← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ملوك يعدون الرماح مخاصراً ... إذا زعزعوها والدروع غلائلاً يقول: لا كلفة عليهم من حمل الرماح، وأنها في أكفهم مثل المخاصر، وهي القضبان لخفتها عليهم، واعتيادهم لحملها، ولا ثقل عليهم من لبس الدروع، وأنها عليهم كالغلائل على الأبدان، وأنها ترفة لباسهم، كما أن الغلائل من ترف اللباس، فهذا هو البديع المفيد. وكذلك قول البحتري: ولم يدرع وشيء الحديد فيلتقي ... على شابك شاك حديد أظافره فجعل الدروع كالوشي الذي يزين به. وقال البحتري: يمشون في زعف كأن متونها ... في كل معركة متون نهاء بيض تسيل على الكماة فضولها ... سيل السراب بقفرة بيداء وإذا الأسنة خالطتها خلتها ... فيها خيال كواكب في ماء وهذا من إحسانه المشهور. قوله: «سيل السراب» يريد إضاءة الدروع ولمعانها، شبهها بالسراب، لأنه يطرد كاطراد الماء، وشبه الأسنة فيه بالكواكب المرئية في الماء، وأظنه والله

стр. 1262

أعلم قول سلم الخاسر: قوم إذا لبسوا الحديد كأنه ... جاري السراب بقفرة ضحضاح فقال: «سيل السراب بقفرة بيداء». وقد قال قيس بن حوط التيمي: إذا غدونا علينا كل سابغة ... كأنها من زلال الماء تطرد فأحسن وأجاد، وأجود منه وأغرب لفظاص قول أنس بن الديان الحارثي: وألبس في الروع فضفاضة ... كماء الغدير إذا نمنما وقال ذواد بن الرقراق العقيلي: وفرسان الحفاظ بكل ثغر ... إذا ما الريح زعزعت العقابا كأن متونهن تظل تكسى ... شعاع الشمس أو ذهباً مذابا وقال سالم بن قحطان العنبري -وتروى لمسكين الدارمي-: تهش لعرفان الدروع جلودنا ... إذا جاء يوم مظلم الشر كاسف فريح الصدا المسود أطيب عندنا ... من المسك ذافته أكف ذوائف تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف

стр. 1263

وهذا كله جيد نادر. وأنشد المفضل لجذع بن عمرو الشيباني: كالجن يمشون في الحديد فما ... تبصر إلا الأطراف والمقلا وهذا يفوق كل حسن وصحة. وقال: علينا دلاص من تراث محرق ... كمثل السماء زينتها نجومها وأين الطائيان من هذه المعاني وهذه المذاهب. وقال محمد بن عبد الملك بن صالح الهاشمي الحلبي: نهنهت أولاها بضرب صائب ... هبر كما عط الرداء المعلم وعلي سابغة كأن قتيرها ... سلخ كسانيه الشجاع الأرقم وشبه الدرع بجلد حية، وهذا أحسن تشبيه وأصحه وألطفه، في أبرع لفظ، وأجود سبك، وإنما أخذ المعنى من قول أخر وأنشده ثعلب:

стр. 1264

ونثرة تهزأ بالنصال ... كأنها من خلع الهلال وقال: الهلال: الحية.

стр. 1265

* ذكر وصف القوانس والبيض قال أبو تمام: بالمصعبين الذين كأنهم ... آساد أغيال وجن صريم مثل البدور تضيء إلا أنها ... قد قلنست من بيضهم بنجوم ويروى: «قد قنست» من القونس، وهذا لفظ ومعنى سخيفان، وأظنه سمع قول سلم الخاسر: نزلت نجوم الليل فوق رؤوسهم ... فلكل رأس كوكب وهاج وقال أبو تمام: كأنهم وقلنس البيض فوقهم ... يوم الهياج بدور قلنست شهبا وهذا أسخف وأوضع من بيته الأول، ولله در أبي لبيد القرشي إذ يقول:

стр. 1266

إذا لبسوا القوانس ثم جاءوا ... كأمثال الكواكب حين تجري وقال أبو تمام: مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغى ... ولكنه من وابل الدم مربع عبوس كسا أبطاله كل قونس ... يرى المرء منه وهو أقرع أنزع قوله: «وهو أقرع أنزع» كما يقال: هذا الشراب حلو حامض، أي قد جمع الطعمين، أي: يرى المرء وهو أقرع وهو أيضاً أنزع، وإلى هذا ذهب والله أعلم، وفيه معارضة، وهو أنه لا يكون من أجل البيضة أقرع، وإنما يكون من أجلها أنزع فقط، اللهم إلا أن يقيم البيضة مقام الشعر، وذلك في غاية البعد، ولو كانت الرواية: «يرى المرء فيه» مكان «منه» «وهو أقرع أنزع» كان المعنى صحيحاً، ولو كانت القافية منصوبة لكان المعنى أصح من كل صحيح، أي: يرى المرء الذي هو أقرع أنزع. ولله در أبي عبادة إذ يقول: قوم إذا قيل النجباء فما لهم ... غير الحفائظ والردى من مهرب حص التريك رؤوسهم فرؤوسهم ... في مثل لألاء التريك المذهب

стр. 1267

وقوله: جليته بشعاع رأس رده ... لبس الترائك للهياج صليعا غير أن هذا ليس وصفاً للبيض. وما أحسن ما قال قتادة بن سلمة الحنفي: ومعي أسود من حنيفة في الوغى ... للبيض فوق رؤوسهم تسويم قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم ... في البيض والحلق الدلاص نجوم وقال خداش بن زهير: وكتيبة بيضاء يبرق بيضها ... مثل السماء تزينت بنجوم خالطتها بمهند ذي رونق ... وأصم مطرد الكعوب قويم

стр. 1268

* ذكر وصف الرايات قال أبو تمام فب حرب بابك، ويذكر رايات الأفشين: وقد ظللت عقبان راياته ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل وهذا معنى قد تداولته العرب في الجاهلية والإسلام، وقد ذكرته في سرقاته وكل ما قيل فيه. وقال في مدح أبي سعيد: فتح الله في اللواء لك الخا ... فق يوم الاثنين فتحاً عظيما حومته ريح الجنوب ولن يحـ ... ـمد صيد العقاب حتى تحوما قوله: «ولن يحمد صيد العقاب حتى يحوما»، لأنها إذا حامت أبصرت الطرائد فانقضت عليها.

стр. 1269

وقال البحتري: تصوت فوقهم حزق العوالي ... وغاب الخط مهزوز العلوب كنخل سميحة استعلى ركيب ... تكفيها الرياح على ركيب فهذا هو التشبيه الصحيح والمعنى المستقيم. وقال أبو تمام: نعم لواء الخميس أبت به ... يوم خميس عالي الضحى أفده خلت عقاباً بيضاء في حجرا ... ت الملك طارت منه وفي سدده فشاغب الجو وهو مسكنه ... وقاتل الريح وهي من مدده ومر تهفو ذؤابتاه على ... أسمر متن يوم الوغى جسده مارنه لدنه مثقفه ... عراصه في الأكف مطرده تخفق أثناؤه على ملك ... يرى طراد الأبطال من طرده نال بعاري القنا ولابسه ... مجداً تبيت الجوزاء من أمده يعلم أن ليس للعلى لقم ... نهج إذا لم يطأ على قصده

стр. 1270

وهذا شعر في غاية الاضطراب ورداءة المعاني وسوء التأليف. قوله: «على أسمر متن» أراد: أسمر المتن، كما يقال: مررت بأحول عين وأصفر وجه، أي: بأحول العين وأصفر الوجه، وليس في هذه الأبيات بيت جيد إلا قوله: «فشاغب الجو وهو مسكنه» وقوله: «يرى طراد الأبطال من طرده» وحذا حذو قول أبي نواس: تعد عين الوحش من أقواتها وأخذه أبو نواس من قول أبي النجم: تعد عانات اللوى من مالها

стр. 1271

* ذكر وصف الخيل في الحرب قال أبو تمام: واكتست ضمر الجياد المذاكي ... من لباس الهيجا دماً وحميما في مكر تلوكها الحرب فيه ... وهي مقورة تلوك الشكيما وهذا معنى قبيح جداً، أن جعل الحرب تلوك الخيل من أجل قوله: «تلوك»، و «تلوك الشكيما» ها هنا أيضاً خطأ، لأن الخيل لا تلوك الشكيم في المكر وحرمة الحرب، وإنما تفعل ذلك إذا كانت واقفة، وقد ذكرت هذا في أغاليطه في المعاني وأوضحته. و «المقورة»: الضامرة. وأما قول أبي حزابة التميمي. خاض الردى في العدى قدماً بمنصله ... والخيل تعلك ثن الموت باللجم

стр. 1272

فإنما قال: «ثن الموت»، مثلاً، والثن: هو حطام النبات اليابس، ولم يرد أنها تعلك اللجم على الحقيقة. وقال أنس بن الديان: أقود الجياد إلى عامر ... علائك لجم تمج الدما ولم يقل أنها تفعل هذا في حال كرها. وقال أبو تمام: تقاسمنا بها الجرد المذاكي ... سجال الكره والداب البعيد فنمسي في السوابغ محكمات ... وتمسي في السروج وفي اللبود حذوناها الوجي والأين حتى ... تجاوزت الركوع إلى السجود إذا خرجت من الغمرات قلنا ... خرجت حبائساً إن لم تعودي فكم من سؤدد أمكنت منه ... برمته على أن لم تسودي أهانك للطراد ولم تهوني ... عليه وللقياد أبو سعيد بلاك وكنت أرشيه المعالي ... وبرد مسافة الأمد البعيد

стр. 1273

وهذا وصف حسن، ومعان جيدة حلوة. قوله: «أهانك للطراد» معنى صحيح، و «للقياد» أظنه يريد إذا قيدت بين يدي من يهبها له، ويحمله عليها، أي: يهون عليه أن يطارد عليها فيتبعها وينصبها، ويهون عليه أن يهبها، وإلا فليس بها هوان أن تقاد بين يدي أبي سعيد، بل قود الخيل إذا تعبت والجنائب بين يدي الملوك من إكرامها لا من هوانها. وقال البحتري: فلم أر مثل الخيل أبقى على السرى ... ولا مثلنا أحنى عليها وأشفقا وما الحسن إلا أن تراها مغيرة ... تجاذبنا حبلاً من الصبح أبرقا فكم من عظيم أدركته صدورها ... فبات غنياً ثم أصبح مملقا وأوحشها من يوسف حمل يوسف ... عليها المعالي جامعاً ومفرقا إذا أفلتت من سملق بنفوسها ... أعاد عليها رائدا المجد سملقا قوله: «تجاذبنا حبلاً من الصبح أبرقا» غاية في حسنه وحلاوته. وقوله: «حمل يوسف عليها المعالي جامعاً ومفرقا» أي: وأوحشها منه كده إياها في طلب المعالي، بأن يغير فيجمع الأموال ويفرقها. وقال: عابسات حملن يوماً عبوساً ... لأناس عن خطبه غافلينا

стр. 1274

زرن بالدارعين أهل البقلا ... ر وأجلوا عن صاغري صاغرينا قد طواهن طيهن الفيافي ... واكتسبن الوجيف حتى عرينا كوعول الهضاب رحن وما يمـ ... ـلكن إلا صم الرماح قرونا جلنا في يابس التراب فما رمـ ... ـن طعاناً حتى وطئن الطينا «البقلار» و «صاغري» من بلاد الروم، و «الوجيف»: ضرب من السير، وجعله كسوة للخيل على مذهب أبي تمام الرديء في الاستعارة، وإنما قال: «اكتسين» من أجل قوله: «عرين» يريد: عرين من اللحم من طول السير. وقوله: كوعول الهضاب رحن وما يمـ ... ـلكن إلا صم الرماح قرونا من أحسن تشبيه وألطفه، شبه الخيل بوعول الهضاب، لأنه قطع بها جبال الروم، وجعل قرونها الرماح، وإنما سمع الحجاج بن علاط السلمي: ترى غابة الخطي فوق متونهم ... كما أشرقت فوق الصوار قرونها

стр. 1275

واحتذى عليه كثير فقال: وهم يضربون الصف حتى يثبتوا ... وهم يرجعون الخيل جما قرونها أراد أنهم يطعنون بالرماح حتى تكسر، وقرون الخيل: الرماح، كذا فسره يعقوب. وقوله: «حتى يثبتوا» أي: أمرهم وملكهم، وقوله: «يثبتوا» من قولهم: رجل مثبت، أي مثخن بالجراح ومثبت من المرض. وقال البحتري: وأزرت الخيول قبر امريء القيـ ... ـس سراعاً فعدن عنه بطاء وجلبت الحسان حواً وحوراً ... آنسات حتى أغرت النساء

стр. 1276

* ذكر المسير إلى أرض العدو والنزول عليها والظفر والفتوح قال أبو تمام: لقد انصعت والشتاء له وجـ ... ـه تراه الكماة جهماً قطوبا طاعناً منحر الشمال متيحاً ... لبلاد العدو موتاً جنوبا أخذ البحتري المعنى فقال: ورمى بثغرته الثغور فسدها ... طلق اليدين مؤملاً مرهوبا بالسيف أرسله الخليقة مصلتاً ... والموت هب من العراق هبوبا بيت البحتري أحسن وأجود لذكره الهبوب، وبيت أبي تمام أجمع لذكره الشمال مع الجنوب. ثم وصف أبو تمام شدة الزمان من البرد فقال: في ليال تكاد تبقي بحد الشـ ... ـمس من ريحها البليل شحوبا

стр. 1277

سبرات إذا الحروب أنيخت ... هاج صنبرها فكانت حروبا فضربت الشتاء في أخدعيه ... ضربة غادرته عوداً ركوبا وهذا من استعاراته القبيحة المعروفة. وقال في ضد قوله: «فضربت الشتاء في أخدعيه» في مدح أبي سعيد: كرمت غزوتاك بالأمس والخيـ ... ـل دقاق والخطب غير دقيق كم أفادت من أرض قرة من قر ... ة عين وربرب موموق ثم آبت وأبت خوف الغمام الـ ... فظ ذا فكرة وقلب خفوق لا تبالي بوارق البيض والسمـ ... ـر ولكن باليت لمع البروق تشنأ الغيث وهو جد حبيب ... رب حزم في بغضة الموموق لم تخوف ضر العدو ولا بغـ ... ـياً ولكن تخاف ضر الصديق وقال البحتري: إذ مضى مجلباً يقعقع في الدر ... ب زئيراً ينس الكلاب العواء يوم حاضت من خوفه ربة الرو ... م صباحاً وراسلته مساء حين أبدت إليك خرشنة العلـ ... ـيا من الثلج هامة شمطاء

стр. 1278

ما نهاك الشتاء عنها وفي صد ... رك نار للحقد تنهي الشتاء قوله: «خرشنة العليا» هي خرشنة واحدة، وإنما قال: «العليا» أراد: التي هي عالية. وقوله: «وفي صدرك نار الحقد تنهي الشتاء» أحسن من «فضربت الشتاء في أخدعيه»، وخلاف قوله: لا تبالي بوارق المسر والبيـ ... ـض ولكن باليت لمع البروق وقال أبو تمام: أوقدت من دون الخليج لأهلها ... ناراً لها خلف الخليج شرار إلا تكن حصرت فقد أضحى ... من خوف قارعة الحصار حصار فهناك نار وغى تشب وها هنا ... جيش له لجب وثم مغار خشعوا لصولتك التي هي عندهم ... كالموت يأتي ليس فيه عار وهذا في غاية الجودة والصحة والسلامة. وقال بعد هذا: غادرت أرضهم بخيلك في الوغى ... فكأن أمنعها لها مضمار «لها»: للخيل مضمار، وهو الميدان الذي تجري فيه وتضمر. فأقمت فيها وادعاً متمهلاً ... حتى ظنناً أنها لك دار

стр. 1279

وهذا معنى حسن لطيف، وأحسن منه وأجود وأحلى قول البحتري: ووصلت أرض الروم وصل كثير ... أطلال عزة في لوى تيماء في كل يوم قد نتجت منية ... لحماتها من حربك العشراء وقال أبو تمام في فتح عمورية: يا يوم وقعة عمورية انصرفت ... منك المنى حفلاً معسولة الحلب أبقيت جد بني الإسلام في صعد ... والمشركين ودار الشرك في صيب أم لهم لو رجوا أن تفتدي جعلوا ... فداءها كل أم منهم وأب وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها ... كسرى وصدت صدوداً عن أبي كرب بكر فما افترعتها كف حادثة ... ولا ترقت إليها همة النوب من عهد إسكندر أو قبل ذلك قد ... شابت نواصي الليالي وهي لم تشب حتى إذا مخض الله السنين لها ... مخض البخيلة كانت زبدة الحقب أتتهم الكربة السوداء كاربة ... منها وكان اسمها فراجة الكرب جرى لها الحال برحا يوم أنقرة ... إذ غودرت وحشة الساحات والرحب لما رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الجرب

стр. 1280

قوله: «مخض البخيلة»، لأنها تستقصي مخض البخيلة حتى لا يبقى شيء من الزبد إلا استخرجته. وقوله: «الكربة السوداء» من أجل الرايات السود، «كاربة منها» يريد من عمورية، «كاربة» أي: غاشية لها ودانية منها، يقال: قد كرب أن يفعل كذا، أي: دنا وقرب. «وكان اسمها فراجة الكرب» أي: الكربة السوداء، يريد الرايات السود، و «فراجة الكرب»: لأنها فرجت الكربة من الدولة الأموية لما خرجت من خراسان. ثم وصف الحريق فقال: تركت فيها بهيم الليل وهو ضحى ... يشله وسطها صبح من اللهب حتى كأن جلابيب الدجى رغبت ... عن لونها وكأن الشمس لم تغب ضوء من النار والظلماء عاكفة ... وظلمة من دخان في ضحى شحب فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت ... والشمس واجبة من ذا ولم تجب وإنما حذا في هذا كله حذو قول النابغة يصف يوم حرب: تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام ثم قال: تكشف الدهر تصريح الغمام لها ... عن يوم هيجاء منها طاهر جنب

стр. 1281

ما ربع مية معموراً يطيف به ... غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب ولا الخدود وقد أدمين من خجل ... أشهى إلى ناظر من خدها الترب سماجة غنيت منا العيون بها ... عن كل حسن بدا أو منظر عجب وحسن منقلب تبقى عواقبه ... جاءت بشاشته من سوء منقلب وقوله: «ما ربع مية معموراً يطيف به غيلان» إنما استحسنه غيلان وحده ويكون بهياً عنده لا عند الناس، وكأنه أراد: أبهى ربى عندنا من ربع مية عند غيلان، والمعنى غير جيد، وإنما كان ينبغي أن يشبهه بشيء له بهاء على كل حال عند كل أحد على العموم، لكن البحتري ذكر كثيراً وأطلال عزة فوضع القول في موضعه الذي يليق به فقال: ووصلت أرض الروم وصل كثير ... أطلال عزة في لوى تيماء وهذا في غاية الحسن والصحة، يصلح أن يكون مثالاً لكل شيء أدام الملازمة لشيء. وقال البحتري: رمى الروم بالغزو الذي ما تتابعت ... نوافذه إلا أصبن المقاتلا

стр. 1282

غزاهم فأفناهم ولم يقتصر بهم ... على العام حتى جدد الغزو قابلا رويدك أنظرهم لتنتجع الربى ... منورة أو تحلب الخلف حافلا فقد عرت بالغارات في وهداتهم ... ولياً ووسمياً رذاذاً ووابلا وسقت الذي فوق المعاقل منهم ... فلم يبق إلا أن تسوق المعاقلا فهذه هي الطريقة العربية والبلاغة المتقنة. وقال: حوى كل ما دون الخليج ولم يدع ... فؤاداً بما دون الخليج معلقا قليل السرور بالكثير يناله ... فتحسبه وهو المظفر مخفقا ومحترس من أين رمت اغتراره ... وجدت له سهماً إليك مفوقا وهذا حزم وتيقظ لا غاية وراءهما، ولفظ وعبارة عن معنى لا شيء أوضح منه. ومثل قوله: «.... وهو المظفر مخفقا» قوله في أبي سعيد: يرجى التقى من هديه واعتلاله ... سكينة مغلوب وأوبة غالب

стр. 1283

* ذكر من انهزم ونجا بحشاشته ومن أسر قال أبو تمام يعني بابك الخرمي: ونجا ابن خائنة البعولة لو نجا ... بمهفهف الكشحين والآطال ترك الأحبة سالياً لا ناسياً ... عذر النسي خلاف عذر السال هتكت عجاجته القنا عن وامق ... أهدى الطعان له خليقة قال وقال فيه: عشية صد البابكي عن القنا ... صدود المقالي لا صدود المجامل تحدر من لهبيه يرجو غنيمة ... بساحة لا الواني ولا المتخاذل فكان كشاة الرمل قيضه الردى ... لقانصه من قبل نصب الحبائل وهذا وما قبله جيد بالغ.

стр. 1284

وقال: عدا الليل فيها عن معاوية الردى ... وما شك ريب الدهر في أنه ردي لعمري لقد حررت يوم لقيته ... لو أن القضاء وحده لم يبرد وفي أرشق الهيجاء والخيل ترتمي ... بأبطالها في جاحم متوقد عططت على رغم العدا عزم بابك ... بصبرك عط الأتحمي المعضد فإن لا يكن ولى بشلو مقدد ... هناك فقد ولى بعزم مقدد قوله: «لو أن القضاء وحده لم يبرد» من معانيه التي كان الشيوخ يضحكون منها. وقوله: «وفي أرشق الهيجاء» أراد: في هيجاء أرشق فجاء به على القلب، أي: في حرب أرشق، «عططت»: شققت، والأتحمي: ضرب من الثياب. وقال: وقد كانت الأرماح أبصرن قلبه ... فأرمدها ستر القضاء الممدد والستر الممدود من كل شيء إنما يحجب العين عن أن تنظر إلى ما وراءه، فأما أن يرمدها فلا، لكنه ذهب إلى أن الأرمد لا يبصر.

стр. 1285

وقال: وكان هو الجلد القوي فسلبته ... بحسن الجلاد المحض حسن التجلد لعمري لقد غادرت حسي فؤاده ... قريب رشاء للقنا سهل مورد فكان بعيد القعر من كل ماتح ... فغادرته يسقس ويشرب باليد وهذا غاية في حسنه وصحته وحلاوته وغرابته. وقال: إلا تنل منويل أطراف القنا ... أو تثن عنه البيض وهي حرائر فلقد تمنى أن كل مدينة ... جبل أصم وكل حصن غار فانظر بعين شجاعة فلتنظرن ... أن المقام بحيث كنت فرار هيهات جاذبك الأعنة باسل ... يعطي الشجاعة كل من تختار فمضى لو أن النار دونك خاضها ... بالسيف إلا أن تكون النار وقال يمدح الأفشين: لاقاك بابك وهو يزأر فانثنى ... وزئيره قد عاد وهو أنين لما رأى علميك ولى هارباً ... ولكفره طرف عليه سخين ولى ولم يظلم وهل ظلم امرؤ ... حث النجاء وخلفه التنين

стр. 1286

طعن التلهف قلبه ففؤاده ... من غير طعنة فارس مطعون ورجا بلاد الروم واستعصى به ... أجل أصم عن النجاء حرون هيهات لم يعلم بأنك لو ثوى ... بالصين لم تبعد عليك الصين وهذا كله معنى ولفظاً لا مطعن في الصحة والاستقامة والحسن والجودة. وقال: إن ينج منك أبو نصر فعن قدر ... تنجو الرجال ولكن سله كيف نجا وهذا بيته المشهور الذي يستحسن من أجل إجماله وتركه أن يشرح. وقد أحسن البحتري في قوله: إن ينج منهزماً ركضاً فقد وطئت ... منه الرماح صليفي كاهل وقفا وقال أبو تمام: ولى معاوية عنهم وقد أخذت ... فيه القنا فأبى المقدار والأمد نجاك في الروع ما نجى سميك في ... صفين والخيل بالفرسان تنجرد

стр. 1287

إن تنفلت وأنوف الموت راغمة ... فاذهب فأنت طليق الركض يا لبد وقال فيها: تركت منهم سبيل النار سابلة ... في كل يوم إليها عصبة ترد كأن بابك بالبذين بعدهم ... نؤي أقام خلاف الحي أو وتد وقال: لما رأى الحرب رأي العين توفلس ... والحرب مشتقة المعنى من الحرب غدا يصرف بالأموال جزيتها ... فعره البحر ذو التيار والحدب لم ينفق الذهب المربي بكثرته ... على الحصى وبه فقر إلى الذهب إن الأسود أسود الغيل همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ولى وقد ألجم الخطى منطقه ... بسكتة تحتها الأحشاء في صخب أحذى قرابينه صرف الردى ومضى ... يحتث أنضى مطاياه من الهرب وهذا إحسانه المعروف الذي لا شيء يفوقه.

стр. 1288

وقال: رآه العلج مقتحماً عليه ... كما اقتحم الفناء على الخلود فمر ولو يجاري الريح خيلت ... لديه الريح ترسف في القيود قوله: كما اقتحم الفناء على الخلود من قول مسلم بن الوليد: كأنه أجل يسعى إلى أمل وقوله: .................... خيلت ... لديه الريح ترسف في القيود في غاية الجودة وقال في مدح إسحاق بن إبراهيم: سماهم البطر الأسد الغضاب فلم ... تهجع سيوفك حتى صيروا نعما ولت شياطينهم عن حد ملحمة ... كانت نجوم القنا فيها لهم رجما وما وراء هذا البيت غاية في حسنه وحلاوته وصحة معناه، ولست أدري أيهما أجود في معناه أهو أم قول البحتري:

стр. 1289

قمر يكر على الكماة بكوكب وقال في مدح خالد بن يزيد بن مزيد: ولما رأى توفيل راياتك التي ... إذا ما اتلأبت لا يقاومها الصلب تولى ولم يأل الردى في اتباعه ... كأن الردى في قصده هائم صب غدا خائفاً يستنجد مذعناً ... عليك فلا رسل ثنتك ولا كتب وما الأسد الضرغام يوماً بتارك ... صريمته إن أن أو بصبص الكلب فمر ونار الكرب تلفح قلبه ... وما الروح إلا أن يخامره الكرب مضى مدبراً شطر الدبور ونفسه ... على نفسه من سوء ظن بها إلب جفا الشرق حتى ظن من كان جاهلاً ... بدين النصارى أن قبلته الغرب وحسبك بهذا جودة. وقال البحتري في هذا الباب: أشلى على منويل أطراف القنا ... فنجا عتيق عتيقه جرداء ولو أنه أبطى لهن هنيهة ... لصدرن عنه وهن غير ظماء

стр. 1290

فلئن تبقاه القضاء لوقته ... فلقد عممت جنوده بفناء أثكلته أشياعه وتركته ... للموت مرتقباً صباح مساء حتى لو ارتشف الحديد أذابه ... بالوقد من أنفاسه الصعداء وقال: وما كان بقراط بن آشوط عنده ... بأول عبد أوبقته جرائره وقد شاغب الإسلام خمسين حجة ... فلا الخوف ناهيه ولا الحلم زاجره ولم يرض من جرزان حرزاً يجيره ... ولا في جبال الروم ريداً يجاوره فجاء مجيء العير قادته حيرة ... إلى أهرت الشدقين تدمى أظافره ومن كان في استسلامه لائماً له ... فإني على ما كان من ذاك عاذره ولم يبق بطريق له مثل جرمه ... بأران إلا عازب اللب طائره كسرتهم كسر الزجاجة بعده ... ومن يجبر الوهي الذي أنت كاسره فإن يك هذا أول النقص فيهم ... وكنت لهم جاراً فما هو آخره وهذا في غاية الحسن والصحة والسلامة. وقوله: فجاء مجيء العير قادته حيرة

стр. 1291

مثل قول أبي تمام: فكان كشاة الرمل قيضه الردى والبيتان جميعاً جيدان ومعناهما مشترك جار في العادات وليس مثله مسروقاً. وقال: ولقد عزلت أبا أمية لو وعت ... أذناه ذاك العذل والتأنيبا قصد الهدى بالمعضلات يكيده ... ودعا إلى إضلاله فأجيبا حتى تقنص في أظافر ضيغم ... ملأت هماهمه القلوب وجيبا ونهيت بقراط بن حمزة لو نهى ... أملاً كبارقة الجهام كذوبا ظن الظنون صواعداً فرددته ... خزيان يحمل منكباً منكوبا متقسم الأحشاء ينفض روعه ... قلباً كأنبوب اليراع نخيبا وهذا كله جيد بالغ لفظاً ومعنى وسبكاً. وقال: ولما رأى الأكراد برق سنانه ... تمج دماً منهم فوبل وريق تولوا فهام بالفرار معير ... دهوراً وهام بالسيوف ملفق

стр. 1292

وهذا كما ترى غاية في حسنه وغرابته. وقال: وزر فروج المرهفات على بني ... زرارة واختاروا عليه السلاسلا وأصلح منهم كل من كان فاسداً ... وقوم منهم كل من كان مائلا وأصعد موسى في السماء فلم يجد ... بها مهرباً منه فأقبل نازلا ولم تستطع بدليس تمنع ربها ... من الأسد المزجي إليها القنابلا لأذكرته بالرمح ما كان ناسياً ... وعلمته بالسيف ما كان جاهلا أحطت به قهراً فلما ملكته ... أحطت به منا عليه ونائلا ولو لم تناهضه وأبصر ما ... تنيل من الجدوى لجاءك سائلا وهذا هو الإحسان الذي لا يتعلق به إحسان، غير أن قوله: «وزر فروج المرهفات» استعارة رديئة وتجنيس قبيح يشبه تجنيسات أبي تمام الرديئة. وقال: سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن ... ينجيهم من أخذ بأسك مهرب «ركبوا الكواكب» لأنه لا تفي بحركة سيرها حركة.

стр. 1293

وما أحسن ما قال عبد العزى بن وديعة المزني: كأن سيوفنا فينا وفيهم ... سحاب يستهل ويستطير كأنهم وقد ولوا جراد ... بذي لجب تهوره الدبور

стр. 1294

* ذكر الصلب على الجذوع وحمل الرؤوس قال أبو تمام: لما قضى رمضان فيه قضاؤه ... شالت به الأيام في شوال أهدى لمتن الجذع متنيه كذا ... من عاف متن الأسمر العسال لا كعب أسفل موضعاً من كعبه ... مع أنه عن كل كعب عال سام كأن العز يجذب صبعه ... وسموه من ذلة وسفال متفرغ أبداً وليس بفارغ ... من لا سبيل له إلى الإشغال هذا كله من مشهور إحسانه وبارع قوله. وقوله: «متفرغ أبداً .......» من الفلسفة العجيبة، وهو البيت الذي كان الكندي يعجب به.

стр. 1295

وقال فيه: ولقد شفى الأحشاء من برحائها ... أن صار بابك جار مازيار ثانيه هو كبد السماء ولم يكن ... لاثنين ثان إذ هما في الغار وكأنما انتبذا لكيما يطويا ... عن ناطس خبراً من الأخبار سود اللباس كأنما نسجت لهم ... أيدي السموم مدارعاً من قار بكروا وأسروا في متون ضوامر ... قيدت لهم من مربط النجار لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبداً على سفر من الأسفار قوله: «.... لم يكن لاثنين ثان إذ هما في الغار» من لحونه القبيحة، وقد ذكرته في جملة ما ذكرته من أغاليطه في المعاني. وأما ناطس فلست أدري ما أراد به وأظنه عظيماً من عظماء أهل الشرك ممن كان تجب طاعته، كأنما أتاهما خبر فهما يتقاوضانه ويطويانه، وقد كنت سمعت فيه شيئاً أظنه هذا.

стр. 1296

وقوله: لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبداً على سفر من الأسفار مأخوذ من قول آخر وأنشده ثعلب: قام ولما يستعن بساقه ... آلف مثواه على فراقه وقال البحتري في صلب بابك يخاطب أبا سعيد: ما زلت تقرع باب بابك بالقنا ... وتزوره في غارة شعواء حتى أخذت بنصل سيفك عنوة ... منه الذي أعيا على الخلفاء أخليت منه البذ وهي قراره ... ونصبته علماً بسامراء لم يبق منه خوف بأسك مطعماً ... للطير في عود ولا إبداء فتراه مطروداً على أعواده ... مثل اطراد كواكب الجوزاء مستشرقاً للشمس ممتداً لها ... في أخريات الجذع كالحرباء قوله: «بسامراء» من لحونه القبيحة، وإنما ذهب إلى أن جعلها اسماً واحداً كما تلفظ به العامة، وإنما هي: «سر من رأى». وقوله: «مطرداً على أعواده» أي: يلوح، لأن الشمس صيرته كما ترى الكواكب، كأنها تتحرك، تطرد: أي يطرد ضوءها بعضه بعضاً، كأن الضوء يتدافع، وخص كواكب الجوزاء لأنها كهيئة الإنسان المصلوب.

стр. 1297

وقوله: «في أخريات الجذع كالحرباء» ما زلت أسمع الشيوخ من أهل العلم بالشعر يقولون إنه ما شبه المصلوب بأصح من هذا التشبيه ولا أقرب ولا أحسن لفظاً ولا أشبه بكلام العرب. وأما ما تقدم من قول أبي تمام فإنه حكمة متقنة وفلسفة تفوق كل فلسفة وتتقدم معاني الناس في الرقة واللطافة. وقال البحتري في قوم أخذوا ومعهم صليب لهم فصلبوا: وما صليب ابن آشوط بأمنع من ... صليب برجان إذ خلوه وانجفلوا أمسى يرد حريق الشمس جانبه ... عن بابك وهو في الباقين يشتعل كأنهم ركبوا في الحرب وهو لهم ... بند فما لف مذ أوفى ولا نزلوا تفاوتوا بين مرفوع ومنخفض ... على مراتب ما قالوا وما فعلوا رد الهجير لحاهم بعد شعلتها ... سوداً فعادوا شباباً بعدما اكتهلوا وهذا مرعى ولا كالسعدان. وقال: قوم ترى أرماحهم يوم الوغى ... مشغوفة بمواطن الكتمان

стр. 1298

يتسربلون أسنة وصفائحاً ... والموت بين صفيحة وسنان قوم إذا شهدوا الكريهة صيروا ... كمم الرماح جماجم الأقران فهذا مأخوذ من قول مسلم: يغشي السيوف نفوس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل وأخذه أبو تمام فأساء الأخذ وقبح لفظاً ومعنى، وسلك وجهاً آخر فقال: بدلت أرؤسهم يوم الكريهة من ... قنا الظهور قنا الخطي مدعما وإنما ألم مسلم بن الوليد بقول جرير: كأن رؤوس القوم فوق رماحنا ... غداة الوغى تيجان كسرى وقيصرا وقال آخر: سخطت جماجمهم على أجسادهم ... فتبدلت منها صدور رماح ما واجهتك عقاب حرب مرة ... إلا كسرت جناحها بجناح

стр. 1299

* ذكر الحرب في البحر قال البحتري في أحمد بن دينار في الحرب التي تولاها في البحر: ولما تولى البحر والجود صنوه ... غدا البحر من أخلاقه بين أبحر أضاف إلى التدبير فضل شجاعة ... ولا عزم إلا للشجاع المدبر إذا شجروه بالرماح تكسرت ... عواملها في صدر ليث غضنفر غدوت على الميمون صبحاً وإنما ... غدا المركب الميمون تحت المظفر أطل بعطفيه ومر كأنما ... تشوف من هادي حصان مشهر إذا زمجر النوتي فوق علاته ... رأيت خطيباً في ذوابة منبر يغضون دون الاشتيام عيونهم ... وقوف السماط للعظيم المؤمر إذا عصفت فيه الجنوب اعتلى لها ... جناحا عقاب في السماء محجر

стр. 1300

إذا ما انكفى في هبوة النار خلته ... تلفع في أثناء برد محبر وحولك ركابون للهول عاقروا ... كؤوس الردى من دارعين وحسر تميل المنايا حيث مالت أكفهم ... إذا أصلتوا حد الحديد المذكر إذا رشقوا بالنار لم يك رشقهم ... ليقلع إلا عن شواء مقتر صدمت بهم صهب العثانين دونهم ... ضراب كإيقاد اللظى المتسعر يسوقون أسطولاً كأن سفينه ... سحائب صيف من جهام وممطر كأن ضجيج البحر بين رماحهم ... إذا اختلفت ترجيع عود مزمجر يقارب من زحفيهم فكأنما ... يؤلف من أعناق وحش منفر فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلى ... مقطعة فيهم وهام مطير على حين لا نقع تطوحه الصبا ... ولا أرض تلفى للصريع المقطر وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعده ... ملياً بأن توهي صفاة ابن قيصر جدحت له الموت الذعاف فعافه ... وطار على ألواح شطب مشمر مضى وهو مولى الريح يشكر فضلها ... عليه ومن يول الصنيعة يشكر وهذا من أحسان أبي عبادة المشهور الذي يفوق كل إحسان. وليس لأبي تمام في حرب البحر شيء.
следующие страницы →