← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 260

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Полный текст (779 стр.). Показаны 611–650 · переход к 616.

стр. 611

الرّجلِ لا يجدُ ما يُنفقُ على امرأتِهِ، قالَ: " يُفرَّقُ بينَهما، قلتُ: سُنةٌ؟، قالَ: سُنّةٌ " (١٢)، قالَ الشافعيُّ: والذي يُشبهُ قولَ سعيدٍ: سنّةٌ، أنْ تكونَ سنّة رسولِ اللهِ ﷺ .

стр. 612

٢ - بابُ: نفقةِ الأقاربِ، والرَّقيقِ، والبهائمِ عن عائشةَ، قالَ ﵇: " إنّ أطيبَ ما أكلْتُم مِن كسبِكمْ، وإن أولادَكُمْ مِن كسْبِكُمْ " (١)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ. ورواهُ البيهقيُّ موقوفاً عليها، وفي روايةِ حمّاد بنِ أبي سليمانَ عن إبراهيمَ عن الأسودِ عن عائشةَ مرفوعاً: فذكرَهُ، وزاد: " إذا احتجم "، قال الثوريُّ: وَهِمَ حمّادُ في هذهِ الزّيادةِ، وقالَ أبو داودَ: مُنكرةٌ. قلتُ: وقد رُويَ هذا الحديثُ من طُرقٍ أُخر مُتعدِّدةٍ. وعن قيسِ بنِ أبي حازمٍ: "جاءَ رجلٌ إلى أبي بكرٍ الصّديق فقالَ: إنّ أبي يريدُ أن يأخذَ مالي كلّهُ فيحتاجَهُ؟، فقالَ: يعني. . لأبيهِ: إنّما لكَ من مالهِ ما يكفيكَ، فقالَ: يا خليفةَ رسولِ اللهِ، أليسَ قدْ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : أنتَ ومالُكَ لأبيكَ؟، فقال: ارضِ منهُ بما رضيَ اللهُ " (٢)، رواهُ الحاكمُ، والبيهقيُّ، وقالَ: المنذرُ بنُ زيادٍ ليسَ بقويٍّ، وقدْ رواهُ غيرُهُ فقالَ: " نعمْ، وإنّما يعني بذلك النّفقةَ ". قالَ اللهُ تعالى: " وعلى المولودِ لهُ رِزْقُهنَّ وكِسوتُهُنَّ بالمَعروفِ ". عن عائشةَ: " جاءتْ هندُ بنتُ عُتْبةَ إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنّ أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ لا يُعطيني من النَّفقةِ ما يكفيني ويكفي بَنيَّ، فهل عليَّ جُناحٌ إنْ أخذْتُ من مالِهِ بغيرِ إذنِهِ؟، فقالَ: خُذي من مالِهِ، ما يكفيكِ ويكفي بَنيكِ " (٣) (٤)، أخرجاه.

стр. 613

وعن حَكيم بن حِزامٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، وابدأ بمنْ تَعولُ " (٥)، أخرجاهُ. عن أبي هريرةَ: " أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالصَّدقةِ، فقالَ رجلٌ: عندي دينارٌ، قالَ: أنفقْهُ على نفسِكَ، قالَ: عندي آخرُ؟، قال: أنفقه على ولدك، قال: عندي آخر؟، قال: أنفقه على خادمك، قال: عندي آخرُ، قالَ: أنفقْهُ على زوجِكَ، قالَ: عندي آخرُ؟ قالَ: أنتَ أبْصرُ " (٦)، رواهُ النسائيُّ، والحاكمُ كذلكَ، وقد رواهُ أبو داودَ بإسنادٍ صحيحٍ، وقدَّمَ الولدَ على الزّوجة. وعن أبي هريرةَ، " جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ من أحقُّ بحسنِ صحابتي؟، قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثمَّ منْ؟، قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثمَّ مَنْ؟، قالَ: أُمُّكض، قالَ: ثمّ مَنْ؟، قالَ: ثمَّ أبوكَ " (٧)، أخرجهُ، ولفظهُ للبخاريّ، وزادَهُ مسلمٌ: " ثمّ أدناكَ ثمّ أدناكَ " (٨). عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: " أنهُ قالَ لقَهْرمانٍ لهُ: هلْ أعطيتَ الرّقيقَ قوتَهم؟ قالَ: لا، قالَ: فانْطلِقْ فأعطِهمْ، فإنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: كفى بالمرءِ إثماً أن يَحبسَ عمّنْ يملكُ قوتَهم " (٩)، رواهُ مسلمٌ. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: " للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلَّف من العمل إلا ما يطيق " (١٠)، رواه مسلم. وعن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إذا أتى أحدَكم خادمُهُ بطعامِهِ، فإنْ لمْ يُجلسْهُ معَهُ، فلْيناولْهُ لُقْمة أو لُقْمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنهُ وَلي حرَّهُ وعلاجَهُ " (١١)، أخرجاهُ، ولفظهُ للبخاريِّ.

стр. 614

ولمسلمٍ: " فلْيُقعدْهُ معَهُ، فإنْ كانَ الطعامُ مشفوهاً قليلاً، فليضعْ في يدِهِ منهُ أكلةً أو أكلتين " (١٢). عن أبي ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " همْ أخوانُكُم وخولكُمْ، جعلَهم الله تحتَ أيديكُمْ، فمنْ كانَ أخوهُ تحتَ يدهِ فلْيُطعِمْهُ ممّا يأكلُ، وليُلْبسْهُ ممّا يَلبسُ، ولا تُكلّفوهُمْ ما يغلبهُم، فإنْ كلّفتوهُم فأعينوهُمْ " (١٣)، أخرجاهُ. عن أبي هريرةَ، قالَ ﵇: " في كلِّ كَبدٍ رَطْبةٍ أجرٌ " (١٤)، أخرجاه. عن ابن عمرَ، قال ﵇: " عُذِّبتْ امرأةٌ في هرّةٍ سجنتْها حتّى ماتتْ، فدخلتْ فيها النّارَ، لا هيَ أطعَمتْها وسَقتْها، ولا هي تركتها تأكلُ من خشاشِ الأرضِ " (١٥)، أخرجاهُ. ولهما عن أبي هريرةَ (١٦): نحوهُ. وقالَ ﵇ للأنصاريِّ: " إنّ هذا الجمل يشكو إليَّ أنكَ تُجيعُهُ وتُدْئِبُه " (١٧)، وأصلُ الحديثِ في صحيح مسلمٍ. عن سَهْل بنِ معاذٍ عن أبيهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " لا تتّخذوا الدّوابَ كراسيَ لأحاديثكُمْ في الطرقِ، فرُبَّ مركوبةٍ خيرٌ من راكبِها، وأكثرُ ذكراً للهِ منهُ " (١٨)، رواهُ أحمدُ، وفي سندِهِ: ابن لهيعةَ، وشيخُهُ: زبّان بنُ فائدٍ، وهما: ضعيفان، ولكن الحديثَ لفظُهُ عليهِ طِلاوةٌ تشهدُ بصدقِهِ.

стр. 615

وقالَ المُسيَّبُ بنُ دارمٍ: رأيتُ عمرَ يضربُ حمّالاً، ويقولُ: لِمَ حملتَ على حملكَ ما لا يُطيقُ "، رواهُ الخَلاّلُ في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ. عن الأعمشِ عن يعقوبَ بنِ بحير رجلٍ من الحيِّ، قالَ: سمعتُ ضِرارَ بنَ الأزورِ قالَ: " أهدينا لرسولِ اللهِ ﷺ نعجة فحلَبْتُها، فلما أخذتُ لأُجهِدَها، قالَ: لا تفعلْ، دعْ داعيَ اللَّبنِ " (١٩)، رواهُ أحمدُ في مُسندِه من طرقٍ عن الأعمشِ.

стр. 616

٣ - بابُ: الحَضانةِ قالَ اللهُ تعالى: " والوالداتُ يُرْضعْنَ أولادَهُنَّ حوْلينِ كامِلَيْنِ. . الآية "، فدلَّ ذلكَ على أنّ الأمَّ أحقُّ له من سائرِ النّساءِ إذا اختارتْ حَضانةَ ولدِها، وليسَ في هذا نزاعٌ. عن القاسمِ بنِ محمدٍ عن عمرَ بن الخطابِ: " أنّ أبا بكرٍ الصِّديق قَضى لعاصم ابنِ عمرَ بن الخطاب لأُمِّ أمِّ عاصمٍ، وقالَ: ريحُها وشمُّها ولطفُها خيرٌ لهُ منكَ " (١)، رواهُ مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ: سمعتُ القاسمَ: فذكرَهُ. ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في سُننهِ، واللفظُ لهُ. عن البراءِ بنِ عازبٍ، قالَ: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ من مكةَ - يعني - عامَ عُمرةِ القضيّةِ، فتبعتْهُمْ ابنةُ حمزةَ تُنادي: يا عمُّ، يا عمُّ، فتناوَلها عليٌّ فأخذَ بيدِها وقالَ: يا فاطمةُ دونَكِ ابنةَ عمِّكِ فاحْتمليها، فاختصمَ فيها عليٌّ، وزيدٌ، وجعفرٌ، فقالَ عليٌّ: أنا أحقُّ بها وهي ابنةُ عمّي، وقالَ جعفرٌ: ابنةُ عمّي، وخالتُها تحتي، وقالَ زيدٌ: ابنةُ أخي، فقضى بها رسولُ اللهِ ﷺ لخالتِها، وقالَ: الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ. . الحديث " (٢) أخرجاهُ، فدلّ على أنّ الخالةَ تحضنُ، وإنّها أولى من العَصَياتِ. عن أبي هريرةَ، قالَ: " سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ أتاهُ رجلٌ وامرأةٌ يختصمان في ابن لهما، فقالَ الرجلُ: يا رسولَ اللهِ: ابني نَفعني، وقالتِ المرأةُ: ابني يَسقيني مِن بئرِ أبي عنبةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : يا غلامُ، هذا أبوكَ، وهذهِ أُمّكَ، فاخترْ أيّهما شئتَ " (٣)،

стр. 617

رواهُ الشافعيُّ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وإسنادُهُ قويٌّ. قالَ الشافعيّ: وأخبرنا سفيانُ عن يونس بن عبد الله الجَرْمي عن عمارةَ الجرميّ، قالَ: " خيّرني عليٌّ بين أُم وعَمّي، ثمّ قالَ لأخٍ لي أصغرَ منّي، وهذا أيضاً لو بلغَ مبْلغَ، لخيّرتُهُ " (٤)، ثمّ رواهُ عن إبراهيمَ عن يونسَ عن عمارةَ مثلهُ، قالَ: " وكنتُ ابنَ سبعٍ أو ثمانِ سنينَ ". ففي هذا دليلٌ على أنّ الولدَ يُخيَّرُ بينَ الأمِ وعَصَبَتِهِ إذا بلغَ سنَّ التمييز. وهذا الذي أشارَ إليهِ الشافعيُّ شبيهٌ بالحديثِ الذي رواهُ أحمدُ، وأبو دوادَ، والنسائيُّ من حديثِ عبد الحميدِ بنِ جعفرِ بنِ عبد الله بن الحكم بن رافعِ بنِ سِنانَ عن أبيهِ عن جدِّه رافعِ بنِ سِنان: " أنهُ أسلمَ وأبتْ امرأتُهُ أن تُسلمَ، فقالتْ: ابنتي فطيمٌ أو شبهُهُ، وقالَ رافع: ابنتي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : اقعدْ ناحيةً، وقالَ لها: اقعدي ناحيةً، وأقعدَ الصّبيّةَ بينَهما، ثمّ قالَ: ادْعواها، فمالتِ الصّبيّةُ إلى أمِّها، فقالَ النبيُّ ﷺ : اللهُمَّ اهدِها، فمالتْ إلى أبيها، فأخذها " (٥)، ولفظُهُ لأبي داود. قالَ الأوزاعيُّ: حدثني عمرو بنُ شُعيْبٍ عن أبيه عن جدّه عبدِ الله بن عمرو: " أنّ امرأةً قالتْ: يا رسولَ اللهِ إنّ ابني هذا، كانَ بطني لهُ وعاءٌ، وثديي له سقاءٌ، وحِجْري له حواءٌ، وإنَّ أباهُ طلّقني، وأرادَ أن ينتزعَهُ منّي، فقالَ: أنتِ أحقُّ بهِ ما لمْ تنكحِي " (٦)، رواه أبو داود، وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورواه أحمد، والحاكمُ وصحَّحهُ.

стр. 618

٩ - كتابُ الجنايات ١ - بابُ: مَنْ يجبُ عليهِ القِصاصُ، ومنْ لا يجبُ قالَ اللهُ: " ولكُمْ في القِصاصِ حَياةٌ ". عن ابنِ مسعودٍ، قالَ ﵇: " أوّلُ ما يُقْضى بينَ الناسِ يومَ القيامةِ في الدّماءِ " (١)، أخرجاه. وعنهُ، قالَ رسولُ الله ﷺ : " لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ يشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأني رسولُ اللهِ، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدينهِ المفارقُ للجماعة " (٢)، أخرجاهُ. عن عمرو بن شُعيبٍ عن أبي عن جدّه، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " يدُ المسلمين على من سِواهمْ، تتكافأُ دماؤهُمْ، ويجير على المسلمينَ أدناهُم، ويَردُّ عليهمْ أقصاهُمْ، وهمْ يدٌ على من سِواهُمْ " (٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة. وله عن ابنِ عباسٍ (٤)، ومَعْقِلِ بنِ يَسارٍ (٥) مثلهُ، وفي كلٍّ منهما ضعفٌ. عن علي عن النبيّ ﷺ ، قالَ: " لا يُقْتلُ مسلمٌ بكافرٍ " (٦)، أخرجاهُ، وعنهُ: أنهُ قالَ:

стр. 619

" من السُّنّةِ: أنْ لا يُقْتلَ حرٌّ بعبدٍ " (٧)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ جابرِ بنِ يزيدَ الجَعفي، وهو: ضعيفٌ عن الشَّعبي عنهُ. وقالَ بُكيْرُ بنُ عبدِ الله الأشجُّ: " مضَتِ السّنّةُ أن لا يُقْتلَ حرٌّ بعبدٍ " (٨). وروى الدارقُطنيّ من حديثِ جُويْبرِ بنِ سعيدٍ عن الضّحاك بنِ مُزاحمٍ عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: قالَ ﵇: " لا يُقْتلُ حرٌّ بعبدٍ " (٩)، جُويْبرٌ: متروكُ الحديثِ، والضّحاكُ: لمْ يُدركْ ابنَ عبّاسٍ. وقالَ أحمدُ: حدثنا عبّادُ بن العَوّامِ عن حَجّاج - هو ابنُ أرطاةٍ - عن عَمْرو بن شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّه: " أنّ أبا بكرٍ وعمرَ، كانا لا يقتلان الحرَّ بالعبدِ " (١٠)، ابنُ أرطاةٍ: ضَعيفٌ، ولكنْ تابعَهُ عمرو بنُ عامرٍ، وهو قولُ ابنِ الزُّبيرِ، والحسنِ، والزُّهري، وعكرمة، وعمْرو بنِ دينارٍ، وعمرَ بنِ عبد العزيز، ومالكٍ، والشافعيّ، وأحمدَ، وجمهورِ أهلِ العلمِ. وقالَ الشافعيُّ: الذي منَعَنا مِنْ أن لا يُقتلَ حرٌّ بعبدٍ، ما لا اختلافَ بينَنا فيهِ، والسببُ فإنهُ أكملُ منهُ، وما ورَدَ في ذلكَ من الأثرِ، وناقضَ مَن قالَ: " يُقْتلُ بهِ " بأنّهم لا يقيدونَهُ منهُ في الطَّرفِ. عن عمرَ بنِ الخطابِ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " لا يُقْتلُ الوالدُ بالولدِ " (١١)، رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، وفي إسنادِهِ: الحجّاجُ بنُ أرطاةٍ، وقدْ تكلّموا فيهِ، عن عمْرو بنِ شُعيْبٍ.

стр. 620

ورواهُ الدارقطنيُّ مِن حديثِ محمدِ بنِ عجْلان عن عمرو، وقالَ البيهقيُّ: وهذا إسنادٌ: صحيحٌ، قالَ: ورواهُ الحكمُ بنُ عتيْبةَ عن عَرْفجةَ عن عمرَ مرفوعاً: " ليس على الوالدِ قودٌ من ولدٍ " (١٢). قلت: رواهُ الشافعيُّ عن مالكٍ عن يحيى بنِ سعدٍ عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ عن عمرَ، فذكرهُ، وهذا منقطعُ. وقالَ إسماعيلُ بنُ مسلمٍ المَكّيُّ عن عَمْرو بنِ دينارٍ عن طاوسٍ عن ابنِ عبّاسٍ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " لا يُقْتَلُ بالولدِ الوالدُ " (١٣)، رواهُ ابن ماجة والترمذيُّ، وقالَ: لا نعرفهُ إلا من حديثِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ هذا، وقدْ تكلّمَ فيه بعضُ أهلِ العلمِ، من قبلِ حفظِهِ، وكذا قالَ. وقد ذكرَ البيهقيُّ في كتابهِ السّننِ والآثارِ: أنّ الحسنَ بنَ عُبيدِ الله (١٤) العمري تابعَهُ على روايتِهِ عن عمْرِو بنِ دينارٍ كما رواهُ.

стр. 621

٢ - بابُ: ما يجبُ بهِ القصاصُ مِنَ الجِناياتِ تقدّمَ حديثُ ابنِ مسعود، وأنسٍ بالنفسِ. وعن عثمانَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: " لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ: رجلٍ زَنا بعدَ إحصانٍ فعليهِ الرّجمُ، أو قتلَ عَمْداً، فعليهِ القَودُ، أو ارتدَّ بعدَ إسلامهِ " (١)، رواه أحمدُ، والنّسائيُّ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: غريبٌ حسنٌ. وعن عائشةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث خِصالٍ: زانٍ محصنٍ يُرجَمُ، ورجلٍ قتلَ متعمِّداً فَيُقْتلُ، ورجلٍ يخرج من الإسلامِ، حاربَ الله ورسوله، فيقْتلُ أو يُصْلبُ أو يُنفى من الأرضِ " (٢) رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ، وهذا لفْظُهُ. عن القاسم بنِ رَبيعةَ، عن عُقْبةَ بنِ أوسٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أنّ النبيّ ﷺ ، قالَ: " ألا، وإنَّ قتيلَ الخطأ شبهَ العمْدِ ما كانَ بالسَّوطِ والعَصا، مائةٌ من الإبلِ، منها أربعون في بطونِها أولادُها " (٣)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ إلا الترمذيَّ، وفي إسنادِ هذا الحديثِ اختلافٌ كثيرٌ، ليسَ هذا موضعَ بسطهِ، والغرضُ منهُ أنهُ ليسَ في شبهِ العمدِ قودٌ. عن أنسٍ: " أنّ يهودياً رضَّ رأسَ جاريةٍ على أوضاحٍ لها، فقيلَ: منْ فعلَ هذا بكِ؟، فلانٌ، فلانٌ؟ حتّى ذُكر اليهوديُّ، فأشارتْ برأسِها: أن نعَمْ، فأُخذَ اليهوديُّ

стр. 622

فاعترَفَ، فأمرَ النبيُّ ﷺ أن يُرَضَّ رأسُهُ بينَ حَجرين " (٤)، أخرجاهُ. ففيهِ القَودُ بالمثقلِ، وإن الرّجلَ يُقْتلُ بالمرأةِ. تقدَّمَ حديثُ: " رفعَ عن أُمتي الخطأ، والنسيانُ، وما استكرِهوا عليه " (٥)، فيُؤخذُ منهُ أنّ المكرَهَ على القتلِ، لا يُقْتلُ، وهو أحدُ القولين، وكذا الحديثُ الذي رواهُ أحمد من حديثِ يزيدَ بنِ عبد الله عن رجلٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: " سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن القاتلِ والآمرِ، فقالَ: قُسمت النّارُ سبعين جُزءاً، فللآمرِ تِسْعٌ وستّون، وللقاتلِ جزءٌ، وحَسْبُهُ " (٦). وقالَ الشافعيُّ: فيما بلغَهُ عن حمّادٍ عن قتادةَ عن خِلاسٍ عن عليٍّ: " إذا أمر الرجلُ عبدَهُ أن يقتلَ رجلاً، إنما هو كسيفِهِ أو سَوْطهِ، يُقْتلُ السيّدُ، ويُحبسُ العبدُ " (٧). قالَ ابنُ المنذرِ: وهذا قولُ أبي هريرةَ، وبهِ يقولُ الشافعيُّ فيما إذا كان العبدُ أعجمياً أو صبيّاً. عن عليّ: " بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ سريّةً واستعملَ عليهِم رجلاً من الأنصارِ، وأمرَهمْ أن يَسمعوا لهُ ويُطيعوا، فأغضبوهُ في شيءٍ، فقالَ: اجمعوا لي حَطباً، فجمعوا لهُ، ثمّ قالَ: أوقِدوا ناراً، فأوقدوا، ثمّ قالَ: ألمْ يأمرْكُمْ رسولُ اللهِ ﷺ أن تسمعوا لي وتُطيعوا؟، قالوا: بلى، قالَ: فادخلوها، فنظرَ بعضُهم إلى بعضٍ، وقالوا: إنّما فرَرْنا إلى رسولِ اللهِ ﷺ من النّارِ، فكانوا كذلك حتى سكنَ غضبُهُ، فطُفئتْ النّارُ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: لو دَخلوها ما خرجوا منها أبداً، وقالَ: لا طاعة لمخلوقٍ في معصيةِ اللهِ، إنّما الطاعةُ في المعروفِ " (٨)، أخرجاهُ. يُؤخذُ منه: أنّ مَنْ أمرهُ السُّلطانُ

стр. 623

بقتلِ رجلٍ بغيرِ حقٍّ، والمأمورُ يعلمُ ذلكَ: أنّ عليهِ القَودُ. عن إسماعيلَ بنِ عيّاشٍ عن ابن جُريْجٍ عن عطاءٍ عن عليٍّ: " أنه قَضى في رجلٍ قتلَ رجلاً مُتعمّداً، وأمسكهُ آخرُ: يُقْتلُ القاتلُ، ويُحْبسُ الآخرُ حتّى يموتَ " (٩) رواه الشافعيُّ عن محمد بن الحسنِ عن إسماعيل، وقالَ: روايةُ إسماعيلَ عن ابنِ جُريجٍ ضعيفةٌ، وعطاءٌ عن عليٍّ: مُرْسلٌ. قالَ البيهقيُّ: وقد رواهُ الثَّوريُّ عن جابرٍ الجُعْفيِّ عن الشَّعبي عن عليٍّ، وجابرٌ، لا يُحتجُّ به. وقد رواهُ الدارقُطنيُّ من حديثِ أبي داودَ الحفريِّ عن الثَّوري عن إسماعيلَ بنِ أُميّة عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " إذا أمسكَ الرّجلُ الرجلَ، وقتلهُ الآخرُ، يُقْتلُ الذي قتلَ، ويُحبسُ الذي أمسك " (١٠)، وهذا الإسنادُ على شرطِ مسلمٍ، لكنْ قالَ البيهقيُّ: رواهُ غيرُ أبي داودَ الحفري عن الثوريِّ، وغيرهِ عن إسماعيلَ بنِ أميّةَ مُرْسلاً، وهذا: هو الصحيحُ، وهو كما قال. قالَ الشافعيُّ: أخبرنا سفيانُ عن مُطرِّفٍ عن الشَّعْبيِّ: " أنّ رجلين أتيا عليّاً، فشهدا على رجلٍ: أنهُ سرقَ، فقطعَ عليٌّ يدَهُ، ثمّ أتياهُ بآخرَ، فقالا: هذا الذي سرقَ، وأخطأنا على الأوّلِ، فلمْ يُجزْ شهادَتهما على الآخرِ، وغرَّمَهما ديةَ الأوّلِ، وقالَ: لو أعلمُ أنكُما تعمَّدْتما لقَطعْتُكما " (١١)، ذكرهُ البخاريُّ في ترجمةِ البابِ. ويُؤيدُ ذلكَ: ما رواهُ أحمدُ وابن ماجة، عن أبي هريرة، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " من أعانَ على قتلِ مؤمنٍ بشطرِ كلمةٍ لقيَ اللهَ مكتوباً بينَ عينيهِ: آيسٌ من رحمةِ اللهِ " (١٢).

стр. 624

عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ أهدتْ لهُ يهوديةٌ بخيبرَ شاةً مَصْليّةً نحوَ حديثِ جابرٍ، قالَ: فماتَ بشْرُ بن البَراءِ بنِ مَعْرورٍ الأنصاريُّ، فأرسلَ إلى اليهوديّة: ما حملك على ما صنعتِ؟، فذكرَ نحو حديثِ جابرٍ، فأمرَ بها ﷺ فقُتِلتْ " (١٣)، هكذا رواه أبو داود في السّننِ، وهو من أحسنِ المرْسلاتِ، وقدْ أسندَهُ الطَّبرانيُّ عن أبي هريرةَ، لكنْ في إسنادِهِ: سعيدُ بن محمدٍ الورّاقُ، وفيهِ ضعفٌ. ففيهِ أن مَنْ خلطَ السم بطعام، فأطعَمهُ رجلًا فماتَ: أنهُ يُقتلُ بهِ، ولا تعارضَ بينَ هذا وبينَ ما أخرجاهُ في الصحيحين عن أنس: "أن رسول اللهِ ﷺ عفا عنها (١٤)، لأن ذلكَ كانَ قبلَ أن يموتَ بِشْرُ بن البَراءِ، فعفا عن حقه ﵇، فلما ماتَ بِشْرُ تعينَ عليهِ القصاصُ فقتلها". عن جُندُبٍ الأزديّ: " سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " حدُّ السّاحرِ ضربة بالسيفِ " (١٥)، رواهُ الترمذيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ عن الحسنِ عنهُ، وقالَ: لا نعرفُهُ إلا مِن هذا الوجهِ، وإسماعيلُ بنُ مُسلمٍ يُضعَّفُ في الحديثِ، والصحيحُ عن الحسنِ عن جُندُبٍ موقوفٌ. وقد رواهُ الدارقطنيُّ من حديثِ أبي عثمانَ النَّهْديِّ عن جُندُبٍ موقوفاً أيضاً، وفيه قصةُ السّاحرِ الذي كانَ يلعبُ بينَ يدي الوليدِ بنِ عُقبة، وهي مشهورةٌ ولها طرقٌ عديدةٌ، وهي من الغرائبِ، وقدْ ذكرَها أصحابُ السِّيرِ وغيرهم. وقالَ الشافعيُّ: حدَّثنا سفيانُ عن عَمرٍو: أنهُ سمعَ بجالةَ بنَ عبدةَ يقولُ: " كتب إلينا عمرُ: أنْ اقتلوا كلَّ ساحرٍ وساحرةٍ، قالَ: فقتلْنا ثلاثَ سواحرَ " (١٦)، ورواهُ البخاريُّ.

стр. 625

قالَ الشافعيُّ: أخبرنا مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: " أنَّ عمرَ ابنَ الخطابِ قتلَ نفراً خمسةً أو سبعةً برجلٍ قتلوهُ غِيلةً، وقالَ: لو تمالأ عليهِ أهلُ صَنعاءَ لقتَلتُهمْ جميعاً " (١٧). وعن ابنِ عمرَ: " أنّ غلاماً قُتِلَ غيلةً، فقالَ عمرُ: لوْ اشتركَ فيهِ أهلُ صنعاءَ لقتلتُهم " (١٨) رواهُ البخاريُّ، ثمَّ قالَ: وقالَ مُغيرةُ بنُ حكيمٍ عن أبيهِ: أنّ أربعةً قتلوا صبيّاً، فقالَ عمرُ: مثلَهُ ". قلتُ: وقد رُويَ مثلُ هذا عن عليّ، والمغيرةِ بنِ شُعبةَ، وهو قولُ ابنِ المسيَّبِ، والحسنِ، والشَّعبيِّ، وأبي سَلمةَ بنِ عبد الرحمنِ، وجمهورِ أهلِ العلمِ، وقدْ وردَتْ أحاديثُ تُقَوّي ذلكَ. فعن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﵇، قالَ: " لزوالُ الدنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ المؤمنِ " (١٩)، رواهُ الترمذيُّ، والنسائيُّ بإسنادٍ جيدٍ، ولكنْ رواهُ موقوفاً، قال الترمذيُّ: وهو أصحُّ. وقدْ وردَ من حديثِ بُرَيْدةَ بنِ الحُصيْبِ، والبراءِ بنِ عازبٍ، وابنِ عباسٍ، وأبي ذَرٍّ. وعن أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، قالا: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " لوْ أنّ أهلَ السّماءِ وأهل الأرضِ اشتركوا في دمِ مؤمنٍ أكَبَّهُمُ اللهُ في النارِ " (٢٠)، رواهُ الترمذيُّ، وقالَ: غريبٌ. قلتُ: وفي إسنادهِ: يزيدُ الرِّقاشيُّ عن أبي الحكم وهو: عبدُ الرحمن بنُ أبي نُعْمٍ، عنهما، ويزيدُ: ضعيفٌ جداً، ولكنْ هذهِ الأخبارُ يشدُّ بعضُها بعضاً.

стр. 626

عن طاوسٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا قِصاصَ في ما دونَ الموضحةِ من الجِراحاتِ " (٢١)، رواهُ البيهقيُّ، وقالَ: قد رُويَ في هذا آثارٌ يُقَوِّي بعضُها بعضاً. قالَ تعالى: " وكَتَبْنا عليْهم فيها أنَّ النَّفسَ بالنَّفْسِ والعينَ بالعَيْنِ والأنْفَ بالأنْفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ ". فهذهِ الآيةُ يرجعُ عامّةُ أحكامِ البابِ إليها، وقدْ حَكى ابنُ الصّباغِ الإجماع على الاحتجاجِ بهذهِ الآيةِ وإنْ كانتْ مَحْكيةً عن شرعِ منْ قبلنَا، وذلكَ لِما اعتضَدَتْ بهِ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ: " أنَّ الرُّبيِّعَ بنتَ النّضرِ كسرَتْ ثَنيّةَ جاريةٍ من الأنصارِ، فجاؤوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ وطلبوا القِصاصَ، فقَضى لهُمْ بالقِصاصِ فقالَ أنسُ بنُ النَّضرِ: يا رسولَ اللهِ: أتكْسَرُ ثنيّة الرُّبَيِّع؟، لا، والذي بعثَكَ بالحقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيّتُها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : يا أنسُ: كتابُ اللهِ القِصاصُ، فرضيَ القومُ وعفوا، فقالَ ﵇: إنّ مِن عبادِ اللهِ منْ لو أقسمَ على اللهِ لأبرَّهُ " (٢٢)، أخرجاهُ. وليسَ في القرآنِ آيةٌ يُذكرُ فيها السِّنُّ سوى هذهِ الآية فتعيَّنَ الاحتجاجُ بها.

стр. 627

٣ - بابُ: العفْوِ والقِصاص قالَ اللهُ: " ومَنْ قُتِلَ مَظْلوماً. . الآية ". عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: " قضى رسولُ اللهِ ﷺ : أن يَعقلَ المرأةَ عَصبتُها مَنْ كانوا، ولا يَرثونَ منها إلا فضَلَ عن وَرَثتِها، وإنْ قُتِلَتْ فَعقْلُها بينَ وَرَثتها، فهم يقتلون قاتلَها " (١)، رواهُ أحمدُ، وابو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة، وهذا لفْظُهُ. عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " منْ قُتلَ لهُ قتيلٌ، فهو بخيرِ النَّظرين، إمّا أنْ يُودَى، وإمّا أنْ يُقادَ. . الحديث " (٢)، أخرجاهُ في الصّحيحين. وفي لفظٍ لهما: " إمّا أن يُقْتلَ، وإمّا أن يُفْدَى " (٣). عن أبي شُريحٍ الخُزاعيِّ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " من أُصيبَ بدم أو خَبْلٍ، فهو بالخيارِ بين إحدى ثَلاثٍ، فإنْ أرادَ الرابعة فخذوا على يديه: بينَ أن يَقتصَّ، أو يعفو، ويأخذَ العَقْلَ، فإنْ قَبلَ من ذلكَ شيئاً ثمَّ عدا بعدَ ذلكَ، فإنّ لهُ النّارَ " (٤)، رواهُ أبو داودَ وابن ماجة، من حديثِ محمد بنِ إسحاقَ عن الحارثِ بنِ فُضيلٍ عن سُفيانَ بنِ العَوْجاء عن أبي شُرَيْحٍ، وسفيانُ هذا، قالَ أبو حاتمٍ: ليسَ بالمشهورِ، وقالَ البخاريُّ: في حديثِهِ اضطرابٌ، ليسَ حديثُهُ بالقائمِ، وذكَرهُ ابنُ حِبّان

стр. 628

في الثقاتِ. عن عائشةَ: أن رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " وعلى المُقْتتلينَ أنْ يَنحَجزوا، الأولَ فالأوّلَ، وإنْ كانتْ امرأةً " (٥)، رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ بإسنادٍ قويٍّ، قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ: يقولُ أيُّهُمْ عفى عن دمِهِ الأقربَ فالأقربَ من رجل أو امرأةٍ، فعفوُهُ: جائزٌ، وقولهُ: ينحجزوا، أيّ: يَكُفّوا عن القَودِ. سيأتي حديثُ الغامدِيّةِ (٦) التي أقرّتْ بالزِّنا، فأخَّر رسولُ اللهِ ﷺ رجَمَها حتّى وضعتْ حَمْلها، وهكذا حُكمُ المرأةِ إذا قَتلَتْ وهي حاملٌ، فإنّها لا تُقْتلُ حتّى تَضعَ. وقدْ أخرجَ ابنُ ماجة حديثاً في ذلكَ عن مُعاذِ بنِ جَبلٍ، وأبي عُبيدَةَ بنِ الجرّاحِ، وعُبادةَ بنِ الصّامتِ، وشَدّادِ بنِ أوْسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الحاملُ (٧) إذا قتلتْ عمداً، لا تُقْتلُ حتّى تضعَ ما في بطنِها، إذا كانتْ حاملاً وحتّى تكفلَ ولدَها، وإنْ زَنَتْ حتّى تضعَ ما في بطنِها وحتّى تكفلَ ولدَها " (٨)، لكن في إسنادِهِ: ابنُ لهيعةَ، وعبدُ الرحمن بنُ زيادِ بنِ أنْعُمَ، وهما: ضَعيفان. وسيأتي حديث (٩) العُرَنيين الذين قَتلوا رُعاةَ النبيِّ ﷺ ، وسَملوا أعْينَهُم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فأمر ﵇: فسمِلتْ أعينهم وتَركهُمْ في الحرّةِ يَستسقونَ فلا يُسقَوْنَ "، والحديثُ في الصحيحين. فيؤخذُ منهُ: أنَّ مَنْ قتلَ وارتدَّ، أو قطَع وسرَقَ، فإنهُ يُقْتصُّ منهُ للآدمِيِّ، ويدخلُ فيه حدُّ الردّةِ والسّرقةِ، وفيهِ أنّ مَنْ قتلَ بشيءٍ قُتِلَ بمثلِهِ، حيثُ سَمَلهُم كما سَملوا أعينَ الرّعاةِ. وكذا تقدّمَ حديثُ الجاريةِ التي رضَّ اليهوديُّ رأسَها بحجرٍ، فَرُضَّ رأسُهُ كذلك (١٠)،

стр. 629

وقدْ قالَ اللهُ: " وإنْ عاقَبْتُمْ فعاقِبوا بمثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بهِ "، وقالَ: " وَجَزَاءُ سيئةٍ سَيِّئةٌ مِثْلُهَا "، وهكذا أحكامُ الهِ في الآخرةِ، قالَ ﵇: " منْ قتلَ نفسَهُ بشيءٍ عُذِّبَ بهِ يومَ القيامةِ. . الحديث بطولهِ " (١١)، وليسَ هذا من المُثْلةِ، بسبيلٍ، لكنَّ هذا قِصاصٌ وعَدْلٌ، والمُثْلةُ تكون لا عن موجبٍ، واللهُ أعلمُ. عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: " أنَّ رجلاً طعنَ رجلاً بقَرنٍ في رُكْبتِهِ، فجاءَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: أقِدْني، فقالَ: حتّى تبرأَ، ثمَّ جاءَ إليهِ، فقالَ: أقِدْني، فأقادَهُ، ثمَّ جاءَ إليهِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ عَرجتُ، فقالَ: قدْ نَهيتُكَ فعَصَيْتني، فأبعدَكَ اللهُ، وبطلَ عرجُكَ، ثمَّ نهى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُقْتصَّ من جُرح حتّى يَبرأَ صاحِبهُ (١٢)، كذا رواهُ أحمدُ والدّارَقُطنيُّ. وقدْ رواهُ الشافعيُّ عن سُفيانَ عن عَمْرِو بنِ دينارٍ عن محمدِ بنِ طَلْحةَ مُرْسَلاً. وكذا قالَ أيوبُ (١٣)، وابنُ جُرَيجٍ (١٤)، عن عَمْرٍو. ورواه ابنا أبي شَيْبةَ عن ابنِ عُليّةَ عن أيوبَ عن عمرٍو عن جابر بنِ عبد الله، مُسْنداً، قالَ الدارَقُطنيُّ: فأخطئا في ذلكَ، وخالفهما أحمدُ بنُ حَنْبلٍ وغيرُهُ، فرواهُ عن ابن عُليّةَ عن أيوبَ عن عَمْرٍو مُرْسَلاً، وكذا قالَ (غيره) عنهُ، وهو الممحفوظُ. وقالَ البيهقيُّ: رُويَ من أوجهٍ كلُّها ضعيفةٌ عن أبي الزُّبير عن جابرٍ: " أنَّ رسولَ

стр. 630

اللهِ ﷺ نَهى أن يُمتثَل من الجارح حتّى يبرأ المجروحُ "، قالُ ابنُ المنذرِ: رُوِّينا عن أبي بكرٍ، وعمرَ: أنهما قالا: " منْ قتلَهُ حدٌّ، فلا عقلَ لهُ "، وروينا عن عمر، وعليّ: أنهما قالا: " منْ ماتَ في حدٍّ أو قصاصٍ، فلا ديةَ (١٥) لهُ ".

стр. 631

٤ - بابُ: منْ يجبُ عليهِ الدِّيةُ من الجنايةِ عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، قالَ: " بعثنا رسولُ اللهِ ﷺ إلى الحُرقةِ من جُهيْنةَ فصَبَّحنا القومَ وهزَمْناهُمْ، قالَ: ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصارِ رجلاً منهم، قالَ: فلما غَشيْناهُ قالَ: لا إله إلا اللهُ، قالَ: فكفَّ عنهُ الأنصاريُّ وطَعنْتهُ برمحي حتّى قتلْتُهُ، فلما قدمْنا بلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا أُسامةُ، أقتلْتَهُ بعدَ ما قالَ: لا إله إلا اللهُ، قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً، قال: قتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟، قالَ: فما زالَ يُكرِّرُها حتّى تمنّيتُ أني لم أكنْ أسلمتُ قبلَ ذلكَ اليومِ " (١)، أخرجاهُ، ولفْظُهُ للبخاريِّ. يُذكرُ في مثلهِ، ما إذا أرسلَ سَهْماً على حربيٍّ فأسلمَ قبلَ أنْ يصلَهُ السَّهمُ، فإنهُ لا يَلزمُهُ الدّيةُ، لأنهُ ﵇ لمْ يأمرُهُ بأداءِ الدِّيةِ. عن عائشةَ، قالَت: " لما كانَ يومُ أُحد، هُزِمَ المشركون فصاحَ إبليسُ أيْ عبادَ اللهِ، أُخراكُمْ، فرجَعتْ أُولاهُمْ فاجْتلدَتْ هيَ وأُخراهُمْ فنظرَ حُذيْفةُ فإذا هو بأبيهِ اليَمانِ، فقالَ: أيْ عبادَ اللهِ: أبي أبي، قالتْ: فواللهِ ما احتجزوا حتّى قَتلوهُ، فقالَ حُذيفةُ: غفرَ اللهُ لكمْ، قالَ عُروةُ: فما زالتْ في حُذيْفةَ بقيةٌ (٢) حتّى لحِق باللهِ (٣) "، أخرجاهُ. ورَوى الشافعيُّ عن مُطَرِّفٍ - هو - ابنُ مازنٍ اليَمانيُّ عن مَعْمرٍ عن الزُّهريِّ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرٍ، قالَ: " كانَ أبو حُذيفةَ شيخاً كبيراً فرفعَ في الآطامِ معَ النّساءِ يومَ أُحدٍ، فخرجَ يتعرَّضُ للشّهادةِ، فجاءَ مِن ناحيةِ المشركين فابتدَرَهُ المسلمون فتوَشَّقوهُ

стр. 632

بأسيافِهم، وحُذيْفةُ يقولُ: أبي أبي، يغفرُ اللهُ لكُمْ وهو أرحَم الراحمين، فقضى النبيُّ ﷺ فيه بديةٍ " (٤). وعن محمودِ بنِ لبيدٍ، قالَ: " اختلفَتْ سيوفُ المسلمين على اليَمانِ أبي حُذيفةَ يومَ أُحُدٍ، ولا يعرفونَهُ فقتلوهُ، فأرادَ رسولُ اللهِ ﷺ أن يديَهُ، فتصدَّقَ حُذيفةُ بديَتِهِ على المسلمين " (٥)، رواهُ الإمامُ أحمدُ. وهذا كلُّهُ دليلٌ على أنَّ من قتلَ مسلماً تتَرَّسَ بهِ المشركون وهو لا يعلمُ إسلامَهُ، أنهُ تلزمُهُ الدِّيةُ.

стр. 633

٥ - بابُ: ما يجبُ فيهِ الدِّيةُ من الجناياتِ سيأتي في البابِ بعدَهُ أنّ في قتلِ الخطأ: الدِّيةَ إنْ شاءَ اللهُ. عن عمرٍو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " منْ تطبَّبَ ولمْ يُعْلمْ منهُ طِبٌّ، فهو ضامنٌ " (١)، رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة، وإسنادُهُ جيِّدٌ قويٌّ، وقالَ أبو داودَ: لمْ يَرْوِهِ إلا الوليدُ، ولا ندري أصحيحٌ هو، أم لا. قلتُ الوَليدُ بنُ مُسلمٍ، أخرجَ لهُ الجماعةُ، وهو من الأئمَّةِ الثّقاتِ. عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ، قالَ: قالَ ﵇: منْ وقفَ دابّة في سبيلٍ من سُبلِ المسلمينَ أو في سوقٍ من أسواقِهمْ، فأوْطأتْ بيدٍ أو رجلٍ فهو ضامنٌ " (٢) رواهُ الدارَقُطني، ولا يصحُّ. عن أبي هريرةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " العَجْماءُ: جُبَارٌ، والبئرُ: جُبَارٌ، والمَعْدِنٌ: جُبارٌ، وفي الرِّكازِ: الخُمْسُ " (٣)، أخرجاهُ. وحملهُ أبو داودَ على الدّابة التي ليسَ معهَا أحدٌ بالنّهارِ. ويُؤيِّدُهُ حديثُ حَرامِ بنِ مُحَيِّصةَ: " أنّ ناقةَ البراءِ بنِ عازبٍ دخلتْ حائطاً فأفسدَتْ فيهِ، فقضى رسولُ اللهِ ﷺ على أهلِ الحوائطِ حفْظُها بالنّهارِ، وما أفسدَتْ المواشي بالليلِ ضامنٌ على أهلِها " (٤)، رواهُ أحمدُ، وابو داودَ، وابنُ ماجة من حديثِ الليْثِ عن

стр. 634

الزُّهري عن حرامٍ بنِ مُحَيّصةَ بهِ. ورُويَ عن الزُّهريِّ عن حَرامٍ عن أبيهِ، وقيلَ: عنهُ عن حرامٍ عن البراءِ، واللهُ أعلمُ. عن موسى بنِ عليٍّ بنِ رباحٍ عن أبيهِ: " أنَّ أعمى كانَ لهُ قائدٌ بصيرٌ، فغفلَ البصيرُ فوقعا في بئرٍ، فوقعَ الأعمى على البصيرِ، فماتَ البصيرُ وسَلمَ الأعمى، فجعلَ عمرُ دِيتَهُ على عاقلةِ الأعمى فسمعْتُهُ يقولُ في الحَجِّ: يا أيُّها النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكراً... هل يَعقِلُ الأعمى الصّحيحَ المُبْصِرا خَرّا معاً كِلاهُما تكَسَّرا (٥) رواهُ الدارَقطنيّ. وفيهِ تقديمُ المُباشرةِ على السَّببِ، وهو أصلٌ كبيرٌ في هذا البابِ وغيرِه. عن حَنشِ بنِ المُعْتمرِ: " أنّ علياً كانَ باليمنِ، فاحتفروا زُبْيَةً للأسدِ، فجاءَ حتّى وقعَ فيها رجلٌ، فتعلَّقَ بآخرَ، تعلّقَ الآخرُ بآخرَ حتّى صاروا أربعةً، فجرحَهُمْ الأسدُ فيها، فمنهمْ مَن ماتَ، ومنهم من أُخرجَ فماتَ، فتنازعو في ذلكَ حتّى أخذوا السّلاح، فأتاهمْ عليٌّ، فقالَ: ويْلكُمْ تقتلونَ مائتي إنسانٍ في شأنِ أربعةٍ أناس، تعالو: أَقضي بينكم بقضاءٍ، فإنْ رضيتم بهِ، وإلا فارْتفعوا إلى النبيِّ ﷺ ، قالَ فقضى للأوّلِ رُبُعُ الدّيةِ، وللثاني ثُلُثُ الدّيةِ، وللثالثِ نصفُ الدّيةِ، وللرابعِ: الدّيةُ الكاملة، قالَ: فرضيَ بعضُهم وكرهَ بعضُهم وجعلَ الدّيةَ على قبائلِ الذين ازْدَحموا، قالَ: فارتفعوا إلى النبيِّ ﷺ ، قالَ بَهْزٌ: قالَ حمّادٌ: وأحسبُهُ كانَ مُتكِّئاً فاحتبى، قالَ: سأقضي بينَكمْ بقضاءٍ، قالَ: فأُخبرَ أنَّ علياً قضى بكذا، وكذا، قالَ: فأمضى قَضاءَهُ " (٦) رواهُ أحمدُ هكذا عن بَهْزٍ

стр. 635

وعفّان عن حمّاد بنِ سلمةَ. وذكرهُ الشافعيُّ فيما بلغَهُ عن حمّادِ بنِ سلمة يعني عن سِماكِ بنِ حرْبٍ عن حَنشٍ، وحَنشُ بن المعمّر هذا: كنانيٌّ كوفيٌّ يُكْنى بابنِ المُعْتمرِ، روى عنهُ غيرُ واحدٍ، ووثّقهُ أبو داودَ، وقالَ عليُّ بنُ المديني: لا أعرفُهُ، وقالَ البخاريُّ: يتكلّمون في حديثِهِ، وقالَ أبو حاتم: صالحٌ ولا أراهم يحتجون بحديثِهِ، وقال النسائيُّ والبيهقيُّ: ليسَ بالقويِّ، وقالَ ابنُ حِبّانَ: لا يُحتجُّ بحديثهِ، وقالَ البيهقيُّ: هذا مُرْسلٌ، قلتُ: قد رواهُ الإمامُ أحمدُ في روايةٍ لهُ عن حَنشٍ عن عليٍّ، فارتفعَ الإرسالُ، واللهُ أعلمُ.

стр. 636

٦ - بابُ: الدِّياتِ سيأتي في هذا البابِ حديثُ: " وفي النفسِ مائةٌ من الإبلِ " (١). عن عمرو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " منْ قتلَ متعمّداً، دُفِعَ إلى أولياءِ المقتولِ، فإنْ شاؤوا قَتلوا، وإنْ شاؤوا أخذو الدّيةَ، وهي ثلاثونَ حِقّة، وثلاثون جذَعةٌ، أربعون خَلِفةٌ، وذلكَ عقْلُ العمدِ، وما صولحو عليهِ فهو لهُمْ، وذلكَ تشديدُ العمدِ " (٢)، رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة. وفي لفْظٍ: " عَقْلُ شبهِ العَمْدِ مُغَلَّظٌ مثلَ عَقْلِ العمدِ، ولا يُقْتلُ صاحبهُ " (٣). عن ابنِ مسعودٍ، قالَ: " قَضى رسولُ اللهِ ﷺ ديةَ الخطأ، عشرون بنتَ مَخاضٍ، وعشرين ابن مَخاض، ذكوراً، وعشرين بنتَ لبونٍ، وعشرين جَذَع، وعشرين حِقّةً " (٤) رواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ من حديث الحجَّاج بنِ أرْطاةٍ عن زيدِ بنِ جُبيْرٍ عن خِشْفِ ابن مالكٍ: سمعتُ ابنَ مسعودٍ: فذكرَهُ، ولفظُهُ للنسائي. وعندَ ابنِ ماجة: عن الحجَّاج حدَّثنا زيدُ بنُ جُبيْرٍ، وقالَ الترمذيّ: لا نعرفهُ مرفوعاً إلا من هذا الوجهِ، وقد رُويَ عن عبدِ الله موقوفاً. قلتُ: كذا رواهُ إسرائيل عن أبي إسحاقَ عن عَلْقمةَ عن ابنِ مسعودٍ قوله.

стр. 637

وكذا رواهُ إبراهيمُ، وأبو عُبيْدةَ عنهُ موقوفاً، وهو قولُ فقهاءِ المدينةِ والجمهورِ. عن أبي بَكرةَ، قالَ: قالَ ﵇: " إنَّ الزّمانَ قدْ استدارَ كهيئته يومَ خلقَ اللهُ السّماواتِ والأرضَ، السّنةُ اثنا عشر شهْراً، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القَعْدةِ، وذو الحجّةِ، والمُحَرَّمُ، ورجَبُ مضرَ الذي بينَ جُمادى وشعبانَ. . الحديث " (٥)، أخرجاهُ. عن إسحاقَ بنِ يحيى عن عُبادةَ بنِ الصّامتِ، قالَ: " زادَ - يعني - عمرَ بنَ الخطابِ ثلثَ الدّيةِ في الشهرِ الحرامِ، وثُلُثَ الدّيةِ في البلدِ الحرامِ " (٦)، رواهُ البيهقيُّ، وهو: منقطعٌ. وعن ليْثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ عن مُجاهدٍ: " أن عمرَ قضى فيمن قُتِلَ في الحرمِ أو في الشّهرِ الحرامِ، أو وهو محرمٌ بالدّيةِ وثُلُثِ الدّيةِ " (٧)، وهذا: منقطعٌ أيضاً. ورُويَ نحوَ ذلكَ عن عثمانَ، وابنِ عبّاسٍ، وبهِ يقولُ سعيدُ بنُ المُسيّبِ، وابنُ جُبيْرٍ، وعطاءٌ، ومجاهدٌ، وأبو الشَّعثاءِ. عن جابرٍ الجُعْفي عن الحكمِ بنِ عُتَيبَةَ عن عمرَ، قالَ: " عَمْدُ الصبيّ وخطؤهُ سواء " (٨)، رواهُ البيهقيُّ، وقالَ: هذا: ضعيفٌ، ومنقطعٌ، قالَ: ورُويَ عن عليٍّ: أنهُ قالَ: " عمْدُ الصّبيّ، والمجنون خَطأٌ "، قالَ: وإسنادُهُ ضعيفٌ بمرّةٍ، واللهُ أعلمُ. عن عُبادةَ بنِ الصّامتِ، قالَ: " كانَ يُقال: يُؤخذُ من أهلِ الباديةِ من ماشيتهم لا يُكلَّفون الوَرِقَ، ولا الذّهبَ، ويُؤخذُ من كلّ قومٍ مالهم قيمةَ العدلِ في أموالهم " (٩)، رواهُ عبدُاللهِ بن أحمد عن أبيه.

стр. 638

عن محمدِ بنِ مُسْلمٍ الطائفيِّ عن عَمْرِو بنِ دينارٍ عن عِكْرمةَ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " قتلَ رجلٌ رجلاً على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فجعلَ ديتَهُ اثني عشرَ ألفاً " (١٠)، رواهُ أهلُ السُّننِ، وهذا لفظُ النسائي، وإسنادُهُ رجالُه ثقاتٌ. إلا أنَّّ الترمذيَّ، قالَ: لا نعلمُ أحداً يذكرُ في هذا الحديثِ: عن ابنِ عباسٍ، إلا محمدَ بنَ مسلمٍ، ورواه سفيانُ بنُ عُييْنةَ عن عمرو عن عِكْرمةَ مُرْسلاً، وهذا اختيارُ الشافعيِّ ﵀: أنهُ مُرْسَلٌ، ولهذا لمْ يَحتجّ في ذلكَ إلا بما رواهُ عن عليّ: " أنهُ حَكَمَ بذلكَ، وألزمَ بهِ العراقيين. عن عمْرو بنِ شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " عقلُ أهلِ الذّمّةِ نصفُ عقْلِ المسلمين، وهم اليهودُ والنّصارى " (١١)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، والنسائيُّ، وهذا لفظُهُ. ولأبي داودَ عن عمرو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: " كانتِ الدّيةُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ثمانمائة دينارٍ، ثمانيةَ آلافِ درهمٍ، وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ النّصفُ من ديةِ المسلمين، قالَ: فكانَ ذلكَ كذلكَ حتى استُخلِفَ عمرُ، فقامَ خطيباً، فقالَ: ألا إنّ الإبلَ قد غَلتْ، قالَ: ففرضها على أهلِ الذّهبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الورقِ اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشاةِ ألفي شاةٍ، وعلى أهلِ الحُللِ مائتي حُلّةٍ، فتركَ ديةَ أهلِ الذمةِ لمْ يرفعْها فيما رفعَ من الدّيةِ " (١٢). ولهذا روى الشافعيُّ عن سعيدِ بنِ المُسيبِ، قالَ: " كان عمرُ بنُ الخطابِ يجعلُ ديةَ اليهوديِّ والنّصرانيِّ أربعةَ آلافٍ، والمجوسيّ ثمانمائةٍ " (١٣). قال الشافعيُّ: لا دلالةَ في الوحي على تعداد - إبل الدّية، فأخذناهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وأخذنا الذّهبَ والورقَ عن عمرَ إذ لمْ نجدْ فيهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ شيئاً وأخذْنا

стр. 639

ديةَ الحرِّ المسلمِ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وعن عمرَ ديةَ غيرِهِ ممّنْ خالفَ الإسلامَ. قالَ الشافعيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ أخبرنا أبو حنيفةَ عن حمّادٍ عن إبراهيمَ عن عليٍّ: " أنهُ قالَ: " عَقْلُ المرأةِ على النّصفِ من عَقْلِ الرّجلِ في النفسِ، وفيما دونها " (١٤). ورواهُ أبو القاسمِ البغويُّ عن عليٍّ بنِ الجَعْدِ عن شُعْبةَ عن الحكمِ عن الشَّعبي عن عليٍّ بمثلهِ ". وهو إسنادٌ: صحيحٌ، وإنْ كان فيهِ انقطاعٌ. وهذا مذهبُ الشافعيّ في الجديدِ، رواهُ عن عمرَ بنِ الخطابِ من روايةِ إبراهيمَ الحنفي عنه (١٥)، ولمْ يُدركْهُ، وبهِ يقولُ الشعبيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعَي، وابنُ سيرين، وابنُ أبي ليلى، وابنُ شبْرُمةَ، والثَّوريُّ، واللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ. وذهبَ الشافعيُّ في القديمِ إلى ما رواهُ عن مالكٍ عن ربيعةَ، قالَ: قلتُ لسعيدِ ابنِ المسيّبِ: كمْ في أُصْبعِ المرأةِ؟، قالَ: عشرةٌ من الإبلِ، قلتُ: فكم في اثنين؟، قالَ: عشرونَ، قلتُ: فكمْ في ثلاثةٍ؟، قالَ: ثلاثونَ، قلتُ: فكم في أربعٍ؟، قالَ: عشرون، قلتُ: حينَ عَظُمَ جرحُها واشتدت مُصيبتُها، قلَّ عَقْلُها؟، قالَ: أعراقيٌّ أنتَ؟، قلتُ: بلْ عالمٌ مُتثَبِّتٌ أو جاهلٌ متعلمٌ، قالَ: هي السّنةُ "، وبهذا نقولُ: وزيدُ ابن ثابتٍ، صحَّ ذلكَ عنهُ، وسعيدُ بن المسيَّبِ، وربيعةُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيز، وقتادةُ، والأعرجُ، والفقهاءُ السّبعةُ، وجمهورُ أهلِ المدينةِ، وهو مذهبُ مالكٍ، وأحمدَ، وأصحابِهما، ونقلهُ أبو محمدٍ المقْدسيُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ، وابنِه عبد الله بنِ عمر، قالَ: ولا نعلمُ لهما مُخالفاً من الصّحابةِ، إلا عن عليّ، ولا يُعلمُ ثبوتُهُ عنهُ. قلتُ: هو ثاتبٌ عنهُ كما تقدّمَ، واللهُ أعلمُ. وقد رَوى النسائيُّ حديثاً يُقوّي قولَ هؤلاءِ، لكنهُ ضعيفٌ، لأنهُ من روايةِ إسماعيل

стр. 640

ابنِ عيّاشٍ عن ابنِ جُريجٍ عن عمْرو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : " عَقْلُ المرأةِ مثلُ عَقْلِ الرّجلِ حتى يبلغَ الثُّلثَ من دِيتها " (١٦)، إسماعيلُ بنُ عيّاشٍ، عن غيرِ الشاميين: لا يُحتجُّ بهِ عندَ جمهورِ الأئمةِ، وهذا منهُ. عن عمرَ: " أنهُ استشارَ الناسَ في إملاص المرأةِ، فقالَ المغيرةُ: شهدتُ رسول اللهِ ﷺ قضى فيه بغرّة عبدٍ أو أمة، فقال: من يشهد لك؟ فشهدَ لهُ محمدُ بنُ مَسْلمةَ " (١٧). أخرجاهُ. قالَ الشافعيُّ: لا اختلافَ بينَ أحدٍ: أنّ قيمة الغرّةِ: خَمْسٌ من الإبلِ. عن عِكْرمةَ عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " كانت امرأتان جارتان، كانَ بينهما صَخْبٌ، فرمتْ إحداهُما الأخرى بحجرٍ، فأسقطتْ غلاماً قدْ نبتَ شعرُهُ مَيْتاً، وماتتِ المرأةُ، فقضى على العاقلةِ الدّية، فقالَ عمُّها: إنها قد أسقطَتْ يا رسولَ اللهِ غلاماً قد نبتَ شعرُهُ، فقالَ أبو القاتلةِ: إنهُ كاذبٌ، واللهِ ما استهلَّ، ولا شربَ، ولا أكلَ، فمثلُهُ يُطَلُّ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : أسَجْعُ الجاهليةِ وكهانتُها، أدِّ في الصّبيِّ غُرّةً، قالَ ابنُ عباسٍ: إحداهُما: مُلَيْكةُ، والأخرى: أمُّ غَطيفٍ " (١٨)، رواهُ أبو داودَ، والنسائي، بهذا اللفظ. وإنما أوردتُ هذا الحديثَ من هذهِ الطريقِ، وإن كانَ أصلُهُ في الصحيحين عن أبي هريرةَ، لأنّ فيه دلالةٌ على أنّهما إذا اختلفا فالقولُ قولُ الجاني. قالَ الشافعيُّ: ولمْ نعلمْ رسولَ اللهِ ﷺ قضى فيما دونَ الموضحةِ من الشِّجاج، وتكلّمَ على الشجاجِ بمثلِ ما ذكرهُ الشيخُ في الكتابِ سواء. عن عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " في المواضحِ:

стр. 641

خمْسٌ خمْسٌ من الإبلِ " (١٩)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ. قالَ الشافعيُّ: والموضحةُ: من الرأسِ، والوجهِ: سواءٌ. عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنه قالَ: " في الهاشمةِ عشرٌ من الإبلِ " (٢٠)، رواهُ البيهقيُّ، وحكاهُ الشافعيُّ عن عددٍ من أهلِ العلمِ. عن عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في المأمومَةِ ثلُثُ العَقْلِ، ثلاثٌ وثلاثون من الإبلِ، أو قيمتُها من الذّهبِ أو الورقِ، أو البقرِ، أو الشاءِ، والجائفةِ: ثلثُ العَقْلِ، والمُنقّلة خمسةَ عشرَ من الإبلِ، والموضِحَةِ: خمسٌ من الإبلِ، والأسنان: عَشْرٌ من الإبلِ " (٢١)، رواهُ أحمدُ. وقالَ الشافعيُّ: لستُ أعلمُ خلافاً: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في الجائفةِ: ثُلُثُ الدّيةِ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ: " أن أبا بكر الصديق قضى في جائفةٍ نفدَتْ من الجانبِ الآخرِ ثُلث الدّيةِ " (٢٢)، رواهُ البيهقيُّ وهو: منقطعٌ حسنٌ. عن يونسَ بنِ يزيدَ عن الزُّهريِّ: " أنهُ قرأ في كتابِ عمرو بنِ حَزْمٍ: " وفي الأذن خمسون من الإبلِ " (٢٣)، ذكرهُ البيهقيُّ، قالَ ورُوِّينا عن عمرَ، وعليٍّ: أنهما قضَيا بذلكَ ". وقاسَ الشافعيُّ الدّيةَ فيها على البيضتين المذكورتين في كتابِ عمرو بنِ حَزْم كما سيأتي عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " وفي السمع: مائةٌ من الإبلِ، وفي العَقْلِ: مائةٌ من الإبلِ " (٢٤)، رواهُ البيهقيُّ، وقالَ: إسنادُهُ ليسَ بقويٍّ.

стр. 642

قلتُ: لأنهُ من روايةِ رشدين بنِ سَعْدٍ المصْري - وهو: ضعيفٌ. وقالَ زيدُ بنُ أسلمَ: " مضَتِ السُّنةُ: أنّ في العقلِ إذا ذهبَ: الدّيةَ " (٢٥)، رواهُ البيهقيُّ. عن الزُّهري عن أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عَمْرو بنِ حَزْمٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كتبَ إلى أهلِ اليمنِ كتاباً فيهِ: الفرائضُ والسُّنَنُ، والديّاتُ، وبعثَ بهِ معَ عَمْرو بنِ حَزْمٍ، فقُرئت على أهل اليمنِ، هذهِ نُسختُها: " من محمدٍ النبيِّ إلى شُرَحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، ونُعيْم بنِ عبدِ كُلالٍ، والحارثِ بنِ عبد كلالٍ قَيْل ذي رُعَيْن، أمّا بعدُ: وكانَ في كتابهِ: أنَّ من اعتَبطَ مؤمناً قتلاً عن بَيِّنةٍ، فإنهُ قَودٌ إلا أن يُرضي أولياءَ المقتولِ، وإنَّ في النفسِ الدِّيةَ، مائةٌ من الإبلِ، وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُهُ: الدِّيةَ، وفي اللِّسانِ: الدِّيةَ، وفي الشَّفتينِ: الدِّيةَ، وفي الذكرِ الدِّيةَ، وفي الصُّلبِ: الدّيةَ، وفي العَينين: الدِّيةَ، وفي الرّجلِ الواحدةِ: نصفَ الدِّيةِ، وفي المأمومةِ ثُلُثَ الدِّيةِ، وفي الجائفةِ: ثُلُثَ الدِّيةِ، وفي المنَقِّلةِ: خمسَ عشرةَ من الإبلِ، وفي كل أصبع من أصابعِ اليد والرجل عشر من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإنَّ الرَجلَ يُقْتلُ بالمرأةِ، وعلى أهل الذَّهبِ: ألفٌ دينارٍ " (٢٦)، هكذا رواهُ انسائيُّ في سُنَنِهِ عن عمرو بنِ منصور النسائيِّ الحافظِ عن الحكم بن موسى عن يحيى بنِ حَمْزةَ البتلهي عن سليمانَ بنِ داودَ، قالَ: حدَّثني الزُّهريُّ: فذكرَهُ. وهكذا رواهُ أحمدُ في مُسندِهِ، وأبو داودَ في كتابِ المراسيلِ، وأبو محمدٍ عبدُ اللهِ ابنُ عبد الرحمن الدّارميُّ، وأبو يَعْلى المَوْصليُّ، ويعقوبُ بنُ سُفْيانَ في مسانيدِهم، والحسنُ بنُ سفيان النَّسويُّ، وعثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، وعبدُاللهِ بن (٢٧) عبد الله

стр. 643

البغويُّ، وأبو زُرْعةَ البلخيُّ، كلُّ هؤلاءِ عن الحكم بنِ موسى كما تقدَّمَ. ورواهُ الطَّبرانيُّ عن محمدِ بنِ عبد الله الحَضْرميِّ عن الحكمِ بنِ موسى كذلكَ. وهكذا رواهُ أبو حاتم بنُ حِبّان البسْتيُّ في صحيحه كذلك، وقالَ: سليمانُ بنُ داودَ الخَولانيُّ، من أهل دمشقَ: ثقةٌ مأمونٌ. وقالَ البيهقيُّ: أثنى عليهِ أبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ الرّازيان، وعثمانُ بنُ سعيدٍ الدّارميُّ، وجماعةٌ من الحُفّاظ ورأو هذا الحديثَ موصولَ الإسنادِ حسناً. قلتُ: وأما يحيى بنُ معينٍ، فقالَ: سليمانُ بنُ داودَ: ليسَ بشيءٍ، وقالَ مرّةً: ليسَ بمعروفٍ، وليسَ يصحُّ هذا الحديثُ، وقالَ عليُّ بنُ المدينيِّ: مُنْكَرُ الحديثِ. وقالَ ابنُ خُزَيمةَ: لا يُحتجُّ به، وقالَ الدارَقُطنيُّ: ضعيفٌ. ثمَّ رواهُ النّسائيُّ عن محمدِ بنِ الهيثمِ (٢٨) بنِ مسروقٍ: حدَّثنا محمدُ بن بكّار بنِ بلالٍ حدَّثنا يحيى بن حَمزةَ حدّثنا سليمانُ بنُ أرقمَ حدَّثني الزّهريُّ، فذكرَ بإسنادِهِ المتقدّمِ (٢٩) مثلهُ، ثم قالَ: هذا أشبهُ بالصَّوابِ، واللهُ أعلمُ، وسليمانُ بنُ أرقَم: متروكُ الحديثِ، وقد تابعهُ على هذا جماعةٌ من الحفّاظِ، قالَ أبو داودَ: هذا الحديثُ: لا أحدّثُ بهِ، وقدْ وهِمَ فيه الحكمُ بنُ موسى في قولهِ: عن سليمانَ بنِ داودَ، فقدْ حدَّثني محمدُ بنُ الوليدِ الدِّمشقيُّ: أنهُ قرأهُ في أصلِ يحيى بنِ حَمزةَ: سليمانَ بنَ أرقم، وهكذا قالَ أبو زُرْعةَ الدِّمشقيُّ، وصالحُ بنُ محمد جَزرةٌ، وأبو الحسن الهرويُّ، وأبو عبد الله بنُ مَنْدةَ، أنهم قرؤوه في أصلِ يحيى بنِ حَمزةَ: عن سليمانَ بنِ أرقَمَ، وخالفهم في ذلكَ الحافظُ أبو أحمدَ بنُ عدِيّ، فقالَ: هذا: خطأٌ، والحكمُ بنُ موسى قدْ ضبطَ ذلكَ، وسليمانُ بنُ داودَ: صحيحٌ كما ذكرَهُ الحكمُ، وقد رواهُ عنهُ يحيى بنُ حَمزةَ،

стр. 644

إلا أنهُ مجهولٌ. وقالَ أبو زُرْعةَ الدِّمشقيُّ: عرضتُ هذا الحديثَ على أحمدَ بنِ حَنْبلٍ، قالَ: هذا حديثُ رجلٍ من أهلِ الجزيرةِ، يقالُ لهُ: سليمانُ بنُ داودَ، ليسَ بشيءٍ، قالَ ابنُ عدِيٍّ: وهذا أيضاً: خطأٌ، وسليمانُ بنُ داودَ: صحيحٌ كما ذكرَهُ الحكمُ بنُ موسى. وقد رُويَ مُرْسلاً من وجوهٍ أُخَرَ، كما رواهُ يونسُ بنُ يزيد، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ عن الزُّهريِّ مُرْسَلاً. ورواهُ الشافعيّ عن مالكٍ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ عن أبيهِ مُرْسَلاً. وكذا رواهُ الشافعيُّ أيضاً عن مُسلمٍ بنِ خالدٍ عن ابنِ جُرَيجٍ عن عبد الله بن أبي بكر مرسلاً، قالَ ابنُ جُريجٍ: فقلتُ لعبدِ الله بنِ أبي بكرٍ: أفي شَكٍّ أنتَ أنهُ كتابُ النبيِّ ﷺ ؟، قالَ: لا. ورواهُ عثمانُ بنُ سعيدٍ الدَارميُّ في كتابهِ: الرّدّ على بشرِ المريسيِّ، فقالَ: حدّثنا نُعَيْمُ بنُ حمَّادٍ عن ابنِ المباركِ عن مَعْمرٍ عن عبد الله بنِ أبي بكرٍ بنِ حَزْمٍ عن أبيه عن جدِّه: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كتبَ لعمرو بن حَزْمٍ: فذكره بطولهِ، وقد أشارَ إلى نحو هذهِ الطريقِ أبو أحمد بنُ عَديّ، فقالَ: ولهُ أصلٌ في بعضِ ما رواهُ مَعْمرٌ عن الزُّهري عن أبي بكرِ بنِ حَزْمٍ وأفسدَ إسنادَهُ، وحديثُ سليمانَ بنِ داودَ مُجَوَّدُ الإسنادِ، قلتُ: وعلى كلِّ تقديرٍ، فهذ االكتابُ مُتداولٌ بينَ أئمةِ الإسلامِ قديماً وحديثاً يعتمدون عليهِ، ويفزعون في مُهمّاتِ هذا البابِ إليه، كما قالَ الحافظُ يعقوبُ بنُ سُفيانَ الفَسويُّ: لا أعلمُ في جميعِ الكتبِ كتاباً أصحَّ من كتابِ عَمْرو بنِ حَزْمٍ، كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ، والتابعون يرجعونَ إليهِ، ويدَعون آراءَهُمْ، وقالَ سعيدُ بنُ المسيبِ: " قضى عمرُ ابنُ الخطابِ في الإبهامِ بخمسَ عشرةَ، وفي التي تليها بعشرٍ، وفي الوُسطى: بعشرٍ، وفي التي تلي الخِنصرَ بتسعٍ، وفي الخِنْصرِ: بستٍّ، فلما وجدَ كتابَ آلِ عمرو بنِ

стр. 645

حَزْمٍ فيهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " وفي كلِّ إصبعٍ ممّا هنالكَ: عشرٌ من الإبلِ صاروا إليهِ " (٣٠). ورواه الشافعيُّ، والنسائيُّ - وهو صحيحٌ إلى سعيد بن المسيَّب. قال الشافعيُّ: ولم يقبلوا حديثَ عمْرو بنِ حَزْمٍ، والله أعلم. حتّى ثبت لهم انه كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ . ورواهُ أبو القاسم البغويُّ: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ، وسُئل عن هذا الحديثِ الذي يرويهِ يحيى بنُ حَمزةَ: أصحيحٌ هو؟، فقالَ: أرجو أ، يكونَ صحيحاً. ثمَّ قد رُوي لأفرادِ هذا الحديثِ شواهدُ أُخَرُ من أحاديث مُتعدِّدةٍ، واللهُ أعلمُ. قالَ الشافعيُّ: ويُروى عن ابن طاوسٍ عن أبيه، قالَ: عندَ أبي كتابٌ عن النبيِّ ﷺ ، فيه: " وفي المازنِ إذا قُطِعَ: مائةٌ من الإبلِ " (٣١)، وقالَ: هذا بيّنٌ من حديثِ آلِ حَزْمٍ. عن عمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في الأنفِ إذا جُدعَ كلّه بالعقلِ كاملاً، وإذا جُدعتْ أرنبتُهُ بنصفِ العقلِ، وقضى في العين بنصفِ العقلِ: خمسين من الإبلِ، أو عدْلِها ذهباً أو ورقاً، أو مائة بقرة، أو ألفِ شاةٍ، والرّجلُ: نصفُ العقْلِ، واليدُ: نصفُ العقلِ، وذكر باقيَ الحديثِ " (٣٢)، رواهُ أحمدُ في مُسْندِهِ. عن عمر بن الخطاب: " أنهُ قضى في رجلٍ ضربَ رجلاً، فذهبَ سمعُهُ، وبصرُهُ، ونكاحُهُ، وعقلُهُ، بأربعِ دِياتٍ " (٣٣)، ذكرهُ عبدُ اللهِ بن أحمدَ عن أبيهِ.

стр. 646

عن عمرو بن شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّه: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في العينِ العَوراءِ السّادةِ لمكانِها إذا طُمِستْ بثُلث ديتِها، وفي اليدِ الشّلاءِ إذا قُطِعتْ بثُلثِ ديتِها، وفي السّنِّ السَّوداءِ إذا نُزعتْ بثُلُث دِيتِها " (٣٤)، رواهُ النسائيُّ بتمامِهِ. ولأبي داودَ منهُ: " ذكرُ العينِ " (٣٥). فهذه حملهُ أصحابُنا على أنّ ذلكَ مقدارُ الحكومةِ. عن أبي جعفرٍ محمد بن عليٍّ، قالَ: " أقبلَ العبّاسُ بن عبد المطّلب، وعليهِ حُلّةٌ ولهُ ضَفيرتان، وهو أبيضُ يُضيءُ، فلما رآهُ رسولُ اللهِ ﷺ تبسَّمَ، فقالَ لهُ العبّاسُ: ما أضحككَ يا رسولَ اللهِ، أضحكَ اللهُ سِنَّكَ، قالَ: أعجبني جمالُكَ يا عمّ، فقالَ لهُ العباسُ: ما الجمالُ في الرّجلِ؟ قالَ: اللسانُ " (٣٦)، رواهُ الإمامُ أحمدُ عن موسى بنِ داودَ عن الحكمِ بنِ المُنذرِ عن عمرَ بن بشرٍ الخَثْعَميِّ عن أبي جعفرٍ، وهو: مُرْسَلٌ وغريبٌ ومعنى قولِهِ: اللسانُ أي: الفصاحةُ، فدلَّ على أنَّ الكلامَ من جمالِ الرّجلِ، ففيهِ الدّيةُ. واللهُ أعلمُ. عن عكرمةَ عن ابن عباسٍ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الأسنانُ سواءٌ، الثَّنيَّةُ، والضّرسُ: سواءٌ " (٣٧)، رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجة. عن عمرو بنِ شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في كلِّ أُصْبعٍ عشرٌ من الإبلِ، وفي كلِّ سنٍّ خَمْسٌ من الإبلِ، والأصابعُ: سواءٌ، والأسنانُ سواءٌ " (٣٨)، رواهُ أحمدُ، وأبو دوادَ، وابن ماجة، والنسائيُّ.

стр. 647

عن ابنِ عبّاسٍ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " هذهِ وهذِهِ: سواءٌ، يعني - الخِنْصَرَ، والإبهامَ " (٣٩)، رواهُ البخاريُّ. وعن أبي موسى، قالَ: " قَضى رسولُ اللهِ ﷺ : أنّ الأصابعَ سَواءٌ، عَشراً، عشراً من الإبلِ " (٤٠)، رواهُ أحمد، وأبو داودَ، والنّسائيُّ، وهذا لفظُهُ. وعن عِكرمةَ عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: قالَ ﵇: " في ديةِ الأصابعِ، اليدين، والرّجلين سواءٌ: عشرٌ من الإبلِ، لكلِّ أُصْبعٍ " (٤١)، رواهُ الترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. قالَ الشافعيُّ في العبدِ يُقْتلُ: قيمتُهُ بالغةً ما بلغَتْ، قالَ: وهذا يُروى عن عمرَ، وعليّ، ثمّ جعلَهُ قياساً على البعيرِ يُقْتلُ، والمَتاع يُستهلَك. ثمّ رَوى البيهقيُّ ذلكَ من حديثِ الحسنِ عن الأحنفِ بنِ قيسٍ عن عمرَ وعليٍّ: " في الحرِّ يَقْتلُ العبدَ، قالا: ثمنُهُ بالغاً ما بلَغَ " (٤٢). وهو قولُ سعيد بن المسيَّبِ، والحسنِ، والقاسمِ، وسالمٍ (٤٣). وغيرهم.

стр. 648

٧ - بابُ: العاقلةِ، وما تحملُهُ قال الشافعيُّ: لمْ أعلمْ مخالفاً: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى بالدّيةِ على العاقلةِ، وهو أكبرُ من حديثِ الخاصةِ. عن أبي هُريرةَ، قالَ: " اقتتلَتْ امرأتان من هُذيلٍ، فرمتْ إحداهُما الأخرى، بحجرٍ فقَتلتْها وما في بَطنِها، فاختصموا إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقضى أنّ ديةَ جنينها: غُرَّةُ عبدٍ، أو أمَةٍ، وقضى بديةِ المرأةِ على عاقِلتِها " (١)، أخرجاهُ. وهو ظاهرٌ في أنّ ديةَ عمدِ الخطأ على العاقلة. قالَ الزُّهريُّ: " مضَتِ السُّنةُ أنَّ العاقلةَ لا تحملُ شيئاً من دِيةِ العمْدِ، إلا أن يشاؤوا " (٢) رواهُ مالكٌ في المُوَطَّإ عنهُ. وعن الشَّعْبيِّ عن عمرَ، قالَ: " العمدُ، والعبدُ، والصُّلحُ، والاعترافُ، لا تعقلُهُ العاقِلةُ " (٣)، رواهُ الدارَقطنيُّ، وهو: منقطعٌ، ثمَّ فيهِ: عبد الملكِ بنُ حسينٍ - وهو ضعيفٌ، قالَ البيهقيُّ: وإنَّما المحفوظُ روايةُ أبي إدريس (٤) عن مُطرِّفٍ عن الشَّعْبيِّ قولهِ، ثمَّ رَوى عن ابنِ عبّاسٍ: مثلَ ذلكَ، وحكاهُ الإمامُ أحمد عنهُ. عن عبد الله بن عمر، قالَ: " بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني جُذَيْمةَ، فدعاهُم إلى الإسلامِ، فلمْ يُحسِنوا يقولونَ: أسلمنا، فجعلوا يقولونَ: صَبأْنا صَبأْنا،

стр. 649

فجعلَ خالدٌ يقتلهُمْ، فبلغَ ذلكَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فرفعَ يديْهِ، وقالَ: اللهُمَّ إني أبرأُ إليمَ ممّ صنعَ خالدٌ، وبعثَ علياً يُؤدي قَتْلاهُم، وما أتلفَ من أموالهم حتّى ميلغةِ الكلبِ " (٥)، رواهُ البخاريُّ بنحوهِ. يُستدَلُّ بهِ على أنّ ما يُتلفُهُ الإمامُ خطأ: أنهُ يكونُ في بيتِ المالِ، ويُحتَجُّ للقولِ الآخرِ بما رواهُ البيهقيُّ من حديثِ مَطَرِ الوَرَّاقِ عن الحسن البصْريِّ، قالَ: " أرسلَ عمرُ إلى امرأةٍ مغيبةٍ كان يُدخل عليها، فأنكرَ ذلكَ، فقيلَ لها: أجيبي عمرَ، قالتْ: يا وَيلها، ما لها ولعمرَ، فبينما هي في الطّريقِ ضربها الطَّلقُ، فدخلتْ داراً فألقتْ ولدَها، فصاحَ الصَّبيُّ صحتين وماتَ، فاستشار عمرُ الصَّحابة، فأشارَ عليهِ بعضُهم: أنْ ليسَ عليكَ شيءٌ، إنّما أنتَ والٍ ومُؤدِّبٌ، وقالَ: ما تقولُ يا عليُّ؟، فقالَ: إنْ كانوا قالوا برأيهمْ فقدْ أخطأُوا رأيَهُمْ، وإن كانوا قالوا في هَواكَ، فلمْ يَنْصَحوا إليكَ، أرى أنّ دِينَه عليكَ، لأنك أنتَ أفزعْتَها، وألقتْ ولدَها في سبيلِكَ، فأمرَ عليّاً أن يقسِمَ عقْلَهُ على قُريشٍ، فأخذ عقْلهُ من قريشٍ، لأنهُ أخطأ " (٦)، وهذا: منقطعٌ، لأنّ الحسنَ لمْ يُدركْ عمرَ بنَ الخطابِ. قال الربيعُ عن الشافعيِّ: أمّ الخطأُ فلا اختلافَ فيهِ لواحدٍ علمتهُ، في أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى فيهِ الدِّيةَ في ثلاث سنينَ، وذلكَ من يومِ موتِ القتيلِ ". هكذا أضافَ تأجيلَ الدِّية إلى النبيِّ ﷺ ، وقدْ أضافهُ في موضعٍ آخرَ من الرّسالةِ إلى قولِ العامّةِ، وكذا حَكى الإجماعَ على ذلكَ أبو عيسى الترمذيّ في جامعهِ. عن الشَّعبيِّ، قالَ: " جعلَ عمرُ بنُ الخطابِ الدِّيةَ في ثلاثِ سنينَ: وثُلُثي الدِّيةِ في سنتين، ونصفَ الدِّيةِ في سنتين، وثُلُثَ الدّيةِ في سنةٍ " (٧)، رواهُ البيهقيُّ، وهو منقطعٌ كما تقدّمَ.

стр. 650

ورُويَ موصولاً عن عمرَ من وجهٍ آخرَ، لكنْ فيه: الحسنُ بنُ عُمارة - وهو متروكٌ، ورُويَ من وجهٍ آخرَ منقطعٍ عن عليّ. عن أبي هريرةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في جنينِ امرأةٍ من بني لحيان بغُرّة عبدٍ، أو أمةٍ، ثمَّ إنّ المرأة التي قضى عليها بالغُرةِ تُوفّيتْ، فقضى رسولُ اللهِ ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وإنّ العقْلَ على عَصبتِها " (٨)، أخرجاهُ. وقدْ قاسَ أصحابُنا الأبَ على الابنِ بجامعِ ما يشتركان فيهِ، من أنّ كلَّ واحدٍ منهما غنيٌّ بمالِهِ، وإنما جُعِل تحمّلُ العاقلةِ للعَقْلِ تخفيفاً عن الجاني لئلا يذهبَ مالُهُ في الجنايةِ فوُزّعَ عليهم رفقاً بِه. عن جابرٍ، قالَ: " كتبَ رسولُ اللهِ ﷺ على كلِّ بطنٍ عقولَهُ " (٩)، رواهُ مسلمٌ. اسْتدلّوا بهِ على تقديمِ الأقربِ فالأقربِ من العصباتِ في القتلِ، وهو عامٌّ في العرب وغيرهم. تقدَّمَ حديثُ أبي رافعٍ: " موْلى القومِ من أنفسهم " (١٠)، فيُسْتدلُّ بهِ للوجهِ الذي حكاهُ المُصنِّفُ عن بعضِ الأصحابِ: أنَّ المولى من أسفلَ يعقلُ حيثُ جعلهُ من أنفسِ القومِ، فهو لعصَبتهِم، وهو: ضعيفٌ، لأنهُ لا يَلزمُ من كونِهِ من أنفسِهم أنْ يكونَ عصَبةً لهم، وقد قالَ ﵇: " ابنُ أختِ القومِ منهم " (١١)، وليسَ هو من العصبات بلا خلافٍ. قدْ تقدّمَ: أنَّ والدَ حُذيفةَ لما قُتِلَ يومَ أُحُدٍ ولمْ يعرفْ لهُ قاتلٌ أرادَ ﵇ أن يَدِيَهُ حتّى تصدّقَ حُذيفةُ بِديتهِ على المسلمين " (١٢)، ففيهِ دلالةٌ على أنهُ إذا لم تكنْ عاقلةٌ، إنهُ في بيتِ المالِ، وكذا حديثُ عبد اللهِ بن سَهْل لما قُتِلَ بخيبرَ، ولمْ يُعرَفْ
следующие страницы →