← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 260

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Полный текст (779 стр.). Показаны 191–230 · переход к 196.

стр. 191

عن عَمّارٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إن طولَ صلاةِ الرجلِ وقصرَ خُطْبتِهِ مَئِنَّةٌ من فِقْهِهِ، فأطيلوا الصلاةَ وأقْصِروا الخُطبةَ، وإنَّ من البيانِ سِحْراً " (٣٥)، رواهُ مُسلمٌ. أمّا كونُ الجُمُعَةِ رَكْعتين، فأمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ ضرورةً. وفي حديثِ عمرَ: أنهُ قالَ: " صلاةُ الجُمعةِ ركعتان، وصلاةُ الفطرِ ركْعتانِ، وصلاةُ الأضحى ركْعتان، وصلاةُ السفرِ ركعتان، تمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ على لسانِ محمد ﷺ " (٣٦)، رواهُ النّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ. وكذا الجهرُ فيهما بالقراءةِ أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ. عن ابنِ عباسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجُمعَةِ: (الم تَنْزيلُ السَّجْدة) و (هَلْ أتى على الإنسانِ حينٌ من الدَّهرِ)، وإنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الجُمعَةِ سورةَ الجُمعَةِ والمنافقينَ " (٣٧)، رواهُ مُسلمٌ.

стр. 192

٢١ - بابُ: هيئةِ الجُمُعَةِ تقدَّمَ بَيانُ اسْتحبابِ غُسْلِ الجُمعَةِ. عن أبي سَعيدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الغُسْلُ يومَ الجُمعَةِ على كلِّ مُحتَلمٍ، وسِواكٌ، ويَمسُّ من الطّيبِ ما قَدرَ عليهِ " (١)، رواهُ مسلمٌ. عن أبي أيّوبَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ اغْتَسلَ يومَ الجُمعَةِ ومسَّ من طيبٍ إن كانَ لهُ، ولبِسَ من أحسنِ ثيابهِ، ثمَّ خرجَ وعليهِ السَّكينةُ حتّى يأتيَ المسجدَ، فرَكَعَ إن بدا لهُ، ولمْ يُؤْذِ أحداً، ثمَّ أنصَتَ إذا خرجَ إمامُهُ حتّى يُصلّيَ، كانتْ كَفّارَةً لما بينَها وبينَ الجُمعَةِ الأُخرى " (٢)، رواهُ أحمدُ. عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " عليكم بالثيابِ البياضِ فالْبَسوها، فإنّها أطهرُ وأطيبُ، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم " (٣)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمد، وأهلُ السُّنَنِ بإسْنادٍ صحيحٍ. ولهُمْ إلا النَّسائي عن ابنِ عباسٍ نحوُهُ (٤)، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ. عن جابرٍ قالَ: " كانتْ للنبيِّ ﷺ حُلّةٌ يلبَسُها في العيدينِ، ويومَ الجُمعَةِ " (٥)، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ.

стр. 193

عن أبي هُريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ اغتسَلَ يومَ الجُمعَةِ غُسْلَ جَنابةٍ، ثمَّ راحَ فكأنّما قرَّبَ بَدَنَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثانيةِ فكأنّما قرَّبَ بقَرَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثالثةِ فكأنّما قرَّبَ كبْشاً أقْرنَ، ومَنْ راحَ في الساعةِ الرابعةِ فكأنّما قَرَّبَ دَجاجةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الخامسَةِ فكأنّما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حضَرتِ المَلائِكةُ يَستمعونَ الذكرَ " (٦)، أخرجاهُ. فحمَلَ كثيرٌ من أصحابِنا هذهِ الساعاتِ على أنّها من طلوعِ الفجرِ، وقيلَ: من طلوعِ الشمسِ، واستأْنَسوا بحديثٍ رواهُ أبو داود، والنّسائيُّ بإسنادٍ على شرطِ مسلمٍ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " يومُ الجُمُعَةِ ثنتا عَشْرةَ يريد ساعةً. . الحديث " (٧). عن أَوْسِ بنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، قالَ: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ غَسَّلَ يومَ الجُمعَةِ، واغتَسلَ، وبَكَّرَ وابْتكَرَ، ومَشى ولمْ يَركبْ، ودَنا من الإمامِ فاستمعَ ولمْ يلغُ، كانَ لهُ بكلّ خَطْوةٍ عملُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها " (٨)، رواهُ أحمد، وأهلُ السُّنَنِ، ولهُ إسْنادٌ على شرْطِ مُسلمٍ، ومنهم مَنْ علَّلهُ، وقالَ الترمِذِيُّ: حَسَن. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا أتيْتُم الصلاةَ فأْتوها وعليكم السَّكينةُ " (٩). عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ يومَ الجُمعَةِ أضاءَ لهُ من النورِ ما بينَ الجُمُعَتينِ " (١٠)، رواهُ البَيْهقيُّ هكذا مرفوعاً، وكذا رواهُ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ، وقالَ: صحيحُ الإسنادِ. ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في سُنَنِهِ، والدارِمِيُّ في مُسْنَدهِ موقوفاً.

стр. 194

وروى الحافظُ أبو بكر بنُ مَرْدَويه بإسْنادٍ غَريبٍ عن خالدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مَرْيم عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قرأ سورةَ الكَهْفِ في يومِ الجُمعَةِ، سطَعَ لهُ نورٌ من تحتِ قدَمِهِ إلى عَنانِ السماءِ يضيءُ بهِ يومَ القيامةِ، وغُفِرَ لهُ ما بينَ الجُمعَتينِ " (١١). عن أوسِ بنِ أوْسٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إنَّ من أفضلِ أيامِكُم يوم الجُمعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ النَّفْخةُ، وفيهِ الصَّعْقَةُ، فأكثِروا عليَّ من الصلاةِ فيهِ، فإنَّ صلاتَكُم مَعروضةٌ عليَّ، قالوا: يا رسولَ اللهِ: كيفَ تُعْرضُ صلاتُنا عليكَ وقد أرَمْتَ؟ أيْ بَليتَ، فقالَ: إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أن تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ " (١٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وصحَّحهُ ابنُ خَزَيمةَ، وابنُ حِبّانَ، والدارَقُطني، وغيرُهم. وقالَ الشافعيّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ أخبرَنا صَفْوانُ بنُ سُلَيْم، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا كانَ يومُ الجُمعَةِ وليْلةُ الجُمعَةِ فأكثِروا الصلاةَ عليّ " (١٣)، وهذا مُرْسَل، وإبراهيمُ متكَلَّمٌ فيهِ. عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذكرَ يومَ الجُمعَةِ فقالَ: " فيهِ ساعةٌ لا يُوافقُها عبدٌ مُسلمٌ وهو قائِمٌ يُصلّي يسألُ اللهَ شيئاً إلا أعطاهُ إيّاهُ، وأشارَ بيدِهِ يُقَلِّلُهَا " (١٤)، أخرجاهُ. عن عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، قالَ: " جاءَ رجلٌ يَتَخَطّى رقابَ الناسِ يومَ الجُمعَةِ والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ : اجلسْ فقد آذَيْتَ وآنَيتَ " (١٥)، رواهُ أحمد، وهذا

стр. 195

لفظُهُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ. ولابنِ ماجَةَ عن جابرٍ مِثْلُهُ. وعن مُعاذِ بنِ أنَسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تَخَطّى الناسَ يومَ الجُمعَةِ اتّخذَ جسراً إلى جهنّمَ " (١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ ولا يثبتُ، في إسْنادِهِ رِشْدينُ بنُ سَعْد عن زَبَّان بنِ فائِدٍ، وهما ضَعيفان. عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجُمعَةِ والإمامُ يَخطُبُ، فلْيركعْ ركْعتينِ، ولْيَتَجوَّزْ فيهما " (١٧). عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ أتى الجُمعَةَ فاستَمعَ وأنصتَ، غُفِرَ لهُ ما بينَهُ وبينَ الجُمعَةِ وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحَصى فقد لَغا " (١٨)، كذا رواهُ مسلم، وفيهِ دلالةٌ على عَدمِ وجوبِ الغُسْلِ. عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا قلتَ لصاحبِكَ: أنصتْ يومَ الجُمعَةِ والإمامُ يَخطُبُ، فقد لَغَوْتَ " (١٩)، أخرجاهُ، ويُقَوّي معناهُ: ما رواهُ أحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ عن مُجالدٍ عن الشَّعبيِّ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تكلّم يوم الجمعة والإمام يخطب، فمثله كَمثلِ الحمارِ يحملُ أسْفاراً " (٢٠)، إسْنادُهُ حسَن، وإن كانَ قد تُكلِّمَ في مُجالدٍ من قِبل حِفْظهِ، ولهُ شواهدُ من أحاديثَ أُخَر، واللهُ أعلمُ. واستدَلَّ في المُهَذَّبِ للجديدِ، وهو: أنهُ إن تكلَّمَ لمْ يأْثَمْ بما رواهُ مسلمٌ والنَّسائيُّ، - واللفظ له - عن أنسٍ: " أنَّ أعرابيّاً سألَ النبيَّ ﷺ وهو على المِنْبرِ يومَ الجُمعَةِ: متى الساعةُ؟ فأشارَ إليهِ الناسُ: أن اسكتْ، حتى سألهُ ثلاثَ مرّاتٍ، فقالَ لهُ عندَ الثالثةِ: ويحكَ، وما أعدَدْتَ لها. . الحديث " (٢١).

стр. 196

ولهُ عن أبي رِفاعةَ العَدَوِيِّ قريبٌ من ذلكَ. عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " مَنْ أدركَ ركْعةً من الصلاةِ معَ الإمامِ، فقد أدركَ الصلاةَ " (٢٢)، أخرجاهُ. ولابنِ ماجَةَ، والدارَقُطنيِّ من طرقٍ فيها نظرٌ. عن أبي هريرة مرفوعاً: " مَنْ أدركَ من الجُمعَةِ ركْعةً، فلْيُصلِّ إليها أُخرى " (٢٣). ورواها أبو سَعيد بنُ الأعرابيّ، وهي على شرطِ مُسلم، وزادَ الدارَقُطنيُّ في روايةٍ: " فإنْ أدرَكَهُم جُلوساً، صلّى الظهرَ أربعاً " (٢٤)، وذلكَ من روايةِ ثلاثةٍ من الضُّعفاءِ. عن عمرَ ﵁، قالَ: " أراكُم قد كَثُرتُمْ في الجُمَعِ، فلْيسْجدِ الرجلُ على ظهرِ أخيهِ " (٢٥)، رُوي ذلكَ من طريقين عنهُ، يَشدُّ كلٌّ منهما الأُخرى. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إنّما (جُعِلَ) (٢٦) الإمامُ ليُؤْتَمَّ بهِ "، وفيهِ: " فإذا ركَع فارْكَعوا " يُستَدلُّ بهِ لأحدِ القولينِ أنّ المأمومَ يُتابعُ إمامَهُ، ولا يشتغلُ بأفعالِ - نفسِهِ.

стр. 197

٢٢ - بابُ: صلاةِ العيدَينِ عن أُمِّ عطيَّةَ، قالتْ: " كُنّا نُؤْمَرُ أن نخرجَ يومَ العيدِ حتى نُخْرِجَ البِكْرَ، من خِدْرِها حتى تخرجَ الحُيَّضُ، فيَكُنْ خلفَ الناسِ، فَيُكَبِّرنَ بتكبيرِهم، ويَدعون بِدعائِهم، يرجونَ برَكةَ ذلكَ اليومِ وطُهْرتَهُ " (١)، أخرجاهُ. عن يَزيدَ بنِ خُمَيْرٍ، قالَ: " خرجَ عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ في يومِ عيدِ فِطْرٍ أو أضْحى، فأنكر إبطاءَ الإمامِ، فقال: إنّا كُنّا قد فَرغْنا ساعتَنا هذهِ، وذلك حينَ التسبيحِ " (٢)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ بإسنادٍ على شرطِ مُسلم. وقالَ الشافعيُّ: أخبرنا الثقةُ أنّ الحسنَ كانَ يقول: إنّ النبيَّ ﷺ كانَ يَغدو إلى الأضحى والفِطْرِ حينَ تَطلُعُ الشمسُ فيتتامُّ طلوعُها " (٣)، وهذا منقطعٌ، ثمّ هو مُرْسَلٌ. عن أبي عُمَيْرِ بنِ أنسٍ عن عُمومةٍ لهُ من الأنصارِ، قالوا: " غُمَّ علينا هلالُ شَوّالٍ، فجاءَ رَكْبٌ من آخرِ النهارِ فشهدوا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ أنّهم رأوا الهلالَ بالأمسِ، فأمرَ الناسَ أن يُفْطِروا من يومِهم، وأن يَخرُجوا لعيدِهم من الغدِ " (٤)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنّسائي، وابن ماجَةَ بإسنادٍ جيّد صحيحٍ إلى أبي عُمَيْر، واسمُهُ عبدُالله، فيما قيلَ، وهو أكبرُ ولدِ أنس، وهو ثقةٌ. ورواهُ أبو داود من وجه آخَرَ عن النبيِّ ﷺ ، ففيهِ دلالةٌ على أنَّ آخرَ وقتِ صلاةِ

стр. 198

العيدِ الزّوالُ، وأنها تُقضى كغيرِها، وقالَ الشافعيُّ: لو أعلمُ هذا ثابتاً أخذنا بهِ، يعني - في تأخيرِ القضاءِ إلى الغدِ. قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ قالَ: أخبَرَني أبو الحُويْرِث: أنَّ النبيَّ ﷺ كتبَ إلى عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، وهو بنَجْرانَ: أن عجِّلِ الأضْحى، وأخِّر الفِطرَ، وذكِّرِ الناسَ " (٥)، هذا مُرْسَل، أبو الحُوَيْرِثِ: اسمُهُ عبدُالرحمن بنُ مُعاويةَ فيهِ ضعفٌ. عن أنسٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ لا يَغدو يومَ الفِطرِ حتى يأكلَ تَمَراتٍ، ويأكلُهُنَّ وِتْراً " (٦)، رواهُ البخاريُّ. وعن بُرَيدَةَ الأسْلَمِيِّ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ لا يخرج يومَ الفِطرِ حتى يَطْعَمَ، ولا يَطعمُ يومَ الأضحى حتى يُصلّيَ " (٧)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ غريبٌ، وهو من حديثِ ثَوابِ بن عُتْبةَ، وهو مختلفٌ فيهِ، وقد تابعَهُ عُقْبةُ بنُ عبدِ اللهِ الأصمُّ، لكنّهُ ضعيفٌ، فاللهُ أعلمُ. عن أبي سعيدٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يخرجُ يومَ الفِطر والأضحى إلى المُصلّى " (٨)، رواهُ البخاريُّ. تقدّمَ حديثُ أُمِّ عَطيَّةَ: " كُنّا نُؤْمَرُ أن نخرجَ يومَ العيدِ حتى نُخرجَ البكرَ من خِدْرِها "، وتقدّمَ الأمرُ بالتَّزيُّنِ للجُمعَةِ، وهذا في معناهُ. وتقدّمَ الأمرُ بالغُسْلِ. وقالَ مالكٌ عن نافعٍ: أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يَغتسلُ يومَ الفِطرِ قبلَ أن يَغدوَ " (٩).

стр. 199

عن سَعْدٍ القَرَظِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يخرجُ إلى العيدِ ماشياً، ويرجعُ ماشياً " (١٠)، رواهُ ابنُ ماجَةَ. ولهُ عن ابنِ عمرَ، وأبي رافعٍ، مثلُ ذلكَ، وفي إسنادِ كلٍّ منهما ضَعفٌ. ولهُ عن الحارثِ عن عليٍّ، قال: " من السُّنّةِ أن يخرجَ إلى العيدِ ماشياً، وأن يأْكلَ شيئاً قبلَ أن يخرجَ " (١١). ورواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ. وقالَ الشافعيُّ: بلَغنا عن الزُّهريِّ أنهُ قالَ: " ما ركبَ رسولُ اللهِ ﷺ في عيدٍ، ولا جِنازةٍ " (١٢)، فهذهِ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ حصَلت قُوَّة. عن جابرٍ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا خَرجَ يومَ عيدٍ خالفَ الطريق " (١٣)، رواهُ البخاريُّ. تقدّم حديثُ جابرٍ: " مضَتِ السّنّةُ أنَّ في كلِّ أربعين جُمُعةً، وأضحى، وفطراً، وذلك أنّهم جماعةٌ " (١٤). عن جابرٍ، وابنِ عباسٍ، قالا: " لمْ يكنْ يُؤَذَّنُ يومَ الفِطرِ، ولا يومَ الأضحى " (١٥)، أخرجاهُ. وقالَ الشافعيُّ: قالَ الزُّهْريُّ: " كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ يأمرُ في العيدينِ المُؤَذِّنَ فيقولُ: الصّلاةُ جامعةٌ " (١٦).

стр. 200

تقدّمَ حديثُ عمرَ: " وصلاةُ العيدِ ركعتان. . الحديث " (١٧). عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كبَّر في عيدٍ ثنْتي عَشرةَ تكبيرةً، سَبْعاً في الأُولى، وخَمساً في الآخرةِ، ولمْ يُصلِّ قبلَها ولا بعدَها " (١٨)، رواهُ أحمد، وهذا لفظُهُ، وقالَ: أنا أذهبُ إلى هذا، وأبو داود، وزادَ: " والقراءةُ بعدَهما كليهما "، وابنُ ماجَةَ. ورواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ عن عائشةَ أيضاً. والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ أيضاً عن كَثيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ عوفٍ عن أبيهِ عن جدّهِ، وحسّنهُ الترمِذِيُّ. ورواهُ ابنُ ماجَةَ عن سَعْدٍ القَرَظِ أيضاً. عن ابنِ عمرَ: " أنهُ كانَ يرفعُ يديهِ معَ كلِّ تكبيرةٍ في الجنازةِ، وفي العيدِ " رواهُ أبو بكر الأثرمُ " (١٩). عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ بنِ مَسعودٍ: " أنَّ عمرَ سأل أبا واقدٍ اللَّيْثيِّ: ما كانَ يقرأُ بهِ رسولُ اللهِ ﷺ في الأضحَى والفطرِ؟ فقال: كانَ يقرأُ فيهما بـ (ق والقرآنِ المجيدِ) و (اقتربَتِ السّاعةُ وانْشَقّ القمرُ) " (٢٠)، رواهُ مسلمٌ. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " شهدْتُ صلاةَ الفطرِ معَ نبيِّ اللهِ ﷺ وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكلّهم يُصلّيها قبلَ الخُطْبةِ، ثم يَخطُبُ " (٢١)، أخرجاهُ.

стр. 201

عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ بنِ مَسعودٍ، قالَ: " السّنّةُ أن يَخطُبَ الإمامُ في العيدَينِ خُطْبتينِ، يَفصِلُ بينَهما بجلوسٍ، والسُّنَّةُ في التكبيرِ يومَ الأضحى والفطر على المِنْبرِ قبلَ الخُطْبةِ، أن يَبتدئَ الإمامُ قبلَ الخطبةِ وهو قائمٌ على المِنْبرِ بتسْعِ تكبيراتٍ تَتْرى لا يَفصلُ بينها بكلامٍ، ثمَّ يجلسُ جَلْسةً، ثمّ يقومَ في الخُطبةِ الثانيةِ فيَفْتَتِحها بسبعِ تكبيراتٍ تَتْرى لا يَفصلُ بينها بكلامٍ، ثمّ يخطُب " (٢٢)، رواهُ الشافعيُّ، وفي السّندِ: إبراهيمُ بنُ محمدٍ، وقولُ التابعيِّ: من السُّنّةِ كذا يُنَزَّلُ منزلةَ إرسالهِ، إن قلنا إن ذلكَ من الصّحابيِّ مرفوعٌ، كذا صرَّحَ بهِ بعضُ العلماءِ. عن الحسنِ: " أنَّ عباسٍ خطَبَ بالبصرةِ، فقالَ: أدّوا زكاةَ صومِكُم، فجعَلَ الناسُ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، فقالَ: مَنْ كانَ هاهُنا من أهلِ المدينةِ، قوموا إلى إخوانِكُمْ فَعلِّموهُم فإنّهم لا يعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فرَضَ صَدقةَ الفِطْر على الصغيرِ والكبيرِ، والحرِّ والعبدِ، والذكرِ والأُنثى، نصفَ صاعِ بُرٍّ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو شعيرٍ " (٢٣)، رواهُ أبو داود، والنسائيُّ، واللفظُ لهُ، وقالَ: لمْ يَسمعِ الحَسنُ من ابنِ عباسٍ. والغرضُ من هذا الحديثِ أنَّ الإمامَ يُعَلِّمُهم في الفطرِ زكاةَ الفِطْر، وفي الأضحى الأُضْحية لما أخرجا عن البَراءِ، قالَ: خطبَ النبيُّ ﷺ يومَ النّحرِ، فقال: " إنّ أوَّلَ ما نَبدَأُ بهِ في يومِنا هذا، أن نُصَلّيَ، ثمَّ نرجِعَ فننحرَ، من فَعلَ ذلكَ فقد أصابَ سُنّتَنا، ومَنْ ذبحَ قبلَ أن يُصلّيَ فإنّما هو لحمٌ عجَّلَهُ لأهلِهِ، ليسَ من النُّسُكِ في شيءٍ " (٢٤). قالَ اللهُ سبحانَهُ: " ولِتُكْمِلوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللهَ على ما هَداكُمْ " فاستُدِلَّ منهُ على أنهُ يُشرَعُ التكبيرُ في عيدِ الفِطرِ من ليلتِهِ، وهكذا نقل الإمامُ الشافعيُّ عن غيرِ واحدٍ من الفقهاءِ السَّبعةِ: أنّهم كانوا يُكَبّرونَ من ليلةِ الفِطرِ.

стр. 202

قالتْ أمُّ عطيَّةَ: " فيكنَّ خلف الناسِ، ويُكبِّرْنَ بتكبيرِهمْ " (٢٥). وعن ابن عمرَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُكَبِّرُ يومَ الفطرِ من حين يخرجُ من بيتِهِ حتّى يأتيَ المُصَلّى " (٢٦)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ موسى بنِ محمدِ بنِ عَطاءٍ، عن الوليدِ بنِ محمدٍ المُوَقّرِيّ، وكلاهُما منسوبٌ إلى الكذبِ. وقد رواهُ سعيدُ بنُ منصور موقوفاً. ولنا قولٌ بأنّ التكبير مشروعٌ إلى أن يُسلِّمَ الإمامُ، ودليلُهُ ما روى الشافعيُّ عن ابنِ عمرَ: أنهُ كانَ يُكبِّرُ حين يأتي المُصلّى يوم الفطرِ، ثمّ يكبِّرُ بالمصَلّى، حتى إذا جلسَ الإمامُ تركَ التكبيرَ " (٢٧)، وفي سَندهِ: إبراهيمُ بنُ محمدٍ. وأمّا الأضحى، فالمذهبُ: أنهُ يَبتديءُ بالتكبيرِ من صلاةِ الظهرِ يومَ النحرِ، ويختمُ بالصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ، والحجّةُ في ذلكَ: قولُهُ تعالى: " فإذا قَضيتُم مَناسِكَكُمْ فاذْكُروا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أو أشدَّ ذِكْراً "، ولا شَكَّ أن أولَ صلاةٍ تلاقيهم بعدَ قضاءِ المَناسِكِ هي الظهرُ يومَ النحرِ، والناسُ في هذا تَبعٌ للحاج، وآخرُ صلاةٍ يُصلّونَها بمِنى هي الصبحُ من أيامِ التشريقِ، كذا وجَّهَهُ الشافعيّ " (٢٨)، ورواهُ عن ابنِ عمرَ، ونقلَهُ البَيْهقيُّ عن عَمّارٍ، وابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي سعيدٍ، وفي إسنادِهم الواقِدِيُّ، القولُ الثاني: أنهُ يُكبِّرُ من ليلةِ الأضحى قياساً على الفطرِ، ويَختمُ بالصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ لما تقدَّمَ، القولُ الثالثُ: أنهُ يَبتديءُ من صلاةِ الصبحِ يومَ عرَفَةَ إلى أن يُصلّيَ العصرَ من آخرِ أيامِ التشريقِ، وعلى هذا عملُ الناسِ في هذه الأعصارِ في جميعِ الأمصارِ، وهو عند بعضِ الأصحابِ المُرجَّحُ المختارُ، وممّا استتُدِلَّ بهِ على ذلكَ ما أخرجا في الصحيحينِ عن محمدِ بنِ أبي بكرٍ الثَّقفيِّ، قالَ: " سألتُ أنساً ونحنُ غاديانِ من مِنى إلى عَرَفاتٍ، كيفَ كُنْتمْ تصنعونَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ في هذا اليومِ؟

стр. 203

قالَ: كانَ يُلَبّي المُلَبّي فلا يُنكَرُ عليهِ، ويُكَبِّرُ المكبّرُ فلا يُنكرُ عليهِ " (٢٩)، فدَلّ على أنهم كانوا يُكبّرونَ يومَ عَرَفَةَ. وقالَتْ أُمُّ عطيّةَ: " فيُكبِّرْنَ بتكبيرهم " (٣٠)، فدَلَّ على أنهم كانوا يُكبّرونَ يومَ العيدِ قبلَ الزَّوالِ. وعن عليٍّ، وعمّارٍ ﵄: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُكبّرُ من يومِ عرفةَ صلاةَ الغَداةِ، ويَقطعُها صلاةَ العصرِ، آخرَ أيامِ التشريقِ " (٣١)، رواهُ الدارقُطنيُّ، والحاكم في مُسْتَدْرَكهِ، وقالَ: صحيح، والبيهقيُّ، ولهُ طريقان، قالَ البيهقيُّ: كلاهما ضعيفٌ، وهذه - يعني طريقَ الحاكمِ - أمْثلُهما. وروى الدارَقُطنيُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ " (٣٢) عن النبيِّ ﷺ مثلَ ذلكَ، وفي إسْنادِهِ عَمْرو بنُ شمر عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، وكلاهما ضعيفٌ. وقال البخاريُّ: " كانَ عمرُ يُكبِّرُ في قُبَّتِهِ بمِنى فيَسمعُهُ أهلُ المسجدِ فيُكبّرون، ويُكَبِّرُ أهلُ الأسواقِ حتى تَرْتجَّ مِنى تكبيراً " (٣٣). " وكانَ ابنُ عمرَ يُكبّرُ بمنى تلكَ الأيامِ، وخلفَ الصلاةِ، وعلى فراشِهِ، وفي فُسْطاطِهِ، ومَجْلسِهِ، ومَمْشاهُ، وتلكَ الأيامَ جَميعاً " (٣٤). قالَ البخاريُّ: قالَ ابنُ عباسٍ: " واذْكُروا اللهَ في أيامٍ مَعْلومَاتٍ ": أيامُ العَشرِ،

стр. 204

و " الأيامُ المَعْدُوداتُ ": أيامُ التشريقِ " (٣٥). " وكانَ ابنُ عمرَ، وأبو هريرةَ يَخرجان إلى السوقِ في أيامِالعَشْرِ، يُكبِّرانِ ويُكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهِما " (٣٦).

стр. 205

٢٣ - بابُ: صلاةِ الكُسوفِ عن أبي بَكْر ﵁، قالَ: " كسَفَت الشمسُ على عهدِ النبيِّ ﷺ ، فخرجَ يجرُّ رداءَهُ حتى انتهى إلى المسجدِ وثابَ الناسُ إليهِ، فصلّى بهم ركْعتينِ فانجلَت الشمسُ، فقالَ: إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ وإنهما لا يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ، فإذا كانَ ذلكَ فَصلّوا وادْعوا حتى يَكشِفَ اللهُ ما بكُم " (١)، رواهُ البخاريُّ. عن عائشةَ: " أنّ الشمسَ خسَفَتْ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبعَثَ مُنادياً يُنادي: الصّلاةُ جامِعةٌ، فاجتَموا فتقدّمَ فكبَّر وصلّى أربعَ رَكعاتٍ في ركْعتين، وأربعَ سَجداتٍ " (٢)، أخرجاهُ. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " انكسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فقام قياماً طويلاً نحوَاً من قراءة سورةِ البقرةِ، ثمّ ركعَ رُكوعاً طويلاً، ثمَّ رفعَ فقامَ قِياماً طَويلاً وهو دونَ القيامِ الأوّلِ، ثمَّ ركعَ رُكوعاً طَويلاً وهو دونَ الركوعِ الأولِ، ثمَّ سجدَ، ثمَّ قامَ قِياماً طَويلاً وهو دونَ القيامِ الأولِ، ثمّ ركعَ رُكوعاً طَويلاً وهو دونَ الركوعِ الأولِ، ثمّ رفعَ فقامَ قياماً طَويلاً وهو دونَ القيامِ الأوّلِ، ثمّ ركعَ رُكوعاً طَويلاً، وهو دونَ الركوعِ الأولِ، ثمَّ سجدَ، ثمَّ انصرفَ وقد تَجلّتِ الشمسُ. . الحديث " (٣)، أخرجاهُ. عن ثَعْلَبَةَ بنِ عَبّادٍ عن سَمُرةَ بنِ جُنْدُبٍ، قالَ: " اسْوَدَّتِ الشمسُ فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ كأَطْولِ ما قامَ بنا في صلاةٍ قطّ، لا نَسمعُ لهُ صَوتاً " (٤)، رواهُ أحمد، وهذا لفظُهُ، وأهل السنن، وصححه الترمذي.

стр. 206

وعن قَبيصةَ الهِلاليِّ، قالَ: " صلّى بنا النبيُّ ﷺ في كسوفٍ لا نَسمعُ لهُ صوتاً " (٥)، رواهُ الترمِذِيُّ بهذا اللفظِ، وقالَ: غريبٌ: حسَنٌ صحيحٌ. ولأحمدَ، وأبي داود، والنَّسائيِّ نَحوَهُ. عن عائشةَ أنّها قالَتْ: " خسَفَت الشمسُ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فَصلّى بالناسِ، فقامَ فأطالَ القيامَ، ثمَّ ركعَ فأطالَ الركوعَ، ثمَّ قامَ فأطالَ القيامَ، وهو دونَ القيامِ الأوّلِ، ثمّ ركعَ فأطال الرّكوعَ، وهو دونَ الركوعِ الأوّلِ، ثمَّ سجدَ فأطالَ السجودَ، ثمّ فعَلَ في الرّكْعةِ الأُخرى مثلَ ما فعَلَ في الركْعةِ الأُولى، ثمّ انصرف وقد انْجلَتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ، فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ لا يَنخَسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُم ذلك فادْعوا اللهَ، وكبِّروا وصلُّوا وتصدَّقوا، ثمَّ قالَ: يا أُمَّةَ محمدٍ واللهِ ما أحدٌ أغيرَ من اللهِ أن يزنيَ عبدُهُ، أو تَزنيَ أمتُهُ، يا أُمّةَ محمدٍ: واللهِ لو تعلمونَ ما أعلمُ لضحكتمْ قليلاً، ولبكيتم كَثيراً " (٦).

стр. 207

٢٤ - بابُ: صلاةِ الاسْتِسقاءِ عن عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيِّ، قال: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المُصلّى فاسْتَسقى وحوَّلَ رداءَهُ حينَ استقبلَ القبلةَ، وصلى ركْعتينِ جهَرَ فيهما بالقراءةِ " (١). أخرجاهُ. عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " ثلاثةٌ لا يُردُّ دعاؤهم: إمامٌ عادلٌ، والصائمُ حتى يُفطرَ، ودعوةُ المظلومِ، فإنها تُرفعُ فوق الغَمامِ، فينظرُ إليها الربُّ فيقولُ: وعزّتي وجَلالي لأنصُرَنَّكَ ولو بعد حينٍ " (٢)، رواهُ الترمِذِيُّ، وليسَ إسنادُهُ إلى الاستِسقاءِ صِياماً. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " خرجَ النبيُّ ﷺ مُتَواضِعاً مُتَبذِّلاً مُتَخشِّعاً مُتَرسِّلاً، مُتضرِّعاً، فصلّى ركعتينِ كما يُصلّي في العيدِ، لمْ يخطبْ خُطبتَكم هذهِ " (٣)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنن، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ، وأبو عَوانةَ الإسْفَراييني، وابنُ حِبّانَ في صحيحَيهما. عن أبي هريرةَ مرفوعاً: " مَهْلاً عن الله مَهْلاً، فإنّهُ لولا شبابٌ خُشَّعٌ، وشيوخٌ ركَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ، وأطفالٌ رُضَّعٌ لصُبَّ عليكم العذابُ صَبّاً " (٤)، رواهُ البيهقيُّ، وفي إسنادِهِ

стр. 208

إبراهيمُ بنُ خُثَيْمِ بنِ عِراكٍ، وهو ضعيفٌ. وفي حديثِ ابنِ عباسٍ: " فصلّى ركْعتينِ كما يُصلّي في العيدِ " (٥). وقالَ الشافعيُّ: أخبرني من لا أتَّهمُ عن جعفرِ بنِ محمدٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمر كانوا يجهرون بالقراءة في الاستِسقاءِ، ويُصلّون قبلَ الخُطْبةِ، ويُكبِّرون في الاستِسقاءِ سَبْعاً وخَمْساً " (٦). عن الشَّعبيِّ، قالَ: " أصابَ الناسَ قحطٌ في عهدِ عمرَ، فصَعدَ المِنبرَ فاسْتسقى، فلمْ يزدْ على الاسْتغفارِ حتى نزلَ، فقالوا لهُ، فقالَ: لقدْ طلبتُ الغيثَ بمَجاديح السماءِ التي بها يُسْتَنزلُ المَطرُ، ثمَّ قرأ الآياتِ في الاسْتغفارِ " (٧)، رواهُ سعيدُ بنُ منصُورٍ، والبيهقيُّ، واللفظُ لهُ. قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ قالَ: أخبرَني خالدُ بنُ رَباح عن المُطَّلبِ بنِ حَنْطَب: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ عند المطرِ: " اللهُمَّ سُقْيا رحمةٍ، ولا سُقْيا عذابٍ، ولا بلاءٍ، ولا هَدْمٍ، ولا غرَقٍ، اللهُمّ على الضِّرابِ ومَنابتِ الشجرِ، اللهُمّ حَوالَينا ولا عَلينا " (٨)، هذا مُرْسَلٌ، وإبراهيمُ، وخالدٌ فيهما ضعفٌ. قال الشافعيُّ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن أبيهِ مرفوعاً إنهُ كانَ إذا اسْتسقى، قالَ: " اللهُمَّ اسْقنا غَيْثاً مُغيثاً، هَنيئاً مَريئاً مَريعاً غَدَقاً مُجَلِّلاً عاماً طَبَقاً سَحّاً دائماً، اللهُمَّ اسقنا الغيثَ ولا تَجعلْنا من القانطين، اللهُمَّ إنّ بالعبادِ والبلادِ والبهائمِ والخلقِ من الَّلأْواءِ والجهْد والضَّنْك ما لا نشكو إلاّ إليكَ، اللهُمَّ أنبتْ لنا الزّرعَ، وإدِرَّ لنا الضَّرعَ، واسقِنا من برَكاتِ السماءِ، وأنبتْ لنا من برَكاتِ الأرضِ، اللهُمَّ ارفع عنّا الجَهْدَ والجوعَ والعُرْيَ، واكشفْ عنّا من البَلاءِ ما لا يكشفُه غيرُك، اللهُمَّ إنا نستغفرُكَ، إنّكَ كُنْتَ

стр. 209

غَفّاراً، فأرسلِ السماءَ علينا مِدْراراً " (٩). قالَ الشافعيُّ: وأُحبُّ للإمامِ أن يدعوَ بهذا. قلتُ: وفي السُّننِ شواهدُ عن أنسٍ (١٠)، وجابرٍ (١١)، وكَعْب بنِ مُرّةَ (١٢) وغيرِهم. تقدَّمَ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في تحويلِ الرّداءِ. وفي حديثِ أنسٍ الذي في الصحيحين: " أنّ رجلاً دخَلَ المسجدَ يومَ جُمُعةٍ، ورسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يخطُبُ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ هلَكَت الأموالُ، وانقطَعتِ السُّبلُ، فادْعُ اللهَ يُغِيثُنا، فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يديهِ ثُمَّ قال: اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغثْنا، قال أنسٌ: ولا والله ما نرى في السماءِ من سحابٍ ولا قَزَعةٍ، وما بينَنا وبينَ سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلَعت من ورائِهِ سَحابةٌ مِثلُ التُّرْسِ، فلما توسَّطت السماءَ انتشَرت ثمَّ أمطَرت، فلا واللهِ ما رأينا الشمسَ سبتاً، ثمَّ دخلَ رجلٌ من ذلك البابِ في الجُمعَةِ المقبلةِ ورسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يخطبُ فاستقبلَهُ قائماً، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هَلكتِ الأموالُ وانقطَعتِ السُّبلُ، فادعُ اللهَ يُمسِكْها عنّا، قال: فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يَديهِ، ثمّ قالَ: اللهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلينا، اللهُمَّ على الآكامِ والضِّرابِ، وبُطونِ الأوديةِ ومنابِتِ الشجرِ، قالَ: فأقلَعتُ وخرجْنا نمشي في الشمسِ " (١٣). ففيهِ دلالةٌ على جوازِ الاسْتسقاءِ خلفَ الصّلواتِ بالدعاءِ، وهذا الحديثُ من المُعْجزاتِ الباهراتِ لنبيِّنا ﷺ ، وفي بعضِ الرواياتِ: " أنَّ السّحابَ انجابَ عن المدينةِ انجيابَ الثوبِ حيث أشارَ ﵇ بيدِهِ ذهبَ السحابُ حتّى صارتِ المدينةُ في مثل الإكليلِ، يُمطرُ ما حولَها، ولا تُمْطرُ هيَ " (١٤).

стр. 210

عن أنسٍ، قالَ: " أصابَنا ونحنُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ مطرٌ، قالَ: فحسَرَ رسولُ اللهِ ﷺ ثوبَهُ حتى أصابَهُ من المطَرِ، قالَ: فقُلنا: يا رسولَ اللهِ! لِمَ صنعتَ هذا؟ قالَ: لأنّهُ حديثُ عهدٍ بربِّهِ " (١٥)، رواهُ مسلم. قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا من لا أتَّهِمُ عن يَزيدَ بنِ الهادِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا سالَ السّيْلُ، قالَ: " اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعلَهُ اللهُ طَهوراً فنتطَهّر منهُ، ونحمد اللهَ عليهِ " (١٦)، وهذا كما تراهُ مُرْسَل. عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سمعَ الرعدَ والصواعقَ، قالَ: " اللهُمَّ لا تَقتلْنا بغضَبِك ولا تُهلْكْنا بعذابِكَ، وعافِنا قبلَ ذلكَ " (١٧)، رواهُ أحمد، والبخاريُّ في الأدبِ، والترمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، والحاكمُ في مُسْتَدرَكِهِ. وعن عبدِ اللهِ بنِ الزّبيرِ: " أنهُ كانَ إذا سمعَ الرعدَ تركَ الحديثَ، وقالَ: سُبحانَ الذي يسبحُ الرعدُ بحمدِهِ والملائكةُ من خيفتِهِ، ويقولُ: إنّ هذا لوعيدٌ شديدٌ لأهلِ الأرضِ "، رواهُ مالكٌ، والبخاريُّ في الأدبِ " (١٨).

стр. 211

٣ - كتابُ الجَنائِزِ ١ - بابُ: ما يُفْعَلُ بالميّتِ عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أكثِروا من ذكْرِ هاذِم اللّذّاتِ " (١)، رواهُ النسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حديثٌ غريبٌ. عن أبي موسى، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " عودوا المريضَ، وأطْعِموا الجائعَ، وفُكّوا العانيَ " (٢)، رواهُ البخاريُّ، وفي عيادةِ المريضِ أحاديث كثيرةٌ. عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " مَنْ عادَ مريضاً لم يحضرْ أجلُهُ، فقالَ عندَهُ سبعَ مرّاتٍ: أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشفيَكَ إلا عافاهُ اللهُ من ذلكَ المرضِ " (٣)، رواه أبو داود، وهذا لفظُهُ، والترمِذِيُّ، من حديث أبي خالدٍ الدّالانيِّ: يَزيدَ بنِ عبدِ الرّحمنِ، وفيهِ ضعفٌ، لكن رواهُ النَّسائيُّ في " اليومِ والليلةِ " من طرُقٍ أُخرى من حديثِ مَيْسرةَ بنِ حَبيب النَّهْدِيِّ، وقد وثَّقهُ أحمدُ، وابنُ مَعينٍ. عن أبي قَتادَةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ قدِمَ المدينةَ، سألَ عن البَراءِ بنِ مَعْرور، فقالوا: تُوُفّيَ وأوصى بثُلُثِهِ لكَ يا رسولَ اللهِ، وأوصى أن يُوَجَّهَ إلى القبلةِ لما احتُضرَ، فقالَ النبيُّ ﷺ : أصابَ الفِطرةَ، وقد رَددْتُ ثُلُثَهُ على ولدِهِ، ثمَّ ذهبَ فصلَّى عليهِ، وقالَ: اللهُمَّ اغفرْ لهُ وارحمهُ، وأدخلْهُ جنَّتكَ، وقد فَعلتَ " (٤)، رواهُ الحاكمُ وقالَ: هذا حديثٌ صحيحٌ، ولا أعلمُ في توجيهِ المُحتَضِرِ غيرَهُ.

стр. 212

عن أنسٍ، قالَ: " كانَ غلامٌ يهوديٌّ يخدمُ النبيَّ ﷺ ، فمرضَ فأتاهُ النبيُّ ﷺ يعودُهُ، فقعدَ عندَ رأسِهِ، فقالَ لهُ: أسلِمْ، فنظرَ إلى أبيهِ وهو عندَهُ، فقالَ: أطع أبا القاسمِ، فأسلمَ، فخرجَ النبيُّ ﷺ وهو يقولُ: الحمدُ للهِ الذي أنقذَهُ من النارِ " (٥)، رواهُ البخاريُّ. عن ابنِ عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ما حقُّ امرئٍ مُسلمٍ يبيتُ ليْلَتينِ إلا ووصِيَّتُهُ مكتوبةٌ عندَهُ " (٦)، أخرجاهُ. في الصحيحين من حديثِ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبيهِ، قالَ: لما حضرت أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءَهُ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: " يا عمِّ، قلْ: لا إلهَ إلاّ اللهُ، فأبى أن يقولَها، وقالَ: هو على مِلّةِ عبدِ المُطّلبِ. . الحديث بتمامِهِ " (٧). وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، قالا: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لقِّنوا مَوْتاكُم: لا إلهَ إلا الله " (٨)، رواهُ مُسلم. عن أُمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: " دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ على أبي سلَمةَ وقد شُقَّ بَصرُهُ فأغْمضَهُ، ثُمَّ قالَ: إنّ الروحَ إذا قُبِضَ تبعَهُ البصَرُ،، الحديث " (٩)، رواهُ مسلم. عن عائشةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ تُوفّيَ سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍ " (١٠)، أخرجاهُ. قال البيهقيُّ: ورُويَ عن عبدِ اللهِ بنِ آدمَ، قال: " ماتَ مَوْلى لأنسِ بنِ مالكٍ عندَ مغيبِ الشمسِ، فقالَ أنس: ضَعوا على بطنِهِ حَديدةً " (١١).

стр. 213

عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " نفسُ المؤمنِ مُعَلَّقةٌ بدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنهُ " (١٢)، رواهُ أحمد، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسنٌ. عن حُصَيْنِ بنِ وَحْوَحٍ: " أنّ طَلْحةَ بنَ البَراءِ مرضَ فأتاهُ النبيُّ ﷺ يعودُهُ، فقالَ: إني لا أرى طَلْحةَ إلاّ قد حدثَ فيهِ الموتُ، فآذِنوني بهِ وعجِّلوا، فإنهُ لا يَنْبغي لجيفةِ مُسلمٍ أن تُحبَسَ بينَ ظَهرانَيْ أهلِهِ " (١٣)، رواهُ أبو داود: بإسْنادٍ غَريب. وعن عليٍّ أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ثلاثةٌ يا عليُّ لا يُؤخَّرنَ: الصلاةُ إذا أتَتْ، والجنازةُ إذا حضَرتْ، والأيَّمُ إذا وجَدتْ كُفْؤاً " (١٤)، رواهُ أحمد، وذا لفظُهُ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ بذكرِ الجنازةِ، وإسنادُهُ حسَنٌ.

стр. 214

٢ - بابُ: غُسْل الميّتِ عن ابنِ عباسٍ ﵄، قالَ: " بينَما رجلٌ واقفٌ معَ رسولِ اللهِ ﷺ بعرَفَةَ إذا وقعَ عن راحلتِهِ فأوْقَصَتْهُ أو قالَ: فأقْصعَتهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : اغسِلوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنوهُ في ثوبينِ، ولا تُحَنِّطوهُ، ولا تُخمِّروا رأسَهُ، فإنَّ اللهَ يبعثُهُ يومَ القِيامةَ مُلَبِّياً " (١)، أخرجاهُ. يُستدلُّ بهِ على أنّ غُسْل الميّتِ من فروضِ الكفاية، حيثُ قالَ: " اغْسِلوهُ ". عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ غسَّلَ مَيْتاً فأدّى فيهِ الأمانةَ، ولمْ يُفْشِ عليهِ ما يكونُ منهُ عندَ ذلكَ، خرجَ من ذنوبِهِ كيومِ ولدَتهُ أُمُّهُ "، وقالَ: " لِيَلِهِ أقربُكم إن كانَ يعلمُ، فإنْ لمْ يكنْ مِمَّن يعلمُ فمن تَرونَ عندَهُ حَظّاً من وَرَعٍ وأمانةٍ " (٢)، رواهُ الإمامُ أحمدُ. عن عائشةَ، قالَتْ: " لو اسْتَقْبلتُ من أمي ما اسْتَدْبرتُ، ما غسَّلَ رسولَ اللهِ ﷺ إلا نساؤهُ " (٣)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وأبو داود، بإسْنادينِ يشُدُّ كلٌّ منهما الآخرَ. قالَ الشافعيُّ: " وأوصى أبو بكر الصدّيقُ ﵁ زوجتَهُ أسماء بنتَ عُمَيْسٍ الأنصارِيَّةَ أن تغسلَهُ إذا ماتَ " (٤). عن أُمِّ عطيَّةَ، قالَتْ: " دخلَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ ونحنُ نُغَسِّل ابنتَهُ، فقالَ: اغْسلْنَها ثلاثاً أو خَمْساً، أو أكثر من ذلكَ إن رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلْنَ في الآخرةِ كافوراً، أو شيئاً من كافورٍ، فإذا فرَغتُنَّ فآذنَّني، فلما فرَغنا آذنّاهُ فأعطانا حِقْوهُ فقالَ:

стр. 215

أشْعِرْنَها بهِ - تعني إزارَهُ -، وقالَ: ابدأْنَ بميامِنِها ومَواضعِ الوضوء " (٥)، أخرجاهُ. عن عائشةَ، قالَتْ: " رجعَ رسولُ اللهِ ﷺ من البَقيعِ فوجدَني وأنا أجدُ صُداعاً في رأسي، وأنا أقول: وارأْساهُ، فقالَ: بلْ أنا يا عائشةُ وارأْساهُ، ثمّ قال: ما ضرَّكِ لو متِ قبلِي فقمتُ علَيْكِ فغَسَّلْتُكِ وكَفَّنْتُكِ وصلَّيْتُ عليْكِ، ودفنْتُكِ. . الحديث " (٦)، رواهُ أحمد، وابنُ ماجَةَ، وهذا لفظُهُ، والدارَقطنيُّ، وأصلُهُ في البخاري. قالَ تمّامُ بنُ محمدٍ الرازِيُّ الدِّمَشْقيُّ في فوائدِهِ: حدَّثنا أيوبُ بنُ مُدْركٍ عن مَكحولٍ عن واثِلةَ بنِ الأسْقَعِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا ماتَتِ المرأةُ معَ الرّجالِ وليسَ بينها وبينَهم مَحْرمٌ، تُيَمّمُ كما يتَيَمَّمُ صاحبُ الصّعيدِ " (٧)، هذا إسنادٌ لا يثبتُ، أيوبُ بنُ مُدركٍ هذا مَتروكٌ، وكذّبهُ ابنُ مَعينٍ. وروى أبو داود في كتابِ " المَراسيلِ " من حديثِ أبي بكرِ بنِ عَيّاشٍ عن محمدِ بنِ أبي سَهْل عن مَكحولٍ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا ماتتِ المرأةُ معَ الرّجالِ ليسَ معهُم امرأةٌ غيرُها، والرّجلُ معَ النّساءِ ليسَ معهُنَّ رجلٌ غيرُهُ، فإنهما يُيَمَّمانِ ويُدْفَنانِ، وهما بمنزلةِ مَنْ لا يجدُ الماءَ " (٨)، محمدُ بنُ أبي سَهْلٍ هذا، ذكرهُ ابنُ حِبّانَ في الثقاتِ، وقالَ البخاريُّ: لا يُتابَعُ في حديثِهِ، وقد قيلَ: إنّهُ محمدُ بنُ سعيدٍ المَصلوبُ. عن عليٍّ، قالَ: " لما مَاتَ أبو طالبٍ أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقُلتُ: إنَّ عمَّكَ الشيخَ الضالَّ قد ماتَ، قالَ: اذهبْ فَوارِهِ " (٩)، رواهُ أبو داود، والنَّسائيُّ، وإسْنادُهُ لا بأْسَ بهِ. عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَترَ مُسلماً ستَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ " (١٠)،

стр. 216

أخرجاهُ، وهو عامٌّ في الحَيِّ والميِّتِ. عن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا تُبرِزْ فَخذَكَ، ولا تَنظُرَنَّ إلى فَخِذِ حيٍّ ولا مَيّتٍ " (١١)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ اختلافٌ. عن عائشةَ، قالتْ: " لما أرادوا غسْلَ رسولِ اللهِ ﷺ ، قالوا: واللهِ ما ندي أنُجرِّدُ رسولَ اللهِ ﷺ من ثيابِهِ كما نُجرِّدُ مَوْتانا، أمْ نُغَسِّلُهُ وعليهِ ثيابُهُ؟ فلمّا اخْتَلفوا ألقى اللهُ عَليْهم النومَ حتى ما فيهم رجلٌ إلاّ وذَقْنُهُ في صدْرِهِ، ثمَّ كَلَّمَهُم مُكَلِّمٌ من ناحيةِ البيتِ، لا يدرونَ مَنْ هو، أن اغْسِلوا النبيَّ ﷺ وعليه ثيابُهُ، فقاموا إلى النبيِّ ﷺ فغَسلوهُ وعليهِ قميصٌ، يَصبّونَ الماءَ ويدْلُكونَ بالقميصِ دونَ أيديهم، وكانت عائشةُ تقولُ: لو اسْتتَقْبلتُ من أمري ما اسْتَدْبرتُ ما غسلَهُ إلا نساؤُهُ " (١٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، بإسنادٍ جيّدٍ قوِيٍّ، وقد تقدّم ذكْرُهُ، ففيهِ دلالةٌ على جوازِ تجريدِ الميّتِ، ولكن الأولى غسلُهُ في قميصٍ كما غُسِلَ ﵇. عن أُمِّ قيسٍ بنتِ محْصَنٍ، قالَتْ: " تُوُفِّيَ ابني فَجزِعْتُ عَليهِ، فقلتُ للذي يَغْسِلُهُ: تَغسِلُ ابني بالماءِ الباردِ فتَقْتُلَهُ؟ فانطلقَ عُكّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبرَهُ بقولِها، فَتَبَسّمَ، ثمَّ قالَ: ما قالَتْ، طالَ عُمُرُها، فلا نعلمُ امرأةً عُمِّرَتْ ما عُمِّرَتْ " (١٣)، رواهُ النسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ. تقدَّمَ قولُهُ ﵇: " الأعمالُ بالنيّاتِ ". عن عليٍّ: " أنهُ وضعَ على يدِهِ خِرْقةً وهو يَغسِلُ النبيَّ ﷺ " (١٤)، رواهُ عبد الله بنُ محمدِ بنِ ناجيةَ في فوائدِهِ من حديثِ زيدِ بن أبي زيادٍ، وفيهِ ضعفٌ، وسوءُ حِفْظٍ.

стр. 217

تقدّمَ قولُهُ ﵇: " ابدأْنَ بميامِنِها ومواضعِ الوضوء منها " (١٥)، اسْتُدلَّ بهِ على اسْتحبابِ تَوْضِئةِ الميّتِ قبلَ غسلِهِ. تقدّمَ قولُهُ: " اغسلنَها بماءٍ وسِدْرٍ " (١٦). عن أُمِّ عَطيَّةَ، قالَتْ: " ضَفَرنا شعرَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثةَ قُرونٍ، وألْقَيناها خلْفَها " (١٧)، أخرجاهُ. ورواهُ الشافعيُّ بإسنادٍ على شَرطِهما، ولفظُهُ: " ومشَطْناها ثلاثةَ قُرونٍ ". اسْتُدِلَّ بهِ على اسْتحبابِ تَسريحِ شَعرِ الميّتِ. عن عليٍّ: " أنهُ لما غسَّلَ النبيَّ ﷺ ذهبَ يَلتَمسُ منهُ ما يَلْتمسُ من الميّتِ، فلمْ يَجدْهُ، فقالَ: بأبي الطيّب، طبْتَ حيّاً، وطبتَ مَيتاً " (١٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ صحيحٍ. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " اغْسِلْنَها ثَلاثاً أو خَمْساً، أو أكثرَ من ذلكَ، إن رأيْتُنَّ ذلكَ ". وللبخاريّ: " أو سَبْعاً، واجْعلْنَ في الآخرةِ كافوراً أو شيئاً من كافورٍ " (١٩). في قصّةِ خُبَيْبِ بنِ عَديٍّ ﵀، ورضيَ عنهُ لما أجمعَ كُفّارُ قُريشٍ على قتلِهِ، " أنهُ استعارَ موسى ليَسْتَحِدَّ بها " (٢٠) وقصّتُهُ في الصَّحيحين وغيرِهما، فيُؤْخَذُ منه اسْتحبابُ ذلك للمَوْتى، ولأنّهُ من كمالِ الطَّهارةِ، واللهُ أعلمُ.

стр. 218

٣ - بابُ: الكَفَنِ تقدّمَ قولُهُ ﵇ في الذي وَقَصَتْهُ ناقَتُهُ: " وكَفّنوهُ في ثوْبَيهِ " (١)، فيهِ دلالةٌ على أنهُ من فُروضِ الكفاياتِ، وأنّهُ مُقَوَّمٌ من رأسِ المالِ. عن عائشةَ، قالتْ: " كُفِّنَ رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ بيض سَحوليّةٍ، من كُرْسُفٍ، ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ " (٢)، أخرجاهُ. عن لَيْلى بنتِ قائفٍ الثَّقفيّةِ، قالتْ: " كنتُ فيمن غسلَ أُمَّ كُلْثومٍ بنتَ النبيِّ ﷺ عندَ وفاتِها، وكانَ أوّلَ ما أعطانا النبيُّ ﷺ الحِقاءُ ثُمَّ الدِّرْعُ، ثمَّ الخمارُ، ثم المِلْحَفةُ، ثمَّ أدرِجتْ بعدُ في الثوبِ الآخرِ، قالَتْ: ورسولُ اللهِ ﷺ جالس عندَ البابِ معَهُ كَفَنُها، يُناولناها ثَوْباً ثَوْباً " (٣)، رواهُ أحمد، وأبو داود، بإسنادٍ غَريبٍ. عن خَبّابِ بنِ الأرَتِّ، قالَ: " هاجَرنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ نَلتمسُ وجهَ اللهِ، فَوَقَعَ أجرُنا على اللهِ، فَمنّا مَنْ أيْنَعت لهُ ثمرتُهُ فَهو يَهْدِبُها، ومنّا مَنْ ماتَ ولمْ يأكلْ من أجرِهِ شيئاً، منهم مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ فلمْ نَجدْ لَهُ ما نُكَفِّنُهُ بهِ إلا بُرْداً، إذا غَطَّينا بها رأسَهُ خرجت رِجْلاهُ، وإذا غَطَّينا رجليهِ خرَج رأسُهُ، فأمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نُغَطّيَ رأْسَهُ، وأن نَجعلَ على رجلَيْهِ من الإذْخِرِ " (٤)، أخرجاهُ. فيه دلالةٌ على أنهُ يُجعلُ ما عندَ رأس الميتِ أكثرَ ممّا عندَ رجلِهِ، وإنَّ الواجبَ

стр. 219

ثوبٌ واحدٌ، واستدَلّوا بهِ أيضاً على أنَّ الكفَنَ مُقَدَّم على الدينِ، وإنهُ من رأسِ المالِ كما تقدَّمَ في قصّةِ الذي وَقَصتْهُ ناقتُهُ، حيثُ لمْ يَستفْصِلْ عليهِ. قالَ البيهقيُّ: ورُوِّينا عن ابنِ مَسعودٍ أنّهُ قالَ في الكافورِ: " يُوضَعُ على مواضعِ السّجودِ " (٥). تقدَّمَ قولُهُ ﵇ في الذي وَقَصَتْهُ ناقَتُهُ وهو مُحرِمٌ: " ولا تُحَنِّطوهُ، ولا تُخَمِّروا رأْسَهُ "، ففيهِ دلالةٌ على مشروعيَّةِ الحنوطِ، وعلى المنعِ منهُ ومن تخميرِ رأسِ المُحْرِمِ.

стр. 220

٤ - بابُ: الصَّلاةِ على الميِّتِ قدَّمتُ الأمرَ بالصلاةِ على الميّتِ في غيرِ ما حديثٍ، منها حديثُ سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ في الذي ماتَ وعليهِ ثلاثةُ دنانيرَ، ولمْ يَتْركْ وفاءً، فلمْ يُصَلِّ عليهِ النبيُّ ﷺ ، وقالَ: " صَلّوا على صاحبكُم " (١)، رواهُ البخاريُّ، وفيهِ دلالةٌ على كونِها من فُروضِ الكِفاياتِ، ويُؤَيِّدُ هذا حديثُ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ : " ما مِن مُؤْمنٍ يموتُ فَيُصَلّي عليهِ أُمَّةٌ من المسلمينَ يَبْلُغونَ مائةً كلّهم يَشفَعونَ لهُ إلا شُفِّعوا فيهِ " (٢)، رواهُ مُسلمٌ. ولهُ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " ما من رجُلٍ يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجُلاً لا يُشركون باللهِ شيئاً إلاّ شَفَّعَهم اللهُ فيهِ " (٣). تقدّمَ في صفةِ الأئمّةِ قولُهُ ﵇: " ولا يُؤَمَّ الرجلُ في سُلطانِهِ " (٤)، وهو عامٌّ في الجنازةِ وغيرِها، وهو دليلُ أحدِ القولينِ أنّ الواليَ يُقَدَّمُ على المناسبِ ويُؤَيّدُهُ أيضاً ما روى البيهقيُّ من حديثِ الثَّوْري عن سالمِ بنِ أبي حَفْصةَ عن أبي حازمٍ، قالَ: " رأيتُ حسينَ بنَ عليٍّ قدَّمَ سعيدَ بنَ العاصِ على الحسنِ بنِ عليٍّ، فصلّى عليهِ، ثمَّ قالَ: لولا أنّها سُنّةٌ ما قدَّمْتُهُ " (٥)، لكنْ سالمٌ هذا مَتروكٌ. عن عمّارِ موْلى الحارثِ بنِ نَوْفلٍ: " أنّهُ شهدَ جنازةَ أُمِّ كُلْثومٍ وابنِها، فجُعِلَ الغلامُ ممّا يَلي الإمامَ فأنْكرتُ ذلكَ، وفي القومِ ابنُ عباسٍ، وأبو سعيد الخُدْريُّ، وأبو قَتادَة،

стр. 221

وأبو هريرةَ، فقالوا: هذهِ السُّنّةُ " (٦)، رواهُ أبو داود، وهذا لفظُهُ، والنَّسائيُّ، ورواهُ النسائيّ من وجْهٍ آخرَ صحيحٍ. عن أبي غالبٍ، قالَ: " صلَّيْتُ معَ أنسٍ بنِ مالكٍ على جنازةٍ فقامَ حِيالَ رأسِهِ، ثمَّ جاؤوا بجنازةِ امرأةٍ من قُرَيشٍ فقالوا: يا أبا حَمْزةَ صلِّ عليها، فقامَ حِيالَ وسَطِ السَّريرِ، فقال لهُ العَلاءُ بنُ زِيادٍ: هكذا رأيتَ رسولَ اللهِ ﷺ قامَ على الجنازةِ بمُقامِكَ منها، ومن الرّجُلِ مُقامَكَ منهُ؟ قالَ: نَعَم، قالَ: فلما فَرغَ قالَ: احْفَظُوا " (٧)، رواهُ أحمد، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ وقالَ: حسَن، وأبو داود، ولفظُهُ: " فقالَ لهُ العَلاءُ بنُ زِيادٍ: يا أبا حَمْزةَ هكذا كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلّي على الجنازَةِ كصلاتِكَ، يُكبِّرُ عليها أربعاً، ويقومُ عندَ رأسِ الرجلِ وعَجيزةِ المرأةِ؟ قالَ: نَعَمْ ". وعن سَمُرَةَ، قالَ: " صلّيْتُ معَ النبيِّ ﷺ على امرأةٍ ماتَتْ في نِفاسِها، فقامَ وسَطَها " (٨)، أخرجاهُ، وسمّاها مُسلمٌ " أُمُّ كَعْب ". تقدّمَ قولُهُ ﵇: " الأعمالُ بالنِّيّاتِ " (٩). عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهُ ﷺ نَعى النجاشي في اليومِ الذي ماتَ فيهِ، وخرجَ بهم إلى المُصلّى فصَفَّ بهم، وكبَّرَ أربعَ تكبيراتٍ " (١٠)، أخرجاهُ. عن أبي هريرةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كبَّرَ على جنازةٍ فرفَعَ يَديهِ في أوّلِ تكبيرةٍ، ووضَعَ اليُمنى على اليُسرى (١١)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: غريب، وفي إسنادِهِ أبو فَرْوةَ

стр. 222

يَزيد بنُ سِنان الرّهاوِيِّ، وهو ضعيفُ الحديثِ. وعن نافع: " أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يرفعُ يديهِ كلّما كبَّر على الجنازةِ " (١٢)، رواهُ الشافعيُّ والبيهقيُّ، ولهُ سندٌ جيّدٌ. عن طَلْحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ، قالَ: " صلَّيْتُ خْلْفَ ابنِ عباسٍ على جَنازةٍ، فقرأ فاتحةَ الكتابِ، وقالَ: لِتَعْلَموا أنّها سُنَّةٌ " (١٣)، رواهُ البخاريُّ. وعن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أُمِّ شَريك قالَتْ: " أمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نقرأ على الجنازةِ بفاتحةِ الكتابِ " (١٤)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وشهْرٌ تُكُلِّمَ فيهِ. وقالَ الشافعيُّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ بنِ عَقيلٍ عن جابرٍ " أنَّ النبيَّ ﷺ كبَّرَ على المَيّتِ أربعاً، وقرأ بأمِّ القرآنِ بعدَ التكبيرةِ الأولى " (١٥)، في هذا الإسْنادِ ضعفٌ، لكنّهُ مُقَوٍّ لما قبلَهُ. وقالَ الشافعيُّ: أخبرَنا مُطَرِّفُ بنُ مازِنٍ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْري، قالَ: أخبرني أبو أُمامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ: أنّهُ أخبرَهُ رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ : أنّ السُّنَّةَ في الصلاةِ على الجنازةِ أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحةِ الكتابِ بعَدَ التكبيرةِ الأولى سرّاً في نفسِهِ، ثمَّ يُصليَ على النبي ﷺ ، ويُخلِصَ الدّعاءَ للجنازةِ في التكبيراتِ، لا يَقرأ في شيءٍ منهنَّ، ثمَّ يُسلِّم سراً في نفسِهِ" (١٦). ورواهُ النسائي عن أبي أمامَةَ بنِ سَهْلِ أنهُ قالَ: "السُّنةُ في الصلاةِ على الجنازةِ - فذكَرَ نحوَ ما تقدَّم، أمّا الدعاءُ الذي ذكرهُ الشيخُ فلمْ أرهُ في شيءٍ من الأحاديثِ، وقد قالَ الشافعيُّ: استحبُّ أن يُقالَ في الدّعاءِ لهُ: اللهُمَّ عبدُكَ وابنُ عبديْكَ، وسرَدَهُ، قالَ

стр. 223

البيهقيُّ: والشافعيُّ أخذَ بمعاني ما جمعَ من الدُّعاءِ. وعن أبي هريرةَ: أنّ النبيَّ ﷺ أنّهُ كانَ إذا صلّى على جَنازةٍ يقولُ: " اللهُمَّ عبدُكَ وابنُ عبدِكَ، كانَ يشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّ محمداً عبدُكَ ورسولُكَ، وأنتَ أعلمُ بهِ منّي أن كانَ مُحْسِناً فَزِدْ في إحسانِهِ، وإنْ كانَ مُسيئاً فاغفِرْ لهُ، ولا تَحرِمْنا أجْرَهُ، ولا تَفْتِنّا بعدَهُ " (١٧)، رواهُ ابنُ حِبّانَ في صحيحِهِ. ورَوى الحاكمُ من وجهٍ آخرَ " مِثلَهُ ". قلتُ: وقد ورَدَ في الدّعاءِ للميّتِ حديثٌ حسَنٌ ينْبغي ذكرُهُ هاهُنا، وهو ما رواهُ مسلمٌ في صحيحهِ عن عوف بنِ مالكٍ الأشجَعيِّ، قال: " صلّى رسولُ اللهِ ﷺ على جنازةٍ، فحَفِظْتُ من دُعائهِ: اللهُمَّ اغفِرْ لهُ، وارْحَمهُ، وعافِهِ، واعْفُ عنهُ، وأكرِمْ نُزُلَهُ، ووسِّعْ مدْخلَهُ، واغْسِلهُ بالماءِ والثّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما نقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وأبدلْهُ خيْراً من دارهِ، وأهلاً خيراً من أهلهِ، وزوْجاً خيراً من زوْجهِ، وأدْخِلْهُ الجنَّةَ، وأعِذْهُ من عذابِ القبرِ، أو من عذابِ النَّارِ، قالَ: حتى تَمنَّيْتُ أن أكونَ أنا ذلكَ الميِّتَ " (١٨)، وفي لفظَةٍ: " وقِهِ فِتْنةَ القبرِ، وعذابَ النارِ ". وعن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ، قالَ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ على جنازةٍ، فقالَ: " اللهُمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكَرِنا وأُنثانا، وشاهدِنا وغائِبِنا، اللهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ منّا فأحْيهِ على الإسلامِ، ومَنْ توفَّيتَهُ فتوفَّهُ على الإيمانِ " (١٩)، رواه أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ والحاكمُ، وفي سَنَدِهِ اختلافٌ، قالَ أبو حاتمٍ: الصحيحُ أنّهُ مُرْسَلٌ عن أبي سَلَمةَ.

стр. 224

ورواهُ الترمِذِيُّ، والنّسائيُّ عن أبي إبراهيم الأشْهَليّ عن أبيهِ نحوَ ذلكَ (٢٠) عن النبيِّ ﷺ ، قالَ البخاريُّ: وهو أصحُّ الرّواياتِ، وقالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ صحيحٌ، وفي البابِ عن عبدِ الرّحمن بنِ عَوْفٍ، وعائشةَ، وأبي قَتَادَةَ، وجابرٍ، وعَوْفِ بنِ مالكٍ، وقال أبو حاتمٍ، أبو إبراهيم وأبوهُ مجهولان، وقال ابنُهُ عبدُالرّحمن: توَهَّم بعضُ الناسِ أنهُ عبدُالله بنُ أبي قَتادَةَ، وقد أخطأ، فإنَّ أبا قَتادَةَ من بني سَلِمَةَ، وهذا من عبدِ الأشْهلِ. عن ابنِ مَسعودٍ، قالَ: " ثلاثةٌ كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يفعلُهُنَّ، تركَهُنَّ الناسُ: أحدُهُنَّ التسليمُ على الجنائِزِ مثلُ التسليمِ في الصّلاةِ " (٢١)، رواهُ البيهقيُّ. ولهُ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى نحوَهُ (٢٢). عن أبي هريرةَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إذا صلَّيْتُم على الميِّتِ، فأخْلِصوا لهُ الدّعاءَ " (٢٣)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ بسندٍ جيّدٍ. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ : " أنهُ صلّى على جنازةٍ، فكبَّرَ عليها أربعاً، وسلّمَ تَسليمةً " (٢٤)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبَيهقيُّ. تقدَّمَ قولُهُ ﵇: " فما أدْرَكْتُم فَصَلّوا، وما فاتَكُم فأتِمّوا " (٢٥)، وهو عامٌّ في صلاةِ الجنازةِ وغيرِها. عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: " أنّ أُمَّ سَعْدٍ ماتَت، والنبيُّ ﷺ غائبٌ، فلما قدِمَ صلّى علَيها، وقد مَضى لذلكَ شهرٌ " (٢٦)، رواهُ الترمِذِيُّ، وهو أجودُ المراسيلِ. ويعضِدُهُ ما

стр. 225

رواهُ أبو يَعْلى المَوْصِليّ بإسنادٍ على شرط الصحيح عن ابنِ عباسٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ صلّى على قبرٍ بعدَ شهرٍ " (٢٧). ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ (٢٨)، وقالَ: تفرّدَ بهِ بِشْر بنُ آدمَ، وخالفَهُ غيرُه، وليس كما قالَ. تقدَّمَ: أنهُ ﵇ صلّى بأصحابِهِ على النّجاشي ملكِ الحبشَةِ، وكانَ غائِباً عنهُ ﵇ (٢٩)، والأصلُ عدَمُ التخصيصِ. قال الشافعيُّ: أخبرَنا بعضُ أصحابِنا عن ثَوْرِ بنِ يزيدَ عن خالدِ بنِ مَعْدانَ: " أنَّ أبا عُبَيدةَ صلّى على رؤوسٍ " (٣٠)، خالدُ بنُ مَعْدانَ لمْ يُدركْ أبا عُبَيْدةَ، لكن لهذ المعنى شواهدُ أُخَرُ. عن جابرٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمر بِدَفْنِ قتلى أُحُدٍ في دمائهم، ولمْ يُغسَّلوا، ولمْ يُصلِّ عليهم " (٣١)، رواهُ البخاريُّ. ولأبي داود عن أنَسٍ مِثْلهُ (٣٢)، وإسْنادُهُ على شرطِ مُسلمٍ. فأمّا ما رُويَ من أنهُ صلّى علَيْهم خُصوصاً على حمْزَةَ، سبعين مرّةً، فلمْ يصحَّ سندُهُ، فأمّا مَنْ قُتِلَ في غيرِ المعركةِ، فروى النِّسائيُّ بإسنادِهِ عن شَدّادِ بنِ الهادِ: أنَّ رجلاً من الأعرابِ جاءَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فآمنَ بهِ واتّبعَهُ، ثمَّ قالَ: أُهاجرُ معكَ. . فذكرَ حديثاً طويلاً، فيه: فلبِثوا قليلاً ثمَّ نهضوا إلى قتالِ العدُوِّ فأُتِي بهِ النبيَّ يُحمَلُ، قد أصابَهُ سهْمٌ حيث أشارَ - يعني - في حلْقِهِ، فقال النبيُّ ﷺ : أهوَ هوَ؟ قالوا:

стр. 226

نعمْ، قال: صدَقَ الله فصدَقَهُ، اللهُمّ هذا عبدُكَ، خرج مُهاجِراً في سبيلِكَ فَقُتِلَ شَهيداً، أنا شهيدٌ على ذلكَ. قال النَّسائيُّ، هذا خطأٌ، والصّوابُ عندَنا: عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ، مُرْسَل، وقال البيهقيُّ: يحتملُ أنّهُ إنّما كفَّنَهُ وصلّى عليهِ لأنهُ لم يمُتْ في المعركةِ، وإنّما ماتَ بعدَها. قالَ الشافعيُّ أخبرَنا مالكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: " أنّ عمرَ ﵁ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلّيَ عليهِ " (٣٣). قالَ الشافعيُّ: وهو شهيدٌ، ولكنهُ إنّما صارَ إلى الشهادةِ في غيرِ حرب، وكذا روى البيهقيُّ: " أنّ عليّاً ﵁ غُسِّلَ، وكُفِّنَ، وصُلِّيَ عليهِ " (٣٤)، قد يُسْتأْنَسُ بهذا في الصحيحِ من القَوْلينِ: أنّ مَنْ قُتِلَ من أهلِ العَدلِ بيدِ أهلِ البَغي أنّهُ يُغَسَّلُ، ويُصَلّى عَليهِ، وقد يُستَدَلُّ للقولِ الآخرِ بما رواهُ البيهقيُّ عن عَمّارٍ أنهُ قال: " ادْفنوني في ثيابي، فإنّي مُخاصِمٌ " (٣٥). عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الطفلُ يُصلّى عليهِ " (٣٦)، رواهُ أحمد، وأهلُ السُّننِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ. ولأحمد، وأبي داود أيضاً: " السَّقْطُ يُصَلّى عَليهِ " (٣٧). وعن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الطِّفْلُ لا يُصَلّى عليهِ، ولا يُورَثُ، ولا يَرِثُ حتى يَسْتَهِلَّ " (٣٨)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: اضطربَ الناسُ فيهِ، ورُويَ مرفوعاً، ومَوْقوفاً، وهو أصحُّ، قلتُ: ثمَّ هو من رواية إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ المَكّيِّ، وهو مَتروكٌ.

стр. 227

ولابنِ ماجَةَ من وجهٍ آخر فيهِ الرَّبيعُ بنُ بدْرٍ - عُليلَة - وهو مَتروكٌ. عن جابرٍ مرفوعاً: " إذا اسْتَهَلَّ الصَّبيُّ صُلِّيَ عليهِ وَوُرِّثَ " (٣٩). تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إنّما الأعمالُ بالنيّاتِ، وإنّما لكُلِّ امرِيءٍ ما نَوى " (٤٠).

стр. 228

٥ - بابُ: حَملِ الجنازَةِ والدَّفْنِ عن ابنِ مَسعودٍ ﵁ أنّهُ قالَ: " إذا اتّبعَ أحدُكُم جنازةً، فلْيأخُذْ بجوانب السّريرِ الأربعِ، فإنّهُ من السُّنَّةِ " (١)، رواهُ سعيدُ بنُ منصور، وذا لفظُهُ، وابنُ ماجَةَ. قالَ الشافعيُّ: رَوى بعضُ أصحابِنا عن النبيِّ ﷺ : " أنّهُ حملَ في جنازةِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ بينَ العَمودين "، ثمَّ روى بأسانيدِهِ عن عمر، وعثمان، وسعد بنِ أبي وَقّاص، وأبي هريرةَ، وابنِ الزُّبَيْر: " أنهم حَملوا في الجنائزِ بينَ العَمودينِ " (٢)، وأشارَ إلى ثبوتِ ذلكَ. عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قال: " أسرِعوا بالجنازةِ، فإن تَكُ صالحةً، فخيرٌ تُقدّمونها إليهِ، وإن تَكُ سِوى ذلك، فشرٌّ تضعونَه عن رِقابِكم " (٣)، أخرجاهُ. عن ابنِ عمرَ ﵄: " أنهُ رأى النبيَّ ﷺ ، وأبا بكر، وعمرَ ﵄ يَمشونَ أمامَ الجنازةِ " (٤)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمد، وأهلُ السّننِ بأسانيدِهم إلى الزُّهْري عن سالمٍ عن أبيهِ، وقد اختلفَ الرّواةُ لهُ عن الزّهري، فمنهم مَنْ وصَلَهُ، ومنهم مَنْ أرسَلَهُ، قالَ عبدُاللهِ بنُ المبارَكِ: المرْسَل أصحُّ، وقالَ الترمِذِيُّ: أهلُ الحديثِ يَرونَ المُرْسَلَ أصحَّ، وقال النسائيُّ: هذا خَطأٌ، والصَّوابُ مُرْسَلٌ، وقالَ عليُّ بنُ المَدينيّ لسفيانَ بنِ عُيَيْنةَ: يا أبا مُحمد خالفَكَ الناسُ في هذا الحديثِ، فقالَ

стр. 229

سُفيانُ: أستيقن الزُّهْري حدّثنيهِ مِراراً لستُ أُحصيهِ من فيه يُعيدُه ويُبديهِ عن سالمٍ عن أبيهِ. ورَوى الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ محمدِ بنِ بَكرٍ البُرْسانيِّ عن يونسَ عن الزُّهْري عن أنسٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَمشي أمامَ الجنازةِ، وأبو بَكر، وعمرُ، وعثمانُ " (٥)، قالَ البخاريُّ: أخطأ فيهِ محمدُ بنُ بكْر، إنّما يُرْوى عن يونسَ عن الزُّهْري مُرْسَلاً، وهو أصحُّ. عن الشَّعْبيِّ، قالَ: " غَسَّلَ النبيَّ ﷺ ، عليٌّ، والفضلُ، وأُسامةُ، وهو أدخلوهُ قبرَهُ " (٦)، رواهُ أبو داود. وفي روايةٍ لهُ عن الشَّعْبي عن أبي مُرَحَّبٍ: " أنَّ عبدَ الرّحمن بنَ عَوْفٍ نزَلَ في قبرِ النبيِّ ﷺ ، قالَ: كأنّي أنظرُ إليهم أربعة " (٧). ورواهُ أبو يَعْلى المَوْصِليُّ فقالَ: عن الشَّعْبي عن ابنِ عباسٍ: فذكَرَهُ. عن جابرٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ زجرَ أن يُقْبَرَ الرّجلُ بالليلِ، حتّى يُصَلّيَ عَليه إلا أنْ يُضْطرَّ إنسانٌ إلى ذلكَ " (٨)، رواهُ مسلم في حديثٍ طويلٍ. عن هشامِ بنِ عامرٍ، قالَ: " جاءتِ الأنصارُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالوا: أصابَنا قرْحٌ وجَهْدٌ، فكيفَ تأمرُ؟ قالَ: احْفِرُوا، وأوْسِعوا، وأعْمِقوا وأجْعَلوا الرّجلينِ والثلاثةَ في القبرِ، قيلَ: فأيُّهُم يُقَدَّمُ؟ قالَ: أكثرُهُم قُرآناً " (٩)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ، فيه دلالةٌ على تعميقِ القبرِ، قالَ في المُهَذَّبِ: لأنَّ عمرَ أوصَى أن يُعَمَّقَ القبرُ قامةً وبَسْطةً.

стр. 230

عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " اللَّحْدُ لنا، والشَّقُّ لِغَيْرِنا " (١٠)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وقالَ الترمِذِيُّ: غَريب من هذا الوَجهِ. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " سُلَّ رسولُ اللهِ ﷺ من قِبَلِ رأسِهِ " (١١)، رواهُ الشافعيُّ عن الثقةِ عن عمرَ بنِ عَطاءٍ، وفي إسْنادِهِ ضعفٌ. وعن أبي إسحاقَ السَّبيعي، قالَ: " أوصى الحارثُ أن يُصلّيَ عليهِ عبدُالله بنُ يَزيد هو الخَطْميُّ ﵁، فصَلّى عليهِ ثمَّ أدْخلَهُ من قِبَلِ رِجْلَي القبرِ، وقال: هذا من السُّنَّةِ " (١٢)، رواهُ أبو داود بإسْنادٍ صحيحٍ. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " جلَّلَ رسولُ اللهِ ﷺ قبرَ سَعدٍ بثوبِهِ " (١٣)، رواهُ البَيْهقيُّ. عن ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا وضعَ الميّتَ في القبرِ، قالَ: " بسْمِ اللهِ، وعلى سُنّةِ رسولِ اللهِ " (١٤)، رواهُ أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ حِبّان، والحاكمُ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، ولفظهما: " وعلى مِلّةِ رسولِ اللهِ "، وإسْنادُهُ على شَرْطِهِما، وقالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ. عن عامِر بنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص: " أنَّ سعداً قالَ في مرضِهِ الذي هَلكَ فيهِ: ألْحدوا لي لحْداً، وانْصِبوا عليَّ اللَّبِنَ نُصْباً، كما صُنِعَ برسولِ اللهِ ﷺ " (١٥)، رواهُ مُسلم.
следующие страницы →