر، وقرأ على الظاهر الكتب والقصص فبغته الموت وانقضى به بيتهم.

стр. 966

خليل بن محمد بن عبد الله الأقباعي الحلبي عتيق شهاب الدين ابن العجمي، سمع من إبراهيم ابن العجمي، ومات في شوال. رشيد بن عبد الله الهبي بضم الهاء وتشديد الموحدة وكان من أكابر الكارم، ثم رق حاله ومات في جمادى الأولى، وكان محبا في الصالحين. سعيد بن نصر بن علي الشريف الحنبلي، كان من قدماء الفقهاء بدمشق، أفاد ودرس وأفتى وحدث، ومات في المحرم عن نيف وستين سنة. عبد الله بن فرج بن كمال الدين النويري المصري جمال الدين، أحد نواب المالكي، مات في ربيع الآخر. عبد الرحمن بن أسعد اليافعي، ولد الشيخ عفيف الدين

стр. 967

اشتغل بفنون من العلم وحفظ الحاوي، وكانت تعتريه حدة وفيه صلاح وله شعر فمنه: ألا إن مرآة الشهود إذا انجلت … أرتك تلاشي الصد والبعد والقرب وصانت فؤاد الصب عن ألم الأسى … وعن ذلة الشكوى وعن منة الكتب وله سماع من أبيه، وبالشام من ابن أميلة، وبمصر من البهاء ابن خليل، مات غريقا بالرحبة بين الشام والعراق، وله ست وأربعون سنة لأنه كان لزم السياحة والتجريد. عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الخير الشماخي الزبيدي محدث زبيد، مات في شعبان، أخذ عنه نفيس الدين العلوي وغيره. عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد الإسفراييني الصوفي نور الدين بن أفضل الدين ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وكان عارفا بالفقه والتصوف، وله أتباع ومريدون، وقد حدث بالمشارق عن

стр. 968

عمر بن علي القزويني عن أحمد بن غزال الواسطي عن الصغاني بالسماع وعن صالح ابن الصباغ إجازة عن الصغاني إجازة، وهو القائل: زعم الدين تشرقوا وتغربوا … أن الغريب وإن أعز ذليل فأجبتهم أن الغريب إذا اتقى … حيث استقل به الركاب جليل مات وله خمس وسبعون سنة. عبد الواحد بن ذي النون بن عبد الغفار بن موسى بن إبراهيم تاج الدين الصردي، سمع من علي بن عمر الواني جزء سفيان بن

стр. 969

عبينة وصحيح مسلم بفوت، وولي القضاء بعض بلاد الريف، مات في جمادى الآخرة سمعت منه جزء سفيان وقليلا من الصحيح. علي بن عبد الله البندقداري الشافعي، مات في رجب. علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني نور الدين، سمع من ال زين بن علي الأسواني الشفاء للقاضي عياض، وحدث عنه وعن الوادي آشي، وقد ولي أبوه القضاء بالمدينة، وولي مشيخة خانقاه قوصون وكان مشكورا، وتزوج بنت القاضي فخر الدين القاياتي، وعاش القاياتي بعده مدة، ولم أجد لي عنه سماعا ما واستبعد أن يكون أجاز لي وناب في الحكم وولي أمانة الحكم، مات في رجب، واستقر عوضه في مشيخة القوصونية تاج الدين عبد الله بن الميموني، وكان قد حفظ كتبا منها الشفاء والمقامات والإلمام وعرضها. علي بن عبد الرحمن الخراساني، أحد العباد، أقام ببغداد مدة، وللناس فيه اعتقاد كبير، ثم وصل إلى القاهرة في ربيع الآخر فمات بها في هذه السنة.

стр. 970

علي بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي بن أبي سعد بن الحسن بن قتادة بن أدريس الشريف أبو الحسن الحسني أمير مكة وابن أميرها، ولي في أول شعبان سنة تسع وثمانين، فامتنع عنان من تسليم الأمر إليه وتقاتلوا في سلخ شعبان، فقتل كبيش بن عجلان وجماعة، ومضى إلى مصر فاستقر شريكا لعنان ففر عنان إلى نخلة فتبعه علي فتقاتلوا فقتل مبارك بن عبد الكريم واستمر عنان بوادي مر وتوجه حسن بن

стр. 971

عجلان إلى مصر، فأخذ عسكرا من الترك ورجع إلى أخيه، ثم وقع بينه وبين أخيه وشاركه محمد، ثم استقر عنان في نصف الإمرة وأن يكون القواد مع عنان والأشراف مع علي بن عجلان وأن يقيم كل منهما بمكة ماشيا ولا يدخلها إلا لضرورة فلم يتمش لهم حال ونهب ركب اليمن وبعض المصريين، ثم آل الأمر إلى أن اجتمعا بمصر وأجلس علي فوق عنان وأعطي الظاهر عليا مالا وخيلا ومن الفول والشعير شيئا كثيرا، فرجع إلى مكة وسار سيرة حسنة، ولكن أفسد الأشراف بجدة فسادا كبيرا، ثم نازعه أخوه حسن، وتوجه إلى مصر ليلي أمر مكة

стр. 972

فقبض عليه وعلى علي بن مبارك فلم ينشب علي أن قتل، قتله كردي أبن عبد الكريم بن معيط وجماعة من آل بيتهم وهربوا فخرجوا إليه ودفنوه بالمعلى، وذلك في شوال، واستقر بعده أخوه حسن، وكان علي شابا جميل الصورة كريما عاقلا رزين العقل واستقر في إمرة مكة بعده أخوه حسن بن عجلان فطالت مدته كما سنذكره. علي بن محمد الركاب الحنفي، ناب في الحكم، مات في رجب.

стр. 973

علي بن محمد القليوبي ثم المصري، أحد المهرة في مذهب الشافعي كان بالشيخونية، مات في رجب أيضا. عمر بن محمد بن أبي بكر الكومي سراج الدين ولد في صفر سنة ٧١٤ سمع بدمشق من أحمد بن علي الجزري، وعلي ابن عبد المؤمن بن عبد وغيرهما، وحدث ومات بمصر وقد جاوز الثمانين ولم يتهيأ لي السماع منه مع حرصي على ذلك. عيسى بن غانم المقدسي، مات بها في شوال. محمد بن أحمد بن سلامة المصري المعروف بابن الفقيه، أحد فضلاء المالكية، مات في ربيع الأول. محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز المهدوي ثم المصري، البزاز

стр. 974

بسوق الفاضل أبو علي بابن المطرز، سمع من ألواني والحبتي والدبوسي، وحدث بالكثير وأجاز له اسماعيل بن مكتوم والمطعم ووزيره وأبو بكر بن عبد الدائم وغيرهم من دمشق، قرأت عليه الكثير، ومات في جمادى الأولى. محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم السويدي الأصل القيسي الدمشقي بدر الدين، ولد سنة بضع وأربعين وعني بالفقه والعربية وتصدى للتدريس والإفتاء، وحدث عن عبد الرحيم بن أبي اليسر بالحضور، قال ابن حجي: ورأيت له سماعا في سنة خمس وخمسين وسبعمائة علي أحمد وعلي ابني إبراهيم ابن علي الصهيوني؛ وكان يقرأ البخاري في رمضان بعد الظهر، وكان يفتي في الآخر، ودرس بأماكن، وكان خيرا دينا له عبادة، وكان يستحضر الحاوي إلى آخر وقت مع الإحسان إلى الطلبة والبر للفقراء والصلة لأقاربه

стр. 975

والتقلل في خاصة نفسه والانجماع عن الناس، وجرى على طريقة السلف في شراء الحوائج بنفسه وحملها، مات في جمادى الآخرة عن خمس وخمسين سنة. محمد بن برقوق بن أنس الأمير ناصر الدين ابن الملك الظاهر، ولد وأبوه أمير فأعطاه أبوه أقطاع بركة بعد مسك بركة وهو ابن شهر واحد، ثم حصل له في رجله داء الخنزير فأعيا الأطباء إلى أن مات في ذي الحجة هذه السنة، وأسف أبوه عليه أسفا كثيرا. محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة الشاذلي ناصر الدين ابن

стр. 976

بنت الميلق، سمع من أحمد بن كشتغدي وأحمد بن محمد الحلبي وغيرهما من أصحاب النجيب وغيره، واعتنى بالعلم وعانى طريق التصوف، وفاق أهل زمانه في حسن الأداء في المواعيد وإنشاء الخطب البليغة، وقال الشعر الرائق، والتفت عليه جماعة من الأمراء والعامة إلى أن ولي القضاء فباشره بمهابة وصرامة، ولم يحمد مع ذلك في ولايته وأهين بعد عزله بمدة رأيته وسمعت كلامه ولم أسمع عليه شيئا، ومات في أواخر جمادى الأولى أو أول جمادى الآخرة وقد جاوز الستين، قرأت بخط ابن القطان: كان شديد البخل بالوظائف، وكان أيام هو واعظا خيرا من أيام هو قاضيا، كذا قال، استغفر الله. محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن أحمد الجعفري

стр. 977

النابلسي شمس الدين، رعالم أهل نابلس، كان حنبليا، وقد سمع الحديث من شمس الدين بن يوسف بإجازته من السبط، وسمع من ابن الخباز وغيره، وحدث وأفتى وانتفع به الناس، وكانت له عناية بالحديث ويقظة فيه، مات في شوال، وقد اختلط عقب وفاة ولده شرف الدين. محمد بن علي بن صلاح الحريري الحنفي إمام الصرغتمشية، سمع من الوادي آشي ومحمد بن غالي في آخرين، واعتنى بالقراآت والفقه، وأخذ عن قوام الدين الأتقاني وغيره، وله إلمام بالحديث، وناب في الحكم سمعت منه، ومات في رجب.

стр. 978

محمد بن عمر القليجي الحنفي شمس الدين، موقع الحكم كان مزجى البضاعة في العلم إلا أنه داخل أهل الدولة وباشر الوظائف الجليلة مثل إفتاء دار العدل، وكان حسن الخط عارفا بالوثائق، ناب في الحكم، ومات في رجب. محمد بن محمد بن أحمد بن سفري الحلبي شمس الدين، أصله من قرية من قرى عزاز ثم قدم حلب فسكن بانقوسا، واشتغل بحلب على أبن الأقرب، وأفتى ودرس، وكان دينا عاقلا، ولما وقعت الفتنة بين كمشبغا الحموي وأهل بانقوسا، وظفر بهم كمشبغا أراد أذية شمس الدين

стр. 979

ابن سفري هذا فمنعه منه القاضي كمال الدين ابن العديم، وأنزله بالمدرسة الجاولية فصار مدرسا بها إلى أن مات ونشأ له ابنه شهاب الدين صاحبنا فقام مع جكم لما تسلطن وولاه نظر الجيش، فلما قتل جكم قبض عليه الملك الناصر وأقدمه مصر، فأقام بها مدة ثم نفاه الملك المؤيد بعد قتل نوروز إلى القدس، فأقام هناك إلى أن مات، وسيأتي ذكره في سنة وفاته. محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن حماد بن ثابت الواسطي

стр. 980

ثم البغدادي غياث الدين بن صدر الدين بن محي الدين أبي الفضل المعروف بابن العاقولي الشافعي، مدرس المستنصرية ببغداد، ولد ببغداد في رجب سنة ٧٣٢؛ واشتغل حتى انتهت إليه الرئاسة في المذهب هناك مع التوسع من الدنيا، ودرس وأفتى وبرع في الفقه والأدب والعربية، وشارك في الفنون وشرح المصابيح وخرج لنفسه جزءأ حديثيا وأربعين حديثا عن أربعين شيخا، وشرح أيضا منهاج البيضاوي والغاية القصوى له، وحدث بمكة وبيت المقدس وأنشد لنفسه بالمدينة: يا دار خير المرسلين ومن بها … شغفي وسالف صبوتي وغرامي

стр. 981

نذر علي لئن رأيتك ثانيا … من قبل أن أسقى كؤوس حمامي لأعفرن على ثراك محاجري … وأقول هذا غاية الأنعامي قال ابن حجي: كان بارعا في علمي المعاني والبيان وفي أربعينه أوهام وأسقاط رجال من الأسناد ومع ذلك فكان عند أهل بلده أنه شيخ الحديث في الدنيا، وكان فهمه جيدا ونفسه قوية ويقال أنه كان مفرط الكرم، ولما نازل اللنك بغداد نهبت أمواله وسبيت حريمه فدخل الشام وحدث بها وكتبوا عنه من نظمه، فلما رجع أحمد بن أويس إلى بغداد رجع معه، فمات بعد وصوله بخمسة أشهر في صفر عن أربع وستين سنة، وكان عالما فاضلا دينا حسن الشكل والأخلاق جوادا ممدحا، وكان دخله في كل عام نحو خمسة آلاف دينار ينفقها في وجوه الخير؛ ذكر الأسنوي في طبقات الفقهاء وحدث الغياث بمكة والمدينة ودمشق

стр. 982

وحلب وأقام بها قبل الحج عدة أشهر، وكان وقع بينه وبين أحمد ابن أويس وحشة ففارقه إلى تكريت، ثم توجه إلى حلب، وكان إسماعيل وزير بغداد بنى له مدرسة فأراد أن يأخذ الآجر من إيوان كسرى فشق على الغياث ذلك وقال: هذا من بقايا المعجزات النبوية، ودفع له ثمن الآجر من ماله ومن شعره: لا تقدح الوحدة في عارف … صان بها في موطن نفسا فالليث يستأنس في غابه … بنفسه أصبح أو أمسى أنست بالوحدة في منزلي … فصارت الوحشة لي أنا سيان عندي بعد ترك الورى … وذكرهم أذكر أم أنسي محمد بن أبي محمد الأقصرائي نزيل القاهرة، درس بمدرسة أيتمش

стр. 983

للحنفية، ومات في جمادى الأولى، وهو والد صاحبنا بدر الدين محمود وأخيه أمين الدين يحيى. محمد بن أبي يعقوب القدسي شمس الدين نزيل جامع المقسي، كان ظاهر الصلاح من طلبة العلم، واختصر الاستيعاب وسماه الإصابة، وجمع مجاميع، وكان ينسب إلى غفلة وللناس فيه اعتقاد، مات في رمضان. محمد بن أبي محمد السملوطي بفتح المهملة وتخفيفها وتخفيف الميم

стр. 984

وتخفيف اللام المضمومة كان يتعانى الصلاح وينقطع في التنظف، وكان لسودون النائب فيه اعتقاد، ولبعضهم فيه انتقاد، ومات في شهر رمضان أيضا. محمد بن القيسراي أمين الدين وكيل بيت المال بدمشق، مات في ذي القعدة. معروف بن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ثم الزبيدي، مات في ربيع الآخر وفجع به أبوه. موسى بن أبي بكر بن سلار شرف الدين، أحد الأمراء بالقاهرة، مات في ذي الحجة. يوسف بن عبد الله النحريري جمال الدين المالكي، أحد الشهود المعروفين، مات في ذي الحجة. سنة ثمان وتسعين وسبعمائة فيها في المحرم تناقص سعر القمح إلى أن وصل إلى ستين، ثم طلع بسبب الرمايات إلى مائة وعشرة فعزل المحتسب نفسه

стр. 985

فأعاده السلطان وأمره أن يرميه بمائة، وكثر أسف الناس لذلك، وآل الأمر في جمادى الأولى إلى أن عدم الناس الخبز سبعة أيام، واستسقى الناس بالجامع الأزهر، تقدمهم الشيخ سراج الدين البلقيني بسبب منام رآه بعض من يعتقد فيه الصلاح، فعجب أكثر الناس لموافقة الشيخ على ذلك لكنه بالغ في الدعاء والابتهال والتضرع وضج معه الناس في ذلك، وكانت ساعة عظيمة، وكان ذلك في نصف جمادى الأولى، فاتفق وصول غلال كثيرة في صبيحة ذلك اليوم فانحط السعر قليلا، ثم ازداد الغلاء إلى أن سمر الوالي جماعة من الطحانين وضرب المحتسب أربعة منهم بالسياط وشهرهم، ولم يزدد الأمر إلا شدة، فعزل شرف الدين الدماميني واستقر شمس الدين البجاسي محتسبا في جمادى الآخرة، وفي ثامن ربيع الآخر
следующие страницы →