Полный текст (1 636 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وقول مسكين الدارمي:
وأقطع الخرق بالخرقاء لاهيةً ... إذا الكواكب كانت في الدجى سرجا
وقول حيان بن ربيعة الطائي:
لقد علم القبائل أن قومي ... لهم حدٌ إذا لبس الحديد
وقول النعمان بن بشير لمعاوية:
ألم تبتدركم يوم بدرٍ سيوفنا ... وليلك عما ناب قومك نائم
وقول جرير:
فما زال معقولاً عقالٌ عن الندى ... وما زال محبوساً عن الخير حابس
وقول الفرزدق:
خفافٌ أخف الله عنه سحابه ... وأوسعه من كل سافٍ وحاصب
وكأن هذين الشاعرين في تجنيس ما جنسا من هذه الألفاظ وحاجتهما إليه يشبه قول النبي ﷺ : " عصية عصت الله، وغفارٌ غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ".
стр. 282
ونحو هذا مما تعمد الشعراء لتجنيسه قول جندل بن الراعي:
فما عمرت عمروٌ وقد جد سعيها ... وما سعدت يوم التقينا بنو سعد
ومن ألطف ما جاء من التجنيس وأحسنه في كلام العرب قول القطامى:
كنية الحي من ذى القيظ فاحتملوا ... مستحقبين فؤاداً ماله فادي
ومثل هذا في أشعار الأوائل موجود، لكنه إنما يأتي منه في القصيدة البيت الواحد والبيتان، على حسب ما يتفق للشاعر، ويحضر في خاطره، وفي الأكثر لا يعتمده، وربما خلا ديوان الشاعر المكثر منه؛ فلا ترى فيه لفظة واحدة.
فاعتمده الطائي، وجعله غرضه، وبنى أكثر شعره عليه، فلو كان قلل منه واقتصر على مثل قوله:
يا ربع لو ربعوا على ابن هموم
وقوله:
أرامة كنت مألف كل ريم
وقوله:
يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا
стр. 283
وأشباه هذا من الألفاظ المتجانسة المستعذبة اللائقة بالمعنى - لكان قد أتى بالغرض، وتخلص من الهجنة والعيب، فأما أن يقول:
قرت بقران عين الدين وانشترت ... بالأشترين عيون الشرك فاصطلما
فانشتار عيون الشرك في غاية الغثانة والقباحة، وأيضاً فإن انشتار العين ليس بموجب للاصطلام، وقوله:
إن من عق والديه لملعو ... نٌ، ومن عق منزلاً بالعقيق
وقوله:
ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهبٌ أم مذهب
стр. 284
وقوله:
خشنت عليه أخت بني خشين
فهذا كله تجنيسٌ في غاية الشناعة والركاكة والهجانة، ولا يزيد زيادة على قبح قوله:
فاسلم سلمت من الآفات ما سلمت ... سلام سلمى، ومهما أورق السلم
فإن هذا من كلام المبرسمين، وقد عابه أبو العباس عبد الله بن المعتز ببعض هذه الأبيات في كتاب البديع، جاء بها في قبح التجنيس.
وقد جاء من التجنيس في أشعار العرب ما يستكره، نحو قول امرئ القيس:
وسنا كسنيق سناءً وسنما
ولم يعرف الأصمعي هذا، ولا أبو عمرو وقال أبوعمرو: وهو بيت مسجدى: أي من عمل أهل المسجد، وقال الأصمعي: السن: الثور، ولم يعرف سنيقا، ولا سنما،
стр. 285
ويقال: سنيق جبل، ويقال: أكمةٌ، وسم ههنا: البقرة الوحشية، سناء: أي ارتفاعا، ويروى " سناما " أي ارتفاعا أيضاً، من " تسنمت الجبل " علوته.
وقول الأعشى:
شاوٍ شلولٌ مشلٌ شلشلٌ شول
وهذا عند أهل العلم من جنون الشعراء، وقرأ هذه القصيدة على أبي الحسن علي بن سليمان النحوي قارئٌ، فلما بلغ إلى هذا البيت قال أبو الحسن: صرع والله الرجل.
وما زلت أراهم يستكرهون قول ذى الرمة:
عصاقسّ قوسٍ لينها واعتدالها
ويروى " عصا عسطوسٍ " وقد قيل: إنه الخيزران.
وهذا إنما جاء من هؤلاء مقللاً نادراً؛ لأنك لو اجتهدت أن ترى لواحدٍ منهم حرفاً واحداً ما وجدته، والطائي استفرغ وسعه في هذا الباب، وجد في طلبه، واستكثر منه، وجعله غرضه؛ فكانت إساءته فيه أكثر من إحسانه، وصوابه أقل من خطائه.
стр. 286
* ما يستكره للطائي من المطابق
ورأى الطائي الطباق في أشعار العرب، وهو أكثر وأوجد في كلامها من التجنيس، وهو: مقابلة الحرف بضده أو ما يقارب الضد، وإنما قيل " مطابق " لمساواة أحد القسمين صاحبه، وإن تضادا أو اختلفا في المعنى، ألا ترى إلى قولهم في أحد المعنيين - إذا لم يشاكل صاحبه - ليس هذا طبق هذا، وقولهم في المثل " وافق شنٌ طبقه " والطبق للشيء إنما قيل له طبقٌ لمساواته إياه في المقدار، إذا جعل عليه أو غطى به، وإن اختلف الجنسان.
قال الله " لتركبن طبقاً عن طبق " أي: حالا بعد حال، ولم يرد تساويهما في تمثيل المعنى، وإنما أراد جل وعز - وهو أعلم - تساويهما فيكم، وتغييرهما إياكم؛ بمرورهما عليكم، ومنه قول العباس بن عبد المطلب:
إذا انقضى عالمٌ بدا طبق
أي: جاءت حال أخرى تتلو الحال الأولى؛ ومنه طباق الخيل، يقال: طابق الفرس إذ١اوقعت قوائم رجليه في موضع قوائم يديه في المشي أو العدو؛ وكذلك مشي الكلاب، قال الجعدي:
стр. 287
طباق الكلاب يطأن الهراسا
فهذا حقيقة الطباق، إنما هو مقابلة الشيء لمثله الذي هو على قدره، فسموا المتضادين - إذا تقابلا - مطابقين؛ ومنه قول زهير:
ليثٌ بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
فطابق بين قوله " كذب " وبين قوله " صدقا "؛ وقول طفيلٍ الغنوى يصف فرساً:
يصان وهو ليوم الروع مبذول
فطابق بين قوله " يصان " وبين قوله " مبذول "، وقول طرفة بن العبد:
بطئ عن الجلى سريعٍ إلى الخنا
فطابق بين " بطئ " و " سريع ": فلو اقتصر الطائي على ما اتفق له في هذا الفن من حلو الألفاظ وصحيح المعنى نحو قوله:
стр. 288
نثرت فريد مدامعٍ لم تنظم
ونحو قوله:
جفوف البلى أسرعت في الغصن الرطب
ونحو قوله:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلى الله بعض القوم بالنعم
وأشباه هذا من جيد أبياته، وتجنب مثل قوله:
قد لان أكثر ما تريد، وبعضه ... خشنٌ، وإني بالنجاح لواثق
وقوله:
لعمري لقد حررت يوم لقيته ... لو أن القضاء وحده لم يبرد
وقوله:
وإن خفرت أموال قومٍ أكفهم ... من النيل والجودى فكفاه مقطع
ونحو هذا مما يكثر، إن ذكرته ذهب عظيم شعره وسقط، وأكثر ما عيب عليه منه.
стр. 289
وهذا باب - أعني المطابق - لقبه أبو الفرج قدامة بن جعفر في كتابه المؤلف في نقد الشعر " المتكافئ "، وسمى ضرباً من المجانس المطابق، وهو: أن تأتي الكلمة مثل الكلمة سواء في تأليفها واتفاق حروفها، ويكون معناها مخالفاً، نحو قول الأفوه الأودي:
وأقطع الهوجل مستأنسا ... بهوجلٍ عيرانةٍ عنتريس
والهوجل الأول: الأرض البعيدة، والهوجل الثاني: الناقة العظيمة الخلق الموثقة، وقول أبي دواد الإيادي:
عهدت لها منزلا دارساً ... وآلاًِ على الماء يحملن آلا
فالآل الأول: أعمدة الخيام، والآل الثاني: ما يرفع الشخوص.
وقول زياد الأعجم:
ونبئتهم يستنصرون بكاهلٍ ... وللؤم فيه كاهلٌ وسنام
وما علمت أن أحد فعل هذا غير أبي الفرج، فإنه وإن كان هذا اللقب يصح لموافقته معنى الملقبات، وكانت الألفاظ غير محظورة،
стр. 290
فإنى لم أكن أحب له أن يخالف من تقدمه، مثل أبي العباس عبد الله بن المعتز وغيره ممن تكلم في هذه الأنوع والألف فيها؛ أذا قد سبقوه إلى اللقب، وكفوه المؤونة.
وقد رأيت قوماً من البغداديين يسمون هذا النوع المجانس الممائل، ويلحقون به الكلمة إذا تكررت وترددت، نحو قول جرير:
تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
[وبابه قليل]
стр. 291
* وهذا باب في سوء نظمه وتعقيد ألفاظ نسجه، ووحشي ألفاظه
وما أكثر ما تراه من ذلك، وتجده في شعره، وأظنه سمع ما روى عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه في زهير بن أبي سلمى لما قال فيه: كان لا يعاظل بين الكلا، ولا يتتبع حوشيه، ولا يمدح رجلا إلا بما في الرجال، فلم يرتضى هذا لشعره، وأحب أن يثتكثر بما ذمه وعابه.
وقد فسر أهل العلم هذا من قول عمر، وذكروا معنى المعاظلة، وهي: مداخلة الكلام بعضه في بعض، وركوب بعضه لبعض، من قولك: تعاظل الجراد، وتعاظلت الكلاب، ونحوهما مما يتعلق بعضه ببعض عند السفاد، وأكثر ما يستعمل في هذين النوعين، وكذلك فسروا حوشي الكلام، وهو الذي لا يتكرر في كلام العرب كثيراً؛ فإذا ورد ورد مستهجناً.
وقالوا في معنى قوله " وكان لا يمدح الرجل إلا بما يكون في الرجال " أراد أنه لا يمدح السوقة بما يمدح به الملوك، ولا يمدح التجار وأصحاب الصناعات بما يمدح به الصعاليك والأبطال وحملة السلاح؛ فإن الشاعر إذا فعل ذلك فقد وصف
стр. 292
كل فريق بما ليس فيه، فذكروا هذه الجمل، ثم مثلوا لها أمثلة تزيد ما قاله عمر ﵁ وضوحاً وبياناً، إلا أبو افرج قدامه بن جعفر فإنه ذكر ذلك في كتابه المؤلف في نقد الشعر ومثل له أمثلة المعاظلة غلطا قبيحاً، وقد ذكرت ذلك في كتابٍ بينت فيه جميع ما وقفت عليه من سهوة وغلطه.
وأنا أذكر ههنا ما إليه قصدت من سائر ما في شعر أبي تمام م هذه الأنواع فإنها كثيرة، وأورد من كل نوع قليلا، فيستدل به على الكثير؛ فأقول: إن من المعاظلة التي قد لخصت معناها في الكتاب على قدامة شدة تعليق الشاعر ألفاظ البيت بعضها ببعض، وأن يداخل لفظة من أجل لفظة تشبهها أو تجانسها، وإن اختل المعنى بعض الاختلال.
١ - وذلك كقول أب يتمام:
خان الصفاء أخٌ خان الزمان أخاً ... عنه فلم يتخون جسمه الكمد
فانظر إلى أكثر ألفاظ هذا البيت، وهي سبع كلمات آخرها قوله " عنه " ما أشد تشبث بعضها ببعض، وما أقبح ما اعتمده من إدخال
стр. 293
ألفاظ في البيت من أجل ما يشبهها، وهو " خان " و " خان " و " يتخون " وقوله " أخ " و " اخا " فإذا تأملت المعنى - مع ما أفسده من اللفظ - لم تجد له حلاوة، ولا فيه كبير فائدة؛ لأنه يريد خان الصفاء أخٌ خان الزمان أخاً من أجله إذا لم يتخون جسمه الكمد.
٢ - وكذلك قوله:
يا يوم شرد يوم لهوى لهوه ... بصبابتي، وأذل عز تجلدي
فهذه الألفاظ إلى قوله " بصبابتي " كأنها سلسلة، من شدة تعلق بعضها ببعض، وقد كان أيضا استغنى عن ذكر اليوم في قوله " يوم لهوى "؛ لأن التشريد إنما هو واقع بلهوه، فلو قال " يا يوم شرد لهوى " لكان أصح في المعنى من قوله: " يا يوم شرد يوم لهوى " وأقرب في اللفظ؛ فجاء باليوم الثاني من أجل اليوم الأول، وباللهو الثاني من أجل اللهو الذي قبله، ولهو اليوم أيضاً بصبابته هو أيضا من وساوسه وخطائه، ولا لفظ أولى بالمعاظلة من هذه الألفاظ.
стр. 294
٣ - ونحو قوله أيضا:
يومٌ أفاض جوى أغاض تعزيا ... خاض الهوى بحرى حجاه المزبد
فجعل اليوم أفاض جوى، والجوى أغاض تعزيا، والتعزى موصولا به " خاض الهوى " إلى آخر البيت؛ وهذا غاية ما يكون من التعقيد والاستكراه، مع أن " أفاض " و " أغاض " و " خاض " ألفاظ أوقعا في غير موضعها، وأفعال غير لائقة بفاعلها، وإن كانت مستعارة؛ لأن المستعمل في هذا أن يقال: قد علم ما بفلان من جوى، وظهر ما يكتمه من هوى، وبان عنه العزاء، وذهب عنه العظاء والتعزي، فأما أن يقال: فاض الجوى، أو أفيض، أو غاض، أو غيض: فإنه - وإن احتمل ذلك على سبيل الاستعارة - قبيحٌ جداً، وكذلك خوض الهوى بحر التعزي معنىً في غاية البعد والهجانة، ثم اضطر إلى أن قال " بحري حجاه المزيد " فوحد المزبد، وخفضه، وكان وجهه أن يقول " المزبدين " صفة للبحرين؛ فجعله صفة للحجى، ويقال: إنه أراد ببحري حجاه المزيد قلبه ودماغه؛ لأنهما موطنان للعقل، وذلك محتمل؛ إلا أنه جعل المزبد وصفا للحجى، ولا يوصف العقل بالإزباد، وإنما يوصف به البحر، وهذا وإن كان يتجاوز في مثله فإنه
стр. 295
إلى الوجه الأردأ عدل به، وجنب الطريق عن الوجه الوضح.
فإذا تأملت شعره وجدت أكثره مبنياً على مثل هذا وأشباهه، وقد ذكرت من هذه الأمثلة من شعره ما دل على سواها.
فإن قال قائل: إن هذا الذي أنكرته وذممته في البيات المتقدمة وفي هذا البيت - من شدة تشبث الكلام بعضه ببعض، وتعلق كل لفظةٍ بما يليها، وإدخال كلمة من أجل أخرى تبهها وتجانسها - هو المحمود من الكلام، وليس من المعاظلة في شيء، ألا ترى أن البلغاء والفصحاء لما وصفوا ما يستجاد ويستحب من النثر والنظم قالوا: هذا كلام يدل بعضه على بعض، وآخذ بعضه برقاب بعض.
قيل: هذا صحيح من قولهم، ولم يريدوا هذا الجنس من النثر والنظم، ولا قصدوا هذا النوع من التأليف، وإنما أرادوا المعاني إذا وقعت ألفاظها في مواقعها، وجاءت الكلمة مع أختها المشاكلة لها التي تقتضي أن تجاورها بمعناها: إما على الاتفاق، أو التضاد، حسما توجبه قسمة الكلام، وأكثر الشعر الجيد هذه سبيله، ونحو ذلك قول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة، ومن يعشثمانين حولاً لا أبا لك يسأم
стр. 296
لما قال " ومن يعش ثمانين حولا " وقدم في أول البيت " سئمت " اقتضى أن يكون في آخره " يسأم " وكذلك قوله أيضاً:
الستر دون الفاحشات، وما ... يلقاك دون الخير من ستر
فالستر الأول اقتضى الستر الثاني، وكذلك قوله:
ومن لا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض تزلق
لما قال " ومن لا يقدم رجله مطمئنة " اقتضى أن يأتي في آخر البيت " تزلق " وكذلك قول امرئ القيس:
ألا إن بعد العدم للمرء قنوةً ... وبعد المشيب طول عمر وملبسا
اقتضى " العدم " في البيت أن يأتي بعده " قنوة " وكذلك اقتضى قوله: " وبعد المشيب " قوله " طول عمر وملبسا " وكذلك قوله:
فإن تكتموا الداء لا نخفه ... وإن تقصدوا لدم نقصد
стр. 297
كل لفظة تقتضي ما بعدها.
فهذا هو الكلام الذي يدل بعضه على بعض، وياخذ بعضه برقاب بعض؛ إذا أنشدت صدر البيت علمت ما ياتي في عجزه؛ فالشعر الجيد - أو أكثره - على هذا مبني، وليست بنا حاجة إلى الزيادة في التمثيل على هذه الأبيات.
стр. 298
[* حوشى الكلام وما يستكره من الألفاظ]:
وأما قول عمر ﵁ في زهير: " إنه كان لا يتتبع حوشي الكلام " فإن أبا تمام كان لعمري يتتبعه، ويتطلبه، ويتعمد إدخاله في شعره؛ فمن ذلك قوله:
أهلس أليس لجاءٌ إلى هممٍ ... تغرق الأسد في آذيها الليسا
ويروى " أهيس أليس " الجاد، وهذه الرواية أجود، وهي مثل:
إحدى لياليك فهيسى هيسى
والهلاس: السلال من شدة الهزال؛ فكان قوله " أهلس " يريد خفيف اللحم، والأليس: الشجاع البطل الغاية في الشجاعة، وو الذي لا يكاد يبرح موضعه في الحرب حتى يظفر أو يهلك؛ فهاتان لفظتان مستكرهتان إذا اجتمعتا، لم يقنع بأهلس أليس حتى قال في آخر البيت " الليسا " يريد جمع أليس،
стр. 299
وقوله:
وإن بجيريةٌ نابت جأرت لها ... إلى ذرى جلدي فاستؤهل الجلد
فقال " بجيرية " " جأرت لها " وهذه الألفاظ وإن كانت معروفة مستعملة فإنها إذا اجتمعت استقبحت وثقلت، وكذلك قوله:
هن البجارى يا بجير
والبجارى: جمع بجرية، وهي الداهية، وقوله:
بنداك يوسى كل جرحٍ يعتلى ... رأب الأساة بدردبيسٍ قنطر
الدردبيس والقنطر: من أسماء الدواهي، وقوله:
قدك اتئب أربيت في الغلواء
وزاد هذه الألفاظ هجنة أنها ابتداء في ابتداء القصيدة، وقوله:
لقد طلعت في وجه مصر بوجهه ... بلا طائرٍ سعدٍ ولا طائر كهل
стр. 300
وإنما سمع قول بعض الهذليين:
فلو كان سلمى جاره أو أجاره ... رياح بن سعدٍ رده طائرٌ كهل
ووجدت في تفسير أشعار هذيل أن الأصمعي لم يعرف قوله " طائر كهل " وقال بعضهم: كهل ضخم، وما أظن أحداً قال " طائر كهل " غير هذا الهذلي، فاستغرب أبو تمم معنى الكلمة فأتى بها، وأحب أن لا تفوته؛ فمثل هذه الألفاظ لا يستعملها شاعر متقدمٌ إلا أن يأتي في جملة شعره منها اللفظة واللفظتان، وهي في شعر أبي تمام كثيرةٌ فاشية، وقد أنكر الرواة على زهير - مع ما قاله عمر ﵁ " إنه كان لا يتتبع حوشي الكلام " - قوله:
نقيٌ تقيٌ لم يكثر غنيمةً ... بنهكةٍ ذى قربى ولا بحقلد
واستشنعوا " بحقلد " وهي اليء الخلق، ولا يعرف في شعره لفظة هي أنكر منها، وليس مجيئه بهذه اللفظة الواحدة قادحا فيما وصفه به عمر ﵁، وأكثر ما ترى هذه الألفاظ الوحشية في أراجيز الأعراب، نحو قول بعضهم
стр. 301
أنشده أبو حاتم:
فشجا جحافله جرافٌ هبلع
وقول آخر:
غرباً حروراً وجلالاً خرخره
وأنشد الأصمعي:
وآخذٌ طعم السقاء سامط ... وخائرٌ عجالطٌ عكالط
إذا ذهب عن اللبن حلاوة الحليب ولم يتغير فهو سامط، وإذا خثر اللبن جداً حتى ثخن فهو عكالط،
стр. 302
وقول الآخر أنشده الأصمعي:
وربربٍ خماص ... يأكلن من قراص
وحمصيصٍ ... وقاص
واس: نبتٌ متصل بعضه ببعض.
وإذا كان هذا يستهجن من الأعرابي القح الذي لا يتعممل له ولا يطلبه، وإنما يأتي به على عادته وطبعه؛ فهو من المحدث - الذي ليس هو من لغته ولا من ألفاظه ولا من كلامه الذي تجري عادته به - أحرى أن يستهجن، ولهذا أنكر الناس على رؤبة استعماله الغريب الوحشي، وذلك لتأخره وقرب عهده، حتى زهد كثير من الرواة في رواية شعره إلا أصحاب اللغة والغريب.
وقد ذكر أبو العباس عبد الله بن المعتز في كتابه المؤلف في سرقات الشعراء ومعانيهم، عن العنزى، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد السلمي الزارع، قال: حدثني ابن عائشة، قال: قال أبو العتاهية لابن مناذر: إن كنت أردت بشعرك شعر العجاج
стр. 303
ورؤبة فما صنعت شيئاً؛ وإن كنت أردت شعر أهل زمانك فما أخذت مأخذنا، أرأيت قولك:
ومن عاداك يلقى المرمريسا
أي شيء في المرمريس أعجبك؟
ووجدت أبا عبيدة ذكر في كتاب الخيل في
باب ما يستدل به على جودة الفرس وهو يحضر " وبيضة مرمريس، وهمةٌ مرمريس، وهي الضخمة " وأراد ابن مناذرٍ الداهية.
وقد جاء أبوتمام بالدردبيس، وهي أخت المرمريس، فقال:
بنداك يوسى كل جرحٍ يعتلى ... رأب الأساة بدردبيس قنطر
وهي الداهية أيضاً، وكذا القنطر.
стр. 304
* باب ما كثر في شعره من الزحاف واضطراب الوزن
وذلك هو ما قاله دعبل بن علي الخزاعي وغيره من المطبوعين: إن شعر أب يتمام بالخطب وبالكلام المنثور أشبه منه بالكلام المنظوم.
فمن ذلك قوله:
وأنت بمصرٍ غايتي وقرابتي ... بها، وبنو أبيك فيها بنو أبي
وهذا من أبيات النوع الثاني من الطويل، ووزنه: " فعولن مفاعيلن " وعروضه وضربه مفاعلن؛ فحذف نون فعولن من الأجزاء الثلاثة الأول، وحذف الياء من مفاعيلن التي هي المصراع الثاني، وذلك كله يسمى مقبوضاً؛ لأنه حذف خامسة.
وكذلك قوله من هذا النوع:
كساك من الأنوار أبيض ناصع ... وأصفر فاقعٌ وأحمر ساطع
стр. 305
فحذف النون من آخر " فعولن " كلها، وهي أربعة، وحذف الياء من " مفاعيلن " التي في المصراع الثاني أيضاً، كما فعل في البيت قبله.
ومن ذلك قوله من هذا النوع أيضاً:
يقول فيسمع، ويمشي فيسرع ... ويضرب في ذات الآله فيوجع
فحذف النون من " فعولن " الأول، والياء من " مفاعيلن " التي تليها، ومن " فعولن " التي هي أول المصراع الثاني، وذلك كله يسمى مقبوضاً، وهو من الزحاف الحسن الجائز، إلا أنه إذا جاء علىلتوالي والكثرة في البيت الواحد قبح جداً.
وقال:
لم تنتقض عروةٌ منه ولا قوةٌ ... لكن أمر بني الآمال ينتقض
وهذا من النوع الأول من البسيط، ووزنه مستفعلن فاعلن، وعروضه وضربه فعلن، فزاد في عروضه حرفا فصار فاعلن؛ لأنه قال " قوة " فشدد، وذلك إنما يحسب له في أصل الدائرة لا في هذا الموضع، فإن خففها حتى تصير على وزن فعلن فيتزن البيت كان مخطئاً من طريق اللغة،
стр. 306
ثم نقص من فاعلن الأول من المصراع الثاني الألف فصار فعلن، وهذا يسمى مخبوناً لأنه حذف ثانيه.
وقال:
إلى المفدى أبي يزيد الذي ... يضل غمر الملوك في ثمده
وهذا من النوع الأول من المنسرح، ووزنه مستفعلن مفعولان مستفعلن مستفعلن مفعولات مستفعلن، فحذف السين من مستفعلن الأولى ومن مستفعلن التي هي أول المصراع الثاني فبقى متفعلن، وهذا ينقل إلى مفاعلن، ويسمى مخبوناً؛ لأنه حذف ثانية، وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فبقى مستعلن فينقل إلى مفتعلن، ويقال ل: مطوى؛ لأنه ذهب رابعه، وحذف الواو من مفعولات الأولى ولاثانية، فصار فاعلات، ويقال له أيضاً: مطويٌ؛ فأفسد بكثرة الزحاف، وتقطيعه: إللمفد دا أبى ى زيد الذي يضللغم رلملوك فيثمده مفاعلن فاعلات مستفعلن مفاعلن فاعلات مفتعلن ثم قال في هذه القصيدة:
جلة أنماره وهمدانه ... والشم من أزده ومن أدده
стр. 307
فحذف الفاء من مستفعلن الأولى، فعادت إلى مفتعلن، وحذف الواو من مفعولات الأولى ومفعولات الثانية فصارت فاعلات، وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فصارت مفتعلن، وتقطيعه: جللتأن مارهيو همدانهى وششمممن أزدهىر منأدده مفتعلن فاعلات مستفعلن مستفعلن فاعلات مفتعلن وهذه الزحافات جائزة في الشعر غير منكرة إذا قلت، فأما إذا جاءت في بيت واحد في أكثر أجزائه فإن هذا ف ينهاية القبح، ويكون بالكلام المنثور أشبه منه بالشعر الموزون.
ومن هذا النوع من المنسرح قوله:
ولم يغير وجهى عن الصبغة ال ... أولى بمسفوع اللون ملتمعه
وتقطيعه: ولم يغى ير وجهيع نصصبغتل أولى بمس فوعللون ملتمعه مفاعلن مفعولات مستفعلن مستفعلن مفعولات مفتعلن فحذف السين من مستفعلن الأولى فصارت مفاعلن وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فصارت مفتعلن.
ومثل هذه الأبيات في شعره كثير إذا أنت تتبعته، ولا تكاد ترى في أشعار الفصحاء والمطبوعين على الشعر من هذا الجنس شيئاً تم السفر الثاني من الموازنة على ما جزأه مؤلفه رحمه الله تعالى والحمد لله رب العالمين
стр. 308
صفحة فارغة
стр. 309
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا وآله وصحبه أجمعين قال أبو القاسم الحسن بن بشرٍ الامدي:
لما كنت قد خرجت مساوى أبي تمام وابتدأت بسرقاته وجب أن أبتدئ من مساوى البحتري بسرقاته؛ فإنه أخذ من معاني من تقدم من الشعراء وممن تأخر أخذاً كثيراً.
وحكى أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح في كتابه أن ابن أبي طاهر أعلمه أنه أخرج للبحتري ستمائة بيتٍ مسروق، ومنها ما أخذه من أبي تمام خاصة مائة بيت.
وكان ينبغي أن لا أذكر السرقات فيما أخرجه من مساوى هذين الشاعرين؛ لأنني قدمت القول في أن من أدركته من أهل العلم بالشعر لم يكونوا يرون سرقات المعاني من كبير مساوى الشعراء، وخاصة المتأخرين؛ إذ كان هذا باباً ما تعرى منه متقدم ولا متأخر، ولكن أصحاب أبي تمام ادرعوا أنه أول سابق، وأنه أصل في الابتداع والاختراع؛
стр. 310
فوجب إخراج ما استعاره من معاني الناس؛ ووجب من أجل ذلك إخراج ما أخذه البحتري أيضاً من معاني الشعراء، ولم أستقص باب البحتري، ولا قصدت الاهتمام إلى تتبعه؛ لأن أصحاب البحتري ما ادعوا ما ادعاه أصحاب أبي تمام لأبي تمام، بل استقصيت ما أخذه من أبي تمام خاصة؛ إذ كان من أقبح المساوى أن يتعمد الشاعر ديوان رجل واحد من الشعراء فيأخذ من معانيه ما أخذه البحتري من معاني أبي تمام، ولو كان عشرة أبيات، فكيف والذي أخذه منه يزيد على مائة بيت؟ فأما مساوى البحتري - من غير السرقات - فقد دققت واجتهدت أن أظفر له بشيء يكون بإزاء ما أخرجته من مساوئ أبي تمام في سائر الأنواع التي ذكرتها، فلم أجد في شعره - لشدة تحرزه، وجودة طبعه، وتهذيه لألفاظه - من ذلك إلا أبياتاً يسيرة أنا أذكرها عند الفراغ من سرقاته، فإن مر بي شيء منها ألحقته به، إن شاء الله تعالى.
стр. 311
* سرقات البحتري
١ - قال:
يخفى الزجاجة لونها فكأنها ... في الكأس قائمةٌ بغير إناء
أخذه من قول علي بن جبلة حيث يقول:
كأن يد النديم تدير منها ... شعاعاً لا يحيط عليه كاس
٢ - وقال البحتري:
كالرمح فيه بضع عشرة فقرةً ... منقادة تحت السنان الأصيد
أخذه من قول بشار:
خلقوا قادةً فكانوا سواءً ... ككعوب القناة تحت السنان
وأخذه أبو تمام فقال:
جمعت عرى أعماله بعد فرقةٍ ... إليك كما ضم الأنابيب عامل
стр. 312
٣ - وقال البحتري:
أعطيتني حتى حسبت جزيل ما ... أعطيتنيه وديعةً لم توهب
أخذه من قول الفرزدق:
أعطاني المال حتى قلت يودعني ... أو قلت أعطيت مالاً قد رآه لنا
وبيت البحتري أجود.
٤ - وقال البحتري:
أرد دونك يقظاناً ويأذن لي ... عليك سكر الكرى إن جئت وسنانا
أخذه من قول قيس بن الخطيم:
ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... في النوم غير مصردٍ محسوب
٥ - وقال البحتري:
ملوكٌ يعدون الرماح مخاصراً ... إذا زعزعوها والدروع غلائلا
وهذا مثل قول محمد بن عبد الملك الفقعسي، ولعله منه أخذه:
ولا لاقياً كعب بن عمرو يقودهم ... أبو دهشم نسج الحديد ثيابها
٦ - وقال البحتري:
كوعول الهضاب رحن وما يم ... لكن إلا صم الرماح قرونا
стр. 313
وهذا من نوادر المعاني، وما عرف مثله إلا قول نصر بن حجاج بن علاط السلمى، ولعله منه أخذه:
ترى غاية الخطى فوق متونهم ... كما أشرفت فوق الصوار قرونها
٧ - وقال البحتري:
ينال الفتى ما لم يؤمل، وربما ... أتاحت له الأقدار ما لم يحاذر
أخذه من قول الآخر، وأنشده ثعلبٌ:
وحذرت من أمر فمر بجانبي ... لم يلقني، ولقيت ما لم أحذر
٨ - وقال البحتري:
وإذا الأنفس اختلفن فما يغ ... نى اتفاق السماء والألقاب
أخذه من قول الفرزدق:
وقد تلتقي السماء في الناس والكنى ... كثيراً، ولكن فرقوا في الخلائق
٩ - وقال البحتري:
لم تخط باب الدهليز منصرفاً ... إلا وخلخالها مع الشنف
أخذه من قول أب ينواس:
قد جمعوا آذانه وعقبه
стр. 314
١٠ - وقال البحتري:
ولست أعجب من عصيان قلبك لي ... عمداً، إذا كان قلبي فيك يعصيني
أخذه من قول حسين بن الصحاك الخليع:
وتطمع أن يطيعك قلب سعدى ... وتزعم أن قلبك قد عصاكا!
وبيت البحتري أجود.
١١ - وقال محمد بن وهيب:
هل الدهر إلاغمرةٌ ثم تنجلي ... وشيكاً، وإلا ضيقةٌ فتفرج
أخذه البحتري فقال:
هل الدهر إلا غمرةٌ وانجلاؤها ... وشيكاً، وإلا ضيقةٌ وانفراجها
١٢ - وقال في وصف الذئب:
فأتبعتها أخرى وأضللت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد
وقال في هذا المعنى:
قومٌ ترى أرماحهم يوم الوغى ... مشغوفةً بمواطن الكتمان
أخذه من قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
والضاربين بكل أبيض مرهفٍ ... والطاعنين مجامع الأضغان
стр. 315
إلا أن قول عمرو " والطاعنين مجامع الأضغان " في غاية الجودة والإصابة؛ لأنهم إنما يطاعنون الأعداء من أجل أضغانهم، فإذا وقع الطعن موضع الضغن فذلك غاية كل مطلوب.
١٣ - وقال البحتري:
إلى فتىً يتبع النعمى نظائرها ... كالبحر يتبع أمواجاً بأمواج
أخذه من قول أبي دهبل الجمحي:
وليلةٍ ذات أجراس وأروقةٍ ... كالبحر يتبع أمواجاً بأمواج
وهذا إنما أراد قول امرئ القيس:
وليلٍ كمج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلى
١٤ - وقال البحتري:
محركاً رأسه توهمه ... من عطسةٍ قائماً على شرف
يشبه قول الآخر:
كأن أبا السمى إذا تغنى ... يحاكي عاطساً في عين شمس
١٥ - وقال البحتري:
سقمٌ دون أعين ذات سقمٍ ... وعذابٌ دون الثنايا العذاب
стр. 316
أخذه من قول بشار:
ذات الثنايا العذاب ... من دونهن عذاب
١٦ - وقال البحتري:
وكان في جسمي الذي ... في ناظريك من السقم
أخذه من قول منصور بن الفرج:
حل في جسمك ما كا ... ن بعينيك مقيما
١٧ - وقال البحتري:
تجد بدر الدجى يدنو بشمسٍ ... إلى من الرحيق الخسرواني
أخذه من قول الخليع:
قمرٌ يحمل شمساً ... من رحيق الخسرواني
١٨ - وقال البحتري:
كأن سهيلاً شخص ظمآن جانح ... مع الأفق في نهى من الأرض يكرع
أخذه من قول محمد بن يزيد الحصني السلمي يصف النجوم:
стр. 317
حتى إذا ما الحوت في ... حوضٍ من الدلو كرع
١٩ - وقال البحتري:
قومٌ إذا شهدوا الكريهة صيروا ... كمم الرماح جماجم الأقران
أخذه من مسلم بن الوليد حيث يقول:
يكسو السيوف رؤوس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل
وأخذه مسلم من قول جرير:
كان رؤوس القوم فوق رماحنا ... غداة الوغى تيجان كسرى وقيصرا
٢٠ - وقال البحتري:
ولم لا أغالي بالضياع وقد دنا ... على مداها واستقام اعوجاجها
إذا كان لي ترييعها واغتلالها ... وكان عليكم عشرها وخراجها
أظنه - والله أعلم - حذا على قول شبيب بن البرصاء:
ترى إبل الجار الغريب كأنما ... بمكة بين الأخشبين مرادها
يكون عليه نقصها وضمانها ... وللجار، إن كانت تزيد، ازديادها
стр. 318
٢١ - وقال أبو صخر الهذلي:
أغر أسيديٌ تراه كأنه ... إذا جد يعطى ماله وهو لاعب
أخذه البحتري فقال:
وادعٌ يلعب بالدهر إذا ... جد في أكرومةٍ قلت هزل
٢٢ - وقال عبد الصمد بن المهذل:
ظبيٌ كأن بخصره ... من رقة ظمأ وجوعا
إني علقت لشقوتي ... يا قوم ممنوعاً منيعا
أخذه البحتري فقال:
من غادةٍ منعت وتمنع نيلها ... ولو أنها بذلت لنا لم تبذل
فزاد على عبد الصمد بقوله لو بذلت لنا لم تبذل.
٢٣ - وقال البحتري:
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا
стр. 319
وهذا مثل قول الحنتف بن السجف الضبي ويجوز أن يكون أخذه منه:
وفرقت بين أبني هميم بطعنةٍ ... لها عاندٌ يكسو السليب إزارا
قوله " لها عاند " يريد الدم.
٢٤ - وقال عبد الملك بن عبد الرحمن الحارثي:
وإنى ليدعونى لأن أستزيدها ... فؤادى وأخشى سخطها وأهابها
ونحوه قول البحترى ويجوز أن يكون أخذه منه:
وعتب من حبيك حتى إننى ... أخشى ملامك أن أبثك ما بى
٢٥ - وقال أبو نواس:
بح صوت المال مما ... منك يشكو ويصيح
стр. 320
أخذه البحترى فقال:
فكم لك فى الأموال من يوم وقعة ... طويل من الأهوال فيه عويلها
٢٦ - وقال جابر بن السليك الهمدانى:
أرمى بها الليل قدامى فيغشم بى ... إذ الكواكب مثل الأعين الحول
أخذه البحترى فقال:
وخدان القلاص حولا " إذا قا ... بلن حولا " من أنجم الأسحار
٢٧ - وقال عروة بن الورد:
مطلا " على أعدائه يزجرونه ... بساحاتهم زجر المنيح المشهر
فإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر
следующие страницы →