← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 26006

الاختلاط بين الرجال والنساء

شحاتة صقر

Полный текст (664 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حكم استخدام المرأة المصعد المختلط: س: إذا كنت مضطرة إلى الصعود إلى دور عالٍ؛ ما حكم الصعود في مصعد فيه رجال ونساء؟ ج: الأصل عدم جواز وجود النساء مع الرجال الأجانب على حال يترتب عليه إثارة الغرائز والفتنة والمفاسد من اختلاط وخلوة، ونحوها، ويجب اجتناب المرأة لمثل هذه المواطن حفاظًا على دينها. فإذا كنت مضطرة إلى ذلك، ولم يكن بالإمكان استخدام مصعد خاص بالنساء، جاز لك الصعود، مع التحرز عن الاحتكاك بالرجال، لما في ذلك من الفتنة (١). شروط جواز ركوب المرأة المصعد: س: أنا فتاة في الـ ٢٢ من عمري، أحيانا اضطر إلى الصعود إلى دورٍ عالٍ وأنا بمفردي أو مع والدتي، فهل أستطيع أن أصعد في مصعد إذا كان فيه رجال ونساء؟ ج: لا حرج على المرأة المسلمة أن تصعد في المصعد الكهربائي إذا كان فيه رجال ونساء وانتفت الخلوة، بشرط أن تكون متحجبة حجابًا شرعيًا كاملًا وتَفِلَةً غير متعطرة، وأن لا يكون المصعد ضيقًا بحيث يقرب بعضهم من بعض لأن ذلك أدعى للإغراء والنظر واللمس المحرم، وإن استطاعت أن تترك ذلك وتصعد بالسلم العادي فهو الأولى لها، لأن المرأة المسلمة كلما بعدت عن أعين الرجال الأجانب والقرب منهم كان ذلك أسلم لها من الريبة، وأبعد لها من الفتنة (٢).

стр. 282

الاختلاط في الأسواق خروج المرأة إلى السوق: س: هل يجوز للنساء الذهاب إلى الأسواق؟ مع العلم بأن الأسواق في مصر يغشاها الاختلاط الفاحش، والزحام الشديد، والشتائم القذرة. ج: إذا كان لها من يعولها أو يكفيها مؤونة قضاء حاجاتها فلا يجوز لها أن تذهب إلى هذه الأسواق، وإلا رخص لها في الذهاب إليها لقضاء ما يلزم للضرورة مع الحذر مما حرم الله (١). س: أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٢ سنة، أخرج لقضاء حاجاتي بنفسي، ولي أب وثلاثة إخوة لكن كل واحد منهم منشغل في عمله؛ لذلك أعمل على شراء ما أحتاج إليه لوحدي، فما حكم الشرع في ذلك، وهل هناك حرج في ذلك؟ مع العلم أني ألبس الحجاب منذ أن كنت أدرس، وأخرج بإذن والدي. ج: يجوز للمرأة الخروج لقضاء حوائجها من السوق إذا لم يكن عندها من يقوم بذلك، لكن بشرط التزام الحجاب الشرعي، والابتعاد عن الاختلاط بالرجال، والالتزام بالآداب الشرعية (٢). الدخول في الأسواق التي فيها منكرات: س: هل يجوز للمسلم أن يدخل سوقًا تجاريًا وهو يعلم أن في السوق نساء

стр. 283

كاسيات عاريات وأن فيه اختلاطا لا يرضاه الله ؟ ج: مثل هذا السوق لا ينبغي دخوله إلا لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أو لحاجة شديدة مع غض البصر والحذر من أسباب الفتنة حرصًا على السلامة لعرضه ودينه وابتعادًا عن وسائل الشر. لكن يجب على أهل الحسبة وعلى كل قادر أن يدخل مثل هذه الأسواق لإنكار ما فيها من المنكر عملا بقول الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: ٧١) الآية، وقوله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) (آل عمران: ١٠٤)، والآيات في هذا المعنى كثيرة (١).

стр. 284

الاختلاط للإنقاذ س: ما حكم مس جسد المرأة أثناء نقلها في الحوادث ؟ ج: يجوز ذلك للضرورة، فإن المرأة قد تكون في وسط حريق أو في وسط سيارة قد انقلبت أو انصدمت، وتحتاج إلى إخراجها وإنقاذها من ذلك الحادث، وقد لا يوجد نساء ينقذن مثل هذه المرأة، ولا يوجد أيضًا محرم أو زوج ونحوه، فلأفراد الدفاع أو الإنقاذ أن يجروا المرأة ولو لمسوا جسدها أو نحو ذلك (١). س: ما حد حرمة المساكن عند طلب الغوث كحالات الحرائق والفيضانات والهزات الأرضية . ج: يلزم إغاثة المنكوبين والمصابين بالحرائق والفيضانات والهزات الأرضية، ولو استلزم ذلك دخول المساكن والمنازل الخاصة، وكسر الأبواب المغلقة، والنظر إلى النساء في داخل تلك البيوت، لما في ذلك من إنقاذ الأنفس والأموال المحترمة المتعرضة للحريق ونحوه (٢).

стр. 285

الاختلاط في النزهة والرياضة رحلات مختلطة: س: أنا رجل أعيش في ألمانيا وعندي بنت بالغة، وقد طلبت المدرسة منها أن تخرج مع زملائها من البنين والبنات في رحلة، وتبيت خارج البيت عدة أيام دون محرم، فما حكم هذا الأمر في الإسلام؟ أفتونا بالأدلة في الكتاب والسنة. ج: هذا الخروج المذكور لا يجوز للمرأة؛ لما فيه من الاختلاط بالرجال والنساء، ولأنه خروج للمرأة بدون محرم. فالواجب على هذا الوالد منع ابنته من هذا الخروج؛ حفاظا عليها من الوقوع فيما لا تحمد عقباه (١). سياحة ولكن: س: هل يحل لي أن أذهب إلى النزهة مع زوجي وأولادي في أماكن مثل الحدائق العامة والمتاحف والمعارض، مع عدم الاختلاط أو تضييع الصلاة، مع العلم بضرورة كشف وجهي في هذه الأماكن، وهل يحل لنا اصطحاب أطفالنا إلى الشواطئ (البلاجات) للسباحة مع فساد هذه الأماكن وانتشار العري، والإباحية فيها؟ وبماذا نرد على من يقول: إننا نحرم التمتع بما خلق الله، مع عدم قدرة الإنسان على غض بصره عن المحرمات في هذه الأماكن لكثرتها وانتشارها؟ ج: لا يجوز الإتيان إلى الأماكن التي انتشرت فيها المنكرات، وفي المتع التي أحلها الله لنا غُنْيَة عَمَّا حرم سبحانه علينا (٢).

стр. 286

س: نعيش على أرض جزيرة، وهي منطقة سياحية، وإذا دخلها الناس الأجانب خلعوا ثيابهم، إلا ما يواري سوآتهم، ويدخلون المتاجر على هذه الهيئة. فهل يجوز للمرأة المسلمة العمل بالمتجر منفردة أو مع زوجها؟ أجبت على هذا السؤال بعدم الجواز صيانة للمرأة عن هذا المجتمع الفاجر والظالم، وأن تبقى في خدرها خير لها والله أعلم. قالوا: إنهم رأوا شيخًا وسألوه فقال لهم: بل يجب أن تنزل المرأة وتعمل بجانب زوجها في متجره؟ حتى لا يميل الزوج إلى الفساد. فما هو الفصل بين الفريقين؟ أفيدونا أفادكم الله. ج: لا يجوز للمرأة الاختلاط بالرجال الأجانب، ومزاولتها البيع لهم، مع ما هم عليه من تجردهم من الملابس إلا ما يواري السوأتين؛ وذلك صيانة للمرأة، وحفظا لها من الفتنة وأسبابها (١). حكم زيارة حدائق الحيوانات: س: ما هو حكم حدائق الحيونات؟ ج: لا حرج في إقامة حدائق الحيوانات بشرطين: أولهما: الإحسان إلى الحيوانات الموجودة في الحديقة بالطعام وبالشراب ونحو ذلك. والثاني: منع الاختلاط بين الرجال والنساء في الحديقة عند دخولهم فيها، لما يسببه ذلك من فساد كما هو مشاهد في الواقع، والحل أن يجعل مكان للرجال

стр. 287

ومكان للنساء، أو يوم لهؤلاء ويوم لهؤلاء، حتى يتجنب هذا المحذور (١). س: ما حكم زيارة حدائق الحيوانات بقصد الاستمتاع بأشكالها ورؤية مناظرها؟ ج: بناء على القول بجواز حبس الحيوانات في أقفاص فإن زيارة الأماكن المخصصة لعرض هذه الحيوانات على العموم مثل ما يسمى اليوم بـ (حدائق الحيوان) جائزة قصد الاستمتاع بهيآتها وأشكالها على اختلاف أنواعها وألوانها. وليس من قبيل المبالغة القول باستحبابها والندب إليها، حيث كان القصد والمحفز لذلك هو التأمل في خلق الله والتفكر في آياته من خلال مشاهدة هذه الحيوانات والتعرف على أنماط حياتها وطبيعتها، مما يورث قطعًا في نفسية المشاهد آثارًا حميدة تتمثل بالأساس في تعميق إيمانه بربه وبصفاته العلى، وعلى سبيل المثال صفات القدرة والعظمة والحكمة. وبوعينا بهذه النتائج الحميدة من هذه الزيارات لمثل هذه الحدائق تتضح الحكمة من دعوة القرآن إلى التفكر في عظمة الكون وجليل مخلوقاته ودقيقها. قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) (الأعراف: ١٨٥). وقال ﵌: «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ، ولَا تَفَكَّرُوا فِي اللهِ » (٢). ولكن لا يفوتنا هنا أن نُنَبّه إلى كثرة المنكرات في حدائق الحيوان ومنها الاختلاط بين الرجال والنساء، بل وحتى في الأماكن التي يتم فيها تخصيص أيام

стр. 288

لزيارة الرجال وأخرى للنساء (١)، ويوجد من أنواع اللباس عند النساء ما لا يجوز أن تظهر به المرأة حتى أمام المرأة الأخرى؛ فلا بدّ من إعداد برامج للدعوة في هذه الأماكن وتحقيق القيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا تكون مثل هذه الأماكن مجالًا لحدوث التساهل والمخالفات الشرعية. وبالنسبة للحدائق في البلدان التي لا يٌمكن القيام فيها بالإصلاح في حدائق الحيوان فإن على المسلم أن ينتقي الوقت المناسب للذهاب بأولاده وإلا فليجتنب أماكن الفساد وليربأ بنفسه وأولاده عن رؤية ما يضر بدينهم، والله الموفق (٢). ممارسة الرياضة مع الاختلاط حرام: س: هل يجوز اللعب في نادي فيه اختلاط وموسيقى؟ ج: ممارسة الرياضة في النوادي أمر مشروع في أصله، لكن بشرط ألا يوجد فيه ما يخالف الشرع مثل كشف العورات والاختلاط بين الرجال والنساء واستماع أصوات الموسيقى ونحو هذا (٣).

стр. 289

الاختلاط الأسري اختلاط الرجال والنساء في البيت: س: لنا أخ في الله بمصر والده يعمل جزارًا، وظروف العمل تحتاج اختلاط الرجال والنساء في البيت وخاصة الأقارب وأصحاب العمل وغيرهم، وبيتنا عبارة عن طابقين: الطابق الأول لوالدي ولإخواني الذكور، والدور الثاني لي ولزوجتي المحجبة (منقبة) والحمد لله، ولا تظهر على أي شخص من هؤلاء، لا أخي ولا غيره، فنحن نعلم والحمد لله حكم الاختلاط وحكم الحمو أيضًا، ولكن المشكلة هي والدي ووالدتي، حيث إني لو منعت زوجتي من النزول إلى الدور الأرضي الذي يسكن به أبي ووالدتي وإخواني أيضا يغضب أبي، وأنا أعاني من ذلك، مع العلم أني قد طلبت من والدي أن يسكن معي في الدور الثاني فرفض، بحجة أن أخي الكبير يسكن معه. فسؤالي: هل يجوز أن أسكن معهم في هذا السكن بما فيه من اختلاط أو معاشرتهم على هذه الحال التي وصفناها؟ فنحن نعلم حق الوالد والوالدة، مع أني لو خرجت من هذا البيت إلى بيت آخر نطيع فيه الله سوف يغضب والدي غضبًا شديدًا. أفيدونا أفادكم الله. ج: اجتهد مع والدك في إفهامه الحكم الشرعي في الحجاب وغيره، فإن استجاب فبها، وإلا انفصل عنه وصاحبه بالمعروف (١).

стр. 290

هذا الأمر لا يبرر الاختلاط: س: أعيش أنا وأخى في بيت واحد والحياة مستمرة بيننا حيث إننا لم نقتسم الميراث منذ توفي أبي ويوجد توافق بيننا والسؤال: نجلس في بعض الأحيان كلنا سويًّا أنا وزوجتي وأولادي وهو كذلك فهل في هذا إثم من الناحية الدينية؟ ج: إذا كانت زوجة كل واحد منكما غير محرم للآخر، فإنه لا يجوز أن تجلسوا جميعًا في مكانٍ واحد من غير أن يكون بين الرجال والنساء ستر، لأن المجالسة تستلزم أن ينظر الجلساء بعضهم إلى بعضٍ، ويصعب فيها التحفظ، وخاصة إذا كانت دائمة فتسقط الحواجز، ويحصل الانبساط، وكل ذلك لا يجوز بين غير المحارم، ولذلك قال النبي ﵌: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟»، قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (رواه البخاري ومسلم). والحمو هو: أخو الزوج ومن أشبهه من أقاربه، كابن الأخ، وابن العم، فقوله ﵌: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» معناه: تعظيم أمر دخول أقارب الزوج على زوجته إن لم يكونوا محارم لها، فالخوف منهم أكثر والفتنة بهم أكبر، لتمكنهم من الدخول على المرأة والخلوة بها من غير أن ينكر ذلك عليهم في عادة الناس. وخلاصة القول: إننا نؤكد عليكم أن تحذروا من الاختلاط، فإنه يفضي إلى مفاسد كثيرة، ومضار كبيرة قد لا ينتبه لها، ولا يفطن لها حتى يقع المرء في براثينها. واعلموا أن دعوى سلامة الصدور، وحسن القصد والنية لا تسوغ ما يحصل من الاختلاط غير المشروع في مثل هذه الحالات.

стр. 291

ولو كان ذلك معتبرًا شرعًا، لكان أولى به أصحاب رسول الله ﵌، وهم الأتقياء الأوفياء، وزوجاتهم الطاهرات الصيّنات العفيفات. وقد قال الله تعالى مبينًا منهاجه في الطريق التي تتم بها المخاطبة بين الطرفين مع ما هم عليه من طهر وعفاف: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: ٥٣) (١). س: إنني أسكن مع أسرتي المكونة من أبي وأمي وأختان أكبر مني، وأخ أصغر مني، ويسكن معنا أخي الأكبر وهو متزوج، وله ابن وقد اجتمعنا أكثر من مرة في أثناء الطعام، أي: إننا نأكل سويًّا، فهل يجوز هذا، وما حكمه؟ ج: لا يجوز للمرأة أن تختلط مع الرجال الذين ليسوا من محارمها وتأكل معهم من إناء واحد؛ لأن هذا يسبب الافتتان بينهم، ويجر إلى وقوع الفاحشة. فلا بد أن تحتجب المرأة وتنعزل عن الرجال الأجانب، وتأكل وحدها أو مع النساء أو مع محارمها، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور: ٣١). وقال تعالى:: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: ٥٣). وأمر النبي ﵌ أن تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال في الصلاة من أجل درء الفتنة، وفي غير الصلاة من باب أولى (٢).

стр. 292

الاختلاط بالخادمة: س: لدَيّ خادمة، ووجدنا عندها صورة أطفالي، وصورتي الشخصية، ووجدنا شيئًا يشبه قرن صغير الماعز، ما مدي تصوركم لهذا؟ هل هو نوع من أنواع السحر؟ أم أنها حالة حصلت فجأة ولا علاقه لها بالسحر؟ علمًا بأن الخادمة .. غير مسلمة؟ ج: قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي النظر أولًا في مسألة وجود الخادمات عمومًا في بيوت المسلمين؛ فضلًا عن الخادمات الكافرات. فنقول: إن انتشار هذه الظاهرة يترتب عليه كثير من المفاسد والواقع خير شاهد على ذلك، من هذه المفاسد: أولًا: وهو أخطرها الجناية على الأبناء والبنات في البيت عندما يترك جانب تربيتهم على هؤلاء الخادمات، فيفقد الطفل الجانب العاطفي تجاه والديه، وأمه خاصة، فيفتقد هذا الحنان الذي هو العنصر الأساسي في التوجيه والإرشاد للأطفال. ثانيًا: إن وجود الخادمات في البيت عامل أساسي في تشجيع الأمهات على الخروج من البيت للعمل أو الأسواق أو الزيارات، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة في بقاء المرأة في بيتها، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب:٣٣). ثالثًا: إصابة المرأة بالخمول والكسل، وهذا سبب أساسي في إصابة المرأة بكثير من الأمراض. رابعًا: ترك الخادمات في البيوت مع الأبناء المراهقين مما يتسبب في الوقوع في الفواحش. خامسًا: نشأة الأولاد على عقائد وأفكار هدامة مصادمة لعقيدة الإسلام عندما تكون الخادمة كافرة. لكل هذا لابد من اتباع الضوابط الشرعية في اتخاذ الخادمة في البيت، ومن هذه الضوابط:١ - أن تكون الخادمة مسلمة. ٢ - استقدام الخادمة مع واحد من محارمها أو زوجها.

стр. 293

٣ - مراعاة الحدود الشرعية في عدم الخلوة أو الاختلاط أو دخول الرجال عليهن. ٤ - ألا يوكل أمر تربية الأولاد لهؤلاء الخادمات. أما الموضوع المسؤول عنه فنقول فيه: ما دامت هذه الخادمة كافرة فلا يستبعد أن تفعل كل ما فيه مضرة للمسلم، كما قال تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠)﴾ (التوبة: ١٠) فلا القرابة تحميهم ولا العهد يمنعهم، فكيف إذا لم تكن هنالك قرابة ولا عهد؟!. وقرائن الأحوال تشير إلى احتمال سعيها إلى عمل السحر، وإلا فما الفائدة من قرن الماعز، فالواجب عليكم التخلص منها لترتاحوا من شرها، ولا يحملنكم ما رابَكُم مِن أمرها على ظلمها أو مضايقتها؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: ٨) (١). طاعة الوالدين في حضور فرح الأخت الذي فيه اختلاط وأغاني س: أختي فرحها قريب وبه اختلاط وبه أغاني وأنا أخاف من غضب أمي وأبي وأختي الوحيدة وأنا أختها الكبيرة والوحيدة هل علي ذنب؟ ماذا أفعل؟ أفيدوني. ج: هنئيها على الباب وانصحيها، وانصحي أهلك، وانصرفي ولا تحضري مكانًا فيه هذه المعاصي ولو غضب الوالدان؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢). تعويد الأولاد من الصغر على الستر وعدم الاختلاط: س: ابنتي تبلغ من العمر ٤ سنوات وزوجي يعترض على نزولها حمام السباحة مع

стр. 294

أني ألبسها لبس ما يعرف بالمايوه الشرعي فما الحكم؟ ج: عليك بطاعةِ زوجك، وتنفيذ أمره الذي ليس فيه مخالفة لما شرع الله، واعلمي أن الصبية والصبي دون سبع سنين لا حكم لعورتهما قال الإمام أبو داود: قلت لأحمد: «الصبي يستر كما يستر الكبير؟» أعني الصبي الميت في الغسل. قال: «أي شيء يستر منه وليست عورته بعورة، ويغسله النساء».ونص على ذلك صاحب الروضة من الشافعية. ولا شك أن من أساليب التربية الإسلامية الصحيحة أن يعود الأب والأم ولدهما على ستر العورة من الصغر، حتى إذا بلغ كان معتادًا على الستر، وكذلك ينبغي تعويد البنت من صغرها على عدم الاختلاط بالذكور في أماكن لعبهم ولهوهم. (١)

стр. 295

ضوابط المحادثة بين الجنسين س: ما حكم مكالمة النساء ؟ ج: لا حرج ـ إن شاء الله ـ في مخاطبة الرجل للمرأة، أو المرأة للرجل إذا كانت ثمة حاجة لذلك، وإذا روعيت الضوابط التي سيأتي ذكرها، ودليل الجواز الكتاب والسنة، وسيرة الصحابة الأئمة، فمن الكتاب، قصة خولة بنت ثعلبة ﵂ التي جاءت تجادل رسول الله ﵌، والتي أنزل الله في شأنها قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ (المجادلة: ١). ومن السنة حديث سهل بن سعد ﵁ قال: «أَتَتِ النَّبِىَّ ﵌ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: «إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلهِ وَلِرَسُولِ اللهِ». الحديث (رواه البخاري ومسلم). هذه بعض أدلة الجواز، لكن ثمة ضوابط لا بد من مراعاتها تضاف إلى ما ذكر من كون ذلك جائزًا عند الحاجة، فمن هذه الضوابط: الأول: عدم إلانة المرأة في القول على وجه يوقع الفتنة بقلب الرجل، قال ابن العربي في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب: ٣٢). أمرهن الله تعالى أن يكون قولهن جزلًا، وكلامهن فصلًا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع. (انتهى من كتاب أحكام القرآن). الثاني: عدم التذاذ أيٍّ من الطرفين بصوت الآخر، فإن ذلك يحرم على مَن فعله، قال ابن مفلح في الفروع: «وليس صوت الأجنبية عورة ـ على الأصح، ويحرم التلذذ به، ولو بقراءة».

стр. 296

الثالث: أمن الفتنة، فإن خاف أحدهما على نفسه الفتنة حرم الاستماع والكلام» (١). إلقاء الرجل السلام على المرأة: س: ما حكم السلام على النساء المسلمات بالصوت فقط؟ وهل هو مستحب بهدف إفشاء السلام كما في الحديث الوارد؟ ج: الأصل أن السلام من السنة، وإفشاؤه من الدين، غير أن وقوعه من الشاب ونحوه على النساء، أو العكس في الأسواق، والطرقات، والأماكن العامة مما هو مظنة للفتنة، يمنع والحالة هذه درءًا لوقوع مفسدة، ودرء المفاسد في الشريعة مقدم على جلب المصالح، لكن وقوعه من الكبير، وما لا فتنة فيه أو كان له سبب كاتصال بالهاتف لأمر يقتضيه فالظاهر أن لا بأس والحالة هذه (٢).

стр. 297

كشف شبهات من اختلط عليه الاختلاط ليس من طريقة أهل العلم والإيمان تتبع المتشابهات والإشكالات المخالفة للمحكمات وإثارتها ـ خاصةً عند العوام ـ، وهذه الطريقة طريقة أهل البدع والضلال ورثوها عن المنافقين. وكذلك ليس من منهج أهل العلم والإيمان السكوت عن الشبهات والإشكالات التي تثار وتنشر على رؤوس الملأ، فعندهم من الحق والعلم والهدى والضياء ما يقذفون به الباطل فيدحره، قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: ١٨).وَقَالَ سبحانه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: ١٧). ومعظم ما ذُكِرَ في هذا البحث هو من الشبهات التي يستند إليها أهل الشهوات، وأهل الشبهات في هذا الزمان، ويثيرونها في وسائل الأعلام المختلفة التي تشاهدُ وتقرأُ وتسمعُ مِنْ قِبلِ ملايين الناس، فنسألُ اللهَ أنْ يحفظنا وجميعَ المسلمين من الفتن ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ (١).

стр. 298

دعاة الاختلاط من يقلدون ؟ (١) لنأخذ بعضًا من رؤوس دعاة تحرير المرأة لكي نكون على حذر ممن يندسون في صفوف المسلمين من أمثالهم. ١ - رفاعة الطهطاوي: هو واعظ مصري، صحب البعثة المصرية المتوجهة إلى فرنسا كإمام لها غير أنه فُتِنَ بأفكار الثورة الفرنسية، لِمَا كان عليه المجتمع الإسلامي ـ آنذاك ـ من ضعف ديني، وتخلف سياسي. أقام رفاعة في باريس خمس سنوات من ١٨٢٦ - ١٨٣١م تقريبًا، وما أن عاد إلى مصر حتى بدأ يبذر البذور الأولى لكثير من الدعوات التي تحمل جراثيمها معه من فرنسا، مثل الدعوة إلى فكرة (الوطنية القومية) بمفهومها المادي المحدود المنابذ للرابطة الإسلامية بين المسلمين مهما تباعدات أوطانهم. وكذلك استوحى من واقع الحياة الفرنسية أفكارًا عن المرأة هي أبعد عن شرائع الإسلام وآدابه، وقد تجلى في مواقفه الجريئة من قضايا تعليم الفتاة، وتعدد الزوجات، وتحديد الطلاق، واختلاط الجنسين، حيث ادّعى أن «السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعيًا إلى الفساد» (٢)، وذلك ليبرر دعوته إلى الاقتداء بالفرنسين حتى في إنشاء المسارح والمراقص، مدعيًا أن الرقص على الطريقة الأوربية ليس من الفسق في شيء بل هو أناقة وفتوة، وأنه لا يخرج عن قوانين الحياء، ودعا المرأة إلى التعلم حتى تتمكن من تعاطي الأشغال والأعمال التي يتعاطاها الرجال.

стр. 299

٢ - الصليبي الحقود مرقص فهمي: في سنة (١٨٩٤م) أي بعد الاحتلال الإنكليزي لمصر بحوالي اثنتي عشرة سنة ظهر أول كتاب في مصر أصدره صليبي حقود من أولياء (كرومر) الملقب باللورد أظهره محتميًا بالنفوذ البريطاني الذي أمَّن له الطريق نحو طعن الإسلام وأهله ذلكم هو (مرقص فهمي) المحامي وكتابه هو (المرأة في الشرق) دعا فيه صراحة وللمرة الأولى في تاريخ المرأة المسلمة إلى تحقيق أهداف خمسة محددة وهي: - أولًا: القضاء على الحجاب الإسلامي. - ثانيًا: إباحة اختلاط المرأة المسلمة بالأجانب عنها. - ثالثًا: تقييد الطلاق وإيجاب وقوعه أمام القاضي. - رابعًا: منع الزواج بأكثر من واحدة. - خامسًا: إباحة الزواج بين المسلمات والأقباط. * لاحظ أن إباحة الاختلاط ـ الذي يتساهل فيه الكثيرون من المسلمين اليوم ـ كان أحد أهداف هذا الصليبي الحقود، وما أظن أحدًا من هؤلاء المتساهلين يوافق على الأهداف الأربعة الأخرى. ٣ - قاسم أمين: فتنة الأجيال وداعية السفور في عهد الاحتلال: وذلك في كتابيه (تحرير المرأة) و (المرأة الجديدة) ولقد اعتبر قاسم أمين الحجاب ـ بمعنى حظر مخالطة المرأة بالرجال ـ تشريعًا خاصًا بنساء النبي ﵌. ولقد اتهمه المعارضون بالهذيان، وهاجمه علماء الأزهر هجومًا عنيفًا، وحكم

стр. 300

الفقهاء بخرقه للإسلام واتهموه بالمروق عن الدين، وألّف الشيخ محمد أحمد حسنين البولاقي ـ أحد علماء الأزهر ـ كتابًا للرد عليه وهو كتاب «الجليس الأنيس في التحذير عما في تحرير المرأة من التلبيس»، يقول صاحبه فيه «إنه لو كانت مشاركة النساء للرجال ومساواتهن بهم في كشف القناع عن وجوههن .. لندب الشارع إليه، ولأوحاه إلى رسله ولأنزله في كتبه» (١)، ولذا يصحح المؤلف بعض الاستشهادات الفقهية التي اعتمد عليها قاسم أمين، ونقلها عن المذاهب الفقهية، حيث رأى أنه يأخذ جزءًا من الرأي الفقهي، ويترك جزءًا آخر، بما يخل بالرأي الفقهي (٢). ومن الطريف أن عددًا من الشباب المتحمسين ذهبوا إلى بيت قاسم أمين في شارع الهرم وطالبوه أن يسمح لهم بأن يجتمعوا بزوجته على انفراد تطبيقًا لدعوته إلى سفور المرأة. ويُروَى أن صديقًا عزيزًا لقاسم أمين هو المؤرخ الإسلامي رفيق العظم زاره ذات مرة فلما فتح له الباب قال: «جئتُ هذه المرة من أجل التحدث مع زوجتك في بعض المسائل الاجتماعية!»، فدهش قاسم أمين كيف يطلب مقابلة زوجته ومحادثتها؟ فقال له صديقه: «ألست تدعو إلى ذلك؟ إذًا لماذا لا تقبل التجربة مع نفسك؟»، فأطرق قاسم أمين صامتًا. ٤ - هدى شعراوي: بعدما عادت من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي كوَّنَتْ هدى شعراوي الاتحاد النسائي المصري سنة ١٩٢٣، وبطبيعة الحال عمل ذلك الاتحاد بقيادتها لتحقيق

стр. 301

الأهداف التي حرص الاستعمار على الوصول إليها وردد نفس المبادئ التي نادى بها من قبل (مرقص فهمي) ونقلها عنه (قاسم أمين). وبعد عشرين عامًا من تكوين هذا الاتحاد استطاع بالنفوذ الأجنبي وأذناب الاستعمار أن يمهد لعقد ما سمي بالمؤتمر النسائي العربي سنة ١٩٤٤ م وقد حضرت مندوبات عن الأقطار العربية المختلفة، واتخذت فيه القرارات (المعتادة) وفي مقدمتها بالطبع: - المطالبة بالمساواة في الحقوق السياسية مع الرجل وعلى الأخص الانتخاب. - تقييد حق الطلاق. - الحد من سلطة الولي أيًا كان وجعلها مماثلة لسلطة الوصي. - تقييد تعدد الزوجات إلا بإذن من القضاء في حالة العقم أو المرض غير القابل للشفاء. - الجمع بين الجنسين في مرحلتي الطفولة والتعليم الابتدائي. (تأمل ما آل إليه حال الاختلاط في المدارس والجامعات وقارن بينه وبين ما كان يطالب به دعاة تحرير المرأة وأذناب الاستعمار).

стр. 302

رد مجمل على دعاة الاختلاط يقال في الاختلاط ما قاله الشيخ بكر أبو زيد ﵀ في السفور، فمما هو معلوم من الشرع المطهر، وعليه المحققون، أنه ليس لدعاة الاختلاط دليل صحيح صريح، ولا عمل مستمر من عصر النبي ﵌ إلى أن حدث في المسلمين حادث السفور في بدايات القرن الرابع عشر، وأن جميع ما يستدل به دعاة الاختلاط لا يخلو من حال من ثلاث حالات: ١ - دليل صحيح صريح، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب كما يعلمه مَن حقق تواريخ الأحداث، أي قبل عام خمس من الهجرة، أو في حق القواعد من النساء، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. ٢ - دليل صحيح لكنه غير صريح، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على المنع من الاختلاط، ومعلوم أن رد المتشابه إلى المحكم هو طريق الراسخين في العلم. ٣ - دليل صريح لكنه غير صحيح، لا يحتج به، ولا يجوز أن تعارض به النصوص الصحيحة الصريحة، والهدي المستمر من حجب النساء لأبدانهن وزينتهن، ومنها الوجه والكفان (١). علة خطأ المبيحين للاختلاط (٢): إن علة خطأ المبيحين للاختلاط: أنهم لا يعرفون كيف تبنى الأحكام الشرعية: فالأحكام بناء كبناء البيت، لايكفي جمع مواده ليصلح للسكنى، إنما بمعرفة وضع

стр. 303

كل مادة مكانها، هنالك يكون مأوى وملاذًا، وعند عامة الناس علم عام بمواضع البناء، من دون إحكام، لا يحكمه إلا المهندس الخبير. كذلك بناء الأحكام الشرعية لا يحكمه إلا العالم الراسخ. والذين تكلموا في إباحة الاختلاط أبانوا عن جهل بطريق بناء الحكم، بظنهم أن مجرد وقوفهم على نص ظاهره أو حتى باطنه مبيح، يكفي في استخراج حكم بالجواز. ولو صح ظنهم لكان لازمه الذي لا ينفك، إباحة الخمر حيث إن فيه نصوصًا ظاهرها وباطنها جواز شربه، كقصة حمزة عم النبي ﵌ لما شرب الخمر وصار يقول للجمع، ومعهم رسول الله ﵌: «وَهَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأَبِي»، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ» (رواه البخاري ومسلم). ويلزم أيضًا إباحة أشياء أخرى فيها مثل ما في الخمر، ولذلك لا يصح ـ ديانة ـ لمن لم يعرف الطريق أن يتطفل عليه، حتى يتفقه ويعرف طرق التأويل والاستنباط والقياس، ويتعلم الأصول والقواعد الفقهية، ويحيط بالناسخ والمنسوخ وما كان أصلا أو استثناءً، وحال الضرورة والسعة، ومراتب الأوامر النبوية. والاختلاط فيه نصوص متعارضة، وليس هو بدعة في هذا، بل لو نظرت في سائر الأحكام الشرعية لوجدت فيها من التعارض ما في الاختلاط بل أشد، فلو أعملت نصوص الإباحة، عطلت نصوص التحريم، ولو أعملت التحريم عطلت الإباحة؛ فكان لا بد من الجمع والدراسة. فكيف ذلك؟ بُنِي تحريم الاختلاط وتأسس وتأصل وفق أنواع منوعة من النصوص، وهي نصوص في غاية الرسوخ والثبوت والقوة، محكمة قطعية: قولية، وفعلية مؤيدة

стр. 304

بالقولية، متأخرة ناسخة، أصل وأساس وقاعدة، لا يملك أحد تبديلها ولا تحريفها. فأما الإباحة فبنيت على نصوص متشابهة ظنية: فعلية لا قولية، استثناء، وحالة ضرورة، متقدمة منسوخة، وبعضها ليست مصدرًا للتشريع؛ كونها ليست صادرة من صاحب الشريعة، بل ممن يؤخذ من قوله وفعله ويُرَدّ. إن نصوص التحريم أنواع منوعة، كل نوع منها تحته أفراد كثيرة من الآثار محكمة الدلالة، ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وُضِعْنَ له، من بيان تحريم الاختلاط المنظم المقصود بين الجنسين. وهي نصوص دالة على التحريم إما بالمطابقة، أو بالتضمن، أو باللزوم. فقد احتوت على أنواع الدلالات الثلاثة كلها: ١ - فنصوص المباعدة والفصل بين الجنسين، دالة على تحريم الاختلاط بالمطابقة؛ أي طريق مباشرة، فهي نص في المسألة، فلم يكن منه ﵌ سعي ولا حرص على خلط الرجال والنساء في مجلس واحد، فلم يكن في مجلسه إلا الرجال، إلا استثناءً وعرضًا، كأن تأتي سائلة، أو شاكية، أو مستفتية، أو واهبة نفسها للنبي ﵌. لم يكن في مجلسه للشورى والعلم والتخطيط والمدارسة عائشة، ولا حفصة، ولا أم سليم، ولا صفية بنت عبد المطلب عمته، بل ولا ابنته فاطمة. وقد كن خيرة النساء مبشرات بالجنة. وهكذا مجالس أصحابه الخلفاء الراشدون من بعده خالية من العنصر النسائي. ولم يُعْرَفْ عنه ﵌ دعوته تجار الصحابة توظيف بنات الصحابة الفقراء في تجارتهم لسَدِّ عوزهن، ولا إرسالهن إلى الآفاق وحدهن للدعوة أو التعليم أو العلم، بل لما خرجت امرأة إلى الحج وحدها، أمر زوجها ـ وكان قد اكتتب في غزوة ـ أن يدَعَ الغزوة ويلحق بها.

стр. 305

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﵌ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى كُتِبْتُ فِى غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِى حَاجَّةٌ».قَالَ: «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» (رواه البخاري). ٢ - ونصوص الحجاب تضمنت تحريم الاختلاط؛ فإن الحجاب معناه الحجز والفصل والمنع، وفي الاختلاط ينتفي هذا المعنى، وإنما سمح بالاختلاط العفوي ـ بالرغم من أنه تقارب ينافي معنى الحجاب ـ للضرورة والحاجة ورفع الحرج عن الأمة، فهو استثناء وليس بأصل، فإذا لم يكن ثمة ضرورة، فالتباعد والتجافي. كذلك نصوص القرار، فقد تضمنت التحريم، فقد أُمِرَت المرأة بالقرار للتباعد عن الرجال. ٣ - وأما نصوص غض البصر، فهي دائرة بين التضمن واللزوم: فيمكن القول: إنها تضمنت منع الاختلاط؛ لاستحالة غض البصر في الاختلاط. ويمكن القول: إنه يلزم عنها عدم الاختلاط؛ لتعذر ومشقة غض البصر حينئذ. وكلا الحالين يمثلها فئة من الناس، فمن الناس من يستحيل في حقه غض البصر؛ لولعه بالنساء، وهؤلاء كثيرون موجودون متعطشون. ومن الناس من يشق عليه جدًا، فهذا في معاناة لا يعلم بها إلا الله تعالى. فلذلك للدلالتين في هذا النوع نصيب. ٤ - فأما نصوص الفتنة والاتقاء، فقد دلت على التحريم من طريق اللزوم، فيلزم لمن أراد أن يتقي فتنة النساء، التباعد عنهن وعدم التقارب إلا بقدر الضرورة والحاجة، وما كان بغير قصد. كل هذه الأنواع من الأدلة تجاوزها المبيحون، ولم يقدروها حق قدرها وجلالتها وهيبتها، فإنه من العسير جدًا ردها، أو إبطال دلالتها الظاهرة، وهي كافية في تأسيس الحكم، فلو أتى ما يشكل عليها، فالواجب طرحها أو تأويلها.

стр. 306

هذه النصوص هي التي بني عليها حكم التحريم، فإنها صحيحة ثابتة، صريحة محكمة، وبمثلها تقوم الأحكام: فهي آيات قرآنية، وأحاديث نبوية ثابتة، والطعن في صحة بعض منها لا يضر؛ فليست حديثًا واحدًا ولا حديثين، ليظن مبيح الاختلاط: أن بتضعيف بعضها يسقط تحريم الاختلاط. كلا، بل أحاديث كثيرة منوعة، مروية في السنن والصحاح وفي البخاري ومسلم؛ أهم مصدرين للسنة تلقتهما الأمة بالقبول، إذا لم يقم بالحكم حديث قام به غيره، وأسندته أحاديث كثيرة ثابتة. ثم إن تلك النصوص صريحة محكمة؛ لا تحتمل إلا معنى واحدًا.

стр. 307

نصوص المبيحين: حين يكمل عقل المرء ودينه وفقهه، يكفيه ما مضى من تأصيل لتأسيس الحكم لديه، ومعرفة ماذا شرع الله تعالى في العلاقة بين الجنسين. فإذا ما عرض له شيء ظاهره يخالف ما تقرر وتأصل وتأسس، فإنه يلجأ إلى تخريجه والجواب عنه بما يحفظ الأصل ويقره، فهذا حال الراسخين في العلم والمؤمنين، أما حال غيرهم ممن قصر فقهه أو ممن زاغ وابتغى الفتنة، فَيَدَعون الأصل؛ ليعتنوا بالعارض الطارئ، فيجعلوه هو الأصل، على شذوذه وضعفه، فيستنبطوا منه حكمًا أصليًّا ثابتًا، ينقُضون به الثابت المستقر الصادر بالأمر الإلهي. فحالهم كحال الذي بلغه أن الحاكم أصدر مرسومًا بمنع البيع والشراء بعد الثانية عشرة ليلا، وأعلن ذلك على الجميع، وتأكد بمراسيم أخرى، ثم مر يومًا فرأى صيدلية تفتح أبوابها في الواحدة صباحًا، ثم تكرر منه رؤية ذلك، ومر فوجد دكانًا كبيرًا يبيع في الثالثة صباحًا، إلى جانبه آخر صغير كذلك. وفي الأثناء أخذ كتابًا قديمًا، فقرأ فيه أن الناس في هذه البلدة يتبايعون ليلًا ونهارًا. فاستنبط من ذلك أن المرسوم قد ألغي. والدليل: هذه المحَاَلّ المفتوحة، وما في الكتاب القديم من خبر. بل زاد على ذلك: عجبه من إحجام البقية عن استغلال هذا الإذن، والعودة لمنافع البيع والشراء. وما درى هذا: أن تلك المحال مستثناة من المرسوم، لحاجة الناس الدائمة، والمرسوم على حاله من المنع. أما الدكان الصغير، فهو مخالف يستحق العقوبة، وما في الكتاب القديم، كان قبل الأمر.

стр. 308

والقصد: أنه ما من أمر سواءً كان إلهيًا، أو بشريًّا. وإلا ويعتريه استثناءات للحاجة والضرورة، وهناك من يخرقه ويخالفه قصدًا، ومن يخالفه سهوًا ونسيانًا. فلو كانت هذه الأحوال المخالفة بعذر أو بدون عذر، سببًا كافيًا لإلغاء الأمر، لألغيت الأوامر كلها، وما ثبت أمر ألبتة. وهكذا أحكام الشريعة، فيها أمر عام، يتأسس بالنصوص الصحيحة والصريحة في المعنى، كنصوص منع الاختلاط، ثم يطرأ عليها أحوال استثنائية، أو يوجد من يخالفها، لكنها لا ترقى أن تبطلها. وقد جاء عن النبي ﵌ نَهْيٌ عن استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط. ثم إن ابن عمر مرة ارتقى جدارا، فرأى النبي ﵇ يقضي حاجته مستقبلا أو مستدبرا القبلة. فذهب العلماء إلى قولين في المسألة: الأول: أن هذا الفعل تخصيص لعموم النهي. فإذا كان في فضاء منع، وإذا كان دون القبلة حاجز جاز. الثاني: أن القول مقدم على الفعل؛ لأن القول مقصود لذاته، ونحن مأمورون بطاعة قوله، وأما الفعل فقد يكون سهوًا، وقد يكون عمدًا، فلما احتمل، وتعذر الترجيح، بقي النهي على عمومه. وهكذا لم نجد بينهم من عارض وضرب قوله بفعله، فعطل الأمر بالفعل، فأجاز بين البنيان مطلقًا. لكن الذين أباحوا الاختلاط خالفوا سبيل العلماء الراسخين، فضربوا قوله بفعله. وهذا يتبين بما يلي: إن نصوص المبيحين لاختلاط الرجال بالنساء ضعيفة في دلالتها، وهي كذلك في غير محل النزاع.

стр. 309

فأما كونها ضعيفة الدلالة، فلأمور أربعة هي: أنها عملية، متشابهة، مبيحة، على البراءة الأصلية. الأول: أنها عملية، ليست بقولية، والمعلوم عن أهل الأصول والفقهاء والمحدثين، من حيث المبدأ والأصل: أن القول مقدم على الفعل، وأن ما كان أمرًا بالقول فهو مقصود لذاته؛ لأنه موضوع للدلالة على الأمر، بلا خلاف، وهو يدل على الوجوب بنفسه من غير واسطة. فأما الفعل فإنه قد يكون مقصودًا، وقد لا يكون مقصودًا، وقد يكون عمدًا، وقد يكون سهوًا، كما تقدم في مثال استقبال القبلة في قضاء الحاجة، فلا يأخذ منه حكم ابتداءً، لكن القول يؤخذ منه. فقول النبي ﵌ يتعدى إلى غيره بنفسه، بخلاف فعله، فلا يتعدى إلا بدليل. فإذا اجتمعا كان التمسك بقوله، وحمل فعله على التخصيص ونحوه هو الواجب. الثاني: أنها متشابهة. أي محتملة لأكثر من معنى، والنصوص المتشابهة لا يؤخذ من معانيها إلا المعنى الموافق للمُحْكَم، ويُطرح ما عداه، لكن المبيحين أخذوا المعنى المعارض للمحكم، وطرحوا الموافق له، عكس سبيل المؤمنين العلماء الراسخين في العلم. الثالث: أنها مبيحة. تقابلها نصوص تقتضي الحظر، والحظر مقدم على الإباحة؛ لأن المحرمات يحتاط لإثباتها ما أمكن. ولم يذهب أحد من العلماء إلى أن الاختلاط كان حرامًا في الجاهلية ثم نُسخ، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالًا أو مباحًا غير محرم، فهذا يعضد الأحاديث بالتحريم؛ أي يدل على نسخ الإباحة. الرابع: أنها على أصل البراءة. والتحريم والحظر ناقل، والناقل عن الأصل مقدم؛ لأن فيه زيادة وهو الحكم بالتحريم، أما الأصل والبراءة فليس فيه حكم، بل مسكوت

стр. 310

عنه، جارٍ على العادة. فدلالة نصوص الإباحة ضعيفة لواحد من هذه الأمور منفردًا، فكيف بها مجتمعة؟. أي لو فرض عدم معرفة تاريخ المتقدم والمتأخر والمنسوخ والناسخ، لكانت هذه الأمور الأربعة ـ منفردة أو مجتمعة ـ كافية في إبطال الإباحة وتقديم الحظر والتحريم، كيف وقد علم يقينا أن هذه النصوص لا تعارض التحريم، كونها في غير محل النزاع. فكونها في غير محل النزاع، فلثلاثة أمور: الأول: أنها نصوص كانت قبل الحجاب. الثاني: أنها كانت مع محارم. الثالث: أنها حالات استثنائية: فمنها ما كان ضرورة وحاجة، كخروج النساء للجهاد؛ لقلة الرجال، فلما كثروا قل خروجهن، وحضورهن مجلس النبي ﵌ للسؤال والشكوى ونحوه، وخروجهن للسوق والصلاة والطواف والحج، كل ذلك يقع فيه اختلاط، لكن لا بد منه، فتسامح فيه الشارع، ولم يؤاخذ به. ومنها أن المختلطة كبيرة، بالغة سن اليأس. ومنها ما كان خاصًّا بالنبي ﵌. وهذا ميزانٌ لحل كل ما يورده المبيحون من أدلة، لا يزالون يختلقونها اختلاقا بأدنى صلة، وبعضها لا صلة لها بمحل النزاع أصلًا (١).

стр. 311

تنبيهات: التنبيه الأول: قال الإمام الشاطبي ﵀: «لا تجد مبتدعًا ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي، فيُنْزِله على ما وافق عقله وشهوته» (١). وقال أيضًا: «لا تجد فِرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، بل قد شاهدنا ورأينا مِن الفساق مَن يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن، ثم تحيَّل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرًا» (٢). ومن الأمور المستقرة عند العلماء أنه ما من إنسان يأتي بقول مخالف للكتاب والسنة إلا وتجد التناقضات في قوله ذاك، فهذه سنة مطردة في كل من خالف الحق. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هؤلاء: «ولستَ تجدُ أحدًا من هؤلاء إلا متناقضًا ... بخلاف ما جاء من عند الله فإنه متفق مؤتلف، فيه صلاح أحوال العباد في المعاش والمعاد؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢) (النساء: ٨٢)» (٣). ومن الأمثلة المتعلقة بموضوعنا أن أحد دعاة الاختلاط قرر بأن الاختلاط

стр. 312

(المشروع!)، وكثرة لقاء المرأة بالرجل يزيل الحرج عنهما ويجعل الأمر عاديًا لا فتنة فيه. ثم تجده يعلق على قول رسول الله ﵌ «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (١) الذي أحرجه به علماء الأمة ممن ينكر الاختلاط، علق بقوله: «ابتعاد النساء عن الرجال مما يعين على خلوص القلب للعبادة والذكر»!! فيقال: كيف يكون الاختلاط في خارج العبادة مرغبًا فيه ولا يثير شيئًا، وأما في العبادة فإنه يشغل الإنسان بالوساوس والخطرات؟! كان العكس أولى، ولكنه التناقض (٢). التنبيه الثاني: إن كثيرًا من الأدلة الشرعية التي يتعلق بها دعاة الاختلاط إنما كانت قبل نزول آيات الحجاب، وقبل الأمر باحتجاب النساء عن الرجال، وإن المستدل بتلك على جواز الاختلاط كمن يستدل على جواز شرب الخمر وأكل الربا بأدلة وردت قبل تحريمهما. ولو أوردتُ نصوص شُرب الخمر قبل تحريمه، والمتعة قبل تحريمها، والربا قبل وضعه، والسفور قبل منعه، والصلاة قبل تمامها، والجهاد قبل فرضه، والاختلاط قبل حظره لجاءت شريعة جاهلية والنصوص محمدية (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ كَانَ النِّسَاءُ يَخْرُجْنَ

стр. 313

بِلَا جِلْبَابٍ، يَرَى الرَّجُلُ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا، وَكَانَ إذْ ذَاكَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُظْهِرَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا إظْهَارُهُ ثُمَّ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: ٥٩)، حَجَبَ النِّسَاءَ عَنْ الرِّجَالِ» (١). وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، جَاءَ يَسْتَأَذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ الله، أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عليّ» (رواه البخاري ومسلم). قال الإمام ابن عبد البَرّ: «في هذا الحديث دليل على أن احتجاب النساء من الرجال لم يكن في أول الإسلام، وأنهم كانوا يرون النساء، ولا يستتر نساؤهم عن رجالهم، إلا بمثل ما كان يستتر رجالهم عن رجالهم، حتى نزلت آيات الحجاب» (٢). قال العيني: «وفيه أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمَحْرَم لها في الدخول عليها، ويجب عليها الاحتجاب منه، وهو كذلك إجماعًا بعد أن نزلت آية الحجاب، وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب، وكانت قصة أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب» (٣). وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﵌ مَعَهُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵌ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ ... » (رواه البخاري).

стр. 314

قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث من صحيح البخاري: «قَوْله: (بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ) أَيْ بَعْدَمَا نَزَلَ الْأَمْر بِالْحِجَابِ، وَالْمُرَاد حِجَاب النِّسَاء عَنْ رُؤْيَة الرِّجَال لَهُنَّ، وَكُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعْنَ» (١). قال الشيخ ابن عثيمين: « ... الحجاب إنما شُرِعَ بعد هجرة النبي ﵌ بنحو خمس سنين أو ست سنين، وما ورد من الأحاديث مما ظاهره عدم الحجاب، فإنه يحمل على أن ذلك كان قبل نزول آيات الحجاب» (٢). التنبيه الثالث: إن الشبهات التي يتمسك بها بعضهم لا تخرج عن كونها اختلاط مع التحرز لضرورة أو حاجة ملحة، أو ليس فيها مستمسك أصلًا، بل بعضها أدلة هي عند العقلاء حجة على مُورِدِها. ولو أمعن القارئ الكريم النظر في الشبه التي يسوغ بها البعض أنواعًا من الاختلاط، لَوَجَدَ أن الإشكال يكمن في التمسك بأمور مجملة، حُمِلَتْ على معنى فاسد، ساق إليه ارتباط الذهن بواقع الناس اليوم، والواجب حمل المجمل على وجه صحيح دل عليه الشرع، ما أمكن ذلك، وبخاصة إذا جاء المجمل من صاحب الشريعة، أو من الجيل الذي عرف بالتزامه للشريعة. ومن هذا القبيل ما يُستدل به على جواز الاختلاط من نحو شهود المسلمات في

стр. 315

العصر الأول للجمع والجماعات والأعياد، وكذلك حجهن واعتمارهن وجهادهن، ونحو ذلك، بعيدًا عن واقع الناس اليوم. وأدلة تحريم الاختلاط كثيرة متضافرة، وليس لها ناقض أو معارض من النصوص، وغاية ما يتعلق به دعاة الاختلاط ظواهر نصوص من السنة لو ضموها إلى ما يقابلها من النصوص الأخرى لاتضح لهم تحريم الاختلاط. وقد تعامى هؤلاء المفتونون عن نصوص عظيمة صريحة في المسألة ولجؤوا إلى مشتبهات إما من المنسوخات، وإما مما لا دليل لهم فيه من الأساس. وهؤلاء يتمسكون بالمتشابه ويتركون المحكم، فمثلهم كمثل من يستدل على جواز شرب الخمر بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (النساء: ٤٣)، مع أن ذلك كان قبل تحريم الخمر. قال الدكتور طه الدسوقي «إنّ المرءَ المستقيمَ ليسمع الحديثَ الصحيحَ فيدركه على وجههِ إنْ كان سليم النفس، حَسَن الطوية، وهو ينحرفُ به إذا كان إنسانًا مريض النفس معوجًّا، وهل ينضح البئر إلاّ بما فيه، وهل يمكن أن نتطلب من الماء جذوة نار؟ أو نغترف من النار ماءً؟ وقديمًا قالوا: إنّ كل إناء بما فيه ينضح» (١). ومعظم ما يستدل به دعاة الاختلاط لرد النصوص المحكمة في المنع منه إنما هي وقائع أحوال لا يصح الاستدلال بها أصلًا لمخالفتها لنصوص مُحْكَمَة، ويَرِدُ عليها كثير من الاحتمالات. قَالِ الإمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀: «وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ

стр. 316

الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال» (١). وقال الإمام الشاطبي ﵀: «وقد علم العلماء أنَّ كلَّ دليل فيه اشتباهٌ وإشكالٌ ليس بدليل في الحقيقة؛ حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه، ويشترط في ذلك أن لا يعارضه أصلٌ قطعيٌّ؛ فإذا لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك، أو عارضه قطعيٌّ؛ كظهور تشبيه؛ فليس بدليل؛ لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهرًا في نفسه، ودالًا على غيره؛ وإلا احتيج إلى دليل عليه؛ فإن دلَّ الدليل على عدم صحته؛ فأحرى أن لا يكون دليلًا» (٢). والأدلة المحتملة لها حالتان: الحالة الأولى: انفراد الدلالة دون معارض، كأن تكون عندنا مسألة منفردة حيث يأتي نص يحتمل الاستدلال لتلك المسألة، فيمكن الاستدلال به ولكن بشرط أن تكون تلك الفائدة لا معارض لها من الشريعة، على سبيل المثال حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَال: «إِنْ كَانَ النَّبِىُّ ﵌ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِى صَغِيرٍ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» (رواه البخاري ومسلم، والنُّغَيْر تَصْغِير النُّغَر، وَهُوَ طَائِر صَغِير). فهَذَا الْحَدِيث فِيه فَوَائِد كَثِيرَة جَدًّا ـ ذكرها النووي وابن حجر في شرحهما لهذا الحديث من صحيحي البخاري ومسلم ـ مِنْهَا جَوَاز تَكْنِيَة الطِّفْل، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذِبًا، وليس هناك دليل يعارض تكنية الصغير، فعندئذ نأخذ بتلك الدلالة علميًّا وعمليًّا. وَهَذَا الْحَدِيث فِيه أَنَّ مُمَازَحَة الصَّبِيّ الَّذِي لَمْ يُمَيِّز جَائِزَة، وَفِيهِ جَوَاز تَكْنِيَة مَنْ لَمْ يُولَد لَهُ، وَجَوَاز لَعِبِ الصَّغِير بِالطَّيْرِ، وَجَوَاز تَرْك الْأَبَوَيْنِ وَلَدهمَا الصَّغِير يَلْعَب بِمَا

стр. 317

أُبِيحَ اللَّعِب بِهِ، وَجَوَاز إِنْفَاق الْمَال فِيمَا يَتَلَهَّى بِهِ الصَّغِير مِنْ الْمُبَاحَات، وَجَوَاز إِمْسَاك الطَّيْر فِي الْقَفَص وَنَحْوِهِ. وكل هذه الاستنباطات من الحديث يؤخذ بها لأنه لا توجد أدلة أخرى تعارضها. الحالة الثانية: اقتران الدلالة بوجود معارض في دليل آخر؛ فيقترن فيها دليلان ظاهرهما التعارض، فأحدهما ينص على المسألة نصا جازمًا) المحكم (، والآخر من المتشابهات مما يجعل الاحتمال يتطرق إليه فوجب إسقاط الاستدلال بذلك الدليل الثاني ليبقى العمل بالمحكم الأول فقط. ومن ذلك الشبهات التي يتعلق بها دعاة الاختلاط. فلو ساغ أن يُسْتَدَلَّ بفعل مجمل على ظاهره دون الرجوع إلى المحكم لاسْتَحَلَّ الناس الحرام القطعي بالظنون، ففي بعض النصوص قد تجد ذِكْرَ رجل مع امرأة، فهل يُسْتَدل بذلك على جواز الخلوة والاختلاط والعلاقات المحرمة لأنه لم يَرِدْ في النَصِّ ذكر الرحم بينهما؟!!! إن الأصل في الشرع أن الرجل إذا وُجد مع امرأة تُحْمَل على أنه من محارمه إلا لظِنَّة أو شبهة، هذا الأصل في المسلمين فكيف بالصحابة والتابعين (١). «إن ترك الدليل الواضح، والاستدلال بلفظ متشابه، هو طريق أهل الزيغ، كالرافضة، والخوارج، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (آل عمران: ٧)؛ والواجبُ عَلَى المسلم: اتباع المحكم، فإنْ عَرَفَ معنى المتشابه، وجده لا يخالف المحكم بل يوافقه، وإلا فالواجب عليه اتباع الراسخين

стр. 318

في العلم في قولهم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (آل عمران:٧). ووفق اللهُ أهلَ العلم والإيمان للفهم السليم الذي به تأتلف نصوص الكتاب والسنة وتتسق، على منهجٍ علمي منضبط، مبني على التسليمِ لله ولرسوله ﵌، مستفيدين من فهوم العلماء الربانيين من سلفنا الصالح» (١). التنبيه الرابع: قَالَ الإمام الشاطبي: «من يأخذ الأدلة من أطراف العبارة الشرعية ولا ينظر بعضها ببعض، فيوشك أن يَزِلّ، وليس هذا من شأن الراسخين وإنما هو من شأن من استعجل طلبا للمخرج في دعواه» (٢). وَقَالَ أيضًا: «ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد: وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضها لبعض، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامّها المرتب على خاصّها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر بِبَيّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها، ... ـ إلى أن قَالَ ـ فشأن الراسخين: تصور الشريعة صورة واحدة، يخدم بعضها بعضًا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة، وشأنُ متبعي المتشابهات أخذ دليلٍ مَا أيّ دليل كان عفوًا وأخذًا أوليًا وإنْ كان ثم ما يعارضه من كلى أو جزئي، فكأن العضو الواحد لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكمًا حقيقيًّا، فمتبعه متبع متشابه، ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ،

стр. 319

ما شهد الله به ومن أصدق من الله قيلا» (١). وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية: «إذَا مَيَّزَ الْعَالِمُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ ﵌ وَمَا لَمْ يَقُلْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَفْهَمَ مُرَادَهُ وَيَفْقَهَ مَا قَالَهُ وَيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَيَضُمَّ كُلَّ شَكْلٍ إلَى شَكْلِهِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ. فَهَذَا هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَجِبُ تَلَقِّيهِ وَقَبُولُهُ وَبِهِ سَادَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ﵃ أَجْمَعِينَ» (٢). أما اختطاف الحكم مِنْ حَدِيثٍ عَابر، وقراءةٍ عَجلى مِنْ غير مراعاة لما وَرَدَ في الموضوع مِنْ آثار أخرى، ومن دون تصفية وتنقية فليسَ من عمل العلماء الصادقين. فكثيرٌ ممن يتكلم على هذه المسائل لا يراعي هذه المقدمة مما يوقعهُ في أخطاء علمية، وعيوب منهجية، منها أن يتجاهل الباحث الأدلة المخالِفة لرأيه سواءً أكان ذلك بسبب إهماله أم تحيزه أم لأي سبب آخر. وهذا العيب يلاحظُ في كتابات عدد ممن تطرق لبحث المسائل المتعلقة بالمرأة، فتجد أنَّ هناك حجبًا أو تجاهلًا للنصوص التي تخالف تَوَجُّه الكاتب كالنصوص التي تحرم الخلوة، أو تحرم مس المرأة الأجنبية، أو تحرم الاختلاط وتأمر المرأة بالمباعدة عن الرجال والقرار في البيوت ـ إلاّ ما لا بدَّ منه ـ، أو النصوص التي تأمر بلزوم الحجاب وغير ذلك (٣). قال الشيخ ابن باز ﵀: «وقد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص

стр. 320

الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نوّر الله قلبه، وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض، وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض» (١). وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: «يجب على المسلم إذا بحث عن حكم مسألة إسلامية أن ينظر فيما يتصل بهذه المسألة من نصوص الكتاب والسنة، وما يتبع ذلك من الأدلة الشرعية، فهذا أقوم سبيلًا، وأهدى إلى إصابة الحق، ولا يقتصر في بحثها على جانب من أدلتها دون آخر، وإلا كان نظره ناقصًا، وكان شبيهًا بأهل الزيغ والهوى، الذين يتبعون ما تشابه من النصوص ابتغاء الفتنة، ورغبة في تأويلها على مقتضى الهوى. ففي مثل هذا الموضوع يجب أن ينظر إلى نصوص الكتاب والسنة، في وجوب ستر المرأة عورتها، وفي تحريم النظرة الخائنة، وفي مقصد الشريعة من وجوب المحافظة على الأعراض والأنساب، وتحريم انتهاكها، والاعتداء عليها، وتحريم الوسائل المفضية إلى ذلك من خلوة امرأة بغير زوجها ومحارمها، وكشف عورتها وسفرها بلا محرم، واختلاط مريب، وإفضاء الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد، وإلى أمثال ذلك مما قد ينتهي إلى ارتكاب جريمة الفاحشة» (٢). التنبيه الخامس: ما يستدل به دعاة الاختلاط إنما هو لقاء عارض وعابر ومحدود لغرض الحاجة أو السؤال، وينتهي مباشرة بعد انقضائها، وتلتزم فيه المرأة المسلمة بالحجاب الشرعي والحياء ولا تخضع بالقول؛ فكيف نستدل بهذا اللقاء العارض على جواز الاختلاط في العمل والتعليم حيث تمكث النساء مع الرجال الساعات الطوال ودوام شبه يومي؟؟!
следующие страницы →