← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26140

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه

Полный текст (378 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الأصل من ذوات الياء فقد انقلبت الياء فيها بالإضافة إلى لفظ الألف، فاستعمال اللفظ أولى من الرجوع إلى الأصل. قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ «١». كان (ابن كثير) «٢» يمدّ إسرائيل «٣» أكثر من مد «بني». والحجة له في ذلك: أن مدّ (بني) لأجل استقبال الهمزة فهي مدّ حرف لحرف، والمدّ في «اسرائيل» من أصل بنية الكلمة لا لأجل غيرها. وسوّى الباقون بين مدّتيهما لأنهما في اللفظ بهما سيّان. قوله تعالى: «ولا تقبل منهما شفاعة» «٤». تقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه دل بها على تأنيث الشفاعة. ولمن قرأ بالياء ثلاث حجج: أولاهن: أنه لما فصل بين الفعل والاسم بفاصل جعله عوضا من تأنيث الفعل. والثانية أن تأنيث الشفاعة لا حقيقة له ولا معنى تحته، فتأنيثه وتذكيره سيّان. والثالثة: قول (ابن مسعود) «٥»: إذا اختلفتم في التاء والياء فاجعلوه بالياء «٦». قوله تعالى: «وإذ وعدنا» «٧». هاهنا، وفي الأعراف «٨»، وطه «٩» يقرأن بإثبات ألف

стр. 72

بين الواو والعين، وبطرحها. فالحجة لمن أثبت الألف: أن الله تعالى وعد موسى ﵇ وعدا فقبله، فصار شريكا فيه، فجاء الفعل ب «فاعلت» لأنه بنيّة فعل الاثنين. فإذا جاء للواحد فهو قليل. والحجة لمن طرح الألف: أن يقول: الله هو المنفرد بالوعد والوعيد، وإنما تكون المواعدة بين المخلوقين، فلما انفرد الله تعالى بذلك كان فعلت فيه أولى من فاعلت. قوله تعالى: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ «١». تقرأ بالإظهار والإدغام. فالحجّة لمن أظهر: أنه أتى بالكلمة على أصلها، واغتنم الثواب على كلّ حرف منها. والحجّة لمن أدغم: أنّ الظاء والثاء، والذال مخرجهنّ من طرف اللسان، وأطراف الثّنايا العلى «٢» فوجب الإدغام لمقاربة المخرج والمجانسة. فإن قيل: فيلزم من أدغم: (اتخذتم) أن يدغم لَبِثْتُمْ «٣» فقل: إنّ مدغم (اتخذتم) ومظهر «لبثتم» أتى باللغتين معا ليعلم من قرأ بهما أنه غير خارج عن الصواب. قوله تعالى: إِلى بارِئِكُمْ «٤». رواه (اليزيدي) «٥» عن أبي عمرو «٦» بإسكان الهمزة فيه وفي قوله: يَأْمُرُكُمْ «٧»، وَيَنْصُرْكُمْ «٨»، ويَلْعَنُهُمُ «٩»، ويَجْمَعُكُمْ «١٠» وأَسْلِحَتِكُمْ «١١» يسكّن ذلك كله كراهية لتوالي الحركات، واستشهد على ذلك بقول امرئ القيس «١٢»:

стр. 73

فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل «١» أراد: «أشرب» فأسكن الباء تخفيفا. وحكى سيبويه «٢» عن هارون «٣» (بارئكم) باختلاس الهمزة والحركة فيما رواه (اليزيدي) «٤» عنه. بالإسكان، لأن أبا عمرو كان يميل إلى التخفيف فيرى من سمعه يختلس بسرعة أنه أسكن. وقرأ الباقون بالإشباع، والحركة. والحجّة لهم: أنهم أتوا بالكلمة على أصل ما وجب لها. قوله تعالى: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً «٥»، وَأَرِنا مَناسِكَنا «٦»، وما شاكله. يقرأ بكسر الراء وإسكانها. فالحجّة لمن كسر: أنه يقول: الأصل في هذا الفعل (أرإينا) على وزن «أكرمنا» فنقلت كسرة الهمزة إلى الراء، وحذفت الهمزة تخفيفا للكلمة، وسقطت الياء للأمر. ولمن أسكن الراء حجّتان: إحداهما: أنه أسكنها، والأصل كسرها تخفيفا كما قالوا في فخذ: فخذ. والثانية: أنه بقّى الراء على سكونها وحذف الهمزة بحركتها ولم ينقلها. فأمّا ما روي عن أبي عمرو من إمالة قوله: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ «٧»، وما شاكله فغلط

стр. 74

عليه، لأن الإمالة «١» من أجل الياء، فلما سقطت «٢» الياء سقطت الإمالة. فإن قيل: فيلزم على هذا أن لا يقف على المخفوض بالإمالة، لأن الكسرة قد زالت بالوقف، فقل: من شرطه أن يشمّ الكسرة في الوقف فأمال الإشارة، ليعلم أنه كذلك يصل. فإن كانت هذه الرواية صحّت «٣» فإنما أراد أن يعلم أنه كذلك يقف، وفي هذا بعض الوهن، ولكنّه عذر له، والمشهور عنه في ذلك الفتح «٤». قوله تعالى: «يغفر لكم خطاياكم» «٥». تقرأ بالتاء والياء وضمهما، وبالنون. فالحجّة لمن قرأها بالتاء والياء ما قدّمناه في قوله: «ولا تقبل منها شفاعة» «٦» والضمّ دلالة على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله. ولمن قرأ بالياء حجّة رابعة، وهي: أن «خطايا» جمع، وجمع ما لا يعقل مشبه لجمع من يعقل من النساء، فكما ذكّر الفعل في قوله: وَقالَ نِسْوَةٌ «٧» لتذكير لفظ الجمع، فكذلك يجوز التذكير في قوله: نَغْفِرْ، لأنه فعل للخطايا، ولفظها لفظ جمع. فإن قيل: لم اتفقت القرّاء على قوله: خَطاياكُمْ هاهنا، واختلفوا في الأعراف «٨» وسورة نوح «٩»؟ فقل: لأن هذه كتبت بالألف في المصحف فأدّى اللفظ ما تضمّنه السّواد، وتينك كتبتا بالتاء من غير ألف، وهما في الحالين جمعان ل «خطية»، فخطايا جمع تكسير، وخطيئات جمع سلامة. وكان الأصل في خطايا: (خطائئ) على وزن (فعائل)، فاستثقل «١٠» الجمع بين همزتين فقلبوا الثانية ياء لانكسار ما قبلها فصار (خطائي)، فوجب سقوط الياء لسكونها، وسكون التنوين، فكرهوا ذهاب الياء مع خفاء الهمزة،

стр. 75

فقلبوا من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا فصار: خطاءا بثلاث ألفات، فكرهوا الجمع من ثلاث صور، فقلبوا من الألف الوسطى ياء فصار: «خطايا». وأدغم (أبو عمرو) وحده الرّاء في اللام من (يغفر لكم) وما شاكله في القرآن، وهو ضعيف عند البصريين. وقد روى عنه الإظهار. والحجة له في ذلك: أنه لما كانت تدغم في الراء كقوله: قُلْ رَبِّ «١»، بَلْ رانَ «٢» كانت الراء بهذه المثابة تدغم في اللام. قوله تعالى: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ «٣» يقرأ بكسر الهاء والميم، وبضمّهما، وبكسر الهاء وضم الميم في كل موضع استقبلتهما فيه ألف ولام. فالحجة لمن كسرهما: أنه كسر الهاء لمجاورة الياء، وكسر الميم لالتقاء الساكنين. والحجة لمن ضمّهما: أنه لما ضم الهاء على أصل ما كانت عليه حرّك الميم أيضا بالضمّ على الأصل، لأنه كان (همو) قبل دخول حرف الجر عليه. والحجة لمن كسر الهاء، مجاورة الياء. وضمّ الميم، لأنه لم يجد بدّا من حركتها، فحرّكها بما قد كان في الأصل لها. فإن قيل: فلم وافق (الكسائي) (حمزة) هاهنا وخالفه في قوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ «٤»؟ فقل: لما كانت الميم ساكنة كره الخروج من ياء إلى ضمة فكسر الهاء لمجاورة الياء هناك وبقّى الميم على سكونها ولمّا لم يجد هاهنا بدّا من حركة الميم لالتقاء الساكنين- فلو ترك الهاء على كسرها لمجاورة الياء لخرج من كسر إلى ضم- ردّ الهاء إلى أصلها وحرّك الميم بالضم لالتقاء الساكنين. قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ «٥». يقرأ بالهمز وتركه، وكذلك «النبوّة» و «الأنبياء». فالحجّة لمن همز: أنه أخذه من قوله: «أنبأ بالحق» إذا أخبر به، ومنه: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ «٦». والحجّة لمن ترك من ثلاثة أوجه: أولها. أن الهمز مستثقل في كلامهم، والدليل عليه قوله ﷺ : «لست نبيء الله» «٧» كأنه كره الهمز لأن قريشا

стр. 76

لا تهمز. والثاني: أنه مأخوذ من النّبوة «١» وهي: ما ارتفع من الأرض وعلا، لأنه أخبر عن العالم العلوي، وأتى به عن الله تعالى. والثالث: أن العرب تدع الهمزة من (النّبي) وهو من: أنبأت، ومن (الخابية) وهي من خبأت، ومن (البريّة) وهي من برأ الله الخلق، ومن (الذّريّة) وهي من ذرأهم، ومن (الرّويّة): وهي من: روّأت في الأمر. قوله تعالى: وَالصَّابِئِينَ «٢». يقرأ وما شاكله بالهمز وتركه. فالحجّة لمن همز: أنه مأخوذ من، صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دن. والحجة لمن لم، يهمز: أن يكون أراد: الهمز، فليّن وترك، أو يكون أخذه من: صبا يصبو: إذا مال. وبه سمى الصبي صبيّا لأن قلبه يميل إلى كل لعب لفراغه. فإن قيل: فلم أجمع «٣» على همز الصابئين، وترك الهمز في النبيّين؟ فقل: لأن من ترك الهمز في النبيّين بقّى خلفا وهو الياء، ومن ترك الهمز في الصائبين لم يبق خلفا، لأنه كتب في المصحف بغير واو ولا ياء. قوله تعالى: أَتَتَّخِذُنا هُزُواً «٤». يقرأ هزؤا» وكُفُواً «٥» بالضم والهمز، وجُزْءاً «٦» بإسكان «٧» الزاي والهمز. والحجّة في ذلك اتّباع الخط، لأن «هزؤا» «وكفؤا» في المصحف مكتوبان بالواو، و «جزءا» بغير واو، فاتّبعوا في القراءة تأدية الخط. وقرأ (حمزة) ذلك كله مسكنا «٨» مخفّفا. ووقف على «هزوا» و «كفوا» بالواو «٩»،

стр. 77

ووقف على «جزءا» بغير واو، ليجتمع له بذلك الإشراك بين الحروف إذ كان الجزء والهزء سيّان، ويتبع الخط في الوقف عليها. وفي «جزءا» أربع لغات: جزؤ بالضم والهمز، وجزء بالإسكان والهمز، وجزو بالإسكان والواو، وجزو بضم الزّاي والواو من غير همز، وهو رديء لأنه ليس في كلامهم اسم آخره واو قبلها حركة إلّا الربو وهذا شاذ. فإن كان أراد: أن أصل الواو فيه الهمز جاز. وقرأ (عاصم) «١» ذلك كله في رواية (أبي بكر) «٢» بالهمز والتثقيل، ولم يلتفت إلى اختلاف صورهن في الخط لأن فيه ما قد أثبت في موضع، وحذف من نظيره لغير ما علّة كقوله: لَأُعَذِّبَنَّهُ «٣» «أولا أذبحنه» «٤» كتب الأول بغير ألف، والثاني بزيادة ألف، ولفظهما واحد، فحمله على هذا. وروى عنه (حفص) «٥» رِجْزاً ساكن الزاي مهموزا، وهزوا وكفوا بالواو من غير همز اتّباعا للسّواد. قوله تعالى: مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «٦». وقوله: إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «٧». وقوله: أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ «٨». وقوله: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «٩». يقرأن بالياء والتاء، فالتاء في الأول أكثر لقوله تعالى مخاطبا لهم: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ «١٠» والياء والتاء في الثاني معتدلتان. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أراد: وما الله بغافل عما تعملون أنتم وهم. والاختيار فيه التاء لعلّتين: إحداهما: أنّ ردّ اللفظ على اللفظ أحسن، والثانية أنه لما ثبت أنّ الله ليس

стр. 78

بغافل عما يعمل كل أحد اعتدلت التاء والياء فيهما. والحجة لمن قرأ بالياء: أن العرب ترجع من المخاطبة إلى الغيبة كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ «١»، ولم يقل: بكم. والياء، والتاء، في الثالث قريبتان، والاختيار الياء لقوله: مِنْ رَبِّهِمْ والياء والتاء في الرابع متساويتان لأنه لم يتقدّم في قوله: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ما تكون إحداهما أولى بالردّ عليه إلا أن يجعل قوله: (من ربّك) إفرادا للنبي ﵇ بالخطاب، والمعنى له ولأمته، فيكون الاختيار على هذا الوجه التاء كما قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ «٢». قوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ «٣» يقرأ بالتوحيد والجمع. فلمن أفراد حجتان: إحداهما: أنّ الخطيئة هاهنا يعني بها: الشرك. والأخرى: أنّه عطف لفظ «الخطيئة» على لفظ «السيئة» قبلها، لأن الخطيئة سيئة، والسيئة خطيئة. والحجة لمن جمع: أن السيئة والخطيئة وإن انفردتا لفظا فمعناهما الجمع ودليله على ذلك أن الإحاطة لا تكون لشيء مفرد، وإنما تكون لجمع «أشياء». فأمّا قوله: أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها «٤» فإنه وإن كان واحدا فهو جمع للشيء المحيط بجميع أجزاء المحاط به. ويمكن أن يكون أراد بالجمع هاهنا: وأحاطت به عقوبات خطيئته. والدّليل على ذلك قول (قتادة): «٥» السيئة: الشرك، والخطيئة: الكبائر. قوله تعالى: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ «٦». يقرأ بالياء والتاء. فالحجّة لمن قرأ بالتاء: مواجهة الخطاب فيكون أخذ الميثاق قولا لهم. والحجة لمن قرأ بالياء: معنى الغيبة. قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «٧». يقرأ بضم الحاء وإسكان السين، وبفتح الحاء

стр. 79

والسين: فالحجة لمن ضمّ: أنه أراد: المصدر والاسم. ودليله قوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً «١». والحجة لمن فتح: أنه أراد قولا حسنا فأقام الصفة مقام الموصوف. والأول أصوب، لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل إلى الاسم. قوله تعالى: تَظاهَرُونَ «٢». يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تتظاهرون بتاءين، فأسكن الثانية وأدغمها في الظاء، فشدّدها لذلك. والحجّة لمن خفف: أنه أراد أيضا: تتظاهرون، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا وكراهية للإدغام وثقله. فإن قيل: فأيّ التاءين الساقط؟ فقل: قال (سيبويه) «٣»: الساقط الأول. وقال هشام «٤»: الثاني. وقال (الفراء) «٥»: إحداهما بغير تعيينها «٦». ولكلّ حجة ودليل. قوله تعالى: أُسارى تُفادُوهُمْ «٧». يقرأ بإثبات الألف فيهما جميعا. وبإسقاطها فيهما. وبإثباتها في الأول، وطرحها من الثاني. فالحجة لمن أثبتها فيهما: أنه جعله جمع الجمع، وجعل (تفادوهم) فعلا من اثنين، لأن الفداء: أن تأخذ ما عنده، وتعطي ما عندك، فتفعل به كما يفعل بك. والحجة لمن أسقطها: أن جمع (أسير): أسرى، كما تقول: مريض ومرضى، وجعل الفعل من فدى يفدي. وأصل الأسر: الشّدّ، وبه سمى الأسير. والحجة لمن أثبت وطرح ما قدّمناه من الوجهين. قوله تعالى: بَلْ طَبَعَ «٨». يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم: مقاربة مخرج اللام من الطاء. والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل ليفرق بين ما يتصل فلا يجوز إظهاره ولا الوقوف عليه كقوله: وَالطَّارِقِ «٩» وبين ما ينفصل ويوقف عليه كقوله: (بل طبع).

стр. 80

فإن قيل: فيلزم من أدغم هذا للمقاربة أن يدغم قوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ «١» للمقاربة أيضا. فقل: سكون اللام في: (يفعل) عارض للجزم، وسكون اللام في «بل» سكون بناء. فهذا فرقان واضح. قوله تعالى: بِرُوحِ الْقُدُسِ «٢». قرأه (ابن كثير) بإسكان الدّال. والحجة له: أنه كره توالي ضمتين في اسم، فأسكن تخفيفا، أو يكون الإسكان لغة. والحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على أصلها. والرّوح هاهنا،: جبريل ﵇. والقدس في اللغة: الطّهر. قوله تعالى: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ «٣». يقرأ بالتشديد والتخفيف،. فالحجّة لمن شدد: أنه أخذه:، من نزّل، ينزّل،. ومن خفف أخذه من أنزل ينزل. والقراء فيه مختلفون، فقرأ «عاصم» و «نافع» و «ابن عامر» ذلك حيث وقع بالتشديد. وقرأه «أبو عمرو» بالتخفيف إلّا قوله في (الحجر): وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ «٤». وفي (الأنعام): عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً «٥». وزاد «ابن كثير» حرفا ثالثا قوله: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ «٦». والحجّة لهما في ذلك: تكرار النزول، ومداومته شيئا بعد شيء. وقرأ «الكسائي» و «حمزة» ذلك كله بالتشديد إلّا قوله: في (لقمان) وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ «٧» وفي عسق: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ «٨». والحجة لهما في ذلك قوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً «٩»، فمضارع أنزل: ينزل بالتخفيف فاعرفه. قوله تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ «١٠». فيهما أربع قراءات: جبرئيل. بفتح الجيم والراء وبالهمز «١١». وبكسر الجيم، والراء وترك الهمز. وبفتح الجيم وكسر الراء وترك الهمز «١٢».

стр. 81

وبفتح الجيم والراء واختلاس الهمز. و «ميكال» يقرأ بالمد والهمز. وبالألف من غير مدّ ولا همز «١». وبالهمز من غير ألف. وبالقصر والهمز. والحجة في ذلك: أن العرب إذا أعربت اسما من غير لغتها أو بنته اتسعت في لفظه، لجهل الاشتقاق فيه. قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ «٢» يقرأ بتخفيف النون والرفع، وبتشديدها والنصب، وكذلك ما شاكله. والحجة لمن خفف ورفع: أنّ «لكن» وأخواتها إنما عملن لشبههنّ بالفعل لفظا ومعنى، فإذا زال اللفظ زال العمل، والدليل على ذلك أنّ «لكن» إذا خففت وليها الاسم والفعل، وكل حرف كان كذلك ابتدئ ما بعده. والحجّة لمن شدّد ونصب: أنه أتى بلفظ الحرف على أصله. والمعنى فيه شدّد أو خفّف: الاستدراك بعد النفي. قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ «٣». يقرأ بضم النون «٤» وفتحها. فالحجّة لمن ضم: أن المعنى: ما ننسخك يا محمد من آية كقولك: أنسخت زيدا الكتاب. ويجوز أن يكون ما ننسخ من آية: أي نجعلها ذات نسخ كقوله تعالى: فَأَقْبَرَهُ «٥» أي جعله ذا قبر. والحجة لمن فتح: أنه جعله من الأفعال اللّازمة لمفعول واحد. قوله تعالى: «أو ننسأها» «٦». يقرأ بفتح النون والهمز، وبضمها وترك الهمز. فالحجة لمن فتح النون وهمز: أنه جعله من التأخير، أو من الزيادة. ومنه قولهم: «نسأ الله أجلك وأنسأ في أجلك». والحجة لمن ضمّ وترك الهمز: أنه أراد: الترك. يريد: أو نتركها فلا ننسخها. وقوله: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها «٧» قيل: بأخف منها في العبادة. وقيل: نبدل آية العذاب بآية رحمة، فذلك خير. وقيل: بل بأشد منها لأنه تخويف من الله لعباده وترغيب فيما عنده، فذلك خير. والنسخ على وجوه: نسخ اللفظ والحكم. ونسخ اللفظ وإبقاء الحكم. ونسخ الحكم وإبقاء اللفظ.

стр. 82

فإن قيل: ما معنى قوله: أو مثلها؟ فقل: المماثلة: موافقة الشيء من وجه من الوجوه، ولو ماثله من جميع وجوهه لكان هو، ولم يكن له مثلا. والمعنى هاهنا: أنها قرآن مثلها، وهي في المعنى غيرها، لأن هذه آية رحمة، وهذه آية عذاب. قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ «١» يقرأ بالرفع والجزم. فالحجة لمن رفع: أنه أخبر بذلك وجعل «لا» نافية بمعنى ليس، ودليله قراءة (عبد الله) «٢» و (أبيّ) «٣»: (ولن تسأل). والحجة لمن جزم: أنه جعله نهيا. ودليله: ما روى أن النبي ﷺ قال يوما: «ليت شعري ما فعل أبواي» «٤»؟ فأنزل الله تعالى: «وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ» فإنا لا نؤاخذك بهم،. والزم دينك. فأمّا من ضمّ التاء فإنه جعله فعل، ما لم يسم فاعله. ومن فتحها جعلها فعل فاعل. قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى «٥». يقرأ بكسر الخاء وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنهم أمروا بذلك. ودليله قول (عمر) «٦»: «أفلا نتخذه مصلى؟»، فأنزل الله ذلك موافقا به قوله. والحجة لمن فتح: أن الله تعالى، أخبر عنهم بذلك بعد أن فعلوه. فإن قيل،: فإن الأمر ضد الماضي، وكيف جاء القرآن، بالشيء وضده؟ فقل: إن الله تعالى أمرهم بذلك مبتدئا، ففعلوا ما أمروا به، فأثنى بذلك عليهم وأخبر به، وأنزله في العرضة الثانية. قوله تعالى: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا «٧». يقرأ بتشديد التاء، وتخفيفها «٨». فالحجة لمن شدد:

стр. 83

تكرير الفعل ومداومته. ودليله قوله: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ «١». والحجة لمن خفف: أن تكرير الفعل لا يكون معه (قليلا)، فلما جاء معه ب «قليل» كان (أمتع) أولى به من (امتّع). على أن أفعل وفعّل يأتيان في الكلام بمعنى واحد «٢»، كقولك: أكرمت وكرّمت. ويأتيان والمعنى مختلف، كقولك: أفرطت: تقدمت وتجاوزت الحد. وفرّطت: قصّرت. وتأتي «فعّلت» بما لا يأتي له «أفعلت» كقولك: «كلّمت زيدا»، ولا يقال: «أكلمت» وأجلست زيدا. ولا يقال: «جلست». قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً «٣». قرأه ابن عامر بغير واو. والحجة له: أنه استأنف القول مخبرا به ولم يعطفه على ما قبله. وقرأه الباقون «٤» بالواو. والحجة لهم: أنهم عطفوا جملة على جملة. وأتوا بالكلام متصلا بعضه ببعض. وكلّ من كلام العرب. قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ «٥» قرأه ابن عامر بالنصب. والحجة له: الجواب بالفاء، وليس هذا من مواضع الجواب، لأن الفاء لا ينصب إلا إذا جاءت بعد الفعل المستقبل كقوله: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ «٦». ومعناه: فإن تفتروا يسحتكم. وهذا لا يجوز في قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ، لأن الله تعالى أوجد بهذه اللفظة شيئا معدوما. ودليله حسن الماضي في موضعه، إذا قلت: كن فكان. وقرأه الباقون بالرفع والحجة لهم ما قدّمناه من القول. قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ «٧». قرأه ابن عامر بألف في موضع الياء هاهنا، لأنه في السواد بغير ياء.

стр. 84

وفيه أربع لغات: إبراهيم،، وإبراهام، وإبراهم، وإبرهم قال الشاعر: * عذت بما عاذ به إبراهم «١» * وقال الآخر: نحن آل الله في قبلته ... لم يزل ذاك على عهد ابرهم «٢» وقد عرفتك اتساع العرب في الأسماء الأعجمية إذا عرّبتها. قوله تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ «٣». يقرأ بالتشديد من غير ألف، وبالتخفيف وإثبات الألف. وقد تقدم القول في ذلك وأوضحنا الفرق بين فعّل وأفعل «٤». قوله تعالى: أَمْ تَقُولُونَ «٥». تقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأه بالياء،: أن الخطاب للنبيّ ﷺ . والمعنى لمن قال ذلك- لا للنبي- فأخبر عنهم، بما قالوه. والحجة لمن قرأ بالتاء،: أنه عطف باللفظ على معنى الخطاب في قوله،: أَتُحَاجُّونَنا «٦». «أَمْ تَقُولُونَ». قُلْ أَأَنْتُمْ «٧» فأتى بالكلام على سياقه. قوله تعالى: لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ «٨». يقرأ بإثبات الواو والهمز، وبطرحها والهمز. فالحجة لمن أثبت الواو: أن صفات الله تعالى على هذا الوزن جاءت كقوله: غفور، شكور، ودود، وهو أفخم، لأن ذلك لا يقال إلا لمن دام الفعل منه وثبت له كقول الشاعر:. «٩» نبيّ هدى طيّب صادق ... رؤف رحيم بوصل الرّحم والحجة لمن طرح الواو وهمز: أنه مال إلى التخفيف لاجتماع الهمز والواو، وكان

стр. 85

طرحها لا يزيل لفظا ولا يحيل «١» معنى، فاستجاز ذلك. قال الشاعر: يرى للمسلمين عليه حقّا ... كفعل الوالد الرّؤف الرّحيم «٢» قوله تعالى: هُوَ مُوَلِّيها «٣». قرأه (ابن عامر): «مولاها». والحجة له في ذلك: أنه جعل «المولى» مفعولا به. وأصله موليها، فلما تحركت الياء انقلبت ألفا. والحجّة لمن قرأها بالياء وكسر اللام: أنه أراد: مولي وجهه إليها، فتكون الهاء كناية عن محذوف لأن كلّا يقتضي مضافا. و «المولى» هاهنا: هو الفاعل. قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ «٤». يقرأ بالهمز وتركه. فالحجّة لمن همز: أنه أتى باللفظ على الأصل، لأنها (أن) دخلت عليها اللام. والحجّة لمن خفف: أن العرب تستثقل الهمز ولا زيادة معه، فلما قارن الهمزة لام مكسورة، واجتمع في الكلمة كسر اللام وزيادتها، ثقل الهمز ليّنها تخفيفا، وقلبها ياء للكسرة التي قبلها. قوله تعالى: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً «٥». يقرأ بالتاء وفتح العين، وبالياء وإسكان العين «٦». فالحجة لمن قرأ بالتاء والفتح: أنه جعله فعلا ماضيا على بنائه في موضع الاستقبال، لأن الماضي يقوم مقام المستقبل في الشرط. والجواب الفاء في قوله: (فهو خير له). والحجّة لمن قرأ بالياء وإسكان العين: أنه أراد: يتطوّع فأسكن التاء، وأدغمها في الطاء، وبقّى الياء ليدل بها على الاستقبال، وجزمه بحرف الشرط.

стр. 86

قوله تعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ «١» يقرأ بالإفراد والجمع إذا كانت فيه الألف واللام في اثني عشر موضعا «٢». فالحجّة لمن أفرد: أنه جعلها عذابا، واستدل بقول النبيّ صلى الله عليه: «اللهم اجعلها رياحا لا ريحا» «٣». والحجّة لمن جمع: أنه فرّق بين رياح الرحمة، ورياح العذاب، فجعل ما أفرده للعذاب، وما جعله للرحمة. والأرواح أربعة «٤» أسّست أسماؤها على الكعبة. فما استقبلها منها، فهي الصّبا والقبول. وما جاء عن يمينها، فهي الجنوب. وما جاء عن شمالها، فهي الشّمال «٥». وما جاء من مؤخرها فهي الدّبور، وهي ريح العذاب، نعوذ بالله منها. وباقيها ريح الرحمة. قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا «٦». يقرأ بالتاء والياء. فالحجّة لمن قرأ بالتاء: أنه أراد: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ عاينوا العذاب لرحمتهم. والحجة لمن قرأ بالياء: أنه جعل الفعل لهم. ومعناه: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله. ولو ابتدأت إن مع «٧» التاء بالكسر لكان وجها: كقوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ «٨» أي لو عاينتهم في هذا الحال لرحمتهم. وترفع الملائكة، وتحذف جواب لو كقوله: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ «٩» يريد: لكان هذا، فحذفه. قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ «١٠» يقرأ بضم الطاء وإسكانها. فالحجة لمن ضمّ: أنه أتى بلفظ الجمع على حقيقة ما وجب له، لأنه جمع: خطوة ودليله قوله وَهُمْ

стр. 87

فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ «١» لأنه جمع غرفة. والحجّة لمن أسكن: أنه خفف الكلمة لاجتماع ضمتين متواليتين وواو، فلما كانوا يسكنون مثل ذلك مع غير الواو كان السكون مع الواو لثقلها أولى. ومعنى خطوات الشيطان: طرقه. والخطوة بفتح الخاء الاسم، وبضمّها: قدر ما بين قدميك. قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ «٢». يقرأ وما شاكله من النونات الخفيفة، والتنوين، والحروف المبنية على السكون بالضم والكسر. فالحجة لمن كسر: التقاء الساكنين. والحجّة لمن ضم: أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضمّ، فأتبع الضمّ الضمّ، ليأتي باللفظ من موضع واحد. فإن قيل: فلم وافقهم (أبو عمرو) على الكسر إلّا في الواو واللام وحدهما «٣»؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها، لأن الضم فيها أسهل من الكسر. ودليله قوله: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى «٤». فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له: أنّ التنوين حركة لا تثبت خطّا ولا يوقف عليه، فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر «٥». قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا «٦». يقرأ «البر» بالرفع والنصب «٧». فالحجة لمن رفع: أنه جعله اسم «ليس» والخبر «إِنْ تَوَلَّوْا» «٨» لأن معناه: توليتكم. والحجة لمن قرأ بالنصب: أنه جعله خبر ليس، والاسم «إِنْ تَوَلَّوْا» «٩». ودليله أن ليس وأخواتها إذا أتى بعدهن معرفتان كنت مخيّرا فيهما. وإن أتى بعدهن معرفة ونكرة كان الاختيار أن تجعل المعرفة الاسم، والنكرة الخبر.

стр. 88

قوله تعالى: مِنْ مُوصٍ «١». يقرأ: بفتح الواو «٢» وتشديد الصاد، وبإسكان الواو وتخفيف الصاد. فالحجّة لمن شدّد: أنه أخذه من: «وصّى». ودليله قوله: وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ «٣». والحجّة لمن خفّف: أنه أخذه من: أوصى. ودليله قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ «٤» قوله تعالى: فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ «٥» يقرأ بالتنوين والتوحيد، وبالإضافة والجمع. فالحجة لمن رفع ووحد: أن «الفدية» مبتدأ و «طعام» بدل منها، و «مسكين» واحد، لأن عليه عن كل يوم يفطره إطعام مسكين. والحجة لمن أضاف «٦» وجمع: أنه جعل الفدية عن أيام متتابعة لا عن يوم واحد. قوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ «٧». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: تكرير فعل الصيام في الشهر إلى إتمام عدته. والحجة لمن خفف: أنه جعل عقد شهر رمضان عقدا واحدا. ودليله: قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «٨». قوله تعالى: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها «٩». يقرأ وما شاكله من الجموع بالضم والكسر. فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب للجمع، لأن هذا الوزن ينقسم في الكلام قسمين: جمعا كقولك: «فلوس». ومصدرا كقولك: «قعد قعودا». والحجة لمن كسر: أنه لما كان ثاني الكلمة ياء كرهوا الخروج من ضم إلى ياء، فكسروا أول الاسم لمجاورة الياء، ولم يجمعوا بين ضمتين، إحداهما على ياء. فإن قيل: فما حجّة من ضم العين من «العيون» والجيم من «الجيوب» وكسر الباء من «البيوت»؟ فقل: العين حرف مستعل مانع من الإمالة، فاستثقل الكسر فيه فبقّاه على أصله، والجيم حرف شديد متفشّ «١٠»، فثقل عليه أن يخرج به من كسر إلى ضم، فأجراه على

стр. 89

أصله. والحجة لمن كسر الباء كثرة استعمال العرب لذلك، وهم يخففون ما يكثرون استعماله: إمّا بحذف، وإمّا بإمالة، وإمّا بتخفيف. ودليل ذلك إمالتهم «النار» لكثرة الاستعمال، وتفخيم «الجار»، لقلة الاستعمال. قوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ .. حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ .. فَإِنْ قاتَلُوكُمْ «١». يقرأ بإثبات الألف وطرحها. ومعناهما قريب. والوجه فيهما: لا تبادئوهم بقتال ولا بقتل حتى يبدءوكم بهما، فإن بدءوكم فابدءوهم. قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «٢» يقرأ بالرفع والتنوين في «الفسوق»، و «الرفث» فقط. وبالنصب وترك التنوين في الجميع. فالحجّة لمن نصب: أنه قصد التبرئة ب «لا» في الثلاثة، فبنى الاسم مع الحرف، فزال التنوين للبناء. والحجة لمن رفع «الرفث» وهو: «الجماع». والفسوق وهو: «الخروج» عن الحدّ: أنهما قد يكونان في حال من أحوال الحجّ، فجعل «لا» بمعنى ليس فيهما، ونصب «الجدال» في «الحج» على التبرئة لأنه يريد به. المراء والشك في تأخيره «٣» وتقديمه على ما كانت العرب تعرفه من أفعالها. واختار بعض النحويين الرفع في الأوّلين «٤» بمعنى: فلا يكون ممّن فرض الحج رفث ولا فسوق، ثم يبتدئ بنفي الجدال فيه فينصبه ويبنيه. والاختيار في النفي إذا أفرد ولم يتكرّر النصب. وإذا تكرر استوى فيه، الرفع والنصب. قوله تعالى: ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ «٥». أماله الكسائي. والحجة له: أن ذوات الواو إذا

стр. 90

زيد «١» فيها ألحقت بذوات الياء، فأمالها ليدل بالإمالة على ذلك. وفخّمها الباقون والحجة لهم: أن ألفها منقلبة من واو، وأصلها: مرضوة من «الرضوان» فقلبت الواو ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، فكان التفخيم أولى بها من الإمالة. ووقف (حمزة) عليها بالتاء ومثله: هَيْهاتَ هَيْهاتَ «٢» ولاتَ «٣» واللَّاتَ «٤» و «التَّوْراةَ» «٥» ويا أَبَتِ «٦». والحجة له في ذلك: أنّ التاء أصل علامة التأنيث. ودليله على أصل ذلك: أن الهاء تصير في الدرج تاء، والتاء لا تصير هاء وقفا ولا درجا. ووقف الباقون بالهاء، ولهم في ذلك حجتان: إحداهما: أنه فرّق بين التاء الأصلية في «صوت» و «بيت» وبين الزائدة لمعنى. والثانية: أنه أراد أن يفرّق بين التاء المتصلة بالاسم كنعمة ورحمة، وبين التاء المتصلة بالفعل كقولك: قامت ونامت. قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً «٧». يقرأ هاهنا، وفي الأنفال «٨» وفي سورة محمد «٩» ﷺ بفتح السين وكسرها. والحجّة لمن فتح: أنه أراد الصلح. ومن كسر أراد: الإسلام: وأنشد: * في جاهليّات مضت أو سلم «١٠» * قوله تعالى: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ «١١» يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجّة لمن فتحها: أنه أراد: تصير. والحجة لمن ضمها: أنه أراد: تردّ. قوله تعالى: حَتَّى يَقُولَ «١٢». تقرأ بالرفع والنصب «١٣». فالحجة لمن رفع: أنه أراد

стр. 91

بقوله «وَزُلْزِلُوا»: المضيّ، وبقوله «حَتَّى يَقُولَ»: الحال. ومنه قول العرب: قد مرض زيد حتى لا يرجونه. فالمرض قد مضى وهو الآن في هذه الحال». والحجّة لمن نصب: أنه لم يجعل «القول» من سبب قوله: «وَزُلْزِلُوا». ومنه قول العرب: قعدت حتى تغيب الشمس، فليس قعودك سببا لغيبوبة الشمس. وتلخيص ذلك: أن من رفع الفعل بعد (حتى) كان بمعنى: الماضي، ومن نصبه كان بمعنى: الاستقبال. وأضمرت له عند البصريين مع حتى «أن» لأنها من عوامل الأسماء فأضمروا مع الفعل ما يكون به اسما. قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ «١» يقرأ بالباء والثاء. فالحجة لمن قرأ بالباء: قوله بعد ذلك: (وإثمهما أكبر من نفعهما). ولم يقل: أكثر. والحجّة لمن قرأ بالثاء: أنه لما وقع اللفظ على أعداد: وهي الخمرة المشروبة، والميسر، وهو: القمار كانت الثاء في ذلك أولى. ودليله: قوله تعالى: وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ «٢»، ولم يقل: أكبر. قوله تعالى: قُلِ الْعَفْوَ «٣». يقرأ بالرفع والنصب. فمن رفع جعل «ذا» «٤» منفصلة من (ما) فيكون بمعنى الذي، فكأنه قال: ما الذي ينفقون؟ فقال: الذي ينفقون: العفو، فترفعه بخبر الابتداء، لأنه جعل الجواب من حيث سألوا. والحجّة لمن نصب: أنه جعل «ماذا» كلمة واحدة، ونصب: العفو: بقوله: ينفقون، كأنه قال قال: ينفقون: العفو. فإن قيل: فلم بنيت «ما» مع «ذا» ولم تبن «من» معها؟ فقل: لما كانت «ما» عامة لمن يعقل ولما لا يعقل، «وذا» مثلها في الإبهام والعموم بنوهما للمشاركة، ولما اختصت (من) بمن يعقل لم يبنوها مع «ذا» لهذه العلة. قوله تعالى: حَتَّى يَطْهُرْنَ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجّة لمن شدد: أنه طابق بين اللفظين لقوله: «فَإِذا تَطَهَّرْنَ». والحجّة لمن خفف: أنه أراد: حتى ينقطع الدم، لأن ذلك ليس من فعلهن. ثم قال: فإذا تطهرن يعني بالماء. ودليله على ذلك: قول العرب: طهرت المرأة من الحيض، فهي طاهر.

стр. 92

قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَخافا «١» يقرأ بفتح الياء وضمها، فمن فتح الياء جعل الفعل لهما وسمّى: الفاعل. ومن ضم الياء جعله فعل ما لم يسم فاعله. ومعنى يخافا هاهنا: تيقّنا، لأن الخوف يكون يقينا وشكا. قوله تعالى: يُبَيِّنُها «٢» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء تقدّم اسم الله ، ليأتي الكلام على سنن واحد، لمكان حرف العطف. والحجة لمن قرأ بالنون: أن الله تعالى أخبر بذلك عن نفسه مستأنفا بالواو. وجعل «تلك» إشارة إلى ما تقدّم من الأحكام والحدود قوله تعالى: لا تُضَارَّ «٣» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن جعله مرفوعا: أنه أخبر ب «لا» فردّه على قوله: لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ. والحجّة لمن نصب: أنه عنده مجزوم بحرف النهي. والأصل فيه: لا تضارر، فأدغم الراء، في الراء وفتح لالتقاء الساكنين. ومثله: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ «٤». قوله تعالى: ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ «٥» يقرأ بالمدّ والقصر، وهما فعلان ماضيان. فالحجة لمن مدّ: أنه من الإعطاء. ووزنه: (أفعلتم)، ودليله قوله: «إِذا سَلَّمْتُمْ»، والتسليم لا يكون إلّا بالإعطاء: والحجّة لمن قصر: أنه من المجيء. ووزنه (فعلتم). وفيه إضمار معناه: «به»، فنابت عنه قوله: «بالمعروف». وكل ما في كتاب الله من «آتى» بالمد فمعناه: الإعطاء، وما كان فيه من «أتى» بالقصر فهو من المجيء إلا قوله: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا «٦» أي: أخذهم. وقوله في قراءة ل (مجاهد) «٧»: أَتَيْنا بِها «٨»: جازينا بها. وقوله: كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ «٩» أي: أريناهم.

стр. 93

قوله تعالى: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ «١». يقرأ بإسكان الدال وحركتها. فالحجة لمن أسكن: أنه أراد: المصدر. والحجّة لمن حرّك: أنه أراد: الاسم. وقيل: هما لغتان. قوله تعالى: ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ «٢». يقرأ بضم التاء وإثبات الألف بعد الميم، وبفتح التاء وطرح الألف. فالحجّة لمن أثبت الألف: أن «ماسّ» فعل من اثنين. ودليله قوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا «٣». والحجة لمن طرحها: أنه جعل الفعل للرجال. ودليله قوله: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ «٤». قوله تعالى: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ «٥». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجّة لمن رفع: أنه أراد: فلتكن وصية، أو فأمرنا وصية. ودليله قراءة (عبد الله): (فالوصية لأزواجهم متاعا). والحجّة لمن نصب: أنها مصدر، والاختيار في المصادر النصب إذا هي وقعت مواقع الأمر كقوله: فَضَرْبَ الرِّقابِ «٦». ومنه قول الرّاجز: شكا إليّ جملى طول السّرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى «٧». قوله تعالى: فَيُضاعِفَهُ «٨». يقرأ بالتخفيف وإثبات الألف، وبالتشديد وطرحها. فالحجة لمن خفف: أن (ضاعف) أكثر من (ضعّف) لقوله: (أضعافا كثيرة). ودليله قوله عَشْرُ أَمْثالِها «٩». والحجّة لمن شدّد: التكرير ومداومة الفعل. ويقرأ برفع الفاء ونصبها. فمن رفع عطف على (يقرض). ومن نصب فعلى جواب الاستفهام.

стр. 94

قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ «١»، وقوله: وَزادَهُ بَسْطَةً «٢» هاهنا وفي الأعراف «٣». يقرأ ذلك بالسين والصاد، وقد ذكرت علله في أمّ القرآن. قوله تعالى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً «٤». يقرأ بالفتح والضم، فالغرفة باليد مفتوح، وفي الإناء مضموم. قوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ «٥». يقرأ ذلك بالرفع والتنوين، وبالنصب وترك التنوين. فالحجة لمن رفع: أنه جعله جوابا لقول قائل: هل عندك رجل؟ فقال لا رجل، فلم يعمل «لا» لأن هل غير عامله. والحجة لمن نصب: أنه جعله جوابا لقول قائل: هل من رجل؟ فقال: لا رجل، لأن «من» لما كانت عاملة في الاسم كان الجواب عاملا فيه النصب، وسقط التنوين للبناء كما سقط في «رام هرمز» «٦». قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ «٧». هاهنا وفي الحج «٨» يقرءان: دفع، ودفاع. فالحجة لمن أسقط الألف: أنه أراد المصدر من: دفع دفعا. والحجّة لمن أثبتها: أنه أراد المصدر من: دافع دفاعا. ومعنى الآية: أنه لولا مجاهدة المشركين وإذلالهم لفسدت الأرض. قوله تعالى: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ «٩». يقرأ بإثبات الألف في كل ما استقبلته الهمزة وطرحها في الدرج. فالحجة لمن أثبتها: أنه أتى بالكلمة على أصلها وما وجب في الأصل لها، لأن الألف في (أنا) كالتاء في (أنت). والحجّة لمن طرحها أنه اجتزأ بفتحة النون، ونابت الهمزة عن إثبات الألف. وهذا في الإدراج. فأما في الوقف على «أنا» فلا خلف في إثباتها.

стр. 95

وفي (أنا) أربع لغات «أنا» فعلت. وأن فعلت. وأن فعلت. وأنه فعلت «١». قوله تعالى: كَمْ لَبِثْتَ «٢» يقرأ بإدغام الثاء في التاء وبإظهارها. فالحجّة لمن أدغم: قرب مخرج الثاء من التاء. والحجة لمن أظهر: إتيانه بالكلام على أصله. قوله تعالى: قال أَعْلَمُ «٣». يقرأ بقطع الألف والرفع، وبوصلها والوقف. فالحجة لمن قطع: أنه جعله من إخبار المتكلم عن نفسه. والحجة لمن وصل: أنه جعله من أمر الله تعالى للمخاطب. قوله تعالى: لَمْ يَتَسَنَّهْ «٤». يقرأ وما شاكله بإثبات «٥» الهاء، وطرحها في الإدراج. فالحجة لمن أثبتها: أنه اتّبع الخط، فأدّى ما تضمّنه السّواد «٦». والحجّة لمن طرحها: أنه إنما أثبت، ليتبيّن بها حركة «٧» ما قبلها في الوقف، فلما اتصل الكلام صار عوضا منها، فغنوا عنها. وميزانها في آخر الكلام كألف الوصل في أوله. وكان بعض القراء يتعمّد الوقوف على الهاء ليجمع بذلك موافقة الخط، وتأدية اللفظ. وبعضهم يثبت بعضا ويطرح بعضا لغير ما علة لكن ليعلم أن كلا جائز. وللهاء في يتسنه وجهان: أحدهما: أن تكون أصلية فتسكن للجزم. والثاني: أن يكون الأصل: «لم يتسنن»، فأبدلوا من إحدى النونات ألفا، ثم أسقطوها للجزم، وألحقت الهاء للسكت. وهما في ذلك لمعنى: لم تأت عليه السنون فتغيره. فأما من جعله من قولهم: أسن فقد وهم؛ لأنه لو كان كذلك لقيل فيه: يتأسّن. قوله تعالى: كَيْفَ نُنْشِزُها «٨». يقرأ بالراء والزّاي ..

стр. 96

فمن قرأ بالزّاي: فالحجة له: أن العظام إذا كانت بحالها لم تبل، فالزّاي أولى بها، لأنها ترفع، ثم تكسي اللحم. والدليل على ذلك قوله تعالى: وَإِلَيْهِ النُّشُورُ «١» أي الرجوع بعد البلى «٢». والحجّة لمن قرأ بالرّاء «٣»: أن الإعادة في البلى وغيره سواء عليه، فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٤». ودليله قوله تعالى: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ «٥». قوله تعالى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ «٦». يقرأ بضم الصاد وكسرها. فالحجة لمن ضم: أنه أخذه من صار «٧» يصور إذا مال وعطف. وأنشد شاهدا لذلك: يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم «٨» والحجّة لمن كسر: أنه أخذه: من صار يصير: إذا جمع. ومعناه: فقطّعهن «٩»، واجمعهن إليك.

стр. 97

قوله تعالى: بِرَبْوَةٍ «١». هاهنا وفي المؤمنين «٢» يقرءان بضم الراء وفتحها. وهما لغتان فصيحتان. وفيها سبع «٣» لغات. وهي: ما ارتفع من الأرض وعلا. قوله تعالى: فَآتَتْ أُكُلَها «٤» يقرأ بضم الكاف وإسكانها. فالحجّة لمن ضم: أنه أتى بالكلام على أصل ما كان عليه. ودليله: إجماعهم على الضم في قوله: ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ «٥». والحجة لمن أسكن: أن هذه اللفظة لما اتصلت بالمكنّى ثقلت، وتوالي الضمتين ثقيل أيضا، فخفف بالإسكان. قوله تعالى: فَنِعِمَّا هِيَ «٦». يقرأ هاهنا، وفي النساء «٧» بكسر النون والعين. وبفتح النون وكسر العين. وبكسر النون وإسكان العين. فالحجّة لمن كسر النون: أنه قربها من العين ليوافق بها لفظ أختها: (بئس)، لأن هذه في المدح كهذه في الذم. والحجّة لمن فتح النون وكسر العين: أنه أتى بلفظ الكلمة على الأصل لأن أصلهما: نعم، وبئس. والحجة لمن أسكن العين وجمع بين ساكنين «٨» فاحتمل ذلك، لأنه جعل «نعم» و «ما» كلمة واحدة، فخففها بإسكان. ولا خلف في تشديد الميم. قوله تعالى: وَيُكَفِّرُ «٩». يقرأ بالنون والياء، وبالرفع والجزم. فالحجة لمن قرأ بالنون والياء قد تقدمت «١٠». والحجّة لمن جزم: أنه عطفه على قوله: «وَإِنْ تُخْفُوها» فجعل التكفير مع قبول الصدقات. والحجّة لمن رفع: أن ما أتى بعد الفاء المجاب بها الشرط مستأنف مرفوع. ودليله قوله تعالى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ «١١».

стр. 98

قوله تعالى: إِلى مَيْسَرَةٍ «١». يقرأ بضم السين وفتحها. وهما لغتان، والفتح أفصح وأشهر. قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً «٢». يقرأ بالرفع والنصب. فلمن رفع وجهان: أحدهما: أنه جعل «تجارة» اسم كان، (وتديرونها) الخبر. والثاني: أن يجعل «كان» بمعنى: حدث ووقع، فلا يحتاج إلى خبر، كقوله: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ «٣». والحجّة لمن نصب: أنه أضمر في «كان» الاسم، ونصب «التجارة» على الخبر، وفيه ضعف. فأمّا قوله في النساء: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً بالنّصب فوجه صحيح، لتقدم ذكر الأموال قبل ذلك. قوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ «٤». يقرأ بكسر السين وفتحها. فالحجّة لمن فتح: أنه أتى بلفظ الفعل المضارع على ما أوجبه بناء ماضيه، لأن (فعل) بالكسر يأتي مضارعه على (يفعل) بالفتح قياس مطرد. والحجّة لمن كسر: أن العرب استعملت الكسر والفتح في مضارع أربعة أفعال: يحسب، وينعم، وييئس، وييبس، حتى صار الكسر فيهن أفصح «٥». قوله تعالى: فَأْذَنُوا «٦» يقرأ بالقصر وفتح الذال، وبالمدّ وكسر الذال. فالحجّة لمن قصر: أنه أراد: فاعلموا أنتم. أي: كونوا على علم. والحجة لمن مدّ: أنه أراد: فأعلموا غيركم أي: اجعلوهم على علم. قوله تعالى: وَأَنْ تَصَدَّقُوا «٧». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف. «٨»

стр. 99

قوله تعالى: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ «١». يقرأ بتقديم الفاعل، وتأخير ما لم يسمّ فاعله على الترتيب. وبتقديم ما لم يسم فاعله، وتأخير الفاعل على السعة. ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه. قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما «٢». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجّة لمن كسر: أنه جعلها حرف شرط وجزم بها (تضل) وبناه على الفتح لالتقاء الساكنين. والحجّة لمن فتح: أنه أراد: إدخال اللام على (أن) ففتحها كقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا «٣»، يريد لئلا تضلوا. قوله تعالى: فَتُذَكِّرَ «٤» يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وبالرفع، والنصب. فأمّا علّة التشديد والتخفيف فمذكورة آنفا. «٥». والحجّة لمن رفع: أنه استأنف الفعل بعد الجواب بالفاء. وله أن يجزم الفعل عاطفا، وينصه مجيبا «٦». والحجّة لمن نصب: أنه عطفه على (تضل)، وقد عملت فيه (أن) المفتوحة. ولا يجوز فيه ما أجيز في الوجه الأول. ومثله في الوجوه الثلاثة، قوله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ «٧». قوله تعالى: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ «٨» يقرأ بضم الراء والهاء، وبكسر الراء وإثبات ألف بعد الهاء. فالحجّة لمن ضم: أنّه جمع (رهنا): (رهانا)، وجمع (رهانا: رهنا). وليس في كلام العرب جمع لاسم على هذا الوزن «٩» غير (رهن) و (سقف) «١٠». والحجّة لمن كسّر، وأثبت الألف: أنه أراد جمع (رهن).

стр. 100

وقيل لأبي عمرو: لم اخترت الضم؟ فقال: لأفرّق بين الرّهن في الدّين، وبين الرّهان في سباق الخيل. قوله تعالى: الَّذِي اؤْتُمِنَ «١». روي عن عاصم، وحمزة أنهما قرآ بإشمام الهمزة الضمّة في الوصل، وهذا وهم، لأنها ألف وصل دخلت على ألف أصل. ووزن اؤتمن: «افتعل» من الأمانة. قوله تعالى: وَكُتُبِهِ «٢» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجّة لمن جمع: أنه شاكل بين اللفظين، وحقق المعنى، لأن الله تعالى قد أنزل كتبا وأرسل رسلا. والحجة لمن وحّد: أنه أراد: القرآن، لأن أهل الأديان المتقدمة قد اعترف بعضهم لبعض بكتبهم، وآمنوا بها إلّا القرآن فإنهم أنكروه فلذلك أفرد. وجمع الرّسل لأنهم لم يجمعوا على الإيمان بهم. قوله تعالى: أَوْ أَخْطَأْنا «٣». يقرأ بإثبات الهمز، وتخفيفه، وبحذفه والتعويض بالألف منه. وقد ذكرت علل الهمز في إثباته وطرحه والتعويض منه مستقصاة فيما تقدم «٤» فأغنى عن إعادته. ومن سورة آل عمران قوله تعالى: الم اللَّهُ «٥». يقرأ بإسكان الميم، وقطع الألف التي بعدها، وبفتح الميم، ووصل الألف. فالحجّة لمن أسكن وقطع الألف: أنّ الحروف التي في أوائل السور علم لها «٦»، فوجب أن تأتي ساكنة فقطعت الألف، لأنها عوض من الهمزة في (إله). ولمن فتح الميم وجهان: أحدهما: أنه نقل إليها فتحة الهمزة، وليّنها، فعادت ألف وصل كما يجب لها، أو فتح الميم لسكون الياء قبلها، ووصل الألف على أصلها. قوله تعالى: وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ «٧». يقرأ بالتفخيم، والإمالة، وبين ذلك. فالحجّة لمن

стр. 101

فخم: أنه أتى بالكلام على أصله. والحجة لمن أمال: أنه دلّ بالإمالة على الياء المنقلبة، ومجيء الراء في الكلمة، لأن الأصل (وورية) «١»، وأبدلت الواو الأولى تاء، والثانية ياء «٢»، وقلب الياء ألفا، لأنها مأخوذة من: ورى الزند «٣». ومن قرأ بين ذلك أتى بأعدل اللفظين، وقارب بين اللغتين. قوله تعالى: سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ «٤»، وتَرَوْنَهُمْ «٥». يقرأن بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأهن بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد مواجها بالخطاب: ستغلبون. وهذا من أدلّ دليل على نبوته صلى الله عليه، لأنه أخبرهم عن الغيب بما لم يكن أنه سيكون، فكان كما قال، والحجة لمن قرأ بالياء: أنه خاطب نبيّه بذلك، وهم غيّب، فكانت الياء أولى لمكان الغيبة. والاختيار في «ترونهم» التاء كقوله: قَدْ كانَ لَكُمْ «٦» ولم يقل: لهم، لأن الرؤية للكفار، والهاء والميم كناية عن المسلمين. قوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ «٧». يقرأ بكسر الراء وضمها. فالحجة لمن كسرها: أنه مصدر، والأصل فيه رضيت رضى، ثم زيدت الألف والنون، فردّت الياء إلى أصلها، كما كان الأصل في «كفران»: كفرا. ولمن ضم حجتان: إحداهما: أنه فرّق بين الاسم والمصدر. والثانية أنّ الضمّ في المصادر مع زيادة الألف والنون أكثر وأشهر كقوله: فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ «٨»، والشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ «٩». فإن قيل: فإن من قرأ بالضّم هاهنا قرأ بالكسر في قوله: مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ «١٠» فقل: إنما أتى باللغتين ليعلمك جوازهما.

стр. 102

قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «١». يقرأ بفتح همزة إنّ وكسرها. فالحجة فتح: أنه أوقع عليها الشهادة «٢» فجعلها بدلا من الأولى. ومن كسرها جعلها مبتدأة لأن الكلام قد تمّ دونها بوقوع الشهادة على الأولى. قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ «٣» قرئت بألف من المقاتلة، وبغير ألف من القتل. فالحجة لمن قرأه بالألف: أن المشهور من أفعالهم كان المقاتلة لا القتل. والحجة لمن قرأه بغير ألف: ما أخبر الله تعالى عنهم في قوله: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ «٤»، لأن ذلك أبلغ في ذمّهم، وأثبت للحجّة عليهم. قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أن الأصل فيه عند (الفرّاء): «مويت» وعند سيبويه: (ميوت) فلما اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء فالتّشديد لأجل ذلك، ومثله: «صيّب» و «سيّد» و «هيّن» و «ليّن». والحجّة لمن خفف: أنه كره الجمع بين ياءين، والتشديد ثقيل فخفف باختزال إحدى الياءين، إذ كان اختزالها لا يخلّ بلفظ الاسم، ولا يحيل معناه. قوله تعالى: تُقاةً «٦». يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجّة لمن أمال: أنه دلّ بالإمالة على أن أصل الألف الياء، لأنها (تقية) فانقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها كما قالوا: سار، وباع. والحجة لمن فخّم: أنّ لفظ الياء قد زال بانقلابها فزال حكمها كما قالوا: قضاة ورماة. فإن قيل: فلم أمال (حمزة) هذه، وفتح قوله: حَقَّ تُقاتِهِ «٧»؟ فقل: له في ذلك حجّتان: إحداهما: أنه اتبع بلفظه خطّ السّواد، فأمال ما ثبت فيه بالياء، وفخّم ما ثبت فيه بالألف. والأخرى أنه أتى باللغتين لجوازهما عنده.

стр. 103

قوله تعالى: بِما وَضَعَتْ «١» يقرأ بإسكان التاء وضمّها. فالحجة لمن أسكن: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن أم مريم، والتّاء دليل على التأنيث وليست باسم. والحجة لمن ضم: أنه حكى عن أم مريم ما أخبرت به عن نفسها، فالتاء هاهنا اسم. وإنما بني على الحركة لضعفه بأنه حرف واحد. قوله تعالى: وَكَفَّلَها «٢». يقرأ بتشديد الفاء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه عدّى بالتشديد الفعل إلى مفعولين: إحداهما: الهاء والألف المتصلتان بالفعل. والثاني: (زكريا) وبه ينتصب (زكريّا) في قراءة من شدد الفاء، لأنه عطفه على قوله: (فتقبلها ربّها) وكفلها. والحجة لمن خفف الفاء: أنه جعل الفعل ل (زكريا)، فرفعه بالحديث عنه، وجعل ما اتصل بالفعل من الكناية مفعولا له. ودليله على ذلك قوله: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ «٣». و (زكريا) يمدّ، ويقصر ولا يجرى «٤» للتعريف والعجمة. قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ «٥». يقرأ بالتاء، والألف. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أن الملائكة جماعة، فدل بالتاء على معنى: الجماعة. والدليل على ذلك قوله: وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ «٦». والحجّة لمن قرأ بالألف: أن الفعل مقدّم «٧»، فأثبت بالألف كما أقول: رماه القوم، وعاداه الرجال. ومع ذلك فالملائكة هاهنا: جبريل، فذكّر الفعل للمعنى. قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ «٨». يقرأ بضم الياء مع التشديد، وبفتحها مع التخفيف.

стр. 104

وهما لغتان فصيحتان. والتشديد «١» أكثر. والتخفيف «٢» حسن مستعمل. فإن قيل: لم خالف أبو عمرو أصله، فخفف قوله: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ «٣»؟ فقل: إن أبا عمرو فرّق بين البشارة والنضارة، فما صحبته الباء «٤» شدّد فيه، لأنه من البشرى، وما سقطت منه الباء خففه «٥»، لأنه من الحسن والنّضرة، وهذا من أدل الدليل على معرفته بتصاريف الكلام، غير أن التخفيف لا يقع إلّا فيما سرّ. والتشديد يقع فيما سرّ وضرّ. فإن قيل: فما وجه قوله تعالى: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ؟ «٦» فقل: كلّ فعل جاز فيه فعل وفعّل اعترض بينهما أفعل. قوله تعالى: وَيُعَلِّمُهُ «٧» يقرأ بالنون والياء. فالحجّة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه عاطفا به على قوله: «نُوحِيهِ إِلَيْكَ». فإن قيل: فالنون إخبار عن الجماعة، فقل: هذه النون لا يخبر بها عن نفسه إلّا ذو الممالك والأتباع، لأن من تحويه يده لا يخرج عن أمره، فكان إخباره بالنون عن نفسه وعنهم. والحجّة لمن قرأ بالياء: أنه من أخبار الملك عن الله بما يفعله به عطفا على قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ «٨». قوله تعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ «٩». يقرأ بكسر همزة (إنّ)، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه أضمر القول، يريد (ورسولا) يقول: إني، أو يبتدئها مستأنفا من غير إضمار. والحجة لمن فتح: أنه جعلها بدلا من قوله: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ «١٠».

стр. 105

قوله تعالى: فَيُوَفِّيهِمْ «١». يقرأ بالياء، والنون. فالحجة لمن قرأ بالنون: أنه ردّه على قوله: فَأُعَذِّبُهُمْ «٢». والحجة لمن قرأ بالياء: قوله بعد ذلك: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «٣» قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ «٤». يقرأ بالرفع، والنصب. وقد تقدمت الحجة للقراءتين في البقرة «٥». وجملة القول فيه: أن الماضي إذا صلح لفظه بعد الجواب بالفاء لم يجز فيه إلا الرفع لأنه واجب، وإنما يصح النصب فيما لم يجب. وليس يمتنع في قوله تعالى أن يقول: «كُنْ» فكان. قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ «٦» يقرأ بالمد والقصر والهمز «٧»، وبالمد من غير همز. فالحجة لمن مدّ وهمز: أنه جعل «ها» تنبيها ثم اتى بعدها بقوله: «أنتم» على طريق الإخبار من غير استفهام، ومدّ حرفا لحرف «٨». أو يكون أراد: الاستفهام «٩»، والتفرقة بين الهمزتين بمدة، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما قالوا: هياك أردت، وبقّى الكلام على ما كان عليه. والحجة لمن قصر وهمز: أنه أراد: (أأنتم)، بهمزتين، فقلب الأولى هاء كراهية للجمع بينهما، وبقّى همزة: (أنتم) بحالها. والحجة لمن مدّ من غير همز أنه أراد: (آنتم) بهمزة ومدة، فقلب الهمزة هاء، وبقّى المد. وهذا الوجه ضعيف، لأنه إنما جعل الهمزة مدة لاجتماع همزتين، فإذا قلب الأولى فقد زال الثقل. قوله تعالى: أَنْ يُؤْتى «١٠». يقرأ بالمد، والقصر. فالحجة لمن مد: أنه أراد: التقرير والتوبيخ بلفظ الاستفهام، فمد مليّنا للهمزة الثانية «١١». والحجّة لمن قصر: أنه أتى بلفظ

стр. 106

(أن) على جهة الإخبار. ومعناه: إن الهدى هدى الله لأن يؤتى وبأن يؤتى. قوله تعالى: يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «١». يقرأ بإشباع كسرة الهاء، ولفظ ياء بعدها، وباختلاس، الحركة من غير ياء، وبإسكان الهاء من غير حركة. فالحجة لمن أشبع، وأتى بالباء: أنه لما سقطت الياء للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة، فأشبع حركتها، فردّ ما كان يجب في الأصل لها. والحجّة لمن اختلس الحركة: أنّ الأصل عنده (يؤديه إليك)، فزالت الياء للجزم، وبقيت الحركة مختلسة على أصل ما كانت عليه. والحجة لمن أسكن: أنه لما اتّصلت الهاء بالفعل اتصالا صارت معه كبعض حروفه، ولم ينفصل منه، وكان كالكلمة الواحدة خففه بإسكان الهاء، كما خفف (يأمركم) و (ينصركم) وليس بمجزوم. وقد عيب «٢» بذلك في غير موضع عيب. فهذا أصل لكل فعل مجزوم اتصلت به هاء. فإن كان قبل الهاء كسرة فاكسره واختلس وأسكن. وإن كان قبل الهاء فتحة فاضمم الهاء، وألحق الواو، واختلس أو أسكن. والحجة في ذلك: ما قدمناه «٣» فاعرفه فإنه أصل لما يرد من إشكاله إن شاء الله. قوله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ «٤». يقرأ بالرفع، والنصب، والإسكان. فالحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله: أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ «٥». والحجة لمن رفع: أنه استأنف مبتدئا. ودليله: أنه في قراءة عبد الله: «ولن يأمركم». فلما فقد الناصب عاد إلى أعراب ما وجب له بالمضارعة. والحجّة لمن أسكن تخفيفا في ذوات الراء فقد أتينا عليها فيما مضى «٦». قوله تعالى: لَما آتَيْتُكُمْ. يقرأ بكسر اللام، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعلها خافضة، وجعل (ما) بمعنى الذي «٧» والمعنى: للّذي أتيتكم. والحجة لمن فتح: أنه جعلها لام التأكيد، وجعل (ما) فاصلة كقوله: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ «٨»، أو تكون لام اليمين وما

стр. 107

بعدها شرط، والجواب (لتؤمنن به). قوله تعالى: آتَيْتُكُمْ «١» يقرأ بالنون والألف، وبالتاء من غير ألف. فالحجة لمن قرأ بالنون: أن الله تعالى أخبر عن نفسه بنون الملكوت على ما قدمناه «٢». والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أتى بالكلام على ما يوجبه الإخبار عن المتكلم إذا أخبر بفعله عن نفسه. ومثله في (الحج): فَكَأَيِّنْ «٣» مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها «٤» وأَهْلَكْناها. والخبران باللفظين عن الله . قوله تعالى: بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ «٥». يقرأ بضم التاء والتّشديد، وبفتحها والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أبلغ وأمدح، لأنهم ما علّموا حتى علموا، فعلّموا غيرهم، ودرسوا لأنفسهم. والحجة لمن خفف: أنه أتى باللفظ الأول ليوافق به اللفظ الثاني «٦». وهذا من شرطه أن يحمل بعض الكلام على بعض للموافقة. قوله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ «٧». وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ «٨». يقرءان بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد مخاطبا: أفغير دين الله تبغون؟ أي تطلبون، ب أنتم عالمون أنكم إليه ترجعون. والحجة لمن قرأ بالياء أنه إخبار من الكفار كأن الله عجّب نبيّه ﵇ منهم فقال له: «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ» مع علمهم أنهم إليه يرجعون؟ والحجّة لمن قرأ الأول بالياء، والثاني بالتاء: أنه فرق بين المعنيين فجعل الأول للكفّار، وأشرك المؤمنين في الرجوع معهم. وهذا حذق بالقراءة ومعرفة بمعانيها. قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ «٩». يقرأ بكسر الحاء، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه أراد: الاسم. والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر. ومعناهما في اللغة: القصد.

стр. 108

قوله تعالى: وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ «١». يقرأ بالياء، والتاء. والأمر فيهما قريب. فمن قرأهما بالتاء جعل الخطاب للحاضرين وأدخل الغيّب في الجملة. ومن قرأ بالياء وجه الخطاب إلى الغيّب، وأدخل الحاضرين في الجملة، ولهذا المعنى كان أبو عمرو يخير بينهما. قوله تعالى: وَلا يَضُرُّكُمْ «٢». يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء والتخفيف، وبضم الضاد والراء والتشديد، فالحجّة لمن كسر وخفف: أنه أخذه من (الضير)، ودليله قوله تعالى: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ «٣». وسكون الراء علامة للجزم لأنه جواب للشرط «٤». والحجة لمن شدد: أنه أخذه من (الضّرّ) «٥» الذي هو ضد النفع. وأصله: «يضرركم» فنقل حركة الرّاء إلى الضاد، وأسكن الراء الأولى، ودخل الجازم، فأسكن الثانية، فصارتا راء مشددة، وحركت لالتقاء الساكنين، فلا علامة للجزم فيها. وشاهد ذلك قول الشّمّاخ: متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفضّ أو يتدحرج «٦» قوله تعالى: مُنْزَلِينَ «٧». يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد أنه: أخذه من نزّل فهو منزّل، والملائكة منزّلون. والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من: أنزل فهو منزل، والملائكة منزلون إلّا أن التشديد لتكرير الفعل ومداومته كما ذكرت لك «٨». قوله تعالى: مُسَوِّمِينَ «٩». يقرأ بكسر الواو، وفتحها. فالحجّة لمن كسر: أنه جعل التسويم للخيل، والملائكة مسوّمة لها. والحجة لمن فتح أنه: جعل التسويم للملائكة والله فاعل بها. والتسويم: الإعلام فهو في الخيل: صوف أحمر. وقيل: أبيض في أذنابها، وآذانها. وفي الملائكة بعمائم صفر، ولذلك أعلم حمزة في ذلك اليوم بريشة

стр. 109

نعام. ومنه قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ «١». قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ «٢». يقرأ بفتح القاف، وضمها. فالحجة لمن فتح أنه: أراد الجرح بأعيانها. والحجة لمن ضم: أنه أراد ألم الجراح. وقيل هما لغتان فصيحتان كالجهد والجهد. قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ «٣». يقرأ: وكأيّن على وزن: (كعيّن). ويقرأ: وكائن على وزن (كاعن) وهما لغتان معناهما معنى: (كم) التي يسأل بها عن العدد إلا أنها لم تقو على نصب التمييز قوة (كم) فألزمت (من) لضعفها عن العمل. قوله تعالى: قاتَلَ مَعَهُ «٤». يقرأ بفتح القاف وإثبات الألف، وبضمها وحذف الألف. فالحجة لمن أثبت الألف: أنه جعل الفعل للربّيّين «٥»، فرفعهم به، لأنه حديث عنهم. والحجة لمن ضم القاف: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وأخبر به عن النبي ﷺ ، ورفع الربيون بالابتداء، والخبر: معه ودليله قوله: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ «٦». قوله تعالى: الرُّعْبَ «٧». يقرأ بإسكان العين، وضمّها. فالحجة لمن أسكن: أن الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمّتين متواليتين، فأسكن. والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم، ليكون اللفظ في موضع واحد، كما قرأ عيسى بن عمر «٨»: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٩» بضمتين. وكيف كان الأصل فهما لغتان. قوله تعالى: يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ «١٠». يقرأ بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء:

стр. 110

أنه ردّه على (النعاس). والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على (الأمنة). وكلّ ما في كتاب الله ممّا قد رد آخره على أوله يجري على وجوه: أولها: أنه يردّ على أقرب اللفظين، كقوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها «١». والثاني: أن يرد إلى الأهم عندهم، كقوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها «٢». والثالث: أن يردّ إلى الأجلّ عندهم، كقوله: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «٣». والرابع: أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما، ويضمر للآخر مثل ما أظهر كقوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٤». قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ «٥». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب: أنه جعله تأكيدا للأمر، ولله: الخبر. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، ولله: الخبر. والجملة خبر إنّ. قوله تعالى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ «٦». يقرأ بضم الميم وكسرها. فالحجّة لمن ضم: أنه أجراه على أصله من ذوات الواو، كقولك: قلت تقول، وجلت تجول. والحجة لمن كسر: أنه بناه على خفت تخاف، ونمت تنام. والضم أفصح وأشهر. قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «٧». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم من الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته «٨». قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ «٩». يقرأ بفتح الياء وضم الغين، وبضم الياء وفتح الغين. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعله من (الغلول) «١٠». ومعناه: أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية.
следующие страницы →