← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26094

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (636 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

كُلَّ يَومٍ أرْطَالاً مَعْلُومَةً فإنَّهُ يَصِحُّ، نَصَّ عَلَيْهِ (١)، فَإِنْ أَسْلَمَ في جِنْسٍ إلى أَجَلَيْنِ، أو في جِنْسَيْنِ إلى أَجَلٍ صَحَّ، وإِنْ أَسْلَمَ إلى الحَصَادِ والجُذَاذِ، فَهَلْ يَصِحُّ أمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). والشَّرطِ الرَّابِعِ: أَنْ يَشْرِطَا مَحلاً يَكُوْنُ المُسَلَّمُ فِيْهِ عَامُّ الوُجُودِ، فَإِنْ جَعَلَا المَحلَ وَقْتاً لا يُوجَدُ فِيْهِ أو يُوجَدُ نَادِراً مِثْلُ: أَنْ يُسْلِمَ في الرَّطبِ والعِنَبِ ويَجعَلَ مَحَلَّهُ شُبَاطاً أَو آذَارَ لَمْ يَصِحَّ، وكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ في ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ أو بسْتَانٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لأنَّهُ لا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ عِنْدَ المَحَلِّ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِيْمَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ فَانْقَطَعَ في مَحَلِّهِ فالمُشْتَرِي بالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ إلى أَنْ يُوجدَ وبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ العَقْدَ ويَرْجِعَ بالثَّمَنِ إِنْ كَانَ مَوْجُوداً أو بِمِثْلَهِ إِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الأَمْثَالِ أو بِقِيْمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيْلاً أو مَوْزُوناً في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٣)، والآخَرُ: أنَّ العَقْدَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ العَقْدِ (٤)، فَإِنْ تَعَذَّرَ البَعْضُ فَالحُكْمُ فِيْهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ الجَمِيْعُ. والشَّرْطِ الخَامِسِ: أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِ السَّلِمْ في مَجْلِسِ العَقْدِ ويَكُوْن مَعْلُومَ الصِّفَةِ والمِقْدَارِ كَالثَّمَنِ سَوَاءٌ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ بَطَلَ السَّلَمُ، وإِنْ أَقْبَضَهُ بَعْضَهُ في المَجْلِسِ ثُمَّ تَفَرَّقَا بَطَلَ العَقْدُ في الْجَمِيْعِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٥)، والأُخْرَى: يَبْطُلُ فِيْمَا لَمْ يُقْبَضْ (٦)، فَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَوَجَدَهُ رَدِيْئاً فَرَدَّهُ فَلَهُ البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، والأُخْرَى: يَبْطُلُ العَقْدُ بِرَدِّهِ (٨)، فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَهُ رَدِيْئاً فَرَدَّهُ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُوْلَة لَهُ الاسْتِبْدَالُ في المَجْلِسِ (٩)، وعَلَى الأُخْرَى يَبْطُلُ في المَرْدُودِ (١٠)، وهَلْ يَصِحُّ فِيْمَا لَمْ يُرَدَّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١١)، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيْقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ تَقَابَلا في بَعْضِ المسَّلَمِ فِيْهِ

стр. 247

لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، والأُخْرَى: تَصِحُّ (٢) ويَقْبِضُ قِسْطَهُ مِنَ الثَّمَنِ أو عِوَضَهُ في مَجْلِسِ الإِقَالَةِ، وإِذَا قَبَضَ المسَّلَمَ فِيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أنَّهُ غَلِطَ عَلَيْهِ في الوَزْنِ أَو الكَيْلِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: القَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ (٣). والثَّانِي: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (٤)، فَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافاً فَتَلِفَ واخْتَلَفَا في قَدْرِهِ فَالقَوْلُ قَوْلُ القَابِضِ مَعَ يَمِيْنِهِ وَجْهاً وَاحِداً، ولَا يَجُوزُ بَيْعُ المسَّلَمِ فِيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ولَا الشِّرْكَةِ ولَا التَّوْلِيَةِ فِيْهِ، ولَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهَنِ والكَفيْلِ بِمَالِ السْلِمِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٥)، والأُخْرَى: يَجُوزُ (٦)، ولَا يُشْتَرَطُ في السَّلَمِ ذِكْرُ مَكَانِ الإِيْفَاءِ، ويَكُونُ الإِيْفَاءُ في مَوْضِعِ العَقْدِ، فإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ صَحَّ الشَّرْطُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، والأُخْرَى: لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ (٨). وإِذَا أَحْضَرَ المُسلِم فِيْهِ عَلَى الصِّفَةِ المَشْرُوطَةِ أو أَجْوَدُ لَزِمَ قَبُوْلَهُ، فإِنْ كَانَ أَنْقَصَ مِنَ الصِّفَةِ لَمْ يَلْزَمْ قَبُولَهُ، وإِنْ جَاءهُ بِأَجْوَد منَ الصِّفَةِ فَقَالَ: خُذْهُ وَزِدْنِي دِرْهَماً فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ، وإِنْ جَاءهُ بِزِيَادَةٍ في المِقْدَارِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ صَحَّ، فَإِنْ جَاءهُ بالمسَّلَمِ فِيْهِ قَبْلَ المَحَلِّ ولا ضَرَرَ في قَبْضِهِ لَزِمَهُ قَبْضُهُ، وإِنْ كَانَ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ. ولَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيْمَا لا يُضْبَطُ بالصِّفَةِ كَالجَّوَاهِرِ كُلِّهَا مِنَ الدُّرِّ واللُّؤْلُؤِ واليَاقُوتِ، وكَذَلِكَ الحَوَامِلُ مِنَ الحَيَوَانِ، فَأَمَّا السَّلَمُ في الأَوَانِي المُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ والأَوْسَاطِ كَالمَرَاجِلِ والأَبَارِيْقِ والأَسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٩)، ومَا يَجْمَعُ أَنْوَاعاً مُخْتَلِفَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:

стр. 248

ما يُطْرَحُ في الشَّيءِ لِمَنْفَعَةِ الشَّيءِ، وَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ في نَفْسِهِ كالأَنْفَحةِ في الجُبْنِ (١)، والخَلِّ في السَّكَنْجَبِيْنِ (٢)، والمِلْحِ في العَجِيْنِ، ومَا أَشْبَهَهُ. فالسَّلَمُ فِيْهِ جَائِزٌ. والثَّانِي: مَا يُطرَحُ في الشَّيءِ لَا لِمَنْفَعَةٍ كَالمَاءِ في اللَّبَنِ، والمِسِّ في الذَّهَبِ (٣) فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيْهِ. والثَّالِثِ: أَخْلَاطُ أَشْيَاءَ مَقْصُودَةٍ عَلَى وَجْهِ لا تَتَمَيَّزُ كَالغَالِيَةِ (٤) والنَّدِّ (٥)، والمَعَاجِيْنِ، وما أَشْبَهَهُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيْهَا. الرَّابِعِ: مُجْتَمِعٌ مَقْصُودٌ مُتَمَيِّزٌ كَالثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ مِنْ قُطْنٍ وإِبْرِيْسَمٍ أو كَتَّانٍ وقُطْنٍ والقَسِيِّ (٦) والنَّبْلِ المَرِيْشِ (٧) والرِّمَاحِ والخفَافِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيْهَا في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٨) والآخَرُ لا يَصِحُّ (٩)، ولا يَصِحُّ السلم في العَقَارِ والنَّخْلِ والأشْجَارِ الثَّابِتَةِ، وكلُّ عَيْنٍ لا يَجُوزُ أنْ تسلمَ ثَمَناً وَاحِداً في جنْسٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِقْدَارُ ما لِكِلِّ جِنْسٍ مِنَ الثَّمَنِ. بَابُ القَرْضِ القَرْضُ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ويَحْصُلُ المِلْكُ فِيْهِ بالقَبْضِ، فَلَو أَرَادَ المُقْرِضُ الرُّجُوعَ في غَيْر مَالِهِ قَبْلَ تَصَرُّفِ المُسْتَقْرِضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أرَادَ المُسْتَقْرِضُ ذَلِكَ لَزِمَ المُقْرِضُ قَبُولَهُ إِذَا كَانَ عَلَى حالِهِ حِيْنَ القَرْضِ فإنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ مِثل أنْ حَدَثَ بِهِ عَيْباً أو أقْرَضَهُ فُلُوساً أو مُكَسَّرَةً فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ لَمْ يَلْزَم المُقْرِضُ قَبُولَهُ وكَانَ لَهُ القِيْمَةُ وَقْتَ القَرْضِ، ويَجُوزُ قَرْضُ ما يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ إلاَّ بَنِي آدَمَ فإنَّ أَحْمَدَ ﵀ كَرَّهَهُ (١٠) ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَصِحَّ قَرْضُهُمْ (١١) وَهُوَ يُحْتَمَلُ أنْ يَصِحَّ مَعَ

стр. 249

الكَرَاهِيَةِ (١)، فأمَّا ما لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَماً كالْجَوَاهِرِ، فَذَكَرَ شَيْخُنَا في " الْمُجَرَّدِ " جَوازَ قَرْضِهَا ويَرُدُّ المُسْتَقْرِضُ القِيْمَةَ (٢)، والأقْوَى عِنْدَي أنَّهُ لا يَجُوزُ قَرضُهَا لأنَّهَا لا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ ولا نُقِلَ جَوَازُ قَرْضِهَا ولا هِيَ مِنَ المَرَافِقِ ويَجِبُ رَدُّ المِثْلِ في المَكِيْلِ والمَوْزُونِ وفي غيْرِهِمَا عَلَى وَجْهَيْنِ، أحَدِهِمَا يَرُدُّ القِيْمَةَ (٣)، والآخرِ: يَرُدُّ مِنْ جِنْسِهِ (٤) وَإِذَا أقْرَضَهُ أثْمَاناً فَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَطَالَبَهُ بِهَا لَزِمَهُ أن يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِثْلَها، فإنْ أقْرَضَهُ مَكِيْلاً فَطَالَبَهُ بالْمِثْلِ في بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وإنْ طَالَبَهُ بالقِيْمَةِ لَزِمَهُ ويَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ والضَّمِينِ في القَرْضِ ولا يَجُوزُ شَرْطُ الأَجَلِ ولا يَجُوزُ كلُّ شَرْطٍ يَجُرُّ مَنْفَعَةً مِثْلَ أن يُقْرِضَهُ عَلَى أنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ أو يُعْطِيهِ أجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ أو يَكْتُبَ لَهُ بِهِ سَفْتَجَةً (٥) إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فإنْ بَداهُ المُقْرِضُ فَفَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيرِ شَرْطٍ جَازَ ويُحْتَمَلُ جَوازُ شَرْطِ السَّفْتَجَةِ لأنَّهَا مَصْلَحةٌ لَهُمَا، فإنْ أبَدَى لَهُ هَدِيةً بَعْدَ الوَفَاءِ أو زَادَهُ زِيَادَةً مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ إحداهُمَا: جَوازُ ذَلِكَ (٦) والأُخْرَى تَحْرِيْمُهُ (٧). كِتَابُ الرَّهْنِ الرَّهْنُ: عَقْدٌ لَازِمٌ في حَقِّ الرَّاهِنِ جَائِزٌ في حَقِّ المُرْتَهِنِ يَصِحُّ في السَّفَرِ والحَضَرِ ولَا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصْرُّفِ، ويَصِحُّ انْعِقَادُهُ مَعَ الحَقِّ وبَعْدَ الحَقِّ، فَأَمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ نَقَلَ ابنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ كَلَاماً يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ (٨)، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وشَيْخِنَا (٩)، ويُحْتَمَلُ أنْ يَنْعَقِدَ، فَإِذَا وَجَبَ الحَقُّ صَارَ رَهناً مَحْبُوساً بِهِ، وَهُوَ الأَقْوَى عِنْدَي قِيَاساً عَلَى قَوْلِهِ في الضَّمَانِ. ويَلْزَمُ الرَّهْنُ في المُعَيَّنِ بِنَفْسِ العَقْدِ، ويَلْزَمُ الرَّاهِنُ إِقْبَاضَهُ، فَإِنِ

стр. 250

امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ إِلاَّ بالقَبْضِ (١) سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّناً كَالعَبْدِ، أو غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالقَفَيْزِ مِنْ صُبْرَةٍ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ المُرْتَهِنِ، أَو يَدِ عَدْلٍ جَازَ، وإِنِ اخْتَلَفَا أسَلَّمَهُ الحَاكِمُ إلى أَمِيْنٍ. فَإِنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنَ التَّقْبِيْضِ فَلَهُ ذَلِكَ ويَبْطُلُ الرَّهْنُ، وعلى هذِهِ الرِّوَايَةِ اسْتِدَامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ، فَلا يَمْلِكُ الرَّاهِنُ انْتِزَاعَهُ بِحَالٍ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ المُرْتَهِنُ مِنْ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى يَدِ الرَّاهِنِ زَالَ لُزُوْمُ الرَّهْنِ وبَقِيَ العَقْدُ كَأَنَّهُ لَمْ يُوْجَدْ فِيهِ قَبْضٌ، فَإِنْ رَدَّهُ إلى يَدِ المُرْتَهِنِ عَادَ اللُّزُومُ بِحُكْمِ العَقْدِ السَّابِقِ فَكَذلِكَ الحُكْمُ فِيهِ إِذَا رَهَنَهُ عَصِيْراً فَصَارَ خَمْراً يَزُولُ لُزُومُ الرَّهْنِ، فَلَوْ عَادَ فَأسْتَحَالَ خَلاً عَادَ الرَّهْنُ بِحُكْمِ العَقْدِ السَّابِقِ وتَصَرَّفَ الرَّاهِنُ في الرَّهْنِ بالبَيْعِ والهِبَةِ والوَقْفِ والإِجَارَةِ والعَارِيَةِ بَاطِلٌ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ المُرْتَهِنُ في ذَلِكَ فَيَصِحُّ ويَبْطُلُ الرَّهْنُ، فَأَمَّا تَزْوِيْجُ المَرْهُونَةِ فَقَالَ شَيْخُنَا: يَصِحُّ (٢)، ويَكُونُ للمُرْتَهِنِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْئِهَا، ويَكُونُ مَهْرُهَا رَهْناً مَعَهَا، وعِنْدِي: لَا يَصِحُّ تَزْوِيْجُهَا؛ لأَنَّهُ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا، ولَيْسَ للرَّاهِنِ عِتْقُ الرَّهْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَ نَفَذَ عِتْقُهُ إِنْ كَانَ مُوسِراً ويُؤْخَذُ مِنْهُ قِيْمَتُهُ تُجْعَلُ رَهْناً مَكَانَهُ، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً فَنَصَّ أَحْمَدُ ﵁: أَنَّهُ يَنْفُذُ (٣)، ويُحْتَمَلُ: أَنْ لَا يَنْفُذَ بِنَاءً عَلَى عِتْقِ المُفْلِسِ. وكُلُّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُهَا جَازَ رَهْنُهَا حَتَّى المُرْتَدُّ والجَانِي والمُعَلَّقُ عُنُقُهُ بِصِفَةٍ. وحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ لا يَصِحُّ رَهْنُ الجَانِي (٤). فَأَمَّا المُكَاتِبُ فَإِنْ قُلْنَا: يَجُوْزُ بَيْعُهُ، ولَيْسَ مِنْ شَرْطِ الرَّهْنِ اسْتِدَامَةُ القَبْضِ صَحَّ رَهْنُهُ ويَكُونُ اكْتِسَابُهُ ومَا يُؤَدِّيْهِ مِنْ نُجُوْمِهِ رَهْناً مَعَهُ، وإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ. ويَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الفَسَادُ كَالطَّبْخِ والبِطِّيْخِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، ويَبِيْعُهُ الحَاكِمُ ويَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْناً مَكَانَهُ. ويَصِحُّ رَهْنُ المُشَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ القِسمَةَ أَو لَا يَحْتَمِلُ. ثُمَّ إِنْ رَضِيَ الشَّرِيْكُ بِكَوْنِ حَقِّهِ في يَدِ المُرْتَهِنِ ودِيْعَةً أَو بِأُجْرَةٍ جَازَ، وكَذَلِكَ إِنْ رَضِيَ المُرْتَهِنُ أَنْ يَكُونَ في يَدِ الشَّرِيْكِ ودِيْعَةً للمَالِكِ مَحْبُوساً لَهُ جَازَ، وإِنِ اخْتَلَفَا جَعَلَهُ الحَاكِمُ في يَدِ عَدْلٍ ودِيْعَةً للشَّرِيْكَيْنِ، أَو يُؤَجِّرُهُ لَهُمَا مَحْبُوْساً قَدَرَ الرَّهْنِ للمُرْتَهِنِ. ويَصِحُّ رَهْنُ المَالِكِ العَيْنَ المَغْصُوبَةِ مِنَ الغَاصِبِ، ويَزُولُ ضَمَانُ الغَصْبِ ولَا يَصِحُّ رَهْنُهَا مِنْ غَيْرِ الغَاصِبِ ويَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوُّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ القَطْعِ في

стр. 251

أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، والآخَرُ: لَا يَصِحُّ (٢). ويَجُوزُ رَهْنُ المَبِيْعِ المُتَعَيِّنِ قَبْلَ القَبْضِ مِنَ البَائِعِ عَلَى عَيْنِ ثَمَنِهِ، فَأَمَّا رَهْنُهُ عَلَى ثَمَنِهِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٣). ولَا يَجُوزُ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكَافِرِ (٤) ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (٥)، وعِنْدِي يَجُوزُ إِذَا شَرَطَا كَوْنِهِ عَلَى يَدِ مُسْلِمٍ، ويَتَوَلَّى بَيْعَهُ الحَاكِمُ إِنِ امْتَنَعَ مَالِكُهُ، ومَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَأُمِّ الوَلَدِ والمَبِيْعِ في مُدَّةِ الخِيَارِ والمَجْهُولِ والمَرْهُونِ ومَا يَحْدُثُ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ، واكْتِسَابُهُ يَكُونُ رَهْناً مَعَهُ. وكَذلِكَ مَا يُؤخدُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ والرُّهُونُ أَمَانَةٌ في يَدِ المُرْتَهِنِ، لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيءٌ مِنْ دَيْنِهِ ولَا يَنْفَكُّ مِنَ الرَّهْنِ شَيءٌ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيْعَ الدَّيْنِ، فَإِنْ رَهَنَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى دَيْنٍ لَهُمَا فَوَفَّى أَحَدَهُمَا فَجَمِيْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ الآخَرِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ. وكَذلِكَ إِنْ رَهَنَ شَيْئَيْنِ بِحَقٍّ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا كَانَ الآخَرُ رَهْناً بِجَمِيْعِ الحَقِّ، ويَجُوزُ الزِّيَادَةُ في الرَّهْنِ، ولَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ في دَيْنِ المُرْتَهِنِ. بَابُ الشُّرُوطِ في الرَّهْنِ إِذَا شَرَطَ في الرَّهْنِ شَرْطاً فَاسِداً، نَحْوُ: أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَبِيْعَهُ عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ، أَو يَشْتَرِطَ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ في وَقْتِ كَذَا فالرَّهْنُ لَهُ ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وهَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). وإِذَا شَرَطَا أَنْ يَبِيْعَهُ المُرْتَهِنُ أَو العَدْلُ عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ فالشَّرْطُ صَحِيْحٌ، [فَإِنْ عَزَلَهُمَا الرَّاهِنُ صَحَّ عَزْلُهُ ويَبِيْعُ الحَاكِمُ] (٧) عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ فالشَّرْطُ صَحِيْحٌ، فَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الرَهنُ في يَدِ اثْنَيْنِ لَمْ يَجُزْ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِحِفْظِهِ، وكَذلِكَ إِنْ شَرَطَا أَنْ يَبِيْعَهُ اثْنَانِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا عَلَى الانْفِرَادِ، والعَدْلُ أَمِيْنٌ في حَقِّ الرَّاهِنِ. فَإِذَا بَاعَ الرَّهْنَ وقَبَضَ الثَّمَنَ وتَلِفَ في يَدِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وكَذلِكَ إِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ أو اسْتَحَقَّ المَبِيْعَ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِنِ ادَّعَى العَدْلُ تَسْلِيْمَ الثَّمَنِ إلى المُرْتَهِنِ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وإِذَا لَمْ يَقُمْ بِبَيِّنَةٍ وحَلَفَ المُرْتَهِنُ رَجَعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ ورَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى العَدْلُ (٨). وقَالَ شَيْخُنَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ

стр. 252

مَعَ يَمِيْنِهِ عَلَى المُرْتَهِنِ (١)، وعِنْدِي: أَنْ القَوْلَ قَوْلُهُ في حَقِّ الرَّاهِنِ، ولَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى المُرْتَهِنِ، فَإِذَا حَلَفَ المُرْتَهِنُ رَجَعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ في رِوَايَةِ المَيْمُونِيِّ، فَمَنْ أَمَرَ رَجُلاً أَنْ يَدْفَعَ أَلْفاً إلى فُلَانٍ فَدَفَعَهَا وأَنْكَرَ المَدْفُوعَ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بالإِشْهَادِ فلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ، وإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بالإِشْهَادِ فالقَوْلُ قَوْلُهُ ومَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنَّ القَوْلَ قَوْلُهُ عَلَى المَدْفُوعِ إِلَيْهِ فَيَثْبُتُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ في حَقِّ الامرِ، وإِذَا أَذِنَ المُرْتَهِنُ للرَّاهِنِ في بَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ رَهْناً، أَو يَجْعَلَ لَهُ دينه من ثَمَنِه صَحَّ البَيْعُ والشَّرْطُ. وإِذَا أَذِنَ لَهُ في البَيْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرُطَ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْناً، فَقَالَ شَيْخُنا: يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ رَهْناً، وعِنْدِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ويَبْطُلُ الرَّهْنُ. وإِذَا اتَّفَقَ المُتَرَاهِنَانِ عَلَى نَقْلِ الرَّهْنِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ولا للحَاكِمِ نَقْلُهُ، وإِذَا أَرَادَ العَدْلُ رَدَّهُ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ رَدَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ إلى يَدِهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ حَقِّ الآخَرِ. وإِذَا أَذِنَا لَهُ في البَيْعِ لَزِمَهُ أَنْ يَبِيْعَ بِنَقْدِ البَلَدِ، فَإِنْ كَانَ في البَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في النُّقُودِ جِنْسُ الدَّيْنِ بَاعَ بِمَا يُؤَدِّيْهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ الأَصلَحُّ، وإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَعَلَى الرَّاهِنِ الإِيْفَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدرْ فَعَلَيْهِ بَيْعُ الرَّهْنِ، فَإِنِ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ وحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ بَاعَ الحَاكِمُ عَلَيْهِ. وإِذَا شُرِطَ الرَّهْنُ في عَقْدِ بَيْعٍ فَامْتَنَعَ مِنْ إِقْبَاضِهِ، أَو قَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ البَائِعُ عَيْباً ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ فَسْخِ البَيْعِ، فَإِنِ اشْتَرَطَا في البَيْعِ رَهْنَ عَصِيْرٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ البَائِعُ: أَقْبَضْتَنِي خَمْراً، فَلِيَ الخِيَارُ في الفَسْخِ، وَقَالَ المُشْتَرِي: بَلْ أَقْبَضْتُكَ عَصِيْراً، فَلا خِيَارَ لَكَ في فَسْخِ البَيْعِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، وكَذلِكَ إِذَا اخْتَلَفَا في قَدْرِ الحَقِّ أَو الرَّهْنِ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَ عَبْدِي بِخَمْسِيْنَ، وَقَالَ المُرْتَهِنُ: بَلْ بِمِئَةٍ أَوْ قَالَ الراهن رهنتك هَذَا الثوب بالدين فَقَالَ المرتهن بَلْ هَذِيْنِ الثَّوْبَيْنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِيْنِهِ، وكَذلِكَ إِنِ اخْتَلَفَا في رَدِّ الرَّهْنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ: أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ، ومُؤْنَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وكَذلِكَ أُجْرَةُ مَسْكَنِهِ وحَافِظِهِ، فَإِنِ اتَّفَقَ المُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فَهُوَ مَتطوعٌ، فَإِنِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الحَاكِمِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحداهما: أَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ، والأُخْرَى: عَلَى الرَّاهِنِ ضَمَانُ ذَلِكَ. وكَذلِكَ الحُكْمُ إِذَا مَاتَ العَبْدُ المَرْهُونِ فَكَفَّنَهُ، وإِنْ كَانَ الرَّهْنُ دَاراً فَاسْتُهْدِمَتْ فَعَمَرَهَا المُرْتَهِنُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّاهِنِ، وللمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلِبَ ويَرْكَبَ ويَسْتَخْدِمَ بِمِقْدَارِ نَفَقَتِهِ مُتَحَرِّياً بالعَدْلِ في ذَلِكَ.

стр. 253

بَابُ جِنَايَةِ الرَّهْنِ والجِنَايَةِ عَلَيْهِ وإِذَا جَنَى العَبْدُ المَرْهُونُ عَمْداً فَلِوَلِيِّ الجِنَايَةِ أَنْ يَقْتَصَّ، وهَلْ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١)، فَإِنْ قُلْنَا لَهُ ذَلِكَ: ثَبَتَ المَالُ في رَقَبَةِ الجَانِي كَمَا يثَبتُ في جِنَايَة الخَطَأ وعَمْدِ الخَطَأِ، والعَمْدِ المَحْضِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ القِصَاصُ لَهُ، وَفِي جَمِيْعِ ذَلِكَ يَكُونُ السَّيِّدُ بالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَبِيْعَهُ في الجِنَايَةِ أو يَدْفَعَهُ إلى وَلِيِّ الجِنَايَةِ فَيَمْلِكَهُ أَو يَفْدِيَهِ بالأَقَلِّ مِنْ قِيْمَتِهِ أَو أَرْشِ الجِنَايَةِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَفْدِيْهِ بِأَرْشِ الجِنَايَةِ أَو يُسَلِّمُهُ للبَيْعِ لا غَيْرُ. فَإِنْ سَلَّمَهُ في الجِنَايَةِ بَطُلَ الرَّهْنُ، وإِنْ فَدَاهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ هَذَا إِذَا كَانَ الأَرْشُ يَسْتَغْرِقُ قِيْمَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قِيْمَتَهُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الجِنَايَةِ، وبَقِيَّةُ الثَّمَنِ رَهْناً. والثَّانِي: أَنَّهُ يُبَاعُ جَمِيْعُهُ فَيُعْطَى مِنْ ثَمَنِهِ أَرْشُ الجِنَايَةِ، وبَقِيَّةُ الثَّمَنِ رَهْناً. فَإِنِ اخْتَارَ الرَّاهِنُ دَفْعَهُ في الجِنَايَةِ واخْتَارَ المُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بالأَقَلِّ مِنْ قِيْمَتِهِ أو أَرْشِ الجِنَايَةِ، فَإِذَا فْدَاهُ المُرْتَهِنُ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ رَجَعَ علَيْهِ، وإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ واعْتَقَدَ الرُّجُوعَ، فَهَلْ يَرْجِعْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢) بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وإِذَا جَنَى عَلَى المَرْهُونِ فَالخَصْمُ فِي ذَلِكَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَمَداً، فَاخْتَارَ السَّيِّدُ القِصَاصَ بِغَيْرِ رِضَا المُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ اقْتَصَّ أَخَذَ مِنْهُ قِيْمَةَ الرَّهْنِ فَجُعِلَتْ مَكَانَهُ رَهْناً. وكَذلِكَ الحُكْمُ إِنْ قَتلَ سَيِّدُهُ فَاخْتَارَ الوَرَثَةُ القِصَاصَ، فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنِ القِصَاصِ وقُلْنَا: الوَاجِبُ أَخْذُ شَيْئَيْنِ أُخِذَتِ القِيْمَةُ فَجُعِلَتْ مَكَانَهُ رَهْناً، وإِنْ قُلْنَا: الوَاجِبُ القِصَاصُ لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ غَرَامَةٌ تُجْعَلُ مَكَانَهُ، [وعِنْدِي: أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيْمَةٌ تُجْعَلُ مَكَانَهُ رَهْناً (٣)] (٤). فَإِنْ عَفَا عَنْ جِنَايَةِ الخَطَأ لَزِمَهُ القِيْمَةُ تُجْعَلُ مَكَانَهُ رَهْناً، فَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ عَنِ المَرْهُونِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ، أَو أَنَّهُ كَانَ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ وصَدَّقَهُ وَلِيُّ الجِنَايَةِ وكَذَّبَهُ المُرْتَهِنُ قَبْلَ إِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ عَلَى المُرْتَهِنِ، وكَذلِكَ إن أَقْرَ أَنهُ غَصَبَهُ أَو بَاعَهُ ويُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ إِقْرَارَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوْسِراً فَيُؤْخَذُ مِنْهُ قِيْمَةُ الرَّهَنِ فَيُجْعَلُ مَكَانَهُ رَهْناً، وإِذَا وطِئَ المُرْتَهِنُ الجَارِيَةَ المَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وادَّعَى الجَهَالَةَ لَهُ سَقَطَ الحَدُّ والمَهْرُ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَإِنْ عَلقَتْ [مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ ولَا يَلْزَمُهُ قِيْمَتُهُ،

стр. 254

فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَدَعْ شُبْهَةً فعَلَيْهِ الحَدُّ والمَهْرُ] (١) وإِنْ عَلقَتْ فَالَوَلَدُ مِلْكٌ للرَّاهِنِ. كِتَابُ الحَوَالَةِ الحَوَالَةُ: تنْقُلُ الحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ المُحِيْلِ إلى ذِمَّةِ المُحَالِ عَلَيْهِ، وتَفْتَقِرُ صِحَّتُهَا إلى أَشْيَاءَ مِنْها: - أَنْ يَكُونَ بِدَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، فَإِنْ كَانَتْ بِمَالِ الكِتَابَةِ أَوْ دَيْنِ السْلِمِ ونَحْوِهِمَا لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ حَالَ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ فَهُوَ وَكَالَةٌ، وإِنْ أَحَالَ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ اقْتِرَاضٌ. - ومِنْها أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُتَّفِقَيْنِ في الجِنْسِ والصِّفَةِ والحُلُولِ والتَّأْجِيْلِ. - ومِنْها أَنْ يَكُونَ بِمَالٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ. فَإِنْ أَحَالَ بِإِبِلِ الدِّيَّةِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٢)، والآخَرِ: أَنَّهُ يَصِحُّ (٣). - ومِنْها أَنْ يُحِيْلَ بِرِضَاهُ، فَإِنْ أَحَالَ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَو مُكْرَهاً لَمْ يَصِحَّ ولَا يُعْتَبَرُ في الحَوَالَةِ رِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ ولَا رِضَا المُحْتَالِ إِذَا كَانَ المُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيّاً، فَإِنْ ظَنَّهُ مَلِيّاً فَبَانَ مُفْلِساً نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ المُحْتَالُ رَضِيَ بِالحَوَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى المُحِيْلِ، وإِنْ لَمْ يَرْضَ رَجَعَ عَلَيْهِ. وإِذَا صَحَّتِ الحَوَالَةُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ المُحِيْلِ وَلَمْ يَكُنْ للمُحْتَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِحَالٍ، فَإِنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فَأَحَالَ البَائِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ رَجُلاً ثُمَّ خَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحقَّةً بَطَلَتِ الحَوَالَةُ، فَإِنْ وَجَدَ المُشْتَرِي بالسِّلْعَةِ عَيْباً فَرَدَّهَا لَمْ تَبْطُلِ الحَوَالَةُ بَلْ يُطَالِبْ المُحْتَالُ للمُشْتَرِي بالثَّمَنِ ويَرْجِعْ المُشْتَرِي عَلَى البَائِعِ بِهِ، فإِنْ أَحَالَ المُشْتَرِي للبَائِعِ بالثَّمَنِ عَلَى رجل ثُمَّ وَجَدَ بالسِّلْعَةِ عَيْباً فَرَدَّهَا وَكَانَ البَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَمْ تَبْطُلْ الحَوَالَةُ ويطالب الْمُشْتَرِي للبائع بِهِ فإن لَمْ يَكُنْ قبض الثمن فعلى وَجْهَيْنِ أحدهما تبطل الحوالة، والآخَرُ: لَا تَبْطُلُ. وإِنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ المُحِيْلُ: وَكَّلْتُكَ في القَبْضِ، وَقَالَ المُحْتَالُ: بَلْ أَحَلْتَنِي بِدَيْنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المُحِيْلِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: القَوْلُ قَوْلُ المُحتالِ (٤)، فَإِنْ قَالَ المُحتالُ وكَّلْتَنِي وحَقِّي بَاقٍ في ذِمَّتِكَ، وَقَالَ المُحِيْلُ: بَلِ أَحَلْتُكَ

стр. 255

بِدَيْنِكَ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُحتالِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: القَوْلُ قَوْلُ المُحِيْلِ، وعَلَى الوَجْهَيْنِ تَبرَأ ذِمَّةُ المُحَالِ عَلَيْهِ بِقْبَضُ المُحْتَالُ. كِتَابُ الضَّمَانِ الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عَنْهُ (١). ولِصَاحِبِ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا في الحَيَاةِ وبَعْدَ المَوْتِ ويُعْتَبَرُ في صِحَّةِ الضَّمَانِ رِضَا الضَّامِنِ (٢)، فَأَمَّا رِضَا المَضْمُونِ لَهُ والمَضْمُونِ عَنْهُ، فَلا يُعْتَبَرُ. ولَا يُعْتَبَرُ أنْ يُعَرِّفَهُمَا الضَّامِنَ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ يُعَرِّفَ المَضْمُونَ لَهُ دُوْنَ المَضْمُونِ عَنْهُ (٣)، ولَا يَفْتَقِرُ أن يَكُون للمَضْمُونِ عَنْهُ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ شَيءٌ، ويَصِحُّ ضَمَانُ المَالِ المَعْلُومِ والمَجْهُولِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: ضَمِنْتُ لَكَ مَا عَلَى فُلَانٍ، وَهُوَ مَجْهُولُ القدْر والصِّفَةِ، ويَصِحُّ ضَمَانُ الإِبِلِ في الذِّمَّةِ، وكَذَلِكَ يَصِحُّ ضَمَانُ مَا وَجَبَ، ومَا لَمْ يَجِبْ نَحْو قَوْلِهِ: كُلَّمَا تَدَايَنَ بِهِ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ في ضَمَانِي. ويَصِحُّ ضمان الدَّيْنِ الحَالِ مُؤَجَّلاً فَإنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلاً، فَهَلْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ حَالاً؟ فَعَلَى وَجْهَيْنِ. فَأَمَّا دَيْنُ السَّلَمِ ومَالُ الكِتَابَةِ، فَهَلْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤)، وأمَّا ضَمَانُ الأَعْيَانِ المَضْمُونَةِ كَالعَارِيَةِ، والمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فَيَصِحُّ، وَقَالَ في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ: فيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: ادْفَعْ ثِيَابَكَ إلى هَذَا الرَّفَّاءِ (٥) وأَنَا ضَامِنٌ، فَقَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ (٦)، يَعْنِي: إِذَا تَعَدَّا الرَّفَّاءَ، فَأَمَّا ضَمَانُ الأَمَانَاتِ كَالوَدِيْعَةِ والوَصِيَّةِ والمُضَارَبَةِ فَلا يَصِحُّ ضَمَانُهَا عَمَّنْ هِيَ في يَدِهِ؛ لأنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ بالتَّلَفِ فَكَذَلِكَ عَلَى ضَامِنِهِ، ويَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ المَبِيْعِ عَنِ البَائِعِ للمُشْتَرِي، وعَنِ المُشْتَرِي للبَائِعِ إِنْ خَرَجَ العِوْضُ مُسْتَحقاً، وإِذَا ضَمِنَ عَنْ إِنْسَانٍ أَلْفاً بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَضَاهُ بِإِذْنِهِ، أَو بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وقَضَاهُ بِإِذْنِهِ فلَهُ الرُّجُوعُ، وإِنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ نَظَرْنَا فَإِنْ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ لَمْ نرْجِعْ عَلَيْهِ، وإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فلَهُ

стр. 256

الرُّجُوعُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، والأُخْرَى: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَضَا المَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الضامن وَكَذَلِكَ إن ابرأ صاحب الدين المدين من الحق فأما إن أبرأ الضامن لَمْ تبرأ ذمةُ المَضْمُونِ عَنْهُ، وإِذَا ادَّعَى الضَّامِنُ قَضَاءَ الحَقِّ ولَا بَيِّنَةَ لَهُ، فَأَنْكَرَ المَضْمُونُ لَهُ حَلَفَ وطَالَبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، فَإِنْ طَالَبَ المَضْمُونَ عَنْهُ، وأَخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ للضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ أنَّهُ قَضَا الدَّيْنَ، أو كَذَّبَهُ؛ لأنَّهُ أَذِنَ لَهُ في قَضَاءٍ يُبْرِئُ وَلَمْ يُوْجَدْ، وإِنْ أَخَذَ مِنَ الضَّامِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَأَلْفٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنِ اعْتَرَفَ المَضْمُونُ لَهُ بِالقَضَاءِ وأَنْكَرَ المَضْمُونَ عَنْهُ فَالقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ ولَهُ الرُّجُوعُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ القَوْلُ قَوْلَ المَضْمُونِ عَنْهُ فَلا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، ويَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ المَيِّتِ سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَو لَمْ يَخْلِفْ، وهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ قَضَاءِ الضَّامِنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢)، أَصَحُّهُمَا: أَنَّها لَا تَبْرَأُ إِلاَّ بالقَضَاءِ (٣)، والثَّانِيَةُ: تَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ (٤). وإِذَا ضَمِنَ دَيْناً مُؤَجّلاً فَقَضَاهُ يُخَيَّرُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ، وإِنْ قَضَاهُ بِدُونِهِ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا قَضَا، فَإِنْ دَفَعَ إليهِ عَنِ الدَّيْنِ عُرُوضاً رَجَعَ بأقَلِّ الأمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهَا، أو قدرَ الدَّيْنِ فإِنْ أحالَهُ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ رَجَعَ عَلَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ، وإنْ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ فإنْ ضَمِنَ دَيْناً مُؤَجَّلاً فَقَضَاهُ قَبْلَ الأَجَلِ لَمْ تَرْجِعْ بِهِ قَبْلَ الأَجَلِ، فإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ (٥). وإن مَاتَا مَعَاً فَهَلْ يحل الدَّيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: يَحِلُّ والأخرى لَا يحل وَمَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِنَفْسِهِ صَحَّ ضَمَانُهُ كَالْحُرِّ الْمُكَلَّفِ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرَّفُهُ فِي الْمَالِ كَالصَّبِيِّ الصَّغِيْرِ، والْمَجْنُونِ، والْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، فَلا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَصِحَّ ضَمَانُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، ويُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ، فأمَّا الصَّبِيُّ العَاقِلُ فَهَلْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وأما الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ للإفْلاسِ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ، ويُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ، والعَبْدُ لا يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ، ويُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ العِتْقِ وأمَّا ضَمَانُهُ بإذْنِ سَيِّدِهِ. فَيَصِحُّ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أو بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦).

стр. 257

بَابَ الكَفَالَةِ تَصِحُّ الكَفَالَةُ بِالأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ كَالغُصُوبِ والعَوَارِي، فإِنْ أحْضَرَها وسَلَّمَها بَرِئَ، وإلاَّ ضَمِنَ عِوَضَها، فإِنْ تَلِفَتْ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى لَمْ يَضْمَنْ، وتَصِحُّ الكْفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ سَوَاءٌ كَانَ حالاً أو مُؤَجَّلاً، وإذا طُولِبَ بِهِ وأحْضَرَهُ بَرِئَ، وإنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ لِهَرَبٍ أو اخْتَفَى ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ، فإِنْ تَعذَّر إحْضَارُهُ لِمَوتِ الْمَكْفُولِ بِهِ سَقَطَت الكَفَالَةُ نَصَّ عَلَيْهِ (١)، ويُحْتَمَلُ أن لا يَسْقُطَ ويُطَالَبُ بِما عَلَيْهِ، ولا تَصِحُّ الكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ سَوَاءٌ كَانَ للهِ كَحَدِّ الزِّنَا وشُرْبِ الْخَمْرِ، أو لآدَمِيٍّ كَالقِصَاصِ وَحَدِّ القَذْفِ فإن يكفل بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إنْسَانٍ، أو بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ كَانَ كَفِيلاً بِهِ، وَقالَ شَيْخُنا: لا تَصِحُّ الكَفَالَةُ (٢). وهَلْ تفْتَقِرُ صِحَّةُ الكَفَالَةِ إلى رِضَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣). وإذا طُولِبَ الكَفِيلُ بإحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ لَزِمَ الْمَكْفُول أنْ يَحْضُرَ مَعَهُ، فإنْ أرَادَ الكَفِيْلُ إحْضَارَهُ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ لَزِمَهُ الْحُضُورُ مَعَهُ، وإنْ قُلْنَا إنَّها كَفَالَةٌ صَحِيْحَةٌ. وَإِذَا تَكَفَّلَ بِرَجُلٍ إلى أجَلٍ فَسَلَّمَهُ إلى الْمَكْفُولِ لَهُ قَبْلَ الأجَلِ، ولا ضَرَرَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ في ذَلِكَ بريء الكفيل، وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ نَفْسَهُ بريء كفيلهُ، وإنْ غَابَ لَمْ يُطَالَبْ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ إِليهِ وإعَادَتُهُ، وإنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ ضَمانُ مَا عَلَيْهِ، فإِنْ تَكَفَّلَ اثْنَانِ بِرَجُلٍ ثُمَّ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأ الآخَرُ مِنَ الكَفَالَةِ، وإنْ كَفَلَ وَاحِدٌ لاثْنَينِ فأبْرَأهُ أحَدُهُمَا لَمْ يَبِرَّأ مِنَ الآخِرِ، فإنْ قَالَ تَكَفَّلْتُ بأحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَمْ تَصِحِّ الكَفَالَةُ، وإنْ تَكَفَّلَ بِرَجُلٍ وتَكَفَلَ آخَرُ بالكَفِيلِ صَحَّ ذَلِكَ، فإنْ أبْرأَ الأوّلُ مِنَ الكَفَالَةِ بريء الثَّانِي، وإنْ أبْرَأَ الثَّانِي لَمْ يَبَرَأ الأوّلُ، وَإِذَا تَكَفَّلَ بِبَدَنِ إنْسَانٍ عَلَى أنْ جَاءَ بِهِ، وإلاَّ فَهُوَ كَفِيلٌ بِبَدَنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّت الكَفَالَةُ فِيْهِمَا، وَكَذَلِكَ إنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ إنْسَانٍ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ مَالَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَر فإنَّهُ يَصِحُّ، وَقَالَ شَيْخُنا في " الْجَامِعِ " (٤): لا يَصِحُّ فِيْهِمَا (٥)، وَإِذَا كَانَ لِذِمِّيٍّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرٌ فَكَفَلَ لَهُ عَنْهُ ذِمِّيٌّ ثُمَّ أسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ بَرِئَ الكَفِيلُ والْمَكْفُولُ عَنْهُ، فإنْ أسْلَمَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ لَمْ يَبرَأُ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ (٦)، والآخَرُ يَبْرَأُ، فإنْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ قد بَرِئْتَ مِنَ الدَّيْنِ الذي

стр. 258

كَفَلْتَ بِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَاراً بَقَبْضِ الدَّيْنِ (١)، وَقَالَ شَيْخُنا: يَكُونُ إقْراراً (٢). وَإِذَا ماتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَأَبْرَأَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ وأبى الوَرَثَةُ أنْ يَقْبَلُوا البَرَاءَ ةَ فَقَدْ بَرِئَ الكَفِيلُ والْمَكْفُولُ عَنْهُ. كِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِ الصُّلْحُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ يَصِحُّ مَعَهُ الإقْرَارُ والإنْكَارُ (٣) والسُّكُوتُ عَنْهُمَا، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: إذَا كَانَ عَلَى الإقْرَارِ مُعَاوَضَةٌ وإبْرَاءٌ وَهِبَةٌ، فَالْمُعَاوَضَةُ: أنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِدَنَانِيْر فَيُصَالِحُهُ مِنْها عَلَى دَرَاهِم فَهَذَا صُلْحٌ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فيُعْتَبَرُ فِيهِ مِنَ الأحْكَامِ مَا يُعْتَبَرُ في الصَّرْفِ، أو يعترفَ بالأثْمَانِ فيُصَالِحُهُ مِنْها عَلَى عروضٍ، أو يَعْتَرِفَ لَهُ بِعُرُوضٍ فيُصَالِحُهُ مِنْها عَلَى أَثْمَانٍ أو عرُوضٍ. فَهَذَا صُلْحٌ بِمَعْنَى البَيْعِ فَيَثبُتَ فِيهِ أحْكَامُ البَيْعِ، فإنْ اعْتَرَفَ لَهُ بِدَيْنٍ فَصَالَحَهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ، فَهُوَ كَالْبَيْعِ يَجُوزُ بأكْثَرِ مِنَ الدَّيْنِ وأَقَلِّ، وإنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ بأكثَرِ مِنَ الدَّيْنِ فإنْ صَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ في الذِّمَّةِ لَمْ يَجُز التَّفَرُّقُ قَبْلَ القَبْضِ، فإنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فأمَّا الإبْرَاءُ، فإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِمِئَةِ حَالَّةٍ فَيَقُولُ: أبْرَأْتُكَ مِن خَمْسِيْنَ فَأعْطِنِي خَمْسِيْنَ فإنَّهُ يَصِحُّ، فإن قَالَ: أبرأتك من خمسين عَلَى أن تعطيني خمسين لَمْ يصح فإنْ صَالَحَهُ مِنَ الْمِئَةِ عَلَى خَمْسِيْنَ مُؤَجَّلَةٍ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ أصَحُّهُمَا: أنَّهُ لا يَصِحُّ (٤). فإنْ صَالَحَهُ عن مِئَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بِخَمْسِيْنَ حَالَّةٍ لَمْ يَصِحَّ وَجْهاً واحِداً، وأمَّا الْهِبَةُ يَجُوزُ أنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِعَيْن، فَيَقُولُ: وَهَبْتُ لَكَ نِصْفَهَا فأعْطِنِي نِصْفَهَا أو ثَمَنَهُ، فَهَذَا يَفْتَقِرُ إلى شُرُوطِ الْهِبَةِ. ويَصِحُّ الصُّلْحُ عَن الْمَجْهُولِ بِمَعْلُومٍ، ولا يَصِحُّ بِمَجْهُولٍ، وَرَوَى عَنْهُ حَنْبَل (٥): لا يَبْرَأُ مِنَ العَيْبِ إذَا لَمْ يَرَهُ؛ لأنَّهُ مَجْهُولٌ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ البُرْأَةَ مِنَ الْمَجْهُولِ لَا تَصِحُّ، وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي الصُّلْحِ عَنِ الْمَجْهُولِ وعلى الإِنْكَارِ؛ لأنَّ أكْثَرَ مَا فِيهِ أنْه يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الإبْرَاءِ، وأمَّا الصُّلْحُ عَلَى الإبْرَاءِ

стр. 259

والسُّكُوتِ، فَهُوَ أن يدَّعِيَ عَلَيْهِ مَالاً عيناً، أو دَيْناً فَيُنْكِرهُ، ويَسْكُتُ فَلا يُقِرُّ وَلَا يُنْكِرُ فَيُصَالْحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ، فَيَكُونُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِمَنْزِلَةِ البَيْعِ؛ لأنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ مُحِقٌّ في دَعْوَاهُ، وأنَّ الذي أخَذَهُ بِعَقْدِ صُلْحٍ عِوَضاً عَنْ مَالِهِ فَيُلْزِمُهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ حَتَّى إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ شِقْصاً (١) في دَارٍ وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، ويَكُونُ في حَقِّ الْمُنْكِرِ بِمَنْزِلَةِ الإبْرَاءِ؛ لأنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ لافْتِدَاءِ اليَمِيْنِ وإسْقَاطِ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ فإنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ شِقْصٍ في دَارٍ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لأنَّ الْمُنْكِرَ يَزْعُمُ أنَّهُ عَلَى مُلْكِهِ لَمْ يَزَلْ، وما مَلَكَهُ بالصُّلْحِ، وَلِهَذَا إذَا وَجَدَ في الشِّقْصِ عَيْباً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعِي، وهذا إذا كَانَا صَادِقَيْنِ، فإنْ كَانَ أحَدُهُمَا كَاذِباً فَالصُّلْحُ صَحِيْحٌ في الظَّاهِرِ بَاطِلٌ في البَاطِنِ، فإنْ صَالَحَ عَن الْمُنْكِرِ أَجْنِبِيٌّ صَحَّ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ بإذْنِ الْمُنْكِرِ، أو بِغَيْرِ إذْنِهِ إلاَّ أنَّهُ إنْ كَانَ بإذْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ، وإنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلا يَرْجِعُ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويَرْجِعُ في الآخَرِ إذَا نَوَى الاحْتِسابَ عَلَيْهِ فإنْ صَالَحهُ الأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ لِتَكُونَ الْمُطَالبَةُ لَهُ، فَلا يَخْلُو أنْ يَعْتَرِفَ الأجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ ويَقُولُ: أنْتَ مُحِقٌّ في دَعْوَاكَ فَصَالِحْنِي عَلَى مَالٍ أدْفَعُهُ إلِيكَ عَنْهُ فإنِّي قادِرٌ عَلَى اسْتِنْقاذِهِ مِنْهُ. فإنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ لَكِنَّهُ إنْ عَجَزَ عَن الاسْتِنْقَاذِ كَانَ بِالْخِيارِ بَيْن فَسْخِ الصُّلْحِ وإمْضَائِهِ، أو لا يَعْتَرِفُ لَهُ بِصِحَّةِ دَعْواهُ ويَقُولُ: صَالِحْنِي. فَلا يَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ إنْكَارِهِ؛ لأنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الصُّلْحِ بِخِلافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فانَّه مُحْتَاجٌ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ. بَابُ الصُّلْحِ فِيْمَا لَيْسَ بِمَالٍ مِنَ الْحُقُوْقِ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ العَمْدِ بِمالٍ يَزِيْدُ عَلَى قَدَرِ الدِّيَّةِ أو يَنْقُصُ عَنْهُ، ولا يَصِحُّ عَنْ قَتْلِ الْخَطَأِ بأَكْثَرِ مِن الدِّيَّةِ مِنْ جِنْسِ الدِّيَّةِ، ويَجُوزُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فإنْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ عَبْداً قَيْمَتُهُ مِئَة فَصَالَحَهُ عَلَى مِئَةٍ وَعَشَرَة لَمْ يَصِحَّ، وإنْ صَالَحَهُ عَلَى عَرَضٍ قيْمَتُهُ أكْثَرُ مِنْ مِئَةٍ جَازَ ويَكُونُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ حَالاً في مَالِ القَاتِلِ، ويَصِحُّ الصُّلْحُ عَن القِصَاصِ بِكُلِّ مَا يَثْبِتُ مَهْراً، فإذا صَالَحَ عَلَى عبْدٍ غَيْر مَوْصُوفٍ أو حَيَوَانٍ ثَبَتَ وَوجَبَ الوَسَطُ، ويَتَخَرَّجُ عَلَى قَولِ أبي بَكْرٍ [أنهُ] (٢) لا يَصِحُّ. فإنْ صَالَحَ عَلَى دَارٍ غَيْر مُعَيَّنَةٍ، ولا مَوْصُوفَةٍ فَصَالَحَ الْمُشْتَري لِشَفِيعٍ عَلَى مَالٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، فإن ادْعَى عَلَى رَجُلٍ أنَّه قَذَفَهُ، فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أن يَعْفِيَهُ عن الْمُطَالَبَةِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وهَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِحَدِّ القَذْفِ؟ إنْ قُلْنا: إنه حَقٌّ للهِ تَعَالَى لَمْ يَسْقُطْ

стр. 260

وله الْمُطَالَبَةُ، وإنْ قُلْنا: هُوَ حَقٌّ لآدَمِيٍّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ، فإنْ أخَذَ سَارِقاً أو شَارِباً أو زانياً وَأَرَادَ رَفْعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَصَالَحَهُ بِمالٍ عَلَى أن لا يَرْفَعَهُ فالصُّلْحُ بَاطِلٌ ويَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْهُ فإن صالح شاهداً على أن لا يشهد عليه بحق يعرفه فالصلح باطل ويرد ما أخذه عَلَى ذَلِكَ، فإن ادْعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أنَّهَا زَوْجَتُهُ فَجَحَدَتْ فَصَالَحَهَا عَلَى مِئَةِ دِرْهَم عَلَىأن تُقِرَّ لَهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، ولا يُقْبَلَ إقْرَارُهَا، فإنِ ادْعَى عَلَى رَجُلٍ مَجْهُولٍ أنَّهُ عَبْدُهُ فأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أنْ يَدْفَعَ إِليهِ مِئَة ويُقِرَّ لَهُ بالعُبُودِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ (١)، فإنْ دَفَعَ إِليهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بأنَّهُ صُلْحٌ عَنْ دَعْوَاهُ صَحَّ الصُّلْحُ، وَإِذَا ادْعَى عَلَى رَجُلٍ ألْفَ دِرْهَمٍ فأنْكَرَهُ فَقَالَ لَهُ: أقِرَّ لي بِهَا عَلَى أنْ أعطِيَكَ مِئَةَ دِرْهَمٍ. كَانَ ذَلِكَ باطِلاً (٢)، وَإِذَا ادْعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْناً أو عَيْناً فأنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَ من ذَلِكَ عَلَى خِدْمَةٍ أو سُكْنَى مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ الصُّلْحُ، ولَزِمَ في ذَلِكَ حُكْمُ الإجَارَةِ فإنْ تَلِفَت العَيْنُ الَّتِي تُسْتَوْفى الْمَنْفَعَةُ مِنْها بَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا تَبْطُلُ الإِجَارَةُ، ويَجِبُ الرُّجُوعُ بِما في مُقَابَلَتِهِ إنْ كَانَ التَلَفُ قَبْلَ الانْتِفَاعِ، فإنْ كَانَ عن إنْكَارٍ رَجَعَ بِالدَّعْوَى، وإنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ بِمَا أقَرَّ بِهِ لَهُ، وَكَذَلِكَ إن اسْتَوفَى بَعْضَ الْمَنَافِعِ ثُمَّ انْتَقَضَ العَقْدُ رَجَعَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ، وَإِذَا تَبَايَعَا عَيْناً فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي في الْمَبِيْعِ عَيْباً فَخَاصَمَ البائِعَ فاصْطَلَحَا مِنَ العَيْبِ عَلَى شَيْءٍ دَفَعَهُ إِليهِ، وَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ جَازَ ذَلِكَ، فإنْ زَالَ العَيْبُ مَثْلَ إنْ كَانَ بَياضاً في عيْنِ العَبْدِ أو حَبَلاً بالأَمَةِ فكان ريحاً ففشا رَجَعَ البَائِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ (٣)، فإنْ كَانَ البَائِعُ امْرَأَةً فَصَالَحَتْهُ مِنَ العَيْبِ عَلَى أنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا فَعَقَدَ وَلِيُّهَا مَعَهُ العَقْدَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ النِّكَاحُ، وإنْ زَالَ العَيْبُ رَجَعَتْ بِأرْشِهِ لا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وإذا أودَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ وَدِيْعَةً ثُمَّ جاء يَطْلُبُهَا فَقَالَ الْمُوْدِعُ: قد تَلِفَتْ، أو قد رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ. فَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ فَرَّطْتَ فِيْهَا، أو أنْفَقْتَهَا. ثُمَّ اصْطَلَحَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ، فالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ جَحَدَ الوَدِيْعَةَ، واصْطَلَحَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ كَذلِكَ، فإِنِ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بَيْتاً فأقَرَّ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُقِرُّ لَهُ مِنْهُ عَلَى أنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ غُرْفَةً فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهُ عَلَى أنْ يُسْكِنَهُ سَنَةً وصُلْحُ الْمُكَاتِبِ والْمَأْذُونِ لَهُ مِنَ العَبِيْدِ والصِّبْيَانِ مِنْ دَيْنٍ لَهُمْ عَلَى بَعْضِهِ لا يَصِحُّ إنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ أو أقَرَّ لَهُمْ بِهِ وإنْ كَانَ عَلَى الإنْكَارِ صَحَّ صُلْحُهُمْ، ولا يَجُوزُ أنْ يُشْرِعَ إلى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحاً (٤) ولا سَابَاطاً ولا دُكَّاناً ولا يَجُوزُ أنْ يُشْرِعَ ذَلِكَ

стр. 261

إلى دَرْبٍ غَيْر نَافِذٍ إلاَّ بإذْنِ أهْلِهِ (١)، وَكَذَلِكَ لا يُشْرِعُهُ إلى مُلْكِ إنْسَانٍ فإنْ صَالَحَهُ الْمَالِكُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ شَيْخُنَا: لا يَجُوزُ، وَعِنْدِي أنَّهُ يَجُوزُ، وإنْ صَالَحَ رَجُلاً عَلَى أنْ يُجْرِيَ عَلَى سَطْحِهِ أو أرْضِهِ، فإنْ كَانَ مَعْلُوماً جَازَ، وإنْ حَصَلَتْ أغْصَانُ شَجَرَتِهِ في هَوَاءِ غَيْرِهِ فَطَالَبَهُ بإزَالتِهَا لَزِمَهُ، فإنْ امْتَنَعَ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّارِ قَطْعُهَا، فإنْ صَالَحَهُ عن ذَلِكَ بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ؛ لأنَّ هَذَا مِمَّا يَزِيْدُ ويَتَغَيَّرُ بِخِلافِ الْجَنَاحِ، فإنْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي دَرْبٍ غَيْر نَافِذٍ وَبَابها فِي آخِرِ الدَّرْبِ، فَأَرَادَ أنْ يُقَدِّمَهُ إِلَى أوَّلِ الدَّرْبِ أو وَسَطَهُ جَازَ، وَكَذَلِكَ إنْ (٢) كَانَ في أوَّلِ الدَّرْبِ، فَأَرَادَ أن يُؤَخِّرَهُ إلى وَسَطِهِ أو آخِرِهِ لَمْ يَجُزْ إلاَّ بِرِضا الْجِوَارِ، فإنْ كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ إلى دَرْبٍ لا يَنْفُذُ، فأرَادَ أنْ يَفْتَحَ باباً في حَائِطِهِ إلى الدَّرْبِ لِغَيْرِ الاسْتِطْرَاقِ جَازَ، وإنْ فَتَحَهُ للاسْتِطْرَاقِ لَمْ يَجُزْ، فإنْ صَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ عَلَى ذَلِكَ بِعِوَضٍ جَازَ، وإذا ألْجَأتْهُ الضَّرُورَةُ إلى وَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ مِثْل أنْ يَكُونَ لِجَارِهِ ثَلاثَةُ حِيْطَانٍ وله حَائِطٌ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لا يَضُرُّ بِالْحَائِطِ نَصَّ عَلَيْهِ (٣)، ونَقَلَ عَنْهُ أبو طَالِبٍ (٤): لَيْسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبَةٍ في جِدَارِ الْمَسْجِدِ (٥)، وهذا تَنْبِيْهٌ عَلَى أنَّهُ لا يَجُوزُ في مُلْكِ الْجَارِ؛ لأنَّ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَقاً؛ ولأنَّ حُقُوْقَ اللهِ تَعَالَى مَبْنِيِّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، ولا حَقَّ لَهُ في حَقِّ الْجَارِ، وَحَقُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضِّيْقِ فإنْ صَالَحَهُ عَلَى وَضْعِ خَشَبَةٍ بِعِوَضٍ جَازَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَفْتَحَ في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ رَوْزَنَةً (٦) ولا طَاقاً إلاَّ بإذْنِ شَرِيْكِهِ، وإذا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ أو سَقْفٌ فاسْتَهْدَمَ، فَدَعَا أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إلى البِنَاءِ وامْتَنَعَ الآخَرُ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، والأخْرَى لا يُجْبَرُ، ولَكِنْ إذَا أَرَادَ أنْ يَبْنِيَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ فإنْ بَنَاهُ بِآلَتِهِ فَهُوَ

стр. 262

بَيْنَهُمَا عَلَى الشِّرْكَةِ، وإنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ من مَالِهِ فَالْحَائِطُ مُلْكُهُ خَاص، وَلَيْسَ لِشَرِيْكِهِ الانْتِفَاعُ بِهِ فإنْ كَانَ لِغَيْرِ البَانِي عَلَيْهِ رَسْمُ طرحِ أخْشَابٍ مُخَيَّر بَيْنَ أنْ يُمْكِنَهُ مِنْ وَضعِ أخْشَابِهِ ويأخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحَائِطِ، وَبَيْنَ أنْ يَأْخُذَ بِنَاءَ هُ لِيُعِيْدَ البِنَاءَ بَيْنَهُمَا ويَشْتَرِكَانِ في الطَّرْحِ؛ لأنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ حَقِّهِ من العَرَصَةِ وطَرْحِ الخَشَبِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أو قَنَاةٌ، أو بِئْرٌ، أو دُولابٌ، أو نَاعُورَةٌ فاحْتَاجَ إلى عِمَارَةٍ وامْتَنَعَ أحَدُهُمَا فَفِي الإجْبَارِ رِوَايَتَانِ (١)، فإنْ استهَدَمَ الْحَائِطُ فَطَلَبَ أحَدُهُمَا القِسْمَةَ، فإنْ كَانَتْ لا تَضُرُّ شَرِيْكَهُ مِثْلَ أنْ يَكُونَ عُرْضُ الْحَائِطِ وَعَرَصَتُهُ ذِرَاعَيْنِ فَيَحْصَلُ لِكِلِّ وَاحِدٍ ذِرَاعٌ يُمْكِنُهُ أنْ يَبْنِيَ فِيْهَا حَائِطاً لَزِمَ القِسْمَةَ، وإنْ كَانَتْ القِسْمَةُ تَضُرُّ مِثْلُ أنْ يَكُونَ عُرْضُ العَرَصَةِ ذِرَاعاً لَمْ يُجْبَر الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهَا عرضاً؛ لَكِنَّهُ إنْ طَالَبَ شَرِيْكَهُ قِسْمَتَهَا طُوْلاً أجْبِرَ فإنْ اصْطَلَحَا عَلَى قِسْمَتِهَا عُرضاً جَازَ. كِتَابُ التَّفْلِيْسِ (٢) وَإِذَا لَزمَ الإنْسَانُ دُيُوناً حَالَةً لا يَفِي مَالُهُ بِها فَيَسْأَلُ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ (٣) عَلَيْهِ لَزِمَ الْحَاكِمَ

стр. 263

إجَابَتُهُمْ، ويُسْتَحَبُّ لَهُ إظْهَارُ الْحَجْرِ (١)، والإشْهَادُ عَلَيْهِ وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ تُعَلَّقُ حُقُوقُ الغُرَمَاءِ بِمَالِهِ فَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه فِيهِ، فإنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِهِ أو أقَرَّ بِدَيْنٍ صَحَّ، وَلَمْ يُشَارِكْ مَنْ عَامَلَهُ والْمُقِرّ لَهُ الغُرَمَاء، فإنْ جَنَى عَلَى مَالِ إنْسَانٍ أو نَفْسِهِ شَارَكَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ الغُرَمَاءَ، ويُنْفِقَ عَلَى الْمُفْلِسِ وَمَنْ يلزمُهُ نَفَقَتَهُ بالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ إلى أن يقسمَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فإذَا أرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِ فإنَّهُ يُحْضِرُهُ أو وَكِيْلَهُ ويُحْضِرُ الغُرَمَاءَ ويَتْرُكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا تَدْعُو حَاجَتُهُ إِليهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَثِيَابٍ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَنْعَةٌ تُرِكَ لَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ لِقُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، ثُمَّ يُبَاعُ بَقِيَّةُ مَالِهِ كُلُّ شَيْءٍ في سَوْقِهِ، ويَبِيْعُ مَا يُسَارِعُ إِليهِ الفَسَادُ، ثُمَّ الْحَيَوَانَ، ثُمَّ الأثَاثَ، ثُمَّ العَقَارُ ويُعْطِي أُجْرَةَ الْمُنَادِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فإنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ إلاَّ أنْ يَجِدَ مُتَطَوِّعاً بِالنِّدَاءِ، ويقسمُ مَا اجْتَمَعَ مِنَ الأثْمَانِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ عَلَى قَدَرِ دُيُونِهِمْ فإنْ كَانَ فِيْهِمْ مَنْ لَهُ رَهْنٌ خصَّ بِثَمَنِهِ، فإنْ كَانَ في ثَمَنِهِ زِيَادَةٌ عَلَى الدَّيْنِ رُدَّتْ عَلَى الغُرَمَاءِ، وإنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ ضربَ بالنُّقْصَانِ مَعَ الغُرَمَاءِ، وإنْ كَانَ فِيْهِمْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، أو مَاتَ الْمُفْلِسُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يحلَّ الدَّيْن بالْمَوتِ والإفْلاسِ ولا يُشَارِكُوا الغُرَمَاء في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، والأُخْرَى يحلُّ بِهِما فَيُشَارِكُونَهُمْ، وإنْ كَانَ فِيْهِمْ مَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ بَاعَهَا مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِها بأَربَعِ شَرَائِطٍ (٣): - أنْ يَكُونَ الْمُفْلِسُ حَيّاً. - والعَيْنُ بِحَالِهَا لَمْ تَتْلَفْ بَعْضُهَا. - وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ مِنْ شُفْعَةٍ أو جِنَايَةٍ أو رَهْنٍ. - وَلَمْ يَقْبضْ بَائِعُهَا مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً. فإنْ عُدِمَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أُسْوَة الغُرَمَاءِ، وإنْ نَقَصَتِ العَيْنُ بِهُزَالٍ أو نِسْيَانٍ صَنْعَةٍ فَهُوَ بِالْخِيارِ بَيْنَ أخْذِهَا نَاقِصَةً، وَبَيْنَ أنْ يَضْرِبَ مَعَ الغُرَمَاءِ بِكَمَالِ الثَّمَنِ، فإنْ زَادَتْ

стр. 264

العينُ بِسمنٍ أو تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الْمَيْمُوْنِيِّ (١) وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَكُونُ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ (٢). وإنْ حَدَثَ لِلْعَيْنِ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ كَالْوَلَدِ والثَّمَرَةِ والكَسْبِ لَمْ يمنع الرُّجُوع فِيْهَا، وَيَكُوْنُ النَّمَاءُ لِلْبَائِعِ قَالَهُ في رِوَايَةِ حَنبَلٍ، واختَارَهُ أبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ (٣). فإنْ غَيَّرَ صِفَةَ العَيْنِ بأنْ كَانَ غَزْلاً فَنَسَجَهُ، أو دَقِيقاً فَخَبَزَهُ أو زَيتاً فَعَمِلَهُ صَابُوناً لَمْ يكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، فإن كَانَتْ ثياباً فصبغها أَوْ قصرها لَمْ يمنع الرجوع وتكون الزيادة بِذَلِكَ للمفلس فإنْ كَانَت العَيْنُ أرْضاً فَغَرَسَهَا أو بَنَى فِيْهَا، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوع فِيهِ وَيَدْفَعُ قِيْمَةَ الغِرَاسِ والبِنَاءِ ويملكُهُ إنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ والغُرَمَاءُ، فإنْ لَمْ يَرْضَوا أو أَرَادُوا القَلْعَ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وإنْ نَقَصَتِ الأَرْضُ ضَرَبَ البَائِعُ مَعَ الغُرَمَاءِ بالنَّقْصِ بِخِلافِ مَا إذَا وَجَدَهَا ناقِصَةً فأخَذَهَا لا يضربُ بالنَّقْصِ؛ لأنَّهُ لَا صَنِيْعَ لِلْمُفْلِسِ هُنَاكَ وهَاهُنا النَّقْصُ مِنْ فِعْلِهِ فإن امْتَنَعَ الْمُفْلِسُ مِن القَلْعِ، والبَائِعُ مِنْ دَفْعِ قِيْمَة الغِرَاسِ والبِنَاءِ. قَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَقَالَ شَيْخُنا: يَرْجِعُ البَائِعُ فِي الأَرْضِ، ويَكُونُ مَا فِيْهَا لِلْمُفْلِسِ ثُمَّ يُخَيّرُ البائِعُ بَيْنَ دَفْعِ قِيْمَةِ الغِرَاسِ والبِنَاءِ وبَيْنَ بَيْعِ الأرْضِ مَعَ بَيْعِ الْمُفْلِسِ مَا لَهُ فِيْهَا، ويأخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِن الثَّمَنْ، فإنْ أَبَى القِسْمَين فَعَلى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: يُجْبَرُ عَلَى البَيْعِ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الثَّوْبَ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي، وامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ يُبَاعُ الثَّوْبُ لَهُمَا، والآخَرُ لَا يُجْبَرُ (٤). وَيَبِيْعُ الْمُفْلِسُ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ مُفْرَداً، وَإِذَا فَرَّقَ مَالَهُ وبَقَى عَلَيْهِ بَقِيَّة وله صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى إيْجَارِ نَفْسِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: فإنْ فُكَّ الْحَجْرُ عَن الْمُفْلِسِ فَلَزِمَهُ دُيُونٌ وأُعِيْدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الأوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي، وَإِذَا ادَّعَى الْمُفْلِسُ مالاً لَهُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ واسْتَحَقَهُ، فإنْ أبَى أنْ يَحْلِفَ وَبَذَلَ الغُرَمَاءُ الثَّمَنَ لَمْ يُسْتَحْلَفُوا، وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إعسَارَهُ أحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ وَإِذَا أظْهَرَ غَرِيْمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ الْحَاكِمِ مالَهُ رَجَعَ عَلَى الغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ، ومَنْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِما عَلَيْهِ فَلا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَلْ يأْمُرُهُ بالقَضَاءِ، إنْ كَانَتْ ديونُهُ حَالَّةً فإن أبى حبسهُ فإن لَمْ يقضِ وإمتنع من بيع ماله باع الحَاكِم ماله وقضى دينهُ وإن كَانَتْ ديونه مؤجلة لَمْ يُطالَبْ بِهَا، فإنْ أرَادَ

стр. 265

سَفَراً مُدَّتُهُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لَمْ يُمْنَعْ من ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ الْخِرَقِيِّ (١)، ونَقَلَ عَنْهُ أبو طالِبٍ (٢) لَهُ مَنْعهُ حَتَّى يُقِيْمَ كَفِيلاً، وإنْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ تَزِيدُ عَلَى الأجَلِ مُنِعَ مِنْهُ رِوَايَة واحِدَة، فإنْ لَزِمَهُ ديونٌ فادَّعَى الإعْسَارَ، وَكَانَ يُعْرَفُ لَهُ مالٌ قَبْلَ ذَلِكَ حُبِسَ حَتَّى يُقِيْمَ البَيِّنَةَ أنَّ مَالَهُ تَلِفَ أو نَفِدَ وأنَّهُ معسر فإن قَالَ الغريم أحلفوه أنَّهُ لا مَال لَهُ في البَاطِنِ (٣) فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ أنَّهُ لا يحلفُ ويُخْلَى مِن الْحَبْسِ، ويُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ، فإنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ حَلَفَ أنَّهُ لا مالَ لَهُ وخُلَّيَ سَبِيْلُهُ وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ عَلَى الإعْسَارِ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ. كِتَابُ الْحَجْرِ يُشرَّعُ الْحَجْرُ عَلَى الإنْسَانِ بِحَقِّ نَفْسِهِ وبِحَقِّ غَيْرِهِ، فالْحَجْرُ بِحَقِّ نَفْسِهِ يَكُونُ في حقِّ من لايقومُ بمصالحِ نفسهِ كالصبي والمجنونِ والسفيهِ والمبذرِ وهذا حجرٌ يَمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ في مَالِهِ وذِمَّتِهِ، والْحَجْرُ بِحَقِّ الْغَيْرِ يَثْبُتُ في حَقِّ الْمُفْلِسِ والْمَرِيضِ والْمَأْذُونِ والْمُكَاتِبِ والرَّاهِنِ، وهذا حَجْرٌ خَاصٌّ؛ لأنَّهُ يَمْنَعُ الْمُفْلِسَ مِن التَّصَرُّفِ في مالِهِ دُوْنَ ذِمَّتِهِ، ويَمْنَعُ الْمَرِيْضَ مِن التَّبَرُّعِ بِما زَادَ عَلَى الثَّلاثِ، ويَمْنَعُ الْمُكَاتِبَ والْمأْذُونَ مِن التَّبَرُّعَاتِ، ويَمْنَعُ الرَّاهِنَ مِن التَّصَرُّفِ في الرَّهْنِ، ويَزُولُ الْحَجْرُ في حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِن هَؤُلاءِ بِزَوَالِ سَبَبِهِ، فإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ ورَشَدَ انْفَكَّ الحجر عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، والبُلُوغُ في حَقِّ الغُلامِ بأحَدِ ثَلَاثَةِ أشْيَاء: - الاحْتِلامُ. - أو إكْمَالُ خَمْسَ عَشرةَ سَنَةً. - أو إنْبَاتُ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَولَ القُبُلِ. وَفِي حقِّ الْجَارِيَةِ بمَا ذَكَرْنَا والْحَيْضُ والْحَبَلُ والرُّشْدُ: إصْلاح الْمَالِ (٤)، ولا يُدْفَعُ إِليهِ ماله حَتَّى يُختَبَرَ اخْتِبَارُ مِثْلِهِ، فإنْ كَانَ مِنْ أوْلَادِ التُّجَّارِ فَبِأنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ البَيْعُ والشِّرَاءُ فَلا يُغْبَنُ، وإنْ كَانَ مِنْ أوْلَادِ الرُّؤَسَاءِ والكُتَّابِ فَبِأنْ يَسْتَوفِيَ عَلَى وَكِيْلِهِ

стр. 266

فِيْمَا وَكَّلَهُ فِيهِ مِنَ التَّصَرُّفِ، وإنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَبِشِرَائِهَا القُطْنَ واسْتِجَادَتِهِ، وَدَفْعِهَا الأجْرَةَ إلى الغَزَّالاتِ والاسْتِيْفَاءِ عَلَيْهِنَّ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى (١): أنَّهُ لا يُدْفَعُ إلى الْجَارِيَةِ مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ أو يَمْضِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَقْتُ الاخْتِيَارِ قَبْلَ البُلُوْغِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الأُخْرَى، بَعْدَهُ (٢). وما دَامَا في الْحَجْرِ فَالْوَلِيُّ في مَالِهِمَا الأبُ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ، ولا وِلَايَةَ عَلَيْهِمَا في الْمَالِ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا، ولا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِمَا أنْ يَتَصَرَّفَ في مَالِهِمَا إلاَّ عَلَى وَجْهِ الْحَطِّ لَهُمَا، فإنْ تَبَرَّعَ أو بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أو أنْفَقَ عَلَيْهِمَا أو عَلَى مَنْ يلزمُهُ نَفَقَتهُ زِيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ بالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَ بِشَيْءٍ مِنْ مالِهِمَا لِمَنْ لا بَيِّنَةَ لَهُ بِما يَدَّعِيهِ، ولا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ ولا لِلْحَاكِمِ أنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئاً لِنَفْسِهِ ويَجُوزُ ذَلِكَ لِلأَبِ (٣)، ويَجُوزُ لَهُ أنْ يُكَاتِبَ رَقِيقَهُمَا إذَا رَأَى في ذَلِكَ مَصْلَحَةً نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ إمَائِهَما، ويُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ مَالِهِما، ويُسَافِرُ بِمَا لهما، ويُضَارِبُ بِهِ، ويَبِيْعَهُ نَسْأً، وتعوضُهُ إذَا أَخَذَ بالعِوَضِ رَهْناً، ولا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ شُفْعَتِهِمَا إذَا كَانَ الْحَظُّ في أحَدِهِما، ويَشْتَرِي لَهُمَا العَقَارَ ويَبْنِيْهِ بالآجُرِّ والطِّيْنِ (٤)، ولا يَبِيْعُ عَقَارَهُمَا إلاَّ لِضَرُوْرَةٍ أو غِبْطَةٍ: وَهُوَ أنْ يُدْفَعَ فِيهِ زِيَادَةً كَبِيرَةً عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ كالثُلُثِ فما زَادَ (٥)، فإنْ زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُمَا فادْعَيَا أنَّ الوَلِيَّ بَاعَ عَقَارَهُمَا بِغَيْرِ ضَرُوْرَةٍ ولا غِبْطَةٍ، فَالْقَولُ قَوْلُ الوَلِيِّ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ قَوْلُهُ فِيْمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ، وَفِي تَلَفِ مَالِهِ ودَفْعِهِ إِليهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِذَا أجّرَ الوَليُّ الصَّبِيَّ مُدَّةً فَبَلَغَ في أثْنَائِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ الإِجَارَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا أعْتَقَ السَّيِّدُ العَبْدَ في مُدَّةِ الإجَارَةِ، ويَجُوْزُ لِلْوَلِيِّ أنْ يأكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوْلَى عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ عِلْمِهِ إذَا كَانَ اشْتِغَالُهُ بِمَالِهِ، وحِفْظُهُ يَقْطَعُهُ عَن مَعِيْشَتِهِ بِما يَقُوْمُ بِكِفَايَتِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُ ذَلِكَ إذَا أيْسَرَ على رِوَايَتَيْنِ (٦)، وأمَّا السَّفِيْهُ فَلا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرِ مَا دَامَ مُبَذِّراَ، ولا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فإنْ احْتَاجَ إلى النِّكَاحِ فأذِنَ لَهُ الوَلِيُّ صَحَّ، وَقَالَ شَيْخُنا: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الوَلِيِّ (٧) فإنْ أذِنَ لَهُ في البَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ؟

стр. 267

عَلَى وَجْهَيْنِ (١) ويَصِحُّ طَلَاقُهُ، وخَلْعُهُ عَلَى مَالٍ إلاَّ أنَّهُ لا يُسَلِّمُ الْمَالَ إِليهِ، ويَدْفَعُ إلى وَلِيِّهِ، ويَصِحُّ تَدْبِيْرُهُ وَوَصِيَّتُهُ فأمَّا عِتْقُهُ الْمُنْجَزُ فعلى رِوَايَتَيْنِ (٢)، وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدّاً أو قِصَاصاً لَزِمَهُ ذَلِكَ في الْحَالِ، وإنْ أقرَّ بِدَينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ في حَالِ حَجْرِهِ؛ وَإِذَا رَشدَ وَزَالَ بِتَدَبُّرِهِ زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَقَالَ شَيْخُنا: لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ إلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُفْلِسِ، وَإِذَا زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ فَعَادَ إِلَى التَّبْذِيرِ أعِيْدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إلاَّ الْحَاكِمُ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَشْهَدَ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِتجَنَّب مُعَامَلَته فَمَنْ دَفَعَ إِليهِ مالاً بَعْدَ ذَلِكَ بِقَرْضٍ أو بَيْعٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ كَانَ بَاقِياً، فإنْ تَلِفَ الْمَالُ فَهُوَ مِنْ ضَمانِ مَالِكِهِ عَلِمَ بالْحَجْرِ أو لَمْ يَعْلَمْ، وكُلَّمَا جَنَى عَلَى أمْوَالِ النَّاسِ وأنْفُسِهِمْ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، ولِلزَّوْجِ أنْ يَحْجُرَ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِما زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٣)، وَفِي الأخرى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (٤). بَابُ الْمَأْذُونِ له يَجُوزُ لِوَلِيِّ اليَتِيْمِ أنْ يأْذَنَ لَهُ في التِّجَارَةِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ ذَلِكَ، ولا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إلا في قَدْرِ مَا أذِنَ لَهُ فِيهِ، ويَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَدَرِ المأْذُونِ، ولا يَصِحُّ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ، فإنْ أذِنَ لَهُ في تِجَارَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أنْ يَتَّجِرَ في غَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ حُكْمُ العَبْدِ إذَا أذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ في نَوعِ تِجَارَةٍ لَمْ يَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أن يَتَّجِرَ في غَيْرِهَا، فإنْ أذِنَ لَهُ في جَمِيْعِ أنْوَاعِ التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ أنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، ولا يَتَوَكَّلَ لإنْسَانٍ وهَلْ لِلْمَأْذُونِ لَهُ أنْ يُوَكِّلَ فِيْمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥). بِنَاءً عَلَى الوَكِيْلِ هَلْ يُوَكِّلُ، وَسَيأْتِي ذِكْرُهُ، فإنْ رَأَى السَّيِّدُ عَبْدَهُ يَتَّجِرُ وَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مَأْذُوناً، وما لَزِمَ الْمَأْذُونُ لَهُ مِنَ الدُّيُونِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ والقَرْضِ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٦)، وَفِي الأُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ العَبْدِ، وما

стр. 268

لَزِمَ العَبْدُ غَيْر الْمأْذُونِ لَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ العَبْدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يَتبْعُ بِهِ بَعْدَ العِتْقِ، وَإِذَا باع الْمَوْلَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُون مَتَاعاً لَمْ يَصِحَّ البَيْعُ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١) وَيَصِحُّ في الآخَرِ، إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِمِثْلِ قِيْمَتِهِ، ولا يَبْطُلُ الإذْنُ بالإبَاقِ، وَإِذَا حَجَرَ السَّيِّدُ عَلَى المأْذُوْنِ، وَفِي يَدِهِ ألْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ ثَانِياً فأقَرَّ أنَّ الألْفَ لِفلانٍ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَلا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكِسْوَةِ الثِّيَابِ، وَتجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُوْلِ وَإعَارَةُ دابَّتِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لهُ فَهَلْ يَجُوزُ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ قُوتِهِ وَنحْوِهِ عَلى رِوايَتَيْنِ (٢)، إحداهُمَا: يَجُوْزُ مَا لَمْ يَضُرَّهُ، والثَّانِيَةُ: لا يَجُوْزُ. وهَكَذا الْحُكْمُ في تَصَدُّقِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلى رِوَايَتَيْنِ (٣). كِتَابُ الوَكَالَةِ تَصِحُّ الوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الإذْنِ وبِكُلِّ قَوْلٍ أو فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى القَبُوْلِ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - في رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَرَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَليْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ قد وَكَّلْتُكَ؛ فاعْتُبِرَ لَفْظُ التَّوْكِيْلِ، ويَصِحُّ عَلَى الفَورِ وعلى التَّرَاخِي بأنْ يُوَكِّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيْعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، أو ثَبَتَ أنَّ فُلاناً وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ، فَيَقُوْلُ: قَبِلْتُ، وَيَجُوْزُ تَعْلِيْقُهَا عَلَى شَرْطِ مُسْتَقْبَلٍ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَبِعْ ثَوْبِي، أو خَاصِمْ غَرِيْمِي، أو قَدْ وَكَّلْتُكَ، وتَصِحُّ في حُقُوقِ الآدَمِيينَ مِنَ العُقُوْدِ والفُسُوْخِ والعِتَاقِ والطَّلَاقِ والرَّجْعَةِ وإثْبَاتِ الْحُقُوقِ واسْتِيْفَائِهَا والإقْرَارِ والإبْرَاءِ وفي تَمْلِيْكِ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ والْحَشِيْشِ والْمَاءِ، ولا يَصِحُّ في الظِّهَارِ والْلِّعَانِ والأيْمَانِ، فأمَّا الْحُقُوقُ للهِ تَعَالَى فما كَانَ مِنْها عِبَادَةٌ فَلا يَجُوزُ التوكيل فِيْهَا إلا الْحَجَّ والزكاة والتَّكْفِيْرَ بالْمَالِ، وما كَانَ حداً فَلا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في إثْبَاتِهِ ويَجُوزُ في اسْتِيْفَائِهِ وما جَازَ التَّوْكِيْلُ فِيهِ جَازَ مَعَ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وغَيْبَتِهِ، فأمَّا القِصَاصُ وحَدُّ القَذْفِ فَنَصه أنه يَجُوزُ اسْتِيْفَاؤُهُمَا مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنا: لا يَجُوزُ الاسْتِيْفَاءُ مَعَ غَيْبَتِهِ، وَقَدْ أوْمَأَ إِليهِ أَحْمَدُ ﵀ في رِوَايَةِ مُهَنَّا، والوَكِيْلُ الْخَاصُّ لا يَكُونُ وَكيْلاً

стр. 269

عَامّاً، ومَنْ وُكِّلَ في بَيْعٍ أو نِكَاحٍ لَمْ يَكُنْ وَكيلاً في قَبْضِ الثَّمَنِ والْمَهْرِ، وكل مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ في شَيءٍ جَازَ أنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ فِيهِ كَالبَالغِ، والصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ والْمَأْذُونِ لَهُ ومَنْ لا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ لا يَجُوْزُ تَوْكِيْلُهُ ولا وَكَالَتَهُ كالصَّغِيْرِ والْمَجْنُونِ والْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، فإنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ فإن وكله بإذنه فِي شراء نفسهِ من سيده صَحَّ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، والآخَرُ لا يَصِحُّ، فأمَّا الوَكِيْلُ فَهَلْ يَجُوزُ تَوْكِيْلُهُ فِيْمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: يَجُوْزُ والأخْرَى لا يَجُوزُ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِي (٢)، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الوَصِيِّ والْحَاكِمِ، فأمَّا تَوْكِيلُهُ فِيْمَا لا يَتَولَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ أو لا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَيَجُوزُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ (٣) وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِليهِ وإنْ وَكَّلَ نَفْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ لأَحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بالتَّصَرُّفِ إلاَّ أنْ يَجْعَلَ الْمُوَكِّلُ لَهُ ذَلِكَ، ولا يَجُوزُ لِلْوَكِيْلِ في البَيْعِ أنْ يَبِيْعَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ في ذَلِكَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، والأخرى يَجُوزُ بأحَدِ شَرْطَيْنِ: إما أنْ يَزِيْدَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ في النِّدَاءِ، أو يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيْعُهُ فَيَكُونُ أَحَد الْمُشْتَرِيْنَ (٥)، فإنْ بَاعَهُ الوَكِيْلُ مِنْ وَلَدِهِ أو وَالِدِهِ أو مُكَاتِبِهِ احْتَمَلَ أنْ يَجُوزَ، واحْتَمَلَ أنْ لا يَجُوزَ (٦)، فإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ نَقْدِ البَلَدِ أو بَاعَهُ نَسْأً لَمْ يَصِحَّ البَيْعُ نَصَّ عَلَيْهِ ويُحْتَمَلُّ أنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمُضَارِبِ (٧)، فإنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أو بأنْقَص مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ صَحَّ البَيْعُ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ نَصَّ عَلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَصِحَّ البَيْعُ كالْمَسْأَلَةِ قَبْلَها، فَإنْ وَكَّلَهُ بأن يبَيْعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ بِأَلْفَيْنَ صَحَّ البَيْعُ، فإنْ بَاعَ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ احْتَمَلَ أنْ تَصِحَّ (٨) لأَنَّهُ أَتَاهُ بِأَفْضَل مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ، واحْتَمَلَ أنْ لا يَصِحَّ؛ لأنَّهُ خَالَفَهُ فَبَاعَهُ بِغَير الْجِنْسِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَوبٍ، فإنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسْأً، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ صَحَّ البَيْعُ (٩)، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يُسْتَضَرُّ

стр. 270

بِحِفْظِهِ فِي الْحَالِ، [فإنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا العَبْدُ بِأَلْفِ، فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ مُؤَجَلَةٍ صَحَّ] (١) فإنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْداً بِمِئَةٍ. فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ يُسَاوِي مِئَةً بِثَمَانِيْنَ، فإنْ كَانَ يُسَاوِي الثَّمَانِيْنَ لَمْ يَجُزْ، فإنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِهَذَا الدِّيْنَارِ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ يُسَاوِي كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيْنَاراً كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا تُسَاوِي دِيْناراً، والأُخْرَى نِصْفَ دِيْنَارٍ فإنْ كَانَتْ كلُّ وَاحِدةٍ تُسَاوِي نِصْفَ دِيْنَارٍ لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّلَ، فإنْ أمَرَهُ أنْ يَشْتَرِيَ شَيْئاً مَوْصُوفاً لَمْ يَجُزْ شِرَاؤه إلاَّ سَلِيْماً فإن اشْتَرَاهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْباً فَلَهُ الرَّدُّ، فإنْ قَالَ لَهُ البَائِعُ: مُوَكِّلُكَ قد عَلِمَ بالْعَيْبِ وَرَضِيَ فَلَيْسَ لَكَ الرَّدُّ. فَالْقَولُ قَوْلُ الوَكِيْلِ مَعَ يَمِيْنِهِ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ أنَّ مُوَكِّلَهُ رَضِيَ بِذَلِكَ، فإنْ حَلَفَ وَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَصَدَّقَ البَائِعَ عَلَى الرِّضَا فإِنْ كَانَ قَبلَ فَسْخِ الوَكِيْلِ بِالرَّدِّ فَلَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ وإنْ كَانَ بَعْدَ فَسْخِ الوَكِيْلِ وَرَده فَعَلى وَجْهَيْنِ (٢): أحَدُهُمَا: لَهُ الأَخْذُ والآخَرُ لَيْسَ لَهُ العَقْدُ إلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فإنْ وَكَّلَهُ في شِرَاءِ شَيْءٍ عَيَّنَهُ فاشْتَراهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْباً فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَرُدَّ مِنْ غَيْرِ إعْلامِ الْمُوَكِّلِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٣)، وَفِي الآخَرِ لَهُ أنْ يَرُدَّ فإنْ دَفَعَ إِليهِ ثَمَناً، وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ (٤) بِعَيْنِهِ عَبْداً فاشْتَرَاهُ في ذِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّل، وهَلْ يَقِف عَلَى إجَازَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥): إحْدَاهُمَا: إنْ أجَازَهُ لَزِمَ فِي حَقِّهِ، والثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ ويَلْزَمُ الوَكِيْلُ، فإنْ قَالَ: اشْتَرِ (٦) لِي فِي ذِمَّتِكَ وانْقُدِ الثَّمَنَ، فاشْتَرَى [بِعَيْنِ الثَّمَنِ صَحَّ الشِّرَى] (٧) لِلْمُوَكِّلِ، فإنْ وَكَّلَهُ أنْ يَبِيْعَ بَيْعاً فَاسِداً فَبَاعَ بَيْعاً صَحِيْحاً لَمْ يَصِحَّ، وإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ. وإنْ وَكَّلَهُ أن يَبِيْعَ ثَوْبَهُ في سَوْقٍ بِمِئَةٍ فَبَاعَهُ في سُوْقٍ آخَرَ بِمِئَةٍ صَحَّ البَيْعُ، وإنْ وَكَّلَهُ أنْ يَبِيْعَهُ مِنْ زَيْدٍ بِمِئَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرو بِمِئَةٍ لَمْ يَجُزْ، وإنْ وَكَّلَهُ في كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيْرٍ لَمْ تَصِحَّ (٨) الوَكَالَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: اشْتَرِ (٩) لِي مَا شِئْتَ، أو اشْتَرِ لِي عَبْداً بِما أرَدَّتَ مِنَ الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ (١٠) حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ ومِقْدَارَ الثَّمَنِ (١١)، ويُحْتَمَلُ أنْ يَجُوزُ عَلَى مَا قَالَهُ في رَجُلَيْنِ

стр. 271

قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وبَيْنَكَ. إنَّهُ جَائِزٌ وأعْجَبَهُ وَهَذَا نَوْعُ تَوْكِيْلٍ في كُلِّ شَيْءٍ (١)، فإنْ وَكَّلَهُ في الْخُصُومَةِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في القَبْضِ، وإنْ وَكَّلَهُ في القَبْضِ كَانَ وَكِيلاً في الْخُصُومَةِ إن امْتَنَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ تَقْبِيْضِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ لَهُ الْخُصُومَة (٢)، فإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيْمَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ والإبْرَاءَ مِنْهُ، فإنْ تَعَذّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمِ الوَكِيْلَ شَيءٌ فإنْ قَالَ لَهُ: اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ القَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْبِضْ حَقِّي الِّذي قَبِلَ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ كَانَ لَهُ القَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ، والوَكَالَةُ: عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَينِ فَلِلْوَكِيْلِ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَللْمُوَكِّلِ عَزْلُ الوَكِيلِ مَتَى أَرَادَ فَإِنْ عَزَلَهُ أو مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمِ الوَكِيْلُ يُعزَلُ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ (٣)، ولا يَنْعَزِلُ في الأُخْرَى وَيَنْفُذُ تصَرْفهِ إلى أن يعلمَ بالعَزْلِ أو الْمَوتِ (٤)، وتَبْطُلُ الوَكَالةُ بِالْموتِ وَالْجُنُونِ والْحَجْرِ بالسَّفَهِ، ولا تَبْطُلُ بالإغْمَاءِ والسُّكْرِ والنَّوْمِ والتَّعَدِّي فِيْمَا وَكَّلَهُ، وَهَلْ تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥). وَإِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ في شَيءٍ ثُمَّ أعْتَقَهُ لَمْ يُعْزَلْ في أحد (٦) الوَجْهَينْ (٧)، ويَنْعَزِلُ في العَقْدِ وحُقُوقِ العَقْدِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ، والضَّمَانِ بالعَيْبِ، وضَمَانِ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ تَتَعَلَّقُ بالْمُوَكِّلِ دُوْنَ الوَكِيلِ، وَكَذَلِكَ الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ مِنَ البَائِعِ إلى الْمُوَكِّلِ لا إلى الوَكِيلِ فعلى هَذَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيّاً في شِرَاءِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ لَمْ يَصِحِّ الشِّرَاءُ، ولا يَصِحُّ إقْرَارُ الوَكِيْلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إلاَّ بإذْنِهِ. بَابُ اخْتِلافِ الوَكِيْلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ وغَيْرِهِ الوَكِيلُ أمِيْنُ الْمُوَكِّلِ فَمَهْمَا تَلِفَ في يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكَّلِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيْطٍ فَلا يَلْزَمُهُ ضَمانُهُ، والقَوْلُ في التَّفْرِيطِ، وَفِي نَفْيِ الضَّمَانِ قَولُهُ مَعَ يَمينِهِ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ قولُهُ في رَدِّ الْمَالِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ مُتَطوِّعاً، وإنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٨)، أَحَدِهِمَا: لا

стр. 272

يُقْبَلُ قَوْلُهُ، والثَّانِي: القَوْلُ قَوْلُهُ كَالْوَصِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في الْمُرْتَهَنِ (١) والأجِيْرِ إذَا ادْعَيَا الرَّدَّ فإنْ جَحَدَ الوَكِيْلُ الْمَالَ فَقَالَ: لَمْ يَدْفَعْ إلِيَّ شَيْئاً، ثُمَّ أقَرَّ أو مَا ثبت ببينة بالدَّفْعِ إِليهِ فادَّعَا بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُ تَلِفَ في يَدِهِ أو رَدَّهُ لَمْ يُقْبَلْ قَولُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فإنْ قَامَتْ بِبَيِّنَةٍ لِلْوَكِيلِ بِما ادَّعَاهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ في أحَدِ الوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ تُقْبَلُ البَيِّنَةُ ويَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ، فإنْ كَانَتْ بِحَالِهَا وَكَانَ جُحُودُ الوَكِيلِ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ عليَّ شَيْئاً فَالْقَولُ قَوْلُهُ في الرَّدِّ والتَّلَفِ، فإنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الوَكِيلُ: بِعْتُ الثَّوْبَ وقَبِضْتُ الثَّمَنَ وتَلِفَ، وَقَالَ الموكْلُ (٢): لَمْ تَبِعْ (٣) وَلَمْ يَقْبِضْ، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيْلِ ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ، فإنْ قَالَ الوَكِيلُ: أذِنْتُ لي في الْمَبِيْعِ نَسْأً، أو أذِنْتَ لِي أنْ أشْتَرِيَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ أذِنْتُ لَكَ في البَيْعِ نَقْداً أو أذنْتُ في الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ نَصَّ عَلَيْهِ في الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ شَيْخُنا: القَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ (٤)، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا في أجَلِ الوَكَالَةِ، فإنْ وَكَّلَهُ في قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ في غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَشْهَدْ وأنكَرَ الغَرِيمُ الوَكِيْلَ، فإنْ قَضَاهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ فأنْكَرَ الوَكِيْلُ لَمْ يضمنْ، فإنْ وَكَّلَهُ في الإيْدَاعِ فأوْدَعَ، وَلَمْ يَشْهَدْ لَمْ يضمنْ سَوَاء كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أو في غَيْبَتِهِ، فإنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الوَدِيْعَةِ اليَوْمَ ومَضَى اليَوْمُ وَلَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهَا في الغَدِ، فإنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي أنْ أتَزَوَّجَ لَكَ فُلَانَةً فَفَعَلْتُ، وادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا وَكَّلْتُكَ. فالْقَوْلُ قَولُهُ أنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ مِنْ غَيْرِ يَميْنٍ (٥) نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبِي طَالِبٍ (٦). وَإِذَا ثَبَتَ أنَّهُ لا يقبلُ قولهُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الوَكِيْلَ نِصْفُ الصِّدَاقِ أمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٧)؛ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لإنْسَانٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فادَّعَى أنَّهُ وَكِيْلُ ذَلِكَ الإنْسَانِ، فإنْ أنْكَرَهُ لَمْ يَسْتَحْلِفْ، وإنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ دَفْعِ الْحَقِّ إِليهِ، وبَيْنَ تَرْكِ الدَّفْعِ فإنْ دَفَعَ إِليهِ، وجاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ فأنْكَرَ الوَكَالَةَ وحَلَفَ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ إنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْناً، وإنْ كَانَ عَيْناً وَدَفَعَها إِليهِ وتَلِفَتْ فِي يَدِ الوَكِيلِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنَ الوَكِيلِ والدَّافِعُ إِليهِ، وأيَّهُمَا ضمن لَمْ يرْجعْ عَلَى الآخَرِ، فإنْ كَانَتْ بِحَالِهَا فَجَاء رَجُلٌ فادَّعَى أنَّ

стр. 273

صَاحِبَ الْحَقِّ مَاتَ وأَنَّ هُوَ (١) وارِثُهُ، فإنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ أنَّهُ لَا يَعْلَمُ فلاناً ماتَ، وأنا (٢) وارِثُهُ وإنْ صَدَّقَهُ لَزِمَ تَسْلِيْم الْحَقِّ إِليهِ، فإنْ جَاءَ رَجُلٌ فادَّعَى أنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أحَالَهُ بالْحَقِّ عَلَيْهِ فَصَدَّقَهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الدَّفْعَ إِليهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣)، وإنْ كَذَّبَهُ خَرَجَ وُجُوبُ اليَمِيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وإنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ الإقْرَارِ لَزِمَهُ اليَمِيْنُ مَعَ الإنْكَارِ وإن قُلْنَا: لَا يلزمه الدفع مَعَ الإقرار فَلَا يمين عَلَيْهِ مَعَ الإنكار، فَإنْ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُكَ في أنْ تَبِيْعَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ. صَحَّت الوَكَالَةُ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلاً مَعْلُوماً. كِتَابُ الشِّرْكَةِ (٤) والشِّرْكَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: شِرْكَةُ أمْلاكٍ، وشِرْكَةُ عُقُودٍ. فَشِرْكَةُ الأمْلاكِ تَحْصُلُ بِفِعْلِهِمَا في مِلْكٍ مُعَيَّنٍ مِثل أنْ يَشْتَرِيا أو يُوهَبُ لَهُمَا فَيَقْبَلا، أو بِغَيْرِ فِعْلِهِمَا مِثل أنْ يَرِثَا فكُل واحِدٍ مِنْهُمَا في نَصِيبِ شَرِيْكِهِ كالأجْنَبِيِّ لا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلاَّ بإذْنِهِ، فإنْ تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أو هِبَةٍ أو رَهَنٍ نَفَذَ في حِصَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، فأمَّا شِرْكَةُ العُقُودِ فَلا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أضْرُبٍ: - شِرْكَةُ عِنَانٍ. - وشِرْكَةُ وُجُوهٍ. - وشِرْكَةُ أبدَانٍ. - وشِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ. - وشِرْكَةُ مُضَارَبَةٍ. فأمَّا شِرْكَةُ العِنَانِ (٥) فَيَتَعَهَّدُ عَلَى الْمَالِ والوَكَالَةِ فَتَنْعَقِدُ عَلَى مَالَيْهِمَا وعَمَلِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا في الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي حِصَّتِهِ، وبِحُكْمِ الوَكَالَةِ في حِصَّةِ شَرِيْكِهِ، ولا تَصِحُّ إلا في جِنْسِ الأثمَانِ وَسَواءٌ اتَّفَقَ الْمَالانِ أو اخْتَلَفَا في الْجِنْسِ والصِّفَةِ فأَخْرَجَ أحَدُهَمَا دَرَاهِمَ والآخَرُ دَنَانِيْرَ، أو أَحَدُهُمَا قُرَاضَةً والآخَرُ صِحاحاً جَازَ في إحْدَى

стр. 274

الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأخْرَى يَصِحُّ في العرُوضِ أَيْضَاً (١)، ويَجْعَلُ رَأْسَ الْمَالِ قِيْمَتَها وَقْتَ العَقْدِ وتَصِحُّ وإنْ لَمْ يَخْلُطَا الْمَالَيْنِ، وما يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَالِهِ بَعْدَ عَقْدِ الشِّرْكَةِ فَهُوَ لَهُ ولِشَرِيْكِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَلِفَ أحَدُ الْمَالَيْنِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا، والرِّبْحُ فِيْهِمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، والوَضِيْعَةُ (٢) عَلَى قَدْرِ الْمَالِ، فإنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ في الوَضِيْعَةِ مَعَ التَّفَاضُلِ في الْمَالِ، فالشَّرْطُ بَاطِلٌ والعَقْدُ صَحِيْحٌ، وَكَذَلِكَ جَمِيْعُ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ لا تُبْطِلُ العَقْدَ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قِيَاسِ البَيْعِ والْمُزَارَعةِ بُطْلانُ الشِّرْكَةِ بِذَلِكَ، وما يُوجَدُ فِيْهِمَا منْ رِبْحٍ يُقَسَّمُ عَلَى قَدَرِ الْمَالَيْنِ، ويَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ بأُجْرَةِ عَمَلِهِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٣)، وَفِي الآخَرِ لَا يَرْجِعُ، وَيَجُوزُ لِكُلِ واحِدٍ مِنَ شَرِيكَي العِنَانِ أَنْ يَبِيْعَ ويَشْتَرِيَ ويَقْبِضَ ويُطَالِبَ بِالدَّيْنِ ويُخَاصِمَ فِيْهِ ويَحِيْلَ ويَحْتَالَ ويَرُدَّ بِالعَيْبِ ويَفْعلَ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ تِجَارَتِهِمَا بِمُطْلَقِ الشِّرْكَةِ، ولَا يَجُوْزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ ولا يَعْتِقَ عَلَى مَالٍ ولا يَتَزوَجَ الرَّقِيْقَ ولا يَهَبَ ولا يُقْرِضَ ولا يُحَابِيَ ولا يُضَارِبَ بِمَالِ الشِّرْكَةِ ولا يَأخُذَ بِهِ سُفْتَجَةً (٤)، ولَا يُعْطِيَ سُفْتَجَةً إلاَّ بِإِذْنِ شَرِيْكِهِ، وهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوْدِعَ أَوْ يُسَافِرَ بالمَالِ أو يَبِيْعَ نَسأً أو يُبَضِّعَ أَو يُوَكِّلَ فِيْمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ أو يَرْهَنَ أو يُوْدِعَ أو يَرْتَهِنَ أو يُقَايِلَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥): أَحَدُهُمَا: لا يَجُوزُ، والآخَرُ: يَجُوزُ، فَإِنْ أَبْرَأَ أَحدُهُمَا لَزِمَ في حَقِّهِ، وكَذلِكَ إنْ أَقَرَّ بِمَالٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا في " الخِصَالِ " (٦): يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشِّرْكَةِ (٧)، فَإِنْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ في عَيْنٍ بَاعَهَا مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ قَبْلَ إِقْرَارِهِ عَلَى شَرِيْكِهِ، وكَذلِكَ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الوَكِيْلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بالعَيْبِ، نَصَّ عَلَيْهِ (٨)، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يَسْتَدِيْنَ عَلَى مَالِ الشِّرْكَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ في ضَمَانِهِ، ورِبْحُهُ لَهُ إلاَّ أَنْ يَأْذَنَ الشَّرِيْكُ فَيَكْون الدَّيْنَ في ضَمَانهما، ورِبْحُهُ لَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ (٩)، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنَ الدَّيْنِ جَازَ، فَإِنْ صَارَ

стр. 275

مَالُهُمَا دَيْناً فَيُقَاسِمَاهُ في الذِّمَمِ لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١) /١٧٦ ظ/، والأُخْرَى: يصِحُّ (٢). وأَيُّهُمَا عَزَلَ صَاحِبَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ انْعَزَلَ. والضَّرْبُ الثَّانِي: شِرْكَةُ الوُجُوهِ (٣): وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا في رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ في ذِمَّتِهِمَا بِجَاهِهِمَا، وثِقَةِ التُّجَّارِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ، فَهِيَ شِرْكَةٌ صَحِيْحَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وكَيْلاً لِصَاحِبِهِ فِيْمَا يَشْتَرِيْهِ ويَبِيْعُهُ كَفِيْلاً عَنْهُ بالثَّمَنِ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَا المُشْتَرِي، أَو يَقُوْل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا. وكَيْفَ شَرَطَا وُقُوعَ المُشْتَرِي بَيْنَهُمَا جَازَ، فَإِذَا بَاعَا ووَفَّيَا مَا عَلَيْهِمَا قَسَّمَا الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ مِنْ مُسَاوَاةٍ أو تَفْضِيْلٍ، والوَضِيْعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا في المُشْتَرَى في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٤)، وَفِي الآخَرِ: الرِّبْحُ والوَضِيْعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا في المُشْتَرَى، وهُمَا في جَمِيْعِ التَّصَرُّفَاتِ بِمَنْزِلَةِ شَرِيْكَي العِنَانِ. الضَّرْبُ الثَّالِثُ: شِرْكَةُ الأَبْدَانِ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيْمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فَهِيَ شِرْكَةٌ صَحِيْحَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الأَعْمَالِ يَصِيْرُ في ضَمَانِهِ وَضَمَانِ شَرِيْكِهِ يُطَالِبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ويَلْزَمُهُ عَمَلُهُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنَائِعِ، فَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهَا فَلَا أَعْرِفُ نَصّاً عَنْ أَحْمَدَ ﵀ في ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، وَهِيَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا (٥)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ، وَهُوَ الأَقْوَى عِنْدِي، والرِّبْحُ فِيْهِمَا عَلَى مَا شْرَطَاهُ، فَإِنْ مرض أحدهما وعمل الآخر فالكسب بَيْنَهُمَا فإن طَالَبَ الصَّحِيْحُ المَرِيْضَ أَنْ يُقِيْمَ مَقَامَهُ مِنْ يَعْمَلُ فَلَهُ ذَلِكَ، وتَصِحُّ الشِّرْكَةُ في الاحْتِشَاشِ والاحْتِطَابِ والاصْطِيَادِ والثِّمَارِ المَأْخُوذَةِ مِنَ الجِبَالِ، وَفِي التَّلْصِيْصِ عَلَى دَارِ الحَرْبِ، وَفِي سَائِرِ المُبَاحَاتِ، فَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ لأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وللآخَرِ حِمَارٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَيْهِمَا، فَمَا أَخَذَا مِنَ الأُجْرَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نصفان فإن أجراهما فِي حمل شيء معلوم وأخذا الأجرة فالشركة باطلة

стр. 276

وتقسم الأجرة بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ أُجْرَةِ البَغْلِ والحِمَارِ، فَإِنْ يَقْبَلَا حَمْلَ شَيءٍ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ في الذِّمَّةِ فَحَمَلَاهُ عَلَى البَغْلِ والحِمَارِ فَالشِّرْكَةُ صَحِيْحَةٌ والأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ. والضَّرْبُ الرَّابِعُ: شِرْكَةُ المُفَاوَضَةِ، وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُفَوِّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلى صَاحِبِهِ الشِّرَاءَ والبَيْعَ والمُعَاوَضَةَ والتَّوْكِيْلَ والابْتِيَاعَ في الذِّمَّةِ والمُسَافَرَةِ بالمَالِ والمُضَارَبَةِ والارْتِهَانِ وضَمَانِ مَا يُرَى مِنَ الأَعْمَالِ، فَهذِهِ شِرْكَةٌ صَحِيْحَةٌ؛ لأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ شِرْكَةِ العِنَانِ والوُجُوهِ والأَبْدَانِ، وكُلُّهَا قَدْ نَصَّ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى جَوَازِهَا، والرِّبْحُ فِيْهَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، والوَضِيْعَةُ عَلَى قَدَرِ المَالِ. والضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدْخُلَا في الشِّرْكَةِ المَذْكُوْرَةِ مَا يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَصْبٍ أَو بَيْعٍ فَاسِدٍ أَو ضَمَانِ مَالٍ أَو أَرْشِ جِنَايَةٍ، وأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَا يَجِدَانِ مِنْ لُقْطَةٍ أَو كَازٍ ومَا يَحْصُلُ لَهُمَا بالمِيْرَاثِ، فَهَذِهِ شِرْكَةٌ بَاطِلَةٌ، ولِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ وأُجْرَةُ عَمَلِهِ ومَا يَجِدُهُ أَو يَرِثُهُ، ويَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ أو جَنَاهُ أَو ضَمَنَهُ عَنِ الغَيْرِ. والضَّرْبُ الخَامِسُ: المُضَارَبَةُ، وَهِيَ تَلِي هَذَا. بَابُ المُضَارَبَةِ (١) المُضَارَبَةُ: عَقْدٌ جَائِزٌ، وَهِيَ أَنْ يَدْفَعَ الإِنْسَانُ مَالَهُ إلى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ، والرِّبْحُ بَيْنَهُمَا يَسْتَحِقُّهُ رَبُّ المَالِ بِمَالِهِ والمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ، ومَبْنَاهَا عَلَى الأَمَانَةِ والوَكَالَةِ؛ لأَنَّهُ يَدْفَعُ المَالَ إلى المُضَارِبِ ائْتَمَنَهُ وبَأْذَنِهِ لَهُ أَنْ يَبِيْعَ وَيَشْتَرِيَ وَكَّلَهُ، فَإِذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ صَارَ شَرِيْكَهُ فِيهِ؛ لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ جُزْءً، فَإِنْ فَسَدَتِ المُضَارَبَةُ صَارَتْ إِجَارَةً يَسْتَحِقُّ المُضَارِبُ فِيهَا أُجْرَةُ المِثْلِ، فَإِنْ خَالَفَ المُضَارِبَ صَارَ غَاصِباً لِتَعَدِّيْهِ، ولَا تَصِحُّ المُضَارَبَةُ إِلاَّ بالدَّنَانِيْرِ والدَّنَانِيْرِ (٢) فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ بالمَغْشُوشِ مِنْها ولَا بالفُلُوسِ فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: تَصِحُّ إِذَا كَانَتْ نَافِقةً (٣)، وَفِي الأُخْرَى: تَصِحُّ المُضَارَبَةُ

стр. 277

بالعُرُوضِ عَلَى أَنْ يَقُومَ حَالُ الرِّبْحِ أو يَعْقِدَ فِيْهَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ مِنْ مُسَاوَاةٍ أَو تَفَاضُلٍ، والوَضِيْعَةُ عَلَى المَالِ خَاصَّةً، ولَا يَصِحُّ إلاَّ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الرِّبْحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا صَرِيْحاً بَلْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً والرِّبْحُ بَيْنَنَا جَازَ وكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَلَى أَنَّ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ صَحَّ وَكَانَ البَاقِي لِرَبِّ المَالِ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَلَى أَنَّ لِي ثُلُثَ الرِّبْحِ لَمْ يَصِحَّ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، وَفِي الآخَرِ يَصِحُّ،، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ واخْتَلَفَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثَيْنِ لِي فَهِيَ للعَامِلِ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ يُرَادُ لأَجْلِهِ ورَبُّ المَالِ يَأْخُذُ بِمَالِهِ لَا بِالشَّرْطِ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ بالثُّلُثِ واخْتَلَفَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: المَشْرُوطُ لَكَ والبَاقِي لِي، فَالمَشْرُوطُ للمُضَارِبِ لِمَا بَيَّنَّا، وكَذلِكَ الحُكْمُ فِي المُسَاقَاةِ والمُزَارَعَةِ، فَإِنْ قَالَ: خُذِ المَالَ فَاتَّجِرْ بِهِ والرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَهُوَ إِبْضَاعٌ لَا حَقَّ للعَامِلِ فِيهِ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ والرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ فَهُوَ قَرْضٌ لَا حَقَّ لِرَبِّ المَالِ فِيهِ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً والرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، أو الرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَهِيَ مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ تَصَرَّفَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ ومَا يَرْبَحُهُ لِربِّ المَالِ، ولَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِفَسَادِ المُضَارَبَةِ، وتَصَرُّفُ المُضَارَبَ مِثْلُ أَنْ يُضَارِبَهُ ولَا يَذْكُرُ الرِّبْحَ، أَوْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا جُزْءً مِنَ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ والثَّانِي بَيْنَهُمَا، أو يَشْتَرِطَ جُزْءً مِنَ الرِّبْحِ لأَجْنَبِي مِنَ العَقْدِ، أَو يَقُولَ: ضَارَبْتُكَ عَلَى أَنْ لَكَ جُزْءً مِنَ الرِّبْحِ مَجْهُولاً، ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تَرْجِعُ إلى جَهَالَةِ الرِّبْحِ؛ فَإِنَّ المُضَارَبَةَ تَفْسُدُ والرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ المَالِ، وللمُضَارِبِ الأُجْرَةُ، فَإِنْ شَرَطَا مَا لَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ، فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَحِيْحٌ وفَاسِدٌ. فالصَّحِيْحُ: أَنْ يُضَارِبَهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلاَّ في البَزِّ أَو البُرِّ، أو عَلَى أَنْ لا يَبِيْعَ ويَشْتَرِيَ إِلاَّ بِبَغْدَادَ، أَو لَا يَبِيْعَ إلاَّ مِنْ فُلَانٍ، أو لَا يُسَافِرَ بِالمَالِ. والفَاسِدُ: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى المُضَارِبِ ضَمَانَ المَالِ - أَو سَهْمٍ مِنَ الوَضِيْعَةِ، أَو تَوْلِيَةَ مَا يَخْتَارُهُ مِنَ السِّلَعِ، أو أَنْ يُرْتَفَقَ (٢) بالسِّلَعِ المُشْتَرَاةِ فَيَلْبَسَ الثَّوْبَ ويَرْكَبَ الدَّابَّةَ ويَسْتَخْدِمَ العَبْدَ، أَو يَشْتَرِطَ المُضَارِبُ عَلَى رَبِّ المَالِ أَنْ لَا يُعَيِّنَ لَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ، وهَلْ تُبْطِلُ العَقْدَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣). فَإِنْ شَرَطَا تَأْقِيْتَ المُضَارَبَةِ فَسَدَتْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، والأُخْرَى: لَا تَفْسُدُ، فَإِنْ

стр. 278

دَفَعَ إِلَيْهِ عُرُوضاً فَقَالَ: بِعْهَا وضَارِبْ بِثَمَنِهَا، أو اقْبِضْ وَدِيْعَتِي وضَارِبْ بِهَا، أو إِذَا قَدِمَ الحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذِهِ الأَلْفِ صَحَّ العَقْدُ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ رَبُّ المَالِ مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ العَقْدُ، فَإِنْ شَرَطَ عَمَلَ غُلَامِ رَبِّ المَالِ مَعَهُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (١)، وعَلَى العَامِلِ أَنْ يَتَوَلى بِنَفْسِهِ مَا جَرَتِ العَادَةُ بِهِ أَنْ يَتَوَلاَّهُ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وطَيِّهِ وقَبْضِ الثَّمَنِ واِنْتقَادِهِ وخَتْمِ الكِيْسِ وإِحْرَازِهِ، ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَالأُجْرَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وأَمَّا مَا جَرَتِ العَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيْبَ فِيهِ مِنْ حَمْلِ المَتَاعِ والنِّدَاءِ عَلَيْهِ فَلَهُ أنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ مِنْ مالِ المُضَارَبَةِ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الأُجْرَةَ، فهَلْ لَهُ ذَلِكَ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢)، وكُلُّ مَا جَازَ لأَحَدِ الشَّرِيْكَيْنِ فِعْلُهُ بِمُطْلَقِ عَقْدِ الشِّرْكَةِ جَازَ للمُضَارِبِ فِعْلُهُ بِمُطْلَقِ المُضَارَبَةِ، ومَا لَيْسَ للشَّرِيْكِ فِعْلُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيْكِهِ، فَلَيْسَ للمُضَارِبِ فِعْلُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ رَبِّ المَالِ، فَإِنْ تَعَدَّ المُضَارِبُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ وخَالَفَ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ المَالِ إِنْ تَلِفَ، فَإِنْ تَصَرَّفَ وظَهَرَ في المَالِ رِبْحٌ فَهُوَ لِرَبِّ المَالِ، وهَلْ يَسْتَحِقُّ المُضَارِبُ الأُجْرَةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَا أُجْرَةَ لَهُ. والثَّانِيَةُ: لَهُ الأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ المِثْلِ (٣)، أو مَا شَرَطَهُ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: إِذَا خَالَفَ ورَبَحَ لَمْ يَكُن الرِّبْحُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ويَتَصَدَّقَانِ بالرِّبْحِ (٤)، فَإِنِ اشْتَرَى المُضَارِبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ المَالِ صَحَّ الشِّرَاءُ وعَتَقَ، ويَلْزَمُ المُضَارِبَ الضَّمانُ، وَفِي قَدَرِهِ رِوَايَتَانِ (٥): أحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الذي اشْتَرَاهُ بِهِ (٦). والثَّانِيةُ: القِيْمَةُ (٧)، وسَوَاءٌ عَلِمَ أَو لَمْ يَعْلَمْ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وَقَالَ أبو بَكْر: يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إِنْ كَانَ عَالِماً بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ جَاهِلاً بِذَلِكَ فَلا

стр. 279

شَيءَ عَلَيْهِ (١)، وكَذلِكَ الحُكْمُ في المَأْذُونِ إِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ، وكَذلِكَ إِنِ اشْتَرَى زَوْجَةَ رَبِّ المَالِ صَحَّ الشِّرَاءُ وانْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنِ اشْتَرَى المُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ صَحَّ الشِّرَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في المالِ رِبْحٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ في المَالِ رِبْحٌ فهَلْ يَعْتِقُ؟ ينَبْنِي عَلَى العَامِلِ هَلْ يَمْلُكُ الرِّبْحَ بالظُّهُورِ أو بالقِسْمَةِ؟ وفِيْهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ بالظُّهُورِ (٢)، ويُجْزِئُ في حَقِّ الزَّكَاةِ، فَعَلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. والرِّوَايَةُ الأُخْرَى: لَا يُمَلَّكُ إِلاَّ بِالقِسْمَةِ، فَعَلَى هذِهِ لَا يُعْتَقُ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَا يُعْتَقُ (٣)، وإِنْ قُلْنَا قَدْ مَلَكَ. لأنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٌّ، وَلَيْسَ للمُضَارِبِ أَنْ يُضَارِبَ لِرَجُلٍ آخَرَ إِذَا كَانَ في ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الأَوَّلِ، فَإِنْ فَعَلَ وَرَبَحَ رَدَّهُ في شِرْكَةِ الأَوَّلِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ المَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ شَيْئاً في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، والأُخْرَى: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وكَذلِكَ الحُكْمِ في السَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ المَأْذُونِ. فَأَمَّا أَحَدُ الشَّرِيْكَيْنِ إِذَا اشْتَرَى مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ بَطَلَ في مِقْدَارِ حَقِّهِ، وهَلْ يَصِحُّ في حِصَّةِ شَرِيْكِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥) في تَفْرِيْقِ الصَّفْقَةِ. ويَتَخَرَّجُ عَلَى المُضَارَبَةِ: أَنْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ في الجَمِيْعِ، ويَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتِبِهِ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ونَفَقَةُ المُضَارِبِ في مَالِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى صَاحِبِ المَالِ، وسَوَاءٌ كَانَ حَاضِراً أَو مُسَافِراً، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ وأَطْلَقَ وَلَمْ يُقَدِّرْ فَلَهُ جَمِيْعُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَأْكُولٍ ومَلْبُوسٍ بالمَعْرُوفِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في ذَلِكَ رَجَعَ القُوتُ إِلى الإِطْعَامِ في الكَفَّارَةِ، وَفِي الكِسْوَةِ إلى أَقَلِّ مَلْبُوسٍ مِثْلِهِ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ فَاشْتَرَى أَمَةً خَرَّجَ الثَّمَنَ عَلَى المُضَارَبَةِ وصَارَ قَرْضاً في ذِمَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بخْتَانَ، وإِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفَيْنِ مُضَارَبَةً فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ القَبْضِ انْفَسَخَتْ فِيهِ المُضَارَبَةُ، وَكَانَ تَلَفُهُ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ، مِثْلُ أنِ اشْتَرَى بِكُلِّ أَلْفٍ ثَوْباً فَتَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ كَانَ مِنَ الرِّبْحِ، وَلَمْ تَنْفَسِخِ المُضَارَبَةُ، فَإِنِ اشْتَرَى المُضَارِبُ سِلْعَةً في الذِّمَّةِ فَتَلِفَ مَالُ المُضَارَبَةِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ

стр. 280

وبَعْدَ الشِّرَاءِ فَعَلَى رَبِّ المَالِ ثَمَنُ المُضَارَبَةِ بِحَالِهَا، وإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْفَسَخَتِ المُضَارَبَةُ ولَزِمَ العَامِلَ الثَّمَنُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: إِنْ أَجَازَ رَبُّ المَالِ الشِّرَاءَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وإِنْ لَمْ يُجِزْه فَهُوَ عَلَى العَامِلِ. وإِذَا اخْتَلَفَ المُتَقَارِضَانِ في المُشْتَرَى فَالقَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ فِيْمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أو للمُضَارَبَةِ فِيْمَا يَدَّعِي مِنْ هَلَاكِ، ومَا يُدَّعَى عَلَيْهِ من جِنَايَةٍ، وكَذلِكَ القَوْلُ قَوْلُهُ في مِقْدَارِ رَأْسِ المَالِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في رَدِّ المَالِ فالمَنْصُوصُ أنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ القَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ عَلَى قِيَاسِ الوَصْيِ أنَّ القَوْلَ قَوْلُهُ في دَفْعِ المَالِ إلى اليَتِيْمِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في قَدَرِ الرِّبْحِ، فَالقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ المَالِ، وَعَنْهُ: أنَّ العَامِلَ إِنِ ادَّعَى قَدَرَ أُجْرَةِ المِثْلِ أَو زِيَادَةً بِمَا يَتَعَايَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا فَالقَوْلُ قَوْلُهُ، وإِنِ ادَّعَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ، فَإِنِ ادَّعَى العَامِلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيْعَ نَسِيْئاً وأَنْكَرَ رَبُّ المَالِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ، وكَذلِكَ في جَمِيْعِ التَّصَرُّفَاتِ. فَإِنْ أَقَرَّ المُضَارِبُ أَنَّهُ رَبِحَ أَلْفاً، ثُمَّ قَالَ: غَلَطْتُ أَو أنسِيْتُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، ولِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَقَارِضَيْنِ فَسْخُ القِرَاضِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أو جُنَّ انْفَسَخَ العَقْدُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفَسِخْ. وإِذَا انْفَسَخَ القِرَاضُ والمَالُ عَرْضٌ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ المَالِ أَنْ يَأْخُذَ بمَالِهِ عَرْضاً كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وإِنْ طَلَبَ البَيْعَ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ القِرَاضُ بِحَالَهِ، والمَالُ عَرْضٌ وطَلَبَ العَامِلُ بَيْعَهُ وأَبَى رَبُّ المَالِ فَقَالَ في رِوَايَةِ مَنْصُورٍ: إِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أُجْبِرَ صَاحِبُ المالِ عَلَى البَيْعِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لَمْ يُجْبَرْ، فَإِنْ كَانَ المَالُ دَيْناً لَزِمَ العَامِلُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ سَوَاءٌ ظَهَرَ فِيهِ الرِّبْحُ أو لَمْ يَظْهَرْ، وكَذلِكَ الحُكْمُ إِذَا انْفَسَخَ القِرَاضُ والمالُ دَيْنٌ. وإِذَا قَارَضَ في المَرَضِ اعتُبِرَ الرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ المِثْلِ، فَإِنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ قَدَّمَ حِصَّةَ العَامِلِ عَلَى سَائِرِ الغرماء، فَإِنْ مَاتَ المُضَارِبُ وَلَمْ تُعْرَف المُضَارَبَةُ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهَا تَصِيْرُ دَيْناً عَلَيْهِ، وكَذلِكَ الوَدِيْعَةُ، وكُلُّ مَنْ قُلْنَا القَوْلُ قَوْلُهُ فَلِخَصْمِهِ عَلَيْهِ اليَمِيْنُ. بَابُ المُسَاقَاةِ والمُزَارَعَةِ يَصِحُّ عَقْدُ المُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ والكَرْمِ وكُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ ببَعْضِ نَمَائِهِ، ولَا يِصِحُّ أَنْ يَعْقِدَهَا إلاَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ في المَالِ ويَنْعَقِدُ بِلَفْظِ المُسَاقَاةِ وبما يَقْتَضِي مَعْنَاهَا، ولَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ ويُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ بِلَفْظِهَا (١)، ويَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ

стр. 281

في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، والأُخْرَى: لَا يَصِحُّ (٢)، واخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ أمْ جَائِزٌ؟ فَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: هُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ (٣) فَعَلَى هَذَا لا يَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، ويَنْفَسِخُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ويَفْسَخُهُ لَهَا إِلاَّ أَنَّ الفَسْخَ إِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ وكَانَ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ للعَامِلِ، وإِنْ كَانَ مِنَ العَامِلِ فَلَا شَيءَ لَهُ، وإِنْ كَانَ الفَسْخُ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ العَامِلُ حَقَّهُ مِنْها، وَقَالَ شَيْخُنا (٤): هُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ فلَا يَنْفَسِخُ بالمَوْتِ، وَلَا بالفَسْخِ، ويَفْتَقِرُ إلى ضَرْبِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ في مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ أو نَخْلٍ أو وَدِي إلى مُدَّةٍ لا تُحْمَلُ فِيْهَا لَمْ يَصِحَّ، وهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥)، وإِنْ كَانَ إِلَى مُدَّةٍ قَدْ تُحْمَلُ وَقَدْ لَا تُحْمَلُ، فَهَلْ تَصِحُّ أَم لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فإن قُلْنَا لَا يصح فهل يستحق الأجرة؟ يحتمل وَجْهَيْنِ (٦). فَإِنْ مَاتَ العَامِلُ تَمَّمَ الوَارِثُ العَمَلَ، فَإِنْ أَبَى الوَارِثُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَنْ يَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَلِرَبِّ المَالِ أن يفسخ وَكَذَلِكَ الحكم إذا هرب العامل وَلَمْ يجد لَهُ مالاً وَلَا من يستقرض عَلَيْهِ فلرب المال الفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ العَامِلُ الثَّمَرَةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٧)، فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِهَا فهي بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عَمِلَ فِيْهَا رَبُّ المَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أو شَاهِدٍ رَجَعَ بِهِ، وإِنْ عَمَلَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ أو أَشْهَادٍ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ ويَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْمِلَ، ويَكُونُ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَرِ مَعْلُومٌ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، ولَا تَصِحُّ المُسَاقَاةُ إلاَّ عَلَى قَرَاحٍ مَعْلُومٍ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَالنِّصْفِ والثُّلُثِ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ آصُعاً مَعْلُومَةً أَوْ نَخْلَاتٍ لَمْ يَصِحَّ ويُلْزِمُ العَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وزِيَادَتُهَا مِنْ إِصْلَاحِ الأَجَاجِيْنِ (٨)، وتَنْقِيَةِ

стр. 282

السَّوَاقِي والسَّقْيِ والتَّلْقِيْحِ للنَّخْلِ وتَسْوِيَةِ الثَّمَرَةِ وحِفْظِهَا وإِصْلَاحِ الجَرِيْنِ (١)، ويَلْزَمُ رَبُّ المَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الحِيْطَانِ وإِنْشَاءِ الأَنْهَارِ والدُّوْلَابِ وشراءِ مَا يُديرُه والكِيْسِ الذي يُلَقَّحُ بِهِ النَّخْلُ، فأَمَّا الجُذَاذُ فَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدَرِ حَقهما، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى العَامِلِ صَحَّ ذِكْرُهُ في المُزَارَعَةِ أنَّ الحَصَادَ عَلَى العَامِلِ، والجُذَاذُ مِثْلُهُ (٢) فإن شرط العامل أن يعمل مَعَهُ رب المال لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غِلْمَانُ رَبِّ المَالِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (٣)، والعَامِلُ أَمِيْنٌ فِيْمَا يَدَّعِي مِنْ هَلَاكٍ وفِيْمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ خِيَانَةٍ، فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ ضُمَّ إِلَيْهِ مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ العَمَلَ وإِنِ اخْتَلَفَ العَامِلُ ورَبُّ المَالِ في الجزَاءِ المَشْرُوطِ للعَامِلِ. فَإِنْ كَانَ لوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهَ بِهَا، وإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ ابنُ حَامِدٍ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ العَامِلِ، وعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الاخْتِلَافِ في قدر رِبْحِ المُضَارَبَةِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، وذَكَرَ هُنَاكَ رِوَايَةً أُخْرَى فإِنْ عُدِمَتِ البَيِّنَةُ فَالقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَقَى سَيْحاً فَلَهُ الرُّبُعُ، وإِنْ سَقَى بِدَالِيَةٍ أو ناضِحٍ فلَهُ الثُّلُثُ فَهُوَ فَاسِدٌ، ويُتَخَرَّجُ: أَنَّهُ يَصِحُّ. بَابُ المُزَارَعَةِ المُزَارَعَةُ الجَائِزَةُ: أَنْ يُسَلِّمَ أَرْضَهُ إلى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا بِجُزْءٍ شَائِعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ، ويَكُونُ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ والعَمَلُ مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ فَسَدَتْ وكَانَ الزَّرْعُ للعَامِلِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الأَرْضِ، وكَذلِكَ إِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا فالقَوْلُ بَيْنَهُمَا، وعَلَى العَامِلِ مِنْ أُجْرَةِ الأَرْضِ مِقْدَارُ حَقِّهِ مِنَ الزَّرْعِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: لا تَفْسُدُ، قَالَ في رِوَايَةِ مُهَنَّا (٤): في الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الأَرْضُ فِيْهَا نَخْلٌ وشَجَرٌ فَيَدْفَعهَا إلى القَوْمِ يَزْرَعُونَ الأَرْضَ ويَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ ولَهَمْ النِّصْفُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَدْ دَفَعَ النَّبيُّ ﷺ خَيْبَرَ (٥) عَلَى هَذَا (٦)، وأَجَازَ دَفْعَ الأَرْضِ

стр. 283

لِزَرْعِهَا، وظَاهِرُهُ أَنَّ البَذْرَ مِنَ الذي يَزْرَعُهَا، وكَذلِكَ نَقَلَ عَنْهُ ابنُ جَامِعٍ إِذَا دفَعَ الأَرْضَ إلى الآكَارِ بِالثُّلُثِ والرُّبُعِ، وَقَالَ: تُوَفِّيْنِي في مَوْضِعِ كَذَا، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّرْطَ ورَأَى أَنْ يَزْدَادَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ فَصَحَّ دَفْعُ الأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ البَذْرَ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ، وهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ في رِوَايَةِ الجَمَاعَةِ: يَجُوزُ الكَرِي بِبَعْضِ الخَارِجِ مِنْها، أَرَادَ بِهِ المُزَارَعَةَ عَلَى أَنَّ البَذْرَ والعَمَلَ مِنْ الإِكَارِ، فَعَلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ للأَرْضِ بِبَعْضِ الخَارِجِ مِنْها، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ للعَامِلِ بِمَا شَرَطَهُ لَهُ فَعَلَى هَذَا أنَّ مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ البَذْرِ يَسْتَحِقُّهُ بِبِذْرِهِ ومَا أَخَذَهُ مِنَ الأُجْرَةِ يَأْخُذُهُ بِالشَّرْطِ، فَمَتَى فَسَدَتِ المُزَارَعَةُ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الأَرْضِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِصَاحِبِهِ، وإِذَا شَرطَ صَاحِبُ البَذْرِ أَخْذَ بَذْرِهِ فَسَدَتِ المُزَارَعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وكَذلِكَ إِنْ شَرَطَ لأَحَدِهِمَا قُفْزَاناً مِنَ الزَّرْعِ. وحُكْمُ المُزَارَعَةِ حُكْمُ المُسَاقَاةِ فِيْمَا يَلْزَمُ العَامِلَ ورَبَّ الأرْضِ، وَفِي كَوْنِ العَقْدِ جَائِزاً أو لَازِماً، وَفِي اخْتِلَافِهِمْ في الجُزْءِ المَشْرُوطِ والجِنَايَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ. والحَصَادُ في المُزَارَعَةِ عَلَى العَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ (١) في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِمَا كَالجُذَاذِ في المُسَاقَاةِ. وإِذَا كَانَتْ الأَرْضُ لِشَرِيْكَيْنِ فَنَازَعَ أَحَدُهُمَا شَرِيْكَهُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْضٌ ولآخَرِ مَاءٌ، فَقَالَ صَاحِبُ الأَرْضِ: أَنَا أَزْرَعُ الأَرْضَ بِبَذْرِي وعَوَامِلِي عَلَى أَنَّ سَقْيَهَا مِنْ مَائِكَ، والزَّرْعُ بَيْنَنَا، صَحَّ ذَلِكَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ (٢)، وَفِي الأُخْرَى: لَا يَصِحُّ، واخْتَارَهَا شَيْخُنَا (٣)، فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُزَارِعُكَ هذِهِ الأَرْضَ بالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُزَارِعَكَ الأُخْرَى بالرِّبْعِ لَمْ تَصِحَّ المُزَارَعَةُ، وكَذلِكَ

стр. 284

الحُكْمُ في المُسَاقَاةِ، فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْضاً، فَقَالَ: مَا زَرَعْتَ مِنْها مِنْ حِنْطَةٍ فَلِي ثُلُثُهُ، ومَا زَرَعْتَهُ مِنْ شعيرٍ فَلِي نِصْفُهُ، ومَا زَرَعْتَهُ مِنْ بَاقِلاَّءَ فَلِي ثُلُثَاهُ، فَالعَقْدُ فَاسِدٌ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ عَلَى: إنْ زَرَعْتَهَا حِنْطَةً (١) فَلِي ثُلُثُهَا، وإنْ زَرَعْتَهَا شَعِيْراً فَلِي نِصْفُهُ، وإِنْ زَرَعْتَهَا بَاقِلاَّءَ فَلِي ثُلُثَاهُ، احْتُمِلَ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ في الإِجَارَةِ: إِنْ خِطْتَهُ رُوْمِيّاً فَلَكَ دِرْهَمٌ، فَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيّاً فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، ولَا فَرْقَ في جَمِيْعِ مَا ذَكَرْنَا بَيْن الأَرْضِ البَيْضَاءِ وبَيْنَ الأَرْضِ بَيْنَ النَّخِيْلِ. كِتَابُ الإِجَارَةِ الإجَارَةُ: عَقْدٌ عَلَى المَنَافِعِ (٢) لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ في المَالِ (٣)، وتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ الكَري، وهَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ البَيْعِ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٤). وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ (٥): - مُتَعَلِّقَةٌ بالذِّمَّةِ كالاسْتِئْجَارِ لِتَحْصِيْلِ خِيَاطَةٍ أو بِنَاءٍ أو حَمْلِ شَيءٍ مِنْ مَكَانٍ إلى مَكَانٍ، فَهَلْ يَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهَا عَلَى شَرَائِطِهَا كَالسَّلَمِ. - ومُتَعَلِّقَةٌ بالعَيْنِ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ للسُّكْنَى والدَّابَّةِ للرُّكُوبِ والإِنْسَانِ للخِدْمَةِ فَيَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ العَيْنِ وإِمْكَانِ الانْتِفَاعِ بِهَا، فَإِنْ تَلِفَتِ العَيْنُ انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ فِيْمَا بَقَى مِنَ المُدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ دَاراً فَانْهَدَمَتْ أو أَرْضاً للزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا انْفَسَخَتِ

стр. 285

الإِجَارَةُ فِيْمَا بَقِيَ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، وَفِي الآخر (٢): يَثْبُتُ للمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الفَسْخِ، فَإِنْ وَجَدَهَا مَعِيْبَةً أو حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ فَلَهُ الفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى، فَإِنْ غُصِبَتِ العَيْنُ حَتَّى انْقَضَتِ مُدَّةُ الإِجَارَةِ فَهُوَ بالخِيَارِ بَيْن دَفْعِ الإِجَارَةِ المُسَمَّاةِ ومُطَالَبَةِ الغَاصِبِ بِأُجْرَةِ المِثْلِ وبَيْنَ فَسْخِ الإِجَارَةِ، ويُتَخَرَّجُ انْفِسَاخُ العَقْدِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُوْلُ: إِنْ مَنَافِعَ الغَصْبِ لَا تُضْمَنُ، فَإِنْ هَرَبَ المَعْقُودُ عَلَيْهِ والإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ مِثْلُ: خِيَاطَةِ قَمِيْصٍ أو بِنَاءِ دَارٍ ثَبَتَ لَهُ الخِيَارُ بَيْنَ الفَسْخِ وبَيْنَ البَقَاءِ إلى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ بالعَمَلِ (٣)، فَإِنْ كَانَتْ الإِجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ فَانْقَضَتْ في هَرَبِهِ خُرِّجَ عَلَى الوَجْهَيْنِ في الغَاصِبِ. ولَا يَصِحُّ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعَ عَيْنٍ لا يمكن اسْتِيفَاءِ المَنْفَعَةِ مِنْها مِثْلُ: أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضاً للزِّرَاعَةِ سَبْخَةً لَا (٤) تُنْبِتُ، أَو لَا مَاءَ لَهَا، أَو لَهَا مَاءٌ لَا يَدُومُ لِمُدَّةِ الزَّرْعِ، أَو دَابَّةً للرُّكُوبِ وَهِيَ زَمِنَةٌ ولَا تَصِحُّ إلاَّ عَلَى عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ بِرُؤْيَةٍ أَو صِفَةٍ في أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ (٥)، ويَصِحُّ في الآخَرِ. وللمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، كَقَوْلِنَا في شِرَاءِ الأَعْيَانِ الغَائِبَةِ، ولَا يَصِحُّ إِلاَّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةِ القَدَرِ إِمَّا بالزَّمَانِ كَسُكْنَى شَهْرٍ وخِدْمَةِ سَنَةٍ، أو بالعَمَلِ كَالإِجَارَةِ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ، أَو خِيَاطَةِ قَمِيْصٍ، أَو الرُّكُوبِ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ (٦)، فَإِنْ شَرَطَ تَقْدِيْرَ العَمَلِ والزَّمَانِ فَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَبْنِيَ لي هذِهِ الدَّارَ في شَهْرٍ لَمْ تَصِحَّ، ويَجُوزُ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ يَجُوزُ بَقَاءُ العَيْنِ فِيْهَا وإِنْ طَالَتْ، ولَا يَجُوزُ عَلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَقَوْلِهِ: أَجَرْتُكَ سَنَةً أو شَهْراً، فَإِنْ قَالَ: أَجَرْتُكَ هذِهِ العَيْنَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، لَمْ يَصِحَّ العَقْدُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، ويَصِحُّ في الأُخْرَى (٧)، وكُلَّمَا دَخَلَا في شَهْرٍ لَزِمَهُمَا حُكْمُ
следующие страницы →