Полный текст (247 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وصفوا سهلاً فقالوا ... حاطبٌ واللَّيلُ ليلُ
إنَّما العلمُ الثريا ... والفتَى سهلٌ سهيلُ
فقال سهل رادّاً عليه:
حسدوا سهلاً فقلنا ... أيْ لعمري حسدوهُ
صغَّروا الاسمَ افتراءً ... وكبيراً وجدوه
ورد عليه ابن مرج الكحل:
إن دعوني بسهيلٍ ... فأنا حقّاً سهيلُ
قد دهاكم من طلوعي ... يا بني الزَّنْيةِ ويلُ
أشار إلى قول أبي الطيب:
وتنكرُ موتهم وأنا سهيلٌ ... طلعتُ بموتِ أولاد الزناء
ومن شعر مطرف وهي من غُرره:
سنَّةٌ سنَّها جميلٌ قديماً ... وأتى المحدثون مثلي فزادوا
стр. 142
ابن عذرة
أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن عذرة الأنصاري القاضي: من أهل الجزيرة الخضراء، صدرٌ في نُبهائها، وكان خطيباً مُفوَّهاً، توفي سنة ست وستمائة.
حدثني ابن أخيه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحكم الكاتب أنَّه وقف على قبر أبيه أبي حفص، ومعه أخواه: أبو بكر وأبو الحكم عبد الرحيم، فقال أبو القاسم:
يا أيُّها الواقفُ استغفر لمُودَعِهِ ... ربَّ العبادِ وربَّ الجُودِ والكَرمِ
وقال أبو بكر:
واحذر هُجومَ المنايا واستعدَّ لها ... وعُدَّ نفسكَ إحدى هذه الرِّممِ
وقال أبو الحكم:
ولا تغُرَّنَّكَ الدُّنيا وزينَتُها ... فكم أبادتْ وكم أفنتْ من الأُممِ
وهي طويلة ومنها:
واعلم بأنَّك مسؤول ومُرتهنٌ ... بما عَمِلْتَ فخففْ من مَوقفِ النَّدم
стр. 143
ابن سفر
أبو الحسين أو أبو عبد الله محمد بن سَفَر الأديب منسوب إلى جدّه، وأصحابنا يكتبونه بالصاد، وكان بإشبيلية وهو من ناحية المريّة، قال في المدّ والجزر بوادي إشبيلية وأبدع في ما اخترع:
شقَّ النسيمُ عليه جيبَ قميصه ... فانسابَ من شطَّيْه يطلب ثارَهُ
وتضاحكتْ وُرْقُ الحمام بأيكها ... هُزْءاً فضمَّ من الحياء إزارَهُ
وقال أيضاً:
لو شاهدتْ عيناك زورَقَ فتيةٍ ... أبدى بهم نهجُ السُّرور مَراحَهُ
وقد استداروا تحت ظلّ شِراعه ... كلٌّ يمدّ لكأس راحٍ راحَهُ
لحسِبتَه خوفَ العواصف طائراً ... مدَّ الحنانَ على بنيه جناحَهُ
стр. 144
النجاري
أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالنجاري.
له:
قد صرتُ أرجو الله مِن بعدما ... قد كنتُ أرجوك مع اللهِ
يا لاهياً يلهُو بكلِّ الورى ... ما يَغفلُ الله عن اللاَّهي
وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم بتونس قال: أنشدني أبو زيد هذا ببَيَّاسة، وحكى أنَّه خرج مع أبي بحر صفوان بمُرسية يطوفان على ضفة نهرها، فوقفا على الدولاب الملاصق للقصر، فقال النجاري:
وباكيةٍ تَبكي فيُسْلي بكاؤها ... وما كلُّ من يَبكي إذا ما بكى يُسلي
فقال أبو بحر:
كأنَّ بُكاها من سرورٍ فدمعُها ... يُثير سُروراً في جوانح ذي خَبْلِ
فقال النجاري:
فيا عجبا ينهلُّ واكفُ دَمعها ... سريعاً وإن كانت تَدور على رِسْل
فقال أبو بحر:
كذاك السَّحابُ الغُرُّ تُرسلُ دمعَها ... سريعاً وتَمشي في السَّماءِ على مَهْلِ
стр. 145
فقال النجاري:
تَسلسلَ منها الماءُ من كلِّ جانبٍ ... فخيّلتها من عَبرة الصَّبِّ تَسْتملي
فقال أبو بحر:
كأنَّ السَّحابَ الغُرَّ ألقتْ بسرِّها ... إليها فلم تكتُم وضاقتْ عن الحملِ
стр. 146
البَكْري الإشبيلي
أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمَّار البكري من أهل إشبيلية، ومن أقارب أبي عبيد البكري. قدم على شرق الأندلس في أول هذه المائة السابعة. وسمع منه ببلنسية بعضَ شعره شيخنا القاضي أبو الخطاب ابن واجب ثمَّ عاد إلى بلده وبه توفي. ومن شعره:
سُلَّتْ على الأعداءِ منه صوارمٌ ... قطعتْ مناسِبَ رُومةٍ عن قيصَرِ
وكتائبٌ ضاقَ الفضاءُ بحملِها ... برئتْ بها لمتونَةٌ مِن حِمْيَرِ
وأول هذه الأبيات:
طلعتْ كبدرِ التِّمّ لاح لمبصرِ ... غيداءُ تبسمُ عن نَفيسِ الجوهرِ
وتنفَّستْ فكأنَّ نفحَ مُدامةٍ ... شِيبتْ روائحُها بمسكٍ أذْفرِ
عجبتْ لراميةِ القلوب بأسهُمٍ ... أبداً تُفَوَّقُ من قِسِيِّ المَحجرِ
سفرتْ كما وضحَ الصَّباحُ فقابلتْ ... بدرَ السَّماءِ ببدْر أرضٍ نيِّرِ
ومنه:
أهلاً بساحرةِ الجفون وقد أتتْ ... لزيارتي تَمشي على استحياءِ
خافتْ عُيونَ وُشاتها فتلفَّعتْ ... حذَرَ الرقيب ببُرْدَةِ الظَّلماءِ
وأتتك بين لِدَاتها فكأنَّها ... قمرٌ وهنَّ كواكبُ الجَوْزاءِ
стр. 147
وقال في أعور غَمَّتْ حدقته السليمة حُمرةٌ إلاَّ يسيرَ بياضٍ كالخطِّ الدائر بها؛ وقاله ارتجالاً:
لم ترَ عَيْني مثلَ عينٍ غدتْ ... لا تعرفُ السُّهدَ من الغمضِ
فازتْ يدُ الدَّهر بتفريقها ... من كلِّ مُسودٍّ ومُبيضِّ
وأبقتِ الأيَّامُ أُختاً لها ... ناكسةَ الرأس إلى الأرضِ
كأنَّها من حُمرةٍ وردةٌ ... قد طُوِّقتْ بالسَّوسنِ الغضِّ
وقال في صديق كان يُداجيه:
ومُستبطنٍ حِقداً وفي حَركاته ... تصنُّعُ مظلومٍ يذِلُّ لظالمِ
تصدَّى لإيناسي بحِيلةِ فاتكٍ ... ولاحَظَني خوفاً بطرفٍ مُسالمِ
تستَّرَ عن كشفِ العداوة جاهداً ... كما كمنتْ في الرَّوض دُهمُ الأراقمِ
ومن شعره يصف إشبيلية من قصيدة:
أجلْ فديتُكَ طرفاً في محاسنِها ... تُبصرْ وحقِّكَ منها آيةً عَجَبا
قُطر تكنّفهُ من جانبَيْه معاً ... مصانعٌ تحملُ الأنداءَ واللَّهَبا
زُهرُ الوجوه كأنَّ البدرَ جرَّ على ... حيطانها البيضِ من أنوارِهِ عَذَبا
والنَّهر كالجوِّ راقَ العينَ بَهجتُهُ ... تهزُّ منه الصَّبا هنديةً قُضُبا
تراهُ من فضَّةٍ حيناً فإنْ طلعتْ ... عليه شمسُ الضُّحى أبصرتَهُ ذَهَبا
صفا وراق فلولا أنَّه نَهَرٌ ... أمسى سماءً يُرينا في الدُّجى شُهُبا
كأنَّما الجوُّ مرآةٌ به صُقلتْ ... زرقاءُ تحسبُ فيها زَهرها حَبَبا
ما روضةُ الحَزْنِ حلَّى القطرُ لَبَّتها ... ومدَّتِ الشَّمسُ في حافاتها طُنُبا
يوماً بأبهجَ مرأًى منه إنْ رقصتْ ... حدائقُ الحسنِ في أرجائِهِ طَرَبا
وكانت بينه وبين الخطيب أبي الربيع ابن سالم مكاتبات، ووجه إليه
стр. 148
الكتاب مخاطبة ومراجعة في استدعاء كتاب البلاذري " نسب الأشراف " فجاوبه أبو الربيع بأبيات.
ومن أبيات البكري:
ابعثْ إليَّ أبا الرَّبيع صحيفةً ... قد راق منظرُها وطاب ثناها
مهما تُصِخْ أسماعُنا لحديثها ... فنفوسُنا تصبو إلى رُؤياها
أضحتْ تحدِّثُ عن أُناسٍ أصبحوا ... رمماً يذكِّرك الرَّدى مَثْواها
أَظْفِرْ يدي منها بعِلْقِ مَضِنَّةٍ ... كيمين موسى أُظفرتْ بعَصاها
أو كالقميصِ أتى النَّبيَّ مبشّراً ... فأزاح عن عين النَّبيِّ عَماها
فأجاب أبو الرَّبيع بأبياتٍ منها:
أهدى إلى النَّفسِ المَشُوقِ مُناها ... وأعادَ نُضرةَ أُنسهِ وثَناها
طِرْسٌ أتى والمجدُ بعضُ حُداتِهِ ... يحوي نظائرَ فاقتِ الأشباها
حيَّى بها وُدّي سُلافاً مُزَّةً ... طابتْ مذاقتُها وطاب شذاها
ومنها:
تبغي الحديثَ عن الألى درجتْ على ... سَمتِ العُلا آحادُها وثُناها
طوتِ السنونَ حياتَها لكنَّما ... حُسنُ المساعي في الورى أحياها
لبيك راعي خلةٍ مستدعياً ... سِيَرَ الكرامِ وقد سبقتَ مداها
لم يَعْدُكَ التوفيقُ فيما رُمتهُ ... بل وافقتْ بك رميةٌ مرماها
سيرُ الأوائلِ خيرُ ما استنطقتَهُ ... عن سُنَّةِ المجدِ التي ترعاها
نعم الجليسُ على انفرادٍ دفترٌ ... تعتامُ منه قبلةً ترضاها
لا مفشياً سرَّ الصديقِ ولو جفا ... ومتى يعاينْ خَلَّةً أخفاها
يدنو إذا أدنيته ومتى تشأ ... إقصاءه يقنَ الحيا وتناهى
خذه كما أحببتَ عِلْقَ مَضِنَّةٍ ... حسبُ الأماني حُسنُهُ وكفاها
وهي أبيات طويلة؛ فوجه إليه أبو الرَّبيع بالكتاب.
стр. 149
قال الشيخ أبو الرَّبيع: وكان أبو محمد قد كتب قوله: " المَضِنَّة " في أبياته بظاء ثمَّ إنَّه تذكَّر ذلك بعد إنفاذها فكتب إلى أبي الرَّبيع ابن سالم:
قلْ للفقيه أبي الرَّبيع وقد جرَى ... قَلَمي فأصبحَ بالصواب ضَنينا
ابْشُرْ بفضلكَ ظاءَ كلِّ مَضِنَّةٍ ... شالَتْه كفِّي فاستحال ظَنينا
فكتب إليه:
حَسِّنْ بإخوانِ الصَّفاءِ ظُنُونا ... ليس الصديقُ على الصديقِ ضَنينا
ما دار في خَلَدي سوَى غَلَطٍ جرى ... حاشاكَ تُلفى بالصَّوابِ ضَنينا
ولقد بشرْتُ مُشَال كلِّ مَضِنَّةٍ ... لمَّا أتتْ حتَّى بشرتُ النُّونا
وأنشدني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي بتونس، قال: أنشدني أبو محمد ابن عمار بمرسية في لابس ثوبٍ أصفر:
نارٌ لقلبي نورٌ لعيني ... كلاهما قادني لِحَيْني
أُلْبِسَ للحسنِ ثوبَ تبرٍ ... يَزين مرآهُ أيَّ زين
لا تنكروه فغيرُ بِدْعٍ ... قميصُ تبرٍ على لجين
стр. 150
ابن أبي قُوة
أبو الحسن علي بن أحمد أبي قُوة الأزدي، من أهل دانية، سكن مراكش، وبها توفي سنة ثمان وستمائة.
وله قصيدة يهنئ فيها بفتح قَفْصة، منها في المهنَّى قوله:
فصلُ القضيةِ أنَّ حزبَكَ غالبٌ ... عند الكفاحِ وحزبُهُمْ مخذولُ
ذكَّرتَهمْ يومَ الحسابِ فلم يَسَلْ ... منهم هناك عن الخليلِ خليلُ
منها:
تركَ الفريسةَ وهي منه بمخلبٍ ... إنَّ الصقورَ على البغاثِ تصول
كتبتْ يراعُ الصفر بين ضلوعه ... سطراً يرى في سفكه التأويل
فالثغر ثغرٌ بالبشائر باسمٌ ... والدينُ جفنٌ بالسُّرور كحيل
ومنها:
المجدُ يشهدُ والبسالةُ والنّدَى ... والحلمُ أنَّك للإمام سليل
أحييتم الإيمان بعد مماتهِ ... وشفيتم الإسلامَ وهو عليل
لولا بيانكمُ ونورُ هداكمُ ... لم يُعرفِ التحريمُ والتحليل
стр. 151
وقال يرثي أبا القاسم ابن حبيش الخطيب بقوله:
يا سرحةَ العلم التي لما ذوتْ ... طُمستْ عيونٌ بعدها وعيونُ
ما كنت إلاَّ الشَّمسَ يَجهلُ قدرَها ... من لم تعاوده ليالٍ جونُ
إيهٍ ثمالَ الطالبين وظلَّهم ... كلُّ المصائبِ ما عداك تهونُ
ومنها:
يا أيُّها الرُّوح المقدَّس لم تَفِظْ ... إلاَّ لتُشْغَفَ فيكَ حورٌ عِينُ
للهِ نعشُك يومَ حملك إنَّه ... لجميع أشتاتِ العلومِ ضَمينُ
فكأنَّه موسَى يُناجي ربَّه ... وثناءه من بعده هارونُ
ومنها:
هذي المنابر باكياتٌ بعده ... فلها عليه زفرةٌ وأنين
ولطالما طَربتْ به حتَّى تُرى ... عيدانُها قد عُدْنَ وهْيَ غُصون
غضبانُ في حقٍّ رفيقٌ بالورى ... كالسَّيف فيه مع المضاءِ اللين
стр. 152
ابن بدرون
أبو القاسم عبد الملك بن بَدْرون الحضرميّ، من أهل شِلْب، ويكنى أبا الحسين؛ وهو مؤلف " كمامة الزَّهر وصَدفة الدُّرر " في شرح قصيدة أبي محمد ابن عبدون اليابري التي يرثي بها المتوكل.
وله:
ليَهْنِ الأعادي منك أنَّ سُروجَهم ... وإن أَنِفوا دون اللُّحود لُحودُ
فإنْ وَضعوا كفّاً فسيفُك ساعدٌ ... وإن رفعوا رأساً فرمحك جيدُ
стр. 153
الكانمي
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن شكلة الذكواني الكانمي، وزادني أبو عبد الله الصفار أنَّه سلمي ذكواني من قرية من قرى السودان بكانم تسمى بلمة - وكانم بلد مما يلي صعيد مصر - وكان لونه غربيباً، وأمره غريباً، قدم على المغرب قبل الستمائة، وسكن مراكش وأقرأ بها الآداب. وبلغني أنَّه دخل الأندلس، وكان شاعراً محسناً، قرأ المقامات، وتوفي سنة ثمان، أو تسع، وستمائة بمراكش.
ومن قوله:
كم سائلٍ لم لا تهجو فقلتُ له ... لأنني لا أرى مَنْ خافَ من هاجِ
لا يكرهُ الذمَّ إلاَّ كلُّ ذي أنَفٍ ... وليس لؤمُ لئامِ الخلقِ منهاجي
وله يتعصَّبُ لبعض الألوان:
لا تشهدنَّ لغربيبٍ ولا يَقَقٍ ... حتَّى تشاهدَ فضلاً غيرَ مردودِ
بكلِّ لونٍ ينالُ الحرُّ سُؤْدَده ... مهما تجرَّدَ من أخلاقه السود
والنَّاسُ لفظٌ كلفظِ العود مشتركٌ ... لكن يُرجَّحُ بين العود والعودِ
أما ترى المسكَ حقُّ العاج يخبأه ... والجصّ مُطَّرَحٌ فوق القراميد
ولم يبالِ ابنُ عمرانٍ بأُدْمَتهِ ... حتَّى اصطفاه كليماً خيرُ معبود
وأنشدني أبو القاسم ابن عُلَيم قال أنشدني أبو زيد الفازازي
стр. 154
لأبي إسحاق هذا إثر خروجه من عنده وقد أتاه زائراً قال: وكان أبو زيد الفازازي يفضله على شعراء عصره بهذين البيتين:
أفي الموت شكٌّ يا أخي وهو برهانُ ... ففيمَ هجوعُ الخلق والموتُ يقظانُ
أتَسْلو سلوَّ الطير تَلْقط حَبّها ... وفي الأرض أشراكٌ وفي الجوّ عِقْبانُ
ومن شعره:
إنِّي وإن ألبَسَتْني العجمُ حُلّتها ... فقد نَماني إلى ذكوانها مُضَرُ
فلا يَسُؤكَ من الأغماد حالكها ... إن كان باطنها الصمصامةُ الذَّكَرُ
стр. 155
ابن ثعلبة
أبو بكر محمد بن ثعلبة الكاتب من أهل غرناطة، له، ونقلته من خطه:
حامتْ طيور رجائي وهي ظامئةٌ ... على شريعةِ قُربٍ منك تُرويها
فابذُل لها العذبَ من لُقياك إنَّ لها ... سَجْعاً بذكركمُ ما زال يُغْريها
ورِشْ لها من جناحِ الفضلِ قادمةً ... يا ابن الكرام فقد هيضتْ خَوافيها
راحت إليك أبا العبّاس مأرُبَتي ... ترجو النَّجاحَ فلا تقطعْ ترَجِّيها
ولم تَؤُمَّ سوى كفَّيك من صنعَ ... هي القِسيُّ وأنت اليومَ باريها
وفي التَّداعي إلى نَجواك أيُّ منًى ... فإنْ مَننتَ فليس المَطْلُ يَعْروها
سَوِّغ بها أملَ المُشتاق منكَ رِضاً ... فإنَّ جودَ العُلا بالوصل يُرضيها
هذا ولا رغبةٌ في نَيْل طائلةٍ ... إلاَّ بدائع من يُمناك تُهديها
أجِلْ بنانيَ في مجنى أزاهرها ... فطالما بِتُّ بالأفكار أجْنيها
وقد وجدتُ لمعنى العيش لفظَ عُلاً ... فأيقنتْ بُغيتي أن سوف تَحْويها
لا زلتَ تُحيي لها من رَوْمها أملاً ... أودى وتَبني عُلاً هُدَّت مبانيها
وله:
وفي حِماهم شادنٌ ... لم تكتنفهُ الرِّيَبُ
تُترِعُ لي ألحاظهُ ... كأسَ الهوَى فأشرَبُ
أهيفُ إلاَّ فضلةً ... لا تدّعيها الكُتُبُ
стр. 156
عذّبني حامِلُها ... وهو بها معذَّبُ
وخرج يوماً صحبة أبي بحر صفوان بن إدريس وجماعةٍ في مرسية فقعدوا على صهريج ماءٍ يحفّ به أدواحٌ مزهرةٌ وسقيط نَوْرِها على الماء واقعٌ، فقال ابن ثعلبة:
خليلي أبا بحرٍ وما قَرقَفُ اللمى ... بأعذبَ من قولي خليلي أبا بحرِ
أجِزْ غيرَ مأمورٍ قسيماً نظمتهُ ... تأمَّلْ على مجرى المياه حُلَى الزَّهرِ
فقال أبو بحر:
تأمَّلْ على مجرى المياه حُلى الزَّهرِ ... كعهدك بالخضراءِ والأنجُم الزُّهرِ
وقد ضحكتْ للياسمين مَباسمٌ ... سروراً بآداب الفقيه أبي بكر
وأصغَتْ من الآس النضيرِ مَسامعٌ ... لتسمعَ ما تتلوه من سُوَر الشعرِ
стр. 157
ابن أبي البقاء
أبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان الأنصاري الأستاذ من أهل بلنسية ويعرف بابن أبي البقاء وأصله من سَرَقُسطة، وتعلّم فبرع في العربية وعلّم واعتنى بتقييد الآثار، وكان شاعراً مجوّداً مقطّعاً ومقصداً، وتوفي سنة عشر وستمائة: قال من مرثية:
قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَها ... صابٌ وإن قال قومٌ إنَّه عَسلُ
إنَّ الَّذي كانت الآمالُ مُشرِقةً ... به وعيشُ الأماني بُرْدُها خَضِلُ
أصابَ صرفُ اللَّيالي منه قُطْبَ حِجًى ... يا من رأى الشُّهْبَ قد أعيت بها السبُلُ
وهدَّ للحلم طوداً شامخاً عَلَماً ... يا للياليَ تشكو صَرفَها الحيلُ
وضاق وجهُ الدُّجى عن نور بهجته ... فكيف توسِعُها إشراقَها الأُصُلُ
وقال أيضاً:
غيرُ خافٍ على بصيرِ الغرامِ ... أنَّ يومَ الفراق يومُ حِمامِ
عبَراتٌ تصُدُّ عن نظراتٍ ... ونَشيجٌ يحول دون الكلامِ
ودماءٌ تُراقُ باسم دموعٍ ... ونفوسٌ تودي برسم سلامِ
стр. 158
شَربتْ بعدك اللَّيالي حياتي ... غيرَ أوشالِ لوعتي وسَقامي
وله، أنشدنيها صهره أبو الحسن عليّ بن أحمد المكناسي، قال: أنشدني لنفسه. قلت: حضر أبو بحر ليلةً بمرسية، وبها جماعة من الطلبة ووجوه الناس، ومعهم طالب بلنسي، فتباسطوا إلى أن عرضوا عليه أن ينشدهم، فأنشد هذه القصيدة. فقال أبو بحر: ما تملُّون من كلام مهيار؟ فقال له البلنسي: ولا بد، هذا كلام مهيار؟ فقال: هذا نفَسُهُ وهذا منزعه، فقال له: هي للأستاذ ابن أبي البقاء؛ فخزي أبو بحر ووجم:
نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ ... وطويتُمْ غيرَ ما في مُضْمَري
ودعا البينُ فلم يجنحْ إلى ... دَعوةِ البين سوى مُصْطبرِ
ليت شعري هل وجدتُم بعدنا ... ما وجدنا من أليم الذِّكَرِ
لوعةٌ نجديّةٌ تَطْرقُنا ... وغرامٌ بابليٌّ يَعْتري
وهوًى هيَّجَ ما هيَّجه ... من جَوًى أضرم نارَ الفِكَرِ
كلّما أبصرتُ شيئاً حَسناً ... بعدكمْ أعملتُ غَضَّ البصرِ
فعلام اطُّرِحَتْ مودَّةٌ ... لم تَشِنْها وَصْمةٌ من كَدرِ
كان من حقّ الوفا أن تصْرِفوا ... قولةَ الواشي بحُسْنِ النَّظرِ
لا ووجدي وغرامي في الهوَى ... وخضوعي فهو إحدى الكُبَر
ما نسينا سورةً من عهدكم ... كيف تُنْسى مُحكماتُ السُّور
هل إلى عودةِ حُزْوى سببٌ ... أو إلى يانعِ ذاك السَّمُر
وبوُدِّي لو وجدنا سبباً ... لارتجاعِ الفائتاتِ الأُخَر
قد ذوتْ ريحانةُ العيشِ وهل ... يرجعُ النضرةَ ذاوي العُمُر
ونسيمٌ كلَّما علَّلنا ... صدَّ إغفاءةَ نوم السَّحر
ما على ظبيٍ سقاني بِمنًى ... لو أراني مثلَها في أُقُر
يَنْصُلُ العامُ ولا نلقاكمُ ... يا لَقوْمي للضَّنين الموسِر
وعلى هذا فلا عَتْبَ على ... ما جَنيتُم فهو حُكْم القَدَر
стр. 159
وله:
سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما ... عَصيتُ التَّصابي أو أطعتُ التكرُّما
تقول يشُوق الحيُّ بان خليطُه ... ويهتاجُ أنْ غنَّى الحمامُ ورنَّما
ويَسري إلى الذَّلفاء واللَّيلُ لابسٌ ... من النَّجم والظلماءِ ثوباً موشَّما
أيَشغلني عن وابلِ البرقِ رعدُهُ ... وأبتاعُ بالبُرهانِ ظنّاً مُرجَّما
أيا سائلي عن جُلِّ همّي وهِمَّتي ... ألم ترني بالمكرمات متيَّما
إذا لم أُرشَّح للفضائلِ يافعاً ... فها أُدْرِكُ العلياءَ إلاَّ توهُّما
وهل يُتعاطى أن يكون أخا العُلا ... ووالدَها مَن لا يكون لها ابنما
وما المجدُ إلاَّ كفُّك النفسَ عن هوًى ... يلَذُّ وإن سُوِّغتَ صاباً وعَلْقما
ورمْيُكَ جَونَ اللَّيلِ بالعيسِ إنَّه ... إذا ناب خَطبٌ فارْضَ بالعيس أسْهُما
وذي رَوْنق كالبرقِ لكنَّ رعدَهُ ... صَدوقٌ ووعدُ البَرق كِذْبٌ وربَّما
عقدتُ نجادَيْهِ لحلِّ تمائمي ... وقلتُ له كُن للمكارمِ سُلَّما
وساءَ الأعادي إذ بكتْ شَفراته ... وسُرَّ وُلاةُ الوُدّ حين تبسَّما
ومن شعره يمدح:
لإقبالِ هذا السَّعدِ تبتهجُ الدُّنيا ... ويحيا منَ الآفاقِ ما لم يكنْ يحيا
كذاك انتشارُ الأرضِ من بعدِ موتها ... أيا من رأَى مَيْتَ الدُّنا ناشراً حيا
وقوله:
وكم بالمصلَّى والكنيسةِ من هوًى ... أثارَ بأحناءِ الضلوعِ بلابلا
يفوقون سحباناً فصاحةَ منطقٍ ... تزيدُ على ألفاظِ قَسٍّ بلابلا
بها أَخوا صدقٍ جديدٌ لديهما ... ثيابُ جديدِ المجدِ لن يَقْبَلا بلا
سألتهما حفظَ الودادِ على النَّوى ... فلا وأَبيك الخير ما قابلا بلا
стр. 160
ابن فرسان
أبو محمد عبد البر بن فرسان الغسّاني الكاتب: من أهل وادي آش، وأخذ بمالقة عن أبي القاسم السُّهيلي، ثمَّ لحق بإفريقية فكتب ليحيى بن إسحاق بن غانية وحضر معه حروبه، وكان من رجالات وقته براعةً وشجاعة، وأصابته في بعض الوقائع جراحةٌ انتقضت به فهلك منها سنة إحدى عشرة وستمائة، قبل وفاة مخدومه بأزيد من عشرين سنة، فلم يسُدَّ عنده أحدٌ مسدَّه بعد ذلك.
ومن قوله:
نَدًى مُخْضِلاً ذاك الجناحَ المُنَمْنما ... وسَقياً وإن لم تشْكُ يا ساجعاً ظَما
أعِدْهُنَّ ألحاناً على سَمْع مُعْربٍ ... يُطارحُ مُرتاحاً على القُضْبِ مُعجِما
فَطِرْ غيرَ مقصوصِ الجناحِ مُرفَّها ... مُسوَّغَ أشتاتِ الحُبوبِ مُنعَّما
مُخلًّى وأفراخاً بوكرِكَ نُوَّماً ... ألا ليت أفراخي معي كُنَّ نُوَّما
وقال:
ألا يا ليلُ دمعكَ مُستهلٌّ ... ووجهُكَ كاسفٌ وحشاكَ خافِقْ
أفارقَكَ الأنيسُ فراقَ إلْفي ... مَعاهدَه فقد يبكي المُفارقْ
أطلْتَ على مُسهَّدِكَ المُعنَّى ... وبعضُ الطُّولِ للعاداتِ خارقْ
стр. 161
وغابتْ أنجمٌ لكَ زاهراتٌ ... وقد ظهرتْ مشيباً في المفارقْ
فيا ركْبَ الدُّجى حَثْحِثْ قليلاً ... لعلَّ الفجر تُطلعهُ المشارقْ
وقال:
بيَّض من مَفرقي عدُوِّي ... لخوضِ هَوْلٍ أو خَرْقِ دَوِّ
وصَيَّر اللَّيلَ منه صُبحاً ... طلوعُ شمسٍ بكلِّ جَوِّ
وقال:
كفى حزناً أنَّ الزِّجاجَ صقيلةٌ ... وأن الشَّبا رَهْنُ الصَّدا بدمائهِ
وأنَّ بياذيقَ الجوانبِ فرْزنتْ ... ولم يَعْدُ رُخُّ الدَّسْتِ بيتَ بِنائه
قال: وأنشدنيه الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار قال: أنشدنا لنفسه:
بين الحجازِ وبين الغرب قاطعةٌ ... من العوائقِ سُدَّتْ دونها الطُّرُقُ
عَوفٌ وزُغْبٌ ودبَّابٌ وسالمها ... والهَيَّبون ودومُ البحرِ والغرقُ
وله في صدر رسالة يُخاطب بها عليلاً:
من لم يَزُر بخطاهُ زار بقلبه ... مُستنصراً لك في المُلِمِّ بربِّهِ
يدعو وقد يُجدي الدُّعاءُ مُجهَّزاً ... في حربِ أنصارِ الخُلوصِ ورَكْبه
يا غائباً تاقتْ إليه محافِلٌ ... كانت تألَّمُ من زيارةِ غبِّه
لا دامَ هذا البُعد بَعْدُ ولا اعتدى ... دهرٌ عليكَ بموجِعٍ من خطْبه
ونبا حُسامُ ضَنًى عَراكَ وفُلِّلتْ ... بيدَ الشِّفاء قواطعٌ من غربه
стр. 162
ابن جعفر السكوني
أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر السكوني، من أهل إشبيلية، وهو ابن عم الهيثم بن أحمد الشاعر الإشبيلي، وكان أبو الحسين أعور هجاء. ومن شعره:
كيف النجاةُ وقلبي بين أشراكِ ... من مقلتَيْ مستطيلِ اللحظِ فتَّاكِ
شاكي السلاحِ ولم يحمل مثقَّفةً ... غيرَ الجفونِ ولكنْ يا له شاكِ
تشكو معاطفُهُ من ثقْلِ مئزره ... ويا بلائي من المشكوِّ والشَّاكي
وله وقد دخل عليه بعضُ أصحابه بطبق ياسمين وأخبره أنَّه بعث في محبوبه فلم يصل إليه، ووجَّه ذلك الطبق مكانه، فقال:
أشار إلى اليأسِ من وصْلهِ ... وقد صحَّ في خاطري منذ حينْ
ولو شاء أرسلها وردةً ... فدلَّتْ على الوِرْدِ للعاشقين
على أنَّ هذا وهذا معاً ... يدلُّ على خدِّه والجبين
ومن شعره وقد تناول من يد معذِّرٍ " الأشعار الستة " فأول ما وقعت عينه على قصيدة امرئ القيس التي أولها: " قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان " فقال يصفه مذيلاً بأعجازها أبياتاً منها:
стр. 163
وذي صَلَفٍ خطَّ العذارُ بخدِّه ... كخطِّ زبورٍ في عَسيبِ يمانِ
فقلتُ له مستفهماً كُنْهَ حاله ... لمن طللٌ أبصرتهُ فشجاني
فقال ولم يملك عزاءً لنفسه ... تمتعْ من الدُّنيا فإنك فان
فما كان إلاَّ برهةً ورأيتهُ ... كتيسِ ظباءِ الحلَّبِ العدوانِ
وهذا من مليح التضمين ونبيل التذييل، وقد كان عند أبي بحر منه ما يستحسن. وكان شيخنا أبو الرَّبيع ابن سالم كثيراً ما ينشدنا مستملحاً قول أبي محمد ابن عبدون، ويقول أنشدنا القاضي أبو عبد الله ابن زرقون عنه، وكان صاحب أنزال الدور ببطليوس قد عيَّن له داراً واهية البناء، فكتب إلى المتوكل أبي محمد ابن الأفطس:
أيا سامياً من جانبيه إلى العُلا ... سموَّ حبابِ الماءِ حالاً على حال
لعبدك دارٌ حلَّ فيها كأنها ... ديارٌ لسلمى عافياتٌ بذي خال
يقول لها لما رأى من دثورها ... ألا عمْ صباحاً أيها الطلل البالي
فمرْ صاحب الأنزالِ منها بفاصلٍ ... فإن الفتَى يهذي وليس بفعال
ومن شعره:
سحقاً لوجه ابن أدهمْ ... فإنَّه يجلبُ الهمْ
وما استبان لخلقٍ ... إلاَّ اشتكى وتألَّمْ
وجهٌ ترى الشؤمَ فيه ... يكادُ أن يتكلم
وله من أبيات:
فأنت يا ولدَ الفخَّار أنت كما ... تُدْعى ولا تسبقنَّ الراء بالألف
стр. 164
ابن أبي خالد الكاتب
أبو عمر يزيد بن عبد الله بن أبي خالد اللخمي الكاتب، من أهل إشبيلية، صدرٌ في نبهائها وأدبائها، وممن له قدر في منجبيها ونجبائها، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف بحجر أبي خالد، وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وستمائة، ﵀.
وله في فتح المهدية:
كم غادر الشعراءُ من متردَّم ... ذُخِرَتْ عظائمه لخيرِ مُعظَّمِ
تبعاً لمذخورِ الفتوح فإنها ... جاءت له بخوارقٍ لم تعلم
من كلِّ ساميةِ المنال إذا انتمت ... رفعتْ إلى اليرموكِ صوتَ المنتمي
وتوسطت في النَّهروانِ بنسبةٍ ... كرمتْ ففازت بالمحلِّ الأكرم
وله من قصيدة يهنئ بفتح ميورقة، هي بإجادته ناطقة:
وغِربان يَمٍّ قابلْته بوارحاً ... فأدبر لا يرجو له مُتيمَّما
بكل كَمِيٍّ في اللِّقاء مُدجَّج ... إذا كلحَ اليومُ العَماسُ تَبسَّما
стр. 165
سحائب جَون أرعدت بصَليلها ... وأبدت بُروقَ البيض كالوَشْي مُعْلَما
ويا حُسْن ما تبدو خلال دُروعها ... أسنتُها تحكي السَّماءَ وأنجُما
وقد عانقت سُمرَ الذَّوابل سُمرها ... كما ضم روضُ الحَزْن غُصناً وأرْقما
ويا للجواري المُنشآتِ وحُسنها ... طوائرَ بين الماء والجوِّ عُوَّما
إذا انتشرت في الجو أجنحةٌ لها ... رأيتَ به روضاً ونَوْراً مُكمَّما
وإن لم تَهِجْه الرِّيحُ جاء مُصافحاً ... فمدَّت له كفّاً خضيباً ومعْصما
مجاذيف كالحيّاتِ مدَّتْ رؤوسها ... على وَجَلٍ في الماء كي تُرْوِيَ الظما
كما أسْرعتْ عدّاً أناملُ حاسبٍ ... بقبْضٍ وبسطٍ يسبقُ العينَ والفما
هي الهُدبُ في أجفانِ أكحلَ أوْطفٍ ... فهل صُبِغتْ من عَندمٍ أو بكت دما
أجاد ما أراد في هذا الوصف، وإن نظر إلى فعل أبي عبد الله ابن الحدّاد يصف أسطول المعتصم بن صُمادح:
هام صرف الرَّدى بهامِ الأعادي ... أن سمتْ نحوهم لها أجيادُ
وتراءت بشَرْعها كعيونٍ ... دأبُها مثل خائفيها سُهاد
ذات هُدبٍ من المجاديفِ حاكٍ ... هُدْبَ باكٍ لدمعه إسْعاد
стр. 166
حُمَمٌ فوقها من البيضِ نارٌ ... كُلُّ من أُرسلت عليه رَماد
ومن الخَطّ في يدَيْ كلِّ ذِمْر ... ألِفٌ خطّها على البحر صاد
وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى من قصيد أنشدنيه:
وكأنَّما سكن الأراقمُ جوفَها ... من عهد نوحٍ خشيةَ الطُّوفانِ
فإذا رأينَ الماء يطفح نَضْنَضت ... من كُلِّ خَرْتٍ حيَّةٌ بلسان
ولم يسبقهم بالإحسان، وإن كان سبقهم بالزمان، عليّ بن محمد الإياديّ التونسي في قوله:
شَرعوا جوانبَها مجادفَ أتعبتْ ... شأْوَ الرِّياح لها ولمّا تَتْعبِ
تنضاعُ من كَثبٍ كما نفرَ القطا ... طوراً وتجتمع اجتماعَ الرَّبرب
والبحرُ يجمعُ بينها فكأنه ... ليلٌ يُقَرِّب عقرباً من عقرب
وله من هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع:
ولها جَناحٌ يُستعارُ يُطيرها ... طوعَ الرِّياحِ وراحةَ المُتطرِّبِ
يعلو بها حُدْبَ العُبابِ مُطارهُ ... في كلِّ لُجٍّ زاخرٍ مُعْلولب
يسمو بآخرَ في الهواءِ مُنَصَّب ... عريان منسرح الذؤابة شؤذب
يتنزّل الملاّحُ منه ذُؤابةً ... لو رامَ يركبها القطا لم يَرْكب
وكأنما رام استراقةَ مَقْعد ... للسَّمع إلاَّ أنَّه لم يُشْهَب
وكأنما جنّ ابن داودٍ همُ ... ركبوا جوانبها بأعنفِ مركب
سَجروا جواهم بينهم فتقاذفوا ... منها بألسنِ مارجٍ متلهب
من كلِّ مسجورِ الحريق إذا انبرى ... من سجنه انصلتَ انصلاتَ الكوكب
عريانُ يقدمهُ الدخانُ كأنه ... صبحٌ يكرُّ على ظلامٍ غيهب
стр. 167
ومن أولها:
أعجبْ بأسطول الإمام محمدٍ ... وبحسنه وزمانه المستغرب
لبستْ به الأمواجُ أحسنَ منظرٍ ... يبدو لعينِ الناظرِ المتعجب
من كلِّ مشرفةٍ على ما قابلت ... إشرافَ صدرِ الأجدل المتنصب
ومنها:
جوفاء تحمل موكباً في جوفها ... يومَ الرهانِ وتستقلُّ بموكب
وهي طويلة من غرر القصائد.
وقال أبو عمر القسطليّ:
وحال الموجُ دونَ بني سبيلٍ ... يطيرُ بهم إلى الغَول ابنُ ماءِ
أغرُّ له جناحٌ من صباحٍ ... يُرفرفُ فوقَ جُنحٍ من مساءِ
أخذه أبو إسحاق ابن خفاجة فقال:
وجاريةٍ ركبتُ بها ظلاماً ... يطير من الصَّباح بها جناحُ
وقد عملت أنا في ذلك المعنى:
يا حبَّذا من بناتِ الماءِ سابحةٌ ... تطفو لِما شبَّ أهلُ النَّارِ تُطفئهُ
تُطيرها الرِّيحُ غِرباناً بأجنحةِ ال ... حمائمِ البيضِ للأشراكِ تَرْزؤهُ
من كل أدهمَ لا يُلفى به جَربٌ ... فما لراكبه بالقارِ يَهْنؤهُ
يُدْعى غُراباً وللفتخاء سُرْعتهُ ... وهو ابنُ ماءٍ وللشاهينِ جُؤجؤهُ
стр. 168
ابن نوح الغافقي
أبو القاسم محمد بن محمد بن نوح الغافقي، من أهل بلنسية وقاضيها ودار سلفه سرقُسطة، وتوفي مصروفاً بمراكش سنة أربع عشرة وستمائة، له شعر حسن منه قوله في فتح المهدية من أبيات:
قد أنزل القَسْرُ من أعلى ذوائبها ... من كان معتقداً في برجها الأسدا
حيثُ الثواةُ لقد ضلَّتْ حلومهمُ ... على مجانيقَ توهي العقلَ والجَلدا
كأنَّما الأرضُ كانت قبلُ واجدةً ... حقداً على واكفاتِ السّحْبِ أو حَردا
فأمطرتهنّ أحجارَ العذابِ بما ... كانت قديماً عليها أمطرتْ بَردا
وأنشدنا أخوه أبو الحسن، قال: أنشدنا لنفسه:
لا تغبطنَّ كلَّ موفورِ الغِنى ... مشتملاً ملابسَ العَظمه
يلمز لا بسببٍ إلاَّ بما ... يحويه من أكياسه المُفعَمه
فالله قد أخبر عن أمثاله ... وقال في آياته المُحكمه
يحسب أنَّ ماله أخلده ... كلاّ ليُنبذنَّ في الحُطمه
стр. 169
وكتب إليه أبو بكر ابن صقلاب وهو إذ ذاك يتولى قضاء المرية، أنشدنيها أيضاً أخوه أبو الحسن:
يا أبا القاسم ابن نوحٍ بقلبي ... لك ودٌّ رطبُ المكاسرِ لَدْنُ
فإذا أعرضَ المُحبُّ فأقبلْ ... وإذا ما تنازَحَ الخِلُّ فادْنُ
لقد احتازتِ المريّةُ نَدْباً ... غَبَطتْها عليه ناسٌ ومُدْنُ
مُشرفاً مُشرقاً على كلِّ فضلٍ ... ليَ منه وللسِّيادة خِدْن
قلتُ إذ سامها إليَّ هِباتٍ ... لم يُطِقْ حملها بوازلُ بُدْنُ
أنا والله في جوار يزيدٍ ... مَوْردي كوثرٌ وداريَ عَدْنُ
стр. 170
ابن المرخي
أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي الكاتب من أهل إشبيلية ويعرف بابن المُرخي - بخاء معجمة بعد الراء - كان أبوه أبو الحكم كاتباً، وأما جدّه أبو بكر فنظير ابن أبي الخِصال في بلاغته وبيانه، وبيته عريقٌ في النباهة والكتابة ولم أدرك أبا بكر المتأخر. وتوفي سنة ست عشرة وستمائة. له كتاب في الخيل و " كتاب حلية الأديب في اختصار الغريب المصنَّف ". ومن قوله في قصيدة يخاطب بها أستاذه أبا العباس ابن سيد المعروف باللص:
سأهجرُ العلم لا بُغضاً ولا كَسلا ... حتَّى يقالَ ارعوى عن حُبّه وسلا
ولا أمرُّ ببيتٍ فيه مسكنُه ... كي لا يمثَّلَ شوقي حيثما مَثلا
إذا ظمئتُ وكان العذبُ ممتنعاً ... فلستُ عن غير ذاك العذبِ معتزلا
стр. 171
إذا طُردتُ قَصِيّاً عن حياضكمُ ... فإنَّ نفسيَ ممَّا تكرهُ النَّهلا
قد كان عندي زعيم القوم عالمهم ... فاليوم عندي زعيمُ القومِ من جَهِلا
ما إن رأيتُ الَّذي يزدادُ معرفةً ... إلاَّ يزيدُ انتقاصاً كلَّما كملا
وآيةُ الصِّدقِ في قولي وتجربتي ... أنَّ الجواد على العلاَّتِ ما وألا
وجاوبه أبو العباس بقصيدة على غير الرويّ، فجاوبه عنها أبو الحسن ابن يزيد بمثلها إذ أمسك أبو بكر عن المجاوبة.
стр. 172
الربضي القرطبي
أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن اللخمي الكاتب من أهل قُرْطُبَة، ويُعرف بالربضي لسكناه بالربض الشرقي منها. كتب للولاة ثمَّ قعد عن الخدمة والتزم عمارة أرض له مقتصراً على التعيش من غلتها إلى أن توفي في أول شوال سنة ست عشرة وستمائة.
له في صباه وقد عوتب على شرب الخمر:
وأبي المدامة ما أُريدُ بشربها ... صَلَفَ الرقيعِ ولا انهماكَ اللاهي
لم يبقَ من عصْرِ الشَّبابِ وطيبهِ ... شيءٌ كعهدي لم يحلْ إلاَّ هي
إنْ كنتُ أشربها لغيرِ وفائها ... فتركتها للنّاسِ لا للهِ
وهذه الأبيات قد أنشدنيها بعض الأعلام لأبي القاسم عامر بن هشام وإنَّما هي لأبي جعفر هذا أنشدنيها صاحبنا أبو الحسن حازم بن محمد الأديب، قال: أنشدني أبو الحسن ابن أبي القاسم ابن بقي وأبو عبد الله بن أبي الحسن ابن قطرال، قالا: أنشدنا الربضي. ورواها أيضاً بعض أصحابنا وأنشدناها لأبي سليمان داود بن أحمد المالقي الطبيب إنشاداً عنه.
стр. 173
وله في فوَّارة رخام كلَّفه وصفها والي قُرْطُبَة حينئذٍ فقال: وأنشدته عن أبي القاسم ابن الطيلسان عنه:
ما شَغَلَ الطَّرفَ مثلُ فائرةٍ ... تمجُّ صرْفَ الحياةِ من فيها
أشرِفْ بها والحبابُ في جَذلٍ ... يُظْهِرهُ حُسْنهُ ويخْفيها
تكادُ من رقَّةٍ تَضمَّنُها ... تخطئها العينُ إذ توافيها
كأنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمةٌ ... زهراءُ قد ذابَ نصفها فيها
وله أيضاً:
ضَحِكَ المشيبُ براسه ... فبكى بأعينِ كاسهِ
رجلٌ تَخوَّنهُ الزَّما ... نُ ببؤسهِ وبباسهِ
فجرى على غُلَوائهِ ... طلقَ الجموحِ بناسهِ
أخذاً بأوفرِ حظِّهِ ... لرجائهِ من ياسهِ
стр. 174
ابن صقلاب
أبو بكر يزيد بن محمد بن صقلاب الكاتب، من أهل المرية، وعاملها بعد أبيه أبي عبد الله. وكان غَزِلاً ماجناً صاحب إبداع، في قوافٍ وأسجاع، مع سراوة وسخاوة، توفي سنة تسع عشرة وستمائة.
له:
لهفَ القَصِيِّ لقد طالت شكايتُه ... ولا طبيبَ بقُربِ الدَّار يُشْكيهِ
قد طارحَتْهُ حمامُ الأيكِ نَغْمَتها ... حرفاً بحرفٍ فيحكيها وتحكيه
وساجلتْ عبراتِ السُّحبِ عبرتهُ ... إذا تفيضُ فتبكيها وتبكيه
وله:
إذا عُقدت كفٌّ على ذي مُروءةٍ ... فأنت الَّذي تُثْنى عليه الخناصرُ
وإن أثنتِ الأعصارُ يوماً على امرئٍ ... فأنت الَّذي تُثْني عليه الأعاصر
وله في طريقة التجنيس:
دِنْ بالرِّضا واجنح لأسبابهِ ... ودَع من العَتْب وأوصابه
وقاسمِ الحُرَّ وأقسمْ به ... في حُلْوه إن كان أو صابه
وارْبُط على العهد وحافظْ على ... ما قاله الخِلُّ وأوصى به
стр. 175
ومن غزليّاته:
وأخي فتنةٍ أدار علينا ... من يَديْه ومُقلتَيْه رَحيقا
عاينْته عيونُنا فصبغْنا ... دُرَّ خدّيه بالعُيون عَقيقا
جعل النَّقلَ لَثْمنا مِرْشَفيْهِ ... فانتقلنا على المُدامة ريقا
عُتِّقت هذه وهذا عَتيقٌ ... فشربنا على العتيق عتيقا
أسكر النَّقلُ والشرابُ جميعاً ... وأبى الكأسُ واللَّمى أن أُفيقا
كلما قلتُ قد صحوتُ قليلاً ... عُدتُ في حَيرةِ الخُمار غَريقا
لم أكُن شاعرَ الطَّريقة لكنْ ... مُذ تعشَّقْتُه سلكتُ الطَّريقا
حكّمتنا يدُ الهوَى في القوافي ... فغَزلنا من الرَّقيقِ رقيقا
وهذه القطعة أنشدنيها قديماً بعض أصحابنا عنه: وله:
من النَّاس من يبقى من اللؤم عرضهُ ... وإن زانه ثوبٌ عليه جديدُ
ومنهم جوادُ النفسِ لو سيلَ نفسَهُ ... لكان بها طلقَ الجبين يجودُ
فذاك الَّذي تبقى مآثرُ مجدهِ ... وآثارُها في العالمين شهود
فإن عاش فالآمالُ خالدةٌ به ... وإن مات فالأمداحُ فيه خلود
وقال أيضاً:
أما ورياضٍ من ضميرك ما درت ... غزارةَ بحرٍ لا ولا بنتَ راقمِ
ولا رقمتْ كفُّ الغمامةِ بُرْدَها ... وقد خلعتْ فيها جلودَ أراقم
فللخاطرِ السيَّالِ فيها سحابةٌ ... وللقلمِ الجاري بها كفُّ راقم
لقد أنعمتني إذ تنسمتُ عَرْفَها ... على رمَقٍ لا يستلينُ لناقم
стр. 176
وإن جاد يوماً بالرضى فهو مازجٌ ... على إثره شهدَ الرضى بالعلاقم
مسحتَ بها حُرَّ الجوى عن جوانحٍ ... حَوَتْ ضِعْفَ ما تحويه حَرَّةُ واقم
وقال أيضاً:
أنا صبٌّ وابن صبٍّ ... بالعوالي والمعالي
وبناني وجناني ... بهما قد المعالي
فهما إن فسح اللَّ ... هـ مدى العمر معا لي
وله أيضاً:
رأوا ممن يحبهمُ نحولاً ... فعابوه بجهلهمُ عليهِ
وأمضى ما يكونُ السَّيفُ قطعاً ... إذا أخذ الضنا من شفرتيهِ
стр. 177
ابن غياث
أبو عمرو محمد بن عبيد الله بن غيَّاث - بالغين المعجمة والياء المثناة من تحت المشددة وبعد الألف ثاء مثلثة - من أهل شريش، كان شاعراً مطبوعاً، توفي أول سنة تسع عشرة وستمائة، قال من أبيات:
وكَوْثَريّ الريقِ إلاَّ أنَّه ... فوق العقيق دُرَّه قد نَظَما
أسكرني ولم أذُقْ رحيقَهُ ... إلاَّ بثغرِ خاطري توهُّما
منها:
إن لم تكن معرفةٌ تقدّمت ... فودُّنا بالغيب قد تقدّما
يا وقفةً بالشَّوقِ فيما بيننا ... أتعَبَ منه البينُ شخصاً كرما
أهدَتْ لنا منه الرُّبى مع الصبا ... عَرْفاً تذكّرتُ به عهد الحِمى
وقال في الشَّيب وأجاد:
صبوتُ وهل عارٌ على الحُرِّ إن صبا ... وقيدَ بعشر الأربعين إلى الصِّبا
стр. 178
يرى أنَّ حبَّ الحُسن في الله قربةٌ ... لمن شاء بالأعمال أن يتقرَّبا
وقالوا مشيبٌ قلتُ واعجبا لكم ... أيُنكَر بدرٌ قد تجلَّلَ غيهبا
وليس بشيبٍ ما ترون وإنَّما ... كُمَيتُ الصِّبا مما جرى عاد أشهبا
وله:
نهنه دموعكَ إنَّ البينَ قد أزِفا ... واندبْ دياراً عليها الشَّوقُ قد عكفا
بانوا وغودِرَ نِضْوٌ لا تحسُّ به ... عينٌ ولو أنَّ في إنسانها قُذفا
فارقْ حبيباً وإن ساءَتْكَ فُرْقَتهُ ... فما سما الدرُّ حتَّى فارقَ الصدفا
وله:
هذي الجفونُ لأيِّ شيءٍ تذرفُ ... ولعلَّها دارَ الأحبَّةِ تعرفُ
من أين تعرفها وقد عَمِيتْ أسًى ... أقميصَهُ ألقى عليها يوسف
وله:
يا سارياً من خيامِ نجدٍ ... حُطَّ فضوءُ الصَّباحِ لاحا
لقد تحملتَ عَرْفَ طيبٍ ... ملأتَ من نَشْرِه البطاحا
لكنَّ من أجلِ ساكنيه ... رقَّ نسيمُ الصّبا وفاحا
إيهٍ ودون القبابِ قلبي ... يشكو إلى أهلها انتزاحا
غادره ركبهُمْ مقيماً ... فلم يُطِقْ بالهوَى براحا
ضاع فلا للمها ولا لي ... يا ليته مات فاستراحا
أوليتَها الوُرْقُ إذ بكتْهُ ... تعيره للسرى جناحا
لما شكا ما به إليهم ... أثخنه حُبُّهمْ جراحا
ولم يبحْ بالهوَى ولكنْ ... لسانُ ما يشتكيه باحا
стр. 179
رموا بأرماحهم وهزُّوا ... قدودهم نحوه رياحا
واستلأموها دروعَ ليلٍ ... قد نُقِّبوا تحتها الصَّباحا
وأعملوا البيضَ وانتضوها ... من غنج ألحاظهم صفاحا
يا صاحِ ما بالنا سكرنا ... وما شربنا في الحيّ راحا
стр. 180
ابن طملوس
أبو الحجاج يوسف بن محمد بن طملوس: من أهل جزيرة شقر من عمل بلنسية، كان أحد علمائها الأماثل، وآخر المتحققين بعلوم الأوائل. توفي سنة عشرين وستمائة. ومن شعره:
بسمتْ به الأيَّامُ بعد عبوسها ... وتهللتْ بشراً عيونُ النَّاسِ
وتمهدتْ أرجاؤهم لما رسا ... ما بينها جبلُ الملوكِ الراسي
هيهاتِ أين الصُّبحُ من لألائهِ ... أيُقاسُ نورُ الشَّمسِ بالنبراسِ
ملكٌ أبتْ همَّاته وهِباته ... من أن تجارى في النّدَى والباس
وقال أيضاً:
جاد على الجزع بوادي الحمى ... صوبُ الحيا سكباً على سكبِ
حيثُ الصّبا يُهدي نسيم الربى ... طيّبةَ المسرى إلى الغرب
تمرُّ بالركبِ سُحَيراً فيا ... موقعَ ريَّاها من الركب
وبالكثيب الفَرْدِ من لَعْلَع ... غُزَيِّلٌ ضلّ عن السرب
أفلتَ منِّي واغتدى قانصاً ... قلبي فيا ويحيَ من قلبي
следующие страницы →