← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 26006

الاختلاط بين الرجال والنساء

شحاتة صقر

Полный текст (664 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الدراسة والتدريس في المدارس المختلطة: س: لي ابنة تركت الجامعة بحجة أن التعليم مختلط، ونريدها أن تدخل كلية خاصة بالبنات لدراسة الطب في نفس البلد الذي تقيم فيه، وأن تعود بعد نهاية الدرس بالسيارة مع أبيها أو أخيها في نفس الوقت إلى البيت، فرفضت بحجة أنه قد يكون من أعضاء هيئة التدريس رجال، وهذا دخول على النساء. أرجو إيضاح هذا، وهل تترك المسلمة الدراسة مثل دراسة الطب ـ وهو عمل إنساني ـ لغير المسلمات؛ بحجة القرار في البيت كما تقول، وهل تنقطع المسلمة عن أداء أي عمل ولا تشارك أسرتها بحجة قد يدخل رجل البيت ولا تزور قريبًا ولا بعيدًا ولا تشارك في الحياة ولا تصل رحمًا ولا تعزي ميتًا ولا تبارك زواجًا ولا ترى وليدًا بحجة أن الناس لا يتبعون التعاليم الإسلامية الصحيحة. هل الإسلام يحكم على المرأة أن تعيش على هامش الحياة؟ إن تزوجت من الذي يرعى أبناءها، من الذي يدبر بيتها، وإن كانت جاهلة من الذي يعلم أبناءها، من الذي ينير لهم الطريق الصحيح للعلم والمعرفة، وهي تقبع في غرفتها، ولا تخرج إلى بقية المنزل، ولا تعرف ما يحدث خارج بابها؟ أنا لا أريد لها أن ترتكب معصية بعد أن ربيتها عشرين عامًا على الإيمان والتقوى، ولكن أريد الحقيقة لي ولها، قد تكون على حق فاتبع أنا نفسي معها هذ الطريق، أو تكون على غير حق فأنير لها بإجابتك ما يجب أن تسلكه في حياتها، لكي تكون عضو ًا نافعًا لدينها وحياتها ومجتمعها. ج: لا يجوز للفتاة الدراسة المختلطة ولا في مدرسة غير مختلطة يتولى التدريس

стр. 212

فيها رجال؛ لما يفضي إليه ذلك من الفتنة والعواقب غير الحميدة (١). س: عندي مشكلة تسبب لي كثرة التفكير والحيرة. منذ شهرين تقريبًا استطعت اجتياز امتحانات التدريس بالثانوي، وأنا الآن في مدرسة تكوين الأساتذة تخصص إنجليزية. أدرس في قسم مختلط مؤلف من ١٥ طالب و ١٥ طالبة، وبعدها سيتم تعييني في إحدى الثانويات في بلادنا. هذه الثانويات بدورها مختلطة. ما يحيرني في الحقيقة أنني أعلم أن الاختلاط محرم، وأن الرجل مأمور بغض بصره، لكن أقول في نفسي إن بلادنا ليست كالبلاد الإسلامية الأخرى وأنه يجب على أهل الدين والاستقامة المزاحمة في هذه المناصب حتى يقطعوا الطريق على أهل البدع والمعاصي. الآن أنا لا أدري هل أنا مأجور على ما أفعل أم أن الشيطان يزين لي هذا الفعل ويوهمني أنني حريص على نشر الدعوة ونفع المسلمين وإرشادهم إلى العقيدة الصافية والمنهج السليم. أنا مقتنع بأنه لا يجوز تدريس الرجل الأجنبي للنساء بدون حائل لكن ألا يكون عملي ضروريًّا بحيث أن العلمانيين والصوفية وغيرهم يسيطرون على جُلّ المجالات في البلاد؟ ج: من الأمور التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر: انتشار الاختلاط في الجامعات والمستشفيات وأغلب المرافق العامة والوظائف الحكومية وقد سبق بيان تحريم الاختلاط والمفاسد المترتبة عليه في السؤال (١٢٠٠)، وأن الواجب على المسلم اجتناب الدراسة والعمل في الأماكن المختلطة.

стр. 213

إلا أن البلاد التي ابتلي أهلها بوجود الاختلاط في غالب مجالات الحياة، خاصة مراكز التعليم، وأماكن العمل والوظائف، بحيث صار من المشقة الكبيرة على المسلم أن ينأى بنفسه عنها، يُرَخَّص لهم ما لا يرخص لغيرهم ممن حفظهم الله من هذه الأمور. وهذا الترخيص مبناه على القاعدة الفقهية التي تقول: «ما حرم سدًا للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة» قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَالشَّرِيعَةُ جَمِيعُهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَفْسَدَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّحْرِيمِ إذَا عَارَضَتْهَا حَاجَةٌ رَاجِحَةٌ أُبِيحَ الْمُحَرَّمُ» (١). وقال: «مَا كَانَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ» (٢). وقال ابن القيم: «ما حُرِّم سدًّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب والمعامل من جملة النظر المحرم، وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبيه بالنساء الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة» (٣). وقال الشيخ ابن عثيمين: «وما كان تحريمه تحريم وسيلة فإنه يجوز عند الحاجة» (٤).

стр. 214

والذي يظهر، والله أعلم، أن مثل هذه البلاد التي عم فيها البلاء يرخص فيها لأهلها من الدراسة والعمل مع وجود الاختلاط، ما لا يُرخص لغيرهم كما سبق، ولكن ذلك مشروط بعدد من الشروط، وهي: أولًا: أن يسعى بادئ الأمر للبحث عن مكان لا اختلاط فيه قدر استطاعته. ثانيًا: أن يلتزم بالأحكام الشرعية من غض البصر، وعدم التبسط في الكلام والمحادثة، فوق حاجة العمل أو الدراسة. سئل الشيخ ابن عثيمين عن شاب لم يجد إلا مدرسة مختلطة؟ فقال: «يجب عليك أن تتطلب مَدْرَسةً ليس هذا وضعها، فإن لم تجد مَدْرَسةً إلا بهذا الوضع وأنت محتاجٌ إلى الدراسة، فإنك تقرأ، تدْرس، وتحرص بقدر ما تستطيع على البعد عن الفاحشة والفتنة بحيث تغض بصرك وتحفظ لسانك ولا تتكلم مع النساء ولا تمر إليهن» (١). ثالثًا: إذا لاحظ الإنسان أن نفسه تنزلق إلى الحرام، وتفتتن بمن معه من النساء، فسلامة دينه مقدمة على كل المصالح الأخرى، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ، ويغنيه الله من فضله (٢). يدْرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات ؟ س: أنا شاب ملتزم أدْرس في جامعة مختلطة، أرغب في إتقان تخصصي، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدًّا، فكيف أتعامل مع

стр. 215

الطالبات والمدرسات؟. ج: الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة: لا يجوز، ولم يعد خافيًا ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط، عدا ما فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق، وضعف التحصيل العلمي، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر. قال علماء اللجنة الدائمة: «اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئًا من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعَبْنَ الطلاب أو الأساتذة ومزَحْنَ معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض» (١). سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: «هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علمًا بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟». فأجاب: «الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلًا كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة ـ ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة ـ لا يكاد يسلم من الفتنة والشر،

стр. 216

وكل ما أدى إلى الفتنة والشر: فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئًا آخر» (١). وهذا الكلام واضح بالنسبة للذين لم يُبْتَلوا في بلادهم بالدراسة المختلطة أو عندهم من الكليات والجامعات ما هو غير مختلط يمكن أن يغنيهم عن الدراسة في الكليات المختلطة، لكن يبقى السؤال بالنسبة للأشخاص الذين ابتلوا في بلدانهم بالدراسة المختلطة، فماذا يفعلون! خصوصًا وأن ذلك قد يترتب عليه كسب عيشهم أو إمكان زواجهم في المستقبل بحيث لو لم يدرس هذه الدراسة ما استطاع أن يجد له وظيفة تغنيه أو زواجًا يعفّه. وفي هذه الحالة فإننا أمام وضع اضطراري، والحاجة فيه ماسّة؛ وحيث أن الحاجة الشديدة تنزل منزلة الضرورة لذلك يراعى ما يلي: ١ - أن لا يوجد مكان آخر يمكن الدراسة فيه ولو في بلد آخر. ٢ - أن لا يستطيع تحصيل هذه الشهادة بطريق الانتساب أو الدراسة عبر الإنترنت مثلًا. ٣ - أن يذهب للدراسة في هذه الأماكن المختلطة مستعينًا بالله على مواجهة الفتن، ويراعى غض البصر ما أمكنه وعدم ملامسة أو مصافحة المرأة الأجنبية، وأن لا يخلو بها، ولا يجلس بجانبها مباشرة. وينصح الفتيات بالجلوس بمعزل عن الشباب وغير ذلك من الضوابط الشرعية.

стр. 217

٤ - إذا لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ ويغينه الله من فضله. والله المستعان. والله أعلم. وهذه قائمة بأسماء كلّيات وجامعات غير مختلطة في العالم. ١ - كلية الطب في دبي. ٢ - جامعة الأزهر في مصر. ٣ - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية. ٤ - جامعة أم القرى في مكة المكرمة. ٥ - الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. ٦ - جامعة الملك سعود في السعودية (١). دراسة الأخوات المنتقبات في الجامعات المختلطة: س: ما حكم التعليم للأخوات المنتقبات الملتزمات بغض البصر وعدم التكسر في الكلام في الجامعات المصرية، وهي على ما عليه من الاختلاط؟ ج: إذا كانت وسيلة المواصلات للجامعة على الأقدام أو عربات السيدات أو أي وسيلة أخرى محترمة ليس فيها التصاق الرجال بالنساء، والأخوات ملتزمات بما ذكَرْت؛ فلا أستطيع تحريم ذلك، وبيوتهن خير لهن، إلا لغرض دعوي أو شرعي آخر (٢).

стр. 218

تدرِّسه مُدرِّسة فماذا يفعل ؟ س: أنا طالب في الثانوية ولا أدري ما أفعل بشأن النساء، فهن مدرساتي وزميلاتي في الدراسة ويجب أن أتكلم معهن وأنظر إليهن فماذا يمكن أن أفعل؟. ج: عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين: «ماذا يفعل طلاب الطب في محاضرات المدرسات من النساء؟». فأجاب ـ حفظه الله ـ (١): «مثل هؤلاء لا مفّر لهم من هذا، وعليهم أن يحرصوا على غضّ البصر، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في الحرام، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور» (٢). ضوابط التعامل بين الجنسين في الجامعات المختلطة: س: كيف يتعامل الشاب مع البنات في الجامعة؟ كيف كان الرسول ﵊ يتعامل مع النساء هل كان يتحاشى النظر إليهن؟ وهل كُنَّ كلهن يضعن الخمار ولا يتكلمن مع الرجال؟ ج: لا شك أن الاختلاط على الوضع الذي هو عليه في كثير من الجامعات اليوم أمر محرم، وسبب في كثير من المفاسد والشرور، وعلى هذا فالواجب الحذر من الالتحاق بمثل هذه الجامعات، ما لم تكن هنالك ضرورة ملجئة للالتحاق بها، أو حاجة تقارب الضرورة كعدم وجود جامعات بديلة لا اختلاط فيها، فالواجب على المسلم حينئذ الانضباط بضوابط الشرع، ومن هذه الضوابط:

стр. 219

أولًا: غض البصر، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ (النور: ٣٠). ثانيًا: الحذر من الخلوة بالمرأة الأجنبية ففي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌ قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». ثالثًا: الحرص على عدم الاختلاط بالفتيات على وجه تترتب عليه فتنة. رابعًا: عدم مصافحة المرأة الأجنبية، لأن مصافحتها محرمة، ففي معجم الطبراني الكبير عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﵌: «لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ» (١). هذا بالإضافة إلى الالتزام بمصاحبة الصالحين من هؤلاء الطلاب، والقيام بواجب الدعوة ونشر الخير والفضيلة. وبخصوص تعامل الرسول ﵌ مع النساء في عصره، فلا شك أنه كان في حدود الشرع لأنه القدوة والأسوة، وهو الذي بلغنا عن ربه قوله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ (النور: ٣٠). وربما تكلم مع إحداهن للحاجة، وهو أمر جائز في حقه وفي حق غيره إذا أمنت الفتنة. وهذا القيد ـ وهو أمن الفتنة ـ لابد منه في شأن التعامل بين الرجال والنساء (٢). حكم الاختلاط في كافتيريا الجامعة: س: هل يجوز الاختلاط في كافتيريا الجامعة علمًا بأنه يوجد مكان متوفر للطالبات وماذا تنصحون الطلاب والطالبات؟ ج: إن الاختلاط بين الجنسين على الوضع الشائع الآن حرام، سواء كان في الجامعة

стр. 220

أو في كافتيريا الجامعة أو في أي مكان آخر، ويزداد الأمر سوءًا إذا كان هناك مكان مخصص للطالبات يمكنهن أن يذهبن إليه. وأما عن النصيحة للطلاب والطالبات؛ فإننا ننصحهم بالدراسة في المدارس والجامعات غير المختلطة، كما ننصحهم بالمحافظة على دينهم وأخلاقهم وشرفهم والاهتمام بتعليمهم ما ينفع أمتهم، وأن يبتعدوا عن سفاسف الأمور وعن حبائل الشيطان وخطواته، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه (١). أهمية تحصيل العلم الجامعي ومحاذير الاختلاط: س: إذا كان الاختلاط في الجامعات محرمًا وإذا كان كذلك فبماذا تنصحوني مع العلم أني في السنة الأولى في الجامعة وعلمت بهذا الأمر بعد دخولي لها؟ ج: يقول الله ﵎: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور: ٣٠ - ٣١). وقال ﵌: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» (رواه البخاري ومسلم)، وقال ﵌: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» (رواه البخاري ومسلم). على هذا فيجب على المسلم أن يحترس من الاختلاط بالنساء الأجنبيات فإن ذلك عرضة للنظرة المحرمة، وللحديث الذي ربما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. وقد سد الإسلام كل المنافذ التي تؤدي إلى الحرام ولو كانت مباحة في أصلها سدًّا لذريعة الفساد. وهذا أصل ثابت في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله ﵌.

стр. 221

ونحن نعلم أن كثيرًا من الشابات ومن الشبان ـ هداهم الله ـ لا يلتزمون بالآداب والتعاليم الشرعية وربما توجد بعض الفتيات غير المحجبات ... وهذا كله من أسباب الإغراء بالفساد. ونعلم كذلك أهمية العلم وضرورة الحصول على الشهادة في هذا العصر. وهذا يوجب على المسلم أن يوازن بين هذه المصالح وتلك المفاسد. فعلى الأخ السائل: - أن يحاول التسجيل في كلية لا يختلط فيها الرجال بالنساء. - فإذا لم يجد فليكن الصف منعزلا حيث يكون الرجال في الصفوف الأمامية والنساء خلفهم فهذا أقل ما يمكن. - ولتحذر أخي الكريم من الخلوة ومس امرأة لا تحل لك فلا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما (١). حديث الطالبة مع مدرسها في الجامعة: س: يقوم بتدريسنا في الجامعة شاب، فهل يجوز لنا سؤاله والحديث معه في نطاق الدراسة؟ ج: سبق في السؤال رقم (١٢٠٠) بيان حرمة الاختلاط بين الرجال والنساء، وبيان ما فيه من مفاسد دينية ودنيوية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الواجب عليك أيتها الأخت الفاضلة ألا تمكثي في مكان فيه اختلاط بين الرجال والنساء إلا لضرورة، فإن كانت الجامعة للبنات، وكان المدرسون من الرجال، فالخطر أقل، لكن لا يزال الأمر بأهل الأهواء والشهوات حتى

стр. 222

يزيلوا كل حاجز بين الجنسين، فنوصيك بتقوى الله ، ومراقبته في السر والعلن. أما حديث المرأة مع الرجل لأجل الحاجة فلا حرج فيه، بشرط ألا يكون ذلك في خلوة ـ ولو كانت هذه الخلوة في مكتب أو قاعة للدراسة لا يوجد غيركما ـ. مع التزام الحشمة والوقار، والحجاب الشرعي، ومراعاة التحدث بما فيه الحاجة دون زيادة أو خضوع بالقول، مع أمن الفتنة، فإن كانت المرأة تحس بشهوة أو تتحدث مع الرجل لمجرد الاستئناس، أو كان الرجل كذلك، كان الحديث بينهما محرمًا، لما يفضي إليه من الفتنة والمعصية (١). هذه العلاقة أخوة في الله أم علاقة غير شرعية ؟ س: العبد الضعيف شاب متدين (والحمد لله) أدرس في جامعة، في بلد عربي مسلم، حاد فيه الشباب كثيرًا عن الدين، وأصبح من الصعب أن تجد الصحبة الصالحة كما أوصانا الرسول ﵊، وكما ورد في القرآن الكريم، تعرفت منذ فترة على فتاة متحجبة كانت السبب في هدايتي، فكنا لا نلتقي في الحافلة أو في الجامعة إلا لنتحدث عن الدين وعن حبنا لله، ونشجع بعضنا على حفظ القرآن وقيام الليل، وننهى بعضنا عما حرم الله من خوض في الباطل، وغيرها من الأخطاء التي قد يقع فيها العبد دون أن يشعر، فأصبحت أشتاق لملاقاتها؛ لأني أجد في الحديث معها تقوية لإيماني، ورقيبًا يعينني على نفسي، ولكني أقف حائرًا في تصنيف هذه العلاقة، ومترددًا بين أن أحافظ عليها أو أن أقطعها، فهي ليست من أقربائي. فهل لي أن أعتبرها أختي في الإسلام؟ وهل يباح لي الحديث معها في الحافلة

стр. 223

أو في الجامعة؟ وهل يجوز لي أن أنظر إلى وجهها؟. ج: يخطئ كثير من الناس حين يظن أحدهم أن صعوبة الزمان وقلة الإخوان وفساد الأحوال تسمح له أن يسلك مسالك الردى، ويقع في حبائل الشيطان. نعم، احذر ـ أخي السائل ـ أن يُلَبِّس عليك الشيطان، فيصور لك المعصية في صورة الطاعة، ويأتيك من الباب الذي تظن أنك قد أغلقته عليه، فإن الشيطان لا يزال يطرق أبواب الضلالة ليفتحها على عباد الله إلى أن يوقعهم في شراكه. والحال التي تسأل عنها هي من حبائل الشيطان، فكم من نيران اشتعلت في قلوب الشباب وكان أولها شرارة من نظرة أو ابتسامة أو لقاء ومحادثة، وكثيرًا ما يكون ذلك بحجة الصحبة والمناصحة والدعوة إلى الله!! فالشريعة الحكيمة حين حرمت الاختلاط بين الرجال والنساء، وخلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه، ونظره إليها، ومصافحته لها، نظرت إلى مآلات الأمور والمفاسد التي تنتهي إليها، والله خالق البشر، وهو أعلم بما يصلح نفوسهم وما يفسدها. وقد قال ﵌: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وَالْمَعْنَى: يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيهمَا فِي الزِّنَا» انتهى من (تحفة الأحوذي). وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أن جَارِيَةً شَابَّةً مِنْ خَثْعَمٍ أتت النبي ﵌ وَاسْتَفْتَتْهُ وكان الفضل بن العباس رديفه على البعير (يركب خلفه) فَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟».

стр. 224

قَالَ: «رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا». (رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، والحديث أصله في الصحيحين). وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/ ١٦٣): «اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك الحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي من أقوى الأدلة على تحريمه» انتهى. وسئلت اللجنة أيضا (١٧/ ٦٦) السؤال التالي: «ما حكم الشرع في الصداقة مع الجنس الآخر، مع العلم أن هذه الصداقة شريفة عفيفة يعلم بها الجميع وليست في الخفاء؟». فأجابت: «هذا من أعظم المحرمات، وأشد المنكرات، فلا يجوز للمرأة أن تصادق الرجال الذين ليسوا من محارمها أو العكس؛ لأن ذلك وسيلة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة» انتهى. وأما النظر إلي وجهها، فقد سبق في جواب السؤال (١٧٧٤) أن تعمد النظر إلى المرأة الأجنبية حرام. فالنصيحة لك أن تحسم موقفك من هذه العلاقة، فإما أن تختارها زوجة لك، إن كانت هذه الفتاة ذات دين وخلق، وقد تعلقت بها، وإما أن تقطع علاقتك بها، وتغلق هذا الباب، فإنه باب شر وفساد، فلا تفتحه على نفسك فتندم حين لا ينفع الندم (١).

стр. 225

حكم تغطية الكفين في حضور الرجال الأجانب: س: ما حكم تغطية الكفين - علمًا بأني ألبس النقاب ولكن بسبب ظروف الدراسة من كتابة واستخدام الأجهزة كالكمبيوتر والأجهزة التعليمية الأخرى لا أستطيع الالتزام بتغطية الكفين لأن ذلك يعوقني، والمكان لا يخلو من الرجال؟. ج: لا يجوز للمرأة ـ وخاصة أنها تقول إنها منقبة ـ أن تخالط الرجال الأجانب وأن تجالسهم سواء كان ذلك في دراسة أو عمل، وقد بيَّنا حكم الاختلاط وما يترتب عليه من مفاسد في أجوبتنا على الأسئلة: (١٢٠٠) و (٢٠٧٨٤) و (١٢٨٣٧). ومن مفاسد هذا الاختلاط: نظر كل من الطرفين إلى الآخر، وهو أمر محرَّم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل لهم. ولا يجوز أن يرى الأجانب منها شيئًا، ولا يحل لها أن تتهاون في لباسها ليظهر منها ما لا يحل لها إظهاره (١). طاعة الوالدين واجبة في غير معصية لله: س: أنا أدرس في جامعة مختلطة وأنا تبت الآن وأريد أن أتركها ولكن لا يوجد في دولتي أي جامعة غير مختلطة إطلاقًا ووالداي غير موافقين على تركها فماذا أفعل؟ ج: الواجب على المرء أن يطيع والديه إذا أمراه بما لا معصية فيه لله، فإن كان فيه معصية لله فلا طاعة لهما، لقوله ﵌: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» (رواه أحمد، وصححه الأرناؤوط).

стр. 226

فإذا كانت تترتب على وجودك في هذه الجامعة معاصٍ لا يمكنك التخلص منها بأي وسيلة، فالواجب عليك تركها، ولا عبرة برضا الأبوين أو عدم رضاهما. أما إذا أمكنك التخلص من هذه المعاصي باعتزال أماكنها، والتحرز منها مع الالتزام بآداب الإسلام، وترك الاختلاط المذموم، فطاعة الوالدين هنا واجبة لعدم تحقق المعصية، ولإمكان الجمع بين خير الدراسة، وطاعة الوالدين مع عدم الوقوع في الإثم، ولْتَكُنْ في هذا المجتمع داعية خير لزملائك، ولتحذر من مخاطبة النساء، سواء كان بنية الدعوة أو عدمها، ولعل الله تعالى أن يلين قلب والديك في تخليصك مما تتأذى منه، لما فيه من المخالفة لأمر الله تعالى (١). الاختلاط أثناء الدراسة لا يجوز إذا لم توجد ضرورة قاهرة: س: أنا طالب أدرس في الأردن، وقد كنت مقيمًا بالسعودية، وكما تعلمون فليس هناك اختلاط في السعودية، ولكن في الأردن يوجد اختلاط، فأحيانًا اضطر للتعامل مع طالبات في الجامعة وذلك لكوننا في مجموعة عمل واحدة علما بأنني لا أتعامل معهن إلا بشكل رسمي جدًا ولا أتعمد التعامل معهن خارج حدود العمل أبدًا. ج: الاختلاط بين الرجال والنساء من الأعمال والعوائد المخالفة للشريعة الإسلامية ولما ينبغي أن يكون عليه المسلمون، وهو من أسباب الشر والفتنة والفساد. ونحن ننصحك إذا كنت تريد النجاة أن تبتعد عن أسباب الشر والفتنة، ولا شك أن الاختلاط مع الشابات في المدارس من أسباب وقوع الفساد وانتشار الزنى، ولو حاول الشخص أن يحفظ نفسه فلا بد أن يجد صعوبة بالغة في مثل هذه الأجواء.

стр. 227

والشخص مهما كان من النزاهة والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، فكل ما أدى إلى الفتنة والشر فإنه حرام ولا يجوز، لأنه ذريعة إليه. وعلى المرء أن يحاول الدراسة في مكان غير مختلط ولو أداه ذلك إلى السفر إلى بلد آخر، فإن لم يستطع ذلك فعليه بالتحفظ والاعتزال وغض البصر وحفظ الفرج وعدم القرب من النساء قدر المستطاع. وعليه أن يسعى في تقليل المنكر ما وجد إلى ذلك سبيلًا، وأن يختار رفقة صالحة تعينه على غض البصر وحفظ الفرج (١). حضور حفلات التخرُّج: س: هل حضور حفلات التخرج الجامعية من المحرمات؟. ج: إذا اشتمل حفل التخرّج على منكر فلا يجوز حضوره ولا شهوده، ومن منكرات حفلات التخرّج: الموسيقى ومسير طابور المتخرِّجين على أنغامها، وحضور النساء المتبرّجات أو الاختلاط أو لبس الخرّيِجين الذي فيه تشبُّه بالكفار (كاللباس الكَنَسِي) (٢). الاختلاط في الندوات: س: ما رأيك في حضور الندوات الطبية؟ علمًا بأنها مهمة جدًا للطبيبة حتى تعرف الجديد في عالم الطب، وقد تضطر إلى إلقاء المحاضرات أمام الرجال الأطباء؟. ج: حضور الندوات الطبية مهم جدًا لكل من الأطباء والطبيبات، لكن يجب ألا

стр. 228

يكون في الندوات اختلاط بين الرجال والنساء؛ درءًا للفتنة، ودفعًا للفساد، ويمكن الجمع بين تحقيق المصلحة الطبية وتفادي مفسدة الاختلاط بإقامة ندوات للأطباء خاصة، وأخرى للطبيبات، وما قد يكون من نقص في ذلك يستدرك بنشر ما دار في ندوات هؤلاء وأولئك، وكتابة رسائل ومقالات ونشرها بوسائل الإعلام ونحوها، وبهذا تحصل المصلحة، ويسلم المجتمع من مضار الاختلاط (١). قيام الرجل بتحفيظ القرآن لنساء من وراء حجاب: س: هل يجوز للرجل أن يحفظ مجموعة من النساء في المنزل مع العلم بحضور زوج أحد هؤلاء النساء معه، ووجود ستارة بين المحفظ وهؤلاء النساء؟ أرجو الإفادة وبيان السند والأدلة الشرعية. ج: أولًا: الأوْلَى والأسلم أن تبحث هؤلاء الأخوات عن امرأة تتولى تحفيظهن القرآن، في المنزل أو المسجد؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة وأسبابها، فإن لم يتيسر ذلك، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل والكمبيوتر، مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة، فهذا حسن، وهو أولى من الجلوس إلى رجل يحفظهنّ. ثانيًا: إذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريسهن وتعليمهن، إما لعدم وجود المعلمة، أو لكونه مجوِّدًا متقنًا، يعلمهن أحكام التلاوة، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية: ١ - أن يكون تدريسه لهن من وراء حجاب. ٢ - أن لا يكون خضوع بالقول من إحداهن.

стр. 229

٣ - أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط. ٤ - أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن. ٥ - ينبغي أن يكون المعلم كبير السن، متزوجًا، معروفا بالصلاح والاستقامة. وينبغي التنبيه إلى أن صوت المرأة ليس عورة على الراجح من قولي العلماء، بشرط ألا تلين وتخضع بالقول. قال في (كشاف القناع) من كتب الحنابلة (٥/ ١٥): «وصوتها ـ أي الأجنبية ـ ليس بعورة، قال في الفروع وغيره: على الأصح، ويحرم التلذذ بسماعه ولو كان بقراءةٍ، خشية الفتنة» انتهى. وقال في (مغني المحتاج) من فقه الشافعية (٤/ ٢١٠): «وصوت المرأة ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة» انتهى (١). حكم استماع القرآن من النساء: س: ما حكم الاستماع إلى تلاوة النساء في مسابقات القرآن الكريم التي تقام سنويًّا في بعض البلاد الإسلامية؟ ج: لا أعلم بأسًا في هذا الشيء إذا كان النساء على حدة والرجال على حدة، من غير اختلاط في محل المسابقة، بل يكُنَّ على حدة، مع تسترهن وتحجبهن عن الرجال. وأما المستمع فإذا استمع للفائدة والتدبر لكلام الله فلا بأس، أما مع التلذذ بأصواتهن فلا يجوز. أما إذا كان القصد الاستماع للفائدة، والتلذذ في استماع القرآن والاستفادة من القرآن فلا حرج إن شاء الله في ذلك (٢). الاختلاط في المدارس الابتدائية: قال الشيخ ابن باز ﵀: « ... فقد اطلعت على ما كتبه بعض الكتاب في جريدة

стр. 230

الجزيرة بعددها رقم ٣٧٥٤ وتاريخ ١٥/ ٤ / ١٤٠٣ هـ، الذي اقترح فيه اختلاط الذكور والإناث في الدراسة بالمرحلة الابتدائية، ولما يترتب على اقتراحه من عواقب وخيمة رأيت التنبيه على ذلك فأقول: إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله وقد قال النبي ﵌: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» (١)؛ وإنما أمر ﵌ بالتفريق بينهم في المضاجع لأن قُرْبَ أحدِهما من الآخر في سن العاشرة وما بعدها وسيلة لوقوع الفاحشة بسبب اختلاط البنين والبنات , ولا شك أن اجتماعهم في المرحلة الابتدائية كل يوم وسيلة لذلك كما أنه وسيلة للاختلاط فيما بعد ذلك من المراحل. وبكل حال فاختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكر لا يجوز فعله لما يترتب عليه من أنواع الشرور، وقد جاءت الشريعة الكاملة بوجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي وقد دل على ذلك دلائل كثيرة من الآيات والأحاديث , ولولا ما في ذلك من الإطالة لَذَكرْتُ كثيرًا منها. وقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه (إعلام الموقعين) منها تسعة وتسعين دليلًا. ونصيحتي للكاتب وغيره ألا يقترحوا ما يفتح على المسلمين أبواب شر قد أغلقت. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. ويكفي العاقل ما جرى في الدول التي أباحت الاختلاط من الفساد الكبير بسبب الاختلاط (٢).

стр. 231

الاختلاط في العمل السياسي (١) لما كان النظام الديمقراطى يسمح بتولى الكفار والنساء والمحاربين لدين الله للولايات العامة والخاصة , دون مراعاة للضوابط الشرعية، كان لابد من وضع بعض النقاط على الحروف، فلا يصح تولية الكافر، لأنه لا يؤتمن على نفسه فضلًا عن أن يؤتمن على مصالح الأمة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)﴾ (هود: ١١٣ (وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾ (آل عمران: ١١٨). فلا يصح للكافر أن يتزوج من مسلمة ولا يتولى إمرة المسلمين , لأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه؛ قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ (النساء:١٤١ (. وتُمْنَع المرأة من تولى المناصب العليا كأن تكون وزيرة أو قاضية أو رئيسة للدولة لأن فى ذلك ظلم للمرأة وافتيات على المصلحة. ولقد دارت رحى القرون، وأبحرت سفن الحياة عبر محيطات الزمان، ثم أرست مراسيها في موانئ العصر الحاضر، فإذا بها إزاء أقوام تدثروا بالأوهام، وادعوا انقطاع عهدهم عن العهد الزاهر، وقالوا في المرأة ما لم يقله الشرع الطاهر، أرادوها مجرد متعة، ولكن دين الله أراد لها الرفعة؛ فجعل دائرة حركتها مؤطرة بالستر، وابتغى أولئك أن

стр. 232

تكون مجللة بالوزر؛ فشتان ما بين الثرى والثريا، وما أبعد قضم الحجر عن أكل الثمر! لقد حدد الإسلام بشكل واضح ما للمرأة وما عليها، ومن ذلك أنواع ولاياتها، إن الولايات في الإسلام تقسم إلى قسمين: الأول: الولايات العامة: كرئاسة الدولة، ورئاسة مجلس الوزراء، والوزارة والنيابة والقضاء، وهي ولايات مقصورة على الرجال. الثاني: ولايات خاصة، وهي ما سوى ذلك، وللمرأة فيها نصيب بحسب تلك الولاية، وفي إطار نصيبها منها فإن لها حقوقًا وعليها واجبات. وباستثناء الولايات العامة التي ذُكرتْ فللمرأة أن تتولى ولايات أخرى في مختلف مجالات الحياة وفق الشروط السابق ذكرها بشأن خروج المرأة من المنزل، فيمكن أن تكون مديرة مدرسة بنات، أو رئيسة مستشفى نسائي، أو مسؤولة جمعية خيرية نسائية، وما شابه ذلك. والكلام في هذا الموضوع يخضع للأسس الآتية: ١ - قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب: ٣٣). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب: ٥٣). ٣ - قول النبي ﵌: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (رواه البخاري). وجميع ألفاظه بصيغة العموم؛ فهو عام الدلالة، وليس فيه أدنى حجة لمن قصره على سبب وروده؛ فمعلوم لدى الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، وما ورد من بعض الولايات للمرأة: كولايتها على بيت زوجها، وما سوى ذلك فهي ولايات مقيدة ومخصوصة من العموم المذكور.

стр. 233

وهذا الحديث الصحيح يشير بوضوح إلى أن (الفلاح) يفتقده القوم الذين يولون أمرهم امرأة. وجاءت لفظة (قوم) في الحديث غير معرَّفة، أيَّ نكرة في سياق النفي فهي تعُمُّ، وفقه ذلك أن أي قوم يولون أمرهم امرأة ليسوا مفلحين، بغض النظر عن عقيدتهم أو جنسهم أو بلادهم أو زمانهم؛ فهو أمر مضطرد على الدوام. إن وصول المرأة إلى هذا المركز الأول لم يأت من فراغ، بل هو محصلة عامة لوضع المرأة في ذلك المجتمع الذي سلك طريق الانفتاح الاجتماعي غير المنضبط بأي ضابط يضمن إطار ثباته، أو يحدد مساحة تموج حركته، فلا شك أن المجتمع الذي طوح برجاله عن مواقع المسؤولية، وأحل بدلهم نساءه هو مجتمع قد تخلت نساؤه عن القيام بواجباتهن المنزلية التربوية، وخرجن لممارسة الحياة العامة، أي أن البنية الأساسية لذلك المجتمع قد تخلخلت، ولبناته المكونة له قد انفرط عقدها ووهن تماسكها، وهذا يعني أنه في طريقه إلى التأخر، وأنه يختط سبيل التقهقر، بما يؤول به في النهاية إلى الانهيار ثم الاندثار. وإن لفظ «وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» تناول طبيعة الصلاحية الممنوحة، سواء كانت: مطلقة كالحكم الديكتاتوري، أو مقيدة كالحكم الديمقراطي؛ فاللفظ شامل لهما جميعًا. أما خروج النساء للبيعة فليس بالمعنى المعروف حاليًا من المشاركة في الانتخابات، أو الترشيح للمجالس النيابية، بل هو خروج ضرورة حدث في عهد النبي ﵌ لتوثيق العهد على امتثالهن لأوامر الإسلام. وإذا كانت المرأة المسلمة مأمورة بالقرار في بيتها ـ من حيث الأصل ـ وأن المباشرة معها في الخطاب تكون من وراء حجاب؛ فكيف يتسنى لها مع ذلك أن تكون في إطار أي من الولايات العامة التي لا يمكن أن تمارس المرأة دورها فيها إلا إذا اخترقت الأصلين السابقين. وإن كان للمرأة أن تخرج من بيتها، فإن هذا الخروج يكون ممثلًا لحركة طارئة من

стр. 234

حيث الأصل، ومنضبطًا بالشرع من حيث الممارسة، وبما لا يخل بقاعدة (القرار). والإسلام رغم أنه أباح للمرأة الخروج من المنزل للقيام بالمهمات المنوعة، لم يجعل من بينها المشاركة في أي عمل سياسي، إضافة إلى أنه وضع لها ضوابط في ذلك الخروج ـ سبقت الإشارة إليها ـ منها عدم الاختلاط بالرجال الأجانب (١). ومن الأدلة أيضًا على منع المرأة من تولي الولايات العامة إجماع العلماء، فقد أجمع علماء الأمة على ذلك، وتوالت جميع العصور الإسلامية على منع المرأة من تولي الولايات العامة، عملا بالنصوص الواردة في هذا الشأن، وقد قال الإمام ابن قدامه الحنبلي في المغني «ولا تصلح المرأة للإمامة العظمى، ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يُوَلّ النبيُّ ﵌، ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم امرأةً قضاءً، ولا ولايةَ بلد، فيما يبلغنا، ولو جاز لم يَخْلُ منه جميع الزمان غالبًا» (٢). ومن الأدلة على منع الشريعة الإسلامية من تولي المرأة الولاية العامة، القياس الصحيح المطرد، فقد وجدنا الشريعة تمنع المرأة من إمامة الرجال ولو كان رجلًا واحدًا، ولو كانت أعلم منه وأقرأ منه للقرآن، وتمنعها من الخطبة في الجمعة والأذان، ومن توليها عقد النكاح لنفسها، وذلك كله إشارات واضحة من الشريعة إلى منعها من الولايات العامة. إذ لا يعقل أن الشريعة الإلهية المعصومة من التناقض، تحظر على المرأة أن تتولى عقد النكاح لنفسها، ثم تجيز لها أن تكون وزيرة عدل، تتولى أمر كل القضاء ويرجع إلى حكمها كل عقود الأنكحة.

стр. 235

كما لا يعقل أن الشريعة الإلهية المعصومة من التناقض، تمنع المرأة من الإمامة في الصلاة، وتجيز لها أن تكون وزيرة لها سلطان تتولى به أمر كل أئمة الصلاة، كما لا يعقل أن تمنع الشريعة المرأة من خطبة المرأة والأذان للصلاة، ثم تجيز لها أن تكون نائبة عن الرجال في مجلس نيابي تحتاج فيه إلى أن ترفع صوتها بالخطب في مشاهد الصراع السياسي. فأي تناقض ـ لو فرضنا أنها تحظر على المرأة إمامة الرجال في الصلاة والأذان والخطبة وتولي عقد النكاح لها أو لغيرها، ثم تجيز لها تولي الولايات العامة ـ أي تناقض توصم به الشريعة أقبح من هذا التناقض العجيب. أقوال أهل العلم: قال الإمام البغوي: «اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إمامًا ولا قاضيًا؛ لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد والقيام بأمور المسلمين، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات، والمرأة عورة لا تصلح للبروز، وتعجز لضعفها عند القيام بأكثر الأمور؛ ولأن المرأة ناقصة، والإمامة والقضاء من كمال الولايات، فلا يصلح لها إلا الكامل من الرجال» (١). وقال الشوكاني: «الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ وَلَا يَحِلُّ لِقَوْمٍ تَوْلِيَتُهَا لِأَنَّ تَجَنُّبَ الْأَمْرِ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ الْفَلَاحِ وَاجِبٌ» (٢). قال الإمام الصنعاني بعد أن أورد حديث «لَنْ يُفْلِحْ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ): «فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَوْلِيَةِ الْمَرْأَةِ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ الْعَامَّةِ بَيْنَ

стр. 236

الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ قَدْ أَثْبَتَ لَهَا أَنَّهَا رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ... وَالْحَدِيثُ إخْبَارٌ عَنْ عَدَمِ فَلَاحِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُمْ امْرَأَةٌ، وَهُمْ مَنْهِيُّونَ عَنْ جَلْبِ عَدَمِ الْفَلَاحِ لِأَنْفُسِهِمْ مَأْمُورُونَ بِاكْتِسَابِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْفَلَاحِ» (١). وقال الإمام القرافي: «لم يسمع في عصر من الأعصار أن امرأة وليت القضاء، فكان ذلك إجماعًا؛ لأنه غير سبيل المؤمنين ... وقياسًا على الإمامة العظمى» (٢). وقال الشيخ السيد سابق: «لا يصح قضاء المقلد ولا الكافر ولا الصغير ولا المجنون ولا الفاسق ولا المرأة لحديث أبي بكرة ﵁ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ الله ﵌ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» (٣) (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ما يترتب على دخول المرأة المعترك السياسي: من المعلوم أن مشاركة المرأة في أي من الولايات العامة لا بد لها فيه من الاختلاط بالرجال وحضور المجالس العامة، بل والاختلاء ببعض الرجال بسبب متطلبات العمل السياسي، وإقحام المرأة في المعترك السياسي تحت حجة منحها حق الترشيح والانتخاب، يؤدي حتمًا إلى التبني الشمولي للنظام الاجتماعي الغربي العلماني في نظرته إلى المرأة، وهذا وإن لم يكن ظاهرا على المدى القريب، فإن عين البصيرة تقطع بحصوله على المدى البعيد. وفي ذلك مناقضة للنظام الاجتماعي الإسلامي، في تشريعاته المختصة بالمرأة، وذلك بالنظر إلى ما يحدث في الواقع الملموس، والحدث المحسوس، من المخالفات الجزئية

стр. 237

الكثيرة التي سيؤدي إليها حتما الزج بالمرأة في المعترك السياسي، والتي إذا انضمت إلى بعضها مجتمعة أفضت إلى تحويل موقع المرأة في المجتمع من وظيفتها الفطرية الأصلية في الإسلام، إلى منحى آخر يختلف تمامًا، لا بالنظر المقطوع الساذج الذي ينظر إلى آحاد الأمثلة والقضايا المنفصلة. إن المرأة إذا دخلت هذا المعترك، اقتضاها ذلك أن تخالط الرجال في المجالس العامة والخاصة، وتتدخل في شئونهم الخاصة مما يتعلق بالانتخابات وحساب الأصوات وغير ذلك، مما يضطرها إلى تكوين الأنصار وما يسمى المفاتيح الانتخابية، والتنقل بين المجالس طلبًا لحشد التأييد، وتحتاج إلى نشر صورتها في الأماكن العامة، ومخاطبة كل من يرغب، ومجالسة كل من يطلب، بحيث تكون أشبه بالمرفق العام الذي يرتاده الخاص والعام، وينافسها الرجال فيطعنون فيها انتصارًا للنفس، ويبحثون عن ماضيها لنفس الغرض. وقد ينالها ما ينال غيرها في هذه المعارك من تشويه السمعة، والطعن الذي قد يمتد إلى شرفها ويتناول معها أسرتها، فتضطر إلى الدفاع عن نفسها، وتتعرض مع ذلك إلى ضغوط كثيرة في هذا الميدان الوعر. وستضطر إلى أن تخلط الرجال بالنساء في مقرها الانتخابي، وسيترتب على هذا كله، مفاسد كثيرة جدًا. وحتى لو قدر لها أن تصبح نائبة، فما ستضطر إليه من الاعمال بعد دخولها المجلس النيابي، أشد ضررًا مما كان، فإنها مضطرة أن تنتصب لناخبيها، لتقضي حاجاتهم، وتسعى في طلباتهم، وتنتصر لظِلاماتهم، مما يحتاج الى الترفق في الطلب لذوي الرتب، أو المناحرة والمجاهرة بالقول والخطب، وكل ذلك بمحضر من الرجال، وتسعى في ذلك الليل والنهار، وتذر واجبها تجاه زوجها وأسرتها، وتهمل ذلك كله إهمالًا كليًّا أو جزئيًّا.

стр. 238

وكل من أوتى بصيرة في الدين، يعلم أن الشريعة الإسلامية في واد، وإقحام المرأة في هذا الميدان في واد آخر، وأنه لا لقاء بينهما البتة، وإنما يحدث مثل هذا العبث في حياة المرأة عند غير المسلمين، حيث لا يوجد لديهم مالدى المسلمين من الأحكام الشرعية التي تؤدب المرأة بآداب الإسلام، فلا يؤمنون برب ولا دين. وكأن هؤلاء الذين يجيزون للمرأة الدخول في المجالس النيابية، وخوض المعارك الانتخابية ـ يفتحون من حيث لا يشعرون ـ بابًا واسعًا لحصول جميع ما تقدم ذكره من المخالفات الشرعية.

стр. 239

واقع الكفار (١): دلت الإحصائيات على أن عدد النساء اللاتي تمكن من شغل منصب الولاية العامة كالرئاسة والمحافظة والنيابة العامة وقيادة الشرطة والمصانع والشركات في المجتمعات التي تمنح لهن هذا الحق وتضعهن على قدم المساواة مع الرجال يبدو ضئيلًا مقارنة بالرجال مع أن النسبة السكانية للنساء أكثر من الرجال فتكاد النسبة لا تزيد عن ١%، أما في الوزراء والمحافظين فلا تزيد على ٥%، ورواتب النساء العاملات في هذه الدول أقل من رواتب الرجال، ولا يمكن أن نعزو هذا إلى القوانين والتربية، فإن القوانين والتربية في تلك البلاد لا تقيم اعتبارًا لاختلاف الجنسين؛ إنما يرجع السبب إلى الاختلاف الفطري بين الرجال والنساء والذي يتجاهله الكثير اتباعًا للأهواء أو مكابرةً للفطرة التي أرغمتهم على التسليم بحقائقها. ثم حتى النساء اللاتي تقلَّدْنَ الحُكم فإن حكمهن صوري فهن يملكن ولا يحكمن بل إن بعضهن وفي أثناء حكمها ظهر ضعفها الأنثوي الفطري لما ضاع ولدها في صحراء الجزائر أخذت تبكي، وأوقفت عملها لحين العثور عليه، والأخرى رئيسة الدولة لما تم القضاء على الانقلاب العسكري عليها خرجت من تحت السرير، وأول ما طلبَتْه إصلاح هندامها وشعرها لتظهر أمام الصحفيين، وهذا كله أوردته وسائل الإعلام.

стр. 240

فتوى الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق ﵀: خوض معركة الانتخابات للمرأة غير جائز (١) المبادئ: ١ - رفع الإسلام من شأن المرأة فكون شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها طلب العلم والمعرفة. ٢ - لا يجوز للمرأة خوض غمار الانتخابات حماية لأنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، والبعد من مظاهر الريب وبواعث الافتتان. السؤال: وردت إلينا أسئلة عديدة عن حكم انتخاب المرأة لعضوية مجلس النواب أو الشيوخ فى الشريعة الإسلامية؛ إذ قامت ضجة من جانب بعض النساء للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب الذى حرمت نصوصه انتخابهن بحيث يكون لهن الحق فى الانتخابات. الجواب: بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله. عُنِيَ الإسلام أتم عناية بإعداد المرأة الصالحة للمساهمة مع الرجل فى بناء المجتمع على أساس من الدين والفضيلة والخلق القويم، وفى حدود الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين؛ فرفع شأنها وكَوَّنَ شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها كالرجل طلب العلم والمعرفة، ثم ناط بها من شئون الحياة ما تهيؤها لها طبيعة الأنوثة وما تحسنه، حتى إذا نهضت بأعبائها كانت زوجة صالحة وأمًّا مربية وربة منزل مدبرة، وكانت دعامة

стр. 241

قوية فى بناء الأسرة والمجتمع. وكان من رعاية الإسلام لها حق الرعاية أن أحاط عزتها وكرامتها بسياج منيع من تعاليمه الحكيمة، وحمى أنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، وباعد بينها وبين مظان الريب وبواعث الافتتان؛ فحرم على الرجل الأجنبى الخلوة بها والنظرة العارمة إليها، وحرم عليها أن تبدى زينتها إلا ما ظهر منها، وأن تخالط الرجال فى مجامعهم، وأن تتشبه بهم فيما هو من خواص شئونهم، وأعفاها من وجوب صلاة الجمعة والعيدين مع ما عرف عن الشارع من شديد الحرص على اجتماع المسلمين وتواصلهم، وأعفاها فى الحج من التجرد للإحرام، ومنعها الإسلام من الأذان العام وإمامة الرجال للصلاة، والإمامة العامة للمسلمين، وولاية القضاء بين الناس، وأثَّمَ من يوليها بل حكم ببطلان قضائها على ما ذهب إليه جمهور الأئمة، ومنع المرأة من ولاية الحروب وقيادة الجيوش، ولم يبح لها من معونة الجيش إلا ما يتفق وحرمة أنوثتها. كل ذلك لخيرها وصونها وسد ذرائع الفتنة عنها والافتتان بها حذرًا من أن يحيق بالمجتمع ما يفضى إلى انحلاله وانهيار بنائه، والله أعلم بما للطبائع البشرية من سلطان ودوافع وبما للنفوس من ميول ونوازع والناس يعلمون والحوادث تصدق. ولقد بلغ من أمر الحيطة للمرأة أن أمر الله تعالى نساء نبيه ﵌ بالحجاب وهن أمهات المؤمنين حرمةً واحترامًا، وأن النبى ﵌ لم تمس يده ـ وهو المعصوم ـ أيدى النساء اللاتى بايعنه، وأن المرأة لم تُوَلَّ ولاية من الولايات الإسلامية فى عهده ولا فى عهد الخلفاء الراشدين ولا فى عهود من بعدهم من الملوك والأمراء، ولا حضرت مجالس تشاوره ﵌ مع أصحابه من المهاجرين والأنصار.

стр. 242

ذلك شأن المرأة فى الإسلام ومبلغ تحصينها بالوسائل الواقية فهل تريد المرأة الآن أن تخترق آخر الأسوار، وتقتحم على الرجال قاعة البرلمان، فتزاحم فى الانتخابات والدعاية والجلسات واللجان والحفلات والتردد على الوزارات والسفر إلى المؤتمرات والجذب والدفاع، وما إلى ذلك مما هو أكبر إثمًا وأعظم خطرًا من ولاية القضاء بين خصمين وقد حرمت عليها. واتفق أئمة المسلمين على تأثيم من يوليها تاركةً زوجها وأطفالها وبيتها وديعة فى يد من لا يرحم، إن ذلك لا يرضاه أحد ولا يقره الإسلام، بل ولا الأكثرية الساحقة من النساء، اللهم إلا من يدفعه تملق المرأة أو الخوف من غضبتها إلى مخالفة الضمير والدين ومجاراة الأهواء، ولا حسبان فى ميزان الحق لهؤلاء. على المسلمين عامة أن يتعرفوا حكم الإسلام فيما يعتزمون الإقدام عليه من عمل فهو مقطع الحق وفصل الخطاب، ولا خفاء فى أن دخول المرأة فى معمعة الانتخابات والنيابة غير جائز لما بيناه. وإننا ننتظر من السيدات الفضليات أن يعملن بجد وصدق لرفعة شأن المرأة من النواحى الدينية والأخلاقية والاجتماعية والعلمية الصحيحة فى حدود طبيعة الأنوثة والتعاليم الإسلامية قبل أن يحرصن على خوض غمار الانتخاب والنيابة، وأن نسمع منهن صيحة مدوية للدعوة إلى وجوب تمسك النساء عامة بأهداب الدين والفضيلة فى الأزياء والمظاهر والاجتماعات النسائية وغير ذلك مما هو كمال وجمال للمرأة المهذبة الفاضلة. ولهن منا جميعا إذا فعلن ذلك خالص الشكر وعظيم الإجلال. ذلك خير لهن والله يوفقهن لما فيه الخير والصلاح.

стр. 243

فتوى الشيخ عطية صقر ﵀ عن المرأة والانتخاب (١) السؤال: ما رأى الدين فى إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح للمجالس التشريعية؟ الجواب: العلماء اشترطوا فيمن يختارون الخليفة: العدالة الجامعة لشروطها، والعلم الذى يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها، والرأى والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة وبتدبير المصالح أقوم وأعرف (٢). وإذا كانت هذه الشروط لم تتحقق حتى فى الرجال، حيث إن الانتخاب فى الدساتير المعمول بها فى كثير من البلاد الإسلامية لا يحتم وجودها، فهل يمكن أن تتحقق فى النساء؟ وإذا أمكن أن تتحقق فهل يوجد ذلك فى عالم الواقع، ذلك يحتاج إلى نظر. أقول هذا لأن الدساتير الحالية تعطى حق الترشيح لمن أعطى حق التصويت، فلو أن الأمر اقتصر على إعطاء صوتها إذا وجدت فيها المواصفات التى ذكرها الماوردى ما كان هناك اعتراض، لكن الذين ينادون بإعطائها هذا الحق يربطون بينه وبين حق الترشيح لتمثيل الشعب فى المجالس التشريعية، وبالتالى إذا اشتركت فى انتخاب الإمام أو الحاكم جاز لها الترشيح لهذا المنصب، فالتصويت سلم للترشيح، والقوانين الوضعية لا تلتزم حدود الدين فى الوقوف عند منح امتياز معين.

стр. 244

ومن هنا لا يجوز القول بجواز تصويتها لأنه وسيلة إلى ممنوع، كما قررته لجنة الفتوى بالأزهر ونشر فى المجلة فى يونية ١٩٥٢ م، ونصها مذكور فى (ص ٤٤٨) من الجزء الثانى من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، وجاء فيها: «أن وسيلة الشىء تأخذ حكمه، وأن حركة عائشة ضد على ﵁ لا تعد تشريعًا وقد خالفها فيها كثيرون، وأن مبايعة النساء للنبى ﵌ لا تُثْبِت زعامة ولا رياسة ولا حكمًا للرسول، بل هى مبايعة على الالتزام بأوامر الدين». ثم ذكرت اللجنة عدم جواز ترشيح المرأة للمجالس التشريعية؛ لأن فيه معنى الولاية العامة وهى ممنوعة بحديث البخارى وغيره: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً». وهذا ما فهمه أصحاب الرسول وجميع أئمة السلف. ووضحت المبررات لذلك، ثم ذكرت أن منع المرأة من التصويت والترشيح لم يُنظر فيه إلى شىء آخر وراء طبيعة هذين الأمرين، أما ما يلازم عملية الانتخاب المعروفة والترشيح لعضوية البرلمان من مبدأ التفكير إلى نهايته فإننا نجد سلسلة من الاجتماعات والاختلاطات والأسفار للدعاية والمقابلات وما إلى ذلك، مما نشفق على المرأة أن تزج بنفسها فيها، ويجب تقدير الأمور وتقدير الأحكام على أساس الواقع الذى لا ينبغى إغفاله أو التغافل عنه. هذا ما قررته لجنة الفتوى بالأزهر سنة ١٩٥٢، فهل يُقْبَل فى هذه الأيام أو يرفض؟ وهل للمادة الثانية فى الدستور المصرى اعتبار فى التشريع؟

стр. 245

الاختلاط بين الخاطب والمخطوبة الْخِطْبَةُ ـ بِكَسْرِ الْخَاءِ ـ مَصْدَرُ خَطَبَ، يُقَال: خَطَبَ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً وَخَطْبًا، وَاخْتَطَبَهَا، إِذَا طَلَبَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. والخطبة من مقدمات الزواج، وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليعرف كل من الزوجين صاحبه، ويكون الاقدام على الزواج على هدى وبصيرة. نَظَرُ الْخَاطِبِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ: مَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ؛ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ». (رواه أبو داود، وحسنه الألباني). نَظَرُ الْمَخْطُوبَةِ إِلَى خَاطِبِهَا: حُكْمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْمَخْطُوبَةِ إِلَى خَاطِبِهَا كَحُكْمِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا لأَِنَّهُ يُعْجِبُهَا مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا، بَل هِيَ أَوْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُ مُفَارَقَةَ مَنْ لاَ يَرْضَاهَا بِخِلاَفِهَا. وَاشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِمَشْرُوعِيَّةِ النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ النَّاظِرُ إِلَى الْمَرْأَةِ مُرِيدًا نِكَاحَهَا، وَأَنْ يَرْجُوَ الإِْجَابَةَ رَجَاءً ظَاهِرًا، أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُجَابُ إِلَى نِكَاحِهَا، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الإِْجَابَةُ. مَا يُنْظَرُ مِنَ الْمَخْطُوبَةِ: مَا يُبَاحُ لِلْخَاطِبِ نَظَرُهُ مِنْ مَخْطُوبَتِهِ الْحُرَّةِ هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا إِلَى كُوعَيْهِمَا لِدَلاَلَةِ الْوَجْهِ عَلَى الْجَمَال، وَدَلاَلَةِ الْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ.

стр. 246

تَكْرِيرُ النَّظَرِ: لِلْخَاطِبِ أَنْ يُكَرِّرَ النَّظَرَ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ هَيْئَتُهَا فَلاَ يَنْدَمُ عَلَى نِكَاحِهَا، وَيَتَقَيَّدُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوِ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حَرُمَ مَا زَادَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا. مَسُّ مَا يَنْظُرُ: لاَ يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَ الْمَخْطُوبَةِ وَلاَ كَفَّيْهَا وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ؛ لِمَا فِي الْمَسِّ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَاشَرَةِ؛ وَلِوُجُودِ الْحُرْمَةِ وَانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى. الْخَلْوَةُ بِالْمَخْطُوبَةِ: لاَ يَجُوزُ خَلْوَةُ الْخَاطِبِ بِالْمَخْطُوبَةِ لِلنَّظَرِ وَلاَ لِغَيْرِهِ؛ لأَِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِغَيْرِ النَّظَرِ فَبَقِيَتْ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنَ الْخَلْوَةِ الْوُقُوعُ فِي الْمَحْظُورِ (١). فإذا وُجد مَحْرَم جازت الخلوة، لامتناع وقوع المعصية مع حضوره. خطر التهاون في الخلوة وضرره: درج كثير من الناس على التهاون في هذا الشأن، فأباح لابنته أو قريبته أن تخالط خطيبها وتخلو معه دون رقابة، وتذهب معه حيث يريد من غير إشراف. وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها وفساد عفافها وإهدار كرامتها. وقد لا يتم الزواج فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها (٢).

стр. 247

فتاوى متعلقة بخلوة الخاطب بالمخطوبة لا يجوز الجلوس مع المخطوبة إلا بوجود محرم: س: هل يستطيع الخاطب أن يرى خطيبته خلال فترة الخطبة بوجود أحد أقاربها طبعًا. وهل يحق له أن يكلمها عبر الهاتف مع مراعاة أن لا يخرج الكلام عن حدود الشرع؟ ج: إذا عزم الرجل على أن يتزوج بامرأة فله أن ينظر إلى ما يدعوه إلى الزواج منها بشرط أن يكون ذلك بحضرة أحد محارم المرأة من أب أو أخ أو غيرهما، فإن رضِيَتْهُ وخطبها فعليه أن يكف عن أي اتصال بها حتى يتم إبرام عقد الزواج، فهذه المرأة ما زالت أجنبية عنه، وما يفعله بعض الناس من التساهل في هذا الجانب من الحديث والخلوة والذهاب والإياب، من المحرمات التي لا يقرها الشرع ولا يقبلها عقل سليم، والعلم عند الله تعالى (١). لا يجوز للمخطوبة أن تكشف شيئًا من جسدها لخطيبها إذا كان لغير حاجة الخطبة: س: هل يجوز للمتحجبة الظهور بدون الحجاب أمام الخطيب بدون عقد القران مع العلم أنه تم اجتماع أولياء الأمور وتم الاتفاق على المقدم والمؤخر وبشهادة رجال العائلة (الإشهار) ورضا الطرفين؟ ج: ما لم يتم عقد النكاح، فالخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يجوز لها أن تكشف أمامه، ولا أن يخلو بها، وما ذكرت من الاتفاق على المقدم والمؤخر وحضور رجال

стр. 248

العائلة لا يعد عقدًا ولا تترتب عليه أحكام العقد، وإنما هو وعد بالزواج، والعقد الصحيح هو ما تم فيه الإيجاب والقبول وأركان النكاح: ولي الزوجة وحضور الشهود ووجود مهر مسمى، على وجه يراه الجميع عقدًا مُلزمًا يبيح للرجل الاستمتاع بالبُضع، والله أعلم (١). صداقة بين الخطيب والخطيبة ؟؟!! س: أنا فتاة عمري ٢٧ عامًا تمت قراءة الفاتحة على شاب عمره ٣٨ عامًا نحسبه على خير منذ ٦ أشهر , وكان الاتفاق وقتها أن تتم الخطبة بعد شهرين. في خلال الـ ٦ أشهر الماضية تفاهمنا بشكل كبير جدًا وأصبحنا أصدقاء , بمعنى أن ما بيننا لم يكن مجرد حديث بين خطيب وخطيبته بل كنت دوما أقول له: «اعتبرني صديقة لك» , فيحادثني بما يدور في خَلَدِه وما يضايقه وهكذا. وهو حنون جدًّا ويراعي مشاعري بدرجة كبيرة جدًّا, ويعامل أهلي معاملة حسنة جدًّا وهم يحبونه , كما أن أهله يحبوني وينتظرون اليوم الذي انضم فيه إليهم. المشكلة التي تؤرقه وتجعله يخشى من اتخاذ القرار بإكمال الارتباط هو أنه يشعر بين الحين والآخر باختناق شديد مني وعدم رغبة في إتمام الأمر بدون أن يحدث مني ما يضايقه. فهل هذه مجرد وساوس؟ وماذا أفعل؟ علما بأنه قد خطب مرتين قبل ذلك ولم تصبه هذه الحالة , وأنا تمت خطبتي قبل ذلك ولكني لم أرْتَحْ لشخص مثلما ارتحت معه , فأنا تعلقت به, وهو أيضًا يُكِنُّ لي مَعَزّة شديدة جدًّا, ويخشى عليَّ إن ظل يعاني من هذه الخنقة أن يسيء معاملتي في يوم من الأيام.

стр. 249

ج: لا ندري ما هذه الصداقة التي بينك وبين هذا الرجل الخاطب لك، فإنه قبل عقد النكاح الشرعي يعد أجنبيا عنك، لا يجوز لك الخلوة به، ولا الخروج معه إلا بوجود محرم ومع الستر التام، ولا الحديث معه إلا بقدر الحاجة، ويحرم عليه أن ينظر إلى وجهك بشهوة أو بغير شهوة. والذي أجازه الشرع للخاطب هو أن ينظر إلى المخطوبة ليتخذ قراره بالإقدام أو الإحجام، وما زاد عن ذلك فغير جائز. وأما عن الشعور الذي يجده، فلا ندري ما سببه، وننصح بالرقية الشرعية، وأن يقوم بما أوجب الله عليه من فعل الطاعات واجتناب المحرمات مع إكثار الدعاء بأن يفتح الله عليه وأن يختار له الخير، ولا بأس مع ذلك من أن يعرض نفسه على طبيب نفسي (١). اللقاء والتخاطب مع الفتاة بدعوى الزواج في المستقبل لايجوز: س: أنا مغرم بفتاة منذ مدة طويلة وهي الآن طالبة في الجامعة في السنة الثانية ونحن نتلاقى باستمرار، كما أننا ننوي الزواج الآن في السر لأننا على علم يقين أن بعد تخرجها لن نتمكن من الزواج بسبب ظروف كثيرة وأهمها أن أهلها لن يوافقوا أبدًا، فهل زواجنا الآن يعتبر حرامًا إذا كنا نعلم أننا سنترك بعضنا البعض بعد ثلاث أو أربع سنوات عندما تتخرج من الجامعة، ونحن ننوي الزواج لكي لا نرتكب الحرام خلال لقاءاتنا المتكررة ونحن ننوي الاستمرار بعد الثلاث سنوات إلا إذا كان الأمر مستحيلًا فسنترك بعضنا البعض. ج: اعلم أخي السائل أن على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن يكره له ما

стр. 250

يكرهه لنفسه، وما تقوم به من هذه الأعمال ـ من لقاءاتك المتكررة بتلك الفتاة والتخاطب معها من غير ضرورة ـ لا يقبله مسلم لأخواته إذا كان يغار على عرضه، وإذا كان لا يقبله لنفسه فكذلك الناس لا يقبلون هذا العمل لأخواتهم ونسائهم، وما ذكرتَه لا يخلو من عدةمحاذير شرعية منها النظر المحرم والكلام وقد يكون مع ذلك خلوة محرمة. فعليك الانتهاء عن هذه العلاقة، وأما بالنسبة لزواجك من هذه الفتاة فإن توفرت في هذا الزواج شروطه صح وإلا فلا، أي لا يجوز لك الزواج منها إذا كان ـ مثلًا ـ بغير ولي لقوله ﵌: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (رواه الترمذي وأبو داود) (١). فعليك أن تتقي الله تعالى وتأتي الأمر كما أمر الله تعالى وعليك بالانتهاء عن هذه المقابلات وأن تتقدم إليها عن طريق أهلها إذا كنت راغبًا في الزواج منها فإن وافقوا على ذلك فبها ونعمت ـ ولا تتوهم الرفض ـ وإن كانت التي لا ترغب ـ من رفضهم ـ فإن النساء غيرها كثير ولن تتوقف حياتك على ذلك واعلم أن ذلك خير لك، وهذا بعد أن تصلي صلاة الاستخارة قبل أن تذهب إليهم (٢).
следующие страницы →