стр. 316
بالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). ولَا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ دَارِ الإِسْلَامِ ودَارِ الشِّرْكِ ولَا يَفْتَقِرُ الإِحْيَاءُ إِلى إِذْنِ الإِمَامِ، ويَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بالإِحْيَاءِ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: لَا يَمْلِكُ بالإِحْيَاءِ، وقَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى دَارِ الإسَّلَامِ (٢)، فَأَمَّا دَارُ الشِّرْكِ فَيُمْلِكُ فِيْهَا بالإِحْيَاءِ.
ولَا يَجُوزُ لأَحَدٍ إِحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنَ العَامِرِ وتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَتِهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَيْنَ العُمْرَانِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِهِ فَهَلْ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، وإِذَا حَفَرَ بِئْراً في مَوَاتِ مَلَكَها ومَلَكَ حَرِيْمَهَا خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعاً مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وإِنْ كَانَتْ بِئْراً عَادِيَّةً (٤)، وَهِيَ الكَبِيْرَةُ فَحَرِيْمُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعاً، نَصَّ عَلَيْهِ (٥)، وَقَدْ تَوَّقَّفَ في رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنِ التَّقْدِيْرِ، وعِنْدِي: أَنَّ حَرِيْمَهَا بِقَدَرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ في تَرَقِّيْهِ المَاء مِنْها (٦).
وإِذَا مَلَكَ المُحْيِي مَلَكَ بما فِيهِ مِنَ المَعَادِنِ والأَشْجَارِ والكَلأِ والمَاءِ، ويَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، ولَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَخْذَ شَيءٍ مِنْهُ، ومَتَى أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَعَنْهُ في المَاءِ والكَلأِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ (٧)، ولَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، ومَتَى أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُ أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ومَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمَ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ (٨) بَذْلُهُ لِزَرْعِ الغَيْرِ (٩).
ومَنْ شَرَعَ في إِحْيَاءِ أَرْضٍ وَلَمْ يُتْمِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ نَقَلَهَا إلى غَيْرِهِ صَارَ الغَيْرُ بِمَنْزِلَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ يَجُزْ، ويُحْتَمَلُ الجَوَازُ. فَإِنْ تَرَكَ الإِحْيَاءَ قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَ وإِلاَّ أَحْيَاهَا غَيْرُكَ، فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يُمْهَلَ قَلِيْلاً أُمْهِلَ الشَّهْرَ