تَكْرِيرُ النَّظَرِ:
لِلْخَاطِبِ أَنْ يُكَرِّرَ النَّظَرَ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ هَيْئَتُهَا فَلاَ يَنْدَمُ عَلَى نِكَاحِهَا، وَيَتَقَيَّدُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوِ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حَرُمَ مَا زَادَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا.
مَسُّ مَا يَنْظُرُ:
لاَ يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَ الْمَخْطُوبَةِ وَلاَ كَفَّيْهَا وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ؛ لِمَا فِي الْمَسِّ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَاشَرَةِ؛ وَلِوُجُودِ الْحُرْمَةِ وَانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى.
الْخَلْوَةُ بِالْمَخْطُوبَةِ:
لاَ يَجُوزُ خَلْوَةُ الْخَاطِبِ بِالْمَخْطُوبَةِ لِلنَّظَرِ وَلاَ لِغَيْرِهِ؛ لأَِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِغَيْرِ النَّظَرِ فَبَقِيَتْ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنَ الْخَلْوَةِ الْوُقُوعُ فِي الْمَحْظُورِ (١).
فإذا وُجد مَحْرَم جازت الخلوة، لامتناع وقوع المعصية مع حضوره.
خطر التهاون في الخلوة وضرره:
درج كثير من الناس على التهاون في هذا الشأن، فأباح لابنته أو قريبته أن تخالط خطيبها وتخلو معه دون رقابة، وتذهب معه حيث يريد من غير إشراف.
وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها وفساد عفافها وإهدار كرامتها.
وقد لا يتم الزواج فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها (٢).
стр. 247
فتاوى متعلقة بخلوة الخاطب بالمخطوبة
لا يجوز الجلوس مع المخطوبة إلا بوجود محرم:
س: هل يستطيع الخاطب أن يرى خطيبته خلال فترة الخطبة بوجود أحد أقاربها طبعًا. وهل يحق له أن يكلمها عبر الهاتف مع مراعاة أن لا يخرج الكلام عن حدود الشرع؟
ج: إذا عزم الرجل على أن يتزوج بامرأة فله أن ينظر إلى ما يدعوه إلى الزواج منها بشرط أن يكون ذلك بحضرة أحد محارم المرأة من أب أو أخ أو غيرهما، فإن رضِيَتْهُ وخطبها فعليه أن يكف عن أي اتصال بها حتى يتم إبرام عقد الزواج، فهذه المرأة ما زالت أجنبية عنه، وما يفعله بعض الناس من التساهل في هذا الجانب من الحديث والخلوة والذهاب والإياب، من المحرمات التي لا يقرها الشرع ولا يقبلها عقل سليم، والعلم عند الله تعالى (١).
لا يجوز للمخطوبة أن تكشف شيئًا من جسدها لخطيبها إذا كان لغير حاجة الخطبة:
س: هل يجوز للمتحجبة الظهور بدون الحجاب أمام الخطيب بدون عقد القران مع العلم أنه تم اجتماع أولياء الأمور وتم الاتفاق على المقدم والمؤخر وبشهادة رجال العائلة (الإشهار) ورضا الطرفين؟
ج: ما لم يتم عقد النكاح، فالخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يجوز لها أن تكشف أمامه، ولا أن يخلو بها، وما ذكرت من الاتفاق على المقدم والمؤخر وحضور رجال
стр. 248
العائلة لا يعد عقدًا ولا تترتب عليه أحكام العقد، وإنما هو وعد بالزواج، والعقد الصحيح هو ما تم فيه الإيجاب والقبول وأركان النكاح: ولي الزوجة وحضور الشهود ووجود مهر مسمى، على وجه يراه الجميع عقدًا مُلزمًا يبيح للرجل الاستمتاع بالبُضع، والله أعلم (١).
صداقة بين الخطيب والخطيبة ؟؟!!
س: أنا فتاة عمري ٢٧ عامًا تمت قراءة الفاتحة على شاب عمره ٣٨ عامًا نحسبه على خير منذ ٦ أشهر , وكان الاتفاق وقتها أن تتم الخطبة بعد شهرين. في خلال الـ ٦ أشهر الماضية تفاهمنا بشكل كبير جدًا وأصبحنا أصدقاء , بمعنى أن ما بيننا لم يكن مجرد حديث بين خطيب وخطيبته بل كنت دوما أقول له: «اعتبرني صديقة لك» , فيحادثني بما يدور في خَلَدِه وما يضايقه وهكذا. وهو حنون جدًّا ويراعي مشاعري بدرجة كبيرة جدًّا, ويعامل أهلي معاملة حسنة جدًّا وهم يحبونه , كما أن أهله يحبوني وينتظرون اليوم الذي انضم فيه إليهم.
المشكلة التي تؤرقه وتجعله يخشى من اتخاذ القرار بإكمال الارتباط هو أنه يشعر بين الحين والآخر باختناق شديد مني وعدم رغبة في إتمام الأمر بدون أن يحدث مني ما يضايقه. فهل هذه مجرد وساوس؟ وماذا أفعل؟ علما بأنه قد خطب مرتين قبل ذلك ولم تصبه هذه الحالة , وأنا تمت خطبتي قبل ذلك ولكني لم أرْتَحْ لشخص مثلما ارتحت معه , فأنا تعلقت به, وهو أيضًا يُكِنُّ لي مَعَزّة شديدة جدًّا, ويخشى عليَّ إن ظل يعاني من هذه الخنقة أن يسيء معاملتي في يوم من الأيام.
стр. 249
ج: لا ندري ما هذه الصداقة التي بينك وبين هذا الرجل الخاطب لك، فإنه قبل عقد النكاح الشرعي يعد أجنبيا عنك، لا يجوز لك الخلوة به، ولا الخروج معه إلا بوجود محرم ومع الستر التام، ولا الحديث معه إلا بقدر الحاجة، ويحرم عليه أن ينظر إلى وجهك بشهوة أو بغير شهوة.
والذي أجازه الشرع للخاطب هو أن ينظر إلى المخطوبة ليتخذ قراره بالإقدام أو الإحجام، وما زاد عن ذلك فغير جائز.
وأما عن الشعور الذي يجده، فلا ندري ما سببه، وننصح بالرقية الشرعية، وأن يقوم بما أوجب الله عليه من فعل الطاعات واجتناب المحرمات مع إكثار الدعاء بأن يفتح الله عليه وأن يختار له الخير، ولا بأس مع ذلك من أن يعرض نفسه على طبيب نفسي (١).
اللقاء والتخاطب مع الفتاة بدعوى الزواج في المستقبل لايجوز:
س: أنا مغرم بفتاة منذ مدة طويلة وهي الآن طالبة في الجامعة في السنة الثانية ونحن نتلاقى باستمرار، كما أننا ننوي الزواج الآن في السر لأننا على علم يقين أن بعد تخرجها لن نتمكن من الزواج بسبب ظروف كثيرة وأهمها أن أهلها لن يوافقوا أبدًا، فهل زواجنا الآن يعتبر حرامًا إذا كنا نعلم أننا سنترك بعضنا البعض بعد ثلاث أو أربع سنوات عندما تتخرج من الجامعة، ونحن ننوي الزواج لكي لا نرتكب الحرام خلال لقاءاتنا المتكررة ونحن ننوي الاستمرار بعد الثلاث سنوات إلا إذا كان الأمر مستحيلًا فسنترك بعضنا البعض.
ج: اعلم أخي السائل أن على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن يكره له ما
стр. 250
يكرهه لنفسه، وما تقوم به من هذه الأعمال ـ من لقاءاتك المتكررة بتلك الفتاة والتخاطب معها من غير ضرورة ـ لا يقبله مسلم لأخواته إذا كان يغار على عرضه، وإذا كان لا يقبله لنفسه فكذلك الناس لا يقبلون هذا العمل لأخواتهم ونسائهم، وما ذكرتَه لا يخلو من عدةمحاذير شرعية منها النظر المحرم والكلام وقد يكون مع ذلك خلوة محرمة.
فعليك الانتهاء عن هذه العلاقة، وأما بالنسبة لزواجك من هذه الفتاة فإن توفرت في هذا الزواج شروطه صح وإلا فلا، أي لا يجوز لك الزواج منها إذا كان ـ مثلًا ـ بغير ولي لقوله ﵌: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (رواه الترمذي وأبو داود) (١).
فعليك أن تتقي الله تعالى وتأتي الأمر كما أمر الله تعالى وعليك بالانتهاء عن هذه المقابلات وأن تتقدم إليها عن طريق أهلها إذا كنت راغبًا في الزواج منها فإن وافقوا على ذلك فبها ونعمت ـ ولا تتوهم الرفض ـ وإن كانت التي لا ترغب ـ من رفضهم ـ فإن النساء غيرها كثير ولن تتوقف حياتك على ذلك واعلم أن ذلك خير لك، وهذا بعد أن تصلي صلاة الاستخارة قبل أن تذهب إليهم (٢).
стр. 251
الاختلاط للتداوي
الضوابط في مسألة النظر للعورة في العلاج (١):
إن مما عمّت به البلوى في هذا الزمان التساهل في مسائل الكشف عن العورات في العيادات والمستشفيات وكأن الطبيب يجوز له كلّ شيء ويحلّ عنده كلّ محظور.
وواجب على المسلمين الاعتناء بتخريج النساء من أهل الكفاية في التخصصات المختلفة للقيام بالواجب، وحسن إعداد جداول المناوبات في المستوصفات والمستشفيات لئلا تقع نساء المسلمين في الحرج، وأن لا تُهمل المريضة أو يتبرّم منها الطبيب إذا طلبت طبيبة لعلاجها.
ولا بدّ من تقوى الله في هذه المسألة العظيمة التي احتاطت لها الشريعة وجعلت لها أحكاما واضحة وحازمة.
أولًا: عورة الرجل ما بين السرّة والركبة لقوله ﵌: «مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ» (رواه الدارقطني، وحسنه الألباني)، وهذا قول جمهور أهل العلم.
ثانيًا: المرأة كلها عورة أمام الأجنبي لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب: ٥٣)، ولقوله ﵌: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
стр. 252
ثالثًا: تَعمّد النظر إلى العورات من المحرمات الشديدة ويجب غضّ البصر عنها لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور: ٣٠ - ٣١). وقال النبي ﵌: «لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ» (رواه مسلم).، وقال لعلي ﵁: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرِ الَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ» (رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه الأرنؤوط).
رابعًا: كلّ ما لا يجوز النّظر إليه من العورات لا يحلّ مسّه، وقد قال النبي ﵌: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ» (١).وقال ﵌: «لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ». (رواه الطبراني، وصححه الألباني).
قال النووي ﵀: «وحيث حَرُم النظر حَرُم المسّ بطريق الأَوْلى، لأنه أبلغ لذّة» (٢).
خامسًا: العورات أنواع ودرجات:
- فمنها العورة المغلّظة (السوأتان: القُبُل والدُّبُر) والعورة المخففة كفخذي الرّجل أمام الرّجل.
- والصغير دون سبع سنين لا حكم لعورته.
- والصغير المميِّز ـ من السابعة إلى العاشرة ـ عورته الفرجان.
- والصغيرة المميِّزة عورتها من السرّة إلى الركبة.
- وكلّ ذلك عند أَمْن الفتنة.
стр. 253
- وعورة الميّت كعورة الحيّ، والأحوط إلحاق الخنثى بالمرأة في العورة لاحتمال كونه امرأة.
سادسًا: الضرورات تبيح المحظورات، ولا خلاف بين العلماء في جواز نظر الطبيب إلى موضع المرض من المرأة عند الحاجة ضمن الضوابط الشرعية، وكذلك القول في نظر الطبيب إلى عورة الرجل المريض، فيباح له النظر إلى موضع العلّة بقدر الحاجة، والمرأة الطبيبة في الحكم كالطبيب الرجل. وهذا الحكم مبني على ترجيح مصلحة حفظ النفس على مصلحة ستر العورة عند التعارض.
سابعًا: الضرورة تُقدَّر بقدرها: فإذا جاز النظر والكشف واللمس وغيرها من دواعي العلاج لدفع الضرورة والحاجة القويّة فإنه لا يجوز بحال من الأحوال التعدّي وترك مراعاة الضوابط الشرعية ومن هذه الضوابط ما يلي:
١ـ يقدّم في علاج الرجال الرجال وفي علاج النساء النساء.
- وعند الكشف على المريضة تُقدّم الطبيبة المسلمة صاحبة الكفاية.
- ثمّ الطبيبة الكافرة.
- ثمّ الطبيب المسلم.
- ثمّ الطبيب الكافر.
- وكذلك إذا كانت تكفي الطبيبة العامة فلا يكشف الطبيب ولو كان مختصًا.
- وإذا احتيج إلى مختصة من النساء فلم توجد جاز الكشف عند الطبيب المختص.
- وإذا كانت المختصة لا تكفي للعلاج وكانت الحالة تستدعي تدخّل الطبيب الحاذق الماهر الخبير جاز ذلك.
стр. 254
- وعند وجود طبيب مختص يتفوّق على الطبيبة في المهارة والخبرة فلا يُلجأ إليه إلا إذا كانت الحالة تستلزم هذا القدر الزائد من الخبرة والمهارة.
- وكذلك يُشترط في معالجة المرأة للرجل أن لايكون هناك رجل يستطيع أن يقوم بالمعالجة.
٢ـ لا يجوز تجاوز الموضع اللازم للكشف فيقتصر على الموضع الذي تدعو الحاجة إلى النظر إليه فقط، ويجتهد مع ذلك في غضّ بصره ما أمكن، وعليه أن يشعر أنه يفعل شيئا هو في الأصل محرّم وأن يستغفر الله عما يمكن أن يكون حصل من التجاوز.
٣ـ إذا كان وصف المرض كافيًا فلا يجوز الكشف.
- وإذا أمكن معاينة موضع المرض بالنظر فقط فلا يجوز اللمس.
- وإذا كان يكفي اللمس بحائل فلا يجوز اللمس بغير حائل وهكذا.
٤ـ يُشترط لمعالجة الطبيب المرأة أن لا يكون ذلك بخلوة فلا بدّ أن يكون مع المرأة زوجها أو محرمها أو امرأة أخرى من الثقات.
٥ـ أن يكون الطبيب أمينًا غير متهم في خلقه ودينه ويكفي في ذلك حمل الناس على ظاهرهم.
٦ـ كلما غَلُظت العورة كان التشديد أكثر؛ ولذلك لا بدّ من التشديد البالغ في مثل حالات التوليد وختان الإناث اليافعات.
٧ـ أن تكون الحاجة إلى العلاج ماسة كمرض أو وجع لا يُحتمل أو هُزال يُخشى منه ونحو ذلك أما إذا لم يكن مرض أو ضرورة فلا يجوز الكشف عن العورات كما في حالات التوهّم والأمور التحسينية.
٨ـ كلّ ما تقدّم مُقيّد بأمن الفتنة وثوَران الشهوة من كلّ من طرفي عملية المعالجة.
стр. 255
هل هناك حل للاختلاطِ في المستشفيات ؟ (١)
يتمنى كثير من الأطباءُ الأخيار، والطبيباتُ الخيِّرات، وغيرُهم: منعَ الاختلاطِ في المستشفيات، لكنهم يشعرون بصعوبة التغيير.
وهناك حلٌّ للمتفائلين، وهو أن يكون التصحيح على مرحلتين:
المرحلة الأولى على المدى القريب، والمرحلة الثانية تكون على المدى البعيد.
أما المدى البعيد فهو ما نادى به الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، ومن قبله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، وهو إيجادُ مستشفى خاصٍ بالنساء، وآخرُ بالرجال. ويبدأ ذلك من دراسة الطب: كليةٍ خاصةٍ للنساء، وأخرى للرجال، ومستشفى تعليمي للنساء، وآخرُ للرجال (٢).
أما الحل الذي يكون على المدى القريب فيكون بأمور:
أولًا: وجودُ القناعةِ الشرعيةِ بحرمةِ الاختلاط، وتكرارُ الوعي فيه بين العاملين في الميدانِ الطبي وغيرِهم.
ثانيًا: أن يقومَ ببيانِ ذلك للأطباءِ وطلابِ الطب الأطباءُ أنفسُهم؛ فلابد أن يسمعَ طالبُ الطبِ من أستاذِه الصالح: أن الاختلاط محرمٌ شرعًا، وأن هذا الواقعَ لابدَ من
стр. 256
إصلاحِه، وأن الجميع يتحمل واجب تغييره، وأنه لابد أن يتحقق إن شاء الله في يوم من الأيام.
وبيان ذلك من أساتذة الطب لطلابهم هو أفضل طريق لتخلص طلابِ الطب من عقدةِ الانهزامية في طرح القضايا الشرعية نظريًا أو عمليًا كموضوع منع الاختلاط، وحفظ العورات.
وبعضُ الأطباء الصالحين لا يريد أن يُنْتَقَد فيسكت، أو يبرر واقع الاختلاط، أو يقول بأن التغيير مستحيل فينشر التثبيط وهو لا يشعر، والصواب أن لا يذكر ذلك حتى لو كانت هذه قناعته الشخصية، لأن الله قد يفتح على غيره من معرفة طرق الإصلاح ما لا يعلم.
ثالثًا: التدرج في منع الاختلاط.
نتدرج مع الناس، ومع الأطباء، فإنهم بحاجة لأن يتدرجوا مع أنفسهم في منع الاختلاط، لطول ما نشأوا عليه، فيضع الأخيار تخطيطًا متدرجًا حتى يتم قبوله من الكثير.
فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها في المراحل الأولى؛ ومنها الدروس النظرية التي يقدمها أساتذة الطب لطالبات الطب، فهذه يجب أن تكون من وراء الهاتف أو الشبكة.
واجتماعات الأقسام اليومية أو الدورية، أو المحاضرات الطبية، ما المانع أيضًا أن تكون من وراء حجاب كما أمر الله تعالى، فيكون للنساء غرفة، وأخرى للرجال، ويكون النقاش من خلال الهاتف.
ومن الأمور اليسيرة في قسم العمليات: أن تخصص غرف للمريضات، وأخرى للرجال، فالتي تكون للنساء لا يدخلها إلا النساء من الطبيبات والفَنِّيّات والممرضات،
стр. 257
وما دعت إليه الضرورة من الرجال.
وهكذا فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها، وأخرى يسهل تقليل الاختلاط فيها، فإذا كان عدد الرجال الذين يتولون تدريس الطالبات الدروس العملية مثلًا خمسة، وأمكن تقليلهم إلى ثلاثة فهذا نجاح وخطوة إلى الأمام.
ومن التدرج: إلزام الطبيبات، والفنيات، والممرضات؛ المسلمات وغير المسلمات لباسًا ساترًا وموحدًا في لونه وصفته، وأن يكون التزامها بذلك في تقويمها الإداري أوالدراسي إن كانت طالبة.
وهذا كله كما بينت على سبيل التدرج، وليس هو الأمر المنشود، فالأصل ألا تخالط المرأةُ الرجال.
رابعًا: السعي في إنشاء كليات طب النساء والولادة، ولكن تكون كليات طب النساء والولادة للطالبات فقط، ويتبعها مستشفى تعليمي للنساء والولادة، ويوجد في اليابان سبع عشرة كلية لطب النساء والولادة، ولا يدخلها إلا الطالبات فقط، والسعي في أن تكون جميع كليات الطب على هذا الفصل.
خامسًا: الانتفاع بفتاوى أهل العلم ونشرها بين طلاب الطب، والعاملين في المستشفيات.
стр. 258
فتاوى متعلقة بالاختلاط للتداوي
قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن ضوابط كشف العورة أثناء علاج المريض (١):
الحمد لله وحده والصلاة والسلام من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشر، المنعقدة بمكة المكرمة والتي بدأت يوم السبت ٢٠من شعبان ١٤١٥هـ، قد نظر في هذا الموضوع، وأصدر القرار التالي:
١ - الأصل الشرعي أنه لا يجوز كشف عورة المرأة للرجل، ولا العكس، ولا كشف عورة المرأة للمرأة، ولا عورة الرجل للرجل.
٢ - يؤكد المجمع على ما صدر من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بقراره رقم ٨٥/ ١٢/٨٥، في ١ - ٧/ ١/ ١٤١٤هـ وهذا نصه:
«الأصل أنه إذا توافرت طبيبة مسلمة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك، فتقوم طبيبة غير مسلمة. فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذا بحضور محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة؛ خشية الخلوة» انتهى.
стр. 259
٣ - في جميع الأحوال المذكورة، لا يجوز أن يشترك مع الطبيب إلا من دعت الحاجة الطبية الملحة لمشاركته، ويجب عليه كتمان الأسرار إن وجدت.
٤ - يجب على المسؤولين في الصحة، والمستشفيات حفظ عورات المسلمين والمسلمات من خلال وضع لوائح وأنظمة خاصة، تحقق هذا الهدف، وتعاقب كل من لا يحترم أخلاق المسلمين، وترتيب ما يلزم لستر العورة وعدم كشفها أثناء العمليات إلا بقدر الحاجة من خلال اللباس المناسب شرعًا.
٥ - ويوصي المجمع بما يلي:
١ - أن يقوم المسؤولون عن الصحة بتعديل السياسة الصحية فكرًا ومنهجًا وتطبيقًا بما يتفق مع ديننا الإسلامي الحنيف وقواعده الأخلاقية السامية، وأن يولوه عنايتهم الكاملة لدفع الحرج عن المسلمين، وحفظ كرامتهم وصيانة أعراضهم.
٢ - العمل على وجود موجه شرعي في كل مستشفى للإرشاد والتوجيه للمرضى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.
وقد وقع قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي مجموعة من العلماء، وعلى رأسهم رئيس المجلس الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
خلوة الطبيب بالمريضة:
س: حيث إن المرأة المسلمة قد تمرض وتحتاج إلى كشف طبيب، وقد لا يوجد في المستشفى طبيبة من النساء تتولى ذلك، فيحال الكشف إلى الأطباء من الرجال، فهل يبيح الشرع خلوة هذا الطبيب بهذه المريضة ومنع محرمها أن يرافقها بحجة أن معه ممرضة غير محجبة، رغم أنها أجنبية من الطبيب، وحضور المحرم يستدعي تحجبها منه،
стр. 260
فهل يبيح الشرع منع المحرم من حضور الكشف لهذه العلة وخلوة الطبيب بالمريضة أم لا بد من حضور المحرم؟ أفتونا مأجورين.
ج: لا يجوز أن يخلو الطبيب بالمرأة المريضة للكشف عليها، بل لا بد من حضور زوجها أو محرمها أثناء الكشف عليها (١).
س: أنا ممرض وأعمل في تمريض الرجال ومعي ممرضة تعمل في نفس القسم في وقت ما بعد الدوام الرسمي ويستمر ذلك حتى الفجر , وربما حصل بيننا خلوة كاملة , ونحن نخاف على أنفسنا من الفتنة ولا نستطيع أن نغير من هذا الوضع فهل نترك الوظيفة مخافة لله وليس لنا وظيفة أخرى للرزق , نرجو توجيهنا بما ترون؟
ج: لا يجوز للمسئولين عن المستشفيات أن يجعلوا ممرضًا مداومًا وممرضة يبيتان وحدهما في الليل للحراسة والمراقبة , بل هذا غلط ومنكر عظيم , وهذا معناه الدعوة للفاحشة , فإن الرجل إذا خلا بالمرأة في محل واحد فإنه لا يؤمن عليهما الشيطان أن يزين لهما فعل الفاحشة ووسائلها , ولهذا صح عن رسول الله ﵌ أنه قال: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا» (٢).
فلا يجوز هذا العمل , والواجب عليك تركه؛ لأنه محرم ويُفْضِي إلى ما حرم الله , وسوف يعوضك الله خيرًا منه إذا تركته لله سبحانه , لقول الله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ
стр. 261
مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (الطلاق: ٢ - ٣).وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ (الطلاق: ٤).
وهكذا الممرضة عليها أن تحذر ذلك وأن تستقيل إذا لم يحصل مطلوبها؛ لأن كل واحد منكما مسئول عما أوجب الله عليه وما حرم عليه» (١).
خلوة الطبيب بالممرضة في غرفة الكشف:
س: أنا طبيب في غرفة الكشف ترافقني ممرضة في نفس الغرفة , وحتى يحضر مريض يحصل بيننا حديث في أمور شتى , فما هو رأي الشرع في هذا؟
ج: حكم هذه المسألة حكم التي قبلها , فلا يجوز لك الخلوة بالمرأة , ولا يجوز أن يخلو ممرض أو طبيب بممرضة أو طبيبة , لا في غرفة الكشف , ولا في غيرها , للحديث السابق , ولما يفضي إليه ذلك من الفتنة إلا من رحم الله , ويجب أن يكون الكشف على الرجال للرجال وحدهم , وعلى النساء للنساء وحدهن» (٢).
طبيبة تعالج الرجال:
س: ما رأي سماحتكم في تطبيب المرأة للرجال في مجال طب الأسنان , هل يجوز , علما بأنه يتوفر أطباء من الرجال في نفس المجال ونفس البلد؟
ج: لقد سعينا كثيرًا وعملنا كثيرًا مع المسئولين لكي يكون طب الرجال للرجال وطب النساء للنساء , وأن تكون الطبيبات للنساء والأطباء للرجال في الأسنان وغيرها , وهذا هو الحق؛ لأن المرأة عورة وفتنة إلا من رحم الله.
стр. 262
فالواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل فهذا لا بأس به , والله يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: ١١٩).
وإلا فالواجب أن يكون الأطباء للرجال والطبيبات للنساء، وأن يكون قسم الأطباء على حدة وقسم الطبيبات على حدة، أو يكون مستشفى خاصًّا للرجال ومستشفى خاصًّا للنساء حتى يبتعد الجميع عن الفتنة والاختلاط الضار , هذا هو الواجب على الجميع (١).
س: أنا طبيبة أعمل في بلد أجنبي ويتطلب عملي الكشف على مرضى من الرجال والنساء، يعني هذا أنني كثيرًا ما أكون بمفردي في الغرفة مع رجل مريض، هل هذا خطأ من الناحية الإسلامية؟ هل يجب أن أعالج النساء والأطفال فقط؟
شخصيًا فأنا لا أشعر بأنني أفعل شيئًا خطأ لأن جميع المرضى بغض النظر عن جنسهم ذكر أو أنثى يذهبون للطبيب للعلاج. أرجو أن تخبرني برأيك.
ج: نلمس من سؤالك أيتها الأخت الكريمة حرصًا على معرفة الحكم الشرعي الصحيح، وحبًّا لتعلم أمور دينك وما يتعلق منها بعملك، فنسأل الله أن يوفقنا وإياك لسلوك ما يرضي الله تعالى وأن يجنبنا معصيته أو مخالفة أمره في أي شأن من شؤوننا.
معلوم أن النساء هن شقائق الرجال في المجتمع ولهن دور عظيم في تربية الأجيال ونهضة الأمة، وللمرأة أن تعمل خارج بيتها فيما يناسبها من الأعمال دون أن تُعَرِّض نفسها للمخالفات الشرعية.
стр. 263
وأما معالجة المرضى الرجال وما يتبع ذلك من اختلاط وخلوة فهذا مما لا يجوز شرعًا، بل هي فتنة حذرنا منها رسول الله ﷺ فقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» (رواه مسلم)، وقال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» (رواه البخاري ومسلم).
ولا يجوز للمرأة أن تُعالج رجلًا إلا للضرورة، كما لو لم يوجد طبيب رجل يعالجه، أو كان الأمر لا يحتمل التأخير كالحوادث وما أشبه ذلك.
قال الشيخ ابن باز ﵀: «الواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء، والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل، فهذا لا بأس به، والله يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: ١١٩)».
لذا عليك أن تقتصري في العلاج على النساء والأطفال كما ذكرت، واحتسبي عملك هذا عند الله ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه (١).
دراسة الطب والعمل في المستشفيات مع وجود الاختلاط (٢):
س: نحن طلاب العلم في كلية علوم الطب نسأل عن حكم الشرع في نظركم للعمل في مستشفيات مختلطة يعالج فيه الطبيب النساء والرجال على السواء مع إمكانية تجنب الخلوة المحرمة، وكل المستشفيات في بلدنا تعمل بهذا النظام، فما يمكن تجنب المسلم العمل كطبيب في مستشفيات أخرى للرجال فقط لعدم وجودها أصلا في بلدنا، وقد رأى بعضنا
стр. 264
أن ترك عمل الطبيب المسلم بسبب هذا النظام السالف الذكر الذي ما يمكن رده فيه تعطيل لمصالح العباد ووقوع مفاسد أعظم من العمل في المستشفيات.
وإننا في حرج شديد من أمرنا هذا ولم نجد جوابًا مقنعًا لهذا السؤال فعسى أن يهدينا الله للصواب على أيديكم.
ج: أولًا: نشكر لكم اهتمامكم وحرصكم على معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والعمل.
ثانيًا: لا يجوز للطبيب الرجل أن يعالج المرأة إلا عند تعذر وجود طبيبة مسلمة أو كافرة، وقد صدر بهذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي ونصه: «الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة.
ويوصي بما يلي: أن تولي السلطات الصحية جُلَّ جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظرًا لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء» (١).
وهذا ما اعتمدناه في الإجابة عن الأسئلة الواردة بهذا الخصوص.
ثالثا: إذا ابتلي المسلمون في بلد ما، بكون جميع المستشفيات مختلطة، فهذا واقع
стр. 265
استثنائي مؤلم، يتعذر معه تطبيق الضوابط السابقة؛ إذ لابد للنساء أو لجماعة كبيرة منهن من الذهاب إلى هذه المستشفيات، وعرض أنفسهن على الأطباء الرجال، ولا شك أن القول بمنع الأطباء الصالحين من العمل في هذه المستشفيات، يعني أن يخلو المكان لغير الصالحين، ممن لا يراقب الله تعالى في عمله ولا في نظره ولا في خلوته، كما يعني حرمان هؤلاء الأطباء من فرص العمل، أو تفريغ كليات الطب من أهل الدين والاستقامة، ولاشك أن هذه مفاسد عظيمة، تزيد على مفسدة اطلاع الرجل على عورة المرأة، التي يباح كشفها للحاجة والضرورة.
فالذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أنه لا حرج عليكم في العمل في هذه المستشفيات، مع السعى الجاد في تغيير هذا الواقع، بإنشاء العيادات والمستشفيات الخاصة، غير المختلطة، وبذل الجهود لإقناع المسئولين والتأثير عليهم لتخصيص بعض المستشفيات للنساء، والالتزام بالضوابط الشرعية الممكنة من عدم الخلوة، وقصر النظر على موضع الحاجة.
وجوابنا هذا مبني على أمرين:
الأول: ما هو مقرر عند أهل العلم من أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
والثاني: ـ وهو متفرع عن الأول ـ ما أفتى به بعض أهل العلم من جواز تولي الوظائف الممنوعة؛ لتخفيف الشر ما أمكن، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيمن يتولى الولايات، ويُلزم بأخذ المكوس المحرمة من الناس، لكنه يجتهد في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه، ويخفف من المكوس ما استطاع، ولو ترك الولاية لحل محله من يزيد معه الظلم، فأفتى ﵀ بأنه يجوز له البقاء في ولايته، بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركه، إذا لم يشتغل بما هو أفضل منه، وقال: «وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ
стр. 266
وَاجِبًا إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ قَادِرًا عَلَيْهِ؛ فَنَشْرُ الْعَدْلِ ـ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَرَفْعُ الظُّلْمِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ـ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَقُومُ كُلُّ إنْسَانٍ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ ... » (١).
ومعلوم أن أخذ المكوس محرم تحريمًا شديدًا، وهو من كبائر الذنوب، لكن لما كان في تولي هذا المسلم الصالح تخفيف للشر، والتقليل منه بحسب الإمكان، جاز ذلك.
وقد علق الشيخ ابن عثيمين ﵀ على كلام لشيخ الإسلام قريب من هذا بقوله:
«والمصالح العامة يجب مراعاتها، لو مثلا تركنا مسألة الطب، وصار أهل الخير لا يتعلمون الطب، قال: كيف أتعلم الطب وإلى جانبنا نساء ممرضات ومتعلمات ومطبقات لمعلومات؟ نقول: هل أنت إذا امتنعت عن هذا هل سيبقى الجو فارغًا؟ سيأتي أناس خبثاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، وأنت ربما إذا اجتمعت أنت والثاني والثالث والرابع، ربما في يوم من الأيام يهدي الله ولاة الأمور ويجعلون النساء على حدة والرجال على حدة» (٢).
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: «نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحيانا تشتكي المريضة وتكون الشكوى مثلا الصداع أو وجع في البطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تامًّا أن يتم الفحص: يقتضي أخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن من فحص قد لا تتضرر المريضة كثيرًا، يعني هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يقيم الحالة تقييمًا تامًّا يقتضي أن يفحص ... ».
стр. 267
فأجاب: «الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء حتى إذا احتاج النساء المرضى أن يُعالجن أو يفحصن أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها ولم تبال فأنتم لا حرج أن تفحصوا النساء، لكن بشرط ألا يكون هناك خلوة أو شهوة، وأيضا يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء فأخروه، وإذا كان لا يمكن فهذه حاجة ولا بأس بها» (١).
الاختلاط في المستشفيات:
س: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة مدير عام الخدمات الطبية في القوات المسلحة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (٢٩٣٠) وتاريخ ٢٠/ ٦ / ١٤١٦ هـ , وقد سأل سعادته سؤالا هذا نصه: «لا يخفى على سماحتكم أن الإدارة العامة للخدمات الطبية للقوات المسلحة، يتبعها العديد من مستشفيات القوات المسلحة بمختلف مناطق المملكة، وهذه المستشفيات تضم الكثير من العاملين، سواء أطباء أو عاملين بجهاز التمريض، وكل هؤلاء لهم تعامل يومي مباشر مع المرضى، وبلا شك هناك أحكام شرعية تتعلق بالطرفين: المرضى خلال فترة مرضهم، والأطباء والجهاز التمريضي خلال تعاملهم مع هذا المريض، وهذه الأحكام قد تخفى على البعض.
لذا نأمل تكرم سماحتكم بالتوجيه لمن يلزم بتزويدنا بالفتاوى الصادرة عن
стр. 268
سماحتكم وعن اللجنة الدائمة للإفتاء في هذين الموضوعين، لنتمكن من تعميمها على المستشفيات لدينا، ليكون العاملون بها على علم ودراية بتلك الأحكام، للرجوع إليها عند الحاجة. جزاكم الله خيرا وبارك سعيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
يجب على الأطباء ومساعديهم من الممرضين وغيرهم، القيام بالواجبات الشرعية في كل حال من أحوالهم، وعدم التساهل فيها، ومن ذلك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي: الصلاة، فلا يجوز التفريط فيها، ولا تأخيرها عن وقتها، خاصة عند وجود ما قد يشغل ويصد، فإن داعي الشر قد يوسوس للإنسان بالأعذار الواهية والحجج الفاسدة ما يبرر له تقصيره، والصلاة لا تسقط عن المسلم ما دام عقله معه، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها.
وهناك بعض الأحكام الشرعية الأخرى التي يلزم الأطباء ومساعديهم معرفتها منها:
١ - عدم جواز الاختلاط بين العاملين من الرجال والنساء، فإن شر الاختلاط عظيم، وخطره وبيل على الفرد والمجتمع.
٢ - عدم تجمل العاملات في المستشفيات من طبيبات وممرضات وغيرهن، سواء بالثياب أو العطور، فإن تعطر المرأة وتجملها أمام الأجانب عنها يجر من الشرور ما لا يخفى.
٣ - عدم خضوع العاملات في المستشفيات بالقول عند حاجتهن للتحدث مع الرجال غير محارمهن، على أنه لا يجوز لهن التحدث معهم إلا من وراء حجاب، ودون اختلاط، ولا يخفى أن إقامة أجنحة خاصة بالنساء لا يدخلها الرجال ميسور والحمد لله.
٤ - عدم التبرج من قبل النساء العاملات، ولزوم الحجاب الشرعي، بتغطية جميع
стр. 269
البدن، بما في ذلك الوجه والكفين.
٥ - يحرم على الأطباء والطبيبات ومساعديهم النظر إلى العورات إلا عند الضرورة، وإذا دعت الضرورة فتقدر بقدرها، فلا ينظر إلا إلى موضع الحاجة على أنه يجب ألا يكشف على الرجل إلا رجل، ولا على المرأة إلا امرأة، إلا إذا لم يتيسر ذلك ودعت الضرورة فلا حرج في كشف أحدهما على الآخر، مع القيام بواجب الأمانة الشرعية، فلا ينظر إلا إلى موضع المرض، على أن يكون بحضرة من تنتفي معه الخلوة، وبالنسبة للمرأة المريضة فلا بد من حضور وليها إذا تيسر ذلك.
٦ - يجب على جميع العاملين في المستشفيات عدم إفشاء أسرار المرضى، ولزوم الكتمان في هذه الأمور، فإن إفشاءها ـ مع أنه خيانة للأمانة وهتك للأسرار ـ فإنه يجر من الشرور ما لا يخفى.
٧ - يجب على جميع العاملين عدم التشبه بالكفار، وقد ورد النهي صريحا في تحريم ذلك، وعلى المسلم أن يعتز بدينه وانتمائه إليه، فلا يضعف ولا ينهزم (١).
стр. 270
ضوابط تعامل الطبيب مع النساء:
س: أنا طبيب أسنان تخرجت منذ سنة تقريبًا، وأريد أن أعرف شرعية التعامل مع المرضى من النساء؛ مثلا: من تود من أهلي التعالج عندي، ماذا أفعل معها؟ علما بأني ولله الحمد متفوق في عملي (بفضل الله )، فإذا لم أعالجها عالجها غيري من الرجال الذين قد لا يتقنون التعامل بمقاييس شرعية، وقد يتعاملون مع المرضى وكأنهم يتاجرون فيهم، فأريد وضع ضوابط للتعامل مع النساء في عملنا، (خصوصا أنه ليس من السهل أن يتعامل المرء مع طبيب ثم يكتشف أنه لا يتقن المهنة، فهو قد يعرض نفسه وبدنه للأذى).
أرجو التفصيل في الجواب .. شاكرًا لكم حسن تعاونكم.
ج: الأصل في التطبيب أن يعالج كل جنس جنسه، فالنساء يعالجن النساء، والرجال يعالجون الرجال، ويجب على أهل الشأن وكل من لديه قدرة على تغيير الواقع أن يسعى إلى ذلك.
فإن لم يمكن وجود المثيل من الجنس جاز التداوي عند الجنس الآخر بشروط أهمها:
(١) أن يكون التداوي بالنسبة للمرأة بوجود محرم لها، أو امرأة ثقة، والمقصود عدم الخلوة عمومًا، بالنسبة للرجال أو النساء.
(٢) الاقتصار من النظر على القدر اللازم.
(٣) الأمن من الفتنة.
وبالنسبة لك كطبيب أسنان، فإذا كانت المرأة التي تريد العلاج من محارمك ويباح لك النظر لها والخلوة بها، فتداويها عندك باعتبارك محرمًا لها وهذا هو الصحيح، وكذلك إذا لم يوجد غيرك من محارمها، بشرط أن تكون صاحب كفاءة في أمر المعالجة
стр. 271
المقصودة، والله أعلم (١).
حكم حقن الممرضة الإبر للرجال:
س: هل يجوز لي أن أعمل كمساعدة لممرض بحيث أقوم بضرب للإبر في المؤخرة سواء للنساء أو للرجال في حالة عدم تواجده بالعيادة، بالإضافة إلى قياس الضغط إلى آخره، وخصوصًا أنني بحاجة إلى ذلك المال الذي سوف أتقاضاه إن شاء الله تعالى.
ج: عمل المرأة في ذاته جائز، بل قد يكون مستحبًا أو واجبًا، إذا احتاجت إليه، كأن تكون قد فقدت عائلها بطلاق أو تَرَمُّل، أو يُتْم، أو عجز عن الإنفاق والكسب، ولا رزق لها تعيش منه، مع قدرتها على الكسب الذي يغنيها عن السؤال والتعرض للناس.
وكذا الحال إذا كانت المرأة تعمل عملًا يحتاجه المجتمع نفسه، كأن تكون طبيبة، أو ممرضة للنساء، أو معلمة لهن، فيجوز لها أن تعمل في هذا المجال، ولو لم يكن بها حاجة إلى العمل لحاجة المجتمع إلى ذلك، بل ربما كان عليها واجبًا في بعض الأحوال.
وعلى المرأة التي تعمل أن لا تعمل في مجال يستلزم فيه عملها الاختلاط المحرم بالرجال الأجانب، أو الخلوة بهم، وإن دعت الضرورة إلى الاختلاط بالرجال، فليكن في أضيق نطاق، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولابد من تجنب الخلوة بالواحد منهم على كل حال.
كما لابد أن تكون ملتزمة بحجابها وحشمتها ووقارها، ولا تخضع بالقول.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ (الأحزاب:٥٩).
стр. 272
وقال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (النور: ٣١).
وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ (الأحزاب:٢ ٣) والنصوص في ذلك كثيرة.
ويشترط لذلك أيضًا ألا يكون عملها ذلك سببًا في إخلالها بما هو واجب عليها، كتربيتها لأولادها، وواجبها نحو زوجها.
ومما تقدم تعلمين أن لك أن تعملي مساعدة ممرض ما دُمْتِ ملتزمة بالشروط الواجب توفرها في عمل المرأة.
وأما بالنسبة لضرب الإبر للرجال، فلا يجوز لك ذلك، لأن هذا يستلزم اطلاعك على عورة الرجل، ولك أن تشترطي أن لا تقومي بهذا العمل إلا للنساء فقط، ما لم يكن هنالك رجل على حالة لا تسمح بتأخير الحقنة حتى يأتي الممرض الذكر، فلك أن تقومي بحقنه، ولتقصري نظرك على موضع الحقن فقط (١).
شروط علاج المرأة عند الطبيب:
س: أنا فتاة بدينة جدًا فاضطررت أن أقوم بالرچـيم بالإبر الصينية عند الطبيب فالطبيب يضطر إلى وضع الإبر أسفل البطن بالقرب من منطقة العانة فأنا أسأل إذا كان حرامًا أم حلالًا.
ج: لا شك أن هذه المنطقة ـ التي ذكرت السائلة ـ من العورة التي لا تجوز رؤيتها ولا مباشرتها لغير الزوج، إلا عند الضرورة المحققة؛ وعليه، فإذا كانت مضطرة اضطرارًا حقيقيًا لإزالة هذه البدانة أو تخفيفها، فلتتعالج عند طبيبة مسلمة، فإن لم تتيسر لها طبيبة
стр. 273
مسلمة فلتتعالج عند طبيبة كافرة، فإن لم تتيسر لها فعند طبيب مسلم، فإن لم يتيسر لها الطبيب المسلم فعند كافر، ويشترط في علاجها عند الطبيب الذكر ـ مسلمًا كان أو كافرًا ـ أن يتم مع وجود من تنتفي به الخلوة، فلا يجوز لها أن تخلو بالطبيب الذكر بحال (١).
حكم العلاج عند طبيب في حال وجود طبيبة بأجرة غالية:
س: أوَدّ عمل تقويم لأسناني فهل لي أن أذهب إلى الطبيب علمًا بأنه لا يوجد طبيبات إلا بمبالغ كبيرة جدًا وعلمًا بأنه لن تكون هناك خلوة؟
ج: على المرأة أن تجتنب العلاج عند الأطباء الذكور ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.
وزيادة مبلغ من المال لا تضر إذا كانت في مقابل أن تصون المرأة نفسها عن نظر الأجانب إليها، ولم تكن زيادة فاحشة أو مجحفة.
وننبه السائلة إلى أن تقويم الأسنان الذي عبرت به، إذا كان مرادها به تفليجها أو ما في معناه من تغيير خلق الله فلا يجوز بحال من الأحوال، لا عند طبيبة ولا عند طبيب، لما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ» (٢).
حدُّ الضرورة المبيحة لعلاج المرأة عند طبيب:
س: ما حكم ولادة المرأة وعلاجها عند طبيب نسائي وبدون ضرورة مع وجود عدد كبير من الطبيبات الأخصائيات بالتوليد والعقم؟ من تفعل ذلك هل عليها إثم؟
ج: لا يحل للمرأة المسلمة أن تتعالج عند رجل إلا إذا لم توجد امرأة تحسن
стр. 274
التطبيب، فإذا لم توجد، وخشي على المرأة أن تهلك أو يصيبها وجع لا تحتمله، جاز أن يعالجها رجل فيمس وينظر إلى ما تدعو الحاجة إليه من جسدها مع عدم الخلوة بها.
يقول الخطيب الشربيني في (مغني المحتاج): «ومباحان (النظر واللمس)، لفصد وحجامة وعلاج، ولو في فرج للحاجة الملجئة إلى ذلك، لأن التحريم حينئذ حرج، فللرجل مداواة المرأة وعكسه، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه» ا. هـ كتاب النكاح.
وفي شرح البهجة: «ويعتبر في النظر للعلاج حضور محرم أو زوج أو نحوهما ممن يباح له النظر بغير حاجة، وفقد معالج من الجنس». ا. هـ.
يعني بفقد معالج من الجنس: أن لا توجد امرأة تعالج امرأة، أو رجل يعالج رجلًا؛ وعلى هذا، فلا يجوز للمرأة أن تتعالج عند رجل إذا وجدت الطبيبة التي تفي بالغرض (١).
стр. 275
الاختلاط في المواصلات
انفراد سائق الحافلة بالمرأة (١):
س: هناك مشارِكات في أحد مراكز تحفيظ القرآن يتم تجميعهم بحافلة والسائق لا يوجد معه محرم كزوجته، والسؤال هو: بالنسبة للراكبة الأولى صباحًا والأخيرة ظهرًا، وهل يعتبر وجودها مع السائق خلوة محرمة؟
ج: تتابعت فتاوى أهل العلم على تحريم خلوة السائق بالمرأة الأجنبية، للنص على تحريم الخلوة بالأجنبية، ولما يترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى على أحد، سواء كان الذهاب إلى مراكز التحفيظ أو إلى المساجد، ومن باب أولى إلى الأسواق وما شابهها، وهذا الحكم يتعلق ـ كما في السؤال ـ بالراكبة الأولى صباحًا، وبالأخيرة ظهرًا، وحتى يرتفع الحرج هنا فينبغي أن تركب طالبتان صباحًا معًا، وتنزل طالبتان ظهرًا معًا، وهذه بعض فتاوى أهل العلم:
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: «لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها: منكر ظاهر، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها، ... ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين، ناقص الرجولة، قليل الغيرة على محارمه، وقد قال ﵌: «مَا خَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا» (٢)، وركوبها
стр. 276
معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد، طوعًا أو كرهًا، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة.
ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها؛ ففي الحديث: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (رواه البخاري ومسلم)، وفي الحديث الآخر: «اتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» (رواه مسلم).
لهذا وغيره مما ورد في هذا الباب، وأخذاً بما تقتضيه المصلحة العامة ويُحَتِّمُه الواجب الديني علينا وعليكم: نرى أنه يتعيَّن البَتّ في منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب التاكسي بدون مرافق لها مِن محارمها أو مَن يقوم مقامه مِن محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين .... » (١).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرمًا لها وليس معهما غيرهما؛ لأن هذا في حكم الخلوة، وقد صحَّ عن رسول الله ﵌ أنه قال: «لَا يَخْلُوَنََّّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم» (رواه البخاري ومسلم)، وقال ﵌: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانُ كَانَ ثَالِثَهُمَا» (٢).
أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر: فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر.
وهذا في غير السفر، أما في السفر: فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرَم؛
стр. 277
لقول النبي ﷺ : «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إلّا مَعَ ِذي مَحْرَم» (متفق على صحته)، ولا فرق بين كوْن السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر، والله ولي التوفيق» (١).
وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين: «إنه لا يجوز للرجل أن ينفرد بالمرأة الواحدة في السيارة إلا أن يكون محرَمًا لها؛ لأن النبي ﵌ قال: «لَا يَخْلُوَنََّّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم» (٢).
أما إذا كان معه امرأتان فأكثر: فلا بأس؛ لأنه لا خلوة حينئذٍ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفرٍ، والله الموفق» (٣).
وقال الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ: «لا يجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق غير محرم، لا في الذهاب إلى المسجد ولا إلى غيره؛ لما جاء من النهي الشديد عن خلوة الرجل بالمرأة التي لا تحل له.
وإذا كان مع السائق جماعة من النساء: فالأمر أخف لزوال الخلوة المحذورة، لكن يجب عليهن التزام الأدب والحياء، وعدم ممازحة السائق والتبسط معه؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ (الأحزاب: ٣٢) (٤).
حكم الاختلاط في المواصلات:
س: وسائل النقل في بلدنا جماعية ومختلطة وأحيانًا يحدث ملامسة لبعض النساء دون قصد أو رغبة في ذلك ولكن نتيجة الزحام فهل نأثم على ذلك؟ وما العمل ونحن
стр. 278
لا نملك إلا هذه الوسيلة ولا غنى لنا عنها؟
ج: الواجب على المرء أن يبتعد عن ملامسة النساء ومزاحمتهن بحيث يتصل بدنه ببدنهن ولو من وراء حائل، لأن هذه مدعاة للفتنة والإنسان ليس بمعصوم قد يرى من نفسه أنه يتحرز من هذا الأمر ولا يتأثر به ولكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فربما يحصل منه حركة تفسد عليه أمره، فإذا اضطر الإنسان إلى ذلك اضطرارًا لابد منه وحرص على أن لا يتأثر فأرجو ألا يكون عليه بأس.
لكن في ظني أنه لا يمكن أن يضطر إلى ذلك اضطرارًا لابد منه إذ من الممكن أن يطلب مكانًا لا يتصل بالمرأة حتى ولو بقى واقفًا، وبهذا يتخلص من هذا الأمر الذي يوجب الفتنة، والواجب على المرء أن يتقي الله تعالى ما استطاع وأن لا يتهاون بهذه الأمور. (الشيخ ابن عثيمين) (١).
س: ما هو رأي الدين في اختلاط الرجال بالنساء في المواصلات العامة؟
ج: اختلاط الرجال والنساء في المواصلات على قسمين:
الأول: أن يستقل الرجل بكرسي والمرأة بآخر دون مماسة مع التزام الأدب الإسلامي في الحجاب والحديث وغير ذلك، فهذا لا شيء فيه، سواء وجد مع المرأة محرم أم لا، ما داموا في غير سفر.
الثاني: مماسة الرجل للمرأة أو اختلاط الرجال والنساء دون التزام للضوابط الشرعية، فلا يجوز (٢).
стр. 279
الجلوس إلى جانب النساء في وسائل المواصلات اضطرارًا:
س: ما حكم جلوس الرجال إلى جانب النساء في وسائل النقل مع العلم أنهم مضطرون لذلك؟
ج: أولا: اختلاط الرجال بالنساء في وسائل المواصلات أو العمل أو الدراسة، محرم؛ لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة لا تخفى.
ثانيا: إذا اضطُر الإنسان لركوب وسيلة من وسائل المواصلات المختلطة، فعليه أن يتقي الله تعالى ما استطاع، ويغض بصره عن الحرام، ويتجنب الجلوس بجوار النساء، مهما أمكنه ذلك، ولو بالوقوف على قدميه، ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتجنبا للفتنة التي حذر منها النبي ﵌ بقوله: «اتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» (رواه مسلم).وقوله: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» (رواه البخاري ومسلم).
وقد يتفادى الإنسان هذا الجلوس بتبديل مقعده، ونحو ذلك (١) ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) (الطلاق: ٢ - ٣).
ثالثًا: إذا اضطر الإنسان للركوب ولم يستطع تغيير المكان، ولا تغيير السيارة، ولا الوقوف على قدميه لكونه أشد زحامًا وملامسة للنساء، فلا حرج عليه حينئذ من الجلوس بجوار امرأة على أن يبتعد عنها بقدر المستطاع.
وإذا خاف على نفسه الفتنة وبدأ الشيطان يوسوس له وأشغل فكره فالواجب
стр. 280
عليه أن ينزل فورًا مهما ترتب على ذلك من تأخير للعمل أو الدراسة، لأنه ليس هناك أغلى على المرء من دينه ليحافظ عليه.
وقد سألنا فضيلة الشيخ ابن جبرين عن حكم الجلوس بجانب امرأة في وسيلة المواصلات، فأجاز ذلك بقدر الضرورة وبقدر الحاجة إذا أُمنت المفسدة (١).
حكم الخلوة بالأجنبية في المصعد:
س: هل من المحرم الصعود على المصعد مع امرأة بمفردها؟
ج: خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه في المصعد لا تختلف في الحكم عن الخلوة بها في أي مكان، بل لربما كانت في المصعد أشد خطرًا من سواه لضيق المكان، مما يقرب بعضهما من بعض، وهو أدعى للإغراء والنظر واللمس الحرام، مع إمكان المواعدة بينهما من خلاله، ونحوها من المفاسد، والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، والخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة باتفاق الفقهاء، لقوله ﵌: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذُو مَحْرَمٍ» (متفق عليه).
والخلوة سبيل الشيطان في الجمع بين المرأة والرجل على الحرام. قال ﵌ «مَا خَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» (رواه أحمد) (٢). والله أعلم.
стр. 281
حكم استخدام المرأة المصعد المختلط:
س: إذا كنت مضطرة إلى الصعود إلى دور عالٍ؛ ما حكم الصعود في مصعد فيه رجال ونساء؟
ج: الأصل عدم جواز وجود النساء مع الرجال الأجانب على حال يترتب عليه إثارة الغرائز والفتنة والمفاسد من اختلاط وخلوة، ونحوها، ويجب اجتناب المرأة لمثل هذه المواطن حفاظًا على دينها.
فإذا كنت مضطرة إلى ذلك، ولم يكن بالإمكان استخدام مصعد خاص بالنساء، جاز لك الصعود، مع التحرز عن الاحتكاك بالرجال، لما في ذلك من الفتنة (١).
شروط جواز ركوب المرأة المصعد:
س: أنا فتاة في الـ ٢٢ من عمري، أحيانا اضطر إلى الصعود إلى دورٍ عالٍ وأنا بمفردي أو مع والدتي، فهل أستطيع أن أصعد في مصعد إذا كان فيه رجال ونساء؟
ج: لا حرج على المرأة المسلمة أن تصعد في المصعد الكهربائي إذا كان فيه رجال ونساء وانتفت الخلوة، بشرط أن تكون متحجبة حجابًا شرعيًا كاملًا وتَفِلَةً غير متعطرة، وأن لا يكون المصعد ضيقًا بحيث يقرب بعضهم من بعض لأن ذلك أدعى للإغراء والنظر واللمس المحرم، وإن استطاعت أن تترك ذلك وتصعد بالسلم العادي فهو الأولى لها، لأن المرأة المسلمة كلما بعدت عن أعين الرجال الأجانب والقرب منهم كان ذلك أسلم لها من الريبة، وأبعد لها من الفتنة (٢).
стр. 282
الاختلاط في الأسواق
خروج المرأة إلى السوق:
س: هل يجوز للنساء الذهاب إلى الأسواق؟ مع العلم بأن الأسواق في مصر يغشاها الاختلاط الفاحش، والزحام الشديد، والشتائم القذرة.
ج: إذا كان لها من يعولها أو يكفيها مؤونة قضاء حاجاتها فلا يجوز لها أن تذهب إلى هذه الأسواق، وإلا رخص لها في الذهاب إليها لقضاء ما يلزم للضرورة مع الحذر مما حرم الله (١).
س: أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٢ سنة، أخرج لقضاء حاجاتي بنفسي، ولي أب وثلاثة إخوة لكن كل واحد منهم منشغل في عمله؛ لذلك أعمل على شراء ما أحتاج إليه لوحدي، فما حكم الشرع في ذلك، وهل هناك حرج في ذلك؟ مع العلم أني ألبس الحجاب منذ أن كنت أدرس، وأخرج بإذن والدي.
ج: يجوز للمرأة الخروج لقضاء حوائجها من السوق إذا لم يكن عندها من يقوم بذلك، لكن بشرط التزام الحجاب الشرعي، والابتعاد عن الاختلاط بالرجال، والالتزام بالآداب الشرعية (٢).
الدخول في الأسواق التي فيها منكرات:
س: هل يجوز للمسلم أن يدخل سوقًا تجاريًا وهو يعلم أن في السوق نساء
стр. 283
كاسيات عاريات وأن فيه اختلاطا لا يرضاه الله ؟
ج: مثل هذا السوق لا ينبغي دخوله إلا لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أو لحاجة شديدة مع غض البصر والحذر من أسباب الفتنة حرصًا على السلامة لعرضه ودينه وابتعادًا عن وسائل الشر.
لكن يجب على أهل الحسبة وعلى كل قادر أن يدخل مثل هذه الأسواق لإنكار ما فيها من المنكر عملا بقول الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: ٧١) الآية، وقوله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) (آل عمران: ١٠٤)، والآيات في هذا المعنى كثيرة (١).
стр. 284
الاختلاط للإنقاذ
س: ما حكم مس جسد المرأة أثناء نقلها في الحوادث ؟
ج: يجوز ذلك للضرورة، فإن المرأة قد تكون في وسط حريق أو في وسط سيارة قد انقلبت أو انصدمت، وتحتاج إلى إخراجها وإنقاذها من ذلك الحادث، وقد لا يوجد نساء ينقذن مثل هذه المرأة، ولا يوجد أيضًا محرم أو زوج ونحوه، فلأفراد الدفاع أو الإنقاذ أن يجروا المرأة ولو لمسوا جسدها أو نحو ذلك (١).
س: ما حد حرمة المساكن عند طلب الغوث كحالات الحرائق والفيضانات والهزات الأرضية .
ج: يلزم إغاثة المنكوبين والمصابين بالحرائق والفيضانات والهزات الأرضية، ولو استلزم ذلك دخول المساكن والمنازل الخاصة، وكسر الأبواب المغلقة، والنظر إلى النساء في داخل تلك البيوت، لما في ذلك من إنقاذ الأنفس والأموال المحترمة المتعرضة للحريق ونحوه (٢).
стр. 285
الاختلاط في النزهة والرياضة
رحلات مختلطة:
س: أنا رجل أعيش في ألمانيا وعندي بنت بالغة، وقد طلبت المدرسة منها أن تخرج مع زملائها من البنين والبنات في رحلة، وتبيت خارج البيت عدة أيام دون محرم، فما حكم هذا الأمر في الإسلام؟ أفتونا بالأدلة في الكتاب والسنة.
ج: هذا الخروج المذكور لا يجوز للمرأة؛ لما فيه من الاختلاط بالرجال والنساء، ولأنه خروج للمرأة بدون محرم. فالواجب على هذا الوالد منع ابنته من هذا الخروج؛ حفاظا عليها من الوقوع فيما لا تحمد عقباه (١).
سياحة ولكن:
س: هل يحل لي أن أذهب إلى النزهة مع زوجي وأولادي في أماكن مثل الحدائق العامة والمتاحف والمعارض، مع عدم الاختلاط أو تضييع الصلاة، مع العلم بضرورة كشف وجهي في هذه الأماكن، وهل يحل لنا اصطحاب أطفالنا إلى الشواطئ (البلاجات) للسباحة مع فساد هذه الأماكن وانتشار العري، والإباحية فيها؟ وبماذا نرد على من يقول: إننا نحرم التمتع بما خلق الله، مع عدم قدرة الإنسان على غض بصره عن المحرمات في هذه الأماكن لكثرتها وانتشارها؟
ج: لا يجوز الإتيان إلى الأماكن التي انتشرت فيها المنكرات، وفي المتع التي أحلها الله لنا غُنْيَة عَمَّا حرم سبحانه علينا (٢).