← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

* ذكر الكفن والنعش وتشييعه وترك الميت في حفرته والإنصراف عنه قال أبو تمام: ثوى في الثرى من كان يحيى به الثرى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر قوله: «إلا اشتهت أنها قبر» من ألفاظه الموضوعة في غير مواضعها، وما زال الناس يستنكرونها، لأنه في موضع «ودت»، وأنت لاتقول: «أشتهي أني قدرت»،وإنما تقول: «أود أني قدرت»، ولله در مروان بن أبي حفصة إذ يقول في مرثية المهدي:

стр. 1437

لما استبان ببطن مكة هلكه ... حن التراب إليه من بطحائها وفيها يقول: لو خلدت بعد الإمام محمد ... نفس لما فرحت بطول بقائها وقال التيمي في منصور بن زياد: أما القبور فإنهن أوانس ... بجوار قبرك والديار قبور وقال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: إني لأرباب القبور لغابط ... لسكنى سعيد وسط أهل المقابر وقال أبو تمام: راحت وفود الأرض عن قبره ... فارغة الأيدي ملاء القلوب قد علمت ما رزئت إنما ... يعرف فقد الشمس بعد المغيب

стр. 1438

وهذا جيد حسن، ونحوه قول البحتري: فاذهب كما ذهبت بساطع نورها ... شمس النهار وأعقب الإظلام وقال أبو تمام: غدوا في زوايا نعشه وكأنما ... قريش يوم مات مجمع وما أنس سعي الجود خلف سريره ... بأكسف بال يستقيم ويظلع وتكبيره خمسًا عليه معالنًا ... وإن كان تكبير المصلين أربع وما كنت أدري يعلم الله قبلها ... بأن الندى في أهله يتشيع قوله: «وكأنما قريش قريش يوم مات مجمع» من أحسن معنى وأجوده وأبرعه. وأما سائر الأبيات فقد اختزل أبو تمام عن معانيها مساعدة، وحلف أيضاً بعلم الله أنه يصدق ولا يرد قوله، فليس محله محل من يخترع مثل هذا الحديث الطويل كله كذبًا إن شاء الله!!؟.

стр. 1439

وقال البحتري: سلا حقبة عن صاحب الجيش إنه ... أقام بظهر الكرخ والجيش راحل أعاقته عن ذاك العوائق أم عدت ... عليه العدى أم أعلقته الحبائل وقال: عجبت لأيد غيبته فلم تصر ... رمائم في حيث استقرت رمائمه أما وأبي النعش الخفيف لقد حوت ... مآخيره ثقل العلى ومقادمه وهذا كله جيد.

стр. 1440

* تعديد آياديه وذكر محاسنه قال أبوتمام: وما كان يدري مجتدى يسر كفه ... إذا ما استهلت أنه خلق العسر وما كان إلا مال من قل ماله ... وذخرًا لمن أمسى وليس له ذخر فتى كان عذب الروح لا من غضاضة ... ولكن كبرًا أن يقال به كبر وحسبك بهذا حسنًا وحلاوة. وقال ذو الرمة: تعز ضعاف الناس عزة نفسه ... وتقطع أنف الكبرياء عن الكبر وبيت أبي تمام أجود. وقال أبو تمام: فتى سيط حب المكرمات بلحمه ... وخامره حب السماح وباطله

стр. 1441

فتى جاءه مقداره وبنى العلى ... يداه وعشر المكرمات أنامله جعل يديه أبنية العلى، وإنما كان يجب أن يجعل يديه تبنيان العلى، على ما ماجرت به عادات الشعراء في مثل هذا، غير أنه أراد المبالغة، فجعل يديه أنفسهما أبنية العلى، وهذا من شدة تقعره. وأراد أن يقول: «والمكرمات عشر أنامله» وهي معروفة، فقال: «عشر المكرمات» فجعل المكرمات عشرًا، وحصرها بهذا العدد، وأنها أنامله، والمكرمات غير محصية العدد، وهذا قلة حيلة في اللفظ والنظم. وقال البحتري: أحقًا بأن الليث بعد ابتزاره ... نفوس العدى من شاسع ومجاور مخل بتصريف الأعنة تارك ... لقاء الزخوف واقتياد العساكر ومنصرف عن المكارم والعلا ... وقد شرعت فوت العيون النواظر كأن لم ينف نجد المعالي ولم تغر ... سراياه في أرض العدو المغاور ولم يتبسم للعطايا فتنبري ... مواهب أمثال الغيوث البواكر ولم يدرع وشي الحديد فيلتقي ... على شائك الأنياب شاكي الأظافر على ملك ما انفك شمس أسرة ... تعار به ضوءًا وبدر منابر وقال: ولي هدى سفر إلى الموت سائر ... وقائد زحف للخطوب مقاتل

стр. 1442

يؤمل للخير الكثير إذا نبت ... خلائق أصحاب الخيور القلائل إذا طلعت منه شذاة على العدى ... أرت أن بغث الطير صيد الأجادل زعيم بني مكيال حيث تكاملوا ... وكان ابتداء النقص فرط التكامل وقال أبو تمام في خالد بن يزيد بن مزيد: تذكرت خضرة ذاك الزمان ... لديه وضجة ذاك الفناء وزواره للعطايا حضور ... كأن حضورهم للعطاء ومما لا يفي بحسنه وحلاوته وصحته شيء قول حسين بن مطير في معن: فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا

стр. 1443

* ذكر القبور وأوصافها والدعاء بالسقيا لها قال أبو تمام: سقي الغيث غيثاً وارت الأرض شخصه ... وإن لم يكن فيه سحاب ولا قطر وكيف احتمالي للسحاب صنيعة ... بإسقائها قبرًا وفي لحده البحر ذكر ابن أبي طاهر أن قوله: «سقى الغيث غيثاً» من قول شقيق ابن السليك العامري: «سقاك الغيث إنك كنت غيثاً» وقوله: «وكيف احتمالي للسحاب صنيعة»، يشبه قول آخر- ولست أدري أيهما أقدم؟ أهو أم الطائي-؟ -:

стр. 1444

ما كنت أحسب أن بحرًا زاخرًا ... عم البرية كلها إرواء أضحى دفيناً في ذراع واحد ... من بعد ما ملك الفضاء فضاء وقال: للحد أبي نصر تحية مزنة ... إذا هي حيت ممعرًا عاد ممرعا «الممعر» من الأرض: الذي قد ذهب نباته، وذلك من المعر، وهو سقوط الشعر. وقال: يا حفرة المعصوم تربك مودع ... ماء الحياة وقاتل الإعدام إن الصفائح منك قد نضدت على ... ملقى عظام لو علمت عظام وهذا جيد حسن. وقال: وما يوم زرت اللحد يومك وحده ... علينا ولكن يوم عمرو وحاتم فكم ملحد في يوم ذلك غانم ... وكم منبر في يوم ذلك غارم وقال: بني مالك قد نبهت خامل الثرى ... قبور لكم مستشرفات المعالم

стр. 1445

رواكد قيس الكف من متناول ... وفيها على لا ترتقى بالسلالم وهذا إحسانه المشهور، ولكنه أفسده بأن قال: قضيتم حقوق الأرض منكم بأعظم ... عظام قضت دهرًا حقوق المقاوم يريد: حقوق المقامات التي قاموها على الأرض، وإنما كان يجب أن يجعله اعتدادًا للأرض، لأنها ثبتت أقدامهم في تلك المقاوم، حتى يكون دفنهم فيها قضاء لحقها، لا أن تكون هذه العظام قضت حق الأرض بثباتها، فإن هذا لاشيء للأرض فيه، ولا يعود عليها منه جمال إذا أحسنوا، ولا قبح إذا أساءوا. وقال: أطفأ اللحد والثرى لبك المسـ ... ـرج في وقت ظلمة الألباب وتبدلت منزلاً ظاهر الجد ... ب يسمى مقطع الأسباب وهذا رديء جدًا. وقال: لا يبعد الله ملحودًا أقام به ... شخص الحجى وسقاه الواحد الصمد يا صاحب القبر دعوى غير متئب ... إن قال أودى الندى والبدر والأسد وهذا يرجع إلى قول مسلم: كأن في سرجه بدرًا وضرغاما

стр. 1446

وقال البحتري: يا صاحب الجدث المقيم بمنزل ... ما للأنيس بحجرتيه مقام قبر تكسر فوقه سمر القنا ... من لوعة وتشقق الأعلام ملآن من كرم وليس يضره ... مر السحاب عليه وهو جهام بي لابغيري حفرة محفورة ... لك في ثراها رمة وعظام قوله: «ملآن من كرم» بيت في غاية الحسن، وإنما هو محذو على قول أبي تمام: «وكيف احتمالي للسحاب صنيعة» وإن كان قد عدل عن المعنى عدولاً لطيفاً. وقال: سقى الله قبرًا لو يشاء ترابه ... إذا سقيت منه الغيوم الهواطل نأى ربه عنا وأعرض دونه ... على كرهنا عرض الثرى والجنادل حيا الأرض ألقت فوقه الأرض ثقلها ... وهول الأعادي فوقه الترب هائل قوله: «لويشاء ترابه» إسراف عظيم كأنه إسراف أبي تمام، وليس هو مأخوذاً من قول أبي تمام: «وكيف احتمالي ....». وقال البحتري: وما اشتد خطب الدهر إلا ألانه ... حميد بني عبد الحميد الأكارم

стр. 1447

أسود يفر الموت منهم مهابة ... إذا فر منه كل أروع صارم مصارعهم حول العلا وقبورهم ... مجامع أوصال النسور الحوائم وقال: فلله قبر في خراسان أدركت ... نواحيه أقطار العلا والمآثر تطار عراقيب الجياد إزاءه ... وتسقى صبابات الدماء الموائر جرى دونه العصران تسفي ترابها ... عليه أعاصير الرياح الخواطر سقى جوده جود الغمام ومن رأى ... حياً ماطراً تسقيه ديمة ماطر قوله: ......................... ومن رأى ... حياً ماطرًا تسقيه ديمة ماطر من قول أبي تمام: وكيف احتمالي للسحاب صنيعة وقال في أولاد حميد: أحب بنوك المكرمات ففرقت ... جماعتهم في كل دهياء صيلم تدانت مناياهم بهم وتباعدت ... مضاجعهم عن تربك المتنسم

стр. 1448

فكل لهم قبر غريب ببلدة ... فمن منجد نائي الضريح ومتهم قبور بأطراف الثغور كأنما ... مواقعها منها مواقع أنجم وهذا غاية في حسنه وبراعته. وقال: لمصيبة بأبي عبيد أردفت ... بأبي حميد بعده ومبشر ولو أنهم من هضب أعفر ثلموا ... لتتابعت قطعاً ذوائب أعفر كانوا ثلاثة أبحر أفضى بهم ... ولع المنون إلى ثلاثة أقبر وهذا أيضاً من إحسانه المشهور. وقال في غلامه قيصر: وكنت وتربه يحثى عليه ... كنضو الداء أيأسه الطبيب أأنسى من يذكرنيه ألا ... نديد ينوب عنه ولا ضريب

стр. 1449

وأترك للثرى من كنت أخشى ... عليه العين تؤمن أو تريب وأصفح للثرى عن حر وجه ... غنيت يروعني فيه الشحوب ضجيج مسندين بكفر توثى ... خفوت مثل ما خفت الشروب هجود لم يسل بهم حفي ... ولم تقلب لضجعتهم جنوب تغلق دورهم عنهم عشاء ... وقد عزوا بها زمناً وهيبوا سقى الله الجزيرة لا لشيء ... سوى أن يرتوي ذاك القليب ملظ بالطريق فليس يصغي ... لأنجية الطريق ولا يجيب وما كانت لتبعد عنه عين ... سفوح الجفن لو أني قريب وهذا عجب في حسنه ورقته. وقوله «سقى الله الجزيرة ....»، مثل قول النمر بن تولب: فو لله ما أسقي الديار لحبها ... ولكنني أسقيك حار بن تولب وقال أبو تمام في جارية رثاها:

стр. 1450

لقد نزلت ضنكًا من الأرض ضيقًا ... ولو كان رحب الذرع ما كان بالرحب وكيف أرجى القرب وهي بعيدة ... فقد نقلت بعدي عن البعد والقرب لها منزل بين الثرى وعهدتها ... لها منزل بين الجوانح والقلب وهذا أيضاً حسن لطيف. وقال محرز بن مكعبر: لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيث أضر بالحسن السبيل فهذا عدل عن الدعاء لحفرته بالسقيا، إلى أن جعل لها الويل.

стр. 1451

* ذكر شماتة الأعداء والحساد وتهديد القاتلين قال أبو تمام في بني حميد: بود أعدائهم لوأنهم قتلوا ... وأنهم صنعوا مثل الذي صنعوا فيم الشماتة إعلاناً لأسد وغى ... إفناهم الصبر إذ أبقاكم الجزع وهذا المعنى ليس باختراع لأبي تمام، وإنما أخذه من قول السموأل: يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول وليس للبحتري في هذا المعنى شيء، وله يقول في أبي سعيد: وبرغم أنفي أن أراك موسدًا ... يد هالك والشامتون قيام وهذا معنى آخر حسن.

стр. 1452

* ذكر من يخلف الميت بعده وينوب منابه قال أبو تمام في مرثية المعتصم: إنا غدونا واثقين بواثق ... بالله شمس الضحى وبدر تمام لله أي حياة انبعث لنا ... يوم الخميس وبعد أي حمام أودى بخير إمام اضطربت به ... شعب الرجال وقام خير إمام تلك الرزية لا رزية مثلها ... والقسم ليس كسائر الأقسام إن أصبحت هضبات قدس أزالها ... قدر فما زالت هضاب شمام ما إن رأى الأقوام شمسًا قبلها ... أفلت فلم تعقبهم بظلام وهذا - لعمري- مستوفي الحسن.

стр. 1453

وقال: رأى فيهم ريش الجناح إذا مضت ... قوادم منه بشرت بقوادم وقال يرثي المعتصم ويهنيء الواثق: لناع نعى بدرًا ثوى قبر ملحد ... بدا بعده بدر أضاءت مطالعه وما مات من أبقى بعد موته ... إمامًا هدانا نهجه وشرائعه لئن بكت الدنيا لثامن ملكها ... فقد ضحكت إذ قام بالملك تاسعه وقال البحتري: لا تبعدن وكيف يقرب نازل ... بالغيب تفنى دونه الأعوام ولقد كفاك المكرمات مهذب ... يرضيك منه النقض والإبرام حزت العلا سبقاً وصلَّى ثانيًا ... ثم استوت من بعده الأقدام وقال: فقدناك فقدان الحياة وأقبلت ... تلاحظنا خزرًا إلينا القبائل ولولا ابنك المرجو فينا لأصبحت ... أعالي الربى منا وهن أسافل رددنا إليك الأمر طوعًا ولم نقل ... له في الذي يأتيه ما أنت فاعل

стр. 1454

تخطَّى إليه الرزء من كل وجهة ... حريم ندى لا تختطيه العواذل قوله: «فقدناك فقدان الحياة» من قول أخت الوليد بن طريف: فقدناك فقدان الحياة وليتنا ... فديناك من دهمائنا بألوف وقال دعبل فأحسن كل الإحسان: وداعك مثل وداع الحياة ... وفقدك مثل افتقاد الديم عليك السلام فكم من وفاء ... نفارق منك وكم من كرم وقال: على أنه لا مرتجى كمحمد ... ولا سلف في الذاهبين كطاهر سحابا عطاء من مقيم ومقلع ... ونجما ضياء من منيف وغائر وقال البحتري يرثي قوماً من أهله ويذكر أباه: أبعد مبشر وأبي عبيد ... ومعيوف المكارم والمعالي وبعد أبي أبي العطاف أرجو ... وفاء الدهر أو عهد الليالي شيوخ بني عبيد أسلموني ... إلى ربع من الأكفاء خال ورثت سيوفهم ومضوا كرامًا ... وما نفع السيوف بلا رجال

стр. 1455

* ذكر صبر المقتول على القتل واختياره إياه على الفرار وتأثيره الجميل قبل أن يصاب قال أبوتمام: فتى مات بين الطعن والضرب ميتة ... تقوم مقام النصر إذ فاته النصر وما مات حتى مات مضرب سيفه ... من الضرب واعتلت عليه القنا السمر وقد كان فوت الموت سهلاً فرده ... إليه الحفاظ المر والخلق الوعر ونفس تعاف العار حتى كأنما ... هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر فأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من دون أخمصك الحشر وهذا غاية في حسنه وحلاوته وإنما أخذه من قول عبد يغوث:

стр. 1456

ولو شئت نجتني من الخيل نهدة ... ترى خلفها الحو الجياد تواليا ولكنني أحمي ذمار أبيكم ... وكان الرماح يختطفن المحاميا وقالت أم الصريح الكندية: ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما وأبيات أبي تمام أجود، وكذا سبيل المتأخر إذا أخذ المعنى. وقال: فتى كان شربًا للعفاة ومرتعا ... فأصبح للهندية البيض مرتعا فتى كلما ازداد الشجاع من الردى ... مفرًا غداة المأزق ارتاد مصرعا إذا ساء يوم في الكريهة منظرًا ... تصلاه علماً أن سيحسن مسمعا وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا وهذا البيت ليحيى بن زياد الحارثي، وهو أنشده في الحماسة.

стр. 1457

ومثله قول البعيث: وإنا لنعطي المشرفية حقها ... فتقطع في أيماننا وتقطع وقال بن هرمة: أوفى به الدهر من أحداثه شرفًا ... والسيف يمضي مرارًا ثم ينقصد وقال: ولي الحماة فأضحى عند سورته ... مع الحفيظة كالمشدود في قرن حنَّ إلى الموت حتى ظن جاهله ... بأنه حن مشتاقاً إلى وطن رأى المنايا حبالات النفوس فلم ... يسكن سوى الميتة العليا إلى سكن لو لم يمت بين أطراف الرماح إذًا ... لمات إذ لم يمت من شدة الحزن وقال: ينتجعون المنايا في منابتها ... ولم تكن قبلهم في الدهر تنتجع

стр. 1458

كأنما بهم من حبها شره ... إذا هم انغمسوا في الروع أو جشعوا وقال البحتري: رأى الموت رأي العين لا ستر دونه ... وما موت شك مثل موت يقين وقيل انج من ظلمائها فأبت به ... سجية شكس في اللقاء حرون ولما استخفوا للنجاة أبت له ... جوانب ثبت للسيوف ركين وقى كتفيه والرماح شوارع ... بثغرة نحر واضح وجبين وقال في بني حميد: ولما رأو بعض الحياة مذلة ... عليهم وعز الموت غير محرم أبوا أن يذوقوا العيش والذم واقع ... عليهم وماتوا ميتة لم تذمم حتوف أصابتها الحتوف وأسهم ... من الموت كر الموت فيها بأسهم ولو أنصفت نبهان ما طلبت بهم ... سوى المجد إن المجد خطه مغرم دعاها الردى بعد الردى فتتابعت ... تتابع منبت الفريد المنظم قوله: «ما طلبت بهم سوى المجد» معنى حلو جدًا، أي لولا طلب المجد والمحافظة عليه، ماصبروا للقتل ولنجوا.

стр. 1459

وقوله: «تتابع منبت الفريد المنظم» حلو أيضاً حسن. وقوله: «حتوف أصابتها الحتوف» محذو على قول يحي بن زياد الذي ذكرته، أو قول أبي قابوس النصراني: وما أبصرت قبلك يا ابن يحيى ... حساماً فله السيف الحسام وأحسن من هذا كله قول ليلى الأخيلية: إن يقتلوك فقد قتلت سراتهم ... والليث أكرم مايكون قتيلا

стр. 1460

* ذكر تحقيق القاتل وتهوين أمره وتعظيم أمر المقتول وتهديد القاتل قال أبوتمام: من لم يعاين أبا نصر وقاتله ... فما رأى ضبعًا في شدقها سبع أخذ هذا المعنى على ما حكى ابن المنجِّم، من قول طريح الثقفي: فلله عيناً من رأى قط حادثاً ... كفرس الكلاب الأسد يوم المشلَّل وقال عبد الرحمن بن الحكم في قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد الأشدق:

стр. 1461

كأن بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر وقال البحتري: ولا عجب للأسد إن ظفرت بها ... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم فحربة وحشيٍّ سقت حمزة الردى ... وموت علي من حسام ابن ملجم وقال: فيا ويح الحوادث كيف تعطي ... شقيَّ القوم من حظ السعيد وكيف تجور إذ همت بحكم ... فتحمل للغوي على الرشيد وما برحت صروف الدهر حتى ... أرتنا الأسد قتلى للقرود وما عندي أنَّ أحدًا من هؤلاء أخذ من آخر، لأنه من المعاني المشتركة الجارية في عادات الناس. وقال الحارث بن النمر التنوخي: وقد تنقل الأيام حالات أهلها ... فتعدوا على أسد الرجال الثعالب

стр. 1462

* ذكر تأسف من لم يشهد المقتول فيحميه أو يموت دونه قال البحتري في يوسف بن محمد بن يوسف: خلا أملي من يوسف بن محمد ... وأوحش فكري بعده وظنوني وكان يدي شلت ونفسي تخونت ... ودنياي بانت يوم بان وديني فوا أسفي ألا أكون شهدته ... فجاست شمالي عنده ويميني وألا لقيت الموت أحمر دونه ... كما كان يلقى الموت أحمر دوني

стр. 1463

* مراثي الصغار قال أبو تمام في ابني عبد الله بن طاهر: لله أية لوعة ظلنا بها ... تركت بكيات العيون هواملا مجد تأوب طارقاً حتى إذا ... قلنا أقام الدهر أصبح آفلا نجمان شاء الله ألا يطلعا ... إلا ارتداد الطرف حتى يأفلا إن الفجيعة بالرياض نواضرًا ... لأجل منها بالرياض ذوابلا لو ينشآن لكان هذا غارباً ... للمكرمات وكان هذا كاهلا لهفاً على تلك الشواهد فيهما ... لو أمهلت حتى تكون شمائلا لغدا سكونهما حجًى وضياهما ... كرماً وتلك الأريحية نائلا

стр. 1464

ولأعقب النجم المرذ بديمة ... ولعاد ذاك الطل جودًا وابلا إن الهلال إذا رأيت نموه ... أيقنت أن سيكون بدرًا كاملا وهذا ما لا شيء أحسن منه، ولا ألطف ولا أبرع لفظاً ومعنى. قوله: أمهلت حتى تكون شمائلا أخذه من قول الفرزدق في امرأة له توفيت حاملا: وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح ... عليه ولم أبعث إليه البواكيا وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو أن المنايا أنسأته لياليا وقال أبو تمام: يا شهاباً خبا لآل عبيد اللـ ... ـه أعزز بفقده من شهاب زهرة غضة تفتح عنه الـ ... ـمجد في منبت أنيق الجناب خلق كالمدام أو كرضاب الـ ... ـمسك أو كالعبير أو كالملاب أنزلته الأيام عن ظهرها من ... بعد إثبات رجله في الركاب البيت الثاني في غاية الحسن والحلاوة، وهذا الأخير في غاية الرداءة والسخافة. وتأتي بعد هذا جهالات وحماقات منها:

стр. 1465

فهو غض الإباء والرأي غض الـ ... ـحزم غض النوال غض الشباب وحسبك بهذا رقاعة ورعونة وسخفا. وقال: حين ارتوى الماء وافترت شبيبته ... عن مضحك للمعالي ثغره برد فجعل للمعالي ثغرًا، وجعله بردًا. وقال البحتري يرثي غلامًا صغيرًا لابن بسطام مغنياً: يقولون لم يكبر فيشتد حزنه ... وكان الهوى يحلى لأصغر أصغر وأعتد إبهامي أشد أصابعي ... ولم يتحمل خاتمي مثل خنصري رثى هذا الغلام كما يليق بالغلمان، لا كما يرثي أولاد السادة، يقول فيها: يشيد بحاجات النفوس إذا اعتزى ... إلى ابن سريج أو حكى ابن محرر لنعم شريك الكأس في لب ذي الحجى ... إذا استهلكته بين ناي ومزهر

стр. 1466

ومغتال طول الليل حتى يقيمنا ... على ساطع من طرة الفجر أحمر غرير متى تخلط به النفس تبتهج ... له ومتى يقرن به العيش يقصر إذا ما تراءته العيون تحدثت ... بكل مسر من هواها ومضمر أسيت لمولاه على حسن مسمع ... خليق بشغل السامعين ومنظر مضيء تظل العين تصبغ خده ... متى تثن فيه نظرة يتعصفر كأن النجوم الزهر أدته خالصًا ... لزهرة صبح قد تعلت ومشتري

стр. 1467

* الذكر للميت وطيب الأحاديث بعده قال أبو تمام: فتى ينفح الأقوام من طيب ذكره ... ثناء كأن العنبر الورد شامله وقال: إلا تكن صدرت عن منظر حسن ... منه فقد صدرت عن مسمع حسن وقال: وقمنا فقلنا بعد ما أودع الثرى ... له ما يقال في السحابة تقلع

стр. 1468

* ذكر الحجاب والشفاعة والاستبطاء والتنجز وقال بشار: تعطي العزيرة درها فإذا أبت ... كانت ملامتها على الحلاب يقول: أنت من المهدي بمنزلة الحالب من الناقة الغزيرة، التي إذا لم يوصل إلى درها فليس ذلك من قبلها، وإنما هو من منع الحالب منها. وقال أبو تمام وذكر الحجاب: ومحجب حاولته فوجدته ... نجماً عن الركب العفاة شسوعا لما عدمت نواله أعدمته ... شعري فرحنا معدمين جميعا

стр. 1469

وهذا غاية في حسنه وصحته وهو من مشهور إحسانه. وقال البحتري في قريب من هذا المعنى: ومؤمر صارعته عن عرفه ... فوجدت قدس معمماً بعمائه جدة يذود البخل عن أطرافها ... كالبحر يدفع ملحه عن مائه أعطى القليل وذاك مبلغ قدره ... ثم استرد فذاك مبلغ رائه خطب المديح فقلت خل طريقه ... ليجوز عنك فلست من أكفائه وقال أبو تمام: صبرًا على المطل ما لم يتله الكذب ... فللخطوب إذا سامحتها نوب يأيها الملك النائي برؤيته ... وجوده لمراعي جوده كثب ليس الحجاب بمقص عنك لي أملاً ... إن السماء ترجى حين تحتجب هذا معنى عابه به أبو العباس المبرد على ما حكاه عنه الفزاري، وقال: الذي يرجى هو الحجاب نفسه، وإنما أخذ هذا من قول مسلم بن الوليد: كذلك الغيث يرجى في تحجبه ... حتى يرى مسبلاً عن وابل المطر

стр. 1470

وقول أبي تمام أقرب إلى الصحة من قول مسلم، وقد ذكرت ما في البيتين جميعاً في باب سرقات أبي تمام.

стр. 1471

وقال البحتري في هذا المعنى: عجباً منه ما انطوى سيبه عنـ ... ـا بعوق أني طواه حجابه لم يكن نيله الجزيل وقد رمـ ... ـناه صعباً فكيف يصعب بابه خاب من خاب عن طلاقة بشر ... ضوأ الحادث المضب شهابه وأحسن ما قيل في رفع الحجاب قول الفرزدق: ولو شاء بشر كان من دون بابه ... طماطم سود أو صقالبة حمر ولكن بشرًا سهل الإذن للتي ... يكون لبشر عندها الحمد والشكر يرى بارزًا للناس بشر كأنه ... إذا راح في أثوابه القمر البدر وقال أبو تمام: ولي همة تمضي العصور وإنها ... كعهدك من أيام مصر لحامل

стр. 1472

ولو حاردت شول عذرت لقاحها ... ولكن حرمت الدر والضرع حافل وقال منقذ بن هلال في غير هذا المعنى: علام أرى من مرور الغيو ... ث حولي وأحرم أمطارها وقال البحتري: وما منع الفتح بن خاقان نيله ... ولكنها الأقدار تعطي وتحرم سحاب خطاني جوده وهو مسبل ... وبحر عداني فيضه وهو مفعم وبدر أضاء الأرض شرقاً ومغرباً ... وموضع رجلي منه أسود مظلم! أأشكو نداه بعدما وسع الورى ... ومن ذا يذم الغيث إلا مذمم! وقال آخر: وما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له خلق من الناس عاذر وقال أبو تمام يستشفع: كيف الشكاية للزمان وصرفه ... وندى الأمير وأنت من أيامه هذا سحاب أنت سقت ثقاله ... وعليك بعد الله صوب غمامه

стр. 1473

إن ابتداء العرف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه هذا الهلال يروق أبصار الورى ... حسناً وليس كحسنه لتمامه وقال: بأي نجوم وجهك يستضاء ... أبا حسن وشيمتك الإباء؟ أتترك حاجتي عرض التواني ... وأنت الدلو فيها والرشاء؟! تألف آل إدريس بن بدر ... فتسبيب العطاء هو العطاء وهذا معنى حسن ثم أفسده بقوله: وخذهم بالرقى إن المهاري ... يهيجها على السير الحداء فإما جاد مني الشعر فيهم ... وإما جاد منك الكيمياء «الكيمياء» في هذا الموضع ليس يقبح كقبحه في قوله: كيمياء السؤدد

стр. 1474

وقال البحتري في المهتدى وابنه العباس: وإني أرتجيك وأرتجيه ... لديك لنائل بك مستفاد وأقرب ما يكون النجح يوماً ... إذا شفع الوجيه إلى الجواد وهذا إحسان أبي عبادة الذي يتمثل به. وقال: أبا عيسى وأنت المرء يعلو ... له النفس الشريفة والقبيل وفرتك لا هوى لك في وفور ... إذا ما كان من حق نزول ولكن جاه ذي خطر شريف ... أراه وهو من حق بديل إذا ما القول عاد لنا بطول ... فقبض من فعالك ما تقول وقال: خطبنا إليه قوله غب فعله ... ومن يفعل المعروف فهو يقول وما عائد من جاهه بعد جوده ... بمبعده من أن ينال جزيل

стр. 1475

أراني حقيقاً أن أؤول إلى الغنى ... إذا كانت الشورى إليك تؤول وهذا كله جيد بالغ. ولهما في «كتاب الجود والكرم» باب أفردته في الشفاعة، ولكن ذاك وصف لما كان من شفاعة الجواد، وهذا سؤال للجواد أن يشفع. وقال البحتري وذكر الشفاعة في وجه آخر: أبعد إعطائك الجزيل وإيـ ... ـمان مرج من سوء منقلبه أبغي شفيعاً إليك أو سبباً ... عندك في الناس أستزيدك به؟ والظلم أن يبتغي الفتى سبباً ... يجعله وصلة إلى سببه! ولأبي تمام في الاستبطاء والتنجز أشياء رديئة قبيحة منها قوله: أبا بشر قد استفتحت أمرًا ... وقد أتممته إلا قليلا فأصبح وهو جبار وعهدي ... به مذ أشهر يدعى فسيلا ومنها قوله: قد لان أكثر ما أريد وبعضه ... خشن وإني بالنجاح لواثق في الروض قراض وفي سيل الربى ... كدر وفي بعض الغيوث صواعق وغير هذا من السخف الذي لم أكتبه.
следующие страницы →