← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

كن يخرجن مع رسول الله ﷺ عليهن الضماد، قد اضمدن قبل أن يحرمن، ثم يغتسلن وهو عليهن، يعرقن ويغتسلن، لا ينهاهن عنه. أخرجه أحمد (٦/ ٧٩). ٣ و ٤ - تابعه عليه بنحوه: أبو نعيم الملائي الفضل بن دكين، وعبيد الله بن موسى [وهما: ثقتان ثبتان]، كلاهما: عن عمر بن سويد به، نحوه. أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ٤٥١/ ١٠٢١ و ١٠٢٢). ٥ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]: نا عمر بن سويد، قال: سمعت عائشة بنت طلحة، تقول: أخبرتني عائشة، قالت: كن يخرجن مع رسول الله ﷺ عليهن الضماد بالمسك المطيب قبل أن يحرمن، ثم يعرقن فيُرى في جباهن، فيراهن رسول الله ﷺ فلا ينهاهن. أخرجه إسحاق (٣/ ١٠٢٣ و ١٠٣٩/ ١٧٧٢ و ١٧٩٧). وهذا قد رواه أبو داود في المناسك برقم (١٨٣٠)، ومن طريقه: البيهقي (٥/ ٤٨)، بلفظ قريب: كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة، فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينهاها. ورواه ابن حزم في حجة الوداع (٢٤٧)، من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة به، بلفظ: كنا نضمخ جباهنا بالمسك المطيب … ، فذكره نحوه. ففي هذه الرواية والتي بعدها كان أن المقصود بالضماد إنما هو التضمخ الطيب، وأنهن كن يضعنه على الجباه. ٦ - ورواه القاسم بن مالك المزني [صدوق]، عن عمر بن سويد بن غيلان، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ وقد تضمخنا بالزعفران والورس، وقد أحرمنا، فنعرق فيسيل على وجوهنا، فيراه رسول الله ﷺ فلا يعيب ذلك علينا. أخرجه أبو يعلي (٨/ ٢٩٦ / ٤٨٨٦). والحاصل من مجموع هذه الروايات: أن هذا الضماد الَّذي كن يلطخن به رؤوسهن، ويغتسلن وهو عليهن، لم يكن يمنع وصول الماء إلى أصول الشعر، بحيث يحتجن معه إلى نقض رؤوسهن، والله أعلم. *** ٢٥٥ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش، قال ابن عوف: وحدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه: حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عُبيد، قال: أفتاني جُبير بن نُفير عن الغسل من

стр. 1052

الجنابة: أن ثوبان حدثهم: أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك؟ فقال: "أما الرجل فلينشر رأسه، فليغسله حتَّى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفَّيها". • حديث صحيح. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤٥١/ ١٦٨٦)، قال: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني: ثنا محمد بن إسماعيل به، وفي آخره: "ثلاث غرفات تكفيها". قلت: وهذا إسناد شامي صحيح، فإن محمد بن إسماعيل بن عياش، وإن كان قد تكلم فيه وفي روايته عن أبيه، فقال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث"، وقال أبو زرعة الرازي: "كان لا يدري أمر الحديث"، وقال أبو داود: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه، [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، علل الحديث (٢/ ٣٧٤)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٢٣)، التهذيب (٣/ ٥١٤)]. مع هذا كلُّه فإن الاعتماد في تصحيح هذا الإسناد على أن محمد بن عوف قد رأى هذا الحديث وقرأه في أصل إسماعيل بن عياش، قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى - في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧): "وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة، وهي حجة على المعتمد". قال الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ١٧٢): "قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه فحملوه على أن حدث عنه، قلت: لعله كانت له من أبيه إجازة، فأطلق فيها التحديث، أو تجوز في إطلاق التحديث على الوجادة". راجع الحديث رقم (٦١) من أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١١٩). قال ابن القيم في حاشية السنن (١/ ٣٠٦): "وهذا إسناد شامي، وأكثر أئمة الحديث يقول: حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين: صحيح، ونص عليه أحمد بن حنبل ﵁". وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٣٨٠): "وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم، فيقبل". وانظر: تهذيب السنن، نصب الراية (١/ ٨٠). • ومما فات أبا داود مما يحسن الاستدلال به في هذا الباب: ما رواه مسلم (٣٣١) وغيره، من حديث: عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.

стр. 1053

وفي رواية صحيحة عند النسائي: وما أنقض في شعرًا. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٧)، وأعدت ذكره تحت الحديث رقم (٢٤١). • والاستدلال بهذه الأدلة ظاهر في كون المرأة لا يلزمها أن تنقض شعرها وضفائرها لغسل الجنابة، وهذه الأحاديث الصحيحة نص في المسألة: حديث أم سلمة، وحديث ثوبان، وحديث عائشة. قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها". وقال ابن القيم في حاشية السنن (١/ ٢٩٢): "وهذا اتفاق من أهل العلم، إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو إبراهيم النخعي، أنهما قالا: تنقضه، ولا يعلم لهما موافق، وقد أنكرت عائشة على عبد الله قوله". • وأما نقض الضفائر لغسل الحيض، فقد استدل فيه بأدلة منها: ١ - حديث عائشة: أنها أهلت بعمرة، ثم قدمت مكة وهي حائض، فلم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة". متفق عليه [البخاري (٢٩٤، وأطرافه)، مسلم (١٢١١)] وسيأتي تخريجه بتمامه إن شاء الله تعالى في "إفراد الحج" من المناسك برقم (١٧٧٨ و ١٧٨١). فهذا الحديث وإن لم يكن فيه ذكر الاغتسال فقد احتج به البخاري في صحيحه على هذا المعنى فقال: "باب: نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض"، مشيرًا بذلك إلى حديث جابر في صحيح مسلم (١٢١٣) وفيه: "فاغتسلي، ثم أهلي بالحج" ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى برقم (١٧٨٥). وفي الاستدلال بهذا الحديث على المعنى المقصود إشكال، قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٧٦): "هذا الحديث قد استنبط البخاري ﵀ منه حكمين، عقد لها بابين: أحدهما: امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض، والثاني: نقضها شعرها عند غسلها من المحيض. وهذا الحديث لا دلالة فيه على واحد من الأمرين، فإن غسل عائشة الَّذي أمرها النبي ﷺ به لم يكن من الحيض، بل كانت حائضًا وحيضها حينئذ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حيضها لطافت للعمرة، ولم تحتج إلى هذا السؤال، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها، وتهل بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بنت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل". ثم بيَّن ابن رجب وجه استدلال البخاري بهذا فقال (١/ ٤٧٧): "وقد يحمل مراد البخاري ﵀ على وجه صحيح، وهو أن النبي ﷺ إنما أمر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للإحرام؛ لأنَّ غسل الإحرام لا يتكرر، فلا يشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه، فلذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر".

стр. 1054

وقال ابن القيم في الرد على من قال بأن هذا إنما هو في غسل الإحرام لا غسل الحيض، فقال: "وأما قولكم: إنه كان في غسل الإحرام، فصحيح، وقد بيَّنَّا أن غسل الحيض آكد الأغسال، وأمر فيه النبي ﷺ بما لم يأمر به في سواه من زيادة التطهر والمبالغة فيه، فأمرها بنقضه وهو غير رافع لحدث الحيض، تنبيه على وجوب نقضه إذا كان رافعًا لحدثه بطريق الأُولى" [الحاشية (١/ ٢٩٧)]. ٢ - حديث عائشة: أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض؟ " فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فنطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتَّى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها"، فقالت أسماء: وكيف تطهر به؟ فقال: "سبحان الله! "، فقالت أسماء: وكيف تطهر به؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين به"، فقالت عائشة - كأنها تخفي ذلك -: تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: "تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور أو: تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتَّى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء"، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. أخرجه مسلم (٣٣٢/ ٦١)، وسيأتي تخريجه برقم (٣١٣ - ٣١٦) إن شاء الله تعالى. قال ابن القيم في الحاشية (١/ ٢٩٣): "وهذا دليل على أنَّه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة، ولا سيما فإن في الحديث نفسه: وسألته عن غسل الجنابة … ، ففرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة في هذا الحديث، وجعل غسل الحيض آكد، ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه … ، [ثم ذكر حديث عائشة المتقدم ثم قال:] والأصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته إلا أنَّه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره، ووقوع المشقة الشديدة في نقضه بخلاف غسل الحيض، فإنه في الشهر أو في الأشهر مرة، ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة: أخذ السدر، والفرصة الممسكة، ونقض الشعر" [وانظر: المحلى (٢/ ٣٧)]. وقد يجاب عن ذلك بأنه ﷺ لم يأمرها بالنقض صريحًا، وإنما أمرها بدلكه دلكًا شديدًا حتَّى يبلغ شؤون رأسها، وأمرها في غسل الجنابة بمثل ذلك؛ غير أنَّه لم يقل: "دلكًا شديدًا" [انظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٤٨٠)]. وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٤٣): "ولو كان النقض واجبًا لذكره؛ لأنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن". ٣ - حديث أم سلمة: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهري". رواه مسلم، وقد تقدم كان شذوذ هذه اللفظة "والحيضة"، وأنها غير محفوظة، راجع الحديث رقم (٢٥١).

стр. 1055

قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٨١): "وقد رُويت هذه اللفظة من حديث: سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة، وسالم: ضعيف؛ والحسن: لم يسمع من أم سلمة". ٤ - روى أبو بكر الحنفي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يضر المرأة الحائض ولا الجنب: أن لا تنقض شعرها؛ إذا بلغ شؤون الرأس". أخرجه أبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٦٥/ ٩٢٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦٣٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٢٠). قلت: أبو بكر الحنفي، هو عبد الكريم بن عبد المجيد البصري، وهو ثقة، إلا أن في تفرده عن سفيان الثوري الكوفي الإمام: نكارة؛ فإنه ليس من أصحابه المشهورين، ولا من أهل بلده. قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٨١): "تفرد به الحنفي، ورفعه منكر"، ثم قال: "وقد روي عن أبي الزبير عن جابر: موقوفًا وهو أصح". • رواه أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر، في الحائض والجنب: يصبان الماء صبًا، ولا ينقضان شعورهما. أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٨/ ١١٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٤/ ٨٠٢). ٥ - روى مسلم بن صبيح أبو عثمان البصري: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ""إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا، وغسلته بخطمي وأشنان، فإذا اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء، وعصرته". أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٦٠/ ٧٥٥)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٥/ ٦٨ - ٦٩/ ١٦٩٣)، وفيهما: "سلمة بن صبيح". وأخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ١٧٣ - ١٧٤/ ١٠٤٩ - أطرافه)، وفيه: "ليث بن أبي سليم"، بدل: "ثابت" وهو خطأ بيِّن. ومن طريقه: الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٧١)، والبيهقي (١/ ١٨٢). وعندهم: "مسلم بن صبيح". قال الدارقطني: "هذا حديث غريب، من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أَنس، تفرد به مسلم بن صبيح، عن حماد، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو كما قال، حديث منكر؛ لتفرد مسلم بن صبيح به، وهو مجهول؛ لا يعرف [تلخيص المتشابه (١/ ١٧٠)، الإكمال (٥/ ١٧٠)، التوضيح (٥/ ٤١١)، فتح الباري (١/ ٤٨٠)، وقال: "فليس بالمشهور"، الدراية (١/ ٤٨)، وقال: "وفي إسناده من لا يعرف"]، [وأورده الألباني في الضعيفة برقم (٩٣٧) فراجعه]. • والحاصل: أن أحاديث الباب: إما صحيح غير صريح، وإما صريح غير صحيح، ولا يوجب على العباد حكم بمثل هذا، لا سيما وقد وردت أحاديث في كان صفة الغسل

стр. 1056

من الحيض، وليس فيها الأمر بالنقض وإنما غاية ما فيها الدلك الشديد، ولا يستلزم نقضًا إذا بلغ الماءُ أصولَ الشعر. وفي هذا المعنى: حديث لأُمٍّ سلمة، موقوف عليها، لكنه لا يصح، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٣٥٩). قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٢): "واختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة: ليس على المرأة نقض رأسها في الاغتسال من الحيض والجنابة"، وحكى هذا القول عن عائشة، وأم سلمة، ونساء ابن عمر، وعطاء، والحكم، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ثم ذكر بقية الأقوال، ثم قال: "وبالقول الأول أقول، للحديث الثابت عنه ﷺ ، وهو قول عائشة وأم سلمة، وعليه الأكثر من أهل الفتيا من علماء الأمصار". وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٨١): "وأكثر العلماء على التسوية بين غسل الجنابة والحيض، وأنه لا يُنقض الشعر في واحد منهما". ثم قال: "هذا كلُّه إذا وصل الماء إلى غضون الشعر المضفور، فإن لم يصل بدونه وجب نقضه عند الأكثرين، وهو قول مالك، والشافعي، والمشهور عند أصحابنا، ورواية عن أبي حنيفة، [وعدد آخرين ثم قال:] وقالت طائفة: لا يجب ذلك، وحكي عن مالك، وهو قول طائفة من أصحابنا، منهم: صاحب المغني، وذكر أنَّه ظاهر كلام الخرقي، وأن الشعر حكمه حكم المنفصل عن الجسد، لا حكم المتصل به … ". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٤٢ و ١٤٣) في شرح قول الخرقي: "وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا أروت أصوله". قال ابن قدامة: "نص على هذا أحمد … ، [ثم قال بعد كلام طويل:] وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء، وهو الصحيح إن شاء الله … ". وانظر: شرح السُّنَّة (١/ ٣٤٥). • فائدة: ذكر ابن رجب في الفتح (١/ ٤٧١) أن غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة من وجوه: ١ - أن الوضوء في غسل الحيض لا فرق بين تقديمه وتأخيره، وغسل الجنابة: السُّنَّة تقدم الوضوء فيه على الغسل. ٢ - أن غسل الحيض يستحب أن يكون بماء وسدر، بخلاف غسل الجنابة. ٣ - أن غسل الحيض يستحب تكراره كغسل الميت، بخلاف غسل الجنابة. ٤ - أن غسل الحيض يستحب فيه استعمال شيء من الطيب تتبع به أثر الدم. ٥ - أن غسل الحيض تنقض فيه شعرها إذا كان مضفورًا، بخلاف غسل الجنابة عند أحمد وطاوس والحسن.

стр. 1057

وكما قلنا فإن قول الجمهور أقرب إلى الصواب. والله أعلم. وانظر: صحيحة الألباني (١٨٨ و ١٨٩). • وبعد كتابة هذا البحث، ظهر في معنى في حديث عائشة، وهو أن أمر النبي ﷺ لها بقوله: "انقضي رأسك وامتشطي "إنما هو أمر إرشاد وشفقة عليها لما أصابها من عناء السفر، وما اعتراها فيه من غبار وعرق، فقد كان خروجه ﷺ من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة [كما في حديث عائشة عند البخاري (٩ ١٧٠ و ١٧٢٠)، مسلم (١٢١١/ ١٢٥)، وقال لها "انقضي رأسك … " في ليلة عرفة [البخاري (٣١٦)] فكان بينهما ما يزيد على عشرة أيام وهي مدة طويلة، وهذا لا يمنع أن تكون اغتسلت قبل ذلك لكن لم تنقض شعرها ولم تمتشط، ففِعل هذا في هذا الموضع مما يبعث على النشاط استعدادًا ليوم عرفة وأعمال اليوم العاشر، والله أعلم. *** ١٠٠ - باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك؟ ٢٥٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد: حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سُواءة بن عامر، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يغسل رأسه بالخِطمي وهو جنب، يجتزئ بذلك، ولا يصب عليه الماء. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ١٨٢). قال المنذري: "رجل من بني سواءة: مجهول". وقال في الفتح (١/ ٣٧٠): "إسناده ضعيف". قلت: محمد بن جعفر بن زياد الوركاني: ثقة، وخالفه: حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]، وحسين [أراه: ابن محمد المروذي: ثقة]، قالا: أخبرنا شريك، عن قيس بن وهب، عن شيخ من بني سواءة، قال: سألت عائشة، فقلت: أكان رسول الله ﷺ إذا أجنب فغسل رأسه بغسل اجتزأ بذلك، أم يفيض الماء على رأسه؟ قالت: بل كان يفيض على رأسه الماء. لفظ حسين. أخرجه أحمد (٦/ ٧٠ و ٢٢٢). فهذان لفظان متضادان، والثاني منهما أقرب إلى الصواب، مع ضعف إسناده أيضًا؛ لأجل الرجل المبهم وسوء حفظ شريك، فكما أن يكون محمد بن جعفر بن زياد قد وهم فيه، أو هو من أوهام شريك وسوء حفظه؛ فقد كان سيئ الحفظ يخطئ كثيرًا. وهذا الحديث مما يحتج به على جواز تفريق الغسل؛ وعدم وجوب الموالاة. وكنا فيما سبق تكلمنا على مسألة تفريق الوضوء، ووجوب الموالاة فيه عند

стр. 1058

الأحاديث (١٧٣ - ١٧٥)، ووعدنا بالكلام على مسألة تفريق الغسل في هذا الموضع، وهذا أوان الشروع فيه؛ فالله المستعان، وعليه التكلان: وروي في هذا الباب أحاديث صريحة؛ لكن لا يصح منهما شيء، فمنها: ١ - محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، عن علي ﵁، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني اغتسلت من جنابة، فصليت الفجر، فلما أصبحت رأيت في ذراعي قدر موضع الظفر لم يصبه الماء؟ فقال رسول الله ﷺ : "لو مسحت عليه بيك أجزأك". أخرجه ابن ماجة (٦٦٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٦ / ٨٧٦)، والضياء في المختارة (٢/ ٩٢/ ٤٦٩)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٣٠٥). قال البيهقي: "محمد بن عبيد الله العرزمي: متروك"، وهو كما قال؛ فالإسناد واهٍ لأجله. وسعد بن معبد: والد الحسن بن سعد: في عداد المجهولين، لم يرو عنه سوى ابنه الحسن، ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٩٨)، وقال الذهبي: "يجهل" [التهذيب (١/ ٦٩٨)، الميزان (٢/ ١٢٥)، التقريب (٢٢١)، وقال: "مقبول"، ولم يتابع عليه]. والحديث ضعفه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧)، وعده الذهبي في منكرات العرزمي في الميزان (٣/ ٦٣٦)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٨٥): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبيد الله، رواه مسدد في مسنده، عن أبي الأحوص [يعني: عن العرزمي] بإسناده ومتنه". قلت: بل ضعيف جدًّا. ٢ - أبو علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء، فقال بجمته فبلها عليها. وفي رواية: فعصر شعره عليها. أخرجه ابن ماجة (٦٦٣)، وأحمد (١/ ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦/ ٤٥٦)، وعبد بن حميد (٥٧٠)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٧/ ٨٧٧ و ٨٧٨). قال البيهقي: "أبو علي الرحبي؛ هو: حسين بن قيس، ويقال: حنش، ترك أحمد بن حنبل حديثه"، وضعفه أيضًا في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٨٥): "هذا إسناد ضعيف؛ أبو علي الرحبي اسمه حسين بن قيس، أجمعوا على ضعفه". قلت: بل هو حديث منكر، تفرد به أحد المتروكين: الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي، ولقبه: حنش: متروك، منكر الحديث، قال البخاري: "أحاديثه منكرة جدًّا، ولا يكتب حديثه" [التهذيب (١/ ٤٣٤)]، تفرد به عن عكرمة مولى ابن عباس، المدني، الَّذي روى عنه خلق كثير من الثقات، فلم يتابع أحد منهم هذا المتروك عليه، وقد

стр. 1059

ضعف الإمام أحمد حديثه هذا فقال: "ذاك"، ولم يصححه [المغني (١/ ١٤١)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٦٥)]. ٣ - يحيى بن عنبسة: ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أبن مسعود]، أن النبي ﷺ اغتسل من الجنابة، فبقيت لمعة في جسده، فقيل له: يا رسول الله! هذه لمعة في جسدك لم يصبها الماء، قال: فأومأ إلى بلل شعره فبله به، فأجزأه ذلك. أخرجه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٢)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٨ - ١٩/ ٨٧٩). وقال: "يحيى بن عنبسة هذا كان يتهم بوضع الحديث، وإنما يروى عن إبراهيم من قوله في الوضوء: إن كان في اللحية بلل مسح برأسه". وضعفه أيضًا في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧). قلت: هذا حديث باطل موضوع. يحيى بن عنبسة: دجال وضاع [اللسان (٦/ ٣٣٣)، الميزان (٤/ ٤٠٠)]. وقول إبراهيم هذا؛ رواه عبد الرزاق (١/ ١٧/ ٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨/ ٢١٤)، بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي. وعند ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٢٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٥)، مثال آخر من أقوال إبراهيم النخعي التي رفعها يحيى بن عنبسة هذا إلى النبي ﷺ ، وليست من كلامه ﷺ . ٤ - ولابن مسعود ﵁ فيه إسناد آخر: يرويه إسحاق بن موسى: نا عاصم بن عبد العزيز: نا محمد بن زيد بن قنفذ التيمي، عن جابر بن سيلان، عن ابن مسعود: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ الماء بعض جسده؟ فقال النبي ﷺ : "يغسل ذلك المكان، ثم يصلي" .. أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير (١/ ١٠٨/ ١٧٩ - مطالب)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣١/ ١٠٥٦١)، وفي الأوسط (٨/ ٩٧/ ٨٠٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٨٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو موسى الأنصاري"، يعني: إسحاق بن موسى. وقال البوصيري في الإتحاف (١/ ٢٥٧/ ٧٥٨): دارواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة التابعي". وقال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٢٩٣): "رجاله كلهم مشهورون، خلا جابر بن سيلان، وقد خرج له أبو داود، ولم نعلم فيه جرحًا، ولا أنَّه روى عنه سوى محمد بن زيد".

стр. 1060

قلت: الَّذي روى له أبو داود في ركعتي الفجر عن أبي هريرة هو عبد ربه بن سيلان [انظر: سنن أبي داود (١٢٥٨)]، قال ابن حجر في التهذيب (١/ ٢٨٠) في ترجمة جابر بن سيلان: "فتعين أن الَّذي أخرج له أبو داود هو عبد ربه". وأما جابر بن سيلان هذا: فلم يرو إلا عن ابن مسعود، ولا عنه إلا محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ؛ فهو مجهول، قال ابن القطان الفاسي: "حاله مجهولة، لا تعرف" [بيان الوهم (٣/ ٣٨٦)، [انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦)، تهذيب الكمال (٤/ ٤٤٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٠)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٢٨)، الميزان (١/ ٣٧٧)، ذيل الميزان للعراقي (٥١٠)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٢٥٠)، التوضيح (٥/ ٤٤)، نصب الراية (٢/ ١٦٠)]. [وانظر: ترجمة عبد ربه بن سيلان: التاريخ الكبير (٦/ ٧٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٤٠)، الثقات (٥/ ١٣٢)، سؤالات البرقاني (٣٩٠)، الموضح (٢/ ٢٦٥)، بيان الوهم (٣٨٦٣)]. [وانظر ترجمة عيسى بن سيلان: التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٧)، الجرح (٦/ ٢٧٦)، الثقات (٧/ ٢٣١)، سؤالات البرقاني (٣٩٠)]. وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي: ليس بالقوي، قال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي وأبو زرعة الرازي والدارقطني والبزار: "ليس بالقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم أعاده في المجروحين، فقال: "كان ممن يخطئ كثيرًا، فبطل الاحتجاج به إذا انفرد"، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال الذهبي: "لين". وأما الراوي عنه: أبو موسى إسحاق بن موسى الخطمي الأنصاري [وهو ثقة متقن] فقد غره في عاصم هذا أنَّه سأل عنه شيخه معن بن عيسى القزاز فقال: "ثقة، اكتب عنه" وأثنى عليه خيرًا [في بعض المصادر كالجرح والتعديل وأخبار أصبهان: "اكتب عنه، وأثنى عليه خيرًا" وليس فيهما لفظة: "ثقة"، [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٣)، سؤالات البرذعي (٣٨٩)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣١)، مسند البزار (٢/ ٣٧/ ٣٨٢)، التمهيد (٢٤/ ٢١٠)، الثقات (٨/ ٥٠٥)، المجروحين (٢/ ١٢٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٣٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٧)، المقتنى في سرد الكنى (٣٩٠٧)، الميزان (٢/ ٣٥٣)، التهذيب (٢/ ٢٥٤)]. قلت: فعلة الخبر ليست في تفرد أبي موسى إسحاق بن موسى الخطمي؛ فإنه ثقة متقن، وإنما هو في تفرد عاصم بن عبد العزيز الأشجعي هذا فإنه: ليس بالقوي، ولا يحتج به، ولا بخبره إلا إذا توبع عليه، وأما عند التفرد فلا. فهو حديث منكر أيضًا. ٥ - عطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالت: اغتسل رسول الله ﷺ من جنابة، فرأى لمعة بجلده لم يصبها الماء، فعصر خصلة من شعر رأسه، فأمسها ذلك الماء.

стр. 1061

أخرجه الدارقطني (١/ ١١٢)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٢٠/ ٨٨١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٦/ ٥٦٩). قال الدارقطني: "وروى عن عطاء بن عجلان -وهو متروك الحديث-، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة". وقال ابن الجوزي: "فيه: عطاء بن عجلان: قال يحيى: ليس بشيء كذاب، وقال مرة: كان يوضع له الحديث فيحدث به، وقال الفلاس، والسعدي: كذاب، وقال الرازي والدارقطني: متروك". وانظر بقية أقوال أهل العلم فيه في التهذيب (٣/ ١٠٦) وغيره. فهو حديث باطل؛ لتفرد عطاء بن عجلان به، عن ابن أبي مليكة، وقد روى عنه جماعات من الثقات. ٦ - المتوكل بن فضيل أبو أيوب الحداد بصري، عن أبي ظلال، عن أَنس بن مالك، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح وقد اغتسل من جنابة، فكان نكتة مثل الدرهم يابس لم يصبه الماء، ففيل: يا رسول الله! إن هذا الموضع لم يصبه الماء، فسلت شعره من الماء، ومسحه به، ولم يعد الصلاة. أخرجه الدارقطني (١/ ١١٢)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٢١/ ٨٨٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٦/ ٥٦٨). قال الدارقطني: "المتوكل بن فضيل: ضعيف"، ونقله عنه البيهقي، وابن الجوزي. وهذا منكر أيضًا. أبو ظلال هلال بن أبي هلال - وقيل في اسمه غير ذلك -: ضعيف؛ قال البخاري: "عنده مناكير"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات" [انظر: التهذيب (٤/ ٢٩٢)، الميزان (٤/ ٣١٦)، وتقدم له حديث في تخريج أحاديث الدعاء برقم (٦٧٤) (٤/ ١٣٠١)]. والمتوكل بن فضيل: قال البخاري ومسلم: "عنده عجائب"، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وقال ابن عبد البر: "مجهول وعنده مناكير"، وقال ابن منده: "ليس بالقوي"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم"، وقال الذهبي: "لين" [التاريخ الكبير (٨/ ٤٣)، كنى مسلم (١٢٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٢)، سنن الدارقطني (١/ ١١٢)، الاستغناء (١/ ٣٩٧/ ٣٨٧)، فتح الباب (٣٦٧)، المقتنى (٥٧٤)، الميزان (٣/ ٤٣٤)، اللسان (٥/ ١٨)]. ٧ - إسماعيل بن يحيى: ثنا مسعر، عن حميد بن سعد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! إن أهلي تغار عليَّ إذا وطئت جواريَّ، قال: "ولم تعلمهن بذلك؟ " فقلت: من قبل الغسل، قال: "فإذا كان ذلك منك؛ فاغسل رأسك عند أهلك، فإذا حضرت الصلاة؛ فاغسل سائر بدنك".

стр. 1062

أخرجه الدارقطني في الأفراد [ذكره ابن رجب في الفتح (١/ ٢٩٣)]، وأبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث مسعر [ذكره ابن رجب في الفتح (١/ ٢٩٣)، وابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٤)]، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٦٣ / ٢٦٧). قال ابن رجب: "إسماعيل بن يحيى: ضعيف جدًّا، قال الإسماعيلي: حميد بن سعد: مجهول؛ وأحاديث إسماعيل بن يحيى: موضوعة". وقال ابن دقيق العيد: "إسماعيل بن يحيى: متروك عندهم". وقال البيهقي: "وفي هذا - إن صح - دليل على جواز تفريق الغسل؛ إلا أنَّه غير معروف؛ وفي إسناده ضعف". قلت: هذا حديث باطل موضوع. تفرد به عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - على كثرة من روى عنه من الثقات المشاهير -: حميد بن سعد؛ وهو مجهول. وتفرد به عن مسعر الإمام الثقة الثَّبت المتقن أحد الأعلام على كثرة من روى عنه من أصحابه الثقات، تفرد به عنه أحد الكذابين الوضاعين: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي: مجمع على تركه، اتهمه بالكذب والوضع جماعة من الأئمة، قال الحاكم: روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب أحاديث موضوعة [انظر: الميزان (١/ ٢٥٣)، اللسان (١/ ٤٩٣)]. وعد له ابن عدي في كامله شيئًا من بلاياه وأباطيله، ثم أخرج له حديثًا بهذا الإسناد عن مسعر، ثم قال: "وبهذا الإسناد أحاديث، حدثنا إسحاق بها، كلها بواطيل" [الكامل (١/ ٣٠٥)]. ٨ - عبد السلام بن صالح: ثنا إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ "، مرضيٍّ، أن رسول الله ﷺ خرج عليهم ذات يوم وقد اغتسل، وقد بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء، فقلنا: يا رسول الله! هذه لمعة لم يصبها الماء، وكان له شعر وارد، فقال بشعره هكذا على المكان فبله. أخرجه الدارقطني (١/ ١١٠)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (١/ ٣٠٦/ ٣٥٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٢/ ٨٨٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٦/ ٥٧٠). قال الدارقطني: "عبد السلام بن صالح هذا بصري ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق، عن العلاء مرسلًا". وعبد السلام هذا ليس هو ابن سليمان المترجم له في التهذيب، فإن هذا بصري، وذاك هروي نزل نيسابور [انظر: اللسان (٤/ ١٥)]، وفرق بينهما الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٦٨)، والبصري هذا أصلح من الهروي. • إلا أنَّه قد خولف في هذه الرواية: فرواه هشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، ومعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة:

стр. 1063

أربعتهم [وهم ثقات أثبات]: رووه عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ : أنَّه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان. أخرجه أبو داود في المراسيل (٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥/ ٤٤٤)، والدارقطني (١/ ١١٠)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٢٣ / ٨٨٤). قال الدارقطني: "هذا مرسل؛ وهو الصواب". هذا مرسل بإسناد صحيح؛ فإن إسحاق بن سويد هذا هو: ابن هبيرة العدوي التميمي البصري، وهو ثقة، ولم ينفرد به عن العلاء بن زياد: • فقد تابعه هشام بن حسان، عن العلاء بن زياد قال: اغتسل رسول الله ﷺ يومًا لجنابة، فرأى بمنكبه مكانًا مثل موضع الدرهم لم يمسه الماء، قال: فمسحه بشعر لحيته - أو قال: بشعر رأسه ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٦٥/ ١٠١٥) عن هشام به. فهو مرسل بإسناد صحيح. وهذا هو أصح ما في الباب. • قال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧): "وروي عن علي، وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وأنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، في الغسل شيء في معناه، ولا يصح شيء من ذلك لضعف أسانيده، وقد بيَّنته في الخلافيات، وأصح شيء فيه: ما رواه أبو داود في المراسيل … ، [ثم ذكره فقال:] وهذا منقطع". وذكر البيهقي أيضًا طرق هذه الأحاديث في المعرفة (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، وضعفها كلها، فقال: "ولا يصح شيء من ذلك". وقال الإمام أحمد: "فيه حديث لا يثبت بعصر شعره" [المغني لابن قدامة (١/ ١٤١)]. وقد أخذ الإمام أحمد بمرسل العلاء بن زياد هذا، قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٤٠): "روي عن أحمد أنَّه سئل عن حديث العلاء بن زياد: أن النبي ﷺ اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره؟ قال: نعم آخذ به". قلت: ويؤيده من جهة المعنى، في عدم وجوب الموالاة في الغسل، ما ثبت عن النبي ﷺ من فعله وقوله: أن الجنب إذا أراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة، مما يشعر بأن الوضوء مما يخفف الجنابة، وأن الغسل منها يتبعض، واللّه أعلم. • والفرق بين الوضوء والغسل: أن أعضاء الوضوء متعددة يجب فيها الترتيب بخلاف الغسل، فإن البدن في الغسل كالعضو الواحد، لا ترتيب فيه، فكذلك الموالاة فتجب في الوضوء دون الغسل. أن حكم الوضوء يتعدى محله، فإنه يغسل أربعة أعضاء فيطهر جميع البدن، وأما

стр. 1064

الجنابة فتشبه إزالة النجاسة لا يتعدى حكمه محله، فكل ما غسل شيئًا ارتفع عنه الجنابة؛ كما ترتفع النجاسة عن محل الغسل. أن تارك اللمعة في الرجل - في الوضوء - مفرط بخلاف المغتسل من الجنابة، فإنه لا يرى بدنه كما يرى رجليه، فهو معذور بترك ما لا يراه، فلهذا لم تجب فيه الموالاة، والله أعلم. [منقول بتصرف من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٦٦ و ١٦٧)]. وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٨٩)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٤١٩)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٤٦). *** ١٠١ - باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء ٢٥٧ - . . . يحيى بن آدم: حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سُواءة بن عامر، عن عائشة، - فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء - قالت: كان رسول الله ﷺ يأخذ كفًّا من ماء يصب علي الماء، ثم يأخذ كفًّا من ماء، ثم يصبه عليه. • حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٦/ ١٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤١١). وهذا إسناد ضعيف أيضًا كالذي قبله، لأجل الرجل المبهم، وشريك: سيئ الحفظ. "يصب عليَّ الماء": تحتمل أن صب الماء يكون على عائشة ﵂، وعلى هذا الوجه تشدد الياء، وتحتمل أن صب الماء يكون على ماء الرجل، يعني: المني، وعلى هذا الوجه لا تشدد الياء، وقد ضبطه بالشدة الحافظ ابن حجر في نسخته، وانظر: التعليق على نسخة عوامة (١/ ٢٧٤). *** ١٠٢ - باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها ٢٥٨ - . . . حماد: حدثنا ثابت البناني، عن أَنس بن مالك: أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]، فقال

стр. 1065

رسول الله ﷺ : "جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء غير النِّكَاح"، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه. فجاء أُسيد بن حضير وعبَّاد بن بشر إلى النبي ﷺ ، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا؛ أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعَّر وجه رسول الله ﷺ حتَّى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله ﷺ ، فبعث في آثارهما، فسقاهما، فظننا أنَّه لم يجد عليهما. • حديث صحيح. أعاده أبو داود في النِّكَاح برقم (٢١٦٥). وأخرجه مسلم (٣٠٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ٩٠٢ - ٩٠٤)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ ٦٩١)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٩٢٨/ ٤٨٥٠)، والترمذي (٢٩٧٧ و ٢٩٧٧ م)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (١/ ١٥٢ و ١٨٧/ ٢٨٨ و ٣٦٩)، وفي الكبرى (١/ ١٨١/ ٢٧٧) و (٨/ ٢٢٨/ ٩٠٤٩) و (١٠/ ٣١/ ١٠٩٧٠)، وابن ماجة (٦٤٤)، والدارمي (١/ ٢٦١/ ١٠٥٣)، وابن حبان (٤/ ١٩٥ - ١٩٦/ ١٣٦٢)، وأحمد (٣/ ١٣٢ - ١٣٣ و ٢٤٦)، والطيالسي (٣/ ٥٣١/ ٢١٦٥)، وأبو يعلى (٦/ ٢٣٨/ ٣٥٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٤/ ٧٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (١٤٥ و ١٤٦)، وابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٢١٠٨/ ٤٠٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١٨٢)، والبيهقي (١/ ٣١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٠٨/ ٣١٥)، وقال: "صحيح"، وفي التفسير (١/ ١٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٨٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥٠/ ٢٩٢). *** ٢٥٩ - . . . المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أتعرَّق العظم وأنا حائض، فأعطيه النبي ﷺ ، فيضع فمه في الموضع الَّذي فيه وضعته، وأشرب الشراب فأناوله، فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٠/ ٩٠٠ و ٩٠١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٥٦/ ٦٨٩)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٣٤ و ١٧٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ٥٦ - ٥٧ و ١٤٨ و ١٤٩ و ١٧٨ و ١٩٠ و ١٩١/ ٧٠ و ٢٧٩ و ٢٨٠ و ٢٨١ و ٢٨٢ و ٣٤١ و ٣٧٧ و ٣٧٨ و ٣٧٩ و ٣٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٩٥ و ١٧٧ و ١٧٨/ ٦١ و ٦٢ و ٢٦٨ - ٢٧٠)

стр. 1066

و (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ ٩٠٧١)، وابن ماجة (٦٤٣)، والدارمي (١/ ٢٦٣/ ١٠٦١)، وابن خزيمة (١/ ٥٨/ ١١٠)، وابن حبان (٤/ ١٠٨ و ١٩٤ و ١٩٥/ ١٢٩٣ و ١٣٦٠ و ١٣٦١) و (٩/ ٤٨٧ ٤١٨١)، وأحمد (٦٢/ ٦ و ٦٤ و ١٢٧ و ١٩٢ و ٢١٠ و ٢١٤)، وإسحاق (٣/ ٨٩٥ و ٨٩٦/ ١٥٧٤ - ١٥٧٦)، والطيالسي (٣/ ١٠٩/ ١٦١٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٠٨ و ٣٨٨/ ٣٢٦ و ١٢٥٣)، والحميدي (١٦٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٩٥)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (١٧٤)، وأبو يعلى (٨/ ٢١٠ / ٤٧٧١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٨٤)، وابن المنذر (١/ ٢٩٨/ ٢١٣) و (٢/ ٢٠٥/ ٧٨٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٤٨)، والبيهقي (١/ ٣١١ و ٣١٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٠٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٤/ ٣٢٢)، وقال: "صحيح". ولفظ مسلم: قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ ، فيضع فاه على موضع فيَّ؛ فيشرب، وأتعرَّق العَرْق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ ، فيضع فاه على موضع فيَّ. قال البغوي: "قولها: أتعرَّق العَرْق، أي: أنتهسه، وآخذ ما عليه من اللحم، والعرق: العظم بما عليه من اللحم، وجمعه عُراق، يقال: عرقت العظم، واعترقته، وتعرقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك"، وانظر: النهاية (٣/ ٢٢٠)، وغيره. *** ٢٦٠ - . . . منصور بن عبد الرحمن، عن صفية، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري، فيقرأ وأنا حائض. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٢٩٧ و ٧٥٤٩)، ومسلم (٣٠١)، وأبو عوانة (١/ ٢٦١/ ٩٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٧/ ٦٩٠)، والنسائي (١/ ١٤٧ و ١٩١/ ٢٧٤ و ٣٨١)، وابن ماجة (٦٣٤)، وابن حبان (٣/ ٧٨/ ٧٩٨) و (٤/ ٢٠٢/ ١٣٦٦)، وابن الجارود (١٠٣)، وأحمد (٦/ ١١٧ و ١٣٥ و ١٤٨ و ١٥٨ و ١٩٠ و ٢٠٤ و ٢٥٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٦/ ١٢٥٢)، والحميدي (١٦٩)، وإسحاق (٢/ ٤٥٧/ ١٠٢٩) و (٣/ ٦٧٥ و ٦٧٦/ ١٢٦٧ - ١٢٦٩)، وأبو يعلى (٨/ ١٧٢/ ٤٧٢٧)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٤/ ٧٨٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٥٠ و ١٥١)، والسهمي في تاريخ جرجان (١١٦ و ٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٣١٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٦٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٣/ ٣٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٩). ولفظه عند البخاري [في رواية]، ومسلم: كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن.

стр. 1067

• وله طريق أخرى: أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٦٨ - ٦٩ و ٧٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٩٠٩). بإسناد ضعيف؛ يصلح في المتابعات. • وله شاهد عن ميمونة: ولفظه: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حَجر إحدانا؛ فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخُمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. أخرجه النسائي (١/ ١٤٧ و ١٩٢/ ٢٧٣ و ٣٨٥)، وأحمد (٦/ ٣٣١ و ٣٣٤)، وإسحاق (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠/ ٢٠٢٦)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٥/ ١٢٤٩)، والحميدي (٣١٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٤/ ٢١١٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١٢/ ٧٠٨١)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣ و ١٤/ ٢٢ و ٢٣). وإسناده صالح في الشواهد. • قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٥): "فهذه الأخبار، والأخبار التي ذكرناها في الباب قبلُ، دالة على طهارة الحائض، وطهارة سؤرها". *** ١٠٣ - باب في الحائض تُناوِل من المسجد ٢٦١ - . . . ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ناوليني الخُمرة من المسجد"، فقلت: إني حائض! فقال رسول الله ﷺ : "إن حيضتك ليست في يدك". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٩٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٢/ ٩٠٩ - ٩١١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٥ و ٣٥٦/ ٦٨٦ و ٦٨٧)، والترمذي (١٣٤)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١١٦)، والنسائي (١/ ١٤٦ و ١٩٢/ ٢٧١ و ٢٧٢ و ٣٨٤)، والدارمي (١/ ٢١٨ و ٢٦٥/ ٧٧١ و ١٠٧١)، وابن حبان (٤/ ١٩١ و ١٩٢/ ١٣٥٧ و ١٣٥٨)، وابن الجارود (١٠٢)، وأحمد (٦/ ٤٥ و ١٠١ و ١١٤ و ١٧٣ و ٢٢٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٧٢ و ٣٧٣/ ٩١٥ و ٩١٦)، والطيالسي (٣/ ٤٩/ ١٥٣٣)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٩)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٧/ ١٢٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٩/ ٧٣١٢)، وابن السماك في التاسع من فوائده (٣٢)، وأبو بكر بن أبي داود في المصاحف ٧٢٩١)، وأبو يعلى (٧/ ٤٦٠/ ٤٤٨٨) و (٨/ ١٢٦/ ٤٦٦)، وابن المنذر (١/ ٢٩٨/ ٢١٤) و (٢/ ٢٠٣/ ٧٨٣) و (٥/ ٣٤٠/ ٢٩٤٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٦١)، وابن

стр. 1068

الأعرابي في المعجم (٢٣٣٩)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (٢١٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٧٥/ ١٢٩٤)، والبيهقي (١/ ١٨٦ و ١٨٩) و (٢/ ٤٠٩)، وابن عبد البر (٣/ ١٧١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٣/ ٣٢١)، وقال: "صحيح". وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٢٣٥/ ٣٥٨٩)، وبيَّن أن الصحيح والصواب في هذا الإسناد: ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة. • ولهذا الحديث أسانيد أخرى كثيرة، لا نعرج على أسانيدها بالنقد والبيان لما فيها من اختلاف، أو اضطراب، أو ضعف، أو شذوذ، أو نكارة؛ طالما قد صح الحديث والحمد لله، فمنها: ١ - القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة: أخرجه إسحاق (٣/ ١٠٣٥/ ١٧٨٧)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤٢٩ - أطرافه). وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٣٦٥/ ٣٧١٢). ٢ - عبد الله البهي، عن عائشة. أو: البهي، عن ابن عمر، عن عائشة. أو: البهي، عن ابن عمر. أو: نافع، عن ابن عمر. أخرجه ابن ماجة (٦٣٢)، والدارمي (١/ ٢٦٤/ ١٠٦٥)، وابن حبان (٤/ ١٩٠/ ١٣٥٦)، وأحمد (٢/ ٧٠ و ٨٦) و (٦/ ١٠٦ و ١١٠ و ١١١ و ١٧٩ و ٢١٤ و ٢٤٥)، وإسحاق (٣/ ٩١٧ و ٩٩٠ و ١٠١٨/ ١٦٠٧ و ١٧١٧ و ١٧٦٣)، والطيالسي (٣/ ١٠٥/ ١٦١٣)، وابن سعد (١/ ٤٦٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٦٢ و ١٦٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٨) و (٦/ ١٨٧)، وابن المقرئ في المعجم (٢٦٨)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٣٨٦ و ٥٠٠ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣). وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٧٧/ ٢٠٦)، والمراسيل (٤٢٠)، علل الدارقطني (١٣/ ٧/ ٢٨٩٧) و (١٤/ ٣٦٤/ ٣٧١٢). ٣ - مسروق، عن عائشة: أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٢/ ٩١١)، وإسحاق (٣/ ٧٩٩/ ١٤٣٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٤). ٤ - عبد الله بن محرر [متروك، منكر الحديث]، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة: أخرجه أبن عدي (٤/ ١٣٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢١١). ٥ - عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري [متروك]، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).

стр. 1069

وانظر أيضًا: علل الدارقطني (١٤/ ٢٦٢/ ٣٦١٣). • وللحديث شواهد منها: ١ - يحيى بن سعيد القطان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد، فقال: "يا عائشة! ناوليني الثوب"، فقالت: إني حائض! فقال: "إن حيضتك ليست في يدك"، فناولته. أخرجه مسلم (٢٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٢/ ٩١٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٦/ ٦٨٨)، والنسائي (١/ ١٤٦ و ١٩٢/ ٢٧٠ و ٣٨٣)، وأحمد (٢/ ٤٢٨)، والبزار (١٧/ ١٥٠/ ٩٧٥٣)، والبيهقي (١/ ١٨٩). ٢ - ميمونة: تقدم ذكر من أخرجه قريبًا، تحت الحديث السابق (٢٦٠)، وهو صالح في الشواهد. ٣ - أم أيمن: أخرجه إسحاق (٥/ ١٥٥/ ٢٢٧٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٠٠/ ٧١٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٨٧ / ٢٢٤ و ٢٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٧٠ / ٧٨٧٦). • قال الخطابي في المعالم (١/ ٧١): "الخمرة: السجادة التي يسجد عليها المصلِّي، ويقال: سميت خمرة؛ لأنَّها تخمر وجه المصلِّي عن الأرض؛ أي: تستره. وقوله: "ليست حِيضتك في يدك": بكسر الحاء: الحال التي تلزمها الحائض، من التجنب والتحيض، كما قالوا: القِعدة والجِلسة؛ يريدون حال القعود والجلوس. وأما الحَيضة، مفتوحة الحاء: فهي الدفعة من دفعات دم الحيض. وفي الحديث من الفقه: أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف لا يدخل دارًا أو مسجدًا، فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه ما لم يدخله بجميع بدنه". ونقل بعضه البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٣). وانظر: إصلاح غلط المحدثين (١/ ٤٧)، والنهاية (١/ ٤١٩). *** ١٠٤ - باب في الحائض لا تقضي الصلاة ٢٦٢ - . . . أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة: أن امرأة سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ لقد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي، ولا نؤمر بالقضاء. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٣٥/ ٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٠ / ٩٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٣/ ٧٥٦)، والترمذي (١٣٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر

стр. 1070

الأحكام" (١١٢ و ٧٣٢)، والنسائي (١/ ١٩١ - ١٩٢/ ٣٨٢)، والدارمي (١/ ٢٥٠/ ٩٨٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٠١/ ١٠٥١)، وابن حبان (٤/ ١٨١/ ١٣٤٩)، وابن الجارود (١٠١)، وأحمد (٦/ ٣٢)، وإسحاق (٣/ ٧٦٧/ ١٣٨٤)، وإسماعيل القاضي في جزء فيه من أحاديث أيوب السختياني (٤٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٣٨ و ٤٤٠ و ٤٤١). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن عائشة من غير وجه: أن الحائض لا تقضي الصلاة". هكذا روى هذا الحديث عن أيوب السختياني: وهيب بن خالد، وإسماعيل ابن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهذا لفظهم قد اتفقوا فيه. • ورواه أيضًا حماد بن زيد، عن أيوب به؛ ولفظه: أن امرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟! قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله ﷺ ثم لا تؤمر بقضاء. [وهو عند مسلم]. • ورواه معمر بن راشد، واختلف عليه: ١ - فرواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة، به نحوه، وأحال لفظه على حديث عاصم الأحول، عن معاذة، ويأتي. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٧٨/ ١٣٣٢)، وعنه: أحمد (٦/ ٢٣٢)، وإسحاق (٣/ ٧٦٨/ ١٣٨٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٣٩ و ٤٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٠/ ٩٤٢)، وا لبيهقي (١/ ٣٥٨) و (٤/ ٢٣٦). ٢ - وخالفه فلم يذكر في الإسناد أبا قلابة: عبد الله بن المبارك. وهو الحديث الآتي عند أبي داود. *** ٢٦٣ - . . . ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن معاذة العدوية، عن عائشة: بهذا الحديث … وزاد فيه: فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. • رواية شاذة؛ وهم فيها معمر. قال أبو داود: حدثنا الحسن بن عمرو: أخبرنا سفيان -يعني: ابن عبد الملك-، عن ابن المبارك به. سفيان بن عبد الملك المروزي: ثقة، من كبار أصحاب ابن المبارك. وأما الحسن بن عمرو: شيخ أبي داود؛ فمن هو؟ هل هو السدوسي، كما قال بذلك المزي ومغلطاي والذهبي وابن حجر؟ أم هو غيره؟

стр. 1071

الَّذي يظهر لي والله أعلم: أن الحسن بن عمرو هذا هو الباهلي الَّذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بقوله (٣/ ٢٦): "الحسن بن عمرو بن عون [وفي نسخة: الحسن بن عمرو أبو عون]، الباهلي البصري، روى عن يزيد بن زريع، سمع منه أبي بالبصرة، أيام أبي الوليد، روى عنه: أبي، وأبو زرعة، سئل أبي عنه فقال: "صدوق" ا هـ. وهو الَّذي رضيه ابن معين، لكن خلطه ابن عدي بالحسن بن عمرو بن سيف العبدي: المتروك، فشُبِّه عليه، وقال في ترجمة الأخير: "وأحاديثه حسان، وأرجو أنَّه لا بأس به؛ على أن يحيى بن معين قد رضيه". ثم أسند إلى عبد الله بن الدورقي قوله: "ذهب يحيى بن معين معنا إلى الحسن بن عمرو الباهلي، سمع منه ما فات عباس النرسي من تفسير قتادة، وكان يرضاه". وشتان بين الباهلي، والعبدي؛ فإن نسب الباهلي يرجع إلى ولد معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان [الأنساب (١/ ٢٧٥)، اللباب (١/ ١١٦)]. ونسب العبدي يرجع إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان [الأنساب (٤/ ١٣٥)، اللباب (٢/ ٣١٤)]. فالباهلي من مضر، والعبدي من ربيعة، وشتان ما بينهما. وعلى هذا فإن الحسن بن عمرو الباهلي؛ هذا: ثقة؛ روى عن: يزيد بن زريع، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عبد الملك المروزي، وعبد الله بن الوليد العدني، وهشيم بن بشير، ووكيع بن الجراح، وحماد بن زيد. وروى عنه: أبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن يحيى [شيخ لابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٣٧٤/ ١٩٧٢ و ١٩٧٤)، وقال: "بياع السابري"]: ولعله الذهلي. فإن قيل: فما الَّذي حملهم على القول بأن شيخ أبي داود هذا هو السدوسي، وليس الباهلي؟ • قلت: الحسن بن عمرو: شيخ مقل؛ روى له أبو داود خمسة أحاديث: أربعة في السنن (٥ و ٢٦٣ و ١٠٣٦ و ٤٣١٥)، وواحد في المراسيل (٢١٨)، ولم ينسبه في هذه المواضع كلها سوى الموضع الأول؛ قال أبو داود: "حدثنا الحسن بن عمرو -يعني: السدوسي- أخبرنا وكيع … " بحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أَنس، في الذكر عند دخول الخلاء، وهو حديث متفق على صحته. وهذا - فيما يبدو لي - من تصرف الرواة عن أبي داود وأنهم هم الذين فسروا قوله: "حدثنا الحسن بن عمرو" فقالوا: يعني أبو داود به الحسن بن عمرو السدوسي؛ فنسبوه من عند أنفسهم سدوسيًا.

стр. 1072

فإن قيل: فما الَّذي حملك على مخالفتهم، وعلى مخالفة المزي، ومغلطاي، والذهبي، وابن حجر؟! قلت: قد ظهر لي أن الحسن بن عمرو السدوسي هو نفسه الحسن بن عمرو بن سيف العبدي؛ المتروك. فإن قيل: هذا تخرص، وإلا فما دليلك؟ " • قلت: دليلي يتلخص في أمور: الأول: أنهم ذكروا في شيوخ العبدي: مالك بن أَنس، ومالك بن مغول، والقاسم بن مطيب؛ والسدوسي يروي عنهم جميعًا. قال إبراهيم بن راشد [هو ابن سليمان الأدمي: ثقة. تاريخ بغداد (٦/ ٧٤)]: حدثنا الحسن بن عمرو السدوسي: أخبرنا مالك بن أَنس [تاريخ بغداد (٤/ ٣٨٩)]. وقال إبراهيم بن راشد أيضًا: نا الحسن بن عمرو: نا مالك بن مغول [تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٠٦)]. وقال محمد بن يونس الكديمي [متروك، متهم بالكذب]، وأبو عمارة محمد بن أحمد [لا يعرف]، قالا: حدثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي: حدثنا القاسم بن مطيب [ابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه ص (٣٥٩). ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٣١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٩٠/ ٨٦٢٠)]. الثاني: أن الكديمي، وأبو عمارة، قالا: حدثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، وهذا ما يؤكد أنهما واحد، وأن العبدي هو نفسه السدوسي. الثالث: أن العبدي كلما قلنا ينسب إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وأما السدوسي فينسب إلى سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان [الأنساب (٣/ ٢٣٧)]. فهما يلتقيان عند أفصى بن دعمى، وهما من ربيعة بن نزار. فلعل بعض الرواة وهم وحسب أن سدوس يرجع نسبه إلى عبد القيس. وفي التهذيب: ويقال: الهذلي، قلت: بل تصحفت عن الذهلي، فإن السدوسي: ذهليُّ من بني سدوس بن شيبان بن ذهل، والله أعلم. الرابع: أن الخطيب البغدادي لما ترجم في تاريخه (٦/ ٧٤)، لإبراهيم بن راشد بن سليمان الأدمي لم يذكر في شيوخه سوى الحسن بن عمرو السدوسي ممن اسمه الحسن بن عمرو، ولم يذكر عبديًّا ولا باهليًّا؛ مما يدل على أنهما واحد العبدي، والسدوسي، وقد ذكر من صنف في رجال الكتب الستة؛ ذكروا إبراهيم بن راشد الأدمي فيمن يروي عن الحسن بن عمرو السدوسي، والحسن بن عمرو بن سيف العبدي، وهما واحد، والله أعلم.

стр. 1073

الخامس: أن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٦) فرَّق بين الباهلي البصري، وبين العبدي البصري، فنقل توثيق الأئمة للأول، ونقل تضعيف الأئمة في الثاني، ولم يذكر السدوسي بشيء مما يدل على أنَّه عنده هو العبدي، والله أعلم. • والحاصل: أن الإسناد إلى ابن المبارك صحيح؛ ثابت عنه. فهو إذًا اختلاف على معمر: وعبد الرزاق، وعبد الله بن المبارك: كلاهما ثبت في معمر، إلا أن في حديث معمر عن العراقيين شيء، وأيوب السختياني: بصري. قال ابن معين: "إذا حدثك معمر عن العراقيين فخفه، إلا عن الزهري، وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما: مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا" [شرح العلل (٢/ ٧٧٤)، التهذيب (٤/ ١٢٦)]؛ فالوهم فيه إذًا من معمر نفسه. والصحيح في رواية معمر بإثبات أبي قلابة في الإسناد، إذ هي الرواية الموافقة لرواية أصحاب أيوب السختياني، مثل: حماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية، ومن تابعهما. وأما لفظ حديث معمر فالأصل أنَّه موافق لرواية أصحاب أيوب، بدليل أن عبد الرزاق روى الحديث عن معمر بإسنادين: الأول: معمر، عن عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة، ثم ساق المتن، وفيه هذه الزيادة، ثم أتبعه بالإسناد الثاني: معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة، فقال: مثله، ولم يسق لفظه. • ورواه علي بن حرب الطائي الموصلي، قال: ثنا أبو داود الحفري، قال: حدثنا سفيان [هو الثوري]، عن أيوب، عن معاذة، عن عائشة، قالت: ما أمر النبي ﷺ امرأة منا أن تقضي الصلاة وهي حائض. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧١/ ٩٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٢ - ٣٣). وهذا إسناد رجاله ثقات، ولا أدري ممن الوهم فيه. والمحفوظ في حديث أيوب السختياني: ما رواه عنه أثبت أصحابه الملازمين له الجامعين لحديثه: حماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية، وتابعهما عليه: وهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي؛ وهما ثقتان ثبتان مكثران عن أيوب. فهؤلاء أربعة من ثقات أصحاب أيوب، وتابعهم معمر بن راشد، في رواية عبد الرزاق قال يحيى بن معين: "إذا اختلف إسماعيل بن علية وحماد بن زيد في أيوب، كان القول: قول حماد، قيل ليحيى: فإن خالفه: سفيان الثوري؛ قال: فالقول: قول حماد بن زيد في أيوب، قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعًا في أيوب فالقول قوله". وبهذا قال أحمد، وسليمان بن حرب، وابن عدي، أعني في تقديم حماد بن زيد في أيوب على كل من روى عن أيوب.

стр. 1074

ورجحت طائفة أخرى: ابن علية على حماد [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩)]. • وهذا اللفظ الَّذي ذكره أبو داود لمعمر إنما هو لفظ حديث عاصم الأحول: يرويه عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عاصم، عن معاذة، قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق: قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ ، فنؤمر ولا نؤمر، فيأمر بقضاء الصوم، ولا يأمر بقضاء الصلاة. أخرجه مسلم (٢٣٥/ ٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٠/ ٩٤١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٣/ ٧٥٨)، وأحمد (٦/ ٢٣١)، وإسحاق (٣/ ٧٦٨/ ١٣٨٥)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٣/ ٧٨٢) و (٤/ ٣٨٥/ ٢٣٢٣)، والبيهقي (١/ ٣٠٨) و (٤/ ٢٣٦). وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (١٢٧٧) (١/ ٣٣١). هكذا روى الحديث عن معاذة: أبو قلابة، وعاصم بن سليمان الأحول؛ ورواه عنها أيضًا، يزيد الرشك، وقتادة. • أما حديث يزيد الرشك: فأخرجه مسلم (٣٣٥/ ٦٧ و ٦٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧١/ ٩٤٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٣/ ٧٥٦ و ٧٥٧)، والدارمي (١/ ٢٥١ و ٢٥٢/ ٩٨١ و ٩٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٠١/ ١٠٠١)، وأحمد (٦/ ١٨٥)، والطيالسي (٣/ ١٤٩/ ١٦٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٤/ ٧٢٣٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥١٤). من طريق حماد بن زيد، وشعبة، عن يزيد الرشك، قال: سمعت معاذة، أنها سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كن نساء رسول الله ﷺ يحضن، أفأمرهن أن يجزين؟! لفظ شعبة، قال فيه غندر: تعني: يقضين. • وأما حديث قتادة: فأخرجه البخاري (٣٢١)، والنسائي (٤/ ١٩١/ ٢٣١٨)، وابن ماجة (٦٣١)، وأحمد (٤/ ٩٦ و ٩٧ و ١٢٠ و ١٤٣)، وإسحاق (٣/ ٧٦٩/ ١٣٨٧ و ١٣٨٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٤/ ٧٢٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٤٢ و ٤٤٣). من طريق: سعيد بن أبي عروبة، وهمام، كلاهما: عن قتادة، قال: حدثتني معاذة: أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي ﷺ فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله. لفظ همام عند البخاري. ولفظ سعيد عند النسائي: أن امرأة سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة إذا طهرت؟ قالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة.

стр. 1075

وعلى هذا فإن حديث قتادة في إحدى روايتيه موافق لحديث عاصم الأحول في الأمر بقضاء الصوم، وعدم الأمر بقضاء الصلاة. وفي هذه الرواية عند البخاري وغيره: التصريح بسماع قتادة من معاذة العدوية، وسماع قتادة منها ثابت بهذه الرواية، وفي حديث عند مسلم برقم (٧١٩)، وعند أحمد (٦/ ١٦٨)، وتقدم في حديث: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء … " تحت الحديث رقم (٤٤) من السنن [وانظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٣٥)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٢/ ٩١)]. وهذا يرد قول أحمد بن حنبل، ويحيى القطان في نفي سماع قتادة من معاذة [علل الحديث ومعرفة الرجال، رواية الميموني رقم (١٥)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢٦/ ٤٩٩٠)، مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل (٢٠٦٠)، المراسيل (٦٣٦)، تحفة التحصيل (٢٦٤)، السير (٥/ ٢٧٧)]. • ولحديث عائشة هذا أسانيد أخرى؛ فيها ضعف: أ - ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. أخرجه الدارمي (١/ ٢٥١/ ٩٨٦)، وأحمد (٦/ ١٨٧)، وإسحاق (٢/ ٤٠٩/ ٩٦٥)، وأبو يعلى (٥/ ٤٦ - ٤٧/ ٢٦٣٧). ج - عبيدة بن معتب [ضعيف]، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. رواه الثوري واختلف عليه. أخرجه الترمذي في الجامع (٧٨٧)، وقال: "حسن"، وفي العلل (٢١٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام" (٧٣١)، وابن ماجة (١٦٧٠)، والدارمي (١/ ٢٥٠/ ٩٧٩)، وعبد الرزاق (١/ ٣٣٢/ ١٢٧٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٩٢)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤١٣/ ٥٨٨٨ - أطرافه)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٢). • وأما فقه المسألة: فهي من مسائل الإجماع: قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٢): "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم: على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها"، وقال مثله في الإجماع (٣٩). وقال الترمذي (١٣٠ و ٧٨٧): "وهو قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة". قال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٠٢): "وقد حكى غير واحد من الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة، وأنهم لم يختلفوا في ذلك، منهم: الزهري، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وغيرهم". قلت: ونقله أيضًا: ابن عبد البر، والشافعي في الرسالة (١١٩). وانظر فيما يتعلق بهذا الحديث في القياس: فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٠٢)، فتح ابن حجر (٤/ ١٩١)، الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (٤٥٩).

стр. 1076

• وفي الباب: ١ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: والشاهد منه قوله ﷺ : "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" متفق عليه [البخاري (٣٠٤)، مسلم (٨٠)]، راجع شرح مسلم. ٢ - عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش … حديث الاستحاضة وفيه: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" متفق عليه [البخاري (٢٢٨)، مسلم (٣٣٣)]، ويأتي تخريجه برقم (٢٨٢ و ٢٨٣). • فهذان الحديثان: نص في إسقاط فرض الصلاة عن الحائض حال حيضها. وحديث الباب: نص في إسقاط القضاء. • فائدة: من فوائد جمع الطرق لهذا الحديث: تبين أن المرأة التي سألت عائشة هي نفسها معاذة راوية الحديث؛ فقد صرحت بذلك في رواية عاصم الأحول، ويزيد الرشك عنها، وكَنَت عن نفسها في رواية أبي قلابة، وقتادة عنها. *** ١٠٥ - باب في إتيان الحائض ٢٦٤ - . . . شعبة: حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض - قال: "يتصدق بدينار، أو نصف دينار". قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة؛ قال: "دينار أو نصف دينار"، وربما لم يرفعه شعبة. • هذه الرواية: وهم، والصواب: موقوف على بن عباس بإسناد صحيح. أخرجه هكذا من طريق شعبة: أبو داود هكذا هنا في الطهارة (٢٦٤). وأعاده في النِّكَاح (٢١٦٨) [وانظر: حاشية عوامة (٣/ ٥٧/ ٢١٦١)]، والنسائي في المجتبى (١/ ١٥٣ و ١٨٨/ ٢٨٩ و ٣٧٠)، وفي الكبرى (١/ ١٨١ - ١٨٢/ ٢٧٨) و (٨/ ٢٢٩/ ٩٠٥٠)، وابن ماجة (٦٤٠)، وابن الجارود (١٠٨)، والحاكم (١/ ١٧١ - ١٧٢)، وأحمد (٢٢٩/ ١ - ٢٣٠ و ٢٨٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٨/ ١٢٣٧٣)، وابن المنذر (٢/ ٢١٢/ ٧٩٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٢/ ١٢٠٦٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٤)، وفي المعرفة (٥/ ٣٢٧/ ٤٢٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٧٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥٢/ ٢٩٦). قال الإمام أحمد: "ولم يرفعه عبد الرحمن ولا بهز". وقال ابن المنذر: "وهذا خبر قد تكلم في إسناده، رواه بعضهم عن مقسم عن النبي ﷺ ".

стр. 1077

وقال الإمام الشافعي: "ولو أتى رجل امرأته حائضًا أو بعد تولية الدم، ولم تغتسل؛ فليستغفر الله، ولا يعد حتَّى تطهر وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله" [الأم (٦/ ٤٣٩ - ط دار الوفاء). السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣١٩)، وعزاه له في كتاب أحكام القرآن، المعرفة (٥/ ٣٢٧)، وقال بأن الشافعي إنما أراد هذا الحديث، أعني: حديث شعبة هذا]. وقال البيهقي في السنن الكبرى بعدما أخرجه من طريق النضر بن شميل، عن شعبة به مرفوعًا: "وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة، ورواه عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، عن شعبة: موقوفًا على ابن عباس … [ثم أخرجه من طريقيهما ثم قال:] وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال، وجماعة، عن شعبة: موقوفًا على ابن عباس، وقد بيَّن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة أنَّه رجع عن رفعه بعدما كان يرفعه … [ثم أخرجه من طريقه ثم قال:] فقد رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس". وقال البيهقي في المعرفة بعدما أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، به مرفوعًا، وحكى قول أبي داود قال: "وهو كما قال، فقد رواه عفان وجماعة عن شعبة موقوفًا، ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة موقوفًا، ثم قال: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنونًا فصححت، فرجع عن رفعه بعدما كان يرفعه". • وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث في رواية الخلال، وأبي داود: أما رواية الخلال فقال فيها: الو صح الحديث كنا نرى عليه الكفارة، قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم لأنَّه من حديث فلان، أظنه قال: عبد الحميد" [شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٣/ ٩١٤)، حاشية ابن التركماني على سنن البيهقي (١/ ٣١٨ - ٣١٩)، المغني لابن قدامة (١/ ٣٥١)]. وأما رواية أبي داود فقال: "سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه، قلت: فتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة، قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت" [مسائل أبي داود للإمام أحمد (١٧٧)، التمهيد (٢/ ٨٠)]. وقوله: "ما أحسن حديث عبد الحميد فيه": ليس تحسينًا للحديث أو تصحيحًا له، وإنما هو استغراب للحديث وتضعيف له، فقد قال الإمام أحمد لما سئل عن التسمية في الوضوء؟ قال: "أحسن شيء فيه حديث ربيح … "، وقال أيضًا: "أحسن ما يروى في هذا حديث كثير بن زيد"، ثم هو قد ضعفه فقال: "لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه: حديث كثير بن زيد عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف" [راجع تخريج حديث التسمية على الوضوء برقم (٥٥)، في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٠٣)]. وقال في العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي (٣): "ليس أحد أثبت ولا أعرف

стр. 1078

بحديث ثابت من حماد، ثم قال: قلت: معمر؛ قال: ومعمر حسن الحديث عن ثابت". ومن المعلوم أن معمر بن راشد: ضعيف في ثابت البناني، ضعفه فيه: ابن معين، وعلي بن المديني، والعقيلي [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩١ و ٨٠٤)]. • ومعلوم أن المحدثين كانوا يعبرون عن المناكير بلفظ الحسن [انظر: الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠١/ ١٢٩٥ و ١٢٩٦) وغيره]. ويطلقون الحسن على الغريب والمنكر كثيرًا؛ وهذا منها بدليل ما رواه الخلال، وبذا تتفق الروايتان، وأن الإمام أحمد قد ضعف الحديث، ثم إن عمله به بعد ذلك لا يعني تصحيحه، فمعلوم من مذهبه أنَّه يعمل بالضعيف ويقدمه على القياس، وكذا يعمل بقول الصحابي إذا لم يجد ما يعارضه؛ وهذا منه فإن الحديث موقوف على ابن عباس، صحيح عنه من قوله. ومما يؤكد هذا المعنى الَّذي ذهبتُ إليه في تفسير كلام الإمام أحمد في رواية أبي داود: أن أبا داود سأله بعد استحسانه للحديث، فقال: فتذهب إليه؟ قال: "نعم، إنما هو كفارة"، فهذا تعليل لعمله بالحديث مع ضعفه عنده، ولو كان صحيحًا لما احتاج إلى هذا التعليل، والله أعلم. وقال أبو حاتم: "وأما من حديث شعبة: فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال: أسنده في الحكم مرة، ووقفه مرة" [العلل (١/ ٥٠/ ١٢١)]. وقال عبد الحق الإشبيلي: "وهذا الحديث في الكفارة: لا يروي بإسناد يحتج به" [الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠)]. وضعفه ابن حزم في المحلى (٢/ ١٨٩) و (٢/ ١٦٨). • خالف هؤلاء الأئمة فصحح حديث شعبة هذا: • الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم بن نجدة، فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري: ثقة مأمونًا". ثم أخرجه من طريق أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا، ثم قال: "قد أرسل هذا الحديث، وأوقف أيضًا، ونحن على أصلنا الَّذي أصلناه أن القول: قول الَّذي يسند ويصل إذا كان ثقة"، وسيأتي كان ما في حلامه من الوهم. • وصححه ابن القطان، فقال في بيان الوهم (٢٥/ ٢٧٧/ ٤٦٨): "فأما طريق أبي داود هذا فصحيح؛ فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري ومسلم، ووثقه النسائي والكوفي [قلت: وابن خراش وابن أبي داود، وابن حبان، والحاكم. التهذيب (٢/ ٤٧٨)، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز ﵁، ضابطًا لما يرويه، ومن دونه في الإسناد لا يسأل عنهم.

стр. 1079

وسيتكرر على سمعك من بعض المحدثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضًا: لا يصح، فلتعلم أنَّه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب - زعموا -. فممن صرح بذلك: أبو علي بن السكن، قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى كلامه، فنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث قد ثبت في رفعه إياه، فممن رواه عنه مرفوعًا: يحيى القطان - كما تقدم الآن، وناهيك به! -، ومحمد بن جعفر غندر -وهو أخص الناس بشعبة مع ثقته-. ورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال فيه: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله، ووقفه عليه. ثم قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام! حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أنني حدثت بهذا، أو سكت، أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه. فهذا غاية التثبت منه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه فوقفه على ابن عباس؛ كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي ﷺ يجوز له بل يجب عليه أن يتقلد مقتضاه، فيفتي به؟! هذا قوة للخبر، لا توهين له" انتهى كلام ابن القطان [وقد أكملت نقص المطبوع، وصححت بعض الكلمات من كتاب الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٢٦٣ و ٢٦٤)، وشرح مغلطاي لسنن ابن ماجة (٣/ ٩١٩)]. • وصححه أيضًا: ابن القيم، وابن دقيق العيد، وابن حجر، وأحمد شاكر، والألباني [انظر: الإمام (٣/ ٢٥٧)، الجوهر النقي (١/ ٣١٤)، شرح مغلطاي (٣/ ٩١٤)، التلخيص الحبير (١/ ٢٩٣)، تهذيب السنن (١/ ١٧٣)، جامع الترمذي بتحقيق أحمد شاكر (١/ ٢٤٦)، صحيح سنن أبي داود للألباني (٢/ ١٥)]. • قلت: قد اختلف في إسناد هذا الحديث على شعبة، وفي رفعه ووقفه: ١ - فرواه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ووهب بن جرير، والنضر بن شميل، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف: ستتهم [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وأطولهم له صحبة: غندر]، كلهم رواه عن شعبة به مرفوعًا. كما تقدم. ٢ - وخالفهم: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسعيد بن عامر، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وبهز بن أسد، وحجاج بن منهال، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وحفص بن عمر الحوضي: تسعتهم [وهم ثقات، وفيهم من أثبت أصحاب شعبة: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي، وبهز بن أسد] كلهم: عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن

стр. 1080

مقسم، عن ابن عباس - في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض - قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار. هكذا موقوفًا على ابن عباس من قوله. قال سعيد بن عامر [وهو ثقة مأمون]: قال شعبة: "أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، قال بعض القوم: يا أبا بسطام! حدثنا بحفظك، ودعنا من فلان، فقال: والله! ما أحب أني حدثت بهذا وسكت عن هذا، وأني عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه". وقال عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت إمام حجة، من أثبت الناس في شعبة]: فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! قال: "كنت مجنونًا فصححت". أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٢٩/ ٩٠٥١)، والدارمي (١/ ٢٧٠/ ١١٠٦ و ١١٠٧)، وابن الجارود (١٠٩ و ١١٠)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣١ / ٢٢٢٦ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ٣١٤ - ٣١٥ و ٣١٥)، والخطيب في الكفاية (٢٢٤). قال البيهقي: "فقد رجع شعبة عن رفع الحديث". • تنبيه: وقع الحديث من طريق سعيد بن عامر عند ابن الجارود (١٠٩) مرفوعًا وفيه: "عن النبي ﷺ "، وما أراها إلا وهمًا من أحد الرواة، والمحفوظ عن سعيد بن عامر: موقوف، كما عند النسائي والدارمي. ٣ - وخالف الجميع: يزيد بن زريع، فرواه عن شعبة: حدثنا الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ به مثله. أخرجه الطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٠/ ٢٢٢٥ - ترتيبه)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح: حدثنا بكر بن خلف: حدثنا يزيد بن زريع به. قلت: وهذا الأخير وهم ظاهر، ولا أظنه من يزيد بن زريع، فإنه: ثقة ثبت، وبكر بن خلف: ثقة، لكن شيخ الطحاوي: يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم أبو زكريا المصري: تكلموا فيه، كان يحدث من غير كتبه، فطعن فيه لأجل ذلك، وكان حافظًا للحديث [التهذيب (٤/ ٣٧٨)]، فالحمل فيه عليه في إسقاط عبد الحميد بن عبد الرحمن من الإسناد، والله أعلم. • وأما الإسنادان الآخران، أعني المرفوع، والموقوف، فهما: محفوظان صحيحان عن شعبة، حدث بهما شعبة؛ إلا أنَّه أولًا كان يحدث بالمرفوع، ثم تبين له خطأ الرفع، فرجع عنه، وحدث به موقوفًا، كما بيّنت ذلك رواية سعيد بن عامر، ثم رواية عبد الرحمن بن مهدي. وكلام أبي حاتم يفسر رواية سعيد بن عامر، وما قاله شعبة؛ إذ يقول أبو حاتم: "وأما من حديث شعبة: فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال: أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة". وهذا يبين أن الوقف والرفع كان من قِبَل الحكم بن عتيبة نفسه؛ وقد تبين لشعبة خطأ الرفع فتركه، وتحول إلى الوقف.

стр. 1081

قال البيهقي: "فقد رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس". • وعليه: فهو موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مقسم بن بجرة، ويقال: ابن نجدة، لم يخرج له مسلم، وإنما أخرج له البخاري في صحيحه حديثًا واحدًا فقط في المغازي وفي التفسير، وهو من غرائب الصحيح [مقدمة الفتح ص (٤٦٨)] [الجرح والتعديل (٢/ ٧٥٠)]. ولا يعل به الحديث؛ كما قال ابن حزم في المحلى (٢/ ١٨٩): "وأما حديث مقسم: فمقسم ليس بالقوي؛ فسقط الاحتجاج به"، وقال في موضع آخر (١٠/ ٨٠): "ومقسم: ضعيف". قلت: مقسم: وثقه أحمد بن صالح، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، لا بأس به"، وذكره البخاري في الضعفاء، وقال ابن سعد: "وكان كثير الحديث، ضعيفًا"، وقال الساجي: "تكلم الناس في بعض روايته"، وقال مهنا: "قلت لأحمد: من أصحاب ابن عباس؟ قال: ستة، فذكرهم، قلت: فمقسم؟ قال: دون هؤلاء"، فهو كما قال الذهبي وابن حجر: صدوق مشهور [التاريخ الكبير (٨/ ٣٣)، وقال: "سمع ابن عباس". الجرح والتعديل (٨/ ٤١٤)، تاريخ أسماء الثقات (١٤١٨)، ثقات العجلي (١٧٨٣)، طبقات ابن سعد (٥/ ٢٩٥ و ٤٧١)، التهذيب (٤/ ١٤٧)، الميزان (٤/ ١٧٦)، المغني (٢/ ٦٧٥)]. • فإن قيل: قد خالف ابن القطان الفاسي فيما نقول من رجوع شعبة عن رفعه فقال (٥/ ٢٧٩): "نظن أنَّه ﵁ لما أكثر عليه في رفعه إياه، توقى رفعه؛ لا لأنَّه موقوف، ولكن إبعادًا للظنة عن نفسه. وأبعد من هذا الاحتمال: أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه؛ فإن كان هذا فلا نبالي بذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضره. فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضًا قد رواه عن الحكم مرفوعًا - كما رواه شعبة فيما تقدم -؛ وهو عمرو بن قيس الملائي -وهو ثقة-؛ قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن لفظه: فأمره أن يتصدق بنصف دينار، ولم يذكر: دينارًا، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، قال فيه: واقع رجل امرأته وهي حائض؛ فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار، ذكره النسائي رحمه الله تعالى، فهذه حال يجب فيها نصف دينار، وهو مؤكد لما قلناه: من أن دينارًا أو نصف دينار، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك. ورواه أيضًا مرفوعًا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور: قتادة، وهو من هو، قال النسائي: أخبرنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا روح وعبد الله بن بكر، قالا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلًا غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار.

стр. 1082

إلا أن الأظهر في هذا أنَّه شك من الراوي في هذه القضية بعينها، فهذا شأن حديث مقسم، ولن نعدم عنه فيه وقفًا وإرسالًا؛ وألفاظًا أخر لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه. وأما ما روي فيه من خمس دينار، أو عتق نسمة: فما منها شيء يعول عليه، فلا يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك" انتهى كلام ابن القطان [وبعضه مكمل من الإمام (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦)]. قلت: أما الاحتمال الأول: وهو أن شعبة فعل ذلك إبعادًا للظنة عن نفسه، لا لأنَّه موقوف في نفس الأمر، فقد رده ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٦٧)، فقال: "فهذا الفعل مختلف الحال، فإن اللفظ المحكي يقتضي أن ابن عباس قاله، فهذا عندي لا يجوز؛ لأنَّ الحديث إذا كان مرفوعًا إلى النبي ﷺ كان ابن عباس راويًا له، وإذا وقف عليه بالصيغة التي ذكرناها [قلت: هو مروي مرفوعًا وموقوفًا بنفس الصيغة بدون أدنى اختلاف بينهما كما تقدم ذكره] انقلب المعنى إلى أن صار مفتيًا به، ولا يجوز أن ينسب إليه قول أو فتوى من غير تحقيق، إذ لا يلزم من الرواية لشيء وقوع الفتوى به، وإن كان اللفظ المحكي لا يصرح بنسبة القول إلى ابن عباس، فهذا محتمل، فعليك بتأمل ألفاظ رواية الوقف، وإجراء الأمر فيها على ما قلناه فيه، يظهر لك احتمال ما قاله ابن القطان أو الحكم بما قاله البيهقي". قلت: لفظ الموقوف على ابن عباس كالمرفوع كلاهما فتوى؛ وعلى هذا فالقول ما قاله البيهقي من أن شعبة قد رجع عن الرفع إلى الوقف. قال ابن دقيق العيد: "فإن ثبت أنَّه محكي عن ابن عباس قولًا وفتوى، فيتعين أن يكون رجوعًا كما ذكره البيهقي عن يقين، لا عن شك واحتياط على ما قدرناه … ". وأما الاحتمال الثاني: وهو أن شعبة شك بعدما كان متيقنًا من الرفع، فترده رواية عبد الرحمن بن مهدي، ويرده قول أبي حاتم: [وحكى أن شعبة قال: أسنده في الحكم مرة ووقفه مرة"، فلم يكن ذلك تحول من شعبة من حال اليقين إلى حال الشك. وأما الاحتمال الثالث، فقد أبينا إلا أن يكون شعبة قد رجع عن رفعه: • فمن رواه إذًا عن الحكم غير شعبة؟ ١ - رواه عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن، إلا أنَّه غريب عنه، قال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث عمرو بن قيس الملائي عن الحكم، تفرد به عمر بن شبيب، وروي عن إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس" (٣/ ٣٢٨ / ٢٨٠٩ - أطرافه)، قلت: عمر بن شبيب: ضعيف؛ وإسماعيل بن زكريا الخلقاني: صدوق فيه لين، فهو غريب عن الملائي، كما قال الدارقطني]، وسفيان بن حسين [ثقة في غير الزهري]، ورقبة بن مصقلة [ثقة مأمون، إلا أن راويته: إبراهيم بن يزيد بن مردانبه: قال أبو حاتم: [شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وروى له النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، التهذيب (١/ ٩٣)، وهو مكثر عن رقبة كأنه راويته]، ومطر بن طهمان الوراق [صالح الحديث، ضعيف في

стр. 1083

عطاء خاصة]، وليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه، أو الراوي عنه: داود بن الزبرقان: متروك، كذبه الجورجاني]: رواه خمستهم، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار. لفظ عمرو بن قيس، وقال سفيان بن حسين، ومطر الوراق، وليث: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار"، ولفظ رقبة: "من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار]، مرفوع كله. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٢٩ / ٩٠٥٢)، وابن طهمان في مشيخته (٣٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٤١ / ٢٤٥٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٧ / ١٢١٢٩ - ١٢١٣٣)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٣٢٨ - أطرافه)، والبيهقي (١/ ٣١٥)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٦٥). ٢ - ورواه الأعمش [ثقة ثبت حافظ]، وأبو عوانة [ثقة ثبت متقن]، والأجلح [صدوق]، وأبو عبد الله الشقري سلمة بن تمام [صدوق]: رواه أربعتهم، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أنَّه سئل عن الَّذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار. موقوف. لفظ الأعمش، والشقري، وقال أبو عوانة: "يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار"، وقال الأجلح: "يتصدق بنصف دينار"، وفي رواية: "إذا كان في فور الدم فدينار، وإذا كان في آخره فنصف دينار". أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٢٩/ ٩٠٥٣)، والدارمي (١/ ٢٧١/ ١١١٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٨/ ١٢٣٧٥)، وابن المنذر (٢/ ٢١٠/ ٧٩٧)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣١ و ٦٣٢/ ٢٢٢٧ و ٢٢٢٨ - ترتيبه)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣٦) [وهو في التراجم الساقطة ص (١٠١ - ١٠٢)]، والبيهقي (١/ ٣١٦). ٣ - ورواه الأشعث بن سوار [ضعيف]، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار". فوافق الثقات على وقفه، وخالفهم فجعل عكرمة بدل مقسم فوهم في ذلك. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٤). • والمحفوظ من هذا الاختلاف: ما رواه الأعمش وأبو عوانة، ومن تابعهما، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، موقوف. وذلك لأنَّ الأعمش وأبا عوانة هما أحفظ من رواه عن الحكم بهذا الإسناد. لكن هذه الرواية معلولة؛ فإن الحكم لم يسمع من مقسم هذا الحديث بعينه، بينهما فيه: عبد الحميد بن عبد الرحمن، بيَّن عوارها شعبة. قال أبو حاتم: "لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث" [العلل (١/ ٥٠/ ١٢١)].

стр. 1084

وقال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم، وفي رواية شعبة، عن الحكم، دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم؛ إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مقسم". وقال الطحاوي: "فوقفنا بذلك على أن الحكم لم يكن حدث شعبة بهذا الحديث عن مقسم سماعًا له منه، وعلى أنَّه إنما كان أخذه عن عبد الحميد عن مقسم، فدلس به". • هذا هو الثابت في هذا الحديث على وجه الخصوص: أن الحكم لم يسمعه من مقسم، وإنما سمعه من عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس: موقوف. وأما ما قاله الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٩٣): "إن هذا من جملة الأحاديث التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم"، اعتمادًا على ما رواه علي بن المديني، قال: "سمعت يحيى يقول: كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث، قلت ليحيي: عدها شعبة؟ قال: نعم، قلت ليحيى: ما هي؟ قال: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء مثل ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال يحيى: والحجامة للصَّائم: ليس بصحيح". رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢١٨/ ٦٣٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٣٠). بإسناد صحيح إلى ابن المديني. فهذا النص؛ ظاهره أن الحكم سمع من مقسم هذا الحديث بعينه بلا واسطة بينهما. لكن يعكر عليه ما رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٣٧) قال: "حدثني صاعقة محمد: قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: سمع الحكم من مقسم أربع أحاديث: عزم الطلاق، والوتر، والصيد، وحديث القنوت قنوت عمر السورتين، وحديث الحائض، عن عبد الحميد، والباقي كتاب". وصاعقة محمد بن عبد الرحيم: ثقة ثبت حافظ. فهذا النص يبين أن الحكم إنما رواه عن عبد الحميد عن مقسم، فيوافق بذلك قول أبي حاتم والطحاوي والبيهقي. ومما يؤكد هذا أن الإمام أحمد روى عنه ابنه عبد الله في العلل (١/ ٥٣٦/ ١٢٦٩)، قال: سمعت أبي يقول: "الَّذي يصحح الحكم [لعلها: للحكم] عن مقسم: أربعة أحاديث: حديث الوتر: أن النبي ﷺ كان يوتر، وحديث عزيمة الطلاق: عن مقسم، عن ابن عباس، في عزيمة الطلاق … ، والفيء الجماع، وعن مقسم، عن ابن عباس: أن عمر قنت في الفجر، هو حديث القنوت، وأيضًا: عن مقسم رأيه في محرم أصاب صيدًا، قال: عليه جزاؤه، فإن لم يكن عنده، قومٌ الجزاء دراهم، ثم تقوم الدراهم طعامًا". قلت: فما روى غير هذا؟ قال: الله أعلم، يقولون: هي كتاب، أرى حجاجًا روى

стр. 1085

عنه، عن مقسم، عن ابن عباس: نحوًا من خمسين حديثًا، وابن أبي ليلى يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم". وسمعت أبي مرة يقول: "قال شعبة: هذه الأربعة التي يصححها الحكم سماع من مقسم". فلم يذكر الإمام أحمد فيما سمع الحكم من مقسم: حديث الَّذي يأتي امرأته وهي حائض، فهو عنده مما سمعه الحكم من عبد الحميد، عن مقسم، والله أعلم. قال أبو داود: "وليس فيها مسند واحد"، قال ابن رجب: "يعني: كلها موقوفات" [شرح العلل (٢/ ٨٥٠)]. وانظر أيضًا في سماع الحكم من مقسم: التاريخ الأوسط (١/ ٤٣٧ - ٠ ٤٤)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٢) و (٣/ ٩٣/ ٤٣٣٣)، جامع الترمذي (٥٢٧ و ٨٨٠)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٩ و ١٥٨)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢٢)، مسند ابن الجعد (١٥٤ و ١٥٥ و ٣١٨ و ٣١٩ و ١٩١٧)، معرفة علوم الحديث (١١٠)، السير (٥/ ٢١٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٥٠)، جامع التحصيل (١٦٧)، تحفة التحصيل (٨١)]. • والخلاصة: أن المحفوظ: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس: قوله، موقوف عليه. والرواية الصحيحة فيه: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار"، كما قال أبو داود. وبهذا يعلم أن مراد أبي داود ليس هو تصحيح الحديث مرفوعًا، كما زعم بعضهم لكن مراده كان أنَّه قد اختلف في متن هذا الحديث، والرواية الصحيحة هي هكذا، والله أعلم. • وبما تقدم يظهر أن رواية عمرو بن قيس المرفوعة لا تصلح للاعتضاد بها لكونها شاذة، والمحفوظ: موقوف. فسقط أيضًا هذا الوجه من كلام ابن القطان. • وأما رواية قتادة: فيرويها عنه: ١ - سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه: أ - فرواه روح بن عبادة [ثقة، قدمه أبو حاتم على الخفاف وأبي زيد النحوي في ابن أبي عروبة، وقال أحمد: "وروح حديثه عنه صالح"، يعني: عن ابن أبي عروبة. التهذيب (١/ ٦١٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٤)]، وعبد الله بن بكر السهمي [ثقة، قدمه أحمد في ابن أبي عروبة على محمد بن بكر البرساني وغيره، وقال: "هو فوق هؤلاء". التهذيب (٢/ ٣١٠)، شرح العلل (٢/ ٧٤٤)]، وعباد بن صهيب [متروك. اللسان (٣/ ٢٩٠)]: رواه ثلاثتهم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رجلًا غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار.

стр. 1086

أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٥)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٢/ ٢٢٣٠ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ٣١٥). ج - خالفهم: عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن، سمع من ابن أبي عروبة في الصحة والاختلاط، وقيل: سماعه كلُّه في الصحة إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة. شرح العلل]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة إلا أنَّه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، وأسباط بن محمد [ثقة، قدمه أحمد على الخفاف في ابن أبي عروبة، وقال: "لأنه سمع بالكوفة"]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو أروى الناس عنه]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد اختلاطه]: رواه ستتهم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أمر رجلًا غشي امرأته وهي حائض: أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار. زاد عبد الأعلى السامي في روايته: "وكان قتادة يقول: إذا كان واجدًا فدينار، وإذا لم يجد فنصف دينار". أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٦)، والطوسي في مختصر الأحكام (١١٨)، وأحمد (١/ ٢٣٧ و ٣١٢ و ٣٣٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٢/ ٢٢٢٩ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ٣١٥). وهذا هو المحفوظ عن ابن أبي عروبة: قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس: مرفوع. حيث رواه عنه عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى السامي، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعهما: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب الخفاف، وقد سمعا في الصحة والاختلاط، وتابعهم أيضًا: أسباط بن محمد، وغندر. بخلاف الرواية الأُولى فرواتها ممن سمع بعد الاختلاط، والله أعلم. ٢ - عاصم بن هلال [ليس به بأس]، قال: حدثنا قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس بمثله، ولم يرفعه. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٧). فوافق ابن أبي عروبة في الإسناد والمتن؛ إلا أنَّه وقفه ولم يرفعه. ٣ - حماد بن الجعد الهذلي البصري [ضعيف]، عن قتادة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار". أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢١٨/ ٦٣٥)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٣/ ٢٢٣١ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٢/ ١٢٠٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٥)، والبيهقي (١/ ٣١٥ - ٣١٦).

стр. 1087

وهذه الزيادة في الإسناد: "عن الحكم، عن عبد الحميد": زيادة منكرة من حديث قتادة؛ خالف فيها حماد هذا سعيد بن أبي عروبة - في المحفوظ عنه -، وعاصم بن هلال. وابن أبي عروبة من أثبت أصحاب قتادة، والقول قوله. • وعليه: فالمحفوظ عن قتادة: عن مقسم، عن ابن عباس: مرفوع. قال أبو زرعة الرازي: "حديث قتادة: عن مقسم، ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا، ولا عن الحكم" [العلل (١/ ٥١/ ١٢٢)]. يعني أبو زرعة: أن حديث قتادة إنما هو: عن مقسم، كما قال ابن أبي عروبة - في المحفوظ عنه -، وعاصم بن هلال، خلافًا لما ذهب إليه الطحاوي والبيهقي حيث رجحا رواية حماد بن الجعد - مع كونه ضعيفًا -، على رواية أثبت أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة. وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن قتادة كثير الإرسال والتدليس، ولا يعرف له سماع من مقسم. ولعله لذلك ختم النسائي الاختلاف عليه - أعني: على قتادة - بالرواية الموقوفة مرجحًا لها، والله أعلم. *** ٢٦٥ - قال أبو داود: حدثنا عبد السلام بن مُطهَّر: حدثنا جعفر -يعني: ابن سليمان-، عن علي بن الحكم البُنَاني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إذا أصابها في أول الدم: فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم: فنصف دينار. قال أبو داود: وكذلك قال ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم. • إسناده ضعيف؛ وهو موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، بغير هذا اللفظ. أعاده أبو داود بنفس إسناده في كتاب النِّكَاح برقم (٢١٦٩). وأخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٨). وأخرجه من طريق شيخ أبي داود عبد السلام بن مطهر: الحاكم (١/ ١٧٢)، وعنه: البيهقي في المعرفة (٥/ ٣٢٨/ ٤٢٠٩). وكنت نقلت كلام الحاكم على حديث شعبة، وفيه: "فأما عبد الحميد بن الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري: ثقة مأمون، وشاهده ودليله ما حدثنا علي بن حمشاذ العدل … [ثم ساق حديثنا هذا بإسناده ثم قال:] قد أُرسل هذا الحديث وأوقف أيضًا، ونحن على أصلنا الذي أصلناه: أن القول قول الَّذي يسند ويصل إذا كان ثقة". قلت: جعلُه عبد الحميد بن عبد الرحمن هو أبا الحسن الجزري: وهم ظاهر.

стр. 1088

وذلك لأنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن: هو ابن زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، ثقة، من الرابعة، توفي في خلافة هشام بحران. فخالف المذكور في هذا الإسناد في كنيته وبلده. ثم المذكور هذا قال فيه ابن المديني: "أبو الحسن الَّذي روى عنه عمرو بن مرة، وعنه علي بن الحكم: مجهول؛ ولا أدري سمع من عمرو بن مرة أم لا" [التهذيب (٤/ ٥١١). وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٧)، كنى مسلم (٧٧٣)]. وقال ابن حجر في التقريب (٦٩٩): "وأخطأ من سماه عبد الحميد". وعليه فإن هذا الإسناد ضعيف؛ لأجل أبي الحسن الجزري؛ فإنه مجهول. لكن روايته تصلح في الشواهد والمتابعات، فهي متابعة صالحة، لرواية: عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، الموقوفة، لكن لفظ عبد الحميد هو الصحيح - كما قال أبو داود -: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار". • قال أبو داود: "وكذلك قال ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم". قلت: اختلف في هذا على ابن جريج: ١ - فرواه سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس، قال: إذا أتاها في دم فدينار، وإذا أتاها وقد انقطع الدم فنصف دينار. موقوف. أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٠/ ١١٠٨). والمبهم هذا هو مقسم كما سيأتي. ٢ - ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن راشد، وابن جريج، قالا: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى امرأته في حيضتها: فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها فلم تغتسل: فنصف دينار"، كل ذلك عن النبي ﷺ . هكذا رواه عبد الرزاق في المصنف، عن محمد بن راشد مقرونًا بابن جريج (١/ ٣٢٨/ ١٢٦٤). ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ٢١١ - ٢١٢/ ٧٩٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٨/ ١٢١٣٤). ورواه عبد الرزاق في المصنف بعدُ، عن محمد بن راشد وحده (١/ ٣٢٩/ ١٢٦٥)، فلم يسق لفظه. ثم رواه (١/ ٣٢٩/ ١٢٦٦)، فقال: أخبرنا ابن جريج: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نصاب دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل. ورواه أحمد في المسند (١/ ٣٦٧)، قال: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم وغيره، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، أن ابن عباس

стр. 1089

أخبره: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نصاب دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها، ولم تغتسل، فنصف دينار، كل ذلك عن النبي ﷺ . وعلى ما تقدم فإن كلمة: "وغيره" التي وقعت في المسند بعد عبد الكريم إنما موقعها بعد ابن جريج؛ لأنَّ عبد الرزاق رواه عن ابن جريج ومحمد بن راشد عن عبد الكريم وحده، هكذا قرنهما ثم أفرد كل واحد بالرواية بعد ذلك، فالمبهم في رواية أحمد هو محمد بن راشد المقرون بابن جريج، والله أعلم. • تابع عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج وحده؛ هكذا: ١ - ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، عن عبد الكريم البصري أنَّه أخبره: أن مقسمًا مولى ابن عباس حدثه: أنَّه سمع ابن عباس، يقول: إن رسول الله ﷺ أمر الواطئ في العراك بصدقة دينار، وإن وطئها بعد أن تطهر ولم تغتسل بصدقة نصف دينار. أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٧). وابن لهيعة: صالح في المتابعات. ٢ - نافع بن يزيد [هو الكلاعي أبو يزيد المصري: ثقة عابد]، عن ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم امرأته في الدم، فليتصدق بدينار، وإذا وطيها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار". أخرجه البيهقي (١/ ٣١٦). والذي أراه أن الاختلاف على ابن جريج فيه في وقفه ورفعه إنما هو من عبد الكريم نفسه. فإن عبد الكريم هذا هو: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري - كما وقع مصرحًا به في رواية نافع بن يزيد وابن لهيعة -، وليس بابن مالك الجزري، كما توهم المزي، وابن التركماني، وأحمد شاكر، وانظر: تحفة الأشراف مع النكت (٥/ ٢٤٧)، الإمام (٣/ ٢٥٢). وعبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]. • وقد اختلفت الرواية عنه في رفعه ووقفه، وفي متن الحديث، وفي القائل بهذا التفصيل، والبلاء فيه منه: ١ - فرواه ابن جريج [ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل، وقد صرح بالسماع]، ومحمد بن راشد [صدوق]، عن عبد الكريم به كما تقدم.

стр. 1090

٢ - ورواه سفيان بن عيينة [ثقة ثبت إمام حجة]، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: "إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار]. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣١/ ٩٠٥٨)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان به هكذا. والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٤/ ٢٢٣٤ - ترتيبه)، عن محمد بن علي بن داود، عن داود بن مهران الدباغ: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس - قال سفيان: أراه -، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض … " فذكره بنحوه. فوقعت نسبته في هذه الرواية: جزريًا، وشك سفيان في رفعه؛ ثم جعله كلُّه مرفوعًا. • ويزيل الغمة في ذلك ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا سفيان [يعني: ابن عيينة]، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: إذا أتى امرأته وهي حائض، قيل لسفيان: يا أبا محمد! هذا مرفوع، فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به -يعني: أبا أمية-. رواه عن الإمام أحمد: ابنه عبد الله في العلل (١/ ٤٥٦/ ١٠٣٦)، وعنه: العقيلي في الضعفاء (٣/ ٦٣). فيعلم من ذلك أن ابن عيينة كان يرفعه أولًا، ثم شك في رفعه، ثم رأى أن الرفع إنما هو من تصرف عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، فترك رفعه ورجع عنه. وأما نسبة عبد الكريم جزريًا، فوهمٌ محضٌ من الرواة، وإنما هو أبو أمية البصري كما في رواية الإمام أحمد. ٣ - أبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة فاضل]، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: [إذا كان دمًا أحمر: فدينار، وإذا كان دمًا أصفر: فنصف دينار]. أخرجه الترمذي (١٣٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥٣/ ٢٩٨). قال الترمذي: "حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا". ٤ - أبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : في رجل جامع امرأته وهي حائض؟ فقال:: إن كان دمًا عبيطًا: فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة: فنصف دينار". أخرجه الدارمي (١/ ٢٧١/ ١١١١)، وأبو يعلى (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١/ ٢٤٣٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٩٧٦)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٥/ ٢٢٣٥ - ترتيبه)، والدارقطني (٣/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٨/ ١٢١٣٥)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٩٢)، والبيهقي (١/ ٣١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥١).
следующие страницы →