← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وقال البحتري في هذا المعنى: عجباً منه ما انطوى سيبه عنـ ... ـا بعوق أني طواه حجابه لم يكن نيله الجزيل وقد رمـ ... ـناه صعباً فكيف يصعب بابه خاب من خاب عن طلاقة بشر ... ضوأ الحادث المضب شهابه وأحسن ما قيل في رفع الحجاب قول الفرزدق: ولو شاء بشر كان من دون بابه ... طماطم سود أو صقالبة حمر ولكن بشرًا سهل الإذن للتي ... يكون لبشر عندها الحمد والشكر يرى بارزًا للناس بشر كأنه ... إذا راح في أثوابه القمر البدر وقال أبو تمام: ولي همة تمضي العصور وإنها ... كعهدك من أيام مصر لحامل

стр. 1472

ولو حاردت شول عذرت لقاحها ... ولكن حرمت الدر والضرع حافل وقال منقذ بن هلال في غير هذا المعنى: علام أرى من مرور الغيو ... ث حولي وأحرم أمطارها وقال البحتري: وما منع الفتح بن خاقان نيله ... ولكنها الأقدار تعطي وتحرم سحاب خطاني جوده وهو مسبل ... وبحر عداني فيضه وهو مفعم وبدر أضاء الأرض شرقاً ومغرباً ... وموضع رجلي منه أسود مظلم! أأشكو نداه بعدما وسع الورى ... ومن ذا يذم الغيث إلا مذمم! وقال آخر: وما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له خلق من الناس عاذر وقال أبو تمام يستشفع: كيف الشكاية للزمان وصرفه ... وندى الأمير وأنت من أيامه هذا سحاب أنت سقت ثقاله ... وعليك بعد الله صوب غمامه

стр. 1473

إن ابتداء العرف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه هذا الهلال يروق أبصار الورى ... حسناً وليس كحسنه لتمامه وقال: بأي نجوم وجهك يستضاء ... أبا حسن وشيمتك الإباء؟ أتترك حاجتي عرض التواني ... وأنت الدلو فيها والرشاء؟! تألف آل إدريس بن بدر ... فتسبيب العطاء هو العطاء وهذا معنى حسن ثم أفسده بقوله: وخذهم بالرقى إن المهاري ... يهيجها على السير الحداء فإما جاد مني الشعر فيهم ... وإما جاد منك الكيمياء «الكيمياء» في هذا الموضع ليس يقبح كقبحه في قوله: كيمياء السؤدد

стр. 1474

وقال البحتري في المهتدى وابنه العباس: وإني أرتجيك وأرتجيه ... لديك لنائل بك مستفاد وأقرب ما يكون النجح يوماً ... إذا شفع الوجيه إلى الجواد وهذا إحسان أبي عبادة الذي يتمثل به. وقال: أبا عيسى وأنت المرء يعلو ... له النفس الشريفة والقبيل وفرتك لا هوى لك في وفور ... إذا ما كان من حق نزول ولكن جاه ذي خطر شريف ... أراه وهو من حق بديل إذا ما القول عاد لنا بطول ... فقبض من فعالك ما تقول وقال: خطبنا إليه قوله غب فعله ... ومن يفعل المعروف فهو يقول وما عائد من جاهه بعد جوده ... بمبعده من أن ينال جزيل

стр. 1475

أراني حقيقاً أن أؤول إلى الغنى ... إذا كانت الشورى إليك تؤول وهذا كله جيد بالغ. ولهما في «كتاب الجود والكرم» باب أفردته في الشفاعة، ولكن ذاك وصف لما كان من شفاعة الجواد، وهذا سؤال للجواد أن يشفع. وقال البحتري وذكر الشفاعة في وجه آخر: أبعد إعطائك الجزيل وإيـ ... ـمان مرج من سوء منقلبه أبغي شفيعاً إليك أو سبباً ... عندك في الناس أستزيدك به؟ والظلم أن يبتغي الفتى سبباً ... يجعله وصلة إلى سببه! ولأبي تمام في الاستبطاء والتنجز أشياء رديئة قبيحة منها قوله: أبا بشر قد استفتحت أمرًا ... وقد أتممته إلا قليلا فأصبح وهو جبار وعهدي ... به مذ أشهر يدعى فسيلا ومنها قوله: قد لان أكثر ما أريد وبعضه ... خشن وإني بالنجاح لواثق في الروض قراض وفي سيل الربى ... كدر وفي بعض الغيوث صواعق وغير هذا من السخف الذي لم أكتبه.

стр. 1476

وقال أبو تمام: إذا ما الحاجة انبعثت يداها ... جعلت المنع منك لها عقالا وأين قصائد لي فيك تأبى ... وتأنف أن أهان وأن أذالا؟ من السحر الحلال لمجتنيه ... ولم أر قبلها سحرًا حلالا فالبيت الأول جيد، والثاني رديء، ومعنى الثالث متداول على الأفواه وجار في العادات. وقال البحتري يخاطب الحسن بن مخلد: أمطلقي من يد السيبي أنت فقد ... كلت لديه ركاب الطالب الطلح

стр. 1477

* العتاب والوعيد والتهدد والذم المجمل والهجاء * العتاب قال أبو تمام في محمد بن عبد الملك الزيات: سأقطع أمطاء المطايا برحلة ... إلى الوطن الغربي هجرًا وموصلا إلى الرحم الدنيا التي قد أجفها ... عقوقي عست أسبابها أن تبللا قبيل وأهل لم ألاق مشوقهم ... لوشك النوى إلا فواقاً كلا ولا كأنهم كانوا لخفة وقعتي ... معارف لي أو منزلاً كان منزلا وأصرف وجهي عن بلاد غدا بها ... لساني معقولًا وقلبي مقفلا وجد بها قوم سواي فصادفوا ... بها الصنع أعشى والزمان مغفلا

стр. 1478

كلاب أغارت في فريسة ضيغم ... طروقاً وهام أطعمت صيد أجدلا وإن صريح الحزم والرأي لامريء ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا لعمري لئن أوجدتني في تقلبي ... مآلاً لقد أفقدتني منك موئلا وإن عفت أمرًا مدبر الوجه إنني ... لأترك حظاً في فنائك مقبلا وإن كنت أخطو ساحة المحل إنني ... لأترك روضاً من جداك وجدولا فمرني بأمر أحوذي فإنني ... رأيت العدا أثروا وأصبحت مرملا فسيان عندي صادفوا لي مطمعاً ... أعاب به أو صادفوا لي مقتلا ووالله لا أنفك أهدى شواردًا ... إليك يحملن الثناء المنخلا تخال به بردًا عليك محبرًا ... وتحبسه عقدًا عليك مفصلا ألذ من الشكوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوقًا وأيسر محملا أخف على قلب وأثقل قيمة ... وأقصر في سمع الجليس وأطولا ويزهى له قوم ولم يمدحوا به ... إذا مثل الراوي به أو تمثلا على أن إفراط الحياء استمالني ... إليهم ولم أعدل بعرضي معدلا فثقلت بالتخفيف عنك وبعضهم ... يخفف في الحاجات حتى يثقلا وهذه قصيدته المشهور إحسانه فيها.

стр. 1479

قوله: «وإن عفت أمراً مدبر الوجه»، هو من العيافة والزجر، كما يخرج العائف في طلب الرزق فيتعفف الطير ويزجر، وربما صادف خيرًا في وجهه، وربما أخفق، وللعرب في هذا مذاهب مأثورة. ومنه قول الأعشى: ما يعيف اليوم في الطير الروح أي: الرائحة، يقال: رائح وروح، مثل: غائب وغيب. وقوله: «فواقًا كلا ولا» أي: الاستراحة بهذا المقدار، قول القائل: «لا لا». وفي التنزيل: «مالها من فواق» قيل: من استراحة وهذا من أبي تمام عذب حسن، استعمل فيه حسن الأدب. والجيد الحسن الحلو لفظًا ومعنى قول الآخر: قد يبلغ المشتاق موضع شوقه ... سرى البحتريات البعيد كلالها تركت سواد الشك وانحزت طالبًا ... بياض الثريا حيث مال ذبالها وقال أبو تمام يعاتب على التعبيس والقطوب:

стр. 1480

عجبًا لعمري أن وجهك معرض ... عني وأنت بوجه ودك مقبل؟! بر بدأت به ودار بابها ... للخلق مفتوح ووجه مقفل أو لا ترى أن الطلاقة جنة ... من سوء ما تجني الظنون ومعقل؟! حلي الصنيعة أن يكون لربها ... لفظ له زجل وطرف قلقل ومودة مطوية منشورة ... فيها إلى إنجاحها متعلل إن تعط وجهًا كاسفًا من تحته ... كرم وطيب خليقة ما تدخل فلرب سارية عليك مطيرة ... قد جاء عارضها وما يتهلل وهذا تمثيل في غاية الحسن والصحة، والأبيات كلها جياد. قوله: «مطوية» أي: مصونة محفوظة، و «منشورة»: مطهرة مبذولة «فيها إلى إنجاح الصنيعة متعلل». وقوله: «ما تدخل» لفظة غير جيدة ها هنا كأنه أراد ما يدخل عليها ما يفسدها. وقال في نحوه: ليس يدري إلا اللطيف الخبير ... أي شئ يطوى عليه الضمير! ويقولون إنك المرء بالغيـ ... ـب محام على الصديق نصور

стр. 1481

وإذا جئت زائرًا حجبت وجـ ... ـهك عني كآبة وبسور فتطلق من العناية إن الـ ... ـبشر في أكثر الأمور بشير إنما البشر روضة فإذا كا ... ن وبر فروضة وغدير فاقسم اللحظ بيننا إن في اللحـ ... ـظ لعنوان ما تجن الضمير! وله أشياء رديئة لم أكتبها. وقال البحتري: على أي أمر مشكل أتلوم ... أقيم فأثوي أو أهم فأعزم؟ ولو أنصفتني سر من راء لم أكن ... إلى العيس من إيطانها أتظلم لقد خاب فيها ناطق وهو جاهد ... وأعطي منها وادع وهو مفحم فلو وصلتني بالإمام ذريعة ... درى الناس أي الطالبين يحكم أعاتب إخواني ولست ألومهم ... مكافحة إن اللئيم الملوم وكنت أرجي والرجاء وسيلة ... علي بن يحيى للتي هي أعظم مشاكلة الآداب تصرف ناظري ... إليه وود بيننا متقدم وهزته للمجد حتى كأنما ... تثنى به الخطي فيها المقوم أبا حسن ما كان عدلك دونهم ... لواحدة إلا لأنك تفهم وما أنت بالثاني عناناً عن العلا ... ولا أنا بالخل الذي يتجرم خلا أن بابًا ربما التاث دونه ... ووجهاً طليقاً ربما يتجهم

стр. 1482

وإني لنكس إن ثقلت عن العلا ... وكنت خفيف الشخص إذ أنا معدم سأحمل نفسي عنك حمل مجامل ... وأكرمها إن كانت النفس تكرم وأبعد حتى تعرض الأرض بيننا ... ويمسي التلاقي وهو غيب مرجم عليك السلام أقصر الوصل فانطوى ... وأجمع توديعاً أخوك المسلم وإلا تساعدني الليالي فربما ... تأخر في الحظ الرئيس المقدم وما منع الفتح بن خاقان نيله ... ولكنها الأقدار تعطي وتحرم سحاب خطاني جوده وهو مسبل ... وبحر عداني فيضه وهو مفعم وبدر أضاء الأرض شرقاً ومغرباً ... وموضع رجلي منه أسود مظلم أأشكوا نداه بعدما وسع الورى؟ ... ومن ذا يذم الغيث إلا مذمم! وهذا من إحسان أبي عبادة المشهور. وقال: رأيت خير الأيام قل فعنـ ... ـد الله أخرى الأيام نحتسبه واستؤنف الظلم في الصديق فهل ... حر يبيع الإنصاف أو يهبه عندي ممض من الهناء إذا ... عريض قوم أحكه جربه ولي من اثنين واحد أبدًا ... عرض عزيز الرجال أو سلبه وخير ما اخترت أو تخير لي ... رضا شريف يسوءني غضبه وصاحب ذاهب بخلته ... ولي بها وانثنيت أطلبه يرصد لي إن وصلته ملل الـ ... ـجافي وأشتاق حين أجتنبه

стр. 1483

فلست أدري أبعد شقته ... أشق رزءًا علي أم صقبه تاركته ناصرًا هواه على ... هواي فيه حتى انقضى أربه هجر أخي لوعة يرى جلدًا ... وهو مريض الحشا لها وصبه فاضل بين الأخوان عسري وعن ... ظلماء ليل تفاضلت شهبه وعدتي للهموم إن طرقت ... توخيد هذا المطي أو خببه ساقت بنا نكبة مذممة ... فينا ودهر رخيصة نوبه فهل لضيف العراق من صفد ... عندعميد العراق يرتقبه ومستسرين في الخمول بلو ... ناهم فذم الحرام مكتسبه كانوا كشوك القتاد يسخط را ... عيه ويأبى رضاه محتطبه لا أحفل المرء أو تقدمه ... شتى خصال أشفها أدبه ولست أعتد للفتى حسباً ... حتى يرى في فعاله حسبه وقال: دعاني إلى قول الخنا واستماعه ... أبو نهشل بعد القرابة والحلف وأخطرني للشامتين ولم أكن ... لأشتم إلا بالتكذيب والقرف

стр. 1484

فلا ثلموا مجدي ولا فتلوا يدي ... ولا ضعضعوا ركني ولا زعزعوا كهفي وهل هضبات ابنى شمام بوارح ... إذا عصفت هوج الجنائب بالعصف رجعت إلى حلمي وإن شئتُ شردت ... نوافذ تمضي في الدلاصية الزغف ولما تنادينا فررتُ من الخنا ... بأشياخ صدق لم يفروا من الزحف جمعت قوى عزمي ووجهتُ همَّتي ... فسرت ومثلي سار عن خطة الخسف وإني مليء إن ثنيت ركائبي ... بديمومة تسفي بها الريح ما تسفي تركتك للقوم الذين تركتني ... لهم وسلا الإلف المشوق عن الإلف وقال: يراقب صول الوغد حين يهزه اقـ ... ـتدار وصول الحر حين يضام وأعلم ما كل الرجال مشيع ... ولا كل أسياف الرجال حسام أدين بألا تستحل أمانة ... لحر وألا يستباح ذمام وأترك عرض المرء لو شئت كان لي ... وللذم فيه مسرح ومسام

стр. 1485

وكيف أذود الخسف عمن تطوله ... يدي وأسام الخسف حيث أسام؟ فتالله أرضى في العراق إقامة ... وفي الأرض للسفر المغذ شآم شذاتي من نحو الصديق كليلة الـ ... ـمُدى وزياراتي الصديق لمام ولست بغاشي القوم إلا ذؤابة ... ولا بابهم إلا عليه زحام أي: لا أغشى إلا أبواب الملوك الأشراف. وقال: هل ابن حمدون مردود إلى كرمٍ ... عهدته مرة عند ابن حمدون أخ شكرت له نعمى أخي ثقة ... زكت لديَّ ومنا غير ممنون طاف الوشاة به بعدي وغيَّره ... معاشر كلهم بالسوء يعنيني أصبحت أرفعه حمدًا ويخفضني ... ذماً وأمدحه طورًا ويهجوني وكاد محتفلًا بالسوء يهدمني ... وكان من قبل بالإحسان يبنيني تدعو اللئام إلى شتمي ومنقصتي ... بئس الحباه على مدحيك تحبوني! أين الوداد الذي قد كنت تمنحني ... أين الصفاء الذي قد كنت تصفيني؟ إن كان ذنب فأهل الصفح أنت وإن ... لم آت ذنبًا ففيم الذم يعروني؟!

стр. 1486

بني زراراء ما أزرى بكم حسب ... دونٌ وما الحسب العادي بالدون تلك الجماجم تنميكم أوائلها ... إلى الذوائب منها والعرانين فخر الدهاقين مأثور وجدكم ... من قبل دهقن أبناء الدهاقين إني أعدكم رهطي وأجعلكم ... أحقَّ بالصون من عرضي ومن ديني وقال: قد قلت لابن الشلمغان وقد بدا ... من ظلمه لي ما أمض وأرمضا ما زال لي من عزمتي وصريمتي ... سند يثبت وطأتي أن تدحضا لا تنكرن من جار بيتك إن طوى ... أطناب جانب بيته أو قوضا فالأرض واسعة لنقله راغب ... عمن تنقل وده وتنقضا لا تهتبل إغضائتي إذ كنت قد ... أغضيت مشتملًا على جمر الغضا لست الذي إن عارضته ملمة ... ألقى إلى حكم الزمان وفوضا لا يستفزني الطفيف ولا أرى ... تبعًا لبارق خلَّب إن أومضا

стр. 1487

وقال في الفتح بن خاقان: فديناك من أي خطب عرا ... ونائبة أوشكت أن تنوبا وإن كان رأيك قد حال فيَّ ... فلقيتني بعد بشر قطوبا وخيبت آمالي النازعا ... ت إليك وما حقها أن تخيبا يَريني الشيء تأتي به ... وأكبر قدرك أن أستريبا وأكره أن أتمادى على ... سبيل اغترار فألقى شعوبا أكذب ظني بأن قد سخطـ ... ـت وما كنت أعهد ظني كذوبا ولو لم تكن ساخطاً لم أكن ... أذم الزمان وأشكو الخطوبا ولا بد من لومة أنتحي ... عليك بها مخطئاً أو مصيبا أيصبح وردي في ساحتيـ ... ـك طرقاً ومرعاي محلًا جديبا أبيع الأحبة بيع السوام ... وآسى عليهم حبيباً حبيبا ففي كل يوم لنا موقف ... يشقق فيه الوداع الجيوبا وما كان سخطك إلا الفراق ... أفاض العيون وأشجى القلوبا ولو كنت أعرف ذنبًا لما ... تخالجني الشك في أن أتوبا سأصبر حتى ألاقي رضا ... ك إما بعيدًا وإما قريبا أراقب رأيك حتى يصح ... وأنظر عطفك حتى يثوبا

стр. 1488

وقال في أبي الفضل الحسن بن سهل: فداؤك نفسي دون أهلي ومعشري ... ومبداي من علو الشآم ومحضري فكم شعب جود يصغر البحر عنده ... توردته من سيبك المتفجر! وكم أمل في ساحتيك غرسته ... فمن مورق زاكي النبات ومثمر! فلا يهنيء الواشين إفساد بيننا ... بأسهمهم من بالغ ومقصر تقدمت في الهجران حتى تأخرت ... حظوظي في الإحسان كل التأخر ولولاك ما رمت القطيعة بعدما ... وقفت عليها وقفة المتحير لأسمعتني في ظلمة الهجر دعوة ... سرت بي على وقت من العفو مقمر أتيت بمعروف من الصفح بعدما ... أتيت بمذموم من الغدر منكر وكنت إذا استبطأت ودك زرته ... بتفويف شعر كالرداء المحبر عتاب بأطراف القوافي كأنه ... طعان بأطراف القنا المتكسر فأجلو به وجه الإخاء وأجتلي ... حياء كصبغ الأرجوان المعصفر

стр. 1489

قوله: «ولولاك ما رمت القطيعة»، أي: كنت سبب قطيعتي لك، لأنك رددت الغلام علي فشغلت به عنك، فتأخرت حظوظي منك، وشرح هذا المعنى في باقي القصيدة. وقال في إبراهيم بن حسن بن سهل: أإبراهيم دعوة مستعيد ... لرأي منك محمود فقيد تجلى بشرك الأمسي عنا ... تجلى جانب الظل المديد وفي عينيك ترجمة أراها ... تدل على الضغائن والحقود وأخلاق عهدت اللين منها ... غدت وكأنها زبر الحديد وأظلم بيننا ما كان أضوا ... على اللحظات من فلق العمود أميل إليك عن ود قريب ... فتبعدني على النسب البعيد فما ذنبي بأن كان ابن عمي ... سواك وكان عودك غير عودي! لئن بعدت عراقك عن شآمي ... كما بعدت جدودك عن جدودي فلم نيتي عنك اختيارًا ... وكان الله أولى بالعبيد

стр. 1490

ويصنع في معاندتي لقوم ... وبعض الصنع من سبب بعيد أما استحييت من مدح سوار ... بوصفك في التهائم والنجود؟! تود بأنها لك فيَّ عجبًا ... بجوهرها المفصل في النشيد بنت لك معقلًا في الشعر ثبتًا ... وأبقت منك ذكرًا في القصيد وتبدهني إذا ما الكاس دارت ... بنزقات تجيء على البريد عرابد تطرق الجلساء منها ... علي كأنها خطب الوفود ومعترضين إن عظمت أمرًا ... بهم شهدوا عليَّ وهم شهودي ومالي قوة تنهاك عني ... ولا آوي إلى ركن شديد سوى شعل يخاف الحر منها ... لهيبًا غير مرجو الخمود ولو أني أشاء وأنت تربي ... عليَّ لثرت ثورة مستفيد ظلمت أخًا لو التمس انتصارًا ... غزاك من القوافي في جنود وقد عاقدتني بخلاف هذا ... وقال الله أوفوا بالعقود أتوب إليك من ثقة بحر ... طريف في الأخوة أو تليد وأشكر نعمة لك باطلاعي ... على أن الوفاء اليوم مود سأرحل عاتبًا ويكون رحلي ... على غير التهدد والوعيد وأحفظ منك ماضيعت مني ... على رغم المكاشح والحسود

стр. 1491

رأيت الحزم في صدر سريع ... إذا استوبأت عاقبة الورود وكنت إذا الصديق رأى وصالي ... مناجزة رجعت إلى الصدود وقال لما ارتجع إقطاعه: أمرتجع مني حباء خلائف ... توليت تسيير المديح لهم وحدي؟! ولم يشتهر إلا الذي قلت فيهم ... وإن رفدوا قومًا وزادوا على الرفد فإن أخذ الإيغار أخذ صريمة ... ودارت على الإقطاع دائرة الرد ولم يغن توكيد السجلات والذي ... تناصر فيها من ضمان ومن عقد فردوا القوافي السائرات التي خلت ... وما كسبتكم من سناء ومن حمد وشرخ شباب قد نضوت جديده ... إليكم كما ينضو الفتى سمل البرد وما أنا والتقسيط إذ تكتبونني ... ويكتب قبلي جلة القوم أو بعدي

стр. 1492

سبيلي أن أعطي الذي تطلبونه ... وحكمي أن يجدى علي ولا أجدي صحبت رجالًا أطلب المال عندهم ... فكيف يكون المال يطلب من عندي! وقال: أتغضب أن تعاتب بالقوافي ... وفيها المجد والشرف الحسيب؟ وكم من آمل هجوى ليحظى ... بذكرٍ منه يصعد أو يصوب؟! فكيف بسير متنخلات ... تجوب من الفيافي ما تجوب ينافس سامع فيها أباه ... إذا جعلت بسؤدده تهيب بلغن الأرض لم يلغبن فيها ... وبعض الشعر يدركه اللغوب فإلا تحسب الحسنات منها ... لصاحبها فلا تحص الذنوب أتوب من الإساءة إن ألمت ... وأعرف من يسيء فلا يتوب وقال يعاتب الحسن بن وهب: إسمع مديحي في كعب وما وصلت ... كعب فثم ثناء ماله ثمن

стр. 1493

حق من الشعر ملوي بواجبه ... فلا سليمان يقضيه ولا الحسن أأعجزتكم مكافاتي به ولكم ... مصر فما خلفها فالسند فاليمن؟ أللخلافة أستبقي الرجاء فلن ... يعطى الخلافة نجران ولا عدن هل في مسامعكم عن دعوتي صمم ... أم في نواظركم عن خلتي وسن؟ إن أرمكم تك من بعضي لكم شعل ... تهوي إليكم ومن بعضي لكم جنن أو أجر في الحلبة الأولى بلا صفد ... تولونه فهو الخسران والغبن لأغمدن لساني جانبًا أبدًا ... عن تين فيكم فلا سوء ولا حسن وحسبنا الله لا تقذي عيونكم ... روح يمانية أنتم لها بدن رددت نفسي على نفسي وقلت لها ... بنو أبيك فما الأحقاد والإحن؟ وهذا عتاب لا شيء أليق منه ولا أحسن. وقال: وكيف أنظر مختارًا إلى بلد ... يكون يأسي أعلى فيه من أملي؟ جاء الولي فبل الأرض ريِّقه ... وغلتي منك ما أفضت إلى بلل وقد سألت فما أعطيت مرغبة ... وكان حقي أن أعطى ولم أسل أرمي بظني فلا أعدو به خطأ ... فأعجب لأخطاء رام من بني ثعل

стр. 1494

يريد قول امريء القيس: «رب رام من بني ثعل» وكانوا رماة. وقال في أبي نهشل بن حميد: أبا نهشل للحادث النكر إن عرا ... وللدهر ذي الخطب المبرح والصرف كرمت فما دررت نيلك عندنا ... بمن ولا خلفت وعدك بالخلف وما الهجر مني عن قلى غير أنها ... مجاراة أوغاد نفضت بها كفي فلم صرت في جدواك أسوة واحد ... وقد نبت في تفويف مدحك عن ألف؟ وإني لأستبقي ودادك للتي ... تلم وأرضى منك دون الذي يكفي وأسالك النصف احتجازًا وربما ... أبيت فلم أسمح لغيرك بالنصف وكم لك عندي من يد صامتية ... يقل لها شكري ويعيا بها وصفي فلا تجعل المعروف رقاً فإننا ... خلقنا نجوماً ليس يملكن بالعرف

стр. 1495

* الوعد والتهدد قال البحتري: مالي يخوفني من ليس يعرفني ... بالناس والناس أحرى أن يخافوني إذا عقدت على قوم مشنعة ... فليكثروا القول في عيبي وتهجيني وقد برئت إلى العريض من فكر ... مبيرة ولسان غير مضمون ولست منبريًا بالجهل أجعله ... صناعة ما وجدت الحلم يكفيني إني وإن كنت مرهوبًا لعادية ... أرمي عدوي بها في الفرط والحين لذو وفاء لأهل الود مدخر ... عندي وغيب على الإخوان مأمون وقال: قعقعت للبخلاء أذعر جأشهم ... ونذيرة من نابل أن ينبضا وكفاك من حنش الصريم تهددا ... إن مد فضل لسانه أو نضنضا

стр. 1496

وقال: أروم انتصارًا ثم يثني عزيمتي ... تقاي التي تعتاقني وتحرجي هما حجزا شغبي وكفَّا شكيمتي ... ولم أتوعر في وسيقة منهج ولم أسر في أعراض قوم أعزة ... سرى النار شبت في ألاء وعرفج وقد يُتقي قتل الحليم إذا رأى ... ضرورة مدلول على القتل محرج تهضمني من لو أشاء اهتضامه ... لأدركه تحت الخمول تولجي ومن عادتي والعجز من غير عادتي ... متى لا أرح من حضرة الذل أدلج وقال: ومن العجائب تهمتي لك بعدما ... كنت الصفي لديَّ والخلصانا وتوقعي منك الإساءة جاهدًا ... والعدل أن أتوقع الإحسانا وكما يسرك لين مسي راضيًا ... فكذاك فاخش خشونتي غضبانا وقال في الحارثي: أخاعلة سار الإخاء فأوضعا ... وأوشك باقي الود أن يتقطعا

стр. 1497

بدأت وبادي الظلم أظلم فانتحى ... بك القول شأوًا رد منك وأسرعا وما أنا بالظمآن منك إلى التي ... أرى بين قطريها لجنبك مصرعا أغار على ما بيننا أن يناله ... لسان عدو لم يجد منك مطمعا وآنف للديان أن ترتمي به ... غضاب قوافي الشعر خمساً وأربعا وكم حفرة في غور نجران أشفقت ... ضلوعي على أصدائها أن تروعا ملكت عنان الهجر أن يبلغ المدى ... ونهنهت قول الهجر أن يتسرعا فإن تدعني للشر أسرع وإن تهب ... بصلحي فقد أبقيت للصلح موضعا وقال: مالي أرى القوم لا يخشون عاديتي ... وقد أشاد بها صبحي وإظلامي يتلو عقوقي عقوق الوالدين غدا ... عزًا ويكرم عرض الحر إ كرامي أما العداة فقد آلو على صغر ... وهم طرائد تسييري وإحكامي ولو هدوا لصواب الرأي أقنعهم ... من وابلي في غداة الشر إرهامي

стр. 1498

وقال: يود العدى أني سلكت سبيلهم ... وأين بناء المعليات من الهدم؟ وهل يمكن الأعداء وضع فضيلة ... وقد رفعت للناظرين مع النجم؟ وقال في إسماعيل بن شهاب: هل للندى عدل فيغدو منصفًا ... من فعل إسماعيله بن شهابه العارض الثجاج في أخلاقه ... والروضة الزهراء في آدابه أزرى به من غدوة بصديقه ... وعقوقه لأخيه ما أزرى به في كل يوم وقفة بفنائه ... تخزي الشريف وردة عن بابه إسمع لغضبان تثبت ساعة ... فبذاك قبل هجائه بعتابه تالله يسهر في مديحك ليلة ... متململًا وتنام دون ثوابه يقظان ينتخب الكلام كأنه ... جيش لديه يريد أن يلقى به فأتى به كالسيف رقرق صيقل ... ما بين قائم سيفه وذبابه وحجبته حتى توهم أنه ... هاج أتاك بشتمه وسبابه وإذا الفتى صحب التباعد واكتسى ... كبرًا علي فلست من أصحابه ولرب مغر لي بعرضك زادني ... غيظاً بجيئة قوله وذهابه لولا الصفاء وذمة أعطيتها ... حق الوفاء قضيت من آرابه

стр. 1499

وليس لأبي تمام تهديد ولا هجاء يعتد به، ومن تهديده قوله: أظن عندك أقواماً وأحسبهم ... لم يأتلوا في ما عدوا وما ركضوا لولا صيانة عرضي وانتظار غد ... والكظم حتم عليَّ الدهر مفترض لما فككت رقاب الشعر عن فكري ... ولا رقابهم إلا وهم حيض وأمثال هذا مما لم أكتبه لرداءته. والبحتري شديد التهديد والوعيد كما رأيت، فإذا هجا قصَّر، وأبو تمام في هجائه أشد تقصيرًا.

стр. 1500

* الذم المجمل لغير مذكور قال أبو تمام: غاب والله أحمد فأصابتـ ... ـني له قطعة من الأحزان وتخلفت عنده في أناس ... ألبسوني صبرًا على الحدثان ما لنور الربيع في غير حسن ... ما لهم من تغير الألوان أنكرتهم نفسي وما ذلك الإنـ ... ـكار إلا من شدة العرفان كثرة الصفر يمنة وشمالًا ... أضعفت في نفاسة العقيان قوله: «قطعة من الأحزان» ضرورة من قلت حيلته في الألفاظ. وقد قال البحتري في معنى هذا البيت ما هو أجود وأحسن وألطف معنى، وذلك قوله: غرائب أخلاق هي الروض جاده ... ملث العزالى ذو رباب وهيدب

стр. 1501

وقد زادها إفراط حسن جوارحها ... خلائق أصفار من المجد خيب وحسن داري الكواكب أن ترى ... طوالع من داج من الليل غيهب وقال أبو تمام: أخو ثقة نأى فبقيت لما ... نأى غرضاً لإخوان السلام ذوي الهمم الهوامد والأكف الـ ... ـجوامد والمروات النيام يظل عليك أصفحهم حقودًا ... لرؤيا إن رآها في المنام ومن شر المياه إذا استمحيت ... أواجنها على طول المقام وقال البحتري: وخلفني الزمان على أناس ... وجوههم وأيديهم حديد لهم حلل حسن فهن بيض ... وأفعال سمجن فهن سود وأخلاق البغال فكل يوم ... يعن لبعضهم خلق جديد وأكثر ما لسائلهم لديهم ... إذا ما جاء قولهم تعود ووعد ليس يعرف من عبوس انـ ... ـقباضهم أوعد أم وعيد؟ أناس لو تأملهم لبيد ... بكى الخلف الذي يشكو لبيد

стр. 1502

ألا ليت المقادير لم تقدر ... ولم تكن الأحاظي والجدود فأنظر أينا يضحي ويمسي ... له هذي المراكب والعبيد فلو كان الغنى حظاً كريماً ... لأخطأه النصارى واليهود ولكن الزمان زمان سوء ... سجال الأمر يفعل يفعل ما يريد فأسعده على قوم نحوس ... وأنحسه على قوم سعود وقال: سألت عن أصدقاء الصدق مؤتنفاً ... وقد ترى عدمي منهم وإقلالي أشيم منهم بروق الخلبات فهل ... شخص يبلغنا عن بارق الخال؟ والناس كالشجر البادي تفاوته ... وقد ترى بعد بين النبع والضال وقال: يا أحمد بن محمد نضب الندى ... من كف كل أخي ندى يا أحمد أشكوا إليك أناملًا ما تنطوي ... يبساً وأخلاقاً تقصفها اليد وأنا لبيد عند آخر دمعة ... يصف الصبابة والمكارم أربد

стр. 1503

الناس حولك روضة ما ترتعى ... ريا النبات ومنهل ما يورد جدة ولا جود وطالب بغية ... في الباخلين وبغية لا توجد تركوا العلا وهم يرون مكانها ... ودعا اللجين قلوبهم والعسجد فتماحكوا في البخل حتى خلته ... ديناً يدان به الإله ويعبد أرضيهم قولًا ولا يرضونني ... فعلًا وتلك قضية لا تقصد فأذم فيهم ما يذم وربما ... سامحتهم فحمدت مالا يحمد

стр. 1504

* الهجاء ليس للطائيين هجاء يعتد به إلا القليل، من ذلك قول البحتري: ومؤمر صارعته عن عرفه ... فوجدت قدس معممًا بعمائه جدة يذود البخل عن أطرافها ... كالبحر يدفع ملحه عن مائه أعطى القليل وذاك مبلغ قدره ... ثم استرد وذاك مبلغ رائه ما كان من أخذي غداة رددته ... في وجهه إذ كان من إعطائه وقد انتمى فانظر إلى أخلاقه ... صفحاً ولا تنظر إلى آبائه خطب المديح فقلت خل طريقه ... ليجوز عنك فلست من أكفائه! وللبحتري قصيدته المشهورة في ابن أبي قماش، سلك فيها ذلك المسلك وسبيلها أن تكتب ها هنا، وهي:

стр. 1505

مرَّت على عزمها ولم تقف ... مبدية للشنان والشنف ركنت فيها إلى الهدايا ولم ... تحذر عليها حرائر التحف وقد رأت وجه من تراسله ... فانحرفت عنك شر منحرف وكان حقاً عليك أن تعرف الـ ... ـمكتوم من سر صدرها الكلف ألست بالسند هند ذا بصر ... إلا تفق حاسبيه تنتصف وقد بحثت العلوم أجمع واسـ ... ـتظهرت حفظاً مقالة السلف بما تعاطيت في الغيوب وما ... أوتيت من حكمة ومن لطف ما اقتص واليس في الفضاء وجا ... بان وما سيرا من النتف وما حكاه ذروثيوس وبطـ ... ـلميوس من واضح لهم وخفي فكيف أخطأت يا أخي ولم ... تنزع إلى ما سطرت في الصحف؟ هلا زجرت الطير العلى وتعـ ... * ـيفت المها أو نظرت في الكتف؟ حملتها والفراق محتشد ... لراكب منكما ومرتدف

стр. 1506

ورحتما والنحوس تخبر عن ... شأن من الرائحين مختلف أما أرتك النجوم أنكما ... في حالتي بائت ومنصرف؟ وما رأيت المريخ قد حاسد الـ ... ـزهرة في الحد منه والشرف تخبر في ذاك أن زائرة ... تشفي مزورًا من لاعج الدنف من أين أغفلت ذا وأنت على الـ ... تتقويم والزيج جد معتكف رذلت في هذه الصناعة أم ... أكديت أم رمتها مع الخرف؟ لم تخط باب الدهيلز منصرفاً ... إلا وخلخالها مع الشنف فأين حلم الفتى وذمته ... وأين قول العجوز لاتخف؟ ما أخون الناس للعهود وما ... أشد إقدامهم على الحلف! تصبوا إلى مثله إذا نظرت ... فيك إلى جيفة من الجيف يسرني أن تساء فيها وأن ... تفجع منها بالروضة الأنف قد خبروها قيام شيخك في الـ ... ـحمام فاستعبرت من الأسف وأعلموها بأن كنيته ... أبو قماش الحمام والكنف وخبروها بالدستبان وبالصـ ... ـن فكادت تشفي على التلف وقد تبينت ذاك في الكمد الـ ... ـبادي عليها والواكف الذرف

стр. 1507

وزهدها في الدنو منك فما ... تعطيك إلا بالتعس والعنف أنت كما قد علمت مضطرب الـ ... ـهيئة والقد ظاهر الجلف والسن قد بينت فناءك في ... شدق على ما ضيعك منخسف وجه لعين القسمين يقطعه ... أنف طويل محدد الطرف ورتة تحت غنة قذرت ... من هالك الراء دامر الألف كأن في فيه لقمة عقلت ... لسانه فالتوى على جنف محرك رأسه توهمه ... قد قام من عطسة على شرف سماجة في العيون فاحشة ... خلفت في حملها أبا خلف تروم وصل المها وأنت كذا ... هذا لعمري من أسرف السرف! وقال يهجو يعقوب بن الفرج الجهبذ بحلب: تظن شجوني لم تعتلج ... وقد خلج البين من قد خلج أشارت بعينين مكحولتيـ ... ـن من السحر إذ ودعت والدعج عناق وداع أجال اعترا ... ض دمعي في دمعها فامتزج فهل وصل ساعتنا منسيء ... صدود شهور خلت أو حجج

стр. 1508

وما كان صدك إلا الدلا ... وإلا الملال وإلا الغنج فإن تك قد دخلت بيننا ... مهامه للآل فيها لجج فكم روضة بفناء الربيـ ... ـع يضاحكها البرق من كل فج تأيا قويق لتدويرها ... فنكب عن قصدها وانعرج إذا هزت الريح أغصانها ... تعانق نوارها وازدوج لقيناك فيها فخايلتها ... بلين التكفي وطيب الأرج سقى حلباً حلب مسبل ... من الغيث يهمي بها أو يثج وإن حال من دون حقي فلم ... يسلمه يعقوبها ابن الفرج أيتلف يعقوب مالي لديـ ... ـه ويعقوب متئد لم يهج! وإني ملي بأن لا يسر ... بما نال مني ولا يبتهج إذا شد عروة زناره ... على سلحة ضخمة وانتفج توهم أني لا أستطيـ ... ـع مساءة أغثر بادي الهوج ومن أين يكثر أنصاره ... فيأتي الأحج له فالأحج وزوجته قد عسا بظرها ... على كبرة وابنه قد علج؟ وألا تورع عما جنى ... علي الخبيث وألا حرج؟ أبا يوسف سمج ما أتيـ ... ـت وما يك مثلك يأتي السمج

стр. 1509

وشر المسيئين ذو نبوة ... إذا ليم فيها تمادى ولج هلم إلى الصدق نسري إليـ ... * ـه بحجتنا فيه أو ندلج ونعتمد الحق حتى يصح ... لنا مظلم الأمر أو ينبلج وفي موقف ما لنا بعده ... تنازع نجوى ولا معتلج فمن أبرأ الحكم فيه نجا ... ومن ألحج الحكم فيه لحج وإن لم يكن شاهد يرتضى ... وراؤك في الحكم مود مضج وأنت فلا حالف بالعتا ... ق ولا حالف في الطلاق الحرج فهل تتقيل جرم القسو ... س وتقطع من إلهم ما وشج؟ وتضرط في لحية الجاثليـ ... ـق إذا خار في سفر شعيا وعج وتزعم أن الذين ابتدوا ... علوم النصارى رعاع همج بأنك لم تتو مالي ولم ... تطلب علي عويض الحجج فإن كنت أدهنت أو خنت أو ... لهجت بظلمي فيمن لهج فخالفت مريم في دينها ... وفارقت ناموسها المنتهج وخرقت غفورها كافرًا ... بمن غزل الثوب أو من نسج وأعظمت ما أعظمته اليهو ... د تصلي لقبلتهم أو تحج

стр. 1510

ونكت عجوزك حتى ترد ... في رحمها داخلاً ما خرج وهدمت بيعة ما سرجس ... وأطفأت نيرانها والسرج وأوقدت ناقوسها والصليـ ... ـب تحت عشائك حتى نضج وبكرت تخرأ في المذبح الـ ... ـكبير وتلطخ تلك الدرج وزلت من الله في لعنة ... تقيم عليك فلا تنزعج وأير طماس إذا ما أشظ ... في صدع إمرأتك المنعرج يمين متى ما استحل امرؤ ... تجشمها عند قاض فلج وقال أبو تمام في عياش بن لهيعة: أعياش ارع أو لا ترع حقي ... وصل أو لا تصل أبداً وسيلي أمثلك يرتجى لولا تنائي ... أموري والتياثي في حويلي رجاء حل من عرصات قلبي ... محل البحل من قلب البخيل ورأى هز حسن الظن مني ... جرى ماءاه في عرضي وطولي فأجدى موقفي بنداك جدوى ... وقوف الصب بالطلل المحيل وأعكفت المنى في ذات صدري ... عكوف اللحظ في الخد الأسيل
следующие страницы →