← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26094

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (636 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْطَى صَاحِبُ الثُّلُثِ رُبُعَ الثُّلُثِ ويُعْطَى البَاقِي للمُوصَى لَهُ بِالكُلِّ وتَصِحُّ مِنْ اثنَي (١) عَشَرَ؛ لأَنَّا نُعْطِيْهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ المَالِ لأَجْلِ مُزَاحَمَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ، فَإِذَا لَمْ يُجِزْ لَهُ حَصَلَتِ المُزَاحَمَةُ بِسَهْمِهِ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ رُبُعُ الثُّلُثِ والبَاقِي لِصَاحِبِ الكُلِّ. والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تُصَحَّحَ المَسْأَلَةُ عَلَى عَدَمِ الإِجَازَةِ لَهُمَا، ثُمَّ يَرْجِعَ المُجَازُ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْ يد كُلِّ وَاحِدٍ بِقِسْطِ مِيْرَاثِهِ حَتَّى يَكْمُلَ لَهُ حَقُّهُ مِنَ الوَصِيَّةِ، فتَعول مَسْأَلَةُ الوَصَايَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ المَالِ وثُلُثَاهُ ثَمَانِيَةٌ (٢) لَا تَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةٍ ولَا تُوافقُ فَتَضْرِب خَمْسَةً في اثْنَي عَشَرَ تَكُنْ سِتِّيْنَ للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ سَهْمٌ في خَمْسَةٍ، وللمُوْصَى لَهُ بالكُلِّ ثُلُثُهُ في خَمْسَةَ عَشَرَ، ولِكُلِّ ابنٍ ثَمَانِيَةٌ (٣)، ثُمَّ يَعُودُ الَّذِي أُجيْزَ لَهُ فَيَقُولُ لِوَاحِدٍ ثُمَّ للآخَرِ مَعي كَانَ للآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ المَالِ؛ وذَلِكَ خَمْسَةٌ وأَرْبَعُونَ مَعي مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَبْقَى لي ثَلَاثُونَ تُقَسَّطُ عَلَيْكُمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ فَيَأْخَذُ ذَلِكَ ويَبْقَى لِكُلِّ ابنٍ سَهْمَانِ، فَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَعَلَى الوَجْهَيْنِ (٤): أَحَدُهُمَا: يُكْمِلُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ وذَلِكَ عِشْرُونَ، وللمُوصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ خَمْسَةَ عَشَرَ ويَبْقَى لِكُلِّ ابنٍ خَمْسَةٌ ويَرْجِعُ بالاخْتِصَارِ إلى اثْنَي عَشَرَ للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وللمُوصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمٌ. والثَّانِي: يُكْمِلُ لَهُ رُبُعَ جَمِيْعِ المَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ وللمُوصَى لَهُ بالكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ ولِكُلِّ ابنٍ سِتَّةٌ ويَرْجِعُ بالاخْتِصَارِ إِلَى عِشْرِيْنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المُوصَى لَهُمَا خَمْسَةٌ ولِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، فَإِنْ كانَتْ الوَصِيَّةُ بِحَالِهَا وخَلَفَ ابْنَيْنِ فَأَجَازَ أَحدُ الابْنَيْنِ لَهُمَا وأَجَازَ الآخَرُ لأَحَدِهِمَا فَيَقُولُ: لَوْ لَمْ يُجَيزْا لَهُمَا لَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْباعاً وَهُوَ أرْبَعَةٌ مِنِ اثْنَي (٥) عَشَرَ ويَبْقَى الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ للابْنَيْنِ لِكُلِّ ابنٍ أَرْبَعَةٌ، فَالَّذِي أَجَازَ لَهُمَا يُؤْخَذُ جَمِيْعُ مَا في يَدِهِ ويُدْفَعُ إِلَيْهِمَا لِصَاحِبِ الكُلِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ولِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ فَتَصِيْرُ للمُوصَى لَهُ بِالكُلِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وللمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ سَهْمَانِ. وأَمَّا الَّذِي أَجَازَ لأَحَدِهِمَا فَيَنْظُر فَإِنْ أَجَازَ

стр. 352

للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكْمِلُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ بأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقِّهِ سَهْمَانِ فَيَدْفَعَانِ إِلَيْهِ فَيَحْصُل في يَدِهِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، ويَبْقَى للابْنِ المُجِيْزِ لَهُ سَهْمَانِ (١). والثَّانِي: يُكْمِلُ لَهُ رُبُعَ المَالِ فَيُعْطَى بِمَا في يَدِ الابْنِ سَهْمٌ فَتَصِيْر مَعَهُ ثَلَاثَةٌ، ويَبْقَى في يَدِ الابْنِ ثَلَاثَةٌ، وإِنْ كَانَتْ إِجَازَتُهُ للمُوصَى لَهُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ (٢) مِنَ الوَجْهَيْنِ أَيْضاً: أَحَدُهُمَا: يَأْخَذُ جَمِيْعَ مَا في يَدِهِ فَتَصِيْرُ مَعَهُ عَشْرَةٌ (٣). والثَّانِي: يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا في يَدِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَصِيْرُ لَهُ تَسْعَةٌ ويَبْقَى للابْنِ سَهْمٌ أو سَهْمَانِ للمُوْصَى لَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الابْنَيْنِ لأَحَدِهِمَا وأَجَازَ الابْنُ الآخر للآخَرِ، فَالَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ كَمْ يُؤْخَذُ مِمَّا في يَدِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الوَجْهَيْنِ (٤)، والَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الكُلِّ يَأْخُذُ جَمِيْعَ مَا في يَدِهِ وَجْهاً وَاحِداً؛ لأنَّهُ لا يَبْلُغُ كُلَّ مَا في يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ المَالِ، فَإِنْ أَجَازَ الابْنَانِ الوَصِيَّةَ لَهُمَا فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَد المُوْصَى لَهُمَا الوَصِيَّةَ نَظَرْنَا فَإِنْ رَدَّ المُوْصَى لَهُ بِالكُلِّ فَهَلْ يُكْمِلُ للمُوْصَى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ أو رُبُعَ جَمِيْعِهِ عَلَى مَا تَقَدَّم مِنَ الوَجْهَيْنِ (٥)، فَإِنْ رَدَّ المُوْصَى لَهُ بالثُّلُثِ كَانَ للمُوْصَى لَهُ بالكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ المَالِ ومَا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ للوَرَثَةِ؛ لأَنَّ مَا رَدَّهُ المُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ يَكُوْنُ مِلْكَ الوَرَثَةِ لا مِلْكَ المُوْصَى لَهُ الآخَرِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٦)، والوَجْهُ الآخَرُ: يَكُوْنُ المَالُ كُلُّهُ للمُوصَى لَهُ بالكُلِّ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وأَجَازُوا لَهُ، فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الابْنَيْنِ لأَحَدِهِمَا ورَدَّ الآخَرُ وَصِيَّتَهُمَا قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُخَيَّرَا لَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعاً، ولِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثُ المَالِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَمَنْ لَمْ يُجِزْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئاً، والَّذِي أَجَازَ نَنْظُرُ فَإِنْ أَجَازَ للمُوصَى لَهُ بالكُلِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ جَمِيْعَ مَا في يَدِهِ إِلَيْهِ وَجْهاً وَاحِداً؛ لأنَّهُ لا يُكْمِلُ بِمَا في يَدِهِ ثَلَاثَة أَرْبَاعِ المَالِ. وإِنْ أَجَازَ للمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ فَعَلَى الوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدْفَعُ مِمَّا في يَدِهِ ثَلَاثَةُ أسَهْمٍ (٧)، يُكْمِلُ المُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيْعِ المَالِ (٨). والثَّانِي: يَدْفَعُ سَهْماً لِيُكْمِلَ لَهُ رُبُعَ المَالِ، فَإِنْ وَصَّى بِحَقٍّ مُقَدَّرٍ مِنَ المَالِ لإِنْسَانٍ ولآخَرَ

стр. 353

بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الوَصِيَّتَيْنِ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ إِنْ أَجَازُوا الوَرَثَةُ، ومِنَ الثُّلُثِ إِنْ لَمْ يُجِيْزُوا ثُمَّ يُقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الوَرَثَةِ، هَذَا قِيَاسُ المَذْهَبِ عِنْدِي؛ لأَنَّا لَا نُرَتِّبُ الوَصَايَا بَلْ نَجْمَعُهَا، ويَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمِقْدَارِهَا (١)، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ إِنْ وَصَّى لَهُ بالجُزْءِ المُقَدَّرِ ذَلِكَ الجُزْءُ من رأس المَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِيَ بَيْنَ الوَرَثَةِ والمُوْصَى لَهُ وتَجْعَلُهُ كَأَحَدِ الوَرَثَةِ؛ لِكَيْلَا يَأْخُذَ المُوْصَى لَهُ أَكْثَرَ مِنَ الوَارِثِ، والمُوْصِي قَصَدَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَ الوَارِثِ، وبَيَانُ العَمَلِ عَلَى الوَجْهَيْنِ (٢). لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِسُّدُسِ مَالِهِ ولآخَرَ بِمِثْلِ الوَصِيَّتَيْنِ مِنِ اثْنَي (٣) عَشَرَ؛ لأنَّهُ أَقَلُّ مَالٍ لَهُ سُدُسٌ، ورُبُعُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ تَبْقَى سَبْعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَي (٤) عَشَرَ تَكُنْ سِتَّةً وثَلَاثِيْنَ، للمُوصَى لَهُ بالسُّدُسِ سَهْمَانِ في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً، وللمُوْصَى لَهُ بالرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً، وتَبْقَى أَحَدٌ وعِشْرُونَ (٥) لِكُلِّ ابنٍ سَبْعَةٌ. وعَلَى الوَجْهِ الثَّانِي (٦): للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ وتَبْقَى خَمْسَةٌ تُقْسَمُ بَيْنَ البَنِيْنَ (٧)، والمُوْصَى لَهُ الآخَرُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا تَصِحُّ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً في سِتَّةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وعِشْرِيْنَ للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ أَرْبَعَةٌ تَبْقَى عِشْرُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الوَصِيَّيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ ويُقَسِمُ الثُّلُثَيْنِ - وَهِيَ عَشْرَةٌ - عَلَى البَنِيْنَ الثَّلَاثَةِ لَا تَصِحُّ فَيَضْرِبُ عَدَدَهُمْ في أَصْلِ المَسْأَلَةِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَكُنْ خَمْسَةً وأَرْبَعِيْنَ للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ سِتَّةٌ، وللمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابنِ تِسْعَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ عَشْرَةٌ عَلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ (٨)، وعَلَى الثَّانِي: يُقْسِمُ الثُّلُثُ سَهْمٌ بَيْنَ المُوْصَى لَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ، والثُّلُثَانِ بَيْنَ البَنِيْنَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، والثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ في التِّسْعَةِ فَيَضْرِبُهَا في أَصْلِ المَسْأَلَةِ - وَهِيَ ثَلَاثَةٌ - تَكُنْ سَبْعَةً وعِشْرِيْنَ، للمُوْصَى لَهُ بالسُّدُسِ أَرْبَعَةٌ وللمُوْصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيْبِ خَمْسَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سِتَّةٌ. فَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ، والآخَرِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَبْقَى مِنَ المَالِ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّصِيْبِ، ومِثَالُهُ: أَنْ يَكُوْنَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِيْنَ فَيُوصِيَ لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ،

стр. 354

ويُوْصِي لآخَرَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّصِيْبِ، فَالوَجْهُ في ذَلِكَ: أَنْ يَجْعَلَ مَسْأَلَةَ النَّصِيْبِ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَيُعْطِيَ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ ربعه سَهْمٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَيَدْفَعُ إِلَى المُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثَهَا يَبْقَى سَهْمَانِ بَيْنَ البَنِيْنَ وهُمْ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةً في أَرْبَعَةٍ تَكُنْ اثْنَي (١) عَشَرَ، للمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وللمُوْصَى لَهُ بالثُّلُثِ البَاقِي ثَلَاثَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمَانِ، هَذَا عَلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ إِذَا أَجَازَ الوَرَثَةُ (٢)، وعَلَى الثَّانِي: مَنْ وَصَّى لَهُ بالنَّصِيْبِ لَا يُعْطِي أَكْثَرَ مِنْ نَصِيْبِ ابنٍ، فَعَلَى هَذَا يُعْمَلُ بِطَرِيْقَةِ الدَّوْرِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ المَالَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وشَيْئاً فَيُعْطِيَ مَنْ وَصَّى لَهُ بالنَّصِيْبِ ذَلِكَ الشَّيءَ تَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَيُعْطِيَ مَنْ وَصَّى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثَهَا سَهْماً يَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى البَنِيْنَ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثَا سَهْمٍ (٣)، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّيءَ ثُلُثَا سَهْمٍ؛ لأنَّهُ مِثْلُ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ فَتُقَسَّط التَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الكَبِيْرِ أَثَلَاثا فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهَذَا جُمْلَةُ التَّرِكَةِ، فَيُعْطِي المُوْصَى لَهُ بالنَّصِيْبِ بحق النَّصِيْبِ سَهْمَيْنِ يَبْقَى تِسْعَةٌ للمُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ البَاقِي ثُلُثَا ثُلُثِهِ تَبْقَى سِتَّةٌ لِكُلِّ ابنٍ سَهْمَانِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ فَعَلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ (٤)، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الوَصِيَّتَيْنِ سَوَاءٌ فَتَأْخُذُ المَسْأَلَةَ مِنْ مَخْرَجِ وَجْهِ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ للوَصِيَّيْنِ سَهْمٌ مِنْهَا بَيْنَهُمَا لَا يَصِحُّ ولَكَ سَهْمَانِ لَا تَصِحَّ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةٌ، ثُمَّ فِي المَسْأَلَةِ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ مُوصى لَهُ ثَلَاثَةٌ ولِكُلِّ ابنٍ أَرْبَعَةٌ (٥)، وعَلَى الوَجْهِ الثَّانِي (٦) قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ حَقَّ الوَصِيَّتَيْنِ خَمْسَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَهِيَ ثُلُثُ المَالِ، فَالمَالُ جَمِيْعُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ للمُوْصَى لَهُمَا خَمْسَةٌ تَبْقَى عَشْرَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً في خَمْسَةَ عَشَرَ تَكُنْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِيْنَ، للمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيْبِ سِتَّةٌ، وللمُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ البَاقِي تِسْعَةٌ، ولِكُلِّ ابْنٍ عَشْرَةٌ، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ بَنِيْهِ ولآخَرَ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنَّ العَمَلَ في ثَّلَاثٍ ما تَبَقَّى مِنَ الثَّلَاثِ عَمَلُكَ فِيْمَا تَبَقَّى مِنْ جَمِيْعِ المَالِ، فَتَجْعَلُ ثُلُثَ المَالِ ثَلَاثَةٌ وشَيْئاً، ثُمَّ تُعْطِي المُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى سَهْماً مِنَ الثَّلَاثَةِ يَبْقَى سَهْمَانِ مِنْ ثُلُثِ المَالِ فَتَضُمُّهَا إِلَى ثُلُثَي المَالِ وَهُوَ ستَّةٌ، وسَهْمَانِ فَتَصِير ثَمَانِيَةً وسِتِّيْنَ فَتُعْطِي كُلَّ ابنٍ سِتّاً ويَبْقَى ثَمَانِيَةٌ للابنِ الثَّالِثِ، فَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّيءَ ثَمَانِيَةٌ فَتَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ فَيَقُولُ: إِذَا كَانَ الثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ وشَيءٌ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فَثُلُثُ المَالِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْماً، فَهَذَا ثُلُثُ

стр. 355

المَالِ فَتُعْطِي النَّصِيْبَ مِنْهُ ثَمَانِيَةً يَبْقَى ثَلَاثَةٌ مِنَ الثُّلُثِ للمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ تَضُمُّهَا إِلَى ثُلُثَي جَمِيْعِ المَالِ وَهُوَ اثْنَانِ وعِشْرِوْنَ فَتَصِيْر أَرْبَعَةً وعِشْرِيْنَ فَيُقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ ابنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ مَا أَخَذَ المُوْصَى لَهُ بالنَّصِيْبِ، هَذَا عَلَى الوَجْهِ الثَّانِي (١) وفِيْهِ عَوِيْصُ العَمَلِ، فَإِنْ كَانَ للمُوْصِي ابنَانِ والوَصِيَّةُ بِحَالِهَا فَلَا شَيءَ للمُوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ؛ لأنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الثُّلُثِ شَيءٌ وإِنَّمَا تُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى؛ لأنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِن (٢) الثُّلُثِ شَيءٌ، وإِنَّمَا تُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ إِذَا كَانَ البَنُونَ (٣) ثَلَاثَةً فَصَاعِداً، فَلَو وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ بَنِيْهِ واسْتَثْنَى جَزءاً مَعْلُوماً مِنْ جَمِيْعِ مَالِهِ، مِثْل أَنْ يَكُوْنَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِيْنَ فَيوَصَّي لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ بَنِيْهِ الأَرْبَعةِ جَمِيْعَ مَالِهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُ المَالَ كُلَّهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ؛ لأنَّهُ اسْتَثْنَى رُبُعَ المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ نَصِيْباً مَحْمُولاً يَبْقَى هُنَاكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ إِلاَّ نَصِيْبٌ فَيَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ النَّصِيْبِ سَهْماً وَهُوَ الاسْتِثْنَاءُ فَيَصِيْرُ مَعَنَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ إِلاَّ نَصِيْبٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءٍ وَهِيَ حَقُّ البَنِيْنَ (٤)، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَقِّهِ نَصِيْباً (٥) فَيُصْرَفُ النَّصِيْبُ المُسْتَثْنَى عَنِ الخَمْسَةِ إِلَى الأنْصِبَاءِ تَصِيْرُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، فَالنَّصِيْبُ يَعْدِلُ سَهْماً ورُبْعاً، فَلَمَّا دَفَعْنَا مِنَ الأَرْبَعَةِ نَصِيْباً إِلَى المُوْصَى لَهُ يَبْقَى سَهْمَانِ وثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ فَيَبْسُطُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الكَسْرِ؛ لِيَخْرُجَ السِّهَامُ بِغَيْرِ كَسْرٍ فَيَصِيْرُ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَهِيَ للبَنِيْنَ وللمُوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ ورُبُعُ خَمْسَةٍ (٦)؛ فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ البَنُونَ مِنَ المُوْصَى لَهُ رُبُعَ جَمِيْعِ المَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى مَعَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وللبَنِيْنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. وأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ أنْ يُقَالَ: إِذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ إِلاَّ رُبُعَ جَمِيْعِ المَالِ فَقَدْ فُضِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى المُوْصَى لَهُ برُّبُعِ المَالِ، فَتُجْعَلُ المَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ ابنٍ رُبُعٌ يَبْقَى رُبُعٌ بَيْنَ الأَرْبَعَةِ بالسَّوِيَّةِ لَا تَصِحُّ فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً في أَصْلِ المَسْأَلَةِ - وَهِيَ أَرْبَعَةٌ - تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ رُبُعُ المَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الجَمِيْعِ، للمُوْصَى لَهُ سَهْمٌ ولِكُلِّ ابنٍ سَهْمٌ يُضَافُ إِلَى حَقِّهِ فَيَصِيْرُ لَهُ خَمْسَةٌ كَمَا خَرَجَ بِالطَّرِيْقَةِ الأَوْلَة. وعَلَى هَذَا العَمَلِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ تَطَايُرِ هَذِهِ المَسَائِلِ، فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيْبِ وَارِثٍ

стр. 356

أو كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَإنَّكَ تَنْظُرُ مِنْ كَمْ تَصِحُّ مَسْأَلَتُهُمْ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الوَارِثِ، ثُمَّ مِنْ كَمْ تَصِحُّ مَعَ وُجُوْدِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَى المَسْأَلَتَيْنِ في الأُخْرَى، ثُمَّ تُقْسِمُ مَا ارْتَفَعَ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِ الوَارِثِ فَمَا خَرَجَ بالقِسْمَةِ أَضَفْتَهُ إِلَى مَا ارْتَفَعَ مِنَ الضَّرْبِ، ثُمَّ دَفَعْتَهُ إِلَى المُوْصَى لَهُ وقَسَمْتَ الثَّانِي بَيْنَ الوَرَثَةِ. ومِثَالُهُ: أنْ يَخْلُفَ أَرْبَعَة بَنِيْنَ ويُوْصِيَ لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ فَيَعْلَمُ أَنَّ المَسْأَلَةَ مَعَ عَدَمِ الخَامِسِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ومع وجوده من خمسة فيضرب خمسة فِي أربعة تَكُنْ عِشْرِيْنَ فَيَقْسِمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ فَيَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ فَتَضِيْفُ ذَلِكَ إِلَى المَسْأَلَةِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وعِشْرِيْنَ للمُوْصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ خَمْسَةٌ، وَكَذَلِكَ طَرِيْقُ العَمَلِ لَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إِلاَّ نَصِيْبَ وَارِثٍ آخَرَ لَوْ كَانَ، مِثْلُ أَنْ يَخْلُفَ خَمْسَة بَنِيْنَ ويُوْصِي لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ إِلاَّ بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الوَارِثِ مِنْ خَمْسَةٍ، ومَسْأَلَةِ وُجُودِهِ مِنْ سِتَّةٍ، فَإِذَا ضَرَبْنَا أَحَدَهُمَا في الأخرى ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ، فَإِذَا قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الوُجُودِ خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَة وعَلَى مَسْأَلَةِ العَدِّ ثُمَّ يُخْرِجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةً، فَيَقُولُ للمُوْصَى لَهُ: قَدْ وَصَّى لَكَ بسِتَّةٍ واسْتَثْنَى خَمْسَةً مِنْهَا يَبْقَى لَكَ سَهْمٌ يُضَافُ إِلَى المَسْأَلَةِ تَكُنْ أَحَداً وثَلَاثِيْنَ، ومِنْهَا تَصِحُّ لِكُلِّ ابنٍ سِتَّةٌ وللمُوْصَى لَهُ سَهْمٌ. وإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ وقِيْمَتُهُ ثُلُثُ مَالِهِ، وأَوْصَى لآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ مُطْلَقاً، ومَالُهُ غَيْرُ المُعَيَّنِ ثَلَاثُ مِئَةٍ، فَإِنْ أَجَازَ الوَرَثَةُ فَللمُوصَى لَهُ بالنِّصْفِ مِئَةٌ وخَمْسُونَ دِرْهَماً وثُلُثُ المُعَيَّنِ، وللمُوْصَى لَهُ بالمُعَيَّنِ ثُلُثُ المُعَيَّنِ، وإِنْ لَمْ تُجْزِ الوَرَثَةُ فَلِلْمُوْصَى لَهُ بالمُعَيَّنِ خُمُسَاهُ وللمُوصَى لَهُ بنِصْفِ المَالِ خُمْسُ الثَّلَاثِ مِئَةٍ وخُمْسُ المُعَيَّنِ؛ لأَنَّ مَنْ وَصَّى لَمْ يُجِزْ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ (١) يُزَاحِمُ مَنْ وَصَّى لَهُ بالمُعَيَّنِ، ومَنْ وَصَّى لَهُ بالمُعَيَّنِ لا يُزَاحِمُ مَنْ وَصَّى لَهُ بالجُزْءِ مِنَ الجَمِيْعِ، فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ أو ثُلُثَ مَالِهِ لإِنْسَانٍ ثُمَّ وَصَّى لَهُ لآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنْ يَقُوْلَ: وَصَّيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ فَقَدْ جَعَلْتَهُ لِفُلَانٍ ونَحْو ذَلِكَ مِنَ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الثَّانِي، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدِهِ فاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ الثُلُثُ الثَّانِي إِذَا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبدٍ فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَلَهُ ثُلُثُ البَاقِي، فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثَي مَالِهِ لِوَارِثٍ وأَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَ الأَجْنَبِيِّ والوَارِثِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (٢)، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ الثُّلُثُ جَمِيْعُهُ للأجْنَبيِّ لأنَّ رَدَّهُمُ الثُّلُثَ في حَقِّ الأجْنَبِيِّ لا يَصِحُّ.

стр. 357

فإنْ وَصَّى لأجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَالِهِ ولِكُلِّ واحِدٍ مِن ابْنَيْهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فأجَازَ أحَدُ الابْنَيْنِ للآخَرِ ولمْ يُجِزْ للأجْنَبِيِّ، كَانَ للأجْنَبِيِّ ثُلُثُ المَالِ عَلَى قِياسِ قَوْلِ شَيْخِنَا (١). والأقْوَى عِنْدِي: أنَّ جَمِيْعَ الثُّلُثِ للأجْنَبِيِّ ولا يُلْتَفَتُ إِلَى رَدِّ الابْنَيْنِ. فإنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وبِنْتٌ ولهُ فَرَسٌ تُسَاوِي مِئَة فأوْصَى بِهِ لِلابْنِ، ولهُ أمَةٌ تُسَاوِي خَمْسِيْنَ فأوْصَى بِها لِلْبِنْتِ، احْتَمَلَ أنْ تَصِحَّ الوَصِيَّةُ؛ لأنَّ حَقَّ الوَارِثِ في مِقْدَارِ المَالِ لا في عَيْنِهِ. واحْتَمَلَ أنْ لا يَلْزَمَ؛ لأنَّ فِي العَيْنِ عَرْضاً صَحِيْحاً للنَّاسِ فَيَصِحُّ رَدُّهَا كَذَلِكَ ويَكُوْنُ الفَرَسُ والأَمَةُ بَيْنَهُمَا مِيْرَاثاً للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ (٢)، فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِفُلَانٍ والفُقَرَاءِ والمَسَاكِيْنِ فَقَالَ شَيْخُنَا: يُجْعَلُ لِفُلَانٍ ثُلُثَ الثُّلُثِ، وللفُقَرَاءِ والمساكين ثُلُثَاهُ (٣)، وإِذَا كَانَ مَالُهُ عَبِيْداً فَأَعْتَقَهُمْ في مَرَضِهِ وَلَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ جَوَّزُوا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَقُرِعَ بَيْنَهُمْ بِأَنْ يُكْتَبَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ في كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ جُزْءٍ وتُجْعَلُ الرِّقَاعُ في بَنَادِقَ مِنْ طِيْنٍ أَو شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةٍ وتُجْعَلُ في حِجْرِ إِنْسَانٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، ويُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ عَلَى الحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فَهُوَ حُرٌّ والبَاقُونَ رَقِيْقٌ (٤)، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ قِيْمَةُ أَحَدِهِمَا أَرْبَعُ مِئَةٍ والآخَرُ خَمْسُ مِئَةٍ فَعَتَقَهُمَا في مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ تُجِزِ الوَرَثَةُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وَقَعَتِ الحُرِّيَّةُ عَلَى مَنْ قِيْمَتُهُ أَرْبَعُ مِئَةٍ عَتَقَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، وإِنْ وقَعَتْ عَلَى مَنْ قِيْمَتُهُ خَمْسُ مِئَةٍ عِتْقُهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وذَلِكَ ثُلُثُ المَالِ؛ لأَنَّ جَمِيْعَ المَالِ تِسْعُ مِئَةٍ، فَثُلُثُهُ ثَلَاثُ مِئَةٍ، وَهِيَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ قِيْمَةُ أَحَدِهِمَا مِئَةً وَخَمْسِيْنَ (٥) وقِيْمَةُ الآخَرِ مِئَةٌ فَطَرِيْقُ العَمَلِ أَنْ تَجْمَعَ قِيْمَتَهَا وذَلِكَ مِئَتَانِ وخَمْسُونَ فَتضْرِبُهَا في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سَبْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِيْنَ ثُلُثُهَا مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ ثُمَّ يُقْرَعُ فَإِنْ وَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَى مَنْ قِيْمَتُهُ مِئَةٌ ضَرَبْتَ قِيْمَتَهُ في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ ثَلَاثَ مِئَةٍ فيعتق مِنْهُ خمسة أسداسه وإن وقعت عَلَى من قيمته مئة وخمسين ضربتها فِي ثلاثة تَكُنْ أربع مئة وخَمْسِيْنَ فَالمُتَعَيِّنِ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ؛ لأَنَّكَ إِذَا قَسَّطْتَ قِيْمَتَهُ مِنْ جِنْسِ الكَسْرِ كَانَ تِسْعَةً، وعَلَى هَذَا يُعْمَلُ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ المَسَائِلِ.

стр. 358

كِتَابُ العِتْقِ العِتْقُ مِنْ أَحَبِّ القُرُبَاتِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، والمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ وكَسْبٌ، فَأَمَّا مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، كَالشَّيْخِ الهَرِمِ والصَّغِيْرِ والمَرِيْضِ، فَنُقِلَ عَنْهُ: أنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ (١). ولَا يَصِحُّ العِتْقُ إِلاَّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ في مَالِهِ، ولَهُ صَرِيْحٌ وكِنَايَةٌ، فَصَرِيْحُهُ: لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كَيْفَ تَصَرَّفَا. وكِنَايَتُهُ: قَدْ خَلَّيْتُكَ، واذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، والحَقْ بِأَهْلِكَ، ونَحْوِ ذَلِكَ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في قَوْلِهِ: لَا سَبِيْلَ لِي عَلَيْكَ، ولا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ، ولا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، ولَا رِقَّ لِي عَلَيْكَ، ومَلَكْتَ رَقَبَتَكَ، وأَنْتَ مَوْلَايَ، وأَنْتَ للهِ، وأَنْتِ سَائِبَةٌ، فَعَنهُ: أنَّهُ صَرِيْحٌ (٢)، وَعَنْهُ: أنَّهُ كِنَايَةٌ (٣) وَهُوَ الصَّحِيْحُ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وأَنْتِ حَرَامٌ هَلْ هُوَ كِنَايَةٌ؟ فَعَنْهُ: أنَّهُ كِنَايَةٌ فِي العِتْقِ (٤)، وَعَنْهُ: أنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ، ولَا يَقَعُ بِهِ عِتْقٌ وإِنْ نَوَاهُ (٥)، وإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -: أَنْتَ ابْنِي، فَلَا رِوَايَةَ فِيْهَا؛ إِلاَّ أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ: لَا يُعْتَقُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ (٦). ويَصِحُّ تَعْلِيْقُ العِتْقِ عَلَى الصِّفَاتِ، والأَخْطَارِ كَمَجِيءِ الأَمْطَارِ، وهُبُوبِ الرِّيَاحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ، وإِذَا عُلِّقَ العِتْقُ بِصَفَةٍ لَمْ يَكُنِ الرُّجُوعُ فِيْهِ بالقَوْلِ، ويَمْلِكُ إِبْطَالَهَا بالبَيْعِ والهِبَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَتِ الصِّفَةُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ الصِّفَةَ حَالَ البَيْعِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ فَهَلْ تَعُودُ الصِّفَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٧)، فَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ عُتِقَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ،

стр. 359

والأُخْرَى: لَا يَنْعَتِقُ (١) فَإِنْ قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ في حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ عُتِقَ، وإِنْ دَخَلَها بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ بِحَالٍ. وإِذَا قَالَ: أَحَدُ عَبِيْدِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَهُوَ حُرٌّ، وكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَنْسَأَهُ، فَإِنْ عَتَقَ مَنْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَهُ الآخَرُ عُتِقَ الآخَرُ، وهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢). فَإِنْ مَاتَ المُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُقْرَعَ قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ. ومَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَ شِقْصاً لَهُ في عَبْدٍ عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ إِنْ كَانَ مُوسِراً، ويَضْمَنُ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ بِقِيْمَتِهِ وَقْتَ العِتْقِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيْهَا، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُعْتِقِ، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً عَتَقَ نَصِيْبَهُ خَاصَّةً ويَبْقَى نَصِيْبُ الشَّرِيْكِ لَهُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَسْتَسْعِي العَبْدَ في باقِيْهِ (٣)، فَإِنِ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيْكَيْنِ أَنَّ شَرِيْكَهُ أَعْتَقَ نَصِيْبَهُ وكَانَ المُدَّعَى عَلَيْهِ مُوْسِراً فَأَنْكَرَ عِتْقَ نَصِيْبِ المُدَّعِي مَجَّاناً، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فإِنِ اشْتَرَى المُدَّعِي نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ (٤)، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيْبَهُ فَأَنْكَرَ عُتِقَ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَلَمْ يُعْتَقْ إِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيْكِهِ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَنَصِيْبِي حُرٌّ فَأَعْتَقَ نَصِيْبَهُ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ المُعْتِقُ مُوْسِراً عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ وضَمِنَ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً عُتِقَ نَصِيْبُهُ بالعِتْقِ ونَصِيْبُ شَرِيْكِهِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ، فَإِنْ قَالَ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَنَصِيْبِي مَعَ نَصِيْبِكَ حُرٌّ، فَعَتَقَ نَصِيْبَهُ عُتِقَ نَصِيبُ الآخَرِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ المُعْتِقُ مُعْسِراً أو مُوْسِراً، فَإِنْ كَانَ الشَّرِيْكُ كَافِراً فَعَتَقَ نَصِيْبَهُ - وَهُوَ مُوْسِرٌ - عُتِقَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، والآخَرِ: لا يُعْتَقُ عَلَيْهِ (٥)، وكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الكَافِرُ لمُسْلِمٍ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وعَلَيَّ قِيْمَتُهُ هَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦). وأَصْلُ ذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى الكَافِرُ أَبَاهُ المُسْلِمَ هَلْ تَصِحُّ؟ ويُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٧)، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَمَةٌ فَأَوْلَدَهَا كُلُّ

стр. 360

وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَداً منْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِيْلَادِ شَرِيْكِهِ، فإن كَانَ المستولد الأول موسراً فهي أم وُّلدِه، وَعَلَيْهِ ضمانُ حقِّ شريكه وعَلَى الشَّرِيْكِ جَمِيْعُ مَهْرِهَا يَكُوْنُ للمُسْتَوْلِدِ الأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لهما، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ بَعْدَمَا أَيْسَرَ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (١)، فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لأَحَدِهِمْ سُدُسُهُ، وللآخَرِ ثُلُثَهَ، وللآخَرِ نِصْفَهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ السُّدُسِ والثُّلُثِ نَصِيْبَهُمَا مَعاً ضَمِنَا لِصَاحِبِ النِّصْفِ نَصِيْبَهُ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيَّةِ، ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ (٢)، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَا نَصِيْبَهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا. فَإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِ مَوْتِهِ شِرْكاً لَهُ في عَبْدٍ وكَانَ ثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ الجَمِيْعَ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى: لا يَقُومُ عَلَيْهِ (٣)، وهَلْ يُسْتَسْعَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤). فَإِنْ دَبَّرَ في مَرَضِهِ نِصْفَهُ أَو وَصَّى بِعِتْقِ نَفْسِهِ، وثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيْعَهُ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ عِتْقَهُ، وَعَنْهُ (٥): لا يُكْمِلُ. فَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيْدَهُ في مَرَضِهِ ولا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ جُزِّئُوا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ بِأَنْ يُكْتَبَ رِقَاعٌ في كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ أَحَدِهِمْ، ويُجْعَلُ في بَنَادِقَ مِنْ طِيْنٍ، أَو شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةٍ، ثُمَّ تُوضَعُ في حِجْرِ رَجُلٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجْ وَاحِدَةً مِنْهَا عَلَى الحُرِّيَّةِ، فَيُخْرِجَ فَيَعْتِقَ مَنْ يَخْرُجُ اسْمَهُ ويُرَقُّ البَاقُونَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْزِئَتُهُمْ أَثْلَاثاً نَحْوُ أَنْ يَعْتِقَ ثَمَانِيَةَ أَعْبدٍ، قِيْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ ولَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَالوَجْهُ أَنْ يُجَزِّئَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ كُلَّ اثْنَيْنِ جُزْءاً ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ عِتْقٍ ويَلِيْهِ أَسْهُمُ رِقٍّ، فَأَيُّ عَبْدَيْنِ أَصَابَهُمَا سَهْمُ العِتْقِ عُتِقَا، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ السِّتَّةِ بِسَهْمٍ وسَهْمَي رِقٍّ، فَأَيُّ عَبْدَيْنِ خَرَجُ لَهُمَا سَهْمُ العِتْقِ أُعِيْدَتِ القُرْعَةُ بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ رِقٍّ وسَهْمِ عِتْقٍ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ العِتْقِ، عُتِقَ ثُلُثَاهُ مَعَ العَبْدَيْنِ الأَوَّلَيْنِ، وفِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يُجَزِّئَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ثَلَاثَةً وثَلَاثَةً واثْنَيْنِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وسَهْمَي وخَمْسَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ، فَمَنْ وقَعَ عَلَيْهِ سَهْمُ الحرية عتق ثلثاه وإن وقع سهم الحرية عَلَى ثلثه لَمْ يعتقوا بَلْ يقرع بَيْنَهُمْ رق سهم حرية فمن وقع عَلَيْهِ سهم الرِّقِّ

стр. 361

رُقَّ ثُلُثَهُ وعُتِقَ ثُلُثَاهُ مَعَ الآخَرَيْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبدٍ لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ [فَمَاتَ أَحَدُ العَبِيْدِ قَبْلَ مَوْتِ] (١) السَّيِّدِ أَقْرَعْنَا بَيْنَ المَيِّتِ والحَيَّيْنِ، فَإِنْ خَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى المَيْتِ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مَاتَ حُرّاً، ورُقَّ الاثْنَانِ، وإِنْ وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِ الحَيَّيْنِ حَكَمْنَا بِأَنَّ المَيِّتَ هَلَكَ مِنَ التَّرِكَةِ وأَعْتَقْنَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وإِلاَّ عُتِقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ (٢)، وإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ في مَرَضِهِ، وعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ لَمْ يَنْفَدْ ثَمَنُهُ وبِيْعَ في الدَّيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، واخْتَارَهُ الخِرَقِيُّ (٣)، وَعَنْهُ (٤): يُعْتَقُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ. وإِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ - وَهِيَ حَامِلٌ - دَخَلَ جَنِيْنُهَا في العِتْقِ، فَإِنِ اسْتَثْنَى جَنِيْنَهَا مِنَ العِتْقِ لَمْ يَدْخُلْ في الحُرِّيَّةِ، فَإِنْ أَعْتَقَ جَنِيْنَهَا لَمْ تُعْتَقِ الأَمَةُ، فَإِنْ قَالَ لَهَا: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِيْنَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ وَلَداً مَيْتاً، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهُ وَلَداً حَيّاً ومَاتَتْ عُتِقَ الثَّانِي، فَإِنْ قَالَ لَهَا: آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَاشْتَرَى عَبِيْداً في عُقُودٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ عُتِقَ الأَخِيْرُ مِنْهُمْ مِنْ حِيْنِ الشِّرَاءِ لَا مِنْ حِيْنِ المَوْتِ، ويَفِيْدُ هَذَا أَنَّ مَا تَكْسِبُهُ يَكُوْنُ لَهُ لَا للسَّيِّدِ، فَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وعَلَيْكَ أَلْفٌ أو عَلَيَّ أَلْفٌ صَارَ حُرّاً وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، وَعَنْهُ (٥): إِنْ لَمْ يَقْبَلِ العَبْدُ لَمْ يُعْتَقْ، وكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً، وَقِيْلَ في الخِدْمَةِ: أنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يُعْتَقُ رِوَايَةً وَاحِدةً. وإِذَا قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ دَخَلَ في قَوْلهِ مُكَاتِبُهُ ومُدَبِّرُهُ وأُمُّ وَلدِهِ وشِقْصٌ لَهُ في عَبْدٍ وعَبِيْدُ عَبْدِهِ التَّاجِر. وإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ، وإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ دَخَلَ في مِلْكِ السَّائِلِ وعُتِقَ عَلَيْهِ. ومَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عُتِقَ عَلَيْهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى: لا يُعْتَقُ (٦) إِلاَّ عَمُودَي النَّسَبِ. فَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ ابنَ أَحَدِهِمَا عُتِقَ نَصِيْبُ الأَبِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيْبُ الشَّرِيْكِ إِنْ كَانَ مُوسِراً، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ ابْنَ أَحَدِهِمَا عُتِقَ نَصِيْبُ الأَبِ عَلَيْهِ وسَرَى إِلَى نَصِيْبِ الشَّرِيْكِ إِنْ كَانَ الأَبُ مُوسِراً، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، وإِذَا مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀

стр. 362

ويَحْتَمِلُ قِيَاسَ قَوْلِهِ في تَحْرِيْمِ نِكَاحِهَا أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ (١). وإِذَا قَالَ الحُرُّ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ في المُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ (٢) مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى لا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الصِّفَةُ (٣)، فَإِنْ قَالَ العَبْدُ ذَلِكَ، ثُمَّ عُتِقَ ومَلَكَ مَمَالِيكَ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الَّتِي تَقُولُ: تَنْعَقِدُ الصِّفَةُ للحُرِّ هَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٤)، فَإِنْ وَصَّى لِصَغِيْرِ أَو مَجْنُونٍ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ مُعْسِراً، أَو كَانَ المُوْصَى بِهِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ نَفَقَةَ المُوْلَى عَلَيْهِ، وجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الوَصِيَّةِ [وإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الوَصِيَّةِ] (٥)، وإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ مُوْسِراً والمُوْصَى بِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْبَلَ الوَصِيَّةَ. والأَفْضَلُ أَنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ عَنْهُ عَبْداً، والمَرْأَةُ أَمَةً، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ (٦)، وَقَالَ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الأَفْضَلُ عِتْقُ الرَّجُلِ (٧). بَابُ التَّدْبِيْرِ التَّدْبِيْرُ مُعْتَبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: أنَّهُ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ (٨)، وصَرِيْحُهُ سِتَّةُ أَلْفَاظٍ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ (٩)، أَو دَبَّرْتُكَ، أو أَنْتَ حُرٌّ، أو مُحَرَّرٌ، أو عَتِيْقٌ، أو مُعْتَقٌ بَعْدَ مَوْتِي أو إِذَا مِتُّ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَهَلْ يُعْتَقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحداهُمَا: يُعْتَقُ (١٠)، والأُخْرَى: يُعْتَقُ بالصِّفَةِ (١١)، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ مَا دَامَ في المَجْلِسِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وإِلاَّ فَلَا. فَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَمَتَى شَاءَ في

стр. 363

حَيَاةِ السيِّدِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وإِلاَّ فَلَا. فإِنْ دَبَّرَ شِرْكاً لَهُ في عَبْدٍ فَهَلْ يَضْمَنُ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١). فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَدَبَّرَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدهُمَا نَصِيْبَهُ ضَمِنَ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ. ويَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيْرِ بالبَيْعِ ونَحْوهِ، وهَلْ يَجُوزُ بِقَوْلِهِ: رَجَعْتُ فِي التَّدْبِيْرِ وأَبْطَلْتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ في التَّدْبِيْرِ بِحَالٍ إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ بِهِ حَاجَةٌ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ (٣)، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ في تَدْبِيْرِ الأَمَةِ خَاصَّةً (٤). فَإِنْ وَهَبَ المُدَبَّرَ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ بَطَلَ التَّدْبِيْرُ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ، فَإنْ كاتب عبده ثُمَّ دَبَّرَهَ صَحَّ التَّدْبِيْرُ، فَإِنْ أَدَّى المَالَ إِلَى السَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِهِ عُتِقَ وبَطَلَ التَّدْبِيْرُ، وإِنْ لَمْ يُؤَدِّ عُتِقَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ عِتْقَهُ الثُّلُثُ عُتِقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وبَقِيَ بَاقِيْهِ عَلَى الكِتَابَةِ. فَإِنْ دَبَّرَ عَبْداً ثُمَّ كَاتَبَهُ لَمْ يَبْطُلِ التَّدْبِيْرُ، وكَانَ حُكْمُهُ كَالمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وإِنْ دَبَّرَ الكَافِرُ عَبْدَهُ فَأَسْلَمَ العَبْدُ، فَإِنْ رَجَعَ في التَّدْبِيْرِ أُلْزِمَ بَيْعَهُ، وإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَمْ يُقَرَّ في يَدِهِ وسُلِّمَ إِلَى عَدْلٍ، ويَنْفِقُ عَلَيْهِ الكَافِرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ أَنْفَقَ مِنْهُ، وَكَانَ بَاقِيْهِ للكَافِرِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُعْتَقُ، فَإِنْ دَبَّرَ أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا بَطَلَ التَّدْبِيْرُ، ووَلَدُ المُدَبَّرَةِ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إِذَا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيْرِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَبْلَ التَّدْبِيْرِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ: أًصَحُّهَا لَا يُعْتَقُ (٥)، وَوَلَدُ المُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (٦)، ولَا يُعْتَقُ في الآخَرِ (٧). ويُخَرَّجُ في وَلَدِ المُدَبَّرَةِ إِذَا قُلْنَا: التَّدْبِيْرُ يَتَعَلَّقُ بِصِفَةٍ مِثْل ذَلِكَ. ولَا فَرْقَ -فِيْمَا ذَكَرْنَا- بَيْنَ التَّدْبِيْرِ المُطْلَقِ وبَيْنَ المُقَيَّدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَو في سَنَتِي هَذِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ أو مُدَبَّرٌ، ويَصِحُّ التَّدْبِيْرُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ، ويَصِحُّ تَدْبِيْرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ كَمَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ المُبَذِّرُ

стр. 364

والسَّكْرَانُ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، وإِذَا ادَّعَى العَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أنَّهُ دَبَّرَهُ فَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ للعَبْدِ عَدْلَانِ يَشْهَدَانِ لَهُ، فَالقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ العَبْدِ شَاهِدٌ (٢) وامْرَأَتَانِ، أَو شَاهِدٌ ويَمِيْنُهُ فَهَلْ يَكُوْنُ بَيِّنَةً؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، وهَلْ يَكُوْنُ جُحُودُ السِّيِّدِ رُجُوعاً في التَّدْبِيْرِ؟ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ عِتْقٌ بِصَفَةٍ لَمْ يَكُنْ رُجُوعاً، وإِنْ قُلْنَا: وصِيَّةٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٤). بَابُ الكِتَابَةِ (٥) الكِتَابَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَعَنْهُ: أنَّهَا وَاجِبَةٌ إِذَا دَعَا العَبْدُ الصَّدُوقُ المُكْتَسِبُ إِلَيْهَا سَيِّدَهُ أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَيْهَا، ولَا تَصِحُّ إِلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، فَإِنْ كَاتَبَ المُمَيِّزُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ، وهَلْ يُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦)، وإِذَا كَاتَبَ الإِنْسَانُ عَبْدَهُ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ المُكْتَسِبَ صَحَّ (٧)، ولَا تَجُوزُ الكِتَابَةُ إِلاَّ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ في الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (٨)، ويَصِحُّ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا ونَدْفَعُ إِلَيْهِ عَبْداً وَسَطاً، ولَا يَجُوزُ إِلاَّ عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ نَجْمَيْنِ فَصَاعِداً يَعْلَمُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي كُلُّ نَجْمٍ، وَقِيْلَ: يَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ، ويَصِحُّ أَنْ نُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ وخِدْمَةٍ،

стр. 365

ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ تَقْدِيْمَ الخِدْمَةِ عَلَى المَالِ أو تَأْخِيْرَهَا، وتُعْتَبَرُ الكِتَابَةُ في الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وفي المَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ، وتَنْعَقِدُ الكِتَابَةُ بِقَوْلِهِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا، وإِنْ لَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ (١) عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ في التَّدْبِيْرِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ حَتَّى يَقَوْلِ ذَلِكَ أو يَنْوِيَهُ والمكاتبة تجمع (٢) مُعَاوَضَةً وصِفَةً عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَحِيْحَةٌ وفَاسِدَةٌ، فَالصَّحِيْحَةُ يَغْلُبُ فِيْهَا حُكْمُ المُعَاوضَةِ في أَحْكَامٍ تُحَالُ فِيْهَا الفَاسِدَةُ ويَغْلِبِ فِيْهَا حُكْمُ الصِّفَةِ مِنْ ذَلِكَ أنَّهُ في الصَّحِيْحَةِ يُعْتَقُ بالإِبْرَاءِ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ، وإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخِ الكِتَابَةُ بَلْ إِذَا أَدَّى إِلَى وَارِثِهِ عُتِقَ ومَا يَكْسِبُهُ قَبْلَ الأَدَاءِ لَا يُمَلِّكُهُ السَّيِّدُ التَّصَرُّفَ فِيْهِ ومَا يَفْضُلُ في يَدِهِ بَعْدَ الأَدَاءِ يَكُوْنُ لَهُ دُوْنَ سَيِّدِهِ. وإِذَا جُنَّ السَّيِّدُ أَو حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ لَمْ تَبْطُلِ الكِتَابَةُ ويَقَعُ العَقْدُ لَازِماً (٣)، لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ فَسْخَهُ مَا لَمْ يَعْجِزِ السَّيِّدُ، وعَجْزُهُ يَحْصُلُ بِأَنْ نَجَمَ فَلَا يُؤَدِّيهِ، وَعَنْهُ: لَا يَعْجِزُ إِلاَّ أَنْ يَحِلَّ نَجْمَانِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ وأَبِي بَكْرٍ (٤)، وَعَنْهُ: لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَقُوْلَ: قَدْ عَجَزْتُ (٥)، فَأَمَّا العَبْدُ فَلَا يَمْلِكُ تَعْجِيْزَ نَفْسِهِ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: أَنْ يُعْتَقَ بِمِلْكِ الوَفَاءِ، ذَكَرَهَا الخِرَقِيُّ (٦) فَأَمَّا الفَاسِدَةُ فَلَا يَقَعُ العِتْقُ فِيْهَا بالإِبْرَاءِ أو بِالأَدَاءِ إِلَى الوَارِثِ إِلاَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (٧) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بالأَدَاءِ إِلَى الوَارِثِ ومَا في يَدِهِ قَبْلَ الأَدَاءِ يَمْلِكُ السَّيْدُ أَخْذَهُ والتَّصَرُّفَ فِيْهِ ومَا يَفْضُلُ في يَدِهِ بَعْدَ القَضَاءِ يَكُوْنُ للسَّيِّدِ، وإِذَا جُنَّ أَو حُجِرَ عَلَيْهِ انْفَسَخَتِ الكِتَابَةُ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ ولَا يَلْزَمُ العَقْدُ فِيْهَا وكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ فَسَخَهُ (٨)، فأَمَّا الأَوْلَادُ فَيَتْبَعُونَ في الصَّحِيْحَةِ، وهَلْ يَتْبَعُونَ في الفَاسِدَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٩). ويَجُوزُ للأَبِ والوَلِيِّ أَنْ يُكَاتِبَا عَبْدَ الصَّغِيْرِ ويَعْتِقَاهُ عَلَى مَالٍ إِذَا رَأَيَا المَصْلَحَةَ في

стр. 366

ذَلِكَ، ولَا تَنْعَقِدُ الكِتَابَةُ إِلاَّ بالقَوْلِ، ولَا يَجُوزُ عَقْدُ الكِتَابَةِ عَلَى صِفَةٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ، ولَا عَلَى شَرْطِ خِيَارٍ، ويَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ عُتِقَ جَمِيْعُهُ، فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَازَ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدَهُمَا حِصَّتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيْكِهِ، ويَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى التَّسَاوِي والتَّفَاضُلِ، وإِذَا أَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ عُتِقَ نَصِيْبُهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ حصته إن كَانَ معسراً وإن كَانَ موسراً عتق جميعه ويضمن حصة شَرِيْكِهِ، فَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وأَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا مِقْدَارَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيْكِهِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيءٌ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِ شَرِيْكِهِ فَهَلْ يَعْتِقُ نَصِيْبَ المُؤَدَّى إِلَيْهِ؟ يحتمل وَجْهَيْنِ (١)، وإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَمَةٌ فَكَاتَبَاهَا ثُمَّ وَطِئَاهَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئ الأَوَّلِ، وأَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئ الثَّانِي أُلْحِقَ الوَلَدُ بالأَوَّلِ وعَلَيْهِ نِصْفُ قِيْمَتِهَا، وهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢)، وهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيْمَةِ الوَلَدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣) وإن وطِئَهَا أَحَدُهُمَا عَقِيْبَ وَطْئ الآخَرِ أُرِي القَافَةَ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَحَدِهِمَا فَالحُكْمُ عَلَى مَا مَضَى، وإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهَما، ولَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا إِلاَّ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا الآخَرُ، وإِذَا كَاتَبَ جَمَاعَةٌ عَبِيْدَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً صَحَّ، ويَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتِباً بِقَدْرِ قِسْطِهِ مِنَ المَالِ، فَإِذَا أَدَّاهُ عُتِقَ، وإِنْ عَجَزَ فُسِخَتِ الكِتَابَةُ في حَقِّهِ خَاصَّةً، ويُعْرَفُ القِسْطُ بِقِسْمَةِ مَالِ الكِتَابَةِ عَلَى قِيْمَتِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٤): بَلْ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِهِمْ ولا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا جَمِيْعَ مَالِ الكِتَابَةِ، فَإِنْ أَدُّوا مَالَ الكِتَابَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ: مَنْ كَثُرَتْ قِيْمَتُهُ أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِنَا، وَقَالَ: مَنْ قَلَّتْ قِيْمَتُهُ أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ رُؤُوْسِنَا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: القَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَلَّتْ قِيْمَتُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، والآخَرُ يَدَّعِي أنَّهُ وَزْنُ زِيَادَةٍ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أو المُكَاتِبَيْنِ مَعَهُ، والأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وعَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ (٥): القَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَثُرَتْ قِيْمَتُهُ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، والآخَرُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ، ولَا يَصِحُّ ضَمَانُ الحُرِّ مَالَ الكِتَابَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٦)، وتَصِحُّ فِي الأُخْرَى، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنْ ضَمِنَ المال بَعْضُ المُكَاتِبَيْنِ عَنْ بَعْضٍ صَحَّ عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ (٧)، وَقَالَ شَيْخُنَا: لا يَصِحُّ.

стр. 367

وإِذَا حَكَمْنَا بِفَسَادِ الضَّمَانِ وَكَانَ مشروطاً في عَقْدٍ الكِتَابَةِ لَمْ تفسد الْكِتَابَة في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويَفْسُدُ في الآخَرِ (١)، وَكَذَلِكَ الحُكْمُ في سَائِرِ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ في عَقْدِ الكِتَابَةِ. وإِذَا مَاتَ المُكَاتِبُ انْفَسَخَتِ الكِتَابَةُ، وإِنْ خَلَفَ وَفَاءً في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، ويَكُونُ مَا خَلَفَهُ لِسَيِّدِهِ، وعَلَى الأُخْرَى لَا تَنْفَسِخُ الكِتَابَةُ إِذَا خَلَفَ وَفَاءً بَلْ يُعْتِقُ عِنْدَ مِلْكَ الوَفَاءِ ويَعْطِي سَيِّدَهَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، ومَا فَضَلَ كَانَ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وخَلَفَ وأَرَشَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ حَقِّهِ عَتَقَ نَصِيْبَهُ ويَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً. فَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتِبِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْفَسِخَ مَا لم يَعْجَزْ، ويَجُوزُ للسَّيِّدِ بَيْعُ المُكَاتَبِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٣) وَيَكُونُ عِنْدَ المُشْتَرِي عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى عُتِقَ ووَلَاؤُهُ للمُشْتَرِي، وإِنْ عَجَزَ عَادَ قُنّاً للمُشْتَرِي. ولَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا في ذِمَّتِهِ مِنْ نَجُومِ الكِتَابَةِ، ويَجُوزُ أَنْ يُوصَى بالمُكَاتَبِ وبالمَالِ الَّذِي في ذِمَّتِهِ، فَإِنْ أَوْصَى بالرُّقْبةِ لإِنْسَانٍ أَدَّى إِلَى المُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وعُتِقَ وكَانَ الوَلَاءُ للمُوْصَى لَهُ، وإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيْقاً للمُوْصَى لَهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِمَالِ الكِتَابَةِ لإِنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيْهِ إِلَيْهِ ويُعْتَقُ ويَكُونُ الوَلَاءُ للسَّيِّدِ يَنْتَقِلُ إِلَى وَرَثَتِهِ، وإِنْ عَجَزَ فَلِلْوَرَثَةِ الفَسْخُ ويَعُودُ رَقِيْقاً لَهُمْ، فَإِنْ أَوْصَى بِمَالِ الكِتَابَةِ لِرَجُلٍ وبالرُّقبة لآخَرِ فَمَتَى عَجَزَ صَحَّتِ الوَصِيَّتَانِ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى المُوْصَى لَهُ بالمَالِ عُتِقَ وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ بالرُّقْبة، وإِنْ عَجَزَ فَسَخَ المُوصَى لَهُ بالرُّقْبةِ وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ بالمَالِ ويُمَلَّكُ المُكَاتَبُ بِعَقْدِ الكِتَابَةِ مَنَافِعَهُ وأَكْسَابَهُ، فَلَهُ أَنْ يَبِيْعَ ويَشْتَرِيَ ويُؤَجِّرَ ويَسْتَأْجِرَ ويُسَافِرَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ ولَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ صَحَّ الشَّرْطُ، وعَنْهُ يَبْطُلُ الشَّرْطُ ولَا يَتَزَوَّجُ ولَا يَتَسَرَّى ولَا يُقْرِضُ ولَا يَهَبُ ولَا يُحَابِي ولَا يُعْتِقُ ولَا يُكَاتِبُ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، ويَكُونُ وَلَاءُ مَنْ يَعْتِقُهُ ويُكَاتِبُهُ إِذَا أَدَّى للسَّيِّدِ الأَوَّلِ، ولَا يُكَفَّرُ بالمَالِ (٤) في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى:

стр. 368

يُكَفَّرُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ (١)، وهَلْ يَرْهَنُ ويُضَارِبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٢)، ولَا يَشْتَرِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهِ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيَّدِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ، وذَكَرَ أنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ والخِرَقِيِّ (٣) وكلَامُهُمَا: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ دَخَلَ مَعَهُ في الكِتَابَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِلْكَهُ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ مِنَ الهِبَةِ والوَصِيَّةِ، أَو الشِّرَاءِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وفي الجُمْلَةِ إِذَا مَلَكَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ ويَأْخُذُ كَسْبَهُ، وحُكْمُهُ حكم في عتق بالأَذَى، وإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنّاً، وإِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابَتُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا (٤): يَكُونُ (٥) لَهُ ذَلِكَ ويُنْفِقُ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ ووَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ ويُخْرِجُ فِطْرَتَهُمْ، وإِذَا اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ فَالوَلَدُ مَمْلُوكٌ يُعْتَقُ بِعِتْقِهِ وتَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَقِيْلَ: لَا تَصِيْرُ، فَإِنْ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أو زناً فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا، وإِذَا اشْتَرَى المُكَاتِبُ زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وإِذَا كَاتَبَ أَمَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ في العَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَزِمَهُ المَهْرُ لَهَا، فَإِنْ أَجَّلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، فَإِنْ أَدَّتْ الكِتَابَةُ عُتِقَتْ ولَهَا كَسْبُهَا، وإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عُتِقَتِ بالاسْتِيْلَادِ (٦)، وكَانَ الكَسْبُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ، فَإِنْ دَبَّرَ المُكَاتِبُ فَأَدَّى صَارَ حُرّاً، وإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ عُتِقَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وكَانَ بَاقِيْهِ عَلَى الكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ الحُكْمُ إِذَا كَاتَبَ المُدَبَّرُ، وإِذَا عَجَّلَ المُكَاتِبُ مَالَ الكِتَابَةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا لَزِمَ السَّيِّدُ أَخْذَهُ ويُعْتِقُ عَلَيْهِ في الحَالِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: لَا يُعْتَقُ بِمِلْكِ الوَفَاءِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ كَمَا قُلْنَا في تَعْجِيْلِ المسَّلَم فِيْهِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أُعَجِّلُ لَكَ وتَضَع عَنِّي بَعْضَ مَالِ الكِتَابَةِ فَفَعَلَ السَّيِّدُ فَلَا بَأْسَ، ويَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُعْطِيَ المُكَاتِبَ رُبُعَ مَالِ الكِتَابَةِ (٧) إِنْ شَاءَ قَبْلَ الإستيفاء وإن شَاءَ بَعْدَهُ، فَإِنْ دَفَعَ المُكَاتِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ المَالِ (٨) وبَقَى عَلَيْهِ الرُّبُعُ فَعَجَزَ عَنْ تَأْدِيَةٍ لَمْ يَجُزْ للسَّيِّدِ الفَسْخُ، ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ، وإِذَا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ والمُكَاتِبُ

стр. 369

في مِقْدَارِ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ، وَعَنْهُ: أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُكَاتِبِ (١)، فَإِنِ ادَّعَى العَبْدُ وفَاءَ مَالِ الْكِتَابَةِ وجَحَدَ السَّيِّدُ فَأَقَامَ شَاهِداً حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وعَتَقَ، وإِذَا حَبَسَ السَّيِّدُ المُكَاتِبَ مُدَّةً لَزِمَهُ أَرْفَقُ الأَمْرَيْنِ بالمُكَاتِبِ مِنْ أُجْرَةِ المِثْلِ أو تَأْخِيْرٍ مِثْلِ المُدَّةِ، فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ جَنَى المُكَاتِبُ عَلَى السَّيِّدِ جِنَايَةً خَطَأً فَدَى نَفْسَهُ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الجِنَايَةِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ أَرْشُ الجِنَايَةِ بَالِغاً مَا بَلَغَ (٢)، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ للمَوْلَى فَسْخُ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ جِنَايَةَ خَطَأً أَو عَمْداً واخْتَارَ الأَجْنَبِيُّ المَالَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٣) فَدَى نَفْسَهُ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهِ وأَرْشِ الجِنَايَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَهُ بذلك فَعَلَ وإِلاَّ اْنَفسَخَتِ الْكِتَابَةُ وبِيْعَ في الجِنَايَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مِنْهَا ويَقْدمُ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْر: فِيْهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُمَا يَتَحاصّان فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بالمُكَاتِبِ دُيُونٌ فَإِنَّهَا تُعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ العِتْقِ بِخِلَافِ المَأْذُونِ (٤)، فَإِنْ جَنَى جِنَايَاتٍ فَعَتَقَهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوْ أَرِشِ جَمِيْعِ الجِنَايَاتِ، وَكَذَلِكَ إِنِ اخْتَارَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَهُ ولَا يَعْتِقَهُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَلْزَمُهُ إِذَا اخْتَارَ فداءه أَرْشَ جَمِيْعِ الجِنَايَاتِ (٥)، وَكَذَلِكَ إِن أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ فَعَتَقَ هَلْ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ أَو أَرْشُ جَمِيْعِ الجِنَايَاتِ؟ يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (٦)، فَإِنَّ كَانَ للمُكَاتِبِ عَبيْدٌ فَجَنَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَمْداً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَيْنِ فَاشْتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيِّدُ صَحَّ شِرَاءُ (٧) الأَوَّلِ وبَطَلَ شِرَاءُ (٨) الثَّانِي، فَإِنْ جَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا بَطَلَ البَيْعَانِ وبَقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِذَا كاتبه عَلَى عِوَضٍ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وعَتَقَ فوَجَدَ السَّيِّدُ بِالعِوَضِ عَيْباً، واخْتَارَ الرَّدَّ لَمْ يَرْتَفِعْ العِتْقُ وَكَانَ لَهُ قِيْمَةُ العِوَضِ وأَرْشُ العَيْبِ مَعَ إِمْسَاكِهِ. بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ، أو أَمَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا، أَو أَمَةَ ابْنِهِ فَأَوْلَدَهَا فَالوَلَدُ حُرٌّ والأَمَةُ أُمُّ وَلَدِهِ

стр. 370

تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ جَمِيْعِ تَرِكَتِهِ (١)، فَإِنْ أَوْلَدَ أَمَةَ أَجْنَبِيٍّ بِنِكَاحٍ أَو زِناً فَالوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِ الأمَةِ ولَا تَصِيْرُ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ مِمَّنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ إِذَا مَلَكَهَا، ونَقَلَ القَاضِي الشَّرِيْفُ (٢) عَنْهُ: أَنَّهَا تَصِيْرُ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَمَتَهُ، فَالوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ لِسَيِّدِ الأَمَةِ، فَإِنْ مَلَكَهَا فَهَلْ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣)، فَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الأَمَةَ فَوَلَدَتْ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حَقُّ العِتْقِ (٤)، وَكَذَلِكَ إنْ أَتَتْ بِهِ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ (٥)، فَإِنْ وَطِئَ الغَانِمُ جَارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ فَأَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، والوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهَا تُرَدُّ فِي المَغْنَمِ، وهَلْ يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وقِيْمَةُ الوَلَدِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦)، ومَا أَتَتْ بِهِ مِنَ الأَوْلَادِ بَعْدَ اسْتِيْلَادِ السَّيِّدِ لَهَا فإنهم يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ سَوَاءٌ عُتِقَتِ الأُمُّ أَو مَاتَتْ قَبْلَ سَيِّدِهَا، وإِنَّمَا تَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا وَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيْهِ خَلْقُ الإِنْسَانِ مِنْ رَأْسٍ أَو يَدٍ أَو تَخْطِيْطِ خَلْقِ الإِنْسَانِ، فَأَمَّا إِنْ وَضَعَتْ جِسْماً لَا تَخْطِيْطَ فِيْهِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَارِثِ فِي الأَمَةِ إِذَا أَلْقَتْ دَماً تَمُسُّهُ القَوَابِلُ فَيَعْلَمْنَ أنَّهُ لَحْمٌ فَاحتاطَ بالعِتْقِ للأَمَةِ واحتاط للعِدَّةِ بأُخْرَى مَعْنَاهُ بَعْدَ أُخْرَى، وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ (٧): إحداهمَا: تَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ، والأُخْرَى: لا تَصِيْرُ. ولَا يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الوَلَدِ ولَا هِبَتُهُا ولَا رَهْنُهَا ولَا الوَصِيَّةُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ عَامَّةِ

стр. 371

أَصْحَابِهِ، ورَوَى عَنْهُ صَالِحٌ: أَكْرَهُ بَيْعَهُنَّ، وَقَدْ بَاعَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ (١)، وظَاهِرُهُ أنَّهُ يَصِحُّ البَيْعُ مَعَ الكَرَاهِيَةِ (٢)، والصَّحِيْحُ الأَوَّلُ، ويَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا واسْتِخْدَامُهَا وتَزْوِيْجُهَا وإِجَارَتُهَا، وإِذَا جُنَّتْ فَدَاهَا بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهَا أَو أَرْشِ الجِنَايَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى: أنَّهُ يَفْدِيْهَا بِأَرْشِ الجِنَايَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ جُنَّتْ بعدَ الفِدَاءِ فَدَاهَا كَما جُنَّتْ عَلَى ما ذَكَرْنَا (٣). وعنهُ أنَّهُ يَتَعلَّقُ ذلكَ بِذِمَّتِهَا يتبع به العِتْقِ (٤). فإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَها عَمْداً كانَ للأوْلِيَاءِ القِصَاصُ وكانَ لَهُم العَفْوُ عَلَى مالٍ، ويكونُ ذلِكَ أقلَّ الأمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أو دِيَّتهِ، وكَذلِكَ إنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَكَذَلِكَ حُكْمُ المدبرة إذا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا وحَكَمْنَا بِعِتْقِهَا. وإذا أسْلَمَتْ أمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أحِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا وأنْفقَ عَلَيْهَا مِنْ كَسْبِهَا إنْ كانَ لَهَا كَسْبٌ، وإنْ لمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ أنْفَقَ السَّيِّدُ عَلَيْهَا إِلَى أنْ يَمُوتَ وتُعْتَقُ. وعِنْدِي أنَّها يُسْتَسْعَى في قِيْمَتِهَا ثمَّ تُعْتَقُ. وإذا أعْتَقَ السَّيِّدُ أُمَّ وَلَدِهِ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وكَذَلكَ إنْ مَاتَ عَنْهَا في إحْدَى الرِّوَايتينِ (٥)، والأُخْرَى: تَعْتَدُّ بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْر. فإنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الأَقْرَاءِ كانَ عِدَّتُهَا عن العِتْقِ بِثَلَاثَةِ أشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ عن الوفاةِ (٦) في رِوَايَةٍ، وفي الأُخْرَى: أرْبَعَةَ أشْهَرٍ وعَشْراً (٧)، وعِندي: أنَّهَا تَعْتَدُّ عن العِتْقِ والوَفَاةِ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ مَقَامَ حَيضَةٍ. فإنْ مَاتَ سَيِّدهَا وهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لأجْلِ الحَمْلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٨). وتَصِحُّ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ لأُمِّ وَلَدِهِ، وقَاذِفُ أُمِّ الوَلَدِ كَقَاذِفِ الأمَةِ عَلَيهِ التَعزِيرُ، ونَقَلَ أبو طَالِبٍ: عَلَيْهِ الحَدُّ (٩). وهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا تَغْطِيَةُ رَأسِها في الصَّلاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١٠).

стр. 372

كِتَابُ النِّكَاحِ بَابٌ في مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ النِّكَاحُ وَاجِبٌ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الزِّنَا، فإنْ لَمْ يَخَفْ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحداهمَا: يَجِبُ أيضاً وَهِيَ اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ (١)، والأُخْرَى: يُسْتَحَبُّ (٢) فَعَلى هذهِ الرِّوَايَةِ التَّشَاغُلُ بهِ أفْضَلُ مِنَ التَّشَاغُلِ بِنَفْلِ العِبَادَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشَاغُلُ بِنَفْلِ العِبَادَةِ أفْضَلُ مِنْهُ (٣)، ويُسْتَحَبُّ لهُ تَخَيُّرُ الحَسِيْبَةِ الأجْنَبِيَّةِ البِكْرِ، وأنْ تَكُونَ مِنْ نِسَاءٍ يُعْرَفْنَ بِكَثْرَةِ الوِلادَةِ، والأَوْلَى: أنْ لا يَزِيْدَ عَلَى امْرَأَةٍ واحِدَةٍ (٤)، ويَجُوزُ لِمَنْ أرَادَ أنْ يَتَزَوَّجَ بامْرَأةٍ أنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجهِهَا، وعنهُ (٥): أنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى ما يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِباً: كالوَجْهِ والرَّقَبَةِ واليَدَيْنِ والقَدَمَينِ إِذَا أمِنَ مِنْ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ، ويَجُوزُ لهُ النَّظَرُ إِلَى مِثْلِ ذلكَ مِنَ الأمَةِ المُسْتَامَةِ (٦)، ويَزِيدُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَى رَأْسِهَا وسَاقَيْهَا وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى ذَوَاتِ المَحَارِمِ (٧) وعنهُ (٨) لا يَجُوزُ أنْ يَنْظُرَ مِنْ ذَوَاتِ المَحَارِمِ إلاَّ إِلَى الوَجهِ، وفي الكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ (٩).

стр. 373

ولا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ النَّظَرُ إلاَّ أنْ يَكُوْنَ شَاهِداً فَيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ المَشْهُودِ عَلَيْهَا، أو مُبْتاعاً فَيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ البائِعَةِ، أو طَبِيباً فيَنْظُرَ إِلَى ما تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَى نَظَرِهِ مِنْ بَدَنِهَا أو صَبِيّاً مُمَيِّزاً لا شَهْوَةَ لهُ فَيَنْظُرَ [إِلَى ما عَدا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ] (١)، فإنْ كانَ لهُ شَهْوَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ذِي المحرمِ في النَّظَرِ، وعنهُ: إنَّهُ كالأجْنَبِيِّ (٢)، أو يَكُوْنُ عَبْداً فَيَنْظُر من مَولاتِهِ إِلَى الوجْهِ والكَفَيْنِ لِلْحَاجَةِ، وسَوَاءٌ في ذلكَ الفَحْلُ والمَجْبُوبُ (٣) والشَّيْخُ والعِنِّينُ (٤) والمُخَنَّثُ، فأمَّا المَمْسُوخُ الخَصِيُّ فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ أنَّهُ كَذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُبَاحَ لهُ مِنَ النَّظَرِ ما يُبَاحُ لِذَوِي مَحَارِمِهَا (٥). فأمَّا المَرأةُ الكَافِرَةُ فهِيَ في حَقِّ المُسْلِمَةِ كالأجْنَبِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ (٦)، وعنهُ (٧) أنَّها كالمُسْلِمَةِ وحُكْمُ المُسْلِمَةِ معَ المُسْلِمَةِ والرَّجُلَ معَ الرَّجُلِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى ما عَدَا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ، ويحرمُ النَّظَرُ إِلَى الأمْرَدِ معَ الشَّهْوَةِ (٨) ويُبَاحُ مَعَ عَدَمِهَا (٩). فإنْ خَافَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ احْتَمَلَ وَجْهَينِ (١٠). ويحرمُ عَلَى المَرْأةِ أنْ تَنْظُرَ من الرَّجُلِ ما يحرمُ عَلَيْهِ أنْ يَنْظُرَ مِنها، وعنهُ أنَّهُ يَجُوزُ لَها أنْ تَنْظُرَ منهُ ما لَيسَ بِعَوْرَةٍ (١١)، ويَجُوزُ لِكُلِّ وَاحدٍ مِنَ الزَّوْجَينِ أنْ يَنْظُرَ إِلَى جَمِيعِ جَسَدِ الآخَرِ ويلمسه، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ سُرِّيَّتِهِ (١٢). ولا يَجُوزُ لأحَدٍ أنْ يعرضَ بخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ، ويَجُوزُ ذلكَ في عِدَّةِ الوَفَاةِ، وهلْ يَجُوزُ

стр. 374

في عِدَّةِ البَائِنِ؟ عَلَى وَجهَينِ (١). والتَّعْرِيضُ أنْ يَقُولَ: إنِّي في مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فأعْلِمِينِي، وتُجِيبَهُ: ما يرغبُ عنكَ وإنْ قُضِيَ شَيءٌ كانَ. وما أشْبَهَ ذلكَ، وَإِذَا جَرَتِ الإجَابَةُ مِنهَا حُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتَهَا، وإنْ حَصَلَ الرَّدُّ أُبيحَ لِغَيْرِهِ خِطْبَتهَا، وإنْ لمْ يعلمْ هلْ أجَابَتْ أمْ لا فَهَلْ تُبَاحُ الخِطْبَةُ عَلَى وَجْهَينِ (٢). والتَّعْوِيلُ في الإجَابَةِ والرَّدِّ عَلَى المَرأةِ إنْ لمْ تَكُنْ مُجْبَرةً، وعلى الوَلِيِّ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً. ويُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ في يَومِ الجُمعَةِ، والمَسَاءُ بِهِ أوْلَى، ويُسَنُّ أن يَخْطِبَ ثُمَّ يَقَعَ التَّوَاجبُ عقيبَ الخِطْبَةِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بينَ أنْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ أو يوكلَ مَنْ يَعقدُ لهُ. ولا يوكلُ إلاَّ مَنْ يَصِحُّ أنْ يقبلَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ، فإنْ وَكَّلَ عَبْداً جَازَ وإنْ وَكَّلَ صَبِيّاً مُمَيِّزاً فَهَلْ يَصِحُّ أم لا؟ عَلَى وجهينِ (٣). وَإِذَا وقع العَقْدُ اسْتُحِبَّ أنْ يُقَالَ لهُ: «بارَكَ اللهُ لَكَ وبَارَكَ عليكَ، وجَمَعَ بَيْنَكُمَا في خَيْرٍ وعَافِيَةٍ» (٤). وإذا زُفَّتْ إِلَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَهَا، وخَيْرَ ما جَبِلْتَهَا عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ ما جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ» (٥).

стр. 375

بَابُ شَرَائِطِ النِّكَاحِ وأرْكَانِهِ ومِنْ شَرْائطِ عَقْدِ النِّكَاحِ: الوَلِيُّ والشُّهُودُ والكَفَاءةُ والخُلُوُّ مِنَ المَوَانِعِ. وأَرْكَانُهُ: الإِيْجَابُ والقَبُولُ. فَأَمَّا الوِلَايَةُ فَتُسْتَفَادُ بالأُبُوَّةِ والتَّعَصّيبِ والمِلْكِ والوَلَاءِ والسَّلْطَنَةِ والوَصِيَّةِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، وفي الأُخْرَى: لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بالوَصِيَّةِ (٢). وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ لَهَا عُصْبَةٌ لَمْ تَصِحَّ الوَصِيَّةُ بِنِكاحِهَا، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها عَصَبَةٌ صَحّتِ الوَصيّةُ بِهِ (٣). فأمّا الأبُ فَيَمْلِكُ تَزْوِيجَ أوْلادِهِ الصِّغَارِ والمَجَانِينَ وبَنَاتِهِ الأبْكَارِ البُلَّغِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ. ونَقَلَ عَنْهُ ابنُهُ عَبْدُ اللهِ: إنَّ بِنْتَ تِسْعِ سِنينَ لا يُزَوِّجُها الأبُ ولا غَيرُهُ إلا بإذنها، ولا يَجُوزُ لَهُ تَزْويج الثَّيِّبِ المُكَلَّفَةِ إلاّ بإذنِهَا (٤). فأمّا الصَّغِيرَةُ الثَّيِّبُ فَعَلى وَجهَينِ (٥). ولا فَرْقَ بينَ حُصُولِ الثُّيُوْبَةِ بِوَطءٍ مُبَاحٍ أو مُحَرّمٍ (٦)، فأمّا زَوَالُ البِكَارِةِ بِوَثْبَةٍ أو إصبعٍ فَلَا تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الإذْنِ. وإذْنُ البِكْرِ الصٌّماتُ، وإذْنُ الثَّيِّبِ النُّطْقُ. وأمّا العَصَباتُ - كالجَدِّ والأُخْوَةِ والأعْمَامِ وبَنُوهمْ - فَلَا يَملِكُونَ تَزْوِيجَ البُلَّغِ إلاَّ بإذنِهِنَّ، ولا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ بِحَالٍ. ونَقَلَ عَنْهُ عبدُ اللهُ: إِذَا زُوِّجَتِ اليَتِيْمَةُ فَلَها الخَيارُ إِذَا بَلَغَتْ (٧). وهذه الرِّوَايَةُ تدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَزْوِيجِ العَصَبَاتِ لَها. وأمّا الابنُ فَلَهُ تَزْوِيجُ أُمِّهِ بإذْنِهَا، فإنْ كَانَتْ مجْنُونَةً فلهُ تَزْوِيجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا شَهْوَةُ الرِّجَالِ. وَكَذَلِكَ بَقِيّةُ العَصَباتِ في حَقِّ المَجْنُونَةِ. فأمّا المالِكُ فلهُ تَزْويجُ إمَائِهِ الأبْكَارِ والثُّيَّبِ بِغَيْرِ إذْنِهِنَّ، إلاّ المُكاتبةِ والمُعْتَقُ بَعْضُهَا (٨). ولهُ تَزْوِيجُ عَبِيدِهِ الصِّغَارِ نَصَّ عَلَيْهِ (٩)، وليسَ لَهُ إجْبَارُ عَبِيدِهِ الكِبَارِ عَلَى النِّكَاحِ. ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَمْلِكَ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ أَيْضاً. فأمّا الأولى: فَحُكْمُهَا حُكْمُ العَصَباتِ.

стр. 376

وأمّا السُّلْطَانُ فلهُ ولايةُ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ الأوْلِياءِ مِمَّنْ ذَكَرْنا (١) وعندَ عَضْلِهِمْ وغَيْبَتِهِمْ المُنْقَطِعَةِ. وأمَّا الوَصِيُّ فَيَقُومُ مَقامَ مَنْ وَصَّى إِلَيْهِ، إِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الوَصِيَّةِ، وكلُّ وَاحِدِ مِمّنْ ذَكَرْنَا يَصِحُّ أنْ يوكلَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ في عَقْدِ النِّكَاحِ. ولا عِبَارَةَ لِلْمَرْأةِ في تَزْوِيجِ نَفْسِهَا ولا تَزْوِيجِ غَيْرِهَا في المَشْهُورِ مِنَ المَذْهَبِ (٢) فَعَلى هَذَا يُزَوِّجُ أمَتَهَا ومَوْلاتَهَا مَنْ يَتولّى تَزْوِيجَها. وَعَنْهُ: إنَّهُ يَصِحُّ أنْ تُزَوِّجَ أمَتَهَا ومُعْتَقَها (٣)، وهذا يدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عِبَارَتِهَا في النِّكَاحِ، فَيَتخَرَجُ مِنْهُ تَزْوِيجَها لِنَفْسِهَا بإذْنِ وَلِيِّهَا وتَزْوِيجَ غَيْرِهَا بالوكالةِ، فأمَّا إقْرَارُهَا عَلَى نَفْسِهَا بالنِّكَاحِ فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤). وأمّا إقرارُ الوَلِيِّ عَلَيها فإنْ كانَ مِمَّنْ يَمْلِكُ إجْبَارَها صَحَّ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا وإلاَّ فَلَا يُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ أنْ يَكُونَ عَاقِلاً حُرّاً، وهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ (٥) وعَدَالَتُهُ أم لا عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). والأبُ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الأوْلِياءِ ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ الجَدُّ ثُمَّ الأخُ وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الجَدُّ عَلَى الابْنِ (٧) وَعَنْهُ الجَدُّ والأخُ سَواءٌ (٨)، وَكَذَلِكَ الأخُ مِنَ الأبَوَينِ والأخُ مِنَ الأبِ سَوَاءٌ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: الأخُ مِنَ الأبَوَينِ أوْلَى ثُمَّ ابنُ الأخِ ثُمَّ العَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ المَوْلَى المُعْتَقُ وعَصَبَاتُهُ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ (٩) ثُمَّ السُّلْطانُ (١٠). فإنْ زَوَّجَ الأبْعَدُ معَ حُضُورِ الأقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ، وعنهُ أنَّهُ يَصِحُّ ويَقِفُ لُزُومُهُ عَلَى إجَازَةِ الأقرَبِ (١١). وَكَذَلِكَ إِذَا زَوَّجَ الأجْنَبِيُّ فَهَلْ يَنْعَقِدُ ويَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الوَلِيِّ أم لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١٢). فإنْ عَضَلَ الأجْنَبِيَّ قُرْبٌ أو جُنَّ انتَقَلَتِ الوِلايَةُ إِلَى الأبْعَدِ، وعنهُ فِي

стр. 377

العَضْلِ: أنَّ الولايَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى الحَاكِمِ فَيَتَخَرَّجُ فِي الغَيْبَةِ مِثْلُ ذَلِكَ (١) وَكَذَلِكَ إنْ غابَ الأقْرَبُ غَيْبةً مُنْقَطِعةً وَقَدْ زَوَّجَ الأبْعَد. وَقَدْ حدَّ الخِرَقِيُّ فِي الغَيْبَةِ بِمَوضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الكِتَابُ أو يصِلُ إِلَيْهِ فَلَا يُجِيبُ (٢). وحَدَّهَا أبو بَكْرٍ بِما لَا يَبْلُغُ إلا بِكُلْفَةٍ ومَشَقّةٍ (٣). وحَدَّها شَيخُنا بِمَسَافَةٍ لَا تَقْطَعُهَا القَافِلَةُ فِي السنَّةِ إلاّ كَرّةً (٤). ونَقَلَ عَنْهُ أبو الحَارِثِ: إِذَا كَانَ الأبُ بعيدَ السَّفَرِ يُزَوِّجُ الأخُ فَظَاهِرُ هَذَا أنَّ حَدَّهَا بِما جَعلَهُ الشَّرْعُ بَعِيداً وعَلّقَ عَلَيْهِ رخص السَّفَرِ (٥). وَإِذَا اسْتَوَى الأولياءُ في الدَّرَجَةِ فالأولى أن يُقَدِّمَ أعْلَمَهُمْ، فإن استَوَوْا فأسَنُّهُمْ فإن تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ بالقُرْعَةِ فهُوَ أوْلَى. فإنْ سَبَقَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَ صَحَّ النِّكَاحُ في أقْوَى الوجْهَينِ (٦). فإنْ زَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ولمْ يَعْلَمِ السَّابِقُ أو عَلِمَ ونَسِيَ فُسِخَ نِكاحُ الجَمِيعِ وزُوِّجَتْ مِمَّنْ تَخْتَارُهُ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، والأُخْرى: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَمنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَهُوَ الزَّوْجُ ويأمُرُ الحَاكِمُ البَاقِينَ بالطَّلاقِ، فإن امْتَنَعُوا طَلّقَ عَلَيْهِمْ، فإنْ تَصَوّرَ وُقُوعَ الأنْكِحَةِ حَالةً وَاحِدَةً فَجَمِيْعُهَا لا تَصِحُّ. ويَلِي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ ابْنَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ ذِمِّيٍّ ومُسْلِمٍ وَقَالَ شَيْخُنَا: لا يلي نِكَاحَهَا مِنْ مُسْلِمٍ. وهلْ يلي سيدُ أمِّ الوَلَدِ الذِّمِّي نِكَاحَهَا إِذَا اسْلَمَتْ؟ عَلَى وَجْهَينِ (٨). ولا يَلِي المُسْلِمُ نِكَاحَ ذِمِّيَّةٍ إلاّ أنْ يَكُوْنَ حَاكِماً أو سيِّدَ أمَةٍ أو يَكُوْنَ لِوَلِيَّتِهِ ذِمية فَيُزَوِّجَها بإذنِها. ولا يَجُوزُ لأحدٍ أنْ يَتَوَلّى طَرَفَي النِّكَاحِ إلاّ السَّيِّدُ يُزَوِّجُ أمَتَهُ من ابْنِهِ الصَّغِيرِ. فأمَّا ابنُ العَمِّ والسُّلْطَانُ والوَكِيلُ والمَوْلَى إِذَا أرادَ واحِدُهُمْ أن يَتَزَوَّجَها وَهُوَ وَلِيُّهَا فأذِنَتْ لَهُ أنْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ عَلَيْهَا فَهلْ يَصِحُّ أن يَتَوَلّى طَرَفَي العَقْدِ أم لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. إحداهُما: تَصِحُّ (٩)، والثَّانِيَةُ: لا تَصِحُّ (١٠) حتّى يوكلَ مَنْ يُوجِب لَهُ ويَقْبَلَ هُوَ، وَكَذَلِكَ السيدُ إِذَا

стр. 378

قَالَ لأمَتِهِ: أعْتَقْتُكِ وجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ يَحْضُرُهُ شَاهِدَينِ فإنّهُ يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ النِّكَاح، وَعَنْهُ: لا يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ ويُسْتأْنَفُ العَقْدُ بإذْنِها وَهُوَ الصَّحِيحُ (١). فَصْلٌ ولا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلا بِحُضُورِ شَاهِدَينِ (٢) ذَكَرَينِ عَدْلَينِ، وَعَنْهُ أنَّهُ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَينِ وبِرَجُلٍ وامرأتَينِ (٣) وإنْ تَوَاصَوا بِكِتْمَانِهِ، وسَواء في ذَلِكَ الأحْرارُ والعَبيدُ، وَعَنْهُ: أنّ التَّوَاصي بِكِتْمَانِهِ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ اختارها أبو بَكرٍ (٤)، ولا ينعَقِدُ بِحُضُورِ الصِّبْيَانِ وَعَنْهُ أنَّهُ يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ مُرَاهِقَينِ عَاقِلَينِ (٥)، ولا يَنْعَقِدُ نِكاحُ المُسْلمِيْنَ بِشَهَادَةِ أهلِ الذِّمَّةِ ويَتَخَرَّجُ أنْ يَنْعَقِدَ بِنِكَاحِ ذِمِّيّةٍ بِمُسْلِمٍ بِحُضُورُ ذِمِّيَّيْنِ ويَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحُضُورِ ضَرِيْرَيْنِ ولا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ أصَمَّيْنِ ولا أخْرَسَينِ، وهلْ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَة عدوينِ وابنَي الزَّوْجَينِ أو أحَدِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَينِ (٦)، ونقلَ عَنْهُ: أن الشَّهَادَةَ ليسَتْ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ (٧). فَصْلٌ فأمَّا كَونُ الرَّجُلِ كَفُوءاً فَهُوَ شَرْطٌ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٨) حَتَّى لَو رَضوا الأوْلِياءُ والزَّوْجَةُ بِغَيرِ الكَفُوءِ لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ. وفي الأُخْرَى ليسَتْ بِشَرْطٍ (٩)، فإذا رَضِيَ الزَّوْجَةُ والوَلِيُّ بِغَيرِ الكَفوءِ صَحَّ النِّكَاحُ فإنْ رَضِيَ أحَدُهُمْ دُوْنَ بَعْضٍ كَانَ لِمَنْ يَرْضَى الفَسْخَ فإنْ زَوّجَ الأبُ بِغَيرِ الكَفُوءِ فَرَضِيَتِ البِنْتُ كَانَ للإِخوةِ الفَسْخُ نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ مُهَنّا (١٠) والكَفَاءةُ في الدِّينِ والمَنْصِبِ والحُرِّيَّةِ والصِّنَاعَةِ واليَسارِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١١). وفي الأُخْرَى هِيَ في الدينِ والمَنْصِبِ وَهِيَ اختيارُ الخِرَقِيِّ (١٢).

стр. 379

ولا يُزَوِّجُ عَفِيفَةً بِفَاجِرٍ، ولا عَرَبِيَّةً بِعَجَمِيٍّ، ولا قُرَشِيَّةً بِغَيرِ قُرَشِيٍّ، ولا هَاشِمِيَّةً بغَيرِ هَاشِمِيٍّ، وَعَنْهُ: أنَّ العَرَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ (١)، وَكَذَلِكَ العَجَمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، ولَا يُزَوِّجُ حُرَّةً بِعَبْدٍ، ولَا بِنْتَ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ، ولَا بِنْتَ تَانِئ (٢) بِحَائِكٍ، ولَا مُوسِرَةً بِمُعْسِرٍ عَلَى الرِوَايَةِ الأُوْلَة خَاصَّةً. وأمَّا الخُلُوُّ مِنَ المَوَانِعِ فَإِنْ لَا يَكُوْنَ بَيْنَهُمَا سَبَبٌ ولا نَسَبٌ ولا اخْتِلَافُ دِيْنٍ يحرُمَ، وسَنَذْكُرُ المُحَرَّمَاتِ بالأَنْسَابِ والأَسْبَابِ والدِّيْنِ، وأَنْ لَا يَكُوْنَا في جِنْسِ عِدَّةٍ أَو لِحَرَامٍ، وأَنْ يَكُوْنَ الزَّوْجَانِ مُعَيَّنَيْنِ في حَالِ العَقْدِ، فَأَمَّا إِنْ قَالَ: زَوْجَتُكَ إِحْدَى بَنَاتِي أَو أَنْكَحْتُكَ ابْنَتِي، ولَهُ بَنَاتٌ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيْرَ إِلَيْهَا أَوْ يُسَمِّيَهَا أو يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ وَاحِدَةٌ صَحَّ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي أَو أَمَتِي بِنْتاً فَقَدْ زَوَّجْتُكَ، فَقَبِلَ: فَوَضَعَتْ بِنْتاً لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ. فَصْلٌ فَأَمَّا الإِيْجَابُ فَلَا يَصِحُّ إِلاَّ بِلَفْظِ التَّزْوِيْجِ والإِنْكَاحِ لِمَنْ يُحْسِنُهَما أَو بِمَعْنَاهُمَا الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُهُمَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهِمَا لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَلْزَمُهُ (٣). وأَمَّا القَبُولُ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ يَقُوْلُ: قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ أَو التَّزْوِيْجَ أو مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ في حَقِّ مَنْ لَا يُحْسِنُ فَإن اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ أَو قَالَ الخَاطِبُ للوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ، وللمُتَزَوِّجِ: أَقَبِلْتَ، فَقَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ (٤): يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ، فَإِنْ تَقَدَّمَ القْبُولُ عَلَى الإِيْجَابِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وإِنْ تَرَاخَى القَبُولُ عَن الإِيْجَابِ صَحَّ مَا دَامَا في المَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، فَإِنْ تَرَاخَى القَبُولُ إِلَى بَعْدِ التَّصَرُّفِ عَنِ المَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ، ونَقَلَ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ (٥): أنَّهُ يَصِحُّ، وإِذَا تَمَّ العَقْدُ وَجَبَ تَسْلِيْمُ المَرْأَةِ في بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً مِمَّنْ يُمْكِنُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَلَمْ يَشْرُطْ دَارَهَا، فَإِنْ سألَتِ الإِنْظَارَ أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ العَادَةُ (٦) أَنْ تَصْلُحَ أمرها في مِثْلَهَا، وإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَجِبْ تَسْلِيْمُهَا إِلاَّ باللَّيْلِ، ولَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا في غَيْرِ أَوْقَاتِ الفَرَائِضِ منْ غَيْرِ إِصْرَارٍ، ولَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا

стр. 380

إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا تُنْقَلَ عَنْ بَلَدِهَا، ولَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا في الحَيْضِ، ولَا في الدُّبُرِ، ولَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا إِلاَّ بإِذْنِهَا، وإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يَعْزِلْ عَنْهَا إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، ولَهُ أَنْ يُجبِّرَهَا عَلَى الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ والحَيْضِ والنَّجَاسَةِ وتَرْكِ المُسّكْرِ وأَخْذِ الشَّعرِ الَّذِي تَعَافُهُ النَّفْسُ، ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى ذَلِكَ (١)، وإِذَا كَانَتْ ذِمِّيَّةً قَالَ في رِوَايَةِ صَالِحٍ (٢): يَجِبُ عَلَيْهَا الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ والحَيْضِ، فَإِنْ لَمْ تَغتسِلْ فَلَا شَيءَ عَلَيْهَا الشركُ أعظمُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ فَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَشْيَاءِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، ويَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ إِمَائِهِ وزَوْجَاتِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، ويُسْتَحَبُّ الوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الوَطْءِ، وتُكْرَهُ المُجَامَعَةُ، وهُنَاكَ مَنْ يَرَاهُمَا أو مُتَجَرِّدَيْنِ ولَا سُتْرَةَ عَلَيْهِمَا. بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النِّكَاحِ المُحَرَّمَاتُ نِكَاحُهُنَّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الأَبَدِ، ومُحَرَّمَاتٌ إِلَى أَمَدٍ. فالمُحَرَّمَاتُ عَلَى الأَبَدِ: الأُمُّ والجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ أَبيْهِ وأُمِّهِ وإِنْ عَلَوْنَ، وبَنَاتُهُ مِنْ مِلْكٍ أو شِبْهِ مِلْكٍ أو زِناً، وبَنَاتُ أَوْلَادِهِ وإِنْ سَفَلْنَ وأَخَوَاتُهُ وبنات أخواته، وبَنَاتُ إِخْوَتِهِ، وبَنَاتُ أَوْلَادِ إِخْوَتِهِ وأَخَوَاتِهِ وإِنْ سَفَلْنَ، وعَمَّاتُهُ وخَالَاتُهُ وإِنْ عَلَوْنَ، ولَا تُحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ وزَوْجَةُ ابْنِهِ وأَجْدَادُهُ وإِنْ عَلَونَ، وزَوْجَةُ ابْنِهِ وبَنِي ابْنِهِ وإِنْ سَفَلْنَ، ولَا تُحْرُمُ بَنَاتُ زَوْجَاتِ الآبَاءِ والأَبْنَاءِ ولَا أُمَّهَاتُهُنَّ، وتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَجَدَّاتُهَا بِنَفْسِ عَقْدِ النِّكَاحِ، ولَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا وهُنَّ الرَّبائبُ بالعَقْدِ فَلَوْ طَلَّقَ الأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أُبِيْحَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بالرَّبَائِبِ، فَإِنْ مَاتَتْ الأُمُّ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يحرمن الرَّبَائِبِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤). فَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمَّهَاتِهَا وبَنَاتِهَا وبَنَاتِ أَوْلَادِهَا وإِنْ سَفَلْنَ سَواءٌ كَانَ الوَطْءُ حلَالاً أو حَرَاماً، فَإِنْ كَانَتْ المَوْطُوءةُ مَيِّتَةً أو صَغِيْرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٥)، فَإِنْ بَاشَرَهَا أو نَظَرَ إِلى فَرْجِهَا أَو خَلا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦).

стр. 381

فَإِنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ فَحُكْمُهُ في تَحْرِيْمِ المُصَاهَرَةِ حُكْمُ المَرْأَةِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمَّهَاتِهِ وبَنَاتِهِ وتَحْرُمُ عَلَى الغُلَامِ أُمَّهَاتُ الوَاطِئ وبَنَاتُهُ عِنْدَ أًصْحَابِنَا، وعِنْدِي: أًنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ المُبَاشَرَةِ فِيْمَا دُوْنَ الفَرْجِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١)، ومَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بالنَّسَبِ حَرُمَ بالرَّضَاعِ، ويَحْرُمُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ اليَمِيْنِ أَيْضاً. فَأَمَّا المُحَرَّمَاتُ إِلَى الأَمَدِ: فَإِذَا تَزَوَّجَ بامْرَأَةٍ أو كَانَتْ في عِدَّةٍ مِنْهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وعَمَّتِهَا وخَالَتِهَا مِنْ نَسَبٍ أَو رِضَاعٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا وانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أُبيحَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهِنَّ، فَإِنِ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ وَخَالَتِهَا وعَمَّتِهَا صَحَّ الشِّرَاءُ ولَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، فَإِنِ اشْتَرَاهُنَّ في عَقْدٍ صَحَّ الشِّرَاءُ، ولَا يَحِلُّ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى بإخراج عَنْ مِلْكِهِ، أو تَزْوِيْجٌ، وَعَنْهُ: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ الكَرَاهَةِ (٢). فَإِنِ اسْتَفْرَشَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. ذَكَرَهُ أَبو بَكْرٍ (٣)، وظَاهِرُ كَلَامِهِ في رِوَايَةِ أَحْمَدَ وحَرْبٍ (٤): يَصِحُّ النِّكَاحُ ولَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا حَتَّى تَحْرُمَ المَوْطُوءةُ عَلَى نَفْسِهِ؛ لأنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَحْرُمَ إِحْدَاهُمَا بالإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ فَصَحِيْحٌ اجْتِمَاعُ النِّكَاحِ مَعَ مِلْكِ اليَّمِيْنِ ومُنِعَ مِنَ الوَطْءِ حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى، ويَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ طَلَّقَها ثَلَاثاً حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ويَدْخُلَ بِهَا ويُطَلِّقَهَا ويَقْضِيَ العِدَّةَ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ امرَأَةٍ في عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَقْضِيَ العِدَّةَ، ويَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ المَزْنِيِّ بِهَا حَتَّى تَتُوبَ وتَقْضِيَ عِدَّتَهَا. والإِحْرَامُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وهَلْ يَمْنَعُ مِنَ الرَّجْعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥). ويَحْرُمُ عَلَى المُسْلِمِ نِكَاحُ المَجُوسِيَّةِ والمُرْتَدَّةِ والوَثَنِيَّةِ، ومَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا مَجُوسِيٌّ أو وَثَنِيٌّ أو مُرْتَدٌّ إِلَى أَنْ يُسْلِمْنَ فَيَحِلَّ نِكَاحِهِنَّ ويَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الكِتَابِ، وهَلْ يَحْرُمُ نِكَاحُ إِمَائِهِنْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). ويَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ اليَمِيْنِ، ولَا يَجُوزُ وَطْءُ

стр. 382

المَجُوسِيَّاتِ بِملْكِ اليَمِيْنِ، ويَحْرُمُ عَلَى الحُرِّ نِكَاحُ الأَمَةِ إِلاَّ أَنْ يَخَافَا العَنَتَ ولَا يَجِدُ طَوْلَ حُرَّةٍ ولَا ثَمَنَ أَمَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَعِفُّهُ أَمَةُ جَازُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثَانِيَةً وثَالِثَةً ورَابِعَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَعِفُّهُ وَلَمْ يَجِدْ طَوْلاً لِحُرَّةٍ أُخْرَى جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ أَمَةٍ (١)، ولَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَتَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ، فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الأَمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ نكاح الأَمَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣). فَإِنْ كَانَ تَحْتَ عَبْدٍ حُرَّةٌ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤). فَإِنْ تَزَوَّجَ الحُرُّ بِحُرَّةٍ وأَمَةٍ في عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ نِكَاحُ الأَمَةِ، وهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الحُرَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥) فَإِنْ تَزَوَّجَهَا العَبْدُ في عَقْدٍ صَحَّ نِكَاحُهَا، وَهَذَا التَّفْرِيْعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: «إِنَّ فَقْدَ الكَفَاءةَ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وإِنَّ الحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِ الكَفَاءةِ، ويَحْرُمُ عَلَى الحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بأَمَةِ وَلَدِهِ، ولَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى العَبْدِ، ولَا يَحْرُمُ عَلَى الابنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بأَمَةِ أَبِيْهِ، ويَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بأَمَتِهِ، وعَلَى العَبْدِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِسَيِّدَتِهِ، وإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الأَمَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، فَإِنِ اشْتَرَاهَا لابْنِهِ، فَهَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٦). وتَحْرُمُ (٧) / ٢٦١ و /المُلَاعَنَةُ عَلَى المُلَاعِنِ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ لَهُ؟ عَلَى

стр. 383

رِوَايَتَيْنِ (١). ويَحْرُمُ عَلَى الحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وعَلَى العَبْدِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَر مِنْ زَوْجَتَيْنِ. بَابُ الشَّرْطِ في النِّكَاحِ الشُّرُوطُ في النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: شَرْطٌ صَحِيْحٌ لَازِمٌ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا مَعْلُومَةً أو نَقْداً مُعَيَّناً، أَو أَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، ولَا يَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، وأَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا، ولَا يَنْقُلَهَا عَنْ دَارِهَا أو عَلَى طَلَاقِ ضَرَّتِهَا، فَهَذَا شَرْطٌ ثَابِتٌ إِنْ وَفَّى بِهِ وإلاَّ فَلَهَا الخِيَارُ في فَسْخِ النِّكَاحِ. والضَّرْبُ الثَّانِي: شَرْطٌ فَاسِدٌ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: القِسْمُ الأَوَّلُ: يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ نِكَاحَ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ وَلِيَّتَهُ لِرَجُلٍ بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ولَيَّتَهُ، ولَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا، وسَوَاءٌ قَالَ: وَتَضَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (٢) مَهْرَ الأُخْرَى أو لَمْ يَقُلْ. فَإِنْ سَمُّوا مَعَ ذَلِكَ مَهْراً صَحَّ النِّكَاحِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الخِرَقِيُّ (٣): لا يَصِحُّ أَيْضاً. ونِكَاحُ المُحلِّلِ: وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أنَّهُ إِذا أَحَلَّهَا للأَوَّلِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أو إِذَا أَحَلَّهَا لَهُ طَلَّقَهَا، فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ وَلَمْ يَشْرُطْ، فَنَقَلَ حنبل أنَّهُ لا يَصِحُّ نِكَاحُهُ (٤) أَيْضاً. ونَقَلَ حَربٌ أنَّهُ كَرَّهَهُ (٥)، وظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الكَرَاهِيَةِ. ونِكَاحُ المُتْعَةِ: وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بَاطِلٌ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ (٦) فِيْهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أنَّهُ مَكْرُوهٌ ويَصِحُّ، نَقَلَهَا ابنُ مَنْصُوْرٍ، وَعَنْهُ (٧): أنَّهُ سَأَلَ هَلْ للعَامِّيِّ أَنْ يُقَلِّدَ مَنْ يُفْتي بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: يَجْتَنِبُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ، ومَعْنَاهُ الأَوَّلُ أَنْ لَا يُقَلِّدَهُ؛ لأَنَّ المُتْعَةَ تَجُوزُ عِنْدَهُ أو تُحْمَلُ عَلَى أنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَ التَّأْقِيْتُ وصَحَّ النِّكَاحُ ويَجْتَنِبُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ.

стр. 384

ونِكَاحٌ عُلِّقَ انْعِقَادُهُ إلَى وَقْتٍ مِثْل أنْ يَقُوْلَ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وإِذَا رَضِيَتْ أُمُّهَا، ونَحْو ذَلِكَ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ: أنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ وَهُوَ بَعِيْدٌ (١). والقِسْمُ الثَّانِي: يَبْطُلُ الشَّرْطُ ويَصِحُّ العَقْدُ، مِثْل أَنْ يَشْرُطَ أَنْ لا مَهْرَ لها، أو إِنْ أُصْدقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بالصَّدَاقِ أو أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا أو يَشْرُطَ عَلَيْهِ أنْ لَا يَطَأَهَا أو أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أو يَشْرُطَ أَنْ يُقْسِمَ لَهَا لَيْلَةً ولِزَوْجَتِهِ الأخرى ثَلَاثُ لَيَالٍ، ونَحْو ذَلِكَ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ والنِّكَاحُ صَحِيْحٌ. والقِسْمٌ الثَّالِثُ: بُطْلَانُ الشَّرْطِ وفي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ (٢) قُبَيْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ الخِيَارِ وإِنْ جَاءهَا بالمَهْرِ وَقْتَ كَذَا وإِلاَّ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فالنِّكَاحُ جَائِزٌ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ، وعلى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يتخَرَّجُ: أنْ يَصِحَّ نِكَاحُ المُحَلِّلِ ونِكَاحُ الشِّغَارِ ويَبْطُلُ الشَرْطُ، ونَقَلَ عَنْهُ (٣) ابْنَاهُ وحَنْبَلٌ نِكَاح المُتْعَةِ حَرَامٌ، وكُلُّ نِكَاحٍ فِيْهِ وَقْتٌ أو شَرْطٌ فَاسِدٌ، وهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ إِذَا شَرطَ الخِيَارَ أو غَيْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ. بَابُ الرَّدِّ بالعَيْبِ في النِّكَاحِ وخِيَارِ الفَسْخِ العُيُوبُ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الفَسْخِ إِذَا قَارَنَتِ النِّكَاحَ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَخْتَصُّ بالرِّجَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُوْنَ الرَّجُلُ مَجْبُوباً قَدْ قُطِعَ جَمِيْعُ ذَكَرِهِ أَو بَقَى مِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ الجِمَاعُ بِهِ، فَإِنْ بَقَى مِنْهُ مَا يُمْكِنُ الجِمَاعُ بِهِ فَادَّعَى أنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ المَرْأَةُ فَلَا خِيَارَ لها، وإِنْ كَذَّبَتْهُ فالقَوْلُ قَوْلُهَا. وَكَذَلِكَ إنِ اخْتَلَفَا في الثَّانِي هَلْ يُمْكِنُ الاجْتِمَاعُ بِهِ ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ القَوْلُ قَوْلَهُ (٤) كَمَا قُلْنَا: لَوْ ادَّعَى الجِمَاعَ في العِنَّةِ، والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ عِنِّيْناً لَا يُمْكِنُهُ الإِيْلَاءُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الزَّوْجُ أو قَامَتِ البَيِّنَةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِهِ أجَّلَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ المُحَاكَمَةِ وإِنْ جَحَدَ ولَا بَيِّنَةَ، فَالقَوْلُ قَوْلُهُ وهَلْ تَحْلِفُ أو لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥). فإِنْ جَامَعَهَا وَلَوْ بإِيْلَاجِ الحَشَفَةِ فِي الفَرْجِ سَقَطَتِ العِنَّةُ، وإِنِ ادَّعَى أنَّهُ وَطِئَهَا وقَالَتْ: إِنِّي

стр. 385

عَذْرَاء، أو شَهِدَ بِمَا قَالَتِ امْرَأَةٌ عَدْلَةٌ: أجل سَنَةً، فَإِنْ قَالَ: أَزَلْتُ بِكَارَتَهَا بالوَطءِ وعَادَتْ فَالقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِيْنِهَا، وإِنْ كَانَتْ ثَيِّباً فالقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ، وَعَنْهُ: القَوْلُ قَوْلُهَا (١)، وَقَالَ الخِرَقِيُّ: يُخْلَى مَعَهَا (٢) ويُكَلَّفُ إِخْرَاج مائِهِ عَلَى شَيءٍ، فَإِنِ ادَّعَتْ أنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ جُعِلَ عَلَى النَّارِ فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٌّ وَسَقَطَ قَوْلُهَا، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِعِنَّتِهِ فِي وَقْتٍ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِحَالٍ، وإِنْ ثَبَتَ أنَّهُ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ أو وَطِئَ غَيْرَهَا لَمْ يَزَلْ حُكْمُ العِنَّةِ. [ويخرج عَلَى قَوْل الخِرَقِيّ أنَّهُ يزول حكم العنَّة و] (٣) الثَّالِثُ: أَنْ يَكُوْنَ خَصْيّاً: وَهُوَ مَنْ قُطِعَتْ خِصْيَتُهُ، أو كَانَ مَسْلولاً: وَهُوَ مَنْ سُلَّتْ بَيْضَتَاهُ، أو مَوْجُوءً: وَهُوَ مَنْ رُضَّتْ بَيْضَتَاهُ، فَهَلْ يَثْبُتُ لَهَا الخِيَارُ بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٤). والقِسْمُ الثَّانِي: يَخْتَصُّ بالنِّسَاءِ، وَهُوَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: الرَّتْقُ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ الفَرْجُ مَسْدُوداً يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الذَّكَرِ فِيْهِ. وفي مَعْنَاهُ القرنُ والعَفَلُ؛ لأنَّهُ لَحْمٌ يَحْدُثُ في الفَرْجِ فَيَسُدَّهُ، وَقِيْلَ: إنَّ القرنَ عَظْمٌ في الفَرْجِ يَمْنَعُ. وَقَالَ أبو حَفْصٍ: العَفَلُ هُوَ كَالرِّغْوَةِ في الفَرْجِ تَمْنَعُ لَذَّةَ الوَطْءِ (٥). والثَّانِي: الفتقُ، وَهُوَ إنخرَاقُ مَا بَيْنَ القُبُلِ والدُّبُرِ، وَقِيْلَ: بَلْ إِنخرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ البَوْلِ ومَخْرَجِ المَنِيِّ، وأَيُّهُمَا كان أَوْجَبَ الخِيَارِ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا (٦). والقِسْمُ الثَّالِثُ: يَشْتَرِكُ فِيْهِ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: الجُنُونُ ولَا فَرْقَ بَيْنَ المُطبقِ وبَيْنَ أَنْ يَحِسَّ في بَعْضِ الأَوْقَاتِ. والثَّانِي: الجُذَامُ، وَهُوَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِهِ اللَّحْمُ. والثَّالِثُ: البَرَصُ، وَهُوَ بَيَاضٌ يَظْهَرُ عَلَى الجِلْدِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُثْبِتُ خِيَارَ الفَسْخِ، رِوَايَةٌ واحِدَةٌ (٧). والرَّابِعُ (٨): البَخَرُ، واخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيْهِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ وابنُ حَامِدٍ: هُوَ عَيْبٌ يُثْبِتُ

стр. 386

الخِيَار، واخْتَلَفَا في صِفَتِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ نَتَنٌ في الفَمِ (١)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: هُوَ نَتَنٌ في الفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الوَطْءِ (٢)، وظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِيِّ وأَبِي حَفْصٍ العُكْبُرِيِّ: أنَّهُ عَيْبٌ لَا يَثْبُتُ الخِيَارُ بِهِ (٣). والخَامِسُ: اسْتطَلَاقُ البَوْلِ والنَّجْوِ (٤)، قَالَ أَبو بَكْرٍ (٥): هُوَ مُثْبِتٌ للخِيَارِ. ويُتَخَرَّجُ عَلَيْهِ النَّاصُورُ (٦) والبَاسُورُ (٧) والقَرْحُ السَّيَّالَةُ في الفَرْجِ، وتُسَمَّى مَنْ لَا يَنْحَبِسُ بَوْلُهَا المَاشُوكَةُ، ومَنْ لا يَنْحَبِسُ نَجْوُهَا (٨) الشَّرِيْمُ، ومَنِ انْخَرَقَ مَسْلَكَاهَا المُفْضَاةُ، ويُحْتَمَلُ (٩) أَنْ يَثْبُتَ الفَسْخُ في جَمِيْعِ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَا يَمْنَعُ الاسْتِمْتَاعَ ولَا يَخْشَى مِنْ تَعَدِّيْهِ. والسَّادِسُ: أَنْ يَجِدَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ خُنْثَى مُشْكلاً، فَذَكَرَ أَبو بَكْرٍ (١٠) عَنْ أَحْمَدَ ﵀ أنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ. وذَكَرَ الخِرَقِيُّ (١١): أنَّهُ إِذَا قَالَ: أنا رَجُلٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاءِ، وإِذَا قَالَ: أنَا امْرَأَةٌ لَمْ تُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ الرِّجَالِ. فَعَلَى هَذَا إنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ زُوِّجَ وادَّعَى أنَّهُ بِضِدِّ مَا أَخْبَرَنَا في الأَوَّلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وإِذَا وَجَدَهُ الآخَرُ خُنْثَى وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ خِيَارُ الفَسْخِ في أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ (١٢)، وعَلَى الوَجْهِ الآخَرِ: لَا يَمْلِكُ الفَسْخ، فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بالآخَرِ عَيْباً بِهِ مِثلهُ أو حَدَثَ العَيْبُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الفَسْخِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (١٣) وإنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بالعَيْبِ بَعْدَ العَقْدِ فَسَكَتْ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ الرِّضَا، أو مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ

стр. 387

مِنَ التَّمَكُّنِ مِنَ الوَطْءِ ونَحْوِهِ، ولَا يَجُوزُ الفَسْخُ إِلاَّ بِحُكْمِ الحَاكِمِ، فَإِذَا وَقَعَ الفَسْخُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ والخَلْوَةِ يَسْقُطُ المَهْرُ، وإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ والخَلْوَةِ وَجَبَ المَهْرُ، وهَلْ يَجِبُ المُسَمَّى أو يَسْقُطُ ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). وهَلْ يَجِبُ أَنْ تَرْجِعَ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنَ الوَلِيِّ أو المرأَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الحُرَّةِ والصَّغِيْرَةِ ولَا لسَّيِّدِ الأَمَةِ تَزْوِيْجُهُنَّ مِمَّنْ بِهِ شَيءٌ مِنَ العُيُوبِ، فَإِنْ أَرَادَتِ المَرْأَةُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِمَجْنُونٍ أو مَجْذُومٍ، فَهَلْ للوَلِيِّ مَنْعُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣)، أَصَحُّهَا أَنْ لَهُ مَنْعَهَا، وإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعِنِّيْنٍ أَو مَجْبُوبٍ لَمْ يَكُنْ له مَنْعُهَا، وإِنْ حَدَثَ العَيْبُ بالزَّوْجِ فَرَضِيَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهَا إِجْبَارُهَا عَلَى الفَسْخِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَخَرَجَتْ كِتَابِيَّةً فَلَهُ الخِيَارُ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ فَخَرَجَتْ مُسْلِمَةً فَلَا خِيَارَ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ (٤): لَهُ الخِيَارُ، فإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَخَرَجَتْ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ فَهُوَ بالخِيَارِ، وإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَخَرَجَتْ حُرَّةً فلَا خِيَارَ. فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أنَّهُ حُرٌّ فَخَرَجَ عَبْداً، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٥)، وفي الأُخْرَى: تَصِحُّ ولَهَا الخِيَارُ، فَإِنْ فُسِخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أو الخَلْوَةِ فَلَا مَهْرَ لَهَا، وإنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أو الخَلْوَةِ فَلَهَا المَهْرُ عَلَى كِلْتا الرِّوَايَتَيْنِ (٦). وإِذَا أُعْتِقَتِ الأَمَةُ وزَوْجهَا حُرٌّ فَلَا خِيَارَ لَهَا في الفَسْخِ، ونَقَلَ الكَوْسَجُ إِذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَقَدْ عُتِقَتْ وتُخيَّرُ وَلَمْ يُفَرّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُوْنَ الزَّوْجُ حُرّاً أو عَبْداً، وإِنْ عُتِقَتْ وزَوْجُهَا عَبْدٌ فَلَهَا الخِيَارُ الفَسْخ، روايَةٌ وَاحِدَةٌ (٧)، وتَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي إِلاَّ أَنْ

стр. 388

يَكُوْنَ قَدْ وَجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بالمَقَامِ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَتَقَ الزَّوْجُ أَو مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا بَطَلَ خِيَارُهَا. فإِنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَحِقَّا عَلَيْهَا فالخِيَارُ بِحالِه، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لي الخِيَار بالعِتْقِ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ (١): إِذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا بَطَلَ خِيَارُهَا سَوَاءٌ عَلِمْتَ أَنَّ الخِيَارَ لَهَا أو لَمْ تَعْلَمْ، وَيَجُوزُ أَنْ تفسَخ بالعِتْقِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، فَإِنْ فُسِخَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ أو الخَلْوَةِ فَلَهَا المهر، وإِنْ فُسِخَتْ قَبْلَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ، فَإِنْ عُتِقَتْ وَهِيَ في عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَهَا الفَسْخُ، فَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ واخْتَارَتِ المقَامَ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهَا أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣). فَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ صَغِيْرَةٌ أو مَجْنُونَةٌ ثَبَتَ لَهَا الخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وعَقِلَتْ ولَا يَخْتَارُ وَلِيُّهَا عَنْهَا، فإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ تَخْتَارَ الفَسْخَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَقِيْلَ: يَقِفُ الحُكْمُ، فإِنْ فسختْ تَبَيَّنَّا أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وإنْ [لَمْ تَفْسَخْ] (٤) تَبَيَّنَّا أنَّهُ وَقَعَ. وإِذَا كَانَتِ الأَمَةُ لاثْنَيْنِ فَعَتَقَ أَحَدهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ (٥): لا خِيَارَ لَهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٦): يَثْبُتُ لَهَا الخِيَارُ، وحَكَاهُ نَصّاً عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ [اللهُ] (٧) -، فَإِنْ وَجَدَ عَتَقَ العَبْدَ والأَمَةَ في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ وَلَمْ يَثْبُتِ الخِيَارُ إلاَّ عَلَى رِوَايَةِ الكَوْسَجِ (٨). ونَقَلَ يَعْقُوبُ بنُ بختان أنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهمَا بالعِتْقِ في الحَالِ (٩).

стр. 389

بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ أنْكِحَةُ الكُفَّارِ صَحِيْحَةٌ (١) تَتَعَلَّقُ بِهَا أحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلاقِ والظِّهَارِ والإيْلاءِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ والمَهْرِ والقَسْمِ والإبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الأوَّلِ والإحْصَانِ وغيرِ ذلكَ. ويُحَرَّمُ فيها ما يُحَرَّمُ في أنْكِحَةِ المُسْلِمِينَ مِنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ المَحَارِمِ والمَجُوسِيَّاتِ [والنِّكَاح في العَدُوِّ بِلا وَلِيٍّ ولا شُهُودٍ وغيرِ ذلكَ. إلاَّ أنَّهُمْ يُقِرُّونَ على الأنْكِحَةِ المُحَرَّمَةِ] (٢) بِشَرْطَينِ، أحَدُهُمَا: أنْ يَعْتَقِدُوا إبَاحَتَهَا في شَرْعِهِمْ، والثَّانِي: أنْ لا يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا نَصَّ عليهِ في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ ومُهَنَّا، ونَقَلَ مُهَنَّا في مَوْضِعٍ آخَرَ في مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتابِيَّةً أو اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً قالَ: يُحَالُ بَيْنَها وبَيْنَهُ (٣)، قيلَ مَنْ يَحُولُ؟ قالَ: الإمَامُ يَخْرُجُ عَلَى هَذا أنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وبينَ ذَوَاتِ المَحَارِمِ وبينَ كُلِّ عَقْدٍ لَا مَسَاغَ لهُ فِي الإسْلامِ، فإنْ قُلْنَا: إنَّهُمْ يُقِرُّونَ إذا لمْ يَرْتَفِعُوا فَمَتَى ارْتَفَعُوا إلَيْنَا فَظَاهِرُ كَلامِ أحْمَدَ ﵀ (٤) أنَّ الحَاكِمَ مُخَيَّرٌ بَينَ أنْ يَحْكُمَ بَينهُمْ أوْ يترك الحكمُ وسَوَاءٌ كَانُوا أهْلَ مِلَّةٍ أو مِلَّتَينِ فإنِ اخْتَارَ الحكمُ نَظَرْنَا فإنْ تَحَاكَمُوا في ابْتِدَاءِ العَقْدِ فَلَا يَجُوزُ العَقْدِ إلاَّ على الوَجْهِ الذي يُعْقَدُ عليهِ نِكَاحُ المُسْلِمِينَ، وأنْ تَحَاكَمُوا في اسْتِدَامَةِ العَقْدِ، لم نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ لكنْ نَنْظُرُ في الحَالِ فإنْ كانَتْ المَرْأةُ مِمَّنْ يَجُوزُ له أنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ابْتِداءاً أقَرَّ على نِكَاحِهَا، وإنْ كَانتْ مِمَّنْ لا يَجُوزُ لهُ العَقْدُ عَلَيْهَا ابْتَداءاً كَذَاتِ مَحْرَمَةٍ ومَنْ هِيَ في عِدَّةٍ لم يُقِرَّهُ على نِكَاحِهَا. فأمَّا المَهْرُ فإنْ كانَ مُسَمّىً صَحِيحاً اسْتَقَرَّ، وإنْ كانَ فَاسِداً ولمْ يَقْبِضْهُ فَرَضَ لَها مَهْرَ المِثْلِ، وإنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ لمْ يَوجِبْ لَها مَهْراً غَيْرَهُ، وإذا أسْلَمَتْ زَوْجَةُ الكِتَابِيِّ أو أسْلَمَ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ الوَثَنِيَّيْنِ أو المَجُوسِيَّيْنِ، فإنْ كانَ ذلكَ [قَبْلَ] (٥) الدُّخُولُ تعجلت (٦) الفُرْقَةُ ولا مَهْرَ لَها، إنْ (٧) كَانَتْ هيَ المُسْلِمَةُ وإنْ كَانَ هو المُسْلِمُ، فَنَقَلَ

стр. 390

أحْمَدُ وحَرْبٌ: أنَّهُ لا مِهْرَ لَها (١) أيْضاً، ونَقَلَ مُهَنَّا أيضاً وابنُ مَنْصُورٍ: لَهَا نِصْفُ المَهْرِ وهِيَ اخْتِيارُ عَامَّةِ أصْحَابِنَا (٢) فَعَلَى هَذِهِ إن اخْتَلَفَا في السَّابِقِ فَقَالَ الزَّوْجُ: أسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ فَسَقَطَ وقالتْ الزَّوْجَةُ: بلْ أسْلَمَ الزَّوْجُ أولاً فَلِي نِصْفُ المَهْرِ، فالْقَوْلُ قَولُهَا، وكذلكَ إنْ قَالا: أحَدُنَا أسْلَمَ أوّلاً ولا نَعْلَمُ عَيْنَهُ فَلَهَا نِصْفُ المَهْرِ. فإنْ قالَ الزَّوجُ: أسْلَمْنَا مَعاً فَنَحْنُ على النِّكَاحِ، وقالَتِ الزَّوْجَةُ: بلْ سَبَقَ أحَدُنَا بالإسْلَامِ فانْفَسَخَ النَّكَاحُ، قُدِّمَ قَولُ الزَّوْجَةِ لأنَّ الظَّاهِرَ مَعَها، اختَارَهُ شَيْخُنَا (٣) ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَا على النِّكَاحِ لأنَّ الأصْلَ بَقَاؤُهُ، وإنْ كانَ الإسْلامُ بِغَيْرِ الدُّخُولِ تَعَجَّلَتِ الفُرْقَةُ أيضاً في إحْدَى الرِّوَايتينِ (٤)، وفي الأخْرَى: تَقِفُ الفُرْقَةُ على انْقِضَاءِ العِدَّةِ (٥)، فإنْ أسْلَمَ الآخَرُ قَبْلَ أنْ تنْقَضِيَ العِدَّةُ فَهُمَا على نِكاحِهِما. وإن انْقَضَتْ ولَمْ تُسْلِمْ وَقَعَتْ الفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الإسْلَامِ الأَوَّلِ، فَعَلَى هذهِ الرِّوَايَةِ إنْ كَانَتْ المَرأةُ هيَ المُسْلِمَة فَلَهَا نَفَقَةُ العِدَّةِ وإنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ المُسْلِمُ سَقَطَتْ عنهُ نَفَقَةُ العِدَّةِ، فإن اخْتَلَفَا وقَدْ أسْلَمَ أحدُهُمَا بَعْدَ الآخَرِ فادَّعَى الزَّوْجُ أنَّهُ أسْلَمَ أوَّلاً، وأنَّ الزَّوْجَةَ أقَامَتْ على الشِّرْكِ فَلا نَفَقَةَ لَها فإن ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ عَكْسَ ذلكَ كانَ القَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِيْنِهَا في إحْدَى الوَجِهَيْنِ (٦). وفي الآخَرِ نُقَدِّمُ قَوْلَ الزَّوْجِ فإنْ وَطِئَهَا في العِدَّةِ ولمْ يُسْلِم الثَّانِي منهما فَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ لِلْوَطءِ. وإنْ أسْلَمَ في العِدَّةِ فلا مَهْرَ لَهَا. فإنْ أسْلَمَ الزَّوْجَانِ وبينَهُمَا نِكَاحُ مُتْعَةٍ أوْ نِكَاحُ شَرْطٍ فيهِ خَيَارُ الفَسْخِ مَتَى شَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُما، لَمْ يُقَرَّا عليهِ، وإنْ أسْلَمَا وقد تَزَوَجَهَا فَلا وَلِيّ ولا شُهُود أقُرَّا عليهِ فإنْ تَزَوَّجَهَا في عِدَّةٍ فأسْلَمَا قَبلَ انْقِضَائِهِمَا لمْ يُقَرَّا عليهِ، وكذلكَ إنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ خَيَارِ مُدَّةٍ
следующие страницы →