← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وليالي الخريف خضر ولكن ... زهدتنا عنها ليالي الربيع قوله: «وليست يلامق من دروع» تشبيه قبيح جداً، وغير لائق بالمعنى، وكان ينبغي -لما ذكر المجاراة- أن يقول: وليس البطيء مثل السريع، ونحو هذا، أو لو كان جعل صدر البيت «ورجال ظننتهم جنناً دوني»، لصلح أن يقول «وليست يلامق دروع» فتصح القسمة، لأن «اليلامق» جمع «يلمق»، وهو القباء المحشو، ولا يرد ما يرد الدرع التي هي أحصن الجنن، إذ لو ساعدت القافية لما ذكر الغر حتى يقول: وليس الأغر مثل البهيم، لكان هذا من أصح تقسيم. والبحتري أحذق الناس بالتقسيمات والمقابلات، ولست أدري كيف تسامح في مثل هذا، وإذا لم تساعد القافية، فاطراح البيت من الشعر واستئناف آخر أولى بالصواب، وأشبه بمذاهب الحذاق من الشعراء. وقال أبو تمام في نحو آخر:

стр. 1192

وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد هذا من قول أبي نواس: وإن جرت الألفاظ منا بمدحة ... لغيرك إنساناً فأنت الذي نعني وإنما أخذ أبو نواس هذا من قول كثير: متى ما أقل في آخر الدهر مدحة ... فما هي إلا لابن ليلى المكرم وما أحسن ما اعتذر ابن هرمة، وليس هو هذا المعنى بعينه، وذلك قوله: فإن أك قد هفوت إلى أمير ... فعن غير التطوع والسماح ولكن سقطة عيبت علينا ... وبعض القول يذهب في الرياح وقال أبو تمام: أعطيتني دية القتيل وليس لي ... عقل ولا حق عليك قديم إلا ندى كالدين حل قضاؤه ... إن الكريم لمتفيه غريم وقال:

стр. 1193

صدفت عنه فلم تصدف مودته ... عني وعاوده ظني فلم يخب كالغيث إن جئته وافاك ريقه ... وإن تحملت عنه كان في الطلب وهذا في غاية الحسن والصحة والحلاوة. وقال: كل شعب كنتم به آل وهب ... فهو شعبي وشعب كل أديب لم أزل بارد الجوانح مذ خضـ ... ـخضت دلوي في ماء ذاك القليب بنتم بالمكروه دوني وأصبحـ ... ـت الشريك المختار في المحبوب ثم لم أدع من بعيد لدى الإذ ... ن ولم أثن عنكم من قريب كل يوم تزخرفون فنائي ... بحباء فرد وبر غريب إن قلبي لكم لكالكبد الحر ... ى وقلبي لغيركم كالقلوب وهذا الاعتداد عندي الذي لا يفي بحسنه وغرابته شيء. وقال: أبا سعيد ما وصفي بمتهم ... على الثناء وما شكري بمخترم

стр. 1194

لئن جحدتك ما أوليت من حسن ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم أنسى ابتسامتك والألوان كاسفة ... تبسم البرق في داج من الظلم كذا أخوك الندى لو أنه بشر ... لم يلف طرفة عين غير مبتسم رددت رونق وجهي في صحيفته ... رد الصقال بهاء الصارم الخذم وما أبالي وخير القول أصدقه ... حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي وقال البحتري: أأكفرك النعماء عندي وقد نمت ... على نمو الفجر والفجر ساطع وأنت الذي أعزرتني بعد ذلتي ... فلا القول مخفوض ولا الطرف خاشع وقال: أراك بعين المكتسي ورق الغنى ... بآلائك اللاتي يعددها الشعر ويعجبني فقري إليك ولم أكن ... ليعجبني لولا محبتك الفقر ووالله ما ضاعت أياد أتيتها ... إلي ولا أزرى بمعروفك الكفر ومالي عذر في جحودك نعمة ... ولو كان لي عذر لما حسن العذر

стр. 1195

وقال: أعطيتني حتى حسبت جزيل ما ... أعطيتنيه وديعة لم توهب فشبعت من بر لديك ونائل ... ورويت من أهل لديك ومرحب أخذه من قول الرزدق: أعطاني المال حتى قلت يودعني ... أو قلت أودع مالاً قد رآه لنا وبيت البحتري أجود. وقال: إني هجرتك إذ هجرتك وحشة ... لا العود يذهبها ولا الإبداء أخجلتني بندى يديك وسودت ... ما بيننا تلك اليد البيذاء وقطعتني بالجود حتى إنني ... متخوف ألا يكون لقاء صلة غدت في الناس وهي قطيعة ... عجب وبر راح وهو جفاء ليواصلنك ركب شعر سائر ... يرويه فيك لحسنه الأعداء حتى يتم لك الثناء مخلداً ... أبداً كما تمت لي النعماء فتظل تحسدك الملوك الصيد بي ... وأظل يحسدني بك الشعراء وهذا أيضاً حسن حلو في معناه.

стр. 1196

وقريب منه قول مروان الاصغر -وهو ابن أبي الجنوب- في المتوكل: وأمسك ندى كفيك عني ولا تزد ... فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا وقال البحتري -وموضعها مع الأبيات في أول الباب-: لابس منك نعمة لا أرى الإخـ ... ـلاف إلا في حالة لها بخليق إن تقل زينة فحلية عقيا ... ن وإن خفة ففص عقيق هي أغلت قدري وأمضت لساني ... وأشاعت باسمي وبلت ريقي ولست أعرف للبحتري معنى رثاً ولفظاً غثاً إلا قوله: «فص عقيق». وأبو تمام في هذا الباب أشعر من البحتري.

стр. 1197

صفحة فارغة [في المطبوع]

стр. 1198

* وهذا باب فيما نطقا به من الشكر والحمد والباب الذي رسمته وترجمته قبل هذا بالاعدادهو صريح الشكر، وفي هذا الباب إفصاح بلفظ الشكر والحمد. قال أبو تمام في الحسن بن وهب: يهب النائل الجزيل ويعطي ... إن مطلنا بالشكر بعد المطال لفظ «المطل بالشكر» ها هنا حلوة جداً. وقال في ابن الهيثم: أقول ببعض ما أسديت عندي ... وما أطلبتني قبل الطلاب ولو أني استطعت لقام عني ... بشكرك من مشي فوق التراب إذاً شكرتك مذحج حيث كانت ... بنو ديانها وبنو الضباب

стр. 1199

وجئتك في قضاعة قد أطافت ... بركني عامر وبني جناب ولاستنجدت حنظلة وعمراً ... ولم أعدل بسعد والرباب هذه لام التوكيد. ولاسترفدت من قيس ذراها ... بني بدر وصيد بني كلاب ولاحتفلت ربيعة لي جميعاً ... بأيام كأيام الكلاب وأشفي من صميم الشكر نفسي ... وترك الشكر أثقل للرقاب وقال في مدح الحسن بن وهب: والحمد شهد لا ترى مشتاره ... يجنيه إلا من نقيع الحنظل غل لحامله ويحسبه الذي ... لم يوه عاتقه خفيف المحمل

стр. 1200

وقال: أثنيت إذ كان الثناء حبالة ... شركاً يصاد به الكريم المنعم ووفيت إن من الوفاء تجارة ... وشكرت إن الشكر حرث مطعم وقال البحتري: يميل وزن القوافي بالنوال ولو ... راح النوال وفي ميزانه أحد والشكر أن يخبر الوراد سائلهم ... عن فضل مختبر العد الذي وردوا وقال أبو تمام في ابن المعتصم: والحمد برد جمال اختالت به ... غرر الفعال وليس برد لباس وكأن بينهما رضاع الثدي من ... فرط التصافي أو رضاع الكاس وقال في أبي عبد الله حفص بن عمر الأزدي: وما كنت ذا فقر إلى صلب ماله ... وما كان حفص بالفقير إلى حمدي ولكن رأي شكري قلادة سؤدد ... فصاغ لها سلكاً بهياً من الرفد «السلك» هو الخيط نفسه، وذلك لا يصاغ، ولو قال: «فصاغ عقداً» كان أحسن. فما فاتني ما عنده من حبائه ... ولا فاته من فاخر الشعر ما عندي

стр. 1201

وقال أبو تمام في ابن أبي ربعي: ما من جميل من الدنيا ولا حسن ... إلا وأكثره في ذلك الخلق يا منة لك لولا ما أخففها ... به من الشكر لم تحمل ولم تطق بالله أدفع عني ثقل فادحها ... فإنني خائف منها على عنقي وقال البحتري في يوسف بن محمد: وما اخترت داراً غير دارك من قلى ... وأين ترى قصدي ومن دوني البحر سأشكر لا أني أجازيك نعمة ... بأخرى ولكن كي يقال له شكر وأذكر أيامي لديك وحسنها ... وآخر ما يبقي من الذاهب الذكر وقال البحتري: بنعمتكم يا آل سهل تسهلت ... عليَّ نواحي دهري المتوعر شكرتكم حتى استكان عدوكم ... ومن يول ما أوليتموني يشكر ألست ابنكم دون البنيين وأنتم ... أحباء أهلي دون معن وبحتر

стр. 1202

وقال في أبراهيم بن حسن بن سهل: جئناك نحمل ألفاظاً مدبجة ... كأنما وشيها من يمنة اليمن نهدي القريض إلى رب القريض معاً ... كحامل العضب يهديه إلى عدن من كل زهراء كالنوار مشرقة ... أبقى على الزمن الباقي من الزمن شكر امريء ظل مشغولاً بشكرك عن ... فرط البكاء على الأطلال والدمن أي: هي شكر. وقال في عبد الله بن يحيى بن خاقان أخي عبيد الله: نفسي فداء أبي محمد الذي ... ما زلت أحمد في ذراه مكاني خل بلغت برأيه شرف العلى ... وأخ غنيت به عن الإخوان والله يجزيك الذي لم يجزه ... شكري ولم يبلغ مداه لساني وقال في الفضل بن إسماعيل الهاشمي: مستأثر بالمكرمات تلومه ... فيها خلائق حاسد وبخيل ومتى عرضت لشكره فالبرح من ... نيل على ثبج الثناء ثقيل

стр. 1203

وقال في إسماعيل بن بلبل: هاتيك أخلاق إسماعيل في تعب ... من العلا والعلا منهن في تعب أتعبت شكري فأضحى منك في نصب ... أقصر فما لي في جدواك من أرب لا أقبل الدهر نيلاً لا يقوم به ... شكري ولو كان مسديه إلي أبي لما سألتك وافاني نداك على ... أضعاف ظني فلم أظفر ولم أخب وقد أحسن البحتري في هذا كل الإحسان. وقد قال دعبل في خلاف هذا المعنى، وكلاهما في غاية الحسن فقال يمدح قوماً: لا يقبلون الشكر ما لم ينعموا ... نعمى يكون لها الثناء تبيعا وقال أبو تمام وينقل إلى الباب الذي قبله: ومن الرزية أن شكري صامت ... عما فعلت وأن برك ناطق تأتي الصنيعة منك ثم أسرها ... إني إذاً ليد الكريم لسارق ويروى: لندى الكريم لسارق.

стр. 1204

وقال في مثله: للنار نار الشوق في كبد الفتى ... والبين أوقدها هوى مسموم خير له من أن يخامر صدره ... وحشاه معروف امريء مكتوم سرق الصنيعة واستمر بلعنة ... يدعو عليه النائل المظلوم أأقنع المعروف وهو كأنه ... قمر الدجى إني إذاً للئيم مثر من المال الذي ملكتني ... أعناقه ومن الوفاء عديم فأروح في بردين لم يسحبهما ... قبلي فتى وهما الغنى واللوم وأبو تمام في هذا الباب أيضاً ألطف من البحتري.

стр. 1205

* كتاب البأس والنجدة فأول ما أبدأ به من ذلك: - وصف الجيش وكثافته وعظمه. - وفي الرأي والتدبير. - وفي صفة الحرب. - وفي وصف رجال الحرب. - وفي تشبيه الأبطال بالسباع. - وفي وصف السيوف والرماح. - وفي وصف الدروع والجنن. - وفي وصف الخيل في الحرب. - وفي المسير إلى أرض العدو والنزول. - وفذ كر الظفر والفتوح. - وفي ذكر من انهزم ونجا بحشاشته ومن أسر. - ذكر الصلب على الجذوع وحمل الرؤوس. - ذكر الحرب في البحر. - ذكر حرب ذوي الأرحام والحض على الصلح والصفح.

стр. 1206

* ما قالاه في وصف الجيش وكثافته قال أبو تمام: مثعنجر لجب ترى سلافة ... ولهم بمنخرف الفضاء زحام ملأ الملا عصباً فكاد بأن يرى ... لا خلف فيه ولا له قدام «مثعنجر»، يقال: اثعنجرت العين دمعاً، واثعنجر دمعها، وهو انصباب الدمع وتتابعه، واثعنجر السحاب بالمطر، واثعنجر المطر، وقول امريء القيس: «وجفنة مثعنجرة» أي: مملوءة تفيض إهالة. و «السلاف»: المتقدمون، و «لجب»، أراد: كثير الأصوات.

стр. 1207

وقوله: «ملأ الملا عصبا»: فالملا -مقصور- ما اتسع من الأرض، أراد أن الجيش قد ملأه لكثرته، وهذل معنى قد تداولته العرب وتقدمت فيه الشعراء، وجودوه، قال أوس بن حجر: ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة بجيش عرمرم قوله: «معضلة» من قولهم: عضلت المرأة عند الولادة، إذا نشب ولدها في بطنها، وعسر خروجه، يؤكد بذلك كثرة الجيش، وأن الأرض الغضاء قد ضاقت به، ومن هذا قولهم: قد أعضل الأمر، وأمر معضل، أي: عسير ضيق. و «العرمرم» الكثير. وتبع النابغة أوساً في هذا فقال: مجر يظل به الفضاء معضلاً ... يذر الإكام كأنهن صحاري فأورد النابغة معنى بيت أوس في صدر بيته، وزاد عليه في العجز بقوله: «يذر الإكام كأنهن صحاري» أي: يهدمها ويطحنها بحوافر الخيل حتى تلحق بالأرض.

стр. 1208

ومثل هذا قول زيد الخيل: بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجداً للحوافر أي: تدقها الحوافر بكثرتها، وتكبها إلى الأرض، وبيت النابغة أجود البيتين، لأنه تضمن المعنيين جميعاً، واقتصر أبو تمام على وصف الكثرة في بيته بمعنيين مختلفين، كأنه اتبع أوساً، إلا أن قوله: ولهم بمنخرق الفضاء زحام لفظ حسن. وقد حذا البحتري على قوله: يذر الإكام كأنهن صحاري فقال: إذا سار في ابني مالك قلق الحصى ... على جبل يغشى الجبال فتقلق عفاريت هيجاء كأن خميسهم ... به حين تلقاه الكتائب أولق

стр. 1209

فقوله: «يغشى الجبال فتقلق» أي: يحطمها بكثرته، ويجوز أن يريد بقوله: «يغشى الجبال» أي: جيوشاً فيقضها، والأول أشبه. وقال البحتري في كثافة الجيش وكثرته: لما أتاك يقود جيشاً أرعناً ... يمشي عليه كثافة وجموعا يريد انضمام الخيل والرجالة، بعضهم إلى بعض، بكثرتهم حتى يمشي الماشي عليهم، وإنما نحا نحو قول قيس بن الخطيم: لو أنك تلقي حنظلاً فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامة المتقارب وقول قيس أحسن وأجود وأبرع. وقوله: «عن ذي سامة» أي: على ذي سامة، والسام: خطوط في البيض يجري فيها ماء الذهب. وقد أخذ ابن الرومي معناه، ولفظه أيضاً فقال: فلو حصبتهم بالفلاة سحابة ... لظل عليهم حصباً يتدحرج وليس في قصيدته أجود من هذا البيت.

стр. 1210

وفي كثافة الجيش واجتماعه يقول أبو نواس: أمام خميس أرجوان كأنه ... قميص محوك من قنا وجياد «الجياد» الخيل، ولو كان قال: ........... ليس فيه خصاصة ... كثوب محوك .............. كان ثوب أحسن من قميص. وقالت امرأة من بني سليم في كثرة الجيش وانتشاره: وكان إذا ما أورد الخيل بيشة ... إلى جنب أشراج أناخ فألجما وأرسلها رهواً رعالاً كأنها ... جراد زهته ريح نجد فأتهما وأحسن من كل حسن في عظم الجيش وكثرته، قول مالك بن الريب المازني:

стр. 1211

بجيش لغام يشغل الأرض جمعه ... على الطير حتى ما يجدن منازلاً وقال أبو تمام في صفة الجيش: بأرشق إذ سالت عليهم غمامة ... جرت بالعوالي والعتاق الشوازب قوله: «سالت» و «جرت» معناهما واحد، وقد كان تكفي أحدى اللفظتين من الأخرى، وليس بعيب. وقال البحتري: إذا انشعبت في جانبيه غمامة ... إلى بلد كانت دماً متدفقا وأجود من غمامتي أبي تمام والبحتري قول عبد الله بن عمرو بن العاص: غداة أتى أهل العراق كأنهم ... من البحر لج موجه متراكب وجئنا إليهم في الحديد كأننا ... سحاب خريف زعزعته الجنائب وقال البحتري: بجمع ترى فيه النهار قبيلة ... إذا سار فيه والظلام قبائلا أراد: أنك ترى النهار قبيلة الجيش لعظمه، وترى الظلام

стр. 1212

قبائلاً، كأنه جعل الظلام مختلف الأحوال في الظلمة يشتد اسوداده، ويخف، بحسب اختلاف أحوال تعرض لليل ريح أو غمام، أو تجلى قمر، غيوبه، وأنت ترى الليل على هذه الأحوال أبداً، والنهار حاله حال واحدة، لا يقبض البصر فيه شيء في حال صحو ولا غمام، فهذا معنى -إن شاء الله- يليق بالصواب، أو يقاربه. ووجه آخر أن الليل لا يقبض الطرف دفعة واحدة بل شيئاً فشيئاً، حتى يشتد سواده إلى أن يمضي ثلثه، وتلك فحمة الليل، ثم يتجلى إلى ظلمة هي أرق، ويقال بل العين تألف سواد الليل إذا امتد هذا الوقت، فتقوى على إدراك ما لم تكن تدركه عند هجوم الظلمة، وهي قريبة العهد بالضوء، وهذا قول غير مدفوع الصحة، ثم إنهم يقولون في مجيء الليل: جهمة بعد جهمة، حتى إن بعضهم يقول أنه يرى الظلام يتحرك عند انحساره ولهذا قال امرؤ القيس: «وليل كموج البحر ...» وقال: فقلت له ام تمطى بصلبه ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل وقال البحتري: في خميس كأنما طرقوا منـ ... ـه بليل أو صبحوا بنهار وهذا حسن، والبحتري متبع في هذا وغير مبتدع.

стр. 1213

وقال ضوء بن اللجلاج الذهلي: بأرعن جرار كأن زهاءه ... دجى الليل ألقى جانبيه فعسكرا وبيت البحتري أبرع، لأنه جمع فيه الليل والنهار بأحسن لفظ. وقال أحمر بن شجاع الكلبي: بجأواء تعشى الناظرين كأنها ... دجى الليل بل هي من دجى الليل أكثر وهذا إفراط حسن. وقال أبو نخيلة في وصف كتيبة يشبهها بالليل: طود جناباه القنان الحلك منها الدجوجي ومنها الأرمك ذا الليل إلا أنها تحرك

стр. 1214

وهذا إحسان أبي نخيلة المشهور الذي يفوق كل إحسان، وفي كثرة الجيش وعظمه يقول النابغة الجعدي: بأرعن مثل الطود يحسب أنهم ... وقوف لأمر والركاب تهملج وهذا أيضاً من الجيد المشهور، وهو ضد معنى أبي نخيلة، وكلاهما بديع في معناه. وأنشد إسحاق الموصلي: كأنهم ليل إذا استنفروا ... أو لجة ليس لها ساحل وقد أحسن النجاشي أيضاً في قوله: فمن ير صفينا غداة تلاقينا ... يقل جبلا جيلان ينتطحان قتلنا وأفنينا وما كل ما ترى ... بكف المذري تأكل الرحيان

стр. 1215

وأجود من كل جيد قول مهلهل: كأنا غدوة وبني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مدير وقال البحتري: جو أذا ركز القنا في أرضه ... أيقنت أن الغاب غاب أسود وفي لمعان أضاء فيه رأي العدا ... براً تألق فيه بحر حديد وفي لمعان الحديد يوقل البحتري أيضاً: جافي المضاجع لا بنفك في لجب ... يكاد يقمر من لألائه القمر وهذا -لعمري- معنى حسن، وأحسن منه وأصح معنى قول الأخنس بن شهاب التغلبي: وجأواء تعشي الناظرين كأنها ... إذا ما بدت قرن من الشمس طالع وقد قال المتأخرون في وصف السلاح ولمعان الحديد ما يفوق كل حسن وصحة، ومن ذلك قول سلم الخاسر: وكتائب تعشي العيون إذا جرى ... ماء الحديد عليهم الرجراج

стр. 1216

وتفرقت زرق الأسنة فيهم ... تسقي المنايا ما لهن مزاج نزلت نجوم الليل فوق رؤسهم ... ولكل رأس كوكب وهاج وحسبك بهذا حسناً وحلاوة. وقال مسلم: في عسكر تشرق الأرض الفضاء به ... كالليل أنجمه القضبان والأسل وقال العتابي: تبني سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفاً كواكبه البيض المباتير أراد بالسقف: الغبار، وذهب إلى قول بشار. جعلنا سماء فوقنا بنجومها ... سيوفاً ونقعاً يقبض الطرف أقتما أو إلى قوله الذي لا يدانيه معنى ولا يتعلق به هو: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

стр. 1217

ولو قال: ليل تضيء كواكبه، أو تلوح كواكبه، أو تنير، لكان أيضاً قولاً مستقيماً، فلما قال: تهاوى كواكبه، استوفى المعنى بأسره، وانتهى إلى غاية التشبيه، وكمال الوصف. وقال محمد بن وهيب: وأرعن فيه للسوابغ لجة ... وسقف سماء أنشأته الحوافر له فلك فوق الأسنة دائر ... ونقع المنايا مستطير وثائر ولولا أن قصدي الإجمال والاختصار، لأوردت في هذا الباب من أوصاف الجيوش والكتائب أكثر مما أوردته، وفيما ذكرته مقنع لك في أن الطائيين قد قصرا عن جميع معانيه، ولم يبدعا في الباب إبداعاً يتقدمان به غيرهما، ولا يساويانه، ومن شأن المتأخر أن يزيد على من تقدم، أو لا يعرض للمعنى.

стр. 1218

* ما قالاه في الرأي والتدبير في الحرب والمكر والخديعة والحزم وإمضاء العزم قال أبو تمام في أبي دلف: ويوم أرشق والهيجاء قد رشقت ... من المنية رشقاً وابلاً قصفا فكان شخصك في إغفالها علماً ... وكان رأيك في ظلمائها سدفا «وابل» شبهه بالمطر، والوابل: الشديد. وقوله: «في إغفالها» أي: المواضع الخالية من الفرسان وأهل الحماية، أو: في المواضع التي يخفى فيها الفرسان أنفسهم لشدة الأمر. وقوله: «وكان رأيك في ظلمائها سدفا» والسدف: اختلاط الضوء بالظلمة، ولهذا يذكر في الأضداد، فيجعل مرة الضوء، ومرة الظلمة، ولو جعل رأيه كالنهار، كان أجود على مذهبه، ولكن قد يستعمل في هذا أن يقال: قد وضح هذا الأمر كالفجر، وقد بان كالفجر، والسدف: هو وقت الفجر وبعده أيضاً، ولكن الفجر في هذا أجود من السدف وأحسن.

стр. 1219

وقال في أبي سعيد: وصليب القناة والرأي والإسـ ... ـلام سائل بذاك عنه الصليبا حية الليل يشمس الحزم فيه ... حين فاءت شمس النهار الغروبا قوله: «صليب القناة» يريد رمحه، وليس يريد صليه وظهره، ولو كان أراد ذلك لما كان مدحاً. و «صليب الرأي» جائز سائغ، و «صليب الإسلام» فيه قبح لأنه غير مستعمل، ولكن المنسوق قد يحمل على نسق عليه، إذا كان مقارباً له. وقوله: «يشمس الحزم فيه» أي: يضيء ويستنير، كأنه يريد أنه يظهر صوابه. وقوله: «حين فاءت شمس النهار غروبا» أي: يشرق حزمه حتى يضيء لنوره الليل. وقال في هذه القصيدة: سكن الكيد فيهم إن من أعـ ... ـظم إرب ألا يسمى أريبا

стр. 1220

مكرهم عنده فصيح وإن هم ... خاطبوا مكره رأوه جليبا قوله: «سكن الكيد فيهم» أي: أخفاه، و «سكن» لا ينوب مناب «أخفى» ولا يستعمل أيضاً في هذا الموضع. ثم قال: «إن من أعظم إرب ألا يسمى أريبا» و «الإرب»: الدهاء، يريد أنه لما أخفى كيده، فقالوا: لا كيد له، فقال: إن من أعظم إرب، أي: من أعظم دهاء ألا يسمى داهياً، أي: إن من أعظم دهائه أن يخفى كيده فلا يظنوا به الدهاء. ثم قال: «مكرهم عنده فصيح» أي: ظاهر بين. «وإن هم خاطبوا مكره رأوه جليبا» يريد: أعجمياً مجلوباً، فجعل المكر يخاطب، وجعله أعجمياً، ودل على عجمته بالجلب، وما أظن أبالعبر لو تعمل للسخف كان ينتهي إلى هذا الحد. وقال في أبي سعيد: كادت تحل طلاهم من جماجمهم ... لو لم يحلوا ببذل الحكم ما عقدوا لكن بذلت لهم رأى ابن محصنة ... يخاله السيف سيفاً حين يجتهد قوله: «يخاله السيف سيفاً» من إغراقه المعروف الذي لا حلاوة له ولا تحصيل فيه.

стр. 1221

وقال البحتري في علي بن مر: إذا ارتقى في أعالي الرأي لاح له ... ما في الغيوب التي تخفى فتستتر توسط الدهر أحوالاً فلا صغر ... عن الخطوب التي تعرو ولا كبر كالرمح أذرعه عشر وواحدة ... فليس يزري به طول ولا قصر مجرب طالما أشجت عزائمه ... ذوي الحجا وهو غر بينهم غمر آراؤه اليوم أسياف مهندة ... وكان كالسيف إذ آراؤه زبر قوله: «آراؤه اليوم أسياف مهندة» أي: ماضية، لأنه قد كمل في عقله وتجاربه، فكان في نفسه كالسيف، «إذ آراؤه زبر»، أي: لم تطبع، يريد: لم يستكمل، يقول: أنه اليوم يمضي الأمور بآرائه بحنكته وتجربته، وكان قبل الحنكة والتجربة يمضيها بمباشرته إياها بنفسه بشجاعته وإقدامه. وقال أبو تمام في عمر بن عبد العزيز الطائي: نعم الفتى عمر في كل نائبة ... نابت وقل له نعم الفتى عمر مجرد سيف رأى من عزيمته ... للدهر صيقله الإطراق والفكر عضباً إذا سله في وجه نائبة ... جاءت إليه صروف الدهر تعتذر يريد: مجرد للدهر سيف رأي، وهذه مبالغة في غاية الحسن والجودة والحلاوة.

стр. 1222

وقال البحتري في أبي سعيد: يببت وراء الناطلوق ورأيه ... يجز بأقصى السيسجان المفاصلا إذا اسود فيه الشك كان كواكباً ... وإن سار فيه الخطب كان حبائلا «الناطلوق»: ببلد الروم، و «السيسجان»: من بلاد المشرق، أظنه من «سجستان»، أراد أنه إذا كان غازياً، فإنه لا يغفل ما بعد عنه من الأمور التي وكلت إليه، وعول فيها على رأيه، وهذا معنى حسن جداً. وقال في أبي سعيد، يذكر كيده وتدبيره في الظفر ببقراط بن أشوط: بتدبيرك الميمون أغلق كيده ... عليه وكلت سمره وبواتره وطيك سراً لو تكلف طيه ... دجى الليل عنا لم تسعه ضمائره وهذا هو التدبير والكيد الصحيح، لا قول أبي تمام: «سكن الكيد فيهم» وقوله: «مكرهم عنده فصيح»

стр. 1223

وقال في أبي سعيد: في عارض يدق الردى ألهبته ... بصواعق العزمات والآراء العارض: السحاب، وإنما يريد الجيش. «يدق الردى»: يذري الردى ويمطره، من الودق: وهو القطر إذا أرسله السحاب، والوديقة: شدة الحر، لدنو الشمس من سمت الرؤوس. وقال: عزمات يضئن داجية الخطـ ... ـب وإن كن من وراء حجاب يتوقدن والكواكب مطفا ... ة ويقطعن والسيوف نواب وقال البحتري: حتى إذا كادت مصابيح الدجى ... تخبو وكاد ممرة يتقضب ضرب الجبال بمثلها من رأيه ... غصبان يطعن بالحمام ويضرب وقال في أبي سعيد: ثم فرقت من كتائب آرا ... ئك جنداً لا ياخذون عطاء بين ضرب يفرج الهام أنصا ... فاً وطعن يفرج الغماء

стр. 1224

ويود العدو لو تضعف الجيـ ... ـش عليهم وتصرف الآراء وقال في الخضر بن أحمد التغلبي: مستشار في المعضلات إذا ما ار ... تفع الخطب عن نداء وليده ومصيب مفاصل الرأي إن حا ... رب كانت آراؤه من جنوده قومت عزمه الأصالة والرمـ ... ـح يقيم الثقاف من تأويده وأجود من هذا كله وأشبهه بوصف الرأي قول أبي تمام في مدح أبي دلف: وقد علم الأفشين وهو الذي به ... يصان رداء الملك عن كل جانب بأنك لما استحنك الأمر واكتسى ... أهابي تسفي في وجوه التجارب تجللته بالرأي حتى أريته ... به ملء عينيه مكان العواقب بأرشق إذ سالت عليهم غمامة ... جرت بالعوالي والعتاق الشوازب نصلت له سيفين رأياً ومنصلاً ... وكل كنجم في الدجنة ثاقب وكنت متى تهزر لخطب تغشه ... ضرائب أمضى من رقاق المضارب وهذا أحسان يجب أن يعفى لأبي تمام من أجله عن كل إساءة. وقد سلك البحتري هذه السبيل فقال:

стр. 1225

إلى صامتي الكيد لو لم يكن له ... قريحة كيد لاكتفى بالتجارب عليم بما خلف العواقب إن سرت ... رويته فضلاً بما في العواقب وصيقل آراء يبيت يكرها ... ويشحذها شحذ المدى للنوائب تحرق تحريق الصواعق ألهبت ... برعد وتنقض انقضاض الكواكب وهذا -لعمري- جيد بالغ، ولكنه يقصر عن قول أبي تمام. والذي هو في غاية الجودة، قوله في أبي نهشل بن حميد: إذا ما رمى بالرأي خلف أبيه ... من الأمر يوماً أدركته مكائده له فكر بين الغيوب إذا انتهى ... إلى مقفل منها فهن مقالده صواعق آراء لو انقض بعضها ... على يذبل لانقض أو ذاب جامده وحسبك بهذا جودة. وقال البحتري أيضاً في «الفتح» وهو من فاخر كلامه: بعيد مقيل السر لا يدرك التي ... يحاولها منه الأريب المخادع ومكتتم التدبير ليس بظاهر ... على طرفه الرأي الذي هو تابع ولا يعلم الأعداء من فرط عزمه ... متى هو مصبوب عليهم فواقع

стр. 1226

خلائق ما تنفك توقف حاسداً ... له نفس في إثرها متراجع ولن ينقل الحساد مجدك بعدما ... تمكن رضوى واطمأن متالع وقال أبو تمام في أبي سعيد: يقظان أحصدت التجارب عقده ... شزراً وثقف حزمه تثقيفا واستل من آرائه الشعل التي ... لو أنهن طبعن كن سيوفا كهل الأناة فتى الشذاة إذا غدا ... للروع كان القشعم الغطريفا وقد أحسن البحتري في هذا الباب إحساناً كثيراً إلا أن أبا تمام فيه عندي عندي أشعر منه.

стр. 1227

* ما قالاه في وصف الحرب قال أبو تمام: في معرك أما الحمام فمطر ... في هبوتيه والكماة صيام والضرب يقعد كل قرم كتيبة ... شرس الضريبة والحتوف قيام ففصمت عروة جمعهم فيه وقد ... جعلت تفصم من عراها الهام «الهبوة»: الغبرة، وجعلها هبوبتين، يريد غبرة هؤلاء وهؤلاء في الكر والرجوع، وقد يجوز أن يكون أراد هبوة واحدة فثناها مرتين، و «الضريبة» الخلق والطبيعة. وقال في مدح أبي سعيد: ويوم يظل العز يحفظ وسطه ... بسمر العوالي والنفوس تضيع مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغى ... ولكنه من وابل الدمع مربع

стр. 1228

«المصيف»: هو الموضع الذي يصيفون فيه، و «المربع»: منزلهم الربيع ووقت المطر والخصب. وقال أبو تمام: ومشهد بين حكم الذل منقطع ... صاليه أو بحمام الموت متصل ضنك إذا خرست أبطاله نطقت ... فيه الصوارم والخطية الذبل لا يطمع المرء أن يجتاب ظلمته ... بالقول ما لم يكن جسراً له العمل قوله: «بين حكم الذل» رديء، لأن حكم الذل ليس يراد به أشياء متفرقة، فيصلح فيها بين، لأن حكم الذل، والذل بمنزلة، وكذلك حكم العز والعز وحكم الظلم والظلم، وحكم العدل والعدل، وقد بينت هذا في باب أغاليطه، وهو الجزء الثاني من جملة «كتاب الموازنة» ز وليس هذا من اللحون التي يتجاوز في مثلها، مثل تسكين ما يجب أن يكون منصوباً، أو تحريك ما يجب أن يكون ساكناً ونحو ذلك، لأن هذا فساد في اللفظ، وذلك فساد في اللفظ والمعنى، وكان ينبغي أن يقول: ومشهد بين حكم الذل وحكم العز، لأنه قد قال: «منقطع صاليه» يريد فراره عن الحرب، «أو بحبال الموت متصل»، الذي لا يبرح مكانه حتى يقتل أو يظفر.

стр. 1229

ثم قال: جليت والموت مبد حر صفحته ... وقد تفرعن في أفعاله الأجل وقد عابه الناس بهذا، وقالوا: اشتق للأجل -الذي هو مطل على النفوس- فعلاً من اسم فرعون، وقد أتى الأجل على نفس فرعون، وعلى كل فرعون، وقد أتى الأجل على نفس فرعون، وعلى كل فرعون، كان على وجه الأرض. وقال: وإذا كان عارض الموت سحا ... خضلاً بالردى أجش هزيما في ضرام من الوغى واشتعال ... يحسب الجو منهما محموما «عارض الموت»: سحاب الموت، «أجش»: ذو رعد، وقوله: «يحسب الجو منهما محموما» مما أنكره الناس عليه، وإنما ذهب إلى نحو قول امريء القيس: إذا ركبوا الخيل واستلاموا ... تحرقت الأرض واليوم قر وهذا هو الوضف الذي لا شيء يفوقه، فجعل أبو تمام الجو محموماً. وقال في أبي سعيد: في موقف وقف الموت الذعاف به ... والمجد يوجد والأرواح تفتقد

стр. 1230

وقال البحتري: وقد كان التراب جنادلا أراد أن الجيش طحن الصخر بحوافر الخيل لكثرته، حتى صارت تراباً، وإنما ألم بقول زيد الخيل: ومجر تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجداً للحوافر وقوله: «وقد كان التراب جنادلا»، يريد: وقد كان تراب الفلا أيضاً جنادل، فصيرته حوافر خيلنا تراباً قبل هذا الوقت، أو أن يكون أراد: فاغتدى جندل الفلاة تراباً، بعد أن كان جنادل، أي بعد أن كان بالأمس جنادل، وهذا أشبه من المعنى الأول، لأن ذاك يوجب أن لم يكن للفلا أصلاً تراب البتة. وقال أيضاً في موضع آخر في وصف وقعة أوقعها أبو سعيد أيضاً بالروم: وهدة يوم لابن يوسف أسمعت ... من الروم من بين الصفا والأخاشب أنكر الناس على مهلهل قوله: فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
следующие страницы →