← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 260

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Полный текст (779 стр.). Показаны 156–195 · переход к 161.

стр. 156

سُبحانَ اللهِ، قالَ: سبحانَ اللهِ، ومضى، فلما أتمَّ صلاتَهُ وسلّم سجَدَ سجْدتَي السَّهْوِ، فلما انصرَفَ قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصنعُ كما صَنَعتُ " (٤٥)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وهذا لفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ. تقدّم في أوّلِ البابِ حديثُ أبي سعيدٍ، وفيه: " ثمّ سجد سجدَتينِ قبلَ أن يُسلّم " (٤٦)، رواهُ مسلم. وفي حديثِ ابنِ بُحَيْنةَ: السجودُ قبلَ التسليمِ (٤٧)، ومُستَندُ القديمِ حديثُ ابنِ مَسعود: أنهُ صلّى الظهرَ خَمساً، وسجدَ بعدَ السلامِ (٤٨).

стр. 157

١٢ - بابُ: الساعاتِ التي نُهيَ عن الصلاةِ فيها عن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: " ثلاثُ ساعاتٍ نَهانا رسولُ اللهِ ﷺ أن نُصلّيَ فيهنَّ أو نَقْبُرَ فيهنَّ مَوْتانا: حينَ تطلعُ الشمسُ بازِغةً حتى ترتفِعَ، وحينَ يقومُ قائمُ الظّهيرةِ حتى تزولَ الشمسُ، وحينَ تَضيَّفُ للغروبِ حتى تغرُبَ " (٤٩)، رواهُ مسلم. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " شهِدَ عنْدي رجالٌ مَرضيّونَ، وأرضاهمْ عندي عمرُ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَنهى عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ حتى تَطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتّى تَغرُبَ " (٥٠)، أخرجاهُ. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " مَنْ نامَ عن صلاةٍ أو نَسيَها، فليُصلِّها إذا ذكرَها " (٥١)، وهو يَعمُّ وقتَ النّهيِ وغيرِه. عن جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ: أنّ النبيَّ ﷺ قال: " يا بني عبدِ منافٍ، لا تمنَعوا أحداً طافَ بهذا البيتِ وصلّى أيّةَ ساعةٍ شاءَ، من ليلٍ أو نهارٍ " (٥٢)، رواهُ أحمد وأهلُ السُّننِ، وقال الترمِذِيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وإسنادُهُ على شرطِ مُسلمٍ. وعن أبي ذرٍّ، قالَ: " نّهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الصَّلاةِ بعدَ الفجرِ، وبعدَ العصرِ، إلا بمكَّةَ " (٥٣)، رواهُ أحمد، والدارَقُطنيُّ، ولا يَصِحُّ.

стр. 158

عن أبي الخَليلِ، واسمُهُ: صالحُ بنُ أبي مَريمَ عن أبي قَتادَةَ عن النبيِّ ﷺ : " أنهُ كرِهَ الصلاة نصفَ النَّهارِ إلا يوم الجُمُعة " (٥٤)، رواهُ أبو داود، وقالَ: مُرْسَل، أبو الخَليلة لمْ يَسمعْ من أبي قَتادَةَ. قلتُ: وفي سنَدِهِ: ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ أيضا، وفيهِ كلامٌ. ورَواهُ الشافعيُّ عن أبي هريرة مرفوعاً، وفي إسنادِهِ ضَعيفان (٥٥). ورواهُ البَيْهقيُّ (٥٦) عن أبي هريرةَ، وأبي سَعيدٍ وقالَ: في إسْنادِهِ مَنْ لا يُحتجُّ بهِ، ولكنّهُ إذا انضَمَّ إلى روايةِ أبي قَتادَةَ أخذَ بعضَ القوَّةِ.

стр. 159

١٣ - بابُ: صَلاةِ الجَماعةِ . عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قالَ: إنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " صلاةُ الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفَذِّ بسبْعٍ وعشرينَ دَرَجَةً " (١)، أخرجاهُ. عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ، أنّهُ قالَ: " إنَّ اللهَ شرَعَ لنبيِّكُم سُنَنَ الهُدى، وإنّهنَّ - يعني الصّلواتِ الخمسَ - من سُنَنِ الهُدى، ولو أنكُم صلّيْتم في بيوتِكم كما يُصلّي هذا المُتَخلِّفُ في بيتِهِ، لتَركْتُم سُنّةَ نبيِّكُم، ولو تركْتُم سُنّةَ نبيِّكُم لَضَلَلْتُمْ. . الحديث " (٢)، رواهُ مسلم. ولابنِ ماجَةَ: " ولعَمْري، ولو أنّكُم كلّكَمْ صلّى في بيتِهِ لتَركْتُمْ سُنّةَ نبيِّكُمْ " (٣)، وهذا اللفظُ جيّدٌ في الدلالةِ على كَوْنِها فرضَ كِفايةٍ، واللهُ أعلمُ. وقد تقدّمَ حديثُ أبي الدَّرْداءِ: " ما منْ ثلاثةٍ في قَريةٍ لا يُؤَذَّنُ ولا تُقامُ فيهمْ الصلاةُ إلا اسْتَحوذَ عليهمُ الشيطانُ " (٤). عن أبي موسى، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " اثنانِ فَما فوقَهُما جماعَةٌ " (٥)، وراهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ الرَّبيعِ بنِ بَدْرٍ المَعروفِ بعُلَيْلَةَ وهو متروكٌ. ورَواهُ الدارَقُطنيُّ (٦) من حديثِ عُثمانَ بنِ عبدِ الرّحمن الوَقّاصِيِّ عن عَمْرِو بنِ

стр. 160

شُعيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ، والوَقّاصِيُّ متروكٌ، وكَذَّبهُ ابنُ مَعينٍ. ورَوى لهُ الإمامُ أحمدُ شاهداً من حديثِ أبي أُمامَةَ، ولا يَصحُّ شيءٌ من ذلك. ولكنْ لهُ شاهدٌ في حديثِ مالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " إذا صلَّيْتُما فأذّنا وأقيما، ولْيَؤمُّكُما أكبرُكما " (٧)، أخرجاهُ، ولفظُهُ للبخاريِّ. عن أبي سَعيدٍ: أنَّ رجُلاً دخلَ المسجدَ، وقد صَلّى النبيُّ ﷺ ، فقالَ ﷺ : " مَنْ يتَصدَّقَ على هذا، فيُصَلّي معَهُ؟ فقامَ رجلٌ مِنَ القَوْمِ فصلّى معَهُ " (٨)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ قويٍّ. ورواهُ البَيْهقِيُّ، ولفظُهُ: " أنَّ النبيَّ ﷺ رأى رجُلاً يُصلّي وحدَهُ، فقالَ: ألا رجُلٌ يتَصَدَّقُ على هذا، فَيُصَلِّي معَهُ " (٩)، فيهِ دلالةٌ على أنّهُ لا يُشتَرطُ نِيَّةُ الإمامِ للإمامَةِ، فأمّا المَأمومُ، فلا بُدَّ من نيَّتِهِ (١٠). وقد روى أبو داودَ هذا الحديثَ في المَراسيلِ، وقالَ: " فقامَ أبو بكْرٍ فصلّى معَهُ ". عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " صلاة الرّجلِ مَع الرّجُلِ أزكى من صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتُهُ معَ الرّجلين أزكى من صلاتِهِ معَ الرّجُلِ، وما كانَ أكْثرَ فهو أحبُّ إلى اللهِ " (١١)، رواهُ أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وصَحَّحهُ البَيْهقيُّ، وفي إسْنادِهِ اختِلافٌ، والأرجحُ أنّهُ صحيحٌ، كذاكَ هو عند شُعبةَ، وابنِ مَعينٍ، وعليِّ بنِ المَدينيِّ، وأبي حاتمٍ الرّازِيِّ.

стр. 161

عن أبي هُرَيرةَ، وجابرٍ عن النبيِّ ﷺ : " لا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إلاّ في المسجدِ " (١٢)، رواهُما الدّارقطنيُّ، ولا يَثبُتانِ، في حديثِ أبي هُريرة سُليمانُ بنُ داود اليمامِيُّ، وفي حديثِ جابرٍ محمدُ بنُ السُّكَيْنِ الشَّقرِيُّ المُؤَذِّنُ، وكلاهُما ضعيفٌ، والصّحيحُ أنّهُ مِن كلامِ عليٍّ ﵁. قالَ الشَّيْخُ: وإن كانَ للمسجدِ إمامٌ راتِبٌ كُرِهَ لغَيْرِهِ إقامةُ الجماعةِ فيهِ، فإنْ أرادَ أنهُ يُكرَهُ لغيرهِ إقامَةُ الجماعةِ قبلَ مَجيئهِ فمُسَلَّمٌ، إلا بإذنِهِ، ففي " الصّحيحين " من حديثِ أنسٍ: أنّهُ ﵇ لما ذهبَ يُصلح بينَ بني عَمْرو بن عَوفٍ، أمرَ أن يُصلّيَ بالناسِ أبو بكرٍ الصديقُ (١٣)، وإن أراد أنهُ يُكْرَهُ إقامةُ الجماعةِ ثانيةً فيهِ كما قالَ في " المُهَذَّبِ " فمُسَلَّمٌ إلا بإذنِهِ أيضاً، فقد تقدَّم قولُهُ ﵇: " مَنْ يتَصدَّقُ على ذا، فيُصلّي معَهُ؟ " (١٤)، وقد احتجَّ الإمامُ الشافعيُّ في البُوَيْطيِّ بهذا الحديثِ على ذلكَ. عن أبي ذَرٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " كيفَ أنتَ إذا كانتْ عليك امراءُ يُميتون الصلاةَ، أو قال: يُؤخّرونَ الصلاةَ عن وقتِها؟ قلتُ: فما تأْمرُني؟ قالَ: صلِّ الصلاةَ لوقْتِها، فإن أدركْتَها معهم فصلِّ معَهُم، فإنها لكَ نافلةٌ (١٥)، رواهُ مسلم. تواتَر أنهُ ﵇ لما مرضَ استخلَفَ الصدّيق فصلَّى بالجماعةِ (١٦). وعن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سمعَ المنادي فلمْ يمنعْهُ من اتِّباعهِ عذْرٌ، قالوا: وما العذْرُ؟ قالَ: خوفٌ أو مرضٌ، لم تُقبَلْ منهُ الصلاةُ التي صَلّى " (١٧)، رواهُ أبو داود، وهذا لفظُهُ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ في " صحيحِهِ " بإسنادٍ

стр. 162

صحيحٍ، إلا أنهُ رُويَ موقوفاً. وعن ابنِ عمرَ: " أنهُ أذَّنَ بالصلاةِ في ليلةٍ ذاتِ بردٍ وريحٍ، قالَ: ألا صلّوا في الرّحالِ، ثمَّ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا كانتْ ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مَطرٍ، يقولُ: " ألا صَلّوا في الرّحالِ " (١٨)، أخرجاهُ. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ، ولا وهو يُدافِعُهُ الأخْبَثانِ " (١٩). رَوى أبو داود بإسْنادٍ: صحيحٍ عن معاذٍ: " أنَّ الرجلَ كانَ إذا جاءَ والنبيُّ ﷺ يُصلّي يسألُ، فيجيءُ بما سُبِقَ فَيُصلّيهِ ثمَّ يدخلُ معَ النبيِّ ﷺ ، فجاءَ معاذٌ فأشاروا إليهِ فقالَ مُعاذٌ: لا أراهُ على حالٍ إلا كنتُ علَيْها، فقالَ النبيُّ ﷺ : إنّ مُعاذاً قد سنَّ لكمْ سُنّةً كذلكَ فافعَلوا " (٢٠). فيمكنُ أن يُحتج به على كلٍّ من القولينِ، فيمن أحرمَ منفرداً ثمّ نَوى متابعةَ الإمامِ، سيأتي في صلاةِ الخوفِ أنّ الطائفةَ الواحدةَ تفارقُ الإمامَ بعدَما صلّت معَهُ ركعةً، لعذرِ القتالِ، وكذا الأنصاريّ الذي صلّى خلفَ معاذِ بنِ جَبَلٍ لما طوَّلَ مُعاذٌ في القراءةِ، تجوَّزَ في صلاتِهِ، وذهبَ إلى نخلٍ كانَ يسقيهِ، وذكَرَ ذلكَ لرسولِ اللهِ ﷺ فلمْ يُنْكِرْ عليهِ، واشتدَّ إنكارُهُ على معاذٍ، وأمرَهُ بالتخفيفِ في القراءةِ (٢١). روى البخاريُّ: " أنّ عمرَ لما ضربَهُ أبو لُؤلؤَةَ وهو قائمٌ يُصلّي في المحرابِ، استخلفَ عبدَالرحمن بنَ عَوفٍ فصلّى بالناسِ بقيّةَ صلاتِهم " (٢٢)، ومعلومٌ أن ذلكَ كانَ بمحضرٍ من أعيانِ الصحابةِ، ولمْ يُنكِرْهُ أحدٌ، بل قد اشتَهرَ وشاع وذاعَ في الصحابةِ، ولمْ يُنقلْ عن أحدٍ منهم إنكارٌ. وأيضاً ففي " الصحيحينِ ": " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ لما ذهبَ يُصلحُ بينَ بني عَمْرو بن

стр. 163

عوفٍ، وأمرَ أبا بكر أن يُصلّيَ بالناسِ فصلّى وجاءَ النبيُّ ﷺ في أثناءِ الصلاةِ، تأخَّرَ أبو بكرٍ وتقدَّمَ النبيُّ ﷺ ، فلما عاتبَهُ في ذلكَ قالَ: ما كانَ لابنِ أبي قُحافَةَ أن يتقدّمَ بين يدي رسولِ اللهِ ﷺ ، وكذا لنا استخلفَهُ ليُصلّيَ بالناس في مرضِ الموتِ، ووجدَ خِفّةً وخرج يُهادى بينَ رجلينِ، وأُجلِسَ عن يسار أبي بكرٍ، جعلَ أبو بكر يقتدي بالنبيِّ، والناسُ يقتدونَ بأبي بكر " (٢٣)، فقد استخلَفَ أبة بكر لعُذْرٍ رآهُ هو، وأقرّهُ ﵇، فدلَّ على جوازِ اسْتخلافِ الإمامِ لعذْر. عن أبي هريرةَ: أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا صلّى أحدُكُم للناسِ فَليُخَفِّفْ، فإنّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلّى لنفسِهِ فليُطوِّلْ ما شاءَ " (٢٤)، أخرجاهُ. عن أبي سعيدٍ، قالَ: " لقد كانت الظهرُ تُقامُ فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيعِ فيقضي حاجتَهُ، ثمّ يتَوضَّأَ، ثُمّ يأتي ورسولُ اللهِ ﷺ في الركعةِ الأولى ممّا يُطوِّلُها " (٢٥)، رواهُ مسلم، وفي لفظٍ لهُ: " لكيْ يدركَ الناسُ الركعةَ الأُولى ". فيه دلالةٌ على مشروعيةِ انتظارِ الإمامِ المأمومَ في الركوعِ وهو الصحيحُ. عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ توضَّأَ فأحسَنَ الوضوءَ، ثمّ راحَ فوجدَ الناسَ قد صلّوا، أعطاهُ اللهُ أجرَ مَنْ صلاّها وحضرَها لا ينقصُ ذلكَ من أُجورِهم شيئاً " (٢٦)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنَّسائيّ بإسنادٍ جيّدٍ، لا بأْسَ بهِ. فَهذا فيمن لمْ يُدركْ جُزْءاً من الصلاةِ، فلأنْ يكونَ لمن أدركَ جُزْءاً بطريقِ الأوْلى، ويُؤَكِّدُ هذا ما رواهُ الحافظُ ابنُ عَديّ في ترجمةِ كَثيرِ بنِ شِنْطيرٍ عن عَطاءٍ عن جابرٍ مرفوعاً: " مَنْ أدركَ ركْعةً من الصّلاةِ، فقد أدركَ فضلَ الجماعةِ، ومَنْ أدركَ الإمامَ قبلَ أن يُسلّمَ، فقد أدركَ فضْلَ الجماعةِ، قالَ: وكنّا نتحدَّثُ أنّ مَنْ أدركَ القومَ قبل أن يتَفرَّقوا، فقد أدركَ فضلَ الجماعَةِ "، ولكن لمْ يَصحَّ سنَدُهُ إلى كَثيرٍ.

стр. 164

وروى الترمِذِيُّ عن عليٍّ، ومُعاذٍ، قالا: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا أتى أحدُكم الصلاةَ والإمام على أيّ حالٍ، فلْيصنعْ كما يصنعُ الإمامُ " (٢٧)، ولكن في إسْنادِهِ: الحجَّاجُ بنُ أرطأة، وهو ضعيفٌ، وقال الترمِذِيُّ: غَريب، لا نعلمُ أحداً أسندَهُ إلاّ من هذا الوجْهِ. عن أبي بَكْرةَ: " أنهُ انتهى إلى النبيِّ ﷺ وهو راكعٌ، فرَكعَ قبلَ أن يصلَ إلى الصفِّ، فذكرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، فقالَ: زادكَ اللهُ حِرْصاً ولا تَعدْ " (٢٨)، رواهُ البخاري. وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا جئْتُم إلى الصّلاةِ ونحنُ سجودٌ، فاسجُدوا ولا تَعُدّوها شيئاً، ومَنْ أدرك الركْعةَ، فقد أدركَ الصّلاةَ " (٢٩)، رواهُ أبو داود، وفي إسنادِهِ يحيى بنُ أبي سُلَيْمان المَدَنيُّ، قالَ البخاريُّ: مُنْكَرُ الحديثِ، وقالَ أبو حاتمٍ: مُضْطَربُ الحديثِ ليسَ بقويّ يُكتب حديثُهُ، وذكَرَهُ ابنُ حِبّانَ في " الثقاتِ ". عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا سمعْتُم الإقامةَ فامْشوا إلى الصّلاةِ وعليكُم السكينةُ والوقارُ، فما أدْرَكتم فصلّوا، وما فاتكُمْ فأتِمّوا " (٣٠)، أخرجاهُ. ولمسلمٍ: " فَصلِّ ما أدركْتَ، واقْضِ ما سبقَكَ " (٣١). استدلّوا بلفظِ القضاءِ على أنّ ما يُدركُهُ المأمومُ معَ الإمامِ يكونُ أوّلَ صلاتِهِ، وما يَقضيهِ فهو آخرُ صلاتِهِ. عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ بهِ، فلا تَخْتَلِفوا عليهِ، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركعَ فارْكَعوا، وإذا رفعَ فارْفَعُوا، وإذا قالَ: سمعَ اللهُ لمنْ

стр. 165

حمدَهُ، فقولوا: اللهمَّ ربّنا لكَ الحمدُ، وإذا سجَدَ فاسْجُدوا، وإذا صلّى قاعِداً، فصلّوا قُعوداً أجْمعون " (٣٢)، أخرجاهُ. فيهِ دلالةٌ على أنّهُ إذا قرأ بعضَ الفاتحةِ ثمّ ركعَ الإمامُ، فإنهُ يركعُ ولا يقرَأُ. وعن أنس، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أيّها الناسُ إني إمامُكُم فلا تَسبِقوني بالرّكوعِ ولا بالسجودِ، ولا بالقيامِ، ولا بالقعودِ، ولا بالانصرافِ " (٣٣)، رواهُ مسلم. فيهِ المنعُ من مُسَابقةِ الإمامِ، ولو برُكْن، وقال البخاريُّ: قالَ ابنُ مَسعودٍ: " إذا رفعَ قبلَ الإمامِ يَعودُ فيمكُثُ بقدرِ ما رفعَ ثمّ يتبعُ الإمامَ ". تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا أُقيمت الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ " (٣٤).

стр. 166

١٤ - بابُ: صِفةِ الأَئِمَّةِ عن أبي سعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا كانوا ثلاثةً، فليَؤُمَّهم أحدُهُم، وأحقُّهُم بالإمامةِ أقرؤُهم " (١)، رواهُ مسلم، ولا شكَّ أنّ الأقرأ كانَ هو الأعلمَ. عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهُم لكتابِ اللهِ، فإنْ كانوا في القراءةِ سواءً، فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كاناو في السُّنَّةِ سواءً، فأقدَمُهُم هجْرةً، فإن كانوا في الهجْرةِ سواءً، فأقْدَمُهم سِنّاً، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في أهلِهِ، ولا في سُلْطانِهِ، ولا يقْعُدْ في بيتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنهِ " (٢)، رواهُ مسلم. في حديث مالكِ بنِ الحُوَيْرثِ: " ولْيَؤُمَّكُم أكبرُكُم " (٣)، وهذا حُجّةٌ الجديدِ في تقديمِ الأسَنِّ على الأقدمِ هجْرةً بخلافٍ فيهِ " (٤). عن عَمْرِو بنِ سَلمَةَ، قالَ: " لما كانتْ وقعةُ الفتحِ بادَرَ كلُّ قومٍ بإسلامِهم، وبادَرَ أبي قومي بإسلامِهِ، فلَما قدمَ قالَ: جئتُكُم من عندِ النبيِّ ﷺ حَقّاً حقّاً، فقالَ: صلّوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاة كَذا في حينِ كذا، فإذا حضُرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ أحدُكُم، وليَؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآناً، فَنظروا فلمْ يكنْ أحدٌ أكثرَ قرآناً منّي لِما كنتُ أتلَقّى من الرُكْبانِ فقدِّموني بينَ أيديهم وأنا ابنُ ستِّ سنينَ، أو سبْعِ سنينَ، وكانت عليَّ بُرْدةٌ كنتُ إذا سجدتُ تقلَّصَت عنّي، فقالتْ امرأةٌ من الحيِّ: ألا تُغَطّونَ عنّا اسْتَ قارِئِكم؟ فاشْتَروا فقَطَعوا لي قَميصاً، فما فَرحتُ بشيءٍ فَزَحي بذلكَ القميصِ " (٥)، رواهُ

стр. 167

البخاريُّ. ففيهِ دلالةٌ على صحّةِ إمامَةِ الصَّبيِّ، وأنّ البالغَ أوْلى منهُ إذا ستَوَيَا. عن ابنِ عمرَ، قالَ: " لما قدِمَ المهاجرونَ الأوّلونَ قبلَ مَقْدِمِ النبيِّ ﷺ المدينةَ، كانَ يَؤُمُّهُم سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفةَ، وكانَ أكثرَهم قرآناً، وكان فيهم عمرُ بنُ الخطابِ، وأبو سَلَمة بنُ عبدِ الأسدِ " (٦)، رواهُ البخاريُّ. قلتُ: كانَ سالمٌ صَبيّاً لامرأةٍ يُقال لها: ثُيَيْبة (٧)، وكانت زوجةَ أبي حُذَيفةَ كما قيلَ، فلزمَ أبا حُذَيفةَ، فقيلَ لهُ: سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفة، وكانَ قد تبنّاهُ. عن ابنِ عباسٍ (٨)، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " اجْعَلوا أئمَّتَكُم خِيارَكُم، فإنّهم وفْدُكُم فيما بينَكم وبينَ ربِّكم " (٩)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ سَلاّمِ بنِ سُلَيمانَ المَدائِنيِّ. وعن ابنِ عمرَ مرفوعاً: " صلّوا خلفَ مَنْ قال: لا إلهَ إلاّ اللهُ "، لهُ طرُقٌ عنهُ، ولا يَصحُّ شيء منها، قالَ أبو حاتمٍ: وهو حديثٌ مُنْكَرٌ. عن مَكْحولٍ عن أبي هريرةَ، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الجهادُ واجبٌ عليكُم معَ كلِّ أميرٍ بَرّاً كانَ أو فاجِراً، والصلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلمٍ برّاً كانَ أو فاجِراً وإن عمِلَ الكبائرَ، والصلاةُ واجبةٌ على كلّ مسلمٍ بَرّاً كانَ أو فاجِراً وإن عمِلَ الكبائِرَ " (١٠)، رواهُ أبو داود، وفيهِ انْقطاعُ مَكْحول (١١).

стр. 168

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقولُ: " ثلاثةٌ لا تُقْبَلُ منهم صلاةٌ: مَنْ تقدَّمَ قوماً وهم لهُ كارِهونَ، ورجلٌ أتى الصلاةَ دِباراً، والدِّبارُ: أن يأتيَها بعدَ أن تفوتَهُ، ورجلٌ اعْتَبدَ مُحرَّرَهُ " (١٢)، رواهُ أبو داود بإسنادٍ فيهِ ضعفٌ، وأخرجهُ ابنُ ماجَةَ، وعندَ الترمِذِيِّ عن أنسٍ مرفوعاً نحوُهُ. عن أنَسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اسْتخلَفَ ابنَ أُمِّ مَكتومٍ على المدينةِ مرّتين، فصلّى بهم، وكانَ أعْمى " (١٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ حسَنٍ. وكانَ عِتْبانُ بنُ مالكٍ إمامَ قومِهِ، وكانَ قد عَميَ في زمنِ النبيِّ ﷺ ، وأصلُ حديثِهِ في " الصحيحين " (١٤). وعن أبي هُريرةَ: " أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " لا يحِلُّ لرجلٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِالآخرِ أن يَؤُمَّ قوْماً إلا بإذنهم، ولا يخصّ نفسَهُ بالدعوةِ دونَهم، فإن فعَلَ فقد خانَهم " (١٥)، رواهُ أبو داود. عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " لا تَؤَمَّنَّ امْرأةٌ رجلاً، ولا أعْرابِيٌّ مُهاجراً، ولا فاجرٌ مُؤْمِناً إلا أن يَقْهَرهُ بسلْطانٍ يخافُ سَوْطَهُ وسَيْفَهُ " (١٦)، رواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ العَدَوِيِّ، وهو متروكٌ، مُتَّهمٌ بالوضعِ عن عليّ بنِ زيدِ بنِ جُذْعانَ، وفيهِ ضَعفٌ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن جابرٍ، وقد تابَعَهُ ثلاثةٌ عن عليِّ بنِ زيدٍ منْهم الثَّوْريُّ.

стр. 169

١٥ - بابُ: مَوْقفِ الإمامِ والمأْمومِ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " بتُّ عندَ خالَتي مَيْمونَةَ، فقام النبيُّ ﷺ يُصلّي من الليلِ، فقمتُ عن يَسارِهِ فأخذَ برأسي فأقامَني عن يمينِهِ " (١)، أخرجاهُ. عن أنسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ صلّى به وبأُمِّهِ، فأقامَني عن يمينِهِ، وأقامَ المرأةَ خلْفَنا " (٢)، رواهُ مُسلمٌ. عن جابرٍ، قالَ: " قامَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلّي، فجئتُ فقمتُ عن يَسارِهِ، فأخذَ بيدِي ودارَني حتى أقامَني عنْ يمينِهِ، وجاءَ جبارُ بنُ صَخْرٍ فقام عن يسارِهِ، فأخذ بأيْدينا جميعاً فدَفَعنا حتى أقامَنا خلْفَهُ " (٣) رواهُ مسلم. فيهِ دلالةٌ على أنّ المأْمومَ لا يتقدَّمُ على الإمامِ، ويُؤَيِّدُهُ الحديثُ الذي رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ عن الحَسن عن سَمُرةَ، قالَ: " أمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ إذا كُنّا ثلاثةً أن يتقَدَّمَنا أحدُنا " (٤) قالَ: وقد تكلّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ من قِبَلِ حِفْظِهِ. عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ عن عمِّهِ أنَسٍ: " أنّ جدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دعتْ رسولَ اللهِ ﷺ لطعامٍ صَنَعتْهُ، فأكلَ منهُ ثُمّ قالَ: قوموا فلأُصَلّي لكُمْ، قالَ أنَسٌ: فقمتُ إلى حَصيرٍ لنا قد اسوَدَّ من طولِ ما لُبِسَ فَنضَحْتُهُ بماءٍ، فقامَ عليهِ رسولُ اللهِ ﷺ وقمتُ

стр. 170

أنا واليتيمُ وَراءَهُ، والعجوزُ من ورائِنا، فصلّى لنا ركْعَتينِ ثمَّ انْصَرفَ " (٥)، أخرجاهُ. عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أبي مالكٍ الأشْعَريّ عن رسولِ اللهِ ﷺ : " أنّهُ كانَ يَجعلُ الرجالَ قدامَ الغِلْمانِ، والغِلمانَ خلْفَهم، والنِّساءَ خلْفَ الغِلْمانِ " (٦)، رواهُ أحمدُ. وروى أبو داود من حديثِ شَهْرٍ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ غَنْمٍ عن أبي مالكٍ نحوَهُ، وشَهْرٌ متكلَّمٌ فيهِ. عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا دَخلَ فلَمْ يجدْ أحداً فليَخْتَلِجْ رجلاً من الصفِّ فليَقُمْ معَهُ، فما أعظمَ أجرَ المُخْتَلجِ "، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ (٧). ورَوى المَعْمَريُّ من حديثِ وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ مرفوعاً نحوَهُ، وفي سَندِهِ السَّرِي بنُ إسماعيلَ وهو مَتروكٌ (٨). عن وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى رجلاً يُصَلّي خلفَ الصفِّ وحدَهُ، فأمرَهُ أنْ يُعيدَ الصّلاةَ "، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، ولهُ طرُقٌ عن وابَصَةَ (٩). وعن عليِّ بنِ شَيْبانَ: " أنّ النّبيَّ ﷺ رأى رجُلاً يُصلّي خلْفَ الصفِّ، فوَقفَ حتى انصرفَ الرجلُ، فقالَ لهُ: اسْتَقْبِلْ صلاتَكَ، فلا صلاةَ لفردٍ خلفَ الصَّفِّ (١٠)، رواهُ

стр. 171

أحمد، وابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ حسَنٍ، وهذا مَحمولٌ عندَ أصحابِنا على الكراهةِ، والأَمرُ بالإعادةِ على الندْبِ، كحديثِ أبي بَكْرةَ حيثُ أحرم قبل أن يصل إلى الصف، فقال له: زادَكَ اللهُ حِرْصاً ولا تَعُدْ " (١١)، ولمْ يُنْقَلْ أنّهُ أمرَهُ بالإعادةِ. عن هَمّامِ بنِ الحارثِ: " أنَّ حُذَيْفةَ أمَّ الناسَ بالمَدائِنِ على دُكّان، فأخذَ أبو مَسعودٍ بقميصِهِ فَجَبذَهُ، فلما فزَعَ من صلاتِهِ قالَ: ألمْ تعلمْ أنّهُم كانوا يَنْهونَ عن ذلكَ؟ قالَ: بَلى، قد ذكرتُ ذلكَ حينَ مَدَدتني " (١٢)، رواهُ أبو دواد، والدّارَقُطنيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ. ولأبي داود عن عَمّارٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانٍ أرْفَعَ من مَكانِهم، أو نحوَ ذلكَ " (١٣). عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ جلسَ على المِنْبَرِ أوّلَ يومٍ وُضِعَ، فكبَّرَ وهو عليهِ ثُمَّ ركَعَ، ثمّ نزَلَ القَهْقَرَى فسجَدَ وسجَدَ الناسُ معهُ، ثمّ عادَ حتّى فرَغَ، فلما انصرَفَ قالَ: يا أيُّها الناسُ إنّما فَعلْتُ هذا لِتَأْتَمَّوا بي ولِتَعْلَموا صَلاتي " (١٤)، أخرجاهُ. قال الشافِعيُّ عن ابنِ عُيَيْنَةَ عن عمّار الدُّهْني عن امرأة من قومِهِ يُقالُ لها حُجَيْرةَ عن أُمِّ سلَمةَ: " أنّها أمَّتْهنَّ، فقامَتْ وسَطاً " (١٥)، قالَ: ورَوى لَيْثُ بنُ أبي سُلَيْمٍ عن عَطاءٍ عن عائشةَ: " أنّها صلّتْ بنسْوةٍ فقامَتْ وسَطَهنَّ " (١٦). عن أبي هريرةَ: " أنّهُ صلّى على ظَهْرِ المسجدِ بصلاةِ الإمامِ "، رواهُ الشافعيُّ، وسعيدُ بنُ مَنصورٍ، والبَيْهقيُّ (١٧).

стр. 172

عن أنسٍ: " أنّهُ صلّى الجُمُعةَ في بيوتِ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عَوْفٍ يُصلّي بصلاةِ الإمامِ في المسجدِ، وبينَ بيوتِ حُمَيْدٍ والمسجدِ الطريقُ ". رواهُ الشافِعيُّ (١٨). قالَ الشافعيُّ: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ عن لَيْثٍ عن عَطاءٍ عن عائشةَ: " أنَّ نِسْوةً صَلَّيْنَ في حُجْرتِها، فقالَتْ: لا تُصلّينَّ بصَلاةِ الإمامِ، فإنكُنَّ في حِجابٍ " (١٩). قال الشافعيُّ: لَئنْ كانتْ عائشةُ قالَتْ ذلكَ، قُلْنا بهِ، فأُخِذَ من هذا أنَّ مَنْ صلّى خارج المسجد وبينَهُ وبينَ الإمام ما يمنعُ الاسْتطراق (٢٠) والمشاهدةَ، لا تصِحُّ صلاتُهُ، وتَعليلُ الشافعيِّ هذا الأثَر لأجلِ ابنِ أبي يحيى، وشيخِهِ.

стр. 173

١٦ - بابُ: صلاةِ المريضِ عن عِمرانَ بنِ حُصيْنٍ، قال: كانتْ بي بَواسيرُ، فسألتُ النبيَّ ﷺ عن الصلاةِ، فقال: " صلِّ قائِماً، فإنْ لمْ تستطعْ فقاعِداً، فإنْ لمْ تَستطعْ فَعلى جَنْبٍ " (١)، رواهُ البخاريُّ وأهلُ السُّنَنِ، وزادَ النِّسائيّ: " فإنْ لمْ تَستطعْ فمُسْتَلْقياً، لا يُكلِّفُ اللهُ نفْساً إلاّ وُسْعَها ". عن عائشةَ، قالتْ: " رأيتُ النبيَّ ﷺ يصلي مُتَربِّعاً " (٢)، رواهُ النِّسائيُّ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: هذا إسْنادٌ: صحيحٌ، لكن قالَ النَّسائيُّ: لا أحسَبُ إلاّ أنّهُ خَطأٌ. عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " يُصلّي المريضُ قائِماً إن استطاعَ، فإنْ لَمْ يَستطعْ صلّى قاعِداً، فإنْ لمْ يستطعْ أن يسجدَ أوْمَأَ، وجعَلَ سجودَهُ أخْفضَ من ركوعِهِ، فإنْ لمْ يستطعْ أن يُصلّيَ قاعِداً صلّى على جَنْبِهِ الأَيمنِ في مُسْتَقبلَ القبلةِ، فإن لمْ يَستطعْ أن يُصلّي على جَنْبِهِ الأَيْمنِ صلّى مُسْتَلْقياً رجْلاهُ ممّا تَلي القبلة " (٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من

стр. 174

حديثِ حسَنِ بنِ حُسَين العُرنيِّ وهو شيعي ضعيفٌ، قال اللهُ: " لا يُكلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَهَا ". وتقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا أمرتكُمْ بأمرٍ، فائْتوا منهُ ما اسْتَطعْتُم "، يُؤْخذُ منهُ أنّ مَنْ لا يَقدرُ على شيء ممّا تقدَّمَ أنهُ يومِيءُ بطَرْفِهِ، وينوي بقلبهِ، لأنهُ وسْعُهُ. عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، قالَ: " لما وقَعَ في عينيِّ ابن عباسٍ الماءُ أرادَ أنْ يُعالجَ منهُ، فقيلَ: تمكثُ كذا وكذا يوماً لا تُصلّي إلا مُضْطَجِعاً فكرِهَهُ " (٤)، رواهُ البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ، وفي روايةٍ قالَ: " أرأيتَ إن كان الأَجَلُ قبلَ ذلكَ؟ ".

стр. 175

١٧ - بابُ: صلاةِ المسافر قالَ اللهُ تَعالى: " وإذا ضربْتُم في الأرضِ فَليْسَ عليْكُم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنكُمُ الّذينَ كَفَروا ". عن يَعْلى بن أُميَّةَ، قالَ: " قلتُ لعمرَ بنِ الخطّابِ: " فليْسَ عليْكُم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَروا "، وقد أمِنَ الناسُ؟ فقالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ منهُ، فسأَلْتُ عن ذلكَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: صَدَقَةٌ تَصَدَّق اللهُ بها عَليْكُم، فاقْبَلوا صدَقتَهُ " (١)، رواهُ مسلم. فأمّا مَنْ سافرَ في مَعْصيةٍ، فاستَدلَّ الأصحابُ على أنّهُ لا يَقْصُرُ بقولِهِ تعالى: " فَمَنْ اضطُرَّ في مَخمَصةٍ غيرَ مُتجانِفٍ لإثمٍ فإنّ اللهَ غفُورٌ رحيمٌ "، " فَمَنْ اضْطُرَّ غَيرَ باغٍ ولا عَادٍ "، قالوا: فلم يُرَخِّصْ لهُ في تناولِ المَيْتةِ عندَ الاضْطرارِ إلاّ عندَ عدمِ الإثْمِ والبَغْي، وكذا مَنْ سافَر سَفَرَ معصيةٍ لا يُرَخَّصُ ترخيصَ اللهِ من القَصْرِ والجمْعِ، وغيرِ ذلكَ. وقد أورد ابنُ عَديٍّ في ترجَمةِ الحكَمِ بنِ عبدِ اللهِ الأَيْليِّ عن الزُّهْري عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن عائشةَ: أنّ النبيِّ ﷺ قالَ: " ثلاثةٌ لا يَقْصُرونَ الصّلاةَ: التاجرُ في أُفقِهِ، والمرأةُ تزورُ غيرَ أهلِها، والراعي " (٢)، والشاهدُ في هذا المرأةُ تزورُ غيرَ أهلِها لا تَقصُرُ، لأنّها عاصيةٌ بسَفَرِها، لكنَّ الحكَمَ هذا كذابٌ، مُتَّهمٌ بالوَضْعِ. عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " يا أهلَ مكّةَ، لا تَقْصُروا الصلاةَ في أدنى

стр. 176

من أربعةِ بُرُدٍ، من مَكّةَ إلى عُسْفان " (٣)، وكذا رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ عند عبدِ الوهّابِ بنِ مُجاهدِ بن جَبْر المَكّيّ عن أبيهِ وعطاءٍ عن ابنِ عباسٍ، وإسماعيل بنُ عيّاشٍ عن غير الشاميين ليسَ بشيءٍ عندَ الجمهورِ، ثمّ عبدُالوهّاب هذا مَتروكٌ بمرَّةٍ، وكذَّبَهُ الثَّوريُّ، ومع هذا لمْ يسمعْ من أبيهِ، فهذه ثلاثٌ عِلَلٍ قادِحةٌ، ورابعةٌ وهي أنَّ الصحيحَ في هذا أنهُ موقوفٌ على ابنِ عباسٍ كما رواه الشافعيُّ، والبخاريُّ تَعْليقاً مَجْزوماً بهِ. قالَ الشافعيُّ: وهو قولُ ابنِ عمرَ، وبهِ نأْخذُ. عن ابنِ عمرَ، قالَ: " صحبْتُ النبيَّ ﷺ ، فكانَ لا يزيدُ في السفرِ على ركْعتينِ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ كذلكَ " (٤)، أخرجاهُ، ولفظُهُ للبخاري. فأمّا المغربُ فَمُجْمَعٌ على عدمِ قصرِها. وفي حديثِ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: " أنهُ ﵇ أقام بمكّةَ ثماني عَشرةَ ليلةً يُصلّي رَكْعتينِ ركْعتينِ إلاّ المَغربَ " (٥)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود من حديثِ عليٍّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعانَ. عن أنسٍ، قال: صلَّيْتُ معَ النبيِّ ﷺ الظهْرَ بالمدينةِ أربعاً، والعَصْرَ بذي الحُلَيْفةِ ركْعتينِ " (٦)، أخرجاهُ. عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ يُحبُّ أن تُؤْتى رُخَصُهُ كما يكرهُ أن تُؤْتى مَعْصيتُهُ " (٧)، رواهُ أحمد، وابنُ خُزَيمةَ في صحيحهِ.

стр. 177

وتقدَّمَ قولُهُ ﵇: " فاقْبَلوا صَدَقتَهُ " (٨)، وفي ذلك أنّ القصْر أفضلُ من الإتمامِ في السفر الطويلِ، فأمّا جوازُ الإتْمامِ. فعن عائشةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْصرُ في السفَرِ، ويُتمُّ، ويُفطرُ، ويَصومُ " (٩)، رواهُ الشافعيُّ عن ابنِ أبي يحيى عن طَلْحةَ بنِ عَمْرو الحَضْرَمي، وكلاهُما ضعيفٌ عن عطاءٍ عنها، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبَيْهقيُّ، وقالا: إسْنادٌ صحيحٌ. وعنها: " أنّها اعتَمرَتْ معَ النبيِّ ﷺ من المدينةِ إلى مكّةَ، حتى إذا قَدِمَتْ مكّةَ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ ﷺ بأبي أنتَ وأُمّي، قصَرْتَ وأتمَمْتُ، وأفطرتَ وصُمْتُ. قالَ: أحسنتِ يا عائشةُ، وما عابَ عليَّ (١٠)، رواهُ النسائيُّ من حديثِ عبد الرحمن بنِ الأسودِ عنها، قالَ البيهقيُّ: إسنادٌ صحيحٌ موصولٌ، وكانَ عبدُالرحمن بنُ الأسودِ سمعَ من عائشةَ. ورواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ عن أبيهِ عن عائشةَ، ولَفْظُهُ: " قالتْ: خرجتُ معَ النبيِّ ﷺ في عُمْرةٍ في رمضانَ، فأفطرَ وصمتُ، وقَصَرَ وأتْمَمْتُ. . فذكرَهُ " (١١)، وقولُهُ: " في رَمضانَ " غريبٌ جدّاً، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمْ يَعْتمرْ قَطُّ في رمضانَ، وإنّما كانتْ عُمَرُهُ كلُّها في ذي القَعْدَةِ كما في " الصحيحينِ ". عن العَلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " يَمكُثُ المهاجرُ بعدَ قضاءِ نُسكِهِ ثَلاثاً " (١٢)، أخرجاهُ. وقد عُلِمَ أنهُ كانَ يَكره (١٣) الإقامةَ في البلدِ الذي هاجرَ منهُ إلى اللهِ تَعالى، ولهذا

стр. 178

قالَ ﵇: " لكن البائِسُ سعدُ بنُ خَوْلة " (١٤) يرثي لهُ رسولُ اللهِ ﷺ أن ماتَ بمكّةَ، وقدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ عامَ حجّةِ الوَداعِ صبيحةَ رابعةِ ذي الحِجّةِ (١٥)، فأقامَ إلى يومِ الترْويةِ، وهو اليومُ الثامنُ يقصرُ الصلاةَ، وذلكَ ثلاثةُ أيامٍ غيرَ يومِ الدخولِ، قالَ: ويومِ الخروجِ. تقدّمَ حديثُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: " أنهُ ﵇ أقامَ عامَ الفتحِ ثمانيَ عَشرةَ يَقْصرُ الصلاةَ " (١٦). وقالَ ابنُ عباسٍ: " أقامَ النبيُّ ﷺ تِسْعَ عَشرةَ يقصرُ، فنحنُ إذا سافَرنا تِسْعَ عَشرةَ قَصَرْنا، وإن تأخَّرنا أتْمَمْنا " (١٧)، رواهُ البخاريّ. ولأبي داود، والترمِذِيِّ على شرطِ " الصحيحين " عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أقامَ رسولُ اللهِ ﷺ بمكة سبعَ عشرةَ يقصُرُ الصلاةَ، قالَ ابنُ عباسٍ: ومَنْ أقامَ سَبْعَ عشرةَ قَصَرَ، ومن أقامَ أكثرَ أتمَّ " (١٨). وعن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا جدَّ بهِ في السيْرُ جمعَ بينَ المغربِ والعِشاءِ " (١٩)، أخرجاهُ. ولمسلمٍ عن مُعاذٍ، قالَ: " جمَعَ رسولُ اللهِ ﷺ في غَزوةِ تَبوكَ بينَ الظهرِ والعَصْرِ،

стр. 179

وبينَ المَغربِ والعِشاءِ " (٢٠). عن مُعاذٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ في غَزْوةِ تَبوكَ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ أن يَرْتحِلَ جمعَ بينَ الظهرِ والعَصْرِ، وإن ارْتحلَ قبلَ أن تَزيغَ الشمسُ أخَّرَ الظهرَ حتى أوّلِ العَصرِ، وقالَ في المَغربِ مِثلَ ذلكَ " (٢١)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَن غَريب، ورجال إسْنادِهِ على شَرْطِ " الصحيحين "، لكنّهُ فَردٌ من الأفرادِ، لمْ يَرْوهِ أحدٌ سوى قُتيبَةَ عن الليْثِ، وقال أبو داود: ليسَ في تقديمِ الوقتِ حديثٌ قائمٌ، وقد تكلَّمَ الحُفّاظُ في هذا الحديثِ كثيراً، حتى قالَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ: نظَرنا فإذا الحديثُ موضُوعٌ، ثمّ حكى عن البخاري ما يدُلُّ على أنَّ خالدَ بنَ القاسمِ المَدائِنيِّ كذّابٌ أدْخلَهُ على قُتَيْبةَ حيثُ سمعاهُ من اللّيْثِ، قلتُ: لكن قد رويَ لهذا الحديثِ شواهدُ من طرُقٍ عن ابنِ عبّاسٍ وأنسٍ. وأخرجا في " الصّحيحينِ ": أنّهُ ﵇ جمَعَ يومَ عَرَفةَ العَصْرِ إلى الظهرِ (٢٢)، وما ذاك إلا كما قالَ الشافعيُّ: إنّهُ أرادَ الرّفق، وقد حرَّرتُ هذا في الأصلِ. عن جابرٍ في حديثِ المناسكِ الطويلِ الذي رواهُ مسلم، قال فيه: " ثمَّ أذَّنَ ثُم أقامَ، فصلّى الظهرَ، فصلّى العَصْرَ، ولمْ يُصلِّ بينَهما شيئاً " (٢٣). اسْتَدلّوا بهذا على وجوبِ تقديمِ الأُولى في وَقْتِ الأُولى، والمُولاةِ، فأمّا في وقتِ الثانيةِ. فَعن أُسامَةَ بنِ زيدٍ، قالَ: " دفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ من عَرفةَ فنزَلَ الشّعْبَ، قالَ: ثمَّ توضّأ ولمْ يُسْبِغِ الوضوءَ، فقلتُ لهُ: " الصلاةُ، فقالَ: الصلاةُ أمامَك، فجاءَ المُزْدَلِفةَ فتَوضَّأ فأسبَغَ، ثُمّ أُقيمتِ الصّلاةُ فصلّى المَغربَ، ثُمَّ أناخَ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ في منزِلِهِ،

стр. 180

ثمّ أُقيمتِ الصّلاةُ فصلّى العِشاءَ، ولمْ يُصلِّ بينَهما " (٢٤)، أخرجاهُ. عن ابنِ عباسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صلّى بالمدينةِ سَبْعاً وثمانياً، الظهرَ والعَصرَ، والمَغربَ والعِشاءَ " (٢٥)، أخرجاهُ. وقال أيّوبُ السَّخْتِيانيُّ، ومالكٌ، والشافِعيُّ: نَرى ذلكَ كانَ في مَطَرٍ. وروى مُسلمٌ هذا الحديثَ من وجهٍ آخرَ فقالَ فيه: " من غيرِ خوفٍ ولا مَطَرٍ " (٢٦)، وقد حاوَلَ الحافظُ البَيْهقيُّ توهينَ هذهِ الرّوايةِ، وعلى كلِّ تقديرٍ، فيهِ دليلٌ على جَوازِ الجمعِ لعذرِ المَطرِ، واللهُ أعلمُ.

стр. 181

بابُ: صلاةِ الخوفِ عن صالحِ بنِ خَوّاتِ بنِ جُبَيْرٍ عمّن صلّى مع النبيِّ ﷺ بذاتِ الرِّقاعِ صلاةَ الخوفِ: " أنّ طائفةً صفّتْ معَهُ، وطائفةٌ وِجاهَ العَدُوِّ، فصلّى بالذينَ معَهُ رَكْعةً ثمّ ثبتَ قائماً، وأتَمُّوا لأَنفسِهم ثمّ انصَرَفوا فَصفّوا وِجاهَ العَدُوِّ، وجاتِ الطائفةُ الأُخرى فصلّى بهم الرّكعَةَ التي بَقيتْ، ثمّ ثبتَ جالساً وأتموا لأنفسِهم، ثمّ سلَّم بهم " (١)، أخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلم. عن جابرٍ، قالَ: " أقبلْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ حتّى إذا كُنّا بذاتِ الرِّقاعِ. . فذكر الحديثَ، إلى أن قالَ: فنودِيَ للصلاةِ، فصلّى بطائفةٍ رَكعتين، ثمّ تأخَّروا فصلّى بالطائفةِ الأُخرى رَكْعتين، قالَ: فكانتْ لرسولِ اللهِ ﷺ أربعَ رَكعاتٍ، وللقومِ رَكْعتانِ " (٢)، أخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلم. وعن أبي بَكْرَةَ، قالَ: " فصلّى النبيُّ ﷺ في خوفٍ الظهرَ، فذكرَ نَحوَهُ وزادَ: فصلّى رَكْعتينِ ثُمَّ سلّم " (٣)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنَّسائيُّ بإسْنادٍ جيّدٍ قويٍّ. عن جابرٍ، قالَ: " شهدتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ صلاةَ الخوفِ، فصفَفْنا صفَّينِ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ ، والعدُوُّ بيننا وبينَ القبلةِ، فكبَّرَ النبيُّ ﷺ وكبَّرنا جميعاً، ثمَّ ركعَ ورَكَعْنا جميعاً، ثمَّ رفعَ رأسَهُ من الرّكوعِ، ورَفَعْنا جَميعاً، ثمَّ انحدَرَ بالسجودِ والصفُّ الذي يَليهِ، وقامَ الصفُّ المُؤَخَّرُ في نَحرِ العدُوِّ، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ وقام الصفُّ

стр. 182

الذي يَليه، انحدَرَ الصفُّ المُؤَخَّرُ للسجودِ، وقاموا، ثمَّ تقدَّمَ الصفُّ المُؤَخَّرُ وتأخَّرَ الصفُّ المُقدَّمُ، ثم ركعَ النبيُّ ﷺ ورَكعنا جميعاً، ورفعَ رأسَهُ من الرّكوعِ ورَفَعْنا جميعاً، ثمّ انحدَرَ بالسّجودِ والصفُّ الذي يَليهِ الذي كانَ مُؤَخَّراً في الرّكْعةِ الأُولى، وقامَ الصفُّ المُؤَخَّرُ في نَحرِ العَدوِّ، فلما قَضى النبيُّ ﷺ السجودَ والصفُّ الذي يَليهِ، انحدَرَ الصفُّ المُؤَخَّرُ للسجودِ فسَجدوا، ثم سلّم النبيُّ ﷺ وسَلَّمنا جميعاً " (٤)، قالَ جابرُ: " كما يَصنَعُ حرسُكُم هؤلاءِ بأُمَرائِهم "، رواهُ مسلمٌ. قالَ اللهُ تعالى: " فَإنْ خِفْتُم فَرِجالاً أوْ رُكْباناً ". وقالَ مالكٌ عن نافعٍ: " إنّ ابنَ عمرَ كانَ إذا سُئِلَ عن صلاةِ الخوفِ وصَفَها، ثمَّ قالَ: وإن كانَ خوفٌ أشدَّ من ذلك صَلّوا رِجالاً على أقدامِهم أو رُكْباناً مُسْتَقْبِلي القبلةِ، أو غيرَ مُسْتَقْبليها، قالَ نافعٌ: لا أُرى ابنَ عمرَ ذكرَ ذلكَ إلاّ عن النبيِّ ﷺ " (٥)، رواهُ البخاري، وذا لَفظهُ، ومُسلم. ورواهُ البخاريُّ من وجهٍ آخرَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعاً نحوَهُ " (٦). ولمسلمٍ عن ابنِ عمرَ، قالَ: " فإن كانَ خوفٌ أكثرَ من ذلكَ، فصلِّ راكباً وقائِماً تُومِيءُ إيماءاً " (٧). وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ لمّا بعثَهُ رسولُ اللهِ ﷺ إلى خالدِ بنِ سُفيان الهُذليِّ لِيَقْتلَهُ، وكان نحو عُرَنةَ وعرفاتٍ، أنهُ صلَّى العَصرَ وهو يمشي يومِيءُ إيماءاً. . الحديث " (٨)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسنادٍ: لا بأْسَ بهِ.

стр. 183

١٩ - بابُ: ما يُكْرَهُ لُبْسُهُ وما لا يُكْرَهُ . عن عليٍّ، قال: أخذَ النبيُّ ﷺ ذهباً بيمينِهِ، وحريراً بشمالِهِ، فقالَ: " هذانِ حرامٌ على ذكورِ أُمّتي " (١)، رواهُ أبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ اخْتلافٌ. عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ قال: " أُحِلَّ الذّهبُ والحريرُ لإناثِ أُمَّتي، وحُرِّمَ على ذكورِها " (٢)، رواهُ أحمد، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وصحَّحهُ، وإسْنادُهُ على شرطِ البخاريّ ومُسلم. عن ابنِ عباسٍ، قال: " إنّما نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الثوبِ المُصْمتِ من الحرير، فأمّا العَلمُ من الحريرِ وسَدى الثوبِ، فلا بأس بهِ " (٣)، رواهُ أبو داود، وفي إسنادِه: خُصَيْفُ بنُ عبدِ الرّحمن الجَزَرِيّ، وقد اخْتُلِف فيهِ. عن عبدِ الرّحمنِ بنِ طَرَفَةَ: " أنّ جدَّهُ عرْفَجةَ بنَ أسعدَ أُصيبَ أنفُهُ يومَ الكُلابِ، فاتّخذَ أنفاً من وَرِقٍ، فأنْتنَ عليهِ، فأمرَهُ رسولُ اللهِ ﷺ أن يتّخذَ أنفاً من ذهبٍ " (٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ غَريب. وروى عبدُ الله بنُ أحمد: " أنَّ عثمانَ كانَ يُشَبِّكُ أسنانَهُ بالذّهبِ " (٥). عن أنسٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ رخَّصَ لعبدِ الرحمن بنِ عَوْفٍ، وللزُّبَيْرِ بنِ العَوّامِ في قَميصِ الحريرِ في سَفرٍ من حِكَّةٍ كانتْ بهما " (٦)، أخرجاهُ.

стр. 184

٢٠ - بابُ: صلاةِ الجُمُعَةِ عن ابنِ مَسعودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لقومٍ يَتخلّفون عن الجُمعةِ: " لفد هَمَمْتُ أن آمرَ رجلاً يُصلّي بالناسِ ثم أُحَرِّقَ على رجالٍ يتخلّفون عن الجُمعَةِ بيوتَهم " (١)، رواهُ مُسلم. عن طارقِ بنِ شهابٍ عن النبيِّ ﷺ : " الجُمعَةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ، إلا أربعةً: عبدٌ ملموكٌ، أو امرأةٌ أو صبيٌّ، أو مريضٌ " (٢)، رواهُ أبو داود، عن عباسٍ العَنْبَري بإسْنادِهِ عن طارقٍ، وهو إسنادٌ جيّدٌ، وقالَ: طارقٌ لهُ رؤْيةٌ، وهو يُعَدُّ صحابيّاً، ولمْ يَسمعُ من النبيِّ ﷺ . ورواهُ البيهقيُّ (٣) من وجهٍ آخرَ عن عباسٍ العَنْبَريّ بسندهِ عن طارقٍ عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ ، ثمّ قالَ: والمحفوظُ: المُرْسَلُ، وهو مُرْسلٌ جيّدٌ، ولهُ شواهدُ. وروى الدارَقُطنيُّ عن جابرٍ مرفوعاً مِثلَهُ، لكنْ في إسنادِهِ ابنُ لَهيعةَ. ورواهُ الشافعيُّ عن رجلٍ من بني وائلٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " تجبُ الجُمعَةُ على كلِّ مسلمٍ إلا امرأةً، أو صَبيّاً، أو مَملوكاً " (٤)، وفي إسنادِهِ ابنُ أبي يحيى وهو ضعيفٌ.

стр. 185

عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " ليسَ على المسافرِ جُمُعةٌ " (٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ. وعن تميمٍ الدّاريِّ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الجُمعَةُ واجبةٌ إلاّ على صبيٍّ، أو امرأةٍ، أو مريضٍ، أو مسافرٍ " (٦)، سُئِل أبو زُرْعةَ الرازِيّ عن هذا الحديثِ، فقالَ حديثٌ مُنْكَر، قلتُ: وإسْنادُهُ غَريب جدّاً. تقدَّمَ حديثُ عائشةَ، قالتْ: " كانَ الناسُ يَنْتابونَ الجُمعَةَ من منازِلهم ومن العَوالي " (٧)، أخرجاهُ. عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " الجُمعَةُ على مَنْ سمعَ النداءَ " (٨)، رواهُ أبو داود، وقالَ: رواهُ جماعةٌ موقوفاً، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخر جيّدٍ مرفوعاً. وروى الترمِذِيُّ من حديثِ ثُوَيْرِ بنِ أبي فاخِتَةَ عن رجلٍ من أهلِ قُباءٍ عن أبيهِ، وكانَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، قالَ: " أمرَنا النبيُّ ﷺ أن نشهدَ الجُمعَةَ من قُباءٍ " (٩)، وقالَ: لا يُعرَفُ إلاّ من هذا الوجهِ، ولا يَصحُّ في هذا البابِ شيءٌ. وروى ابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ جيّدٍ عن ابنِ عمرَ: " أنَّ أهلَ قُباءٍ كانوا يُجَمِّعون معَ النبيِّ ﷺ " (١٠)، وقالَ الزهريّ: " بلَغنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جمعَ أهلَ العَوالي في مسجدِهِ يومَ الجُمعَةِ، فكانَ يأتي الجمعَةَ من المسلمين مَنْ كانَ بالعَقيقِ ونحو ذلكَ، قالَ مالكٌ: العَوالي على ثلاثةِ أميالٍ من المدينةِ " (١١)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ.

стр. 186

قالَ الشافعيُّ: حدَّثنا سُفيانُ عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي ذُؤَيْبٍ: " أنَّ ابنَ عمرَ دُعِيَ وهو يَستَحمُّ للجُمُعَةِ لسعيدِ بنِ زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ وهو يموتُ، فأتاهُ وتركَ الجُمعَةَ " (١٢)، وأخرجهُ البخاريّ تعليقاً. وابنُ عمرَ، وسعيدُ بنُ زَيد عَدَوِيّان. عن ابنِ عباسٍ: " أنهُ قالَ لمؤَذِّنِهِ في يومٍ مَطيرٍ: إذا قلتَ: أشهدُ أنّ محمداً رسولُ اللهِ ﷺ ، فلا تقلْ: حَيَّ على الصلاةِ، بلْ قلْ: صلّوا في بيوتِكُمْ، قالَ: فكأنَّ الناسَ استَنْكروها، فقالَ: أتعجبونَ مِن ذا؟ قد فعَلَ ذا مَنْ هو خَيرٌ منّي، إنّ الجُمعَةَ عَزْمَةٌ، وإني كرهتُ أن أُخرجَكم فتمشوا في الطينِ والدَّحَضِ ". وفي روايةٍ لهما: " قد فعلَ ذا مَنْ هو خيرٌ مني - يَعني رسولَ اللهِ ﷺ " (١٣). وقد تقدَّمَ حديثُهُ: " مَنْ سمعَ النداءَ فلمْ يُجبْ، فلا صلاةَ لهُ إلا من عُذرٍ، قالوا: وما العذرُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: خوفٌ أو مَرضٌ " (١٤). عن ابنِ عمرَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " مَنْ سافرَ من دارِ إقامةٍ يومَ الجُمعَةِ، دعَتْ عليهِ الملائكةُ أن لا يُصحَبَ في سَفرِهِ " (١٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ في " الأفرادِ " من حديثِ ابنِ لَهيعةَ، وهو ضعيف، فلو صحّ لدَلَّ على تحريمِ السفرِ يومَ الجُمعَةِ قبلَ الزَّوالِ وبعدَهُ على مَنْ يلزمُهُ فرضُ الجمعةِ وهو المَذْهبُ. عن الحَكَمِ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ عبدَاللهِ بنَ رواحَةَ في سريّةٍ فوافقَ ذلكَ يومَ الجُمعةِ، قالَ: فَغدا أصحابُهُ، وقالَ: أتخلّفُ فأُصلّي

стр. 187

معَ رسولِ اللهِ ﷺ ثمّ ألحقُهم، فَلما صلّى النبيُّ ﷺ رآهُ فقالَ: ما مَنعكَ أن تَغدوَ مع أصحابِكَ؟ قالَ: أردتُ أن أُصلِّي معَكَ ثمّ ألحقهُم، فقالَ: لو أنفقتَ ما في الأرضِ ما أدركتَ فضلَ غَدْوتهم " (١٦)، رواهُ أحمد، والترمِذِيُّ، وقالَ: قالَ شُعْبةُ: لمْ يسمعْ الحَكَمُ من مِقْسَم إلا خمسةَ أحاديث، وليسَ هذا الحديثُ فيما عدَّهُ شُعْبةُ. وقال الزُّهْريُّ: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ لسفرٍ يومَ الجُمعَةِ في أوّلِ النّهارِ " (١٧)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ من حديثِ صالحِ بنِ كثير عن الزهري. وروى الشافعيُّ عن عمرَ، قال: " الجُمعَةُ لا تحبسُ عن سفرٍ " (١٨)، فهذا دليلٌ للقولِ الآخرِ أنهُ يجوزُ قبلَ الزوالِ. أمّا اعتبارُ الأَبنيةِ في إقامةِ الجمعةِ، فلما عُلِمَ أنهُ قد كانت أحياءٌ من العربِ مسلمون في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلمْ يُنْقَلْ أنهم أُمِروا بإقامةِ الجمعِ، ولا أنّهم كانوا يَفعلون ذلكَ، ولهذا لما ارتدّ كثيرٌ منهم بعدَ موتِهِ ﵇، ثمَّ راجعوا أمرَ اللهِ، لمْ يُنْقَلْ أنّهم صلّوا الجُمَعَ. وقالَ ابنُ عباسٍ: " أوّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعت في الإسلامِ بعدَ جمعةٍ جُمِّعَتْ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ بِجُواثا قريةٍ من قُرى البحرين " (١٩)، رواهُ البخاري. وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ القرى: " أنَّ كلَّ قريةٍ فيها أربعون رجلاً، فعَليهم الجُمعَةُ "، وأما اعتبارُ الجماعة لها، فذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ. فأمّا الأربعون، فعن عبدِ الرحمن بنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ عن أبيهِ: " أنهُ كانَ إذا سمعَ النداءَ يومَ الجُمعَةِ ترحَّمَ لأسعدَ بنِ زُرارةَ، فقلتُ لهُ: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمتَ

стр. 188

لأسعدَ بنِ زُرارةَ؟ قال: لأنّهُ أوّلُ من جمَّعَ بنا في هَزمِ النَّبيتِ من حَرَّةِ بَني بَياضَةَ، في نَقيعٍ يُقالُ لهُ: نَقيعُ الخَضِمَاتِ، قلتُ: كمْ كُنتمْ يومئذٍ؟ قال: " أربعون " (٢٠). رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، من روايةِ ابن إسحاقَ، وهو حسَنُ الحديثِ. فأمّا ما أخرجهُ الدارَقُطنيُّ والبَيْهقيُّ من حديثِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الرحمن القُرَشيِّ البالِسيِّ عن خُصَيْفٍ عن عَطاءٍ عن جابرٍ: " مَضتِ السُّنَّةُ أنَّ في كلِّ أربعين فما فوق ذلكَ جُمُعةٌ وأضْحى وفِطْراً " (٢١)، وذلكَ أنهم جماعةٌ، فإن عبدَالعزيزِ هذا مَتروكٌ، قالَ أحمدُ: أحاديثُهُ كذبٌ أو موضوعةٌ، وخُصَيْفٌ مُخْتَلَفٌ فيهِ. وقولُ الصحابيِّ: " من السُّنَّةِ كذا "، فيهِ خلافٌ، لكنَّ الصحيحَ أنهُ مرفوعٌ. عن جابرٍ: " بينَما نحنُ نُصَلّي معَ رسولِ اللهِ ﷺ إذا أقبلَتْ عيرٌ تحملُ طعاماً فالْتَفتوا إليها حتى ما بقيَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ إلاّ اثنا عَشرَ رجلاً، فنزَلَتْ هذهِ الآيةُ: " وإذا رَأوا تِجارَةً أو لَهْواً انْفَضُّوا إليها وتَرَكُوكَ قَائِماً " (٢٢)، أخرجاهُ. اسْتُدِلَّ بهِ على أنّهُ إذا انفَضّوا عن الإمامِ، وبقيَ فيما دون الأربعين أنهُ تَتِمُّ الجمعةُ. عن أنَسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلّي الجُمُعةَ حينَ تميلُ الشمسُ " (٢٣)، رواهُ البخاريُّ. قال الشافعيُّ: وقد كانتْ مساجدُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلمْ يكونوا، يُجمِّعونَ، إلا في مسجدِهِ، فإذا كانَ في المِصْرِ مَساجدُ أحببتُ أن تكونَ الجُمعَةُ في مَسجدِها الأَعْظَمِ.

стр. 189

عن ابن عمر، قال: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَخطُبُ خُطْبتينِ يَقعُدُ بَينَهما " (٢٤)، أخرجاهُ. فأُخِذَ من هذا معَ قولِهِ ﵇: " صلّوا كما رأيتموني أُصلّي ": " وجوبُ الخُطْبتينِ، والقيامُ فيهما، والقعودُ بينَهما، ووجوبُ الطَّهارةِ والسّتارَةِ لهما "، وهو أصحُّ القولينِ. عن جابرٍ، قالَ: " كانتْ خُطبةُ النبيِّ ﷺ يومَ الجُمُعَةِ يحمدُ اللهَ، ويُثني عليهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ يقولُ: مَنْ يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وخيرُ الحديثِ كتابُ اللهِ " (٢٥)، رواهُ مُسلم. عن أُمِّ هِشامٍ بنتِ حارثةَ بنِ النُّعْمانِ، قالَتْ: " ما أخذتُ (ق والقرآنِ المَجيدِ) إلا عن لسانِ رسولِ اللهِ ﷺ ، يَخطُبُ بها كلَّ جُمُعَةٍ " (٢٦)، رواهُ مسلمٌ. عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يَخْطُبُ إلى جِذعٍ، فلما اتخذَ المِنْبَرَ تحوَّلَ إليهِ فحنَّ الجذْعُ، فأتاهُ النبيُّ ﷺ فَمَسحَهُ "، وفي روايةٍ: " فالْتزَمَهُ " (٢٧)، رواهُ البخاريُّ، ولهُ طرُقٌ عن غيرِ واحدٍ من الصّحابةِ. عن جابرٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا صعدَ المِنْبَرَ سلّمَ على الناسِ " (٢٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ ابنُ لَهيعةَ، وفيهِ: ضعفٌ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازِيُّ: هو حديثٌ موضُوعٌ. وروى الوَليدُ بنُ مُسلمٍ عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ الأنصارِيِّ عن نافعٍ عن ابنِ عمر،

стр. 190

قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا وصَلَ المسْجِدَ يومَ الجُمعةِ سلّمَ على مَنْ عندَ المِنْبَرِ، فإذا صعدَ المنْبرَ سلّمَ على الناسِ " (٢٩)، الأنصاريُّ هذا ضعَّفهُ ابنُ عدي، وابنُ حِبّانَ. وقال مُجالِدٌ عن الشَّعْبيِّ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا صعِدَ المِنْبرَ يومَ الجُمعَةِ استقبلَ الناسَ وقالَ: السلامُ عليكُم " (٣٠)، وهذا مُرْسَلٌ رواهُ أبو بكر الأثرمُ. عن السّائبِ بنِ يزيدَ، قالَ: " كانَ النداءُ يومَ الجُمُعَةِ أوّلُهُ إذا جلسَ الإمامُ على المِنْبَرِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فلما كانَ عثمانُ وكثُرَ الناسُ، زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوراءِ، فثبت الأمرُ على ذلكَ "، رواهُ البخاريُّ (٣١). عن الحَكَمِ بنِ حَزْنٍ الكُلَفِيِّ، قالَ: " شهدْنا الجُمعَةَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقامَ مُتَوَكِّئاً على عَصا أو قوسٍ. . الحديث " (٣٢) رواهُ أحمد، وأبو داود، وليسَ إسنادُهُ بالقوِيِّ، ولكنْ رُويَ من غيرِ هذا الوجهِ عن ابنِ مَسعودٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا اسْتَوى على المِنْبَرِ اسْتَقْبلناهُ بوجوهِنا " (٣٣)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: لا نعرفُهُ إلا من حديثِ محمدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَطيَّةَ، وهو ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ عند أصحابِنا. ورَوى ابنُ ماجَةَ عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ عن أبيهِ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ على المِنْبَرِ اسْتَقْبلَهُ أصحابُهُ بوجوهِهم " (٣٤). ورواهُ أبو داود في المَراسيلِ عن عَديٍّ مُرْسَلاً.

стр. 191

عن عَمّارٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إن طولَ صلاةِ الرجلِ وقصرَ خُطْبتِهِ مَئِنَّةٌ من فِقْهِهِ، فأطيلوا الصلاةَ وأقْصِروا الخُطبةَ، وإنَّ من البيانِ سِحْراً " (٣٥)، رواهُ مُسلمٌ. أمّا كونُ الجُمُعَةِ رَكْعتين، فأمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ ضرورةً. وفي حديثِ عمرَ: أنهُ قالَ: " صلاةُ الجُمعةِ ركعتان، وصلاةُ الفطرِ ركْعتانِ، وصلاةُ الأضحى ركْعتان، وصلاةُ السفرِ ركعتان، تمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ على لسانِ محمد ﷺ " (٣٦)، رواهُ النّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ. وكذا الجهرُ فيهما بالقراءةِ أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ. عن ابنِ عباسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجُمعَةِ: (الم تَنْزيلُ السَّجْدة) و (هَلْ أتى على الإنسانِ حينٌ من الدَّهرِ)، وإنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الجُمعَةِ سورةَ الجُمعَةِ والمنافقينَ " (٣٧)، رواهُ مُسلمٌ.

стр. 192

٢١ - بابُ: هيئةِ الجُمُعَةِ تقدَّمَ بَيانُ اسْتحبابِ غُسْلِ الجُمعَةِ. عن أبي سَعيدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الغُسْلُ يومَ الجُمعَةِ على كلِّ مُحتَلمٍ، وسِواكٌ، ويَمسُّ من الطّيبِ ما قَدرَ عليهِ " (١)، رواهُ مسلمٌ. عن أبي أيّوبَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ اغْتَسلَ يومَ الجُمعَةِ ومسَّ من طيبٍ إن كانَ لهُ، ولبِسَ من أحسنِ ثيابهِ، ثمَّ خرجَ وعليهِ السَّكينةُ حتّى يأتيَ المسجدَ، فرَكَعَ إن بدا لهُ، ولمْ يُؤْذِ أحداً، ثمَّ أنصَتَ إذا خرجَ إمامُهُ حتّى يُصلّيَ، كانتْ كَفّارَةً لما بينَها وبينَ الجُمعَةِ الأُخرى " (٢)، رواهُ أحمدُ. عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " عليكم بالثيابِ البياضِ فالْبَسوها، فإنّها أطهرُ وأطيبُ، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم " (٣)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمد، وأهلُ السُّنَنِ بإسْنادٍ صحيحٍ. ولهُمْ إلا النَّسائي عن ابنِ عباسٍ نحوُهُ (٤)، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ. عن جابرٍ قالَ: " كانتْ للنبيِّ ﷺ حُلّةٌ يلبَسُها في العيدينِ، ويومَ الجُمعَةِ " (٥)، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ.

стр. 193

عن أبي هُريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ اغتسَلَ يومَ الجُمعَةِ غُسْلَ جَنابةٍ، ثمَّ راحَ فكأنّما قرَّبَ بَدَنَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثانيةِ فكأنّما قرَّبَ بقَرَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثالثةِ فكأنّما قرَّبَ كبْشاً أقْرنَ، ومَنْ راحَ في الساعةِ الرابعةِ فكأنّما قَرَّبَ دَجاجةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الخامسَةِ فكأنّما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حضَرتِ المَلائِكةُ يَستمعونَ الذكرَ " (٦)، أخرجاهُ. فحمَلَ كثيرٌ من أصحابِنا هذهِ الساعاتِ على أنّها من طلوعِ الفجرِ، وقيلَ: من طلوعِ الشمسِ، واستأْنَسوا بحديثٍ رواهُ أبو داود، والنّسائيُّ بإسنادٍ على شرطِ مسلمٍ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " يومُ الجُمُعَةِ ثنتا عَشْرةَ يريد ساعةً. . الحديث " (٧). عن أَوْسِ بنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، قالَ: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ غَسَّلَ يومَ الجُمعَةِ، واغتَسلَ، وبَكَّرَ وابْتكَرَ، ومَشى ولمْ يَركبْ، ودَنا من الإمامِ فاستمعَ ولمْ يلغُ، كانَ لهُ بكلّ خَطْوةٍ عملُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها " (٨)، رواهُ أحمد، وأهلُ السُّنَنِ، ولهُ إسْنادٌ على شرْطِ مُسلمٍ، ومنهم مَنْ علَّلهُ، وقالَ الترمِذِيُّ: حَسَن. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا أتيْتُم الصلاةَ فأْتوها وعليكم السَّكينةُ " (٩). عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ يومَ الجُمعَةِ أضاءَ لهُ من النورِ ما بينَ الجُمُعَتينِ " (١٠)، رواهُ البَيْهقيُّ هكذا مرفوعاً، وكذا رواهُ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ، وقالَ: صحيحُ الإسنادِ. ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في سُنَنِهِ، والدارِمِيُّ في مُسْنَدهِ موقوفاً.

стр. 194

وروى الحافظُ أبو بكر بنُ مَرْدَويه بإسْنادٍ غَريبٍ عن خالدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مَرْيم عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قرأ سورةَ الكَهْفِ في يومِ الجُمعَةِ، سطَعَ لهُ نورٌ من تحتِ قدَمِهِ إلى عَنانِ السماءِ يضيءُ بهِ يومَ القيامةِ، وغُفِرَ لهُ ما بينَ الجُمعَتينِ " (١١). عن أوسِ بنِ أوْسٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إنَّ من أفضلِ أيامِكُم يوم الجُمعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ النَّفْخةُ، وفيهِ الصَّعْقَةُ، فأكثِروا عليَّ من الصلاةِ فيهِ، فإنَّ صلاتَكُم مَعروضةٌ عليَّ، قالوا: يا رسولَ اللهِ: كيفَ تُعْرضُ صلاتُنا عليكَ وقد أرَمْتَ؟ أيْ بَليتَ، فقالَ: إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أن تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ " (١٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وصحَّحهُ ابنُ خَزَيمةَ، وابنُ حِبّانَ، والدارَقُطني، وغيرُهم. وقالَ الشافعيّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ أخبرَنا صَفْوانُ بنُ سُلَيْم، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا كانَ يومُ الجُمعَةِ وليْلةُ الجُمعَةِ فأكثِروا الصلاةَ عليّ " (١٣)، وهذا مُرْسَل، وإبراهيمُ متكَلَّمٌ فيهِ. عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذكرَ يومَ الجُمعَةِ فقالَ: " فيهِ ساعةٌ لا يُوافقُها عبدٌ مُسلمٌ وهو قائِمٌ يُصلّي يسألُ اللهَ شيئاً إلا أعطاهُ إيّاهُ، وأشارَ بيدِهِ يُقَلِّلُهَا " (١٤)، أخرجاهُ. عن عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، قالَ: " جاءَ رجلٌ يَتَخَطّى رقابَ الناسِ يومَ الجُمعَةِ والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ : اجلسْ فقد آذَيْتَ وآنَيتَ " (١٥)، رواهُ أحمد، وهذا

стр. 195

لفظُهُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ. ولابنِ ماجَةَ عن جابرٍ مِثْلُهُ. وعن مُعاذِ بنِ أنَسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تَخَطّى الناسَ يومَ الجُمعَةِ اتّخذَ جسراً إلى جهنّمَ " (١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ ولا يثبتُ، في إسْنادِهِ رِشْدينُ بنُ سَعْد عن زَبَّان بنِ فائِدٍ، وهما ضَعيفان. عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجُمعَةِ والإمامُ يَخطُبُ، فلْيركعْ ركْعتينِ، ولْيَتَجوَّزْ فيهما " (١٧). عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ أتى الجُمعَةَ فاستَمعَ وأنصتَ، غُفِرَ لهُ ما بينَهُ وبينَ الجُمعَةِ وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحَصى فقد لَغا " (١٨)، كذا رواهُ مسلم، وفيهِ دلالةٌ على عَدمِ وجوبِ الغُسْلِ. عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا قلتَ لصاحبِكَ: أنصتْ يومَ الجُمعَةِ والإمامُ يَخطُبُ، فقد لَغَوْتَ " (١٩)، أخرجاهُ، ويُقَوّي معناهُ: ما رواهُ أحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ عن مُجالدٍ عن الشَّعبيِّ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تكلّم يوم الجمعة والإمام يخطب، فمثله كَمثلِ الحمارِ يحملُ أسْفاراً " (٢٠)، إسْنادُهُ حسَن، وإن كانَ قد تُكلِّمَ في مُجالدٍ من قِبل حِفْظهِ، ولهُ شواهدُ من أحاديثَ أُخَر، واللهُ أعلمُ. واستدَلَّ في المُهَذَّبِ للجديدِ، وهو: أنهُ إن تكلَّمَ لمْ يأْثَمْ بما رواهُ مسلمٌ والنَّسائيُّ، - واللفظ له - عن أنسٍ: " أنَّ أعرابيّاً سألَ النبيَّ ﷺ وهو على المِنْبرِ يومَ الجُمعَةِ: متى الساعةُ؟ فأشارَ إليهِ الناسُ: أن اسكتْ، حتى سألهُ ثلاثَ مرّاتٍ، فقالَ لهُ عندَ الثالثةِ: ويحكَ، وما أعدَدْتَ لها. . الحديث " (٢١).
следующие страницы →