Полный текст (604 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
عبده "، " وما ربك بظلام للعبيد ". وفي زيادتها بعد ما التميمية خلاف. منع الفارسي والزمخشري. والصحيح الجواز، لسماعه في أشعار بني تميم. وقد وردت زيادتها في خبر لا أخت ليس، كقول سواد بن قارب:
وكن لي شفيعاً، يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلاً، عن سواد بن قارب
وفي خبر فعل ناسخ منفي، كقول الشاعر:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم، إذ أجشع القوم أعجل
وظاهر كلام بعضهم أن هذا يجوز القياس عليه.
وغير المقيسة في مواضع كثيرة. كزيادتها بعد هل في قوله:
стр. 37
ألا، هل أخو عيش، لذيذ، بدائم وندرت زيادتها في الخبر الموجب، كقول الشاعر:
فلا تطمع، أبيت اللعن، فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع
وفيه احتمال. وقال الأخفش: إن الباء زائدة في قوله تعالى " جزاء سيئة بمثلها ". والأولى أن يكون الجار والمجرور خبراً، والباء متعلقة بالاستقرار.
الخامس: النفس والعين في باب التوكيد. يقال: جاء زيد بنفسه، وبعينه. والأصل: جاء زيد نفسه وعينه.
السادس: الحال المنفية، لأنها شبيهة بالخبر. ذكر هذا ابن مالك، واستدل بقول الشاعر:
فما رجعت، بخائبة، ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها
وقول الآخر:
стр. 38
كائن دعيت إلى بأساء، داهمة ... فما انبعثت بمزؤود، ولا وكل
واعترض بأنه لا حجة في البيتين، لجواز كون الباء فيهما باء الحال، والمعنى: فما رجعت خائبة، وفما انبعثت بشخص مزؤود. يعني بذلك نفسه، ويكون من باب التجريد.
فهذا تمام الكلام على باء الجر. وقد كنت نظمت معانيها في هذين البيتين:
بالباء ألصق، واستعن، أو عد، أو ... أقسم، وبعض، أو فزد، أو علل
وأتت بمعنى مع، وفي، وعلى، وعن ... وبها فعوض، إن تشا، أو أبدل
التاء
حرف يكون عاملاً، وغير عامل. وأقسامه ثلاثة: تاء القسم، وتاء التأنيث، وتاء الخطاب. وما سوى هذه الأقسام فليس من حروف المعاني، كتاء المضارعة.
стр. 39
فأما تاء القسم: فهي من حروف الجر، ولا تدخل إلا على اسم الله نحو " تالله تفتأ تذكر يوسف ". وحكى الأخفش دخولها على الرب؛ قالوا: ترب الكعبة. وخص بعضهم دخولها على الرب، بأن يضاف إلى الكعبة. وليس كذلك، لأنه قد جاء عنهم: تربي. وحكى بعضهم أنهم قالوا: الرحمن، وتحياتك. وذلك شاذ.
وهذه التاء فرع، أو القسم، لأن الواو تدخل على كل ظاهر، مقسم به. والواو فرع الباء، لأن الباء فضلت بأربعة أوجه، تقدم ذكرها. وقولهم: إن التاء بدل من الواو، والواو بدل من الباء، استضعفه بعضهم. قال: ولا يقوم دليل على صحته.
وأما تاء التأنيث: فهي حرف يلحق الفعل، دلالة على تأنيث فاعله، لزوماً في مواضع، وجوازاً في مواضع، على تفصيل مذكور في كتب النحو. ولا تلحق إلا الماضي، وتتصل به متصرفاً، وغير متصرف، ما لم يلزم تذكير فاعله، ك أفعل في التعجب، وخلا، وعدا، وحاشا في الاستثناء. وحكم هذه التاء السكون، ولذلك لما عرض تحريكها، في نحو: رمتا، لأجل الضمير، لم ترد الألف التي هي
стр. 40
بدل اللام، إلا في لغة رديئة، يقول أهلها: رماتا.
قال بعض النحويين: وقد لحقت تاء التأنيث ثلاثة أحرف وهي: ربت، وثمت، ولات. قلت: ولها رابع، وهو لعلت.
وأما تاء التأنيث التي تلحق الاسم فلا تعد من حروف المعاني. ومذهب البصريين فيها أنها تاء في الأصل، والهاء في الوقف بدل التاء، ومذهب الكوفيين عكس ذلك.
وأما تاء الخطاب، فهي التاء اللاحقة للضمير المرفوع المنفصل، نحو: أنت وأنت. فالتاء في ذلك حرف خطاب وأن هو الضمير. هذا مذهب الجمهور. وعلى هذا لو سميت ب أنت حكيته، لأنه مركب من حرف واسم. وذهب الفراء إلى أن المجموع هو الضمير. وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الاسم، وهي التي في فعلت، لكنها كثرت ب أن. والله أعلم.
стр. 41
السين
حرف مهمل. يكون للتنفيس، ويكون زائداً في الوقف، لبيان الحركة.
فأما سين التنفيس: فمختصة بالمضارع، وتخلصه للاستقبال. نحو " كلا سيعلمون ".
فإن قلت: فكيف دخلت على الفعل المقرون ب الآن، في قول الشاعر:
فإني لست خاذلكم، ولكن ... سأسعى، الآن، إذ بلغت أناها
قلت: لأنه أراد التقريب ولم يرد الآن الزمن الحاضر حقيقة.
والسين عند البصريين حرف مستقل. وذهب الكوفيون
стр. 42
إلى أنها مقتطعة من سوف كما قالوا: سو، وسي، وسف. واختاره ابن مالك. قال: لأنه أبعد عن التكلف، ولأنهم أجمعوا على أن هذه الثلاثة فروغ سوف، فلتكن السين كذلك. واستدل بعضهم، على أصالة السين، بتفاوت مدة التسويف؛ فإن سوف أبلغ في ذلك. فلو كانت السين فرعها لتساوت مدة التسويف. قال ابن مالك: وهذه دعوى مردودة، لأن العرب عبرت عن المعنى الواحد الواقع في الوقت الواحد ب: سيفعل، وسوف يفعل. ومنه قول الشاعر:
وما حالة إلا سيصرف حالها ... إلى حالة، أخرى، وسوف تزول
وأما سين الوقف: فهي في لغة بكر، يزيدون سيناً بعد كاف المؤنثة، في الوقف، لبيان حركة الكاف. نحو: عليكس. فإذا وصلوا حذفوها. فهي، في ذلك، نظير هاء السكت. وهذه لغة قليلة، تسمى: كسكسة بكر. والله أعلم.
стр. 43
الشين
حرف مهمل، يزاد وقفاً بعد كاف المخاطبة، في لغة تميم، كزيادة السين في لغة بكر. فيقولون: أكرمتكش. وتسمى كشكشة تميم. والله أعلم.
الفاء
حرف مهمل، خلافاً لمن زعم أنها تجر إذا نابت عن رب، ولمن ذهب إلى أنها تنصب المضارع في الأجوبة. وسيأتي الكلام على ذلك. وأصول أقسام الفاء ثلاثة: عاطفة، وجوابية، وزائدة.
أما العاطفة فهي من الحروف التي تشرك في الإعراب والحكم، ومعناها التعقيب. فإذا قلت: قام زيد فعمرو، دلت على أن قيام عمرو بعد زيد، بلا مهلة. فتشارك ثم في إفادة الترتيب، وتفارقها في أنها الأتصال، وثم تفيد الانفصال. هذا مذهب البصريين، وما أوهم خلاف ذلك تأولوه.
وأورد السيرافي، على قولهم: إن الفاء للتعقيب، قولك: دخلت
стр. 44
البصرة فالكوفة. لأن أحد الدخولين لم يل الآخر. وأجاب بأنه بعد دخوله البصرة لم يشتغل بشيء، غير أسباب دخول الكوفة.
وقال بعضهم: تعقيب كل شيء بحسبه، فإذا قلت: دخلت مصر فمكة، أفادت التعقيب على الوجه الذي يمكن.
وذهب قوم، منهم ابن مالك، إلى أن الفاء قد تكون للمهلة بمعنى ثم. وجعل من ذلك قوله تعالى " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء، فتصبح الأرض مخضرة ". وتؤولت هذه الآية على أن فتصبح معطوف على محذوف، تقديره: أنبتنا به، فطال النبت، فتصبح. وقيل: بل هي للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه.
وذهب الفراء إلى أن ما بعد الفاء قد يكون سابقاً، إذا كان في الكلام ما يدل على ذلك. كقوله تعالى " وكم، من قرية، أهلكناها فجاءها بأسنا "، والبأس في الوجود واقع قبل الإهلاك. وأجيب بأن معنى الآية: وكم من قرية أردنا إهلاكها، كقوله إذا أكلت فسم الله. وقيل الفاء في الآية عاطفة للمفصل على المجمل، كقوله تعالى " إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكاراً ". وهذا مما
стр. 45
انفردت به الفاء.
وذهب بعضهم إلى أن الفاء قد تأتي، لمطلق الجمع، كالواو. وقال به الجرمي في الأماكن والمطر خاصة. كقولهم: عفا مكان كذا فمكان كذا، وإن كان عفاؤهما في وقت واحد. ونزل المطر بمكان كذا فمكان كذا، وإن كان نزوله في وقت واحد. قال امرؤ القيس: بسقط اللوى، بين الدخول فحومل وقال النابغة:
عفا ذو حسى، من فرتنى، فالفوارع ... فجنبا أريك، فالتلاع، الدوافع
وقد اتضح، بما ذكرته من هذه الأقوال، أن ما نقله بعضهم، من الإجماع، على أن الفاء للتعقيب، غير صحيح.
وقال بعضهم: الترتيب بالفاء على ضربين: ترتيب في المعنى، وترتيب في الذكر. والمراد بالترتيب في المعنى أن يكون المعطوف بها لاحقاً متصلاً، بلا مهلة. كقوله تعالى " الذي خلقك فسواك
стр. 46
فعد لك ". وأما الترتيب في الذكر فنوعان: أحدهما عطف مفصل على مجمل، هو في المعنى، كقولك: توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ورجليه. ومنه قوله تعالى " ونادى نوح ربه، فقال: رب " الآية. والثاني عطف، لمجرد المشاركة في الحكم، بحيث يحسن الواو. كقول امرئ القيس: بسقط اللوى، بين الدخول فحومل وسمى غيره هذا ترتيباً في اللفظ؛ قال: ومراد الشاعر وقوع الفعل بتلك المواضع، وترتيب اللفظ واحداً بعد آخر بالفاء ترتيباً لفظياً.
تنبيه لا يخلو المعطوف بالفاء من أن يكون مفرداً، أو جملة، والمفرد: صفة، وغير صفة. فالأقسام ثلاثة. فإن عطفت مفرداً غير صفة لم تدل على السببية. نحو: قام زيد فعمرو. وإن عطفت جملة، أو صفة، دلت على السببية غالباً. نحو " فوكزه موسى، فقضى عليه ".
стр. 47
ونحو " لآكلون من شجر، من زقوم، فمالئون منها البطون، فشاربون عليه من الحميم ". قال الزمخشري، في الكشاف فإن قلت: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود. كقوله:
يا لهف زيابة، للحارث ال ... صابح، فالغانم، فالآيب
كأنه قال: الذي صبح، فغنم، فآب. وإما على ترتبها في التفاوت، من بعض الوجوه. كقولك: خذ الأكمل فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل. وإما على ترتب موصوفاتها، في ذلك. كقولك: رحم الله المحلقين فالمقصرين.
فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات.
стр. 48
وللفاء العاطفة أحكام أخر، مذكورة في مواضعها، لا حاجة هنا إلى ذكرها.
وأما الفاء الجوابية: فمعناها الربط، وتلازمها السببية. قال بعضهم: والترتيب أيضاً، كما ذكر في العاطفة. ثم إن هذه الفاء تكون جواباً لأمرين: أحدهما الشرط ب إن وأخوتها. والثاني ما فيه معنى الشرط نحو أما.
فأما جواب الشرط ب إن وأخواتها فأصله أن يكون فعلاً صالحاً لجعله شرطاً. فإذا جاء على الأصل لم يحتج إلى فاء، وذلك إذا كان ماضياً متصرفاً عارياً من قد وغيرها، أو مضارعاً مجرداً، أو منفياً ب لا أو لم.
ومع كونه في ذلك غير محتاج إلى الفاء لا يمتنع اقترانه بها، على تفصيل أنا ذاكره: وهو أنه إن كان مضارعاً جاز اقترانه بها، ويجب رفعه حينئذ كقوله تعالى: " ومن عاد فينتقم الله منه "، " ومن
стр. 49
يؤمن بربه فلا يخاف ". والتحقيق أنه حينئذ خبر مبتدأ محذوف. فيكون الجواب جملة اسمية.
وإن كان ماضياً متصرفاً مجرداً، فهو على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز اقترانه بالفاء، وهو ما كان مستقبلاً، ولم يقصد به وعد أو وعيد. نحو: إن قام زيد قام عمرو.
وضرب يجب اقترانه بالفاء، وهو ما كان ماضياً لفظاً ومعنى. نحو " إن كان قميصه قد من قبل فصدقت "، وقد معه مقدرة.
وضرب يجوز اقترانه بالفاء ولا يجب، وهو ما كان مستقبلاً، وقصد به وعد أو وعيد. كقوله تعالى " فمن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ".
وإذا كان الجواب لا يصلح لأن يجعل شرطاً وجب اقترانه بالفاء، ليعلم ارتباطه بأداة الشرط. وذلك إذا كان:
стр. 50
جملة أسمية، نحو: من يفعل الخير فالله يجزيه.
أو فعلية طلبية، نحو " قل: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ".
أو فعلاً غير متصرف، نحو " إن ترني أنا أقل منك مالاً، وولداً، فعسى ربي ".
أو مقروناً بحرف تنفيس، نحو " من يرتد، منكم، عن دينه فسوف ".
أو ب قد، نحو " قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ، له، من قبل ".
أو منفياً ب ما أو لن أو أن، نحو: إن قام زيد فما يقوم عمرو، أو فلن يقوم، أو فإن يقوم.
أو قسماً، نحو: إن تكرمني فو الله لأكرمنك.
стр. 51
أو مقروناً ب رب، أو بنداء، كقول امرىء القيس:
فإن أمس مكروباً فيا رب قينة ... منعمة، أعملتها بكران
فهذه الأجوبة تلزمها الفاء، لأنها لا يصلح جعلها شرطاً.
وجاء حذف الفاء لضرورة الشعر كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها أي: فالله يشكرها.
وقال بعضهم: لا يجوز حذفها إلا في ضرورة، أو ندور. ومثل الندور بما في صحيح البخاري، من قوله ﷺ ، لأبي بن كعب، ﵁ فإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها.
وعن الأخفش إجازة حذف الفاء، في الاختيار. واختلف النقل عن المبرد، فنقل عنه كمذهب الأخفش، ونقل عنه منع حذفها
стр. 52
مطلقاً. وزعم أن الرواية في البيت: من يفعل الخير فالرحمن يشكره واعلم أن إذا الفجائية قد تخلف الفاء في الجملة الاسمية، بشروط يأتي ذكرها عند ذكر إذا، إن شاء الله تعالى.
وأما الفاء الواقعة جواباً ل أما فالأليق تأخير ذكرها، لتذكر مع أما.
وأما الفاء الزائدة فهي ضربان: أحدهما الفاء الداخلة على خير المبتدأ، إذا تضمن معنى الشرط. نحو: الذي يأتي فله درهم. فهذه الفاء شبيهة بفاء جواب الشرط، لأنها دخلت لتفيد التنصيص على أن الخبر مستحق بالصلة المذكورة. ولو حذفت لاحتمل كون الخبر مستحقاً بغيرها.
فإن قلت: فكيف تجعلها زائدة، وهي تفيد هذا المعنى؟ قلت: إنما جعلتها زائدة، لأن الخبر مستغن عن رابط يربطه بالمبتدأ. ولكن المبتدأ لما شابه اسم الشرط دخلت الفاء في خبره، تشبيهاً له بالجواب.
стр. 53
وإفادتها هذا المعنى لا تمنع تسميتها زائدة. وبالجملة فهذه الفاء شبيهة بفاء جواب الشرط.
ولتضمن المبتدأ معنى الشرط صور، مذكورة في موضعها.
والثاني التي دخولها في الكلام كخروجها. وهذا القسم لا يقول به سيبويه، وقال به الأخفش، وزعم أنهم يقولون: أخوك فوجد. واحتج بقول الشاعر:
وقائلة: خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو: كما هيا
وبقول عدي بن زيد:
أرواح، مودع، أم بكور ... أنت فانظر: لأي ذاك تصير؟
ولا حجة فيهما، لاحتمال كون خولان خبر مبتدأ محذوف، أي:
стр. 54
هؤلاء خولان. وكون أنت فاعل فعل مقدر، يفسره الظاهر، أي: فانظر أنت.
وقد أجاز الفراء وحماعة، منهم الأعلم، دخولها في خبر المبتدأ، إذا كان أمراً، أو نهياً.
وأجاز الزجاج في قوله تعالى " هذا فليذوقوه " أن يكون هذا مبتدأ، وفليذوقوه خبره.
وقال ابن برهان: واعلم أن الفاء تكون زائدة عند أصحابنا جميعاً. نحو قول الشاعر: وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
стр. 55
مسألتان
الأولى: اختلف في الفاء الداخلة على إذا الفجائية، نحو: خرجت فإذا الأسد. فذهب المازني، ومن وافقه، إلى أنها زائدة لازمة. وإليه ذهب الفارسي. وذهب أبو بكر مبرمان إلى أنها فاء عاطفة، واختاره ابن جني. وذهب الزجاج إلى أنها فاء الجزاء، دخلت على حد دخولها في جواب الشرط.
الثانية: اختلف في الفاء الداخلة على الفعل المقدم معموله، في الأمر والنهي، نحو: زيداً فاضرب، وعمراً فلا تهن. فذهب قوم، منهم الفارسي، إلى أنها زائدة. وذهب قوم إلى أنها عاطفة، وقالوا: الأصل في نحو زيداً فاضرب: تنبه فاضرب زيداً. فالفاء عاطفة على تنبه، ثم حذف الفعل المعطوف عليه، فلزم تأخير الفاء، لئلا
стр. 56
تقع صدراً. فلذلك قدم المعمول عليها.
وقد ذكر للفاء أقسام أخر، ترجع عند التحقيق إلى الأقسام الثلاثة المتقدمة.
أحدها الناصبة للفعل في جواب الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والتحضيض، والعرض، والتمني، والنفي، والترجي. فهذه تسعة أجوبة.
وليس للترجي عند البصريين جواب منصوب، وتأولوا قراءة حفص " لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع " على أن لهل أشربت معنى ليت.
ومذهب بعض الكوفيين أن الفاء، في هذه الأجوبة، هي الناصبة للفعل بنفسها. وذهب بعضهم إلى أن انتصابه بالمخالفة، لأنه لما لم يصح عطفه على الأول، لمخالفته له في المعنى، نصب.
ومذهب البصريين أن هذه الفاء فاء عاطفة، والفعل منصوب ب أن مضمرة بعد الفاء. والفاء في ذلك عاطفة مصدراً مقدراً على مصدر متوهم. فإذا قلت: أكرمني فأحسن إليك، فالتقدير:
стр. 57
ليكن منك إكرام فإحسان مني.
وثانيها الجازة، وهي فاء رب، كقول امرىء القيس:
فمثلك، حبلى، قد طرقت، ومرضع ... فألهيتها، عن ذي تمائم، مغيل
وقول الهذلي:
فحور قد لهيت بهن، عين ... نواعم، في المروط، وفي الرياط
وليست هذه الفاء جارة، كما زعم هذا القائل. وإنما الجر ب رب المقدرة بعدها، والفاء في ذلك إما عاطفة، كالبيت الأول، وإما جواب شرط كالبيت الثاني، لأن قبله:
стр. 58
فإما تعرضن، أميم، عني ... وينزغك الوشاة، أولو النباط
وقد حكى ابن عصفور، وابن مالك، إجماع النحويين على أن الجر في ذلك ب رب المحذوفة، لا بالفاء.
وثالثها أن تكون للاستئناف. كقوله تعالى " أنما إلهكم إله واحد. فهل أنتم مسلمون ". قال بعضهم: وإذا أردت الاستئناف بعدها، من غير تشريك للجملتين، كانت حرف ابتداء. نحو: قام زيد، فهل قمت. وقام زيد، فعمر قائم. وعليه قوله: ألم تسأل الربع القواء، فينطق أي: فهو ينطق. وجعل من ذلك قوله تعالى " فأنتم فيه سواء " وهذه الفاء ترجع، عند التحقيق، للفاء العاطفة للجمل، لقصد الربط بينها.
стр. 59
ورابعها أن تكون بمعنى حتى ذكره بعضهم، قال: كقوله تعالى " فهم فيه شركاء ".
وليس كما ذكر. بل هذه الفاء فاء العطف.
وخامسها أن تكون بمعنى إلى. ذكره بعض الكوفيين، ومثله بقوله: هو أحسن الناس ما بين قرن فقدم. أي: إلى قدم. وأجاز بعضهم في قولهم بين الدخول فحومل أن تكون الفاء بمعنى إلى.
وهذا ضعيف، والفاء في ذلك عاطفة.
وقد نظمت أقسام الفاء في هذه الأبيات:
معاني الفاء لا تعدو ثلاثاً ... فعاطفة، ترتب باتصال
وبعض قال: قد تأتي، كواو ... وبعض قال: تأتي، لا نفصال
وفي جمل، وأوصاف، كثيراً ... جلت سببية، ضمن المقال
стр. 60
ورابطة الجواب، تدل فيه ... على سببية، في كل حال
وزائدة، كما قد قال قوم ... ويظهر ذاك، في صور المثال
الكاف
حرف، يكون عاملاً، وغير عامل. فالعامل: كاف الجر. وغير العامل: كاف الخطاب.
أما كاف الجر: فحرف ملازم لعمل الجر. والدليل على حرفيته أنه على حرف واحد، صدراً، والاسم لا يكون كذلك. وأنه يكون زائداً، والأسماء لا تزاد. وأنه يقع مع مجروره صلة، من غير قبح، نحو: جاء الذي كزيد. ولو كان اسماً لقبح ذلك، لاستلزامه حذف صدر الصلة من غير طول. ومذهب سيبويه أن كاف التشبيه لا تكون اسماً، إلا في ضرورة الشعر. كقوله:
стр. 61
يضحكن، عن كالبرد، المنهم أي: عن مثل البرد. فالكاف هنا اسم، بمعنى: مثل، لدخول حرف الجر عليه.
ومذهب الأخفش والفارسي، وكثير من النحويين، أنه يجوز أن تكون حرفاً واسماً، في الاختيار. فإذا قلت: زيد كالأسد، احتمل الآمرين. وشذ أبو جعفر بن مضاء، فقال: إن الكاف اسم أبداً، لأنها بمعنى مثل.
وذكر بعض النحويين أن لكاف التشبيه ثلاثة أحوال: فالاول: تتعين فيه الحرفية، وذلك إذا وقع زائداً، نحو قوله تعالى " ليس كمثله شيء ". قيل: وكذلك إذا وقعت أول كافين، كقول خطام المجاشعي:
стр. 62
وصاليات، ككما يؤثفين قلت: وفي هذا نظر، من وجهين: أحدهما أن الكاف الأولى في ذلك زائدة، كالكاف في " ليس كمثله شيء "، فلا حاجة لإفراده بالذكر. والآخر أن الكافين في البيت يحتملان ثلاثة أوجه: أولها أن تكون الأولى حرفاً والثانية اسماً، كما ذكر. وثانيها أن يكونا حرفين أكد أحدهما بالآخر، كقول الشاعر: ولا للمابهم، أبداً دواء وثالثها أن يكونا اسمين، أكد أحدهما بالآخر. وقد أشار الزمخشري إلى ذلك، قال: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت، للتأكيد، يعني: في قوله تعالى " ليس كمثله شيء "، كما كررها من قال:
стр. 63
وصاليات، ككما يؤثفين وزاد بعضهم، فيما تتعين فيه الحرفية، أن تقع مع مجرورها صلة، كقول الشاعر:
ما يرتجى، وما يخاف، جمعا ... فهو الذي كالغيث، والليث، معا
قال: تتعين الحرفية في ذلك، لإجماعهم على استحسانه. ولو كانت الكاف في ذلك اسماً لزم أن يكون المبتدأ محذوفاً من الصلة، أي: فهو الذي هو كالغيث. وحذف المبتدأ من صلة الذي في مثل ذلك قبيح.
قلت: وفي كلام الجزولي، وابن مالك، وغيرهما، ما يدل على جواز الأمرين في ذلك، مع ترجيح الحرفية. قال الجزولي: والأحسن الأجود ألا تكون كاف التشبيه في صلة الموصول إلا حرفاً. وقال ابن مالك: وإن وقعت صلة فالحرفية راجحة.
стр. 64
والثاني: تتعين فيه الاسمية، وذلك في خمسة مواضع: أحدهما أن يقع مجروراً بحرف جر. كقول الشاعر:
بكا للقوة، الشغواء، جلت، فلم أكن ... لأولع، إلا بالكمي، المقنع
وثانيها أن يضاف إليه. كقول الشاعر:
تيم القلب حب كالبدر، لابل ... فاق حسناً من تيم القلب حباً
وثالثها أن يقع فاعلاً. كقول الأعشى:
أتنتهون، ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن، يذهب فيه الزيت، والفتل
ورابعها أن تقع مبتدأ. كقوله:
стр. 65
أبداً، كالفراء فوق ذراها ... حين يطوي، المسامع، الصرار
وخامسها أن تقع اسم كان كقوله:
لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حباً، لغيرك، ما أتتك رسائلي
وزاد بعضهم سادساً، وهو أنت تقع مفعولاً. كقول النابغة:
لا يبرمون، إذا ما الأفق جلله ... برد الشتاء، من الإمحال، كالأدم
واعلم أن منهم من تأول هذا كله، على حذف الموصوف، وإقامة الصفة التي هي الجار والمجرور مقامه.
والثالث: تجوز فيه الحرفية والاسمية. وهو ما عدا ما ذكر.
واعلم أن الكاف، التي هي حرف جر، قسمان: زائدة، وغير زائدة. فغير الزائدة لها معنيان:
стр. 66
الأول: التشبيه: نحو زيد كالأسد. ولم يثبت أكثرهم لها غير هذا المعنى.
الثاني: التعليل: ذكره الأخفش وغيره، وجعلوا منه قوله تعالى " كم أرسلنا فيكم رسولاً ". قال الأخفش: أي: لما فعلت هذا فاذكروني. قال ابن مالك: وورودها للتعليل كثير. كقوله تعالى " واذكروه كما هداكم "، وقوله تعالى " وكأنه لا يفلح الكافرون "، أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون. وكذا قدره ابن برهان. وحكى سيبويه: كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه. والتقدير: لأنه لا يعلم فتجاوز الله عنه.
وزاد ابن مالك معنى ثالثاً، وهو أن تكون بمعنى على. قال: كقول بعض العرب كخير، في جواب: كيف أصبحت؟ حكاه الفراء. قلت: ذكر بعض النحويين أن هذا مذهب الكوفيين والأخفش. قال: وحكى الأخفش عن بعض العرب أنه قيل له: كيف أنت؟ فقال: كخير. يريد: على خير. وعلى هذا خرج
стр. 67
الأخفش قولهم: كن كما أنت.
وأقول تأويل ذلك ورده إلى معنى التشبيه أولى من ادعاء معنى، لم يثبت. وقد أول قوله كخير على حذف مضاف، أي: كصاحب خير. وأما قولهم: كن كما أنت، ففيه أربعة أوجه: الأول: أن الكاف للتشبيه وما زائدة، والأصل: كن كأنت، أي: كن مماثلاً الآن لنفسك قبل. ولا ينكر تشبيه الشيء بنفسه، في حالين مختلفين. وعلى هذا ف أنت في موضع جر بالكاف. وقد ورد دخول كاف التشبيه على أنت وأخواته.
الثاني: أن تكون ما كافة للكاف عن العمل، وأنت مبتدأ، وخبره محذوف. أي: كما أنت عليه، أو كائن.
الثالث: أن تكون ما كافة أيضاً، ومهيئة لدخول الكاف على الجملة الفعلية، وأنت مرفوع بفعل مقدر، أي: كما كنت. فلما حذف الفعل انفصل الضمير.
الرابع: أن تكون ما موصولة، وأنت خبر مبتدأ محذوف، أي: كالذي هو أنت.
стр. 68
وذكر بعضهم للكاف معنى آخر، وهو أن تكون بمعنى الباء. قال: كقول العجاج، وقد قيل له: كيف أصبحت؟ فقال كخير. قال: يجوز في هذا المثال أن تكون الكاف بمعنى الباء، وأن تكون بمعنى على.
قلت: وليست الكاف بمعنى الباء، ولا بمعنى على، إذ لا دليل على ذلك. وقد تقدم تأويل هذا المثال.
مسألة كاف الجر غير الزائدة كسائر حروف الجر، في تعلقها بالفعل أو ما في معناه، لأن جميع حروف الجر لا بد لها من شيء تتعلق به، إلا الزوائد ولولا، ولعل في لغة من جربها، على خلاف في بعض ذلك. وذهب الفارسي إلى أن الكاف لا تتعلق بشيء، وتبعه ابن عصفور في بعض تصانيفه، ونقل عن الأخفش، وهو ضعيف.
وأما الكاف الزائدة فقد وردت في النثر والنظم.
فمن النثر قوله تعالى " ليس كمثله شيء " فالكاف
стр. 69
هنا زائدة، عند أكثر العلماء، والمعنى: ليس مثله شيء. قالوا: لأن جعلها غير زائدة يفضي إلى المحال، إذ يصير معنى الكلام: ليس مثل مثله شيء. وذلك يستلزم إثبات المثل، تعالى الله عن ذلك. وزيادتها في كلام العرب غير قليلة؛ حكى الفراء أنه قيل لبعضهم: كيف تصنعون الأقط؟ فقال: كهين. يريد: هيناً. فزاد الكاف، وفي الحديث يكفي كالوجه والكفين أي: يكفي الوجه والكفان. قيل: ومن زيادتها قوله تعالى " وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون ".
فإن قلت: ما فائدة زيادتها في الآية؟ قلت: فائدتها توكيد نفي المثل، من وجهين: أحدهما لفظي، والآخر معنوي.
أما اللفظي فهو أن زيادة الحرف في الكلام تفيد ما يفيده التوكيد اللفظي، من الاعتناء به. قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. فعلى هذا يكون المعنى: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء.
стр. 70
وأما المعنوي فإنه من باب قول العرب: مثلك لا يفعل كذا. فنفوا الفعل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، لأنهم قصدوا المبالغة في ذلك. فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه. ذكر ذلك الزمخشري؛ قال: فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليبس كالله شيء، و " ليس كمثله شيء " إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها. وقال ابن عطية: الكاف مؤكدة للتشبيه. فنفي التشبيه أوكد ما يكون. وذلك أنك تقول: زيد كعمرو، وزيد مثل عمرو. فإذا أردت المبالغة التامة قلت: زيد كمثل عمرو. ومثل هذا قول أوس بن حجر:
وقتلى، كمثل جذوع النخيل ... تغشاهم مسبل، منهمر
стр. 71
وقول الآخر:
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهمما إن كمثلهم، في الناس، من أحد فجرت الآية على عرف كلام العرب. وأنشد غيره:
ليس كمثل الفتى، زهير ... خلق، يوازيه في الفضائل
قلت: وذهب قوم إلى أن الكاف في الآية ليست بزائدة. ولهم في ذلك أقوال: الأول: أن مثلاً هي الزائدة، لتفصل بين الكاف والضمير. فإن إدخال الكاف على الضمير غير جائز، إلا في الشعر. وهذا القول فاسد، لأن الأسماء لا تزاد.
الثاني: أن مثلاً بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء.
الثالث: أن مثلاً بمعنى الصفة، أي ليس كصفته شيء.
الرابع: أن تكون الكاف اسماً بمعنى مثل، وهو من
стр. 72
التوكيد اللفظي. وقد أشار إليه الزمخشري؛ قال: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد، كما كررها من قال: وصاليات، ككما يؤثفين ومن قال: فأصبحت مثل كعصف، مأكول الخامس: قال بعض أهل المعقول: الحق أن قوله تعالى " ليس كمثله شيء " محمول على المعنى الحقيقي. ويلزم منه نفي المثل مطلقاً، بطريق برهاني، وهو الاستدلال بنفي اللازم، على نفي الملزوم. فإن مثل المثل لازم للمثل، لأنه إذا كان للشيء مثل يكون ذلك الشيء مثل مثله. وأورد عليه أنه لو كان المراد نفي مثل المثل لزم المحال، لأنه يلزم نفيه - تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً - لأنه مثل لمثله. وأجيب بأنه إنما يلزم من ذلك نفي هذا الوصف، أعني وصف مثل المثل، عن الله تعالى، لا نفيه تعالى، ولا محذور في نفي هذا الوصف
стр. 73
عنه، فإن نفي هذا الوصف إما أن ينفي الموصوف، أو ينفي المثل. ونفي الموصوف ممتنع لذاته، فيكون بنفي المثل.
قلت: وقد رد هذا القرافي في شرح المحصول بأن قال: القاعدة في القضايا التصديقية أن الحكم فيها إنما يكون على ما صدق عليه العنوان، ونعني بالعنوان: ما عبر عن المحكوم عليه به. فإذا حكمنا بالنفي، على جميع أمثال المثل، فقد حكمنا بالنفي على ما صدق عليه أنه مثل المثل، لا على المماثلة، فيلزم القضاء بالنفي على ذات واجب الوجود، وذلك محال، فما أفضى إليه يكون باطلاً. وذلك إنما نشأ عن كون الكاف ليست بزائدة، فتعين ما قاله العلماء، أنها زائدة، قلت: وفي هذا بحث لا يليق بهذا الموضع.
وأما كاف الخطاب: فحرف يدل على أحوال المخاطب. ويتصل بستة أشياء: الأول: اسم الإشارة، نحو: ذاك، وذلك. واتصاله به دليل على بعد المشار إليه. وقيل: ذاك للتوسط،، وذلك للبعد. ولا خلاف في
стр. 74
حرفية كاف الخطاب المتصلة باسم الإشارة. وفيها ثلاث لغات: الأولى أن تختلف لاختلاف أحوال المخاطب، في التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، كالكاف التي هي ضمير المخاطب. وهذه اللغة الفصيحة. والثانية أن تفرد مفتوحة، في الأحوال كلها. فلم يقصد بها، على هذه اللغة، إلا التنبيه على مطلق الخطاب، لا على أحوال المخاطب. والثالثة أن تنفرد، مفتوحة في التذكير، ومكسورة في التأنيث. فلها على هذه اللغة حالان فقط.
الثاني: ضمير النصب المنفصل، وهو إياك وأخواته. ف إيا في ذلك هو الضمير، والكاف حرف خطاب. هذا مذهب سيبويه، واختاره ابن جني. وفيه مذاهب تأتي في باب الرباعي، إن شاء الله تعالى.
الثالث: أرأيت التي بمعنى: أخبرني. كقوله تعالى "
стр. 75
أرأيتك هذا الذي كرمت علي " فالكاف في ذلك حرف خطاب، لا موضع له من الإعراب. هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح.
وذهب الفراء إلى أن الكاف في ذلك اسم في موضع رفع بالفاعلية، والتاء حرف خطاب. وهو ضعيف، لوجهين: أحدهما: أن التاء محكوم بفاعليتها، مع غير هذا الفعل بإجماع، والكاف بخلاف ذلك. والثاني: أن التاء لا يستغنى عنها، بخلاف الكاف، فإنه يجوز ألا تذكر. وما لا يستغنى عنه أولى بالفاعلية.
وحكي عن الكسائي أن الكاف في أرأيتك في موضع نصب. وهو بعيد.
الرابع: بعض أسماء الأفعال: نحو: حيهلك، والنجاءك، ورويدك.
الخامس: بعض الأفعال، وهي: أبصر، وليس، ونعم، وبئس. فتقول: أبصرك زيداً، وليسك زيد قائماً، ونعمك الرجل زيد، وبئسك الرجل عمرو. فالكاف، في هذا كله،
следующие страницы →