← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26094

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (636 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). ولَا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ دَارِ الإِسْلَامِ ودَارِ الشِّرْكِ ولَا يَفْتَقِرُ الإِحْيَاءُ إِلى إِذْنِ الإِمَامِ، ويَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بالإِحْيَاءِ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: لَا يَمْلِكُ بالإِحْيَاءِ، وقَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى دَارِ الإسَّلَامِ (٢)، فَأَمَّا دَارُ الشِّرْكِ فَيُمْلِكُ فِيْهَا بالإِحْيَاءِ. ولَا يَجُوزُ لأَحَدٍ إِحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنَ العَامِرِ وتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَتِهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَيْنَ العُمْرَانِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِهِ فَهَلْ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، وإِذَا حَفَرَ بِئْراً في مَوَاتِ مَلَكَها ومَلَكَ حَرِيْمَهَا خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعاً مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وإِنْ كَانَتْ بِئْراً عَادِيَّةً (٤)، وَهِيَ الكَبِيْرَةُ فَحَرِيْمُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعاً، نَصَّ عَلَيْهِ (٥)، وَقَدْ تَوَّقَّفَ في رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنِ التَّقْدِيْرِ، وعِنْدِي: أَنَّ حَرِيْمَهَا بِقَدَرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ في تَرَقِّيْهِ المَاء مِنْها (٦). وإِذَا مَلَكَ المُحْيِي مَلَكَ بما فِيهِ مِنَ المَعَادِنِ والأَشْجَارِ والكَلأِ والمَاءِ، ويَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، ولَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَخْذَ شَيءٍ مِنْهُ، ومَتَى أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَعَنْهُ في المَاءِ والكَلأِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ (٧)، ولَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، ومَتَى أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُ أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ومَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمَ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ (٨) بَذْلُهُ لِزَرْعِ الغَيْرِ (٩). ومَنْ شَرَعَ في إِحْيَاءِ أَرْضٍ وَلَمْ يُتْمِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ نَقَلَهَا إلى غَيْرِهِ صَارَ الغَيْرُ بِمَنْزِلَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ يَجُزْ، ويُحْتَمَلُ الجَوَازُ. فَإِنْ تَرَكَ الإِحْيَاءَ قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَ وإِلاَّ أَحْيَاهَا غَيْرُكَ، فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يُمْهَلَ قَلِيْلاً أُمْهِلَ الشَّهْرَ

стр. 317

والشَّهْرَيْنِ، فإِنْ لَمْ يُحْيِ جَازَ لِغَيْرِهِ إِحْيَاؤُهَا، فَإِنْ بَادَرَ الغَيْرُ فَأَحْيَا في مُدَّةِ المُهْلَةِ فهَلْ يَمْلِكُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١). فَإِنْ أَقْطَعَ الإِمَامُ مَوَاتاً لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ؛ ولَكِنْ يَكُونُ كَالمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ في الإِحْيَاءِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَالطُّرُقِ الوَاسِعَةِ ومَقَاعِدِ الأَسْوَاقِ وَرِحَابِ المَسَاجِدِ فَإِنَّهَا لَا تُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ ويَكُونُ القَطعُ أَحَقَّ بالجُلُوسِ فِيْهَا مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ الإِمَامُ فَلِمَنْ سَبَقَ الجُلُوس إِلَى اللَّيْلِ، فَإِنْ نَقَلَ عَنْهُ قِمَاشَهُ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قِمَاشَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ الزَّمَانُ الطَّوَيْلُ أُزِيْلَ عَنْهُ (٢) وأُجْلِسَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يُزَالُ (٣)، فَإِنِ اسْتَبَقَ إِلَى المَكَانِ اثْنَانِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا (٤)، ولَا يَمْلِكُ شَيْئاً مِنَ المَعَادِنِ بالإِحْيَاءِ سَوَاءٌ افْتَقَرَتْ إلى العَمَلِ عَلَيْهَا كَالمَعَادِنِ البَاطِنَةِ مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أو لَمْ يَفْتَقِرْ كَالمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ مِنْ مَعَادِنِ القَارِ والنِّفْطِ والمُوميا والبَرَامِ (٥) والمِلْحِ والكُحْلِ والبَلُّورِ والجُصِّ، ولَا يَجُوزُ اقْتِطَاعُهَا، ومَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بما يَنَالُ مِنْها، وهَلْ يُمْنَعُ إِذَا طَالَ مُقَامُهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الوَجْهَيْنِ، ومَا سَبَقَ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ مِنَ المُبَاحِ كَالصَّيْدِ والسَّمَكِ ومَا يُؤْخَذُ مِنَ البحر كاللؤلؤ والمرجان والصدف وما ينبُت فِي الموات من الحطب والكلأ وما ينبعُ من المياه ويسقط من الثلوج وما ينبذهُ النَّاس رغبةً عَنْهُ أَوْ يؤخذ من الثِّمَارِ فِي الجِبَالِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بالأَخْذِ، فَإِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثْنَانِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الأَخْذُ للتِّجَارَةِ، وإِنْ كَانَ لِحَاجَتِهِ احْتَمَلَ ذَلِكَ أَيْضاً، واحْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، واحْتَمَلَ أَنْ يُقَدِّمَ الإمَامُ مَنْ يَرَى (٦) مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي المَوَاتِ مَوْضِعٌ يُمْكِنُ فِيهِ إِحْدَاثُ مَعْدِنٍ ظَاهِرٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا وَضَعَ فِيهِ المَاءَ صَارَ مِلْحاً جاز أَنْ يُمْلَكَ بالإِحْيَاءِ، وكَانَ للإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا، ويَجُوزُ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضاً مَوَاتاً لَتَرْعَى فِيْهَا إِبِلُ الصَّدَقَةِ وخَيْلُ المُجَاهِدِيْنَ ونِعَمُ الجِزْيَةِ وَضَوَالُّ النَّاسِ ومَالُ مَنْ يَضْعفُ عَنِ الإبْعَادِ

стр. 318

لِطَلَبِ النَّجْعَةِ (١) إِذَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بالنَّاسِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ فِعْلُ ذَلِكَ ومَا حَمَاهُ النَّبيُّ ﷺ لَيْسَ لأَحَدٍ نَقضُهُ، ومَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ فَهَلْ لِمَنْ بَعْدَهُ تَغْيِيْرُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢). ومَا أَحْيَاهُ المُسْلِمُ مِنْ أَرَاضِي الكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ بالإِحْيَاءِ. كِتَابُ اللُّقَطَةِ (٣) اللُّقَطَةُ: هِيَ المَالُ الضَّائِعُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا كَانَ يَتَمَوَّلُ وتَتَبَّعُهُ الهِمَّةُ، فَأَمَّا التَّمَرَةُ والكِسْرَةُ وشَسْعُ النَّعْلِ (٤)، ومَا أَشْبَهَهُ فَيُبَاحُ الانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيْفٍ. ومَنْ وَجَدَ لُقْطَةً نَظَرَ في حَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا ضَمِنَهَا، وإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا قَوِيَ عَلَى تَعْرِيْفِهَا فَهُوَ بالخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهَا وتَرْكِهَا، والأَفْضَلُ تَرْكُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وعِنْدِي: إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ لَا يَأْمَنْ عَلَيْهَا فالأَفْضَلُ تَرْكُهَا، وإِذَا أَخَذَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَفِظُهَا، فَإِنْ رَدَّهَا إِلى مَوْضِعِهَا ضَمِنَ ثُمَّ يُعَرِّفُ جِنْسَهَا وقَدْرَهَا وعِفَاصَهَا (٥) ووكَاءهَا، ويُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا، ويَجِبُ عَلَيْهِ تَعْرِيْفُهَا شَهْراً (٦) سَوَاءٌ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا أَو حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا. والتَّعْرِيْفُ أَنْ يُنَادِيَ عَلَيْهَا في المَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ، وعَلَى أَبْوَابِ المَسَاجِدِ وَفِي

стр. 319

الطَّرِيقِ والأَسْوَاقِ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيءٌ؟ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أو فِضَّةٌ؟ ويَكُونُ التَّعْرِيْفُ في أَوْقَاتِ الصَّلوات وعِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، ويَجُوزُ مُتَفَرِّقاً في الحَوْلِ، وأُجْرَةُ المُنَادِي في مَالِ المُعَرِّفِ سَوَاءٌ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ يَعْقُوبَ، وَعِنْدِي: أَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَعْرِيْفِ مَا يَمْلِكُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُمْلَكُ أَو أَرَادَ الحِفْظَ عَلَى صَاحِبِهَا لَا غَيْرُ رَجَعَ بالأُجْرَةِ عَلَيْهِ (١)، وَإِذَا مَضَى الحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيْفِ وكَانَتْ عَيْناً وورِقاً مَلَكَها (٢)، وإِنْ كَانَتْ عُرُوضاً لَمْ يَمْلِكْهَا، وهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، ويُتَخَرَّجُ: أَنْ يَمْلِكَ العَرُوضَ أَيْضاً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَمْلِكُ الغَنَمَ. وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدُ وابنُ الحَكَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ في الصَّيَّادِ يَقَعُ في شَبَكَتِهِ الكِيْسُ أو النُّحَاسُ يُعَرِّفُهُ سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وإِلاَّ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ وشَبَّهَهُ باللُّقَطَةِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَنْ قَالَ بِمَسْكِهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضاً نَصَّ عَلَى مَذْهَبِهِ، وهَذَا نَصٌّ في تَمْلِيْكِ النُّحَاسِ بَعْدَ الحَوْلِ وَهُوَ مِنَ العُرُوضِ، وَقَدْ نقل عَنْهُ حَنْبَلٌ والبَغَوِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَمْلِكُ لُقْطَةً بحالٍ (٤)، وهَلْ تَدْخُلُ اللُّقَطَةُ في مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَعْدَ الحولِ، قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهَا تَدْخُلُ (٥)، وعِنْدِي: لا تَدْخُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ولِهَذَا يَضْمَنُهَا لِمَالِكِهَا إِذَا أَنْفَقَهَا بَعْدَ الحَوْلِ، وإِذَا تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لَمْ يَضْمَنْهَا، وإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ضَمِنَهَا أو نَقَصَتْ ضَمِنَ، وإِذَا أَخَذَهَا مَالِكُهَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا، وإِنْ أَخَذَهَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا المُتَّصِلَةِ، فَأَمَّا المُنْفَصِلَةُ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦) بِنَاءً عَلَى الأَبِ إِذَا اسْتَرْجَعَ العَيْنَ المَوْهُوبَةَ وَقَدْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا أمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 320

وإِذَا جَاءَ طَالِبُ اللُّقَطَةِ فَوَصَفَهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَأَقَامَ البَيِّنَةَ أَنَّهَا مُلْكَهُ انْتَزَعَهَا مِنْ يَدِ الوَاصِفِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ في يَدِ الوَاصِفِ فَلَهُ تَضْمِيْنُهُ إِيَّاهَا ولَهُ تَضْمِيْنُ المُلْتَقِطِ لَكِنَّ المُلْتَقِطَ إِنْ عَدِمَ رَجَعَ عَلَى الوَاصِفِ فَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: تُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فمنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةٌ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وأَخَذَهَا (١)، فَإِنْ جَعَلَ المَالِكُ في رَدِّهَا شَيْئاً، فَإِنْ رَدَّهَا لأَجْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وإِنِ التَقَطَهَا لأَجْلِهِ ورَدَّهَا اسْتَحَقَّهُ، وإِذَا التَقَطَ مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ كَالبِطِّيْخِ والطَّبِيْخِ (٢) عَرَّفَهُ بِقَدْرِ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ، ثُمَّ هُوَ بالخِيارِ بَيْنَ بَيْعِهِ وحِفْظِ ثَمَنِهِ عَلَى مالِكِهِ وبَيْنَ أَكْلِهِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ لِمَالِكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ مالِكاً تَصَدق بالقِيْمَةِ، ورَوَى عَنْهُ مُهَنَّا: أَنَّهُ يَبِيْعُهُ إِنْ كَانَ يَسِيْراً، وإِنْ كَانَ كَثِيْراً رَفَعَهُ إلى السُّلْطَانِ، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَبِيْعُهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِماً (٣)، فَإِنْ وَجَدَ حَاكِماً رَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ بالتَّجْفِيْفِ كَالرُّطَبِ والعِنَبِ، فَإِنْ كَانَ الحَظُّ في بَيْعِهِ بَاعَهُ، وإِنْ كَانَ في تَجْفِيفِهِ جَفَّفَهُ (٤)، فَإِنِ احْتَاجَ في التَّجْفِيْفِ إلى غَرَامَةٍ بَاعَ بَعْضَهُ في ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِمَامِ أَخْذَ الضَّوَالِّ المُمْتَنِعَةِ بِقُوَّتِهَا عَنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَالإِبِلِ والبَقَرِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ (٥) /٢١٠ ظ/، أو المُمْتَنِعَةِ بِطَيَرَانِهَا كَالحَمَامِ، أو بِسُرْعَتِهَا كَالظِّبَاءِ، ومَتَى أَخَذَهَا ضَمِنَهَا، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَى الإِمَامِ أو نَائِبِهِ زَالَ الضَّمَانُ. فَأَمَّا غَيْرِ المُمْتَنِعَةِ كَالغَنَمِ والفُصْلَانِ (٦) والعَجَاجِيْلِ فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٧). فَإِذَا أَخَذَهَا وعَرَّفَهَا فَهَلْ يَمْلِكُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٨).

стр. 321

فَإِنْ وَجَدَ مَالاً مَدْفُوناً فِي أَرْضٍ مَواتٍ فإنَّ كَانَ عَلَيْهِ عَلامَةُ الإسْلامِ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وإن كَانَ عَلَيْهِ عَلامةُ الكُفرِ فَهُوَ رِكَازٌ (١). ولا فَرقَ فِيْمَا ذَكَرْنا بَيْنَ لُقْطَةِ الحِلِّ والحَرَمِ (٢)، وَعَنْهُ: لا يُلْتَقَطُ في الحَرَمِ إلا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِها فأمّا للتمليك فَلَا (٣). ولا فرق بَيْنَ أن يَكُوْنَ المُلْتَقِطُ غَنِيّاً أو فَقِيراً، عَدْلاً أو فاسِقاً يأمنُ نَفسَهُ عَلَى تعريفها، وَقِيْلَ: يضمُ إِلَى الفَاسِقِ أميناً في حِفْظِها وتَعْريفِها، وإنْ وَجَدَها صَبِيٌّ أو سَفيهٌ قامَ وَلِيُّهُ مقامهُ في تَعْريفها، فإنْ كَانَ المُلْتَقِطُ عَبداً فليس لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُها من يَدِهِ ولِلْعَبْدِ تَعْرِيفُها، فإنْ أنْفَقَهَا في السَّنَةِ فَهِيَ في رَقَبَتِهِ وإن أنفَقَها بَعْدَ السَّنَةِ فهي في ذِمّتِهِ نَصّ عَلَيْهِ (٤)، ولِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَها قَبْلَ الحَولِ وبَعْدَهُ فَيَسْقُطَ ضَمانُهَا عَنِ العَبْدِ، لَكنَّهُ إنِ انْتَزَعَها ولَمْ يُعَرِّفْهَا العَبْدُ عَرَّفَها، فإنْ كَانَ العَبْدُ قَدْ عَرَّفَها حَوْلاً مَلَكَها السَّيِّدُ، وإنْ عَلِمَ العَبْدُ أنَّ سَيِّدَهُ غَير مَأْمُونٍ عَلَيْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ سَتْرُها عَنْهُ أو تَسْلِيمُها إِلَى الحَاكِمِ حَتَّى يُعَرِّفَها عَاماً ثُمَّ تُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِ العَبْدِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ في ذِمَّتِهِ. فإنْ كانَ المُلْتَقِطُ مكاتباً فَحُكْمُهُ حُكْمُ الحُرِّ. فإنْ كَانَ مُدبراً أو مُعلقاً عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أو أُمّ وَلَدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ العَبْدِ فإنْ كَانَ بَعضُهُ حُرّاً وَلَمْ يَكُنْ بينه وبين السّيِّدِ مُهَايَأةٌ كَانَتْ بينَهُما بَعْدَ التَّعْرِيفِ يَمْلِكُ مِنْهَا بِمِقْدَار حُرِّيَّتِهِ، وإنْ كَانَ بَينَهُما مُهَايَأَةٌ فَهَلْ تَدْخُلُ فِيْهَا اللُّقَطَةُ أم لا؟ عَلَى وَجْهَينِ (٥)، أحدُهُما: تَدْخُلُ في المُهَايأةِ فإنْ وَجَدَها في يَومِهِ فهي لَهُ وإن وَجَدَها في يَوْمِ السَّيِّدِ فهي لِلسَّيِّدِ، والثَّانِي: لا تَدخُلُ ويكُونُ بينَهُمَا فإنْ كَانَ المُلْتَقِطُ ذِمِّيّاً في دَارِ الإسْلامِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ المُسْلِمِ في ذَلِكَ.

стр. 322

كِتَابُ اللَّقِيْطِ اللَّقِيطُ: هُوَ الطِّفْلُ المَنْبُوذُ، وَهُوَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ وما وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِراشٍ وثِيابٍ وذَهَبٍ في جَيْبِهِ أو ثِيابِهِ أو تَحْتَ فِرَاشِهِ أو حَيَوانٌ مَشْدُودٌ بِثيابه (١) فَهُوَ لَهُ، فإنْ كَانَ تَحْتَهُ مَدْفُوناً أو مَطْرُوحاً بِقُرْبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ويُحْتَملُ أنْ يُحْكَمَ لَهُ بِهِ (٢)، وأَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ مُلْتَقِطُهُ إن كانَ أمِيناً، وإنْ كانَ سَفِيهاً أو خائِناً انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ وعلى ما مَعَهُ، وَقِيْلَ: يجبُ ذَلِكَ، ويُنْفِقُ عَلَيْهِ مِمّا وُجِدَ مَعَهُ بالمَعْرُوفِ، ولا يفتقر في النَّفَقَةِ إِلَى إذنِ الحَاكمِ، ذَكَرَهُ ابن حَامِدٍ (٣)، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أبو الحَارِثِ ما يَدُلُّ عَلَى أنّه لا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إلا بإذنِ الحَاكِمِ (٤) فَعَلَى هَذَا إنْ أنْفَقَ بِغَيْرِ اذنِهِ ضمِن فإنْ لَمْ يوجَدْ مَعَهُ مالٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ في بَيْتِ المَالِ فإنْ تَعَذّرَ ذَلِكَ فَعَلى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ الإنْفَاق عَلَيْهِ من صَدَقَاتِهِمْ وغيرِها، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا اسْتَقْرَضَ الحَاكِمُ لَهُ عَلَى بيت المال، وإذا وُجِدَ اللقيط في بلد المُسْلِمِيْنَ وهم فِيْهِ أو بعضهم وبعضهم كفار فَهُوَ مُسْلِمٌ، وإن وُجِدَ في بَلَدِ الكُفّارِ ولا مُسْلِمَ فِيْهِ أو في بلَدِ الكُفّارِ وفيه مُسْلِمٌ فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ وأقرُّوا الكُفّار فِيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وإن وُجِدَ في بَلَدٍ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وغلب عَلَيْهِ الكُفّارُ ولا مُسْلِمَ فِيْهِ، أو في بلَدِ الكُفّارِ وفيه مُسْلِمٌ فَعَلَى وَجْهَينِ، أحَدُهُمَا: يحكمُ بإسلامِهِ والآخر يحكمُ بِكُفْرِهِ (٥)، فإنْ التْقَطَهُ كَافِرٌ وَهُوَ مَحْكُومٌ بإسلامِهِ لَمْ يقر في يدِهِ، وإنْ كَانَ محكوماً بكفره أقر في يده. وإنِ التقَطَهُ عَبْدٌ لَمْ يقر في يدِهِ إلاّ أنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فيقر في يدِهِ، فإنِ التقطهُ مِنْ حَضَرٍ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ إِلَى البَادِيَةِ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وإنْ كَانَ أميناً، وإنْ كانَ سَفَرُهُ إِلَى بَلَدٍ فعلى وَجْهَيْنِ (٦).

стр. 323

فإنِ التقَطَهُ من باَدِيةٍ وأرادَ أنْ يَقْدمَ بِهِ إِلَى الحَضَرِ لَمْ يُمْنَعْ فإنْ كَانَ المُلْتَقِطُ بَدَوِيّاً وَكَانَ مُقَيماً في حِلِّهِ أُقِرَّ في يده، وإنْ كَانَ مُنْتَقِلاً في المواضِعِ فهَلْ يُقَرُّ في يده أو يُنْتَزَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١). فإنِ التَقَطَهُ اثنانُ مِنْ أهْلِ الحَضَانَةِ أحَدُهُما مُوسِرٌ والآخَرُ مُعسِرٌ، أو أحدُهُما مُقِيمٌ والآخَرُ مُسَافِرٌ قُدِّمَ المُوسِرُ والمُقيمُ، فإن تَسَاوَيا أو تَشَاحّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فإنِ ادّعى كُلّ واحِدٍ إنّهُ المُلْتَقِطُ، فالقولُ قَوْل مَنْ هُوَ في يَدِهِ مَعَ يَمِينِهِ، فإنْ كَانَ في أيْدِيْهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فإنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ يدٌ سَلَّمَهُ الحاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أو مِنْ غَيْرِهِمَا فإنْ كَانَ لأحَدِهما بَيِّنَةٌ قُدِّمَ بِهَا، فإنْ كَانَ لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ أقْدَمُهُما تاريخاً فإنْ تَسَاوَيَا سَقَطَتَا بالتَّعَارُضِ وصار كَمَنْ لا بَيِّنَة لَهُمَا، فإنْ وَصَفَهُ أحَدُهُما قُدِّمَ بالوَصْفِ في اسْتِحْقَاقِ حَضَانَتِهِ، فإنِ ادّعى نَسَبَهُ مُسْلِمٌ ألحِقَ بِهِ نَسَباً ودِيْناً، فإنِ ادّعَاهُ كَافِرٌ ألحقَ بِهِ نسباً لا دِيْناً، فإنْ أقامَ البَيِّنَةَ أنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ تَبِعَهُ في الدِّينِ أيضاً. فإنِ ادّعت (٢) نَسَبَهُ امرَاَةٌ لُحِقَ بِهَا دُوْنَ زَوجِها، وَعَنْهُ (٣): إنْ كَانَ لها زَوْجٌ لَمْ يُلْحَقْ بِهَا فإن ادّعاهُ اثنانِ ولأحدِهِما بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ بِهَا، فإنْ لَمْ يَكُنْ لهما بَيِّنةٌ أو تَسَاويا في البَيِّنَةِ عُرِضَ عَلَى القَافَّةِ (٤)، فإنْ ألْحَقَتْهُ بهما أَوْ بأحدِهِما لُحِقَ، وإن نَفَتْهُ عنهما أو أشكلَ عَلَيْهِمَا أو لَمْ تَكُنْ قافة تُرِكَ حَتَّى يبلُغَ فَيَنْتَسِب إِلَى مَنْ شاءَ مِنْهُمَا أوْمَأَ إِلَيْهِ أحمد ﵀-واختاره ابن حامد (٥)، وَقَالَ أبو بكر: جينقطِعُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ويُلْحَقُ بالأمِّ (٦). فإنِ ادّعتاهُ امْرَأَتَانِ فالْحُكْمُ فِيْهِ كَمَا لَو ادّعاهُ رَجُلانِ، إلا أنَّهُ لا يُلْحَقُ بهما كَمَا يلحق بالرَّجُلَينِ، فإنْ ماتَ أو استَخْلَفَهُ إنْسَانٌ لُحِقَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ حَيّاً. فإنِ ادّعاهُ اثنانِ وألْحَقَتُهُ القَافَةُ بِهِمْ لُحِقَ نَصَّ عَلَيْهِ (٧)، وَقَالَ ابن حامد: لا يُلْحَقُ بأكثر من اثنينِ (٨). وإنِ ادّعاهُ

стр. 324

أكثرُ مِنْ ثَلاثَةٍ، فَلَا أعْلَمُ عن إمَامِنا في ذَلِكَ شَيْئاً فيحتمل وَجْهَيْنِ. فإنِ ادّعى رجُلٌ رِقَّهُ لَمْ يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنَةٍ تشهدُ بأنَّ أمَتَهُ وَلَدَتْهُ في مُلْكِهِ، فإنْ شهدتِ البيِّنَةُ بأنّ أمتَهُ وَلدَتْهُ وَلَمْ يَقُلْ في مُلْكِهِ احتمل أنْ يحكمَ لَهُ بِرِقِّهِ (١)، واحتملَ أن لا يحكمَ لَهُ (٢). فإنْ بَلَغَ اللقيطُ فَنَكَحَ وطلَّقَ وباعَ واشْتَرى وجني عَلَيْهِ ثُمَّ اقرَّ بالرِّقِّ لَمْ يُقْبَلْ إقرارُهُ بالرِّقِّ عَلَى ما قَالَهُ في رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ (٣). فَمَنْ كَانَ لَهُ زَوجَةٌ فادَّعى رَجُلٌ أنَّها أمَتَهُ فأقرَّتْ لَهُ المَرْأةُ لَمْ يسْتَحِقَّها بإقْرَارِها، وَعَنْهُ (٤): أنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيْمَا عَلَيْهِ رِوَايَةٌ واحِدَةٌ (٥)، وهلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيْمَا عَلَى غَيْرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). فإنْ بَلَغَ الطِّفْلُ فَوَصَفَ الكُفْرَ نَظَرْنا، فإنْ حُكِمَ بإسْلامهِ بإسْلامِ أبويهِ أو أحَدِهِما أو بِمَوتِ أبَوِيهِ أو أَحَدِهِما أو بإسلامِ سابيهِ وَهُوَ بسبيه منفرداً عن أبويه، فإن سَبَاهُ مَعَ أحدِهِما فعلى رِوَايَتَيْنِ (٧)، إحدَاهُمَا: يتبَعُ السَّابِي أَيْضاً، والثانية: يتبع الَّذِي سبي مَعَهُ من أبويه، فإنا لَا نقره عَلَى الكفر، ويستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا قُتِل. وإنْ حُكِمَ بإسلامِهِ بالدار فعلى وَجْهَيْنِ، أحدُهُما (٨): لا يقرُّهُ عَلَى الكُفرِ أَيْضاً، والثاني: يُقرُّهُ، ثُمَّ إن وَصَفَ كُفراً يقر أهلهُ بالجِزْيَةِ عقد لَهُ الذِّمّةُ وإلا لَحِقَ بِمَأمنِهِ. فإن كان أسلَمَ بنفسِهِ ثُمَّ بلغَ فَوَصَفَ الكفر نظرنا فإن كَانَ أَسْلَمَ حِيْنَ يعقِلُ الإسلامَ ودلائِلَ التَّوْحِيدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بَعْدَ البُلُوغِ غَيْر ذَلِكَ، أوِ القَتْلُ في المَشْهورِ مِنَ المَذْهَبِ، ونَقَلَ عَنْهُ عبدُ اللهِ (٩) ومُهَنّا ما يدلُّ عَلَى أنّهُ لا يَصِحُّ إسلامُ الصَّبِيِّ، فَعَلى هَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ بِنَفْسِهِ قَبْلَ البُلُوغِ وَقَدْ بيَّنّا القَوْلَ فِيْهِ فإن بَلَغَ مُمْسِكاً عن ذِكْرِ الإسلامِ والكُفْرِ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ عَمْداً وَجَبَ القِصاصُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ البُلُوغِ.

стр. 325

ويحتملُ أنْ لا يَجِبَ (١)، ويحتملُ أنْ يَجِبَ القِصاصُ (٢) إِذَا حُكِمَ بإسْلامِهِ بِنَفْسِهِ وبإسْلامِ أبوَيْهِ ومَوْتِهِما وإسلامِ سابِيهِ. ولا يجبُ إِذَا حُكِمَ بإسلامِهِ بالدارِ فإنْ قَتَلَ عَمْداً قَبْلَ البُلُوغِ فذلك إِلَى اجْتِهادِ الإمامِ، إنْ رأى أن يَقْتَصَّ وإن رأى أخذَ الديةَ. فإنْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْداً وَكَانَ موسِراً انتظَرَ بُلُوغَهُ وَكَذَلِكَ إن كَانَ فقيراً عاملاً، فإن كَانَ فقيراً مَجْنُوناً فَلِلإمامِ أن يَعفوَ عَلَى مالٍ، يأخُذُهُ ويُنْفِقُهُ عَلَيهِ فإنْ قَتَلَ خَطَأً فديَّتُهُ في بيتِ المالِ. فإن جنا اللقيط فالعقل عَلَى بيت المالِ، فإنْ بَلَغَ فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ أو جَنَا عَلَيْهِ جِنايَةً تُوجِبُ القِصاصَ وادّعى أنّهُ عَبْدًٌ وكذبهُ اللقيطُ وَقَالَ: بَلْ أنا حُرٌّ، فالقَوْلُ قَوْلُ اللقيط، وَقِيْلَ القولُ قَوْلُهُ في الجِنايَةِ وقَوْلُ القَاذِفِ في إسْقَاطِ الحَدِّ. كِتَابُ الوَقْفِ وَهُوَ تَحْبِيْسُ الأصْلِ وتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ، والوَقْفُ مُسْتَحَبٌّ، ولا يَصِحُّ إلاَّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، ويَصِحُّ في كُلِّ مال عَيْنٍ يَصِحُّ الانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا دَائِماً كالعَقَارِ والأثَاثِ والحَيَوَانِ والسِّلاحِ، فأمَّا الوَقْفُ في الذِّمَّةِ نَحْوَ قَوْلِهِ: وَقَفْتُ دَاراً أو عَبْداً فَلَا يَصِحُّ، وَكَذَلِكَ وَقْفُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالكَلْبِ وأُمِّ الوَلَدِ لا يَصِحُّ، وأمَّا وَقْفُ ما لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كالطَّعَامِ والأثْمَانِ مِمَّا لا يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ كالمَشْمُومِ فَلا يَجُوزُ. وأمَّا وَقْفُ الحِلِيِّ عَلَى الإعَارَةِ واللِّبْسِ فَجَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ ما نَقَلَهُ الخِرَقِيُّ (٣)، ونَقَلَ عَنْهُ الأثْرَمُ وحَنْبَلُ: لا يَصِحُّ (٤)، ولا يَجُوزُ الوَقْفُ إلاَّ عَلَى ما فِيْهِ مزيةٌ، ونفعٌ لِلْمُسْلِمِيْنَ كَالوَقْفِ عَلَى الفَقَرَاءِ والمَسَاكِينِ والفُقَهَاءِ والقُرَّاءِ والجَامِعِ والمَسَاجِدِ والقَنَاطِرِ والبِيْمَارَسْتانَاتِ (٥) والأقَارِبِ ومَا أشْبَه ذَلِكَ. وأمَّا إنْ وَقَفَ عَلَى الكَنَائِسِ والبِيَعِ وإبلِ الحرب والمُرْتَدِّينَ وما أشْبَه ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وإنْ كَانَ الوَاقِفُ كَافِراً وَكَذَلِكَ إن وَقَفَ عَلَى مَنْ لا يَمْلِكُ المَالَ كالعَبْدِ والحَمَلِ وَوَقَفَ عَلَى مَجْهُولٍ كالرَّجُلِ أو المَرْأَةِ لَمْ يَصِحَّ، فإنْ وَقَفَ عَلَى أقَارِبِهِ مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ صَحَّ،

стр. 326

وَكَذَلِكَ إنْ وَصَّى لَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ (١)، فإنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ بَعْدَهُ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبي إِبْرَاهِيْمَ، ويُوسُفَ بن مُوسَى، والفَضْلِ بنِ زِيَادٍ (٢)، ونَقَلَ حَنْبَلٌ وأبو طالِبٍ: إِذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ما سَمِعْتُ بِهذا ولا أعْرِفُ الوَقْفَ إلاَّ ما أخْرَجَهُ للهِ تَعَالَى، وظَاهِرُ هَذَا أنَّهُ لا يَصِحُّ، فإنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ واسْتَثْنَى أنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَلَّتِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الأثْرَمِ (٣) وغَيْرِهِ، وذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ (٤) في مُخْتَصَرِهِ فإنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ونَسْلِه لَمْ يَدْخُلْ فِيْهِ وَلَدُ البَنَاتِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وأبُو بَكْرٍ: إنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي فَكَذَلِكَ، فإنْ لَمْ يَقُلْ لِصُلْبِي دَخَلَ وَلَدُ البَنَاتِ، فإنْ وَقَفَ ثُلُثَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ صَحَّ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وفي الأُخْرَى لا يَصِحُّ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ (٥)، فإنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ لا يَجُوزُ صَحَّ الوَقْفُ، ويرجعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ جَازَ الوَقْفُ عَلَيْهِ إِلَى وَرثَةِ الوَاقِفِ في إحْدَى الرِّوَايَتِيْنِ، وفي الأخْرَى يَرْجِعُ إِلَى أقْرَبِ عَصَبَاتِهِ (٦)، ويَكُونُ وَقْفاً عَلَى مَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ، ويَسْتَوِي فِيْهِ فُقَرَاؤُهُمْ وأغْنِيَاؤُهُمْ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفي الآخَرِ يَرْجِعُ إِلَى فُقَرَاءِ همْ (٧). وَكَذَلِكَ الحُكْمُ (٨) إِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِيْنِ، أنَّهُ

стр. 327

يَرْجِعُ إِلَى وَرَثَةِ الوَاقِفِ أو إِلَى أقْرَبِ عَصَبَتِهِ، ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ (١)، وَقَالَ شَيْخُنَا: يرْجِعُ إِلَى المَسَاكِينْ بَعْدَ انْقِرَاضِ القَوْمِ (٢)، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ وَقَفْتُ وَسَكَتَ عَلَى قَوْلِ الخِرَقِيِّ يَرْجِعُ إِلَى أقَارِبِ الوَاقِفِ وعلى قَوْلِ الشَّيْخِ يَرْجِعُ إِلَى المَسَاكِيْنِ، فإنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لا يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ، مثل أنْ يَقِفَ عَلَى عَبِيدٍ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى أوْلَادِهِ، فإنْ كَانَ مَنْ لا يَجُوزُ الوَقْفُ عَلَيْهِ لا يُعْرَفُ انْقِرَاضُهُ كالمَجْهُولِ صُرِفَ الوَقْفُ إِلَى مَنْ يَجُوزُ، وإنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْرَفُ انْقِرَاضُهُ كَعِبْدٍ مُعَيَّنٍ احْتَمَلَ أنْ يصرفَ في الحالِ إِلَى مَنْ يَجُوزُ، وَقَالَ شَيْخُنا (٣) يَرْجِعُ إِلَى وَرَثَةِ الوَاقِفِ أو إِلَى أقْرَبِ العَصَبَاتِ، عَلَى اخْتِلافِ الرِّوَايَتَيْنِ، إِلَى أن يَمُوتَ العَبْدُ، ثُمَّ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ يَجُوزُ الوَقْفُ عَلَيْهِ، فإنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ عَلَى المَسَاكِينِ فرَدَّ المُعَيَّنُ الوَقفِ بَطَلَ حقُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ في حَقِّ المَسَاكِينِ، ويَصِحُّ الوَقْفُ بالْقَوْلِ، وبِالفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الوَقْفِ مِثْل أنْ يَبْنِيَ بَيْتاً مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً ويأْذَنَ لِلنَّاسِ في الصَّلاةِ فِيْهِ، أو يَجْعَلَ أرضَهُ مَقْبَرَةً ويَأذَنَ في الدَّفْنِ فِيْهَا في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤) وفي الأُخْرَى (٥) لا يَصِحُّ إلا بالقَولِ، وألْفَاظُهُ سِتَّةٌ: ثَلَاثَةٌ صريحةٌ وَهِيَ: وَقَفْتُ وحَبَسْتُ وسَبَّلتُ. وثَلاثةٌ كِنَايَةٌ وَهِيَ: تَصَدَّقْتُ وَحَرَّمْتُ وأبَّدْتُ. فإذا أتَى بِلَفْظِ من ألفاظ الكِنَايَةِ لَمْ يَصِحَّ الوَقْفُ حَتَّى يَنْوِيَهُ أو يُقْرِنَ إحْدَى ألْفَاظِ الوَقْفِ البَاقِيَةِ، فَيَقُولَ: تَصَدَّقْتُ بِصَدَقَةٍ مُحَرَّمَةٍ أو مُسَبَّلَةٍ أو مُؤَبَّدَةٍ، أو يَقُوْلَ: تَصَدَّقْتُ أو أبَّدْتُ أو حَرَّمْتُ أو أبَّدْتُ هَذِهِ الدارَ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُوْرَثُ، فإذا قَالَ ذَلِكَ، فإنْ كَانَ الوَقْفُ عَلَى آدَميٍّ مُعَيَّنٍ افْتَقَرَ إِلَى قَبُولِهِ، لأنَّهُ كالوَصِيَّةِ والهِبَةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا (٦): لا يَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِهِ، وإنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أو عَلَى المَسَاجِدِ والقَنَاطِرِ، وما أشْبَهَهُ يَفْتَقِرُ القَبُول، فإنْ كَانَ في الصِّحَّةِ كَانَ مِنْ رَأسِ المَالِ، وإنْ كَانَ في المَرَضِ اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ. وَإِذَا شَرَطَ في الوَقْفِ الخِيَارَ أو شَرَطَ أن يَبِيْعَهُ إِذَا شَاءَ لَمْ يَصِحَّ الوَقْفُ، وَكَذَلِكَ إنْ علقَ ابْتَدَاء الوَقْفِ عَلَى شَرْط مثل أنْ يَقُوْلَ: إنْ وُلِدَ لِي ذَكَرٌ فَدَارِي وَقْفٌ، وإنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَفَرَسِي حَبِيْسٌ لَمْ يَصِحَّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِيِّ أنَّهُ يَصِحُّ (٧)؛ لأنَّهُ قَالَ: إِذَا وقفَ بَعْدَ مَوْتِي فَلَمْ يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ وقفَ مِنْهُ بِمِقْدارِ الثُّلُثِ. ويَجُوزُ وَقْفُ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ فإنْ عَلَّقَ إنْهَاءَ الوَقْفِ بِشَرْطٍ، بأنْ يَقُولَ: قَدْ وَقَفْتُ دَارِي هَذِهِ إِلَى سَنَةِ لَمْ يَصِحَّ فِي أحَدِ (٨) الوَجْهَيْنِ ويَصِحَّ فِي الآخَرِ (٩) ويَنْتَقِلُ بَعْدَ السَّنَةِ إِلَى قَرَابَةِ الوَاقِفِ وَإِذَا صَحَّ الوَقْفُ زَالَ مِلْكُ الوَاقِفُ عنِ الرَّقَبَةِ، وهَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الوَقْفِ إخْرَاجُهُ عَنِ يَدِ الوَاقِفِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١٠)، وهَلْ تَدْخُلُ الرَّقَبَةُ فِي مِلْكِ مَنْ وقفَ عَلَيْهِ؟ قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ وَقَفَ أرْضاً أو غَنَماً فِي السَّبِيلِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَا عُشْرَ هَذَا فِي السَّبِيْلِ إنَّمَا يَكُونُ

стр. 328

ذَلِكَ إِذَا جَعَلَهُ فِي قَرَابَتِهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبِ: إِذَا مَاتَ الموقفُ عَلَيْهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَمَلُّكِ المُوْقَفِ عَلَيْهِ، لأنَّهُ أوْجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ ونَقَلَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أن لَا يَمْلِكَهُ مَنْ وُقِفَ عَلَيْهِ، وَيَكُوْنُ المِلْكُ للهِ تَعَالَى والمَنْفَعَةُ لِلْمُوقَفِ عَلَيْهِ (١)، لأنَّهُ قَالَ يصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ ولا يَصِحُّ أنْ يُزِيْلَ الإنْسَانُ مِلْكَ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا قلنا يَمْلِكُهُ المُوقَفُ عَلَيْهِ ملك صُوفَهُ ولَبَنَهُ وثَمَرَتَهُ، وإنْ كَانَتْ جَارِيَةً مَلَكَ تَزويجَها وَأخذ مهرهَا فإنْ أتت بِوَلَدٍ فَهُوَ وَقْفٌ مَعَهَا ويُحْتَمَلُ أنْ يَمْلِكَهُ كالصُّوفِ واللَّبَنِ ولا يَمْلِكُ المُوقَفُ عَلَيْهِ وعَلَيْهَا، فإنْ وطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الحَدُّ فإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ يَشْتَرِي بِهِ عَبْداً يَكُونُ وَقْفاً مَكَانَهُ وتَصَيرُ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَتَكُوْنُ قِيْمَتُهَا في تَرِكَتِهِ يُشْتَرى بِهَا أَمَةٌ تَكُونُ وَقْفاً، فإنْ وَطِئَها أجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ فالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ المَهْرُ لأهَل الوَقْفِ الوَلَدِ يَشْتَرِي بِهَا عَبْداً يَكُوْنُ وَقْفاً مَكَانَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا تَلْزَمَهُ قِيْمَةُ الوَلَدِ في المَسْأَلَةِ الأوّلة (٢) ويَمْلِكُ القِيْمَةَ في المَسْألَةِ الثَّانِيَةِ، فإنْ أتْلَفَ الوَقْفَ إنْسَانٌ أخِذَتْ مِنْهُ القِيْمَةُ فاشْتَرَى بِهَا ما يَقُومُ مَقَامَهُ، فإنْ جَنَى الوَاقِفُ جِنايَةَ خَطَأٍ وقُلْنَا هُوَ لَهُ فالأرْشُ عَلَيْهِ (٣)، وإنْ قُلْنَا هُوَ للهِ تَعَالَى احْتَمَلَ أنْ يَكُوْنَ في بَيْتِ المَالِ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُوْنَ في كَسبِ الوَقْفِ وينْظَرُ في الوَقْفِ مَنْ شرطهُ الوَاقِفِ، فإنْ لَمْ يَشْتَرِطَ نَظَرَ فِيْهِ المُوقَفُ عَلَيْهِ وَقِيْلَ ينظْر الحَاكِمُ، فإن احَتاجَ الوَقْفُ إِلَى نَفَقَةٍ أنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ شَرَطَ الوَاقِفُ، فإنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ أنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غِلَّتِهِ، ويَكُونُ البَاقِي لِلْمُوقَفِ عَلَيْهِ، فإنْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَته، فَالْمُوْقَفُ عَلَيْهِ بالخَيَارِ بَيْنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وبين بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهُ في مِثْلِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ المُوقَفُ عَلَى سُبُلِ الخَيْرِ فالإمَامُ مُخَيَّرٌ في النَّفَقَةِ مِنْ بَيْتِ المَالِ، وفي بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ في مِثْلِهِ، فإنْ خُرِّبَ المَسْجِدُ ومَا حَوَالَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يُصَلِّي فِيْهِ جَازَ للإمَامِ بَيْعُهُ وصَرْفُ ثَمَنِهِ في مِثْلِهِ وتَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الإمَامِ أَوْ وَكِيلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (٤) وَعَنْهُ لا تُبَاعُ المَسَاجِدُ وَلَكِنْ تُنْقَلُ - يَعْنِي آلَتهَا - إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، ويَجُوزُ بَيعُ بعْضِ آلَتِهِ وصَرْفِهَا في عِمَارَتِهِ (٥)، وما فَضُلَ مِنْ بَوَارِي المَسْجِدِ وبِزْرِهِ وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ جَازَ أنْ يُجْعَلَ في مَسْجِدٍ آخَرَ، ويَجُوزُ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيْرَانِهِ، فإنْ كَانَ في المَسْجِدِ نَبِقَةٌ أو نَخْلَةٌ، فإنْ ثمرتها يباح

стр. 329

أكَلَهَا للجِيْرَان نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة أبي طَالِبٍ (١) وعِنْدِي أنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بالمَسْجِدِ حَاجَةٌ إِلَى ثَمَنِ ذَلِكَ، لأنَّ الجِيْرَانَ يَعْمُرُوْنَهُ ويكسُونَهُ فأمَّا إِذَا احْتَاجَ المَسْجِدُ إِلَى ذَلِكَ بِيْعَتْ وصُرِفَ ثَمَنُهَا في عِمَارَتِهِ، وهذا إِذَا كَانَتْ قَدْ وُقِفَتْ مَعَ المَسْجِدِ، فأمَّا إنْ غُرِسَتْ فِيْهِ لَمْ يَجُزْ وللإمَامِ قَلَعَهَا، وَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أو عَلَى وَلَدِ فُلانٍ اسْتَوَى في ذَلِكَ الذُّكُورُ والإنَاثُ، فإنْ وَقَفَ عَلَى مُحَمَّدٍ وزَيْدٍ وخَالِدٍ ثُمَّ عَلَى المَسَاكِيْنِ، فَمَنْ مَاتَ مِنَ الثَّلَاثَةِ رَجَعَ حَقُّهُ إِلَى الآخَرِ، فإنْ مَاتَ اثْنَانِ رَجَعَ إِلَى الثَّالِثِ، وَإِذَا انْقَرَضُوا رَجَعَ إِلَى المَسَاكِيْنِ، فإنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيْهِ ولهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقٍ ومَوَالٍ مِنْ تَحْتٍ قسمَ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ ابن حَامِدٍ: يَخُصُّ بِهِ مَوَالِيْهِ مِنْ فَوْق (٢). وَإِذَا وَقَفَ عَلَى الفُقَرَاءِ صَحَّ، وجَازَ صَرْفُهُ إِلَى وَاحِدٍ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ (٣)، وفي الآخَرِ يُصْرَفُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا في الزَّكَاةِ، ولا يُدْفَعُ إِلَى فَقِيْرٍ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَة عَلَى خَمْسِيْنَ دِرْهَماً أو قِيْمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، وفي الآخَرِ يَجُوزُ وَهُوَ الأقْوَى عِنْدِي. وَكَذَلِكَ الحُكْمُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبِيْلَةٍ كَبِيْرَةٍ كَبَنِي هَاشِمٍ وبَنِي تَمِيْمٍ، ويَرْجِعُ في قِسْمَةِ غَلَّةِ الوَقْفِ إِلَى شَرْطِ الوَاقِفِ مِنَ التَّقْدِيْمِ والتأْخِيْرِ والتَّسْوِيَةِ والتَّفْضِيْلِ وإخْرَاجِ مَنْ أرَادَ بِصِفَةٍ وإدْخَالِهِ بِصِفَةٍ، ولا يَجُوزُ تَغْيِيرُ ذَلِكَ. كِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِ الهِبَةُ والعَطِيَّةُ: عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيْكِ مَالٍ في صِحَّتِهِ لا في مُقَابِلِةِ مالٍ ويُسْتَحَبُّ مِنْهَا ما قُصِدَ بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، كالهِبَةِ لِلْعُلَمَاءِ والفُقَراءِ، وما قُصِدَ بِهِ صِلَةُ الرَّحِمِ كالهِبَةِ للأقْرَبِيْنَ، ويُكْرَهُ ما قُصِدَ بِهِ المُبَاهَاةُ والرِّيَاءُ ويلْزَمُ بالإيْجَابِ والقَبُولِ والقَبْضِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٥)، وفي الأخْرَى إن كَانَتْ مُعَيِّنَةً كالثَّوْبِ والعَبْدِ والسَّهْمِ المَعْلُومِ مِنَ الضَّيْعَةِ، لَزِمَتْ بِمُجَرَّدِ الإيْجَابِ والقَبُولِ، فإنَّ كان لَهُ في ذِمَّةِ إنْسَانٍ دَيْنٌ فأبْرَأَهُ مِنْهُ

стр. 330

أو أحَالَهُ أو وَهَبَهُ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وإنْ رَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ لأنَّهُ إسْقَاطٌ ولا يَصِحُّ القَبْضُ في المَوْهُوبِ إلا بإذْنِ الوَاهِبِ، فإنْ وَهَبَ مِنْهُ شَيْئاً في يَدِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِقَبْضِهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فِيْهِ، ويمْضِي زَمَانٌ يَتَأتَّى قَبْضُهُ في مِثْلِهِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، وفي الأُخْرَى يُحْكَمُ لَهُ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ إِذَا مَضَى زَمَانٌ يَتَأتَّى القَبْضُ فِيْهِ فإنْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ الوَاهِبُ قَامَ وارِثُهُ مَقَامَهُ في القَبْضِ والفَسْخِ ولا يصِحُّ هِبَةُ المَجْهُولِ ولا مَا لا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، ولا ما لا يتمُّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ، كالقَفِيْزِ مِنْ صُبْرَةٍ إِذَا اشْتَرَاهُ وَوَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ولا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الهِبَةِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبلٍ (٢)، ولا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ تَامِّ المِلْكِ وحَائِزِ التَّصَرُّفِ في مالِهِ وتَصِحُّ هِبَةُ المُشَاعِ سَواء كَانَ مِمَّا يَتأتَّى قسْمَتُهُ كالعِرَاصِ (٣)، أو لا يَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ كالشِّقْصِ في يَدِ العَبْدِ والدَّابَّةِ والجَوْهَرَةِ والرحا. والهِبَةُ المُطْلَقَةُ لا تَقْتَضِي الثَّوَابَ سواء كَانَتْ مِنَ الأعْلَى (٤) للأدنَى، ومِنَ الأعْلَى الأدْنَى (٥)، فإنْ شَرَطَ فِيْهَا ثَوَاباً مَعْلُوماً صَحَّتْ وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ البَيْعِ في ثُبُوتِ الخَيَارَاتِ وأحَدُهَا بالشُّفْعَةِ إنْ كَانَتْ شَقْصاً وغَيْرَ ذَلِكَ من أحْكَامِ البَيْعِ وَعَنْهُ ما يَقْتَضِي أنْ يَغْلِبَ فِيْهَا حُكْمُ الهِبَةِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ وغَيْرَهَا مِنْ أحْكَامِ البَيْعِ، وإنْ شرَطَ ثَوَاباً مَجْهُولاً فَقَالَ شَيْخُنَا (٦): تَبْطُلُ، وظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهَا تَصِحُّ (٧)، لأنَّهُ قَالَ في رِوَايَةِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ سَعِيْدٍ، إِذَا وَهَبَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الإنَابَةِ فَلا يَجُوزُ أنْ يُنِيْبَهُ مِنْهَا ونَحْو ذَلِكَ، قَالَ في رِوَايَةِ بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيْهِ وَرِوَايَةِ مُهَنَّا فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ أن يُنِيْبَهُ حَتَّى يَرْضَى، ويُحْتَمَلُ (٨) أنْ يُعْطِيَهُ قَدْرَ قِيْمَتِهَا فإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيْهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وإنْ تَلِفَتْ لَزِمَ المَوْهُوبَ لَهُ قِيْمَتُهَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَإِذَا شَرَطَ في عَقْدِ الهِبَةِ ما يُنَافِي مُقْتَضَاها نَحْوُ أنْ يَقُوْلَ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً أو عَلَى أن لا تَبِعَهَا فإنْ قَالَ أعْمَرْتُكَ أو أرْقَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وجَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ أو مُدَّةَ حَيَاتِكَ فإنَّها تَكُوْنُ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ولِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ كَانَتْ لِبَيْتِ المَالِ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى المُعَمِّرِ والمُرَقِّبِ نَصَّ عَلَيْهِ (٩) فإنْ شَرَطَ في العُمُرِيِّ والرقبِيُّ أنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ أو إِلَى

стр. 331

وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ المُعَمِّرِ والمُرَقِّبِ صَحَّ العَقْدُ (١) والشَّرْطُ، وَعَنْهُ أنَّهُ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَكُوْنُ لِوَرَثَةِ المُعَمِّرِ. والمَشْرُوعُ في عَطِيَّةِ الأوْلَادِ وغَيْرِهِمْ مِنَ الأقَارِبِ أنْ يُعْطِهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيْرَاثِهِمْ مِنْهُ، فإنْ خَالَفَ وفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ أو خَصَّهُ بالنُّحْلَةِ فَعَلَيْهِ أنْ يَسْتَرْجِعَ ذَلِكَ أو يَعُمَّهُمْ بالنُّحْلَةِ عَلَى ما ذَكَرْنَا، فإنْ مَاتَ وَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ لِبَقِيَّةِ الوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الخَلاَّلِ وصَاحِبِهِ والخِرَقِيِّ، وَعَنْهُ أنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ وَهِيَ اخْتِيَارُ ابنِ بطّةَ وصَاحِبِهِ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ، فإنْ سَوَّى بَيْنَهُمْ في الوَقفِ عَلَيْهِمْ جازَ نَصَّ عَلَيْهِ (٢)، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَجُوزَ كالعَطِيَّةِ (٣)، إِذَا قُلْنَا: أنَّ المِلْكَ يَنْتَقِلُ إِلَى المُوقَفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لأَحَدٍ أنْ يَرْجِعَ في هِبَتِهِ إلاَّ الأَبُ فِيْمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ (٤). وَعَنْهُ لَيْسَ للأبِ الرُّجُوعُ أَيْضاً بِحَالٍ (٥)، وَعَنْهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ أو وَهَبَهُ لَمْ يَكُنْ للأبِ الرُّجُوعُ نَحْوَ أنْ يُفْلِسَ الابْنُ أو يزَوْجُ البِنْتِ بَعْدَ الهِبَةِ فإنْ لَمْ يَتِعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَإِذَا قُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ فَزَادَ الموْهُوبُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كالسِّمَنِ والصَّنْعَةِ والكِبَرِ فَهَلْ يَمْنعُ ذَلِكَ مِنَ الرُّجُوعِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦)، وإنْ نَقَصَ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وإنْ كَانَت الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً كالوَلَدِ والثَّمَرَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيْهِ، وهل يَرْجِعُ في النَّمَاءِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٧). فإنْ رَهَنَ المَوْهُوبُ أو كَاتَبهُ لَمْ يَرْجِعْ فِيْهِ حتَّى يَنْفَكَّ الرَّهْنُ، وتَنْفَسِخَ الكِتَابَةُ، فإنْ وَهَبَهُ الْمُتَّهَبُ لابْنِهِ وأرَادَ الوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِي الحَالِ، فإنْ بَاعَهُ الْمُتَّهَبُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ، فإن انْفَسَخَ البَيْعُ بِعَيْبٍ أو مُقَايلة فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى وَجْهَيْنِ (٨)، فإنْ أفْلَسَ الْمُتَّهَبُ وحُجِرَ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٩). وللأبِ أنْ يَأْخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا أَرَادَ ويَمْلِكُهُ عِنْدَ الحَاجَةِ وعَدَمِهَا فِي صِغَرِ الابْنِ وكِبَرِهِ إلاَّ أنْ يَكُونَ بالابْنِ حَاجَةً إِلَيْهِ فإنْ تَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالَ أبِيْهِ قَبلَ ابْنِهِ (١٠) وأحْبَلَهَا انْعَقَدَ الوَلَدُ

стр. 332

حُرّاً وصَارَتْ أمُّ وَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ للابْنِ مُطَالَبَتَهُ بِشَيْءٍ مِنْ قِيْمَتِهَا وقِيْمَةِ وَلَدِهَا ومَهْرِهَا وَلَمْ يُلْزِمْهُ الحَدُّ وهل يُعَزَّرُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (١). وَلَيْسَ للابن مُطَالَبَةَ أبِيْهِ بِمَا ثَبَتَ لَهُ في ذِمَّتِهِ مِنْ قَرْضٍ أو ثَمَنٍ يُنْتَفَعُ أو أرْشِ جِنَايَةٍ أو قِيْمَةِ مُتْلَفٍ، وله مُطَالَبَةُ غَيْرِهِ مِنَ الأقَارِبِ نَصَّ عَلَيْهِ وأحْكَامِ الهَدِيّةِ وصَدَقَةِ التَطَوُّعِ وأحْكَامِ الهِبَةِ في جَمِيْعِ ما ذَكَرْنَا. كِتَابُ الوَصَايَا الوَصِيَّةُ: عِبَارَةٌ عَن التَّبَرُّعِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالٍ يَقِفُ نُفُوذُهُ عَلَى خُرُوجِهِ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ المَوْتِ. وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ في المَنْصُوصِ عَنْهُ (٢)، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ وَاجِبَةٌ لِمَنْ لا وَارِثَ لَهُ مِنَ الأقَارِبِ (٣). ثُمَّ لا يَخْلُو حالُ المُوْصِي أنْ يَكُوْنَ لَهُ وَرَثَةٌ أو لا يَكُوْنُ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِجَميْعِ مَالِهِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، وفي الأُخْرَى يَصِحُّ في الثَّلَاثِ (٥) والبَاقِي لِبَيْتِ المَالِ، فإنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلاثَةِ أحْوَالٍ: - إنْ كَانَ غَنِيّاً اسْتُحِبَّ لَهُ الإمْضَاءُ بالثَّلاثِ (٦). - وإنْ كَانَ مُتَوَسِّطاً فَبِالْخُمْسِ، مِثْلَ أنْ يَمْلِكَ ألْفاً وألْفَيْنِ وثَلاثَةِ آلافٍ نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ (٧). - وإنْ كَانَ فَقِيراً - وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ أقَلَّ مِنْ ألْفِ دِرْهَمٍ - وله وَرَثَةٌ مَحَاوِيْجٌ، كُرِهَ لَهُ الإمْضَاءُ عَلَى ما رَوَاهُ عَنْهُ ابنُ مَنْصُورٍ (٨). فأمَّا وَصِيَّتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ فَتُكْرَهُ وتَصِحُّ. وَكَذَلِكَ الوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ تَصِحُّ، ويَقِفُ نُفُوذُها عَلَى إجَازَةِ الوَرَثَةِ في المَشْهُورِ مِنَ المَذْهَبِ (٩)، وَرَوَى عَنْهُ حَنْبَلٌ: لَيْسَ لِوَارِثٍ

стр. 333

وَصِيّةً عَلَى معنى حَدِيْثِ النَّبِيِّ ﷺ (١). فَظَاهِرُهُ إبْطَالُ الوَصِيَّةِ (٢). ولهذا الاخْتِلافِ فَوَائِدٌ: إحْدَاها: أنها إِذَا كَانَتْ صَحِيْحَةً كَانَ إجَازَةُ الوَارِثِ تَنْفِيْذاً. وَإِذَا قُلْنَا: لا يَصِحُّ، كَانَ إجَازَاتُهُمْ عَطِيّةً مُبْتَدأَةً تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِ المُوْصَى لَهُ، والقَبْضُ فِيْمَا لا يَتَعَيَّنُ وفي المتعين عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، فإنْ أجَازَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ القَبْضِ صَحَّ رُجُوعُهُ. والثَّانِيَةُ: إِذَا وَصَّى لِوَارِثٍ (٤) بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَكَانَ في الوَرَثَةِ مَنْ هُوَ أبو المُوصَى إِلَيْهِ. كَوَصِيَّةٍ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ، فَتَحَيَّزَ العَمُّ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ القَبْضِ؟ إنْ قُلْنَا: هِيَ تَنْفِيذٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ. وإنْ قُلْنَا: عَطِيّةٌ مُبْتَدأةً فَلِلأَبِ الرُّجُوعُ. والثَّالِثَةُ: إِذَا أعْتَقَ عبداً لا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فأجَازَ ذَلِكَ الوَرَثَةُ فَوَلَاءُ المُعْتَقِ لِلذُّكُورِ مِنْ عَصَبَةِ السَّيِّدِ إِذَا قُلْنَا: الإجَازَةُ تَنْفِيذٌ، وإنْ قُلْنَا: عَطِيّةٌ اخْتَصَّ الذُّكُورُ ثُلُثَ الوَلَاءِ وشَارَكَهُم بَقِيَّةُ الوَرَثَةِ في الثُّلُثَيْنِ. [و] (٥) الرَّابِعَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ دَارَهُ ولا يَمْلِكُ غيرَهَا، لَزِمَ الوَقْفُ في ثُلُثِهَا، وما زَادَ عَلَى ذَلِكَ فله إبْطَالُهُ، فإنْ أجَازَهُ وَكَانَ إجَازَتُهُ تَنْفِيذاً صَحَّ وَقْفُ جمِيْعِهَا، وإنْ قُلْنَا: عطيةً انبَنى عَلَى وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وفيه رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، والأخْرَى: لا يَصِحُّ (٦). [و] (٧) الخَامِسَةُ: وَقَفَ دَارَهُ عَلَى بِنْتِهِ وابْنِهِ نِصفَيْنِ بَيْنَهُمَا ومَاتَ، فَقَدْ صَحَّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، ومَا زَادَ يُخَرَّجُ عَلَى المَسْأَلَةِ قَبْلَهَا. فإنْ أرَادَ الابْنُ إبْطَالَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ورَدَّهَا إِلَى

стр. 334

ما يَسْتَحِقُّهُ بالمِيْرَاثِ لا إبطَالَ أصْلِ الوَقْفِ فَلَهُ ذَلِكَ فيَبْطُلُ نِصْفُ ما وُقِفَ عَلَى الأُخْتِ وَهُوَ الرُّبُعُ، فَيَبْقَى الرُّبُعُ وَقْفاً عَلَيْهَا والنِّصْفُ وَقْفاً عَلَيْهِ، ويكونُ الرُّبُعُ الَّذِي بَطُل الوَقْفُ فِيْهِ لَهُمَا إرْثاً لِلذُّكرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ. فَتَصِحُّ المَسْألَةُ مِن اثْنَي (١) عَشَرَ، وتَصِيْرُ رُبُعَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِلْكاً، وثَلاثُ أرْبَاعِهَا وَقْفاً. والعَطَايَا عَلَى ضَرْبَينِ: مُنْجَزَةٌ ومُعَلَّقَةٌ، فأمَّا المُنْجَزَةُ مِثلُ أنْ يَعْتِقَ أو يَهَبَ أو يَتَصَدَّقَ، فإنْ كَانَ في حالِ الصِّحَّةِ نُقِلَتْ في جَمِيعِ المَالِ (٢)، وإنْ كَانَتْ في حالِ المَرَضِ نَظَرْنَا، فإنْ كَانَ المَرَضُ غَيْرَ مَخُوفٍ كَوَجَعِ الضِّرْسِ وهَيَجَانِ العَيْنِ والصُّدَاعِ وما أشْبَهَهُ فَهُوَ كالصَّحِيْحِ (٣)، فإنْ كَانَ المَرَضُ مَخُوفاً كالْبِرْسَامِ (٤) وذَاتِ الجَنْبِ والرُّعَافِ الدَّائِمِ، ومَا قَالَ عَدْلا مِنَ الطبِّ المُسْلِمِينَ (٥) انه مَخُوفٌ فَعَطَاَيَاهُ مُعْتَبَرَةٌ مِنَ الثُّلُثِ (٦). فأمَّا الأمْرَاضُ المُمْتَدَّةُ كالسِّلِّ والجُذَامِ والفَالِجِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَعَطَايَاهُ مِنْ رأْسِ المَالِ (٧) وَقَالَ أبو بَكْرٍ: فِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ إنّ عَطَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ (٨) وهذا إِذَا اتَّصَلَ المَوْتُ بِذَلِكَ المَرَضِ. فأمّا إنْ عُوفِيَ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيْحِ. وَكَذَلِكَ إِذَا التَحَمَ القِتَالُ أو هَاجَت الأمْوَاجُ وَهُوَ في لُجَّةِ البَحْرِ، أو وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدَهِ، أو قَدِمَ ليُقْتَصَّ مِنْهُ أو ضرب الحَامِلَ الطلقُ فَعَطَيَاهُمْ مِنَ الثُّلُثِ (٩). قَالَ أبو بَكْرٍ: وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أن عَطَايَاهُمْ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ عَلَى ما رَوَى صَالِحُ عَنْهُ (١٠)، إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَوَصِيَّتُهُ مِنَ المَالِ كُلِّهِ لا مِنَ الثُّلُثِ، فإنْ عَجَزَ ثلثهُ عَن التَّبَرُّعَاتِ المُنْجَزَةِ بُدِئَ بالأَوَّلِ فالأوَّلِ، فإنْ وَقَعَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً ولا عَيْنَ فِيْهَا قُسِّمَ الثُلُثُ بَيْنَ الْجَمِيْعِ، وإنْ كَانَ فِيْهَا عَيْنٌ قُدِّمَ العِتْقُ (١١)، وَعَنْهُ يُسَوِّي بَيْنَ الكُلِّ (١٢)، فإنْ كَانَ التَّبَرُّعُ

стр. 335

جَمِيْعُهُ بالعِتْقِ وَلَمْ تُجْزَ الوَرَثَةُ جُزِيَ الرَّقِيقُ ثَلاثَةَ أجْزَاءٍ وأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الجِزْيَةِ عَلَيْهِ عتق ورَقَّ البَاقُونَ فأمّا العَطَايَا المُعَلَّقَة بالمَوْتِ، فَهِيَ وَصَايَا مُعْتَبَرَةً مِنَ الثُّلُثِ. سَوَاءٌ وَقَعَتْ في الصِّحَّةِ أو المَرَضِ، ويَسْتَوِي فِيْهَا المُتَقَدِّمُ والمُتَأخِّرُ. نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الجَمَاعَةِ (١)، ونَقَلَ عَنْهُ حَنْبَلُ: إِذَا وَصَّى وَهُوَ صَحِيْحٌ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ في مَالِهِ بِما شَاءَ، وإنْ كَانَ مَرِيْضاً جَازَ فِيْهَا الثُّلُثُ (٢). فَظَاهِرُهُ أنَّهُ جَعَلَ الوَصِيَّةَ في الصِّحَّةِ كالعَطِيَّةِ المُنْجَزَةِ ينفذُ مِنْ جَمِيْعِ المالِ والأوَّلُ أصَحُّ. فأمَّا الوَصِيَّةُ بالوَاجِبَاتِ كالحَجِّ والزَّكَاةِ والكَفَّارَةِ وقَضَاءِ الدُّيُونِ فكلُّ ذَلِكَ مِنْ رأسِ المَالِ، فإنْ قَالَ أدُّوا ذَلِكَ من ثُلُثِي، أفَادَت وَصِيَّتُهُ أنْ يُزَاحِمَ بِذَلِكَ أصْحَابَ الوَصَايَا ويَتَوَفَّرَ الثلثان عَلَى الوَرَثَةِ، فإنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عن المُوصَى بِهِ مِن الوَاجِبَاتِ تُمِّمَ ذَلِكَ مِن الثُّلُثَيْنِ، فأمَّا مُعَاوَضَةُ المَرِيْضِ بِثَمَنِ المِثْلِ فَهِيَ صَحِيْحَةٌ مِنْ رأسِ المَالِ، ولا فَرْقَ بَيْنَ الوَارِثِ والأجْنَبِيِّ. ويُحْتَمَلُ أن لا يَصِحَّ مَعَ الوَارِثِ إلا أنْ تجيزَ بَقِيَّةَ الوَرَثَةَ فأمَّا قَضَاءَ هُ لِبَعْضِ الغُرَمَاءِ فَيَصِحُّ في المَنْصُوصِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَصِحَّ إلاَّ قَضَاءَ هَمْ بالسَّوِيَّةِ، ولا يَصِحُّ رَدُّ الوَرَثَةِ وإجَازَتِهِمْ لِلْوَصِيَّةِ في حَالِ حَيَاةِ (٣) المُوصِي، وإنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ، ومَنْ أجَازَ الوَصِيَّةَ ثُمَّ قَالَ أجَزْتُ الزِّيَادَةَ لأنِّي ظَنَنْتُ أنَّ المَالَ قَلِيْلٌ، فَالْقَولُ قَولُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ في الزَّائِدِ عَلَى ما ظَنَّهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَةٌ تشْهَدُ بأنَّهُ كَانَ عَالِماً بِمِقْدَارِ الزِّيَادَةِ حِيْنَ إجَازَتِهِ. ويُحْتَمَلُ أن لا يَقْبَلَ رُجُوعَهُ، لأنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّ الغَيْرِ ولا تَنْعَقِدُ الوَصِيَّةُ إلاّ بإيْجَابٍ، كَقَوْلِهِ أوْصَيْتُ لِفُلانٍ أو أعْطُوهُ أو ادْفَعُوا لَهُ مِنْ مَالِي كَذَا. وقَبُولَ المُوْصَى بَعْدَ مَوتِ المُوصِيْ، فأمَّا قَبُولَهُ وَرَدُّهُ في حَالِ المُوصِي فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، فإنْ ماتَ المُوْصَى لَهُ قَبْلَ مَوتِ المُوْصِي بَطَلَت الوَصِيَّةُ، وإنْ مَاتَ بَعْدَهُ وقَبْلَ القبول، قام وارثه مقامه فِي القَبُولِ والرَّدِّ، اخْتَارَهُ الخِرَقِيُّ (٤) وَقَالَ شَيْخُنَا: تَبْطُلُ الوَصِيَّةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ في خَيَارِ الشُّفْعَةِ وخَيَارِ الشَّرْطِ (٥)، وعندِي أنَّهُ يَتَخَرَّجُ في جَمِيْعِ الخَيَارَاتِ وجهان ولا تَصِحُّ وَصِيَّةُ مَن اعْتُقِلَ لِسَانُهُ بالإشَارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ (٦)، ويُحْتَمَلُ أنْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ بالإشَارَةِ، إِذَا اتَّصَلَ باعتِقَالِ لِسَانِهِ المَوتُ (٧)، كَمَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ

стр. 336

الأخْرَسِ بالإشَارَةِ (١)، وَإِذَا وُجِدَتْ وَصِيَّته عِنْدَ رَأسِهِ بِخَطِّهِ المَعْرُوفِ صَحَّتْ نَصَّ عَلَيْهِ (٢)، ويُحْتَملُ أنْ لا تَصِحَّ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا (٣)، وَإِذَا قَبِلَ الوَصِيَّةَ مَلَكَهَا مِنْ حِيْنِ مَوْتِ المُوْصِي في أحَدِ الوَجْهَيْنِ (٤)، وفي الآخَرِ لا يَمْلِكُهَا إلاَّ مِنْ وَقْتِ القَبُولِ أوْمَأَ إِلَيْهِ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ (٥)، فَقَالَ: الوصِيَّةُ والهِبَةُ وَاحِدٌ. ولِلْوَجْهَيْنِ فَوَائِدُ: أحَدُهَا: لَوْ حَدَثَ نَمَاءٌ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي وقَبْلَ قَبُوْلِ المُوْصَى لَهُ، كالثَّمَرَةِ والنِّتَاجِ والكَسْبِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى الوَجْهِ الأوَّلِ، ولِلْوَرَثَةِ عَلَى الوَجْهِ الثَّانِي. والثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ المُوْصَى بِهِ أمَةٌ فَوَطِأَهَا الوَارِثِ قَبْلَ القَبُولِ وَوَلَدَتْ، لَمْ تَصِرْ أمُّ وَلَدِهِ، ولَزِمَهُ مَهْرُهَا وقِيْمَةُ الوَلَدِ عَلَى الوَجْهِ الأوَّلِ، وعلى الثَّانِي تَصِيرُ أمُّ وَلَدِهِ، ويَلْزَمُهُ قِيْمَتُهَا لِلْمُوصَى لَهُ. والثَّانِي (٦): أنْ يُوْصِي بأمَةٍ لِزَوْجِهَا فَلا يَعْلَمُ الزَّوْجُ بالوَصِيَّةِ حَتَّى يُوْلِدَهَا أوْلاداً، ثُمَّ يَعْلَمُ بالوَصِيَّةِ فَيَقْتُلَهَا (٧)، فَيَكُونُ وَلَدُهُ حُرّاً، وتَصِيْرُ الأمَةُ أمَّ وَلَدٍ ويَبْطُلُ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الأوَّلِ، وعلى الثَّانِي تَصِيْرُ أمتهُ ويَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلْوَارِثِ. والرَّابِعُ: أنْ يُوْصَى لَهُ بأبيْهِ، فَيَمُوتَ المُوْصَى لَهُ قَبْلَ القَبُولِ فَيَقْبَلُ ابنُهُ، فَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا: تَبْطُلُ الوَصِيَّةُ، وعَلَى قَولِ الخِرَقِيِّ: تَصِحُّ ويعتقُ الحد عَلَيْهِ (٨). ثُمَّ هل يَرِثُ مِنْ أبِيْهِ؟ عَلَى الوَجْهِ الأوَّلِ يَرِثُ مِنْهُ السُّدُسَ، وعلى الثَّانِي: لا يَرِثُ (٩). لأنَّ حُرِّيَّتَهُ تَثْبُتُ حِيْنَ القَبُولِ فِيْمَا تَعَلَّقَ إرْثُهُ بِتَرْكِةِ أبِيْهِ. بَابُ المُوْصِي والمُوْصَى لَهُ والمُوْصَى إِلَيْهِ لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ في صِحَّةِ وَصِيَّةِ البَالِغِ العَاقِلِ، سواءٌ كَانَ عَدْلاً أو فَاسِقاً. فأمَّا

стр. 337

غَيْرُ العَاقِلِ كالْمَجْنُونِ والطِّفْلِ والمُبَرْسَمِ فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. فأمَّا غَيْرُ البَالِغِ فإذا عْقَلَ الوَصِيَّةَ صَحَّتْ مِنْهُ، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ ان مَنْ لَهُ دُوْنَ سَبْعِ سِنِيْنَ لا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ ومَنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِداً تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (١)، ومَا فَوْقَ السَّبْعِ ودُونَ العَشْرِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢)، وَقَالَ القَاضِي أَبُو عَلِيِّ بنِ أبي مُوسَى في " الإرْشَادِ "، لا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الغُلَامِ لِدُونِ العَشْرِ، والجَارِيَةِ لِدُونِ التِّسْعِ قَوْلاً وَاحِداً (٣)، فأمَّا ما زَادَ عَلَى ذَلِكَ فيَصِحُّ في المَنْصُوصِ (٤) وفيه وَجْهٌ أنَّهُ لا يَصِحُّ إلاَّ بَعْدَ البُلُوغِ (٥). وأمَّا السَّكْرَانُ فَهَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ (٦). وأمَّا المَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ فَهَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٧). فَصْلٌ ولا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ إلاّ إِلَى عَاقِلٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ، وإنْ كَانَ عَبْداً أو مُرَاهِقاً (٨)، وَعَنْهُ في الفاسِقِ رِوَايَة أخْرَى أنَّهُ تَصِحُّ الوَصِيَّةُ إِلَيْهِ (٩)، ويَضُمُّ الحَاكِمُ إِلَيْهِ أمِيناً. فإنْ كَانَ حِينَ الوَصِيَّةِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ ثُمَّ وجدت الصفات عِنْدَ المَوْتِ فَهَلْ تَصِحُّ الوَصِيَّةُ إِلَيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١٠). وَإِذَا أوْصَى إِلَى رَجُلٍ ثُمَّ بَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا شَرِيْكَانِ فِي الوَصِيَّةِ إلاّ

стр. 338

أنْ يَخْرُجَ الأوَّلُ مِنْهُمَا، وَلَا يصِحُّ (١) لأحَدِهِمَا أنْ يَنْفَرِدَ بالتَّصَرُّفِ. فإنْ مَاتَ أحَدُهُمَا نَصَبَ الحَاكِمُ بَدَلَهُ أمِيْناً، ويَصِحُّ قَبُولُ الوصي لِلْوَصِيَّةِ في حَالِ حَيَاةِ المُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِذَا قَبِلَ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وذَكَرَ في " الإرْشَادِ " رِوَايَةً أُخْرَى أنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، ولِلْمُوْصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ (٢)، ولا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ إلاَّ في شَيْءٍ يَمْلِكُ المُوْصِي فِعْلَهُ، مِثْلُ قَضَاءِ الدُّيُونِ وأداءِ الحَجِّ، والنَّظَرِ في أمْرِ الأطْفَالِ، وتَزْوِيجِ البَنَاتِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٣)، وتَفْرِيْقُ الثُّلُثِ. وَإِذَا أوْصَى إِلَيْهِ في شَيْءٍ خَاصٍ، لَمْ يَصِرْ وَصِياً في غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُوْصي أنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ اليَتِيْمِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطَينِ، أحَدُهُمَا: أنْ يُوَكِّلَ رَجُلاً، والثَّانِي: أنْ يَسْتَقْصِيَ الثَّمَنَ بالنِّدَاءِ في الأسْوَاقِ، وهل لِلْوَصِيِّ أنْ يُقْرِضَ مَالَ اليَتِيْمِ ويُضَارِبَ بِهِ ويُزَوِّجَ عَبِيْدَهُ وإمَاءَ هُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وهَلْ لِلْوَصِيِّ أنْ يُوْصِي بِمَا وَصَّى بِهِ إِلَيْهِ أم لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا أوْصَى إِلَيْهِ بإخْرَاجِ ثُلثهُ فامْتَنَعَ الوَرَثَةُ مِنْ إخْرَاجِ ثُلُثِ مَا فِي أيْدِيْهِمْ، فَلِلْوَصِيِّ أنْ يُخْرِجَ الثُّلُثَ كُلَّهُ مِنَ المالِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَعَنْهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، ويَحْبِسُ البَاقِي حَتَّى يُخْرِجُوا ثُلُثَ مَا فِي أيْدِيْهِمْ (٤)، فإنْ وَصَّى إِلَيْهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وعَيَّنَهَا لَهُ فأبَى الوَرَثَةُ أنْ يَقْضُوا فَهَلْ لَهُ أنْ يَقْضِيَ مِمّا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ عِلْمِ الوَرَثَةِ؟ قَالَ في رِوَايَةِ أبي داوُدَ يُلْزِمُ الوَصي أنْ ينفذَ ذَلِكَ ولا يَحِلُّ لَهُ إنْ لَمْ ينفذْهُ (٥)، ونَقَل عَنْهُ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أنَّهُ لا يَقْضِي، ويُعْلَمُ القَاضِي بِالقَضِيَّةِ. فإنْ مَنَعَهُ فَلَا يُعْطِيْهِ وَهِيَ اخْتِيَارُ أبِي بَكْرٍ (٦)، ونَقَلَ عَنْهُ أبو طَالِبٍ فِيْمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أنْ يَقْضِيَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ يَخَف المُطَالَبَةَ قَضَاهُ وإنْ عَلِمَ بِهِ غرمَ، فأجازَ لَهُ القَضَاءُ فِيْمَا بَيْنَهُ وبينَ اللهِ تَعَالَى وَلَمْ يَجُزْ لَهُ في الحُكْمِ (٧)، ولِلْوَصِي أنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ اليَتِيْمِ عِنْدَ الفَقْرِ بَقَدَرِ عَمَلِهِ في مَالِهِ وهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ذَلِكَ عِنْدَ الإيْسَارِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٨). وَكَذَلِكَ

стр. 339

يُخْرَجُ لِلْنَّاظِرِ في الوَقْفِ. ويَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أنْ يُقْعِدَ اليَتِيْمَ في المَكْتَبِ، ويُؤَدِي عَنْهُ الأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. ونَقَلَ عَنْهُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ أنَّهُ يَشْتَرِي لِلْيَتِيْمِ أُضْحِيَةً إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، وهذا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الأُضْحِيَةِ، وحَمَلَ ذَلِكَ شَيْخُنَا عَلَى وَجْهِ التَّوْسِعَةِ في العِيدِ، إِذَا كَانَ لَهُ مالٌ كَثِيْرٌ، ويَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ العَقَارَ عَلَى الصِّغَارِ والكِبَارِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أنْ يَكُوْنَ بالصِّغَارِ حَاجَةٌ إِلَى البَيْعِ، وفي البَيْعِ قدر حُقُوقِهِمْ نَقْصٌ في الثَّمَنِ أَوْ يَكُون عَلَى الميت دين وفي الورثة صغار وكبار وفي بيع بعضه نقص فِي الثمن، وَإِذَا ادَّعَى الوَصِيُّ دفْعَ المَالِ إِلَى اليَتِيمِ بَعْدَ البُلُوغِ، فالقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ، وَكَذَلِكَ الأبُ والشَّرِيْكُ والحاكِمُ، وَوَصِيُّ الأبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الجد وغيره من العَصَبَاتِ. فَصْلٌ وَإِذَا وصَى لِجَمَاعَةٍ مَعْينين يُمْكِنُ حُضُورُهُمْ، وَجَبَ اسْتِيعَابُهُمْ والتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، ويُشْتَرَطُ قَبُولُ جَمِيْعِهِمْ في الاسْتِحْقَاقِ. فإنْ قَبِلَ بَعْضُهُمْ سَلَّمَ إِلَيْهِ حِصَّتَهُ ورُدَّتْ حِصَّةُ البَاقِي إِلَى وَرَثَةِ المُوصِي، فإنْ لَمْ يَمكُنْ حُضُورُهُمْ كالهَاشِمِيينَ وبنَي تَمِيمٍ والفُقَرَاءِ والمَسَاكِيْنِ صَحَّت الوَصِيَّةُ. ويَجْزِي الدَّفْعُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ وفي الآخَرِ لا يَجْزِي أقَلَّ مِنْ ثلاثةٍ مِنْهُمْ (١). ويَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فإنْ وَصَّى لأقَارِبِهِ أو لِذَوِي قَرَابَةِ فُلانٍ، اخْتَصَّ بالوَصِيَّةِ قَرَابَتَهُ مِنْ جِهَةِ أبِيْهِ إِلَى أرْبَعَةِ آبَاءٍ، ويُسَوِّي فِيْهَا بَيْنَ غَنِيِّهِمْ وفَقِيْرِهِمْ، وذَكَرِهِمْ وأُنْثَاهُمْ، وَعَنْهُ أنَّهُ يُجَاوزُ بِهَا أرْبَعَةَ آباءٍ ذَكَرَ ذَلِكَ في " الإرْشَادِ " (٢)، فَعَلَى هَذَا يُعطي من يُعطي بِقَرَابَتِهِ مثلَ أنْ يَكُوْنَ مِنْ وِلْدِ المَهْدِيِّ فَيُعْطِي كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى المَهْدِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ وابن القاسِمِ، إنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابتَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ في حَيَاتِهِ دَخَلُوا في وَصِيَّتِهِ وإلاَّ فَلا (٣)، فإنْ وَصَّى لأقْرَبِ قَرَابَةِ فُلانٍ أو أقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ لَمْ يدْفَعْ إِلَى الأبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الأقْرَبِ فإن اجْتَمَعَ أبُوهُ وابنُهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفي الآخَر تَقَدَّمَ الابْنُ (٤)،

стр. 340

وكَذَا إن اجْتَمَعَ الأخُ والجَدُّ تَسَاوَيَا، وَقِيْلَ يقَدَّمُ الأخُ (١)، فإن اجْتَمَعَ أخٌ لأبَوِيْنِ وأخٌ لأبٍ قُدِّمَ الأخُ للأَبَوَيْنِ. فإن اجْتَمَعَ أخٌ لأبٍ وأخٌ لأُمٍّ فإنَّهُمَا سَواءٌ، فإنْ وَصَّى لأهْلِ بَيْتِهِ، فَهُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لِقَرَابَتِي نَصَّ عَلَيْهِ (٢). وَقَالَ الخِرَقِيُّ: يُسَوَّى فِيْهِ قَرَابَةُ الأبِ والأُمِّ (٣). وَكَذَلِكَ إنْ وَصَّى لِقَوْمِهِ أو لِنِسَائِهِ، فَهُوَ بِمَثَابَةِ أهْلِ بَيْتهِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ (٤). فإنْ وَصَّى لِعِتْرَتِهِ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ ﵀ (٥)، فَيُحْتَمَلُ أن يدخل فِي ذَلِكَ عشيرته وأولاده ويحتمل أن يَخْتَصَّ مِنْ كان منْ وَلَدهِ، فإنْ وَصَّى لَوَلَدِ وَلَدِهِ فَقَالَ أصْحَابُنَا: لا يَدْخُلُ فِيْهِ وَلَدُ البَنَاتِ؛ لأنَّهُ قَالَ في الوَقْفِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ لا يَدْخُلُ فِيْهِ وَلَدُ البَنَاتِ، وعندي يَدْخُلُ فِيْهِ وَلَدُ البَنَاتِ، فإنَّهُ قَدْ قَالَ إِذَا وَصَّى لِذُرِّيَّتِهِ ونَسْلِهِ دَخَلَ فِيْهِ وَلَدُ البَنَاتِ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَصَّى لوَلَدِ فُلانٍ دَخَلَ فِيْهِ وَلَدُ فُلانٍ فَكَذَلِكَ وَلَدُ وَلَدِهِ. فإنْ وَصَّى لِذِي رَحِمِهِ فَهُوَ لكلِّ مَنْ بَيْنَهُ وبينَهُ رَحِمٌ مِنْ جِهَةِ الآبَاءِ والأُمَّهَاتِ بالسَّوِيَّةِ، فإنْ وَصَّى للأيَامَى مِنْ أهْلِهِ، فَهُوَ لِمَنْ لا زَوْجَ لَهُ مِنَ الرِجَالِ والنِّسَاءِ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لِلْعزَابِ، فإنْ وَصَّى لِمَوَالِيْهِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى مِنْ فَوْقِ ومِنْ أسْفَلِ (٦)، فإنْ وَصَّى لجِيْرَانِهِ، دَخَلَ فِيْهِ في الوَصِيَّةِ أرْبَعُونَ دَاراً مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نَصَّ عَلَيْهِ (٧)، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ قِيْلَ مُسْتَدَارُ أرْبَعِيْنَ دَاراً (٨). فإنْ وَصَّى لأهْلِ سِكَّتِهِ فَهُوَ لأهْلِ دَرْبِهِ، فإنْ وَصَّى لِبَنِي فُلانٍ، فإنْ كَانَ قَدْ صَارُوا قَبِيْلَةً كَبَنِي تَمِيْمٍ وبَنِي بَكْرٍ، دَخَلَ في الوَصِيَّةِ الإنَاثُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اخْتَصَّ بِهَا الذُّكُورُ. فإنْ وَصَّى مُسْلِمٌ لأهْلِ قَرْيَتِهِ أو لِقَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فيهم الكُفَّارُ إلاَّ أنْ يُسَمِّي فَيَقُولُ: مُسْلِمُهُمْ وكَافِرُهُمْ، فإنْ وَصَّى كَافِرٌ لأهْلِ قَرْيَتِهِ أو لِقَرَابَتِهِ فَهَلْ يَدْخُلُ في ذَلِكَ المُسْلِمُونَ مِنْهُمْ؟ عَلَى وَجْهَينِ (٩) فإنْ أوْصَى لِحَرْبِيٍّ أو مُرْتَدٍّ صَحَّتْ

стр. 341

وَصِيَّتُهُ. وذَكَرَ فِي " الإرْشَادِ " أنَّهُ لَا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ لِلْمُرْتَدِّ (١)، فإنْ وَصَّى لِقَاتِلِهِ صَحَّت الوَصِيَّةُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، والأُخْرَى لَا تَصِحُّ (٣)، وعِنْدي أنَّ ظَاهِرَ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀، إنَّ وَصِيَّتَهُ لَهُ بَعْدَ الجُرْحِ صَحَّتْ، وإنْ وَصَّى لَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ بَطَلَتْ (٤)، فإنْ وَصَّى بِحَمْلِ امرأتِهِ بعَيْنِهَا، دَفَعَ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ أنَّهُ كَانَ مَوْجُوداً حالَ الوَصِيَّةِ، وَهُوَ أنْ تَضَعَهُ لأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، وَهِيَ ذاتُ زَوْجٍ يطأُهَهَا لَمْ تَصِحَّ الوَصِيَّةُ، فإنْ كَانَتْ ثَيِّباً (٥) صَحَّت الوَصِيَّةُ إِذَا لَمْ تُجَاوِزْ أربَعَ سِنِينَ مِنْ حيْن الفرقةِ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفي الآخَرِ لا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ (٦). فإنْ وَصَّى لِعَبْدِهِ بثُلُثِ مالِهِ عُتِقَ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ عتقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، فإنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ بَعْدَ عِتْقِهِ دُفِعَ إِلَيْهِ. فإنْ وَصَّى بِمَئَةٍ مِنْ مَالِهِ أو بِمعينِ لَمْ تَصِحَّ الوَصِيَّةُ (٧) لأنَّهُ ينتقلُ إِلَى الوَرَثَةِ وحَكَى في " الإرْشَادِ " رِوَايَةً أخْرَى أنَّهُ تَصِحُّ الوَصِيَّةُ (٨)، فإنْ [كَانَتْ] (٩) لِمُكَاتِبِهِ ومُدَبِّرِهِ وأمِّ وَلَدِهِ صَحَّت الوَصِيَّةُ. وإنْ وَصَّى لِعَبْدِ غَيْرِهِ (١٠) فَقَبِلَ، يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ (١١)، فإنْ وَصَّى لِلرِّقَابِ، دُفِعَ إِلَى المُكاتبينَ. وإن اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ رِقَاباً يَعْتِقُهُمْ جَازَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأخْرَى لا يَجُوزُ. فإنْ وَصَّى لِلْغَارِمِينَ، دُفِعَ إِلَى الغَارِمِ، ولإصْلاحِ ذَاتِ البَيْنَ. وإنْ كَانَ غَنِياً، وإلى المَدِينِ لإصْلاحِ شَأْنِهِ إنْ كَانَ فَقِيْراً وصَارَ في سَبِيلِ الله

стр. 342

صرفَ إِلَى الغُزَاةِ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَاتِ. فإنْ وَصَّى في أبْوَابِ البِرِّ جُعِلَ أربَعَةُ أجْزَاءٍ: - فَيَصْرِفُ جُزْءاً إِلَى أقارِبِهِ غَيْر الوارِثينَ. - وجُزْءاً في الجِهَادِ. - وجُزْءاً في الفُقَرَاءِ والمَسَاكِيْنِ. - وجُزْءاً في الحَجِّ. وَعَنْهُ أنَّ الجُزْءَ الرَّابِعَ يُدْفَعُ إِلَى فِدَى الأَسَارَى (١). فإنْ وصَّى لِلْمَسْجِدِ صَحَّتِ الوَصِيَّةُ، وصُرِفَ في مَصَالِحِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَصَّى لكُتُبِ القُرآنِ والفِقْهِ صَحَّ، فإنْ وَصَّى بِهِ لِبِنَاءِ كَنِيْسَةٍ أو بَيْعَةٍ، أو كُتُبِ القُرْآنِ (٢) والإنْجِيلِ لَمْ تَصِحَّ الوَصِيَّةُ (٣). ونَقَلَ عَبْدُ اللهُ عَنْهُ ما يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الوَصِيَّةِ (٤). فإنْ وَقَفَ فَرْساً وَوَصَّى بألْفٍ تُنْفَقُ عَلَيْهِ فَمَاتَ الفَرَسُ، رُدَّت الأَلْفُ، أو ما بَقِيَ مِنْهَا إِلَى الوَرَثَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُنْفِقَ عَلَى فَرَسٍ مُحْبَسٍ في سَبِيلِ اللهِ، ولا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ. فَإِنْ وصَّى بثلثهِ لرجلينِ فإذا أحدُهُما ميتٌ كَانَ للحيِّ نصفُ الثلثِ، فإنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِفُلانٍ ولِلْحَائِطِ أو لِجِبْرِيلَ ﵇، فالثُّلُثُ كُلُّهُ لِفُلانٍ ثُمَّ عَلَيْهِ (٥)، وَقَالَ شَيْخُنَا (٦): يُحْتَمَلُ أنْ يَكُوْنَ لِفُلانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ، كَمَا قُلْنَا في المَيِّتِ، وعندِي أنَّهُ إِذَا عَلِمَهُ (٧) مَيتاً كَانَ جَمِيْعُ الثُّلُثِ لِلْحَيِّ وظَاهِرُ تَعلِيلِ أَحْمَدَ ﵀، فإنَّهُ لَمَّا ألْزَمَ الحَائِطَ عَلَى المَيِّتِ قَالَ: الحَائِطُ لا يَمْلِكُ، وهذا مَوْجُودٌ في المَيِّتِ، وَإِذَا وَصَّى لوَارِث كالأخِ، فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ غَيْرُ وَارِثٍ بأنْ يُولَدَ لِلْمُوْصِي ابنٌ نَفَذَت الوَصِيَّةُ في الثُّلُثِ ومَا زَادَ يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الابْنِ وبعْكسِهِ لَوْ وَصَّى لِغَيْرِ الوَارِثِ فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ وَارِثاً لَمْ تَنْفُذ الوَصِيَّةُ لأنَّ الاعْتِبَارَ في الوَصِيَّةِ بِحَالِ المَوْتِ وَإِذَا وَصَّى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ جَحَدَ الوَصِيُّ الوَصِيَّةَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعاً، واللهُ المُوَفِّقُ.

стр. 343

بَابُ المُوْصَى بِهِ تنْفُذُ وَصِيَّةُ الإنْسَانِ لِغيْرِ وَارِثِهِ فِيْمَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. ولا يَنْفُذُ فِيْمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلاَّ أنْ يَجيْزَهَا الوَرَثَةُ، وتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بالمَجْهُولِ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيْدِهِ وشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ، ويُعْطَى مِنْ ذَلِكَ ما يَخْتَارُهُ الوَرَثَةُ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ يَعْنِي ابنَ مَنْصُورٍ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ: يُعْطى أحَدُهُمْ بالقُرْعَةِ (١). فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيْدٌ ولا غَنَمٌ لَمْ تَصِحِّ الوَصِيَّةُ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفي الآخَرِ تَصِحُّ الوَصِيَّةُ ويَشْتَرِي مِنْ مَالِهِ ما يَقَعُ عَلَيْهِ اسمُ عَبْدٍ وشَاةٍ (٢) فإنْ مَاتَ العَبِيْدُ والغَنَمُ إلاَّ وَاحِداً تَعَيَّنَت فِيْهِ الوَصِيَّةُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فإنْ قَتَل العَبِيدَ كُلَّهُمْ دَفَعَ إِلَيْهِ قَيْمَةَ أحَدِهِمْ فإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَةِ عَبْدٍ، ولآخَر بِمَنفَعَتِهِ صَحَّتْ الوَصِيَّةُ وكانَ لِمَنْ أوْصَى لَهُ بالمَنْفَعَةِ اسْتِخْدَامُهُ حَضَراً وسَفَراً وإجَارَتَهُ وإعَارَتَهُ ولِصَاحِبِ العَيْنِ قِيْمَةُ بَيْعِهِ وعِتْقِهِ وتَسْتَوْفِي المَنْفَعَةُ مِنْهُ، وَقِيْلَ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلاَّ لِمَالِكِ المَنْفَعَةِ (٣)، فأمَّا نَفَقَتُهُ، فيُحْتَمَلُ أنْ تَكُوْنَ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تكُوْنَ عَلَى مَالِكِ المَنفَعَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَجِبَ في كَسْبِهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ كَانَتْ عَلَى بَيْتِ المَالِ، فإنْ قَبِلَ اشْتَرَى بِقِيْمَتِهِ رَقَبَةً تَقُومُ مَقَامَهُ، وَقِيْلَ: تُدفَعُ القِيْمَةُ إِلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، فإنْ كَانَتْ بَدَلُ العَبْدِ في الوَصِيَّةِ أمَةٌ فإنَّهَا إِذَا أتَتْ بولدٍ مِنْ زَوْجٍ أو زِناً كَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ رَقبَتُهُ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ومَنْفَعَتُهُ لِمَالِكِ المَنْفَعَةِ فإنْ وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فأتَتْ بِوَلَدٍ فالمَهْرُ لِمَالِكِ المَنْفَعَةِ والوَلَدُ حُرٌّ وتَجِبُ قِيْمَتُهُ يومَ وَضْعتهُ عَلَى أبِيْهِ (٤)، ويكونُ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ عَلَى أحَدِ الوَجْهَيْنِ (٥) وعلى الآخَرِ يَشْتَرِي بِهِ عَبْداً تكُوْنُ رَقَبَتُهُ لِمالِكِ الرَّقَبَةِ ومَنْفَعَتَهُ لِمَالِكِ المَنْفَعَةِ فإنْ وَصَّى بِمَنْفَعَةِ عَبِيْدِهِ لِرَجُلٍ فَقَالَ شَيْخُنَا: تُعْتَبَرُ قِيْمَةُ المَنْفَعَةِ مِنَ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِثْلَ أنْ يَقُوْلَ وَصَّيْتُ لَكَ بِخِدْمَتِهِ سَنَةً، أو مَجْهُولَةً فَيَقُولُ وَصَّيْتُ لَكَ بِمَنْفَعَتِهِ ما بَقَيَ، ويعرفُ ذَلِكَ بأنْ يُقَالَ كم قِيْمَتُهُ مَعَ مَنْفَعَتِهِ؟ فَيُقَالُ: ألْفُ مِثْقَالٍ، فيُقَالُ: وكَمْ قِيْمَتُهُ مَسْلُوبُ المَنْفَعَةِ؟ فيُقَالُ: مِئَةٌ، فتُعْتَبَرُ التِّسْعُمِئَةٍ مِنَ الثُّلُثِ فإنْ خَرجَتْ وإلاَّ سَلَّمَ إِلَيْهِ بَقَدْرِ ما يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، وَقِيْلَ: إنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيْمَةَ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِها مِنَ الثُّلُثِ (٦)، / ٢٢٩ و /

стр. 344

لأنَّ المَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لا يُمْكِنُ تَقْوِيْمُهَا، وَقِيْلَ: إنْ وَصَّى بالمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيْدِ قُوِّمَت الرَّقَبَةُ والمَنْفَعَةُ مِنَ الثُّلُثِ لأنَّ عَبْداً لا مَنْفَعَةَ فِيْهِ لا قِيْمَةَ لَهُ غَالِباً، وإنْ كَانَت الوَصِيَّةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُوْمَةٍ اعْتُبِرَتْ المَنْفَعَةُ مِنْ جَميعِ الثُّلُثِ، وعلى ما ذَكَرْنا يُخَرَّجُ إِذَا وَصَّى بِثَمَرَةِ شَجَرَةٍ فإنَّهُ يَصِحُّ، فإنْ عَيّنَ عَاماً (١) اعْتَبَرَ ثَمَرَةَ ذَلِكَ العَامِ مِنَ الثُّلُثِ فإنْ لَمْ يُثْمِرْ في العَامِ المُعَيَّنِ بَطَلَت الوَصِيَّةِ، وإنْ لَمْ يَعْتَبِر العَام لَكِنْ قَالَ: أوَّلُ عَامٍ يُثْمِرُ شَجَرِي فإنَّهُ يَعْتَبِرُ ذَلِكَ العَامَ مِنَ الثُّلُثِ، فإنْ وَصَّى بِمَا يُثَمِّنُ شَجَرَهُ أبداً (٢)، فَعَلَى ما ذَكَرْنَا مِنَ الأوْجُهِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ الحُكْمُ إِذَا وَصَّى لَهُ بِحَمْلِ جَارِيَتِهِ، وتَجُوزُ الوَصِيَّةُ بِمَا لا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ كالجَمَلِ الشَّارِدِ والعَبْدِ الآبِقِ والطَّيْرِ في الهَوَاءِ، فإنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أخَذَهُ إنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بَطَلَت الوَصِيَّةُ، وتَجُوزُ الوَصِيَّةُ بِمَا لا يَمْلِكُهُ كالوصية بِمِئَةِ دِيْنَارٍ لا يَمْلِكُهَا، ومَتَى خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أو مَا خَرَجَ مِنْهَا أخَذَهُ المُوْصَى لَهُ، وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ بِمَا فِيْهِ مَنْفَعَةٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ كالسِّرْجِينِ النَّجِسِ والزَّيْتِ النَّجِسِ والكِلابِ. وَإِذَا وَصَّى بِكَلْبِ وله كلبُ مَاشِيَةٍ أو صَيْدٍ فَلَهُ أخْذُهَا بالقُرْعَةِ عَلَى قَوْلِ الخِرَقِيِّ (٣)، وعلى رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ يُعْطُوهُ الوَرَثَةُ ما يَخْتَارُونَ مِنْهَما فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ كَلْبٍ فَلَهُ ثُلُثُهُ، فإنْ كَانَ لَهُ مَعَ الكَلْبِ مَالٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ جَمِيْعُ الكَلْبِ. ولا يُعْتَبَرُ خُرُوْجُهُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنَّهُ لَا قِيْمَةَ لَهُ، وَقِيْلَ: لِلْمُوْصَى لَهُ ثُلُثُ الكَلْبِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ كَلْبٌ بَطَلَت الوَصِيَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلاَّ كَلْبُ الهِرَاشِ (٤) فإنْ وَصَّى لَهُ بِنَجَاسَةٍ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيْهَا كالمَيْتَةِ والخَمْرِ لَمْ تَصِحَّ الوَصِيّةُ، فإنْ وَصَّى بِطَبْلٍ وله طَبْلٌ للحَرْبِ (٥) وطَبْلٌ للَّهْوِ انْصَرَفَت الوَصِيَّةُ إِلَى طَبْلِ الحَرْبِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلاَّ طبُولُ لَهْوٍ لَمْ تَصِحَّ. فإنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ وله قَوْسَانِ: نَشَّابٌ وقَوْسٌ عَرَبِيٌّ وَهُوَ قَوسُ النَّبْلِ، وقَوْسُ جُلامِقَ وَهِيَ قَوْسُ البُنْدُقِ (٦) وَقَوْسِ نَدْفِ القُطْنِ انْصَرَفَت الوَصِيَّةُ إِلَى قَوْسِ النَّشَابِ والنَّبْلِ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا، ثُمَّ يُعْطَى أحَدُهَا بالقُرْعَةِ أو باخْتِيَارِ الوَرَثَةِ عَلَى مَا بَيَّنّا مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ (٧)

стр. 345

وعِنْدِي أنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الوَصِيَّةِ دَلالَةُ حَالٍ فإنَّ الوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إِلَى الجَمِيْعِ وتَدْفَعُ وصيةُ الورثةِ (١) ما تساوا، أو وَاحِدٌ بالقُرْعَةِ عَلَى رِوَايَةِ الخِرَقِيِّ. فإنْ وَصَّى لَهُ بِجَمَلٍ لَمْ يُعْطَ إلاَّ الذَّكَرَ، وإنْ وَصَّى بِبَعِيْرٍ (٢) انْصَرَفَ إِلَى الذَّكَرِ والأنْثَى، فإنْ وَصَّى بِبَقَرَةٍ أو نَاقَةٍ لَمْ يُعْطَ إلاَّ أُنْثَى، فإنْ وَصَّى بِثَوْرٍ انْصَرَفَ إِلَى الذَّكَرِ والأنْثَى، ويُحْتَمَلُ في الثَّوْرِ والبَعِيرِ لا يَنْصَرِفُ إلاَّ إِلَى الذَّكَرِ. فإنْ وَصَّى بِدَابَّةٍ انْصَرَفَ إِلَى الذَّكَرِ والأنْثَى مِنَ الخَيْلِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ. وفي الجُمْلَةِ أنَّ لَفْظَ المُوصِي إِذَا كَانَ مِنْهُمَا رَجَعَ في التَّفْسِيْرِ إِلَى الوَرَثَةِ، وإن احْتَمَلَ واحِدٌ مِنْ جِنْسٍ، فَهَلْ يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَ الجِنْسِ بالقُرْعَةِ. أو يَرْجِعُ إِلَى اخْتِيَارِ الوَرَثَةِ (٣)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وإن احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ، وَقِيْلَ يرجع: عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَقِيْلَ: يحملُ عَلَى أظْهَرِهِمَا وإن احْتَمَلَ نَوْعَي عَدَدٍ حُمِلَ عَلَى الأقَلِّ؛ لأنَّهُ هُوَ اليَقِينُ. فإنْ أوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيءٍ ثُمَّ بَاعَهُ أو وَهَبَهُ بَطَلَت الوَصِيَّةُ. فإنْ عَرَّضَهُ لِزَوَالِ المِلْكِ بأنْ دَبَرَهُ أو كَاتَبَهُ كَانَ رُجُوعاً في الوَصِيَّةِ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ (٤)، والآخَرُ لا يَكُونُ رُجُوعاً، فإنْ أخَذَ المُوصَى بِهِ أو كَانَتْ أمَةً فَزَوَجَها لَم تَبْطُلِ الوَصِيَّةُ، فإنْ وَصَّى بِشَيْءٍ ثُمَّ أزَالَ اسْمَهُ بأنْ كَانَ حبّاً فَطَحَنَهُ دَقِيقاً أو دَقِيقاً فَخَبَزَهُ أو غَزْلاً فَنَسَجَهُ أو سَاجاً فَجَعَلَهُ بَاباً أو نُقْرَةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعاً في الوَصِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُوْنَ رُجُوعاً بأنْ وَصَّى بِدَارٍ يَتْبَعُهَا ما يَتْبَعُ في البَيْعِ، فإن انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ قَبْلَ مَوتِ المُوصِي فَهَلْ يَدْخُلُ في الوَصِيَّةِ بَعْدَ الَمَوتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥)، أحَدُهُمَا: يسْتَحقُّهُ المُوصَى (٦) لَهُ، والآخَرُ: لا يسْتَحِقُّهُ، وَكَذَلِكَ إنْ زَادَ في الدَّارِ بِعِمَارَةٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّهَا؟ عَلَى الوَجْهَيْنِ (٧)، فإنْ وَصَّى بِطَعَامٍ فَخَلَطَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعاً، ويَجُوزُ تَعْلِيقُ الوَصِيَّةِ بِشَرْطٍ في حَالِ الحَيَاةِ وبَعْدَ المَوتِ نَحْوَ قَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَصَّيْتُ كَذَا، فإنْ مَاتَ في مَرَضِهِ وإلاَّ بَطَلَتْ. ونَحْوَ قَوْلِهِ: إنْ مِتُّ بَعْدَ خَمْسِ سِنِيْنَ فَتَصَدَّقُّوا بِكَذا، فإنْ ماتَ قَبْلَ الخَمْسِ سِنِيْنَ بَطَلَت الوَصِيةُ نَصَّ عَلَيْهِ (٨). فإنْ قَالَ: وَصَّيْتُ لَكَ بِثُلُثِ مَالِي فإنْ قَدمَ زَيْدٌ فَهُوَ لَهُ، فإنْ قدمَ زَيْدٌ في حالِ حياةِ

стр. 346

المُوصِي فَهُوَ لَهُ، وإنْ قدمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ شَيْخُنَا (١): الوَصِيَّةُ للأوَّلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُوْنَ لِلْقَادِمِ فإن وصى بألْفٍ يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ، وصُرِفَ في كُلِّ حَجَّةٍ مِقْدَارَ نَفَقَةِ الحَاجِّ أو أُجْرَتَهُ عَلَى اخْتِلافِ الرِّوَايَتَيْنِ (٢) حَتَّى يَنْفَدَ الألْفُ، فإنْ وَصَّى أن يَحُجَّ عَنْهُ زَيْدٌ حَجَّةً بألْفٍ أو مِقْدَارِ الألْفِ، نَفَقَةُ الحَجَّةِ أو أجْرتُهَا مِئةُ، فالتِّسْعُمِئَةٍ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ يَسْتَحِقُّهَا أو ما يخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الثُّلُثِ إِذَا حَجَّ مَعَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بالحَجَّةِ، فإنْ أبَى أنْ يَحُجَّ وطَالَبَ بالتِّسْعِمِئة لَمْ يَسْتَحِقُّهَا ويَطْلُبُ الوَصِيَّةِ، فإنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي حَجَّةً بألْفٍ، فَمَا فَضَلَ عن نَفَقَةِ الحَجَّةِ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ (٣)، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُوْنَ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ الحَجَّةَ. وَإِذَا وَصَّى بَوَصَايَا يَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْهَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى كُلّ وَصِيَّةٍ بِمِقْدَارِهَا وَلَمْ يَبْطُلْ بَعْضُهَا (٤)، وسيأتِي بَيَانُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللهُ. وَإِذَا وَصَّى بالثُّلُثِ ولهُ مَالٌ حَاضرٌ وغائِبٌ وعَيْنٌ ودَيْنٌ أعْطَى المُوصَى لَهُ ثُلُثَ الحَاضِرِ وثُلُثَ العَيْنِ وكُلَّمَا حَضَرَ مِنَ الغَائِبِ شَيءٌ أو قُبِضَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْء، دُفِعَ إِلَى المُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ والبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَإِذَا قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ أو أعْطِهِ لِمَنْ شِئْتَ أو افْعَلْ بِهِ مَا شِئْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أخْذُهُ ولا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ إلاَّ أنْ يُصَرِّحَ لَهُ بِذَلِكَ ويُنَفِّذَ الوَصِيَّةَ فِيْمَا عَلِمَ بِهِ مِنْ مَالِهِ وما لَمْ يَعْلَمْ. بَابُ الوَصِيَّةِ بالأنْصِبَاءِ والأجْزَاءِ وَطَرِيْقِ العَمَلِ في ذَلِكَ إِذَا وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ فإنْ كَانَ لَهُ ابنٌ أو بِنْتٌ فَلَهُ النِّصْفُ إنْ أجَازَ الوَارِثُ وإلاَّ فَلَهُ الثُّلُثَ، وَكَذَلِكَ الحُكْمُ إنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيْبِ وَلَدِهِ (٥). ويُحْتَمَلُ إِذَا قَالَ: وَصَّيتُ لَكَ بِنَصِيبِ وَلَدِي، أنْ لا تَصِحَ الوَصِيَّةُ، فإنْ كَانَ لَهُ أوْلَادٌ فأوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أحَدِهِمْ فإنْ كانُوا ذُكُوراً أو إنَاثاً جَعَلَ لِلْمُوصَى لَهُ كأحَدِهِمْ فيَكُونُ لَهُ مَعَ الاثنَيْنِ الثُّلُثُ ومع الثَّلاثَةِ الرُّبُعُ، وعلى ذَلِكَ أبَداً، وإنْ كانُوا ذُكُوراً وإنَاثاً جَعَلَ لَهُ الأقلِّ وَهُوَ مِثْلُ نَصِيبِ بِنْتٍ، فإنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ أحَدِ أوْلَادِهِ أعْطَى مِثْلَ حَقِّ أحَدِهِمْ مرتين فإن قَالَ بضعفي نصيب أحدهم أعطى مِثْل حق أحدهم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فإنْ قَالَ بِثَلاثَةِ أضعَافِ نَصِيبِ أحَدِهِمْ أعْطَى مِثلَ حَقِّهِ أرْبَعاً وكُلَّمَا زَادَ ضِعْفاً زادَتِ الوَصِيَّةُ عَلَى مِقْدَارِ النِّصْفِ مَرَّةً، [فإنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبٍ أو حَظٍّ أو جُزءٍ مِنْ مَالِهِ كَانَ

стр. 347

لِلْوَرَثةِ أنْ يُعْطُوهُ مَا شَاؤُوا] (١)، فإنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ يُعْطَى السُّدُسُ (٢)، إلاَّ أنْ تَعُولَ المَسْألَةُ فيُعْطَى سُدُساً عائِلاً، وَعَنْهُ أنَّهُ يُعْطَى مِثلُ أقَلِّ سِهَامِ الوَرَثَةِ ما لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ (٣)، وإنْ زَادَ عَلَى السُّدُسِ أعْطِيَ السُّدُسَ وَهُوَ قَوْلُ الخَلاَّلِ وصَاحِبُهُ (٤)، وَعَنْهُ يُعْطَى سَهْماً مِمّا تَصِحُّ مِنْهَا الفَريْضَةُ ذَكَرَهَا الخِرَقِيُّ (٥)، فَعَلَى هَذَا الاخْتِلافِ إِذَا خَلَفَ زَوْجَتَهُ وثَمانِ بَنَاتٍ وأبَوَيْنِ وأوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ كَانَ أصْلُهَا من أرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ. ويَقُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وعِشْرِيْنَ: - لِلزَّوْجَةِ ثَلاثةُ أسْهُمٍ. - ولِكُلٍّ واحد مِنَ الأبَوَيْنِ السُّدُسُ أرْبَعُةُ أسْهُمٍ. - ولِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ. - ويَكُونُ لِلْمُوْصَى لَهُ السُّدُسُ أرْبَعَةٌ. وتَصِيرُ المَسألَةُ مِنْ أحَد وثَلاثِيْنَ عَلَى الرِّوَايَةِ الأوْلَة (٦)، وعلى الثَّانِيَةِ يَكُوْنُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ مِثلُ نَصِيبِ بِنْتٍ فَتَكُونُ المَسْألَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وعِشْرِينَ (٧)، وعلى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ يَكُوْنُ لَهُمْ سَهْمٌ مِمّا صَحَّتْ مِنْهُ الفَرِيْضَةُ تُضَافُ إِلَى الفَرِيْضَةِ، فتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وعِشْرِيْنَ، فإنْ خَلَفَ امْرَأَةً وأُمّاً وابْناً وأوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ لإنْسَانٍ (٨) فالمَسألَةُ عَلَى الرِّوَايَة الأوْلَة مِنْ أرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ: - لِلْمَرْأةِ الثُّمُنُ ثَلاثَةٌ. - ولِلأُمِّ السُّدُسُ أرْبَعَةٌ. - وللموصى لَهُ السدس أربعة. - ولِلابْنِ ما بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثةُ عَشَرٍ (٩). وعلى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أصْلُهَا كَذَلِكَ لِلْمُوْصَى لَهُ الثُّمُنُ ثُلُثُهُ، ويَرْجِعُ السَّهْمُ عَلَى الابْنِ

стр. 348

ويَكُونُ لَهُ أرْبَعَةَ عَشَرَ (١). وعلى الثَّالِثَةِ: يُعْطَى سَهْماً ويُضَافُ إِلَى أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ فَتَكُونُ المَسْألَةُ مِنْ خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ: - لِلْمَرْأَةِ ثَلاثَةٌ. - ولِلأُمِّ أرْبَعَةٌ. - ولِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ. - ولِلابْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ. فإنْ خَلَفَ ابْنَيْنِ وأوْصَى بِسَهْمٍ فَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسَ. وصَحَّتِ المَسْألَةُ مِن اثْنَي (٢) عَشَرَ عَلَى (٣) الرِّوَايَاتِ الثَّلاثِ لِلْمُوْصَى لَهُ سَهْمانِ ولِكُلِّ ابنٍ خَمْسَةٌ، فإنْ وَصَّى بِسَهْمٍ مَعْلُومٍ مِنْ مَالِهِ كالثُّلُثِ والرُّبُعِ والخُمُسِ ونَحوِهِ. وطرِيقُ القِسْمَ بَيْنَ المُوْصَى لَهُ والوَرَثَةِ أنْ يَنْظُرَ أوَّلَ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الجُزْء المُوْصَى بِهِ فيَأْخُذَه ويَدْفَعَ مِنْهُ الجُزْءَ المُوْصَى بِهِ إِلَى المُوْصَى لَهُ ثُمَّ يُقْسِمَ البَاقِيَ مِنَ العَدَدِ عَلَى فَرِيْضَةِ الوَرَثَةِ بَعْدَ أنْ يُصَحِّحَهَا، فإنِ انْقَسَمَ فَقَدْ صَحَّتِ المَسْألَةُ (٤) مِنَ العَدَدِ الَّذِي أخَذْتَهُ وإنْ لَمْ ينقْسِمْ فاطْلُبِ المُوَافَقَةَ بَيْنَ ما بَقِيَ مِنَ العَدَدِ وبينَ ما صَحَّتِ المَسْألَةُ وبينَ ما صَحَّتِ فَرِيْضَةُ الوَرَثةِ. فإنْ أتفَقَا فاردُدْ ما صَحَّتْ مِنْهُ الفَريْضةُ إِلَى وِفْقِهِ واضْرِبْهُ في العَدَدِ الَّذِي أخَذْتَ مِنْهُ الوَصِيَّةَ فَمَا خَرَجَ مِنْهُ صَحَّتْ مِنْهُ المَسْأَلَتَانِ (٥). وإنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَاضْرِبْ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الفَرِيضَةُ في العَدَدِ الَّذِي أخذَ مِنْهُ الوَصِيَّةِ فما بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ المسأَلَتَانِ فإذَا أرَدَّتَ القِسْمَةَ ضَرَبْتَ سِهَامَ الوَصِيَّةِ في فَرِيْضَةِ الوَرَثَةِ أو في وَفقهَا إنْ كَانَتْ وَافَقَتْ فما بلَغَ دَفَعْتَهُ إِلَى المُوْصَى لَهُ ثُمَّ تَضْرِبُ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِيْمَا فَضَلَ مِنَ العَدَدِ بَعْدَ إخْرَاجِ الوَصِيَّةِ أو في وِفقِهِ إنْ كَانَ وَافَقَ، فما بلغ فَهُوَ لَهُ (٦). مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا خَلَفَتْ زَوْجاً وابْناً وَأوْصَتْ لِرَجُلٍ بِخُمُسِ مَالِهَا، أخِذَتْ فَخُرِّجَ الخُمُسُ مِنْ خَمْسَةٍ فأَعْطَيْتَ المُوْصَى لَهُ بالخُمُسِ سَهْماً، تَبْقَى أرْبَعَةٌ: لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وما بَقِيَ ثَلَاثةٌ لِلابْنِ، فإنْ وَصَّى بثُلُثِ مَالِهِ ولهُ أبَوَانِ وبِنْتَانِ، أخذت فَخُرِّجَ الثُّلُثُ مِنْ ثلاثة فأعْطَيْت المُوْصَى لَهُ سَهْماً، بَقِيَ سَهْمَانِ، وفرِيْضَةُ المِيْرَاثِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وما

стр. 349

بَقيَ مِنْ فَرِيْضَةِ الوَصِيَّةِ سَهْمَانِ لا تَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةٍ ويُوافِقُهَا بالأنْصَابِ فَتَرْجِعُ إِلَى ثلاثةُ فَيَضْرِبُهَا في فَريْضَةِ الوَصِيَّةِ [يَكُنْ تِسْعَةٌ: لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ في وَفق فَريْضَةِ الوَرَثَةِ] (١) وَهُوَ ثُلُثُهُ يَكُنْ ثَلاثَةٌ فَهِيَ لَهُ (٢)، ولِلأبوَيْنِ سَهْمَانِ في وَفق العَدَدِ وَهُوَ واحِدٌ يَكُنْ سَهْمَيْنِ لكلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ، ولِلْبِنْتَيْنِ أرْبَعَةٌ في سَهْمٍ لِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ، فإنْ خَلَفَ امْرَأةً وابْنَيْنِ وأوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مَالِهِ فَخُذِ الرُّبُعَ مِنْ أرْبَعَةٍ وادْفَعْهُ إِلَى المُوْصَى، يَبْقَى ثَلاثةَ عَشَرَ عَلَى مَسْألَةِ (٣) الوَرَثَةِ، وَهِيَ صَحِيْحَةٌ مِنْ سِتَّةِ عَشَرَ لا يَنْقَسِمُ ولا يُوَافِقُ فاضْرِبْ سِتَّةَ عَشَرَ في فَرِيْضَةِ الوَصِيَّةِ يَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ فهيَ لَهُ، واضْرِبْ حَقَّ المَرْأةِ وَهِيَ سَهْمَانِ في بَقِيَّةِ العَدَدِ بَعْدَ الوَصِيَّةِ وَهُوَ ثَلاثَةَ عَشَرَ تَكُنْ ستة (٤) فَهِيَ لَهَا، وحَقُّ كُلِّ ابْنٍ سَبْعة في ثَلاثَةٍ تَكُنْ أحَدَ وعِشْرِينَ فهيَ لَهُ (٥)، وعلى هَذَا تعملُ إِذَا وَصَّى بأجْزَاءٍ مَعْلُومَةٍ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِسُدُسِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وبِعُشْرِهِ لآخَرَ وخَلَفَ أُمّاً وأُخْتاً للأَبَوَيْنِ وثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ لأَبٍ فَأَقَلُّ مَالٍ لَهُ سُدُسٌ وعشر ثَلَاثُونَ لصَاحِبِ السُّدُسِ خَمْسَةٌ ولصَاحِبِ العُشْرِ ثَلَاثَةٌ ويَبْقَى اثْنَانِ وعِشْرُونَ تُقَسَّمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الوَرَثَةِ، وَهِيَ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ، وتوَافِقُ بالأَنْصَابِ وتَرْجِعُ المَسْأَلَةُ إِلَى تِسْعَةٍ والعَدَدُ إلَى أَحَدَ وعِشْرِيْنَ فَتَضْرِبُ تِسْعَةً في ثَلَاثِيْنِ تَكُنْ مِئَتَيْنِ وسَبْعِيْنَ، ومِنْهَا تَصِحُ للمُوصَى لَهُ بالسُّدُسِ خَمْسَةٌ في وَفق المَسْأَلَةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ تَكُنْ خَمْسَةً وأَرْبَعِيْنَ فَهِيَ لَهُ ولِلآخَرِ ثَلَاثَةٌ في تِسْعَةٍ تَكُنْ سَبْعَةً وعِشْرِيْنَ فَهِيَ لَهُ ولِلأُمِّ ثَلَاثَةٌ في وَفق العَدَدِ البَاقِي مِنْ فَرِيْضَةِ الوَصِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ تَكُنْ ثَلَاثَةً وثَلَاثِيْنَ، ولِلأُخْتِ تِسْعَةٌ في أَحَدَ عَشَرَ تَكُنْ تِسْعَةً وتِسْعِيْنَ، ولِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ في أَحَدَ عَشَرَ تَكُنْ اثْنَيْنِ وعِشْرِيْنَ وكَذَلِكَ تَعولُ إِذَا وَصَّى بِأَجْزَاءٍ مَعْلُومَةٍ تَزِيْدُ عَلَى الثُّلُثِ وأَجَازَ الوَرَثَةُ، فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الوَرَثَةُ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تردْ الوَصَايَا إلى الثُّلُثِ وتُقَسِّمُهُ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ ويَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا يَفْعَلُ في مَسَائِلِ العوْلِ، وطَرِيْقِ العَمَلِ أَنْ تَنْظُرَ مَخْرَجَ الوَصَايَا فَيَأْخُذَ مِنْهُ الوَصَايَا فَيَجْعَلَهَا ثُلُثاً، ويَجْعَلَ ثُلُثَي المَالِ مِثْلَي ذَلِكَ ويُقَسِّمَهُ عَلَى الورَثَةِ، فَإِنِ انْقَسَمَ اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الضَّرْبِ، وإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ عَمِلْتَ عَلَى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ فَضَرَبْتَ فَرِيْضَةَ الوَرَثَةِ فِيْمَا أَخَذْتَ مِنْهُ سِهَامَ الوَصَايَا فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ المَسْأَلَتَانِ، تَصِحُّ المَسْأَلَةُ فَإِنْ انفق بَقِيَّةُ مَسْأَلَةِ الوَصَايَا وَهِيَ الثُّلُثَانِ مَعَ فَرِيْضَةِ الوَرَثَةِ عَمِلْتَ في الوفق

стр. 350

عَمَلَكَ في الأَصْلِ؛ فَضَرَبْتَ الوَصَايَا في فَرِيْضَةِ الوَرَثَةِ أَو وَفْقِهَا وضَرَبْتَ أنْصِبَاءَ الوَرَثَةِ في الثلثِيْنِ أو وَفْقِهَا، مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يُوصِيَ بِرُبُعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وبِخَمْسَةٍ لآخَرَ فَلَا يُخَيَّرُ الوَرَثَةُ وَهُمَا اثْنَانِ، فَأَقَلُّ ماَلٍ يَخْرُجُ مِنْهُ أَجْزَاءُ الوَصَايَا عِشْرُونَ رُبُعُهُ خَمْسَةٌ وخُمْسُهُ أَرْبَعَةٌ (١) وعُشْرُهُ سَهْمَانِ فَيَكُوْنُ أَحْدَ عَشَرَ فَهَذَا ثُلُثُ المَالِ فَثُلُثَانِ اثْنَانِ وعِشْرُونَ مَقْسُومَةً بَيْنَ الاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ فَتَصِحُّ المَسْأَلَةُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ، فإِنْ خَلَفَ مِنَ الوَرَثَةِ بِنينِ والوَصِيَّةُ بِحَالِهَا فَالثُّلُثَانِ لا تَنْقَسِمُ عَلَى الوَرَثَةِ ولَا تُوَافِقُ ومَسْأَلَتُهُمْ خَمْسَةٌ فَتَصِيْرُ بِهَا في ثَلَاثَةٍ وثَلَاثِيْنَ تَكُنْ مِئَةٌ، خَمْسَةٌ وسِتُّونَ (٢) للمُوصَى لَهُ بالرُّبُعِ خَمْسَةٌ في خَمْسَةٍ خمسة وعِشْرِيْنَ، وللمُوصَى لَهُ بالخُمْسِ أَرْبَعَةٌ في خَمْسَةٍ تَكُنْ عِشْرِيْنَ، وللمُوصَى لَهُ بالعُشْرِ اثْنَانِ في خَمْسَةٍ تَكُنْ عَشرَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمٌ في الثُّلُثَيْنِ، وَهِيَ اثْنَانِ وعِشْرُونَ فَكَذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا وخَلَفَتْ ثَلاثةَ بَنِيْنَ وأَرْبَعَ بَنَاتٍ فمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ عَشْرَةٍ. والثُّلُثَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْألَتِهِمْ وتُوَافقُهَا بالأَنْصَافِ فَتَرْجِعُ الفَرِيْضَةُ إِلَى خَمْسَةٍ، والثُّلُثَانِ إِلى أَحَدَ عَشَرَ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً في مَسْأَلَةِ الوَصِيَّةِ وَهِيَ ثَلَاثةٌ وثَلَاثُونَ فَتَكُنْ مِئَةً خَمْسَةً وسِتِّيْنَ ومِنْهَا تَصِحُّ، فَمَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الوصية مضروب فِي خمسة ومن لَهُ شيء من التَّرِكَةِ فَمَضْرُوبٌ في أَحَدَ عَشَرَ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوْصِيَ لأَحَدِهِمْ بالثُّلُثِ أو بِمَا زَادَ عَلَيْهِ أنَّهُ يُضْرَبُ بذَلِكَ في أصْلِ المَالِ مَعَ إِجَازَةِ الوَرَثَةِ، وفي ثُلُثِ المَالِ رُبُعُ رَدِّ الوَرَثَةِ، فَإِذَا وَصَّى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ ولآخَرَ بِثُلُثِهِ ولآخَرَ بِرُبُعِهِ، فَإِنْ أَجَازَ الوَرَثَةُ فَاقْسِمِ المَالَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْماً للمُوصَى لَهُ بالنِّصْفِ سِتَّةٌ وللمُوصَى لَهُ بالثُّلُثَيْنِ ثَمَانِيَةٌ (٣) وللمُوصَى لَهُ بالرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ؛ لأَنَّ أَقَلَّ مَالٍ تَخْرُجُ مِنْهُ هَذِهِ الأَجْزَاءُ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا جمعت مِنهُ هذِهِ الأَجْزَاءَ مِنِ اثْنَي (٤) عَشَرَ عَالَتْ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وجعلت الثُّلُثَيْنِ للوَرَثَةِ وعُمِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، فَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ولآخَرَ بِجَمِيْعِهِ ومَاتَ وخَلَفَ خَمْسَةَ (٥) بَنِيْنَ، فَإِنْ أَجَازُوا الوَصِيَّةَ قَسَّمَ جَمِيْعَ المَالِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ للمُوصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وللمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ رُبُعُهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِيْزُوا لَهُمَا الوَرَثَةُ قَسَّمَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ والثُّلُثَانِ للوَرَثَةِ، وصُحِّحَتْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، فَإِنْ أَجَازُوا للمُوصَى لَهُ بالكُلِّ دُوْنَ المُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (٦):

стр. 351

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْطَى صَاحِبُ الثُّلُثِ رُبُعَ الثُّلُثِ ويُعْطَى البَاقِي للمُوصَى لَهُ بِالكُلِّ وتَصِحُّ مِنْ اثنَي (١) عَشَرَ؛ لأَنَّا نُعْطِيْهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ المَالِ لأَجْلِ مُزَاحَمَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ، فَإِذَا لَمْ يُجِزْ لَهُ حَصَلَتِ المُزَاحَمَةُ بِسَهْمِهِ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ رُبُعُ الثُّلُثِ والبَاقِي لِصَاحِبِ الكُلِّ. والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تُصَحَّحَ المَسْأَلَةُ عَلَى عَدَمِ الإِجَازَةِ لَهُمَا، ثُمَّ يَرْجِعَ المُجَازُ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْ يد كُلِّ وَاحِدٍ بِقِسْطِ مِيْرَاثِهِ حَتَّى يَكْمُلَ لَهُ حَقُّهُ مِنَ الوَصِيَّةِ، فتَعول مَسْأَلَةُ الوَصَايَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ المَالِ وثُلُثَاهُ ثَمَانِيَةٌ (٢) لَا تَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةٍ ولَا تُوافقُ فَتَضْرِب خَمْسَةً في اثْنَي عَشَرَ تَكُنْ سِتِّيْنَ للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ سَهْمٌ في خَمْسَةٍ، وللمُوْصَى لَهُ بالكُلِّ ثُلُثُهُ في خَمْسَةَ عَشَرَ، ولِكُلِّ ابنٍ ثَمَانِيَةٌ (٣)، ثُمَّ يَعُودُ الَّذِي أُجيْزَ لَهُ فَيَقُولُ لِوَاحِدٍ ثُمَّ للآخَرِ مَعي كَانَ للآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ المَالِ؛ وذَلِكَ خَمْسَةٌ وأَرْبَعُونَ مَعي مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَبْقَى لي ثَلَاثُونَ تُقَسَّطُ عَلَيْكُمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ فَيَأْخَذُ ذَلِكَ ويَبْقَى لِكُلِّ ابنٍ سَهْمَانِ، فَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَعَلَى الوَجْهَيْنِ (٤): أَحَدُهُمَا: يُكْمِلُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ وذَلِكَ عِشْرُونَ، وللمُوصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ خَمْسَةَ عَشَرَ ويَبْقَى لِكُلِّ ابنٍ خَمْسَةٌ ويَرْجِعُ بالاخْتِصَارِ إلى اثْنَي عَشَرَ للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وللمُوصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمٌ. والثَّانِي: يُكْمِلُ لَهُ رُبُعَ جَمِيْعِ المَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ وللمُوصَى لَهُ بالكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ ولِكُلِّ ابنٍ سِتَّةٌ ويَرْجِعُ بالاخْتِصَارِ إِلَى عِشْرِيْنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المُوصَى لَهُمَا خَمْسَةٌ ولِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، فَإِنْ كانَتْ الوَصِيَّةُ بِحَالِهَا وخَلَفَ ابْنَيْنِ فَأَجَازَ أَحدُ الابْنَيْنِ لَهُمَا وأَجَازَ الآخَرُ لأَحَدِهِمَا فَيَقُولُ: لَوْ لَمْ يُجَيزْا لَهُمَا لَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْباعاً وَهُوَ أرْبَعَةٌ مِنِ اثْنَي (٥) عَشَرَ ويَبْقَى الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ للابْنَيْنِ لِكُلِّ ابنٍ أَرْبَعَةٌ، فَالَّذِي أَجَازَ لَهُمَا يُؤْخَذُ جَمِيْعُ مَا في يَدِهِ ويُدْفَعُ إِلَيْهِمَا لِصَاحِبِ الكُلِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ولِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ فَتَصِيْرُ للمُوصَى لَهُ بِالكُلِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وللمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ سَهْمَانِ. وأَمَّا الَّذِي أَجَازَ لأَحَدِهِمَا فَيَنْظُر فَإِنْ أَجَازَ

стр. 352

للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكْمِلُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ بأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقِّهِ سَهْمَانِ فَيَدْفَعَانِ إِلَيْهِ فَيَحْصُل في يَدِهِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، ويَبْقَى للابْنِ المُجِيْزِ لَهُ سَهْمَانِ (١). والثَّانِي: يُكْمِلُ لَهُ رُبُعَ المَالِ فَيُعْطَى بِمَا في يَدِ الابْنِ سَهْمٌ فَتَصِيْر مَعَهُ ثَلَاثَةٌ، ويَبْقَى في يَدِ الابْنِ ثَلَاثَةٌ، وإِنْ كَانَتْ إِجَازَتُهُ للمُوصَى لَهُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ (٢) مِنَ الوَجْهَيْنِ أَيْضاً: أَحَدُهُمَا: يَأْخَذُ جَمِيْعَ مَا في يَدِهِ فَتَصِيْرُ مَعَهُ عَشْرَةٌ (٣). والثَّانِي: يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا في يَدِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَصِيْرُ لَهُ تَسْعَةٌ ويَبْقَى للابْنِ سَهْمٌ أو سَهْمَانِ للمُوْصَى لَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الابْنَيْنِ لأَحَدِهِمَا وأَجَازَ الابْنُ الآخر للآخَرِ، فَالَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ كَمْ يُؤْخَذُ مِمَّا في يَدِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الوَجْهَيْنِ (٤)، والَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الكُلِّ يَأْخُذُ جَمِيْعَ مَا في يَدِهِ وَجْهاً وَاحِداً؛ لأنَّهُ لا يَبْلُغُ كُلَّ مَا في يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ المَالِ، فَإِنْ أَجَازَ الابْنَانِ الوَصِيَّةَ لَهُمَا فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَد المُوْصَى لَهُمَا الوَصِيَّةَ نَظَرْنَا فَإِنْ رَدَّ المُوْصَى لَهُ بِالكُلِّ فَهَلْ يُكْمِلُ للمُوْصَى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ أو رُبُعَ جَمِيْعِهِ عَلَى مَا تَقَدَّم مِنَ الوَجْهَيْنِ (٥)، فَإِنْ رَدَّ المُوْصَى لَهُ بالثُّلُثِ كَانَ للمُوْصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ المَالِ ومَا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ للوَرَثَةِ؛ لأَنَّ مَا رَدَّهُ المُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ يَكُوْنُ مِلْكَ الوَرَثَةِ لا مِلْكَ المُوْصَى لَهُ الآخَرِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٦)، والوَجْهُ الآخَرُ: يَكُوْنُ المَالُ كُلُّهُ للمُوصَى لَهُ بالكُلِّ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وأَجَازُوا لَهُ، فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الابْنَيْنِ لأَحَدِهِمَا ورَدَّ الآخَرُ وَصِيَّتَهُمَا قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُخَيَّرَا لَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعاً، ولِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثُ المَالِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَمَنْ لَمْ يُجِزْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئاً، والَّذِي أَجَازَ نَنْظُرُ فَإِنْ أَجَازَ للمُوصَى لَهُ بالكُلِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ جَمِيْعَ مَا في يَدِهِ إِلَيْهِ وَجْهاً وَاحِداً؛ لأنَّهُ لا يُكْمِلُ بِمَا في يَدِهِ ثَلَاثَة أَرْبَاعِ المَالِ. وإِنْ أَجَازَ للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ فَعَلَى الوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدْفَعُ مِمَّا في يَدِهِ ثَلَاثَةُ أسَهْمٍ (٧)، يُكْمِلُ المُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ (٨). والثَّانِي: يَدْفَعُ سَهْماً لِيُكْمِلَ لَهُ رُبُعَ المَالِ، فَإِنْ وَصَّى بِحَقٍّ مُقَدَّرٍ مِنَ المَالِ لإِنْسَانٍ ولآخَرَ

стр. 353

بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الوَصِيَّتَيْنِ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ إِنْ أَجَازُوا الوَرَثَةُ، ومِنَ الثُّلُثِ إِنْ لَمْ يُجِيْزُوا ثُمَّ يُقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الوَرَثَةِ، هَذَا قِيَاسُ المَذْهَبِ عِنْدِي؛ لأَنَّا لَا نُرَتِّبُ الوَصَايَا بَلْ نَجْمَعُهَا، ويَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمِقْدَارِهَا (١)، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ إِنْ وَصَّى لَهُ بالجُزْءِ المُقَدَّرِ ذَلِكَ الجُزْءُ من رأس المَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِيَ بَيْنَ الوَرَثَةِ والمُوْصَى لَهُ وتَجْعَلُهُ كَأَحَدِ الوَرَثَةِ؛ لِكَيْلَا يَأْخُذَ المُوْصَى لَهُ أَكْثَرَ مِنَ الوَارِثِ، والمُوْصِي قَصَدَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَ الوَارِثِ، وبَيَانُ العَمَلِ عَلَى الوَجْهَيْنِ (٢). لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِسُّدُسِ مَالِهِ ولآخَرَ بِمِثْلِ الوَصِيَّتَيْنِ مِنِ اثْنَي (٣) عَشَرَ؛ لأنَّهُ أَقَلُّ مَالٍ لَهُ سُدُسٌ، ورُبُعُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ تَبْقَى سَبْعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَي (٤) عَشَرَ تَكُنْ سِتَّةً وثَلَاثِيْنَ، للمُوصَى لَهُ بالسُّدُسِ سَهْمَانِ في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً، وللمُوْصَى لَهُ بالرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً، وتَبْقَى أَحَدٌ وعِشْرُونَ (٥) لِكُلِّ ابنٍ سَبْعَةٌ. وعَلَى الوَجْهِ الثَّانِي (٦): للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ وتَبْقَى خَمْسَةٌ تُقْسَمُ بَيْنَ البَنِيْنَ (٧)، والمُوْصَى لَهُ الآخَرُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا تَصِحُّ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً في سِتَّةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وعِشْرِيْنَ للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ أَرْبَعَةٌ تَبْقَى عِشْرُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الوَصِيَّيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ ويُقَسِمُ الثُّلُثَيْنِ - وَهِيَ عَشْرَةٌ - عَلَى البَنِيْنَ الثَّلَاثَةِ لَا تَصِحُّ فَيَضْرِبُ عَدَدَهُمْ في أَصْلِ المَسْأَلَةِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَكُنْ خَمْسَةً وأَرْبَعِيْنَ للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ سِتَّةٌ، وللمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابنِ تِسْعَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ عَشْرَةٌ عَلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ (٨)، وعَلَى الثَّانِي: يُقْسِمُ الثُّلُثُ سَهْمٌ بَيْنَ المُوْصَى لَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ، والثُّلُثَانِ بَيْنَ البَنِيْنَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، والثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ في التِّسْعَةِ فَيَضْرِبُهَا في أَصْلِ المَسْأَلَةِ - وَهِيَ ثَلَاثَةٌ - تَكُنْ سَبْعَةً وعِشْرِيْنَ، للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ أَرْبَعَةٌ وللمُوْصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيْبِ خَمْسَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سِتَّةٌ. فَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ، والآخَرِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَبْقَى مِنَ المَالِ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّصِيْبِ، ومِثَالُهُ: أَنْ يَكُوْنَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِيْنَ فَيُوصِيَ لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ،

стр. 354

ويُوْصِي لآخَرَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّصِيْبِ، فَالوَجْهُ في ذَلِكَ: أَنْ يَجْعَلَ مَسْأَلَةَ النَّصِيْبِ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَيُعْطِيَ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ ربعه سَهْمٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَيَدْفَعُ إِلَى المُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثَهَا يَبْقَى سَهْمَانِ بَيْنَ البَنِيْنَ وهُمْ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةً في أَرْبَعَةٍ تَكُنْ اثْنَي (١) عَشَرَ، للمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وللمُوْصَى لَهُ بالثُّلُثِ البَاقِي ثَلَاثَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمَانِ، هَذَا عَلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ إِذَا أَجَازَ الوَرَثَةُ (٢)، وعَلَى الثَّانِي: مَنْ وَصَّى لَهُ بالنَّصِيْبِ لَا يُعْطِي أَكْثَرَ مِنْ نَصِيْبِ ابنٍ، فَعَلَى هَذَا يُعْمَلُ بِطَرِيْقَةِ الدَّوْرِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ المَالَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وشَيْئاً فَيُعْطِيَ مَنْ وَصَّى لَهُ بالنَّصِيْبِ ذَلِكَ الشَّيءَ تَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَيُعْطِيَ مَنْ وَصَّى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثَهَا سَهْماً يَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى البَنِيْنَ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثَا سَهْمٍ (٣)، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّيءَ ثُلُثَا سَهْمٍ؛ لأنَّهُ مِثْلُ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ فَتُقَسَّط التَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الكَبِيْرِ أَثَلَاثا فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهَذَا جُمْلَةُ التَّرِكَةِ، فَيُعْطِي المُوْصَى لَهُ بالنَّصِيْبِ بحق النَّصِيْبِ سَهْمَيْنِ يَبْقَى تِسْعَةٌ للمُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ البَاقِي ثُلُثَا ثُلُثِهِ تَبْقَى سِتَّةٌ لِكُلِّ ابنٍ سَهْمَانِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ فَعَلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ (٤)، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الوَصِيَّتَيْنِ سَوَاءٌ فَتَأْخُذُ المَسْأَلَةَ مِنْ مَخْرَجِ وَجْهِ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ للوَصِيَّيْنِ سَهْمٌ مِنْهَا بَيْنَهُمَا لَا يَصِحُّ ولَكَ سَهْمَانِ لَا تَصِحَّ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةٌ، ثُمَّ فِي المَسْأَلَةِ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ مُوصى لَهُ ثَلَاثَةٌ ولِكُلِّ ابنٍ أَرْبَعَةٌ (٥)، وعَلَى الوَجْهِ الثَّانِي (٦) قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ حَقَّ الوَصِيَّتَيْنِ خَمْسَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَهِيَ ثُلُثُ المَالِ، فَالمَالُ جَمِيْعُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ للمُوْصَى لَهُمَا خَمْسَةٌ تَبْقَى عَشْرَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً في خَمْسَةَ عَشَرَ تَكُنْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِيْنَ، للمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيْبِ سِتَّةٌ، وللمُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ البَاقِي تِسْعَةٌ، ولِكُلِّ ابْنٍ عَشْرَةٌ، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ بَنِيْهِ ولآخَرَ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنَّ العَمَلَ في ثَّلَاثٍ ما تَبَقَّى مِنَ الثَّلَاثِ عَمَلُكَ فِيْمَا تَبَقَّى مِنْ جَمِيْعِ المَالِ، فَتَجْعَلُ ثُلُثَ المَالِ ثَلَاثَةٌ وشَيْئاً، ثُمَّ تُعْطِي المُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى سَهْماً مِنَ الثَّلَاثَةِ يَبْقَى سَهْمَانِ مِنْ ثُلُثِ المَالِ فَتَضُمُّهَا إِلَى ثُلُثَي المَالِ وَهُوَ ستَّةٌ، وسَهْمَانِ فَتَصِير ثَمَانِيَةً وسِتِّيْنَ فَتُعْطِي كُلَّ ابنٍ سِتّاً ويَبْقَى ثَمَانِيَةٌ للابنِ الثَّالِثِ، فَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّيءَ ثَمَانِيَةٌ فَتَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ فَيَقُولُ: إِذَا كَانَ الثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ وشَيءٌ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فَثُلُثُ المَالِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْماً، فَهَذَا ثُلُثُ

стр. 355

المَالِ فَتُعْطِي النَّصِيْبَ مِنْهُ ثَمَانِيَةً يَبْقَى ثَلَاثَةٌ مِنَ الثُّلُثِ للمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ تَضُمُّهَا إِلَى ثُلُثَي جَمِيْعِ المَالِ وَهُوَ اثْنَانِ وعِشْرِوْنَ فَتَصِيْر أَرْبَعَةً وعِشْرِيْنَ فَيُقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ ابنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ مَا أَخَذَ المُوْصَى لَهُ بالنَّصِيْبِ، هَذَا عَلَى الوَجْهِ الثَّانِي (١) وفِيْهِ عَوِيْصُ العَمَلِ، فَإِنْ كَانَ للمُوْصِي ابنَانِ والوَصِيَّةُ بِحَالِهَا فَلَا شَيءَ للمُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ؛ لأنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الثُّلُثِ شَيءٌ وإِنَّمَا تُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى؛ لأنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِن (٢) الثُّلُثِ شَيءٌ، وإِنَّمَا تُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ إِذَا كَانَ البَنُونَ (٣) ثَلَاثَةً فَصَاعِداً، فَلَو وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ بَنِيْهِ واسْتَثْنَى جَزءاً مَعْلُوماً مِنْ جَمِيْعِ مَالِهِ، مِثْل أَنْ يَكُوْنَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِيْنَ فَيوَصَّي لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ بَنِيْهِ الأَرْبَعةِ جَمِيْعَ مَالِهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُ المَالَ كُلَّهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ؛ لأنَّهُ اسْتَثْنَى رُبُعَ المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ نَصِيْباً مَحْمُولاً يَبْقَى هُنَاكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ إِلاَّ نَصِيْبٌ فَيَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ النَّصِيْبِ سَهْماً وَهُوَ الاسْتِثْنَاءُ فَيَصِيْرُ مَعَنَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ إِلاَّ نَصِيْبٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءٍ وَهِيَ حَقُّ البَنِيْنَ (٤)، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَقِّهِ نَصِيْباً (٥) فَيُصْرَفُ النَّصِيْبُ المُسْتَثْنَى عَنِ الخَمْسَةِ إِلَى الأنْصِبَاءِ تَصِيْرُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، فَالنَّصِيْبُ يَعْدِلُ سَهْماً ورُبْعاً، فَلَمَّا دَفَعْنَا مِنَ الأَرْبَعَةِ نَصِيْباً إِلَى المُوْصَى لَهُ يَبْقَى سَهْمَانِ وثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ فَيَبْسُطُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الكَسْرِ؛ لِيَخْرُجَ السِّهَامُ بِغَيْرِ كَسْرٍ فَيَصِيْرُ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَهِيَ للبَنِيْنَ وللمُوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ ورُبُعُ خَمْسَةٍ (٦)؛ فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ البَنُونَ مِنَ المُوْصَى لَهُ رُبُعَ جَمِيْعِ المَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى مَعَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وللبَنِيْنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. وأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ أنْ يُقَالَ: إِذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ إِلاَّ رُبُعَ جَمِيْعِ المَالِ فَقَدْ فُضِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى المُوْصَى لَهُ برُّبُعِ المَالِ، فَتُجْعَلُ المَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ ابنٍ رُبُعٌ يَبْقَى رُبُعٌ بَيْنَ الأَرْبَعَةِ بالسَّوِيَّةِ لَا تَصِحُّ فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً في أَصْلِ المَسْأَلَةِ - وَهِيَ أَرْبَعَةٌ - تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ رُبُعُ المَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الجَمِيْعِ، للمُوْصَى لَهُ سَهْمٌ ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمٌ يُضَافُ إِلَى حَقِّهِ فَيَصِيْرُ لَهُ خَمْسَةٌ كَمَا خَرَجَ بِالطَّرِيْقَةِ الأَوْلَة. وعَلَى هَذَا العَمَلِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ تَطَايُرِ هَذِهِ المَسَائِلِ، فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيْبِ وَارِثٍ
следующие страницы →