← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26140

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه

Полный текст (378 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قوله تعالى: وَجَعَلَ اللَّيْلَ «١». يقرأ بإثبات الألف. وخفض الليل، وبطرحها ونصب الليل. فالحجة لمن أثبت الألف وخفض: أنه رد لفظ (فاعل) على مثله، وأضاف بمعنى ما قد مضى، وثبت، وهو الأحسن، والأشهر. والحجة لمن حذفها، ونصب: أنه جعله فعلا ماضيا وعطفه على فاعل «٢» معنى لا لفظا كما عطفت العرب اسم الفاعل على الماضي، لأنه بمعناه قال الراجز: يا ليتني علقت غير خارج ... أمّ صبيّ قد حبا أو دارج «٣» قوله تعالى: فَمُسْتَقَرٌّ «٤». يقرأ بكسر القاف وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله اسم الفاعل من قولهم: قرّ الشيء فهو مستقر. ومعناه: مستقر في الأصلاب، ومستودع في الأرحام. وقيل في الأحياء وفي الأموات. والحجة لمن فتح: أنه أراد الموضع من قولهم: هذا مستقرّي. وقيل معناه: مستقرّ في الدنيا أو القبر، ومستودع في الجنة أو النار. قوله تعالى: وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ «٥». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه رده على قوله: قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ. والحجة لمن نصب: أنه رده على قوله نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وجنات. قوله تعالى: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ «٦» يقرأ بضم الثاء والميم، وفتحهما. فالحجة لمن ضم أنه أراد به جمع: ثمار وثمر، كما قالوا: إزار وأزر. والحجة لمن فتح: أنه أراد جمع:

стр. 142

ثمرة وثمر. فأما التي في «الكهف» «١» فالضم إلّا ما روى من الفتح عن عاصم ومن الإسكان عن أبي عمرو. فإن قيل: فما الفرق بينهما؟ فقل: الفرق، أن التي في «الأنعام» من أثمار الشجر، والتي في الكهف من تثمير المال لقوله بعد انقضاء وصف الجنتين: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ «٢» أي ذهب وأثاث. ودليله قوله: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا «٣». قوله تعالى: وَخَرَقُوا لَهُ «٤» يقرأ بتشديد الراء، وتخفيفها. وقد ذكر الفرق بين التشديد والتخفيف. فأمّا معناه فكمعنى: «اختلقوا» وتلخيصه: كذبوا. ودليله قوله: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ «٥». معناه إلا كذب، لأنهم قالوا ما لم يعلموا. قوله تعالى: دَرَسْتَ «٦». يقرأ بإثبات الألف، وحذفها. فالحجة لمن أثبت الألف أنه أراد: قارأت وذاكرت غيرك فاستفدت. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: قرأت لنفسك وعلمت. فأما من قرأه بضمّ الدال وإسكان التاء فله وجهان: أحدهما: أنه أراد: قرئت وعلمت. وهو الوجه، والثاني أنه أراد: محيت وذهبت من قولهم: درس المنزل إذا ذهبت آثاره ومعالمه. قوله تعالى: أَنَّها إِذا جاءَتْ «٧». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعلها بمعنى (لعل) وكذلك لفظها في قراءة (عبد الله) و (أبي). والحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تاما عند قوله: وَما يُشْعِرُكُمْ: وابتدأ بإنّ فكسرها. قوله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ «٨» يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأ بالتاء: معنى المخاطبة. ودليله قوله: وَما يُشْعِرُكُمْ. والحجة لمن قرأ بالياء: أنه أراد معنى الغيبة. ودليله قوله: نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ «٩».

стр. 143

قوله تعالى: كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا «١». يقرأ بضم القاف والباء، وبكسر القاف وفتح الباء. فالحجة لمن ضم: أنه أراد جمع: (قبيل) يعني قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسر: أنه أراد: مقابلة وعيانا. قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ «٢». يقرأ بالتوحيد والجمع في أربعة مواضع: هاهنا وفي يونس «٣» في موضعين، وفي المؤمن «٤» وإنّما عملوا في ذلك على السّواد، لأنهن مكتوبات فيه بالتاء. فالحجة لمن جمع: قوله بعد ذلك: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ «٥». والحجة لمن وحّد أنه ينوب الواحد في اللفظ عن الجميع. ودليله قوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى «٦». وكل قريب. قوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ «٧». يقرأ بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء، وفتحهن، وبفتح الفاء وضم الحاء. فالحجة لمن ضم: أنه دلّ بالضم على بناء ما لم يسم فاعله، وكانت (ما) في موضع رفع. والحجة لمن فتح: أنه جعلهما فعلا لله تعالى لتقدم اسمه في أول الكلام، وكانت (ما) في موضع نصب. والحجة لمن فتح وضم: أنه أتى بالوجهين معا، وكانت (ما) في موضع نصب. قوله تعالى: لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ «٨». يقرأ بضم الياء وفتحها. والحجة لمن ضم: أنه جعل الفعل متعديا منهم إلى غيرهم، فدل بالضم على أن ماضي الفعل على أربعة أحرف. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لازما لهم غير متعدّ إلى غيرهم، فدل بالفتح على أن ماضيه على ثلاثة أحرف. وعلى ذلك يقرأ ما كان مثله في يونس «٩» وإبراهيم «١٠» والحجر «١١»

стр. 144

ولقمان «١» والزّمر «٢». قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «٣». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته آنفا. «٤» والمعنى: أفمن كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان؟!. قوله تعالى: ضَيِّقاً حَرَجاً «٥». يقرأ بتشديد الياء وتخفيفها، وفتح الراء وكسرها. فالحجة لمن شدد: أنه أكّد الضيق. ودليله قوله تعالى: مَكاناً ضَيِّقاً «٦» فكأنه ضيق «٧» بعد ضيق. والحجة لمن خفّف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد فخفف وأسكن كما قالوا هيّن وهين. والحجة لمن فتح الراء: أنه أراد المصدر، ولمن كسرها: أنه أراد الاسم. ومعناهما (الضيّق). فإن قيل: فما وجه إعادته؟ فقل في ذلك وجوه: أولها: أنه أعاده لاختلاف اللفظين. والثاني: أنه أعاده تأكيدا والثالث: أن الحرج: الشك فكأنه قال: ضيّقا شاكّا. قوله تعالى: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ «٨». يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وإثبات الألف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: يتصعّد، فأسكن التاء، وأدغمها في الصاد تخفيفا، فشدّد لذلك. وكذلك الحجة في إثبات الألف مع التشديد. والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من قولهم: صعد يصعد. وذلك كلّه، إن كان لفظه من الارتقاء، فالمراد به: المشقة والتكلّف. من قولهم: عقبة صعود: إذا كانت لا ترتقى إلا بمشقّة. والمعنى: أن الكافر لو قدر لضيق صدره أن يرتقي في السماء لفعل. قوله تعالى: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ «٩». يقرأ بالإفراد، والجمع. فالحجة لمن أفرد:

стр. 145

أنه أراد: على تمكينكم وأمركم وحالكم. ومنه قولهم: لفلان عندي مكان، ومكانة. أي: تمكّن محبّة. وقيل وزنها مفعلة من (الكون) فالميم فيها زائدة، والألف منقلبة من واو. وقيل: وزنه: فعال مثل (ذهاب) من (المكنة) «١»، ودليل ذلك جمعه: (أمكنة) على وزن «أفعلة»، فالميم هاهنا أصل، والألف زائدة. والحجة لمن قرأه بالجمع: أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها، فجمع على هذا المعنى. ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ «٢»، والمخاطب بذلك محمد ﵇. فإن قيل: فكيف أمرهم النبي ﷺ أن يثبتوا على عمل الكفر، وقد دعاهم إلى الإيمان؟ فقل: إنّ هذا أمر: معناه التهديد، والوعيد، كقوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «٣» توعّدا لهم بذلك. قوله تعالى: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ «٤». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّم القول في علله قبل. قوله تعالى: بِزَعْمِهِمْ «٥». يقرأ بضم الزّاي وفتحها. فقيل: هما لغتان. وقيل: الفتح للمصدر، والضم للاسم. قوله تعالى: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ «٦». يقرأ بفتح الزّاي ونصب: «قتل» ورفع: «شركائهم»، وبضم الزّاي وفتح: «قتل» ونصب: «أولادهم» وخفض شركائهم. فالحجة لمن قرأ بفتح الزّاي: أنه جعل الفعل للشركاء فرفعهم به، ونصب القتل بتعدّي الفعل إليه، وخفض أولادهم بإضافة القتل إليهم. والحجة لمن قرأه بضم الزاي: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله. ورفع به القتل. وأضافه إلى

стр. 146

شركائهم فخفضهم. ونصب أولادهم بوقوع القتل عليهم. وحال بهم بين المضاف والمضاف إليه، وهو قبيح في القرآن، وإنّما يجوز في الشعر كقول ذي الرمّة: «١» كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا ... أواخر الميس إنقاض الفراريج «٢» وإنما حمل القارئ بهذا عليه: أنه وجده في مصاحف أهل الشام بالياء فاتّبع الخط. قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً «٣»، يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّم القول في علل ذلك. ويقرأ بنصب ميتة ورفعها. فالحجة لمن رفع: أنه جعل (كان) بمعنى: حدث ووقع، فلم يأت لها بخبر. والحجة لمن نصب: أنه أضمر في (يكون) الاسم، وجعل (ميتة) الخبر لتقدّم قوله: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ «٤». قوله تعالى: خالِصَةٌ لِذُكُورِنا «٥». يقرأ بهاء التأنيث والتنوين، وبهاء الكناية والضمّ «٦». فالحجة لمن قرأ بهاء التأنيث: أنه ردّه على معنى: «ما»، لأنه للجمع. والحجة لمن جعلها هاء كناية: أنه ردّها على لفظ «ما». قوله تعالى: يَوْمَ حَصادِهِ «٧». يقرأ بفتح الحاء وكسرها فرقا بين الاسم والمصدر،

стр. 147

على ما قدّمنا القول فيه، أو على أنهما لغتان. قوله تعالى: وَمِنَ الْمَعْزِ «١». يقرأ بفتح العين وإسكانها. وهما لغتان. والأصل الإسكان وإنما جاز الفتح فيه، لمكان الحرف الحلفي. فإن قيل: فكذلك يلزم في الضأن فقل: إن الهمزة وإن كانت حلقية، فهي مستثقلة، لخروجها من أقصى مخارج الحروف، فتركها على سكونها أخف من حركتها. قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي «٢». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن كسرها: أنه ابتدأها مستأنفا. والحجة لمن فتح: أنه أراد وجهين: أحدهما: أنه ردّه على قوله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ «٣»، وبأن هذا صراطي. والآخر: أنّه ردّه على قوله: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً «٤» وأن هذا صراطي. قوله تعالى: فَرَّقُوا دِينَهُمْ «٥». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها والتشديد. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: تركوه، وانصرفوا عنه. والحجة لمن طرحها: أنه أراد: جعلوه فرقا. ودليله قوله: وَكانُوا شِيَعاً «٦» أي أحزابا. قوله تعالى: دِيناً قِيَماً «٧» يقرأ بفتح القاف وكسر الياء والتشديد، وبكسر القاف وفتح الياء والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: دينا مستقيما خالصا. ودليله قوله: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ «٨». والحجة لمن خفّف: أنه أراد: جمع قيمة وقيم كقولهم: (حيلة) و (حيل). قوله تعالى: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «٩». يقرأ بالتنوين ونصب «١٠». الأمثال، وبطرحه والخفض.

стр. 148

فالحجة لمن نصب: أنّ التنوين يمنع من الإضافة فنصبت على خلاف المضاف. والحجة لمن أضاف: أنه أراد: فله عشر حسنات، فأقام الأمثال مقام الحسنات؛ ولهذا المعنى خزلت الهاء من العدد؛ لأنه لمؤنث، فاعرفه. ومن سورة الأعراف قوله تعالى: المص «١». هي آية في عدد الكوفيين، وكذلك الم «٢». فإن قيل: فهلا عدوّا: المر «٣»؟ فقل: لأن الراء حرفان، وأعدل الأسماء والأفعال ما كان ثلاثيا، لأن الوقف يصلح عليه، فما كان ثلاثيا عدّ آية، وما كان على حرفين لم يعدّ. فإن قيل: فهلّا عدوّا: (صاد) و (قاف) وهما ثلاثيّان؟ فقل: كل ما كان من هذه الحروف قد ضمّ إلى غيره، فيعدّ، ثم إذا انفرد «٤» لم يعدّ آية: كقوله: (المص) وعسق «٥» وطس «٦» لأنهم قد ضمّوه إلى الميم في طسم «٧». قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ «٨». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد مضى ذكر علله فيما سلف «٩».

стр. 149

قوله تعالى: وَمِنْها تُخْرَجُونَ «١». يقرأ بضم التاء وفتح الراء، وبفتح التاء وضمّ الراء. هاهنا، وفي الروم «٢»، والزخرف «٣»، والجاثية «٤». فالحجّة لمن ضم التاء: أنّه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله. والحجة لمن فتح التاء أنه أراد: أن الله إذا أخرجهم يوم القيامة، فهم الخارجون. والتاء في الوجهين دليل المخاطبة. قوله تعالى: وَلِباسُ التَّقْوى «٥». يقرأ بالنصب، والرفع. والحجة لمن نصب: أنه عطفه على ما تقدم بالواو، فأعربه بمثل إعرابه. والحجة لمن رفع: أنه ابتدأه بالواو، والخبر (خير)، و (ذلك) نعت ل (لباس). ودليله: أنه في قراءة عبد الله، وأبيّ: (ولباس التقوى خير) ليس فيه (ذلك). ومعناه: أنه الحياء. قوله تعالى: خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ «٦» يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن قرأه بالرفع: أنه أراد: قل: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي لهم خالصة يوم القيامة. والحجة لمن نصب: أنه لما تمّ الكلام دونها نصبها على الحال. قوله تعالى: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ «٧». يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتخفيف. وقد تقدّمت العلة في ذلك آنفا بما يغني عن إعادته «٨». ومعناه لا يرفع عملهم، ولا يجاب دعاؤهم. قوله تعالى: وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ «٩». يقرأ بالياء والتاء على ما ذكرنا من الحجة في نظائره «١٠». قوله تعالى: قالُوا نَعَمْ «١١». يقرأ بكسر العين وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه

стр. 150

فرّق بين هذه اللفظة التي يوجب بها، وبين النّعم من الإبل إذا نكر ووقف عليه. والحجة لمن فتح: أنه قال: هما لغتان، فاخترت الفتح لخفّته، ولم ألتفت إلى موافقة اللفظ. فإن قيل: فما الفرق بين نعم وبلى؟ فقل: الفرق بينهما: أنّ (نعم): يلفظ بها في جواب الاستفهام، (وبلى): يلفظ بها في جواب الجحد. قوله تعالى: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ «١». يقرأ بتشديد أنّ والنصب، وبتخفيفها والرفع. وقد ذكرت علّتيهما في البقرة «٢». قوله تعالى: لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ «٣». يقف بعض القرّاء على: (رحمة)، وما شاكلها، مثل بِالْآخِرَةِ «٤»، والْقِيامَةِ «٥»، ومِرْيَةٍ «٦»، ومَعْصِيَةِ «٧» بالإمالة، ما لم يكن فيه حرف مانع منها. والحجة له في ذلك: أنّه شبّه الهاء في أواخر هذه الحروف بالألف في قَضى «٨» ورَمى «٩» فأمال لذلك. فإن قيل: أفتميل جميع ما كان في القرآن من أمثال ذلك؟ فقل: قد دللتك على موضع الإمالة، وعرفتك ما لا يجوز فيه للحرف المانع من ذلك. فإن قيل: ما تقول في بِشَرَرٍ «١٠» وبَرَرَةٍ «١١»؟ فقل: لا يمال هذا، وما ضارعه، لأن الأصل في الإمالة لذوات الياء، فإذا كان قبلها حرف من الحروف الموانع، وهن الصّاد، والضّاد، والطاء، والظاء، والعين، والخاء، والقاف، امتنعت الإمالة، لاستعلائهن في الفم، واستثقال الإمالة. وألحقوا بهن الراء للتكرير الذي فيها، ففتحتها قبل الألف بمنزلة فتحتين، كما كانت

стр. 151

كسرتها بعد الألف بمنزلة كسرتين. فلما امتنعت الألف التي هي الأصل من الإمالة للمانع، كانت الهاء التي هي مشبهة بها من الإمالة أبعد، وأمنع .. فإن قيل: أفتميل الطَّامَّةُ «١» والصَّاخَّةُ «٢» كما أملت دَابَّةٍ «٣»؟ فقل: لا، لأن قبل الألف حرف من الحروف الموانع. فإن قيل: فلم أملت: (المعصية) «٤»؟ فقل: لكسرة الصاد وكذلك (الآخرة) لكسرة الخاء فاعرف ما أصّلت لك، فإنه يشفى بك على جواز الإمالة وامتناعها. الباقون بالتفخيم على الأصل سواء كان الحرف مانعا أو مبيحا. قوله تعالى: وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ «٥». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه ردّ بها بعض الكلام على بعض. والحجة لمن طرحها: أنه ابتدأ الكلام، فلم تحتج إليها، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بغير واو. قوله تعالى: أُورِثْتُمُوها «٦»، يقرأ بالإدغام، والإظهار. فالحجة لمن أدغم: مقاربة الثاء للتاء في المخرج. والحجة لمن أظهر: أنّ الحرفين مهموسان، فإذا أدغما خفيا فضعفا، فلذلك حسن الإظهار فيهما. قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ «٧». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: تكرير الفعل، ومداومته. ودليله قوله تعالى: فَغَشَّاها ما غَشَّى «٨». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أغشى يغشي، ودليله قوله: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ «٩». ومعناهما واحد مثل أنزل ونزّل. غير أن التشديد أبلغ. قوله تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ «١٠». يقرأ بالنصب، والرفع.

стр. 152

فالحجة لمن نصب: أنه عطفه على قوله (يغشى)، فأضمر فعلا في معنى يغشى، ليشاكل بالعطف بين الفعلين. والحجة لمن رفع: أنه جعل الواو حالا لا عاطفة، فأستأنف بها، فرفع كما تقول: لقيت زيدا وأبوه قائم. تريد وهذه حال أبيه. قوله تعالى: خُفْيَةً «١». يقرأ بضم الخاء وكسرها وقد ذكر في الأنعام «٢». قوله تعالى: بُشْراً «٣». يقرأ بالنون، والباء، وبضم الشين وإسكانها. فالحجة لمن قرأه بالنون وضمّ الشين: أنه جعله جمعا لريح (نشور) كما تقول: امرأة صبور ونساء صبر. والحجة لمن فتح النون وأسكن الشين: أنه جعله مصدرا. ودليله قوله: وَالنَّاشِراتِ نَشْراً «٤». وهي الرياح التي تهب من كل وجه لجمع السحاب الممطرة. والحجة لمن قرأه بالباء، وضم الشين: أنه جعله جمع ريح بشور، وهي التي تبشّر بالمطر، ودليله قوله تعالى: الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ «٥». والحجة لمن أسكن الشين في الوجهين: أنه كره الجمع بين ضمّتين متواليتين فأسكن تخفيفا. قوله تعالى: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ «٦». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن قرأه بالرفع: أنه جعله حرف استثناء، فأعربه بما كان الاسم يعرب به بعد (إلّا) كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ «٧» ويجوز الرفع في «غير» على الوصف ل «إله» قبل دخول (من) عليه كقوله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ «٨». والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لإله، ولم يجعله استثناء، فهو قولك: معي درهم غير زائف، وسيف غير كهام «٩». قوله تعالى: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي «١٠» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد أنه أراد: تكرير الفعل، ومداومته ودليله: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ

стр. 153

إِلَيْكَ «١». والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من أبلغ ودليله: قوله تعالى: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي «٢». قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ «٣». يقرأها هنا بالاستفهام، والإخبار. فالحجة لمن استفهم ثانيا «٤»: أنه جعله جوابا. واستدل بقوله: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ «٥» فأعاد الاستفهام ثانيا «٦». والعرب تترك «٧» ألف الاستفهام إذا كان عليها دليل من «أم» كقول امرئ القيس «٨»: تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضيرك لو تنتظر «٩» والحجة لمن قرأه بالإخبار: أنه اجترأ بالأول من الثاني، ودليله قوله: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ «١٠». قوله تعالى في قصة صالح: قالَ الْمَلَأُ «١١» يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فحذفها على الابتداء، وإثباتها للعطف. قوله تعالى: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى «١٢». يقرأ بإسكان الواو وتحريكها. فالحجة لمن أسكن: أنه جعل العطف بأو التي تكون للشك، والإباحة. والحجة لمن حرّك أنه جعل العطف بالواو وأدخل عليها ألف الاستفهام، ليكون الأول من لفظ الثاني في قوله: أَفَأَمِنَ «١٣»

стр. 154

قوله تعالى: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ «١»، يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدّد أنه أراد مرة بعد مرة. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: فتح يفتح إذا فعل ذلك مرة واحدة. قوله تعالى: حَقِيقٌ عَلى «٢». يقرأ بإرسال الياء «٣»، وبتشديدها، فالحجة لمن أرسلها أنه جعل «على» حرفا، وأوقعها على (ألّا أقول) فكان بها في موضع خفض. والحجة لمن شدد: أنه أضاف الحرف إلى نفسه، فاجتمع فيه ياءان: الأولى من أصل الكلمة، والثانية ياء الإضافة، فأدغمت الأولى في الثانية، وفتحت لالتقاء الساكنين، كما قالوا «لديّ» و «إليّ»، ويكون (ألا أقول) في موضع رفع بخبر الابتداء. قوله تعالى: أَرْجِهْ وَأَخاهُ «٤». يقرأ بالهمز «٥»، وتركه «٦»، وبإشباع الضمة والهمز، وباختلاس الحركة، وبكسر الهاء، وإسكانها «٧» مع ترك الهمز .. فأما تحقيق الهمز وتركه فلغتان فاشيتان قرئ بهما تُرْجِي مَنْ تَشاءُ «٨» وتُرْجِي مَنْ تَشاءُ). وأمّا إشباع الضمة واختلاس حركتها «٩»، فالحجة فيه: أن هاء الكناية إذا أسكن ما قبلها لم يجز فيها إلا الضمّ؛ لأن ما بعد الساكن كالمبتدإ. يدلك على ذلك قولك: (منه) و (عنه) بالاختلاس (ومنهمو وعنهمو) بالإشباع. فمن أشبع فعلى الأصل،

стр. 155

ومن اختلس أراد التخفيف، فاجتزأ بالضمة من الواو. وأمّا من ترك الهمز، وكسر الهاء، فإنه أسقط الياء علامة للجزم، وكسر الهاء لانكسار ما قبلها، ووصلها بياء لبيان الحركة. وأمّا من أسكن الهاء فله وجهان: أحدهما: أنه توهم أنّ الهاء آخر الكلمة فأسكنها دلالة على الأمر، أو تخفيفا لمّا طالت الكلمة بالهاء «١». وروى هشام «٢» بن عمار عن ابن عامر «٣»: أرجئه بالهمز، وكسر الهاء. وهو عند النحويين غلط، لأن الكسر لا يجوز في الهاء إذا سكن ما قبلها كقوله: وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي «٤» وله وجه في العربية، وذلك أنّ الهمزة لما سكنت للأمر، والهاء بعدها ساكنة على لغة من يسكن الهاء، كسرها لالتقاء الساكنين. قوله تعالى: بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ «٥». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها والتشديد «٦» في كلّ القرآن إلّا في الشُّعَراءُ «٧» فإنه بالتشديد إجماع. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد تكرير الفعل والإبلاغ في العمل، والدلالة على أن ذلك ثابت لهم فيما مضى من الزمان، كقولهم: هو دخّال خرّاج إذا كثر ذلك منه وعرف به. والحجة لمن أثبت الألف، وخفف أنه جعله اسما للفاعل مأخوذا من الفعل.

стр. 156

وكل ما أتى بعده (عليم) فهو ساحر إلّا التي في الشُّعَراءُ «١» فإنها في السواد قبل الألف، فلم يختلف فيها أنها سحّار. وما كان بعده «مبين» فهو سحر. قوله تعالى: قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً «٢». يقرأ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق الأولى، وتليين الثانية، وبطرح الأولى وتحقيق الثانية. فالحجة لمن أثبت الهمزتين: أنه أتى به على الأصل، لأن الأولى للاستفهام، والثانية همزة إن. والحجة لمن ليّن الثانية أنه تجافى أن يخرج من فتح الهمزة إلى كسرة ثانية، فقلبها إلى لفظ الياء تليينا. والحجة لمن طرح الأولى: أنه أخبر بإنّ ولم يستفهم، فأثبت همزة إنّ، وأزال همزة الاستفهام. قوله تعالى: تَلْقَفُ «٣». يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف. وبإسكان اللام وتخفيف القاف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد تتلقف فخزل إحدى التاءين، وبقّى القاف على تشديدها. والحجة لمن أسكن وخفف: أنه أخذه من لقف يلقف، ومعناهما: تلتقم، وتلتهم: أي تبتلع. قوله تعالى: آمَنْتُمْ بِهِ «٤». يقرأ بتحقيق الهمزتين ومدة بعدهما «٥»، وبهمزة ومدة بعدها، وبواو وهمزة بعدها ساكنة، وبواو ولا همزة بعدها «٦». فالحجة لمن حقق الهمزتين ومدّ: أنه جمع بين ثلاث همزات: الأولى: همزة التوبيخ بلفظ الاستفهام. والثانية: ألف القطع. والثالثة: همزة الأصل. ووزنه (أأفعلتم) فالفاء هي موضع المدّة. والحجة لمن همز ومدّ: أنه ليّن ألف القطع، فوصل مدّها بمد ألف الأصل. والحجة لمن أتى بلفظ الواو وهمزة ساكنة بعدها: أنه ليّن ألف القطع فصارت واوا لانضمام النون قبلها «٧»، فرجعت الهمزة التي هي فاء الفعل إلى أصلها قبل التليين. فإن قيل: فيجب أن تكون الواو ساكنة، لأنها مليّنة من همزة فقل: إن الواو الساكنة

стр. 157

إذا لقيها ساكن حرّكت لالتقاء الساكنين كقوله: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ «١». وقد نسب القارئ بذلك إلى الوهم. والحجة لمن قرأ بلفظه كالواو ولا همزة معها، فإنه أشبع ضمة النون، فصارت كلفظ الواو، وخزل الهمزة الثانية وخلفها بمدّة، ودلّ بالفتح على سقوط الهمزة المفتوحة. قوله تعالى: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ «٢» ومثله يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ «٣». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد تكرير القتل بأبناء بعد أبناء. ودليله قوله: وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا «٤». والحجة لمن خفف: أنه أراد فعل القتل مرة واحدة. ودليله قوله تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ «٥». قوله تعالى: يُورِثُها مَنْ يَشاءُ «٦» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تكرير الميراث لقرن بعد قرن. ودليله قول النبي ﷺ : (من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم) «٧». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أورث ودليله قوله تعالى: كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ «٨». قوله تعالى: وَما كانُوا يَعْرِشُونَ «٩» ويَعْكُفُونَ «١٠». يقرءان بضم عين الفعل وكسرها وهما لغتان. والحجّة لذلك: أن كلّ فعل انفتحت عين ماضيه جاز كسرها وضمها في المضارع قياسا إلا أن يمنع السماع من ذلك. وما كانت عين ماضيه مضمومة لزمت الضمّة عين مضارعه إلا أن يشذ شيء من الباب، فلا حكم للشاذ. فالأصل ما ذكرته لك، فاعرفه إن شاء الله. قوله تعالى: وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ «١١». يقرأ بإثبات الياء والنون وبحذفهما. فالحجة لمن

стр. 158

أثبتهما: أنه من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت. وعليها جاء قوله: رَبِّ ارْجِعُونِ «١» والحجة لمن حذفها: أنه من إخبار النبي ﵇ عن الله، والفاعل مستتر في الفعل، وإذ في أول الكلام متعلقة بفعل، دليله قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ «٢» وإنما وعظهم الله تعالى بما امتحن به من كان قبلهم وذكرهم نعمه عليهم، وحذّرهم من حلول النّقم عند مخالفته. قوله تعالى: جَعَلَهُ دَكًّا «٣». يقرأ بالقصر والتنوين، وبالمدّ وترك التنوين، هاهنا وفي الكهف «٤». فالحجة لمن قصر ونوّن: أنه جعله مصدرا كقوله: إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا «٥». وهذا اللفظ لا يثنى ولا يجمع، لأنه مصدر والمصدر اسم للفعل. فلما كان الفعل لا يثنّى ولا يجمع كان الأصل بتلك المثابة. والحجة لمن مدّ ولم ينوّن: أنه صفة قامت مقام الموصوف. وأصله: أرضا ملساء من قول العرب: ناقة دكّاء أي: لا سنام لها. فهذا يثني ويجمع ولم ينوّن، لأنه وزن لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، لاجتماع علامة التأنيث، والوصف فيه. فإن قيل فقوله: دُكَّتِ الْأَرْضُ خرّج لفظ المصدر فيه على فعله، وليس هاهنا لفظ لفعل يخرّج المصدر عليه، فقل إنّ المصدر هاهنا يخرّج على المعنى، لا على اللفظ، لأنه يريد بقوله تعالى: جعله: دكّه، وذلك معروف عند العرب. قال ذو الرّمّة: «٦» والودق يستنّ عن أعلى طريقته ... جول الجمان جرى في سلكه الثّقب «٧» فنصب جول الجمان، لأنه أراد بقوله يستن: يجول قوله تعالى: بِرِسالاتِي «٨». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أن الله تعالى إنما أرسله مرة واحدة بكلام كثير. والحجة لمن جمع: أنه طابق بين اللفظين لتكون

стр. 159

رسالاتي مطابقة لكلامي. وإن أراد بالجمع معنى الواحد كما قال يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ «١» يريد نبينا ﵇. قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ «٢». يقرأ بضم الراء وإسكان الشين، وبفتحهما. فالحجة لمن ضمّ: أنه أراد به: الهدى التي هي ضدّ الضلال. ودليله قوله تعالى: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ «٣» والغيّ هاهنا: الضلال. والحجة لمن فتح: أنه أراد به الصلاح في الدين. ودليله قوله تعالى: وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً «٤» أي صلاحا. وقيل: هما لغتان كقولهم: السّقم والسّقم. قوله تعالى: مِنْ حُلِيِّهِمْ «٥». يقرأ بضم الحاء وكسرها، وهما جمع (حلي). فالحجة لمن ضم: أنه أتى به على أصل ما يجب لجمع (فعل) وأصله: (حلوي) كما قالوا (فلوس) فلما تقدّمت الواو بالسكون قلبوها إلى الياء، وأدغموها للمماثلة فتشديد الياء لذلك. والحجة لمن كسر: أنه استثقل الخروج من ضمّ إلى كسر، فكسر الحاء ليقرب بها بعض اللفظ من بعض طلبا للتخفيف. قوله تعالى: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا «٦». يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء والنصب. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه جعلها دليلا لخطاب الله تعالى، لأنه حاضر. وإن كان عن العيون غائبا. ونصب مريدا للنداء كقوله تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا «٧» يريد نداء المضاف. والحجة لمن قرأ بالياء أنه أخبر عن الله تعالى في حال الغيبة، ورفعه بفعله الذي صيغ له، وجعل ما اتصل بالفعل من الكناية مفعولا به. قوله تعالى: ابْنَ أُمَّ «٨». يقرأ بفتح الميم وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعل الاسمين اسما واحدا، كخمسة عشر، فبناه على الفتح.

стр. 160

وقال الزجاج «١». إنّما جاز الفتح في هذا وفي «ابن عمّ» لكثرة الاستعمال، ألا ترى أن الرجل يقول ذلك لمن لا يعرفه، فكأنه لكثرة الاستعمال عندهم يخرج عمن هو له، فخفّف الكلمتان بانّ جعلتا واحدة، وبنيتا على الفتح، ولا يجوز ذلك في غيرهما. وقال المبرد «٢»: أراد: «يا بن أمي»، فقلب من الياء ألفا، فقال: يا بن أمّا، ثم حذف الألف استخفافا كما حذف الياء من قوله: يا بن أمّي، فقال يا بن أمّ، وجاز له قلب الياء ألفا، لأن النداء قريب من الندبة، وهما قياس واحد إذا قلت: يا أمّاه وأنشد: * يا بنت عمّا لا تلومي واهجعي «٣» * والحجة لمن كسر الميم: أنه أراد يا بن أمّي، فحذف الياء واجتزأ منها بالكسرة، لأن النداء باب بني على الحذف، واختص به فاتّسعوا فيه بالحذف، والقلب، والإبدال. والوجه في العربية إثبات الياء هاهنا، لأن الاسم الذي فيه مضاف إلى المنادى «٤»، وليس بمنادى قال الشاعر: يا بن أمّي ولو شهدتك إذ ... تدعو تميما وأنت غير مجاب «٥» قوله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ «٦». يقرأ بالتوحيد والجمع «٧». فالحجة لمن وحّد أنه أراد: ثقل ما اجترموه في الجاهلية. ودليله قوله ﵇: (محا الإسلام ما قبله) «٨».

стр. 161

والحجة لمن قرأه بالجمع: أنه طابق بذلك بينه وبين قوله تعالى: وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ. قوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ «١». يقرأ بضم التاء، وجمع خطيئة وتوحيدها، والرّفع، وبالنون والجمع. فالحجة لمن قرأه بضم التاء أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله. ودل بالتاء على تأنيث ما يأتي بعدها، ورفع ذلك باسم ما لم يسمّ فاعله سواء أفرد أو جمع، لأنه قام مقام الفاعل. والحجة لمن قرأه بالنون أنه جعل الفعل إخبارا عن الله تعالى، ونصب قوله «خطاياكم» بتعدّي الفعل إليها، ولم يبن للنصب فيها دليل، لأن آخرها ألف، والألف لا تقبل شيئا من الحركات. والحجة لمن قرأه بالنون وجمع السلامة: أنه كسر التاء في موضع النصب، لأنها في التأنيث بمنزلة الياء في التذكير، فكما نابت في الجمع عن النصب والخفض، كذلك نابت الكسرة في التأنيث عن النصب والخفض. قوله تعالى: قالُوا مَعْذِرَةً «٢» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن قرأه بالرفع أنه أراد: أحد وجهين من العربيّة، إما أن يكون أراد: قالوا: موعظتنا إياهم معذرة فتكون خبر ابتداء محذوف، أو يضمر قبل ذلك ما يرفعه كقوله: سُورَةٌ أَنْزَلْناها «٣». يريد هذه سورة. والحجة لمن نصب: أن الكلام جواب، كأنه قيل لهم: لم تعظون قوما هذه سبيلهم؟ قالوا: نعظهم اعتذارا ومعذرة. قوله تعالى: «بعذاب بئس» «٤». يقرأ «بئيس» بالهمزة على وزن: «فعيل» و «بئس» بإثبات الهمز وحذف الياء على وزن «فعل»، وبيس بكسر الياء وفتحها من غير همز «وبيأس» بفتح الباء وإسكان الياء، وهمزة مفتوحة على وزن: «فيعل». فهذه خمس لغات مشهورات مستعملات في القراءة. قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ «٥». هاهنا، وفي الممتحنة «٦» يقرءان بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد أنه أخذه من: مسّك يمسّك إذا عاود فعل التمسّك بالشيء.

стр. 162

ودليله أنه في حرف أبيّ: «والذين مسّكوا بالكتاب». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: أمسك يمسك: ودليله قوله تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ «١» ولم يقل مسّك. قوله تعالى: مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «٢». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه جعله موحّدا في اللفظ، مجموعا في المعنى. ودليله قوله تعالى: أَوِ الطِّفْلِ «٣». والحجة لمن جمع: أنه طابق بذلك بين اللفظين لقوله: «مِنْ ظُهُورِهِمْ». ومعنى الآية: أن الله مسح ظهر آدم، فأخرج الخلق منه، كأمثال الذّرّ فأخذ عليهم العهد بعقل ركّبه فيهم، وناداهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا «٤» فكل أحد إذا بلغ الحلم، علم بعقله، أن الله خالقه، واستدل بذلك عليه. فإن قيل: فما وجه بعث الرسل؟ فقل: إيضاح للبراهين وتأكيد للحجة عليهم. قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا «٥». يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكر من الحجة في نظائره ما يدلّ. عليه ويغني عن إعادته «٦». قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ «٧». يقرأ بضم الياء، وكسر الحاء، وبفتحهما هاهنا وفي النّحل «٨» والسّجدة «٩». فالحجة لمن ضم الياء وكسر الحاء: أنه أخذه من ألحد يلحد. والحجة لمن فتحهما: أنه أخذه من لحد يلحد وهما لغتان معناهما: الميل والعدول. ومنه أخذ «لحد القبر». قوله تعالى: وَنَذَرُهُمْ «١٠» بالنون والرفع، وبالياء والجزم. فالحجة لمن قرأ بالنون والرفع: أنه استأنف الكلام، لأنه ليس قبله ما يردّه بالواو عليه. والحجة لمن قرأه بالياء والجزم: أنه عطفه على موضع الفاء في الجواب من قوله: «فَلا هادِيَ لَهُ».

стр. 163

قوله تعالى: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ «١» يقرأ بضمّ الشين والمدّ، وطرح التنوين، وبكسر الشين وإسكان الراء والتنوين. فالحجة لمن قرأه بضم الشين: أنه جعله جمع «شريك» فمنعه من الصرف، لأن الهمزة التي في آخره مشاكلة لهمزة حمراء وما أشبهها. والحجة لمن قرأه بكسر الشين: أنه أراد المصدر. ومعنى الآية: أنّ ابليس لعنه الله أتى حواء وهي عند أول حمل حملت فقال لها: ما هذا الذي في بطنك أبهيمة أم حية؟ قالت: لا أدري قال لها: إن دعوت الله تعالى أن يجعله بشرا سويّا تسمينه باسمي؟ قالت: نعم، فلما أتاهما الله ولدا صالحا، جعلا له شركاء فيه فسمّياه عبد الحرث باسم إبليس- لعنه الله. قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ «٢». إجماع القرّاء على قراءته بثلاث ياءات. الأولى: ياء فعيل زائدة. والثانية: لام الفعل أصلية. والثالثة: ياء الإضافة، فأدغمت الزائدة في الأصلية، واتصلت بها ياء الإضافة ففتحت لالتقاء الساكنين. هذا لفظ القراء إلّا ما رواه «ابن اليزيدي» «٣» عن أبيه عن أبي عمرو: (إن وليّ الله» بياء مشددة مفتوحة. فإن صح ذلك عنه، فإنه حذف الوسطى، وأدغم في الإضافة، وفتحها، كما قالوا: إليّ وعليّ ولديّ بفتح الياء. قوله تعالى: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ «٤». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه جعله اسم الفاعل من: طاف الخيال: إذا طرق النائم. وهما لغتان طاف طوفا وأطاف مطافا. ومعنى طائف الشيطان: وساوسه ولممه وختله. قال الشاعر: وتضحى على غبّ السّرى وكأنّما ... أطاف بها من طائف الجنّ أولق «٥» والحجة لمن حذفها: أنه أراد به: ردّه إلى الأصل. وأصله: طويف، فلما تقدّمت الواو

стр. 164

بالسكون قلبت ياء، وأدغمت في الياء، فثقل عليهم تشديد الياء مع كسرها، فخففوه، بأن طرحوا إحدى الياءين، وأسكنوا كما قالوا: هين لين. قال حسان بن ثابت «١». جنّية أرّقني طيفها ... يذهب صبحا وترى في المنام «٢» قوله تعالى: لا يَتَّبِعُوكُمْ «٣». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد به: لا يسيرون على أثركم، ولا يركبون طريقتكم في دينكم. والحجة لمن خفف: أنه أراد به: لا يلحقوكم. ومنه قول العرب: اتّبعه: إذا سار في أثره، وتبعه: إذا لحقه. وقيل: هما لغتان فصيحتان. قوله تعالى: ثُمَّ كِيدُونِ «٤». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنها غير فاصلة، ولا آخر آية. والحجة لمن حذفها: أنه أدّى ما وجده في السّواد. فأما قوله في سورة «المرسلات»: فَكِيدُونِ «٥» فأكثر القراء على حذفها، لأنها فاصلة في آخر آية. ومن سورة الأنفال قوله تعالى: مُرْدِفِينَ «٦». يقرأ بكسر الدّال وفتحها. فالحجة لمن كسر الدال: أنه جعل الفعل للملائكة، فأتى باسم الفاعل من «أردف». والحجة لمن فتح الدال: أنه جعل الفعل لله ، فأتى باسم المفعول به من «أردف». والعرب تقول: أردفت الرجل: أركبته على قطاة «٧» دابّتي خلفي. وردفته: إذا ركبت خلفه «٨». قوله تعالى إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ «٩». يقرأ بفتح الياء والألف والرفع «١٠»، وبضم الياء الأولى

стр. 165

وبياء في موضع الألف مخفّفا ومشدّدا والنصب «١». فالحجة لمن قرأه بالألف والرفع: أنه جعل الفعل للنعاس، فرفعه، وأخذه من غشي يغشى. والكاف والميم في موضع نصب. والحجة لمن ضم الياء الأولى ونصب النعاس وخفف: أنه جعل الفعل لله ، وعدّاه إلى المفعولين. وأخذه من أغشى يغشي. ومن شدّد أخذه: من غشّى يغشّي. ومعنى الآية: أن المسلمين أصبحوا يوم بدر جنبا «٢» على غير ماء، وعدوّهم على الماء، فوسوس لهم الشيطان، فأرسل الله عليهم مطرا فطهّرهم به. قوله تعالى: مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ «٣». يقرأ بتشديد الهاء وفتح الواو، وبإسكان الواو وتخفيف الهاء. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من وهّن فهو موهّن. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أوهن فهو موهن، وهما لغتان، والتشديد أبلغ وأمدح. قوله تعالى: مُوهِنُ «٤». يقرأ بالتنوين، ونصب «كيد»، وبترك التنوين وخفض كيد. فالحجة لمن نوّن: أنه أراد الحال أو الاستقبال. والحجة لمن أضاف: أنه أراد ما ثبت ومضى من الزّمان. قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ «٥». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ابتدأ الكلام. ودليله: أنه في قراءة عبد الله «والله مع المؤمنين». والحجة لمن فتح: أنه ردّ بالواو على قوله: وأن الله موهن، أو أضمر اللّام بعد الواو. قوله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ «٦». وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ «٧». يقرءان بكسر العين، وضمها. فالحجة لمن ضمّ أو «كسر» «٨»: أنهما لغتان، معناهما: جانب الوادي. و «الدنيا»: القريبة، و «القصوى»: البعيدة، وهما من ذوات الواو.

стр. 166

فإن قيل: فلم جاءتا بلفظين مختلفين «١»؟ فقل في ذلك وجهان: أحدهما: أنّ الدنيا بنيت على فعلها. فلما جاوزت ثلاثة أحرف بنيت على الياء، وهو القياس. والقصوى اسم مختلف ليس بمبنيّ على فعله. والآخر: أن الاسم إذا ورد على وزن فعلى بفتح الفاء صحت فيه الواو كقولهم: «الفتوى» و «التّقوى» وإن كان صفة انقلبت واوه ياء نحو: «الصّديا» و «الحبلى»، فأمّا القصوى، فجاءت على الأصل. قوله تعالى: وَيَحْيى مَنْ حَيَّ «٢». يقرأ بياءين: الأولى مكسورة والثانية مفتوحة، وبياء واحدة شديدة مفتوحة. فالحجة لمن قرأه بياءين: أنه أتى به على الأصل، وما أوجبه بناء الفعل. والحجة لمن أدغم: أنه استثقل اجتماع ياءين متحركتين، فأسكن الأولى، وأدغمها في الثانية. قوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «٣». يقرأ برفع «صلاتهم»، ونصب قوله: «مكاء»، و «تصدية». وبنصب «صلاتهم»، ورفع قوله: «مكاء وتصدية». فالوجه في العربية إذا اجتمع في اسم كان وخبرها معرفة ونكرة: أن ترفع المعرفة، وتنصب النكرة، لأن المعرفة أولى بالاسم، والنكرة أولى بالفعل، «٤» والوجه الآخر: يجوز في العربية اتساعا على بعد أو لضرورة شاعر. قال حسان «٥»:- كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء «٦» قوله تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ «٧». يقرأ بفتح الياء والتخفيف، وبضمّها والتشديد. والمعنى بين ذلك قريب. وقد ذكرت علة «٨» ذلك. ومعناه: التفرقة والتخليص.

стр. 167

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ «١». يقرأ بالياء والتاء، وبكسر السين وفتحها. وقد ذكرت علله في آل عمران «٢». قوله تعالى: إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ «٣». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه جعل (يحسبن) فعلا للذين كفروا، وأضمر مع (سبقوا) «٤» أن الخفيفة، ليكون اسما منصوبا مفعولا لتحسبن، وأنّهم لا يعجزون المفعول الثاني، فكأنه قال: ولا تحسبن الذين كفروا سبقهم إعجازهم. والحجة لمن كسر: أنه جعل قوله: «وَلا يَحْسَبَنَّ» خطابا للنبي ﵇، وجعل «الَّذِينَ كَفَرُوا» مفعول (تحسبن) الأول، و (سبقوا) الثاني، واستأنف إنّ فكسرها مبتدئا. قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ «٥». يقرأ بفتح السين وكسرها. وقد ذكرت علته في البقرة «٦». قوله تعالى: إِذْ يَتَوَفَّى «٧». يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت علله فيما مضى «٨». قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ «٩» وفَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ «١٠». يقرءان بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه جاء به على لفظ «مائة» «١١» ومن قرأه بالياء أتى به على لفظ المعدود، لأنه مذكّر. والحجة لمن قرأهما بالياء والتاء. أنه أتى بالمعنيين معا، وجمع بين اللغتين. قوله تعالى: وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً «١٢». يقرأ بضم الضاد، وفتحها. وهما لغتان.

стр. 168

وقد ذكرت الحجة في أمثال ذلك بما يغني عن الإعادة «١». قوله تعالى: أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى «٢». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه إلى المعنى. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على اللفظ. قوله تعالى: مِنَ الْأَسْرى «٣». يقرأ بضم الهمزة وإثبات الألف، وبفتحها وطرح الألف. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: جمع الجمع. والحجة لمن طرحها: أنه أراد جمع أسير. وقال أبو عمرو «٤»: الأسرى: من كانوا في أيديهم أو في الحبس. والأسارى: من جاء مستأسرا. قوله تعالى: مِنْ وَلايَتِهِمْ «٥». يقرأ بفتح الواو وكسرها هاهنا، وفي الكهف «٦» فالحجة لمن فتح: أنه أراد: ولاية الدين. والحجة لمن كسر: أنه أراد: ولاية الإمرة، وقيل: هما لغتان، والفتح أقرب. ومن سورة التوبة قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ «٧». يقرأ بهمزتين مفتوحة ومكسورة، وبهمزة وياء. فالحجة لمن حقق الهمزتين: أنه جعل الأولى همزة الجمع، والثانية همزة الأصل التي كانت في إمام أأممة على وزن «أفعلة» فنقلوا كسرة الميم إلى الهمزة، وأدغموا الميم في الميم للمجانسة. والحجة لمن جعل الثانية ياء: أنه كره الجمع بين همزتين، فقلب الثانية ياء لكسرها بعد أن ليّنها، وحركها لالتقاء الساكنين. وروى «المسيّبيّ» «٨» عن نافع «٩»: أنه قرأ: أآيمة بمدة بين الهمزة والياء. والحجة له في

стр. 169

ذلك أنه فرق بين الهمزتين بمدّة، ثم ليّن الثانية فبقيت المدة على أصلها. قوله تعالى: إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ «١». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: جمع «يمين». والحجة لمن كسر: أنه أراد مصدر: آمن يؤمن إيمانا. وإنّما فتحت همزة الجمع لثقله، وكسرت همزة المصدر لخفته. والفتح هاهنا أولى، لأنها بمعنى، اليمين والعهد أليق منها بمعنى الإيمان. قوله تعالى: أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ «٢» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد أنه: أراد به: المسجد الحرام. ودليله قوله تعالى: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ «٣». والحجة لمن جمع: أنه أراد: جميع المساجد. ودليله قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ «٤». وهذا لا خلف فيه. واحتجوا أن الخاصّ يدخل في العام، والعام لا يدخل في الخاص. قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ «٥». يقرأ بالتنوين، وتركه، فلمن نون حجتان: إحداهما: أنه وإن كان أعجميا فهو خفيف، وتمامه في (الابن). والأخرى: أن يجعل عربيا مصغّرا مشتقّا، وهو مرفوع بالابتداء، و (ابن) خبره. وإنما يحذف التنوين من الاسم لكثرة استعماله، إذا كان الاسم نعتا كقولك: جاءني زيد بن عمرو. فإن قلت: كان زيد بن عمرو، فلا بدّ من التنوين، لأنه خبر. وهذا إنما يكون في الاسم الذي قد عرف بأبيه، وشهر بنسبه إليه. والحجة لمن ترك التنوين: أنه جعله اسما أعجميّا، وإن كان لفظه مصغّرا، لأن من العرب من يدع صرف الثلاثي من الأعجمية «٦» مثل: «لوط» و «نوح» و «عاد». قوله تعالى: يُضاهِؤُنَ «٧». يقرأ بطرح الهمزة، وإثباتها. فالحجة لمن همز: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التخفيف فأسقط الياء لحركتها

стр. 170

بالضمّ «١»، والضم لا يدخلها. ومثله (لترونّ الجحيم) وهما لغتان: ضاهأت، وضاهيت «٢» قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ «٣» يقرأ بالهمز وتخفيف الياء. وبتركه وتشديدها. فمن همز فعلى الأصل، لأنه من قولهم: نسأ الله في أجلك. ومعناه: التأخير. والحجة لمن شدّد: أنه أبدل الهمزة ياء، وأدغمها في الياء الساكنة قبلها. وروى عن (ابن كثير) «٤»: أنه قرأ: (إنّما النّسو) «٥» بهمزة، ساكنة السين، والواو بعد الهمزة «٦» جعله مصدرا. معناه: أن العرب في الجاهلية كانت تحرّم القتال في «المحرّم»، فإذا احتاجت إليه أخّرت المحرّم إلى «صفر». قوله تعالى: يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا «٧». يقرأ بضم الياء وفتح الضاد وكسرها، وبفتح الياء وكسر الضاد. فالحجة لمن ضم الياء وفتح الضاد: أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله، و (الذين) في موضع رفع، و (كفروا) صلة الذين. والحجة لمن كسر الضاد مع ضم الياء: أنه جعله فعلا لفاعل مستتر في الفعل. وهو مأخوذ: من أضلّ يضلّ. والحجة لمن فتح الياء: أنه جعل الفعل للذين فرفعهم به وإن كان الله تعالى الفاعل ذلك بهم، لأنه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء. فمعناه: أنه أضلهم عقوبة لضلالهم، فاستوجبوا العقوبة بالعمل. وقيل: (صادفهم كذلك) «٨». وقيل أضلّهم: سمّاهم ضالين.

стр. 171

قوله تعالى: وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ «١». يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكرت الحجة فيه آنفا «٢». قوله تعالى: مَنْ يَلْمِزُكَ «٣». يقرأ بضم الميم وكسرها. وحجته مذكورة في قوله يَعْكُفُونَ ويَعْرِشُونَ «٤». قوله تعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ «٥». يقرأ بضم الذال في جميعه «٦»، وإسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أسكن: أنه ثقل عليه توالي الضم فخفّف. وهما لغتان فصيحتان. والقرّاء في هذا الحرف مجمعون على الإضافة إلا ما روي عن (نافع) «٧» من التنوين، ورفع (خير). فالحجة له في ذلك: أنه أبدل قوله: (خير) من قوله: (أذن). قوله تعالى: وَرَحْمَةٌ «٨». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه ردّه بالواو على قوله (أُذُنٌ). والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله (خَيْرٍ) ورحمة. ومعنى الآية: أن المنافقين قالوا: إنا نذكر محمّدا من ورائه، فإذا بلغه اعتذرنا إليه، فقبل، لأنه «أذن» فقال الله تعالى: أُذُنُ خَيْرٍ، لا أذن شرّ. قوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ «٩». يقرأ بالياء في الأول، وبالتاء في الثاني، وضمّهما معا. وبنون مفتوحة في الأول، ونون مضمومة في الثاني. فالحجة لمن قرأه بالياء والتاء والضم: أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله، فرفع الطائفة لذلك. والحجة لمن قرأه بالنون فيهما: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت فكان الفاعل في الفعل و (طائفة) منصوبة بوقوع الفعل عليها. فأما فتح النون الأولى فلأن ماضيها ثلاثي، وأما ضم الثانية، فلأنها من فعل ماضيه

стр. 172

رباعيّ، لأن التشديد في الذال يقوم مقام حرفين. والطائفة في اللغة: الجماعة. وقيل: أربعة. وقيل: واحد «١». قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ «٢». يقرأ بضم السين وفتحها، هاهنا، وفي سورة (الفتح) «٣». فالحجة لمن ضم: أنه أراد: دائرة الشر. والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر من قولك: ساءني الأمر سوءا ومساءة ومساية. قوله تعالى: إِنَّ صَلاتَكَ «٤». يقرأ بالتوحيد. والجمع هاهنا، وفي هود «٥» والمؤمنين «٦». فالحجة لمن وحّد: أنه اجتزأ بالواحد عن الجميع، لأن معناها هاهنا: الدّعاء عند أخذ الصدقة بالبركة، فالصلاة من الله : المغفرة والرحمة، ومن عباده: الدّعاء والاستغفار. والحجة لمن جمع أنه أراد: الدّعاء للجماعة، وترداده ومعاودته. فأما التي، في سَأَلَ سائِلٌ «٧»، فبالتوحيد لا غير، لأنها مكتوبة به في السّواد. قوله تعالى: أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ «٨». يقرأ بإسكان الراء، وضمّها. فالحجة في ذلك كالحجة في (أذن) «٩». قوله تعالى: هارٍ فَانْهارَ بِهِ «١٠». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن فخّم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أمال فلكسرة الراء. والأصل في هار: (هاير) قلبت ياؤه من موضع العين إلى موضع اللام، ثم سقطت لمقارنة التنوين. قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ «١١». يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، ورفع به القلوب. والحجة لمن فتح أنه أراد: تتقطع فألقى

стр. 173

إحدى التاءين تخفيفا، ورفع القلوب بفعلها. ومعناه: إلّا أن يتوبوا فتتقطع قلوبهم ندما على ما فرّطوا. وقيل: إلّا أن يموتوا. قوله تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ «١». يقرأ بضم الهمزة وكسر السّين ورفع البنيان. وبفتحهما ونصب البنيان. فالحجة لمن ضمّ: أنه لم يسمّ الفاعل في الفعل فرفع لذلك. والحجة لمن فتح: أنه سمّى الفاعل، فنصب به المفعول. ومعناه: أفمن أسس بنيانه على الإيمان، كمن أسس بنيانه على الكفر؟ لأن المنافقين بنوا لهم مسجدا، لينفضّ أصحاب النّبي ﷺ من مصلّاهم إلى مسجدهم. قوله تعالى: فَيَقْتُلُونَ «٢» وَيُقْتَلُونَ. يقرأ بتقديم الفاعل وتأخير المفعول، وبتأخير الفاعل وتقديم المفعول. وقد ذكرت علته في آل عمران «٣». قوله تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ «٤». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: أن يجعل الفعل لهم، ودلّ بالياء على الغيبة. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الخطاب للنبي ﷺ فدلّ بالتاء على ذلك، وأدخل أمّته معه في الرؤية. ومعنى الافتتان هاهنا: الاختبار. وقيل: المرض. قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ «٥»، يقرأ بالتاء والياء. وبإدغام الدّال في التاء وإظهارها. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: تقديم (القلوب) قبل الفعل فدلّ بالتاء على التأنيث، لأنه جمع. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه حمله على تذكير (كاد) أو لأنه جمع ليس لتأنيثه حقيقة. والحجة لمن أدغم: مقاربة الحرفين، ولمن أظهر: الإتيان به على الأصل. قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً «٦». يقرأ بإثبات الواو وحذفها، فالحجة لمن اثبتها: أنه ردّ بها الكلام على قوله: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ «٧» أو على قوله:

стр. 174

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ «١». والحجة لمن حذفها: أنه جعل (الذين) بدلا من قوله: (وآخرون)، أو من قوله: (وممّن حولكم) وهي في مصاحف أهل الشام بغير واو. قوله تعالى: ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً «٢». ينتصب على أنه مفعول له معناه: اتّخذوه لهذا. أو ينتصب على أنه مصدر أضمر فعله. قوله تعالى: غِلْظَةً «٣» يقرأ بكسر الغين وفتحها. وهما لغتان، والكسر أكثر وأشهر. ومن سورة يونس قوله تعالى: الر «٤». يقرأ بكسر الرّاء وفتحها. فالحجة لمن أمال: أنه أراد: التخفيف. والحجة لمن فتح: أنه أتى باللفظ على الأصل. وكلهم قصروا الراء. وأهل العربية يقولون في حروف المعجم: إنه يجوز إمالتها، وتفخيمها، وقصرها ومدّها، وتذكيرها وتأنيثها. قوله تعالى: لَسِحْرٌ مُبِينٌ «٥». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: النبي ﷺ . والحجة لمن حذفها أنه أراد: القرآن. قوله تعالى: يُفَصِّلُ الْآياتِ «٦». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أخبر به عن الله ، لتقدم اسمه قبل ذلك. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت، لأنه ملك الأملاك. قوله تعالى: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ «٧». يقرأ بضم القاف والرفع، وبفتحها والنصب. فالحجة لمن ضم القاف: أنه بنى الفعل لما لم يسم فاعله فرفع به المفعول. والحجة لمن فتح القاف: أنه أتى بالفعل على بناء ما سمّي فاعله، وأضمر الفاعل فيه ونصب المفعول بتعدّي الفعل إليه.

стр. 175

قوله تعالى: الشَّمْسَ ضِياءً «١». يقرأ بهمزتين، وبياء وهمزة. فالحجة لمن قرأه بهمزتين: أنه أخذه من قولهم: ضاء القمر ضوءا أو أضاء «٢». ومن قرأه بياء وهمزة جعله جمعا ل «ضوء»، وضياء كقولك: بحر وبحار. وهما لغتان: أضاء القمر، وضاء. فإن قيل: فما معنى قوله: (وقدّره منازل) وكلاهما مقدّر؟ «٣» فقل: لما كان انقضاء الشهور والسنة، وحسابهما بالقمر معلوما كان لذلك مقدّرا، ويجوز أن يكون أرادهما فاجتزأ بأحدهما من الآخر. قوله تعالى: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ «٤». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن قرأه بالتفخيم: أنه أراد: أن يأتي به على أصل الكلام. والحجة لمن أمال: أنه دلّ على الياء المنقلبة إلى لفظ الألف. فأما ما روي عن (ابن كثير) «٥» أنه قرأ: ولأدراكم به «٦» بالقصر. فالحجة له: أنه لا يمدّ حرفا لحرف، وقد ذكر ذلك في أول البقرة «٧». قوله تعالى: وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ «٨». يقرأ بالياء والتاء هاهنا، وفي النحل «٩» في موضعين، وفي النمل «١٠» وفي الروم «١١». فالحجة لمن قرأهن بالياء: أنه أخبر بها عن المشركين في حال الغيبة. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد: تعالى الله عما تشركون يا كفرة.

стр. 176

قوله تعالى: مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا «١». يقرأ بالرفع. والنصب. فلمن رفع وجهان: أحدهما: بالخبر لقوله: (إنّما بغيكم) متاع الحياة. والآخر: أن يجعل تمام الكلام عند قوله: (على أنفسكم)، ثمّ يرفع ما بعده بإضمار (هو) كما قال: بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ «٢»، أي هي النار. والحجة لمن نصب: أنه أراد: الحال، ونوى بالإضافة الانفصال، أو القطع من تمام الكلام. قوله تعالى: قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً «٣». يقرأ بفتح الطاء. وإسكانها. فالحجة لمن فتحها: أنه أراد جمع قطعة على التكسير. والحجة لمن أسكنها: أنه أراد: ساعة من الليل. ودليله قوله: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ «٤». أو أراد الفتح، فأسكن تخفيفا. قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا «٥». يقرأ بالباء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالباء: أنه أراد تختبر. ودليله قوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ «٦». والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد به: التّلاوة من القراءة. ومعناه: (تقرؤه في صحيفتها). ودليله: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ «٧». قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ «٨». يقرأ بالتوحيد، والجمع. وإنما حمل من قرأه بالجمع على ذلك كتابته في السواد بالتاء. وقد ذكرت علله آنفا «٩». قوله تعالى: أَمَّنْ لا يَهِدِّي «١٠». يقرأ بفتح الياء وإسكان الهاء، وكسر الدال والتخفيف، وبفتح الهاء وكسر الدال والتشديد. وبكسر الياء والهاء والدال. وبفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدّال فيهما. فالحجة لمن أسكن الهاء وخفف: أنه أخذه من هدى في الماضي بتخفيف الدال. والحجة لمن فتح الهاء. وشدّد: أنه أخذه من اهتدى في الماضي،

стр. 177

فأراد: يهتدى، ثم نقل فتحة التاء إلى الهاء، فبقيت التاء ساكنة فأدغمها في الدال للمقاربة فشدّد لذلك. والحجة لمن كسر الهاء والياء قبلها، وشدّد أنه أراد: ما ذكرناه في التاء إلّا أنه لم ينقل الحركة بل حذفها، وأسكن التاء فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقائهما، وكسر الياء لمجاورة الهاء. والحجة لمن أسكن الهاء وشدد الدال فجمع بين ساكنين: أنه أراد نيّة الحركة في الهاء. ومثل هذا إنما يحسن فيما كان أحد الساكنين حرف مدّ أولين، لأن المدّ الذي فيه يقوم مقام الحركة. فأما ما رواه (اليزيدي) عن أبي عمرو: أنه كان يسكن الهاء ويشمّها شيئا من الفتح، فإنه وهم في الترجمة، لأن السكون ضد الحركة، ولا يجتمع الشيء وضده، ولكنه من إخفاء الفتحة، واختلاسها لا من الإسكان. قوله تعالى: هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ «١». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على قوله: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا «٢» فجاء بالياء على وجه واحد. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد بها: مواجهة الخطاب للصحابة. واحتجّ بأنه قد قرئ (فلتفرحوا) بالتاء، وهو ضعيف في العربية، لأن العرب لم تستعمل الأمر باللام للحاضر إلّا فيما لم يسمّ فاعله كقولهم: لتعن بحاجتي. ومعنى: (فبذلك) إشارة إلى القرآن لقوله: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ «٣» يعني به: القرآن لقوله: هو خير ممّا يجمع الكفرة. قوله تعالى: وَما يَعْزُبُ «٤». يقرأ بضم الزاي وكسرها ومعنى يعزب: يبعد ويغيب. ومنه قولهم: المال عازب في المرعى. وقد تقدّم القوم في الضمّ والكسر، فأغنى عن الإعادة «٥». قوله تعالى: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ «٦». يقرءان بالنصب، والرفع. فالحجة لمن نصبهما: أنهما في موضع خفض بالرّدّ على قوله: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ. ولم يخفضا، لأنهما على وزن (أفعل) منك. وما كان على هذا الوزن لم ينصرف في معرفة

стр. 178

ولا نكرة. والحجة لمن قرأه بالرفع: أنه ردّه على قوله: «مثقال ذرة» قبل دخول (من) عليها، فردّ اللفظ على المعنى، لأن (من) هاهنا زائدة. قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ «١». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع: أنه أخذه من قولهم: أجمعت على الأمر: إذا أحكمته، وعزمت عليه. وأنشد: يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع «٢» والحجة لمن وصل: أنه أخذه من قولهم: جمعت. ودليله قوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ «٣» فهنا من: جمعت، لا من أجمعت؟ قوله تعالى: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ «٤». يقرأ بالاستفهام وبتركه. فالحجة لمن استفهم: أنه جعل «ما» فيه بمعنى: أي شيء جئتم به، السحر هو؟ دليله: قوله تعالى: أَسِحْرٌ هذا «٥» وهي ألف التوبيخ بلفظ الاستفهام، لأنهم قد علموا أنه سحر. والحجة لمن ترك الاستفهام: أنه جعل (ما) بمعنى الذي، يريد: الذي جئتم به السحر، ف «ما» مبتدأة، و (جئتم) صلة (ما) و (به) عائدها و (السحر) خبر الابتداء ف «ما» والذي هاهنا بمعنى) «٦». قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعانِّ «٧» يقرأ بإسكان التاء وتخفيفها. وبفتحها وتشديدها. فالحجة لمن خفّف: أنه أخذه من تبع يتبع. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من اتّبع يتّبع. وهما لغتان: معناهما واحد. والنون مشددة لتأكيد النهي. ودخولها على الفعل مخففة

стр. 179

ومشددة في أربعة مواضع: للتأكيد في الأمر، والنهي، والاستفهام، والجزاء. وتخرج «١» منه ولها أحكام. قوله تعالى: آمَنْتُ أَنَّهُ «٢». يقرأ بكسرة الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل تمام الكلام عند قوله تعالى: آمَنْتُ، ثم ابتدأ إنّ فكسرها. والحجة لمن فتح: أنه وصل آخر الكلام بأوله وهو يريد: آمنت بأنه، فلما أسقط الباء وصل الفعل إلى أن فعمل فيها. قوله تعالى: آلْآنَ «٣». يقرأ بإسكان اللام وتحقيق الهمزة بعدها. وبفتح اللام وتخفيف الهمزة الثانية. فالحجة لمن حقّق: أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب له ووفّاه حقه. والحجة لمن خفف: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة فحرّكها بحركتها، وأسقطها كما قرأ (قد افلح المؤمنون): قد افلح بفتح الدال وتخفيف الهمزة. فإن قيل: لم بني (الآن) وفيه الألف واللام؟ فقل: قال الفراء «٤»: أصله: أوان، فقلبوا الواو ألفا، فصار آان ثم دخلت اللام على مبنيّ فلم تغيّره عن بنائه «٥». واستشهد على ذلك بقول الشاعر:- فإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب «٦» فأدخل الألف واللام على مبني، ولم يغيره عن بنائه. وقال سيبويه «٧»: (الآن) إشارة إلى وقت أنت فيه، بمنزلة (هذا)، والألف واللام تدخل لعهد قد تقدّم، فلما دخلت هاهنا لغير عهد ترك مبنيّا. وقال المبرد: إنما بني الآن مع الألف واللام، لأن معرفته وقعت قبل نكرته، وليس يشركه غيره في التسمية، فتكون الألف واللام معرّفة له، وإنما تعني به الوقت الذي أنت فيه.

стр. 180

من الزمان فلذلك بني، وخالف نظائره من الأسماء. قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ «١». يقرأ بالياء والنون، وعلّته قد أتى عليها فيما تقدم «٢». قوله تعالى: نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ «٣». يقرأ بالتخفيف والتشديد. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: أنجينا ننجي. ودليله قوله تعالى: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ «٤». والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من: نجيّنا ننجّي. ودليله قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ «٥». والتشديد أولى، لإجماعهم عليه في الأولى «٦». قوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى «٧». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه ردّه على قوله (إلّا بإذن الله) ويجعل. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه ردّه على قوله: (فاليوم ننجّيك ببدنك)، ونجعل. قوله تعالى: أَنْ تَبَوَّءا «٨» وزنه: تفعّلا، يوقف عليه بالهمزة، وألف بعدها، وبترك الهمز، وبياء مكان الهمزة وألف بعدها. فالحجة لمن همز: أنه أتى به على أصله، فوقف عليه، كما وصله. والحجة لمن أسقطها: أنه قنع بالإشارة منها، لوقوعها طرفا فجرى على أصله. والحجة لمن قلبها ياء: أنّه ليّنها فصارت ألفا، والألف لا تقبل الحركة، فقلبها ياء، لأن الياء أخت الألف في المدّ واللّين، إلّا أنها تفضلها بقبول الحركة «٩».
следующие страницы →