← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26094

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (636 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، والأُخْرَى: لَا يَصِحُّ (٢)، واخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ أمْ جَائِزٌ؟ فَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: هُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ (٣) فَعَلَى هَذَا لا يَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، ويَنْفَسِخُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ويَفْسَخُهُ لَهَا إِلاَّ أَنَّ الفَسْخَ إِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ وكَانَ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ للعَامِلِ، وإِنْ كَانَ مِنَ العَامِلِ فَلَا شَيءَ لَهُ، وإِنْ كَانَ الفَسْخُ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ العَامِلُ حَقَّهُ مِنْها، وَقَالَ شَيْخُنا (٤): هُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ فلَا يَنْفَسِخُ بالمَوْتِ، وَلَا بالفَسْخِ، ويَفْتَقِرُ إلى ضَرْبِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ في مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ أو نَخْلٍ أو وَدِي إلى مُدَّةٍ لا تُحْمَلُ فِيْهَا لَمْ يَصِحَّ، وهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥)، وإِنْ كَانَ إِلَى مُدَّةٍ قَدْ تُحْمَلُ وَقَدْ لَا تُحْمَلُ، فَهَلْ تَصِحُّ أَم لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فإن قُلْنَا لَا يصح فهل يستحق الأجرة؟ يحتمل وَجْهَيْنِ (٦). فَإِنْ مَاتَ العَامِلُ تَمَّمَ الوَارِثُ العَمَلَ، فَإِنْ أَبَى الوَارِثُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَنْ يَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَلِرَبِّ المَالِ أن يفسخ وَكَذَلِكَ الحكم إذا هرب العامل وَلَمْ يجد لَهُ مالاً وَلَا من يستقرض عَلَيْهِ فلرب المال الفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ العَامِلُ الثَّمَرَةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٧)، فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِهَا فهي بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عَمِلَ فِيْهَا رَبُّ المَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أو شَاهِدٍ رَجَعَ بِهِ، وإِنْ عَمَلَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ أو أَشْهَادٍ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ ويَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْمِلَ، ويَكُونُ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَرِ مَعْلُومٌ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، ولَا تَصِحُّ المُسَاقَاةُ إلاَّ عَلَى قَرَاحٍ مَعْلُومٍ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَالنِّصْفِ والثُّلُثِ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ آصُعاً مَعْلُومَةً أَوْ نَخْلَاتٍ لَمْ يَصِحَّ ويُلْزِمُ العَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وزِيَادَتُهَا مِنْ إِصْلَاحِ الأَجَاجِيْنِ (٨)، وتَنْقِيَةِ

стр. 282

السَّوَاقِي والسَّقْيِ والتَّلْقِيْحِ للنَّخْلِ وتَسْوِيَةِ الثَّمَرَةِ وحِفْظِهَا وإِصْلَاحِ الجَرِيْنِ (١)، ويَلْزَمُ رَبُّ المَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الحِيْطَانِ وإِنْشَاءِ الأَنْهَارِ والدُّوْلَابِ وشراءِ مَا يُديرُه والكِيْسِ الذي يُلَقَّحُ بِهِ النَّخْلُ، فأَمَّا الجُذَاذُ فَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدَرِ حَقهما، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى العَامِلِ صَحَّ ذِكْرُهُ في المُزَارَعَةِ أنَّ الحَصَادَ عَلَى العَامِلِ، والجُذَاذُ مِثْلُهُ (٢) فإن شرط العامل أن يعمل مَعَهُ رب المال لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غِلْمَانُ رَبِّ المَالِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (٣)، والعَامِلُ أَمِيْنٌ فِيْمَا يَدَّعِي مِنْ هَلَاكٍ وفِيْمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ خِيَانَةٍ، فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ ضُمَّ إِلَيْهِ مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ العَمَلَ وإِنِ اخْتَلَفَ العَامِلُ ورَبُّ المَالِ في الجزَاءِ المَشْرُوطِ للعَامِلِ. فَإِنْ كَانَ لوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهَ بِهَا، وإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ ابنُ حَامِدٍ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ العَامِلِ، وعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الاخْتِلَافِ في قدر رِبْحِ المُضَارَبَةِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، وذَكَرَ هُنَاكَ رِوَايَةً أُخْرَى فإِنْ عُدِمَتِ البَيِّنَةُ فَالقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَقَى سَيْحاً فَلَهُ الرُّبُعُ، وإِنْ سَقَى بِدَالِيَةٍ أو ناضِحٍ فلَهُ الثُّلُثُ فَهُوَ فَاسِدٌ، ويُتَخَرَّجُ: أَنَّهُ يَصِحُّ. بَابُ المُزَارَعَةِ المُزَارَعَةُ الجَائِزَةُ: أَنْ يُسَلِّمَ أَرْضَهُ إلى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا بِجُزْءٍ شَائِعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ، ويَكُونُ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ والعَمَلُ مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ فَسَدَتْ وكَانَ الزَّرْعُ للعَامِلِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الأَرْضِ، وكَذلِكَ إِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا فالقَوْلُ بَيْنَهُمَا، وعَلَى العَامِلِ مِنْ أُجْرَةِ الأَرْضِ مِقْدَارُ حَقِّهِ مِنَ الزَّرْعِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: لا تَفْسُدُ، قَالَ في رِوَايَةِ مُهَنَّا (٤): في الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الأَرْضُ فِيْهَا نَخْلٌ وشَجَرٌ فَيَدْفَعهَا إلى القَوْمِ يَزْرَعُونَ الأَرْضَ ويَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ ولَهَمْ النِّصْفُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَدْ دَفَعَ النَّبيُّ ﷺ خَيْبَرَ (٥) عَلَى هَذَا (٦)، وأَجَازَ دَفْعَ الأَرْضِ

стр. 283

لِزَرْعِهَا، وظَاهِرُهُ أَنَّ البَذْرَ مِنَ الذي يَزْرَعُهَا، وكَذلِكَ نَقَلَ عَنْهُ ابنُ جَامِعٍ إِذَا دفَعَ الأَرْضَ إلى الآكَارِ بِالثُّلُثِ والرُّبُعِ، وَقَالَ: تُوَفِّيْنِي في مَوْضِعِ كَذَا، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّرْطَ ورَأَى أَنْ يَزْدَادَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ فَصَحَّ دَفْعُ الأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ البَذْرَ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ، وهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ في رِوَايَةِ الجَمَاعَةِ: يَجُوزُ الكَرِي بِبَعْضِ الخَارِجِ مِنْها، أَرَادَ بِهِ المُزَارَعَةَ عَلَى أَنَّ البَذْرَ والعَمَلَ مِنْ الإِكَارِ، فَعَلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ للأَرْضِ بِبَعْضِ الخَارِجِ مِنْها، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ للعَامِلِ بِمَا شَرَطَهُ لَهُ فَعَلَى هَذَا أنَّ مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ البَذْرِ يَسْتَحِقُّهُ بِبِذْرِهِ ومَا أَخَذَهُ مِنَ الأُجْرَةِ يَأْخُذُهُ بِالشَّرْطِ، فَمَتَى فَسَدَتِ المُزَارَعَةُ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الأَرْضِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِصَاحِبِهِ، وإِذَا شَرطَ صَاحِبُ البَذْرِ أَخْذَ بَذْرِهِ فَسَدَتِ المُزَارَعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وكَذلِكَ إِنْ شَرَطَ لأَحَدِهِمَا قُفْزَاناً مِنَ الزَّرْعِ. وحُكْمُ المُزَارَعَةِ حُكْمُ المُسَاقَاةِ فِيْمَا يَلْزَمُ العَامِلَ ورَبَّ الأرْضِ، وَفِي كَوْنِ العَقْدِ جَائِزاً أو لَازِماً، وَفِي اخْتِلَافِهِمْ في الجُزْءِ المَشْرُوطِ والجِنَايَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ. والحَصَادُ في المُزَارَعَةِ عَلَى العَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ (١) في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِمَا كَالجُذَاذِ في المُسَاقَاةِ. وإِذَا كَانَتْ الأَرْضُ لِشَرِيْكَيْنِ فَنَازَعَ أَحَدُهُمَا شَرِيْكَهُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْضٌ ولآخَرِ مَاءٌ، فَقَالَ صَاحِبُ الأَرْضِ: أَنَا أَزْرَعُ الأَرْضَ بِبَذْرِي وعَوَامِلِي عَلَى أَنَّ سَقْيَهَا مِنْ مَائِكَ، والزَّرْعُ بَيْنَنَا، صَحَّ ذَلِكَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ (٢)، وَفِي الأُخْرَى: لَا يَصِحُّ، واخْتَارَهَا شَيْخُنَا (٣)، فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُزَارِعُكَ هذِهِ الأَرْضَ بالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُزَارِعَكَ الأُخْرَى بالرِّبْعِ لَمْ تَصِحَّ المُزَارَعَةُ، وكَذلِكَ

стр. 284

الحُكْمُ في المُسَاقَاةِ، فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْضاً، فَقَالَ: مَا زَرَعْتَ مِنْها مِنْ حِنْطَةٍ فَلِي ثُلُثُهُ، ومَا زَرَعْتَهُ مِنْ شعيرٍ فَلِي نِصْفُهُ، ومَا زَرَعْتَهُ مِنْ بَاقِلاَّءَ فَلِي ثُلُثَاهُ، فَالعَقْدُ فَاسِدٌ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ عَلَى: إنْ زَرَعْتَهَا حِنْطَةً (١) فَلِي ثُلُثُهَا، وإنْ زَرَعْتَهَا شَعِيْراً فَلِي نِصْفُهُ، وإِنْ زَرَعْتَهَا بَاقِلاَّءَ فَلِي ثُلُثَاهُ، احْتُمِلَ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ في الإِجَارَةِ: إِنْ خِطْتَهُ رُوْمِيّاً فَلَكَ دِرْهَمٌ، فَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيّاً فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، ولَا فَرْقَ في جَمِيْعِ مَا ذَكَرْنَا بَيْن الأَرْضِ البَيْضَاءِ وبَيْنَ الأَرْضِ بَيْنَ النَّخِيْلِ. كِتَابُ الإِجَارَةِ الإجَارَةُ: عَقْدٌ عَلَى المَنَافِعِ (٢) لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ في المَالِ (٣)، وتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ الكَري، وهَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ البَيْعِ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٤). وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ (٥): - مُتَعَلِّقَةٌ بالذِّمَّةِ كالاسْتِئْجَارِ لِتَحْصِيْلِ خِيَاطَةٍ أو بِنَاءٍ أو حَمْلِ شَيءٍ مِنْ مَكَانٍ إلى مَكَانٍ، فَهَلْ يَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهَا عَلَى شَرَائِطِهَا كَالسَّلَمِ. - ومُتَعَلِّقَةٌ بالعَيْنِ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ للسُّكْنَى والدَّابَّةِ للرُّكُوبِ والإِنْسَانِ للخِدْمَةِ فَيَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ العَيْنِ وإِمْكَانِ الانْتِفَاعِ بِهَا، فَإِنْ تَلِفَتِ العَيْنُ انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ فِيْمَا بَقَى مِنَ المُدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ دَاراً فَانْهَدَمَتْ أو أَرْضاً للزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا انْفَسَخَتِ

стр. 285

الإِجَارَةُ فِيْمَا بَقِيَ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، وَفِي الآخر (٢): يَثْبُتُ للمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الفَسْخِ، فَإِنْ وَجَدَهَا مَعِيْبَةً أو حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ فَلَهُ الفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى، فَإِنْ غُصِبَتِ العَيْنُ حَتَّى انْقَضَتِ مُدَّةُ الإِجَارَةِ فَهُوَ بالخِيَارِ بَيْن دَفْعِ الإِجَارَةِ المُسَمَّاةِ ومُطَالَبَةِ الغَاصِبِ بِأُجْرَةِ المِثْلِ وبَيْنَ فَسْخِ الإِجَارَةِ، ويُتَخَرَّجُ انْفِسَاخُ العَقْدِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُوْلُ: إِنْ مَنَافِعَ الغَصْبِ لَا تُضْمَنُ، فَإِنْ هَرَبَ المَعْقُودُ عَلَيْهِ والإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ مِثْلُ: خِيَاطَةِ قَمِيْصٍ أو بِنَاءِ دَارٍ ثَبَتَ لَهُ الخِيَارُ بَيْنَ الفَسْخِ وبَيْنَ البَقَاءِ إلى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ بالعَمَلِ (٣)، فَإِنْ كَانَتْ الإِجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ فَانْقَضَتْ في هَرَبِهِ خُرِّجَ عَلَى الوَجْهَيْنِ في الغَاصِبِ. ولَا يَصِحُّ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعَ عَيْنٍ لا يمكن اسْتِيفَاءِ المَنْفَعَةِ مِنْها مِثْلُ: أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضاً للزِّرَاعَةِ سَبْخَةً لَا (٤) تُنْبِتُ، أَو لَا مَاءَ لَهَا، أَو لَهَا مَاءٌ لَا يَدُومُ لِمُدَّةِ الزَّرْعِ، أَو دَابَّةً للرُّكُوبِ وَهِيَ زَمِنَةٌ ولَا تَصِحُّ إلاَّ عَلَى عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ بِرُؤْيَةٍ أَو صِفَةٍ في أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ (٥)، ويَصِحُّ في الآخَرِ. وللمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، كَقَوْلِنَا في شِرَاءِ الأَعْيَانِ الغَائِبَةِ، ولَا يَصِحُّ إِلاَّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةِ القَدَرِ إِمَّا بالزَّمَانِ كَسُكْنَى شَهْرٍ وخِدْمَةِ سَنَةٍ، أو بالعَمَلِ كَالإِجَارَةِ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ، أَو خِيَاطَةِ قَمِيْصٍ، أَو الرُّكُوبِ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ (٦)، فَإِنْ شَرَطَ تَقْدِيْرَ العَمَلِ والزَّمَانِ فَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَبْنِيَ لي هذِهِ الدَّارَ في شَهْرٍ لَمْ تَصِحَّ، ويَجُوزُ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ يَجُوزُ بَقَاءُ العَيْنِ فِيْهَا وإِنْ طَالَتْ، ولَا يَجُوزُ عَلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَقَوْلِهِ: أَجَرْتُكَ سَنَةً أو شَهْراً، فَإِنْ قَالَ: أَجَرْتُكَ هذِهِ العَيْنَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، لَمْ يَصِحَّ العَقْدُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، ويَصِحُّ في الأُخْرَى (٧)، وكُلَّمَا دَخَلَا في شَهْرٍ لَزِمَهُمَا حُكْمُ

стр. 286

الإِجَارَةِ فِيهِ (١)، فَإِنْ فسخ أَحَدُهُمَا عقيب الشَّهْر انْفَسَخَتْ، فَإِنْ أَجَرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ فَهُوَ في رَجَبٍ، أو سَنَةَ خَمْسٍ ويَكُونُ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ العَقْدُ، فَإِنْ أَجَرَهُ عَيْناً شَهْراً فَسَلَّمَها إِلَيْهِ لِصِفَةِ أو مَنْفَعَةٍ مِنْها بَقِيَّةُ الشَّهْرِ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ مَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الإِجَارَةِ إلى مَعْرِفَةِ المَنْفَعَةِ إِمَّا بالعُرْفِ كَسُكْنَى دَارٍ أو لُبْسِ قَمِيْصٍ ومَا أَشْبَهَهُ، أو بالوَصِفِ كَقَوْلِهِ: لِتَحْمِلَ لي زُبْرَةَ حَدِيْدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلى مَوْضِعِ كَذَا أو لِتَبْنِيَ لي حَائِطاً طُوْلُهُ كَذَا وعرْضُهُ كَذَا وعُلُوُّهُ كَذَا بِلَبِنٍ وطِيْنٍ أو آجُرٍ وطِيْنٍ، أو أَجَرْتُكَ هذِهِ الدَّارَ لِنَزْرَعَ فِيْهَا كَذَا وكَذَا وما أشْبَهَهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَدْخُلُهُ الوَصْفُ كَالمِحْمَلِ والرَّاكِبِ ومَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الأَغْطِيَةِ والأَوْطِيَةِ لَمْ يَمُرَّ حَتَّى يَرَى ذَلِكَ وجَمِيْعَ مَا يحْتَاجُ إِلَيْهِ للتَّمَكُّنِ مِنَ الانْتِفَاعِ كَزِمَامِ الجَمَلِ والبَرْذَعَةِ والحِزَامِ واليَالَانِ والتَّوْطِيَةِ وشَدِّ المِحْمَلِ والرَّفِعِ والحَطِّ ولزُومِ البَعِيْرِ لِيَنْزِلَ لِصَلَاةِ الفَرِيْضَةِ ومَا جَرَتِ العَادَةُ أَنْ يُوطَأَ بِهِ المَرْكُوب للرَّاكِب، فَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المُؤَجِّرِ، وكَذلِكَ مِفْتَاحُ الدَّارِ وعِمَارَةُ حِيْطَانِهَا وسُقُوْفِهَا وتَقْيِيْرِ الحَمَّامِ وعَمَلِ البَزْلِ وخُرُوجِ المَاءِ وعِمَارَةِ المسْتَوْقِدِ، كُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُ المُؤَجِّرَ، أَمَّا تَفْرِيْقُ البَالُوعَةِ والكَنِيْفِ فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً (٢)، وللمُكْتَرِي اسْتِيْفَاءُ المَنْفَعَةِ بِالمَعْرُوفِ بِنَفْسِهِ ولِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُؤَجِّرُهُ أَو يُعِيْرُهُ، وإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضاً للزِّرَاعَةِ لِشَيءٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ مَا هُوَ دُوْنَهُ في الضَّرَرِ، ويَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ مَا اسْتَأْجَرَ بِمِثْلِ الإِجَارَةِ، والزِّيَادَةُ في إِحْدَى الرِّوَايَاتِ (٣)، ولَا يَجُوزُ في الثَّانِيَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ المُؤَجِّرِ، وَفِي الثَّالِثَةِ: إِنْ حَدَّدَ في العَيْنِ عِمَارَةً جَازَ أَنْ يُؤَجِّرَ بِالزِّيَادَةِ، وإِنْ لَمْ يُحَدِّدْ تَصَدَّقَ بالزِّيَادَةِ، ويَجُوزُ بَيْعُ العَيْنِ المُسْتَأْجَرَةِ مِنْ غَيْرِ المُسْتَأْجِرِ ولَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ المُشْتَرِي بالإِجَارَةِ فَلَهُ الخِيَارُ إِذَا عَلِمَ في الفَسْخِ والإِمْضَاءِ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنَ المُسْتَأْجِرِ فَهَلْ تُفْسَخُ الإِجَارَةُ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٤). ولَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ المُسْتَأْجِرَيْنِ، ولَا تَنْفَسِخُ بِعُذْرٍ في حَقِّ المُسْتَأْجِرِ (٥)

стр. 287

مِثلُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِيَحِجَّ فَتَضِيْعُ نَفَقَتُهُ، أَو يَكْتَرِيَ دُكَّاناً لِيَبِيْعَ فِيهِ البُرَّ فَيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ، وإِذَا مَاتَ الجَمَّالُ أَو هَرَبَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ وتَرَكَ الجِمَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالاً بَاعَ الفَاضِلَ عَنِ المُكْتَرَى مِنَ الجِمَالِ وأَنْفَقَهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا فَضْلٌ اسْتَدَانَ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَازَ للمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ بِإِذْنِ الحَاكِمِ لِيَكُونَ دَيْناً عَلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ الجَمَّالُ واخْتَلَفَا في النَّفَقَةِ فَالقَوْلُ قَوْلُ المُنْفِقِ، فَإِنْ أَنْفَقَ المُكْتَرِي مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الحَاكِمِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى النَّفَقَةِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وإِنْ أَشْهَدَ بالرُّجُوعِ في النَّفَقَةِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). وإِذَا وَصَلَ المُكْتَرِي إِلى المَكَانِ الَّذِي اكْتَرَى إِلَيْهِ رَفَعَ الأَمْرَ إلى الحَاكِمِ؛ لِيَبِيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ ويَقْضِيَ دَيْنَ المُنْفِقِ ويَحْفَظَ البَاقِيَ للجِمَّالَ أَو لِوَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلى مَكَانٍ فَجَاوَزَهُ فَعَلَيْهِ المُسَمَّى وأُجْرَةُ المِثْلِ للزِّيَادَةِ، وكَذلِكَ إِنِ اكْتَرَى بِحَمْلِ شَيءٍ فَحَمَلَ أَكْثَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ (٢)، وذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مَا بُذِلَ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ المِثْلِ للجَمِيْعِ فَإِنْ تَلِفَتْ البهيِمَّةُ في حَالِ زِيَادَةِ الطَّرِيْقِ أو الحَمْلِ ولَيْسَتْ في يَدِ صَاحِبِهَا فَعَلَى المُكْتَرِي كَمَالُ قِيْمَتِهَا، وإِنْ كَانَتْ في يَدِ صَاحِبِهَا احْتَمَلَ أَنْ يُلْزِمَهُ كَمَالَ قِيْمَتِهَا أَيْضاً، واحْتَمَلَ أَنْ يُلْزِمَهُ نِصْفَ قِيْمَتِهَا. وَإِذَا ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَو كَبَحَهَا (٣) باللِّجَامِ بِمِقْدَارِ العَادَةِ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وكَذلِكَ الحُكْمُ في الرَّائِضِ (٤)، والمُعَلِّمِ إِذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ، والزَّوْجِ إِذَا ضَرَبَ زَوْجَتَهُ في النُّشُوزِ، ولَا ضَمَانَ عَلَى الأَجْيرِ المُشْتَرِكِ فِيْمَا لَمْ تَجْنِ يَدُهُ كَالقَصَّارِ والحَدَّادِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ وأَبِي (٥) بَكْرٍ (٦)، وَعَنْهُ: أنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ الهَلَاكُ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كالحَرِيْقِ واللُّصُوصِ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ (٧)، وإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ كالضَّيَاعِ ضَمِنَ. فَأَمَّا مَا جَنَتْ يَدُهُ فَيَضْمَنُ، نَصَّ عَلَيْهِ، ويُتُخَرَّجُ أَنْ لَا يَضْمَنَ بِنَاءً عَلَى مَا إِذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَقْضَاهَا أو

стр. 288

اقْتَصَّ مِنْ عُضْوٍ فَمَاتَ المُقْتَصُّ مِنْهُ. وأمَّا الأَجِيْرُ الخَاصُّ (١): وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إلى المُسْتَأْجِرِ للعَمَلِ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيْمَا جَنَتْ يَدُهُ، إلاَّ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الجِنَايَةَ. وإِذَا أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ فَمَالِكُ الثَّوْبِ بِالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ غَيْر مَعْمُولٍ ولَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ مَعْمُولاً ويَدْفَعُ إِلَيْهِ أُجْرَتَهُ، فَإِنْ تَمَلَّكَ الثَّوْبَ مِنْ حِرْزِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فَإِنْ حَبَسَهُ عَلَى الأُجْرَةِ فَتَلِفَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، ولَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ ولا خَتَّانٍ ولا مُتَطَبِّبٍ ولَا بَزَّاغٍ (٢) إذَا لَمْ تَجْنِ أَيْدِيْهِمْ (٣)، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ وَفِي الأَرْضِ غِرَاسٌ أو بِنَاءٌ لَمْ يَشْتَرِطْ في عَقْدِ الإِجَارَةِ قَلَعَهُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا فَالمُؤَجِرُ بالخِيَارِ بَيْنَ تَرْكِهِ بالأُجْرَةِ وبَيْنَ قَلْعِهِ ويَضْمَنُ مَا يَقُصُّ، فَإِنْ كَانَ في الأَرْضِ زَرْعٌ وَلَمْ يَكُنْ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيْطٍ مِنَ المُسْتَأْجِرِ لَزِمَ المُؤَجِّرُ تَرْكُهُ بالأُجْرَةِ، فَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيْطٍ مِنَ المُسْتَأْجِرِ فللمؤجر أَخْذُهُ بالقِيْمَةِ أو تَرْكُهُ بالأُجْرَةِ. وَإِذَا دَفَعَ إِلى خَيَّاطٍ ثَوْباً لِيُفَصِّلَهُ واخْتَلَفَا فَقَالَ المَالِكُ: أَمَرْتُكَ بِتَفْصِيْلِهِ قُبَّاء (٤)، وَقَالَ الخَيَّاطُ: بَلْ أَمَرْتَنِي بِقَطْعِهِ قَمِيْصاً فَالقَوْلُ قَوْلُ الخَيَّاطِ مَعَ يَمِيْنِهِ، وإِذَا اسْتَأْجَرَ دَاراً سَنَةً في أَثْنَاءِ الشَّهَرِ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً بالأَهِلَّةِ وشَهْراً بالعَدَدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: يَسْتَوْفِي الجَمِيْعَ بالعَدَدِ. بَابُ مَا يَصِحُّ من الإِجَارَةِ ومَا لَا يَصِحُّ تَصِحُّ إِجَارَةُ كُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالأَرْضِ والدَّارِ والعَبْدِ والبَهِيْمَةِ

стр. 289

ونَحْوِهَا ولَا تَجُوزُ إِجَارَةُ مَا لَا يُمْكِنُ الانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كالمَطْعُومَاتِ كُلِّهَا والشَّمَعِ (١) والمَشْرُوبِ إِلاَّ في لَبَنِ الظِّئْرِ ونَقْعِ البِئْرِ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ تَبَعاً (٢). ولَا يَجُوزُ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالغِنَاءِ والزَّمْرِ (٣) ونَحْوِهِ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ الخَمْرِ والخِنْزِيْرِ والمَيْتَةِ لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ويَصِحُّ في الأُخْرَى (٤)، ويُكْرَهُ لَهُ أَكْلُ أُجْرَتِهِ، ولَا يَصِحُّ إِيْجَارُ دَارِهِ لِمَنْ يَتِّخِذُهَا كَنِيْسَةً أو بَيْعَةً أو يَبِيْعُ فِيْهَا الخَمْرَ، وتَصِحُّ إِجَارَتُهَا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِداً (٥)، وإِذَا اسْتَأْجَرَ لِحَجْمِهِ لَمْ يَصِحَّ في قَوْلِ شَيْخِنَا، وعِنْدِي: أَنَّهُ يَصِحُّ ويُكْرَهُ للأَجِيْرِ أَكْلُ الأُجْرَةِ، ويَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهَا عَبْدَهُ ونَاصِحَهُ. ولَا يَجوز اسْتِئْجَارُ الفَحْلِ للضَّرْابِ والكَلْبِ للصَّيْدِ في ظَاهِرِ المَذْهَبِ، ويُتَخَرَّجُ الجَوَازُ، ولَا يَجُوزُ الاسْتِئْجَارُ عَلَى الآذَانِ والصَّلَاةِ والحَجِّ وتَعْلِيْمِ القُرْآنِ والفِقْهِ في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، ويَجُوزُ في الأُخْرَى. ولَا يَجُوزُ إِجَارَةُ المُصْحَفِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويَجُوزُ في الآخَرِ (٦)، ويَجُوزُ إِجَارَةُ كُتُبِ الفِقْهِ واللُّغَةِ والشِّعْرِ (٧)، ولَا يَجُوزُ إِجَارَةُ الحُلِيِّ بأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا:

стр. 290

يَصِحُّ مَعَ الكَرَاهِيَّةِ، ولَا يَجُوزُ إِجَارَةُ المَتَاعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أبو حَفْصٍ العكْبُرِيُّ: يَصِحُّ، وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ﵀ ولا يَجُوزُ إِجَارَةُ المُسْتَعَارِ إلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ المَالِكُ في مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، ويَصِحُّ إِجَارَةُ الوَقْفِ (١)، فَإِنْ مَاتَ مُؤَجِّرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ فانْتَقَلَ إلى مَنْ شَرَطَ لَهُ بَعْدَهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الإِجَارَةُ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٢)، ويأْخُذُ المنْتَقِلُ إِلَيْهِ الوَقْفَ حِصَّتَهُ مِنَ الأُجْرَةِ من يَوْمِ مَوْتِ الأَوَّلِ. والوَجْهُ الآخَرُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بالمَوْتِ في حَقِّ الغَيْرِ لا ناسِياً أَنَّهُ أَجَّرَ حَقَّهُ وحَقَّ غَيْرِهِ فَصُحَّ في حَقِّهِ وبَطَلَ في حَقِّ غَيْرِهِ ويَجُوزُ اسْتِئْجَارُ حَائِطٍ يَضَعُ عَلَيْهِ خَشَبَةً، ويَصح اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِرِضَاعِ وَلَدِهِ وَحَضَانَتِهِ (٣) ولَا يَجوز للمَرْأَةِ إِيْجَارُ نَفْسِهَا للرَّضَاعِ والخِدْمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، ويَصِحُّ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ (٤)، ويَجُوزُ للوَلِيِّ إِجَارَةُ اليَتِيْمِ، فَإِنْ بَلَغَ في مُدَّةِ الإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الفَسْخُ وكَذلِكَ إِذَا أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ في المُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الفَسْخُ (٥)، ويَجُوزُ اسْتِئْجَارُ شَرِيْكِهِ لِخِيَاطَةِ ثَوْبِهِ أو حَمْلِ مَتَاعِهِ، ويَجُوزُ إِجَارَةُ الدَّرَاهِمِ والدَّنَانِيْرِ للوَزْنِ، فَإِنْ أَطْلَقَ الإِجَارَةَ فَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يصِحُّ ويكونُ قَرْضاً، وعِنْدِي: إِنَّمَا تَصِحُّ ويُنْتَفَعُ بِهَا في الوَزْنِ وتحِلْيَةِ المَرْأَةِ. ويَجُوزُ

стр. 291

الاسْتِئْجَارُ عَلَى القِصَاصِ في النَّفْسِ والطَّرفِ والأُجْرَةُ عَلَى المُقْتَصِّ مِنْهُ، وإِذَا قَالَ لَهُ: إِنْ خِطْتَ لي هَذَا الثَّوْبَ اليَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وإِنْ خِطْتَهُ غَداً فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَمْ تَصِحَّ الإِجَارَةُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وتَصِحُّ في الأُخْرَى (١)، فَإِنْ قَالَ: إِنْ خِطْتَهُ رُوْمِيّاً فَلَكَ دِرْهَمٌ، وإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيّاً فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٢) بِنَاءً عَلَى المَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وكَذلِكَ إِذَا قَالَ: أجَرْتُكَ هَذَا الحَانُوتَ إِنْ قَعَدْتَ فِيهِ خَيَّاطاً بِخَمْسَةٍ، أو حَدَّاداً بِعَشرَةٍ يُخَرَّجُ عَلَى الوَجْهَيْنِ، فَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً فَقَالَ: إِنْ رَدَدْتَهَا اليَوْمَ فَكِرَاهَا خَمْسَةٌ، وإِنْ رَدَدْتَهَا غَداً فَكِرَاهَا عَشرَةٌ، فَقَالَ في رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ: لَا بَأْسَ (٣)، وكَذلِكَ نَقَلَ أَبو الحَارِثِ في رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَشرَةَ أَيَّامٍ بِعَشرَةِ دَرَاهِمَ، فَإِنْ حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ دِرْهَمٌ فَهُوَ جَائِزٌ (٤)، وَقَدْ تَأَوَّل شَيْخُنَا هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ، وجَائِزٌ في الأَوَّلِ، ويَبْطُلُ في الثَّانِي (٥)، والظَّاهِرُ: أَنَّ قَوْلَهُ يَرْجِعُ إلى مَا فِيهِ الإشْكَالُ (٦)، وإِذَا اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ كِتَابٍ إِلى صَاحِبٍ لَهُ بِمَكَّةَ بِحَمْلِهِ فَوَجَدَ الصَّاحِبَ مَيِّتاً فَرَدَّهُ إِلَيْهِ اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ (٧)، وإِذَا دَفَعَ ثَوْبَهُ إلى قَصَّارِ أو خَيَّاطٍ لِيَقْصُرَهُ ويَخِيْطَهُ ففَعَلَا ذَلِكَ

стр. 292

فَلَهُمَا أُجْرَةُ المِثْلِ، وإِنْ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ عَقْدَ الإِجَارَةِ (١)، وكَذلِكَ إِذَا دَخَلَ حَمَّاماً أو قَعَدَ مَعَ مَلاَّحٍ إِلَى مَوْضِعٍ وتَجِبُ الأُجْرَةُ في الإِجَارَةِ بِنَفْسِ العَقْدِ (٢) فَإِنْ شَرَطَ تَأْجِيْلَهَا جاز، وكَذلِكَ يَجِبُ مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ العَقْد إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ نَقْدَ بَلَدٍ آخَرَ. كِتَابُ الجُعَالَةِ (٣) ورَدِّ الآبِقِ الجُعَالَةُ: أَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَلَيَّ عَبْدِي (٤)، أو بَهِيْمَتِي، أو لُقْطَةً ضَاعَتْ مِنِّي، أو بَنَى لي هَذَا الحَائِطَ فلَهُ كَذَا، فَمَنْ عَمِلَهُ اسْتَحَقَّ الجُعْلَ، سَوَاءٌ كَانَ واحِداً أو جَمَاعَةً (٥)، وتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ وعَمَلٍ مَجْهُولٍ، ولا يَصِحُّ إلاَّ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ (٦)، فَإِنْ تَعَذَّرَ العِوَضُ فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ المِثْلِ، ويَجُوزُ فَسْخُ الجُعَالَةِ قَبْلَ العَمَلِ، فَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ الفَسْخُ (٧) ولَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ العَمَلِ الرُّجُوعِ إِلاَّ أن يَضْمَنَ للعَامِلِ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ (٨)، ومَنْ

стр. 293

عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلاً بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا جُعْلَ لَهُ (١) إِلاَّ في رَدِّ الآبِقِ خَاصَّةً فَإِنَّ لَهُ الجُعْلَ بالشَّرْعِ وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِدِيْنَارٍ أو باثْنَي عَشَرَ (٢) دِرْهَماً (٣)، وسَوَاءٌ رَدَّهُ مِنَ المِصْرِ أو مِنْ خَارِجِ المِصْرِ، وَعَنْهُ: إنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ المِصْرِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً (٤)، ويَسْتَحِقُّ الجُعْلَ، وإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ قِيْمَةِ العَبْدِ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِرَدِّ الآبَاقِ أو لَمْ يَكُنْ، ومَا أَنْفَقَهُ عَلَى الآبِقِ في قُوْتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى سَيِّدِهِ سَوَاءٌ رَدَّهُ إِلَيْهِ أَو هَرَبَ في بَعْضِ الطَّرِيْقِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ اسْتَحَقَّ الجُعْلَ (٥) والنَّفَقَةُ في تَرِكَتِهِ، فَإِنْ رَدَّ لَهُ واخْتَلَفَا فَقَالَ العَامِلُ: جَعَلْتُ للكَذَا كَذَا في رَدِّهَا فَأَنْكَرَ المَالِكُ فالقَوْلُ مَعَ يَمِيْنِهِ، وكَذلِكَ إنِ اخْتَلَفَا في مِقْدَارِ الجُعْلِ، ويُتَخَرَّجُ أَنْ يَتَخَالَفَا في المِقْدَارِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ يُعِيْنُ في الثَّمَنِ. كِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِ المُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ جُعَالة في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ يَجُوزُ فَسْخُهَا والامْتِنَاعُ منْهَا والزِّيَادَةُ فِيْهَا ولَا يَأْخُذُ مِنْها رَهْناً عَيْناً وفي الوَجْهِ الآخَرِ: هِيَ كَالإِجَارَةِ لا يَجُوزُ فَسْخُهَا ولا الامْتِنَاعُ مِنْ تَمَامِهَا ولا الزِّيَادَةُ يَدْخُلُهَا الرَّهْنُ والضَّمَانُ (٦)، ولَا يَجُوزُ إلاَّ عَلَى الخَيْلِ والإِبِلِ

стр. 294

والسِّلَاحِ ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ. وأمَّا المُسَابَقَةُ بِالأَقْدَامِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ والفِيَلَةِ والطُّيُورِ والرِّمَاحِ والمَزَارِيْقِ (١) والسِّمَّارِيَّاتِ والمُصَارَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ (٢)، ولَا يَجُوزُ بِعِوَضٍ، ولا تَجُوزُ المُسَابَقَةُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ (٣)، كَالإِبِلِ والخَيْلِ، ولَا عَلَى نَوْعَيْنِ عَرَبِيٍّ وهَجِيْنٍ (٤) (٥)، ويُتَخَرَّجُ الجَوَازُ بِنَاءً عَلَى تَسَاوِيْهِمَا فِي السَّهْمِ (٦)، ولا بُدَّ مِنْ تَعْيِيْنِ الفَرَسَيْنِ وتَحْدِيْدِ المَسَافَةِ (٧) وَالسَّلَمِ بِالعِوَضِ، فَإِنْ كَانَ العِوَضُ مِنَ الإِمَامِ أو مِنْ أَحَدِ المُتَسَابِقَيْنِ أو مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةِ عَلَى أنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَخَذَهُ جَازَ (٨)، فَإِنْ جَاءا مَعاً فَلَا شَيءَ لَهُمَا (٩)، فَإِنْ كَانَ مِنَ المُتَسَابِقَيْنِ عَلَى مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَحْرَزَ الْجَمِيْعَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُدْخِلَا مَعَهُمَا مُحَلَّلاً يُكَافِئُ فَرَسَهُ فَرَسَيْهِمَا ورَمْيَهُ رَمْيَهُما، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَ سَبْقَيْهِمَا، وإِنْ سَبَقَاهُ لَمْ يَأْخُذَا

стр. 295

مِنْهُ شَيْئاً (١)، وأَخَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا سَبْقَ صَاحِبِهِ، وإِنْ سَبَقَ أحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبْقَيْنِ، فَإِنْ سَبَقَ مَعَ المُحَلِّلِ أَحْرَزَ سَبْقَ نَفْسِهِ ويَكُونُ السَّبْقُ المُتَأَخِّرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُحَلِّلِ نِصْفَيْنِ، فَإِنْ قَالَ الإِمَامُ: مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشرَةٌ، ومَنْ صَلَا فَلَهُ كَذلِكَ لَمْ تَصِحَّ المُسَابَقَةُ، فَإِنْ قَالَ: مَنْ صَلَا فَلَهُ خَمْسَةٌ صَحَّتِ المُسَابَقَةُ، وإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَطْعَمَ السَّبْقُ أَصْحَابَهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وهَلْ تَبْطُلُ المُسَابَقَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، والآخَرُ: تَصِحُّ، ويُمَلَّكُ السَّبْقُ فَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَهُ، وإِنْ شَاءَ أَحْرَزَهُ. والسَّبْقُ في الخَيْلِ أَنْ تَسْبَقَ أَحَدُهُمَا (٢) بالرَّأْسِ إِذَا تَمَايلَتْ الهَوَادي - وَهِيَ الأَعْنَاقُ -، فَإِنِ اخْتَلَفَا في طُوْلِ العُنُقِ أو كَانَ ذَلِكَ في الإِبِلِ اعْتُبِرُ السَّبْقُ بِالكَامِلِ - وَهُوَ الكَتِفُ -. وإِذَا هَلَكَ أَحَدُ المَرْكُوبَيْنِ قَبْلَ الغَايَةِ بَطَلَ العَقْدُ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ، فَإِنْ عُدِمَ الوَارِثُ اسْتَأْجَرَ الحَاكِمُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَلَيْسَ لأَحَدِ المُتَسَابِقَيْنِ أَنْ يُجَنِّبَ مَعَ فَرَسِهِ فَرَساً يُحَرِّضُهُ عَلَى العَدْوِ ولَا يَرْكُضُ، ولَا يَصِحُّ بِهِ (٣). بَابُ المُنَاضَلَةِ (٤) يُشْتَرَطُ في المُنَاضَلَةِ إِخْرَاجُ العِوَضِ (٥) عَلَى مَا ذَكَرْنَا في الخَيْلِ، ولَا يَصِحُّ إِلاَّ بِتَعْيِيْنِ الرُّمَاةِ (٦) سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَو جَمَاعَةً. ولَا يَصِحُّ إِلاَّ عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّعْيَ، فَإِنْ كَانَ في

стр. 296

الحِزْبَيْنِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَطَلَ العَقْدُ فِيهِ وأُسْقِطَ مِنَ الحِزْبِ الآخَرِ بِإِزَائِهِ إِنِ اخْتَارَ البَاقُونَ، وإِنِ اخْتَارُوا الفَسْخَ فَسَخُوا (١)، ولَا يَصِحُّ إلاَّ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الرَّشْقِ مَعْلُوماً وإصابةً معلومةً، وإِنْ يَصِفَا الإِصَابَةَ فَيَقُولا حَوَابِي: وَهُوَ مَا وَقَعَ بَيْن يَدَي الغَرَضِ وحَبا إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ، أَو خَوَاصِرَ: وَهُوَ مَا كَانَ في جَانِبَي الغَرَضِ (٢)، أو خوَاسِقَ: وَهُوَ مَا فَتَحَ الغَرَضَ وثَبَتَ فِيهِ (٣)، أو خَوارِقَ: وَهُوَ مَا خَرَقَ الغَرَضَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ، أو حَوَاصِلَ: وَهُوَ اسْمٌ للإِصَابَةِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ. ومِنْ صِفَاتِ الإِصَابَةِ: مَوَارِقُ: وَهِيَ الَّتِي تُنْفِذُ الغَرَضَ، وخَوَارِمُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرُمُ الغَرَضَ، وَلَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ المُنَاضَلَةِ، وأَنْ يَكُونَ الَّذِي بَيْنَ الغَرَضَيْنِ مَعْلُوماً مُقَدَّراً بما جَرَتْ بِهِ العَادَةُ مِنْ مِئَتَي ذِرَاعٍ (٤) إِلَى ثلاثِ مئة ذراع، فَإِنْ قَالَا السَّبْقَ لأَبْعَدِنَا رَمْياً مِنْ غَيْرِ تَقْدِيْرٍ لَمْ يَصِحَّ (٥)، ولَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ طُوْلِ الغَرَضِ وعَرْضِهِ وسُمْكِهِ وارْتِفَاعِهِ مِنَ الأَرْضِ ومَعْرِفَةِ الرَّمْيِ هَلْ هُوَ مُنَاضَلَةٌ أو مُحَاطَّةٌ أو مُبَادَرَةٌ. فَالمُنَاضَلَةُ: اشْتِرَاطُ إِصَابَةِ عَدَدٍ مِنْ عدَدِ فَوْقِهِ كإِصَابَةِ عَشرَةٍ مِنْ عِشْرِيْنَ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا (٦) مِنْهُمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا في الإِصَابَةِ أَحْرَزَا سَبْقَهُمَا، فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا تِسْعَةً والآخَرُ عَشرَةً أو أَكْثَرَ فَقَدْ نَضَلَهُ. والمُحَاطَّةُ: أَنْ يَشْتَرِطَا حَطَّ مَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ مِنَ الإِصَابَةِ في رَشْقٍ مَعْلُومٍ، وإِذَا فَصَلَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ صَاحِبَهُ، بَيَانُهُ أَنْ يَجْعَلَ الرِّشْقَ عِشْرِيْنَ ثُمَّ يُسْقِطَا (٧) مَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ مِنَ الإِصَابَةِ، ويُفَضِّلُ لأَحَدِهِمَا خَمْسَةً أو ثَلَاثَةً أو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا ينْقصَانِ عَلَيْهِ.

стр. 297

فَأَمَّا المُبَادَرَةُ: فَأَنْ يَشْتَرِطَا (١) إِصَابَةً مَعْلُومَةً مِنَ الرَّشْقِ فَأَيُّهُمَا بَدَرَ إِلَيْهَا مَعَ تَسَاوِيْهِمَا في الرَّمْيِ فَقَدْ سَبَقَ ولَا يَلْزَمُ إِتْمَامَ الرَّشْقِ بيانُه إِنْ يَشْتَرِطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِيْنَ رَمْيَةً، فَيَرْمِي كُلُّ وَاحِدٍ عَشرَةً فَيُصِيْبُ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، والآخَرُ أَرْبَعَةً؛ فيَكُونُ الأَوَّلُ سَابِقاً، ولَا يَفْتَقر في النِّضَالِ إلى تَعْيِيْنِ القَوْسِ والسِّهَامِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إِنْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا عَنْ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ، والآخَرُ عَنْ قَوْسٍ فَارِسِيٍّ لَمْ يَصِحَّ العَقْدُ، ولَا بُدَّ مِنْ تَعْيِيْنِ المُبْتَدِئِ بالرَّمْيِ، فَإِنْ أَطْلَقَا ثُمَّ تَرَاضَيا بَعْدَ العَقْدِ جَازَ، وإِنْ تَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وقَالَ شَيْخُنا: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبْقِ. والسُّنَّةُ في النِّضَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، فَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضٍ بَدَأَ الآخَرُ بِالثَّانِي، وإِذَا عَرَضَ لأَحَدِهِمَا عَارِضٌ مِنْ قَطْعِ وَتَرٍ أو كَسْرِ قَوْسٍ أو هُبُوبِ رِيْحٍ شَدِيْدَةٍ تَرُدُّ السَّهْمَ عَرْضاً لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بذَلِكَ السَّهْمُ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ النِّضَالُ، وإِنْ عَرَضَ ظُلْمَةٌ أو مَطَرٌ جَازَ تَأْخَيْرُ الرَّمْيِ، وإِنْ أَطَارَتِ الرِّيْحُ الغَرَضَ فَوَقَعَ السَّهْمُ في مَوْضِعِهِ، فَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمُ الإِصَابَةُ احْتُسِبَتْ لَهُ، وإِنْ [كَانَ] (٢) شَرَطُهُمْ خَوَاسِقَ أو خَوَارِقَ لَمْ يُحْتَسَبْ، ويُكْرَهُ للأَجِيْرِ والشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِ المُتَنَاضِلَيْنِ وَزَهْزَهَتُهُ؛ لأَنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ صَاحِبِهِ. كِتَابُ الوَدِيْعَةِ (٣) الوَدِيْعَةُ: مِنَ العُقُودِ الجَائِزَةِ، وَهِيَ أَمَانَةٌ في يَدِ المُوْدَعِ يَلْزَمُهُ حِفْظُهَا في حِرْزِ مِثْلِهَا (٤) إِلاَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ المُوْدِعُ حِرْزاً، فَإِنْ نَقَلَهَا عَنْ ذَلِكَ إلى حِرْزٍ مِثْلِه، أو أَحْرَزَ مِنْهُ لَمْ يضْمَنْ، وإِنْ نَقَلَهَا إلى دُوْنِهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: إِذَا نَقَلَهَا إِلى مِثْلِ الحِرْزِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ضَمِنَ بِأَنْ نَهَاهُ عَنْ إِخْرَاجِهَا عَنْ ذَلِكَ الحِرْزِ فَأَخْرَجَهَا بِتَخَوُّفِهِ عَلَيْهَا مِنْ حَرِيْقٍ أَو نَهْبٍ لَمْ يَضْمَنْ (٥)، وإِنْ تَرَكَهَا فَتَلِفَتْ بِذَلِكَ فلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (٦) في الحَالَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ: لَا يُقعدُ عَلَيْهَا أو لَا يُتِمُّ فَوْقَهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ قَالَ: اجْعَلْهَا في كُمِّكَ فَتَرَكَهَا في جَيْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وإِنْ

стр. 298

تَرَكَهَا في يَدِهِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (١)، فَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا، فَإِنْ كَانَ غَائِباً فَلَهُ حَمْلُهَا مَعَهُ إِذَا كَانَ أَحْرَزَ لَهَا، فَإِنْ خاف عَلَيْهَا في السَّفَرِ دَفَعَهَا إلى الحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِماً فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا إلى ثِقَةٍ في البَلَدِ فَقَدْ نَصَّ في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ (٢) لَا يُودِعُهَا إِذَا خَافَ عَلَيْهَا. وَقَالَ شَيْخُنا (٣): يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ دَفَعَ الوَدِيْعَةَ إِلَى مَنْ في دَارِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أو أَمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وإِنْ دَفَعَهَا إلى أَجْنَبِي لِيَحْفَظَهَا ضَمِنَ، وَلَيْسَ لِلِمَالِكٍ مُطَالَبَةُ الأَجْنَبِي عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ في رِوَايَةِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئ، وَقَالَ شَيْخُنَا (٤): يَضْمَنُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وإِذَا تَدَاعَيَا تَعَدَّى في الوَدِيْعَةِ، مِثْلُ: إِنْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا، أَو ثَوْباً فَلَبِسَهُ، أو دَرَاهِمَ فَأَخْرَجَهَا لِيُنفِقَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا، أَو جَحَدَ الوَدِيْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، أو كَانَ كِيْساً مَخْتُوماً فَكَسَرَ خَتْمَهُ وفَتَحَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ في جَمِيْعِ ذَلِكَ (٥)، وإِنْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ صِحَاحاً فَخَلَطَهَا في مُقَطَّعَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ وأَبِي بَكْرٍ (٦)، وَقَالَ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إِذَا اسْتَوْدَعَ دَرَاهِمَ بِيْضاً فَخَلَطَهَا في سُودٍ ضَمِنَ، ومَعْلُومٌ أَنَّهَا تَثْمِيْنَ فَتُخَرَّجُ المَسْأَلَتَانِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، فَإِنْ أَخَذَ بَعضَها فَأَنْفَقَهُ وَرَدَّ بَدَلَهُ ضَمِنَ الكُلَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، وَفِي الأُخْرَى: يَضْمَنُ مِقْدَارَ مَا أَخَذَ، فَإِنْ أَرَادَ سَفَراً مَخْوفاً فَدَفَعَ الوَدِيْعَةَ في دَارِهِ وأَعْلَمَ بِهَا ثِقَةً يَسْكُنُ في الدَّارِ ضَمِنَ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ (٨)، والآخَرُ لا يَضْمَنُ، فَإِنْ أَوْدَعَهُ بَهِيْمَةً فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ ضَمِنَ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بإِذْنِ الحَاكِمِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ، وإِنْ أَنفقَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ مُحْتَسِباً عَلَى المَالِكِ، فَهَلْ يَرْجِعُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. فَإِنْ نَهَاهُ المَالِكُ عَنْ عَلْفِهَا فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ أَثِمَ وَلَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيّاً وَدِيْعَةً فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ (٩)، وإنْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، قَالَ شَيْخُنا: يَضْمَنُ (١٠)، وَقَالَ غَيْرُهُ: لا يَضْمَنُ، فَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيٌّ مَالاً عِنْدَ بَالِغٍ ضَمِنَهُ البَالِغُ، وَلَمْ يَبْرَأْ

стр. 299

إِلاَّ بالتَّسْلِيْمِ إلى وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَوْدَعَ عَبْداً وَدِيْعَةً فَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ ويَكُونُ في رَقَبَتِهِ، وإِذَا تَلِفَتِ الوَدِيْعَةُ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ فلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (١). بَابٌ في تَدَاعِي المُوْدِعِ والمُوْدَعِ إِذَا اتَّفَقَا في الإيِدَاعِ، واخْتَلَفَا في الرَّدِّ أو التَّلَفِ أو التَّفْرِيْطِ في الحِفْظِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُودَعِ مَعَ يَمِيْنِهِ؛ لأَنَّهُ أَمْتَنُ، وكَذلِكَ إنْ قَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلى فُلَانٍ فَدَفَعَهَا فَقَالَ المَالِكُ: مَا أَمَرْتُكَ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُوْدَعِ، نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ مَاتَ المُوْدِعُ فَادَّعَى وَارِثُهُ رَدَّ الوَدِيْعَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وإِنْ تَلِفَتِ الوَدِيْعَةُ عِنْدَ الوَارِثِ قَبْلَ إِمْكَانِ رَدِّهَا لَمْ يَضْمَنْ، وإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ إِمْكَانِ رَدِّهَا ضَمِنَ، فَإِنْ جَحَدَ الوَدِيْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، أو قَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ نَظَرْنَا في جُحُودِهِ، فَإِنْ قَالَ: لَا وَدِيْعَةَ عِنْدِي، أو لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ وَدِيْعَةً فَالقَوْلُ قَوْلُهُ في التَّلَفِ، وإِنْ قَالَ: لَمْ يُوْدِعْنِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ في التَّلَفِ وإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً؛ لأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِقَوْلِهِ: لَمْ يُوْدِعْنِي، وإِذَا كَانَ في يَدِهِ عَيْنٌ وَدِيْعَةً فَادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَقَرَّ بِهَا لأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ ويَحْلِفُ للآخَرُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنِ اليَمِيْنِ قُضِيَ عَلَيْهِ بالبَدَلِ للثَّانِي، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا ويَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ نِصْفُ بَدَلِهَا لِكلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ: هِيَ لأَحَدِهِمَا ولَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَالَا: بَلْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حَلَفَ (٢) يَمِيْناً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا مَالِكُهَا إِلاَّ أَنْ يُصَدِّقَاهُ فَلَا يَحْلِفُ ويَقْرَعُ بَيْنَ المُتَدَاعِيَيْنِ، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ وَإِذَا أَوْدَعَ اثْنَانِ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيْعَةً مِنْ مَكِيْلٍ أَو مَوْزُونٍ فَجَاءَ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ نَصِيْبَهُ، والآخَرُ غَائِبٌ لَزِمَ المُوْدعَ دَفْعَ نَصِيْبِهِ إِلَيْهِ، وكَذلِكَ إِنْ كَانَ حَاضِراً وامْتَنَعَ مِنَ المُطَالَبَةِ بِنَصِيْبِهِ، أو الإِذْنِ في التَّسْلِيْمِ إلى صَاحِبِهِ، وإِذَا مَاتَ المُودَعُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الوَدِيْعَةِ ضَمِنَ وكَانَتْ دَيْناً في تَرِكَتِهِ، وإِذَا غُصِبَت الوَدِيْعَةَ فَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ للمُودَعِ المُخَاطَبَةُ فِيْهَا إِلاَّ بِتَوَكُّيلِ المَالِكِ، وعِنْدِي: لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ لَهُ حَقَّ اليَدِ والحِفْظِ، فَهُوَ كَالمُسْتَأْجِرِ لِمَا كَانَ لَهُ حَقُّ المَنْفَعَةِ خَاصَمَ في العَيْنِ والمُرْتَهَنِ لِمَا كَانَ لَهُ حَقُّ اليَدِ طَالَبَ بِالعَيْنِ.

стр. 300

كِتَابُ العَارِيَةِ (١) العَارِيَةُ (٢): هِبَةُ مَنْفَعَةٍ فَلَا يَمْلِكُ المُسْتَعِيْرُ مِنْهَا إِلاَّ مَا قَبَضَهُ بِالانْتِفَاعِ، ومَتَى أَرَادَ المُعِيْرُ الرُّجُوعَ رَجَعَ، ويَجُوزُ إِعَارَةُ كُلِّ المَنَافِعِ إِلاَّ مَنَافِعَ البَضعِ (٣)، ويُكْرَهُ إِعَارَةُ الأَمَةِ الشَّابَّةِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ (٤) أو امْرَأَةٍ، ويُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ أَبَوَيْهِ للخِدْمَةِ (٥) ولَا بَأْسَ باسْتِعَارَةِ وَلَدِهِ للخِدْمَةِ. ولَا يَجُوزُ إِعَارَةُ العبد المُسْلِمِ لِكَافِرٍ وَلَا الصَّيْدَ لِمُحْرِمٍ، ومَنِ اسْتَعَارَ أَرْضاً للغِرَاسِ لَمْ (٦) يَبنِ فِيْهَا ولَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيْهَا، فَإِن اسْتَعَارَهَا للبِنَاءِ والزَّرْعِ لَمْ يَغْرِسْ فِيْهَا، فَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِزَرْعِ الحِنْطَةِ جَازَ لَهُ زَرْعَ الشَّعِيْرِ والبَاقِلاَّءِ ومَا ضَرَرُهُ أَقَلُّ مِنَ الحِنْطَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ زَرْعَ الذِّرَةِ والقُطْنِ ومَا ضَرَرُهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ اَعَارَهُ مُطْلَقاً زَرَعَ مَا شَاءَ، فَإِنْ رَجَعَ

стр. 301

المُعِيْرُ والزَّرْعُ قَائِمٌ وكَانَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيْلاً حَصَدَهُ وإِلاَّ لَزِمَ المُعَيَّرَ تَرْكُهُ إِلَى الحَصَادِ ولَهُ الرُّجُوعُ مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ، فَإِنْ أَعَارَهُ للبِنَاءِ والغِرَاسِ مُطْلَقاً جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْجِعْ (١)، فَإِنْ وَقَّتَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْجِعْ أو يَمْضِ (٢) الوَقْتُ، فَإِنْ رَجَعَ فِيْمَا أُذِنَ وكَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ القَطْعَ عِنْدَ المُطَالَبَةِ أو انْقضَاء الوَقْتِ لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ النَّقْصَ وَلَمْ يُلْزِمِ المُسْتَعِيْرَ تَسْوِيَةُ الأَرْضِ وإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ القَلْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ القَلْعُ إِلاَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيْمَةَ البِنَاءِ والغِرَاسِ ويَضْمَنَ لَهُ مَا نَقَصَ، فَإِنِ امْتَنَعَ المُعِيْرُ مِنَ الضَّمَانِ والمُسْتَعِيْرُ مِنَ القَلْعِ، وامْتَنَعَا مِنَ البَيْعِ لِغَيْرِهِمَا تُرِكَ الأَمْرُ وَاقِفاً (٣)، وللمُعِيْرِ دُخُولُ أَرْضِهِ والتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضرُ بالبِنَاءِ والغِرَاسِ، وللمُسْتَعِيْرِ دُخُولُهَا للسَّقْيِ والإِصْلَاحِ وأَخْذِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ دُخُولُهَا للفرجَةِ ونَحْوِهَا. وإِذَا بَنَى المُسْتَعِيْر بَعْدَ المَنْعِ أو الوَقْتِ، فَعَلَيْهِ القَلْعُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ لَهُ، وتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وأُجْرَةُ المِثْلِ لِذلِكَ، ولَا يَمْنَعُ مَالِك الأَرْضِ مِنْ بَيْعِ أَرْضِهِ ولَا مَالِكُ الغِرَاسِ مِنْ بَيْعِ غَرْسِهِ لِمَنْ أَرَادَ (٤). وإِذَا حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ الرَّجُلِ إلى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فَالزَّرْعُ لِمَالِكِ البَذْرِ يبقَى حَتَّى يُسْتَحْصَدَ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ قَلْعَهُ، وَقِيلَ: هُوَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ البَذْرِ. وإِذَا أَعَارَهُ حَائِطاً لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبَةٍ لَمْ يَكُنْ للمُعِيْرِ الرُّجُوعُ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِالمُسْتَعِيْرِ مَا دَامَ الخَشَبُ عَلَى الحَائِطِ (٥)، فَإِنِ انْهَدَمَ الحَائِطُ أو وَقَعَ الخَشَبُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إِلاَّ بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ (٦)، فَإنْ أَعَارَهُ أَرْضاً للدَّفْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَبْلَ المَيِّتُ، كَذلِكَ إِنْ أَعَارَهُ سَفِيْنَةً فَحَمَلَ فِيْهَا مَتَاعَهَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَفْرِيْغِهَا مَا دَامَتْ في لُجَّةِ البَحْرِ، وكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ في مَالِهِ جَازَ لَهُ إِعَارَتُهُ (٧).

стр. 302

والعَارِيَةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيْمَتِهَا يَومَ التَّلَفِ بِكُلِّ حَالٍ نَصَّ عَلَيْهِ (١). وَقَالَ أبُو حَفْصٍ العُكْبُرِيُّ (٢): إِنْ شَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بالاسْتِعْمَالِ كَحَمْلِ المِنْشَفَةِ والطَّنْفِسَةِ (٣) والقَطِيْفَةِ (٤) فَهَلْ يَضْمَنُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ (٥). وَلَيْسَ للمُسْتَعِيْرِ أَنْ يُعِيْرَ، فَإِنْ خَالَفَ وأَعَارَ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الثَّانِي فَضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الأَوَّلِ، وإِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ دَابَّةً فَرَكِبَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ المَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا فَادْفَعْ إِلَيَّ أُجْرَةَ الرُّكُوبِ، وَقَالَ الرَّاكِبُ: بَلْ أَعَرْتَنِي، فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ مَعَ يَمِيْنِهِ ولَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ، فَإِنْ قَالَ المَالِكُ: أَعَرْتُكَهَا، وَقَالَ الرَّاكِبُ: بَلْ أَجَرْتَنِي فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ المَالِكُ غَصَبْتَنِي وَقَالَ الرَّاكِبُ: بَلْ أَعَرْتَنِي فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ، وَقِيلَ: بَلْ القَوْلُ قَوْل للرَّاكِبِ (٦). وإِذَا اخْتَلَفَ المُعِيْرُ والمُسْتَعِيْرُ في رَدِّ العَارِيَةِ فَالقَوْلُ قَوْلُ المُعِيْرِ، وعَلَى المُسْتَعِيْرِ مَؤُنَةُ رَدِّ العَارِيَةِ إِلى مَالِكِهَا، فَإِنْ رَدَّ العَارِيَةَ إِلى مَالِكِهَا، و (٧) رَدَّ الدَّابَّةَ المُسْتَعَارَةَ إلى اسْطَبْلِ المَالِكِ أو إلى غلامِهِ لَمْ يبرأ مِنَ الضَّمَانِ (٨). كِتَابُ الغَصْبِ الغَصْبُ: هُوَ الاسْتِيْلَاءُ عَلَى مِلْكِ الغَيْرِ قَهْراً بِغَيْرِ حَقٍّ (٩)، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ

стр. 303

المِلْكُ مَنْقُولاً أو غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالعَقَارِ، ونَقَلَ عَنْهُ أحمد بنِ مَنْصُورٍ (١) فِيْمَنْ غَصَبَ أَرْضاً وأَصَابَهَا غَرَقٌ مِنْ جِهَةِ الغَاصِبِ غُرِّمَ قيمةُ الأَرْضِ، وإِنْ كَانَ سَبَباً مِنَ السَّمَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيءٌ، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالغَصْبِ وإِنَّمَا تُضْمَنُ بِالإِتْلَافِ مِنْ جِهَةٍ، ويَضْمَنُ الغَاصِبُ بِنَفْسِ الاسْتِيْلَاءِ، فَإِنْ كَانَ المَغْصُوبُ مَوْجُوداً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ وَلَوْ (٢) غُرِّمَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيْمَتِهِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حُرْمَةُ حَيَوَانٍ بِخَيْطٍ غَصَبَهُ فَأَخَاطَ بِهِ جرْحَهُ، فَإِنْ كَانَ الحَيَوَانِ لِغَيْرِ الغَاصِبِ أو للغَاصِبِ لَكِنَّهُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ ويُغَرَّمُ قِيْمَتُهُ (٣)، وإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٤): أَحَدُهُمَا: لَا يُرَدُّ أَيْضاً. والثَّانِي: يَلْزَمُ رَدُّهُ. فَإِنْ خَشِيَ تَلَفَ الحَيَوَانِ ذَكَّاهُ، فَإِنْ مَاتَ الحَيَوَانُ لَزِمَهُ انْتِزَاعُ الخَيْطِ ورَدُّهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ آدَمِيّاً فَلَا يَلْزَمْهُ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حُرْمَةُ مَالِ الغَاصِبِ غَيْرِ الحَيَوَانِ كَبِنَائِهِ عَلَى سَاحَةِ الغَصْبِ لَزِمَهُ الرَّدُّ، وإِنِ انْتَقَضَ البِنَاءُ لِغَيْرِ الغَاصِبِ كَلَوْحٍ تُرْقَعُ بِهِ سَفِيْنَتُهُ فَيَحْمِلُ فِيْهَا مَالَ الغَيْرِ وعَلَا في لجة البحر لَمْ تُقْلَعْ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيْهَا للغَاصِبِ أَو خشِيَ غَرَقُهَا لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَرْسِيَ عَلَى جَزِيْرَةٍ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تقْلَعَ ولَا يَنْتَظِرُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ وُقُوعَ البِنَاءِ الَّذِي أُدْخِلَ فِيهِ، فَإِنْ رَدَّهُ الغَاصِبُ وَقَدْ نَقَصَتْ قِيْمَتُهُ لِتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِنُقْصَانِ القِيْمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الكَحَّالِ (٥)، فَإِنْ (٦) زَادَتْ قِيْمَتُهُ في يَدِهِ لِزِيَادَةِ حَبَلٍ أَو سِمَنٍ أو تَعْلُّمِ صَنْعَةٍ مُبَاحَةٍ ثُمَّ نَقَصَتْ لِزَوَالِ ذَلِكَ حَتَّى قِيْمَتُهَا رَدَّهَا ورَدَّ قِيْمَةَ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَتْ حَدَثَتْ، فَإِنْ عَادَتْ مِثْلُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَعَادَتِ القِيْمَةُ إِلَى الحَالَةِ الأُوْلَة، فَهَلْ يَضْمَنُ الزِّيَادَةُ الأُوْلَة؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ، والآخَرُ: لَا يَضْمَنُ (٧). وإِنْ كَانَ

стр. 304

المَغْصُوبُ قَدْ تَلِفَ وَكَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ كَالمَكِيْلِ والمَوْزُوْنِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ أَعْوَزَ المِثْلُ ضَمِنَهُ بِقِيْمَةِ المِثْلِ يَوْمَ انْقِطَاعِهِ ويَتَخَرَّجُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيْمَةَ المِثْلِ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ الغَصْبِ إِلَى يَوْمِ تَعَذُّرِ المِثْلِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، نَصَّ عَلَيْهِ (١)، وَقَالَ الخِرَقِيُّ (٢): عَلَيْهِ قِيْمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الغَصْبِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ (٣)، ويَتَخَرَّجُ: أَنَّ عَلَيْهِ قِيْمَتُهُ يَوْمَ الغَصْبِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي رِوَايَةِ كِبَارِ أَصْحَابِهِ فِي حَوَائِجِ البَقَّالِ يُعْطِيْهِ عَلَى سِعْرِ يَوْمِ أَخَذَ وتُعْتَبَرُ القِيْمَةُ فِي البَلَدِ الَّذِي غَصَبَ فِيهِ بِنَقْدِ ذَلِكَ البَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِي البَلَدِ نُقُودُ قَوْمٍ بِغَالِبِهَا إِذَا كَانَ المتلف من غَيْر جنسه فإن كَانَ المُتْلَفُ مِنْ جِنْسِ نَقْدِ البَلَدِ وكَانَ مَصُوغاً قِيْمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِهِ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ مُبَاحَةً كَحُلِيِّ النِسَاءِ ومَا يُبَاحٌ مِنْ حُلِيِّ الرِّجَالِ قُوِّمَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ (٤)، وإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً كَالآنِيَةِ لَغَتِ الصَّنْعَة وَضَمِنَ بِمِثْلِهِ وَزْناً، فَإِنْ خَرَجَ المَغْصُوبُ عَنْ يَدِ الغَاصِبِ بِأَنْ كَانَ عَبْداً فَأَبَقَ، أَو دَابَّةً فَشَرَدَتْ ضَمِنَ قِيْمَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ رَدَّهُ وأَخَذَ القِيْمَةَ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ عَيْنِهِ جُزْءاً أو جَنَى عَلَيْهِ بتَحْرِيْقٍ أو كَسْرٍ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ سَوَاءٌ كَانَ المَغْصُوبُ رَقِيْقاً أَو غَيْرَهُ مِنَ الأَمْوَالِ، وَعَنْهُ: أَنَّ عَيْنَ الدَّابَّةِ - خَاصَّةً - تُضْمَنُ بِرُبْعِ قِيْمَتِهَا (٥)، والرَّقِيْقَ يَضْمَنُ مَا أَرْشَهُ مُقَدَّرٌ مِنْ دِيَةِ الحُرِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قِيْمَةِ الرَّقِيْقِ وما لَيْسَ فِيهِ مُقَدَّرٌ مِنَ الحُرِّ يَضْمَنُهُ مِنَ العَبْدِ بِمَا نَقَصَ، وإِذَا أتْلَفَ الغَاصِبُ بَعْضَ المَغْصُوبِ فَنَقَصَ قِيْمَةَ البَاقِي مِثْلُ أَنْ يَغْصِبَ زَوْجَي خُفٍّ قِيْمَتُهَا عِشْرُونَ فَتتَلفَ أَحَدُهُمَا فَتَصِيْرُ قِيْمَةُ البَاقِي خَمْسَةٌ لَزِمَهُ رَدُّ البَاقِي وقِيْمَةُ التَّالِفِ وأَرْشُ النَّقْصِ (٦) وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: بَلْ يَلْزَمُهُ عَشرَةٌ قِيْمَةُ التَّالِفِ فَقَطْ، فَإِنْ فَعَلَ بالمَغْصُوبِ فِعْلاً

стр. 305

نَقَصَ بِهِ قِيْمَتُهُ وخِيْفَ عَلَيْهِ فَسَادُ البَّاقِي مِثْلُ إِنْ غَصَبَهُ حِنْطَةً مِثْلهَا فَصَاحِبُهَا بالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ حِنْطَتِهِ أو بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الفَسَادُ (١) ويَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ، فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُكْرَهَةً أو مُطَاوِعَةً وأَرْشُ بكَارَتِهَا إِنْ كَانَتْ بِكْراً وعَلَيْهِمَا الحَدُّ إِذَا طَاوَعَتْهُ وكَانا عَالِمَيْنِ بالتَّحْرِيْمِ (٢)، فَإِنْ عَلَقَتِ الأَمَةُ فَالوَلَدُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا، وعَلَى الغَاصِبِ أَرْشُ مَا نَقصَهَا الوِلَادَةُ، ولَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بالوَلَدِ، فَإِنْ بَلَغَتْ مَنْفَعَةُ المَغْصُوبِ ضَمِنَهَا الغَاصِبُ للمُدَّةِ الَّتِي أَقَامَتْ في يَدِهِ (٣)، ونَقَلَ عَنْهُ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيْهِ لا يَضْمَنُهَا إِلاَّ أَنَّ الخَلاَّلَ قَالَ: هُوَ قَوْلٌ قَدِيْمٌ، فَإِنَّ غَيْرَ المَغْصُوبِ بما يُنْقَلُ بِهِ عَنِ اسْمِهِ مِثْلُ: إِنْ غَصَبَ بَيْرماً (٤) فَعَمِلَهُ إبْراً، أو نُقْرَةً (٥) فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ، أَو خَشَبَةً فَعَمِلَهَا بَاباً، أَو شَاةً فَذَبَحَهَا وشَوَاهَا، أو غَزْلاً فَنَسَجَهُ ثَوْباً، ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (٦)، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ مِلْكُ المَغْصُوبِ عَنْهُ ويَكُونُ للغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ قَبْلَ التَّعْيِيْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ في رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ عن أَبِيْهِ. وَالصَّحِيحُ من المَذْهَبِ: أَنَّهُ إِنْ زَادَتِ القِيْمَةُ بِذَلِكَ فَالغَاصِبُ شَرِيْكُ المَالِكِ بالزِّيَادَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الجُوزْجَانِيِّ (٧)، فَإِنْ نَقَصَتِ القِيْمَةُ لِذَلِكَ فَهُوَ لِمَالِكِهِ، وعَلَى الغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ، ذَكَرَهُ في رِوَايَةِ المَيْمُونِيِّ (٨)، فَإِنْ لَمْ تَزِدِ العَيْنُ وَلَمْ تَنْقُصْ فَالغَاصِبُ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ والمَغْصُوبُ لِمَالِكِهِ (٩)، فَإِنْ شَغَلَهُ الغَاصِبُ بِغَيْرِ مَالِ الغَيْرِ بِأَنْ كَانَ ثَوْباً فَصَبَغَهُ نَظَرْنَا، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيْمَةُ الثَّوْبِ بَالصِّبْغِ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيْمَتُهَا فَهُمَا شَرِيْكَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الجَوْزجَانِيِّ (١٠)، وإِنْ زَادَتْ قِيْمَتُهَا فَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ نَقَصَتْ قِيْمَتُهَا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الغَاصِبِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيْمَةُ أَحَدِهِمَا فَالزِّيَادَةُ لِمَالِكِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ الغَاصِبُ قَلْعَ صِبْغِهِ لَمْ يَمْنَعْ ويَضْمَنْ مَا نَقَصَ (١١)، وَقَالَ

стр. 306

شَيْخُنَا: قِيَاسُ المَذْهَبِ أَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ قَلْعِهِ ويَكُونَ شَرِيْكاً بالصِّبْغِ، وإِنْ أَرَادَ مَالِكُ الثَّوْبِ قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يَجْبُرِ الغَاصِبَ ويَكُونُ شَرِيْكَهُ بالصِّبْغِ (١)، وَقَدْ قَالَ فِيْمَنْ بَنَى في أَرْضٍ غَصْباً: يُجْبَرُ عَلَى القَلْعِ فَيُخَرَّجُ في الصِّبْغِ والبِنَاءِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يُجْبَرُ عَلَى القَلْعِ، والثَّانِيَةُ: لَا يُجْبَرُ (٢). فَإِنْ وَهَبَ الغَاصِبُ الصِّبْغَ لِمَالِكِ الثَّوْبِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ (٣)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ، فَإِنْ خَلَطَ المغْصُوبُ بما لَا يَتَمَيَّزُ كَالحِنْطَةِ بالحِنْطَةِ، والزَّيْتِ بالزَّيْتِ وكَانَ مِثْلُهُ لَزِمَهُ مِثْلُ مَكِيْلِهِ مِنْهُ، ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ (٤)، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وإِنْ خَلَطَهُ بِدُونِهِ أو بِأَجْوَدَ مِنْهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ (٥) في رِوَايَةِ أبي الحَارِثِ: أنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ يُبَاعُ الكُلُّ ويُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا (٦)، وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ المَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الغَاصِبَ مِثْلُهُ؛ لأَنَّهُ يَصِيْرُ بالخَلْطِ كَالمُسْتَهْلَكِ كَمَا قُلْنَا إِذَا ابْتَاعَ زَيْتاً فَخَلَطَهُ بِزَيْتٍ لَهُ آخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ يَكُونُ للبَائِعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ؛ لأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ بالخلطةِ، فَإِنْ خَلَطَهُ بما يَتَمَيَّزُ فَعَلَيْهِ تَخْلِيْطُهُ ودَفْعُهُ إلى مَالِكِهِ (٧). فَإِنْ غَصَبَ دَاراً فَحَفَرَ فيِهَا بِئْراً ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا المَالِكُ فَأَرَادَ الغَاصِبُ طَمَّ البِئْرِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا المَالِكِ (٨)، وعِنْدِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا أَبْرَأَهُ المَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيْهَا (٩)، فَإِنْ غَصَبَ دَنَانِيْرَ (١٠) واشْتَرَى بِهَا سِلَعَةً فَرَبِحَ، فَالسِّلْعَةُ ورِبْحُهَا لِمَالِكِ الدَّنَانِيْرِ، وإِنْ كَانَ اشْتَرَى السِّلْعَةَ في الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَ الدَّنَانِيْرِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الحُكْمُ كَذلِكَ، واحْتَمَلَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الدَّنَانِيْرِ وتَكُونُ السِّلْعَةُ وَرِبْحُهَا لَهُ (١١)، فَإِنْ

стр. 307

غَصَبَ عَيْناً فَوَهَبَهَا لإِنْسَانٍ فَتَلِفَتْ في يَدِهِ أَو بَعْضُهَا فَللمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهُمَا شَاءَ إِلاَّ أَنَّهُ إِنْ ضَمِنَ المُتَّهَبَ رَجَعَ عَلَى الوَاهِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا غَصْبٌ، فَإِنْ عَلِمَ لَمْ تَرْجِعْ، فَإِنْ بَاعَ العَيْنَ المَغْصُوبَةَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ مَنْ شَاءَ مِنَ الغَاصِبِ والمُشْتَرِي (١)، فَإِنْ ضَمِنَ المُشْتَرِي، مَعَ عِلْمِهِ بِالغَصْبِ لَمْ تَرْجِعْ عَلَى الغَاصِبِ وإن لَمْ يَعْلَمْ بَالغَصْبِ فَمَا التَزَمَ ضَمَانَهُ كَقِيْمَةِ العَيْنِ والأَجزاء لا يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الغَاصِبِ وما لَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ وَلَمْ تَحْصُلْ بِهِ مَنْفَعَةٌ كَنُقْصَانِ الوِلَادَةِ وقِيْمَةِ الوَلَدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الغَاصِبِ ومَا حَصَلَ لَهُ مَنْفَعَةٌ كَالأُجْرَةِ وأَرْشِ البِكَارَةِ وقِيْمَةِ الوَلَدِ، فَهَلْ تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الغَاصِبِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢): إحداهُمَا يَرْجِعُ بِهِ، والأُخْرَى: لَا يَرْجِعُ (٣)، فَإِنْ ضَمِنَ الغَاصِبُ فَكُلَّمَا وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ المُشْتَرِي عَلَى الغاصب لَا يرجع بِهِ الغاصب عَلَى الْمُشْتَرِي وكُلُّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ المُشْتَرِي عَلَيْهِ رَجَعَ الغَاصِبُ بِهِ عَلَى المُشْتَرِي، فَأَمَّا الثَّمَنُ فَيَجِبُ عَلَى الغَاصِبِ رَدُّهُ عَلَى المُشْتَرِي إِنْ كَانَ قَبَضَهُ بِكُلِّ حَالٍ (٤)، فَإِنْ كَانَ المَغْصُوبُ أَمَةً فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي فَأَوْلَدَهَا، أَو زَوَّجَهَا (٥) فَأَوْلَدَهَا الزَّوْجُ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ فَلِمَالِكِهَا أَنْ يُضَمِّنَ المُشْتَرِيَ والزَّوْجَ عِوَضَ الوَلَدِ يَوْمَ الوِلَادَةِ والمَهْرِ يَرْجِعَانِ بِعِوَضِ الوَلَدِ عَلَى الغَاصِبِ (٦). وأمَّا المَهْرِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحدَاهُمَا (٧): أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ أَيْضاً عليه، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٨). والثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ. ومَا يَلْزَمُهُ في عِوَضِ الأَوْلَادِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٩): إحدَاهُمَا (١٠): يَلْزَمُ قِيْمَة الأَوْلَادِ أو كَانُوا عَبِيْداً (١١). والثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُمْ مِنَ العَبِيْدِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ وشَيْخِنَا ويَقْتَضِي أَنْ يُنْظَرَ إلى

стр. 308

صِفَاتِهِمْ تَقْريْباً كَمَا يُنْظَرُ في مِثْلِ الصَّيْدِ. وأمَّا حَقِيْقَةُ المِثْلِ فَلَا يُوْجَدُ إِلاَّ في المَكِيْلِ والمَوْزُوْنِ (١)، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى مِثْلِهِمْ في القِيْمَةِ فَإِنْ بَاعَ إِنْسَانٌ عَبْداً فَأَعْتَقَهُ المُشْتَرِي فَجَاءَ مُدَّعٍ فَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وأنَّ البَائِعَ غَصَبَهُ فَصَدَّقَهُ البَائِعُ والمُشْتَرِي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى العَبْدِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ العبد لَمْ يُقْبَلْ أَيْضاً في حَقِّ اللهِ تَعَالَى المُتَعَلِّقِ بالحُرِّيَّةِ، وللمُدَّعَي أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بالقِيْمَةِ حَالَ العَقْدِ، فَإِنْ طَالَبَ البَائِعُ رَجَعَ عَلَى المُشْتَرِي، وإِنْ طَالَبَ المُشْتَرِي لَمْ يَرْجَعْ عَلَى البَائِعِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَبْطُلَ العِتْقُ إِذَا أتْفَقوا كلَهُمْ ويَعُودُ العَبْدُ إلى المُدَّعِي (٢)، فَإِنْ كَانَ المَغْصُوبُ طَعَاماً فَأَطْعَمَهُ إِنْسَاناً، وَقَالَ لَهُ: كُلْ فَإِنَّهُ غَصْبٌ، فَإِنَّ للمَالِكِ إِنْ ضَمِنَ الغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى الأَكْلِ، وإِنْ ضَمِنَ الأَكْلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الغَاصِبِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: كُلْهُ فَإِنَّهُ طَعَامِي أَو أَمْسِكْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّ المَالِكَ إِنْ ضَمِنَ الغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الأَكْلِ، وإِنْ ضَمِنَ الأَكْلَ رَجِعَ عَلَى الغَاصِبِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٣)، وَلَمْ يَرْجِعْ في الآخَرِ، فَإِنْ أَطْعَمَ المَغْصُوب لِمَالِكِهِ نَظَرْنَا، فَإِنْ عَلِمَ المَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّهُ طَعَامُهُ بَرِئَ الغَاصِبُ، وإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُبَرَّأْ فإنْ رَهَنَ المَالِكُ المَغْصُوبَ مِنْ غَاصِبِهِ وأَوْدَعَهُ عِنْدَهُ أو أَعَارَهُ إِيَّاهُ أو اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قصَارَتِهِ أو خِيَاطَتِهِ بَرِئَ الغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِ الغَصبِ (٤)، فَإِنْ غَصَبَ أَرْضاً فَزَرَعَهَا فَصَاحِبُ الأَرْضِ بالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّ الزَّرْعَ في أَرْضِهِ إلى الحَصَادِ بِأُجْرَةِ المِثْلِ وبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الزَّرْعَ بِعِوَضِهِ (٥)، ومَا العِوَضُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْداهُمَا: قِيْمَتُهُ، والثَّانِيَةُ: مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ (٦)، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ البذرِ وَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ لِصَاحِبِ الأَرْضِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا احْتَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ الرَّجُلِ فَطَرَحَهُ فِي أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ البذرِ وَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ لِصَاحِبِ الأَرْضِ (٧)، فَإِنْ غَصَبَ حُرّاً عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ المِثْلِ لِمَنْفَعَتِهِ، وإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً احْتَمَلَ أَنْ يُلْزِمَهُ أُجْرَةَ المُدَّةِ واحْتَمَلَ أَنْ لَا يُلْزِمَهُ (٨). فَإِنْ غَصَبَ عَصِيْراً فَصَارَ خَمْراً

стр. 309

ضَمِنَ قِيْمَتَهُ، فَإِنِ (١) انْقَلَبَتِ الخَمْرُ خَلاًّ ضَمِنَهُ ورَدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ ومَا نَقَصَ مِنْ قِيْمَةِ العَصِيْرِ (٢)، فَإِنْ غَصَبَ خَمْراً مِنْ ذِمِّيٍّ لَزِمَهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا فَنَصَّ أَحْمَدُ ﵁: أَنَّهُ لا يَضْمَنُهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ قَتَلَ خِنْزِيْرَهُ (٣). ونَقَلَ عَنْهُ ابنُ مَنْصُورٍ في مَجُوسِيٍّ بَاعَ مَجُوسِيّاً خَمْراً ثُمَّ أَسْلَما يأَخَذه بالثَّمَنِ، فَإِنْ بَاعَهُ خِنْزِيْراً لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً ونَحْوَهُ نَقَلَ أبو طَالَبٍ فَعَلَى هَذَا هِيَ مَالٌ لَهُمْ فَيَجِبُ ضَمَانُهَا عَلَى المُتْلِفِ (٤)، فَإِنْ غَصَبَ الخَمْرَ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهَا وَوَجَبَ إِرَاقتهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا فَصَارَتْ خَلاًّ رَدَّهُ (٥)، وإِذَا غَصَبَ كَلْباً فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ (٦)، فَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٧)، فَإِنْ كَسَرَ مِزْمَاراً أو طُنْبُوراً أو طَبْلاً أو صَلِيْباً لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ (٨)، فَإِنْ كَسَرَ أَوَانِيَ الخَمْرِ أو آنِيَةَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَهَلْ يَضْمَنُ أمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٩)، وأُمُّ الوَلَدِ مَضْمُونَةٌ بالغَصْبِ وجِنَايَةُ المَغْصُوبِ عَلَى الغَاصِبِ وعَلَى جِنَايَتِهِ هَدْراً وجِنَايَتِهِ عَلَى سِيْده مَضْمُونَةً عَلَى الغَاصِبِ، وجَمِيْعُ تَصَرُّفَاتِ الغَاصِبِ الحَكميَةِ في العَيْنِ المَغْصُوبَةِ يَقَعُ بَاطِلاً في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والثَّانِيَةِ: تَقَعُ صَحِيْحَةً، وسَوَاءٌ في ذَلِكَ العِبَادَاتُ كَالطَّهَارَةِ والصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والحَجِّ والعُقُودِ كَالبَيْعِ والإِجَارَةِ والنِّكَاحِ (١٠)، وإِذَا اخْتَلَفَا في قِيْمَةِ المَغْصُوبِ بَعْدَ التَّلَفِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الغَاصِبِ مَعَ يَمِيْنِهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَتِهِ فَقَالَ الغَاصِبُ: كَانَ أَقْطَعاً، وَقَالَ المَالِكُ: بَلْ صَحِيْحاً، فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ، وَكَذَلِكَ إِنِ

стр. 310

اخْتَلَفَا في رَدِّ المَغْصُوبِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ مَعَ يَمِيْنِهِ، وإِذَا بَقَى في يَدِهِ غَصُوباً لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَاللُّقَطَةِ (١). بَابُ مَا يُضْمَنُ بِهِ المَالُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ عَلَى غَيْرِهِ مَالاً مُحْتَرماً ضَمِنَهُ (٢)، إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ في حَقِّهِ، ومَنْ فَتَحَ قَفَصاً عَنْ طَائِرٍ فَطَارَ، أَو حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ فَأَبَقَ، أو حَلَّ رِبَاطَ فَرَسِهِ فَشَرَدَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ (٣)، وَكَذَلِكَ إِنْ حَلَّ زِقّاً (٤) لإِنْسَانٍ فِيهِ مَائِعٌ فَانْدَفَقَ ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ جَامِداً فَذَابَ بالشَّمْسِ فَزَالَ ضَمِنَهُ، فَإِنْ بَقَى بَعْدَ حلِّهِ قَاعِداً فَوَقَعَ بالرِّبْحِ فَسَالَ مَا فِيهِ ضَمِنَهُ (٥)، وقَالَ شَيْخُنَا: يَضْمَنُ، فَإِنْ أَجَّجَ نَاراً في سَطْحِهِ فطَارَ إِلى مِلْكِ إِنْسَانٍ فَأَحْرَقَهُ، أو سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى المَاءُ إلى مِلْكِ غَيْرِهِ فَهَدِمَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ إِذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى ذَلِكَ (٦)، فَإِنْ حَفَرَ بِئْراً في سَابِلَةٍ لِيَنْتَفِعَ المُسْلِمُونَ بِمَائِهَا أو لِيَنْزِلَ فِيْهَا مَاءُ الأَمْطَارِ عَنِ الطَّرِيْقِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ فِيْهَا في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: يَضْمَنُ (٧)، وإِنْ حَفَرَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا ضَمِنَ وَلَوْ كَانَتْ في فَنَائِهِ، فَإِنْ بَسَطَ في المَسْجِدِ بَارِيَةً أو عَلَّقَ قِنْدِيْلاً أو نَصَبَ بَاباً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ، ويَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ بِنَاءً عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا (٨)، فَإِنْ جَلَسَ في المَسْجِدِ أو في طَرِيْقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ أَو حَيَوَانٌ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٩)، فَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً في طَرِيْقِ فَقُعِرَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ (١٠)، فَإِنِ اقْتَنَى في مَنْزِلِهِ كَلْباً عَقُوراً فَعَقَرَ إِنْسَاناً أو خَرَقَ ثَوْبَهُ نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ المَعْقُورُ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَذَا ظَاهِرُ أَحْمَدَ ﵀ وعِنْدِي، وخَرَّجَهَا شَيْخُنَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ في الجُمْلَةِ: إِحْدَاهُمَا: يَضْمَنُ، والأُخْرَى: لَا يَضْمَنُ (١١)، فَإِنْ مَالَ حَائِطٌ إِلَى

стр. 311

الطَّرِيْقِ فلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى سَقَطَ فَأَتْلَفَ نَفْساً أو مَالاً فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابنُ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وأَومأ إِلَيْهِ في رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بخْتَان إلى أَنَّهُ إنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ في نَقْضِهِ وأُشْهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ، وإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، ويُتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَضْمَنُ، وإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ جنَاحاً إلى الطَّرِيْقِ فَسَقَطَ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيْهِ (١)، ومَا أَتْلَفَتِ البَهِيْمَةُ بالنَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ عَلَيْهَا فَيَضْمَنُ مَا جَنَتْ بِيَدِهَا وفَمِهَا دُوْنَ مَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا، ومَا أَتْلَفَتْ لَيْلاً فَعَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانُهُ وإِنْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وإِذَا صَالَ الآدَمِيُّ أو البَهِيْمَةُ عَلَى إِنْسَانٍ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلى تَلَفِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (٢)، وإِذَا اصْطَدَمَ الفَارِسَانِ فَمَاتَ فَرَسَاهُمَا فَعَلى كُلِّ وَاحِدٍ قِيْمَةُ فَرَسِ صَاحِبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ (٣)، وَكَذَلِكَ إِذَا اصْطَدَمَ السَّفِيْنَتَانِ بِفِعْلِ المَلاَّحَيْنِ ولَا مَزِيَّةَ لأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ مِثْلُ أَنْ يَكُونا في مَعْبَرَةٍ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيْمَةَ سَفِيْنَةِ صَاحِبِهِ إِذَا غَرِقَتْ (٤)، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً، والأُخْرَى مصَاعدَةً فَلَا شَيءَ عَلَى المصَاعد، ويُنْظَرُ في المُنْحَدَرَةِ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِ سَفِيْنَتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِسَفِيْنَةِ صَاحِبِهِ ونَفْسِهِ إِنْ تَلِفَتْ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِراً عَلَى حَبْسِهَا فَلَا شَيءَ عَلَيْهِمَا (٥). كِتَابُ الشُّفْعَةِ (٦) الشُّفْعَةُ: هِيَ اسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ الإِنْسَانِ حِصَّةَ شَرِيْكِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيْهَا، ولَا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ في وُجُوبِ الشُّفْعَةِ في الشِّقْصِ المُشَاعِ مِنَ العَقَارِ الَّذي (٧) تَجِبُ قِسْمَتُهُ إذَا بَاعَهُ شَرِيْكُهُ المُسْلِمُ بِمَالٍ فَأَمَّا العَقَارُ الَّذِي لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَالحَمَّامِ الصَّغِيْرِ والبِئْرِ والطُّرُقِ والعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ، ومَا لَيْسَ بِعَقَارِ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ كَالرَّحَى والنَّخْلَةِ والشَّجَرَةِ والحَيَوَانِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (٨) في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: فِيهِ الشُّفْعَةِ (٩)، ولَا يَخْتَلِفُ

стр. 312

المَذْهَبُ أَنَّ البِنَاءَ والغِرَاسِ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعاً للأرْضِ، فَأَمَّا الثِّمَارُ فَهَلْ تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعاً؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ إِذَا بَاعَ شِقْصاً مِنْ إِنْسَانٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ. فَأَمَّا المَقْسُومَةُ المَحْدُودَةُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ (١)، وأَمَّا إِذَا كَانَ الشَّرِيْكُ ذِمِّيّاً فَبَاعَ شَرِيْكُهُ المُسْلِمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ، وأَمَّا إِنِ انْتَقَلَ الشِّقْصُ بِغَيْرِ مَالٍ، مِثْلُ: أَنْ يَجْعَلَهُ مَهْراً أو عِوَضاً في الخُلْعِ أَو في الصُّلْحِ عَنْ دَمِ العَمْدِ أو في مَنْفَعَةِ دَارٍ، فَقَالَ شَيْخُنَا: لَا شُفْعَةَ في ذَلِكَ (٢)، وَهُوَ قَوْلُ أبي بَكْرٍ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ (٣)، ويَأْخُذُ الشَّفِيْعُ الشِّقْصَ بِعِوَضِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ العَقْدُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَخَذَهُ بِمِثْلِهِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ أَخَذَهُ بِقِيْمَتِهِ، وإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلاً أَخَذَهُ بِذَلِكَ الأَجِلِ إِنْ كَانَ مَلِيْئاً وإِلاَّ أَقَامَ ضَامِناً مَلِيْئاً وأَخَذَ، نَصَّ عَلَيْهِ (٤)، وأَمَّا مِلْكُهُ بِهِبَةٍ أو وَصِيَّةٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، فَإِنْ بَاعَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيّاً شِقْصاً بِخَمْرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ مَالٌ لَهُمْ وجَبَتِ الشُّفْعَةُ، وإِنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ بِمَالٍ فَلَا شُفْعَةَ. والمُوْقَفُ عَلَيْهِ شِقْصٌ مِنْ عَقَارٍ إِذَا بَاعَ شَرِيْكُهَ حَقَّهُ، فَقَالَ شَيْخُنَا: لا شُفْعَةَ لَهُ بِشِرْكِةِ الوَقْفِ، وعِنْدِي أَنَّ المَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنْ الوَقْفَ يَمْلِكُهُ المُوَقَّفُ عَلَيْهِ أمْ لَا؟ وفِيهِ رِوَايَتَانِ (٥): إحْدَاهُمَا: يَمْلِكُهُ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ. والثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ (٦). وإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَاشْتَرَى إِنْسَانٌ حَقَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ كَانَ للشَّفِيْعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ إِلاَّ أَخْذُ الكُلِّ أو التَّرْكُ (٧)، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ أَحَدٍ حَقَّهُ فَإِنَّ للشَّفِيْعِ أَخْذَ حِصَّةِ أَحَدِ المُشْتَرِيَيْنِ دُوْنَ الآخَرِ، فَإِنْ وَرِثَ رَجُلَانِ دَاراً عَنْ أَبِيْهِمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وخَلَفَ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُ الابْنَيْنِ نَصِيْبَهُ كَانَتْ الشُّفْعَةُ بَيْنَ الأَخِ

стр. 313

والعَمِّ، ويُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ عَلَى قَدْرِ الأَمْلَاكِ (١)، وَعَنْهُ: تُؤْخَذُ عَلَى قَدْرِ الرُّؤُوْسِ (٢)، وإِذَا كَانَ المُشْتَرِي شَرِيْكاً فالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الشَّرِيْكِ الآخَرِ، وإِذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ الخِيَارِ لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَقْضِيَ الخِيَارُ، نَصَّ عَلَيْهِ (٣)، ويُحْتَمَلُ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ؛ لأَنَّ المِلْكَ فِي بَيْعِ الخِيَارِ يَنْتَقِلُ عِنْدَهُ، وإِذَا أَقَرَّ البَائِعُ بالبيع وأَنْكَرَ المُشْتَرِي فَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٤)، وإِذَا بَاعَ المَرِيْضُ مِنْ وَارِثِهِ شِقْصاً بِثَمَنِ المِثْلِ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ، وإِذَا بَاعَ المُرْتَدُّ وقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَهَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ ولَا شُفْعَةَ لِرَبِّ المَالِ عَلَى المُضَارِبِ فِيْمَا يشتريه بِمَالِ المُضَارَبَةِ فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٥)، والآخَرِ: أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ، وأَصْلُ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ شِرَاءُ رَبِّ المَالِ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ هَلْ يَسْتَحِقُّ العَامِلُ الشُّفْعَةَ عَلَى رَبِّ المال؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦)، ومِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ المُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الفَوْرِ ساعة علمه نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب الشفعة بالمواثبة سَاعَةَ يَعْلَمُ (٧)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ وشَيْخُنَا: مِنْ شَرْطِ الثُّبُوتِ المُطَالَبَةُ في مَجْلِسِ العِلْمِ وإِنْ طَالَ المَجْلِسُ (٨)، وعَنْ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهَا لا تَسْقُطُ أَبَداً حَتَّى يُوْجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ عَفْوٍ أو مُطَالَبَةٍ بِقِسْمَةٍ ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (٩)، والحَمْلُ عَلَى الأَوَّلِ، فَإِنْ تَرَكَ المُطَالَبَةَ بَعْدَ عِلْمِهِ، أو حَتَّى قَامَ مِنَ المَجْلِسِ عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالبَيْعِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وإِنْ

стр. 314

لَمْ تَنْتَقِلُ المُطَالَبَةُ إلى وَارِثِهِ، ويُتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَسْقُطَ ويُطَالِبَ الوَارِثَ، فَإِنْ طَالَبَ ومَاتَ انْتَقَلَتِ الشُّفْعَةُ إِلَى وَارِثِهِ قَوْلاً وَاحِداً، فَإِنْ قَالَ: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ أو صَالَحَنِي عَلَى مَالٍ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ، فَإِنْ عَلِمَ بالبَيْعِ وَهُوَ مَرِيْضٌ أو مَحْبُوسٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيْلُ والإِشْهَادُ بالمُطَالَبَةِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ غَائِباً فَعَلِمَ وأَشْهَدَ عَلَى الشُّفْعَةِ وسَارَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ المُطَالَبَةَ بَعْدَ الإِشْهَادِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تَسْقُطَ إِذَا أَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وسَارَ في طَلَبِهَا فَعَلى وَجْهَيْنِ (١)، فَإِنْ أَخَّرَ المُطَالَبَةَ وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْ المُخْبِرَ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ المُخْبِرُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ كَالصَّبِيِّ والفَاسِقِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وإِنْ كَانَ المُخْبِرُ عَدْلاً بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، فَإِنْ دَلَّ في البَيْعِ أو تَوَكَّلَ لأَحَدَ المُتَبايِعَيْنِ أو ضَمِنَ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أو جَعَلَ لَهُ الخِيَارَ فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ البَيْعِ أو قَالَ: أَشْتَرِي فَقَدْ أَسْقَطْتُ شُفْعَتِي لَمْ تَسْقُطْ، فَإِنْ بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بالشُّفْعَةِ ثُمَّ عَلِمَ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تَسْقُطَ (٢)، فَإِنْ أَظْهَرَ لَهُ زِيَادَةً في الثَّمَنِ أو نُقْصَاناً (٣) في المُشْتَرَى فَتَرَكَ المُطَالَبَةَ ثُمَّ بَانَ لَهُ بِخَلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، ولَا يَحِلُّ للمُشْتَرِي أَنْ يَحْتَالَ لإِسْقَاطٍ، ولَا أَنْ يَأْخُذَ عَنْهَا عِوَضاً، وإِذَا عَفَا الوَلِيُّ عَنْ مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ والحَظِّ في الأَخْذِ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ (٤)، وإِذَا تَصَرَّفَ المُشْتَرِي في الشِّقْصِ بالبِنَاءِ والغِرَاسِ فَالشَّفِيْعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِقِيْمَتِهِ (٥) وبَيْنَ أَنْ يَقَلَعَ ذَلِكَ ويَضْمَنَ أَرْشَ مَا نَقَصَ فَإِنْ تَصَرَّفَ بالإنفَاقِ والهِبَةِ والصَّدَقَةِ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ (٦)، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَا تَبْطُلُ، ولَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ ويَأْخُذَ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ بَاعَ المُشْتَرِي فَللشَفِيْعِ الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ ويَأْخُذَ وبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ المُشْتَرِي الثَّانِي بما اشْتَرَاهُ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في الثَّمَنِ فَتَحَالَفَا وفَسَخَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بما حَلَفَ عَلَيْهِ البَائِعُ، فَإِنْ تَعَامَلَا فَلَهُ الأَخْذُ أَيْضاً، فَإِنْ رَدَّ المُشْتَرِي بالعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الرَّدَّ ويَأْخُذَ المَبِيْعَ، فَإِنْ حَطَّ البَائِعُ عَنِ المُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمِ المُشْتَرِي أَنْ يَحطَّهُ عَنِ الشفيع إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ البَيْعِ، فَإِنْ قَالَ المُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ الشِّقْصَ بَأَلْفٍ، فَأَقَامَ البَائِعُ البَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ فالشَّفِيْعُ يَأْخُذُهُ

стр. 315

بِأَلْفٍ، فَإِنْ قَالَ المُشْتَرِي: غَلِطْتُ (١) في قَوْلِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢) بِنَاءً عَلَى المُخْبِرِ فِي المُرَابَحَةِ إِذَا قَالَ: غَلِطْتُ، فَالثَّمَنُ آكَدُ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وإِذَا أتلفَ بَعْضَ المَبِيْعِ فَللشَفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ البَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ اللهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ البَاقِيَ إِلاَّ بِجَمِيْعِ الثَّمَنِ (٣) أَو يَتْرُكَ، فَإِنْ بَاعَ شِقْصاً وسَيفاً أو نَحْوَهُ فَللشَّفِيْعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، ويُتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ويَنْتَزِعُ الشَّفِيْعُ المَبِيْعَ مِنْ يَدِ المُشْتَرِي وعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، فَإِنِ امْتَنَعَ المُشْتَرِي مِنَ القَبْضِ فَقَالَ شَيْخُنَا: يُجْبِرُهُ الحَاكِمُ عَلَى القَبْضِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الشَّفِيْعُ، وقِيَاسُ المَذْهَبِ: أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ البَائِعِ؛ لأَنَّ المَبِيْعَ المُعَيَّنَ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ويَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ يَدِ المُشْتَرِي ولَا يَجُوزُ للشَّفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الشِّقْصِ، فَإِنِ اشْتَرَى شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَللشَّفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا (٤)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَتِ الشُّفْعَةُ لاثْنَيْنِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ فَلَيْسَ للآخَرِ أن يأخذ إِلاَّ الكُلَّ أو يَتْرُكَ، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَاراً مِنْ رَجُلٍ صفعةً وَاحِدَةً فَلَا شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَ الدَّارِ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحالَفَا ولَا شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ لَهُ بالسَّبْقِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِتَارِيْخِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيْعُ والمُشْتَرِي في مِقْدَارِ الثَّمَنِ وأَقَامَا البَيِّنَةَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيْعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالقَوْلُ قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِيْنِهِ. كِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ المَوَاتُ: هِيَ الأَرْضُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ وإحْيَاؤُهَا أَنْ يُحَيِّزَهَا بِحَائِطٍ أَو يَسْتَخْرِجَ لَهَا مَاءً. فَأَمَّا مَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ مُسْلِمٍ أو ذِمِّيٍّ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دُثِرَتْ وصَارَتْ مَوَاتاً، فَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا بَاقِياً لَمْ تُمْلَكْ بالإحياء وإن مات مالكها وَلَمْ يُعقب فهل تملك

стр. 316

بالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). ولَا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ دَارِ الإِسْلَامِ ودَارِ الشِّرْكِ ولَا يَفْتَقِرُ الإِحْيَاءُ إِلى إِذْنِ الإِمَامِ، ويَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بالإِحْيَاءِ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: لَا يَمْلِكُ بالإِحْيَاءِ، وقَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى دَارِ الإسَّلَامِ (٢)، فَأَمَّا دَارُ الشِّرْكِ فَيُمْلِكُ فِيْهَا بالإِحْيَاءِ. ولَا يَجُوزُ لأَحَدٍ إِحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنَ العَامِرِ وتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَتِهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَيْنَ العُمْرَانِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِهِ فَهَلْ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، وإِذَا حَفَرَ بِئْراً في مَوَاتِ مَلَكَها ومَلَكَ حَرِيْمَهَا خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعاً مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وإِنْ كَانَتْ بِئْراً عَادِيَّةً (٤)، وَهِيَ الكَبِيْرَةُ فَحَرِيْمُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعاً، نَصَّ عَلَيْهِ (٥)، وَقَدْ تَوَّقَّفَ في رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنِ التَّقْدِيْرِ، وعِنْدِي: أَنَّ حَرِيْمَهَا بِقَدَرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ في تَرَقِّيْهِ المَاء مِنْها (٦). وإِذَا مَلَكَ المُحْيِي مَلَكَ بما فِيهِ مِنَ المَعَادِنِ والأَشْجَارِ والكَلأِ والمَاءِ، ويَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، ولَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَخْذَ شَيءٍ مِنْهُ، ومَتَى أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَعَنْهُ في المَاءِ والكَلأِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ (٧)، ولَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، ومَتَى أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُ أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ومَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمَ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ (٨) بَذْلُهُ لِزَرْعِ الغَيْرِ (٩). ومَنْ شَرَعَ في إِحْيَاءِ أَرْضٍ وَلَمْ يُتْمِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ نَقَلَهَا إلى غَيْرِهِ صَارَ الغَيْرُ بِمَنْزِلَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ يَجُزْ، ويُحْتَمَلُ الجَوَازُ. فَإِنْ تَرَكَ الإِحْيَاءَ قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَ وإِلاَّ أَحْيَاهَا غَيْرُكَ، فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يُمْهَلَ قَلِيْلاً أُمْهِلَ الشَّهْرَ

стр. 317

والشَّهْرَيْنِ، فإِنْ لَمْ يُحْيِ جَازَ لِغَيْرِهِ إِحْيَاؤُهَا، فَإِنْ بَادَرَ الغَيْرُ فَأَحْيَا في مُدَّةِ المُهْلَةِ فهَلْ يَمْلِكُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١). فَإِنْ أَقْطَعَ الإِمَامُ مَوَاتاً لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ؛ ولَكِنْ يَكُونُ كَالمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ في الإِحْيَاءِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَالطُّرُقِ الوَاسِعَةِ ومَقَاعِدِ الأَسْوَاقِ وَرِحَابِ المَسَاجِدِ فَإِنَّهَا لَا تُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ ويَكُونُ القَطعُ أَحَقَّ بالجُلُوسِ فِيْهَا مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ الإِمَامُ فَلِمَنْ سَبَقَ الجُلُوس إِلَى اللَّيْلِ، فَإِنْ نَقَلَ عَنْهُ قِمَاشَهُ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قِمَاشَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ الزَّمَانُ الطَّوَيْلُ أُزِيْلَ عَنْهُ (٢) وأُجْلِسَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يُزَالُ (٣)، فَإِنِ اسْتَبَقَ إِلَى المَكَانِ اثْنَانِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا (٤)، ولَا يَمْلِكُ شَيْئاً مِنَ المَعَادِنِ بالإِحْيَاءِ سَوَاءٌ افْتَقَرَتْ إلى العَمَلِ عَلَيْهَا كَالمَعَادِنِ البَاطِنَةِ مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أو لَمْ يَفْتَقِرْ كَالمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ مِنْ مَعَادِنِ القَارِ والنِّفْطِ والمُوميا والبَرَامِ (٥) والمِلْحِ والكُحْلِ والبَلُّورِ والجُصِّ، ولَا يَجُوزُ اقْتِطَاعُهَا، ومَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بما يَنَالُ مِنْها، وهَلْ يُمْنَعُ إِذَا طَالَ مُقَامُهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الوَجْهَيْنِ، ومَا سَبَقَ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ مِنَ المُبَاحِ كَالصَّيْدِ والسَّمَكِ ومَا يُؤْخَذُ مِنَ البحر كاللؤلؤ والمرجان والصدف وما ينبُت فِي الموات من الحطب والكلأ وما ينبعُ من المياه ويسقط من الثلوج وما ينبذهُ النَّاس رغبةً عَنْهُ أَوْ يؤخذ من الثِّمَارِ فِي الجِبَالِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بالأَخْذِ، فَإِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثْنَانِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الأَخْذُ للتِّجَارَةِ، وإِنْ كَانَ لِحَاجَتِهِ احْتَمَلَ ذَلِكَ أَيْضاً، واحْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، واحْتَمَلَ أَنْ يُقَدِّمَ الإمَامُ مَنْ يَرَى (٦) مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي المَوَاتِ مَوْضِعٌ يُمْكِنُ فِيهِ إِحْدَاثُ مَعْدِنٍ ظَاهِرٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا وَضَعَ فِيهِ المَاءَ صَارَ مِلْحاً جاز أَنْ يُمْلَكَ بالإِحْيَاءِ، وكَانَ للإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا، ويَجُوزُ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضاً مَوَاتاً لَتَرْعَى فِيْهَا إِبِلُ الصَّدَقَةِ وخَيْلُ المُجَاهِدِيْنَ ونِعَمُ الجِزْيَةِ وَضَوَالُّ النَّاسِ ومَالُ مَنْ يَضْعفُ عَنِ الإبْعَادِ

стр. 318

لِطَلَبِ النَّجْعَةِ (١) إِذَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بالنَّاسِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ فِعْلُ ذَلِكَ ومَا حَمَاهُ النَّبيُّ ﷺ لَيْسَ لأَحَدٍ نَقضُهُ، ومَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ فَهَلْ لِمَنْ بَعْدَهُ تَغْيِيْرُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢). ومَا أَحْيَاهُ المُسْلِمُ مِنْ أَرَاضِي الكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ بالإِحْيَاءِ. كِتَابُ اللُّقَطَةِ (٣) اللُّقَطَةُ: هِيَ المَالُ الضَّائِعُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا كَانَ يَتَمَوَّلُ وتَتَبَّعُهُ الهِمَّةُ، فَأَمَّا التَّمَرَةُ والكِسْرَةُ وشَسْعُ النَّعْلِ (٤)، ومَا أَشْبَهَهُ فَيُبَاحُ الانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيْفٍ. ومَنْ وَجَدَ لُقْطَةً نَظَرَ في حَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا ضَمِنَهَا، وإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا قَوِيَ عَلَى تَعْرِيْفِهَا فَهُوَ بالخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهَا وتَرْكِهَا، والأَفْضَلُ تَرْكُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وعِنْدِي: إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ لَا يَأْمَنْ عَلَيْهَا فالأَفْضَلُ تَرْكُهَا، وإِذَا أَخَذَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَفِظُهَا، فَإِنْ رَدَّهَا إِلى مَوْضِعِهَا ضَمِنَ ثُمَّ يُعَرِّفُ جِنْسَهَا وقَدْرَهَا وعِفَاصَهَا (٥) ووكَاءهَا، ويُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا، ويَجِبُ عَلَيْهِ تَعْرِيْفُهَا شَهْراً (٦) سَوَاءٌ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا أَو حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا. والتَّعْرِيْفُ أَنْ يُنَادِيَ عَلَيْهَا في المَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ، وعَلَى أَبْوَابِ المَسَاجِدِ وَفِي

стр. 319

الطَّرِيقِ والأَسْوَاقِ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيءٌ؟ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أو فِضَّةٌ؟ ويَكُونُ التَّعْرِيْفُ في أَوْقَاتِ الصَّلوات وعِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، ويَجُوزُ مُتَفَرِّقاً في الحَوْلِ، وأُجْرَةُ المُنَادِي في مَالِ المُعَرِّفِ سَوَاءٌ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ يَعْقُوبَ، وَعِنْدِي: أَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَعْرِيْفِ مَا يَمْلِكُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُمْلَكُ أَو أَرَادَ الحِفْظَ عَلَى صَاحِبِهَا لَا غَيْرُ رَجَعَ بالأُجْرَةِ عَلَيْهِ (١)، وَإِذَا مَضَى الحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيْفِ وكَانَتْ عَيْناً وورِقاً مَلَكَها (٢)، وإِنْ كَانَتْ عُرُوضاً لَمْ يَمْلِكْهَا، وهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، ويُتَخَرَّجُ: أَنْ يَمْلِكَ العَرُوضَ أَيْضاً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَمْلِكُ الغَنَمَ. وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدُ وابنُ الحَكَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ في الصَّيَّادِ يَقَعُ في شَبَكَتِهِ الكِيْسُ أو النُّحَاسُ يُعَرِّفُهُ سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وإِلاَّ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ وشَبَّهَهُ باللُّقَطَةِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَنْ قَالَ بِمَسْكِهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضاً نَصَّ عَلَى مَذْهَبِهِ، وهَذَا نَصٌّ في تَمْلِيْكِ النُّحَاسِ بَعْدَ الحَوْلِ وَهُوَ مِنَ العُرُوضِ، وَقَدْ نقل عَنْهُ حَنْبَلٌ والبَغَوِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَمْلِكُ لُقْطَةً بحالٍ (٤)، وهَلْ تَدْخُلُ اللُّقَطَةُ في مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَعْدَ الحولِ، قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهَا تَدْخُلُ (٥)، وعِنْدِي: لا تَدْخُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ولِهَذَا يَضْمَنُهَا لِمَالِكِهَا إِذَا أَنْفَقَهَا بَعْدَ الحَوْلِ، وإِذَا تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لَمْ يَضْمَنْهَا، وإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ضَمِنَهَا أو نَقَصَتْ ضَمِنَ، وإِذَا أَخَذَهَا مَالِكُهَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا، وإِنْ أَخَذَهَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا المُتَّصِلَةِ، فَأَمَّا المُنْفَصِلَةُ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦) بِنَاءً عَلَى الأَبِ إِذَا اسْتَرْجَعَ العَيْنَ المَوْهُوبَةَ وَقَدْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا أمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 320

وإِذَا جَاءَ طَالِبُ اللُّقَطَةِ فَوَصَفَهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَأَقَامَ البَيِّنَةَ أَنَّهَا مُلْكَهُ انْتَزَعَهَا مِنْ يَدِ الوَاصِفِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ في يَدِ الوَاصِفِ فَلَهُ تَضْمِيْنُهُ إِيَّاهَا ولَهُ تَضْمِيْنُ المُلْتَقِطِ لَكِنَّ المُلْتَقِطَ إِنْ عَدِمَ رَجَعَ عَلَى الوَاصِفِ فَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: تُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فمنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةٌ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وأَخَذَهَا (١)، فَإِنْ جَعَلَ المَالِكُ في رَدِّهَا شَيْئاً، فَإِنْ رَدَّهَا لأَجْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وإِنِ التَقَطَهَا لأَجْلِهِ ورَدَّهَا اسْتَحَقَّهُ، وإِذَا التَقَطَ مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ كَالبِطِّيْخِ والطَّبِيْخِ (٢) عَرَّفَهُ بِقَدْرِ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ، ثُمَّ هُوَ بالخِيارِ بَيْنَ بَيْعِهِ وحِفْظِ ثَمَنِهِ عَلَى مالِكِهِ وبَيْنَ أَكْلِهِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ لِمَالِكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ مالِكاً تَصَدق بالقِيْمَةِ، ورَوَى عَنْهُ مُهَنَّا: أَنَّهُ يَبِيْعُهُ إِنْ كَانَ يَسِيْراً، وإِنْ كَانَ كَثِيْراً رَفَعَهُ إلى السُّلْطَانِ، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَبِيْعُهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِماً (٣)، فَإِنْ وَجَدَ حَاكِماً رَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ بالتَّجْفِيْفِ كَالرُّطَبِ والعِنَبِ، فَإِنْ كَانَ الحَظُّ في بَيْعِهِ بَاعَهُ، وإِنْ كَانَ في تَجْفِيفِهِ جَفَّفَهُ (٤)، فَإِنِ احْتَاجَ في التَّجْفِيْفِ إلى غَرَامَةٍ بَاعَ بَعْضَهُ في ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِمَامِ أَخْذَ الضَّوَالِّ المُمْتَنِعَةِ بِقُوَّتِهَا عَنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَالإِبِلِ والبَقَرِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ (٥) /٢١٠ ظ/، أو المُمْتَنِعَةِ بِطَيَرَانِهَا كَالحَمَامِ، أو بِسُرْعَتِهَا كَالظِّبَاءِ، ومَتَى أَخَذَهَا ضَمِنَهَا، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَى الإِمَامِ أو نَائِبِهِ زَالَ الضَّمَانُ. فَأَمَّا غَيْرِ المُمْتَنِعَةِ كَالغَنَمِ والفُصْلَانِ (٦) والعَجَاجِيْلِ فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٧). فَإِذَا أَخَذَهَا وعَرَّفَهَا فَهَلْ يَمْلِكُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٨).
следующие страницы →