← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ورحتما والنحوس تخبر عن ... شأن من الرائحين مختلف أما أرتك النجوم أنكما ... في حالتي بائت ومنصرف؟ وما رأيت المريخ قد حاسد الـ ... ـزهرة في الحد منه والشرف تخبر في ذاك أن زائرة ... تشفي مزورًا من لاعج الدنف من أين أغفلت ذا وأنت على الـ ... تتقويم والزيج جد معتكف رذلت في هذه الصناعة أم ... أكديت أم رمتها مع الخرف؟ لم تخط باب الدهيلز منصرفاً ... إلا وخلخالها مع الشنف فأين حلم الفتى وذمته ... وأين قول العجوز لاتخف؟ ما أخون الناس للعهود وما ... أشد إقدامهم على الحلف! تصبوا إلى مثله إذا نظرت ... فيك إلى جيفة من الجيف يسرني أن تساء فيها وأن ... تفجع منها بالروضة الأنف قد خبروها قيام شيخك في الـ ... ـحمام فاستعبرت من الأسف وأعلموها بأن كنيته ... أبو قماش الحمام والكنف وخبروها بالدستبان وبالصـ ... ـن فكادت تشفي على التلف وقد تبينت ذاك في الكمد الـ ... ـبادي عليها والواكف الذرف

стр. 1507

وزهدها في الدنو منك فما ... تعطيك إلا بالتعس والعنف أنت كما قد علمت مضطرب الـ ... ـهيئة والقد ظاهر الجلف والسن قد بينت فناءك في ... شدق على ما ضيعك منخسف وجه لعين القسمين يقطعه ... أنف طويل محدد الطرف ورتة تحت غنة قذرت ... من هالك الراء دامر الألف كأن في فيه لقمة عقلت ... لسانه فالتوى على جنف محرك رأسه توهمه ... قد قام من عطسة على شرف سماجة في العيون فاحشة ... خلفت في حملها أبا خلف تروم وصل المها وأنت كذا ... هذا لعمري من أسرف السرف! وقال يهجو يعقوب بن الفرج الجهبذ بحلب: تظن شجوني لم تعتلج ... وقد خلج البين من قد خلج أشارت بعينين مكحولتيـ ... ـن من السحر إذ ودعت والدعج عناق وداع أجال اعترا ... ض دمعي في دمعها فامتزج فهل وصل ساعتنا منسيء ... صدود شهور خلت أو حجج

стр. 1508

وما كان صدك إلا الدلا ... وإلا الملال وإلا الغنج فإن تك قد دخلت بيننا ... مهامه للآل فيها لجج فكم روضة بفناء الربيـ ... ـع يضاحكها البرق من كل فج تأيا قويق لتدويرها ... فنكب عن قصدها وانعرج إذا هزت الريح أغصانها ... تعانق نوارها وازدوج لقيناك فيها فخايلتها ... بلين التكفي وطيب الأرج سقى حلباً حلب مسبل ... من الغيث يهمي بها أو يثج وإن حال من دون حقي فلم ... يسلمه يعقوبها ابن الفرج أيتلف يعقوب مالي لديـ ... ـه ويعقوب متئد لم يهج! وإني ملي بأن لا يسر ... بما نال مني ولا يبتهج إذا شد عروة زناره ... على سلحة ضخمة وانتفج توهم أني لا أستطيـ ... ـع مساءة أغثر بادي الهوج ومن أين يكثر أنصاره ... فيأتي الأحج له فالأحج وزوجته قد عسا بظرها ... على كبرة وابنه قد علج؟ وألا تورع عما جنى ... علي الخبيث وألا حرج؟ أبا يوسف سمج ما أتيـ ... ـت وما يك مثلك يأتي السمج

стр. 1509

وشر المسيئين ذو نبوة ... إذا ليم فيها تمادى ولج هلم إلى الصدق نسري إليـ ... * ـه بحجتنا فيه أو ندلج ونعتمد الحق حتى يصح ... لنا مظلم الأمر أو ينبلج وفي موقف ما لنا بعده ... تنازع نجوى ولا معتلج فمن أبرأ الحكم فيه نجا ... ومن ألحج الحكم فيه لحج وإن لم يكن شاهد يرتضى ... وراؤك في الحكم مود مضج وأنت فلا حالف بالعتا ... ق ولا حالف في الطلاق الحرج فهل تتقيل جرم القسو ... س وتقطع من إلهم ما وشج؟ وتضرط في لحية الجاثليـ ... ـق إذا خار في سفر شعيا وعج وتزعم أن الذين ابتدوا ... علوم النصارى رعاع همج بأنك لم تتو مالي ولم ... تطلب علي عويض الحجج فإن كنت أدهنت أو خنت أو ... لهجت بظلمي فيمن لهج فخالفت مريم في دينها ... وفارقت ناموسها المنتهج وخرقت غفورها كافرًا ... بمن غزل الثوب أو من نسج وأعظمت ما أعظمته اليهو ... د تصلي لقبلتهم أو تحج

стр. 1510

ونكت عجوزك حتى ترد ... في رحمها داخلاً ما خرج وهدمت بيعة ما سرجس ... وأطفأت نيرانها والسرج وأوقدت ناقوسها والصليـ ... ـب تحت عشائك حتى نضج وبكرت تخرأ في المذبح الـ ... ـكبير وتلطخ تلك الدرج وزلت من الله في لعنة ... تقيم عليك فلا تنزعج وأير طماس إذا ما أشظ ... في صدع إمرأتك المنعرج يمين متى ما استحل امرؤ ... تجشمها عند قاض فلج وقال أبو تمام في عياش بن لهيعة: أعياش ارع أو لا ترع حقي ... وصل أو لا تصل أبداً وسيلي أمثلك يرتجى لولا تنائي ... أموري والتياثي في حويلي رجاء حل من عرصات قلبي ... محل البحل من قلب البخيل ورأى هز حسن الظن مني ... جرى ماءاه في عرضي وطولي فأجدى موقفي بنداك جدوى ... وقوف الصب بالطلل المحيل وأعكفت المنى في ذات صدري ... عكوف اللحظ في الخد الأسيل

стр. 1511

وكنت أعز عزاً من قنوع ... فعوضه صفوح عن جهول فصرت أذل من معنى دقيق ... به فقر إلى ذهن جليل فما أدري عماي عن ارتيادي ... دهاني أم عماك عن الجميل؟ متى طابت جنى وزكت فروعٌ ... إذا كانت خبيثات الأصول ندبتك للجميل وأنت لغو ... ظلمتك لست من أهل الجميل رويدك إن لومك سوف يجلي ... لك الظلمات عن حزن طويل وهذا كله رديء إلا هذه الأبيات الأربعة الأخيره، والقصيدة أيضًا كلها رديئة، وقد ذكرت غلطه في قوله: وكنت أعز عزًا من قنوع في أغاليطه. ولولا أن هذا من مشهور هجائه، لألغيت ذكره مع غيره. ولأبي تمام قصيدته الطويلة التي أولها: «الدار ناطقة وليست تنطق»

стр. 1512

يهجو فيها رجلاً نال من بني عبد الكريم كلها رديئة، يقول فيها: أإلى بني عبد الكريم تشاوست ... عيناك ويبك خلف من تتفوق؟ قوم تراهم حين يطرق حادث ... يسمون للخطب الجليل فيطرق بيض إذا اسود الزمان توضحوا ... فيه فغودر وهو منهم أبلق هيهات غالك أن تنال مآثري ... إست بها سعة وباع ضيق وتنقل من معشر في معشر ... فكأن أمك أو أباك الزئبق أفعشت حتى عبتهم قل لي متى ... فرزنت سرعة ما أرى يا يبذق فهذا أجود ما في هذه القصيدة من الهجاء، وقد ترى كيف جعل الزمان أبلق وجاء بالزئبق والفرزان، وله أهاج يضحك من رداءتها. وله أرجوزة صالحة يقول فيها: وملك في كبره ونبله ... وسوقة في قوله وفعله بذلت مدحي فيه باغي بذله ... فجد حبل أملي من أصله

стр. 1513

من بعد ما استبعدني بمطله ... ثم اغتدى معتذرًا بجهله ذا عنق في المجد لم يحله ... يعجب من تعجبي من بخله يلحظني في جده وهزله ... لحظ الأسير حلقات كبله حتى كأني جئته بعزله ... يا واحدًا منفردًا بعدله ألبسته النعمى فلا تمله ... ما أضيع الجفن بغير نصله والشعر ما لم يك عند أهله وقال البحتري: لسانك أحلى من جنى الشهد موعدًا ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل تمنى الذي يأتيك إذا انتهى ... إلى أمد ناولته طرف الحبل وقال: مدحت أبا الخشين للخير ضلة ... أؤمل منه فضل من ماله فضل مدحت امرأ لو كان بالغيب ما به ... لما بل وجه الأرض من مزنة وبل

стр. 1514

لئيم الجدود والفعال فما له ... أب داخل في الأكرمين ولا فعل له همة لو فرق الله شملها ... على الناس لم يجمع لمكرمة شمل له حسب لو كان للشمس لم تنر ... وللماء لم يعذب وللنجم لم يعل وهذا أهجأ بيت سمعت به له على تقصير البحتري في الهجاء، والبحتري على كل حال أهجأ من أبي تمام. وقال أبو تمام يهجو عياش بن لهيعة: النار والعار والمكروه والعطب ... والقتل والصلب والمران والخشب أحلى وأعذب من سيب تجود به ... ولن تجود به يا كلب يا كلب! بني لهيعة ما بالي وبالكم ... وفي البلاد مناديح ومضطرب؟ لجاجة بي فيكم ليس يشبهها ... إلا لجاجتكم في أنكم عرب! عياش مالك في أكرومة أرب ... ولا لأكرومة في ساقط أرب يا أكثر الناس وعداً حشوه خلف ... وأكثر الناس قولاً حشوه كذب ظللت تنتهب الدنيا وزخرفها ... وظل عرضك عرض السوء ينتهب قوله: «النار والعار» من أبياته المشهورة التي يضحك منها، وإنما أراد بقوله: «المران والخشب» أنه تمنى أن يضرب بهما، كأنه اختار ذلك على نائل الذي مدحه، ودعته الضرورة إلى أن جمع بين «المران والخشب»، وكان أحدهما يكفي من الآخر.

стр. 1515

والمران من الخشب الصلب الشديد، ومنه تنحت الزانات والرماح القصار، وله اهتزاز وتثن كالقنا، والضرب بهما وبالأرز والسلم- وهما أيضًا من الخشب الصلب- أشد من الضرب بغيرهما، وإنما ذهب إلى أن يطعن بالمران ويضرب بالخشب، ومن تمنى النار والقتل والصلب لا ينحط بعد هذا إلى الضرب بالخشب، وكان ينبغي أن يجعل مكان المران والخشب والتنكيل والسلب، أو الحرب أو غيرهما فإن الكلام كثير. وقد جمع هذا البيت من قبح الألفاظ، وقبح المعاني، وقبح الضرورة ما لا شيء أشنع منه وكأنه من كلام خالد الحداد.

стр. 1516

صفحة فارغة

стр. 1517

* الاعتذار قال أبو تمام يعتذر إلى ابن أبي دؤاد: أتاني عائر الأنباء تسري ... عقاربه بداهية نآد نثا خبر كأن القلب أمسى ... يجر به على شوك القتاد كأن الشمس جللها كسوف ... أو استترت برجل من جراد بأني نلت من مصر وخبت ... إليك شكيتي خبب الجواد وما ربع القطيعة لي بربع ... ولا وادي الأذى مني بواد وأين يجور عن قصد لساني ... وقلبي رائح برضاك غاد! ومما كانت الحكماء قالت ... لسان المرء من خدم الفؤاد وقدمًا كنت معسول الأماني ... ومأدوم القوافي بالسداد

стр. 1518

لقد جازيت بالإحسان سوءاً ... إذا وصبغت عرفك بالسواد وصرت أسوق عير اللؤم حتى ... أنخت الكفر في دار الجهاد وليست رغوتي من فوق مذق ... ولا جمري كمين في الرماد وغيري يأكل المعروف سحتاً ... وتشحب عنده بيض الأيادي تثبت إن قولاً كان زوراً ... أتى النعمان قبلك عن زياد إليك بعثت أبكار القوافي ... يليها سائق عجل وحادي تنصل ربها من غير جرم ... إليك سوى النصيحة والوداد ومن يأذن إلى الواشين تسلق ... مسامعه بألسنة حداد قوله: «تسري عقاربه»، ليس هذا موضع سرى العقارب، لأنه لا يقال: هذا خبر تسري عقاربه، ولا أتاني خبر سرت عقاربه إلي، لأن الأخبار الرديئة التي يوردها المورد ويبلغها المبلغ هي العقارب أنفسها، وإنما يقال: تسري عقارب زيد إلي، وذلك إذا كان شراً، وليس الخبر العائر الذي ذكره من الشر في شيء. وقوله: «صبغت عرفك بالسواد» مما عابه أبو العباس بن عمار وليس بخطأ، ولا هو حسن.

стр. 1519

وقال يعتذر إلى موسى بن إبراهيم: أموسى بن إبراهيم دعوة خامس ... به ظمأ التثريب لا ظمأ الورد جليد على عتب الخطوات إذا التوت ... وليس على عتب الأخلاء بالجلد أتاني مع الركبان ظن ظننته ... لففت له رأسي حياء من المجد لقد نكب الغدر الوفاء بساحتي ... إذًا وسرحت الذم في مسرح الحمد وهتكت بالقول الخنا حرمة العلى ... وأسلكت حر الشعر في مسلك العبد نسيت إذًا كم من يد لك شاكلت ... يد القرب أعدت مستهامًا على البعد ومن زمن ألبستنيه كأنه ... إذا ذكرت أيامه زمن الورد وأنك أحكمت الذي بين فكرتي ... وبين القوافي من ذمام ومن عقد وكيف وما أخللت بعدك بالحجا ... وأنت فلم تخلل بمكرمة بعدي؟ أسربل هجر القول من لو هجوته ... إذًا لهجاني عنه معروفه عندي؟ كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي ومتى ما لمته لمته وحدي ولو لم يزعني عنك غيرك وازع ... لأعديتني بالحلم إن العلى تعدي أبى ذاك أني لست أعرف دائمًا ... على سؤدد حتى يدوم على العهد وإني رأيت الوشم في خلق الفتى ... هو الوشم لا ما كان في الشعر والجلد

стр. 1520

أرد يدي عن عرض حر ومنطقي ... وأملؤها من لبدة الأسد الورد فإن يك جرم عن أو تك هفوة ... على خطأ مني فعذري على عمد وهذا هو الاعتذار الذي يسل كل سخيمة، ويمحو كل خطيئة. وما سمعت في الاعتذار أجود ولا ألطف ولا أحلى من قول القتال الكلابي: جنيت وكنتم كهفي عليكم ... وقد تحنى اليمين على الشمال وإنما أخذ أبو تمام قوله: أسربل هجر القول من لو هجوته ... إذاً لهجاني عنه معروفه عندي

стр. 1521

من قول الخارجي الذي سامه قطري قتال الحجاج فامتنع عليه؛ لأن الحجاج من عليه. وقال: أأقاتل الحجاج في سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته إني إذًا لأخو الدناءة والذي ... عفت على إحسانه جهلاته ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته؟ وله في الاعتذار أشياء رديئة منها: شعبي وشعب عبيد الله ملتئم لم أكتبها لرداءتها. وقال البحتري:

стр. 1522

ولم أنسها عند الوداع ونثرها ... سوابق دمع أعجلت أن تنظما وقالت هل الفتح بن خاقان معقب ... رضى فيعود الشمل منا ملأما؟ خليلي كفا اللوم في فيض عبرة ... أبى الوجد إلا أن تفيض وتسجما ولا تعجبا من فجعة البين إنني ... وجدت الهوى طعمين شهداً وعلقما عذيري من الأيام رنقت مشربي ... ولقينني نحساً من الطير أشأما وأكسبني سخط امريء بت موهناً ... أرى سخطه ليلاً مع الليل مظلما تبلج عن بعض الرضا وانطوى على ... بقية عتب شارفت أن تصرما إذا قلت يوماً قد تجاوز حدها ... تلبث في أعقابها وتلوما وأصيد إن نازعته اللحظ رده ... كليلاً وإن راجعته القول جمجما ثناه العدى عني فأصبح معرضاً ... وأوهمه الواشون حتى توهما وقد كان سهلاً واضحاً فتوعرت ... رباه وطلقاً ضاحكاً فتجهما أمتخذ مني الإساءة محسن ... ومنتقم مني امرؤ كان منعما؟ ومكتسب في الملامة ماجد ... يرى الحمد غنماً والملامة مغرما يخوفني من سوء رأيك معشر ... ولا خوف إلا أن تجور وتظلما أعيذك أن أخشاك من غير حادث ... تبين أو جرم إليك تقدما ألست الموالي فيك نظم قصائد ... هي الأنجم اقتادت مع الليل أنجما؟ ثناء كأن الروض منه منوراً ... ربى وكأن الوشي منه مسهما

стр. 1523

ولو أنني وقرت شعري وقاره ... وأجللت مدحي فيك أن يتهضما لأكبرت أن أومي إليك بإصبع ... تضرع أو أدني لمعذرة فما وكان الذي يأتي به الدهر هيناً ... علي ولو كان الحمام المقدما ولكنني أعلى محلك أن أرى ... مدلًا وأستحييك أن أتعظما أعد نظرًا فيما تسخطت هل ترى ... مقالًا دنياً أو فعالًامذمما؟ رأيت العراق ناكرتني وأقسمت ... علي صروف الدهر أن أتشأما وكان رجائي ان أؤوب مملكاً ... فصار رجائي أن أؤوب مسلما وما مانع مما توهمت غير أن ... تذكر بعض الأنس أو تتندما وأكبر ظني أنك المرء لم تكن ... تحلل بالظن الذمام المحرما حياء فلم يذهب بي الغي مذهباً ... بعيدًا ولم أركب من الأمر معظما ولم أعرف الأمر الذي سؤتني له ... فأقتل نفسي حسرة وتندما ولو كان ما خبرته أو ظننته ... لما كان غروًا أن ألوم وتكرما أذكرك العهد الذي ليس سؤددًا ... تناسيه والود الصحيح المسلما وما حمل الركبان شرقًا ومغربًا ... وأنجد في أعلى البلاد وأتهما أقر بما لم أجنه متنصلًا ... إليك على أني إخالك ألوما

стр. 1524

لي الذنب معروفاً وإن كنت جاهلاً ... به النعمى علي وأنعما ومثلك إن أبدى الفعال أعاده ... وإن صنع المعروف زاد وتمما وهذا من إحسانه المعروف الذي فوق كل إحسان. وقال: أقول ليعقوب بن أحمد والندى ... يروم به العوصاء ليس ترام تكاليف فعل لو على الأرض ثقله ... شكا يذبل ما نابه وشمام لأظلم ما بيني وبينك مضحياً ... وللظلم بين الخلتين ظلام أأذكر أيام المصافاة بعدما ... تجرم عام بعدهن وعام ندمت على أمر مضى لم يشربه ... نصيح ولم يجمع قواه نظام وقد خبروا أن الندامة توبة ... يصلى بها أن تقتنى ويصام وإن جحودي سوء ظن بمنعم ... وعدي معاذيري عليه خصام وقد شملت بشراً لأوس صنيعة ... بما أمرت سعدى وورث لام

стр. 1525

فإن تمتثلها فالمكارم خطة ... لكم تابع في نهجها وإمام ولو شئتم أن تستشيروا استثرتم ... عجالًا ولكن الكرام كرام يكر علي اللوم فيكم ولابس ... من اللوم من لا يستفيق يلام يجرح أقوال الوشاة فريصتي ... وأكثر أقوال الوشاة سهام ترى ألسنًا أصمتن بالعي أن هفا ... بي اللب مصنوعًا لهن كلام لعل غيابات السخائم تنجلي ... ومعوج ما تخفي الصدور يقام ولما نبت بي الأرض عدت إليكم ... أمت بحبل الود وهو رمام وقد يُهتدى بالنجم يسفل سمته ... ويروى بماء الجفر وهو ذمام وما كل ما بلِّغتم صدق قائل ... وفي البعض إزراء عليَّ وذام ولا عذر إلا أن بدء إساءة ... لها من زيادات الوشاة تمام وهذا اعتذاره الذي برز فيه على كل اعتذار، وأوفى على كل إحسان. وله بعد هذا اعتذارات جياد إن أوردتها بعد هذا سقط فضلها وأظلم نورها، منها قوله في عبدون: من عطاء الإله بلَّغت نفسي ... صونها ثم من عطاء ابن عمي

стр. 1526

كلما قلت أيبس المحل عودي ... وليتني غمامة منه تهمي فله من مدائحي حكمه الأو ... في ولي من نواله الغمر حكمي كل مشهورة يؤلف فيها ... بين درية الكواكب نظمي أينما قام منشد لاح نجم ... متلال منها على إثر نجم وجهول رمى لديه مكاني ... قلت أقصر ما كل رام بمصم وإذا ما العريض والى أذاتي ... كان خرطومه خليقاً بوسمي في بني الحارث بن كعب بن عمرو ... سيد الناس بين عرب وعجم بأبي أنت عاتباً وقليل ... لك مني أبي فداء وأمي! لمتني أن رميت في غير مرمى ... وعزيز علي تضييع سهمي إن أكن خبت في سؤال بخيل ... فبكرهي ذاك السؤال ورغمي والذي حطني إلى أن بلغت الـ ... ـماء ما كان من ترفع همي وإبائي على مملك أرضي ... ما تولاه من عطائي وشكمي ثم حالت حال تكلفني قسـ ... ـمة حمدي بين الرجال وذمي وأرى أين موضع الجود منهم ... من مكاني وميز الناس عدمي فعلام التثريب واللؤم إذ علـ ... ـمك فيما أقوله مثل علمي؟! وكأن الإعراض عني قضاء ... فاصل عن ألية منك حتم

стр. 1527

حين لا ملجأ سواك أرجيـ ... ـه تجهمتني ولست بجهم وإذا ما سخطت والمخ رار ... رق عن أن يطيق سخطك عظمي لا تجاوز مقدار سطوك إن لم ... تتطول بالصفح مقدار جرمي فاحترس من ضياع حلمك في الجفـ ... ـوة والإنقباض إن ضاع حلمي وقال: طاف الوشاة بها فأحدث ظلمة ... في جوه ووعورة في أرضه غضبان حمل إحنة لو حملت ... ثبج الصباح لثقلت من نهضه مهلًا فذاك أخوك ذو ألهيته ... عن لحظه وشغلته عن غمضه خزيان أكبر أن تظن خيانة ... في بسطه لصديقه أو قبضه ماذا توهم أن يقول وقوله ... في نفسه ولسانه في عرضه؟ أنبوت عنك بزعمهم ومتى نبا ... في حالة بعض امريء عن بعضه أنصلت من عود الحياء وبدئه ... وخرجت من طول الوفاء وعرضه المذحجية بيننا موصولة ... بنوافل الأدب الأصيل وفرضه وتردد للكأس أحدث حرمة ... أخرى وحقاً ثالثاً لم نقضه

стр. 1528

ومن نوادر الاعتذار قول البحتري لإسماعيل بن بلبل، وتدخل في باب الحجاب: لك الخير من مستبطيء في تأخري ... يرى أنني آثرت هجرته عمدا متى كنت يا خير الأكارم عائداً ... بلوم على ألا تراني فلم سعدا وما أصطفى لون الحداد ولا أرى ... لعيني حظاً في الرماد إذا اسودا لئن كنت نوراً ساطعاً فطريقنا ... إليك على ظلماء داجية جدا وقال فيه: وأظلمت حين لبست السو ... د ظلام الدجى لم يسر راكبه ولما وقفنا بباب الأمير ... وقد رفع الستر أو جانبه ظللنا نرجم فيك الظنون ... أحاجمه أنت أم حاجبه؟

стр. 1529

* باب فيما جاء عنهما في الرياض والأنوار والشراب ومعاطاة الندمان وما يتصل بذلك ويدخل في معناه قال أبو تمام: قد اتئب أربيت في الغلواء ومعرس للغيث تخفق بينه ... رايات كلِّ دجانة وطفاء نشرت حدائقه فصرن مآلفاً ... لطرائف الأنواء والأنداء فسقاه مسك الطل كافور الصبا ... وانحل فيه خيط كل سماء عني الربيع بروضه فكأنما ... أهدى إليه الوشي من صنعاء صبحته بسلافة صبحتها ... بسلافة الخلطاء والندماء بمدامة تغدو المنى لكؤوسها ... خولًا على السراء والضراء

стр. 1530

راح إذا ما الراح كن مطيها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء عنبية ذهبية سبكت لها ... ذهب المعاني صاغة الشعراء صعبت وراض المزج سيء خلقها ... فتعلمت من حسن خلق الماء خرقاء تلعب بالعقول حبابها ... كتلعب الأفعال بالأسماء وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت كذلك قدرة الضعفاء جهمية الأوصاف إلا أنهم ... قد لقبوها جوهر الأشياء وكأن بهجتها وبهجة كأسها ... نار ونور قيدا بوعاء أو درة بيضاء بكر أطبقت ... حبلاً على الياقوتة الحمراء وقوله: «نشرت حدائقه» أي: حييت، يقال: أنشر الله الموتى فنشروا أي: حيوا، وإنما أراد: أن هذه الحدائق حييت بالغيث الذي تقدم ذكره. وقوله: «فسقاه مسك الطل كافور الصبا» لأن الصبا ريح طيبة، عذبة تأتي بالمطر، وقد يكون معها ندى، وأضاف الكافور إليها لأنه أليق بالريح لبياضه،

стр. 1531

وأضاف المسك إلى الطل لسواده، وأراد بالجميع طيب الرائحة. وقوله: «وانحل فيه خيط كل سماء» من قولهم: «انحلت عزاليها». وقوله: «جهمية الأوصاف» قد أكثر الناس في تعاطي تفسيره، وأقرب ما سمعته فيه أن «جهماً» كان يقول: إنه ليس شيء على الحقيقة غير الله تعالى، إذ كل شيء يبطل ويتلاشى غيره، وأن الأشياء كلها أعراض ألفها وخلقها. وأظن أبا تمام أراد أن الراح لرقتها عرض لا جسم، وهذا مذهب قريب. وقوله: «قد لقبوها جوهر الأشياء»، هو الذي لم أرهم يصححون له تفسيرًا إلا على الظن، لأنهم ما رأوا أحدًا لقبها هذا اللقب، وقد سمعت من يقول: إنما أراد قدمها، وإن من أسمائها «الخندريس»،و «الخندريس» القديمة،

стр. 1532

ولعمري إنها قديمة، ولكن ليست جوهر الأشياء، ولا هي أول لها، وما زلت أسمع الشيوخ يقولون: إن هذا البيت من تخليطه ووساوسه، لأن الشعر إنما يستحسن إذا فهم وهذه الأشياء التي يأتي بها منغلقة، ليست على مذهب الأوائل ولا المتأخرين.

стр. 1533

وقوله: وكأن بهجتها وبهجة كأسها ... نار ونور قيدا بوعاء شبه الخمر بالنار والزجاج بالنور، وإنما قال: «قيدا بوعاء» لأن النار والنور لا يقومان بأنفسهما، فكأنهما جميعًا جمعا في إناء أمسكهما. وهذا معنى جيد، وهو مسبوق إليه. أو درة بيضاء بكر أطبقت ... حبلًا على ياقوتة حمراء ما زلت أسمعهم يستسخفون لفظه ويستهجنون قوله: «أطبقت حبلًا» وباقي الأبيات جيد، وليس له في شيء منها معنى مخترع، وإنما اتبع فيها كلها مذاهب الناس. وقال البحتري: أخذت ظهور الصالحية زينة ... عجباً من الصفراء والحمراء

стр. 1534

نسج الربيع لربعها ديباجة ... من جوهر الأنوار بالأنواء بكت السماء بها رذاذ دموعها ... فغدت تبسم عن نجوم سماء في خلة خضراء نمنم وشيها ... حوك الربيع وحلة صفراء فاشرب على زهر الرياض يشوبه ... زهر الخدود وزهرة الصهباء من قهوة تنسي الهموم وتبعث الـ ... ـشوق الذي قد ضل في الأحشاء يخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء ولها نسيم كالرياض تنفست ... في أوجه الأرواح والأنداء وفواقع مثل الدموع ترددت ... في صحن خد الكاعب الحسناء يسقيكما رشأ يكاد يردها ... سكرى بفترة مقلة حوراء يسعى بها وبمثلها من طرفه ... عوداً وإبداء على الندماء وهذا كله لفظ بارع ونسج كثير الماء. وقد اجتهد أصحاب أبي تمام في إفساد قوله: يخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء وقالوا: لو مليء القدح دبساً أو لبناً أو نحو ذلك لخفي لون الزجاجة، وهذا باطل، وقد بينت فساده فيما تقدم وأوضحته. والمعنى ليس مما اخترعه البحتري بل إنما أخذه من قول علي بن جبلة. كأن يد النديم تدير منها ... شعاعاً لا تحيط عليه كاس

стр. 1535

أو من قول الآخر: إنما لقحتنا موسومة ... ضمنت حمراء ترمي بالزبد وإذا ما بزلت في كأسها ... فهي والكأس معًا شيء أحد وإنما اعتمد البحتري وهذان الشاعران أن يصفوا يصفوا رقة الخمر ورقة الإناء جميعاً، وإلى هذا ذهب أبو تمام في قوله «نار ونور قيدا بوعاء» فسلك طريقًا آخر، وما ذهب إليه هؤلاء أجود وأحسن، وهو شيء تراه مشاهدة. وقد أنشد ثعلب قول البحتري هذا في أماليه، وقال: إنه أخذ المعنى من قول الأعشى: تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق وقال: إن هذا البيت أجود ما قيل في وصف الخمر. وقوله: «تنفست في أوجه الأرواح والأنداء». وإذا تنفست في أوجه الأرواح والأنداء وعقبت بها، حملتها وأشاعت روائحها.

стр. 1536

وقوله: «وفواقع مثل الدموع ترددت» بيت بارع اللفظ حلو المعنى، وقد اجتهد أصحاب أبي تمام أيضاً في إفساده، وقالوا: الدموع لا تردد في الخد كما يتردد الحباب في الكأس، وإنما الدموع تجري وتتابع، وهذه معارضة لا تلزمه، لأن التردد قد يكون الجولان وقد يكون التتابع لأنك تقول: «تتابعت رسلي إليك وترددت، وتواترت كتبي وترددت» وقد يجري الحباب في الكأس إلى جهة واحدة كما يجري الدمع في الخد إلى جهة واحدة، ويقف الدمع في صحن الخد، كما تقف الحباب في صحن الكأس، وما تشبيه هو أليق ولا أحسن من تشبيه حمرة الخمر بحمرة الخد وحمرة الخد بحمرة الخمر، فإذا وصف الحباب فمن أليق التشبيه أن يشبه بالدمع وهذا بيت في غاية الحسن والصحة. وقوله: «يسقيكها رشأ يردها سكرى» مبالغة حسنة ومعنى في غاية الملاحة. ولست أفضل أحدهما على الآخر في هاتين القطعتين، بل أجعلهما متكافئين. وقال أبو تمام: وقفت بها اللذات في متنفس ... من الغيث يسقي روضة ثرى جعد وصفراء أحدقنا بها في حدائق ... تجود من الأثمار بالثعد والمعد

стр. 1537

بقاعية تجري علينا كؤوسها ... فتبدي الذي نخفي وتخفي الذي نبدي وقال: أصب بحميًا كأسها مقتل العذل ... تكن عوضاً إن عنفوك من العذل وكأس كمعسول الأماني شربتها ... ولكنها أجلت وقد شربت عقلي إذا عوتبت بالماء كان اعتذارها ... لهيباً كحر النار في الحطب الجزل إذا هي دبت في الفتى خال جسمه ... لما دب فيه قرية من قرى النمل إذا ذاقها وهي الحياة رأيته ... يقطب تقطيب المقدم للقتل إذا اليد نالتها بوتر توقرت ... على ضغنها ثم استقادت من الرجل تصرع ساقيها بإنصاف شربها ... وصرعهم بالجور في صورة العدل

стр. 1538

قوله: «مقتل العذل» و «إن عنفوك من العذل» ليس بجيد، وإن كان جائزاً. وقوله: «إذا هي دبت في الفتى خال جسمه». أراد قول الأخطل: تدب دبيباً في العظام كأنه ... دبيب نمال في نقا يتهلل فأخذ المعنى فأفسده برديء لفظه. وقوله: إذا اليد نالتها بوتر توقرت ... على ضغنها ثم استقادت من الرجل وهو الجيد من هذه الأبيات. وقد قال ديك الجن: تظل بأيدينا نتعتع روحها ... فتأخذ من أقدامنا الراح ثارها وكانا في عصر واحد، وأصحاب البحتري يقولون: إن أبا تمام هو الأخذ من ديك الجن، وإن ديك الجن كان أتيه وأجن من أن يسرق من أبي تمام، وهذا عندي حكم على الغيب، ولم لا يكون أبو تمام أولى بالتيه من ديك الجن وأبعد من أن يسرق من أهل عصره، وفي الجملة إن بيته أجود من بيت ديك الجن، وإن كان لعجز بيت ديك الجن حلاوة.

стр. 1539

وقال أبو تمام: أفيكم فتى حي فيخبرني عني ... بما شربت مشروبة الراح من ذهني؟ غدت وهي أولى من فؤادي بعزمتي ... ورحت بما في الدن أولى من الدن لقد تركتني كاسمها وحقيقتي ... مجاز وصبح من يقيني كالظن هي اختدعتني والغمام ولم أكن ... بأول ما أسلمت عقلي إلى الدجن إذا اشتعلت في الكأس والطاس نارها ... تقبلتها من راحتي يقق لدن هراق الصبا في وجنتيه ملاحة ... فتنت بها أيام يوسف في الحسن إذا نحن أومأنا إليه أدارها ... سلافًا كماء الجفن وهي من الجفن تورد روح المرء من كل وجهة ... وتدخل منه حيث شاءت بلا إذن ومسمعنا طفل الأنامل عنده ... لنا كل يوم من قرى العين والأذن لنا وتر منه إذا ما استحثه ... فصيح ولحن في أمان من اللحن

стр. 1540

وفي روضة بيتية صبغت لها ... جداولها نوارها صبغة العهن ظللت بها في جنة غاب نحسها ... تذكرنا لذاتها جنة العدن نعمنا بها في بيت أروع ماجد ... من القوم آب للدنية واللعن فتى شق من عود المحامد عوده ... كما اشتق مسموه له اسماً من الحسن وهذه أبيات منها جيد حلو، ومنها رديء المعنى واللفظ، قبيح النسج. فقوله: «وصبح من يقيني كالظن» رديء: من أجل قوله: «وصبح» كأنه أراد أن يقول: «صحيح من يقيني كالظن» فلم يستو له أن يقول: «صحيح»، فجعل مكانه «صبح»، أي: واضح يقيني ونيره كالظن. وقوله: «هي اختدعتني والغمام» بيت صحيح المعنى رديء اللفظ والنسج. وكذلك قوله: «إذا اشتعلت في الكاس والطاس» وقد كانت الكاس تكفي من ذكر الطاس، وإن كان هذا يسوغ، ومثله موجود في أشعار الناس. وقوله: «راحتي يقق لدن» يريد راحتي أبيض ناعم، وأبيض ناعم أجود وأحسن لفظاً من «يقق لدن» وأحلى في هذا الموضع. وقوله: «هي من الجفن» يريد الكرم، ويقول: هي من الكرم، أي ليست من التمر ولا غيره من الأشربة التي ليست خمراً.

стр. 1541

وقوله: «بيتية» يريد أنهم كانوا في دار لها بستان، لا في صحراء؛ لأنه قال: «نعمنا بها في بيت أروع ماجد». وقوله: «في صبغة العهن» يريد الشقائق، و «العهن» الصوف الأحمر. وقوله: «آب للدنية واللعن» أي: يأبى أن يأتي من الفعل ما يلعن من أجله. وقوله: «كما اشتق مسموه له اسمًا من الحسن» يريد أن اسمه حسن. وليس لأبي تمام في وصف الخمر ومعاطاة الندمان شيء غير ما ذكرته. والبحتري ملي وفي بهذا الباب وما يتصل به ويدخل في معناه، فمن ذلك قوله: رويدك إن شانك غير شاني وكم غلست مدلجاً بصحبي ... على متعصفر الناجود قان أغادي أرجوان الراح صرفًا ... على تفاح خد أرجواني إذا مالت يدي بالكأس ردت ... بكف خضيب أطراف البنان تأمل من خلال الشك فانظر ... بعينيك ما شربت ومن سقاني تجد شمس الضحى تدنو بشمس ... إلي من الرحيق الخسرواني

стр. 1542

سبوت الإصطباح معشقات ... وأحظاهن سبت المهرجان أتى يهدي الشتاء على اشتياق ... إليه وصيب الديم الدواني يحيني بنرجسه ويدني ... مكان الورد ورد الزعفران ومن أكرومة حث الندامى ... وإعمال المثالث والمثاني وليس له في هذه الأبيات اختراع، وإنما هي معاني الناس التي قد تداولوها حتى صارت كالمشتركة بينهم. وقال: أتراه يظنني أو يراني ... ناسيًا عهده الذي استرعاني؟ ونديم نبهته ودجى الليـ ... ـل وضوء النهار يعتلجان قم نبادر به الصيام فقد أقـ ... ـبل ذاك الهلال من شعبان بنت كرم يدنو بها مرهف القد ... غرير الصبا خضيب البنان أرجوانية تشبه في الكأ ... س بتفاح خده الأرجواني بات أشهى إلي من سنة النو ... م وأحلى من مفرحات الأماني

стр. 1543

وقال: أقام كل ملث الودق رجاس هل من سبيل إلى الظهران من حلب ... ونشوة بين ذاك الورد والآس إذ أقبل الراح والأيام مقبلة ... من أهيف خنث العطفين مياس أمد كفي لأخذ الكأس من رشأ ... وحاجتي كلها في حامل الكاس ببرد أنفاسه أشفي الغليل إذا ... دنا فقربها من حر أنفاسي وقال: بعمرك تدري أي شأني أعجب ألا ربما كأس سقاني سلافها ... رهيف التثني واضح الثغر أشنب إذا أخذت أطرافه من قنوئها ... رأيت اللجين بالمدامة يذهب كأن بعينيه الذي جاء حاملًا ... بكفيه من ناجودها حين يقطب لأسرع في عقلي الذي بت موهنًا ... أرى من قريب لا الذي بت أشرب لدى روضة جاد الربيع نباتها ... بغر الغوادي تستهل وتسكب إذا أصبح الحوذان من جنباتها ... تفتح وهمت الدنانير تضرب

стр. 1544

وقال: أكان الصبا إلا خيالًا مسلمًا ... أقام كرجع الطرف ثم تصرما أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا ... من الحسن حتى هم أن يتكلما وقد نبه النوروز في غلس الدجى ... أوائل ورد كن بالأمس نوما يفتقه برد الندى فكأنه ... ينث حديثاً كان قبل مكتما ومن شجر رد الربيع لباسه ... عليه كما نشرت وشيًا منمنما أحل وأبدى للعيون بشاشة ... وكان قذى للعين إذ كان محرما ورق نسيم الريح حتى حسبتها ... تجيء بأنفاس الأحبة نعما فما يحبس الراح التي أنت خلها ... وما يمنع الأوتار أن تترنما!؟ وما زلت شمسًا للندامى إذا انتشوا ... وراحوا بدورًا يستحثون أنجما تكرمت من قبل الكؤوس عليهم ... فما اسطعن أن يحدثن قبل تكرما! وهذا المعنى الذي أبر البحتري فيه على كل محسن، لأن امرأ القيس قال: سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر

стр. 1545

وقال عنترة: وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي وما زال من يتعصب على البحتري يجتهد في الطعن على إحسانه في هذا البيت، فإنهم قالوا في قوله: «تكرمت من قبل الكؤوس عليهم»: إن التكرم إنما هو أن يتكلف الكرم، ويتعاطاه وليس من أهله، وكان الأجود أن يقول «كرمت». وهذا غلط منهم قبيح، إنما التكارم هو أن يظهر الكرم وليس من أهله، وكذلك التحالم والتجاهل والتعاقل وما أشبه ذلك، فأما التكرم معناه: أنه جعل نفسه كريمًا، وأدخلها في الكرم، وذلك مثل تشجعت وتجلدت وتبصرت، ومثل هذا لا يكون الإنسان مذمومًا ولا معيبًا به، بل ممدوحًا، ويستعمل «كرم وتكرم» على وجه واحد، وكذلك شجع وتشجع، وخشع وتخشع. وقد قال عنترة: «وكما علمت شمائلي وتكرمي» وهذا ما لا ينكره من له علم بكلام العرب، وعلى أن البحتري قد بين هذا وجمع بين هذين الفعلين في بيت وفرق بينهما فقال: وأرى التكرم في الرجال تكارمًا ... ما لم يكن بمحاتد ومناصب وقال: عذيري من نأي غدًا وبعاد تدارك غي نشوة في لقائها ... ذممت لها حتى الصباح رشادي
следующие страницы →