← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26140

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه

Полный текст (378 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(أن) على جهة الإخبار. ومعناه: إن الهدى هدى الله لأن يؤتى وبأن يؤتى. قوله تعالى: يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «١». يقرأ بإشباع كسرة الهاء، ولفظ ياء بعدها، وباختلاس، الحركة من غير ياء، وبإسكان الهاء من غير حركة. فالحجة لمن أشبع، وأتى بالباء: أنه لما سقطت الياء للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة، فأشبع حركتها، فردّ ما كان يجب في الأصل لها. والحجّة لمن اختلس الحركة: أنّ الأصل عنده (يؤديه إليك)، فزالت الياء للجزم، وبقيت الحركة مختلسة على أصل ما كانت عليه. والحجة لمن أسكن: أنه لما اتّصلت الهاء بالفعل اتصالا صارت معه كبعض حروفه، ولم ينفصل منه، وكان كالكلمة الواحدة خففه بإسكان الهاء، كما خفف (يأمركم) و (ينصركم) وليس بمجزوم. وقد عيب «٢» بذلك في غير موضع عيب. فهذا أصل لكل فعل مجزوم اتصلت به هاء. فإن كان قبل الهاء كسرة فاكسره واختلس وأسكن. وإن كان قبل الهاء فتحة فاضمم الهاء، وألحق الواو، واختلس أو أسكن. والحجة في ذلك: ما قدمناه «٣» فاعرفه فإنه أصل لما يرد من إشكاله إن شاء الله. قوله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ «٤». يقرأ بالرفع، والنصب، والإسكان. فالحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله: أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ «٥». والحجة لمن رفع: أنه استأنف مبتدئا. ودليله: أنه في قراءة عبد الله: «ولن يأمركم». فلما فقد الناصب عاد إلى أعراب ما وجب له بالمضارعة. والحجّة لمن أسكن تخفيفا في ذوات الراء فقد أتينا عليها فيما مضى «٦». قوله تعالى: لَما آتَيْتُكُمْ. يقرأ بكسر اللام، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعلها خافضة، وجعل (ما) بمعنى الذي «٧» والمعنى: للّذي أتيتكم. والحجة لمن فتح: أنه جعلها لام التأكيد، وجعل (ما) فاصلة كقوله: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ «٨»، أو تكون لام اليمين وما

стр. 107

بعدها شرط، والجواب (لتؤمنن به). قوله تعالى: آتَيْتُكُمْ «١» يقرأ بالنون والألف، وبالتاء من غير ألف. فالحجة لمن قرأ بالنون: أن الله تعالى أخبر عن نفسه بنون الملكوت على ما قدمناه «٢». والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أتى بالكلام على ما يوجبه الإخبار عن المتكلم إذا أخبر بفعله عن نفسه. ومثله في (الحج): فَكَأَيِّنْ «٣» مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها «٤» وأَهْلَكْناها. والخبران باللفظين عن الله . قوله تعالى: بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ «٥». يقرأ بضم التاء والتّشديد، وبفتحها والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أبلغ وأمدح، لأنهم ما علّموا حتى علموا، فعلّموا غيرهم، ودرسوا لأنفسهم. والحجة لمن خفف: أنه أتى باللفظ الأول ليوافق به اللفظ الثاني «٦». وهذا من شرطه أن يحمل بعض الكلام على بعض للموافقة. قوله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ «٧». وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ «٨». يقرءان بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد مخاطبا: أفغير دين الله تبغون؟ أي تطلبون، ب أنتم عالمون أنكم إليه ترجعون. والحجة لمن قرأ بالياء أنه إخبار من الكفار كأن الله عجّب نبيّه ﵇ منهم فقال له: «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ» مع علمهم أنهم إليه يرجعون؟ والحجّة لمن قرأ الأول بالياء، والثاني بالتاء: أنه فرق بين المعنيين فجعل الأول للكفّار، وأشرك المؤمنين في الرجوع معهم. وهذا حذق بالقراءة ومعرفة بمعانيها. قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ «٩». يقرأ بكسر الحاء، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه أراد: الاسم. والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر. ومعناهما في اللغة: القصد.

стр. 108

قوله تعالى: وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ «١». يقرأ بالياء، والتاء. والأمر فيهما قريب. فمن قرأهما بالتاء جعل الخطاب للحاضرين وأدخل الغيّب في الجملة. ومن قرأ بالياء وجه الخطاب إلى الغيّب، وأدخل الحاضرين في الجملة، ولهذا المعنى كان أبو عمرو يخير بينهما. قوله تعالى: وَلا يَضُرُّكُمْ «٢». يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء والتخفيف، وبضم الضاد والراء والتشديد، فالحجّة لمن كسر وخفف: أنه أخذه من (الضير)، ودليله قوله تعالى: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ «٣». وسكون الراء علامة للجزم لأنه جواب للشرط «٤». والحجة لمن شدد: أنه أخذه من (الضّرّ) «٥» الذي هو ضد النفع. وأصله: «يضرركم» فنقل حركة الرّاء إلى الضاد، وأسكن الراء الأولى، ودخل الجازم، فأسكن الثانية، فصارتا راء مشددة، وحركت لالتقاء الساكنين، فلا علامة للجزم فيها. وشاهد ذلك قول الشّمّاخ: متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفضّ أو يتدحرج «٦» قوله تعالى: مُنْزَلِينَ «٧». يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد أنه: أخذه من نزّل فهو منزّل، والملائكة منزّلون. والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من: أنزل فهو منزل، والملائكة منزلون إلّا أن التشديد لتكرير الفعل ومداومته كما ذكرت لك «٨». قوله تعالى: مُسَوِّمِينَ «٩». يقرأ بكسر الواو، وفتحها. فالحجّة لمن كسر: أنه جعل التسويم للخيل، والملائكة مسوّمة لها. والحجة لمن فتح أنه: جعل التسويم للملائكة والله فاعل بها. والتسويم: الإعلام فهو في الخيل: صوف أحمر. وقيل: أبيض في أذنابها، وآذانها. وفي الملائكة بعمائم صفر، ولذلك أعلم حمزة في ذلك اليوم بريشة

стр. 109

نعام. ومنه قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ «١». قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ «٢». يقرأ بفتح القاف، وضمها. فالحجة لمن فتح أنه: أراد الجرح بأعيانها. والحجة لمن ضم: أنه أراد ألم الجراح. وقيل هما لغتان فصيحتان كالجهد والجهد. قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ «٣». يقرأ: وكأيّن على وزن: (كعيّن). ويقرأ: وكائن على وزن (كاعن) وهما لغتان معناهما معنى: (كم) التي يسأل بها عن العدد إلا أنها لم تقو على نصب التمييز قوة (كم) فألزمت (من) لضعفها عن العمل. قوله تعالى: قاتَلَ مَعَهُ «٤». يقرأ بفتح القاف وإثبات الألف، وبضمها وحذف الألف. فالحجة لمن أثبت الألف: أنه جعل الفعل للربّيّين «٥»، فرفعهم به، لأنه حديث عنهم. والحجة لمن ضم القاف: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وأخبر به عن النبي ﷺ ، ورفع الربيون بالابتداء، والخبر: معه ودليله قوله: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ «٦». قوله تعالى: الرُّعْبَ «٧». يقرأ بإسكان العين، وضمّها. فالحجة لمن أسكن: أن الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمّتين متواليتين، فأسكن. والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم، ليكون اللفظ في موضع واحد، كما قرأ عيسى بن عمر «٨»: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٩» بضمتين. وكيف كان الأصل فهما لغتان. قوله تعالى: يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ «١٠». يقرأ بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء:

стр. 110

أنه ردّه على (النعاس). والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على (الأمنة). وكلّ ما في كتاب الله ممّا قد رد آخره على أوله يجري على وجوه: أولها: أنه يردّ على أقرب اللفظين، كقوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها «١». والثاني: أن يرد إلى الأهم عندهم، كقوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها «٢». والثالث: أن يردّ إلى الأجلّ عندهم، كقوله: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «٣». والرابع: أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما، ويضمر للآخر مثل ما أظهر كقوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٤». قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ «٥». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب: أنه جعله تأكيدا للأمر، ولله: الخبر. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، ولله: الخبر. والجملة خبر إنّ. قوله تعالى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ «٦». يقرأ بضم الميم وكسرها. فالحجّة لمن ضم: أنه أجراه على أصله من ذوات الواو، كقولك: قلت تقول، وجلت تجول. والحجة لمن كسر: أنه بناه على خفت تخاف، ونمت تنام. والضم أفصح وأشهر. قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «٧». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم من الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته «٨». قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ «٩». يقرأ بفتح الياء وضم الغين، وبضم الياء وفتح الغين. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعله من (الغلول) «١٠». ومعناه: أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية.

стр. 111

والحجة لمن ضم الياء: أنه أراد أحد وجهين: إمّا من الغلول. ومعناه: أن (يخوّن) «١» لأنّ بعض المنافقين قال يوم بدر- وقد فقدت قطيفة حمراء من الغنيمة: خاننا محمد وغلّنا، فأكذبه الله . وإمّا من الغلّ، وهو: قبض اليد إلى العنق. ودليله قول (ابن عباس): «قد كان لهم أن يغلّوا النبي صلى الله عليه وأن يقتلوه» «٢». والغلّ معروف «٣». والغلّ: المصدر. والغلّ: الحقد. والغلل: الماء في أصول الشجر «٤». والغليل: حرارة العطش. قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ «٥». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعلها مبتدأة. ودليله قراءة عبد الله: (والله لا يضيع) بغير (إنّ). والحجة لمن فتح: أنه عطف على قوله: «يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، وأن الله، يريد: وبأن الله. قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ «٦». يقرأ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي. فالحجة لمن فتح الياء: أنه أخذه من: حزن يحزن حزنا. والحجة لمن ضم الياء: أنه أخذه من: أحزن يحزن حزنا. ولم يسمع إحزانا وإن كان القياس يوجبه. وقال الخليل «٧»: جاء عنهم ضم الحاء في موضع الرفع والخفض، كقوله وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ «٨» وجاء عنهم الفتح في موضع النصب كقوله: أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ «٩». قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ «١٠» وما بعده في الأربعة مواضع «١١» يقرأن بالياء والتاء.

стр. 112

فمن قرأ بالتاء جعل الخطاب للنبي محمد ﷺ ، وكان (الذين) في موضع نصب بالحسبان وهو المفعول الأول «١»، وما بعده في موضع المفعول الثاني. ومن قرأ بالياء جعل (الذين) في موضع رفع بفعلهم. وما بعدهم مفعول لهم. فأمّا قوله: تَحْسَبَنَّهُمْ «٢» بالياء فمعناه: فلا يحسبن أنفسهم. وإنما يجوز الإخبار بالكناية عن النفس في أفعال الشك، لأنها ليست بأفعال حقيقية. فأما قولك: ضرب زيد نفسه فلا يجوز فيه (ضربها)، لأن الفاعل بالكلية لا يكون مفعولا بالكلية. وإنما جاء ذلك عن العرب (في حسبتني)، و (خلتني)، و (رأيتني) ومنه قوله: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى «٣» والمفازة «٤» هاهنا: البعد، والفوز، والظّفر. فإن قيل: فإذا كانت أفعال الظن لا بد لها من مفعولين فأين هما في قوله: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ على قراءة من قرأ بالياء؟ فقل: لما كانت (حسب) «٥» لا بد لها من اسمين، أو ما قام مقامهما، وكان الظن كذلك ناب شيئان «٦» عن شيئين «٧». قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ «٨». يقرأ بإدغام الدّال في السين وإظهارها. وكان الكسائي يقول: إدغامها أكثر وأفصح وأشهر، وإظهارها لكنة ولحن. وقد ذكرت العلة في الإدغام والإظهار آنفا «٩». قوله تعالى: سَنَكْتُبُ ما قالُوا «١٠». يقرأ بالنون مفتوحة، وبالياء مضمومة. فمن قرأ بالنون جعله إخبارا من الله تعالى عن نفسه، وهو الفاعل لذلك و (ما) في موضع نصب بتعدّي الفعل إليها، وهي وصلتها بمعنى المصدر. «وقتلهم» عطف عليه. ومن قرأ بالياء جعله فعل ما لم يسم فاعله، فيكون حينئذ «ما» وما عطف عليها في موضع رفع.

стр. 113

قوله تعالى: حَتَّى يَمِيزَ «١». يقرأ بضم الياء والتشديد، وبفتحها والتخفيف. فالحجة لمن خفف: أنه أخذه من ماز يميز. والحجة لمن شدد: أنه أخذه من: ميّز يميّز. ومعناه: التفرقة بين الشيئين. قوله تعالى بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ «٢». يقرأ بإثبات الباء في «الزبر» «٣» وطرحها. وهي في مصاحف أهل الشام بالباء واختلف النحويون في ذلك. فقالت طائفة: إثباتها وطرحها بمعنى واحد. وفرق (الخليل) بينهما فقال: إذا قلت: مررت بزيد وعمرو فكأنك مررت بهما في مرور واحد. وإذا قلت مررت بزيد وبعمرو، فكأنك قد مررت بهما في مرورين حتى تقع الفائدة بإثبات الحرف، لأنه جاء لمعنى. ومن سورة النساء قوله تعالى: الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ «٤». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن خفف: أنه أراد: تتساءلون، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا. والحجة لمن شدد: أنه أسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين للمقاربة فلزمه التشديد لذلك. قوله تعالى: وَالْأَرْحامَ «٥». يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه عطفه على (الله) تعالى. وأراد: واتقوا الأرحام: لا تقطعوها، فهذا وجه القراءة عند البصريين، لأنهم أنكروا الخفض، ولحّنوا القارئ به. وأبطلوه من وجوه: أحدها: أنه لا يعطف بالظاهر على مضمر المخفوض إلّا بإعادة الخافض، لأنه معه كشيء واحد لا ينفرد منه، ولا يحال بينه وبينه، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض. والعلة في ذلك أنه لما كان العطف على المضمر المرفوع قبيحا حتى يؤكد لم يكن بعد القبح إلا الامتناع، وأيضا فإن النبي ﷺ نهانا أن تخلف بغير الله فكيف ننهى عن شيء ويؤتى به؟ وإنما يجوز مثل ذلك في نظام الشعر ووزنه اضطرارا كما قال الشاعر:

стр. 114

فاليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب «١» وليس في القرآن- بحمد الله- موضع اضطرار. هذا احتجاج البصريين. فأمّا الكوفيون فأجازوا الخفض، واحتجّوا للقارئ بأنه أضمر الخافض، واستدلوا بأن (العجاج) «٢» كان إذا قيل له: كيف تجدك؟ يقول: خير عافاك الله، يريد: بخير. وقال بعضهم: معناه. واتقوه في الأرحام أن تقطعوها. وإذا كان البصريون لم يسمعوا الخفض في مثل هذا ولا عرفوا إضمار الخافض فقد عرفه غيرهم، وأنشد: رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من خلله «٣» أراد: وربّ رسم دار إلّا أنهم مع إجازتهم ذلك، واحتجاجهم للقارئ به يختارون النصب في القراءة. قوله تعالى: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً «٤». يقرأ بإثبات الألف، وطرحها. وهما لغتان، وأصل الياء فيهما واو، وقلبت ياء لكسرة ما قبلها كما قالوا: ميعاد وميزان. فالحجة لمن أثبت الألف: أن الله تعالى جعل الأموال قياما لأمور عباده. والحجة لمن طرحها: أنه أراد: جمع قيمة، لأن الأموال قيم لجميع المتلفات. فإن قيل: فإن (التي) اسم واحد والأموال جمع، فقل: إن كلّ جمع خالف الآدميّين كان كواحده المؤنث، لأن لفظه وإن كان جمعا كلفظ الواحد. ومنه قوله: حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ «٥». فإن قيل: فهلّا كان في التثنية كذلك؟ فقل: لما صح لفظ التثنية ومعناها اقتصروا فيها على لفظ واحد، ولما وقع الجمع بألفاظ في القلّة والكثرة اتسعوا فيه لاتساع معانيه.

стр. 115

قوله تعالى: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «١» يقرأ بضم الياء وفتحها. وهما لغتان. فالحجة لمن ضمّ: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله. والحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لهم، ودليله قوله: إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ «٢». وقال بعض اللغويين: صليته النار: شويته بها، وأصليته النار: أحرقته فيها. قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً «٣». يقرأ بالنصب، والرفع. والنصب أصوب إلا أن يجعل بمعنى: حدث ووقع «٤». وقد ذكر ذلك في البقرة «٥». قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ «٦». يقرأ بضم الهمزة وكسرها. فمن كسرها فلكسرة اللام قبلها لئلا يخرج من كسر إلى ضمّ. ومن ضم أتى بالكلمة على أصلها، لأنه لا خلف بين العرب في ضمّها عند إفرادها. قوله تعالى: يُوصى بِها «٧». يقرأ بكسر الصاد وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل للموصي، لأنه قد تقدم ذكره في قوله: «فلأمه». والحجة لمن فتح: أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله. قوله تعالى: يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ «٨». يقرأ بالنون والياء، وكذلك: يُدْخِلْهُ ناراً «٩» فالحجة لمن قرأها بالياء: قوله تعالى في أول الكلام: «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ» يدخله. ولو كان بالنون لقال: «ومن يطعنا». والحجة لمن قرأهما بالنون: أن العرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ «١٠» ولم يقل: بكم. ومن ذلك قول عنترة: «١١»

стр. 116

حلّت بأرض الزّائرين فأصبحت ... عسرا على طلابك ابنة مخرم «١» قوله تعالى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها «٢» مِنْكُمْ «٣». يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وكذلك ما كان في القرآن من نون التثنية في مثل هذا. فالحجة لمن شدد: أنه جعل التشديد عوضا من الياء المحذوفة في «الذي» كما جعلها عوضا من الألف في إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «٤» ليفرّق بين ما قد سقط منه حرف، وبين ما قد بنى على لفظه وتمامه. والحجّة لمن خفف: أن العرب قد تحذف طلبا للتخفيف من غير تعويض، وتعوض طلبا للإتمام. وكلّ من ألفاظها ومستعمل في كلامها. فأما قوله: فَذانِكَ «٥» فإن من شدّد النون جعله تثنية: (ذلك)، وتقديره: (ذان لك) فقلب من اللام نونا وأدغم. ومن خفف جعله تثنية (ذاك)، فأتى بالنون الخفيفة للاثنين. فأما دخول الكاف فيهما فلمعنى الخطاب ولا موضع لها من الإعراب. والدليل على ذلك أن النون لا تثبت مع الإضافة «٦». وإنما كسرت اللام في (ذلك) لسكونها. وسكون الألف قبلها. واختير لها لئلا يلتبس بقولهم في الإشارة: (ذا لك) إذا أردت (هذا لك) ثم خزلت الهاء. فأما جمع ذلك: ف «أولئك». وأما جمع ذاك: ف «أولاك»، واللّام في ذلك زائدة لتراخي المشار إليه. قوله تعالى: بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «٧» يقرأ بكسر الياء، وفتحها هاهنا، وفي: الأحزاب «٨» والطلاق «٩». فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفاحشة هي الفاعلة والمبيّنة على فاعلها. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفاحشة مفعولا بها، والله تعالى بيّنها. فأما قوله آياتٍ مُبَيِّناتٍ «١٠» فالفتح فيها بمعنى: مفسّرات، والكسر بمعنى: مفصّلات.

стр. 117

قوله تعالى: أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً «١». يقرأ بفتح الكاف، وضمّها. فقيل: هما لغتان بمعنى «٢» وقيل: الفتح للمصدر، والضم للاسم. وقيل: الفتح لما كرهته، والضم لما استكرهت عليه، أو شقّ عليك. قوله تعالى: الْمُحْصَناتُ «٣». يقرأ بفتح الصاد وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعلهن مفعولا بهن، لأن أزواجهن أحصنوهن. والحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل لهن، أي أحصنّ أنفسهن فهنّ محصنات لها أي: عفيفات، أو تكون أحصنت نفسها بالإسلام من الفجور فصارت محصنة. وكلّ ما في كلام العرب من (أفعل) فاسم الفاعل فيه (مفعل) إلا ثلاثة أحرف، فإنها جاءت بفتح العين: أحصن فهو (محصن) «٤». وأسهب في القول فهو (مسهب)، وألفح إذا أفلس فهو (ملفح). قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ «٥» يقرأ بفتح الهمزة وضمها. فالحجة لمن فتح قوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ «٦»، لأن معناه: كتب الله كتابا عليكم وأحل لكم، لأن ذلك أقرب إلى ذكر الله تعالى. والحجة لمن ضمّ: أنه عطفه على قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ «٧» وجاز له ذلك، لأنه إنما يأتي محظور بعد مباح، أو مباح بعد محظور. وأحلّ بعد حرّم أحسن وأليق بمعنى الكلام. قوله تعالى: مُدْخَلًا كَرِيماً «٨» يقرأ بضم الميم وفتحها، وكذلك ما شاكله. فالحجة لمن ضم: أنه جعله مصدرا من أدخل يدخل. ودليله قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ. «٩» والحجّة لمن فتح: أنه جعله مصدرا من دخل يدخل

стр. 118

مدخلا ودخولا. ودليله قوله تعالى، حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ «١» ويجوز أن يكون الفتح اسما للمكان، وربما جاء بالضم. قوله تعالى: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ «٢». يقرأ هو وما شاكله من الأمر بالهمز وتركه إذا تقدمت الواو والفاء قبل الفعل. فالحجة لمن همز: أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر، فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ «٣» فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا، وما ماثله. والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ «٤». وكان أصله: (أسأل) في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها، وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين، وسكون لام الفعل، فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها. قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ «٥» يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبترك الألف وتخفيف القاف. فالحجة لمن أثبت الألف: أنه جعله من المعاقدة، وهي المحالفة في الجاهلية أنه يواليه، ويرثه، ويقوم بثأره فأمروا بالوفاء لهم، ثم نسخ ذلك بآية المواريث فحسنت الألف هاهنا، لأنها تجيء في بناء فعل الاثنين. والحجة لمن حذف الألف: أنه يقول: هاهنا صفة محذوفة. والمعنى: والذين عقدت أيمانكم لهم الحلف. قوله تعالى: وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ «٦». يقرأ بضم الياء وإسكان الخاء، وبفتحهما وهما لغتان كالعدم والعدم والحزن والحزن. وقيل: التحريك المصدر، والإسكان: الاسم. قوله تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها «٧». يقرأ بنصب حسنة ورفعها، وبإثبات الألف وطرحها. وقد ذكرت الحجة فيهما آنفا، فأغنى عن الإعادة هاهنا «٨».

стр. 119

قوله تعالى: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ «١». يقرأ بضم التاء والتخفيف، وبفتحها «٢» والتشديد «٣». وقد ذكرت من علة ذلك فيما سلف ما يدل على معناه «٤». قوله تعالى: بِهِمُ الْأَرْضُ «٥» يقرأ بكسر الهاء والميم، وبضمهما، وبكسر الهاء، وضم الميم. فالحجة لمن كسرهما: أنه كسر الهاء لمجاورة الباء والميم لالتقاء الساكنين. والحجة لمن ضمهما: أنه ردّهما إلى الأصل الذي كانا عليه قبل دخول الباء. ومن كسر الهاء فلمجاورة الباء، وبقي الميم على أصل ما كانت عليه، وأسقط الواو بعدها تخفيفا وحرك الميم بحركة قد كانت لها في الأصل. قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ «٦» يقرأ بإثبات الألف وطرحها. فالحجة لمن أثبتها: أنه جعل الفعل للرجل والمرأة. ودليله: أنّ فعل الاثنين لم يأت عن فصحاء العرب إلا ب «فاعلت»، وب «المفاعلة». وأوضح الأدلة على ذلك قولهم: جامعت المرأة ولم يسمع منهم جمعت. والحجة لمن طرحها: أنه جعلها فعلا للرجل دون المرأة. ودليله قوله تعالى: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ «٧»، ولم يقل: ناكحتم. وكل قد ذهب من العربية مذهبا أبان به عن فضله، وفصاحته. قوله تعالى: أَنِ اقْتُلُوا ... أَوِ اخْرُجُوا «٨». قد تقدم القول في الحجة له «٩». قوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ «١٠» تفرد ابن عامر بنصبه. والرفع وجه القراءة، لأن من شرط المستثنى إذا أتى بعد موجب نصب، وإذا أتى بعد منفي رفع. فقال الفراء «١١» محتجا له: إنما نصب لأنه أراد: ما فعلوه إلا قليلا، لأن (إلّا) عنده مركبة من (إن)

стр. 120

و (لا) كما كانت (لولا) مركبة من (لو) و (لا). وقال غيره: هو منصوب بفعل مضمر معناه: (استثنى) قليلا منهم. وهذا احتجاج فيه بعض الوهن لأنه يدخل عليه ما يفسده. والاختيار في هذا: أنه ردّ لفظ النفي على ما كان في الإيجاب. كأن قائلا قال: قد فعلوه إلا قليلا منهم، فردّ عليه لفظه مجحودا فقال: ما فعلوه إلا قليلا منهم، كما يقول: قد قام زيد، فيرد عليك: ما قام زيد، فهذا وجه قريب. ووجه ثان: أنك إذا قلت: ما قام أحد إلا زيد أبدلت زيدا من أحد فرفعته فكأنك قلت: ما قام إلّا زيد ولم تأت (بأحد). فإن لم تقدر البدل في كلامك، وجعلت قولك: ما قام أحد كلاما تاما، لا تنوي فيه الإبدال من أحد، ثم استثنيت على هذا نصبت فقلت: ما قام أحد إلا زيدا. فعلى هذا تصح قراءة ابن عامر بالنصب، كأنه قال: ما فعلوه على تمام الكلام، وترك تقدير البدل فيه. ثم قال بعد ذلك: إلّا قليلا منهم. فهذا وجه صحيح. وما قبله ليس بخارج عنه. قوله تعالى: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ «١». يقرأ بالياء والتاء. وقد قلنا فيمن قرأه وما أشبهه بالياء: أنه أقام الفصل مقام علامة التأنيث، أو أن تأنيثه ليس بحقيقي، أو أن المودّة والودّ بمعنى. وأن من قرأه بالتاء أتى بالكلام على ما أوجبه له من لفظ التأنيث. قوله تعالى: وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا «٢». يقرأ بالتاء والياء، فالتاء جامعة للخطاب والغيبة يريد بذلك: أنتم وهم. والياء لمعنى الغيبة فقط. وقيل في الفتيل: هو ما كان في شقّ النواة، وقيل: ما قتلته بين أصابعك من الوسخ. والنقير: نقطة في ظهرها «٣». والقطمير: غشاوتها «٤». وقيل: قمعها. قوله تعالى: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ «٥». يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم: مقاربة التاء من الصاد، لأن السكون في تاء التأنيث بنية، فلما كان السكون لها لازما كان إدغامها واجبا. والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على ما يجب في الأصل من البيان.

стр. 121

قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا «١» يقرأ بالياء من التبيين، وبالتاء من التثبت هاهنا، وفي الحجرات «٢» والأمر بينهما قريب؛ لأن من تبيّن فقد تثبّت، ومن تثبّت فقد تبيّن. قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ «٣». يقرأ بإثبات الألف وطرحها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: التحية. ودليله: أنّ رجلا سلم عليهم فقتلوه، لأنهم قدّروا أنه فعل ذلك خوفا، فقرّعهم الله به. والحجة لمن طرحها: أنه جعله من الاستسلام، وإعطاء المقادة من غير امتناع. قوله تعالى: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ «٤». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعله من وصف (القاعدين) والوصف تابع للموصوف. والحجة لمن نصب أنه: جعل (غير) استثناء بمعنى إلّا فأعربها بإعراب الاسم بعد إلّا، وخفض بها ما بعدها. ودليله على ذلك أنّها نزلت في ابن أم مكتوم الضرير «٥». قوله تعالى: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ «٦» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه من إخبار الرسول ﵇ عن الله . والحجة لمن قرأ بالنون: انه من إخبار الله عن نفسه بالنون. قوله تعالى: «إلا أن يصالحا» «٧» يقرأ بفتح الياء والتشديد «٨». وبضمها والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: يتصالحا، فأسكن التاء وأدغم فلذلك شدّد. والحجة لمن خفف أنه أخذه من (أصلح). فإن قيل: فلو كان كذلك لجاء المصدر على: إصلاح، فقل: العرب تقيم الاسم مقام المصدر كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً «٩». ولم يقل: إقراضا.

стр. 122

قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ «١». يقرأ بضم الياء وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله طابق بذلك بين لفظي الفعلين «٢». والحجة لمن فتح. أنه جعل الفعل للداخلين، لأن من أذن له الله في دخول الجنة كان هو الداخل. وخالف بين الفعلين لأن الدخول إليهم، وترك الظلم ليس إليهم. قوله تعالى: وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ «٣». يقرا بفتح النون، وضمها والتشديد. فالحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لله تعالى، وعطف الثاني بفتح الهمزة عليه «٤». والحجة لمن ضم: أنه جعله فعلا لما لم يسم فاعله، وعطف الثاني بضم الهمزة عليه. قوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا «٥». يقرأ بإسكان اللام وواوين بعده، وبضمها وواو واحدة ساكنة. فالحجة لمن قرأ بواوين: جعله فعلا من: (لويت حقه)، وأصله: (تلويوا) فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، وخزلت الواو «٦» لالتقاء الساكنين، ثم ضمّت الواو الأولى لمجاورة الثانية، وسقطت النون علامة للجزم. والحجة لمن قرأه بواو واحدة: أنه جعله من الولاية. يريد: وإن تلوا ذلك، أو تتركوه. معناه: أو تعرضوا عنه تاركين له، وأصله: توليوا فخزلت الواو الأولى لوقوعها بين ياء «٧» وكسرة، وخزلت الياء لوقوع الحركة عليها، وضمت اللام لمجاورة الواو. قوله تعالى: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ «٨» يقرأ بإسكان الراء وفتحها. فالحجة لمن حرّك: أنه أتى بالكلام على أصله، لأنّ التحريك فيه أيسر وأشهر. والحجة لمن أسكن: أنه أتى به على طريق التخفيف. والدّرجات للنار كالدرجات للجنة. والدرجات في العلو كالدّرجات في السّفل «٩».

стр. 123

قوله تعالى: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ «١» وأُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ «٢» يقرءان بالنون والياء وقد تقدم القول في أمثاله بما يغني عن إعادته «٣». قوله تعالى: لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ «٤». يقرأ بإسكان العين والتخفيف، وبفتحها والتشديد «٥». فالحجة لمن فتح وشدد: أنه أراد: تعتدوا، فنقل حركة التاء إلى العين، وأدغم التاء في الدال فالتشديد لذلك. وأصله: تفتعلوا من الاعتداء. ومثله: تخطّف، وتهدّى. والحجة لمن أسكن وخفف: أنه أراد: لا تفعلوا من العدوان. وروى عن نافع إسكان العين وتشديد الدّال، وهو قبيح، لجمعه بين ساكنين ليس أحدهما يحرف مد ولين في كلمة واحدة. فالحجة له: أنه أسكن وهو يريد الحركة، وذلك من لغة (عبد القيس) «٦» لأنهم يقولون: (اسل زيدا) فيدخلون ألف الوصل على متحرك، لأنهم يريدون فيه: الإسكان. فعلى ذلك أسكن نافع وهو ينوي الحركة. قوله تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً «٧». يقرأ بفتح الزاي، وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: واحدا مفردا. والحجّة لمن ضم: أنه أراد: الجمع، فالأول كقولك: عمود. والثاني كقولك: عمد. والزبر: الكتب، تقول العرب: زبرت الكتاب بالزاي: كتبته. وذبرته بالذال «٨» قرأته. فأما زبر الحديد فواحدتها: (زبرة) كقولك: سدفة وسدف. ومن سورة المائدة قوله تعالى: شَنَآنُ قَوْمٍ «٩». يقرأ بإسكان النون وفتحها. فالحجة لمن أسكن: أنه بنى المصدر على أصله قبل دخول الألف والنون عليه. والحجة لمن فتح: أنه أتى به على

стр. 124

ما تأتي أمثاله من المصادر المزيد فيها كقولك: الضّربان والهملان «١». ومعنى قوله: (ولا يجرمنكم) يريد: لا يكسبنكم «٢»، من قولهم: فلان جريمة أهله، أي كاسبهم. قوله تعالى: أَنْ صَدُّوكُمْ «٣». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: لا يكسبنكم بعض قوم، لأن صدّوكم، أي لصدهم إيّاكم. والحجة لمن كسر: أنه جعلها حرف شرط، وجعل الماضي بعدها بمعنى المضارع. قوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ «٤». يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه ردّه بالواو على أول الكلام، لأنه عطف محدودا على محدود، لأن ما أوجب الله غسله فقد حصره بحدّ، وما أوجب مسحه أهمله بغير حدّ. والحجة لمن خفض: أن الله تعالى أنزل القرآن بالمسح على الرأس والرّجل، ثم عادت السّنة للغسل. ولا وجه لمن ادّعى أنّ الأرجل مخفوضة بالجوار، لأن ذلك مستعمل في نظم الشعر للاضطرار وفي الأمثال. والقرآن لا يحمل على الضرورة، وألفاظ الأمثال. قوله تعالى: قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً «٥». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها والتشديد «٦». فالحجة لمن خفف: أنه قال أصله: (قاسوة) لأنه من القسوة، فانقلبت «٧» ياء لكسرة السين. والحجة لمن شدد: أنه قال: أصلها: (قسيوة) فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن قلبوا الواو ياء وأدغموها، فالتشديد لذلك. وقال بعض اللغويين: معنى قاسية: شديدة- ومعنى قسّية: رديئة، من قولهم: درهم قسّى أي بهرج. وقيل: معناهما: لا يرقّ بالرحمة.

стр. 125

قوله تعالى: وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا «١». يقرأ بإثبات الياء، وحذفها. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذف: أنه اتبع الخط. وهذا في كتاب الله في ثلاثة مواضع: في البقرة: وَاخْشَوْنِي «٢»، وصله ووقفه بالياء. وفي المائدة: وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ «٣»، وصله ووقفه بغير ياء. وفيها: وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا «٤». قرئ وصلا بالياء ووقفا بغير ياء. قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ «٥». أجمع القراء على إسكان النون، وتحقيق الهمزة إلّا ما رواه (ورش) «٦» عن نافع من فتح النون، وحذف الهمزة، وطرح حركتها على النون. والحجة له: أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل حركتها إليه وإلقائها، لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن. ومثله في قراءته: قَدْ أَفْلَحَ «٧». ومعنى من أجل ذلك: من أجل قتل ابن آدم أخاه. قوله تعالى: لِلسُّحْتِ «٨». يقرأ بضم الحاء، وإسكانها. وقد ذكرنا الحجة للقارئ بها فيما سلف «٩». قوله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ «١٠». يقرأ بنصب النفس فقط، ورفع ما بعدها. وبنصب النفس وما بعدها إلى آخر الكلام. وبنصب النفس، وما بعدها إلى قوله: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فإنه رفع. فالحجة لمن نصب النفس، ورفع ما بعدها: أن النفس منصوبة بأنّ و (بالنفس) خبرها. وإذا تمت أن باسمها وخبرها كان الاختيار فيما أتى بعد ذلك الرفع، لأنه حرف دخل على المبتدأ وخبره. ودليله على ذلك قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «١١». والحجّة لمن نصب إلى آخر الكلام: أنّ (أنّ) وإن كانت حرفا فهي شبيهة

стр. 126

بالفعل الماضي لبنائها على فتح آخرها كبنائه، وصحة كناية الاسم المنصوب فيها كصحة كنايته في الفعل إذا قلت: (ضربني وأنني). فلما كانت بهذه المنزلة، وكان الاسم الأول منصوبا بها كان حق المعطوف بالواو أن يتبع لفظ ما عطف عليه إلى انتهائه. والحجّة لمن نصب الكلام، ورفع الجروح: أن الله تعالى كتب في (التوراة) على بني إسرائيل: أن النفس بالنفس إلى قوله: (والسّن بالسن) ثم كأنه قال- والله أعلم- ومن بعد ذلك: (الجروح قصاص). والدليل على انقطاع ذلك من الأول: أنه لم يقل فيه: والجروح بالجروح قصاص فكان الرفع بالابتداء أولى، لأنه لما فقد لفظ (أنّ) استأنف لطول الكلام. قوله تعالى: وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ «١» يقرأ بضم الذال، وإسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه أتى ذلك ليتبع الضم الضم، والأصل عنده: الإسكان. ومن أسكن فالحجة له: أنه خفف لثقل توالي الضمتين، والأصل عنده: الضم. ويمكن أن يكون الضم والإسكان لغتين. قوله تعالى: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ «٢». يقرأ بإسكان اللام وكسرها. فالحجة لمن أسكن: أنه جعلها لام الأمر فجزم بها الفعل، وأسكنها تخفيفا، وإن كان الأصل فيها الكسر. والحجة لمن كسر: أنه جعلها لام كي فنصب بها الفعل. وتقدير الكلام: وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه. والوجه أن يكون لام الأمر، لأنها في حرف عبد الله «٣» وأبيّ «٤» وأن ليحكم «٥». قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ «٦» يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أن معناه والله أعلم: قل يا محمد للكفرة: إذا كنتم لا تحكمون بما في كتب الله أفتبغون حكم الجاهلية؟ والحجة لمن قرأه بالياء: أنه إخبار من الله تعالى عنهم في حال الغيبة فدل بالياء على ذلك. قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا «٧». يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن رفع:

стр. 127

أنه ابتدأ بالفعل فأعربه بما وجب له بلفظ المضارعة. والحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله: أَنْ يَأْتِيَ «١»، وأن يقول: قوله تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ «٢» يقرأ بالإدغام والفتح، وبالإظهار والجزم. فالحجة لمن أدغم: أنه لغة أهل الحجاز، لأنهم يدغمون الأفعال لثقلها كقوله تعالى: إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا «٣»، ويظهرون الأسماء لخفتها كقوله: عَدَدَ سِنِينَ «٤»، ليفرّقوا بذلك بين الاسم والفعل. والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل، ورغب- مع موافقة اللغة- في الثواب إذ كان له بكل حرف عشر حسنات. قوله تعالى: وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ «٥» يقرأ بالنصب، والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله: لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ «٦» والكفار؛ لأن معنى الألف واللام في الكفار بمعنى الذي. ويجوز أن يكون معطوفا على موضع (من) في قوله: (من الذين)، لأن موضعه نصب فيكون كقول الشاعر «٧»: معاوي إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا «٨» فعطف «الحديد» على موضع الباء والجبال، لأن موضعهما نصب بخبر ليس. والحجة لمن خفض أنه عطفه على قوله: (من الذين) (لفظا) يريد: ومن الكفار، لأنه كذلك في حرف عبد الله وأبيّ. والحجة لمن أماله كسر الراء في آخره. والحجة لمن فخمه: أنه جمع، والجمع يستثقل فيه ما يستخفّ في الواحد. قوله تعالى: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ «٩» يقرأ بفتح الباء ونصب التاء، وبضم الباء وخفض

стр. 128

التاء. فالحجة لمن فتح الباء: أنه جعله فعلا ماضيا مردودا على قوله: (من لعنه الله) ومن عبد الطاغوت. والحجة لمن ضم الباء: أنه جعله جمع عبد «١»، وأضافه إلى الطاغوت. و (عبد) يجمع على ثمانية أوجه: «٢» هذا أقلها. وقال الفراء: «٣» ويجوز أن يكون (عبد) هاهنا واحدا ضمت الباء منه دلالة على المبالغة كما قالوا: حذر ويقظ. ومعناه: وخدم الطاغوت. والطاغوت يكون واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا. وشاهد ذلك في القرآن موجود. قوله تعالى: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ «٤» وحَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «٥» وعَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي «٦» يقرأن بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه جعل الخطاب للرسول ﵇. والحجة لمن جمع: أنه جعل كل وحي رسالة، فالاختيار في قوله: حيث يجعل رسالته الجمع لقوله: مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ «٧». قوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ «٨». يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعل (لا) بمعنى ليس، لأنها يجحد بها كما يجحد ب «لا» «٩»، فحالت بين أن وبين النصب. وقال البصريون: (أن) هذه مخففة من المشددة، وليست (أن) التي وضعت

стр. 129

لنصب الفعل فلا تدخل عليه إلّا بفاصلة، إمّا ب «لا» أو بالسين، ليكون لك عوضا من التشديد، وفاصلة بينها وبين غيرها: ومنه قوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى «١» أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ «٢». لم يختلف القراء في رفعه ولا النحويون أنها مخففة من الشديدة، وأنّ الأصل فيه: أنه لا يرجع، وأنه سيكون. والحجة لمن نصب: أنه جعل أن الناصبة للفعل، ولم يحل ب «لا» بينها وبين الفعل كما قال تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ «٣» وأَلَّا تَسْجُدَ «٤». قوله تعالى: بِما عَقَّدْتُمُ «٥». يقرأ بإثبات الألف وبالتخفيف، وبطرحها والتشديد. فالحجة لمن أثبتها: أنه فعل من اثنين فما زاد. والحجة لمن خفف: أنه أراد: فعلتم ذلك من العقد. والحجة لمن شدّد: أنه أراد: أكّدتم. وقد ذكر في النساء بأبين من هذا «٦». وكذلك (قيما) و (قياما) «٧» أيضا. قوله تعالى: فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ «٨». يقرأ بالتنوين ورفع مثل. وبطرح التنوين وإضافة مثل. فالحجة لمن نون: أنه جعل قوله: فجزاء مبتدأ، وجعل قوله: (مثل) الخبر. أو برفعه بإضمار. يريد: فعليه جزاء ويكون (مثل) بدلا من جزاء. والحجة لمن أضاف: أنه رفعه بالابتداء، والخبر قوله: (من النعم) و (ما) هاهنا على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى: مثل الذي قتل. والثاني: أن يكون بمعنى مثل المقتول. قوله تعالى: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ «٩». يقرأ بالتنوين ورفعهما، وبطرح التنوين والإضافة. فالحجة لمن رفع الطعام: أنه جعله بدلا من الكفارة لأنه هي في المعنى. وهذا بدل الشيء من الشيء. وهو: هو. وفيه أنه بدل معرفة من نكرة «١٠». والحجة لمن أضاف: أنه أقام

стр. 130

الاسم مقام المصدر فجعل الطعام مكان الإطعام. قوله تعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ «١». يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء والنصب. فالحجة لمن قرأ بالرفع: أنه جعل الفعل لله تعالى فرفعه به، وهم في هذا السؤال عالمون أنه يستطيع ذلك، فلفظه لفظ الاستفهام، ومعناه معنى الطلب والسؤال. والحجّة لمن قرأ بالنصب: أنه أراد: هل تستطيع سؤال ربك؟ ثم حذف السؤال، وأقام (ربك) مقامه كما قال: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «٢» يريد: أهل القرية. ومعناه: سل ربك أن يفعل بنا ذلك فإنه عليه قادر. قوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ «٣». بإثبات الألف، وطرحها في أربعة مواضع: هاهنا. وفي أول يونس «٤». وفي هود «٥». وفي الصف «٦». فالحجة لمن أثبت الألف: أنه أراد به: اسم الفاعل. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: المصدر. قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ «٧». يقرأ بضم التاء وكسر الحاء، وبفتحهما. فالحجة لمن ضم: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، والحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لفاعل. قوله تعالى: الْأَوْلَيانِ «٨». يقرأ بالتثنية والجمع «٩». فالحجة لمن قرأه بالتثنية: أنه ردّه على قوله: (وآخران) فأبدله منهما دلالة عليهما. والحجة لمن قرأه بالجمع: أنه ردّه على قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا «١٠». قوله تعالى: إِنِّي مُنَزِّلُها «١١» يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه

стр. 131

أخذه من: نزّل فهو منزّل. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أنزل فهو منزل. قوله تعالى: فَتَكُونُ طَيْراً «١». يقرأ بإثبات الألف «٢»، وطرحها. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد الواحد من هذا الجنس. والحجة لمن طرح: أنه أراد الجمع. قوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ «٣». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعل (هذا) مبتدأ، و (يوم ينفع) الخبر. والحجة لمن نصب: أنه جعله ظرفا للفعل، وجعل (هذا) إشارة إلى ما تقدّم من الكلام. يريد: والله أعلم: هذا الغفران والعذاب في يوم ينفع الصادقين صدقهم، أو يكون (اليوم) هاهنا مبنيا على الفتح لإضافته (إلى أسماء الزمان) «٤»، لأنه مفعول فيه. فإن قيل: فالأفعال لا تضاف ولا يضاف إليها «٥»، فقل: إنّ الفعل وإن أضيف هاهنا إلى أسماء الزمان فالمراد به: المصدر دون الفعل. ومن سورة الأنعام قوله تعالى: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ «٦». يقرأ بفتح الياء، وضمّها. فالحجة لمن ضم: أنه جعل فعل ما لم يسم فاعله. والضمير الذي في الفعل من ذكر العذاب مرفوع، لأنه قام مقام الفاعل. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لله والفاعل مستتر في النية، والمفعول به هاء محذوفة كانت متصلة بالفعل هي كناية عن العذاب. قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ «٧». يقرأ بالياء والنصب، وبالتاء والرفع. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أراد: تأنيث لفظ الفتنة، ورفع الفتنة باسم كان والخبر «إلّا أن قالوا» لأن معناه: إلّا قولهم. والحجة لمن قرأ بالياء ما قدمناه آنفا، ونصب الفتنة بالخبر «٨» وجعل

стр. 132

(إلّا أن قالوا) الاسم، وهو الوجه، لأن الفتنة قد تكون نكرة فهي بالخبر أولى. وقوله (إلّا أن قالوا) لا يكون إلّا معرفة. ومن شرط كان وأخواتها إذا اجتمع فيهن معرفة ونكرة كانت المعرفة أولى بالاسم، والنكرة أولى بالخبر إلا في ضرورة شاعر، ولذلك أجمع القرّاء على قوله: فَما كانَ جَوابَ «١» قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا «٢»، وكانت الياء أولى لأن الفعل للقول لا للفتنة. فأمّا من قرأ بالتاء والنصب فالحجة له: أن القول فتنة، والفتنة قول، فجاز أن يحلّ أحدهما محلّ الآخر. وأيضا، فإن هذا المصدر قد يمكن أن يؤنث على معنى: (المقالة) ويذكر على معنى: (القول). قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ «٣». يقرأ بالنون والياء. فالحجة لمن قرأ بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه تعظيما وتخصيصا. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: يا محمد، ويوم يحشرهم الله. قوله تعالى: وَاللَّهِ رَبِّنا «٤» يقرأ بخفض الباء ونصبها. فالحجة لمن قرأه بالخفض: أنه جعله تابعا لاسم الله تعالى، لئلا يذهب الوهم إلى أنه غيره إذ قد غيّر عن إعرابه. والحجة لمن نصب: أنه جعله منادى مضافا يريد: يا ربنا: ما كنا مشركين، لأن الله تعالى قد تقدم ذكره، فنادوه بعد ذلك مستغيثين به. قوله تعالى: وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ «٥». يقرءان بالرفع والنصب. فالحجة لمن قرأ بالنصب: أنه جعله جوابا للتمني «٦» بالواو، لأن الواو في الجواب كالفاء كقول الشاعر «٧»:

стр. 133

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم «١» ودليله: أنه في حرف (عبد الله) بالفاء في الأول، وبالواو في الثاني، والنصب فيهما. والحجة لمن رفع: أنه جعل الكلام خبرا. ودليله: أنهم تمنّوا الرد، ولم يتمنّوا الكذب. والتقدير: يا ليتنا نرد، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون. ويحتمل أن يكونوا تمنوا الرّد والتوفيق. ومن التوفيق مع الردّ ترك الكذب. قوله تعالى: لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ «٢». يقرأ بالتاء، والياء في خمسة مواضع: هاهنا، وفي الأعراف «٣»، ويوسف «٤»، والقصص «٥»، ويس «٦». فالحجة لمن قرأهن بالتاء: أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه ﷺ . والحجة لمن قرأهن بالياء: أنه جعلهم غيّبا «٧» مبلّغين عن الله . قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ «٨». يقرأ بتشديد الذال «٩» وتخفيفها «١٠». فالحجة لمن شدد: أنه أراد: لا يجدونك كاذبا، لأنهم ما كانوا يشكون في صدقه، ولذلك كان يدعي فيهم بالأمين، ولكنهم يكذبون بما جئت به. وقيل معناه: فإنهم لا يأتون بدليل يدل على كذبك. والحجة لمن خفف: أنه أراد: فإنهم لا يكذبونك في نفسك، ولكنهم يكذبونك فيما تحكيه عن الله . قوله تعالى: إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ «١١». يقرأ بضم الياء وكسر الزاي، وفتحها وضم الزاي وقد ذكر وجه علله فيما سلف «١٢».

стр. 134

قوله تعالى: أَرَأَيْتَكُمْ «١»، وما كان مثله من الاستفهام في القرآن يقرأ بإثبات الهمزة الثانية. وطرحها. وتليينها. فالحجة لمن أثبتها أنها عين الفعل وهي ثابتة في رأيت. والحجة لمن طرحها: أن هذه الهمزة لما كانت تسقط من الفعل المضارع في كلام فصحاء العرب، ولا تستعمل إلا في ضرورة شاعر «٢» كقوله: أري عينيّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالتّرّهات «٣» كان الماضي في القياس كالمضارع إذا قاربه همزة الاستفهام. والحجة لمن ليّنها: أنّه كره اجتماع همزتين في كلمة واحدة فخفف الثانية بالتليين وحقق الأولى، لأنها حرف جاء لمعنى. قوله تعالى: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ... فَأَنَّهُ «٤». يقرءان بكسر الهمزتين وفتحهما، وبفتح الأولى، وكسر الثانية. فالحجة لمن كسرهما: أنه جعل تمام الكلام في قوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، ثم ابتدأ بقوله: إنه، وعطف الثانية عليها، ويجوز أن يحكي: ما كتب، كما يحكي ما قال، ولا يعمل (كتب) في ذلك، كما قال الشاعر «٥»: وجدنا في كتاب بني تميم ... أحقّ الخيل بالرّكض المعار فحكى ما وجد، ولم يعمل الفعل في ذلك. والحجة لمن فتحهما: أنه أعمل الكتابة في الأولى، وجعل الثانية معطوفة عليها. والمعنى: كتب ربكم على نفسه الرحمة بأنه أو لأنه من عمل، فلما سقط الخافض وصل الفعل إلى (أن) فعمل، والهاء في قوله: «إنه من عمل» كناية عن اسم مجهول، وما بعدها من الشرط والجواب الخبر، لأنه جملة والجمل

стр. 135

تكون أخبارا. والحجة لمن فتح الأولى: أنه أعمل (الكتابة) فيها وفتحها بفقد الخافض عند الكوفيين، وبتعدّي الفعل عند البصريين. ولمن كسر الثانية أنها جاءت بعد الفاء وما جاء بعدها مستأنف كقوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ «١». قوله تعالى: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ «٢». يقرأ بالألف، وبالواو في موضع الألف مع إسكان الدال هاهنا وفي الكهف «٣». فالحجة لمن قرأه بالألف أنه حذا «٤» ألفاظ العرب وما تستعمله في خطابها إذا قالوا: جئتك بالغداة والعشيّ. وإنما كان ذلك الاختيار لأن قولهم: (غداة) نكرة فإذا عرّفت بالألف واللام جاءت مطابقة للعشيّ، فاتفقا في التعريف بالألف واللام. والحجة لمن قرأه بالواو: أنه اتبع الخط لأنها في السّواد بالواو. وليس هذا بحجة قاطعة، لأنها إنما كتبت بالواو كما كتبت «الصلاة» و «الزكاة» و «الحياة». ودل على ضعف هذه القراءة: أن (غدوة) إذا أردت بها غدوة يومك فلا تستعمل إلّا معرفة بغير ألف ولام كما استعملوا ذلك في (سحر) «٥». وما كان تعريفه من هذا الوجه فدخول الألف واللام عليه محال، لأنه لا يعرّف الاسم من وجهين، وإنما جاز في الغداة، لأنه لم يقصد بها قصد غداة بعينها فتعرّفت بالألف واللام كما تعرف العشيّ، لأنهما مجهولان غير مقصود بهما وقت بعينه. والحجة له: أنه أراد أن العرب قد تجعلها نكرة في قولهم: (لدن غدوة) كما يقولون: عشرون درهما فعرفها على هذا اللفظ بالألف واللام. قوله تعالى: يَقُصُّ الْحَقَّ «٦»: يقرأ بالضاد «٧»، والصاد «٨». فالحجة لمن قرأ بالضّاد: أنه استدلّ بقوله تعالى عند تمام الكلام: (وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ)، والفصل لا يكون إلا في

стр. 136

القضاء «١». ومنه قوله تعالى: وَفَصْلَ الْخِطابِ «٢». والحجة لمن قرأه بالصاد أنه قال: لو كان ذلك من القضاء لبثت في الفعل الياء علامة للرفع. واستدل على أنها بالصاد بقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ «٣» وبقوله: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ «٤» يريد به، القرآن فكذلك (الحق) يريد به القرآن. فأما احتجاجه بحذف الياء فلا وجه له، لأنه قد حذف من السّواد ياءات وواوات هنّ علامات الرفع لالتقاء الساكنين لأنهن لما ذهبن لفظا سقطن خطّا. قوله تعالى: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ «٥». يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعل الفعل للسبيل فرفعها بالحديث عنها. ومن نصب جعل الخطاب بالفعل للنبي ﷺ ، وكان اسمه مستترا في الفعل، ونصب السّبيل بتعدّي الفعل إليها. قوله تعالى: تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً «٦». يقرأ بضم الخاء وكسرها. وهما لغتان فصيحتان. قوله تعالى: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ «٧»، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ «٨» يقرءان بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أخذه من نجى ينجّي وهو علامة لتكرير الفعل، ومداومته. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أنجى ينجي. فأما من شدد الثانية وخفف الأولى فإنه أتى باللغتين ليعلم أن القراءة بكلتيهما صواب. قوله تعالى: لَئِنْ أَنْجَيْتَنا «٩». يقرأ بالياء والتاء، وبالألف مكان الياء «١٠». فالحجة لمن

стр. 137

قرأ بالتاء: أنه أتى بدليل الخطاب سائلا لله ، ضارعا إليه. والحجة لمن قرأ بالألف: أنه أخبر عن الله على طريق الغيبة، لأنه غائب عن الأبصار وإن كان شاهدا للجهر والأسرار. قوله تعالى: وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ «١». يقرأ بتشديد السين وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه فرق بين نسي الرجل، ونسّاه غيره. واستدل بقوله ﵇: (إنّما أنسى لأسنّ لكم) «٢» فشدد، لأن غيره نسّاه. والحجة لمن خفف أنه قال: هما لغتان «٣» تستعمل إحداهما مكان الأخرى. واستدل بقوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ «٤». يريد (والله أعلم) تركوا الله من الطاعة، فتركهم من الثواب، لأن أصل النسيان: الترك وقيل في قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ «٥» يريد إذا عصيت. قوله تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ «٦». يقرأ بالتاء، والألف. وقد ذكرت علة ذلك في قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ «٧». ومعنى استهوته: زيّنت له هواه بالوسوسة والغلبة. قوله تعالى: رَأى كَوْكَباً «٨». يقرأ بالإمالة والتفخيم، وبين ذلك، وبكسر الراء والهمزة وفتحهما. فالحجة لمن فخّم: أنه أتى باللفظة على أصل ما وجب لها. لأن الياء قد انقلبت بالحركة ألفا. وإنما كتبت في (السّواد) ياء للفرق بين ذوات الواو والياء. والحجة لمن أمال أنه أعمل اللسان من وجه واحد طلبا للتخفيف، فأمال الياء في اللفظ ثم نحا بالكسرة إلى الهمزة، فأمالها للمجاورة، لا لأن الإمالة واجبة لها في الأصل كما كسرت الميم في قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى «٩» والضاد من قوله: وَقَضى رَبُّكَ «١٠» لقربهما من الياء. والحجة لمن قرأها بين بين أنه عدل بين اللفظين، وأخذ بأوسط اللغتين.

стр. 138

والحجة لمن أمال الهمزة والراء قبلها فإنه أتبع بعض الحروف بعضا بالإمالة، وكسر الياء بواجب الإمالة، وكسر الهمزة لمجاورة الياء، وكسر الراء لمجاورة الهمزة كما في قوله: أَمَّنْ لا يَهِدِّي «١» لكسر الهاء والياء معا. فأما قوله: رَأَى الْقَمَرَ «٢» وما شاكله مما تستقبله ألف ولام، فالوجه فيه التفخيم، والإمالة مطروحة، لأنها إنما استعملت من أجل الياء، فلما سقطت الياء لفظا لالتقاء الساكنين سقط ما استعمل من أجل لفظها إلّا ما روي عن بعضهم أنه كسر الرّاء وفتح الهمزة ليدل على أن أصل الكلمة ممال، وهذا ضعيف. والوجه ما بدأنا به. قوله تعالى: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ «٣». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أن الأصل فيه: أتحاجونني بنونين الأولى علامة الرفع، والثانية مع الياء اسم المفعول به فأسكن الأولى وأدغمها في الثانية فالتشديد لذلك كما قرأت القراء قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي «٤» بتشديد النون. والحجة لمن خفف: أنه لما اجتمعت نونان تنوب إحداهما عن لفظ الأخرى خفف الكلمة بإسقاط إحداهما كراهية لاجتماعهما كما قال الشاعر «٥». رأته كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني أراد: فلينني فحذف إحدى النونين ومثله فَبِمَ تُبَشِّرُونَ «٦» بنون واحدة (يذكر في موضعه).

стр. 139

قوله تعالى: وَقَدْ هَدانِ «١». يقرأ بالإمالة، والتفخيم. فالحجة لمن أمال: أنه في الأصل من ذوات الياء، وذوات الياء معرضة للإمالة، فلما اتصلت به الكناية بقّاه على أصله الذي كان له. والحجة لمن فخم أنه أتى بالكلمة على الأصل ولم يلتفت إلى الفرع. قوله تعالى: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ «٢». يقرأ بالتنوين، والإضافة. فالحجة لمن نوّن: أنه نوى التقديم والتأخير فكأنّه قال: نرفع من نشاء درجات فيكون (من) في موضع نصب. ودرجات منصوبة على أحد أربعة أوجه: إما مفعولا ثانيا، وإما بدلا، وإما حالا، وإمّا تمييزا. والحجة لمن أضاف: أنه أوقع الفعل على (درجات) فنصبها وأضافها إلى «من» فخفضه بالإضافة، وخزل التنوين للإضافة، و «نشاء» صلة ل «من». قوله تعالى: وَالْيَسَعَ «٣». يقرأ بإسكان اللام وتخفيفها، وبفتحها وتشديدها. فالحجة لمن أسكن أن الاسم كان قبل دخول اللام عليه (يسع) ثم دخلت عليه الألف واللام فشاكل من الأسماء قول العرب (اليحمد) اسم قبيلة «٤» (واليرمع) اسم حجارة براقة «٥» فدخولها على ذلك عند الكوفيين للمدح والتعظيم. وأنشدوا: وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله «٦» ودخولها عند البصريين على ما كان في الأصل صفة ثم نقل إلى التسمية كقولهم: الحرث والعبّاس، فعلى هذا إن كان (يسع) عربيا، فأصله: يوسع. سقطت منه الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم دخلت عليه الألف واللام. وإن كان أعجميا لا يعرف اشتقاقه فوزنه (فعل) الياء فيه أصل. دخلت عليه الألف واللام. والحجة لمن شدد: أن وزنه عنده فيعل مثل: (صيرف)، وأصله: ليسع. فاللام فيه أصل والياء زائدة. فإذا دخل عليها لام التعريف وهي ساكنة أدغمت في المتحركة فصارتا لاما مشددة.

стр. 140

قوله تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «١». يقرأ بإثبات الهاء وحذفها. وقد ذكرت علله في (البقرة). فأما من كسر هذه الهاء في الوصل فقد وهم، لأنها إنما جيء بها في الوقف ليبين بها حركة ما قبلها وليست بهاء كناية. قوله تعالى: تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً «٢». يقرأ بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه إلى قوله: (للناس يجعلونه). والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الخطاب للحاضرين. ودليله قوله تعالى: وَعُلِّمْتُمْ «٣»، ولم يقل: وعلّموا. قوله تعالى: وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى «٤» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد به النبي ﷺ . ودليله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ «٥». وأم القرى: مكة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: الكتاب المقدم ذكره وهو (القرآن). قوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ «٦» يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن قرأ بالضم: أنه جعله اسما، معناه: «وصلكم» فرفعه، لأنه اسم هاهنا لا ظرف قال الشاعر: كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جالبها شطون «٧» ويروى: جرور «٨». والحجة لمن قرأ بالفتح: أنه جعله ظرفا. ومعناه: الفضاء بين الغايتين. ودليله قراءة عبد الله: (لقد تقطّع ما بينكم). ومن الأسماء ما يكون ظرفا واسما كقولك: زيد دونك، وزيد دون من الرجال، وزيد وسط الدار، وهذا وسطها.

стр. 141

قوله تعالى: وَجَعَلَ اللَّيْلَ «١». يقرأ بإثبات الألف. وخفض الليل، وبطرحها ونصب الليل. فالحجة لمن أثبت الألف وخفض: أنه رد لفظ (فاعل) على مثله، وأضاف بمعنى ما قد مضى، وثبت، وهو الأحسن، والأشهر. والحجة لمن حذفها، ونصب: أنه جعله فعلا ماضيا وعطفه على فاعل «٢» معنى لا لفظا كما عطفت العرب اسم الفاعل على الماضي، لأنه بمعناه قال الراجز: يا ليتني علقت غير خارج ... أمّ صبيّ قد حبا أو دارج «٣» قوله تعالى: فَمُسْتَقَرٌّ «٤». يقرأ بكسر القاف وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله اسم الفاعل من قولهم: قرّ الشيء فهو مستقر. ومعناه: مستقر في الأصلاب، ومستودع في الأرحام. وقيل في الأحياء وفي الأموات. والحجة لمن فتح: أنه أراد الموضع من قولهم: هذا مستقرّي. وقيل معناه: مستقرّ في الدنيا أو القبر، ومستودع في الجنة أو النار. قوله تعالى: وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ «٥». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه رده على قوله: قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ. والحجة لمن نصب: أنه رده على قوله نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وجنات. قوله تعالى: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ «٦» يقرأ بضم الثاء والميم، وفتحهما. فالحجة لمن ضم أنه أراد به جمع: ثمار وثمر، كما قالوا: إزار وأزر. والحجة لمن فتح: أنه أراد جمع:

стр. 142

ثمرة وثمر. فأما التي في «الكهف» «١» فالضم إلّا ما روى من الفتح عن عاصم ومن الإسكان عن أبي عمرو. فإن قيل: فما الفرق بينهما؟ فقل: الفرق، أن التي في «الأنعام» من أثمار الشجر، والتي في الكهف من تثمير المال لقوله بعد انقضاء وصف الجنتين: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ «٢» أي ذهب وأثاث. ودليله قوله: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا «٣». قوله تعالى: وَخَرَقُوا لَهُ «٤» يقرأ بتشديد الراء، وتخفيفها. وقد ذكر الفرق بين التشديد والتخفيف. فأمّا معناه فكمعنى: «اختلقوا» وتلخيصه: كذبوا. ودليله قوله: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ «٥». معناه إلا كذب، لأنهم قالوا ما لم يعلموا. قوله تعالى: دَرَسْتَ «٦». يقرأ بإثبات الألف، وحذفها. فالحجة لمن أثبت الألف أنه أراد: قارأت وذاكرت غيرك فاستفدت. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: قرأت لنفسك وعلمت. فأما من قرأه بضمّ الدال وإسكان التاء فله وجهان: أحدهما: أنه أراد: قرئت وعلمت. وهو الوجه، والثاني أنه أراد: محيت وذهبت من قولهم: درس المنزل إذا ذهبت آثاره ومعالمه. قوله تعالى: أَنَّها إِذا جاءَتْ «٧». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعلها بمعنى (لعل) وكذلك لفظها في قراءة (عبد الله) و (أبي). والحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تاما عند قوله: وَما يُشْعِرُكُمْ: وابتدأ بإنّ فكسرها. قوله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ «٨» يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأ بالتاء: معنى المخاطبة. ودليله قوله: وَما يُشْعِرُكُمْ. والحجة لمن قرأ بالياء: أنه أراد معنى الغيبة. ودليله قوله: نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ «٩».

стр. 143

قوله تعالى: كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا «١». يقرأ بضم القاف والباء، وبكسر القاف وفتح الباء. فالحجة لمن ضم: أنه أراد جمع: (قبيل) يعني قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسر: أنه أراد: مقابلة وعيانا. قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ «٢». يقرأ بالتوحيد والجمع في أربعة مواضع: هاهنا وفي يونس «٣» في موضعين، وفي المؤمن «٤» وإنّما عملوا في ذلك على السّواد، لأنهن مكتوبات فيه بالتاء. فالحجة لمن جمع: قوله بعد ذلك: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ «٥». والحجة لمن وحّد أنه ينوب الواحد في اللفظ عن الجميع. ودليله قوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى «٦». وكل قريب. قوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ «٧». يقرأ بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء، وفتحهن، وبفتح الفاء وضم الحاء. فالحجة لمن ضم: أنه دلّ بالضم على بناء ما لم يسم فاعله، وكانت (ما) في موضع رفع. والحجة لمن فتح: أنه جعلهما فعلا لله تعالى لتقدم اسمه في أول الكلام، وكانت (ما) في موضع نصب. والحجة لمن فتح وضم: أنه أتى بالوجهين معا، وكانت (ما) في موضع نصب. قوله تعالى: لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ «٨». يقرأ بضم الياء وفتحها. والحجة لمن ضم: أنه جعل الفعل متعديا منهم إلى غيرهم، فدل بالضم على أن ماضي الفعل على أربعة أحرف. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لازما لهم غير متعدّ إلى غيرهم، فدل بالفتح على أن ماضيه على ثلاثة أحرف. وعلى ذلك يقرأ ما كان مثله في يونس «٩» وإبراهيم «١٠» والحجر «١١»

стр. 144

ولقمان «١» والزّمر «٢». قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «٣». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته آنفا. «٤» والمعنى: أفمن كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان؟!. قوله تعالى: ضَيِّقاً حَرَجاً «٥». يقرأ بتشديد الياء وتخفيفها، وفتح الراء وكسرها. فالحجة لمن شدد: أنه أكّد الضيق. ودليله قوله تعالى: مَكاناً ضَيِّقاً «٦» فكأنه ضيق «٧» بعد ضيق. والحجة لمن خفّف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد فخفف وأسكن كما قالوا هيّن وهين. والحجة لمن فتح الراء: أنه أراد المصدر، ولمن كسرها: أنه أراد الاسم. ومعناهما (الضيّق). فإن قيل: فما وجه إعادته؟ فقل في ذلك وجوه: أولها: أنه أعاده لاختلاف اللفظين. والثاني: أنه أعاده تأكيدا والثالث: أن الحرج: الشك فكأنه قال: ضيّقا شاكّا. قوله تعالى: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ «٨». يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وإثبات الألف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: يتصعّد، فأسكن التاء، وأدغمها في الصاد تخفيفا، فشدّد لذلك. وكذلك الحجة في إثبات الألف مع التشديد. والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من قولهم: صعد يصعد. وذلك كلّه، إن كان لفظه من الارتقاء، فالمراد به: المشقة والتكلّف. من قولهم: عقبة صعود: إذا كانت لا ترتقى إلا بمشقّة. والمعنى: أن الكافر لو قدر لضيق صدره أن يرتقي في السماء لفعل. قوله تعالى: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ «٩». يقرأ بالإفراد، والجمع. فالحجة لمن أفرد:

стр. 145

أنه أراد: على تمكينكم وأمركم وحالكم. ومنه قولهم: لفلان عندي مكان، ومكانة. أي: تمكّن محبّة. وقيل وزنها مفعلة من (الكون) فالميم فيها زائدة، والألف منقلبة من واو. وقيل: وزنه: فعال مثل (ذهاب) من (المكنة) «١»، ودليل ذلك جمعه: (أمكنة) على وزن «أفعلة»، فالميم هاهنا أصل، والألف زائدة. والحجة لمن قرأه بالجمع: أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها، فجمع على هذا المعنى. ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ «٢»، والمخاطب بذلك محمد ﵇. فإن قيل: فكيف أمرهم النبي ﷺ أن يثبتوا على عمل الكفر، وقد دعاهم إلى الإيمان؟ فقل: إنّ هذا أمر: معناه التهديد، والوعيد، كقوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «٣» توعّدا لهم بذلك. قوله تعالى: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ «٤». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّم القول في علله قبل. قوله تعالى: بِزَعْمِهِمْ «٥». يقرأ بضم الزّاي وفتحها. فقيل: هما لغتان. وقيل: الفتح للمصدر، والضم للاسم. قوله تعالى: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ «٦». يقرأ بفتح الزّاي ونصب: «قتل» ورفع: «شركائهم»، وبضم الزّاي وفتح: «قتل» ونصب: «أولادهم» وخفض شركائهم. فالحجة لمن قرأ بفتح الزّاي: أنه جعل الفعل للشركاء فرفعهم به، ونصب القتل بتعدّي الفعل إليه، وخفض أولادهم بإضافة القتل إليهم. والحجة لمن قرأه بضم الزاي: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله. ورفع به القتل. وأضافه إلى
следующие страницы →