← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 26099

الجنى الداني في حروف المعاني

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (604 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأول بعضهم البيت على أن التقدير: استقرت تحته حنظلية. فحنظلية: فاعل وباهلي: مرفوع بفعل يفسره العامل في تحته. ومذهب الجمهور أن إذا مضافة للجملة التي بعدها، والعامل فيها الجواب. وذهب بعض النحويين إلى أنها ليست مضافة إلى الجملة، بل هي معمولة للفعل الذي بعدها، لا لفعل الجواب. قال الشيخ أبو حيان: ومذهب الجمهور فاسد، من وجوه: أحدها: أن إذا الفجائية قد تقع جواباً إذا الشرطية، وما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها. والثاني: اقتران جوابها بالفاء، وما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها. والثالث: أن جوابها جاء منفياً بما، نحو " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم "، وما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها. والرابع: اختلاف وقتي الشرط والجواب، في بعض المواضع، نحو: إذا جئتني غداً أجيئك بعد غد. قلت: والجواب عن هذه الوجوه أن الجمهور إنما يقولون: إن العامل فيها جوابها، إذا كان صالحاً للعمل. فإن منع من عمله فيها مانع كإذا الفجائية، وإن، ونحوهما، فالعامل فيها حينئذ

стр. 352

مقدر، يدل عليه الجواب هذا حاصل كلامهم. وصرح أبو البقاء، في إعرابه بأن الفاء الداخلة في جواب إذا لا تمنع من عمل ما بعدها في إذا. وذكر الحوفي، والزمخشري، أن العامل في " إذا جاء نصر الله ": فسبح. وقد بسطت الكلام، على ذلك، في غير هذا الكتاب. الثاني: أن تكون ظرفاً لما يستقبل من الزمان، مجردة من معنى الشرط. نحو قوله تعالى " والليل إذا يغشى "، " والنجم إذا هوى ". والماضي بعدها في معنى المستقبل، كما كان بعد المتضمنة معنى الشرط. وقال الفراء: لا يكون بعدها الماضي إلا إذا كان فيها معنى الشرط والإبهام. ومنه قوله تعالى " وقالوا لإخوانهم، إذا

стр. 353

ضربوا في الأرض "، كأنه قال: كلما ضربوا، أي: لا تكونوا كهؤلاء، إذا ضرب إخوانهم في الأرض. الثالث: أن تكون ظرفاً لما مضى من الزمان، واقعة موقع إذ، كقوله تعالى " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد "، وقوله " وإذا تجارة، أو لهواً، انفضوا إليها ". فإذا، في هذا ونحوه، بمعنى إذا. هذا مذهب بعض النحويين، وبه قال ابن مالك. قال في التسهيل: وربما وقعت موقع إذ وإذا موقعها. والذي صححه المغاربة أن إذا لا تقع موقع إذ، ولا إذ موقعها. وتأولوا ما أوهم ذلك. الرابع: أن تخرج عن الظرفية، فتكون اسماً، مجرورة بحتى كقوله تعالى " حتى إذا جاؤوها ". وهو في القرآن كثير. فإذا، في ذلك، فيها وجهان: أحدهما أن تكون مجرورة بحتى،

стр. 354

واختاره ابن مالك. والثاني: أن تكون حتى ابتدائية، وإذا في موضع نصب على ما استقر لها. وبه جزم أبو البقاء. وجوز الزمخشري الوجهين. قلت: وأشار الفارسي في التذكرة إلى جواز الوجهين. وتقدير الغاية على الأول: " وسبق الذين كفروا إلى جهنم "، إلى وقت مجيئهم لها. وعلى هذا، فلا جواب لها. وعلى الثاني، تكون الغاية ما ينسبك من الجواب مرتباً على الشرط. والتقدير المعنوي: إلى تفتح أبوابها وقت مجيئهم، فينقطع السوق ويؤيد أنها بعد حتى شرطية، في موضع نصب، اتفاق النحويين على طلب جوابها، في قوله تعالى " حتى إذا جاؤوها وفتحت "، فقيل: الواو زائدة. وقيل: الجواب محذوف. وذهب ابن جني إلى أن إذا قد تخرج عن الظرفية، وتكون مبتدأة، كقوله تعالى " إذا وقعت الواقعة ". فإذا مبتدأ، و " إذا رجت " خبره، في قراءة من نصب " خافضة

стр. 355

رافعة ". قال ابن مالك: وهو صحيح. زاد أنها تكون مفعولاً به، كقوله ﵇، لعائشة ﵂ " إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبي ". والظاهر أنها لا تكون مبتدأة، ولا مفعولاً، وأنها لا تخرج عن الظرفية، وما استدل به محتمل للتأويل. وأما إذا الحرفية فقسم واحد، وهي الفجائية. والفرق بينها وبني إذا الشرطية من خمسة أوجه: الأول: أن إذا الشرطية لا يليها إلا جملة فعلية، وإذا الفجائية لا يليها إلى جملة اسمية. والثاني: أن إذا الشطرية تحتاج إلى جواب، وإذا الفجائية لا جواب هلا. والثالث: أن إذا الشطرية للإستقبال، وإذا الفجائية للحال. قال سيبويه: وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها. يعني الفجائية. وقال الفراء: وقد يتراخى، كقوله تعالى " ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ". والرابع: أن الجملة، بعد إذا الشرطية، في موضع خفض بالإضافة، والجملة بعد إذا الفجائية

стр. 356

لا موضع لها. والخامس: أن إذا الشرطية تقع صدر الكلام، وإذا الفجائية لا تقع صدراً. وقد جمعت هذه الفروق، في هذه الأبيات: الفرق بين إذا لشرط، والتي ... لفجاءة من أوجه، لا تجهل طلب التي للشرط فعلاً بعدها ... وجوابها، وأتت لما يستقبل وتضاف للجمل التي من بعدها ... وتكون في صدر المقالة، أول واختلف النحويون في إذا الفجائية، على ثلاثة أقوال: الأول: أنها ظرف زمان. وهو مذهب الزجاج، والرياشي، واختاره ابن طاهر، وابن خروف، ونسب إلى المبرد. قيل: وهو ظاهر كلام سيبويه. والثاني: أنها ظرف مكان. وهو مذهب المبرد، والفارسي، وابن جي، ونسب إلى سيبويه. واستدل القائلون، بأنها ظرف مكان،

стр. 357

بوقوعها خبراً عن الجثة، في نحو: خرجت فإذا زيد. وأجاب الأولون، بأنه على حذف مضاف، أي: حضور زيد. والثالث: أنها حرف. وهو مذهب الكوفيين، وحكي عن الأخفش. واختاره الشلوبين، في أحد قوليه. وإليه ذهب ابن مالك، واستدل على صحته بثمانية أوجه ذكرتها والإعتراض على بعضها في غير هذا الكتاب. وتقع إذا الفجائية في مواضع. منها نحو قولهم: خرجت فإذا الأسد. وفي هذه الفاء، الداخلة عليها، أقول تقدمت في بابها. ومنها جواب الشرط، بأربعة شروط: أولها أن يكون الجواب جملة اسمية. وثانيها أن تكون غير طلبية، احترازاً من نحو: إن عصى زيد فويل له. فهذا تلزمه الفاء. وثالثها: ألا تدخل عليها أداة نفي. ورابعها ألا يدخل عليها إن. مثال ذلك " وإن

стр. 358

تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ". فإذا، في ذلك، نائبة مناب الفاء، في ربط الجواب بالشرط وليست الفاء مقدرة قبلها، خلافاً لزاعمه. إذا لو كانت مقدرة لم يمتنع التصريح بها. ومنها بعد بينا وبينما كقول الحرفة: فبينا نسوس الناس، والأمر أمرنا ... إذا نحن، فيهم، سوقة، نتنصف وقول الآخر: بينما المرء في فنون الأماني ... فإذا رائد المنون موافي وقال الأصمعي: إذ وإذا في جواب بينا وبينما لم يأت عن فصيح. والصحيح أنه عربي، ولكن تركها أفصح.

стр. 359

وقد جاءت إذا الفجائية في مواضع أخر. فقد جاءت جواب إذا الشرطية، كقوله تعالى " فإذا أصاب به من يشاء، من عباده، إذا هم يستبشرون ". وقد جاءت بعد لما، كقوله تعالى " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ". وهو دليل على حرفية لما. إذ لو كانت ظرفاً لكان جوابها عاملاً فيها، وإذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. فإن قلت: ما العامل في إذا الفجائية، على القول باسميتها؟ قلت: خبر المبتدأ الواقع بعدها، نحو: خرجت فإذا زيد قائم. فقائم ناصب لإذا. والتقدير: ففي المكان الذي خرجت فيه، أو في الزمان الذي خرجت فيه، زيد قائم. وإن لم يذكر بعدها خبر، نحو: خرجت فإذا زيد، أو نصب على الحال، نحو: خرجت فإذا زيد قائماً، كانت إذا خبر المبتدأ. فإذا كان جئة، وقلنا إنها ظرف زمان، كان الكلام على حذف مضاف، أي ففي الزمان حضور زيد. فإن قلت: ما تقرر، من أن العامل فيها خبر ما بعدها،

стр. 360

يشكل بوقوع إن المكسورة بعدها، في قوله: إذا إنه عبد القفا، واللهازم على رواية من كسرها. ووجه الإشكال أن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها! قلت: هذا من أحسن أدلة القائلين بحرفيتها. وقد أجاب عنه بعض القائلين، باسميتها، بأن في الكلام حذف. فإذا قلت: خرجت فإذا إن زيداً منطلق فالتقدير فإذا انطلاق زيد، إنه منطلق. فتكون إذا خبر مبتدأ محذوف. والعامل فيها الكون المقدر والجملة المبدوءة بإن دليل على المحذوف. تنبيه ذكر الزمخشري في الكشاف أن التحقيق في إذا الفجائية

стр. 361

أنها بمعنى الوقت، وأنها طالبة ناصباً لها، وجملة تضاف إليها، خصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلاً مخصوصاً، وهو فعل المفاجأة، والجملة ابتدائية لا غير. وذكر أن التقدير في قوله تعالى " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه، من سحرهم، أنها تسعى ": ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيتهم. وهذا تمثيل، والمعنى: على مفاجأته حبالهم وعصيتهم مخيلة إليه السعي. وقال في قوله تعالى " ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ": ثم فاجأتم وقت كونكم بشراً منتشرين. وقال في قوله تعالى " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ": فإن قلت: كيف جاز أن تجاب لما بإذا المفاجأة؟ قلت: لأن فعل المفاجأة معها مقدر، وهو عامل النصب في محلها. كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم. قال الشيخ أبو حيان: ولا نعلم نحوياً، ذهب إلى ما ذهب إليه

стр. 362

هذا الرجل، من أن إذا الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر، تقديره: فاجأ. بل هي منصوبة بالخبر، أو خبر على ما تقدم تقديره، وليست مضافة إلى الجملة، كما سبق. ثم إن المفاجأة التي ادعاها لا يدل المعنى على أنها تكون من الكلام، السابق. بل المعنى يدل على أن المفاجأة تكون من الكلام الذي فيه إذا. تقول: خرجت فإذا الأسد. فالمعنى: ففاجأني الأسد. وليس المعنى: ففاجأت الأسد. قلت: وقد قدر أبو البقاء العامل في إذا الفجائية فعلاً، في مواضع. منها قوله تعالى " فإذا حبالهم ". قال: التقدير: فألقوا فإذا. وإذا في هذا ظرف مكان، والعامل فيه ألقوا. ورد بأن الفاء تمنع من عمل ما قبلها فيما بعدها. واعلم أنه قد بقي، م أقسام إذا، قسم آخر، وهو إذا الزائدة. وهذا قال به أبو عبيدة بعد بينا وبينما. وهو ضعيف. والله أعلم.

стр. 363

ألا حرف، يرد لثلاثة معان: الأول: استفتاح الكلام وتنبيه المخاطب. وهي تدخل على الجملة الأسمية، نحو " ألا إن أو لياء الله لا خوف عليهم " والفعلية نحو " ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم ". وعلامتها صحة الكلام بدونها. وقيل: معناها: حقاً. وجوز هذا القائل أن تفتح أن بعدها، كما تفتح بعد حقاً. وهذا في غاية البعد. واختلف في ألا الاستفتاحية: هي هي مركبة أو بسيطة؟ فقيل: مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية. وإليه ذهب الزمخشري. وقيل: هي بسيطة. وإليه ذهب ابن مالك. ورد الشيخ أبو حيان دعوى التركيب، بأن الأصل عدمه، وبأنها قد وقعت

стр. 364

قبل إن ورب وليت والنداء، ولا يصلح النفي قبل شيء من ذلك. الثاني: العرض. وهذه مختصة بالأفعال، نحو: ألا تنزل عندنا فتحدث. وإن وليها اسم فعلى إضمار فعل، كقول الشاعر: ألا رجلاً، جزاه الله خيراً ... يدل على محصلة، تبيت التقدير: ألا تروني رجلاً. هذا قول الخليل وقال يونس: إنه أراد: ألا رجل، فنون مضطراً. وقد تذكر ألا هذه مع أحرف التحضيض، لكونها للطلب. ولكن التحضيض أشد توكيداً من العرض. والفرق بينهما أنك في العرض تعرض عليه الشيء، لينظر فيه. وفي التحضيض تقول: الأولى

стр. 365

لك أن تفعل، فلا يفوتنك. قيل: ولذلك يحسن قول العبد لسيده: ألا تعطيني. ويقبح: لولا تعطيني. قال ابن الخباز: من الناس من جعله يغني: العرض - استفهاماً، ومنهم من جعله قسماً برأسه. وما ذكره ابن الحاجب، من دخول ألا التي للعرض على الاسم، وتركيبه معها، نحو: ألا نزول عندنا، غير ثابت. بل هي مختصة بالفعل، كما تقدم. وألا هذه مركبة. قال ابن مالك: ألا التي للعرض مركبة من لا النافية والهمزة، بخلاف التي للإستفتاح فإنها غير مركبة. قال الشيخ أبو حيان: الذي أذهب إليه أنها بسيطة. قلت: وهو ظاهر كلام صاحب رصف المباني. الثالث: الجواب. كقول القائل: ألم تقم. فتقول: ألا فتكون حرف جواب بمعنى: بلى. ذكره صاحب رصف المباني، وقال: إنه قليل شاذ. واعلم أن ألا قد تكون كلمتين: إحداهما همزة الاستفهام، والأخرى لا النافية. فلا تعد حينئذ حرفاً واحداً، بل حرفين.

стр. 366

وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: أن يقصد بها مجرد الاستفهام عن النفي، نحو: ألا رجل في الدار. ومنه قول الشاعر: ألا اصطبار لسلمى، أم لها جلد الثاني: أن يقصد بها التوبيخ، كقول حسان. ألا طعان، ألا فرسان عادية الثالث: أن يقصد بها التمني، كقول الشاعر: ألا عمر، ولى، مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثات يد الغفلات فألا في المواضع الثلاثة مركبة، بغير إشكال، ولا باقية على

стр. 367

حكمها الذي لها، قبل دخول الهمزة. ولذلك بني الأسم معها. وذلك واضح. والله أعلم. إلى حرف جر، يرد لمعان ثمانية: الأول: انتهاء الغاية في الزمان، والمكان، وغيرهما. وهو أصل معانيها. وفي دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أقول. ثالثها: إن كان من جنس الأول دخل، وإلا فلا. وهذا الخلاف عند عدم القرينة مع القرينة ألا يدخل، فيحمل عند عدمها على الأكثر، وأيضاً فإن الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء، إلا أن يتجوز فيجعل القريب الانتهاء انتهاء. ولا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة. فهو إذاً غير داخل. الثاني: أن تكون بمعنى مع، كقوله تعالى " من أنصاري

стр. 368

إلى الله ". قال الفراء: قال المفسرون: أي: مع الله، وهو وجه حسن. قال: وإنما تجعل إلى ك مع، إذا ضممت شيئاً إلى شيء، كقول العرب: الذود إلى الذود إبل. قال: فإن لم يكن ضم لم تكن إلى كمع. فلا يقال في مع فلان مال كثير: إلى فلان مال كثير. انتهى. وكون إلى بمعنى مع حكاه ابن عصفور، عن الكوفيين. وحكاه ابن هشام عنهم، وعن كثير من البصريين. وتأويل بعضهم ما ورد، من ذلك، على تضمين العامل، وإبقاء إلى على أصلها والمعنى في قوله تعالى " من أنصاري إلى الله ": من يضيف نصرته إلى نصرة الله. وإلى في هذا أبلغ من مع، لأنك لو قلت: من ينصرني مع فلان، لم يدل على أن فلاناً وحده ينصرك، ولا بد، بخلاف إلى، فإن نصرة ما دخلت عليه محققة واقعة، مجزوم بها. إذ المعنى على التضمين: من يضيف نصرته إلى نصرة فلان. الثالث: التبيين. قال ابن مالك: هي المتعلقة، في تعجب أو تفضيل،

стр. 369

بحب أو بغض، مبينة لفاعلية مصحوبها. كقوله تعالى " رب السجن أحب إلي ". الرابع: موافقة اللام. مثله ابن مالك بقوله " والأمر إليك "، لأن اللام في هذا هي الأصل، وبقوله تعالى " ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ". وقال بعضهم إلى في قوله تعالى " والأمر إليك " لانتهاء الغاية، على أصلها، والمعنى: والأمر منته إليك. الخامس: موافقة في. ذكره القتبي، وابن مالك. كقول النابغة: فلا تتركني، بالوعيد، كأنني ... إلى الناس، مطلي به القار، أجرب أي: في الناس. قال ابن مالك: ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى

стр. 370

" ليجمعنكم إلى يوم القيامة ". ورد ابن عصفور كون إلى بمعنى في، بأنها لو كانت بمعنى في لساغ أن يقال: زيد إلى الكوفة، أي: في الكوفة. فلما لم تقله العرب وجب أن يتأول ما أوهم ذلك. وتأول البيت على أن قوله مطلي ضمن معنى مبغض. وأوله غيره على تقدير: كأنني مضافاً إلى الناس. فإلى تتعلق بمحذوف، دل عليه الكلام. واستدل بعضهم، على ذلك بقوله تعالى " فقل: هل لك إلى أن تزكى ". وتؤول على أن المعنى: أدعوك إلى أن تزكى. السادس: موافقة من، كقول ابن أحمر: تقول، وقد عاليت بالكور، فوقها ... أيسقى، فلا يروى إلى، ابن أحمرا؟

стр. 371

أي: مني. هذا قول الكوفيين والقتب، وتبعهم ابن مالك. وخرج على التضمين، أي: فلا يأتي إلي الرواء. السابع: موافقة عند، كقول أبي كبير الهذلي: أم لا سبيل إلى الشباب، وذكره ... أشهى إلى من الرحيق، السلسل أي عندي. واعلم أن أكثر البصريين لم يثبتوا لها غير معنى انتهاء الغاية. وجميع هذه الشواهد عندهم متأول. الثامن: أن تكون زائدة. وهذا لا يقول به الجمهور، وإنما قال به الفراء، واستدل بقراءة من قرأ " فاجعل أفئدة، من الناس، تهوى إليهم " بفتح الواو. وخرجت هذه القراءة على تضمين تهوى معنى: تميل. وقال

стр. 372

ابن مالك: وأولى من الحكم بزيادتها أن يكون الأصل تهوي بكسر الواو، فجعل موضع الكسرة فتحة، كما يقال في رضي: رضى، وفي ناصية: ناصاة. وهي لغة طائية. واعترض بأن طيئاً لا يفعلون ذلك في كل موطن، بل في مواضع مخصوصة، مذكورة في التصريف. والله أعلم. أما حرف، له ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون حرف استفتاح، مثل ألا. وكثر قبل القسم، نحو: أما والله لقد كان كذا وكذا. كما كثر ألا قبل النداء، نحو: ألا يا زيد. وقد تبدل همزة أما هاء، أو عيناً، فيقال: هما والله، وعما والله وقد تحذف ألفها، في الأحوال الثلاثة، فيقال: أم والله، وهم والله، وعم والله. الثاني أن تكون بمعنى حقاً روى سيبويه في أما إنك ذاهب الكسر على أنها حرف استفتاح كألا والفتح على

стр. 373

جعل أما بمعنى حقاً، فتفتح بعدها، كما تفتح بعد حقاً، لأنها مؤولة بمصدر مبتدأ، وحقاً مصدر واقع ظرفاً مخبراً به ومنه: أحقاً أن جيرتنا استقلوا تقديره، عند سيبويه: أفي حق. فأما كذلك. شرح بعضهم كلام سيبويه، بأنها إذا فتحت فالهمزة للإستفهام، وما بمنزلة شيء: ذلك الشيء حق. فكأنك قلت: أحقاً أنك ذاهب. وانتصابه على الظرف. قلت: وعلى هذا فأما كلمتان: حرف وهو الهمزة، واسم وهو ما. وعلى الأول فهو كلمة واحدة. إلا أن في عدها من الحروف نظراً، لأن التقدير السابق يأباه. وفي كلام ابن خروف

стр. 374

تصريح بحرفيتها. فإنه جعل أما أنك ذاهب بفتح الهمزة من تركيب حرف مع اسم، نحو يا زيد على مذهب أبي علي. الثالث: أن تكون للعرض، كأحد معاني ألا المتقدمة الذكر. ذكر هذا القسم صاحب رصف المباني. ومثله بقوله: أما تقوم، وأما تقعد. والمعنى أنك تعرض عليه فعل القيام والقعود، لترى هل يفعلهما، أو لا. قال: فلا يكون بعدها إلا الفعل، كألا المذكورة، فإن أتى بعدها الأسم فعلى تقدير الفعل. فتقول: أما زيداً، أما عمراً، والمعنى: أما تبصر زيداً. أو نحو ذلك، من تقدير الفعل الذي تدل عليه قرينة الكلام. ونص على أن أما التي للعرض بسيطة، كأما التي للإستفتاح. قلت: وكون أما حرف عرض لم أره في كلام غيره. والظاهر أن أما، في هذه المثل التي مثل بها، مركبة من الهمزة وما النافية. فهي كلمتان. وقد ذكر هو وغيره أن أنا قد تكون همزة استفهام، داخلة على حرف النفي. فيكون المعنى، على التقدير، كما في نحو ألم.

стр. 375

وقد ذكر ابن السيد، في إصلاح الخلل، أن ما قد تكون محذوفة من أما. وأنشد قول الشاعر: ما ترى الدهر قد أباد معداً ... واباد السراة، من قحطان أراد أما فحذف الهمزة. والله أعلم. إن حرف، له قسمان: الأول: أن يكون حرف توكيد، ينصب الأسم ويرفع الخبر. نحو: إن زيداً ذاهب. خلافاً للكوفيين، في قولهم: إنها لم تعمل في الخبر شيئاً، بل هو باق على رفعه قبل دخولها. وأجاز بعض الكوفيين نصب الإسم والخبر معاً، بإن

стр. 376

وأخواتها. وأجازه الفراء في ليت خاصة. ونقل ابن أصبغ عنه أنه أجاز في لعل أيضاً. قال ابن عصفور: وممن ذهب إلى جواز ذلك، في إن وأخواتها، ابن سلام في طبقات الشعراء. وزعم أنها لغة رؤية وقومه. وقال ابن السيد: نصب خبر إن وأخواتها لغة قوم من العرب. وإلى ذلك ذهب ابن الطراوة. والجمهور على أن ذلك لا يجوز. ومن شواهد نصب خبر إن قول عمر بن أبي ربيعة: إذا اسود جنح الليل فلتأت، ولتكن ... خطاك خفافاً، إن حراسنا أسدا وأوله المانعون على أنه حال، والخبر محذوف، أي: تلقاهم أسداً. أو خبر كان محذوفة، أي: كانوا أسداً. ومن أحكام إن أنها قد تخفف، كما تقدم في باب الثنائي، خلافاً للكوفيين. فإن المخففة عندهم نافية، وهي حرف ثنائي

стр. 377

الوضع، واللام بعدها بمعنى إلا. وإن المشددة لا تخفف عندهم. ويبطل قولهم أن من العرب من يعملها، بعد التخفيف، عملها وهي مشددة. فيقول: إن عمراً لمنطلق. حكاه سيبويه. ومن أحكامها أنها قد تتصل بها ما الزائدة، فيبطل عملها، ويليها الجملتان: الأسمية والفعلية، فتكون ما كافة لها عن العمل، ومهيئة لدخولها على الأفعال. والجمهور على أن إعمالها، عند اتصال ما، غير مسموع. ثم اختلفوا في جوازه قياساً. وذهب قوم إلى منعه، وهو مذهب سيبويه، فإنه لا يجيز أن يعمل عنده، من هذه الأحرف، أعني إن وأخواتها، إذا لحقتها ما، إلا ليت وحدها وذكر ابن مالك أن الإعمال قد سمع في إنما وهو قليل. وذكر أن الكسائي، والأحفش، روياه عن العرب. مسألة اشتهر في كلام المتأخرين، من أهل النحو، أن إنما للحصر. قال الشيخ أبو حيان: والذي تقرر، في علم النحو، أن ما الداخلة

стр. 378

على إن وأخواتها كافة لها عن العمل، فإن فهم حصر فمن سياق الكلام، لا منها. ولو أفادت الحصر لأفادته أخواتها المكفوفة بما. وقال ابن عطية: إنتما لفظ لا تفارقه المبالغة والتأكيد، حيث وقع. ويصلح، مع ذلك، للحصر. فإذا دخل في قصة، وساعد معناها على الأنحصار، صح ذلك وترتب. كقوله تعالى " أنتما آلهكم إله واحد "، وغير ذلك من الأمثلة. وإذا كانت القصة لا تتأنى للإنحصار بقيت إنما للمبالغة فقط، كقوله ﵇ إنما الربا في النسيئة. واحتج من ذهب إلى أنها تفيد الحصر بوجهين: أحدهما لفظي، وهو أن العرب أجرت عليها حكم النفي وإلا ففصلت الضمير بعدها، كقول الفرزدق:

стр. 379

أنا الذائد، الحامي الذمار، وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا، أو مثلي لما كان غرضه أن يحصر المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير. ولو قال وإنما أدافع عن أحسابهم لأفهم غير المراد. فدل ذلك على أن العرب ضمنت إنما معنى ما وإلا. والثاني معنوي، وهو وجه يسند إلى علي بن عيسى الربعي، وهو من أكابر نحاة بغداد، أنه لما كانت كلمة إن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم اتصلت بها ما الزائدة المؤكدة، ناسب أن تضمن معنى الحصر لأن الحصر ليس إلا تأكيد على تأكيد. فإن قولك: زيد جاء لا عمرو، لمن يردد المجيء الواقع بينهما، يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحاً، وفي الآخر ضمناً. واستدل الإمام فخر الدين، على أنها للحصر، بأن إن للإثبات، وما للنفي، فإن لإثبات المذكور، وما لنفي ما عداه. ورد بأنه قول من لا وقوف له على علم النحو، وهو ظاهر الفساد، لوجوه

стр. 380

منها: أن فيه إخراج ما النافية عما تستحقه، من وقوعها صدراً. ومنها أن فيه الجمع بين حرف نفي وحرف إثبات، بلا فاصل. ومنها أنه لو كانت نافية لجاز أن تعمل، فيقال: إنما زيد قائماً. ذكر بعضهم هذه الأوجه. ولا يحتاج، في بيان فساد هذا القول، إلى ذلك. فإنه لا يخفى فساده. قلت: ذكر القرافي في شرح المحصول أن أبا علي الفارسي نقل في مسائله الشيرازيات أن ما في إنما للنفي والله أعلم. القسم الثاني: أن تكون حرف جواب، بمعنى نعم. ذكر ذلك سيبويه، والأخفش. وحمل المبرد، على ذلك، قراءة من قرأ " إن هذان لساحران ". وأنكر أبو عبيدة أن تكون إن بمعنى نعم. ومن شواهدها قول الراد، حين قال القائل: لعن الله

стр. 381

ناقة حملتني إليك، فقال: إن وراكبها، أي: نعم ولعن راكبها. ويبطل كون إن في هذا الكلام هي المؤكدة، من وجهين: أحدهما عطف جملة الدعاء على جملة الخبر. والثاني أنه لم يوجد حذف اسم إن وخبرها في غير هذا الكلام. قلت: وقد صحح بعض النحويين جواز عطف الطلب على الخبر، وقال: هو مذهب سيبويه. وأما قول الشاعر: ويقلن: شيب قد علا ... ك، وقد كبرت، فقلت: إنه فيحتمل أن تكون إن فيه بمعنى نعم، كما قال الأخفش. ويحتمل أن تكون المؤكدة والهاء اسمها، والخبر محذوف، كما قال أبو عبيدة. وإذا جعلت بمعنى نعم فالهاء للسكت.

стр. 382

فائدة ذكر بعض النحويين لإن في الكلام عشرة أنحاء: الأول: أن تكون حرف توكيد. والثاني: أن تكون حرف جواب، بمعنى نعم. وقد تقدم الكلام على هذين. والثالث: أن تكون أمراً للواحد المذكر، من الأنين. نحو: إن، بازيد. والرابع: أن تكون فعلاً ماضياً، مبنياً لما لم يسم فاعله، من الأنين، على لغة رد، بالكسر. نحو: إن في الدار. والخامس: أن تكون أمراً لجماعة الإناث، من الأين، وهو التعب. نحو: إن، يا نساء، أي: تعبن. والسادس: أن تكون فعلاً ماضياً، خبراً عن جماعة الإناث، من ألأين أيضاً. نحو: النساء إن، أي: تعبن.

стр. 383

والسابع: أن تكون أمراً، من وأي بمعنى: وعد، للمؤنثة. كقول بعض المتأخرين: إن هند، الجميلة، الحسناء ... وأي من أضمرت لخل، وفاء فإن فعل أمر مؤكد بنون التوكيد الشديدة. وكان أصله قبل لحاق النون إي بياء المخاطبة، لأنه أمر للمؤنث. فلما لحقته النون حذفت الياء، لالتقاء الساكنين. وهند في البيت منادى، تقديره: يا هند. والجميلة الحسناء: نعت لهند على المحل، كقوله: يا عمر، الجوادا وأجاز بعضهم أن تكون الجميلة مفعولاً لفعل الأمر الذي هو إن. وقوله وأي مصدر منصوب بإن.

стр. 384

والثامن: أن تكون أمراً لجماعة الإناث، من: آن يئين، أي: قرب. فتقول: إن يا نساء، أي اقربن. والتاسع: أن تكون ماضياً، خبراً عن الإناث، من آن أيضاً. نحو: النساء إن، أي: قربن. والعاشر: أن تكون مركبة من إن النافية وأنا كقول العرب: إن قائم. يريدون: إن أنا قائم. فنقلوا حركة الهمزة إلى نون إن، وحذفوا الهمزة، وأدغموا. ونظيره قوله " لكنا هو الله ربي ". وسمع من بعضهم: إن قائماً، بالنصب، على إعمال إن عمل ما الحجازية. والله أعلم أن المفتوحة الهمزة لها قسمان: الأول: أن تكون حرف توكيد، تنصب الاسم، وترفع الخبر، مثل إن المكسورة التي تقدم ذكرها. وأن المفتوحة من الأحرف المصدريات. ونص النحويون على أنها تفيد التوكيد

стр. 385

كإن المكسورة. واستشكله بعضهم. قال: لأنك لو صحرت بالمصدر المنسبك منها لم يفد توكيداً. وليس هذا الإشكال بشيء. واختلف في المفتوحة الهمزة، فقيل: هي فرع المكسورة. وهو مذهب سيبويه، والمبرد في المقتضب، وابن السراج في الأصول. ولذلك قال هؤلاء في إن وأخواتها: الأحرف الخمسة. ولم يعدوا أن المفتوحة، لأنها فرع. وهو مذهب الفراء وقيل: إن المفتوحة أصل للمكسورة وقيل: هما أصلان. والأول هو الصحيح، ويدل على صحته أوجه: الأول: أن الكلام مع المكسورة جملة غير مؤولة بمفرد، بخلاف المفتوحة. والأصل أن يكون لمنطوق به جملة من كل وجه، أو مفرداً من كل وجه. الثاني: أن المكسورة مستغنية بمعموليها عن زيادة، بخلاف المفتوحة. الثالث: أن المفتوحة تصير مكسورة، بحذف ما تتعلق به.

стр. 386

كقولك في عرفت أنك بر: إنك بر. ولا تصير المكسورة مفتوحة، إلا بزيادة. والمرجوع إليه بحذف أصل. الرابع: أن المكسورة تفيد معنى واحداً، وهو التوكيد. والمفتوحة تفيده، وتعلق ما بعدها بما قبلها. فكانت فرعاً. الخامس: أن المكسورة أشبه بالفعل، لأنها عاملة غير معمولة، كما هو أصل الفعل. السادس: أن المكسورة كلمة مستقلة، والمفتوحة كبعض اسم. إذا تقرر هذا فاعلم أن أن لها أحوال: تارة يجب كسرها، وتارة يجب فتحها، وتارة يجوز الوجهان. فيجب كسرها في كل موضع، يمتنع فيه تأويلها مع اسمها وخبرها بمصدر. وذلك في ثمانية مواضع: الأول: ابتداء الكلام حقيقة، نحو " إنا أعطيناك الكوثر "،

стр. 387

أو حكماً، نحو " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ". الثاني: صلة الموصول، نحو " وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء ". فإن وما دخلت عليه صلة ما. فإن لم تكن صلة بل جزء صلة فتحت، نحو: جاء الذي في ظني أنه فاضل. وإذا وردت مفتوحة بعد الموصول جعلت الصلة محذوفة، وأن معمولة لذلك المحذوف، كقولهم: لا أكلمه ما أن في السماء نجماً، أي: ما ثبت أن. الثالث: جواب القسم نحو " والعصر، إن الإنسان لفي خسر " فإن كان في جملتها اللام، كالآية، فلا خاف في وجوب كسرها. وإن لم يكن ففيه خلاف، سيأتي. الرابع: إذا حكيت بالقول، نحو " قال الله: إني معكم ".

стр. 388

فلو وقعت بعد القول، غير محكية، فتحت، نحو: أتقول أنك فاضل. لأن القول، في هذا، عامل عمل الظن. الخامس: أن تقع موقع الحال مصاحبة لواو الحال، نحو " وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون "، أو غير مصاحبة، نحو " إلا إنهم ليأكلون الطعام ". السادس: أن تكون قبل لام معلقة، نحو " والله يعلم إنك لرسوله ". فهذه لولا اللام لفتحت. السابع: أن تكون واقعة موقع خبر اسم عين، نحو: زيد إنه قائم. ومنه قوله تعالى " إن الذين آمنوا، والذين هادوا، والصائبين، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم ". وكذا الواقعة موقع المفعول الثاني في باب ظن، لأنه خبر في الأصل. كقول الشاعر:

стр. 389

منا الأناة، وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء، وفي إبطائنا سرع فإن قلت: فهل يجوز فتح إن إذا وقعت خبر اسم عين، وتجعل من باب الإخبار بالمعنى عن العين، مبالغة، فيقال: زيد أنه قائم، كما يقال: زيد قيام؟ قلت: الحرف المصدري أضعف من صريح المصدر، فلا يلزم أن يجوز فيه ما جاز في المصدر الصريح. وقد نص ابن مالك، على أن الحرف المصدري لا يؤكد به فعل، ولا يقع نعتاً، ولا حالاً. الثامن: أن تقع بعد حيث نحو: من حيث إنه فاضل. قال بعض النحويين: وقد أولع عوام الفقهاء بفتح أن بعدها قلت: يلزم من أجاز إضافة حيث إلى المفرد، وهو الكسائي، أن يجيز فتح أن بعدها. ويجب فتح: أن في كل موضع، يلزم فيه تأويلها، مع اسمها وخبرها، بمصدر. وذلك في ثمانية مواضع: الأول: أن تقع في موضع فاعل، نحو " أو لم يكفهم

стр. 390

أنا أنزلنا عليك الكتاب ". الثاني: أن تقع في موضع نائبة، نحو " قل: أوحي إلي أنه استمع ". الثالث: أن تقع في موضع مبتدأ، نحو: في ظني أنك فاضل. ويجب تقديم خبرها، لأن المفتوحة لا تقع في ابتداء الكلام، خلافاً لبعضهم، ما لم تكن بعد أما فيجوز التقديم والتأخير، نحو أما أنك فاضل ففي ظني. الرابع: أن تقع اسم كان، نحو: كان، في ظني أنك فاضل. الخامس: أن تقع اسم إن مفصولة بالخبر، نحو: إن عندي أنك فاضل. وكذا باقي أخواتها. وقد تتصل بليت سادة مسد اسمها وخبرها، عند سيبويه. وقال الأخفش: بل مسد الأسم فقط، والخبر محذوف. كقول الشاعر: فيا ليت أن الظاعنين تلفتوا ... فيعلم ما بي، من جوى، وغرام وأجاز الأخفش ذلك في لعل، قياساً على ليت. وعنه أنه
следующие страницы →