النفس أمارة بالسوء، لكن يجوز العمل في محيط ليس فيه اختلاط بالرجال بإذن زوجها (١).
عمل المرأة سكرتيرة في مكتب للرجال:
س: أعمل سكرتيرة في شركة ومكتبي فيه رجال واختلاط بين الجنسين فما حكم عملي؟
ج: الاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وفي السؤال رقم (١٢٠٠) من هذا الموقع تجدين الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، بل وبعض الدراسات المعاصرة تثبت خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات، والقصص والشواهد الواقعية في القديم والحديث، كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ومهما وثق الشخص في نفسه ـ ولا ينبغي له أن يثق ـ فإنه لا يثق في الشيطان.
وكم من حوادث الزنا والتحرش الجنسي قد وقعت في أماكن العمل المختلط حتى أدرك الكفار هذا وعملوا الدراسات والإجراءات لمعالجته بلا فائدة واضحة، لأن الأصل فاسد وهو السماح بالاختلاط بين الجنسين وقد اضطرت شركات قطارات الأنفاق إلى تخصيص عربات خاصة للنساء خصوصًا في الأوقات المتأخرة من الليل.
وحوداث طلاق المدراء والرجال من زوجاتهم لأجل علاقاتهم بسكرتيراتهم مشهورة جدًا، وحوداث الزنا داخل المكاتب مشهورة في أماكن الاختلاط، بل إن السكرتيرة تُتخذ في بعض الشركات وسيلة ترفية للمدير والمسئول ونحوهما، نسأل الله العافية (٢).
هل يجوز للأب إجبار ابنته على العمل في مكان مختلط ؟
س: هل يمكن للوالد إجبار ابنته على العمل في وسط مختلط؟
ج: العمل في الأماكن المختلطة لا يَسْلَمْ من الوقوع في الحرام، نظرًا أو خلوةً أو ميلًا
стр. 177
قلبيًا، ولهذا أفتى العلماء بتحريمه مراعاة لغالب الحال، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/ ١٥٦): «الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك».
وبناء على ذلك فليس للأب أن يجبر ابنته على العمل المختلط، وإذا أجبرها على ذلك لم تجب طاعته؛ لقول النبي ﵌: «لاَ طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ» (رواه البخاري ومسلم).
وعلى البنت أن تبين لأبيها مخاطر العمل المختلط وحرمته، وأن تُذَكِّره بواجبه في حفظ أهله ووقايتهم من النار، وذلك بالأسلوب الحكيم والموعظة الحسنة» (١).
عمل المرأة مع الرجال بغرض دعوة النساء:
س: أنا شاب ملتزم ولله الحمد والمنة، بل ومن طلبة العلم، ونسأل الله الصدق في المقصد والعمل، وكذا زوجتي ولله المنة ملتزمة، ونحن من مصر، ونقيم في الأحساء، وتنتهي الإقامة هذه السنة، عملي في التدريس وكذا الزوجة، وحينما اقتربت العودة إلى مصر بدأت هذه المشكلة، وهي عمل الزوجة.
وسماحتكم تعرف أن بلادنا تقر الاختلاط، ومفاسده لا تخفى على أحد، غير أن هناك مدارس خاصة بالبنات، وأخرى للبنين، ولكن القائمين بالتدريس فيها رجال ونساء، ولا يخصصون النساء للتدريس للبنات، وهذه هي المشكلة والعلة.
ولكن يا سماحة الوالد الدعوة تسير سيرًا حثيثًا، وخاصة في مجال البنات، وبفضل
стр. 178
الله الملتزمات في زيادة مضطردة وهن في حاجة إلى التوجيه، وأنا هنا أقف حائرًا:
- بين السماح للزوجة بالعمل في مدارس البنات ودعوتهن بالحكمة والموعظة الحسنة، مع تحجبها الشرعي الكامل عن زملائها من الرجال، وعدم مخاطبتهم، وهذا ممكن خاصة في التدريس، فيمكنها عدم التعامل معهم نهائيًّا، وذلك بالدخول إلى حجرة المدرسات في غير وقت الحصص الدراسية.
- وبين مكوثها بالبيت مع ما في ذلك من ترك المجال لنساء أخريات، نحن أكثر علمًا بهن، وبفساد أخلاقهن، والظهور أمام البنات بمظهر سيئ، غالبًا ما تظن الفتاة الصغيرة أن ذلك هو القدوة، مع مخالفة ذلك لشرع الله ﵎.
ولذلك أرفع إليكم مشكلتي لتفتوني فيها؛ هل أبقيها في البيت، أم أتركها للعمل والدعوة معًا؟ ومجال البنات كبير فهي شريحة لا يُستهان بها في مجتمع مثل مصر.
ج: إذا كان الحال ما ذكر من وجود اختلاط رجال ونساء في المدرسة، فلا يجوز للمرأة التدريس في هذه المدرسة التي يؤدي العمل فيها إلى الاختلاط لما هو معلوم في الشرع المطهر من تحريم الاختلاط والخلوة، وما يترتب على ذلك من المفاسد، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا (١).
جلوس المرأة مع المدرسين في المدرسة:
س: هل جلوس المرأة مع المدرسين في المدرسة لا يجوز شرعًا؟ وإن كان الهدف ساميًا، والنية صادقة لا وسوسة فيها؟
ج: كان النساء في زمن النبي ﵌ إذا خرجْنَ إلى الصلاة في المساجد أو إلى مصلى الأعياد، يجلسن خلف الرجال، ويصففن في الصلاة خلف الرجال، حتى أن النبي ﵌
стр. 179
كان إذا ظن في الأعياد أنه لم يسمع النساء ذهب إليهن بعد تذكير الرجال، فوعظهن وذكَّرهن، وأمرهن بما أراد، وذلك مع صلاحهن وقوة إيمانهن وصلاح المجتمع وسلامته من الفساد؛ فالواجب على النساء مدرسات وغير مدرسات انفراد جماعتهن عن جماعة الرجال في جانب المدرسة وغيرها؛ اقتداء بالصحابيات الطاهرات، ودرءًا للفتنة، وسدًا لذريعة الفساد، وإن كانت النية صادقة والهدف ساميًا (١).
عمل الرجل في مكان مختلط:
س: رجل يعمل في مكاتب حكومية، وفي نفس المكان توجد نساء كاسيات عاريات، فهل مرتبه حلال أو حرام؟ وهل استمراره في العمل نفسه جائز شرعًا أم غير جائز؟ العمل شركة كهرباء القاهرة، الوظيفة محاسب، وهل إذا انتقل إلى مكتب آخر ليس به نساء يصبح ذلك جائزًا أم غير جائز؟ علما بأن الشركة مليئة بالنساء الكاسيات العاريات.
ج: إذا كان الواقع كما ذكر من الاختلاط على الوجه المذكور في العمل، فعليه أن يتجنب ذلك العمل؛ محافظة على دينه وبعدا عن مثار الفتنة، أما مرتبه ومكافأته على عمله فهما حلال له إذا كان نفس العمل الذي يقوم به حلالًا؛ كالخياطة والنسيج والتجارة المباحة ونحوها، وإذا انتقل إلى مكان لا اختلاط فيه بالنساء فهو المتعين إذا كان نفس العمل مباحًا (٢).
س: عندنا في العمل الحكومي يوجد الاختلاط بصورة مشينة، فجميع المكاتب بالدائرة التي نعمل بها يوجد بها النساء أكثر من الرجال، وطبعا معظم النساء متبرجات بصورة مزرية، ويقع بصرنا رغمًا عنّا على هذه المناظر، فما نصيحتكم لمثلنا في هذا الأمر؟
стр. 180
أأمكث في هذا العمل، أم نبحث عن غيره؟
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت، ولم تستطع تغيير المنكر، فاجتهد مع المسئولين في نقلك إلى عمل آخر لا اختلاط فيه، فإذا لم يتم ذلك فاترك هذا العمل واكتسب من عمل لا منكر فيه، ولو غير حكومي؛ محافظةً على دينك، وبعدا عن مثار الفتنة، وطرق الكسب المشروعة كثيرة.
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ (الطلاق: ٢ - ٣).وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ (الطلاق: ٤) (١).
ضوابط عمل الرجل في مكان مختلط:
س: أنا شاب ملتزم، ولله الحمد، ولكن مشكلتي أني أعمل في أحد المستشفيات الحكومية ـ ومعروف الاختلاط فيها ـ وأعمل في قسم العمليات الجراحية، فأنا الآن أفكر في ترك الوظيفة علما بأني أتحمل بعض الديون فهل أترك الوظيفة؟
ج: إذا كنت محتاجًا إلى هذا العمل ولم تجد عملًا غيره يسلم من الاختلاط، وتقيدت بالضوابط الشرعية من عدم الخلوة وعدم المصافحة وعدم إطلاق النظر إلى النساء ونحو ذلك، جاز لك العمل ولا يجب عليك ترك الوظيفة.
وإذا كان عملك يلزم منه الوقوع في هذه المحرمات فلا يجوز لك البقاء فيه إلا للضرورة التي لا يمكن دفعها إلا بالعمل في هذا المكان (٢).
стр. 181
معنى الضرورة:
س: ما قولكم في عمل الفتاة في أماكن مختلطة مع التزامها بالحجاب الشرعي والأداب الإسلامية؟
ج: عمل المرأة المتحجبة في الأماكن المختلطة فلا يخلو من حالتين:
الأولى: أن تكون المرأة مضطرة للعمل لضرورة حقيقية معتبرة شرعًا حيث:
- لا يكون لها من يقوم عليها ويوفر لها ضروريات الحياة.
- ولم تجد مكانًا غير مختلط تعمل فيه.
- ولم تكن تحسن صنعة تعملها في بيتها كالخياطة والحياكة والنسيج.
- أو تحسنها ولكن دخلها لا يَفِي بضرورياتها وضروريات من تعول.
ففي هذه الحال يجوز لها أن تعمل في ذلك المكان المختلط مع التزام الحذر التام ومراعاة الضوابط الشرعية لخروج المرأة فلا تخرج إلا وهي محتشمة متحجبة الحجاب الشرعي الكامل ويشترط في ذلك الحجاب أن يكون صفيقا فضفاضًا لا يصف شيئًا من مفاتنها ولا يلفت انتباه الرجال إليها. وكما يجب عليها أن تحذر مس الطيب عند خروجها لأن النبي ﵌ حذر النساء من الخروج متطيبات إلى المسجد، وغير المسجد مثله في الحكم.
من ذلك ما في المسند وغيره أن النبي ﵌ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهَا صَلَاةً حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ مِنْهُ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ» (١).
كما يحرم عليها أن تخضع بالقول عند مخاطبة الرجال إذا احتاجت إلى ذلك لقول الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ (الأحزاب: ٣٢).
стр. 182
إذا تحققت هذه الحالة والتزمت المرأة بهذه الضوابط يجوز لها العمل ما دامت بحاجة إليه.
فإذا زالت حاجتها أو وجدت فرصة عمل لا يوجد فيها اختلاط وجب عليها ترك ذلك العمل.
الحالة الثانية: أن لا تكون مضطرة إلى العمل في الأماكن المختلطة إما لعدم حاجتها إلى العمل أصلًا، وإما لوجود فرصة عمل غير مختلطة.
ففي هذه الحال لا يجوز لها العمل في الأماكن المختلطة لما يترتب على ذلك من مفاسد ولما ينطوي عليه من مخاطر.
ويكفي من ذلك أنه إذا اختلطت المرأة بالرجل في مكان واحد باستمرار يصعب عليهما أن يمتثلا أمر الله سبحانه في غض البصر الذي أوجب الله عليهما.
ومن المخاطر أيضا أنه ليس كل الرجال الذين تتعامل معهم من الأتقياء الأعِفَّاء غالبًا. بل إن الكثير منهم لا يؤمَن على الأعراض ولا يتقي الله تعالى في نظراته وكلماته وتصرفاته في بعض الأحيان، وقد ينشأ عن ذلك ما لا تحمد عقباه ـ كما هو مشاهد.
وبالجملة فالأسلم للمرأة في دينها وعرضها أن تشتغل في مجالها الخاص بها وأن تبتعد عن مكان الريبة والفساد. والله أعلم (١).
стр. 183
الاختلاط في التعليم (١)
نتائج الدراسات الغربية:
تؤكد معظم الدراسات الحديثة بأن الفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات والفصول الدراسية يؤدي إلى نتائج إيجابية أفضل من مثيلاتها المختلطة، ومنذ ظهور دراسة اليزابيث تيدبال في العام ١٩٧٣م التي أكدت فوائد التعليم غير المختلط ونادت به، فإن الدراسات حول هذا الموضوع تكاثرت بشكل كبير جدًا ومؤيدة في معظمها نفس نتائج تيدبال، ولقد خلصت إحدى الدراسات الحديثة من جامعة (هارفرد) بأن المدارس النسائية وبمقارنتها بالمختلطة تحقق الآتي:
- أهداف تربوية أعلى.
- يحقق الطلبة فيها درجة أعلى من القيم الذاتية ودرجة أفضل لنوعية الحياة.
- درجة أفضل في العلوم والقراءة.
- التخلص من النظرة النمطية التقليدية تجاه العلاقة بين الجنسين.
- درجة أقل من التغيُّب الدراسي ومشاكل عدم الانضباط السلوكي.
- مراجعة منزلية أفضل ودرجة أقل من ضياع الوقت في مشاهدة التلفزيون.
كما أن الباحثة (بوني فير بويست) من جامعة (غرب أونتارو) في كندا تقول بأن التعليم المختلط يغش النساء بشعارات المساواة، بينما الحقيقة تؤكد أن المساواة الحقيقة هي بالفصل، وذلك لتمتع الجنسين بخصائص وامتيازات متباينة لا تركز عليها
стр. 184
المدارس والجامعات المختلطة أكثر من التركيز على الخصائص والإمكانيات التي يتمتع بها الطلبة دون الطالبات.
وتضيف الدكتورة (نانسي بيدي) في دراستها المقارنة لمصادر النجاح في أكاديميات القرن التاسع عشر والمنشورة في المجلة الأمريكية للتربية في العام ١٩٩٩م بأن سر النجاح يكمن في وجود المدارس غير المختلطة وبناء عليه تقترح زيادة الدراسة في إمكانية قيام مدارس على هذا النمط في الوقت الراهن بناء على معطيات متطلبات السوق.
ولعل مثل هذه الدراسات قد فتحت آفاقا جديدة في أساليب التعليم مما جعل حاكم كاليفورنيا (بت ولسون) يخصص خمسة ملايين دولار لإنشاء عشر مدارس غير مختلطة كنوع من التجربة العملية للتحقق من النتائج، ولقد شجعت هذه النتائج على قيام العديد من المدارس الحكومية والخاصة على أساس عدم الاختلاط في العديد من مناطق الولايات المتحدة الأميركية مثل نيويورك، فيلادلفيا، بالتيمور، ديترويت وكاليفورنيا.
وعلاوة على ذلك فإن بحوثًا كثيرة منذ الثمانينات قد أكدت إيجابية ومنفعة الجامعات النسائية على وجه الخصوص، فلقد ذكرت الدكتورة (ليزا ويندل) من جامعة كنساس بالولايات المتحدة الأميركية في بحثها القيم (الوصول إلى القضايا في الجامعات النسائية) العديد من البحوث الحديثة التي تؤكد النتائج السابقة والتي تربو على الخمسين بحثا وكتابًا، وتحققًا من نتائج تلك الدراسات فقد قامت بدراسة فريدة من نوعها تقوم على أساس الزيارة والمشاهدة الميدانية حيث خرجت بنتائج باهرة مفادها أن المدارس النسائية تحقق التركيز على العلم أكثر وتحقق درجة أفضل من التوقعات والطموحات عند الطلبة وتحسسهم بأهميتهم الاجتماعية والروح القيادية العالية، بالإضافة إلى التسلح الأفضل لمواجهة الحياة العملية بعد التخرج.
стр. 185
البروفيسور الأمريكي (اميليو افيانو) ـ وهو رجل القانون المتخصص في النظام التربوي في أميركا ـ ذكر أن العديد من الدراسات تؤكد أن الفصل بين الجنسين في المجال الدراسي يساعد على اجتياز الفتيان والفتيات بصورة أفضل، وأن الأولاد يفضلون الفصل في الدراسة حتى لا يتحتم عليهم الالتزام ببعض التصرفات أمام الفتيات، وكذلك الفتيات يفضلن هذا الأمر حتى لا تضطررن إلى التزين قبل الذهاب إلى المدرسة؛ لأنه يضيع وقتهن ويعرقل تقدمهن الدراسي.
وأثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث الميدانية التي أجريت في كل من ألمانيا الغربية وبريطانيا انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة ـ بنين وبنات ـ واستمرار تدهور هذا المستوى، وعلى العكس من ذلك تبين أن مدراس الجنس الواحد يرتفع الذكاء بين طلابها.
وقد ذكرت الدكتورة (كارلي شوستر)» ـ خبيرة التربية الألمانية ـ أن توحُّد نوع الجنس في المدارس يؤدي إلى اشتعال المنافسة بين التلاميذ وبعضهم البعض أو بين التلميذات، أما اختلاط الاثنين معًا فيلغي هذا الدافع وأضافت أن الغيرة تشتعل بين أبناء الجنس الواحد عنها إذا اختلط أبناء الجنسين.
وأكدت دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحًا وعمرهن أقل من (١٦) عامًا، كما تبين أن استخدام الفتيات في المدارس لحبوب منع الحمل تزايد كمحاولة للحد من الظاهرة دون علاجها واستئصال جذورها.
стр. 186
وأن هناك تلميذًا مصابًا بالإيدز في كل مدرسة.
وفي أمريكا بلغت نسبة التلميذات الحوامل سفاحًا (٤٨%) من تلميذات إحدى المدارس الثانوية، وتقول راشيل بريتشرد (١): «التعليم المختلط يشجع على العلاقات بين الأولاد والبنات، وإذا أُحصي عدد المراهقات الحوامل من مدارس مختلطة ومن مدارس بدون اختلاط (خصوصًا المدارس الإسلامية) لوجدنا في الغالب أن النسبة في المدارس المختلطة تكون ٥٧ % على الأقل مقارنة بالمدارس التي تطبق الفصل بين الجنسين بنسبة لعلها تقرب من ٥% (في حين ستجد أن النسبة في المدارس الإسلامية هي الصفر)، كما أنني أعتقد أن اختلاط الجنسين يؤدي إلى عدم تركيزهم من الناحية الدراسية؛ لأن اهتمامهم سيكون موجهًا للجنس الآخر».
الغرب يبدأ في منع الاختلاط:
قامت مدرسة «شنفيلد» الثانوية في مقاطعة (إيسكس) البريطانية بتنظيم فصول تضم طلابًا من جنس واحد منذ عام ١٩٩٤م، وكانت النتيجة حدوث تحسُّن متواصل في نتائج الاختبارات لدى الجنسين؛ ففي اللغة الإنجليزية ارتفع عدد الطلاب الحاصلين على تقديرات ممتاز، وجيد جدًا؛ في اختبارات الثانوية العامة بنسبة (٢٦%)، بينما ارتفع عدد الحاصلات على هذه التقديرات بنسبة (٢٢%).
وبسبب مثل هذه النتائج لكثير من الدراسات والأبحاث المحكمة؛ أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق (بوش الابن) تشجيعها لمشروع الفصل بين الجنسين في المدارس العامة، وصدر إعلان عن هذا المشروع في ٨ مايو ٢٠٠٣ م في السجل
стр. 187
الفيدرالي (الصحيفة الرسمية الأمريكية) (١)، وجاء في الصحيفة الرسمية أيضًا أن وزير التربية ينوي اقتراح تعديلات لـ (التنظيمات المطبقة) تهدف إلى توفير هامش مبادرة أوسع للمربين من أجل إقامة صفوف ومدارس غير مختلطة. وتابعت الصحيفة: «إن الهدف من هذا الإجراء هو توفير وسائل جديدة فُضْلى لمساعد التلاميذ على الانكباب على الدراسة، وتحقيق نتائج أفضل».
وصدَّق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش على مشروع قرار يقضي بمنع الاختلاط في المدارس العامة، وتشجيعًا لهذا القرار الذي يقضي على وضع قائم منذ ثلاثين عاما، قرر إعطاء معونة مادية أكبر للمدارس التي تلتزم بتنفيذ هذا القرار، وبالتأكيد فإن الرئيس الأمريكي لم يوافق على هذا القرار إلا بعد أن قدمت له دراسات علمية وعملية تربوية شاملة تبين صحة قراره.
نتائج الدراسات الإسلامية:
قامت عدة دراسات ميدانية في عدة دول عربية وأفريقية لدراسة آثار الاختلاط وقد وقفت على بعضها فمن تلك الدراسات:
قامت الباحثة فاطمة محمد رجاء مناصرة بدراسة أثر مشكلة الاختلاط على تعليم الفتاة المسلمة في الجامعات الأردنية فذكرت المشكلات التالية (٢):
أـ مشكلات أخلاقية:
١ـ إثارة الفتنة.
٢ـ التصنع في التصرفات من قبل الجنسين.
стр. 188
٣ـ تعرض الفتيات لمضايقات الشباب.
٤ـ ضعف الوازع الديني بسبب تعود الطلبة على الممارسات الخاطئة واستباحة المنكرات لكثرة تكرارها.
٥ ـ انتشار ظاهرة السفور، بسبب تبرج الطالبات ولباسهن المخالف للزي الإسلامي، فطالبات الجامعة اللاتي يرحن ويرجعن بين البيت والجامعة سافرات متبرجات يلبسن ثيابًا رقيقة قصيرة.
٦ ـ انتشار الجرائم الأخلاقية مثل الزنا، فإن كثرة المخالطة مع وجود عوامل الفتنة تؤدي إلى ارتكاب الفاحشة.
٧ ـ فساد الأخلاق عند الطرفين.
ب ـ مشكلات أكاديمية:
١ ـ عدم الحرية في النقاش أثناء المحاضرات، وهذا يظهر في عدم رغبة الطلاب والطالبات بالمشاركة في الدرس خيفة أن يخطئ أحدهم فيخرج أمام الجنس الآخر، فتشوه صورته أمام من يَوَدّ كسب رضاه من الجنس الآخر.
٢ ـ تعاطف المدرسين مع الطالبات وذلك على حساب الطلاب.
٣ ـ التغيب عن المحاضرات وعدم الالتزام بحضورها بسبب انشغال كل جنس مع الآخر.
٤ ـ صعوبة ممارسة النشاطات الجادة والفاعلة وخاصة التي تمارس في ساحات الجامعة.
٥ ـ تحويل الجامعة عن الغاية الأساسية التي وجدت من أجلها.
٦ ـ فيه قتل للوقت لكثرة التفكير بالجنس الآخر.
٦ ـ ضعف التحصيل العلمي.
ج ـ مشكلات اقتصادية:
١ ـ محاولة إظهار كل من الجنسين كرمه وسخاءه أمام الجنس الآخر، وبذلك يتحمل
стр. 189
كل منهما مسؤوليات مادية كثيرة قد تضطره لإرهاق نفسه بالديون، أو اللجوء إلى تصرفات غير مرغوب بها لتحصيل المال.
٢ ـ المبالغة في النفقات على اللباس والمظهر الخارجي من قبل الجنسين وخاصة الطالبات.
د ـ مشكلات اجتماعية:
١ ـ التقليل من قدر المرأة في المجتمع حيث تصبح عارضة أزياء تلفت الأنظار، فتعتبر نفسها كسلعة قابلة للعرض.
٢ ـ له آثار سلبية في الحياة الأسرية للطلاب والطالبات المتزوجين، فقد يكون سببًا في دمار هذه الأسرة وتشتيت شملها بسبب تعرف الشاب على فتاة أخرى غير متزوجة مثلًا!
٣ ـ عزوف الشباب عن الزواج والاكتفاء بالعلاقات غير المشروعة.
وهذه المشكلات هي جزء من معاناة الشباب، والضغوطات التي يسببها الاختلاط لهم والمآسي التي تترتب على ذلك.
هـ ـ مشكلات نفسية:
١ ـ القلق والاضطراب والخوف من الجنس الآخر نتيجة ما يرى من ممارسات خاطئة.
٢ ـ الصراع الداخلي في نفس الشاب.
وأخيرًا ... هل سيحذون حذوهم (١):
هؤلاء الذين يرون في الغرب مثلًا يحتذى، أما علموا آخر تطورات التعليم المختلط في الغرب في القرن العشرين، وبالذات في أمريكا أمّ الحضارة الحديثة؟! أما سمعوا ما
стр. 190
فعلت أمريكا وتفعل في الاختلاط الجامعي؟ لقد وردت إحصائية في الموسوعة الجغرافية عام ١٩٧٧م عن الجامعات والكليات الأمريكية غير المختلطة، حيث أكدت الموسوعة أن في أمريكا (١٠٦) جامعة وكلية غير مختلطة، منها (٧٩) جامعة وكلية للبنات فقط و (٢٧) كلية وجامعة للذكور فقط (١).
وقد طالب (الإخوان المسلمون) الحكومة في مصر بمنع الاختلاط في المدارس حيث تقدم نائب الجماعة الأستاذ علي لبن بسؤال دعا فيه رئيس الحكومة المصرية السابق الدكتور عاطف عبيد بالاقتداء بالرئيس الأمريكي في قراره منع الاختلاط بين الجنسين في المدارس، وطالب بتطبيق هذا النظام داخل المدارس المصرية.
وقال النائب في سؤاله الى عبيد بوصفه رئيس المجلس الأعلى للتعليم، إنه «من الأدعى تطبيق هذا النظام في مصر قبل أن تكون أمريكا سباقة اليه».
وكان الرئيس الأمريكي بوش قد أصدر امرًا بتشجيع العودة الى نظام عدم الاختلاط بين الجنسين في المدارس لمساعدة التلاميذ على الانكباب على الدراسة لتحقيق نتائج أفضل (٢).
وصدق الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش على مشروع قرار يقضي بمنع الاختلاط في المدارس العامة، وتشجيعًا لهذا القرار الذي يقضي على وضع قائم منذ ثلاثين عامًا، قرر إعطاء معونة مادية أكبر للمدارس التي تلتزم بتنفيذ هذا القرار وبالتأكيد فإن الرئيس الأمريكي لم يوافق على هذا القرار
إلا بعد أن قدمت له دراسات علمية وعملية تربوية شاملة تبين صحة قراره.
стр. 191
وتقول الخبيرة التربوية (كريس مايكل): «لغة الأرقام تشير إلى أن (١٢) ولاية أمريكية تتبنى سياسة الفصل بين الطلاب والطالبات، والعدد مرشح للزيادة بعد أن اكتوى الأمريكيون بنيران التعليم المختلط» (١).
واعترف عدد من الدول الأوربية بفشل سياسة التعليم المختلط، صرح «كينش بيكر» وزير التعليم البريطاني، أن بلاده بصدد إعادة النظر في التعليم المختلط بعد أن ثبت فشله، وقال أحد أعضاء لجنة التعليم بالبرلمان الألماني (البوندستاج) إنه يجب العودة بالأخذ بنظام التعليم المنفصل ـ الجنس الواحد ـ.
ويقول الأستاذ أحمد مظهر العظمة وقد أوفدته وزارة التربية السورية إلى بلجيكا في رحلة علمية زار فيها المدارس البلجيكية، وفي إحدى الزيارات لمدرسة ابتدائية للبنات سأل المديرة: «لماذا لا تخلطون البنين مع البنات في هذه المرحلة؟»، فأجابته: «قد لمسنا أضرار اختلاط الأطفال حتى في سن المرحلة الابتدائية» (٢).
بعد هذا نسأل دُعاة الاختلاط في التعليم ومروّجيه: ما هي مبرراتكم؟ وهل تناست أمريكا والدول الأوربية أو تجاهلت الضرورات القومية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية حين سلكت هذا السبيل؟ إن الدعوة إلى الاختلاط بين الجنسين ما هي إلا رغبة جامحة في إفساد هذا الجيل.
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)﴾ (النساء: ٢٧).
стр. 192
عدم الاختلاط ليس سببًا لتخلف المرأة:
هذا كاتب أمريكي مشهور اسمه هنري ماكود يكتب مقالة يقول فيها: «على حائط مكتبي صورتان: الأولى: صورة امرأة مسلمة تلبس البرقع، وبجانبها صورة متسابقة جمال أمريكية لا تلبس شيئًا سوى ما يستر العورة المغلظة.
ثم بدأ يتحدث عن الصورتين ـ حتى لا نشك في أنه مسلم أو أنه تأثر وتسمم فكره بما عند المسلمين من هذه الأفكار ـ يقول: «لست خبيرًا في شئون النساء المسلمات، وأحب الجمال النسائي كثيرًا، مما لا يدعوني للدفاع عن البرقع هنا، لكني أدافع عن بعض من القيم التي يمثلها البرقع لي.
يقول: «بالنسبة لي يمثل البرقع تكريس المرأة نفسها لزوجها وعائلتها، هم فقط يرونها، وذلك تأكيد لخصوصيتها.
تركيز المرأة ذات الصورة مُنصَبٌّ على بيتها وعشها حيث يولد أطفالها وتتم تربيتهم، فهي الصانعة المحلية، هي الجذر الذي يبقي على الحياة، وروح العائلة، فهي تربي وتدرب أطفالها وتمد يد العون لزوجها، وتكون ملجًا له».
إنه يرى في هذا بعضًا من وجوه الإيجابية في نظره، ويصرح بها، والعقلاء من أهل الإسلام يعرفون حقيقتها.
يقول: «إن هذا يمثل خصوصية العائلة، يمثل رعاية الزوج، يمثل تربية الأبناء».
ويزداد الأمر إيضاحًا عندما ينتقل إلى الصورة الأخرى من بنت بلده وبنات جنسه اللائي يراهن صباح مساء في واقعه.
يقول عن الأخرى: «تختال عارية تقريبًا أمام الملايين على شاشات التلفاز، وهي ملك
стр. 193
للعامة، تسوّق جسمها إلى المزايد الأعلى سعرًا، وتبيع نفسها في المزاد العلني كل يوم.
في أمريكا المقياس الثقافي لقيمة المرأة هو جاذبيتها، هي تشغل نفسها وتهلك بظهورها، تتعلم لتكون محبوبةً إذا مارست الجنس، تحرير المرأة خدعة من خدع النظام العالمي الجديد، خدعة قاسية أغوت النساء الأمريكيات، وخربت الحضارة الغربية».
ويقول مراسل إحدى الصحف الأمريكية: «إن لغزَ الحجاب الذي يثير حفيظة الغرب غيرُ مطروحٍ للتساؤل هنا في السعودية، إن الحجابَ لم يقف حائلًا أمام تطور المرأة، فالسعودياتُ مؤهلاتٌ للتعامل مع أحدث برامج الحاسوب والإدارة ونظريات التعليم، بل إن القطاع الواسع من النساء السعودياتِ المتعلمات، يدافِعْنَ عن الحجاب كمنظومةٍ تَحْكُمُ علاقةَ المرأة بالرجل في إطار واسع، وإن النساء العاملات في السعودية يشعرن بأمان حقيقي بعيدًا عن المضايقات أو الأخلاق السيئة، ويؤكد: أن الحجاب والبعد عن الاختلاط كانا سببين لتميز الأداء الذي لا تخطئه العين».
ثم يقول: «وبالرغم من انفصال التعليم بين الطلاب والطالبات فإن تعليم البنات يخرج آلاف الطالبات الحاصلات على شهادات جامعية، بل إن بعض النساء يدرن أعمالهن الخاصة بأنفسهن».
وينقل عن إحدى السيدات من الطبقة الثرية قولها: «إن الحجاب نعمة عظيمة، والمرأة هنا تحظى بمعاملة راقية لا تحظى بها امرأة أخرى، لا تقود السيارة، لكن هناك من يقوم بخدمتها دائمًا، نحن أميرات في بيوتنا، وأزواجُنا يبذِلون جهدًا رائعًا لإسعادنا».
كما ينقل كلمة لإحدى السيدات السعوديات قائلة: «لو سألتني: هل أريد الحرية الغربية؟ فإن إجابتي ستكون بثلاث كلمات: لا، ثم لا، ثم لا، إن الدين هو الذي يحكم تصرف الإنسان، ومن كان مفلسًا في دِينه فإنه يفقد الضابط الذي يحرك مساره».
ثم في تحقيقه يسأل امرأة أمريكية عاشت في السعودية عقدًا طويلًا من الزمان،
стр. 194
فتقول له: «إن النظرة الغربية والتأثير السلبي الذي يحيط بحجاب المرأة المسلمة غير صحيح، أعتقد أن المرأة هنا تأخذ دورها الطبيعي، ودون ضجة أو تغييرات حادة شبيهة بتلك التي تحدث في الدول الغربية وأمريكا».
ثم يقول الكاتب بعد خلاصة تحقيقه: «النساء هنا يشعرن أن النظام الأخلاقي الإسلامي يحفظ للمرأة كرامتها من التعرض للمشاهد التي تخدش الحياء».
ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب:
يقول الدكتور ياسر برهامي: «كان أخي الحبيب الشيخ كمال عاشور في الدفعة الأولى لـ (معهد الفرقان لإعداد الدعاة) الذي أسسَتْهُ (الدعوة السلفية) عام ٨٦، والذي أغلق عام ٩٤، وكان دائمًا يوصلني بسيارته إلى الدرس الأسبوعي بمنطقة الدخيلة.
وذات مرة سألني عن ابنته، أو بالأحرى ربيبته التي نجحت في الإعدادية بتفوق، وما الأمثل لها؟ استكمال الدراسة أم التفرغ لطلب العلم الشرعي؟ خصوصًا أن المشاكل كانت قد بدأت في ذلك التوقيت في التعامل مع الأخوات المنتقبات في المدارس.
فقلت له: «إني أفضل للأخوات الملتزمات عدم استكمال الدراسة لما في المدارس والجامعات من اختلاط يفقد المرأة حياءها في الأغلب، فأنا أختار لها ـ إن هي وافقت ـ البقاءَ بالمنزل».
وأنا في الحقيقة لست ضد تعليم البنات، ولكني أرى الثمرة ضعيفة جدًا، والثمنَ باهظًا، ويمكن تحصيل المطلوب بالمنزل، مع اختيار الأصلح من العلوم بدلًا من علوم أكثرها لا ينفع، وإنما يتعلّمْنَ لأجل الشهادات التي يحتجنها لا للعمل، بل للزواج نتيجة للأعراف الاجتماعية، ونسبة ضئيلة هي التي تستطيع أن تخدم المجتمع بضوابط شرعية، وهي موجودة ـ بحمد الله ـ كالطبيبة المسلمة، والمعلمة المسلمة.
ثم نسيت هذا الموضوع حوالي السنتين كان لي خلالها تجربة غير ناجحة في الزواج
стр. 195
انتهت بالانفصال قبل الدخول.
وبدأتُ أبحثُ من جديد فتذكرت النصيحة التي نصحت بها أخي (كمال) في شأن ربيبته، فسألته عنها وماذا صنعت؟ فأخبرني أنها عملت بالنصيحة بالفعل وتركت الدراسة.
فقلت في نفسي: «هل أنصحها أنا بعدم استكمال الدراسة، ثم أبحث عن حاصلة على شهادة؟!».
وكنت متخوفًا من المستوى التحصيلي، وبالتالي حصول التفاهم بيننا، فطلبت من (الشيخ كمال) أن يطلب منها قراءة كتاب (منة الرحمن)، وعمل ملخص له من الذاكرة بعد قراءته، وفوجئت بمستوى رائع لم أكن أتوقعه، وظننت أنه منقول من الكتاب، ولكن تأكدت مشافهة من ذلك أنه من الذاكرة، فاطمأننت تمامًا، وتوكلت على الله.
وتقدمت وعلمت أنها خاضت معركة ـ مع عمها وخالها ـ من أجل النقاب، ثم من أجل الدراسة، حيث أنها نشأت يتيمة، وتزوج (الشيخ كمال) والدتها ـ وهي بنت عمه ـ من أجل تربيتها، وقد أحسن تربيتها ـ جزاه الله خيرًا ـ، لكن كان لعمها وخالها اعتراض على النقاب، ثم على ترك الدراسة، وقالوا لها: «من سيتزوج فتاة بالإعدادية؟».
فلما تقدمتُ لها كان أمرًا غريبًا عليهم حتى حاول البعض عرقلة الزواج، لكنه تم ـ بفضل الله تعالى ـ.
وتأكدت أكثر أن الشهادات لا أثر لها في المستوى التحصيلي والعلمي، ولا في التفاهم، فهذه الأمور هبة من الله ـ تعالى ـ يَمُنّ بها على من يشاء من عباده، والحمد لله على نعمته» (١).
стр. 196
واقع الاختلاط في التعليم (١)
الاختلاط في التعليم الابتدائي:
كان النظام الغالب والسائد في التعليم الابتدائي ما قبل ثورة يوليو حتى نهاية الخمسينات تقريبًا هو استقلال المدارس الخاصة بالبنات، والمدارس الخاصة بالبنين، وكان تعيين المدرسين في المرحلة الابتدائية أكثره في مدارس البنين، وكان تعيين المدرسات أكثره في مدارس البنات، وكانت المدارس المختلطة أكثر ما تكون في الريف لقلة المدارس وقلة التلاميذ ثم شاع الاختلاط في عهد الثورة وزحف ـ على تفاوت ـ إلى كل المراحل وأصبح الاختلاط في المرحلة الابتدائية على وجه الخصوص هو الشائع والمعروف، وقد ترتب على هذا الاختلاط آثار لا أجد فيها أثرا واحد جديرا بأن يجعلنا نتمسك به أو ندعو إليه.
فمن المسلم به أن الإنسان يتأثر بمن حوله، وأن النشء يحاول أن يتخذ لنفسه قدوة يقلدها ويتأثر سلوكها، وعندما نتطلع إلى تنشئة أجيال من الرجال فإنه من الخير أن يكون النموذج الذي أمام الطفل مدرسا لا مدرسة.
إن عوامل كثيرة تكاتفت لتخرج لنا جيلا من الشباب يعوزه الكثير من الرجولة والخشونة.
إن جيلا من الشباب الذي يسير في ميوعة وهو يمضغ العلك أو (اللبان)، ويتدلى من صدره سلسلة .. ومن حزامه (ميدالية) .. هذه الصورة الشائهة لشبابنا كان من
стр. 197
أسبابها فقدان المثل في السن المبكرة .. في أخطر مرحلة من مراحل التشكيل.
وقل مثل ذلك في الطفلة: نحن في حاجة إلى أن نضع في هذه السن المبكرة للبنت مدَرِّسة لا مدرسًا، ولسنا في حاجة إلى أن نقرر أن أكثر فترة يقضيها التلميذ في السن المبكرة ما بين السادسة والثانية عشرة هي أطول فترة وأخطرها معًا، وأنا أخص بالذكر المرحلة الابتدائية لسببين:
السبب الأول: أن هذه المرحلة نجد فيها الطفل أو الطفلة أشبه ما تكون بالعجينة الغضة التي يسهل تشكيلها والتأثير فيها، وبث ما يراد من قيم في نفوسهم.
السبب الثاني: أن الطفل في المرحلة الابتدائية يلازم مدرسين قلائل أطول فترة ممكنة، هذا إذا علمنا أن هناك مدرسين أو مدرسات في المرحلة الابتدائية يلازمون الفصل الواحد من الصف الأول أو الثاني حتى الصف الخامس أو السادس، بل ربما يسند للمدرس أو المدرسة أن تدرس للتلاميذ كل المواد أو معظمها، وتظل التلميذة أو التلميذ يتابع مدرسه عن قرب، يتابع حديثه يتابع حركته، ويتابع أسلوبه في التفكير والمناقشة، في الغضب والرضا، ويخرج الطالب أو الطالبة ـ كارهة أو راضية ـ وعليها أو عليه بصمات واضحة من شخصية مدرسه أو مدَرِّسته وبقدر ما تكون المعايشة التي قد تمتد سنوات مع مدرس أو مدرسة واحدة يكون الأثر بكل سلبياته وإيجابياته.
مدرس التربية الرياضية:
ويزداد الأمر سوءًا عندما يقف مدرس التربية الرياضية يدرب التلاميذ والتلميذات في المدرسة الابتدائية المشتركة وفي فناء ضيق تكاد مساحته في بعض المدارس تقترب من مساحة حمام السباحة الصغير!
стр. 198
فإذا رغبت إدارة المدرسة أو طلب إليها أن تشترك في تقديم عرض رياضي في حفل تقيمه المدرسة أو حفل تقدمه في مدرسة أخرى على مستوى المنطقة فإن على المدرس أن يدرب التلاميذ والتلميذات فترات طويلة، وهو يحاول بالطبع أن يدرب المشتركين والمشتركات عن قُرب، وقد يستلزم الأمر أن يساعد التلميذ أو التلميذة عن قرب لضبط الحركة الرياضية أو الإيقاع الحركي وبدلا من أن نبث روح الحياء في الأنثى في هذه السن فإننا بذلك نخلع عنها وبدون أن ندري قناع الحياء وكنا في غنى عن ذلك لو كان المدرب امرأة في مدرسة لا تضم إلا البنات.
إن الإسلام يحرص الحرص كله على أن يظل الحياء قائمًا في النفوس، عامرة به القلوب فإذا خلع قناع الحياء فَقُلْ على الخير والفضيلة السلام.
إن الأجيال حين تفقد حياءها تنطلق ألسنتُها بالفحش والسوء فأينما ذهبْتَ قذفتْكَ لفظةٌ نابية أو جرحَتْ أذنَك كلمةٌ فاحشة، والأجيال حين تفقد حياءها تنطلق أيديها وأرجلها تنزو وتعبث وتحطم وتسرق، وتعتدي وتكذب فإذا كبرت هذه الأجيال كان منها المزور والمختلس والمستغل والمحتكر، والمضيع لكل أمانة.
جيل التليفزيون:
عندما غزا التلفزيون ـ بما يبثه من مشاهد الغرام وأحاديث الجنس ـ كل البيوت، تفتحت العيون الصغيرة على أشياء لم تكن تعرفها في سنها المبكرة، وأصبحت الآية الكريمة التي تبيح للمرأة أن تظهر زينتها لطوائف محدودة من الرجال كالأزواج والآباء والأطفال الذين لم يدركوا بعد مواطن الزينة في النساء قال تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ
стр. 199
مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) (النور: ٥٨).
وأصبحت هذه العبارة القرآنية التي تشمل قطاعًا من الأطفال يجهلون نوازع الشهوة ومشاعر الجنس، أصبحت هذه العبارة في عصر التلفزيون تشمل قطاعًا من الأطفال أضيق من كل القطاعات التي سبقت جيل التلفزيون!
ولم يصبح الأمر مستغربًا عندما يقع بصرك اليوم على تلميذ في الصف الخامس أو السادس الابتدائي يغازل تلميذة في سنه، أو يعلق تعليقًا خبيثًا على سيدة تلبس ثوبا شفافًا أو قصيرًا!!
دورات المياه المختلطة والحياء المراق !!
في مدراسنا الابتدائية المشتركة قلما تجد دورتين منفصلتين، دورة للمياه وقضاء الحاجة خاصة للبنين وأخرى خاصة للبنات، فالشائع والكثير هو دورات المياه المشتركة ويبدو الأمر بشعًا عندما تدخل مدرسة من المدارس تعدادها يصل إلى ١٣٠٠ تلميذ وتلميذة وتجد ثماني دورات لقضاء الحاجة أربع عن يمينك وأربع عن يسارك في مواجهة البعض والأبواب لا يحكم إغلاقها، وبعض الأبواب يحتاج إلى ترميم وستر (١)!! ويمكنك أن تتصور منظر البنين والبنات في هذا الزحام خاصة أثناء فسحة قصيرة لا تتجاوز خمس عشرة دقيقة.
стр. 200
رافقني ناظر مدرسة في جولة بمدرسته، وشكا إليَّ بشعور الأب المغلوب على أمره كيف أن عدد الدورات المشتركة المخصصة للتلاميذ والتلميذات خمس فقط، وقال: «إن عدد التلاميذ بالمدرسة ١٠٠٠، أي أن كل مائتين من التلاميذ والتلميذات لهم دورة (مرحاض) واحدة، ترى كيف يتناوب التلاميذ ومعظمهم يتردد عليها وقت الفسحة في زحام يشبه يوم الحشر؟!».
مُدَرّسة في مدرسة إعدادية للبنين !!
وجريًا مع رياح التطور العاصفة والغريبة على ديننا وتقاليدنا زحفت المدرسة إلى طلبة المرحلة الإعدادية للبنين ويمكنك أن تتصور معي ـ أيها القارئ والقارئة ـ منظر المدرسة وهي تجلس في إحدى الحجرات حجرة الناظرة أو حجرة المدرسات أو المدرسين إن وجدت!! منظر المدرسة وقد وضعت ساقا فوق ساق .. أو جلست جلسة مسترخية لحظات بعد أن قامت بشرح الدرس أو منظر المدرسة وقد وقف بجانبها عن قرب ـ وهي شابة من الخريجات الحديثات ـ تلميذ يتابع ملاحظاتها الدقيقة في كرّاسته أو منظر هذه المدرسة وهي تلبس ثوبًا قصيرًا وقد أعطت التلاميذ ظهرها ورفعت يدها إلى أعلى لتكتب على السبورة أو تشرح!!
وغَنِيٌّ عن التعليق أن نقول: إن تلميذًا في هذه السن التي تتفتح فيها مشاعر الجنس لا يمكن أن يتابع درسًا تشرحه مدرسة قد تتحول في خياله المراهق إلى حسناء تغذي خياله وتؤجج مكنون رغباته!!.
ومُدرّسة في مَدْرَسة ثانوية للبنين:
في إحدى المدارس الثانوية المرموقة كانت هذه التجربة الرائدة!
стр. 201
مُدَرِّسة تدرس مادة ما .. استُقْدِمَتْ للمدرسة .. المدرسة محتشدة بطلاب معظمهم قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره وبعضهم قد يبلغ العشرين، ولن أنقل لك الصورة حين تقف المدرسة الشابة لتشرح، إنما حسبك أن تعلم أن المدرسين الرجال يعانون أشد المعاناة من كبح جماح التلاميذ في هذه السن في مدارس البنين، ولا يستطيعون أحيانًا كثيرة أن يحُولُوا بين التلاميذ وتعليقاتهم الوقحة أثناء الحصة، ونكاتهم البذيئة وسخافاتهم المتكررة فماذا تستطيع أن تفعله المدرسة أيها السادة المتطورون؟!
ولا أعلم ضرورة تربوية ولا تعليمية واحدة تقنعني بانتداب هذه المُدَرِّسَة في هذه المادة، فمدرسو هذه المادة على وجه الخصوص بمدارس البنين كثيرون ويمكن ـ إن كان هناك عجز ـ أن يندب أو ينقل لمدير المدرسة من شاء منهم، ولكن إدارة المدرسة فيما يبدو قد أصابها شيء من الزهد في المدرسين الذكور وراحت تختار ـ لسبب تربوي لا أدريه ـ هذه المدرسة على وجه الخصوص!.
المُدرّسة الطِعِمَة !!!
هذه الحكاية الدامية الخجلى! يرويها لي زميل ثقة ومدرس صديق، وأقدمها هدية للموجهين الأوائل ولغيرهم من المسؤولين، للمتطورين الثائرين على دعاة التخلف والرجعية من أمثالي!!
مدرسة تمارس مهنتها في مدرسة ثانوية للبنات، وطاب للموجه الأول من مادتها أن تنتقل للتدريس في مدرسة صناعية للبنين!
وذهبَتْ المُدَرِّسَة ـ وهي فتاة في حوالي الخامسة والعشرين ـ دخلت الفصول
стр. 202
لتدَرِّس، عانت المسكينة معاناة شديدة من مواجهة الطلاب وتعليقاتهم وذهبت إلى ناظر المدرسة تشكو له متاعبها باعتباره رجلًا مسؤولًا وفي سن والدها وسألها بشيء من التفصيل عن نوع هذه المتاعب قالت: «إن تلميذًا يقولُ لي: «إنت طِعْمَة أوِي» (١)، ماذا قال الناظر الأب؟! قال في نهم وإعجاب: «ما هو إنت طِعْمَة صحيح!»، ولم تجد الفتاة المسكينة ـ وقد اعتصرتها حمرة الخجل ـ إلا أن تَفِرَّ إلى مدرسة البنات لتَبُثَّ إلى الناظرة والمدرسات شكواها.
وكانت فيما حَكَتْهُ من تصوير شعورها وهي تواجه نظرات الطلاب البالغة في الوقاحة: أنها كانت تحس ـ من فرط الحياء ـ أنها عارية!
وأسأل السادة أدعياء التطور: ما الكسب الضخم الذي نجنيه بهذه الانتدابات أو التعيينات العشوائية عندما نرسل بهذه النخبة من المدرسات إلى مدارس البنين؟
ومُدرّسة للتاريخ الطبيعي (علم الأحياء) في مدرسة للبنين:
ويبدو الأمر شديد الإحراج عندما نبعث بمدرسة التاريخ الطبيعي إلى مدرسة ثانوية للبنين وتجد نفسها أمام باب من أبواب المقرر في الصف الثاني الثانوي اسمه (التكاثر في الكائنات الحية)، وإذا كان المدرس الرجل الذي يشرح للشباب من الذكور باب الجهاز التناسلي في الثدييات يواجه عواصف من التعليق والغمز فكيف يمكن ـ باسم المساواة بين الجنسين وبدعوى المدنية والتطوير ـ كيف يمكن لمُدَرِّسة بها بقية حياء أن تواجه شبابًا في هذه السن الحرجة لتشرح لهم أية مادة فضلًا عن أن تشرح لهم مثل هذا الباب المقرر في الأحياء.
стр. 203
وبغير ما عناء كبير يمكننا أنت نتصور مدى الحرج والخجل الذي يشعر به كل من التلميذة والأستاذ عندما يشرح للتلميذات مُدَرِّس لا مُدَرِّسَة هذا الباب المقرر في التاريخ الطبيعي أو علم الأحياء.
الطبيب المهذب !!
لا أزال أذكر ذلك الطبيب الذي بعثت به الوحدة الطبية ليجري كشفًا باطنيًّا على الطالبات في مدرسة من مدارس التعليم الفني الثانوي للبنات.
وأذكر ـ برغم مضي ما يقرب من عشرين عاما ـ كيف شكت بعض البنات بأن الطبيب الذي يكشف عليهن يتعمد دائمًا أن يمد الكشف إلى صدورهن بغير حاجة تستلزم هذا الإجراء المكشوف!!
ويبدو أن هذا الطبيب قد بدرت منه عدة سفاهات حين كان يتردد أحيانًا ليلقي بعض المحاضرات في التمريض والإسعاف، وحول إلى الاستجواب والتحقيق.
ومنذ عشرين عامًا كان هناك مبرر ـ ونسبة خريجات الطب يومذاك قليلة ـ حين كان يذهب طبيب لإجراء كشف طبي في مدرسة للبنات أما اليوم وقد زادت نسبة الخريجات من الطبيبات تُرى ما يمنع أن يقمن بالكشف الطبي على الإناث، ويتوجه الأطباء الذكور للكشف على الطلاب في مدارس البنين؟
الضرورات تبيح المحظورات، ولكن !!!
هناك قاعدة أصولية تعلمها المسلمون من دينهم، هذه القاعدة تقول: «الضرورات تبيح المحظورات»، وهو أمر يصدق تمامًا في حالات العلاج التي تحتم أحيانًا على الطبيب المتخصص أن يقوم بعلاج دقيق للمرضى، أيًّا كان
стр. 204
جنسهم ذكورًا أو إناثًا، ولكنني لا أفهم موضعًا للضرورة حين تتوجه طبيبة إلى مدرسة ثانوية للبنين!
وتبدو المسألة محرجة تمامًا حين يسند إلى الطبيبة الأنثى مهمة الكشف الشامل على الطلاب في مدارس البنين، ويسند ـ بلا ضرورة أو مبرر ـ مهمة الكشف الطبي الشامل، إلى طبيب شاب في مدارس للبنات.
стр. 205
هل هناك حل لمشكلة الاختلاط في التعليم ؟ (١)
بشيء من التنسيق نستطيع أن نصنع الكثير، أما في المرحلة الابتدائية فإنه باستطاعتنا ـ لو صدق العزم وخلصت النية لله ـ أن نعود إلى نظام لنا سابق (نظام المدرسة الابتدائية للبنين، والمدرسة الابتدائية للبنات) وأنه لَمِنَ اليسير جدًا أن تقوم المناطق التعليمية بحصر المدارس والفصول وعد التلاميذ والتلميذات ثم تقوم بتوزيع التلاميذ على مدارس تُخَصَّص للبنين، وتوزيع التلميذات على مدارس تُخَصَّص للبنات، ويُصنَع مثلُ ذلك مع المدرسين والمدرسات وقد لا نستطيع أن ننفذ هذا الأمر تمام التنفيذ، ولكننا نستطيع بالقطع أن نُضَيِّق كثيرًا من دائرة هذا الاختلاط المشين.
أما في المرحلة الإعدادية والثانوية فالأمر ممكن تمامًا ـ باستثناء بعض المدارس بالريف ـ إذ لا معنَى لإرسال مُدَرِّسة إلى مَدْرَسة من مدارس البنين وهناك مدرسون تزحم بهم مدارس البنات.
ولا أظن أن هناك سببًا جوهريًّا واحدًا يدفع الموجهين الأوائل لهذا التوزيع إلا أن يكون استجابة مضحكة لدعوى التطوير والتمدن، أو تقليدًا جديدًا لا يخدم علمًا ولا يرضاه دين.
стр. 206
فتاوى متعلقة بالاختلاط في التعليم
س: صدرت منكم فتوى فيما يخص عمل المرأة في مكان الاختلاط، هل يحرم كذلك على الطالبة أي التي تدْرس في مدارس مختلطة؟
ج: مدار المنع من اختلاط النساء بالرجال هو خشية الفتنة، وأن يكون ذريعة إلى ارتكاب الفاحشة، وانتهاك الحرمات، وفساد المجتمع، وقد تكون هذه الأمور أشد تحققًا في اختلاطها في التعليم؛ فكان حرامًا (١).
هل يجوز كشف وجه المرأة من أجل طلب العلم ؟
س: سمعت ذات مرة من التلفاز أنه يجوز للفتاة أو المرأة الكشف عن وجهها في سبيل طلب العلم ... فدلني على الصواب لأتبعه.
ج: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب، إلا إذا دعت لذلك ضرورة، كالطبيب المعالج ـ إذا عدمت الطبيبة ـ وبشرط عدم الخلوة، والخاطب للزواج، والشهادة أمام القضاء، ويقتصر فيما سبق على موضع الضرورة دون ما عداه.
وحجاب المرأة ونقابها ليس عائقًا أمام طلب العلم للمرأة، ولا يصح أن تُجعل منافرة ومضادة بين الستر والعلم، ولا بارك الله في علم لا يأتي إلا بمعصية وتهتك للمرأة، وها هي المرأة المتحجبة والمتسترة قد بلغت أعلى المنازل في العلم ونيل
стр. 207
الشهادات دون أن تختلط بالرجال أو أن تكشف عن وجهها، وها نحن نرى كثيرًا من الفاشلات في العلم لا يضعن على أجسادهن إلا القليل من الملابس، فمتى كان التهتك يأتي بالعلم والحجاب يمنع منه؟!.
وخمار الوجه فرض على النساء المسلمات البالغات، فالقول بجواز كشف المرأة وجهها من أجل طلب العلم غير صحيح (١).
تعليم الرجال للنساء بلا حجاب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتين: رئيس وأعضاء الجمعية الشرعية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت. والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (١٢٠٢)، وتاريخ ١١/ ٣ / ١٤١٦ هـ، وقد سأل المستفتون سؤالًا هذا نصه:
«هل يجوز أن يعلم الأستاذ الطالبات، وليس بينه وبينهن حجاب، بل يرونه، ويراهن، وإن كان لا يرى وجوه أكثرهن في الغالب؛ لأنهن مختمرات؟.
وهل يجوز أن تحضر عنده إلى المكتب ويخاطبها بلا حجاب، ولكنه لا يرى الوجه غالبًا؟ وتجلس في مكتبه على الكرسي وتتبادل معه الحديث في شؤون الدراسة وغيرها، وليس معها محرم أو معها زميلة لها، ويشرح لهن الدرس أو يجيب على أسئلتهن المتعلقة بالمحاضرات أو غيرها؟ مع العلم أن ذلك يمكن أن
стр. 208
يتم بواسطة الهاتف، وأن بعض الأساتذة لا زالوا في عمر الشباب أو دخلوا في أول الكهولة، والطالبات شابات صغيرات في الغالب».
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
أولًا: الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك.
ثانيًا: لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة، ولا يجوز أن يعلمها خاليًا بها، ولو كانت بحجاب شرعي، والمرأة عند الرجل الأجنبي منها كلها عورة، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل.
ثالثًا: لا حرج في تعليم الرجل المرأة من وراء حجاب في مدارس خاصة بالنساء، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات، ولا المعلم والمتعلمات.
وإن احتجن للتفاهم معه؛ فيكون عبر شبكات الاتصال المغلقة، وهي معروفة ومتيسرة، أو عبر الهاتف، لكن يجب أن يحذر الطالبات من الخضوع بالقول بتحسين الكلام وتليينه (١).
س: عندنا هنا من الشركس المسلمين وغيرهم، وعندهم من البدع الشيء الكثير، والحمد لله أن يسر لنا الله تخصيص يوم لتدريسهن أمور الدين؛ فهل يجوز تدريس الفتيات، ولا سيما البالغات منهن، وما الشروط؟
стр. 209
ج: لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة، ولا يجوز أن يعلمها خاليًا بها، ولو كانت بحجاب شرعي، والمرأة عند الرجل الأجنبي منها كلها عورة، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل.
لكن لا حرج في تعليم المرأة من وراء حجاب، في مدارس خاصة بالنساء، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات، ولا المعلم والمتعلمات (١).
عمل الرجل في التدريس للبنات:
س: ما حكم الإسلام في عمل المدرس في مدرسة بنات ثانوية؟
ج: لا يجوز؛ لما فيه من التعرض للفتنة (٢).
س: أنا شاب ولقد أطلقْتُ لحيتي منذ ما يقرب من سنة وأحاول فعل الطاعات والبعد عن المنهيات قدر ما أستطيع , ولقد واجهت مشكلة صعوبة البحث عن عمل حتى وجدت عملا بالتدريس في مدرسة ثانوية للبنات وأريد أن أعلم هل يجوز لي الاستمرار في هذا العمل وما حكم المال الذي تكسَّبْتُه منه حتى الآن؟.
ج: أولا: عمل الرجل في التدريس للبنات في المرحلة الثانوية، بحيث يلقاهن من غير حائل، وقد تبرج أكثرهن وكشفْنَ عن محاسنهن ـ كما هو الحال في بلد السائل ـ لا يستريب عاقل في الجزم بتحريمه، لما له من الآثار السيئة والمفاسد الواضحة على الرجل والمرأة.
جاء في (فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/ ١٤٩): «لا يجوز للرجل تدريس البنات
стр. 210
مباشرة؛ لما في ذلك من الخطر العظيم والعواقب الوخيمة».
ثانيًا: ما اكتسبته من مال في مقابل هذا العمل، لا حرج عليك في الانتفاع به، لأن هذا الراتب الذي أخذته هو في مقابل إلقاء الدروس (وهو عمل مباح في الأصل)، والتحريم عارض؛ لأجل الاختلاط، كما سبق.
لكن يجب عليك المبادرة بترك هذا العمل، والبحث عن عمل آخر تسلم فيه من الوقوع في الحرام والفتنة (١).
ضوابط التدريس في الجامعات المختلطة:
س: لدي ماجستير في العلوم السياسية وأدرس بالجامعة هذه المادة، المشكلة أن جميع جامعات بلدي مختلطة حتى الجامعات التي تدرس العلوم الإسلامية ولكن بدرجة أقل، بل كل المؤسسات التعلمية مختلطة بدءًا بالمدارس الابتدائية، وانا ألقي الدرس وأنصرف مباشرة، هل عملي هذا حلال، وما مصير المال الذي جمعته من الراتب؟
ج: لا شك أن الاختلاط الحاصل اليوم في الجامعات والمدارس من مصائب الأمة التي عمَّتْ وطَمَّتْ، وله نتائجه السيئة على أخلاق وقيم المجتمع المسلم، وعلى كل غيور على دينه وأمته أن يسعى لتغيير هذا الواقع كلٌ حسب قدرته واستطاعته.
ونحن نشكر للأخ الكريم غيرته هذه، ونسأل الله أن يوفقه ويثبته، أما حكم التدريس في مثل هذه الأماكن، فلا حرج فيه إذا التزم المدرس بالضوابط الشرعية، من غض البصر والاحتراز من الخلوة بأجنبية أو الحديث معها بلا حاجة، وما يأخذه مقابل هذا العمل كسب حلال إن شاء الله تعالى (٢).
стр. 211
الدراسة والتدريس في المدارس المختلطة:
س: لي ابنة تركت الجامعة بحجة أن التعليم مختلط، ونريدها أن تدخل كلية خاصة بالبنات لدراسة الطب في نفس البلد الذي تقيم فيه، وأن تعود بعد نهاية الدرس بالسيارة مع أبيها أو أخيها في نفس الوقت إلى البيت، فرفضت بحجة أنه قد يكون من أعضاء هيئة التدريس رجال، وهذا دخول على النساء.
أرجو إيضاح هذا، وهل تترك المسلمة الدراسة مثل دراسة الطب ـ وهو عمل إنساني ـ لغير المسلمات؛ بحجة القرار في البيت كما تقول، وهل تنقطع المسلمة عن أداء أي عمل ولا تشارك أسرتها بحجة قد يدخل رجل البيت ولا تزور قريبًا ولا بعيدًا ولا تشارك في الحياة ولا تصل رحمًا ولا تعزي ميتًا ولا تبارك زواجًا ولا ترى وليدًا بحجة أن الناس لا يتبعون التعاليم الإسلامية الصحيحة.
هل الإسلام يحكم على المرأة أن تعيش على هامش الحياة؟ إن تزوجت من الذي يرعى أبناءها، من الذي يدبر بيتها، وإن كانت جاهلة من الذي يعلم أبناءها، من الذي ينير لهم الطريق الصحيح للعلم والمعرفة، وهي تقبع في غرفتها، ولا تخرج إلى بقية المنزل، ولا تعرف ما يحدث خارج بابها؟
أنا لا أريد لها أن ترتكب معصية بعد أن ربيتها عشرين عامًا على الإيمان والتقوى، ولكن أريد الحقيقة لي ولها، قد تكون على حق فاتبع أنا نفسي معها هذ الطريق، أو تكون على غير حق فأنير لها بإجابتك ما يجب أن تسلكه في حياتها، لكي تكون عضو ًا نافعًا لدينها وحياتها ومجتمعها.
ج: لا يجوز للفتاة الدراسة المختلطة ولا في مدرسة غير مختلطة يتولى التدريس
стр. 212
فيها رجال؛ لما يفضي إليه ذلك من الفتنة والعواقب غير الحميدة (١).
س: عندي مشكلة تسبب لي كثرة التفكير والحيرة. منذ شهرين تقريبًا استطعت اجتياز امتحانات التدريس بالثانوي، وأنا الآن في مدرسة تكوين الأساتذة تخصص إنجليزية.
أدرس في قسم مختلط مؤلف من ١٥ طالب و ١٥ طالبة، وبعدها سيتم تعييني في إحدى الثانويات في بلادنا. هذه الثانويات بدورها مختلطة.
ما يحيرني في الحقيقة أنني أعلم أن الاختلاط محرم، وأن الرجل مأمور بغض بصره، لكن أقول في نفسي إن بلادنا ليست كالبلاد الإسلامية الأخرى وأنه يجب على أهل الدين والاستقامة المزاحمة في هذه المناصب حتى يقطعوا الطريق على أهل البدع والمعاصي.
الآن أنا لا أدري هل أنا مأجور على ما أفعل أم أن الشيطان يزين لي هذا الفعل ويوهمني أنني حريص على نشر الدعوة ونفع المسلمين وإرشادهم إلى العقيدة الصافية والمنهج السليم.
أنا مقتنع بأنه لا يجوز تدريس الرجل الأجنبي للنساء بدون حائل لكن ألا يكون عملي ضروريًّا بحيث أن العلمانيين والصوفية وغيرهم يسيطرون على جُلّ المجالات في البلاد؟
ج: من الأمور التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر: انتشار الاختلاط في الجامعات والمستشفيات وأغلب المرافق العامة والوظائف الحكومية
وقد سبق بيان تحريم الاختلاط والمفاسد المترتبة عليه في السؤال (١٢٠٠)، وأن الواجب على المسلم اجتناب الدراسة والعمل في الأماكن المختلطة.
стр. 213
إلا أن البلاد التي ابتلي أهلها بوجود الاختلاط في غالب مجالات الحياة، خاصة مراكز التعليم، وأماكن العمل والوظائف، بحيث صار من المشقة الكبيرة على المسلم أن ينأى بنفسه عنها، يُرَخَّص لهم ما لا يرخص لغيرهم ممن حفظهم الله من هذه الأمور.
وهذا الترخيص مبناه على القاعدة الفقهية التي تقول: «ما حرم سدًا للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة»
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَالشَّرِيعَةُ جَمِيعُهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَفْسَدَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّحْرِيمِ إذَا عَارَضَتْهَا حَاجَةٌ رَاجِحَةٌ أُبِيحَ الْمُحَرَّمُ» (١).
وقال: «مَا كَانَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ» (٢).
وقال ابن القيم: «ما حُرِّم سدًّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب والمعامل من جملة النظر المحرم، وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبيه بالنساء الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة» (٣).
وقال الشيخ ابن عثيمين: «وما كان تحريمه تحريم وسيلة فإنه يجوز عند الحاجة» (٤).
стр. 214
والذي يظهر، والله أعلم، أن مثل هذه البلاد التي عم فيها البلاء يرخص فيها لأهلها من الدراسة والعمل مع وجود الاختلاط، ما لا يُرخص لغيرهم كما سبق، ولكن ذلك مشروط بعدد من الشروط، وهي:
أولًا: أن يسعى بادئ الأمر للبحث عن مكان لا اختلاط فيه قدر استطاعته.
ثانيًا: أن يلتزم بالأحكام الشرعية من غض البصر، وعدم التبسط في الكلام والمحادثة، فوق حاجة العمل أو الدراسة.
سئل الشيخ ابن عثيمين عن شاب لم يجد إلا مدرسة مختلطة؟ فقال: «يجب عليك أن تتطلب مَدْرَسةً ليس هذا وضعها، فإن لم تجد مَدْرَسةً إلا بهذا الوضع وأنت محتاجٌ إلى الدراسة، فإنك تقرأ، تدْرس، وتحرص بقدر ما تستطيع على البعد عن الفاحشة والفتنة بحيث تغض بصرك وتحفظ لسانك ولا تتكلم مع النساء ولا تمر إليهن» (١).
ثالثًا: إذا لاحظ الإنسان أن نفسه تنزلق إلى الحرام، وتفتتن بمن معه من النساء، فسلامة دينه مقدمة على كل المصالح الأخرى، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ، ويغنيه الله من فضله (٢).
يدْرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات ؟
س: أنا شاب ملتزم أدْرس في جامعة مختلطة، أرغب في إتقان تخصصي، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدًّا، فكيف أتعامل مع
стр. 215
الطالبات والمدرسات؟.
ج: الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة: لا يجوز، ولم يعد خافيًا ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط، عدا ما فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق، وضعف التحصيل العلمي، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر.
قال علماء اللجنة الدائمة: «اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئًا من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعَبْنَ الطلاب أو الأساتذة ومزَحْنَ معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض» (١).
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: «هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علمًا بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟».
فأجاب: «الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلًا كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة ـ ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة ـ لا يكاد يسلم من الفتنة والشر،