← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

* تمام باب السؤدد والشرف وهذا ما قلت إني أذكره من تمام باب السؤدد والشرف، بعدما ذكرته من ذلك في مدائح الخلفاء. قال أبو تمام في مالك بن طوق: لتغلب سؤدد طالت منابته ... في منتهى قلل منها وفي قمم مجد رعى تلعات الدهر وهو فتى ... حتى غدا الدهر يمشي مشية الهرم التلاع: مجاري الماء من ارتفاع إلى انخفاض، والخفض منها كثير العشب، وقلل: جمع قلة، وقمم: جمع قمة، وهما رأس الجبل. ولو قال: «حتى هرم الدهر»، كانت استعارة محتملة، كما قال البحتري: هرم الزمان وعزهم لم يهرم

стр. 1017

وكما قال الأخطل: عمرت شباب الدهر لا يستطيعهم ... أفالآن لما أصبح الدهر فانيا؟ فما وجه قوله: «يمشي»؟، كأنه لا يجوز أن يعلم أنه هرم، حتى يرى ماشيًا مرتعشاً. وقال معن بن أوس المرني: تعللت إذ دهري فتى بوصالها ... فقد عصلت أنياب دهر وعردا فإنما أراد نفسه لا الدهر، كما قال: نهارك يقظان وليلك نائم والاستعارة الحسنة في هذا قول النابغة: علوت معدًا نائلاً ونكاية ... فأنت لغيث الحمد أول زائد وقال في أبي سعيد: طلب المجد يورث المرء خبلاً ... وهموماً تقضقض الحيزوما فتراه وهو الخلي شجياً ... وتراه وهو الصحيح سقيما

стр. 1018

تجد المجد في البرية منشو ... راً وتلقاه عنده منظوما ولهته العلى فليس تعد الـ ... بؤس بؤساً ولا النعيم نعيما وتشديد «الشجي» خطأ. وهذه الأبيات من صحيح المعاني، ومتقنها، وإنما احتذى فيه حذو لقيط الإيادي في قصيدته المشهورة، وقد ذكرتها في سرقاته.

стр. 1019

وقال في محمد بن الهيثم: خدم العلى فخدمنه وهي التي ... لا تخدم الأقوام مالم تخدم وإذا انتمى في قلة من سؤدد ... قالت له الأخرى بلغت تقدم ماضر أروع يرتقي في همة ... روعاء يرتقي في سلم قوله: «قالت له الأخرى: بلغت»، أي: بلغت تلك، فتقدم إلي، ولولا هذا لكانت مناقضة، لأنه إذا بلغ، فإلى أين يتقدم؟، ويجوز أن يكون: قد بلغت، فما تنتظر؟. وقوله: «ألا يرتقي في سلم»، ليس بمبالغة إذ لا قدر لعلو السلم، ولو كان قال: ألا يرتقي في طود أو جبل كان أبلغ، ولكنه إنما ذكر السلم، لأنه آلة الصعود المستعملة، وقد قال تعالى: «أم لهم سلم يستمعون فيه». وقال زهير: ولو نال أسباب السماء بسلم وقد ذكر البحتري «السلم» فوضعه في موضعه، فقال فى خضر بن أحمد التغلبي: والعلا سلم مراقيه خطا ... ب أبي عامر إلى مسعوده

стр. 1020

يعني حدوده، فهذا هو الوجه الحسن في معنى «السلم». وقال كثير في عبد العزيز بن مروان: إلى حسب عال بني المرء قبله ... أبوه له فيه معاريج سلم وهذا أيضًا معنى صحيح حسن. والجيد في هذا المعنى قول أبي تمام في أبي دلف: محاسن من مجد متى تقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعايب معال تمادت في العلو كأنها ... تطالب ثأرًا عند بعض الكواكب وقال في خالد بن يزيد بن مزيد: وما زال يقرع تلك العلى ... مع النجم مرتدياً بالعماء ويصعد حتى لظن الجهو ... ل أن له منزلاً في السماء «العماء» السحاب الرقيق، وأين هو من النجم؟، إن بينهما لبوناً بعيدًا، ولفظ «العماء» قبيح أيضًا.

стр. 1021

وقد أتى البحتري بما هو أبلغ من هذا فقال: لمحمد بن علي الشرف الذي ... لا يلحظ الجوزاء إلا من عل ثم أفسد المعنى، بأن حط الممدوح عن هذه الرتبة إلى ماهو دونها فقال: عال على نظر الحسود كأنما ... جذبته أفراد النجوم بأحبل فبين أن ينظر إلى الجوزاء من عل، وبين أن تكلف النجوم أن تمده بالحبال، فرق كبير. والعذر له في هذا أن يقال: إن البيت الأول أراد به شرفه، والبيت الثاني أراد به نفسه. ثم جاء بعده ببيت في غاية الجودة، ولكنه أساء من حيث أجاد، لأنه عرض نفسه لغضب كل سيد شريف ماجد، من خليفة إلى ما هو دونه، وهو قوله: أو مارأيت المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول فلما سمع هذا البيت بعض من له فهم من الخلفاء والملوك وكبار الأمراء -وهو في القصيدة المعشوقة، التي يصف فيها الفرس والسيف، وهي من أشهر شعره، والناس أكثر لها رواية، وقد ذكر دعبل منها في «كتاب الشعراء» الذي ألفه عدة أبيأت- كان بوده أن يقول له: اذهب فالتمس الجدوى من الموضع الذي ألقى المجد فيه رحله، ولم يتحول عنه.

стр. 1022

وقال البحتري: لبني مخلد على كل حي ... أثر من عطائهم ليس يعفو مجدهم فوق مجد من يتعاطى ... سعيهم والسماء للأرض سقف وهذا-لعمري- حسن جدًا، ومثله قول عمارة بن عقيل: هم الأفق فوق الناس والناس تحتهم ... وآل عبيد الله فيه كواكبه وأجود من هذا قول التياح بن مالك البجلي: لكل أناس بلدة يسكنونها ... وأنتم سماء فوقها ونجومها وقال في ابن ثوابة: يفوت احتفال القوم أول عفوه ... وقد بلغوا أو جاوزوا آخر الجهد مخفضة أقدارهم تحت قدره ... كما انخفضت سفلى تهامة عن نجد ومثل قول أبي تمام: .......... قالت له الأخرى بلغت تقدم قوله أيضًا في أبي دلف: إذا ارتقى طود مجد ظل في نصب ... أو يرتقي من سواه ذروة شعفا جم التواضع والدنيا بسؤدده ... تكاد تهتز من أطرافها صلفا

стр. 1023

وهذا أحسن جدًا، رقد ذكرته فيما قبل هذا الباب، وذكرت معنى «الصلف». ثم قال بعد هذا وأساء وقبح: لو لم تفت مسن المجد من زمن ... بالبأس والجود كان المجد قد خرفا وهذا مما عابه به الناس كلهم. وأقبح من هذا ما قاله في محمد بن المستهل: أبوك شقيق لم يزل وهو للندى ... شقيق وللملهوف حرز ومعقل أفاد من العليا كنوزًا لو أنها ... صوامت مال مادرى أين تجعل كان يجعلها حيث تجعل كنوز الأموال تحت الأرض، وسقاط الشعراء لا يرضون لأنفسهم بمثل هذا، وأظنه سمع قول كثير: ولو أن حبي أم ذي الودع كله ... لأهلك مال لم تسعه المسارح أراد: لو أن حبى يأ أم ذي الودع كله مال، أي: إبل، «لم تسعه المسارح»، أي: المواضع التي تسرح فيها، وهذا معنى لا حلاوة فيه، فنقله أبو تمام إلى المعالي والمجد، وجاء به على أقبح لفظ وأهجنه وأسخفه، ثم أتى بعد ذلك ببيت جيد، إلا أن فيه لفظة هي حشو، وليست حشوًا على مذهبه وذلك قوله: فحسب امريء أنت أمرء آخر له ... وحسبك فخرًا أنه لك أول فقال: «أنت امرؤ»، و «امرؤ» مستغنى عنها. وقال البحتري في وصف محمد بن يوسف:

стр. 1024

أغر إذا عدت مناقب فعله ... توهمت أن الحق منهن باطل وإن جاءنا يحكي أباه فلم تزل ... له من أبيه شيمة وشمائل هما شرع في المكرمات فهذه ... أواخر أخلاق وتلك أوائل وقال البحتري في الفتح بن خاقان، يذكر ابنه: ومليت عيشًا من أبي الفتح إنه ... سليل العلا والسؤدد المترافد متى ما تشد مجدًا تجده بهمة ... تقيل فيها ماجداً بعد ماجد وإن يطلب مسعاة مجد بعيدة ... ينلها بجد أريحي ووالد كما مدت الكف المضاف بنانها ... إلى عضد في المكرمات وساعد يسرك في هدي إلى الرشد ذاهب ... ويرضيك في هم إلى النجم صاعد وقال البحتري: يبين بالفضل أقوام فيفضلهم ... موحد بغريب الذكر منفرد توحد القمر الساري بشهرته ... وأنجم الليل نثر حوله بدد أحيت خلال أبي ليلى أبا دلف ... ومثله أوجد الأقوام ما افتقدوا وقوله: «أوجد الأقوام ما افتقدوا» في غاية الحسن والحلاوة. وقول أبي تمام في أبي سعيد: وبالهضب من أبرشتويم ودروذ ... علت بك أطراف القنا فاعل وازدد أفادتك فيها المرهفات مآثرًا ... تعمر عمر الدهر إن لم تخلد

стр. 1025

وهذا هو المدح الشريف، الذي لا يدفع حسنه وجودته. وقال فيه: فأفخر فما من سماء للعلى رفعت ... إلا وأفعالك الحسنى لها عمد وقال في محمد بن حسان الضبي: إذا نوى الدهر أن يودي بتالده ... لم يستعن غير كفيه بأعوان لو أن إجماعنا في فضل سؤدده ... في الدين لم يختلف في الأمة اثنان وقال في خالد بن يزيد بن مزيد: طلبت ربيع ربيعة الممهي لها ... ووردن ظل ربيعة الممدودا ذهليها مريها مطريها ... يمنى يديها خالد بن يزيدا بكريها علويها صعبيها الـ ... ـحصنى شيبانيها الصنديدا نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نورًا ومن فلق الصباح عمودا عريان لا يخبو دليل من عمى ... فيه ولا يبغي عليه شهودا شرف على أولي الزمان وإنما ... خلق المناسب ما يكون جديدا لو لم تكن من نبعة نجدية ... علوية لظننت عودك عودا قوله: «الممهى لها» أي: الذي هو غياثها، يقال: قد أماه وأمهى، إذا أكثر من سقي الماء، وقوله: «عريان» يعني النسب مكشوفًا لا ستر عليه،

стр. 1026

وقوله: «لا يخبو» أي: لا يخبو نوره «دليلاً»، أي: لا يخبو في حال دلالته على نفسه. «من عمى فيه» أي: من ظلمة أو شك «ولا تبغي عليه شهودا». وهذا بيت رديء، وما كانت به إليه حاجة مع قوله: «نسب كأن عليه من شمس الضحى نورا»، وهذا أجود بيت فيها، وأجود ما وصف به النسب الشريف، وسائر الأبيات رديء، ولا طائل فيه. وقوله: «لظننت عودك عودا» من عثاراته. وقال في عبد الله بن طاهر: سما للعلى من جانبيها كليهما ... سمو عباب الماء جاشت غواربه قوله: «من جانبيها كليهما» لم يفدنا «بكليهما» فائدة، لأن أحدًا لم يكن يظن أنه سما لها من جانب واحد. والتوكيد -لعمري- غير منكر ولكنه يكون في موضع أحسن منه في غيره ولو قال: سما للعلى حتى علا ذروة العلى لكان هذا أشبه بمذهبه، وأظن أنه أخذ هذا من قول امريء القيس: سمو حباب الماء حالاً على حال

стр. 1027

ولكن الجيد النادر قوله في خالد بن يزيد أبياتًا جيدة: هصور المعالي لا يزيد أذاله ... ولا مزيد ولا شريك ولا الصلب ولا مرتا ذهل ولا الحصن غاله ... ولا كف شأويه على ولا صعب مضوا وهم أوتاد نجد وأرضها ... يرون عظاما كلما عظم الخطب وما كان بين الهضب فرق وبينهم ... سوى أنهم زالوا ولم يزل الهضب لهم نسب كالفجر ما فيه مسلك ... خفي ولا واد عنود ولا شعب هو الإضحيان الطلق رفت فروعه ... وطال الثرى من أصله وزكا الترب فيا وشل الدنيا بشيبان لا تغض ... يا كوكب الدنيا بشيبان لا تخبو فما دب إلا في بيوتهم الندى ... ولم ترب إلا في حجورهم الحرب أولاك بنو الأحساب لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب جعلت نظام المكرمات فلم تدر ... رحى سؤدد إلا وأنت لها قطب إذا افتخرت يومًا ربيعة أقبلت ... مجنبتي مجد وأنت لها قلب يجف الثرى منها وتربك لين ... وينبو بها ماء الغمام وما تنبو لو لم يقل أبو تمام غير هذه القصيدة لكان بها شاعرًا محسنًا مقدمًا. / قوله: «واد عنود»، فالعنود ها هنا: المعوج، العادل عن الوضوح، وقد

стр. 1028

عند فلان عن الحق: عدل، والمعاندة: أن تعدل عنه، ويعدل عنك، والعنود من الإبل: الذي لا يخالطها، إنما هو أبدًا في ناحية منها. و «الشعب»: كل فرجة بين جبلين، يريد أنه نسب عال على كل شيء، وظاهر غير باطن. و «الإضحيان»: المضيء الشديد البياض. و «الطلق»: يقال: ليلة طلقة إذا كانت مقمرة، عن يعقوب، وقال غيره إذا لم يكن فيها ريح ولا شيء مؤذ. و «رفت فروعه» لمعت من غضاضتها وحسنها. قوله: «فيا وشل الدنيا» فالوشل الماء القليل، وما قطر من شيء فهو وشل، وقد عيب بهذا، وقيل: ما كان ينبغي أن يجعله وشلاً، بل كان يجب أن يجعله بحرًا. وما ذهب عندي في هذا إلا إلى مذهب صحيح، لأن العرب تجعل النطفة الماء الكثير، والماء القليل، ويقولون: وصلنا إلى هذه النطفة، يعنون البحر، وإنما ذلك تقليل على وجه التكثير والتعظيم، ومثل هذا كثير شائع في كلامهم، فأخرج أبو تمام الوشل ها هنا مخرج التعظيم، والله أعلم، لأنه يعلم أن الوشل الماء القليل، وذلك قوله في بابك: بحر من المكروه عب عبابه ... ولقد يرى وشلاً من الأوشال

стр. 1029

وقد أساء عندي في قوله: فما دب إلا في بيوتهم الندى كإساءة البحتري في قوله: أو ما رأيت المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول وأعظم إساءة منه أبو تمام، لأنه إنما ذكر الندى وهو طائي، فأي شيء ترك لحاتم، ودع ما سواه، وفي المدح متسع لمن يريد المبالغة والإغراق، ولا يخص واحدًا بفضيلة دون الناس جميعاً. وقال في عمر بن طوق: لكن بنو طوق وطوق قبلهم ... شادوا المعالي بالبناء الأغلب فستخرب الدنيا وأبنية العلى ... وقبابهم جدد بها لم تخرب رفعت بأيام الطعان وغشيت ... رقراق لون للسماحة مذهب يا طالباً مسعاتهم لينالها ... هيهات منك غبار ذاك الموكب أنت المعنى بالغواني تبتغي ... أقصى مودتها برأس أشيب وطيء الخطوب وكف من غلوائها ... عمر بن طوق نجم أهل المغرب ملتف أعراق الوشيج إذا انتمى ... يوم الفخار ثري ترب المنصب في معدن الشرف الذي من حليه ... سبكت مكارم تغلب ابنة تغلب قال: «تغلب» لأنها اسم القبيلة، وهي ابنة تغلب، الذي نسبت إليه. / وقال البحتري في أبي الخطاب الطائي:

стр. 1030

وصلت بنو عمران يوم فخاره ... بمناقب طائية الأنساب قوم يضيمون الجبال وقد رست ... أعلامها برجاحة الألباب سحبوا حواشي الأتحمى وإنما ... وشي البرود على أسود الغاب نزلوا من الجبلين حيث تعلقت ... غر السحائب من ربى وهضاب مستمسكين باولية سؤدد ... وبمنصب في أسودان لباب يستحدثون مكارمًا قد أحسروا ... فيها نفوسهم من الإتعاب فكأنما سبقوا إلى قدم العلا ... في الغوث أوغلبوا على الأحساب «أسودان» هو: نبهان بن عمرو بن غوث بن طيء. وقال البحتري في أبي الحسن بن عبد الملك بن صالح: أخذوا النبوة والخلافة فانثنوا ... بالمكرمات كثيرها وقليلها لو سارت الأيام في مسعاتهم ... لتنالها لتعطفت في طولها وقال في ابن بسطام: أخ لي متى استعطفته أو جفوته ... فنفسي إلى نفسي أظل أمورها إذا ما بدا أخلى المعالي دخيلها ... وأنسى صغير المكرمات كبيرها إذا ذكرت أسلافه وتشوهرت ... أماكنها قلت النجوم قبورها

стр. 1031

وما المجد في أنباء جردان إذ رسا ... بعارية ينوى ارتجاعًا معيرها إذا ماتت الأرض ابتدوها كأنما ... إليهم حياها أو عليهم نشورها ودون علاهم للمسامين برزخ ... إذا كلفته العير طال مسيرها «البرزخ» ها هنا: ما بين السماء والأرض، كل ما حجز بين الشيئين فهو برزخ، وناهيك بهذا مدحا، وحسبك بهذا الشرف شرفًا. والبحتري أحذق الناس بمدح أشراف العجم، وذكر مناقبهم، ومن ذلك ما قال حين مدح أحمد بن علي: صاف أمثال أحمد بن علي ... تعترف فضله على من تصافي أريحي إما يوافق ما تهـ ... ـوى وإما يكفيك شر الخلاف همة ترذل الدنايا ونفس ... شرفت أن تهم بالإشراف وعلا في الصبهبذين وددنا ... أنها في الزيود والأعواف قدمته قوادم الريش منهم ... حين خاست بآخرين الخوافي رهط سابور ذي الجنود وطلا ... ب مساعي سابور ذي الأكتاف عمروا يخلفون باطل ما ظن (م) ... العدى بالثقاف قبل الوقاف / إن بلوناك كنت واحد آحا ... د لهم كثرة على الآلاف

стр. 1032

وهذا حسن جداً. وقال في بني الفياض: يرذل البحر في بحور بني الفيـ (م) ـاض إذ جشن بالنوال ففضنا واسطو سؤدد فليس ينادو (م) ن إلى المجد من هناك وهناً نزلوا ربوة العراق ارتياداً ... أي أرض أشف ذاكراً وأسنى بين دير العاقول مرتبع يشـ ... ـرف محتله إلى دير قنى حيث بات الزيتون من فوقه النخـ ... ـل عليه ورق الحمام تغنى ما المساعي إلا المكارم ترتا ... د وإلا مصانع المجد تبنى وقال في بني الجراح: لأخبرنك عن بني الجراح ... وعتادهم من سؤدد وسماح ومكانهم من فارس حيث التقت ... غرر الجياد تعان بالأوضاح من بيت مكرمة وعز أرومة ... بسل على المتغلبين لقاح ورثوا الكتابة والفروسة قبلها ... عن كل أبيض منهم وضاح بصدور أقلام ترد إليهم ... شرف الرياسة أو صدور رماح وقال في أحمد بن محمد: أعدد ود أبي نصر ونصرته ... لشكة الدهر من ناب وأظفور

стр. 1033

تنازعته ملوك العجم وارثة ... عن شمر يرعش فخراً جد مذكور مردد من قديم في نباهتهم ... كالمشتري لم يكن مستحدث النور وقال: ليهنيء بني يزداد أن أكفهم ... خلائف أنواء السحاب الرواجس ذوي الحسب الزاكي المنيف علوه ... على الناس والبيت القديم القدامس إذا ركبوا زادوا المواكب بهجة ... وإن جلسوا كانوا صدور المجالس ينو الأبحر المسجورة الفيض والظبا الـ ... ـقواضب عتقاً والأسود العنابس لهم منتمى في هاشم بولائهم ... يوازي علاهم في أرومة فارس وأقلام كتاب إذا ما نضضتها ... إلى نشب كانت رماح فوارس يرون لعبد الله فضل مهابة ... تطاطيء لحظ الأبلج المتشاوس يخلي الرجال مجده لا تلومه ... وهم نابهو الأخطار شم المعاطس ولم أر مثل الفضل ضنت بغيره ... وعادت به النفس الحسود المنافس لا كالعطايا يشرف النجم ما بنت ... وهن منال للأكف اللوامس أبا صالح إن المحامد تلتقي ... بساحة رحب من فنائك آنس

стр. 1034

بحيث الثرى رطب يرف نباته ... رفيفاً وعهد الدهر ليس بخائس فداؤك أبناء الخمول إذا هم ... ألامو وأرباب الخلال الخسائس وإن كنت قد أخرت ذكر معونتي ... وألغيت رسمي في الرسوم الدوارس وقال: ينولنا حمولة من بعيد ... ويحرمنا رجال من قريب سحاب الجود منهل العزالى ... وريح منه صادقة الهبوب له في مارج النار انتساب ... بأمات نقيات الجيوب سراة الإنس والجنان أدت ... إلى جوذرز نجدتها وبيب تطول لها الأعاجم حين يثنى ... وتعرفها القبائل للشعوب وقال البحتري في مدح العجم: ما للمكارم ما تريد سوى أبي ... يعقوب إسحاق بن إسماعيل وإلى أبي سهل بن نوبخت انتهى ... ما كان من غرر لها وحجول نسب كما اطردت كعوب مثقف ... لدن يزيدك بسطة في الطول يفضي إلى بيب بن جوذرز الي ... شهر المكارم بعد طول خمول

стр. 1035

الوارثين من السرير سراته ... عن رب كل تحية مأمول والضاربين بسهمة معروفة ... في التاج ذي الشرفات والإكليل وهذا حسن جدًا. وقال في بني نوبخت: وإذا أبو الفضل استعار سجية ... للمكرهات فمن أبي يعقوب لا يحتذي خلق القصي ولا يرى ... متشبهًا في سؤدد بغريب يمضي عزيمته ويوقد رأيه ... عزمات جوذرز وسورة بيب شرف تتابع كابرًا عن كابر ... كالرمح أنبوبًا على أنبوب وقد قال بشار نحو هذا: خلقوا قادة فكانوا سواء ... ككعوب القناة تحت السنان فهم خمسة كخمس من الديـ ... ـن كفلنا بهن للديان وهذا هو المعنى الحلو، لا قول أبي تمام: «كثلاثة القدر»

стр. 1036

«ثلاثة كثلاثة» وأظن البحتري على هذا حذا قوله: في فتية طلبوا غبارك إنه ... رهج ترفع عن طريق السؤدد كالرمح فيه بضع عشرة فقرة ... منقادة تحت السنان الأصيد وقد أتى بشار بهذأ المعنى في أوصاف النسأء فقال: ويك إن النساء بيضاً وأدمًا ... صبغة مثل صبغة الأتراب / ككعوب القناة مشتبهات ... وكأن الرباب أخت الرباب وقأل البحتري في نحو هذا: وإذا رأيت شمائل ابني صاعد ... أدت إليك شمائل ابني مخلد كالفرقدين إذا تأمل ناظز ... لم يعل موضع فرقد عن فرقد وقال في صاعد بن مخلد:

стр. 1037

عقيد المعالي ماونت في طلابه ... لتعلقه ولا ونى في طلابها إذا طمع الساعون أن يلحقوا به ... تمهل قاب العين أو فوت قابها إذا ما تراءته العشيرة طالعًا ... عليها جلت ظلماءها بشهابها وإن أنهضته كافئاً في ملمة ... من الدهر سلت نصلها من قرابها إذا اضطحبت آلاؤه غطت الربى ... وحسن اللآلي زائد في اصطحابها جاء بهذا على القلب، وإنما هو: واصطحاب اللآلي زائد في حسنها. وقال في إسماعيل بن بلبل: صغرت مقادير الرجال وقاربوا ... في السعي حتى ما ترى لك حاسدا لو نافسوك لخالسوك من الندى ... ما يصلحون به الزمان الفاسدا تأبى الألوف على الألوف ترى لها ... تبعاً وتتبع الألوف الواحدا قعدوا وأين قيام من قد طلنه ... شرفات ما تبني ذرى وقواعدا ولقد برعت على الملوك محلة ... علوًا وأفنية يرقن الرائدا ومددت تطلب الذي لم يطلبوا ... كفًا تناولك السماء وساعدا وهذا -لعمري- مدح يعلو كل مدح، قوله «شرفات ما تبني» أي: طالته الشرفة، وطالته القواعد أيضاً. قال في إسماعيل أيضاً: ومكرمة جلى أبو الصقر طامحاً ... إليها كما جلى طريدته الصقر

стр. 1038

تجاوزها المغمور لا ينثني لها ... بعطف وينحو نحوها النابه الغمر وقال في ابن المدبر: وما زالت العيس المراسيل تنتحي ... فيقضنى إلى آل المدبر حاجها أناس قديم المكرمات وجدتها ... لهم وسرير العجم فيهم وتاجها إذا خيموا في الدار ضاقت رباعها ... وإن ركبوا في الأرض ثار عجاجها مليون أن تسقى الديار غياثها ... بأوجههم حتى تسيل فجاجها ثم اعتد لإبراهيم بما لا شيء أحسن منه فقال -ليس من الباب-: يد لك عندي قد أبر ضياؤها ... على الشمس حتى كاد يخبو سراجها فإن تتبع النعمى بنعمى فإنه ... لزين اللآلي في النظام ازدواجها وللبحتري افتنان في ذكر السؤدد والمجد والشرف، وملح كثيرة معجبة، فمن ذلك قوله في أبي جعفر الطائي: معطى من المجد مزداد برغبته ... يجري على سنن منه وأسلوب كالعين منهومة في الحسن تتبعه ... والأنف يطلب أقصى غاية الطيب وقال في إسحاق بن كنداج:

стр. 1039

شرف تزيد بالعراق إلى الذي ... عهدوه بالبيضاء أو ببلنجرا مثل الهلال بدا فلم يبرح به ... صوغ الليالي فيه حتى أقمرا قوله: «صوغ الليالي» من أحسن لفظة، وأوقعها في أحسن موضع يليق بها. وقال في محمد بن حميد: أبني حميد طال مجدمحمد ... لما تطاولتم لبعد مناله ولكم وإن لا تلحقون بشأوه ... شرف تظل الشمس تحت ظلاله لا تحسدوه فضل رتبته التي ... أعيت عليكم وافعلوا كفعاله متنقل من سؤدد في سؤدد ... مثل الهلال جرى إلى استكماله وقال في أبي عامر الخضر بن أحمد التغلبي: واغر يرفعه أبوه وكم ... لكريم قوم من أب يضعه إن سرك استيفاء سؤدده ... بالرأي تبحثه وتنتزعه فانظر بعينك أية لحقت ... ضوء الغزالة أين منقطعه وحسبك بهذا حسناً وحلاوة. ومن أعجب ما أتى به في هذا الباب قوله في علي بن مر:

стр. 1040

ومصعد في هضاب المجد طالعها ... كأنه لسكون الجأش منحدر مازال يسبق حتى قال حاسده ... له طريق إلى العلياء مختصر وقال أبو تمام في عمر بن عبد العزيز الطائي: لله در بني عبد العزيز فكم ... أردوا عزيز عدى في خده صعر تتلى وصايا المعالي بين أظهرهم ... حتى لقد ظن قوم أمنها سور بل ليت شعري من هاتا مآثره ... ماذا الذي ببلوغ القوم ينتظر وهذا أيضًا جيد حسن. وقال البحتري: لا تنظرن إلى الفياض من صغر ... في السن وانظر إلى المجد الذي شادا إن النجوم نجوم الليل أصغرها ... في العين أذهبها في الجو إصعادا وقال في الطائي أبي جعفر: بلغ السيادة في بدو شبابه ... إن السواد مظنة للسؤدد في كل يوم رتبة يزدادها ... ومشارف النقصان من لم يزدد / وقال:

стр. 1041

فتى لم ينكبه الشباب عن الحجى ... ولم ينس عهد اللهو والشيب شاغله إذا سؤدد دانى له مد همه ... إلى سؤدد نائي المحل يزاوله توقع أن يحتلها درج العلا ... كما انتظرت أوب الهلال منازله وكم عدة للمجد بادر فوتها ... وعاثر حمد أعلقته حبائله وقال في إبراهيم بن الحسن بن سهل: يفديك قوم ليس يوجد منهم ... في الحمد مرئي ولا مسموع خدعوا عن الشرف المقيم تظنياً ... منهم بأن الواهب المخدوع باتت خلائقهم على أموالهم ... وكأنهن جواشن ودروع قنعوا بميسور الفعال وأوهموا ... أن المكارم عفة وقنوع كلا وكل مقصر متجهور ... عند الحطيم طوافه أسبوع لا يبلغ العلياء غير متيم ... ببلوغها يعصي لها ويطيع وقال: أو ماترون الشامتين أمامكم ... ووراءكم من مضمر أو مظهر من غير ذنب جئتموه سوى علا ... زهر لجدكم الأغر الأزهر فكأنما شرف الشريف إذا انتمى ... جرم جناه إلى الوضيع الأصغر وقال البحتري في إسماعيل بن بلبل، وهو من بني شيبان:

стр. 1042

سيجبر كسرى المصقليون إنهم ... بهم تدفع الجلى ويجتبر الكسر فما تتعاطى ما ينالونه يد ... ولا يتقضى ماينيلونه شكر إذا اتجروا في سؤدد وتزايدوا ... فأنفق ما أبضعت عندهم الشعر يجازي القوافي بالأيادي مبرة ... تضاعيفها عن كل واحدة عشر وما سود الأقوام مثل عمارة ... إذا نسي الأقوام شاع لهم ذكر تجنب سواهم للعلا واتباعها ... بسعي وعرس حيث أدركك الفجر وقال في الهيثم بن عثمان الغنوي: لا يقتل الحساد أنفسهم فقد ... هتك الصباح دجى الهزيع المظلم غنيت غنى بالذرى من مجدها ... وقبائل بين الحصى والمنسم فقفوا على أحسابكم وهبوطها ... ودعوا العلو فإنه في الأنجم وقال فيها: ولقد جريت إلى المعالي سابقاً ... وأخذت حظ الأول المتقدم وكبا عدوك حين رامك للتي ... تخشى فقلنا لليدين والفم

стр. 1043

كذا والله يكون المدح، فليقل الشاعر، أو فليمسك. وقال أبو تمام في بني حميد: عهدي بهم تستنير الأرض إن نزلوا ... فيها وتجتمع الدنيا إذا اجتمعوا ويضحك الدهر منهم عن غطارفة ... كأن أيامهم من حسنها جمع وقال أبو تمام: إذا أكدت سوام الشعر أضحت ... عطاياه وهن لها مراعي سعى فاستنزل الشرف اقتسارًا ... ولولا السعي لم تكن المساعي وما في الأرض أنصح للمعالي ... إذا دوجين من جود مطاعقوله: «سعى فاستنزل الشرف اقتسارًا» ليس بالمعنى الجيد، بل هو عندي هجاء مصرح، لأنه إذا استنزل الشرف فقد صار غير شريف، لأنك إذا ذممت رجلاً شريف الآباء، كان أبلغ ما تذمه به أن تقول: قد حط شرفه، ووضع من قدره وشرفه، وقد بينت هذا في أغاليطه مشروحًا مستقصى.

стр. 1044

وقوله: وما في الأرض أنصح للمعالي ... إذا دوجين من جود مطاع فياويحه، بلغ به عشق الاستعارة إلى نصح المعالي ومداجاتها، سوأة له. وقد غضب ديك الجن على الدهر، وذكر أنه لا ينصحه، ولست أدري أيهما تبع صاحبه في هذا الجنون المحض فقال: لا جرد الدهر لي كفًا تعاقدني ... عقدًا من النصح إلا وهو منقوض ولا بسطت يدًا للدهر أنصحه ... ما عشت إلا بنصح فيه تمريض قد سود الدهر ما كانت تبيضه ... من الأيادي لدى السود والبيض وقال أبو تمام -ويكتب في أول الباب-: لآل وهب أكف كلما اجتديت ... فعلن في المحل مالا تفعل الديم قوم تراهم غيارى دون مجدهم ... حتى كأن المعالي عندهم حرم وهذا من مختار معانيه.

стр. 1045

وقال: يكاد نداه يتركه عديمًا ... إذا هطلت يداه على عديم تراه يذب عن حرم المعالي ... فتحسبه يدافع عن حريم وهذا أيضًا مثل الأول في الجودة أو قريب منه.

стр. 1046

* باب في الحسد قال أبو تمام: مخامري حسد ماضر غيرهم ... كأنما هو في أبدانهم مرض وقال: هم حسدوه لا ملومين مجده ... وما حاسد في المكرمات بحاسد / وقال: واعذر حسودك فيما قد خصصت به ... إن العلى حسن في مثلها الحسد وقال: ممتليء الصدر والجوانح من ... رحمة مملوئهن من حسده وقال: وإذا سرحت الطرف حول قبابه ... لم تلق إلا نعمة وحسودا

стр. 1047

وقال: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود لولا التخوف للعواقب لم تزل ... للحاسد النعمى على المحسود وهذا غاية في حسنه وحلاوته وصحة تمثيله، وهو إحسانه المشهور. وقال: مشمر ما يكل في طلب الـ ... ـعلياء والحاسدون في طلبه أعلاهم دونه وأسبقهم الـ ... إلى العلى واطيء على عقبه وقال: أحب مدانيه إليه مكاشح ... ينافسه في سؤدد ويماجده محا حقده عند التيقن أنه ... على المجد يومًا لا على المال حاسده وقال البحتري: نعم الله عنده وعليه ... علل ما يبل منها حسوده

стр. 1048

وقال: مكارم هن الغيظ بات غليله ... يضرم في صدر الحسود المكابد ولن تستبين الدهر موضع نعمة ... أذا أنت لم تدلل عليها بحاسد وهذا من قول أبي تمام. وقال: حاد عن مجدك المسامي وأمعنـ ... ـت علواً فصد عنك الحسود وقال: يئس الحاسدون منك وما مجـ ... ـدك مما يرجوه ظن الحسود وقال: ويرد غرب مساجليك إذا غلوا ... سعي أطلت به عناء الحاسد جهدوا على أن يلحقوك وأفحش الـ ... ـحرمان يقدر للحريص الجاهد وهذا حسن جداً. وقال: نعم إذا ابتل الحسود بسيبها ... أحيته بالإفضال وهي حتوفه

стр. 1049

وقال: وملأت أحشاء الحسود بلابلاً ... فارتد يحسد فيك من لم يحسد وقال في البيعة التي أخذها المتوكل لولاة عهوده: فنيت أحاديث النفوس بذكرها ... وأفاق كل منافس وحسود واليأس إحدى الراحتين ولن ترى ... تعبًا كظن الخائب المكدود وقال في مدح ابن طاهر: ومرضى من الحساد قد كان شفهم ... توقع هذا الأمر قبل وقوعه وما عذرهم في أن تغل صدورهم ... على ناشر الإحسان فيهم مشيعه؟ لئن شهر السلطان أمضى سيوفه ... ورشح عود الملك أزكى فروعه فلا عجب أن يطلب السيل نهجه ... وأن يستقيم المشتري من رجوعه وهذا لاشيء أحسن منه. وقال: وكم لك في الناس من حاسد ... وفي الحسد النزر حظ الحسود وقال: وكم أنافت من الأبناء مأثرة ... مشهورة تدع الآباء حسادا وقال:

стр. 1050

شغل الحاسدين أن لم يبيتوا ... قط من همه ولا أشغاله فاضحاً سعيهم إذا ما تعاطوا ... سعيه فحش نقصهم عن كماله وقال: صغرت مقادير الرجال وقاربوا ... في السعي حتى ما ترى لك حاسدا لو نافسوك لخالسوك من الندى ... ما يصلحون به الزمان الفاسدا وقال: أبني حميد طال مجد محمد ... لما تطاولتم لبعد مناله ولكم وإن لا تلحقون بشأوه ... شرف تظل الشمس تحت ظلاله لا تحسدوه فضل رتبته التي ... أعيت عليكم وافعلوا كفعاله وقال: لا يقتل الحساد أنفسهم فقد ... هتك الصباح دجى الهزيع المظلم وكبا عدوك حين رام بك التي ... تخشى فقلنا لليدين وللفم وقال: محسد بخلال فيه فاضلة ... وليس تفترق النعماء والحسد وقال: محسد وكأن المكرمات أبت ... أن توجد الدهر إلا عند محسود

стр. 1051

وقال: خلائق ما تنفك توقف حاسدًا ... له نفس في إثرها متراجع ولن ينقل الحساد مجدك بعدما ... تمكن رضوى واطمأن متالع وقال: بفضيلة في النفس توجد عنده ... بفضائل الآباء والأجداد ومحلة تعلو فتسقط دونها ... همم العدى ونفاسة الحساد وقال: هبل الحسود لقد تكلف خطة ... تبدي الخزاية في وجوه الحسد لؤمت خلائقهم فكذب سعيهم ... عن سعي فرد في المكارم أوحد وقال: يئس الحاسدون منك وكانوا ... أسفاً ينظرون نحوك حولا ورأوا أنهم إذا وصلوا تلـ ... ـك المساعي بالفكر ذابوا نحولا فثنوا عنك أعيناً وقلوباً ... لم يردوا إلا خسيراً كليلا وكفاني على الذي يوجد الفضـ ... ـل لديه بالحاسدين دليلا

стр. 1052

قد تصرفا في هذا الباب تصرفاً حسناً، غير أني أفضل أبا تمام لقوله: «وإذا أراد الله نشر فضيلة» لأنه معنى متناه في حسنه وحلاوة لفظه.

стр. 1053

* الجود والكرم: هذا باب يعول عليه الشعراء في المديح، لأن الجود قد يكون في الملك والسوقة، والشريف والدون. وأنا الآن أميز في هذا الكتاب أنواع الجود والكرم، وأنتزع من القصائد الأبيات المتجانسة، وأبوبها أبواباً، وأوازن بينها، ليصح القول، ويلوح التفضيل، فأبتديء بما قالاه: في الرجاء والتأميل، - وفي الوعد وإنجازه، - وفي الابتداء بالعطاء، - وفي البشر عند السؤال، - وفي الإكثار من العطاء، - والقصد والإسراف، - وتعجيل العطاء، - ومتابعة العطاء، - وتشبيه جود الجواد بالسحاب والغيث والأنواء، وبالبحر،

стр. 1054

- وفي خبط الجواد بنائله من غير تمييز، - وفي عذل الجواد على الجود، - وفي تعجرف الجواد على ماله حتى يتلفه، - ودفع جود الجواد وعطاياه لنوائب الدهر، - وإعطاء الجواد حتى لا يجد من يعطيه، - وفي التذاذ الجواد بالجود، - وإغناء الجواد للسائلين حتى يكونوا مسئولين، - واكتساب الشرف بعطاء الجواد، - وفي اعتذار الجواد بعد العطاء والاعتذار له، - وفي إخفاء الجواد لنائله، - وفي شفاعة الجواد إلى غيره مع مايجود به، - وفي ما استنه الكريم للناس من الكرم حتى اقتدوا به، - وفي نوادر من باب الجود، - وفي الاعتداد بنعم الممدوحين، - وفي الشكر والثناء.

стр. 1055

* الرجاء والتأميل قال أبو تمام: رجاؤك للباغي الغنى عاجل الغنى ... وأول يوم من لقائك آجله هذا بيت في غاية الحسن والحلاوة، يقول: عاجل الغنى لمن يبتغيه عندك هو رجاوة إياك، وآجل الغنى هو أن يلقاك، أي ليس يتأخر الغنى عنه بعد لقائك. ونحو صدر هذا البيت قول البحتري: ما فقدنا الإعدام حتى مددنا ... أملاً نحو سيبك الموجود صدر بيت أبي تمام أجود وأبلغ وأجمع من بيت البحتري بأسره. وقال أبو تمام: رأيت رجائي فيك وحدك همة ... ولكنه في سائر الناس مطمع
следующие страницы →