← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وقال في المعتز: بحلم كأن الأرض منه توقرت ... وجود كأن البحر منه تفجرا وهذا حلم عظيم في البيتين، وجود في هذا البيت هو أعظم. وقال أيضاً في المتوكل: أكرم الناس شيمة وأتم النـ ... ـاس حلماً وأكثر الناس رفدا ففضل حلمه على حلوم الناس. ولم يرض أبو تمام أن يجعل الحلم رزيناً ثقيلاً على مذاهب الناس كلهم عربهم وعجمهم، ولكن جعله رقيقاً، قال: رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيك ما ماريت في أنه برد فجعله كالبرد، والبرد لا يوصف بالرقة، وكان ينبغي أن يجعله كالهوء!!. وقال البحتري في المعتز: وعفوت عفوًا عم أمة أحمد ... في الغرب من أوطانهم والمشرق ولقد رددت على الأنام عقولهم ... بهلاك سلطان الرقيق الأحمق وقال فى المعتز: وأبيض من آل النبي إذا احتبى ... لساعة عفو فالنفوس مواهبه تغمد بالصفح الذنوب وأسمحت ... سجاياه في أعدائه وضرائبه

стр. 982

قوله: «فالنفوس مواهبه» لفظ ومعنى في غاية الحسن والحلاوة، ولكنه يصلح أن يقال لخليفة وغير خليفة إذا كان عظيمًا مسلطاً. وينبغي للشاعر أن ينظر أغلب خلال الخير على الممدوح فيمدحه، ويكرره في أوصافه ويردده. ومن أشهر فضائل المأمون وأحبها إليه أن يذكر بها الحلم والعفو، ومما يؤثر عنه أنه قال: «أنا ألذ العفو حتى أخاف ألا أوجر عليه، ولو علم الناس مقدار محبتي للعفو لتقربوا إلي بالذنوب». وقد مدحه أبو تمام بقصيدتين فما وصفه فيهما بعفو ولا حلم، إلا ماذكره من منه على أسرى الروم، لما أتوه بهم، في غزاته، وذلك قوله: / لما رأيتهم تساق ملوكهم ... حزقاً إليك كأنهم أنعام جرحى إلى جرحى كأن جلودهم ... يطلى بها الشيان والعلام متساقطي ورق الثياب كأنهم ... دانوا فأحدث فيهم الإحرام أكرمت سيفك غربه وذبابه ... عنهم وحق لسيفك الإكرام فرددت حد الموت وهو مركب ... في حده فارتد وهو زؤام والمن على هؤلاء الأسرى المثخنين من الروم يلزم المأمون، ولا يسوغ له الدين تجاوزه إلى غيره، لأن الله قال:

стр. 983

«فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منًا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها». وقوله في القصيدة الأخرى: فانتاش مصر من اللتيا والتي ... بتجاوز وتعطف وتغمد وهذا كان منه على سبيل السياسة والإصلاح والضرورة، وليس هذا مما يعتد به المأمون في فضائل الحلم، ولا لأبي تمام في مدحه به، وإنما يعتد به المأمون في سياسته وحسن تدبيره، وما أحسن ما قال فيه محمد بن عبد الملك الفقعسي: أمير المؤمنين عفوت حتى كأن الناس ليس لهم ذنوب وقال فيه عبد الله بن أبي السمط: عفوت حتى تمنينا الذنوب كما ... أعطيت حتى لقلنا إنه سوف أخذ هذا من قول أبي دهبل: مازلت في العفو للذنوب وإطـ ... ـلاق لعان بجرمه غلق حتى تمنى البراة أنهم ... عندك أمسوا في القد والحلق

стр. 984

ونحوه قول الآخر في المأمون: صفوح عن الإجرام حتى كأنه ... من العفو لم يعرف من الناس مجرما وقال البحتري في المتوكل: ملك إذا عاذ المسيء بعفوه ... غفر الإساءة قادر لا يعجل وعفا كما صفح السحاب ورعده ... قصف وبارقه حريق مشعل وهذا نسج في غاية الحسن وتمثيل يروق سامعه، ولكنه غير معروف، ولا معتاد أن يشبه عفو القادر عن إساءة المسيء بإمساك السحاب عن المطر، وهذا إنما يصلح أن يكون تمثيلاً لصفحه عن ذنب المذنب، والإمساك عن عقوبته، فإن قيل إن الوعيد والتهدد قد يرضعان في معنى الرعد والبرق وذلك جائز فى كلام العرب، وكثير في أشعارها، ومنه قول الشاعر: فابرق بأرضك مابدا لك وارعد

стр. 985

وقول الكميت: أرعد وأبرق يا يزيـ ** ـد فما وعيدك لي بضائر فإلى هذا ذهب البحتري في أن جعل البرق والرعد بإزاء الوعيد والتهدد، قيل: ليس في البيت الأول إفصاح بذكر تهدد ولا وعيد، ولا كل من أراد العقوبة يفصح بالتهدد، وخاصة الملوك والعظماء، ألا ترى إلى قوله: «قادر لا يعجل» وبعد، فإن صفح الممدوح إنما هو عن إيقاع المكروه، وصفح السحاب إنما هو عن إسبال المطر، وهذا تشبيه الشيء بضده، فإن قيل: فإن الغيث قد يضر ضرراً عظيماً، إذا جاء في غير حينه، وقد يكون معه الصواعق والغرق وذهاب النفوس، قيل: الأشياء إنما تحمل على الأغلب الأكثر، دون الأخص الأقل، الذي إنما يقع في الفرط. والغيث إذا أتى فإنه حياة الأرض على كل، وفي أكثر الأمر، وإن ضر، فإن ضرره لا يبين في عظم منفعته والمصلحة بمكانه، وخاصة مواطن العرب، ومحاضرهم ومباديها، التي عليه فيها يعولون، وبه يحيون، وبه يخصبون، فإساءة البحتري عندي في هذا ظاهرة، ألا ترى أنه لو كان في وصف الحرمان فقال: ملك رأيت البشر منه مبشراً ... بنوال كف تستهل وتمطل فأبى كما امتنع السحاب ورعده ... قصف وبارقه حريق يشعل لكانت هذه الألفاط من أليق شيء بهذا المعنى، وأصحها فيه؟

стр. 986

وقال فى المغتز: إذا استعرضته بخفي لحظ ... رضيت مهزة السيف الحسام غفور بعد مقدرة إذا ما ... ترجح بين عفو وانتقام وقال مروان الأصغر في المتوكل: ملك يسبق العقوبة بالعفـ ... ـو ويعطي الجزيل قبل السؤال وقال مروان الأكبر: لله يغضب رغبة ومخافة ... وبه يكون إذا رضيت رضاكا يضحي عدوك خائفاً فإذا رأى ... أن قد قدرت على العقاب رجاكا وقال البحتري في المعتمد: يعفو بعفو الله عنه تحرياً ... والعفو خير خلائق الأمجاد وقال في المتوكل لما عفا عن أهل حمص: / أريتهم إذ ذاك قدرة قادر ... وعفو محب للسلامة مستبق

стр. 987

ولو شئت طاحوا بالسيوف وبالقنا ... وباللهذميات المذربة الزرق وإن ولاء المعتقين من الردى ... يفوق ولاء المعتقين من الرق وقال بشار في المهدي: إذا ما أساءوا مرة عاد حلمه ... عليهم وإن عادوا له كان أحلما وهذا أيضًا جيد. فهذا ماوجدته مما قالاه في الخلفاء، وقد أساءا في هذا الباب وأحسنا، فأجعلهما متكافئين. ومن قولهما في الوزراء والأمراء والكتاب وغيرهم، قال البحتري في الحسن بن مخلد: عفو به كبت العدو ولم أجد ... كالعفو غيظ به العدو الحاسد حتى لكان الصفح أثقل محملاً ... مما تخوفه المسيء العامد وهذا حسن جداً، ولكنه أخذه من قول أبي تمام يفخر بقومه: إذا أسروا لم يأسر البغي عفوهم ... ولم يمس عان فيهم وهو كانع إذا أطلقوا عنه جوامع غله ... تيقن أن المن أيضاً جوامع «كانع» محتاج خاضع.

стр. 988

وقال البحتري في معناه: وثنى العداة إليه عفو لو دنى ... لثنتهم غصباً إليه سيوفه نعم إذا ابتل الحسود بسيبها ... أحيته بالإفضال وهي حتوفه ومثله قول البحتري في أبي سعيد: أسال لكم عفوًا رأيتم ذنوبكم ... غثاء عليه وهو ملء المذانب وفي عفوه لو تعلمون عقوبة ... تقعقع في الأعناق إن لم يعاقب قوله: «أسال لكم عفوًا» إلى آخر البيت، استعارة وتجنيس في غاية الحسن والصحة والحلاوة، وهذا كله من قول الشاعر: وللكف عن شتم اللئيم تكرماً ... أضر له من شتمه حين يشتم وقال أبو تمام في مالك بن طوق: لم يألكم مالك صفحاً ومغفرة ... لو كان ينفخ قين الحي في فحم أخرجتموه بكره من سجيته ... والنار قد تنتضى من ناضر السلم

стр. 989

هذا ما لحسنه وجودته وصحته نهاية، وهو من مشهور إحسانه، لأنه «؟» بين الشجر شديد ولا يقدح منه نار، ويقال: لا نار فيه، وكأن هذا البيت ليس من الباب. وقال في عبد الله بن طاهرـ: ليالي لم يقعد لسيفك أن يرى ... هو الموت إلا أن عفوك غالبه / وقال أبو تمام أيضًا في ابن أبي دؤاد يصف رجال قومه: إذا سيفه أضحى على الهام حاكماً ... غدا العفو منه وهو في السيف حاكم وقال البحتري في علي بن مر: نهيت حساده عنه وقلت لهم ... السيل بالليل لا يبقي ولا يذر كفوا وإلا كففتم مضمري أسف ... إذا تنمر في إقدامه النمر واللوم أن تدخلوا في حد سخطته ... علمًا بأن سوف يعفو حين يقتدر وهذا من إحسان أبي عبادة المشهور. وقال في محمد بن عبد الله بن طاهر: ولم ير يومًا قادرًا غير صافح ... ولا صافحاً عن زلة وهو قادر

стр. 990

وهذا تقسيم حسن لطيف، منه قول ابن هرمة: وليس بمعطي العفو من غير قدرة ... ويعفو إذا ما أمكنته المقاتل وأجود من هذا قول زهير: وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله عبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله وقال البحتري: لا يكفهر إذا انحاز الوقار به ... ولا تطيش نواحيه إذا مزحا خفت إلى السؤدد المجفو نهضته ... ولو يوازن رضوى حلمه رجحا وقال في عبد الله بن يحيى بن خاقان: مقامات حلم ما يوازن قدرها ... وساعات جود ما يطاع عذولها وقال في الحسن بن وهب: وإذا احتبى في عقدة من حلمه ... يوماً رأيت متالعاً في هضبه وهذا كله جيد.

стр. 991

وقال في ابن بسطام: له نبعة في العز طالت فروعها ... وطاب ثراها واطمأنت أصولها فلو وزنت أركان رضوى ويذبل ... وقدس بها في الحلم خف ثقيلها وقال: وسواء مقاوم الحلم منه ... ورعان الريان أرست هضابه لو كان قول أبي تمام: «اخرجتموه بكره من سجيته» من هذا الباب، لفضلته على البحتري، ولكني أجعلهما متكافئين، لأن قول أبي تمام: «تيقن أن المن أيضًا جوامع» ليس من اختراعاته كما ذكرت.

стр. 992

* كرم الأخلاق ولينها ومن ذلك قول أبي تمام في أبي سعيد: لقد آسف الأعداء مجد ابن يوسف ... وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع أخذت بحبلٍ منه لما لويته ... على مرر الأيام ظلت تقطع هو السيل إن واجهته انقدت طوعه ... وتقتاده من جانبيه فيتبع ومثله قول البحتري في الفتح بن خاقان: حرون إذا عاززته في ملمة ... فإن جئته من جانب الذل أصحبا وهذا من المعاني المشتركة، وليس من المخصوصة التي لا يقع فيها اتفاق. وقد أحسن أبو تمام كل الإحسان في قوله في الأفشين: لانت مهزته فعز وإنما ... يشتد بأس الرمح حين يلين وترى الكريم يعز حين يهون ... وترى اللئيم يهون حين يهون

стр. 993

وقال في أبي سعيد: قطب الخشونة والليان بنفسه ... فغدا جليلاً في القلوب لطفيا وقد أحسن أبو الشيص في قوله: كريم يغض الطرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرماح دوان وكالسيف إن لاينته لان مسه ... وحداه إن خاشنته خشنان وقال آخر: إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ... ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر وقال أبو تمام أيضًا في عمر بن طوق: الجد شيمته وفيه فكاهة ... سجح ولاجد لمن لم يلعب شرس ويتبع ذاك لين خليقة ... لا خير في الصهباء مالم تقطب وهذا معنى في غاية الحسن، وتمثيل في غاية الصحة.

стр. 994

وقال أبو تمام في أبي دلف: جم التواضع والدنيا بسؤدده ... تكدد تهتز من أطرافها صلفا جعل «الصلف» ها هنا بمعنى: التيه، وهذا مذهب العوام، وقد غري به الشعراء المحدثون، فأما العرب فإن «الصلف» في كلامها: «البغض» من الرجل والمرأة، يقال: قد صلفت المرأة عند زوجها، إذا لم يحببها، وصلفت هي، إذا لم تحببه، فهو صلف، وهي صلفة، كما قال جرير: إني أواصل من أردت وصاله ... بحبال لا صلف ولا لوام وقال البحتري في التواضع، يخاطب ابن المدبر: دنوت تواضعًا وعلوت قدرًا ... فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى ... ويدنو الضوء منها والشعاع وهذا لا شيءء يفوقه حسناً وصحة ومبالغة، وهو بتواضع الخلفاء أشبه منه بتواضع من سواهم، وأظنه أخذ المعنى من قول بشار: أو كبدر السماء غير قريب ... حين يوفى والضوء فيه اقتراب / وبيت البحتري أجود. وقال في حسن الأخلاق: صفت مثلما تصفو المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله

стр. 995

وقال في أبي سعيد: واستمطروا في المحل منك خلائقاً ... أصفى وأعذب من زلال الماء وقال البحتري في أبي نهشل بن حميد: إلى أبي نهشل ظلت ركائبنا ... يخدن من بلد ناء إلى بلد إلى فتى مشرق الأخلاق لوسبكت ... أخلاقه من شعاع الشمس لم تزد وقال أبو تمام في الحسن بن وهب: ضم الفتاء إلى الفتوة برده ... وسقاه وسمي الشباب الصيب وصفا كما اعتدل الشباب وإنه ... في ذاك من صبغ الحياء لمشرب تلقى السعود بوجهه وتحبه ... وعليك مسحة بغضة فتحبب وقال البحتري في محمد بن يحيى: كل يوم تسن مجدًا جديدًا ... بفعالٍ في المكرمات بديع أدب لم تصبه ظلمة جهل ... فهو كالشمس عند وقت الطلوع

стр. 996

ورجال جاروا خلائقك الغر (م) ... وليست يلامق من دروع وليالي الخريف خضر ولكن ... رغبتنا عنها ليالي الربيع وإن كل هذا جيد إلا قوله: «وليست يلامق من دروع» فإنه تمثيل من قلت حيلته. وقال في إبراهيم بن الحسن بن سهل: خلق أتيت بفضله وسنائه ... طبعاً فجاء كأنه مصنوع وحديث مجد عنك أفرط حسنه ... حتى ظننا أنه موضوع وقال أبو تمام في أبي الحسين محمد بن الهيثم: فلا يغبب محلك كل يوم ... من الأيام ألطاف السحاب فثم الجود مشدود الأواخي ... وثم المجد مضروب القباب وأخلاق كأن المسك فيها ... بصفو الراح بالنطف العذاب وقال في الحسن بن وهب: لمكاسر الحسن بن وهب أطيب ... وأمر في حنك الحسود وأعذب وله إذا خلق التخلق أو نبا ... خلق كروض الحزن أو هو أطيب

стр. 997

ضربت به أفق الثناء ضرائب ... كالمسك يفتق بالندى ويطيب يستنبط الروح اللطيف نسيمها ... أرجًا وتوكل بالضمير وتشرب ويقال: فلان طيب المكسر، وطيب المكاسر، إذا كان كريم الأخلاق / سهلها. ورياض الحزن، إنما يوصف بالحسن، ورياض الخفض والأغواط أخصب. وقوله: «يستنبط الروح اللطيف نسيمها» مثل يؤكد به ذكاء طيب أخلاقه، وهي ضرائبه وأن يسير الروح ولطيفه يهيج نسيم أرجها. وقال أبو تمام في الحسن بن وهب: واجد بالخليل من برحاء الشـ ... ـوق وجدان غيره بالحبيب آمن الجيب والضلوع إذا ما ... أصبح الغش وهو درع القلوب لا كمصفيهم إذا حضروا الود ... ولاح قضبانهم بالمغيب يتغطى عنهم ولكنه تنـ ... ـصل أخلاقه نصول المشيب وقال أبو تمام في محمد بن حسان الضبي: بمحمد صار الزمان محمدًا ... عندي وأعتب بعد سوء فعاله

стр. 998

بمروق الأخلاق لو عاشرته ... لرأيت وجهك في جميع خصاله أبدًا يفيد خلائقًا من ظرفه ... ورغائبًا من جوده ونواله وقال البحتري في أبي أيوب بن أخت أبي الوزير: سر وإعلان تسوي منهما ... نفس تضيء وهمة تتوقد فكأن مجلسه المحبب محفل ... وكأن خلوته الخفية مشهد وتواضع لولا التكرم عاقه ... عنه علو لم ينله الفرقد وشبيبة فيها النهى فإذا بدت ... لذوي التوسم فهي شيب أسود قوله: «فكأن مجلسه المحبب محفل. . .» مثل قول ابن مطير: يعف ويستحيي إذا كان خاليًا ... كما كان لو أضحى عليه رقيب وهذا معنى متداول. وقال: صاف أمثال أحمد بن علي ... تعترف فضله على من تصافي أريحي إما يوافق من تهـ ... وى وإما يكفيك حرب الخلاف

стр. 999

وفي نحو هذا يقول في أبي العباس عبد الله بن المعتز بالله وفي مدح المعتز: ورأيت عبدالله في السن التي ... تعد الكبير بدهره المتطاول قمر تؤمله الموالي للتي ... يقضي بها المأمول حق الآمل يرجون فيه نجابة شهدت بها ... فيه عدول شواهد ودلائل ومذاهب في المكرمات بمثلها ... يتبين المفضول سبق الفاضل حدث يوقره الحجى فكأنما ... أخذ الوقار من المشيب الشامل وقال في المعتز: ضرب كنصل السيف أرهف حده ... وأضاء لامع مائه المترقرق / ومهذب الأخلاق يعطفه الندى ... عطف الجنوب من القضيب المورق طلق فإن أبدى العبوس تطأطأت ... شوس الرجال وخفضت في المنطق وقال في الفتح: غرائب أخلاق هي الروض جاده ... ملث العزالى ذو رباب وهيدب فكم عحبت من ناظرـ متأمل ... وكم خبرت من سامع متعجب وقد زادها إفراط حسن جوارها ... خلائق أصفار من المجد خيب وحسن دراري الكواكب أن ترى ... طوالع في داج من الليل غيهب

стр. 1000

وهذا حسن جدًا. وقال: رضيت منك بأخلاق قد امتزجت ... بالمكرمات امتزاج الروح بالبدن وزدتني رغبة في عقد ودك إذ ... شفعت ذاك الندى بالفهم والفطن من يصبه سكن ممن يحب ومن ... يهوى فمالك غير المجد من سكن هذا باب فضل أبي تمام فيه على البحتري ظاهر ومعلوم.

стр. 1001

صفحة فارغة [في المطبوع]

стр. 1002

* باب ما ينبغي أن يمدح فيه الخلفاء من الجود والكرم وقد أفردت لذلك كتابًا مفردًا يتلو هذا الكتاب، ولكن لما كان هذا الكتاب قد اشتمل على أكثر أنواع مدائح الخلفاء، وجب أن أذكر معها ما مدحاهم به من الجود والكرم، ثم إني أقدم قبل ذلك مقدمة فأقول: إن هذه خلة من أدون الخلال التي يمدح بها الخلفاء، لأن من ملك الدنيا لم يك منكرًا منه العطاء والبذل، إذ كانت رغبات الناس جميعًا إليه، وكان إخراج المال واجبًا عليه، ثم إن الجود، وإن كانت خلة شريفة، فليست كسائر الخلال الشريفة التي قد تقدمت في هذا الجزء، لأن تلك لا تكون إلا في الأعيان من الناس، والجود قد يشارك الخلفاء وعظماء الملوك فيه أدون الناس طبقة، حتى الحائك والحجام. فينبغي للشاعر أن يتأتى لمدح الخليفة بالجود بما يخرجه عن أن يكون له فيه مشبه أو نظير، فإن قول أبي تمام في المعتصم: تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله

стр. 1003

وهو أبرع بيت له في وصف الجود، يصلح أن يمدح به بعض السوقة، إذا كان متخرقاً في البذل، مسرفًا في إتلاف المال. وسبيل مدح الخليفة أن يكون دالاً على الخليفة بمعناه نحو قول البحتري: إذا غبت عن أرض ويممت غيرها ... فقد غاب عنها شمسها وهلالها غدت بك آفاق البلاد خصيبة ... وهل تمحل الدنيا وأنت ثمالها؟ / فجعله ثمال الدنيا، والثمال: الغياث. وقوله فيه أيضًا: قد قلت للغيث الركام ولج في ... إبراقه وألح في إرعاده لا تعرضن لجعفر متشبهًا ... بندى يديه فلست من أنداده الله شرفه وأعلى ذكره ... ورآه غيث عباده وبلاده فجعله غيث العباد والبلاد. وقوله في المعتز: ياجمال الدنيا سناء ومجدًا ... وثمال الدنيا عطاء وبذلاً ثم جعل صدر هذا البيت عجزه في قصيدة أخرى فقال: يا ثمال الدنيا عطاء وبذلاً ... وجمال الدنيا سناء ومجدا وهذا لا يقال إلا لخليفة. وكذلك قوله:

стр. 1004

أكرم الناس شيمة وأتم النـ ... ـاس خلقاً وأكثر الناس رفدا وحكى القطر بل أبر على القطـ ... ـر بكف على البرية تندى وقوله: بثثت فينا عطاء زاد فى عدد الـ ... ـعليا ونوه باسم الجود تنويها ما زال بحرًا لعافينا فكيف وقد ... قابلتنا ولك الدنيا وما فيها أعطاكها الله عن حق رآك له ... أهلاً وأنت بحق الله تعطيها وقوله فى المعتز: وماحسنت نواحي الأرض حتى ... ملكت السهل منها والجبالا بوجه يملأ الدنيا ضياء ... وكف تملأ الدنيا نوالا وقال في المتوكل: يا ابن عم النبي لا زال للدنـ ... ـيا ثمال من راحتيك غزير أي محل عرا فكفك غيث ... أو ظلام دجا فوجهك نور ولله در أبي معاذ إذ يقول: إذا جلس المهدي عمت فضوله ... علينا كما عم الضياء من البدر فهذا هو المدح الذي لا يليق إلا بخليفة، فإن مدح مادح بمثل هذا غير خليفة، فما ترك للخليفة شيئاً.

стр. 1005

فأما قول أبي تمام في المعتصم: مدى العفاة فلم تحلل به قدم ... إلا ترحل عنها العثر والزلل وقوله فيه: هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله فهي في غاية الحسن والصحة والحلاوة والبراعة، وليس بمدح يخص الخلفاء دون غيرهم، ولا أقول إن ذلك عيب في المدح، ولكن ما يخص أجود وأليق. فأما قوله في المأمون: من شرد الإعدام عن أوطاننا ... بالبذل حتى استطرف الإعدام وتكفل الأيتام عن آبائهم ... حتى وددنا أننا أيتام وقوله: سخطت لهاه على جداه سخطة ... فاسترفدت أقصى رضا المسترفد وقوله: لو يعلم العافون كم لك في الندى ... من لذة وقريحة لم تحمد

стр. 1006

فليس ذلك بجيد، ولا محمود من الوصف، وقد ذكرت ما فيه في كتاب «الجود والكرم» في مواضعه. والبحتري في هذا أشعر من أبي تمام.

стр. 1007

* الشجاعة والبأس فأما الشجاعة فليس ذلك من الخلال التي تعتمد في مدح الخلفاء، إلا أن يكون خليفة قد عرف بها وشهر به، وكانت به مواقف فيه، لأن الملوك والعظماء ترفع أقدارهم عن أن يجعل الشاعر غرضه بالبأس والجود، فإن اعتمد ذلك شاعر، فسبيله أن يجعله في تضاعيف الخلال التي هي بالملك أخص، ألا ترى إلى قول البحتري في أبي الحسن بن عبد الملك بن صالح الهاشمي: وكأنك العباس نبل خليقة ... وعلو هم في بني العباس لو جل خلق قط عن أكرومة ... تثنى جللت عن الندى والباس وإنما قال هذا، لأن الندى والبأس موجود في ساسة دواب عبيدهم، فضلاً عنهم. فمن حكم الشاعر إن ذكر البأس أن يتأتى له كما تأتى البحتري في الجود، بما أبان به الخليفة من غيره.

стр. 1008

وكاد أبو تمام يظفر بهذا المعنى في مدح المعتصم لولا أنه أفسده فقال: من البأس والمعروف والجود والتقى ... عيال عليه رزقهن شمائله فجعل البأس مع هذه الحال عيالاً عليه، وجعل شمائله -وهي أخلاقه- رزقاً لها، وهذه استعارة في غاية القبح والشناعة، وإنما سمع قول جرير في يزيد بن معاوية: الحزم والجود والإيمان قد نزلوا ... على يزيد أمين الله فاحتفلوا فحذا حذوه، وما أظن لجرير بيتاً في المدح أردأ من هذا البيت، وهو خير من بيت أبي تمام. وإنما أراد جرير أن يجعل ليزيد في وصفه بالحزم والإيمان مزية على غيره من أجل الخلافة فكان المعنى جيداً واللفظ رديئاً لأنه قال: «نزلوا واحتلفوا»، وهذا فعل ما يعقل، ولو كان استوى له أن يقول «نزلت واحتلفت»، كان ذلك أليق وأحسن، ولكن لما كان الاحتلاف لا يكون إلا لما يعقل، حمل الفعل عليه.

стр. 1009

وأجود من هذا وذاك قول دعبل، ومن جرير أخذ إلا أنه أورده على أحسن وجه وألطفه، فقال: تنافس فيه الحزم والبأس والتقى ... وبذل الندى حتى اصطحبن ضرائرا وقد أساء أيضًا سلم الخاسر في قوله: جمع الخلافة والشجـ ... ـاعة والسماحة في نظام وما ذكر السماحة مع الخلافة؟ وأظنه قال ذلك من شح المنصور. والجيد قوله: إمام هدى في راحتيه مع الهدى ... مقادير تجري من نحوس وأسعد وقال سلم أيضًا: أقام الندى والبأس في كل منزل ... أقام به فضل بن يحيى بن خالد وقال مسكين الدارمي في يزيد بن معاوية: فتى ماله في البأس والمجد والندى ... وبذل اللهى في العالمين نظير

стр. 1010

ففضله بهذه الخلال على العالمين. وقال أبو تمام في مدح المعتصم: ومشهد بين حكم الذل منقطع ... صاليه أو بحبال الموت متصل جليت والموت مبدحر صفحته ... وقد تفرعن في أفعاله الأجل وهذا مدح يصلح أن يكون لكل بادي بأس ونجدة، كائناً من كان من الناس، والبيتان جميعًا رديئان، فالأول رديء من جهة الاعراب، والثاني من جهة المعنى، فقوله: «بين حكم الذل»، لو كان لحكم الذل أشياء متفرقة لصلحت فيها بين، غير أن حكم الذل والذل بمنزلة واحدة، وكذلك حكم العز والعز، فكما لا يقال: «بين العز» فكذلك لا يقال: «بين حكم العز» حتى يقال هذا، وكذلك لأن بين إنما هي وسط بين شيئين، وقد بينت هذا فيما قدمت ذكره من أغاليطه واستقصيته. وقوله: «وقد تفرعن في أفعاله الأجل» معنى في غاية الركاكة والسخف، وهو من ألفاظ العامة، وما زال الناس يعيبونه به، ويقولون: اشتق للأجل الذي هو مطل على كل النفوس فعلا من اسم فرعون وقد أتى الأجل على نفس فرعون، وعلى نفس كل فرعون كان في الدنيا.

стр. 1011

وقال في مدح الواثق: ليث إذاخفق اللواء رأيته ... يعلو قرا الهيجاء وهي زبون لحياضها متورد ولخطبها ... متعمد ولثديها ملبون وهذا يصلح أن يمدح به كل أحد. وقوله: «ولخطبها متعمد» لفظ ومعنى سخيفان، وإنما جاء به من أجل قوله: «لحياضها متورد». وقال البحتري في المتوكل: وإذا ما تشنعت حومة الحر ... ب وكان المقام بالقوم دحضا غشي الدارعين ضربًا هذاذيـ ... ـك وطعنًا يوزع الخيل وخضا وقد يكذب الشاعر للممدوح، ولا مثل هذا الكذب للمتوكل. وقد أحسن -لعمري- سلم الخاسر كل الإحسان في قوله يمدح المهدي: أعذرت إذ أنذرت كل مخالف ... نار الخليفة أن يكون رمادها فإن هذا ما وراء حسنه وصحته شيء. ومما عيب على أبي تمام في مدح المعتصم قوله:

стр. 1012

إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس وقالوا كان ينبغي أن يفضله على جميع هؤلاء، فقالوا: قال أبو تمام لما أنكر ذلك عليه: لا تنكري ضربي له من دونه ... مثلاً شروداً في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلاً من المشكاة والنبراس «المشكاة»: الكةة، يقال بلسان الحبشة، و «النبراس»: المصباح. وقد اعترض عليه أيضًا في هذين البيتين، وقيل أنه قصر في البيت الأول، بأن ذكر الندى والبأس، وترك الحلم والذكاء، وكان يجب أن يذكرها أجمع، ولا يسميها، فقيل لمن أنكر هذا: فلو كنت أنت مكانه، كيف كنت تقول؟، فقال: كنت أقول: لا تنكروا ضربي له من دونه ... غايات أمثال جرت لأناس أو: «مضت لأناس». وهذا -لعمري- مستقيم أن لو قيل، ولكن لم يستقم لأبي تمام أن يجمع الوجوه الأربعة في هذا البيت كما جمعها في البيت الأول، فأقتصر على اثنين منهما، وقد علم أن المعنى يضمهما جميعاً. والقبيح قول جريرـ: كانت حنيفة أثلاثاً فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها

стр. 1013

فقيل لرجل من بني حنيفة: فمن أي الأثلاث أنت؟، فقال: من الثلثالملغي. وقد يكون من الضرورات في الشعر ما يكون بعضه أحسن من بعض. وقيل في البيت الثاني في قوله: «فالله قد ضرب الأقل لنوره» إن نوره إنما هو نور هداه، الذي يهدي به من في السماوات والأرض، ولذلك قال: «يهدي الله لنوره من يشاء» أي: بنور هداه، وليس يحيط الخلق بهذا النور ولا بقدره معرفة، ولا بالمثل الذي ضربه له، فمن أين علم أبو تمام أن أحدهما أقل من الآخر؟، وذلك أنه جل اسمه قال: «مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري» ثم قال: «يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية». أي: ليست بضاحية بارزة للشمس، تشرق عليها ولا تكاد تغيب عنها. «ولا غربية»، أي: ولا مقنوءة، والمقنوءة: الأرض المنحرفة عن الشمس بساتر يسترها، فتغيب عنها بسرعة، ولا تأخذ بحظها منها، يريد اعتدال موضع الشجرة ليخلص الزيت من ثمرتها ويصفو، وهذا كله قد يوجد في الشجر.

стр. 1014

ثم قال: «يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار». ولم يعرف الخلق ولا شاهدوا زجاجة كأنها كوكب دري ولا زيتاً يكاد يضيء وإن لم تمسسه نار. ثم قال: «نور على نور»، وهذا الوصف كله إنما أراد به تعظيم أمر نور المصباح، الذي جعله مثلاً لنور هداه، فإنا وإن لم نعرف حقيقته، فقد دلنا تبارك اسمه على أنه نور عظيم القدر، فكيف يجوز أن يجعله أقل من نور الهدى، والله تبارك اسمه قد جعله مثله؟. فإن قيل: قد يشبه الشيء من بعض جهاته لا من جهاته كلها، قيل: ليس النور إلا جهة واحدة، وهي الضياء فقط. وأظن أبا تمام ذهب إلى أن «مثل نوره» إلى نور وجهه، فإن كان ذهب إلى هذا فهو غلط منه، ولا أعرف له عذرًا يتوجه، فإن قيل: بل العذر له متوجه، وهو أن نوراً يملأ السماوات والأرض أكثر وأعظم من نورٍ تضمه مشكاة، وهي الكوة غير النافذة، قيل: لم يرد ﷻ بذكر المشكاة تقليل أمر الضوء، وأنه على قدر المشكاة، وإنما أراد جل اسمه أن يؤكد شدة النور وعظمه، لأنه إذا كان في شيء يضمه كان أغلب وأشد لضيائه منه إذا كان ضاحياً منتشرا، وهذا معلوم، ومعرفته قائمة في النفوس.

стр. 1015

وقال بعض المفسرين: أراد جل وعز: مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح، وهو أثبت في العقول وأولى بالصواب، وأبعد من أن يحيط العلم بأن أحد النورين أقل من الآخر، لأنه تشبيه صحيح، وقد نطقت بذلك العرب، قال الطحن الحرمازي يصف عيني الأسد: قالب حملاقين مثل الوقبين أو مثل مصباحين في مشكاتين «الحملاق» جوانب العين من داخل، و «الوقب» النقرة في الحجر وقال أبو زبيد الطائي: كأن عينيه مشكاتين في حجر ... قيضا اقتياضًا بأطراف المناقير

стр. 1016

* تمام باب السؤدد والشرف وهذا ما قلت إني أذكره من تمام باب السؤدد والشرف، بعدما ذكرته من ذلك في مدائح الخلفاء. قال أبو تمام في مالك بن طوق: لتغلب سؤدد طالت منابته ... في منتهى قلل منها وفي قمم مجد رعى تلعات الدهر وهو فتى ... حتى غدا الدهر يمشي مشية الهرم التلاع: مجاري الماء من ارتفاع إلى انخفاض، والخفض منها كثير العشب، وقلل: جمع قلة، وقمم: جمع قمة، وهما رأس الجبل. ولو قال: «حتى هرم الدهر»، كانت استعارة محتملة، كما قال البحتري: هرم الزمان وعزهم لم يهرم

стр. 1017

وكما قال الأخطل: عمرت شباب الدهر لا يستطيعهم ... أفالآن لما أصبح الدهر فانيا؟ فما وجه قوله: «يمشي»؟، كأنه لا يجوز أن يعلم أنه هرم، حتى يرى ماشيًا مرتعشاً. وقال معن بن أوس المرني: تعللت إذ دهري فتى بوصالها ... فقد عصلت أنياب دهر وعردا فإنما أراد نفسه لا الدهر، كما قال: نهارك يقظان وليلك نائم والاستعارة الحسنة في هذا قول النابغة: علوت معدًا نائلاً ونكاية ... فأنت لغيث الحمد أول زائد وقال في أبي سعيد: طلب المجد يورث المرء خبلاً ... وهموماً تقضقض الحيزوما فتراه وهو الخلي شجياً ... وتراه وهو الصحيح سقيما

стр. 1018

تجد المجد في البرية منشو ... راً وتلقاه عنده منظوما ولهته العلى فليس تعد الـ ... بؤس بؤساً ولا النعيم نعيما وتشديد «الشجي» خطأ. وهذه الأبيات من صحيح المعاني، ومتقنها، وإنما احتذى فيه حذو لقيط الإيادي في قصيدته المشهورة، وقد ذكرتها في سرقاته.

стр. 1019

وقال في محمد بن الهيثم: خدم العلى فخدمنه وهي التي ... لا تخدم الأقوام مالم تخدم وإذا انتمى في قلة من سؤدد ... قالت له الأخرى بلغت تقدم ماضر أروع يرتقي في همة ... روعاء يرتقي في سلم قوله: «قالت له الأخرى: بلغت»، أي: بلغت تلك، فتقدم إلي، ولولا هذا لكانت مناقضة، لأنه إذا بلغ، فإلى أين يتقدم؟، ويجوز أن يكون: قد بلغت، فما تنتظر؟. وقوله: «ألا يرتقي في سلم»، ليس بمبالغة إذ لا قدر لعلو السلم، ولو كان قال: ألا يرتقي في طود أو جبل كان أبلغ، ولكنه إنما ذكر السلم، لأنه آلة الصعود المستعملة، وقد قال تعالى: «أم لهم سلم يستمعون فيه». وقال زهير: ولو نال أسباب السماء بسلم وقد ذكر البحتري «السلم» فوضعه في موضعه، فقال فى خضر بن أحمد التغلبي: والعلا سلم مراقيه خطا ... ب أبي عامر إلى مسعوده

стр. 1020

يعني حدوده، فهذا هو الوجه الحسن في معنى «السلم». وقال كثير في عبد العزيز بن مروان: إلى حسب عال بني المرء قبله ... أبوه له فيه معاريج سلم وهذا أيضًا معنى صحيح حسن. والجيد في هذا المعنى قول أبي تمام في أبي دلف: محاسن من مجد متى تقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعايب معال تمادت في العلو كأنها ... تطالب ثأرًا عند بعض الكواكب وقال في خالد بن يزيد بن مزيد: وما زال يقرع تلك العلى ... مع النجم مرتدياً بالعماء ويصعد حتى لظن الجهو ... ل أن له منزلاً في السماء «العماء» السحاب الرقيق، وأين هو من النجم؟، إن بينهما لبوناً بعيدًا، ولفظ «العماء» قبيح أيضًا.
следующие страницы →