Полный текст (604 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وقول الآخر:
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهمما إن كمثلهم، في الناس، من أحد فجرت الآية على عرف كلام العرب. وأنشد غيره:
ليس كمثل الفتى، زهير ... خلق، يوازيه في الفضائل
قلت: وذهب قوم إلى أن الكاف في الآية ليست بزائدة. ولهم في ذلك أقوال: الأول: أن مثلاً هي الزائدة، لتفصل بين الكاف والضمير. فإن إدخال الكاف على الضمير غير جائز، إلا في الشعر. وهذا القول فاسد، لأن الأسماء لا تزاد.
الثاني: أن مثلاً بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء.
الثالث: أن مثلاً بمعنى الصفة، أي ليس كصفته شيء.
الرابع: أن تكون الكاف اسماً بمعنى مثل، وهو من
стр. 72
التوكيد اللفظي. وقد أشار إليه الزمخشري؛ قال: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد، كما كررها من قال: وصاليات، ككما يؤثفين ومن قال: فأصبحت مثل كعصف، مأكول الخامس: قال بعض أهل المعقول: الحق أن قوله تعالى " ليس كمثله شيء " محمول على المعنى الحقيقي. ويلزم منه نفي المثل مطلقاً، بطريق برهاني، وهو الاستدلال بنفي اللازم، على نفي الملزوم. فإن مثل المثل لازم للمثل، لأنه إذا كان للشيء مثل يكون ذلك الشيء مثل مثله. وأورد عليه أنه لو كان المراد نفي مثل المثل لزم المحال، لأنه يلزم نفيه - تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً - لأنه مثل لمثله. وأجيب بأنه إنما يلزم من ذلك نفي هذا الوصف، أعني وصف مثل المثل، عن الله تعالى، لا نفيه تعالى، ولا محذور في نفي هذا الوصف
стр. 73
عنه، فإن نفي هذا الوصف إما أن ينفي الموصوف، أو ينفي المثل. ونفي الموصوف ممتنع لذاته، فيكون بنفي المثل.
قلت: وقد رد هذا القرافي في شرح المحصول بأن قال: القاعدة في القضايا التصديقية أن الحكم فيها إنما يكون على ما صدق عليه العنوان، ونعني بالعنوان: ما عبر عن المحكوم عليه به. فإذا حكمنا بالنفي، على جميع أمثال المثل، فقد حكمنا بالنفي على ما صدق عليه أنه مثل المثل، لا على المماثلة، فيلزم القضاء بالنفي على ذات واجب الوجود، وذلك محال، فما أفضى إليه يكون باطلاً. وذلك إنما نشأ عن كون الكاف ليست بزائدة، فتعين ما قاله العلماء، أنها زائدة، قلت: وفي هذا بحث لا يليق بهذا الموضع.
وأما كاف الخطاب: فحرف يدل على أحوال المخاطب. ويتصل بستة أشياء: الأول: اسم الإشارة، نحو: ذاك، وذلك. واتصاله به دليل على بعد المشار إليه. وقيل: ذاك للتوسط،، وذلك للبعد. ولا خلاف في
стр. 74
حرفية كاف الخطاب المتصلة باسم الإشارة. وفيها ثلاث لغات: الأولى أن تختلف لاختلاف أحوال المخاطب، في التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، كالكاف التي هي ضمير المخاطب. وهذه اللغة الفصيحة. والثانية أن تفرد مفتوحة، في الأحوال كلها. فلم يقصد بها، على هذه اللغة، إلا التنبيه على مطلق الخطاب، لا على أحوال المخاطب. والثالثة أن تنفرد، مفتوحة في التذكير، ومكسورة في التأنيث. فلها على هذه اللغة حالان فقط.
الثاني: ضمير النصب المنفصل، وهو إياك وأخواته. ف إيا في ذلك هو الضمير، والكاف حرف خطاب. هذا مذهب سيبويه، واختاره ابن جني. وفيه مذاهب تأتي في باب الرباعي، إن شاء الله تعالى.
الثالث: أرأيت التي بمعنى: أخبرني. كقوله تعالى "
стр. 75
أرأيتك هذا الذي كرمت علي " فالكاف في ذلك حرف خطاب، لا موضع له من الإعراب. هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح.
وذهب الفراء إلى أن الكاف في ذلك اسم في موضع رفع بالفاعلية، والتاء حرف خطاب. وهو ضعيف، لوجهين: أحدهما: أن التاء محكوم بفاعليتها، مع غير هذا الفعل بإجماع، والكاف بخلاف ذلك. والثاني: أن التاء لا يستغنى عنها، بخلاف الكاف، فإنه يجوز ألا تذكر. وما لا يستغنى عنه أولى بالفاعلية.
وحكي عن الكسائي أن الكاف في أرأيتك في موضع نصب. وهو بعيد.
الرابع: بعض أسماء الأفعال: نحو: حيهلك، والنجاءك، ورويدك.
الخامس: بعض الأفعال، وهي: أبصر، وليس، ونعم، وبئس. فتقول: أبصرك زيداً، وليسك زيد قائماً، ونعمك الرجل زيد، وبئسك الرجل عمرو. فالكاف، في هذا كله،
стр. 76
حرف خطاب، لا موضع لها من الاعراب. ولكن اتصالها بهذه الألفاظ قليل جداً.
وأجاز الفارسي أن تكون الكاف حرف خطاب، في قول الشاعر: وحنت، وما حسبتك أن تحينا وحمله على ذلك وجود أن بعدها. فإنه إن لم يكن الأمر كما قال لزم الإخبار ب أن والفعل عن اسم عين.
وخرجه بعضهم على أن الكاف مفعول أول، وأن تحين بدل منه، سد مسد المفعول الثاني، لأن التعويل على البدل. وعلى ذلك خرج الزمخشري، وغيره، قراءة حمزة " ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ".
السادس: بعض الحروف. وذلك بلى وكلا. يقال:
стр. 77
بلاك، وكلاك. وهو قليل.
وقد نظمت معاني الكاف، في هذه الأبيات:
الكاف قسمان، وهو حرف ... كاف خطاب، وكاف جر
وذا فشبه به، وعلل ... وزده، إن شئت، دون حجر
ومن يقل: جاءنا كباء ... أو ك على، جاءنا بنكر
اللام
حرف كثير المعاني والأقسام. وقد أفرد لها بعضهم تصنيفاً، وذكر لها نحواً من أربعين معنى. وأقول: إن جميع أقسام اللام، التي هي حرف من حروف المعاني، ترجع عند التحقيق إلى قسمين: عاملة، وغير عاملة. فالعاملة قسمان: جارة وجازمة. وزاد الكوفيون ثالثاً، وهي الناصبة للفعل. وغير العاملة خمسة أقسام: لام ابتداء، ولام فارقة، ولام الجواب، ولام موطئة، ولام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحادياً. فهذه ثمانية أقسام.
стр. 78
القسم الأول: اللام الجارة، ولها معان كثيرة. وقد جمعت لها، من كلام النحويين، ثلاثين قسماً. فأذكرها كما ذكروها، وأشير إلى التحقيق في ذلك.
الأول: الاختصاص: نحو: الجنة للمؤمنين. ولم يذكر الزمخشري في مفصله غيره. قيل: وهو أصل معانيها.
الثاني: الاستحقاق. نحو: النار للكافرين. قال بعضهم: وهو معناها العام، لأنه لا يفارقها.
الثالث: الملك. نحو: المال لزيد. وقد جعله بعضهم أصل معانيها، والظاهر أن أصل معانيها الاختصاص، وأما الملك فهو نوع من أنواع الاختصاص، وهو أقوى أنواعه. وكذلك الاستحقاق، لأن من استحق شيئاً فقد حصل له به نوع اختصاص.
الرابع: التمليك. نحو: وهبت لزيد ديناراً.
الخامس: شبه الملك. نحو: أدوم لك ما تدوم لي.
стр. 79
السادس: شبه التمليك. نحو " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ".
السابع: التعليل. نحو: زرتك لشرفك.
الثامن: النسب. نحو: لزيد عم، هو لعمرو خال. ذكر هذا المعنى ابن مالك، وغيره، وليس فيه تحقيق. وإنما اللام في هذا للاختصاص.
التاسع: التبيين. ولام التبيين هي اللام الواقعة بعد أسماء الأفعال، والمصادر التي تشبهها، مبينة لصاحب معناها. نحو " هيت لك "، وسقياً لزيد. وتتعلق بفعل مقدر، تقديره: أعني. قال ابن مالك: وكذا المعلقة بحب، في تعجب أو تفضيل. نحو: ما أحب زيداً لعمرو، " والذين آمنوا أشد حباً لله ".
العاشر: القسم. ويلزمها فيه معنى التعجب. نحو قوله:
стр. 80
لله يبقى، على الأيام، ذو حيد ... بمشمخر، به الظيان، والآس
الحادي عشر: التعدية. قال ابن مالك: كقوله تعالى " فهب لي من لدنك ولياً ".
الثاني عشر: الصيرورة. نحو قوله: لدوا، للموت، وابنوا، للخراب وتسمى أيضاً: لام العاقبة، ولام المآل. وسيأتي الكلام عليها.
الثالث عشر: التعجب. كقولهم: يا للماء! ويا للعشب! إذا تعجبوا من كثرته. ومن ذلك قول الشاعر:
شباب، وشيب، وافتقار، وذلة ... فلله هذا الدهر، كيف ترددا؟!
стр. 81
الرابع عشر: التبليغ. ولام التبليغ هي اللام الجارة اسم سامع قول، أو ما في معناه. نحو: قلت له، وفسرت له، وأذنت له.
الخامس عشر: أن تكون بمعنى إلى لانتهاء الغاية. كقوله تعالى " سقناه لبلد، ميت " أي: إلى بلد، " بأن ربك أوحى لها " أي: إليها. وهو كثير.
السادس عشر: أن تكون بمعنى في الظرفية. قالوا: كقوله تعالى " يا ليتني قدمت لحياتي "، أي: في حياتي، يعني: الحياة الدنيا. والظاهر أن المعنى: لأجل حياتي، يعني: الحياة الآخرة. ومن ذلك قوله تعالى " ونضع الموازين القسط، ليوم القيامة " أي: في يوم القيامة.
السابع عشر: أن تكون بمعنى عن. وهي اللام الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكماً، عن قول قائل، متعلق به. نحو " وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيراً ما سبقونا
إليه "
стр. 82
أي: عن الذين آمنوا. وقول الشاعر:
كضرائر الحسناء، قلن، لوجهها ... حسداً، وبغياً: إنه لدميم
وقيل: اللام في ذلك للتعليل، أي: من أجل الذين آمنوا. وقد أطلق بعضهم في ورود اللام بمعنى عن، ولم يخصه بأن يكون بعد القول. ومثله بقول العرب: لقيته كفة لكفة، أي عن كفة. لأنهم قالوا: لقيته كفة عن كفة. والمعنى واحد.
الثامن عشر: أن تكون بمعنى على. كقوله تعالى " ويخرون للأذقان " أي: على الأذقان. قال الشاعر:
стр. 83
فخر، صريعاً، لليدين، وللفم وجعل بعضهم منه قوله تعالى " وتلله للجبين " أي: على الجبين.
التاسع عشر: أن تكون بمعنى عند كقولهم: كتبته لخمس خلون، أي: عند خمس. وجعل ابن جني اللام، في قراءة من قرأ " بل كذبوا بالحق لما جاءهم " بالتخفيف، بمعنى عند، أي: عند مجيئه إياهم.
المتمم عشرين: أن تكون بمعنى بعد. كقوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس ". قيل: وعليه الأثر النبوي: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته أي: بعد رؤيته. وجعل بعضهم منه: كتب لخمس خلون. وجعل ابن الشجري منه قول الشاعر:
стр. 84
فلما تفرقنا كأني، ومالكاً ... لطول اجتماع، لم نبت، ليلة، معا
الحادي والعشرون: أن تكون بمعنى مع. وأنشدوا عليه:
فلما تفرقنا ...
وتقدم ما قاله ابن الشجري.
الثاني والعشرون: أن تكون بمعنى من كقول جرير:
لنا الفضل، في الدنيا، وأنفك راغم ... ونحن، لكم، يوم القيامة، أفضل
أي: ونحن منكم. ومثله بعضهم بقوله: سمعت له صراخاً، أي: منه.
الثالث والعشرون: التبعيض. ذكره صاحب رصف المباني، ومثله بقوله: الرأس للحمار، والكم للجبة. وقد ذكر غيره أن اللام تكون بمعنى من، كما تقدم، ولكنهم مثلوه بما هو لابتداء الغاية، لا للتبعيض.
стр. 85
الرابع والعشرون: لام المستغاث به. وهي مفتوحة. كقول الشاعر: فيا للناس، للواشي، المطاع ولا تكسر إلا مع ياء المتكلم. فإذا قلت: يا لي، احتمل أن يكون مستغاثاً به، ومستغاثاً من أجله. وقد أجاز ابن جني الوجهين، في قول أبي الطيب: فيا شوق، ما أبقى، ويالي من النوى وقال ابن عصفور: الصحيح عندي أن يالي، حيث وقع، مستغاث من أجله، لأنه لو جعل مستغاثاً به لكان التقدير: يا أدعو لي. وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها.
стр. 86
تنبيه
اختلف في لام الاستغاثة. فقيل: هي زائدة، فلا تتعلق بشيء. وقيل: ليست بزائدة فتتعلق. وعلى هذا ففيما نتعلق به قولان: أحدهما أنه الفعل المحذوف، وهو اختيار ابن عصفور. والثاني أنه حرف النداء، وإليه ذهب ابن جني. وذهب الكوفيون إلى أن هذه اللام بقية آل، والأصل في يا لزيد: يا آل زيد. وزيد مخفوض بالإضافة.
الخامس والعشرون: لام المستغاث من أجله. وهي مكسورة إلا مع المضمر. فإذا قلت: يالك، احتمل أن يكون مستغاثاً به، ومستغاثاً من أجله. وهذه اللام هي، في الحقيق، لام التعليل، وهي متعلقة بفعل محذوف. فإذا قلت: يا لزيد لعمرو، فالتقدير: أدعوك لعمرو. قال ابن عصفور قولاً واحداً. وليس كذلك، بل قيل: إنها تتعلق بحال محذوفة، أي: مدعواً لعمرو.
السادس والعشرون: لام المدح نحو: يا لك رجلاً صالحاً.
السابع والعشرون: لام الذم. نحو: يا لك رجلاً جاهلاً.
ذكر هذين القسمين بعض من صنف في اللامات. وهما
стр. 87
راجعان إلى لام التعجب.
الثامن والعشرون: لام كي. نحو: جئتك لتكرمني. فهذه اللام جارة، والفعل منصوب ب أن المضمرة. وأن مع الفعل في تأويل مصدر، مجرور باللام. هذا مذهب البصريين. وهذه اللام أيضاً هي لام التعليل.
التاسع والعشرون: لام الجحود. وهي الواقعة بعد كان الناقصة المنفية. نحو " ما كان الله ليذر المؤمنين ". وسيأتي الكلام على هذه اللام، محرراً، إن شاء الله تعالى.
المتمم ثلاثين: اللام الزائدة. وهي ضربان. أحدهما مطرد، والآخر غير مطرد.
فالمطرد أن تزاد مع المفعول به، بشرطين: الأول: أن يكون العامل متعدياً إلى واحد.
стр. 88
الثاني: أن يكون قد ضعف، بتأخيره، نحو " إن كنتم للرؤيا تعبرون "، أو بفرعيته، نحو " فعال لما يريد "، فزيادتها في ذلك مقيسة، لأنها مقوية للعامل.
قال ابن مالك: ولا يفعل ذلك بالمتعدي إلى اثنين، لأنها إن زيدت في مفعوليه لزم منه تعدية فعل واحد إلى مفعولين، بحرف واحد وإن زيدت في أحدهما فيلزم منها ترجيح من غير مرجح، وإيهام غير المقصود.
واعترض قوله ترجيح من غير مرجح بأنه إذا تقدم أحدهما، وتأخر الآخر، لم يلزم من زيادتها في المتقدم ترجيح من غير مرجح، لأنه يترجح بضعف طلب العامل لتقدمه. وقد أجاز ذلك الفارسي، في قراءة من قرأ " ولكل وجهة هو موليها " بالإضافة، أي: ولكل ذي وجهة. والمعنى: الله مول كل ذي وجهة وجهته.
стр. 89
وغير المطرد فيما عدا ما تقدم. كقول الشاعر:
وملكت ما بين العراق، ويثرب ... ملكاً، أجار لمسلم، ومعاهد
وجعل قوم من ذلك قوله تعالى " ردف لكم " أي: ردفكم، لأن ردف بمعنى: تبع. وأوله بعضهم على التضمين. وفي البخاري: ردف بمعنى قرب.
وقد زيدت اللام مقحمة، بين المضاف والمضاف إليه، في قوله:
يا بؤس للحرب، التي ... وضعت أراهط، فاستراحوا
فاللام في ذلك مقحمة لتوكيد التخصيص. ومن ذلك قولهم: لا أبا لزيد، على مذهب سيبويه. فإن قلت: بأي شيء انجر ما بعد هذه
стр. 90
اللام، أبها أم بالإضافة؟ قلت: فيه قولان، والمختار أنه باللام، لمباشرتها، ولأن حرف الجر لا يعلق عن العمل. وهو اختيار ابن جني.
فهذا تمام الكلام على اللام الجارة، على سبيل الإيجاز. وقد نظمت أقسامها في هذه الأبيات:
أتاك، للام الجر، مما جمعته ... ثلاثون قسماً، في كلام منظم
فأولها التخصيص، وهو أعمها ... ويتلوه الاستحقاق، يا صاح، فاعلم
وملك، وتمليك، وشبههما معاً ... وعلل بها، وانسب، وبين، وأقسم
وعد، وزد صيرورة، وتعجباً ... وجاءت لتبليغ المخاطب، فافهم
ومثل إلى، في، عن، على، عند، بعد، مع ... ومن، ولتبعيض، وذا كله نمي
стр. 91
ولامان، قد جاءا بباب استغاثة ... ولام بها فامدح، ولام بها اذمم
وقل لام كي، لام الجحود، كلاهما ... لجر، وباللام المزيدة تمم
وعندي، في التقسيم، عيب تداخل ... وعذري، في ذلك، اتباع المقسم
تنبيه
التحقيق أن معنى اللام، في الأصل، هو الاختصاص. وهو معنى لا يفارقها، وقد يصحبه معان أخر. وإذا تؤملت سائر المعاني المذكورة وجدت راجعة إلى الاختصاص. وأنواع الاختصاص متعددة؛ ألا ترى أن من معانيها المشهورة التعليل، قال بعضهم: وهو راجع إلى معنى الاختصاص، لأنك إذا قلت: جئتك للإكرام، دلت اللام على أن مجيئك مختص بالإكرام. إذ كان الإكرام سببه، دون غيره. فتأمل ذلك. والله أعلم.
стр. 92
القسم الثاني: الجازمة. وهي لام الأمر، والأولى أن يقال: لام الطلب، ليشمل: الأمر نحو " لينفق ذو سعة من سعته "، والدعاء نحو " ليقض علينا ربك "، قيل: والالتماس، كقولك لمن يساويك: لتفعل، من غير استعلاء. وذلك لأن الطلب إذا ورد من الأعلى فهو أمر، وإذا ورد من الأدنى فهو دعاء، وإذا ورد من المساوي فهو التماس.
وهذه اللام التي للطلب كصيغة افعل، في أنها قد ترد لمعان أخر، غير الطلب، كالتهديد نحو قوله تعالى " ليكفروا بما آتيناهم "، وليتمتعوا. فسوف يعلمون " والأصل في ذلك معنى الطلب.
واعلم أن فعل المفعول لا طريق للأمر فيه، إلا باللام، سواء أكان للمتكلم، نحو: لأعن بحاجتك، أم للمخاطب، نحو: لتعن بحاجتي، أم للغائب، نحو: ليعن زيد بالأمر.
وأما فعل الفاعل فإن كان لغائب نحو " لينفق ذو سعة "، أو متكلم مفرد، نحو قوله في الحديث قوموا،
стр. 93
فلأصل لكم، أو مشارك، نحو " ولنحمل خطاياكم "، فكذلك.
وإن كان للمخاطب فللأمر به طريقان: الأولى بصيغة افعل، وهذا هو الكثير، نحو: اعلم. والثانية باللام، وهو قليل. قال بعضهم: وهي لغة رديئة. وقال الزجاجي: لغة جيدة. ومن ذلك قراءة عثمان، وأبي، وأنس " فبذلك فلتفرحوا " بتاء الخطاب. وفي الحديث لتأخذوا مصافكم.
مسألتان
الأولى: حركة هذه اللام الكسر. ونقل ابن مالك أن فتحها لغة، وحكاه الفراء عن بني سليم. ويجوز إسكانها بعد الواو والفاء، وهو أكثر من تحريكها. نحو " فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي ". ويجوز إسكانها بعد ثم، وليس بضعيف، ولا مخصوص
стр. 94
بالضرورة، خلافاً لزاعم ذلك. وبه قرأ الكوفيون، وقالون، والبزي " ثم ليقطع ".
واختلف في وجه تسكين هذه اللام، بعد هذه الأحرف؛ فقال الأكثرون: إنه من باب الحمل على عين فعل، إجراء للمنفصل مجرى المتصل. وقال ابن مالك: بل هو رجوع إلى الأصل، لأن للام الطلب الأصالة في السكون، من وجهين: أحدهما مشترك، وهو كون السكون مقدماً على الحركة، إذ هي زيادة، والأصل عدمها. والثاني خاص وهو أن يكون لفظها مشاكلاً لعملها كما فعل بباء الجر، لكن منع من سكونها الابتداء بها، فكسرت. فإذا دخل حرف العطف رجع إلى السكون ليؤمن دوام تفويت الأصل. قال: وليس حملاً على عين فعل، لأن مثله لا يكاد بوجد إلا في ضرورة.
الثانية: في حذف لام الطلب وإبقاء عملها أقوال: مذهب الجمهور أنه لا يجوز إلا في ضرورة، كقوله:
стр. 95
محمد، تفد نفسك كل نفس
ومذهب المبرد منع ذلك حتى في الشعر. وزعم أن هذا البيت لا يعرف قائله، مع احتماله أن يكون خبراً، وحذفت الياء، استغناء بالكسرة. ومذهب الكسائي أنه يجوز حذفها، بعد الأمر بالقول، كقوله تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة "، أي: ليقيموا.
واضطرب كلام ابن مالك، في هذه المسألة. فقال في التسهيل: ويلتزم في النثر، في غير فعل الفاعل المخاطب. وهذا مذهب الجمهور. وذكر في شرح الكافية أن حذفها وإبقاء عملها على ثلاثة أضرب: كثير مطرد، وقليل جائز في الاختيار، وقليل مخصوص بالاضطرار. قال: فالكثير المطرد بعد أمر بقول، كقوله تعالى " قل
стр. 96
لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ". والقليل الجائز في الاختيار الحذف بعد قول غير أمر، كقول الراجز:
قلت لبواب، لديه دارها: ... تئذن، فإني حمؤها، وجارها
أراد: لتئذن. وليس مضطراً لتمكنه من أن يقول: وائذن. والقليل المخصوص بالاضطرار الحذف دون تقدم قول، كقول الشاعر:
فلا تستطل، مني، بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير، منك، نصيب
القسم الثالث: الناصبة للفعل. فإنما قال بها الكوفيون. وأما البصريون فهي عندهم لام جر، والناصب أن مضمرة بعدها. وهو
стр. 97
الصحيح لثبوت الجر بها في الأسماء. وقد أمكن إبقاؤها جارة، بتقدير أن، لأن المصدر المنسبك من أن المقدرة والفعل مجرور بها. وأيضاً فظهور أن بعد هذه اللام، في بعض المواضع، موضح لما ادعي، من الإضمار.
وذكر لهذه اللام، الناصبة للفعل، ستة أقسام: الأول: لام كي، وهي لام التعليل. وسميت لام كي لأنها تفيد ما تفيده كي مع التعليل. وفي هذه اللام مذاهب: مذهب أكثر الكوفيين أنها ناصبة، بنفسها.
وقال ثعلب: ناصبة، لكن لقيامها مقام أن.
وقال البصريون: جارة، والناصب مقدر بعدها، وهو أن.
وقال ابن كيسان، والسيرافي: يجوز أن يكون أن، ويجوز أن يكون كي.
стр. 98
ومذهب الجمهور أن كي لا تضر.
ويجوز إظهار أن المضمرة بعد هذه اللام، فتقول: جئت لتكرمني، ولأن تكرمني. إلا إذا قرن الفعل ب لا النافية، أو الزائدة، فإن إظهار أن في ذلك واجب. نحو " لئلا يعلم أهل الكتاب ".
فإن قلت: إذا ظهر بعدها أن أو كي فماذا يقول الكوفيون؟ قلت: يقولون: إن كلا منهما مؤكد للام الناصبة. هكذا نقل عنهم.
الثاني: لام الجحود. وهي اللام الواقعة بعد كان الناقصة المنفية الماضية لفظاً، أو معنى. نحو: ما كان زيد ليذهب، ولم يكن زيد ليذهب. وسميت لام الجحود، لاختصاصها بالنفي. قيل: ولا يكون قبلها من حروف النفي إلا ما ولا دون غيرهما. قلت: الظاهر مساواة إن النافية لهما في ذلك.
стр. 99
وقد جعل بعضهم اللام في قوله تعالى " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " لام الجحود، على لا قراءة غير الكسائي وأجاز بعض النحويين وقوع لام الجحود بعد أخوات كان قياساً عليها. وأجاز بعضهم ذلك في ظننت. وقال بعضهم: تقع في كل فعل، تقدمه فعل منفي. نحو: ما جئت لتكرمني. والصحيح أنها لا تقع إلا بعد كان الناقصة، كما تقدم.
فإن قلت: ما هذه اللام التي في قوله:
فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقاومة، ولا فرد لفرد
قلت: هي لام الجحود، وجمع اسم كان المحذوفة. أي: فما كان جمع، كما قال أبو الدرداء في الركعتين بعد العصر: ما أنا لأدعهما. أي ما كنت لأدعهما.
стр. 100
واعلم أن الخلاف في لام الجحود كالخلاف في لام كي. ففيها المذاهب الثلاثة. ومذهب البصريين أنه لا يجوز إظهار أن بعدها، بل يجب إضمارها. واختلف النقل عن الكوفيين، فحكى ابن الأنباري عنهم منع ذكر أن بعدها. وحكى غيره عنهم جواز ذكرها توكيداً.
تنبيه
مذهب البصريين أن لام الجحود تتعلق بمحذوف، هو خبر كان التي قبلها. والتقدير في قولك ما كان زيد ليفعل: ما كان زيد مريداً للفعل. قلت: تقديرهم مريداً يقتضي أن تكون اللام زائدة، مقوية للعامل، كاللام في نحو " فعال لما يريد ". ومذهب الكوفيين أن الفعل الذي دخلت عليه اللام هو خبر كان. ولا حذف عندهم.
قال بعض النحويين: وهذا الخلاف مبني على الخلاف السابق. فلما كان مذهب البصريين أن اللام جارة لمصدر منسبك، من أن
стр. 101
المقدرة والفعل، لزم عندهم أن يكون خبر كان محذوفاً. ولما كانت اللام عند الكوفيين ناصبة كان الخبر هو نفس الفعل، واللام عندهم زائدة لتأكيد النفي. ولذلك أجازوا أن يتقدم معمول منصوبها عليها.
ورد أبو البقاء مذهب الكوفيين، بأن نصب الفعل إن كان باللام فليست بزائدة. ورد غيره بأن الخبر المحذوف قد سمع مصرحاً به، في قول الشاعر: سموت، ولم تكن أهلاً، لتسمو ولكن التصريح به في غاية الندرة.
وذكر ابن مالك أن لام الجحود هي المؤكدة لنفي في خبر كان ماضية لفظاً أو معنى. فوافق الكوفيين على أن الفعل الذي
стр. 102
بعدها هو الخبر، ولم يجعلها ناصبة بنفسها، بل جعل أن مضمرة بعدها وفاقاً للبصريين. فهو قول ثالث، مركب من المذهبين. وظاهر قوله المؤكدة يقتضي أنها زائدة، فلا تتعلق بشيء.
وصرح بذلك ولده في شرح الألفية، وقال - أعني ولده - في كلامه على هذا الموضع من تسهيل الفوائد: سميت مؤكدة لصحة الكلام بدونها، لا لأنها زائدة. إذا لو كانت زائدة لم يكن لنصب الفعل بعدها وجه صحيح. وإنما هي لام الاختصاص، دخلت على الفعل، لقصد: ما كان زيد مقدراً، أو هاماً، أو مستعداً لأن يفعل.
وقال صاحب رصف المباني ما ملخصه: إن هذه اللام هي لام العلة المذكورة قبل، وهي وما بعدها في موضع خبر كان المنفية. والمعنى في قولك ما كان عبد الله ليذهب: ما كان عبد الله للذهاب.
стр. 103
قلت: فهو على هذا من وقوع الجار والمجرور خبراً. قال بعضهم: من جعل لام الجحود لام كي فهو ساه.
الثالث: لام الصيرورة. وتسمى لام العاقبة، ولام المآل. ذكرها الكوفيون، والأخفش، وقوم من المتأخرين، منهم ابن مالك. كقوله تعالى " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ". وهذا اللام، عند أكثر البصريين، صنف من أصناف لام كي. وهي عند الكوفيين ناصبة بنفسها، كما تقدم في لام كي.
الرابع: اللام الزائدة. نحو قوله تعالى " يريد الله ليبين لكم "، وأمرنا لنسلم، وقول الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها، فكأنما ... تمثل، لي، ليلى، بكل سبيل
فاللام في ذلك، ونحوه، زائدة عند قوم من النحويين.
وذهب المحققون إلى أنها لام كي. ولهم في توجيه
стр. 104
ذلك قولان: أحدهما أن المفعول محذوف، واللام للتعليل، والمعنى: يريد الله ذلك ليبين. وأمرنا بما أمرنا به لنسلم. وأريد السلو لأنسى ذكرها. والثاني ما حكي عن سيبويه وأصحابه، أن الفعل مقدر بالمصدر، أي: إرادة الله ليبين، وأمرنا لنسلم. فينعقد من من ذلك مبتدأ وخبر. قلت: قال سيبويه: وسألته - يعنى الخليل - عن هذا، يعنى البيت المتقدم، فقال: المعنى إرادتي لأنسى.
فإن قلت: ما حقيقة هذا القول؟ قلت: هو كالقول الذي قبله في أن اللام للتعليل، ولكن معمول الفعل، على القول الأول، حذف اختصاراً، فهو منوي لدليل. وعلى هذا القول حذف اقتصاراً، فهو غير منوي، إذ لم يتعلق به قصد المتكلم، فيصير الفعل على هذا كاللازم. ولذلك انعقد من ذلك مبتدأ وخبر. وهو تقدير معنوي لا إعرابي. وهذا معنى قول ابن عطية، بعد ذكره القولين: وقول الخليل أخصر وأحسن.
الخامس: اللام التي بمعنى أن. ذهب إلى ذلك الفراء، ونقله
стр. 105
ابن عطية عن الكوفيين. قال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع أن، في: أمرت، وأردت. قال تعالى " يريدون ليطفئوا "، وأمرنا لنسلم ". وقد سبق تأويل ذلك.
السادس: اللام التي بمعنى الفاء. ذكر ذلك قوم، وجعلوا منه قوله تعالى " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً "، وقوله تعالى " ربنا ليضلوا عن سبيلك " أي: فكان لهم، وفضلوا. وقول الشاعر:
لنا هضبة، لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير، ليعصما
أي: فيعصما.
ولا حجة لهم في شيء من ذلك، لأن اللام في الآيتين لام الصيرورة، وقد تقدم ذكرها، وفي البيت لام كي. وأيد بعضهم قول من جعلها في البيت. بمعنى الفاء، بأنه قد روي بالفاء. قلت: الرواية
стр. 106
بالفاء هي المشهورة، ولكن الفاء ليست أصلاً، في هذا الموضع، فتحمل عليها اللام، لأن نصب الفعل بعد الفاء في الواجب إنما يجوز لضرورة الشعر.
فهذه أقسام اللام العاملة.
القسم الرابع: لام الابتداء. وهي اللام المفتوحة، في نحو: لزيد قائم. وفائدتها توكيد مضمون الجملة. قال الزمخشري وغيره: ولا تدخل إلا على الاسم، والفعل المضارع. ومثلوا دخولها على المضارع، بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم " وهو صحيح، لأن اللام الداخلة في خبر إن هي في الأصل لام الابتداء. وسيأتي بيان ذلك.
فإن قلت: فهل تدخل على المضارع، إذا لم يكن بعد إن؟ قلت: قد ذكر ذلك ابن مالك، ومثله بقوله: ليحب الله المحسنين.
стр. 107
وذكر ذلك أيضاً صاحب رصف المباني قال: هذه اللام تدخل للابتداء، في المبتدأ، نحو " لأنتم أشد "، وما حل محله، وهو المضارع إذا صدر به، نحو: ليقوم زيد. وكذلك الفعل الذي لا يتصرف، نحو " لبئس ما كانوا يعملون ". قال: وإنما ذلك لمشابهة الاسم. أما المضارع ففي الإبهام والتخصيص، وأما الماضي المذكور فلعدم تصرفه، كعدم تصرف الاسم. هذا اختصار كلامه.
ولا تدخل هذه اللام على الماضي المتصرف. فإن وجد نحو: لقام زيد. فهو جواب قسم، واللام فيه لام الجواب، وليست لام الابتداء. وأما المقرون ب قد، نحو: لقد قام زيد، فالذي ذكره المعربون أنها لام جواب القسم. وأجاز بعضهم أن تكون لام الابتداء. قلت: وقد نصوا على دخولها على الماضي المقرون بقد، بعد إن وخالف في ذلك خطاب الماردي، فقال: إن اللام في نحو إن
стр. 108
زيداً لقد قام جواب قسم محذوف.
تنبيه
مقتضى كلام الزمخشري أن لام الابتداء إذا دخلت على المضارع، ولم تتقدم إن، فالمبتدأ محذوف بعدها. قال في الكشاف: فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف - يعني: في قوله تعالى " ولسوف يعطيك ربك فترضى " - قلت: هي لام المبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة. والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك، كما ذكرنا في لأقسم - يعنى " لأقسم بيوم القيامة " على قراءة ابن كثير - وذلك أنه لا يخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء. فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد. فبقي أن تكون لام الابتداء. ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك.
стр. 109
قلت: أما قوله فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد ليس على إطلاقه. بل هو مشروط عند القائلين به، وهم البصريون، بألا يفصل بين الفعل واللام بحرف تنفيس، أو قد، أو بمعموله. فيمتنع حينئذ دخول النون. فقد اتضح أن عدم النون في ولسوف ليس مانعاً من جعل اللام جواب القسم. وأما الكوفيون فإنهم أجازوا تعاقب اللام والنون. وأما في " لأقسم بيوم القيامة " فقد أوله بعض البصريين على إرادة الحال. وفعل الحال إذا أقسم عليه دخلت عليه اللام وحدها.
فإن قلت: أليس قوله في المفصل إن لام الابتداء تدخل على المضارع، مناقضاً لقوله: ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر؟ قلت: ليس مناقضاً له، لأنه مثل في المفصل بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم ". وهذه اللام، في الأصل، داخلة على المبتدأ. ولكنها تأخرت عن محلها.
стр. 110
مسألة
لام الابتداء مستحقة لصدر الكلام. ولذلك علقت أفعال القلوب، وندر زيادتها في الخبر، كقول الراجز: أم الحليس لعجوز، شهربه وأوله بعضهم على إضمار مبتدأ محذوف، تقديره: لهي عجوز. وضعف بأن حذف المبتدأ مناف للتوكيد الذي، جيء باللام لأجله.
تنبيه
من أصناف لام الابتداء لام التوكيد، الواقعة بعد إن المكسورة، خلافاً لمن قال: هي غيرها. والأول مذهب البصريين، قالوا: كان الأصل أن تقدم، وإنما تأخرت لئلا يجتمع حرفان لمعنى واحد، وهو التوكيد.
следующие страницы →