← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

خلائق ما تنفك توقف حاسداً ... له نفس في إثرها متراجع ولن ينقل الحساد مجدك بعدما ... تمكن رضوى واطمأن متالع وقال أبو تمام في أبي سعيد: يقظان أحصدت التجارب عقده ... شزراً وثقف حزمه تثقيفا واستل من آرائه الشعل التي ... لو أنهن طبعن كن سيوفا كهل الأناة فتى الشذاة إذا غدا ... للروع كان القشعم الغطريفا وقد أحسن البحتري في هذا الباب إحساناً كثيراً إلا أن أبا تمام فيه عندي عندي أشعر منه.

стр. 1227

* ما قالاه في وصف الحرب قال أبو تمام: في معرك أما الحمام فمطر ... في هبوتيه والكماة صيام والضرب يقعد كل قرم كتيبة ... شرس الضريبة والحتوف قيام ففصمت عروة جمعهم فيه وقد ... جعلت تفصم من عراها الهام «الهبوة»: الغبرة، وجعلها هبوبتين، يريد غبرة هؤلاء وهؤلاء في الكر والرجوع، وقد يجوز أن يكون أراد هبوة واحدة فثناها مرتين، و «الضريبة» الخلق والطبيعة. وقال في مدح أبي سعيد: ويوم يظل العز يحفظ وسطه ... بسمر العوالي والنفوس تضيع مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغى ... ولكنه من وابل الدمع مربع

стр. 1228

«المصيف»: هو الموضع الذي يصيفون فيه، و «المربع»: منزلهم الربيع ووقت المطر والخصب. وقال أبو تمام: ومشهد بين حكم الذل منقطع ... صاليه أو بحمام الموت متصل ضنك إذا خرست أبطاله نطقت ... فيه الصوارم والخطية الذبل لا يطمع المرء أن يجتاب ظلمته ... بالقول ما لم يكن جسراً له العمل قوله: «بين حكم الذل» رديء، لأن حكم الذل ليس يراد به أشياء متفرقة، فيصلح فيها بين، لأن حكم الذل، والذل بمنزلة، وكذلك حكم العز والعز وحكم الظلم والظلم، وحكم العدل والعدل، وقد بينت هذا في باب أغاليطه، وهو الجزء الثاني من جملة «كتاب الموازنة» ز وليس هذا من اللحون التي يتجاوز في مثلها، مثل تسكين ما يجب أن يكون منصوباً، أو تحريك ما يجب أن يكون ساكناً ونحو ذلك، لأن هذا فساد في اللفظ، وذلك فساد في اللفظ والمعنى، وكان ينبغي أن يقول: ومشهد بين حكم الذل وحكم العز، لأنه قد قال: «منقطع صاليه» يريد فراره عن الحرب، «أو بحبال الموت متصل»، الذي لا يبرح مكانه حتى يقتل أو يظفر.

стр. 1229

ثم قال: جليت والموت مبد حر صفحته ... وقد تفرعن في أفعاله الأجل وقد عابه الناس بهذا، وقالوا: اشتق للأجل -الذي هو مطل على النفوس- فعلاً من اسم فرعون، وقد أتى الأجل على نفس فرعون، وعلى كل فرعون، وقد أتى الأجل على نفس فرعون، وعلى كل فرعون، كان على وجه الأرض. وقال: وإذا كان عارض الموت سحا ... خضلاً بالردى أجش هزيما في ضرام من الوغى واشتعال ... يحسب الجو منهما محموما «عارض الموت»: سحاب الموت، «أجش»: ذو رعد، وقوله: «يحسب الجو منهما محموما» مما أنكره الناس عليه، وإنما ذهب إلى نحو قول امريء القيس: إذا ركبوا الخيل واستلاموا ... تحرقت الأرض واليوم قر وهذا هو الوضف الذي لا شيء يفوقه، فجعل أبو تمام الجو محموماً. وقال في أبي سعيد: في موقف وقف الموت الذعاف به ... والمجد يوجد والأرواح تفتقد

стр. 1230

وقال البحتري: وقد كان التراب جنادلا أراد أن الجيش طحن الصخر بحوافر الخيل لكثرته، حتى صارت تراباً، وإنما ألم بقول زيد الخيل: ومجر تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجداً للحوافر وقوله: «وقد كان التراب جنادلا»، يريد: وقد كان تراب الفلا أيضاً جنادل، فصيرته حوافر خيلنا تراباً قبل هذا الوقت، أو أن يكون أراد: فاغتدى جندل الفلاة تراباً، بعد أن كان جنادل، أي بعد أن كان بالأمس جنادل، وهذا أشبه من المعنى الأول، لأن ذاك يوجب أن لم يكن للفلا أصلاً تراب البتة. وقال أيضاً في موضع آخر في وصف وقعة أوقعها أبو سعيد أيضاً بالروم: وهدة يوم لابن يوسف أسمعت ... من الروم من بين الصفا والأخاشب أنكر الناس على مهلهل قوله: فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور

стр. 1231

وقيل كان بين الوقعة وبين حجر -وهي قصبة اليمامة- مسيرة عشرة أيام، وعلى أنه قال «فلولا الريح»، فجاءنا البحتري بما طم على قول مهلهل، فزعم أن هذه الوقعة بالروم أسمعت أهل مكة، و «الأخاشب»: جبال مكة، وقد اعتذر له بأن قيل: إنه أراد خبرها إلى أهل مكة، وكذا أراد لا محالة. ومن إفراط البحتري قوله في أحمد بن محمد بن بسطام: وكم لك في الأموال من يوم وقعة ... طويل من الأهوال فيه عويلها ومن صولة في يوم بؤس على العدا ... يهال فؤاد الدهر حين تصولها قوله: «يهال فؤاد الدهر» مثل قول أبي تمام: ........... لسمعنا ... لقلوب الأيام منك وجيبا جعل هذا للدهر فؤاد يهال، كما جعل ذلك للأيام قلوباً تجب. وقال البحتري في مدح إسحاق بن إبراهيم: ووقفت مشكور المكان كريمه ... والبيض تطفو غب الغبار وترسب ما إن ترى إلا توقد كوكب ... من قونس قد غاب فيه كوكب فمجدل ومرمل وموسد ... ومضرج ومضمخ ومخضب

стр. 1232

سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا وفي نحو قوله: والبيض تطفو في الغبار وترسب قوله: في مقام تخر في ضنكه البيـ ... ـض على البيض ركعاً وسجودا وقال أبو تمام في إسحق بن إبراهيم -أظنه في حرب الخرمية-: وقائع أشرقت منهن جمع ... إلى خيفي مني والموقفين ثوى في المشرقين لها ضجاج ... أطار قلوب أهل المغربين قوله: «أشرقت منهن جمع» أي: أضاءت، من الإشراق والحسن، لما جاءت الأخبار والبشائر بذلك، وقوله: «أطار قلوب أهل المغربين» لما سمعوا بذلك خوفاً، وهذا كله يستقيم على الوجه الذي أراده البحتري.

стр. 1233

وقال البحتري: ربما كنت للأوانس زيراً ... مستهاماً بكل بيضاء رود كم جمعت الرحيق والريق منها ... وكلانا قتيل صنج وعود وكلانا قد أحدث الراح فيه ... زهو عيسى بن خالد بن الوليد فارس يضرب القوانس بالسيـ ... ـف إذا ما التقت جبال الحديد وقال البحتري أيضاً: معاقلهم سمر القنا وعتادهم ... شريجان أسياف وقمص حديد إذا غمرات الموت أدجت تكشفت ... بهم عن أسود زوحفت بأسود هم أخدوا نار العدو وأوقدوا ... من الحرب ناراً غير ذات خمود بشهباء من ماء الحديد كأنها ... جبال شرورى أضرمت بوقود تريك إذا ما الحرب غامت سماؤها ... نجوم صعاد في سماء صعيد وهذا حجة في أن الصعيد هو التراب في الآية.

стр. 1234

وقال أبو تمام: والحرب تركب رأسها في مشهد ... عدل السفيه به بألف حليم في ساعة لو أن لقاناً بها ... وهو الحكيم لكان غير حكيم جثمت طيور الموت في أوكارها ... فتركن طير العقل غير جثوم البيتان الأولان في غاية الجودة وصحة المعنى. قوله: «جثمت طيور الموت في أوكارها» بيت رديء القسمة رديء المعنى، لأنه جعل طير الموت في أوكارها جثوماً ساكنة لا ينفرها شيء، وطير العقل غير جثوم، يعني أنها قد نفرت فطارت، يريد طيران عقولهم من شدة الروع، وما كان ينبغي أن يجعل طير الموت جثوماً في أوكارها، وإنما كان الوجه أن يجعلها جاثمة على رؤوسهم، أو وقعاً عليهم، فأما أن تكون في أوكارها، فإنها في السلم وفي الأمن في أوكارها أيضاً، وطير العقل ليس بضد لطير الموت، وإنما هي ضد لطير الجهل، وطير الحياة هي الضد لطير الموت، وهذا المعنى الذي ركبه عندي خطأ، وقد بينته فيما قدمت ذكره من أغاليطه. وقد أساء أبو تمام في هذا الباب إساءات كثيرة، والبحتري فيه عندي أشعر منه.

стр. 1235

* ذكر وصف رجال الحرب قال أبو تمام: مسترسلين إلى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام هذا معنى ليس بالجيد، لأن الاسترسال قد يكون إلى ذوي الأرحام وقد لا يكون، وهل العداوة والشقاق والضغائن إلا بين ذوي الأرحام. والجيد النادر في هذا قول البحتري: تسرع حتى قال من شهد الوغى ... لقاء أعاد أم لقاء حبائب ومثله في الجودة بل أوكد منه قوله أيضاً. يمشون تحت ظبا السيوف إلى الوغى ... مشي العطاش إلى برود المشرب ثم قال بعد هذا ما هو أحسن من كل حسن، وأصح من كل صحة، وهو قوله: يتراكمون على الأسنة في الوغى ... كالصبح فاض على نجوم الغيهب

стр. 1236

فإن كان سمع قول سلم الخاسر: كأنه والقنا دوان ... يوم على ليلة مغير فعليه -والله أعلم- حذا، ولا أدري أيهما أحلى وأبرع. وقال بشار: إذا الحرب قامت بهم شمروا ... وكأنوا أسنة خرصانها وهذا أيضاً حلو في معناه. وأجود منه وأحلى قول البردخت الضبي: وأشجع من أبي شبلين ورد ... وأنفذ في الكريهة من سنان وقال البحتري: وعصائب يتهافتون إذا ارتمى ... بهم الوغى في جاحم الهيجاء مثل اليراع بدت له نار وقد ... لفته ظلمة ليلة ليلاء وهذا أصح في المعنى وأشبه من كل ما مضى. وقال أبو تمام: حن إلى الموت حتى ظن جاهله ... بأنه حن مشتاقاً إلى وطن

стр. 1237

وقد جاء البحتري بالوطن في موضع هو أليق به من هذا الموضع، فقال: تسمو إلى حلل العلياء أنفسهم ... كأن أنفسهم يطلبن أوطانا وذلك لذكره حلل العلياء. وقد أتى به أيضاً في موضع ليس بجيد فيه، وذلك: ألفوا الفراق كأنه وطن لهم ... لا يقربون إليه حتى يبعدوا وقال أبو تمام: ركوب بأثباج المتالف عالم ... بأن المعالي بينهن المهالك مطل على الروح المنيع كأنه ... لصرف المنايا في النفوس مشارك وهذا من معانيه الجياد، جعله شريكاً للمنايا في القدرة على النفوس، وأبلغ من هذا وأوكد وأليق قوله: لقيتهم والمنايا غير دافعة ... لما أمرت به والملتقى كبد وقال البحتري في نحوه، ومنه -والله أعلم- أخذ: إذا التهبت في لحظ عينيه غضبة ... رأيت المنايا في النفوس تؤامره

стр. 1238

فجعل المنايا مطيعة له، تفعل ما يأمرها به، فإن كانا جميعاً سمعا قول سلم الخاسر: كأن المنايا عاملات برأيه ... إذا اختلفت أرماحه ومناصله فمنه أخذا، أو أخذه أبو تمام فأخذه البحتري منه. ومثله قول دعبل: وترى المنايا تحت ظل لوائه ... طوع القواضب والوشج الذبل وقد تجاوز سلم هذا المعنى إلى إفراط فقال: تخشى المنايا حد صولته ... والجود عند عطائه بخل فجعل المنايا تخشى حد صولته، وجعل الجود بخلا لعظم ما يعطى وينبل. وما أحسن عنترة في قوله: إن المنايا لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل وقال أبو تمام: وسائل عن أبي حفص فقلت له ... أمسك عنانك عنه إنه القدر جعله ها هنا القدر، أراد أنه يدفع البؤس ويصرفه، وينفي العسر والفقر، لأنه قال بعد هذا:

стр. 1239

فتى تراه فتنفي العسر غرته ... نفياً وينبع من أسرارها اليسر فوضع القدر ها هنا بحيث أراد أنه جالب للخير واليمن والغنى، وليس يليق القدر بهذا الموضع، ولو كان ذكره في حرب، وأنه منصب على النفوس انصباب القدر الذي لا مرد له، كان ذلك أليق وأشبه، كما قال البحتري: ضرب الجبال بمثلها من رأيه ... غضبان يطعن بالحمام ويضرب أوفى فظنوا أنه القدر الذي ... سمعوا به فمصدق ومكذب ولكنه قد قال في موضع آخر وأجاد وأحسن: بأسمح من غر الغمام سماحة ... وأشجع من صرف الزمان وأنجد ففضله في السماحة على غر الغمام، وفي البأس على صرف الزمان. قال أبو تمام: رآه العلج مقتحماً عليه ... كما اقتحم الفناء على الخلود أخذه من قول مسلم بن الوليد: موف على مهج في يوم ذي رهج ** كأنه أجل يسعى إلى أمل وقد أحسن كل الإحسان الذي يقول: سريع اختلاس الروح يغدو فلا يرى ... به الباسل العادي إليه بباسل

стр. 1240

كأن له عيناً إلى كل مهجة ... تطالع أو علماً بطرق المقاتل وقال أبو تمام: تناول الفوت أيدي الموت قادرة ... إذا تناول سيفاً منهم بطل قوله: «تناول الفوت ...» عويص من عويصاته، وهو أيضاً محال، وإنما سمع قول سعد بن مالك: هيهات حال الموت دو ... ن الفوت وانتضى السلاح «فالفوت» هو النجاة، أي: حال الموت دون النجاة، وهذا صحيح مستقيم، فقال: «تناول الفوت أيدي الموت» وهذا محال، لأن النجاة لا تتناولها يد الموت ولا تصل إليها، وإلا لم تكن نجاة، وقد ذكرت هذا فيما قدمت ذكره من أغاليطه. وقال أبو تمام: بادي المحيا لأطراف الرماح فما ... يرى بغير الدم المعبوط ملتئما يضحي على المجد مأموناً إذا اشتجرت ... سمر القنا وعلى الأرواح متهما وهذا غاية في الحسن والصحة، ثم قال بعده: قد قلصت شفتاه من حفيظته ... فخيل من شدة التعبيس مبتسما

стр. 1241

وإنما سمع قول عنترة: لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم فوصفه بشدة الجزع لما أقبل نحوه، وذلك من أوصاف الجبناء لا الأبطال، وكذلك قوله: قد قلصت شفتاه من حفيظته من قول عنترة: إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم وهذا إنما يكون من الهول والشدة، فجعله أبو تمام من الحفيظة، وهي الغضب، وقد تعرض هذه الحال للغضبان، غير أنها تذكر عند الشدة والجهد والروع، فهذا موضعها المعروف الذي تستعمل فيه من الشعر. وقد قال ابن هرمة: كريم له وجهان وجه لذي الرضا ... أسيل ووجه للكريهة باسل والوجه الأحسن قول أبي تمام: كالليث ليث الغاب إلا أن ذا ... في الروع بسام وذاك شتيم وقال البحتري: ضحوك إلى الأبطال وهو يروعهم ... وللسيف حد حين يسطو ورونق

стр. 1242

حياة وموت واحد منتهاهما ... كذلك غمر الماء يروي ويغرق وهذا لا شيء أحسن منه ولا ألطف. وقال الفرزدق: إذا التقت الأبطال أبصرت لونه ... مضيئاً وأعناق الكماة خضوع وكان ينبغي أن يقول: «وألوان الكماة كاسفة». وأخذ المعنى منه مروان بن أبي حفصة وصحح قسمته فقال: تمضي أسنته ويسفر وجهه ... في الروع عند تغير الألوان وقال البحتري: تبسم وقطوب في ندى ووغى ... كالبرق والرعد وسط العارض البرد وهذا بيت رديء المعنى على ما أذكره، لأنه شبه تبسمه عند العطاء بالبرق، وهذا معنى صحيح مستقيم؛ لأن التبسم يلوح معه الثغر كما يلوح البرق، وإذا كان في وقت العطاء فإن العطاء يتبعه، كما أن الغيث يتبع البرق في أكثر أحواله. وشبه القطوب بالرعد، وإنما كان ينبغي أن يشبهه بالمرئيات لا بالمسموعات، والرعد إنما يوضع في موضع التهدد والوعيد. والقطوب أيضاً في الوغى لا يدل على شجاعة الشجاع، لأن الجبان أيضاً في الحرب مقطب مكلح، فليس القطوبة في هذه الحالة مدحاً، كالتبسم في حال

стр. 1243

العطايا، لأن هذا دليل الكرم وذاك ليس بدليل على الشجاعة، بل دليل الشجاعة التبسم في الحرب كما قال: ضحوك إلى الأبطال وهو يروعهم وكما قال أبو تمام: إلا أن ذا في الروع بسام وذاك شتيم وقد قال بشار: إذا ما تردى عابساً فاض سيفه ... دماء ويعطي ماله إن تبسما قوله: «إذا ما ترى» أي: تقلد السيف، وقوله: «عابساً» أي: من الغضب، والمحارب لا ينكر منه الغضب، والغضبان يعبس وهو آمن، فليس ها هنا بمدح، وأما تقليص الشفة فأكثر ما يعرض من شدة الفزع، وخاصة في الحرب. قال أبو تمام: لفظ لأخلاق التجار وإنهم ... لغد بما ادخروا له لتجار ومجربون سقاهم من بأسه ... فإذا لقوا فكأنهم أغمار أخذ معنى البيت الأول من قول الشاعر: يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطعان هم تجار

стр. 1244

ولكنه ذهب إلى غرض آخر فأفسد المعنى، وأخذ معنى البيت الثاني قول قطري بن الفجاءة، وعكسه وكلا المعنيين جيد، وبيت قطري أبرع وأجود لأنه قابل بين المعنيين في نصف بيت، وذلك قوله: ثم انثنيت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام وذهب البحتري أيضاً في هذا الشعر إلى ما ذهب إليه أبو تمام حين عكس بيت قطري ابن الفجاءة فقال: مالك له في كل يوم كريهة ... إقدام غر واعتزام مجرب وقد أتى أبو تمام بمعنى قطري بعينه فقال في أبي سعيد: كهل الأناة فتى الشذاة إذا غدا ... للحرب كان القشعم الغطريفا وقال أبو تمام وقد ذكر الخيل: يحملن كل مدجج سمر القنا ... بإهابه أولى من السربال خلط الشجاعة بالحياء فأصبحا ... كالحسن شيب لمغرم بدلال فقوله: سمر القنا بإهابه أولى من السربال

стр. 1245

إنما سمع قول عنترة: فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم فظن أن عنترة أراد الثياب نفسها، وإنما أراد الرجل نفسه لا الثياب كما قال الأغلب: أوجب حجاً في ثياب دسم أي: في نفس كثيرة الخطايا والذنوب، فكنى عن النفس بالثياب، وعن وعن الثياب الدسم، وهو يريد الوسخ، ومثل هذا موجود في كلامهم، وقد قيل: «وثيابك فطهر» أي: نفسك في بعض تفسير الآية، وقال أبو تمام: ............. سمر القنا ... بإهابه أولى من السربال مظهراً لمخالفة عنترة إلى ما هو أولى عنده، ولم يعلم ما ذهب إليه عنترة، وقد بين المعنى أبو محجن الثقفي فقال: وما رمت حتى خرقوا برماحهم ... ثيابي وجادت بالدماء الأباجل

стр. 1246

وما أحسن ما قال منصور النمري: ترى الخيل يوم الروع يظمأن تحته ... وتروى القنا في كفه والمناصل حلال لأطراف الأسنة نحره ... حرام عليها متنه والكواهل وقد قيل: «فشككت بالرمح الأصم ثيابه»، أي: درعه. وقوله: «خلط الشجاعة بالحياء»، من قول ليلى الأخيلية: فتى هو أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان خادر ولكنه مثله بمثال في غاية الحلاوة والحسن على ظاهره، وهو قوله: «كالحسن شيب لمغرم بدلال»، فجعل الحسن بإزاء الحياء، لأن الحياء يعصفر الوجه الجميل فيزيده حسناً، وجعل الدلالة بإزاء الشجاعة، ولو قال: «كالحسن شيب لمغرم بقسوة»، حتى تكون القسوة بإزاء الشجاعة، أو «بسطو عليه»، أو «بظلم» أو «تعد»، كان أكشف للمعنى، ولكن لفظة الدلال مع الحسن من أليق شيء بشيء، على أن المدل يقسو ويتعدى ويظلم، فلا أرى شيئاً أحسن من الدلال في هذا الموضع. وقال أبو تمام: إذا كانت الأنفاس جمراً لدى الوغى ... وضاقت ثياب القوم وهي فضافض

стр. 1247

بحيث القلوب الساكنات خوافق ... وماء الوجوه الأريحيات غائض فأنت الذي تستنطق الحرب باسمه ... إذا جاض عن حد الأسنة جائض إذا قبض النقع العيون سمالها ... همام على جمر الحفيظة قابض قوله: «وأنت الذي تستنطق الحرب باسمه»، ليست قسمته مع عجز البيت قسمة مؤتلفة على ظاهر اللفظ، وإنما يأتلف المعنى على التأول، وكان اللفظ يحسن في القسمة لو قال: «وأنت الذي تستنطق الحرب باسمه، إذا كان اسم غيرك يخرسها ولا ينطقها» وإنما يريد: يوريها ويشعلها، أو أن يقول: وأنت الذي يغشى الأسنة مقدماً ... إذا جاض عن حد المنية جائض والقسمة الصحيحة في هذا قول البحتري: إذا خرس الأبطال في حمس الوغى ... علت فوق أصوات الحديد زماجره وسائر أبيات أبي تمام في غاية الجودة والصحة. وقال البحتري: غمام حياً ما تستريح بروقه ... وعارض موت ما تفيل رواعده

стр. 1248

تظل العطايا والمنايا قرائناً ... لعاف يرجيه وغاو يعانده إذا فترقت أسيافه وسط جحفل ... تفرق عنه هامه وسواعده وهذا غاية في الحسن والصحة، ولو كان أبو تمام القائل لهذا لقال: «إذا اجتمعت أسيافه وسط جحفل» ليكون الاجتماع والتفرق طباقاً، والبحتري لا يقصد هذا في كل الأحوال، إنما قصده أن يجيد اللفظ والسبك. وقال: مزقت أنفسهم بقلب واحد ... جمعت قواصيه وقلب أوحد في فتية طلبوا غبارك إنه ... رهج ترفع عن طريق السؤدد كالرمح فيه بضع عشرة فقرة ... منقادة تحت السنان الأصيد وهذا في غاية الحسن والجودة، وتشبيه في غاية القرب والحلاوة. وقال: نعم المفرق من أعناق مأسدة ... قد التقت بصفيح الهند تجتلد وهذا بيت حلو المعنى جداً. وقال أبو تمام في أبي سعيد: وفي أبرشتويم وهضبتها ... طلعت على الخلافة بالسعود

стр. 1249

بضرب ترقص الأحشاء منه ... وتبطل مهجة البطل النجيد وبيت البيات بعقد جأش ... أشد قوى من الحجر الصلود رأو ليث الغريفة وهو ملق ... ذراعيه جميعاً في الوصيد عليماً أن سيرفل في المعالي ... إذا ما بات يرفل في الحديد قوله: «يرفل في المعالي» استعارة قبيحة، لأنه يحط المعالي حتى يجرها على الأرض، فتصير حينئذ غير معال، ولو استوى له أن يقول: يرفل في السؤدد، أو في المجد، كان أقل قبحاً، ومثل هذا قوله: سعى فاستنزل الشرف اقتساراً ... ولولا السعي لم تكن المساعي وليس ينبغي للشاعر -إذا لم يساعده الوزن- أن يعذر نفسه، ويركب المحال. وقال أبو تمام في مدح ابن أبي دؤاد: يفرج منهم الغمرات بيض ... جلاد تحت قسطلة الجلاد لهم جهل السباع إذا المنايا ... تمشت في القنا وحلوم عاد قوله: «بيض جلاد» يعني: رجالاً لا سيوفاً، لأن السيوف لا توصف بالجلاد، وهذا في غاية الجودة والرصانة، يقال: جلد وجلاد مثل كلب وكلاب.

стр. 1250

وقال في عبد الله بن طاهر: ويا أيها الساري اسر غير محاذر ... جنان ظلام أو ردى أنت هائبه فقد بث عبد الله خوف انتقامه ... على الليل حتى ما تدب عقاربه وهذا غاية في النجدة والبأس وعظم الهيبة. وما وصف أحد الشجاع في الحرب بأبلغ من قول زهير: ليس بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا والقتال لا يكون بأكثر من هذه الأحوال، فجمعها في بيت واحد، وهذه براعة لا يقدر عليها الطائيان ولا أمثالهما، ولم أرهما وصفا أحوال الطعن والضرب، فإن الناس قد تقدموا في هذا الباب بما بالغوا فيه واستقصوا، ومن ذلك قول قيس بن الخطيم: يرى قائم من دونها ما وراءها وقول قيس بن الخطيم أيضاً:

стр. 1251

أتتك المنايا من بلاد بعيدة ... بمنخرق السربال عبل المناكب أخي العرف والنكراء يعدل دفه ... بأبيض سقاط وراء الضرائب وقال النمر: تكاد تحفر عنه إن ضربت به ... بعد الذراعين والساقين والهادي وقال آخر: وفارس جللته ضربة ... فبان عن منكبه الكاهل فصار ما بينهما رهوة ... يمشي بها الرامح والنابل وقال الفرزدق: ولولا الحياء زدت رأسك هزمة ... إذا سبرت ظلت جوانبها تغلي بعيدة ما بين الصدوع كأنها ... ركية لقمان الشبيهة بالدحل

стр. 1252

ومثل هذا كثير. وقال البحتري في أبي مسلم الكجي: إذا ارتد يوم الحرب ليلاً رددته ... نهاراً بلألاء السيوف الصوارم وإن غلت الأرواح أرخصت سوقها ... هنالك في سوق من الموت قائم بضرب يشيد المجد في كل موقف ... ويسرع في هدم الطلى والجماجم فتصرف وجه المجد أبيض مشرقاً ... بوجه من الهيجاء أغبر قاتم وهذا جيد حسن لفظه ومعناه. وأقول في الموازنة بينهما: أنهما جميعاً قد أحسنا في هذا الباب وأساءا، ولكني أفضل أبا تمام على البحتري لقول أبي تمام: لهم جهل السباع إذا المنايا ... تمشت في القنا وحلوم عاد

стр. 1253

* ذكر تشبيه الأبطال بالسباع قال أبو تمام: آساد موت مخدرات مالها ... إلا الصوارم والقنا آجام وقال البحتري: حشدت حولها سباع الموالي ... والعوالي غاب لتلك السباع «الموالي» في ذلك الوقت: الأتراك، وهي لا تعمل بالرماح وكذلك الخزر والسغد فيما أظن. وقال أبو تمام في مثل ذلك: أسد العرين إذا ما الروع صبحها ... أو صبحته ولكن غابها الأسل كأنه أراد إذا أغير عليها أو أغارت هي.

стр. 1254

وقال: يا يوم أرشق كنت رشق منية ... للخرمية صائب الآجال أسرى بنو الإسلام فيه وأدلجوا ... بقلوب أسد في صدور رجال «أسرى» من السرى، وهو السير بالليل، و «الإدلاج» أيضاً بالليل، وإنما أراد: «الإدلاج» بالتشديد .....

стр. 1255

* في وصف السيوف والرماح وقال أبو الهول الحميري: أخضر اللون بين حديه ماء ... من ذعاف تميس فيه المنون فإذا ما سللته بهر الشمـ ... ـس ضياء فلم تكد تستبين يستطير الأبصار كالقبس المشـ ... ـعل لا تستقر فيه العيون وكأن المنون نيطت إليه ... فهو من كل جانبيه منون ...................................... [وما] يبهر الشمس ويزيد عليها في النور لا يشبه بالقبس المشعل، ثم قال: «ما تستقر فيه العيون»، والقبس المشعل تستقر فيه العيون، ولا تنبو عنه، ولا يعشها ضوؤه، وقال: «المنون» ثم كرر القافية فقال «منون» بغير ألف ولام، وهذا جائز في القوافي، ولكن الأحسن إذا بعد ما بين القافيتين.

стр. 1256

ومن المستحسن المختار في وصف السيف قول إسحاق بن خلف البهراني: ألقى بجانب خصره ... أمضى من الأجل المتاح وكأنما ذر الهبا ... ء عليه أنفاس الرياح ولكن الذي وصف السيف وأبر فيه على كل محسن ممن تقدم وتأخر البحتري في قوله لمحمد بن علي القمي يستهديه سيفاً. قد جدت بالطرف الجواد فثنه ... لأخيك من أدد أبيك بنمصل يتناول الروح البعيد مناله ... عفواً ويفتح في القضاء المقفل بإنارة في كل خطب مظلم ... وهداية في كل نفس مجهل ماض وإن لم تمضه يد فارس ... بطل ومصقول وإن لم يصقل يغشى الوغى فالترس ليس بجنة ... من حده والدرع ليس بمعقل مصغ إلى حكم الردى فإذا مضى ... لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل متوقد يبري بأول ضربة ... ما أدركت ولو أنها في يذبل وإذا أصاب فكل شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من مقتل وكأنما سود النمال وحمرها ... دبت بأيد في قراه وأرجل وكأن شاهره إذا استضوى به الز ... حفان يعصى بالسماك الأعزل حملت حمائله القديمة بقلة ... مذ عهد عاد غضة لم تذبل

стр. 1257

قوله: «حملت حمائله القديمة بقلة» من وحي الشعر، وقوله: «وكأنما سود النمال وحمرها» من قول أوس بن حجر: كأن مدب النمل يتبع الربى ... كفى بالذي أتلو وأنعت منصلا فقد بان فضل البحتري في هذا الباب على أبي تمام، وبهذه الأبيات على كل أحد في وصف السيف. وأحسن ما قيل في وصف رمح قول مسكين الدارمي، ويروى لسالم بن قحفان: جماجمنا عند اللقاء تراسنا ... إلى الموت نمشي ليس فينا تجانف بكل رديني كأن كعوبه ... قطا نسق مستورد الماء صائف كأن هلالاً لاح فوق قناته ... جلا القين عنه والقتام الحراجف له مثل حلقوم النعامة حية ... ومثل القدامى شافه لك شائف كأنه أراد أن يقول: جلا القين عنه والحراجف القتام، يقال: ريح حرجف إذا كانت عاصفة شديدة، فقلب اللفظ.

стр. 1258

والقين لا وجه له ها هنا مع الحراجف، لأنه إنما يصف الهلال الذي شبه السنان به، وأن الحراجف جلت عنه القتام حتى أضاء واستبان، والقين إنما جلا السنان لا الهلال.

стр. 1259

* ما قالاه في وصف الدروع قال أبو تمام: تخذوا الحديد من الحديد معاقلاً ... سكانها الأرواح والأجسام هذا كلام رائق وليس له مفتش، لأن المعاقل كلها لو كانت من صخر لصحت الفائدة وكان يقول: «تخذوا الحديد معاقلاً إذ كانت معال غيرهم الحجارة والشيد»، فيكون فضلهم على غيرهم إذ كانت معاقلهم من حديد ومعاقل غيرهم من الأبنية، ولو قال: «تخذوا الحديد من الحديد معاقلاً»، وتمم البيت بمعنى آخر لما كان ذلك منكراً، إذ ليست المعاقل والحصون من حديد. ولما قال: «سكانها الأرواح والأجسام» لم يفدنا بهذا الكلام كبير فائدة، إذ المعاقل من أي جنس كانت لا يكون سكانها إلا الأرواح والأجسام.

стр. 1260

والجيد النادر، والمعنى الصحيح في هذا قول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: ولا لاقياً كعب بن عمرو يقودها ... أبو دهثم نسج الحديد ثيابها فجعل الحديد ثياباً وهي الدروع، ولا تسمى ثياباً، فأغرب بهذا اللفظ وأحسن، ولو قال: «نسج الحديد لباسها» لما كانت له غرابة، وإنما أراد: قد ألفوها فصارت لهم كالثياب، لا كلفة عليهم فيها، ونحوه قول جرير: تردينا المحامل قد علمتم ... بذي لجب وكسوتنا الحديد قوله: «تردينا المحامل» أي: جعلنا محامل السيوف على عواتقنا في موضع الأردية، وقد أحسن جداً. ومثل هذا قول البحتري: يهول العدى جده في ادخا ... ر قمص الحديد وأبدانه فجعل الدروع قمصاً. وقال في مثل هذا. معاقلهم سمر القنا وعتادهم ... شريجان أسياف وقمص حديد وأحسن من هذا كله وألطف قول البحتري:

стр. 1261

ملوك يعدون الرماح مخاصراً ... إذا زعزعوها والدروع غلائلاً يقول: لا كلفة عليهم من حمل الرماح، وأنها في أكفهم مثل المخاصر، وهي القضبان لخفتها عليهم، واعتيادهم لحملها، ولا ثقل عليهم من لبس الدروع، وأنها عليهم كالغلائل على الأبدان، وأنها ترفة لباسهم، كما أن الغلائل من ترف اللباس، فهذا هو البديع المفيد. وكذلك قول البحتري: ولم يدرع وشيء الحديد فيلتقي ... على شابك شاك حديد أظافره فجعل الدروع كالوشي الذي يزين به. وقال البحتري: يمشون في زعف كأن متونها ... في كل معركة متون نهاء بيض تسيل على الكماة فضولها ... سيل السراب بقفرة بيداء وإذا الأسنة خالطتها خلتها ... فيها خيال كواكب في ماء وهذا من إحسانه المشهور. قوله: «سيل السراب» يريد إضاءة الدروع ولمعانها، شبهها بالسراب، لأنه يطرد كاطراد الماء، وشبه الأسنة فيه بالكواكب المرئية في الماء، وأظنه والله

стр. 1262

أعلم قول سلم الخاسر: قوم إذا لبسوا الحديد كأنه ... جاري السراب بقفرة ضحضاح فقال: «سيل السراب بقفرة بيداء». وقد قال قيس بن حوط التيمي: إذا غدونا علينا كل سابغة ... كأنها من زلال الماء تطرد فأحسن وأجاد، وأجود منه وأغرب لفظاص قول أنس بن الديان الحارثي: وألبس في الروع فضفاضة ... كماء الغدير إذا نمنما وقال ذواد بن الرقراق العقيلي: وفرسان الحفاظ بكل ثغر ... إذا ما الريح زعزعت العقابا كأن متونهن تظل تكسى ... شعاع الشمس أو ذهباً مذابا وقال سالم بن قحطان العنبري -وتروى لمسكين الدارمي-: تهش لعرفان الدروع جلودنا ... إذا جاء يوم مظلم الشر كاسف فريح الصدا المسود أطيب عندنا ... من المسك ذافته أكف ذوائف تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف

стр. 1263

وهذا كله جيد نادر. وأنشد المفضل لجذع بن عمرو الشيباني: كالجن يمشون في الحديد فما ... تبصر إلا الأطراف والمقلا وهذا يفوق كل حسن وصحة. وقال: علينا دلاص من تراث محرق ... كمثل السماء زينتها نجومها وأين الطائيان من هذه المعاني وهذه المذاهب. وقال محمد بن عبد الملك بن صالح الهاشمي الحلبي: نهنهت أولاها بضرب صائب ... هبر كما عط الرداء المعلم وعلي سابغة كأن قتيرها ... سلخ كسانيه الشجاع الأرقم وشبه الدرع بجلد حية، وهذا أحسن تشبيه وأصحه وألطفه، في أبرع لفظ، وأجود سبك، وإنما أخذ المعنى من قول أخر وأنشده ثعلب:

стр. 1264

ونثرة تهزأ بالنصال ... كأنها من خلع الهلال وقال: الهلال: الحية.

стр. 1265

* ذكر وصف القوانس والبيض قال أبو تمام: بالمصعبين الذين كأنهم ... آساد أغيال وجن صريم مثل البدور تضيء إلا أنها ... قد قلنست من بيضهم بنجوم ويروى: «قد قنست» من القونس، وهذا لفظ ومعنى سخيفان، وأظنه سمع قول سلم الخاسر: نزلت نجوم الليل فوق رؤوسهم ... فلكل رأس كوكب وهاج وقال أبو تمام: كأنهم وقلنس البيض فوقهم ... يوم الهياج بدور قلنست شهبا وهذا أسخف وأوضع من بيته الأول، ولله در أبي لبيد القرشي إذ يقول:
следующие страницы →