Полный текст (247 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الرفاء الرصافي
أبو عبد الله محمد بن غالب الرفاء الرصافي، من رصافة بلنسية، وسكن مالقة، وكان شاعر عصره، مع عدم الانتجاع بشعره، واقتصر على التعيش من صناعته، وأمداحه قليلة، وكان في قصائده كثيراً ما يذكر شوقه إلى معاهده فيأتي بما يعجب ويعجز، وعرف بعزوف النفس، فصار الأكابر يجزلون منه ويخطبون مدحه، وهو بصناعته مشتغل، إلى أن توفي بمالقة في رمضان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وشعره مدون يتنافس فيه ولم يتزوج، روى عنه أبو علي ابن كسرى المالقي وأبو الحسين ابن جبير.
فمن قوله في قصيدة يراجع أبا الحسن ابن لبال الشريشي:
على أنَّني لا أرتضي الشعرَ خطّةً ... ولو صُيّرتْ خضراً مسارحيَ الغبرا
كفى ضَيعَةً بالشعر أنْ لستُ جالباً ... إليَّ به نفعاً ولا دافعاً ضُرّا
يقول أناسٌ لو رفعتَ قصيدةً ... لأدركتَ حتماً في الزّمانِ بها أمرا
ومن دون هذا غَيْرةٌ جاهليَّةٌ ... وإن هي لم تلزمْ فقد تلزمُ الحرَّا
ألم يأتهم أنِّي وأدت بحكمها ... بُنَيَّاتِ صدري قبل أن تبرحَ الصدرا
стр. 72
وله وقد قتل إنسان اسمه يوسف:
يا وردةً جادتْ بها يدُ مُتحفي ... فَهَمَى لها دمعي وهاج تأسُّفي
حمراءُ عاطرةُ النسيم كأنَّها ... من خدِّ مقتبَلِ الشَّبيبةِ مُترفِ
عرضتْ تُذكّرني دماً من صاحبٍ ... شربتْ به الدُّنيا سلافةَ قرقفِ
فلثمتُها شغفاً وقلتُ لعبرتي ... هي ما تمجُّ الأرضُ من دمِ يوسفِ
وله في يوسف أيضاً:
لا تسلْ بعد قتلِ يوسفَ عنِّي ... ففؤادي مثلَّمٌ كسلاحِهْ
لو تأملتَ مقلتي يومَ أودى ... خلتَني باكياً ببعضِ جراحهْ
ومن قوله في نائمٍ تحبَّبَ العرقُ على وجهه:
ومهفهفٍ كالغصنِ إلاَّ أنَّه ... سلب التثنّي النَّومَ عن أثنائِهِ
أضحى ينامُ وقد تحبَّبَ خدُّهُ ... عَرَقاً فقلت الوردُ رُشَّ بمائِهِ
وقال، وهي في موسى بن رزق:
وعشيةٍ لبستْ رداءَ شحوبها ... والغيمُ بالجوِّ الرقيق مقنَّعُ
بلغتْ بنا أمَدَ السُّرور تألفاً ... واللَّيلُ نحو فراقنا يتطلعُ
فابلل بها رمقَ الغَبوق فقد أتَى ... من دونِ قُرْصِ الشَّمسِ ما يُتَوَقَّعُ
سقطت ولم يملك نديمك ردَّها ... فوددتُ يا موسى لَوَ أنَّك يوشع
стр. 73
وله من جملة قصيدة:
لو جئتَ نار الهُدى من جانب الطورِ ... قبستَ ما شئتَ من علمٍ ومن نورِ
من كلِّ زهراءَ لم تُرفعْ ذوائبها ... ليلاً لسارٍ ولم تُشْبَبْ لمقرورِ
نورٌ طوى الله زندَ الكونِ منه على ... سقطٍ إلى زمنِ المهديِّ مذخورِ
ومنه أيضاً:
مرأى عليه اجتماعٌ للنفوسِ كما ... تشبّثتْ بلذيذِ العيش أجفانُ
للعين والقلب في إقباله أملٌ ... كأنَّه للشَّباب الغضِّ ريعانُ
وله من أبيات قالها في حائك:
غزيّلٌ لم تزلْ في الغزل جائلةً ... بنانُهُ جَوَلان الفكرِ في الغَزَلِ
جَذْلان تلعبُ بالمحواكِ أنمُلُه ... على السّدَى لعبَ الأيَّامِ بالدُّوَلِ
ما إن يَني تعبَ الأطرافِ مشتغلاً ... أفديه من تعبِ الأطرافِ مشتغلِ
جذباً بكفَّيْه أو فحصاً بأرجلُه ... تَخبُّطَ الظبي في أشراكِ مُحتبلِ
وله من قصيدة يصف نهراً نضب ماؤه:
فتوالتِ الأمحالُ تنقصُهُ ... حتَّى غدا كذؤابةِ النجمِ
وله يصف نهراً ألقت عليه ظلها دوحة وهي فيه:
ومهدَّل الشطَّين تحسِبُ أنَّه ... متسيِّلٌ من دُرّةٍ لصفائِهِ
فاءتْ عليه مع العشيَّةِ سَرحةٌ ... صَدِئتْ لفيئتها صحيفةُ مائِهِ
فتراه أزرقَ في غلالةِ حُمرةٍ ... كالدارع استلقى بظلِّ لوائِهِ
стр. 74
كثر التولع بهذه الأبيات عام أحد وأربعين وستمائة، فأنشدني في ذاك لنفسه الخطيب أبو القاسم بن معاوية اليحصبي صاحبنا، واسمه كنيته، ويكنى أبا الفضل:
وبحرٍ طافح الشطَّين صافٍ ... نأَى عرضاه في عرضٍ وطولِ
تُوافيه الجداولُ وهْي حَسْرَى ... فتشكو بثَّها شكوَى العليلِ
كأنَّ الموجَ في عبرَيْه ترسٌ ... تُذهِّب مَتْنهُ كفُّ الأصيلِ
تفيءُ عليه دائحةٌ حسانٌ ... فتُؤوِيَه إلى ظلٍّ ظليلِ
كأنَّ مكانَ فيءِ الظلِّ منه ... مكانُ اللمسِ من سيفٍ صقيلِ
وللخطيب أبي القاسم أيضاً:
ويومٍ عكفنا طولَه نجتني المُنَى ... بأعذبِ نهرٍ في ألذِّ نهارِ
لدى ربوةٍ غنَّاءَ طيبةِ الثرى ... وذات معين سائح وقرار
على رفرف خضر بسطن لدوحة ... وَرُدِّينَ من أمثالها بازار
فجَدْوَلُه في سرحةِ الماءِ مُنصُلٌ ... ولكنَّه في الجزعِ عطفُ سوارِ
وأمواجه أردافُ غيدٍ نواعمٍ ... يُلَفَّعنَ بالآصال رَيْطَ نُضارِ
إذا قابلتْهُ الشَّمسُ أذكاه نورها ... فبُدِّلَ منه الماءُ جذوةَ نارِ
يفيءُ عليه الدوحُ ظلاًّ مضاعَفاً ... فيرجعُ منه بدره لسرارِ
كأنَّ مكانَ الظلّ صفحةُ وجنةٍ ... أظلَّتْ عليها خضرةٌ لعذارِ
أو البكر حاذتْ بالسَّجَنْجَل خدَّها ... وقد سترتْ من بعضه بخمارِ
وقلت أنا:
ونهرٍ كما ذابت سبائكُ فضَّةٍ ... حكى بمحانيه انعطافَ الأراقمِ
إذا الشفقُ استولى عليه احمرارُهُ ... تبدَّى خضيباً مثلَ دامي الصوارمِ
стр. 75
وتحسبُهُ سُنَّتْ عليه مُفاضةٌ ... لأن هاب هبَّاتِ الرياحِ النواسمِ
وتُطلِعه من دُكْنةٍ بعد زُرْقَةٍ ... ظلالٌ لأدواحٍ عليه نواعمِ
كما انفجرَ الفجرُ المُطلُّ على الدُّجى ... ومن دونه في الأُفقِ سُحْمُ الغمائمِ
وقلت أيضاً:
سقياً لروض رُدْتُهُ رأدَ الضُّحى ... وحمامُهُ طرباً يناغي البلبلا
شتَّى محاسنُهُ فمن زَهَرٍ على ... نَهَرٍ تسلَّلَ كالحبابِ تسلُّلا
وكأنَّما حميَ الربيع لقطفه ... فاستلَّ منه يذود عنه منصلا
غربتْ به شمسُ الظهيرة لا تَني ... إحراقَ صفحتِه لهيباً مُشعلا
حتَّى كساه الدوحُ من أفنانِهِ ... بُرداً يمزَّقُ في الأصائلِ هلهلا
فكأنَّما لمعُ الظلال بمَتْنه ... قِطَعُ الدماءِ جمدنَ حين تحلَّلا
وقلت أيضاً:
غازلتُ في شطَّيه أب ... كارَ المُنى عصرَ الشبابِ
فالظلُّ يبدو فوقه ... كالخالِ في خدِّ الكَعابِ
لا بل أدار عليه خو ... فَ الشَّمسِ منه كالنِّقابِ
مثل المجرَّة جرَّ في ... ها ذيلَه جونُ السَّحابِ
стр. 76
السَّالميّ
أبو زيد عبد الرحمن السَّالميّ من أهل إستجّة.
ذُكر له:
تسلَّيت عن عِيسى بحُبّ محمَّد ... ولولا هُدى الرَّحمن ما كنتُ أهتَدي
وما عن قِلًى منِّي سلوتُ وإنَّما ... شَريعةُ عيسى عُطِّلت بمحمَّد
وهي عندي مُتصلة بالإنشاد إلى القائل من طريق ابن الطَّيلسان.
стр. 77
ابن جُرْج الكاتب
أبو جعفر عبد الله بن محمد بن جُرْج - بجيمين بينهما راء - الكاتب من أهل قُرْطُبَة ومن بيوتاتها النبيهة، أصلهم من أَلْبِيرة. وكانت وفاة أبي جعفر سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ومن شعره يستدعي طبيباً:
خلِّ ابن سيناءَ وأقوالَهُ ... فإنَّها من خُدَع المَرْءِ
ولتأْتني في منزلي مُسرعاً ... فإنَّ عندي حِيلَةَ البُرْءِ
ومنه:
أمَّا ذُكاءُ فلم تصْفَرَّ إذ جَنَحَتْ ... إلاَّ لفُرقةِ هذا المنظرِ الحسنِ
رُبًى تَروقُ وقِيعانٌ مُزخرَفَةٌ ... وسابحٌ مُدَّ بالهطَّالة الهُتُنِ
وللنسيم على أرجائه حَبَبٌ ... يكادُ من رِقَّةٍ يَخْفَى على الغُصُنِ
وتُنسب هذه القطعة غلطاً إلى أبي القاسم أخيل بن إدريس الرُّنْدي، كاتب ابن حمدين ولم يصحّ، وأنشدها أبو القاسم عامر بن هشام القرطبي
стр. 78
في مجموع له لأبي جعفر ابن جُرْج هذا وهو بَلَديُّهُ ولعلَّه سمعها منه. واهتدم البيت الأول منها أبو عبد الله ابن مرج الكحل الجزيري من جزيرة شقر، فجاء به في آخر قطعة من حرِّ كلامه، أنشدناها مراراً وهي:
عرجْ بمنعرجِ الكثيبِ الأعفرِ ... بين الفراتِ وبين شطِّ الكوثر
ولنغتبقها قهوةً ذهبيةً ... من راحَتَيْ أحوى المدامعِ أحور
وعشيَّةٍ كم بتُّ أرقُب وقتَها ... سمحتْ بها الأيَّامُ بعد تعذُّر
نِلنا بها آمالَنا في رَوضة ... تُهدي لناشِقِها نسيمَ العَنبر
والدَّهرُ من نَدمٍ يُسَفِّه رأيَه ... فيما صَفَا منه بغَير تكدُّر
والوُرْقُ تشدُو والأراكةُ تَنثني ... والشَّمسُ ترفلُ في قميصٍ أصفر
والرَّوضُ بين مُذهَّب ومُفضَّض ... والزهرُ بين مُدَرْهم ومُدَنَّر
والنَّهرُ مرقومُ الأباطحِ والرُّبى ... بمُصَنْدَل من زَهْره ومُعَصفر
فكأنَّه وجِهاتُه محفوفة ... بالآس والنُّعمان خَدُّ مُعذِّر
وكأنَّه وكأنَّ خُضرةَ شطِّه ... سيفٌ يُسلُّ على بِساط أخضر
وكأنَّه ذاك الحَباب فرنْده ... مهما طَفا في صَفحه كالجَوهر
نَهرٌ يَهيمُ بحُسنه من لم يَهم ... ويُجيد فيه الشِّعرَ من لم يَشْعر
ما اصفرَّ وجه الشَّمس عند غُروبها ... إلاَّ لفُرقة حُسن ذاك المَنظر
стр. 79
العبدري
أبو الأصبغ عيسى بن محمد العَبدريّ، المعروف بابن الواعظ، من أهل المرية سكن أَلشْ من أعمال مُرسية، وأنشدني أبو الربيع ابن سالم، قال: أنشدني أبو القاسم ابن الحذاء المُرسي، قال: أنشدنا أبو الأصبغ عيسى بن محمد بن عبد الله بن الواعظ العَبدريّ لنفسه في سُكناه بأَلش، وكان أصله من المرية:
عَدِمتُ بإخمالي وجوهاً من الإنْس ... فها أنا في الأيَّام مُستوحشُ النَّفسِ
برئتُ زماناً من حوادثَ أمرضتْ ... وأَلشُ لَعمري أسلمتْني إلى النُّكس
أقمتُ بها كالسَّيفِ لازمَ جَفنَه ... وإن كنتُ حيّاً مثلَ مَن دُسَّ في رَمْس
فإنِّي بآدابي أتيتُ جزيرةً ... فعُوقبتُ منها بالإقامةِ في حَبسِ
وهل وحشةُ الإنسانِ إلاَّ بمثلها ... فَصِيح لسانٍ بين ألسنةٍ خُرْس
شَرَوْني رَخيصاً ليس يَدْرون قيمتي ... وقد تُشْتَرى الأعلاقُ بالثَّمنِ البَخسِ
ومن شعره مما ذكره عنه أبو عبد الله ابن عيّاد في مشيخة أبيه أبي عمر:
إن قيل في الصَّيف رَيحانٌ وفاكهةٌ ... فالأرضُ مُغبرَّة والجوُّ مَحْرورُ
стр. 80
وإن يكُن في الخريفِ النخلُ مُختَرَفاً ... فالأرضُ مُربدَّةٌ والجوُّ مأسور
وإن يكُن في الشِّتاء الغيثُ مُنسكباً ... فالأرضُ مُبتلَّةٌ والجوُّ مَقْرور
ما الدَّهر إلاَّ الرَّبيع المُستنير إذا ... أتى الرَّبيعُ أتاكَ النَّوْرُ والنُّورُ
الأرضُ سُندسةٌ والجوُّ لُؤْلُؤَةٌ ... والنَّورُ فَيروزجٌ والماءُ بلّور
مَن شمَّ ريحَ تحيَّاتِ الرِّياضِ يَقُلْ ... لا المسكُ مسكٌ ولا الكافورُ كافور
وكتب أبو بكر مالك ابن حِمير من أهل أَرْيُولة إلى أبي الأصبغ هذا:
رحلتُ وإنَّني من غير زادِ ... وما قدَّمتُ شيئاً للمَعادِ
ولكنّي وثقتُ بجُودِ ربِّي ... وهل يَشقَى المُقِلُّ مع الجَوادِ
فقال في معناه:
رحلتُ بغير زادٍ للمَعادِ ... ولكنَّني نزلتُ على جوادِ
ومَن يرحلْ إلى مولًى كريمٍ ... فما يحتاجُ في سَفَرٍ لزادِ
ولابن شرف في هذا المعنى، وأنشدناه أبو الرَّبيع عن أبي عبد الله:
رحلتُ وكنتُ ما أعددتُ زاداً ... ولا قصَّرتُ في قُوتِ المُقيمِ
فها أنا ذا رحلتُ بغير زادٍ ... ولكنَّني نزلتُ على كريمِ
وذكرتُ أبيات المُصنفي في هذا المعنى:
قالتْ ليَ النَّفسُ أتاكَ الرَّدى ... وأنتَ في بحرِ الخَطايا مُقيمْ
وما ادّخرتَ الزّادَ قلتُ اقصري ... هل يُحملُ الزادُ لدارِ الكريمْ
واخَجْلتا منه إذ جئتُه ... والعبدُ مطلوبٌ بدَينٍ قديمْ
وما أرى يطلبُني قد دَرى ... أنِّيَ محتاجٌ إليه عَديمْ
стр. 81
ولستُ محتاجاً إلى شاهدٍ ... لأنَّ مولايَ بحالي عليمْ
وحكمه القِسْطُ ولا يَقتضي ... هلاكَ مِدْيانٍ بمال الغَريمْ
هي من آخر كلامه، متصلة بمَشهد حِمَامه.
وقد نظم الرئيسُ ﵀ صاحب مَنُورقة، أبو عثمان سعيد بن حكم القُرشي، في هذا المعنى:
يا رَبِّ إنِّي راحلٌ والزادُ ما ... عنديَ منه للرَّحيلِ عَتادُ
والوقتُ عنه ضَيِّق ولديك ما ... يَسَعُ الوَرَى لهُمُ وأنت جَوادُ
وله أيضاً:
حان قُدومي على القديمِ ... ويَحسُن الظنُّ بالكريمِ
إن كانَ ذَنبي عظيماً اضحى ... فأين منه عَفْوُ العظيمِ
حَسْبِيَ أنِّي أَرجو لديه ... فضلَ غنيٍّ على عَديم
أفسد في صدر البيت الثاني والثالث من حيث الوزن، وقد وقع فيه جمهور من الشعراء.
قال ابن عيّاد: ومن شعره ما كتبه لأبي بخطّه ونقلتُه منه:
لا تَصحبِ السُّلطانَ في حالةٍ ... صاحبُه ليثَ الشَّرى يَركبُ
يهابُهُ النَّاسُ لمركوبِهِ ... وهْوَ لما يركبُهُ أهيبُ
стр. 82
ابن المنخَّل
أبو محمد عبد الله بن أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنخَّل المَهْري من أهل شِلْب، ومن شعره:
شرفُ الخلافةِ أنْ ملكتَ زمامَها ... وغدوتَ من عَقِبِ الإمام إمامَها
وافَتْكَ تبتدرُ الرِّضا إذْ رُمتها ... ولشدَّ ما امتنعتْ على مَنْ رامها
طبعَ الإلهُ لها حساماً صارِماً ... يَحمي جوانبَها فكنتَ حُسامَها
ورأتْ عُداةُ اللهِ أنَّ حِمَامَها ... من قيسِ عَيْلانٍ فكنتَ حِمامَها
فعَلى رماحِكَ أن تَشُقَّ جُيوبَها ... وعلى حُسامك أنْ يُفَلِّقَ هامَها
منها:
ملِكٌ يُجيرُ من الزَّمان فإن تَضِمْ ... حُرّاً بواديهِ اللَّيالي ضامَها
قِسطاسُ عدلٍ لا يميلُ فإنْ رأَى ... مَيْلَ الخلافة أَمَّها فأقامَها
ما الجودُ إلاَّ ما تُفيضُ بَنانُهُ ... لا ما تُفيضُ العربُ فيه سِهَامَها
стр. 83
ما البأسُ إلاَّ ما تضمَّنَ سيفُهُ ... لا ما تضمَّنَ بعضُهُ صمصامَها
ما الرجز إلا ما يجر خلافه ... ليس الذي وسمت به أيامها
يُطفي الحروبَ إذا توهَّج جمرُها ... ولربَّما خمدَتْ فشبَّ ضِرامَها
وإذا أُسودُ الحرب عاج عُرامُها ... عانى بحدِّ المشرفيِّ عُرامَها
وإذا بُروقُ المُزْنِ لُحْنَ كَواذباً ... صدقَتْ بروقُ نَوالِهِ مَن شامَها
ومنها:
لمَّا رأيتَ الدينَ أظلَمَ وجْهَه ... والحربُ قد سدَلَتْ عليه قتامَها
أقْبَلْتَها شُعثَ النَّواصي شُزَّباً ... جُرداً تُباري في الفَلاةِ سِمامَها
من كلِّ مُشرفةِ التَّليلِ كأنَّما ... عَقَدوا بباسقةِ النَّخيلِ لِجامَها
وأغرَّ وضَّاحِ الحُجُولِ مُطَهَّمٍ ... يجلو إذا خاض الغِمارَ ظلامَها
منها:
يلقى العُداةُ الرُّعْبَ قبل لقائه ... فيُزِلُّ قبل قتالها أقدامَها
وقال مُسلِّياً عن هزيمةٍ:
لا تكترثْ يا ابنَ الخليفةِ إنَّه ... قَدَرٌ أُتيحَ فما يُرَدُّ مُتاحُهُ
قد يَكْدُر الماءُ القَراحُ لعلَّةٍ ... ويعودُ صفْواً بعد ذاك قَرَاحُهُ
стр. 84
ابن ننَّة
أبو بكر محمد بن أبي بكر بن فرح بن سليمان من أهل جيّان ويعرف بابن نِنَّة - بنونين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مشددة - من شعره في أسود بقلنسوة حمراء:
وأسودَ غربيبٍ على أنَّ رأسهُ ... به كمةٌ كالبارقِ المتألِّقِ
نظرتُ إليها من بعيدٍ كأنَّها ... بقيةُ نارٍ فوقَ جِذعٍ مُحرَّقِ
ومن شعره في ديك:
ولهُ إذا ولَّى الظَّلامُ تطرُّبٌ ... تلتذّه أسماعُ كلِّ طَروبِ
لِيَبُثّه في يومه مستعلياً ... حتَّى تميلَ ذُكاؤه لغُروبِ
ولقد يُريك بصفحتيه سَوسناً ... ما بين وردٍ بالحياءِ مَشُوبِ
ويُريك من مثل الدمشق مُلاءةً ... لم تَرمِها عينٌ رَنَت بعيوبِ
ترنُو إلى عينيه إذ يُذكيهما ... فتقول ماءٌ جالَ في أُلهُوبِ
معاني هذه الأبيات من قول أبي العلاء المعرّي:
أيا ديكُ عُدَّتْ من أياديك صيحةٌ ... بعثتَ بها مَيْتَ الكرَى وهو نائمُ
عليك ثيابٌ خاطها الله قادراً ... بها رَئِمَتْكَ العاطفاتُ الروائِمُ
وتاجُكَ معقودٌ كأنَّك هُرمزٌ ... يُباهي به أملاكه ويُوائمُ
وعيناك سِقْطٌ ما خَبا عندَ قِرَّةٍ ... كلمعةِ برقٍ ما لها الدَّهرَ شائمُ
стр. 85
ورثتَ هُدَى التذكار من قبل جُرهمٍ ... أوانَ ترقَّتْ في السَّماء النعائمُ
وما زِلتَ للدين القويم دِعامةً ... إذا قلِقت من حامليه الدعائمُ
ولابن معمعة قصيدة في ديك منها:
ليَ ديكٌ حَضنتُه وهْو في البي ... ضةِ من منصبٍ كريم الخِيمِ
يأكل العفو كيف ما شاء من ما ... لي كأكل الوصيِّ مالَ اليتيمِ
أبيضُ اللون أفرقُ العُرفِ نظّا ... رٌ بعينٍ كأنَّها عينُ رِيمِ
وعلى نحرِهِ وشاحان من شَذ ... رٍ نثيرٍ ولؤلؤٍ منظومِ
رافعٌ رايةً من الذنب المش ... رف يسعَى بها كسعي الظليمِ
وإذا ما مشَى التَبَهْنُسَ مشيَ ال ... طَرِبِ المُنتشي من الخرطومِ
وسمَ الأرضَ وسمَ طينِ كتابٍ ... بخواتيم كاتبٍ مختومِ
وله خنجران في قَصَب السَّا ... قَيْنِ قد رُكّبا لحفظ الحَريمِ
وعليه من ريشه طيلسانٌ ... صِيغَ من صنعة اللطيف الحكيمِ
وإذا ما رأيتَه بين خمسٍ ... من دجاجاته كبار الجسومِ
قلت مَلْكٌ يخدُمْنَهُ فتياتٌ ... يتهادَين بين زنج ورُومِ
وترى عُرفَه فتحسِبَه التا ... جَ على رأس كسرويٍّ كريمِ
ثاقِبُ العلم بالمواقيت ليلاً ... ونهاراً وحاذقٌ بالنجومِ
ويحثُّ الجيرانَ حولي على الب ... رّ كحثّ المدير كأسَ النديمِ
стр. 86
ابن صاحب الصّلاة
أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن فُتُوحٍ، الحضرمي الأستاذ الدّاني النحوي المعروف بعَبْدون وبابن صاحب الصّلاة. أقرأ النحو بشاطبة زماناً، وأدّب بني صاحب بلنسية، وكان مبرّزاً في العربية مشاركاً في الفقه ويقول الشعر، وفيه تواضع وطيبة أخلاق. توفي ببلنسية مستهل رجب سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وأخذ عنه جلّة منهم أبو جعفر الذهبي، وأبو الحسن ابن حريق وأبو محمد ابن نَصْرون، وأبو الرَّبيع ابن سالم، ومن شعره في ابن سعدٍ وقد كبتْ به البغلة:
إن تكبُ في السَّير بنتُ العَيْرِ بالملكِ ... فليس يُدركها في ذاك مِنْ دَرَكِ
عُذرُ الملومة فيها أنَّها حملتْ ... ما ليس يحْمل غير الأرضِ والفلكِ
الدَّهرَ والبحرَ والطَّودَ الأشمَّ ذرًى ... والبدرَ بدر الدّجى والشَّمسَ في الحلكِ
وهذا مأخوذ من قول ابن المعتزّ في رئيس سقط عن بغل:
لا ذنبَ عنديَ لابنِ العَيْرِ يومَ وَهَتْ ... قواهُ من خوَرٍ فيها ومن لينِ
حمَّلتُموه سوى ما كانَ يَحْله ... فُرْهُ البغال وأصنافُ البَراذينِ
الشَّمسَ والبدرَ والطَّودَ المنيفَ ولي ... ثَ الغابِ والبحرَ والدُّنيا مع الدينِ
стр. 87
وللشعراء في هذا أبيات نادرة، وهو من تحسين القبيح، منها قول أبو بكر ابن مُجْبَرٍ:
لا ذنبَ للطِّرْفِ إن زلَّتْ قوائمُهُ ... وهضْبةُ الحلم إبراهيمُ يُجريها
وكيف يحملُهُ طِرفٌ وخردلةٌ ... من حِلمِهِ تزنُ الدُّنيا وما فيها
وله أيضاً:
ألا اصفحْ عن الطِّرف الَّذي زلَّ إذ جرى ... أيثبتُ طِرفٌ فوقَه النَّاسُ والدَّهرُ
تداخَلَه كبرٌ لئنْ كنتَ فوقه ... فتلك لعَمْري زلَّةٌ جرَّها الكبْرُ
ثبتَّ عليه حين زلَّ رَجاحةً ... أيخرج عن أثناء هالته البدرُ
ولم يدْر هل أمسكْتَهُ أو ركضتَهُ ... وللعُجْبِ سُكْرٌ ليس يعدله سُكْرُ
ومن شعر عبدون أيضاً:
يا مَن مُحيَّاهُ جنَّاتٌ مفتَّحةٌ ... وهجْره ليَ ذنبٌ غيرُ مغفورِ
لقد تناقضتَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ... تناقض النَّارِ بالتَّدخين والنّورِ
ومنه ما ألغزهُ في باكورة تين:
وما شيءٌ نماهُ العودُ حتَّى ... تناهَى بالنَّماءِ إلى الصّلاحِ
تَكَفّلهُ الهواءُ بدَرّ سَكْرى ... من الأنواء صيّبةٍ رداحِ
طَلَتْهُ الشَّمس مسكاً ثمَّ خطَّتْ ... بكافورٍ عليه يدُ الرِّياحِ
خُطوطاً بالبياض على سوادٍ ... كما خطَّ الدّجى ضَوْء الصَّباحِ
ولعبدون في رحلته عن شاطبة إلى بلنسية - وكان الرئيس أبو الحجاج يوسف بن سعد هو الَّذي نقلها منها واستأدبه لبنيه لما كان عليه من التصاون والعدالة، وأباح له الإقراء، فكان يعلمهم العربية بالقصر فإذا انفصل عنهم
стр. 88
علَّم النَّاس أيضاً بمسجد رحبة القاضي من بلنسية، إلى أن توفي في التاريخ المتقدم ذكره:
سأرحل عن دارٍ نَبَتْ بي ولم يقمْ ... بها أحدٌ بي حين أقعدني الدَّهرُ
ففي النَّاس صحبٌ إن جفانيَ صاحبٌ ... وفي الأرض قطرٌ حافلٌ إن نبا قطر
ألم ترَ أنَّ الماءَ بالجري أزرق ... وبالمكث في مستنقع الماء مصفرّ
ورحلةُ أهلِ الفضلِ عن أهل بلدة ... شهيدٌ بنقص فيهمُ ولها خسر
وشرُّ بلاد اللهِ ما لم يكن بها ... معينٌ على أن لا يستقرَّ بها الحرّ
وقال:
وعجَّلَ شيبي أن ذا الفضل مبتلى ... بدهرٍ غدا ذو النقصِ فيه مؤمَّلا
ومن نكدِ الدُّنيا علي الحرِّ أن يرى ... بها الحرَّ يشقَى واللئيمَ ممولا
متى ينعمُ المعترُّ عيناً إذا اعتفى ... جواداً مُقِلاً أو غنياً مبخَّلا
стр. 89
ابن الجنان
محمد بن عبد الغني الفهري المعروف بابن الجنّان من أهل جيّان، سكن مدينة فاس؛ وله:
قالوا المشيب نجومٌ والشَّباب دُجًى ... لو يَحْسُنُ القبحُ أو لو يقبحُ الحَسَنُ
ما كانَ أغناكَ يا ليلَ الذوائبِ عن ... نجوم شيبك ذي لو أنصفَ الزمنُ
وله أيضاً:
لمَن كلمٌ كالسِّحر من غُنج أحداقِ ... سقاكَ بكأسٍ لم تُدِرْها يدُ السَّاقي
ولم أرَ شعراً فصَّلَ السحرَ لؤلؤاً ... على غير لبَّاتٍ ومن غير أعناقِ
سِوى نَفَثاتٍ للرُّصافيِّ رُصّفت ... شراباً لظمآنٍ وكنزاً لإملاقِ
стр. 90
ابن غلنده
أبو الحكم عبيد الله بن علي بن غَلِنْدُه - بفتح الغين المعجمة وكسر اللام وسكون النون وضم الدال المهملة وبعدها هاء - الكاتب، من أهل سرقسطة، وسكن إشبيلية وتوفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقد أسنّ. وكان يشارك في فنون من الطب والأدب وغير ذلك مع الخط البارع والإتقان لكلّ ما يحاول. ومن شعره:
يا خيرَ مَن عَلِقَ الفؤادُ يحبِّهِ ... وأجلَّ من يسمو إليه الناظرُ
عجباً لأنك ملءَ عينك نائمٌ ... وأنا كما يختار صدُّكَ ساهرُ
ومنه:
آهِ والبينُ قد أجَدَّ بصحبي ... لو أفاد العزاءُ تكرارَ آها
يا لواةَ الديونِ من غير عُسْرٍ ... إن مَطْلَ الغنيِّ ظلمٌ تناهى
стр. 91
وقال وهو من لزومياته:
تكثَّرْ من الإخوانِ للدهرِ عُدَّةً ... فكثرةُ دُرِّ العقدِ من شرفِ العقدِ
وعظِّمْ صغيرَ القومِ وابدأ بحقِّه ... فمن خِنْصَرَيْ كفَّيكَ تبدأُ بالعَقدِ
стр. 92
ابن طفيل
أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي، من أهل بَرشانة من عمل المريّة. وكان طبيباً أديباً كتب لوالي غرناطة وقتاً، وتوفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وحضر السلطان جنازته؛ وشعره في غاية الجودة وهو القائل:
أتذكرُ إذ مسحتَ بفيكَ عيني ... وقد حلَّ البكا فيها عقودَه
ذكرتُ بأنَّ ريقك ماء وردٍ ... فقابلتُ الحرارة بالبرودَه
وقال:
يقولون لي ظمياءُ أضحتْ عليلةً ... فقلت فما بالي بقيت إذن حيّا
أتصبح شمسُ الأرضِ كاسفةَ السَّنا ... ولا يعتري جسمي لعلَّتها فيّا
إذا ما طوى عنِّي السقامُ وصالَها ... طوى الميتُ روحي في ملاءتِهِ طيّا
стр. 93
وقال:
ألمَّتْ وقد نام الرقيبُ وهوَّما ... وأسرت إلى وادي العقيق من الحمى
وراحتْ إلى نجدٍ فراح مُنَجَّداً ... ومرَّت بنعمانٍ فأضحى منعما
وجرَّتْ على تُرْبِ المحصّب ذيلَها ... فما زال ذاك التربُ نهباً مقسما
تناقلُهُ أيدي الرِّجالِ لطيبه ... ويحمله الداريُّ أيَّانَ يمما
ولما رأتْ أن لا ظلامَ يُجِنُّها ... وأن سُراها فيه لن يتكتما
سَرَتْ عذبات الريط عن حُرِّ وجهها ... فأبدت شعاعاً يرجع الصُّبح معلما
فكان تجلِّيها حجابَ جمالها ... كشمس الضُّحى يعشَى بها الطَّرف كلَّما
ولما رأتْ زُهرَ الكواكبِ أنَّها ... هي النيِّرُ الأسمى وإن كنَّ بالسَّما
بكتْ أسفاً أن لم تَفُزْ بجوارها ... وأسعدَها صوبُ الغمامِ فأسْجَما
تجلَّت يمُجُّ القطرَ ريَّانُ بُرْدها ... فتنفضُهُ كالدُّرّ فذاً وتوأما
يضم عليها الماء فضل ثيابها ... كما بلَّ سِقْطُ الطّلِّ نَوْراً مُكمَّما
ويَفتَقُ نَضْحُ الغيثِ طيّبَ عَرفها ... نسيم الصّبا بين العَرار تنسّما
جلَتْ عن ثناياها وأومَضَ برقُها ... فلم أدر من شَقَّ الدُّجُنَّةَ منهما
وساعدني جَفْنُ الغمام على البكا ... فلم أدر وَجْداً أيَّنا كانَ أسجَمَا
ونظَّمَ سِمْطَيْ ثغرها ووشاحها ... فأبصرتُ دُرَّ الثغر أحلَى وأنْظما
تقول وقد ألْمَمْتُ أطرافَ كمِّها ... يديَّ وقد أنْعَلْتُ أخمصَها الفما
نشدتُك لا يذْهَبْ بك الشوق مذْهباً ... يُسهِّلُ صعباً أو يُرخِّصُ مَأْثَما
فأقصرتُ لا مُستغنياً عن نوالها ... ولكن رأيت الصَّبر أوفى وأكرما
стр. 94
وهو القائل من قصيدة في فتح قَفْصة سنة ست وأربعين وأُنْفِذت إلى البلاد:
ولما انقضى الفتحُ الَّذي كانَ يُرتجى ... وأصبحَ حزبُ اللهِ أغلبَ غالبِ
وأنجزَنا وعدٌ من اللهِ صادقٌ ... كفيلٌ بإبطال الظنون الكواذب
وساعدنا التَّوفيقُ حتَّى تبيَّنت ... مقاصدنا مشروحةً بالعواقب
وأذعن من عُليا هلال بن عامر ... أبيٌّ ولبَّى الأمرَ كلُّ مجانبِ
وهبُّوا إذا هبَّ النسيم كما سرى ... ولم يتركوا بالشَّرقِ عُلْقة آيب
يَغَصُّ بهم عُرضُ الفَلاَ وهو واسع ... وقد زحموا الآفاقَ من كلِّ جانب
كأنَّ بسيطَ الأرضِ حَلْقَةُ خاتمٍ ... بهم وخِضَمُّ البحرِ بعضُ المذانب
ومدَّ على حكمِ الصَّغارِ لسلمنا ... يَدَيهِ عظيمُ الرُّومِ في حال راغب
يُصرِّحُ بالرؤيا وبين ضلوعه ... تنفُّسُ مذعورٍ وزفرةُ راهب
وَعَى من لسانِ الحالِ أفصحَ خُطْبة ... وما ضمنت عنه فِصاح القَواضب
وأبصَرَ مَتْن الأرضِ كِفَّةَ حابلٍ ... عليه وما ضرَّاه في كفِّ حالب
أشَرْنا بأعناقِ الجياد إليكم ... وعُجْنا عليكم من صدور الرّكائب
إلى بُقعةٍ قد بيَّنَ اللهُ فضلها ... بمن حلَّ فيها من وليٍّ وصاحب
стр. 95
على الصَّفوة الأدْنَين منَّا تحيَّةٌ ... توافيهمُ بين الصَّبا والجَنائب
وقال:
سألتُ من المليحةِ بُرءَ دائي ... برَشْفِ بَرُودِها العذبِ المزاج
فما زالتْ تُقبِّلُ في جفوني ... وتَبْهرني بأصناف الحِجاج
وقالت إن طَرْفك كانَ أصلاً ... لدائك فلْيقَدَّم في العلاج
стр. 96
ابن لبال
أبو الحسن عليّ بن أحمد بن لَبَّال الأميي القاضي، من أهل شريش. توفي بها سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ضُحى يوم الثلاثاء الثاني لذي الحجة، ودفن في اليوم المذكور.
ومن قوله:
لمَّا تقوَّس منِّي الجسمُ عن كِبَرِ ... فابيضَّ ما كانَ مُسودّاً من الشَّعَرِ
جعلتُ أمشي كأنِّي نصفُ دائرةٍ ... تَمشي على الأرض أو قوسٌ بلا وتَر
وقال:
قوَّس ظَهري المَشيبُ والكِبَرُ ... والدَّهر يا عمرُو كُلُّه عِبَرُ
كأنَّني والعصا تَدبُّ معي ... قوسٌ لها وهي في يدي وتَر
стр. 97
وقال:
ما كنتُ أحسبُ قبل رُؤية وجهه ... أنَّ البُدورَ تدُورُ في الأغصانِ
غازلتُهُ حتَّى بدا ليَ ثغرُهُ ... فحسبتُهُ دُرّاً على مَرْجانِ
كم ليلةٍ عانقتُهُ فكأنَّما ... عانقتُ من عِطْفَيْهِ غُصْن البانِ
يَطغى ويلعبُ تحت عَقد سواعِدِي ... كالمهرِ يلعب بين ثِنْي عِنان
وله:
ألبسني حُلَّةَ الضنا قمرٌ ... ألبسه الحسنُ حلَّةَ الخفرِ
أرسل من صدغه لعارضِهِ ... ذؤابةً تحت لمةِ الشعرِ
يفترُّ عن فضةٍ وعن بَرَدٍ ... وعن أقاح ندٍ وعن دُرَرِ
стр. 98
ابن مسلمة
أبو الحسين محمد بن محمد بن مسلمة من أهل إشبيلية، ودار سلفه قُرْطُبَة، وكانَ جميل الصورة في صغره، وفيه يقول أبو العباس اللصّ:
خلبتَ قلبي بلحظٍ ... أبا الحسينِ خَلوبِ
فلِمْ أسمَّى بلصٍّ ... وأنت لصُّ القلوبِ
توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وقال في كير الحدَّاد:
ومنضّدٍ فيه الرياحُ سواكنٌ ... فإذا تحرَّكَ آذنْت بهبوبِ
يَطوي على زَفَراته كشحاً له ... عند التحرُّكِ هيئةَ المكروبِ
ولآبنُوس الفحم إن عرَّضتَهُ ... أهدى له ما شئتَ من تذهيبِ
صَدرُ المحبّ يُخال منه مُعْمَلاً ... ومتى تُعطّلهُ فخصرُ حبيبِ
وله من قصيدة يمدح:
ما دارهم بمجيبةٍ أطلالُها ... فاستجرِ دمعَكَ لن يُفيدَ سؤالها
أعيتْكَ دارسةٌ سطا بجديدها ... كرُّ الجديد فأشكلتْ أشكالُها
والدارُ تلك وإنَّما بك لوعةٌ ... ألقاك في ليل الشكوك ظلالها
يا دارَ وادي الشطِّ من أعلى القُرى ... هطلتْ عليكِ من الغمام ثقالُها
عهدي بدَوحِكِ وهو يخطر من قناً ... والسربِ وهو من الجيادِ رِعالُها
ومَهَاكِ هذي البيض وهي أوانسٌ ... يقصدن حَبَّاتِ القلوبِ نِبالُها
стр. 99
نَفرٌ تَصيدُ ولا تُصادُ وإنَّما ... تُدني لنا آجالَنا آجالُها
من كلِّ سابغة الوشاح خريدةٍ ... لفَّاءَ غَصَّ بساقها خلخالُها
منها:
أيامَ أرضُكِ لا يطيرُ غرابُها ... سالتْ مذانبها ورقَّ ظلالُها
فكأنَّها والأمْنُ فيها والمُنى ... لأبي سليمان اغتدتْ أعمالُها
стр. 100
ابن ذمام
أبو محمد عبد الله بن محمد بن ذِمَامٍ، الكاتب المُرسي: من أهل لَقَنْت - بفتح اللام والقاف وسكون النون وبعدها تاءٌ ثالثةُ الحروف - من عمل مرسية وسكن مالقة. وكان في أول أمره توجَّه إلى مرّاكش وتعلَّق بخدمة أبي الغَمر هلال ابن الأمير محمد بن مَرْدنيش، فكتب إليه أبوه الأستاذ أبو عبد الله مع رسالة يُشعره اللّحاقَ به وقد رغب إليه فيه:
إلى الحضرةِ العُليا المَسيرُ المحقَّقُ ... بها أملٌ إنْ شاءهُ اللهُ يلحقُ
بها كعبةُ الآمال طُوبى لطائفٍ ... يُقبِّلُ أرْكاناً لها ويُخلِّقُ
فطوبى لمنْ أمسى وقد حطَّ رَحْلَهُ ... بساحةِ بابٍ للهُدى ليس يُغلَقُ
وتعساً لمنْ لم ينظِم الدَّهرُ شملَهُ ... بمرّاكُشَ الغرَّاء حيث التأنُّقُ
فراجعه برسالةٍ يقول فيها:
بنانُك منْ بَحْر المعارِفِ تُنفقُ ... وذهنُكَ للمعنى البديع موفَّقُ
فنظمُكَ درٌّ أنفَسُ الدُّرِّ دونَه ... ونثرُكَ مِسكٌ طيِّبُ العَرْف يَعْبَقُ
وأنتَ مليكٌ للبلاغة كلِّها ... وراياتُها من فوق رأسِكَ تخفِقُ
стр. 101
وللهِ بِكْرٌ بنتُ عشرٍ زفَفْتَها ... تُعبِّر عن سحرٍ حَلالٍ وتنطِقُ
تجلَّتْ فجلَّتْ أن يُعارضَ حُسنُها ... وكيف وفيها للمعالي تأنُّقُ
وما هو إلاَّ أن فضضْتُ ختامها ... فهيَّجَ بلبالي إليك التَّشوُّقُ
فيا ليتَ مُرَّ الشوقِ لم تَدْرِ طعمَهُ ... ويا ليتَ هذا البينَ لم يكُ يُخلقُ
فذاكَ للذَّاتِ التَّواصُلِ قاطعٌ ... وهذا لشمل الأقرَبينَ مفرِّقُ
واقترح عليه أبو الغَمر المذكور أن يعارض أربعةً من أشعار الغناء، أولها:
يخُطُّ الشَّوقُ شَخْصَك في ضَميري ... على بُعْدِ التَّزاوُرِ خَطَّ زُورِ
فقال:
ملكتَ الفضلَ يا نَجْلَ ابنِ سَعْدٍ ... فما لكَ في الأكارمِ من نَظيرِ
حُسامكَ حاسمٌ عَدْوَ الأعادي ... ومالُكَ مُذْهِبٌ عُدْمَ الفقيرِ
ووَجهكَ إن تبدَّى في ظلامٍ ... تجلَّى عن سنا قمرٍ مُنيرِ
لِذا سمَّاكَ مَنْ سمَّى هلالاً ... لإشراقٍ حُبيتَ به ونورِ
وثانيها:
أشاقك طيفٌ أخرَ اللَّيل منْ هند ... ضمانٌ عليه أن يزورَ على بُعْدِ
فقال:
حكى دَمْعُها الجاري على صفحَةِ الخدِّ ... نَثيرَ جُمانٍ قد تساقطَ من عِقْدِ
فقلتُ لها ما بالُ دمعِكِ جارياً ... فقالتْ لِما في القلب من ألم الوَجْدِ
ولولا لهيبٌ ظلَّ بين جَوانحي ... يُجفِّفُ دمعي كان كالسيل في المدِّ
وما يُطفئُ الجَمْرَ المضرَّمَ في الحشا ... سوى وصلِ مَوْلانا هلالٍ أبي سَعْدِ
وثالثُها:
أُعانِقُ غُصْنَ البانِ منها تعلُّلاً ... فأُنكرُهُ مَسّاً وأعرفُهُ قدّا
стр. 102
فقال:
شكتْ يا لها تشكو لفَرْطِ صبابةٍ ... ولوعةِ وجدٍ ألبستها الضَّنى بُرْدا
وقالتْ ودمعُ العينِ في وَرْدِ خدِّها ... يُريكَ جُمان الطَّلِّ إذْ بلَّلَ الوَرْدا
أيا قمرٌ رِفْقاً على القلبِ إنَّه ... سَقيمٌ ضعيفٌ ليس يَحتمِلُ الصَّدَّا
فلو حمّلتْ شُمُّ الجِبال من الهوَى ... كبعض الَّذي حُمّلتهُ هدَّها هدَّا
ورابعُها:
صحا القلبُ عن سلمى وعُلِّق زَيْنَبا ... وعاودَهُ أضعافُ ما قد تجنَّبا
فقال:
إذا نَمَّتِ الأزهارُ واعتلَّتِ الصَّبا ... وهيَّجتِ الألحانُ أشْجانَ منْ صبا
ودارَتْ كؤوسٌ للمُدامِ تَخالُها ... لرِقَّةِ ما فيها لُجَيْناً مُذَهَّبا
تهُزُّ هلالاً للمكارمِ هزَّةً ... كهزّ القنا يومَ الكريهةِ والظُّبا
ففي حالةِ الإفضال يشبهُ حاتماً ... وفي حالة الإقْدام يحكي المُهَلَّبا
ومن شعره والرابع مُضَمَّن:
نَفى نَوْمي وهيَّجَ لي خيالي ... فِراقٌ لم يكنْ يجري ببالي
وكنَّا قبلَه في خَفْضِ عَيْشٍ ... وأُنْسٍ وانتظامٍ واتّصالِ
فشتّتنا الفِراقُ وروَّعَتْنا ... مَطيُّ البَيْنِ تُدْنى لارتحالِ
فلو نُعْطى الخيارَ لما افترَقْنا ... ولكن لا خيارَ مع اللَّيالي
стр. 103
أبو بكر اليعمري
أبو بكر محمد بن محمد بن حارث اليعمري من أهل أبذة - بالذال المعجمة وباؤها الموحدة مشددة وهمزتها مضمونة - أنشدني أبو عبد الله ابن الصفّار الضرير، قال: أنشدنا أبو بكر المذكور لنفسه يهجو ابن همشك:
همشكٌ ضُمَّ من حرفي ... ن من همٍّ ومن شكِّ
فعين الدين والدُّنيا ... لإمرَتِهِ أسًى تبكي
هذا إبراهيم بن أحمد بن همشك رومي الأصل مَلَكَ في الفتنة جيّان وشقورة وكثيراً من أعمال غرب الأندلس، كان عاتياً قاسياً، فكان يعذّب خلق الله تعالى بالتعليق والتحريق، ولا يتناهى عن منكرٍ فعلَهُ من رميهم بالمجانيق، ودهدهتهم كالحجارة من أعالي النيق، وصاهر ابن سعد وحالفه ثمَّ إنَّه صار إلى الدعوة المهدية على يد الشيخ أبي حفص ﵀.
وحكى ابن صاحب الصلاة عن بعض الصالحين أنَّه رآه في النَّوم فقال له: كيف حالك وما لقيت من ربك؟ فأنشده بيتين لم يُسمعا قبلُ وهما:
стр. 104
من سرَّهُ العَيثُ في الدُّنيا بخلقهِ من ... يصوّر الخلقَ في الأرحام كيف يَشا
فليحزَنِ اليومَ حزناً قبل سَطوتهِ ... مُغَلَّلاً يمتَطي جمرَ الغضا فُرُشا
стр. 105
ابن أيوب
أبو الحجاج يوسف بن عبد الله بن أيوب الفهري: من أهل دانية، وسكن بَلَنسية، وولي بها الأحكام، وكان له بعقد الشروط استقلال، وتوفي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
وأنشدني أبو الربيع ابن سالم، قال أنشدني لنفسه:
أبى اللهُ إلاَّ أن أفارقَ منزلاً ... يُطالعني وجهُ المُنى فيه سافرا
كأنَّ على الأقدارِ ألا أحُلَّه ... يميناً فما أغشاه إلاَّ مُسافرا
وقوله:
تذكرتُ فانهلَّتْ جفونيَ أدمعا ... مَصيفاً على عهد الشبابِ ومَرْبَعا
منازلُ حالتْ دونَها غربةُ النَّوى ... وهاجتْ عليها للمشوقِ تفجعا
وقد راقني والشَّمسُ تقضي حُشاشةً ... لها والدُّجى قد آن أن يتقنعا
تألَّفَ سربٌ خلته وسْطَ مِذْنَبٍ ... سفيناً على ساجٍ من البحر مُقْلِعا
ومنها:
تهادى أُصَيْلاناً إلى وُكُناتهِ ... كمثل المهاري بالأزمَّةِ نزعا
دعاهُ لها داعي الحنينِ وحثَّهُ ... حبابٌ إلى تلك السبيل فأسرعا
وسدَّد مسعاه هنالك خائفٌ ... توقّع من حصبائهِ ما توقعا
стр. 106
ابن رضا
أبو عمرو رضيّ بن رضا الكاتب من أهل مالقة، أنشد لبعضهم هذه القطعة وهي:
أرادوا بعادي فأدنيتهمْ ... فقالوا عجيبٌ عجيبٌ عجيبْ
فأهملتُ دمعي على وجنتي ... فقالوا مريبٌ مريب مريبْ
فناديتُ في الحيِّ يا غربتي ... فقالوا غريبٌ غريب غريبْ
فقلتُ متى الوصلُ يا سادتي ... فقالوا قريبٌ قريب قريبْ
فسلَّمتُ تسليمَ صبٍّ بهم ... فقالوا حبيبٌ حبيب حبيبْ
واستغربت بمالقة، فصنع في ذلك مقامة تدلُّ على مكانه من الأدب، وقال يعارضها:
نسبتُ بها في الهوَى مُعْلناً ... بذكري فقالوا نسيبٌ نسيبْ
وأغربتُ في حبِّها طالباً ... رضاها فقالوا غريبٌ غريبْ
أهابَ التصابي فلبيتهُ ... وهبتُ فقالوا مهيبٌ مهيبْ
وكم قد كُذبت فلم أنخدعْ ... لقيلٍ فقالت كذيب كذيبْ
أرابوا وإنِّي لذو إربةٍ ... وإربٍ فقالت أريب أريبْ
عسى وطن سمعت منشداً ... يقول فقالتْ حبيبٌ حبيبْ
وله أيضاً:
ولما التقينا نسيتُ النسيبَ ... فقالت نسيبٌ نسي بي النسيبا
стр. 107
وحققت أنيَ مغرًى بها ... فقالت غريبٌ غري بي غريبا
كَنَتْ عن محبٍّ بغير اسمهِ ... فقالت منيبٌ مُني بي منيبا
ومن شعره قوله:
بكيتُ بدمع كَذَوْبِ العقيق ... غراماً وشوقاً لوادي العقيقْ
وبيتٍ عتيقٍ ثوى تُرْبَهُ ... محمدٌ المصطفى أو عتيق
فللهِ تربٌ كمسكٍ سحيقٍ ... عدانيَ عنه مكانٌ سحيق
بودِّيَ لو سرتُ سيرَ الفنيق ... أجوب إلى البيت نيقاً فنيق
فأبغي لأعلى رفيقٍ خلاصاً ... عسى الرَّبُّ الأعلى يرى بي رفيق
وحدَّثني أبو الحسين عبد الله بن محمد بن الموصلي بثغر بطليوس أن أبا عمرو هذا استشهد بدانية من نواحيها، وهو إذ ذاك يتولَّى الكتابةَ لواليها بعد التسعين وخمسمائة.
стр. 108
ابن البراق
أبو القاسم محمد بن علي الهَمْداني - بالميم الساكنة والدال المهملة - المعروف بابن البرَّاق من أهل وادي آش، وخرج منها في الفتنة فسكن مُرسية وبلنسية وكتب بها الحديث وسمع من شيوخها ثمَّ انصرف إلى بلده قبل التسعين وخمسمائة وبعد موت ابن سعد وتوفي هناك سنة ست وتسعين وخمسمائة. ومن قوله:
للفجر من خَللِ السَّحاب تشوُّفُ ... وعلى المَذاكي عزّةٌ وتشرُّفُ
فكأنَّ مَوشيّ الدَّرانِكِ سُندسٌ ... وكأنَّ منضود الأرائكِ رَفْرَفُ
ولربَّما سَجَعَتْ هناكَ حمائمٌ ... فحسبتُ أنَّ بها قياناً تعزِفُ
وقوله في لابس ثوبٍ أصفر فوق أحمر:
برَّحَ بي ذو محاسنٍ صَرفتْ ... لواحظَ الخلقِ عن سنا الفلقِ
стр. 109
تشتاقهُ أضلُعي وإن رَشقتْ ... أحناءها منه أسهمُ الحدقِ
يَعطفهُ التيهُ في مصبَّغةٍ ... بَثَّتْ هناك الشعاع في الأفقِ
كالشَّمس عند الأصيل قد لبستْ ... صفرتَها تحت حمرةِ الشفقِ
ومن قوله في مليح يلبس أطماراً، قاله ارتجالاً:
عاينتُه بين أطمارٍ يُزانُ بها ... ما بين مستترٍ منها ومنكشفِ
كأنَّهُ قمرٌ دارتْ به سُحبٌ ... فالبعضُ منكشفٌ والبعضُ في سَدَفِ
وقوله:
قالوا التحى وستسلو عنه قلتُ لهم ... لا يحسنُ الرَّوضُ ما لم ينبتِ الزَّهَرُ
هل التحى طرفهُ السَّاجي فأهجرَهُ ... أو هل تزحزحَ عن أجفانهِ الحَوَرُ
стр. 110
ابن الفرس
أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد الخزرجي القاضي المعروف بابن الفرس المالكي، من أهل غرناطة وبيوتاتها الأصيلة؛ وحكى ابن الصيرفي أن جده أبا القاسم سمع بغرناطة أول الدولة المرابطية على القاضي أبي الأصبغ ابن سهل. وحكى أيضاً أن أبا بكر ابن جعفر القليعي ولاه قضاء المنكب فتقبله كارهاً، وكان فقيهاً حافظاً مبرزاً وإليه كانت الرحلة في وقته؛ وذكر أنَّه من أهل بيت علم وجلالة بغرناطة قلت: غاب عن الصيرفي من كان منهم بشارقة الأشراف من عمل بلنسية.
سمع أبو محمد أباه وجدَّه أبا القاسم وتفقه في كتب أصول الدين
следующие страницы →