← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26140

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه

Полный текст (378 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

اشتراككم في العذاب إذ ظلمتم أنفسكم في الدنيا فيكون موضع «أنكم» هاهنا رفعا، والكاف والميم في موضع نصب. قوله تعالى: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ «١». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد تقدم ذكره «٢». قوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ «٣». يقرأ بالاستفهام على طريق التوبيخ، وبالإخبار. وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «٤». قوله تعالى: ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ «٥». يقرأ بإثبات هاء «٦» بعد الباء وبحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أظهر مفعول تشتهي، لأنه عائد على «ما». والحجة لمن حذفها: أنه لما اجتمع في كلمة واحدة فعل وفاعل ومفعول خفّفها بطرح المفعول لأنه فضلة في الكلام. قوله تعالى: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ «٧». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمناه في أمثاله «٨». فأما ضم أوله فإجماع. قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ «٩». يقرأ بالنصب والخفض «١٠». فالحجة لمن نصب: أنه عطفه على قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ «١١» وقيله. والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «١٢»، وعلم قيله.

стр. 317

قوله تعالى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «١» يقرأ بالياء والتاء على ما تقدّم من القول في أمثاله. ومن سورة الدخان قوله تعالى: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «٢». يقرأ بالرفع والخفض هاهنا وفي الْمُزَّمِّلُ «٣» وعَمَّ يَتَساءَلُونَ «٤». فالحجة لمن خفض: أنه جعله بدلا من الاسم الذي قبله. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، أو خبرا لمبتدإ، أو أبدله من قوله: هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «٥» ربّ. قوله تعالى: فَاعْتِلُوهُ «٦». يقرأ بكسر التاء وضمّها وهما لغتان: كقوله: يَعْرِشُونَ «٧»، يَعْكُفُونَ «٨». وقد ذكرت علله فيما مضى. قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ «٩». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل تمام الكلام عند قوله «ذق»، وابتدأ إن بالكسر. والحجة لمن فتحها: أنه أراد: حرف الخفض فحذفه، ففتح لذلك. وقيل معنى قوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ «١٠» يريد: عند نفسك، فأما عندنا فلا. وقيل: هو كناية من الله بأحسن الألفاظ. والمراد به: السفيه الأحمق، أو الذليل كقول قوم شعيب له: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «١١». قوله تعالى: يَغْلِي فِي الْبُطُونِ «١٢». يقرأ بالياء ردا على «المهل»، وبالتاء ردّا على «الشجرة». والأثيم هاهنا: أبو جهل. قوله تعالى: فِي مَقامٍ أَمِينٍ «١٣». يقرأ بضم الميم وفتحها. وقد ذكر معنى ذلك بما فيه كفاية «١٤».

стр. 318

ومن سورة الجاثية قوله تعالى: وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ «١» وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ «٢». يقرءان بالرفع والنصب. ودليل النصب فيه كسرة التاء. فالحجة لمن رفع: أنه جعل: الآيات مبتدأة، وما تقدم من الصفة وما تعلقت به خبرا عنها. ولمن نصب وجهان: أحدهما: العطف على الأول وفيه ضعف «٣» عند النحويين، لأنه عطف على «معمولي» عاملين مختلفين على (إن) وهي تنصب، وعلى (في) وهي تخفض. والثاني: أن تبدل الآيات الثانية من الأولى، ويعطف بالثالثة على الثانية. وإن اختلفت «الآيات» فكانت إحداهن في السماء، والأخرى في الأرض فقد اتّفقا في أنهما خلق لله . قوله تعالى: وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ «٤». يقرأ بالياء والتاء على ما قدّمناه في أمثاله. قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً «٥». يقرأ بالياء إخبارا من الرسول ﷺ عن ربّه، وبالنون إخبارا من الله عن نفسه. قوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ «٦». يقرأ برفع الميم، وخفضها. وقد تقدّم ذكر العلة فيه «٧». قوله تعالى: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ «٨». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب: أنه عدّى إليه قوله: أَنْ نَجْعَلَهُمْ سواء. والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله كَالَّذِينَ

стр. 319

آمَنُوا «١» هو المفعول الثاني ورفع «سواء» بالابتداء و «محياهم» الخبر. وقد يجوز لمن جعل كَالَّذِينَ آمَنُوا المفعول الثاني أن ينصب سواء على الحال، ويقف عليه. قوله تعالى: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً «٢». يقرأ بكسر الغين وإثبات الألف، وبفتحها وحذف الألف. فالحجة لمن كسر الغين: أنه جعله مصدرا مجهولا كقولك: «الولاية» و «الكفاية». والحجة لمن فتح الغين: أنه جعله كالخطفة والرّجعة. وقال بعض أهل النظر: إنما قال: غشاوة لاشتمالها على البصر بظلمتها فهي في الوزن مثل: الهداية. قوله تعالى: وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها «٣». إجماع القرّاء على الرفع إلا (حمزة) فإنه قرأه بالنصب. فالحجة لمن رفع: أن من شرط «إنّ» «٤» إذا تمّ خبرها قبل العطف عليها كان الوجه الرفع. ودليله قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٥». فأما حجة (حمزة) فإنه عطف بالواو لفظ «الساعة» لأنها من تمام حكاية قولهم. وعلى ذلك كان الجواب لهم في قوله: قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ «٦». قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ «٧». يقرأ بفتح الياء وضمّها. وقد ذكر. ومن سورة الأحقاف قوله تعالى: بِوالِدَيْهِ حُسْناً «٨». يقرأ بضم الحاء من غير ألف، وبألف قبل الحاء وإسكانها، وألف بعد السّين، وهما مصدران. فالأول من: حسن يحسن حسنا. والثاني: من: أحسن يحسن إحسانا. قوله تعالى: لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا «٩». يقرأ بالياء والتاء، فالياء ، أو للنبيّ ﵇، أو للقرآن، والتاء للنبي خاصة. قوله تعالى: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً «١٠». يقرءان بضم الكاف وفتحها. وقد تقدم ذكره «١١».

стр. 320

قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ «١». يقرءان بالياء مضمومة ورفع «أحسن» بما لم يسم فاعله، وبالنون مفتوحة فيهما ونصب: «أحسن» على أنه إخبار من الفاعل عن نفسه. قوله تعالى: أُفٍّ لَكُما «٢» مذكور بعلله في بني إسرائيل «٣». قوله تعالى: وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ «٤». يقرأ بالياء والنون على ما تقدّم «٥». قوله تعالى: لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ «٦». يقرأ بفتح التاء، ونصب «مساكنهم» وبضم التاء ورفع «مساكنهم». فالحجة لمن فتح التاء ونصب: أنه جعل الخطاب للرسول ﵇ ونصب «مساكنهم» بتعدّي الفعل إليه. والحجة لمن ضم: أنه دلّ بذلك على بناء ما لم يسم فاعله ورفع الاسم بعده، لأن الفعل صار حديثا عنه. قوله تعالى: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ «٧». يقرأ بهمزة واحدة مقصورة كلفظ الأخبار. معناه: «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» فيقال: «أذهبتم» أو يريد به: التوبيخ، ثم يحذف الألف، ويقتصر منها على الهمزة الباقية. وانفرد (ابن كثير) بقراءة هذا الحرف بهمزة ومدّة، فالأولى ألف التوبيخ، والمدة عوض من ألف القطع، واللفظ بالألف كلفظ الاستفهام. وكل لفظ استفهام ورد في كتاب الله فلا يخلو من أحد ستة أوجه: إمّا أن يكون توبيخا، أو تقريرا، أو تعجّبا، أو تسوية، أو إيجابا، أو أمرا. فأمّا استفهام صريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن، لأن المستفهم مستعلم ما ليس عنده، طالب للخبر من غيره، والله عالم بالأشياء قبل كونها. فالتوبيخ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ «٨» والتقرير:

стр. 321

أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ «١» والتعجّب: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ «٢» والتّسوية سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ «٣». والإيجاب كقوله: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها «٤». والأمر: أَأَسْلَمْتُمْ «٥». فعلى هذا يجري ما في كتاب الله فاعرف مواضعه. ومن سورة محمّد ﷺ هذه السورة أول المفصل. وإنّما سمّي مفصّلا لكثرة تفصيل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بين سوره. قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٦». يقرأ بالتشديد والتخفيف وضم القاف، وبإثبات ألف بين القاف والتاء مع فتح القاف. فالحجة لمن خفّف أو شدّد: أنه دلّ بضم القاف على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. والحجة لمن أثبت الألف وفتح القاف: أنه دل بذلك على بناء الفعل لهم. والكنايتان في موضع رفع «٧». قوله تعالى: غَيْرِ آسِنٍ «٨». يقرأ بالمدّ على وزن فاعل. وبالقصر على وزن فعل. فالحجة لمن قرأه بالمد: أنه أخذه من قولهم: أسن الماء يأسن فهو آسن، كما تقول: خرج يخرج فهو خارج. والحجة لمن قصر: أنه أخذه من قولهم: أسن الماء يأسن فهو أسن كما تقول: حذر يحذر فهو حذر، وهرم يهرم فهو هرم. والهمزة فيهما معا همزة أصل. قوله تعالى: وَأَمْلى لَهُمْ «٩». يقرأ بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء. وبفتح الهمزة واللام وإسكان الياء. فالحجة لمن ضم الهمزة: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله، لأنه جعل «التسويل» «١٠» للشيطان، و «الإملاء» لغيره. والحجة لمن فتح الهمزة: أنه

стр. 322

جعل الفعل مبنيا للفاعل، فكأنه قال: الشيطان سوّل لهم، والله أملى لهم. قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ «١». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: جمع «سرّ». والحجة لمن كسر: أنه أراد: المصدر. وقد ذكرنا العلة في فتح همزة الجمع وكسر همزة المصدر ذكرا يغني عن إعادته. قوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ «٢» وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ «٣». يقرءان بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه جعله من إخبار النبي عن الله . والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه. فإن قيل: فما وجه قوله «حَتَّى نَعْلَمَ» وعلمه سابق لكون الأشياء؟ فقل: الإخبار عنه، والمراد بذلك: غيره ممن لا يعلم، وهذا من تحسين اللفظ ولطافة الرد. قوله تعالى: وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ «٤». يقرأ بفتح السين وكسرها وقد تقدّم القول فيه «٥». ومن سورة الفتح قوله تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ «٦». يقرأ ذلك بالياء على طريق الغيبة، وبالتاء دلالة على المخاطبة. قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ «٧». يقرأ بضم السّين وفتحها. فالحجة لمن ضمّ: أنه أراد: «الإثم» أو «الشّرّ» أو «الفساد». والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر. قوله تعالى: فَسَيُؤْتِيهِ «٨». يقرأ بالياء والنون. وقد تقدّم القول في أمثاله «٩». قوله تعالى: بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ «١٠». إجماع القرّاء على كسر الهاء، لمجاورة الياء إلا

стр. 323

ما رواه (حفص) عن (عاصم) من ضمّها على أصل ما يجب من حركتها بعد الساكن. قوله تعالى: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا «١». يقرأ بضم الضاد وفتحها. وقد تقدّم ذكر علّتها «٢». قوله تعالى: بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً «٣». إجماع القراء على الياء بمعنى الغيبة إلّا ما اختاره (أبو عمرو) من التاء بمعنى الحضرة. قوله تعالى: أَخْرَجَ شَطْأَهُ «٤». يقرأ بإسكان الطاء وفتحها. والحجة فيه كالحجة في قوله رَأْفَةٌ «٥» في إسكانها وتحريكها. ومعناه: فراخ الزرع. قوله تعالى: فَآزَرَهُ «٦». يقرأ بالمدّ والقصر، فالمد بمعنى: أفعله، والقصر: بمعنى فعله، فالألف في الممدود قطع، وفي المقصور أصل. قوله تعالى: عَلى سُوقِهِ «٧». يقرأ بالهمز وتركه. وقد تقدّم ذكر علته فيما مضى «٨». والله أعلم. ومن سورة الحجرات قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ «٩». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على اللفظ لا على المعنى. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على المعنى، لا على اللفظ. قوله تعالى: لا يَلِتْكُمْ «١٠». يقرأ بالهمز «١١» وتركه. فالحجة لمن همز: أنه أخذه:

стр. 324

من ألت يألت. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أخذه: من «لات» يليت. ومعناهما: لا ينقصكم. قوله تعالى: لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً «١». يقرأ بالتّشديد والتخفيف. وقد تقدّم القول فيه، ومعناه: إن ذاكر أخيه بالسوء في غيبته، وهو لا يحس به كآكل لحمه ميتا. قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ «٢». إجماع القرّاء على التاء خطابا للحاضرين إلّا (ابن كثير) فإنه قرأه بالياء على معنى: الغيبة. ومن سورة ق قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ «٣». يقرأ بالياء إخبار من الرسول عن الله وبالنون إخبار من الله تعالى عن نفسه . ونصب «يوم» يتوجه على وجهين: أحدهما: بقوله ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ «٤» يوم نقول، أي: في يوم قولنا. والثاني: بإضمار فعل، معناه: «واذكر» يوم نقول. فأما قول جهنم، فعند أهل السنة بآلة وعقل يركّبه الله فيها على الحقيقة. وعند غيرهم، على طريق المجاز، وأنها لو نطقت لقالت ذلك. قوله تعالى: وَأَدْبارَ السُّجُودِ «٥». يقرأ بفتح الهمزة على الجمع، وبكسرها على المصدر. قوله تعالى: الْمُنادِ «٦» يقرأ بالياء وحذفها على ما تقدّم من «٧» القول في نظائره. والمنادى هاهنا: إسرافيل. والمكان القريب: بيت المقدس. قوله تعالى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ «٨» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد:

стр. 325

أنه أراد: تتشقق، فأسكن التاء الثانية وأدغمها في الشين فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه أراد أيضا: تتشقق، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. قوله تعالى: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ «١». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه دلّ بذلك على مداومة الفعل وتكراره. والحجة لمن خفف: أنه أراد المرة الواحدة. وأصله: التطواف في البلاد. ومن سورة الذّاريات قوله تعالى: لَحَقٌّ مِثْلَ ما «٢». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعله صفة للحق. والحجة لمن نصب: أنه بناه مع «ما» بناء «لا رجل عندك». فإن قيل: كيف جعل نطقهم حقّا، وهم كفرة؟ فقل: معناه: إنه لحق مثل نطقكم، كما تقول: إنه لحقّ كما أنك هاهنا. قوله تعالى: الصَّاعِقَةُ «٣». يقرأ بإثبات الألف بين الصاد والعين، وحذفها. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: الاسم من الفعل. والحجة لمن حذف: أنه أراد: المصدر أو المرّة من الفعل. قوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ «٤». يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله: فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ «٥»، أي: وأغرقنا قوم نوح، أو أهلكنا قوم نوح. والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله: وَفِي ثَمُودَ «٦».

стр. 326

ومن سورة والطّور قوله تعالى: وَأَتْبَعْناهُمْ «١». يقرأ بالنّون والألف، وبالتّاء في موضع النون، وحذف الألف. ذُرِّيَّتُهُمْ «٢» يقرأ بالتوحيد والجمع فيهما، «٣» وبالرفع في الأولى والنصب. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله فعلا للذريّة سواء أفرد، أو جمع، فرفعها بفعلها. والحجة لمن قرأ بالنون: أنه جعل الفعل لله تعالى فنصب «الذريّة» في الإفراد والجمع لتعدّي الفعل إليها. فأما الذريّة الثانية فلا خلف في نصبها بقوله: (ألحقنا). فالحجة لمن وحّد أنه اجتزأ بالواحد من الجمع، وعلامة النصب فيه فتحة التاء. والحجة لمن جمع: أنه أتى باللفظ على ما أوجبه المعنى. وعلامة النصب في الجمع كسرة التاء، لأنها نابت في جمع المؤنث مناب الياء في جمع المذكر، فاعتدل النصب والخفض في جمع المؤنث بالكسر، كما اعتدل في جمع المذكر بالياء. وأصل «ذريّة» في الوزن «فعلولة» «٤» من «الذّر» فقلبوا من الواو ياء وأدغموها في الياء، فصارت في وزن «فعليّة» «٥». ومعنى الآية: أن الله تعالى يبلغ الولد في الجنة مرتبة والده، وإن لم يستحقها بعمله، ويبلغ الوالد في الجنة مرتبة ولده، وإن لم يستوجبها بعمله إذا تساويا في الدخول إليها نسأل الله فوزا بها برحمته وفضله. ودليله قوله تعالى: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً «٦». قوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ «٧». أجمع القرّاء على فتح اللام إلّا ما قرأ به (ابن كثير)

стр. 327

من كسرها. وقد علّل ذلك في الحجرات «١». قوله تعالى: لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ «٢». يقرأ بالنصب وطرح التنوين، والرفع والتنوين. فالحجة لمن نصب: أنه بنى الاسم مع «لا» كبناء «خمسة عشر» فحذف التنوين، وبناه على الفتح. والحجة لمن رفع: أنه لم يعمل «لا» وأعمل معنى «الابتداء» وجعل الظرف الخبر. ومعنى يتنازعون هاهنا: يتعاطون ويتداولون. ومنه قول الأخطل: نازعته طيّب الراح الشّمول وقد ... صاح الدّجاج وحانت وقعة السّاري «٣» قوله تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٤». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: حرف الجر، فلما حذفه تعدى الفعل فعمل. والحجة لمن كسر: أنه جعل تمام الكلام عند قوله: «ندعوه»، ثم ابتدأ «إن» بالكسر على ما أوجبه الابتداء لها. قوله تعالى: يُصْعَقُونَ «٥». يقرأ بفتح الياء وضمّها. فالحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لهم، ولم يعدّه إلى غيرهم، فالواو ضمير الفاعلين، والنّون علامة رفع الفعل. والحجة لمن ضم: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، فرفع المفعول بذلك. فإن قيل: ما وجه رفع المفعول هاهنا بعد ما كان النصب أولى به؟ فقل: لأنه أشبه الفاعل في المعنى، لأن الفعل الذي كان حديثا عن الفاعل صار حديثا عن المفعول، فقام مقامه، فأعرب بإعرابه. فإن قيل: فعلامة الإعراب إنما تقع في آخر الفعل بغير حائل، كوقوعها على آخر حروف الاسم، فلم جعلت النون في الفعل المضارع إعرابا، وقد حالت الألف والواو بينهما

стр. 328

وبين الفعل؟ فقل: لأنه لما كنّى عن الفاعل في الفعل مثنّى ومجموعا اختلط بالفعل اختلاطا لا يمكن فصله فصار كبعض حروفه، فكأنك لم تحل بين الفعل وعلامة الرفع بشيء. قوله تعالى: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ «١». يقرأ بالصاد والسين، وإشمام الزّاي هاهنا وفي الْغاشِيَةِ «٢». وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «٣». ومعنى المصيطر: المسلّط، فأمّا لفظ مسيطر، ومبيقر، ومبيطر «٤»، ومهيمن «٥»، وكميت «٦»، وثريّا «٧» فمصغّرات جاءت عن العرب لا مكبّر لهن، فاعرفهن. ومن سورة النجم قوله تعالى: إِذا هَوى «٨»، وغَوى «٩»، وما أشبه ذلك من أواخر آي هذه السورة. يقرأ بالإمالة والتفخيم وبين ذلك. وقد ذكرت وجوه علله، وعلل رَأى «١٠» فيما تقدم، فأغني ذلك عن الإعادة «١١» قوله تعالى: أَفَتُمارُونَهُ «١٢». يقرأ بضم التاء وإثبات ألف بين الميم والراء، وبفتح التاء وحذف الألف. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: «أفتجادلونه». ووزنه: «تفاعلونه» من المماراة. والمجادلة بالباطل. ومنه قوله ﵇: «لا تماروا بالقرآن فإن مراء فيه كفر» «١٣». والحجة لمن حذفها: أنه أراد: «أفتجحدونه».

стр. 329

قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى «١». يقرأ بالقصر من غير همز، وبالمدّ والهمز. فالحجة لمن قصر: أن الأصل فيها: منوة، فلمّا تحرّكت الواو وقبلها فتحة انقلبت ألفا، وذلك حقّها وقياسها. والحجة لمن مدّ: أنه جعل الألف زائدة لا منقلبة، وأتى بالهمزة بعدها لئلا يجمع بين ألفين، «فاللات» اسم صنم كان ل «ثقيف» «٢»، و «العزى»: اسم «سمرة» «٣». كانت ل «غطفان» «٤» و «مناة»: اسم صخرة كانت ل «خزاعة» «٥». فأمّا الوقف على «اللات» فبالتاء إجماع إلّا ما تفرد به (الكسائي) من الوقوف عليها بالهاء. والاختيار التاء، لأن الله تعالى لما منعهم أن يحلفوا بالله، قالوا: «اللات» ولما منعهم أن يحلفوا «بالعزيز» قالوا: «العزّى». قوله تعالى: قِسْمَةٌ ضِيزى «٦». يقرأ بالهمز «٧»، وتركه. وهما لغتان: ضأز، وضاز. ومعناهما: جار. والأصل: ضم الضّاد. فلو بقّوها على الضم، لانقلبت الياء واوا فكسروا الضاد، لتصبح الياء كما قالوا في جمع أبيض: بيض، لتصح الياء. فأما من كسر أوّلها وهمز فإن كان أراد: أن يجعلها اسما ك «ذكرى» و «شعرى» فقد أصاب، وإن كان جعلها وصفا فلا وجه لذلك، لأنه لم يأت عن العرب وصف لمؤنث على وزن فعلى بكسر الفاء. قوله تعالى: كَبائِرَ الْإِثْمِ «٨». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت وجوهه في عسق «٩».

стр. 330

قوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى «١». يقرأ بالتنوين مكسورا، وإسكان اللام وهمزة بعدها، وبطرح التنوين والهمزة وتشديد اللّام «٢». فالحجة لمن نوّن وأسكن اللام، وحقّق الهمزة: أنه أتى بالكلام على أصله، ووفّى اللفظ حقيقة ما وجب له، وكسر التنوين لالتقاء الساكنين. والحجة لمن حذف التنوين والهمزة وشدّد اللام: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة قبلها ثم حذفها، فالتقى سكون التنوين وسكون اللام، فأدغم التنوين في اللام فالتشديد من أجل ذلك. ومثله من كلامهم: «زياد العجم» «٣» وروي عن (نافع): الإدغام وهمزة الواو، فإن صحّ ذلك عنه فإنما همز ليدل بذلك على الهمزة التي كانت في الكلمة قبل الإدغام. قوله تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى «٤». يقرأ بالإجراء وتركه. وقد تقدّم القول في علة ذلك وغيره من الأسماء الأعجمية «٥». ومن سورة القمر قوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ «٦» ومُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ «٧». يقرءان بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكرت علله. ومعنى مهطعين: مسرعين. قوله تعالى: إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ «٨». يقرأ بضم الكاف وإسكانها. والاختيار الضم لموافقة رءوس الآي، ولأنه الأصل، وإن كان الإسكان تخفيفا. قوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ «٩». يقرأ بضم الخاء وتشديد الشين من غير ألف، وبفتح الخاء وألف بعدها، وتخفيف الشين وكسرها. فالحجة لمن ضم الخاء وحذف الألف: أنه أراد: جمع التكسير على خاشع فقال: خشّع كما قال تعالى في جمع راكع: وَالرُّكَّعِ

стр. 331

السُّجُودِ «١». والحجة لمن فتح الخاء وأثبت الألف: أنه أراد باللفظ: التوحيد، وبالمعنى: الفعل؛ للمضارعة التي بينهما، لأن ما بعده مرتفع به كما قال الشاعر: وشباب حسّن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معدّ «٢» فأما النصب في قوله خاشعا وخشّعا فعلى الحال. قوله تعالى: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ «٣». يقرأ بالتخفيف إجماع إلّا ما اختاره (ابن عامر) من التشديد فوجه التخفيف: أن الفتح إنما كان في وقت واحد. ووجه التشديد: أن التفتح من السماء كان كالتّفجير من الأرض شيئا بعد شيء، ودام وكثر. قوله تعالى: سَيَعْلَمُونَ غَداً «٤». يقرأ بالتاء والياء. وقد تقدّم القول فيه. و (غد) هاهنا يوم القيامة وإنما كنى عنه ب «غد» لقوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ «٥» عند الله تعالى من ذلك. ومن سورة الرحمن قوله تعالى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ «٦». إجماع القرّاء على الواو إلا (ابن عامر) فإنه قرأه بألف والنصب. فالحجة لمن قرأه بالواو: أنه ردّه على قوله: فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ «٧» وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ. والحجة لمن قرأه بالألف والنصب: أنه ردّه على قوله: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ وأنبت الحب ذا العصف. قوله تعالى: وَالرَّيْحانُ «٨». يقرأ بالرفع والخفض، فوجه الرفع بالرّدّ على قوله: والحبّ والريحان. ووجه الخفض بالردّ على قوله: ذو العصف والرّيحان، لأن العصف: التبن، والريحان: ما فيه من الرزق، وهو: الحبّ.

стр. 332

قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا «١». يقرأ بفتح الياء وضم الراء، وبضم الياء وفتح الراء. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعل الفعل للؤلؤ والمرجان. والحجة لمن ضم الياء: أنه دل بذلك وبفتح الراء على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله. قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ «٢». يقرأ بالنون مفتوحة وضم الراء، وبالياء مضمومة وفتح الراء. وقد تقدّم القول في أمثاله ما يدل عليه. فأمّا ضم الراء وفتحها مع النون فلغتان فصيحتان، فأمّا الضم فعلى الأصل، وأمّا الفتح، فلأجل الحرف الحلقي. والفراغ هاهنا: القصد. قال جرير «٣»: الآن وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت لها عذابا «٤» فأما الفراغ من الشغل فوجهه غير هذا الذي ذكرناه. قوله تعالى: الْمُنْشَآتُ «٥». يقرأ بفتح الشين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: اسم المفعول الذي لم يسم فاعله. والحجة لمن كسر: أنه أراد بذلك: اسم الفاعل كما تقول: أكرمن فهن مكرمات. وهن: السفن. والأعلام هاهنا: الجبال، واحدها: علم. قوله تعالى: شُواظٌ «٦» يقرأ بضم الشين وكسرها. وهما لغتان والمراد بهما: اللهب الذي لا دخان فيه. قوله تعالى: وَنُحاسٌ «٧». يقرأ بالرفع والخفض «٨». فالحجة لمن رفع: أنه ردّه على

стр. 333

قوله: «شواظ، ونحاس». والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله «من نار ونحاس». والنحاس هاهنا: الدخان. قوله تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ «١». يقرأ بضم الميم وكسرها، وهما لغتان معناهما: الافتضاض للابكار، وهذا دليل على أن الجنّ تنكح. قوله تعالى: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ «٢». إجماع القرّاء هاهنا على الياء إلّا ما تفرّد به (ابن عامر) فيه من الواو، لأنه جعله وصفا للاسم، وجعله الباقون وصفا لقوله: «ربك» والوصف تابع للموصوف كالبدل، والتوكيد، وعطف البيان. ومن سورة الواقعة قوله تعالى: وَحُورٌ عِينٌ «٣». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه قال: الحور لا يطاف بهن، فقطعهنّ من أول الكلام، وأضمر لهن رافعا معناه: ومع ذلك حور عين. والحجة لمن خفض: أنه أشركهن في الباء الداخلة في قوله: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ «٤» بكأس من معين وبحور عين، فقطعهن بالواو. ولم يفرق بين أن يطاف به، وبين أن يطوف بنفسه. قوله تعالى: عُرُباً «٥». إجماع القراء على ضم الراء إلّا ما تفرّد به «حمزة» و «أبو بكر» عن «عاصم» من إسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على أصلها ووفّاها ما أوجبه القياس لها، لأنها جمع «عروب» وهي: الغنجة «٦» المحبة لزوجها. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل الجمع بين ضمتين متواليتين، فخفف بإسكان إحداهما.

стр. 334

قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا «١»، يقرأ بالاستفهام والإخبار وقد تقدّم ذكره «٢». قوله تعالى: بِمَواقِعِ النُّجُومِ «٣». يقرأ بالجمع والتوحيد. وقد ذكرت علله فيما سلف «٤». والاختيار هاهنا: الجمع، لأنه يراد به: مواقع نجوم القرآن، ونزوله نجوما من السماء الدنيا على محمّد ﵇. قوله تعالى: شُرْبَ الْهِيمِ «٥» يقرأ بفتح الشين وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد به: المصدر. والحجة لمن ضم: أنه أراد: الاسم. وقيل هما لغتان، معناهما واحد. والهيم: جمع أهيم، وهيماء. وهن: العطاش. قوله تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ «٦» أجمع القراء على التشديد للدّال إلّا (ابن كثير) فإنه خفف. وقد ذكر الفرق بينهما «٧». ومن سورة الحديد قوله تعالى: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ «٨». يقرأ بفتح الهمزة ونصب ميثاقكم، وبضم الهمزة ورفع ميثاقكم. فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لفاعل فنصب «ميثاقكم» بتعدّي الفعل إليه. والحجة لمن ضمّ: أنه بنى الفعل لما لم يسمّ فاعله، فدلّ بالضمة عليه، ورفع «ميثاقكم» باسم ما لم يسم فاعله. والألف في الوجهين ألف أصل. قوله تعالى: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى «٩» يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب

стр. 335

«كلا»: أنه أعمل فيه «وعد» مؤخرا كما يعملها مقدّما. والحجة لمن رفع: أنه ابتدأ «كلّا» وجعل الفعل بعده خبرا عنه، وعدّاه إلى الضمير بعده. يريد: وكل وعده الله الحسنى، ثم خزل الهاء تخفيفا لأنها كناية عن مفعول، وهو فضلة في الكلام. قال الشاعر: ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود «١» أراد: قتلتهنّ. قوله تعالى: فَيُضاعِفَهُ «٢». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد. فالحجة لهما مذكورة فيما تقدم «٣». قوله تعالى: انْظُرُونا «٤» يقرأ بوصل الألف، وضم الظّاء، وبقطعها وكسر الظاء. فالحجة لمن وصل: أنه جعله من الانتظار. والحجة لمن قطع: أنه جعله بمعنى التأخير. قوله تعالى: وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر فيما مضى «٦» قوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ «٧». يقرءان بتشديد الصاد وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: المتصدقين فأسكن التاء وأدغمها في الصاد، فالتشديد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه حذف التاء تخفيفا واختصارا. قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «٨» «٩». يقرأ بإثبات «هو». بين الاسم والخبر، وبطرحه. فالحجة لمن أثبته: أنه جعله فاصلة عند البصريين وعمادا عند الكوفيين، ليفصل بين النعت والخبر، وله وجه آخر في العربية، وهو: أن يجعل «هو» اسما مبتدأ «والغنيّ» خبر، فيكونا جملة في موضع رفع خبر إنّ، ومثله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «١٠».

стр. 336

وما ورد عليك من أمثال هذا، فأجره على أحد هذين الوجهين. والحجة لمن طرحه. أنه جعل «الغنيّ» خبر «إنّ» بغير فاصلة و «الحميد» نعتا له. قوله تعالى: لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ «١». أجمع القراء فيه على الياء إلا (ابن عامر) فإنه قرأه بالتّاء. وقد ذكرت علله فيما تقدم «٢». قوله تعالى: بِما آتاكُمْ «٣» بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مدّ وهو الأكثر: أنه جعله من الإعطاء. والحجة لمن قصر وهو اختيار (أبي عمرو): أنه لما تقدّم قبله: «ما فاتَكُمْ» ردّ عليه ولا تفرحوا بما جاءكم، لأنه بمعناه أليق. ومن سورة المجادلة قوله تعالى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ «٤» مذكوران بوجوه قراءاتهما، وعللهما في سورة الأحزاب «٥». قوله تعالى: يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ «٦». يقرأ بالنون قبل التاء وطرح الألف «٧»، وبالتاء قبل النون وإثبات الألف. فالأول، وزنه: يفتعلون. والثاني وزنه: يتفاعلون، وكلاهما من المناجاة. ومعناها: الحديث والكلام. قوله تعالى: فِي الْمَجالِسِ «٨». أجمع القراء فيه على التوحيد إلّا (عاصما) فإنه قرأه بالجمع. فالحجة في التوحيد: أنه أريد به: في مجلس النّبيّ ﷺ ، فيكون الخطاب خاصّا للصحابة. والحجة في الجمع: أنه أريد به: مجلس العلم والذّكر، فيكون الخطاب عامّا لكافة المؤمنين.

стр. 337

قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا «١». يقرأ بضم الشين وكسرها وهما لغتان، مثل يلمزون، ويلمزون، وقد ذكر «٢». وأصل النشوز: التحرّك، والارتفاع، والتحوّل. ومن سورة الحشر قوله تعالى: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ «٣» يقرأ بإسكان الخاء والتخفيف، وبفتحها والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه أراد: يرحلون ويخلونها. تقول العرب: أخربنا المنزل إذا هم ارتحلوا عنه، وإن كان صحيحا. والحجة لمن شدّد: أنه أراد: يهدمونها، وينقضونها تقول العرب: خرّبنا المنزل إذا هم هدموه وإن كانوا فيه مقيمين. قوله تعالى: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ «٤». يقرأ بكسر الجيم وإثبات الألف بين الدال والراء على التوحيد، وبضم الجيم والدال وحذف الألف على الجمع. ومعناه: من وراء حائط. وقد ذكرت علل التوحيد والجمع «٥». ومن سورة الممتحنة قوله تعالى: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ «٦». يقرأ بضم الياء وفتح الصّاد، وبفتح الياء وكسر الصاد، وبالتشديد فيهما والتخفيف. فالحجة لمن فتح الياء وكسر الصاد وخفف: أنه أراد: يفصل الله بينكم. ودليله قوله: وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ «٧». والحجة لمن قرأه بضم الياء وفتح الصاد والتخفيف: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وكذلك القول في التشديد فابنه عليه. قوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوا «٨». إجماع القراء على التخفيف إلّا ما انفرد به (أبو عمرو) من التشديد. وقد ذكر الاحتجاج في ذلك بما يغني عن إعادته «٩».

стр. 338

قوله تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «١». يقرأ بضم الهمزة وكسرها. وقد تقدّم ذكر علل ذلك في سورة الأحزاب «٢». ومن سورة الصف قوله تعالى: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ «٣». يقرأ بفتح الياء وإسكانها. فالحجة لمن فتح: التقاء الساكنين: سكونها، وسكون السين. والحجة لمن أسكنها: استثقال الحركة فيها. وأحمد هاهنا: نبينا ﷺ . ومن الأنبياء من له اسمان أتى بهما القرآن خمسة «محمد وأحمد»، و «إسرائيل ويعقوب»، و «ذو النون ويونس»، و «عيسى والمسيح»، و «إلياس وذو الكفل». قوله تعالى: مُتِمُّ نُورِهِ «٤». يقرأ بالتنوين والنصب، وبحذف التنوين والخفض. وقد ذكرت علته في غير موضع «٥». قوله تعالى: تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ «٦». إجماع القراء على التخفيف إلّا (ابن عامر) فإنه شدّد. ومعناهما قريب. وهما لغتان. فالدليل على التخفيف قوله: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ «٧»، والدليل على التشديد قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ «٨». قوله تعالى: كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ «٩» يقرأ بالتنوين على أنه نكرة «١٠». وبطرح التنوين وإضافته إلى اسم الله تعالى على أنه معرفة.

стр. 339

ومن سورة الجمعة لا خلف فيها إلا التفخيم والإمالة في قوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً «١». وقد ذكر «٢». ومن سورة (المنافقون) قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ «٣». يقرأ بإسكان الشين وضمها. فالحجة لمن أسكن: أنه شبهه في الجمع: ببدنة وبدن، ودليله قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ «٤» أو يكون أراد الضم، فأسكن تخفيفا. والحجة لمن ضم الشين: أنه أراد جمع الجمع كقولهم: ثمار وثمر. قوله تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علله «٦». ومعناه: حرّكوها كالمستهزءين بالقرآن. قوله تعالى: وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ «٧». يقرأ بإثبات الواو والنصب، وبحذفها والجزم. والإجماع على الجزم إلا ما تفرّد به (أبو عمرو) من النصب. فالحجة لمن جزم: أنه ردّه على موضع الفاء وما اتصل بها قبل دخولها على الفعل، لأن الأصل كان «لولا أخرتني أتصدّق وأكن» كما قال الشاعر: فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا «٨»

стр. 340

فجزم و «استدرج» عطفا على موضع «أصالحكم» قبل دخول (لعل) عليه، ومعناه: فأبلوني بليّتكم أصالحكم. والحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله «أصدق» «١» لأن معنى «لولا» هاهنا معنى: «هلا» وهي للاستفهام والتحضيض، والجواب في ذلك بالفاء منصوب وفيما شاكله من الأمر والنهي، والتمنّي، والجحد، والعرض، فعطف لفظا على لفظ، ليكون الكلام فيه من وجه واحد. فاعرف ذلك إن شاء الله. ومن سورة التغابن قوله تعالى: يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ «٢». يقرءان بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: تقديم اسم الله في أول الكلام عند قوله: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ «٣». والحجة لمن قرأه بالنون: أن الله تعالى أخبر بذلك عن نفسه. قوله تعالى: يُضاعِفْهُ «٤». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد. وقد تقدّم ذكر العلة فيه فأغنى عن إعادته «٥». ومن سورة الطّلاق قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «٦». يقرأ بكسر الياء وفتحها، وقد ذكر في النساء «٧». قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ «٨». يقرأ بالتنوين والنصب. وبحذفه والإضافة. وقد ذكر «٩».

стр. 341

قوله تعالى: وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً «١». يقرأ بضم الكاف وإسكانها على ما قدمناه من القول في سورة (القمر) «٢». والاختيار هاهنا: الإسكان، وهناك: التحريك، ليوفق بذلك ما قبله من رءوس الآي. قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ «٣». يقرأ بالهمز والتشديد للياء بعد الهمز، وبألف ممدودة قبل الهمزة ونون ساكنة بعدها. ومعناها: معنى كم. وقد ذكرنا الحجة فيها فيما مضى «٤». قوله تعالى: يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ «٥». يقرأ بالياء والنون. وقد تقدم القول في أمثاله بما يدل عليه. ومن سورة التحريم قوله تعالى: عَرَّفَ بَعْضَهُ «٦». يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن خفف: أنه أراد: عرف بعضه من نفسه وغضب بسببه، وجازى عليه بأن طلق «حفصة» «٧» تطليقة لاذاعتها ما ائتمنها عليه من سرّه. والعرب تقول لمن يسيء إليها: أما والله لأعرفنّ لك ذلك. والحجّة لمن شدّد: أنه أراد: ترداد الكلام في محاورة التعريف فشدّد لذلك. ومعناه: عرف بعض الحديث وأعرض عن بعضه. واحتج بأنه لو كان مخفّفا لأتى بعده بالإنكار، لأنه ضده لا بالإعراض. قوله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ «٨». يقرأ بتشديد الظاء وتخفيفها. وقد ذكرت علل ذلك في عدة مواضع، فأغنى عن الإعادة «٩».

стр. 342

قوله تعالى: تَوْبَةً نَصُوحاً «١». يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: المصدر من قولهم: نصح نصوحا كما قالوا: صلح صلوحا. والحجة لمن فتح: أنه جعله صفة للتوبة وحذف الهاء، لأنها معدولة عن أصلها، لأن الأصل فيها ناصحة، فلما عدلت من فاعل إلى فعول حذفت الهاء منها دلالة على العدل. والتوبة النصوح: التي يعتقد فاعلها أنه لا يعاود فيما تاب منه أبدا. قوله تعالى: أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً «٢». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت وجوه علله في سورة الكهف «٣». قوله تعالى: وَكُتُبِهِ وَكانَتْ «٤» يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علله فيما تقدم «٥». فإن قيل ما وجه قوله تعالى: مِنَ الْقانِتِينَ «٦» ولم يقل من القانتات فقل: أراد من القوم القانتين. ومعنى القانت هاهنا: المطيع، وفي غير هذا: الساكن، والداعي، والمصلي. ومعنى التذكير في قوله: «فَنَفَخْنا فِيهِ» أراد في جيب درعها «٧» فذكّر للمعنى. ومن سورة الملك قوله تعالى: مِنْ تَفاوُتٍ «٨». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد. فالحجة لمن أثبت الألف وخفف: أنه جعله مصدرا لقولهم: تفاوت الشيء تفاوتا. والحجة لمن حذفها وشدّد: أنه أخذه من تفوّت الشيء تفوّتا مثل تكرّم تكرّما. وقيل: هما لغتان بمعنى واحد كقولهم: تعاهد وتعهّد. ومعناهما: الاختلاف. قوله تعالى: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ «٩» وفَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ «١٠» يقرءان بالإدغام

стр. 343

والإظهار. وقد ذكرت علله فيما تقدم «١». فإن قيل: فإن (أبا عمرو) لم يدغم من أمثال هذين سواهما فقل: أحبّ أن يعرف جواز اللغتين، ليعلمك أنهما مستعملتان. قوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ «٢» يقرأ بهمزتين وبهمزة ومدة. وقد تقدمت العلة في ذلك آنفا «٣». قوله تعالى: فَسُحْقاً «٤». يقرأ بضم الحاء وإسكانها، وقد تقدم ذكره «٥». فأما نصبه ففيه وجهان: أحدهما: بالدعاء، يريد به: ألزمهم الله ذلك. والآخر: على المصدر وإن لم يتصرف من فعل كقولك: سقيا ورعيا وويحا وويلا. ولو رفع لجاز رفعه. يريد: ثبت لهم ذلك ولزمهم. ومنه قول الشاعر: * فترب لأفواه الوشاة وجندل «٦» * قوله تعالى: إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ «٧». يقرءان بالفتح معا والإسكان، وبإسكان الأولى وفتح الثانية على ما قدّمناه من القول في أمثاله «٨». قوله تعالى: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «٩». يقرأ بالتاء على معنى المخاطبة، وبالياء على معنى الغيبة. ومن سورة ن (القلم) قوله تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ «١٠». يقرأ بالإدغام والإظهار. وقد تقدّم ذكر علله في يس «١١».

стр. 344

قوله تعالى: أَنْ كانَ ذا مالٍ «١». يقرأ بهمزتين، وبهمزة ومدة، وبهمزة واحدة على لفظ الإخبار. وقد ذكرت علله فيما سلف «٢». قوله تعالى: لَيُزْلِقُونَكَ «٣». يقرأ بضم الياء وفتحها. فالحجة لمن ضمّ: أنه مأخوذ من فعل رباعي. والحجة لمن فتح: أنه مأخوذ من فعل ثلاثي. ومعناهما: ليصيبونك بأبصارهم لا بأعينهم. وكان أحدهم إذا أراد ذلك من شيء تجوّع له ثلاثا ثم مرّ عليه متعجّبا منه فبلغ ما يريده، ففعلوا ذلك بالنبي ﷺ ، فوقاه الله شرهم. قوله تعالى: عَنْ ساقٍ «٤». يقرأ بألف إجماع إلّا ما روى من الهمز عن (ابن كثير). ومن سورة الحاقة قوله تعالى: وَمَنْ قَبْلَهُ «٥». يقرأ بكسر القاف وفتح الباء، وبفتح القاف وسكون الباء. فالحجة لمن كسر القاف: أنه جعلها بمعنى «عنده» و «معه». والحجة لمن فتحها: أنه أراد: ومن تقدّمه من أهل الكفر والضلال. قوله تعالى: لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ «٦». يقرأ بالياء والتاء فأما قوله: خافية فقيل: أراد: نفس خافية، وقيل: أراد: فعلة خافية. قوله تعالى: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ «٧»، قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ «٨» يقرءان بالياء والتاء و «قليلا» منصوب بما بعده. فإن قيل: ما هذا الإيمان القليل وهم في النار؟! قيل: إقرارهم بأن الله تعالى خلقهم، فهذا إيمان، وكفرهم بنبوة محمد ﵇ أبطل إيمانهم بالله ، وأوجب النّار لهم.

стр. 345

ومن سورة السائل (المعارج) قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ «١». يقرءان بإثبات الهمز وطرحه. فالحجة لمن همز: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التخفيف، ويحتمل أن يكون أراد الفعل الماضي من «السيل» فلم يهمزه، وهمز الاسم، لأنه جعله اسم الفاعل أو اسم واد في جهنم كما قال تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا «٢» فيكون الباء في القراءة الأولى بمعنى: «عن» وفي الثانية بمعنى: «الباء» لإيصال الفعل فأما همز «سائل» فواجب من الوجهين. قوله تعالى: نَزَّاعَةً لِلشَّوى «٣» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعله بدلا من «لظى» أو أضمر لها ما يرفعها به. والحجة لمن نصب: أنه نصب على الحال أو القطع. ومعناه: أنّ «لظى» معرفة و «نزاعة» نكرة، وهما جنسان، فلمّا لم تتبع النكرة المعرفة في النعت قطعت منها فنصبت. ومعنى الحال: أنها وصف هيئة الفاعل والمفعول في حال اتصال الفعل طال أو قصر. ودليلها: إدخال «كيف» على الفعل والفاعل فيكون الحال الجواب كقولك: كيف أقبل زيد؟ فتقول: ماشيا أو راكبا وما أشبه ذلك. فأما الشّوى: فالأطراف، وجلدة الرأس. قوله تعالى: لِأَماناتِهِمْ «٤» وبِشَهاداتِهِمْ «٥». يقرءان بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علله في المؤمنين «٦». قوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ «٧». يقرأ بضم الياء وفتحها. وقد ذكرت علله في غير موضع. قوله تعالى: إِلى نُصُبٍ «٨» يقرأ بضم النون وفتحها، وإسكان الصاد وضمّها.

стр. 346

فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه أراد: جمع «نصب» و «نصب» كرهن ورهن. والحجة لمن فتح: وأسكن: أنه جعله ما نصب لهم كالعلم أو الغاية المطلوبة. ومعنى يوفضون: يسرعون. ومن سورة نوح ﵇ قوله تعالى: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ «١». يقرأ بضم النون وكسرها. وقد ذكر فيما تقدم «٢». قوله تعالى: مالُهُ وَوَلَدُهُ «٣». يقرأ بضم الواو وإسكان اللام، وبفتحهما معا، فالمفتوح واحد، والضم جمع، كما قالوا: أسد وأسد. وقيل: هما لغتان في الواحد كما قالوا: عدم وعدم. ومنه المثل «ولدك من دمّى عقبيك» «٤» أي من ولدته. قوله تعالى: وَدًّا «٥». يقرأ بفتح الواو والضمّ. وهما لغتان في اسم الصنم. وقيل الضمّ في المحبة، والفتح في اسم الصنم. قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ «٦» إجماع القراء على جمع السلامة إلّا (أبا عمرو) فإنه قرأه «خطاياهم» على جمع التكسير وقال: إنّ قوما كفروا ألف سنة لم يكن لهم إلّا خطيّات «٧» بل خطايا. واحتج أصحاب القراءة الأولى بأن الألف والتاء قد تأتي على الجمع القليل والكثير. ودليله قوله تعالى: ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ «٨» ولا يقال: هذا جمع قليل. قوله تعالى: دُعائِي إِلَّا «٩». يقرأ بالمدّ، وفتح الياء وإسكانها. ومثله الياء في بَيْتِيَ «١٠».

стр. 347

ومن سورة الجن قوله تعالى: أَنَّهُ اسْتَمَعَ «١» وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا «٢» وأَنَّ الْمَساجِدَ «٣» وأَنَّهُ لَمَّا قامَ «٤». هذه الأربعة تقرأ بالفتح، وباقي ما قبلها «٥» بالكسر. فالفتح بالعطف على قوله قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ، والكسر بالعطف على قوله: فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا «٦». فأما إذا جاءت «أنّ» بعد الفاء التي في جواب الشرط كانت بالكسر لا غير. قوله تعالى: نَسْلُكُهُ «٧» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على قوله: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ ربه. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أراد به: إخبار الله تعالى عن نفسه . قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي «٨». يقرأ بإثبات الألف على وجه الإخبار «٩» وبطرحها على الأمر. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: الأمر أولا، فلما فعل أخبر بذلك عنه. والحجة لمن طرحها: أنه أتى بلفظ ما خاطبه الله به من الأمر له. قوله تعالى: لِبَداً «١٠» يقرأ بكسر اللام، وضمّها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله جمع لبدة ولبد كما قالوا قربة وقرب. والحجة لمن ضم: أنه جعله جمع لبدة ولبد، كما قالوا: غرفة وغرف. ومعناهما: اجتماع الجنّ على أكتاف النبي ﷺ لاستماع القرآن. وهو مأخوذ من الشّعر المتكاثف بين كتفي الأسد. ومن سورة المزمل قوله تعالى: هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً «١١». يقرأ بكسر الواو، وفتح الطّاء والمدّ، وبفتح الواو وإسكان الطّاء والقصر. فالحجة لمن مدّ: أنه جعله مصدر: واطأ يواطئ مواطأة. ووطاء ومعناه: يواطئ السمع القلب، لأن صلاة الليل أثقل من صلاة النهار، لما يغشى الإنسان من النعاس. ومعناه: أشد مكابدة. ومنه قوله ﵇ (اللهم أشدد وطأتك على مضر) «١٢».

стр. 348

قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ «١». يقرأ بالرفع والخفض. وقد ذكر في الدخان «٢» قوله تعالى: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ «٣». يقرءان بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه أبدله من قوله: تَقُومُ أَدْنى «٤» أو أضمر له فعلا مثله. والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله: مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ «٥». ومن سورة المدّثّر قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ «٦». يقرأ بكسر الراء وضمّها. فمن كسر، أراد: الشرك. ومن ضمّ: أراد اسم الصنمين: «إساف» و (نائلة). وقيل: «الرّجز» بالكسر: العذاب، لأنه عن الشرك يكون. وقيل: أصل الزاي في الرجز السين، كما تقول العرب: «الأزد» و «الأسد». فأما الرّجس: فما يعاف من المطعم والمشرب والمعبودات من دون الله . قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ «٧». يقرأ بإسكان الذّال، وقطع الألف بعدها وبفتح الذّال والوقوف على الألف بعدها، وحذف الهمزة من «أدبر». فالحجة لمن قرأه بقطع الألف. أنه زواج بذلك بين لفظ «أدبر» و «أسفر». والحجة لمن حذف الهمزة: أنه أراد به: معنى: ولّى وذهب. والعرب تقول: أدبر عنّي أي ولّى، ودبر: جاء خلفي. وقيل: هما لغتان بمعنى واحد: أدبر ودبر، وأقبل وقبل. قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ «٨». يقرأ بكسر الفاء وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل لها. وأنشد: اربط حمارك إنّه مستنفر ... في إثر أحمرة عمدن لغرّب «٩» *

стр. 349

فلا يجوز فتح الفاء هاهنا، لأن الفعل له ولم يفعل ذلك أحد به. والحجة لمن فتح: أنه جعلهن مفعولا بهن، لم يسم فاعلهن. وسمع أعرابي قارئا يقرأ: «كأنهن حمر مستنفرة» بفتح الفاء فقال: طلبها قسورة فلما سمع «فرت من قسورة» قال: مستنفرة إذن. فالقسورة: الرّماة. والقسورة: الأسد، فأما قول امرئ القيس: وعمرو بن درماء الهمام إذ مشى ... بذي شطب عضب كمشية قسورا «١» فإنه أراد: «قسورة» ثم رخم الهاء. وأتى بألف القافية. قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ «٢». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على قوله: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ «٣». والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعلهم مخاطبين فدلّ عليهم بالتاء. قوله تعالى: وَما يَذْكُرُونَ «٤». يقرأ بالياء إجماعا إلّا ما تفرّد به (نافع) من التاء على معنى الخطاب. فأما تخفيفه فإجماع. ومن سورة القيامة قوله تعالى: لا أُقْسِمُ «٥». يقرأ بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مدّ: أنه أراد: دخول (لا) على (أقسم) وفي دخولها غير وجه: قال قوم: هي زائدة صلة للكلام، والتقدير: أقسم بيوم القيامة.

стр. 350

وقال من يردّ ذلك: العرب لا تزيد (لا) في أول الكلام، ولكنها هاهنا ردّ لقول من أنكر البعث، وكفر بالتنزيل، فقيل له: (لا) ليس كما تقول: أقسم بيوم القيامة. والحجة لمن قصر: أنه جعلها لام التأكيد، دخلت على «أقسم». والاختيار لجاعلها لام التأكيد، أن يدخل عليها النون الشديدة كقوله: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً «١». واحتجّ أن الله أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة. قوله تعالى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ «٢». إجماع القراء على كسر الراء إلا (نافعا) فإنه فتحها. فالحجة لمن كسر: أن الكسر لا يكون إلّا في التحيّر. وأنشد: لما أتاني ابن صبيح طالبا ... أعطيته عيساء منها فبرق «٣» أي تحيّر. فأما الفتح فلا يكون إلا الضّياء وظهوره كقولهم: برق الصبح والبرق إذا لمعا وأضاءا. وقال أهل اللغة: برق، وبرق، فهما بمعنى واحد، وهو: تحيّر الناظر عند الموت،. والعرب تقول: «لكل داخل برقة»: أي دهشة وحيرة. قوله تعالى: بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ «٤» يقرءان بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالياء: أنه ردّهما على معنى قوله: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ «٥» لأنه بمعنى: الناس. والحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد،: قل لهم يا محمد: بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة. قوله تعالى: مَنْ راقٍ «٦» أجمع القراء على قراءتها بالوصل، والإدغام إلّا ما رواه (حفص) عن «عاصم» بقطعها، وسكتة عليها، ثم يبتدئ: «راق». ومعنى راق: فاعل من الرقية. وقيل من: الرقيّ بالروح إلى السماء. وكان أبو بكر بن مجاهد «٧» ﵁ يقرأ بهذه السورة في صلاة الصبح، فيتعمّد الوقف على الياء من قوله: «التراقي» ويبين الياء.

стр. 351

قوله تعالى: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى «١» أجمع القراء فيه على التاء ردا على المعنى «٢» إلّا ما رواه (حفص) عن عاصم» بالياء ردّا على «النطفة» «٣».، ومثله، يَغْشى طائِفَةً «٤» ويَغْلِي «٥» بالياء والتاء. ومن سورة الإنسان قوله تعالى: سَلاسِلَ «٦». يقرأ بالتنوين وتركه. فالحجة لمن نوّن: أنه شاكل به ما قبله من رءوس الآي، لأنها بالألف، وإن لم تكن رأس آية، ووقف عليهما، بالألف «٧». والحجة لمن ترك التنوين: قال: هي على وزن «فعالل». وهذا الوزن لا ينصرف إلا في ضرورة شاعر، وليس في القرآن ضرورة، وكان أبو عمرو يتبع السّواد في الوقف، فيقف بالألف، ويحذف عند الإدراج. قوله تعالى: كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا «٨» يقرءان معا بالتنوين، وبالألف في الوقف، وبطرح التنوين فيهما، والوقف على الأول وعلى الثاني بغير ألف، إلا ما روي عن «حمزة» أنه كان يقف عليهما بغير ألف. فالحجة لمن قرأهما بالتنوين: أنه نوّن الأولى، لأنها رأس آية، وكتابتها في السواد بألف وأتبعها الثانية لفظا لقربها منها وكراهية للمخالفة بينهما، وهما «سيّان» كما قال الكسائي: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ «٩»، فصرف الثاني لقربه من الأول «١٠» والحجة لمن ترك التنوين: أنه أتى بمحض قياس العربية، لأنه

стр. 352

على وزن فواعيل. وهذا الوزن نهاية الجمع المخالف لبناء الواحد، فهذا ثقل، وهو مع ذلك جمع والجمع فيه ثقل ثان، فلما اجتمع فيه ثقلان منعاه من الصّرف. فأمّا الوقف عليه في هذه القراءة بالألف فاتّباع للخط، ولأن من العرب من يقول: رأيت عمرا، فيقف على ما لا ينصرف بالألف. ولزم حمزة القياس وصلا ووقفا. وأراد بقوله: مِنْ فِضَّةٍ «١» صفاء لونها، وأنها تؤدّي ما داخلها كما يؤدّي الزّجاج. قوله تعالى: عالِيَهُمْ «٢». يقرأ بفتح الياء وسكونها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله ظرفا من المكان، لأن الثاني فيه غير الأول كما تقول: فوقك السّقف، وأمامك الخير. والحجة لمن أسكن: أنه جعله اسما وأراد به: أنّ الأول هو الثاني كما تقول: فوقك رأسك، وأمامك طهرك، فهذا فرق ما بين الظّرف والاسم في هذا القبيل وما أشبهه. فمن فتح الياء ضم الهاء، ومن أسكنها كسر الهاء. قوله تعالى: خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ «٣». يقرءان بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه جعل «الخضر» نعتا للثياب، وعطف «الإستبرق» عليها ودليله قوله يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً «٤» على النعت. والحجة لمن خفض: أنه جعل «الخضر» نعتا للسندس «٥»، وجعل «الإستبرق» عطفا على سندس. وأصله بالعجمية «استبره»، فعرّبته العرب، فقالت: استبرق، وهو: الديباج الغليظ. قوله تعالى: وَما تَشاؤُنَ «٦». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّم ذكره فيما سلف.

стр. 353

ومن سورة المرسلات قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً «١». يقرءان بضم الذّالين، وإسكانهما، وبإسكان الذال الأولى وضم الثانية. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: جمع «عذير» و «نذير». ودليله: فَما تُغْنِ النُّذُرُ «٢». والحجة لمن أسكن الأولى وحرك الثانية: أنه أتى باللغتين ليعلم جوازهما، وإجماعهم على تخفيف الأولى يوجب تخفيف الثانية. قوله تعالى: أُقِّتَتْ «٣» يقرأ بالهمزة وبالواو. فالحجة لمن همز: أنه استثقل الضمة على الواو، فقلبها همزة كما يستثقلون كسرها فيقلبونها همزة في قولهم «وشاح» و «إشاح» والقلب شائع في كلامهم. والحجة لمن قرأ بالواو: أنه أتى بالكلام على أصله، لأن وزن «وقّتت» «فعّلت» من الوقت. ودليله قوله تعالى: وَوُفِّيَتْ «٤» بالواو إجماع. قوله تعالى: فَقَدَرْنا «٥» بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن خفّف: أنه أتى بالفعل على ما أتى به اسم الفاعل بعده في قوله: «القادرون» لأن وزن اسم الفاعل من فعل «فاعل» ومن أفعل «مفعل» ومن فعّل «مفعّل» ومن فعل «فعيل» ومن فعل «فعل». والحجة لمن شدد: أنه أتى باللغتين معا. ودليله قوله تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ «٦»، ولم يقل مهّلهم. والعرب تقول: قدرت الشيء مخفّفا بمعنى: قدّرته مشدّدا. قوله تعالى: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ «٧». يقرأ «جمالة» بلفظ الواحد، و «جمالات» بلفظ الجمع. فالحجة لمن قرأه بلفظ الواحد: أنه عنده بمعنى الجمع لأنه منعوت بالجمع في قوله: «صفر». والحجة لمن قرأه جمالات: أنه أراد به: جمع الجمع كما قالوا: رجال ورجالات. والهاء في قوله: «كأنه» كناية عن الشرر. و «القصر» هاهنا، قيل: شبه

стр. 354

الشرر في عظمه بالقصر المبنىّ، وقيل: كأصول الشجر العظام، والصّفر هاهنا: السّود. فأمّا في البقرة «فصفر» لقوله: فاقِعٌ لَوْنُها «١». ومن سورة عمّ يتساءلون قوله تعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ في الموضعين «٢». يقرءان بالياء، إلّا ما رواه «ابن مجاهد» عن «ابن عامر» من التاء. والاختيار الياء، لقوله تعالى: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ «٣» ولم يقل: أنتم. قوله تعالى: وَفُتِحَتِ السَّماءُ «٤» يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر وجه ذلك في الزمر «٥». وقوله تعالى: وَغَسَّاقاً «٦» يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته في لَبِالْمِرْصادِ «٧». قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها «٨». يقرأ بإثبات الألف إلا «حمزة» فإنه حذفها. فالحجة لمن أثبت أنه أتى به على القياس كقولهم: عالم وقادر. والحجة لمن حذف: أنه أتى به على وزن فرح وحذر. ومعنى اللّبث: طول الإقامة. قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً «٩». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: المصدر من قوله: «وكذّبوا» وهو على وجهين: تكذيبا وكذّابا، فدليل الأولى قوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً «١٠»، ودليل الثاني: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً «١١» والحجة لمن خفف: أنه أراد: المصدر من قولهم: كاذبته مكاذبة وكذابا، كما قالوا: قاتلته مقاتلة وقتالا.

стр. 355

قوله تعالى: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ «١» يقرأ «ربّ» و «الرحمن» بالرفع والخفض فيهما، وبخفض «رب» ورفع «الرحمن». فالحجة لمن رفعهما: أنه استأنفهما مبتدئا ومخبرا فرفعهما. والحجة لمن خفضهما: أنه أبدلهما من قوله تعالى: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ «٢» ربّ السموات والأرض الرّحمن، والحجة لمن خفض الأول: أنه جعله بدلا، ورفع الثاني مستأنفا، والخبر قوله: «لا يملكون منه»، لأن الهاء التي في «منه» عائدة عليه. ومن سورة النازعات قوله تعالى: أَإِذا كُنَّا عِظاماً «٣» مذكور في نظائره «٤». قوله تعالى: نَخِرَةً «٥». يقرأ بإثبات الألف وحذفها، فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: عظاما عارية من اللحم مجوّفة. والحجة لمن حذف: أنه أراد: بالية، قد صارت ترابا. وقيل هما لغتان: مثل: طمع، وطامع. والأجود إثبات الألف ليوافق اللفظ ما قبلها وبعدها من رءوس الآي. قوله تعالى: طُوىً اذْهَبْ «٦». يقرأ بالتنوين، وكسره لالتقاء الساكنين. وبحذف التنوين، وإسكان الياء. وقد ذكرت علله في سورة «طه» مستقصاة «٧». قوله تعالى: إِلى أَنْ تَزَكَّى «٨». يقرأ بالتشديد والتخفيف على ما ذكرناه في نظائره. ومعنى التخفيف هاهنا: أن يكون زاكيا. ومعنى التشديد: أن يتفعل من الزكاة أي يتصدق. وموسى لا يدعو فرعون مع علمه بكفره إلى أن يتصدق «٩». ودليله قوله: أقتلت نفسا زاكية «١٠» وزكية، ولم يقل: متزكية «١١». قوله تعالى: أَإِنَّا «١٢» يقرأ بهمزتين محققتين وتشديد النون، وبهمزة وياء ونون مشددة وبهمزة ونونين، الأولى: مشددة. وقد ذكرت علله فيما سلف بما يغني عن إعادة قول فيه في هذا الموضع «١٣».
следующие страницы →