Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٥)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٢/ ٢٢٣٠ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ٣١٥).
ج - خالفهم: عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن، سمع من ابن أبي عروبة في الصحة والاختلاط، وقيل: سماعه كلُّه في الصحة إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة. شرح العلل]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة إلا أنَّه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، وأسباط بن محمد [ثقة، قدمه أحمد على الخفاف في ابن أبي عروبة، وقال: "لأنه سمع بالكوفة"]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو أروى الناس عنه]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد اختلاطه]:
رواه ستتهم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أمر رجلًا غشي امرأته وهي حائض: أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار.
زاد عبد الأعلى السامي في روايته: "وكان قتادة يقول: إذا كان واجدًا فدينار، وإذا لم يجد فنصف دينار".
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٦)، والطوسي في مختصر الأحكام (١١٨)، وأحمد (١/ ٢٣٧ و ٣١٢ و ٣٣٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٢/ ٢٢٢٩ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ٣١٥).
وهذا هو المحفوظ عن ابن أبي عروبة: قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس: مرفوع.
حيث رواه عنه عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى السامي، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعهما: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب الخفاف، وقد سمعا في الصحة والاختلاط، وتابعهم أيضًا: أسباط بن محمد، وغندر.
بخلاف الرواية الأُولى فرواتها ممن سمع بعد الاختلاط، والله أعلم.
٢ - عاصم بن هلال [ليس به بأس]، قال: حدثنا قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس بمثله، ولم يرفعه.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٠/ ٩٠٥٧).
فوافق ابن أبي عروبة في الإسناد والمتن؛ إلا أنَّه وقفه ولم يرفعه.
٣ - حماد بن الجعد الهذلي البصري [ضعيف]، عن قتادة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار".
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢١٨/ ٦٣٥)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٣/ ٢٢٣١ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٢/ ١٢٠٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٥)، والبيهقي (١/ ٣١٥ - ٣١٦).
стр. 1087
وهذه الزيادة في الإسناد: "عن الحكم، عن عبد الحميد": زيادة منكرة من حديث قتادة؛ خالف فيها حماد هذا سعيد بن أبي عروبة - في المحفوظ عنه -، وعاصم بن هلال.
وابن أبي عروبة من أثبت أصحاب قتادة، والقول قوله.
• وعليه: فالمحفوظ عن قتادة: عن مقسم، عن ابن عباس: مرفوع.
قال أبو زرعة الرازي: "حديث قتادة: عن مقسم، ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا، ولا عن الحكم" [العلل (١/ ٥١/ ١٢٢)].
يعني أبو زرعة: أن حديث قتادة إنما هو: عن مقسم، كما قال ابن أبي عروبة - في المحفوظ عنه -، وعاصم بن هلال، خلافًا لما ذهب إليه الطحاوي والبيهقي حيث رجحا رواية حماد بن الجعد - مع كونه ضعيفًا -، على رواية أثبت أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن قتادة كثير الإرسال والتدليس، ولا يعرف له سماع من مقسم.
ولعله لذلك ختم النسائي الاختلاف عليه - أعني: على قتادة - بالرواية الموقوفة مرجحًا لها، والله أعلم.
***
٢٦٥ - قال أبو داود: حدثنا عبد السلام بن مُطهَّر: حدثنا جعفر -يعني: ابن سليمان-، عن علي بن الحكم البُنَاني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إذا أصابها في أول الدم: فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم: فنصف دينار.
قال أبو داود: وكذلك قال ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم.
• إسناده ضعيف؛ وهو موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، بغير هذا اللفظ.
أعاده أبو داود بنفس إسناده في كتاب النِّكَاح برقم (٢١٦٩).
وأخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٨).
وأخرجه من طريق شيخ أبي داود عبد السلام بن مطهر: الحاكم (١/ ١٧٢)، وعنه: البيهقي في المعرفة (٥/ ٣٢٨/ ٤٢٠٩).
وكنت نقلت كلام الحاكم على حديث شعبة، وفيه: "فأما عبد الحميد بن الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري: ثقة مأمون، وشاهده ودليله ما حدثنا علي بن حمشاذ العدل … [ثم ساق حديثنا هذا بإسناده ثم قال:] قد أُرسل هذا الحديث وأوقف أيضًا، ونحن على أصلنا الذي أصلناه: أن القول قول الَّذي يسند ويصل إذا كان ثقة".
قلت: جعلُه عبد الحميد بن عبد الرحمن هو أبا الحسن الجزري: وهم ظاهر.
стр. 1088
وذلك لأنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن: هو ابن زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، ثقة، من الرابعة، توفي في خلافة هشام بحران.
فخالف المذكور في هذا الإسناد في كنيته وبلده.
ثم المذكور هذا قال فيه ابن المديني: "أبو الحسن الَّذي روى عنه عمرو بن مرة، وعنه علي بن الحكم: مجهول؛ ولا أدري سمع من عمرو بن مرة أم لا" [التهذيب (٤/ ٥١١). وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٧)، كنى مسلم (٧٧٣)].
وقال ابن حجر في التقريب (٦٩٩): "وأخطأ من سماه عبد الحميد".
وعليه فإن هذا الإسناد ضعيف؛ لأجل أبي الحسن الجزري؛ فإنه مجهول.
لكن روايته تصلح في الشواهد والمتابعات، فهي متابعة صالحة، لرواية: عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، الموقوفة، لكن لفظ عبد الحميد هو الصحيح - كما قال أبو داود -: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار".
• قال أبو داود: "وكذلك قال ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم".
قلت: اختلف في هذا على ابن جريج:
١ - فرواه سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس، قال: إذا أتاها في دم فدينار، وإذا أتاها وقد انقطع الدم فنصف دينار. موقوف.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٠/ ١١٠٨).
والمبهم هذا هو مقسم كما سيأتي.
٢ - ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن راشد، وابن جريج، قالا: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى امرأته في حيضتها: فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها فلم تغتسل: فنصف دينار"، كل ذلك عن النبي ﷺ .
هكذا رواه عبد الرزاق في المصنف، عن محمد بن راشد مقرونًا بابن جريج (١/ ٣٢٨/ ١٢٦٤).
ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ٢١١ - ٢١٢/ ٧٩٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٨/ ١٢١٣٤).
ورواه عبد الرزاق في المصنف بعدُ، عن محمد بن راشد وحده (١/ ٣٢٩/ ١٢٦٥)، فلم يسق لفظه.
ثم رواه (١/ ٣٢٩/ ١٢٦٦)، فقال: أخبرنا ابن جريج: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نصاب دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل.
ورواه أحمد في المسند (١/ ٣٦٧)، قال: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم وغيره، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، أن ابن عباس
стр. 1089
أخبره: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نصاب دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها، ولم تغتسل، فنصف دينار، كل ذلك عن النبي ﷺ .
وعلى ما تقدم فإن كلمة: "وغيره" التي وقعت في المسند بعد عبد الكريم إنما موقعها بعد ابن جريج؛ لأنَّ عبد الرزاق رواه عن ابن جريج ومحمد بن راشد عن عبد الكريم وحده، هكذا قرنهما ثم أفرد كل واحد بالرواية بعد ذلك، فالمبهم في رواية أحمد هو محمد بن راشد المقرون بابن جريج، والله أعلم.
• تابع عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج وحده؛ هكذا:
١ - ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، عن عبد الكريم البصري أنَّه أخبره: أن مقسمًا مولى ابن عباس حدثه: أنَّه سمع ابن عباس، يقول: إن رسول الله ﷺ أمر الواطئ في العراك بصدقة دينار، وإن وطئها بعد أن تطهر ولم تغتسل بصدقة نصف دينار.
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٧).
وابن لهيعة: صالح في المتابعات.
٢ - نافع بن يزيد [هو الكلاعي أبو يزيد المصري: ثقة عابد]، عن ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم امرأته في الدم، فليتصدق بدينار، وإذا وطيها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار".
أخرجه البيهقي (١/ ٣١٦).
والذي أراه أن الاختلاف على ابن جريج فيه في وقفه ورفعه إنما هو من عبد الكريم نفسه.
فإن عبد الكريم هذا هو: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري - كما وقع مصرحًا به في رواية نافع بن يزيد وابن لهيعة -، وليس بابن مالك الجزري، كما توهم المزي، وابن التركماني، وأحمد شاكر، وانظر: تحفة الأشراف مع النكت (٥/ ٢٤٧)، الإمام (٣/ ٢٥٢).
وعبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)].
• وقد اختلفت الرواية عنه في رفعه ووقفه، وفي متن الحديث، وفي القائل بهذا التفصيل، والبلاء فيه منه:
١ - فرواه ابن جريج [ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل، وقد صرح بالسماع]، ومحمد بن راشد [صدوق]، عن عبد الكريم به كما تقدم.
стр. 1090
٢ - ورواه سفيان بن عيينة [ثقة ثبت إمام حجة]، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: "إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار].
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣١/ ٩٠٥٨)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان به هكذا. والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٤/ ٢٢٣٤ - ترتيبه)، عن محمد بن علي بن داود، عن داود بن مهران الدباغ: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس - قال سفيان: أراه -، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض … " فذكره بنحوه.
فوقعت نسبته في هذه الرواية: جزريًا، وشك سفيان في رفعه؛ ثم جعله كلُّه مرفوعًا.
• ويزيل الغمة في ذلك ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا سفيان [يعني: ابن عيينة]، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: إذا أتى امرأته وهي حائض، قيل لسفيان: يا أبا محمد! هذا مرفوع، فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به -يعني: أبا أمية-.
رواه عن الإمام أحمد: ابنه عبد الله في العلل (١/ ٤٥٦/ ١٠٣٦)، وعنه: العقيلي في الضعفاء (٣/ ٦٣).
فيعلم من ذلك أن ابن عيينة كان يرفعه أولًا، ثم شك في رفعه، ثم رأى أن الرفع إنما هو من تصرف عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، فترك رفعه ورجع عنه.
وأما نسبة عبد الكريم جزريًا، فوهمٌ محضٌ من الرواة، وإنما هو أبو أمية البصري كما في رواية الإمام أحمد.
٣ - أبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة فاضل]، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: [إذا كان دمًا أحمر: فدينار، وإذا كان دمًا أصفر: فنصف دينار].
أخرجه الترمذي (١٣٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥٣/ ٢٩٨).
قال الترمذي: "حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا".
٤ - أبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : في رجل جامع امرأته وهي حائض؟ فقال:: إن كان دمًا عبيطًا: فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة: فنصف دينار".
أخرجه الدارمي (١/ ٢٧١/ ١١١١)، وأبو يعلى (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١/ ٢٤٣٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٩٧٦)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٥/ ٢٢٣٥ - ترتيبه)، والدارقطني (٣/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٨/ ١٢١٣٥)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٩٢)، والبيهقي (١/ ٣١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥١).
стр. 1091
• وهذا التصريح لا يحتمل التأويل ولا يبقى معه شك في أن يكون هو عبد الكريم بن مالك الجزري، لا سيما إذا انضم إلى رواية الثقات قبله مثل رواية ابن جريج وابن عيينة: وفيما سيأتي من رواية هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وليث بن أبي سليم.
٥ - سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه:
أ - فرواه روح بن عبادة [ثقة، سمع من سعيد بعد اختلاطه]: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار"، وفسره مقسم، فقال: إذا كان في إقبال الدم فدينار، وإذا كان في انقطاع الدم فنصف دينار، وإذا لم تغتسل فنصف دينار.
أخرجه البيهقي (١/ ٣١٧).
وقوله في هذا الإسناد: "عن عكرمة"، إنما هو من تخليط ابن أبي عروبة، وإنما هو مقسم بدليل التفسير في آخر الرواية، وبدليل:
ب - ما رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو أروى الناس عنه]، وعبد الله بن بكر السهمي [ثقة، قدمه أحمد في ابن أبي عروبة على محمد بن بكر البرساني وغيره]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [كان عالمًا بسعيد، وسمع منه في الصحة والاختلاط، ولم يميز هذا من هذا]:
رواه ثلاثتهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رجلًا غشي امرأته وهي حائض، فسأل رسول الله ﷺ ؛ فأمره أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار.
قال سعيد: وكان يفسر مقسم: إذا كان في الدم فدينار، وإن كان قد انقطع الدم فنصف دينار.
أخرجه ابن الجارود (١١١)، والطوسي في مختصر الأحكام (١١٧)، والبيهقي (١/ ٣١٧).
وهذه الرواية هي الصواب عن ابن أبي عروبة.
٦ - سفيان الثوري، عن عبد الكريم، وعلي بن بذيمة، وخصيف، عن مقسم، عن ابن عباس به، مرفوعًا.
اختلف فيه على الثوري، ويأتي الكلام عليه عند حديث خصيف.
٧ - الحجاج بن أرطاة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يطأ امرأته وهي حائض؟ قال: "يتصدق بنصف دينار".
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣١/ ٩٠٥٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٨/ ١٢٣٧٢).
قال النسائي: "حجاج بن أرطاة، ضعيف؛ صاحب تدليس".
٨ - ليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]: حدثني الحكم بن
стр. 1092
عتيبة، وعبد الكريم أبو أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال في رجل غشي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣١٧ - ٣١٨/ ١٢٣١٣).
وإسناده واهي؛ فإن الراوي عن ليث: داود بن الزبرقان: متروك، كذبه الجوزجاني.
٩ - ورواه أحد المتروكين الهلكى: عبد الله بن محرر [متروك، هالك، منكر الحديث]، عن عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من وقع على امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٥)، وفي إسناده خطأ وتصحيف. والدارقطني (٣/ ٢٨٧).
وعلى هذه الرواية الساقطة اعتمد بعضهم على أن عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزري الثقة، وإنما هو ابن أبي المخارق البصري الضعيف؛ كما تقدم بيانه.
١٠ - أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا وقع على امرأته وهي حائض: أمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار.
أخرجه ابن ماجة (٦٥٠).
١١ - هشام الدستوائي: ثنا عبد الكريم أبو أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار، أو نصف دينار.
أخرجه البيهقي (١/ ٣١٧).
وقال: "هذا أشبه بالصواب [يعني: الموقوف]، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به".
وممن جزم بأنه أبو أمية البصري: الإمام أحمد، حيث قال في مسنده (١/ ٢٣٧) بعدما أسند الحديث من طريقين عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس به مرفوعًا، قال: "ورواه عبد الكريم أبو أمية، مثله بإسناده".
• وخلاصة ما تقدم: أن عبد الكريم بن أبي المخارق أبا أمية البصري قد أضطرب في هذا الحديث اضطرابا شديدًا، فكان يرفعه مرة ويوقفه مرة، والذين رووا عنه الرفع والوقف ثقات، لكن النفس تميل إلى رواية الوقف؛ لرجوع سفيان بن عيينة إليها بعدما كان يرفعه، وقال: "أنا أعلم به"، يعني: أبا أمية، ووافقه على الوقف: سفيان الثوري في روايته عن ابن جريج، عن أبي أمية، وهشام الدستوائي.
ورجح الموقوف: البيهقي، فقال: "هذا أشبه بالصواب".
واضطرب عبد الكريم في متنه اضطرابًا شديدًا، فتارة يقول: يتصدق بدينار أو بنصف دينار، وتارة يقول: يتصدق بنصف دينار.
стр. 1093
وتارة يفصِّل ويعلق الكفارة بالدم الأحمر، أو العبيط، وبالدم الأصفر.
أو يعلقها: بالحيض والطهر وانقطاع الدم قبل الاغتسال.
أو يعلقها بالواجد وغير الواجد، أو يجعل التفصيل من كلام مقسم.
• وفي النهاية فإن هذا الطريق ضعيف بكل تفاصيله؛ إلا ما وافق فيه عبد الكريم: عبد الحميد بن عبد الرحمن في روايته عن مقسم.
وهي رواية هشام الدستوائي، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس: في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار. موقوف، والله أعلم.
***
٢٦٦ - . . . شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض، فليتصدق بنصف دينار".
• حديث مضطرب.
أخرجه الترمذي (١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٢/ ٩٠٦٤)، والدارمي (١/ ٢٧٠/ ١١٠٥)، وأحمد (١/ ٢٧٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٨/ ١٢٣٧١)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٣/ ٢٢٣٢ - ترتيبه)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٧٢)، والبيهقي (١/ ٣١٦).
• واختلف فيه على شريك:
١ - فرواه محمد بن الصباح البزاز، وعلي بن حجر، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وحسين بن محمد المروذي، والهيثم بن جميل الأنطاكي، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني، وأبو بكر بن أبي شيبة:
سبعتهم [وهم ثقات]، عن شريك به هكذا.
٢ - ورواه سهل بن صالح الأنطاكي [صدوق]، وعبد الرحمن بن شيبة الجدي [قال أبو حاتم: "لا أعرفه وحديثه صحاح"، وقال ابن حبان في الثقات: "ربما خالف"، وقال العجلي: "ثقة ثبت في الحديث". معرفة الثقات (١٠٤٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٣)، الثقات (٨/ ٣٧٥)]، وإسحاق بن كعب مولى بني هاشم [صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٢)، اللسان (١/ ٤١٠)]:
ثلاثتهم، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس به، مرفوعًا.
فجعلوا عكرمة مكان مقسم، وهو خطأ.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٢/ ٩٠٦٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢١٥ و ٦٩٨/ ١١٢٨٨ و ١٢٠٢٥).
قال النسائي: "هذا خطأ، وشريك ليس بالحافظ".
• ورواه ابن جريج، واختلف عليه:
١ - فرواه حجاج بن محمد المصيصي الأعور [ثقة ثبت]، عن ابن جريج، قال:
стр. 1094
أخبرني خصيف، عن مقسم، أخبره: أن ابن عباس أخبره: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ : أصاب امرأته وهي حائض، فأمره بنصف دينار.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣١/ ٩٠٦٥).
٢ - ورواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ، أضر في آخر عمره فتغير]، عن ابن جريج، عن خصيف، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، أخبره: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ : أصاب امرأته حائضًا، فأمره أن يتصدق بنصف دينار.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٢٨/ ١٢٦٢).
ورواية حجاج أولى بالصواب، فإنه أثبت أصحاب ابن جريج [شرح العلل (٢/ ٦٨٢)].
• ورواه سفيان الثوري، واختلف عليه:
١ - فرواه عبد الله بن يزيد بن الصلت [متروك، منكر الحديث]، عن سفيان، عن عبد الكريم بن مالك، وعلي بن بذيمة، وخصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى امرأته في الدم: فعليه دينار، وفي الصفرة: نصف دينار".
أخرجه الطبراني في حديثه لأهل البصرة، بانتقاء ابن مردويه (١٣٣)، الدارقطني (٣/ ٢٨٧)، ومن طريقه: الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٥٧٥/ ٣٧٧)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٧٠).
وهذا حديث منكر؛ والمعروف عن الثوري هو ما رواه:
٢ - يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت إمام حجة، وهو أثبت أصحاب الثوري]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الثوري]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ، وهو ثقة في الثوري]، وعبد الرزاق [ثقة حافظ، وهو ثقة في الثوري]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة فاضل، يخطئ في حديث الثوري، وقد أخطأ هنا فرواه مرة كالجماعة - عند النسائي -، مرسلًا، ورواه مرة أخرى فأخطأ بوصله وذكر ابن عباس فيه - عند الدارمي -]:
رواه خمستهم: عن الثوري، عن خصيف، - زاد يحيى بن سعيد، وأبو نعيم، وعبد الرزاق: وعلي بن بذيمة -، عن مقسم، قال: قال رسول الله ﷺ في الَّذي يقع على امرأته وهي حائض: "يتصدق بنصف دينار".
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٢/ ٩٠٦٢)، والدارمي (١/ ٢٧٠/ ١١٠٩)، وأحمد (١/ ٣٢٥)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٨/ ١٢٦٣)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٨ و ٩)، وابن المنذر (٢/ ٢١٢/ ٨٠٠)، والبيهقي (١/ ٣١٦).
قال البيهقي: "خصيف الجزري: غير محتج به".
• والحديث كما ترى قد اختلف فيه على خصيف:
١ - فرواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق سيئ الحفظ]، وابن جريج [ثقة حافظ]: كلاهما - في المحفوظ عنهما -: عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس به، مرفوعًا. وتقدم.
стр. 1095
٢ - ورواه سفيان الثوري [ثقة ثبت إمام حجة]، وأبو خيثمة زهير بن معاوية [ثقة ثبت]: كلاهما عن خصيف، عن مقسم، عن النبي ﷺ : مرسلًا.
تقدم ذكر من أخرج حديث الثوري، وأخرج حديث زهير: النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢/ ٩٠٦١). بنحو حديث الثوري.
٣ - ورواه حماد بن سلمة، وإسرائيل، ومعمر:
ثلاثتهم [وهم ثقات]: عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس: في الَّذي أتى امرأته وهي حائض؟ قال: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار". موقوف.
وهذا لفظ حماد وإسرائيل، ولفظ معمر: "إذا أصابها حائضًا تصدق بدينار"، وقال مقسم: "فإن أصابها بعدما ترى الطهر فنصف دينار ما لم تغتسل".
أخرجه النسائي (٨/ ٢٣٢/ ٩٠٦٣)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٨/ ١٢٦١)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٩/ ٧٩٦)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٤/ ٢٢٣٣ - ترتيبه).
٤ - ورواه حجاج، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في الرجل يواقع امرأته وهي حائض؟ قال: "إذا واقع في الدم العبيط؛ نصدق بدينار، وإن كان في الصفرة؛ فنصف دينار". موقوفًا.
أخرجه النسائي (٨/ ٢٣٣/ ٩٠٦٦).
وحجاج هو ابن أرطاة: ضعيف مدلس.
• وهذا الاختلاف إنما هو من دلائل سوء حفظ خصيف بن عبد الرحمن الجزري، واضطرابه في حديثه.
فإن خصيفًا رواه مرة متصلًا مرفوعًا، ومرة موقوفًا، ومرة مرسلًا.
وهذا اضطراب شديد من خصيف؛ وليس هو بالقوي؛ هو سيئ الحفظ، قال ابن القطان الفاسي: "أما رواية خصيف: فضعيفة بضعف خصيف، فإنه كان يخلط في محفوظه" [بيان الوهم (٥/ ٢٧٤)].
***
قال أبو داود: وكذا قال علي بن بَذيمة، عن مقسم، عن النبي ﷺ : مرسلًا.
• مرسل بإسناد صحيح.
رواه سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، وخصيف، عن مقسم، قال: قال رسول الله ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بنصف دينار".
أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٣)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٨ و ٩)، وابن المنذر (٨٠٠)، والبيهقي (١/ ٣١٦).
وتقدم قريبًا.
وعلي بن بذيمة: ثقة؛ وعليه: فهو مرسل بإسناد صحيح.
стр. 1096
• ويكون قد صح في هذا الحديث إسنادان:
أحدهما: موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
والثاني: مرسل بإسناد صحيح.
لذا لما سئل أبو حاتم عن حديث مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض؟
قال: "اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم، عن ابن عباس: موقوف.
ومنهم من يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ مرسلًا، [العلل (١/ ٥٠ - ٥١/ ٢١)].
• وحديث علي بن بذيمة له إسناد آخر لا يصح:
رواه الوليد بن مسلم واختلف عليه:
١ - فرواه موسى بن أيوب [هو: ابن عيسى النصيبي أبو عمران الأنطاكي: صدوق]، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أخبر رسول الله ﷺ أنَّه أصاب امرأته وهي حائض، فأمره أن يعتق نسمة.
أخرجه النسائي (٨/ ٢٣٣/ ٩٠٦٧).
وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني: ثقة، من السابعة.
٢ - وخالفه: محمود بن خالد السلمي الدمشقي [ثقة]، وأسد بن موسى [صدوق، يغرب]، وصفوان بن صالح الدمشقي [ثقة]، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي [ثقة حافظ متقن]، وهشام بن عمار [صدوق]:
رواه خمستهم: عن الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي، قال: حدثنا علي بن بذيمة: أنَّه سمع سعيد بن جبير، يقول: سمعت ابن عباس يقول: قال رجل: يا رسول الله! إني أصبت امرأتي وهي حائض؟ فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق نسمة.
قال ابن عباس: وقيمة النسمة يومئذ: دينار.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٣/ ٩٦٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٦/ ٢٢٣٦ - ترتيبه)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٥١/ ١٢٢٥٦)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٧٤/ ٣٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٧٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥/ ٦٤٤).
هذا هو الصواب: ابن تميم السلمي، وليس بابن جابر الأزدي.
والحديث ضعفه الطحاوي بابن تميم هذا، وكذا ابن حبان؛ حيث أورده في ترجمته، وكذا ابن الجوزي.
وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر، تفرد به عن علي: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم".
стр. 1097
قلت: وهو كما قال: حديث منكر، وابن تميم هذا ضعيف؛ منكر الحديث.
والصواب: ما رواه سفيان الثوري عن علي بن بذيمة، عن مقسم، عن النبي ﷺ مرسلًا.
ولا يصح لسعيد بن جبير في هذا الحديث إسناد.
• ومنه أيضًا: ما رواه أبو حريز: أن أيفع حدثه: أنَّه سأل سعيد بن جبير عمن أفطر في رمضان؟ قال: كان ابن عباس يقول: من أفطر في رمضان فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو إطعام ثلاثين مسكينًا.
قلت: ومن وقع على امرأته وهي حائض، أو سمع أذان الجمعة ولم يجمع ليس له عذر؟ قال: كذلك عتق رقبة.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٣٤/ ٩٠٦٩)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٧٠).
قال النسائي: "أبو حريز: ضعيف الحديث، وأيفع لا أعرفه".
قال حمزة الكناني: "أبو حريز: عبد الله بن الحسين قاضي سجستان".
قلت: ليس بالقوي، وأيفع: قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال البرديجي: "مجهول"، وذكره ابن عدي والعقيلي وابن الجارود في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ١٩٧)، الأسماء المفردة (٢٤١)].
وسئل أبو حاتم عن حديث رواه أبو حريز عن أيفع عن ابن عمر؟ فقال: "هذا حديث منكر، وأرى أن أيفع هو نافع" [العلل (٢/ ١٧٩/ ٢٠٣٢)].
فجعل التبعة فيه على أبي حريز.
والمعروف عن سعيد بن جبير في ذلك عدم الكفارة؛ قال: "يستغفر الله" [مصنف ابن أبي شيبة (١٣/ ٨٨/ ٢٣٧٦)].
• وممن روى الحديث أيضًا عن مقسم:
١ - يعقوب بن عطاء بن أبي رباح [ضعيف]، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ في الَّذي يقع على امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار".
أخرجه الطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٩/ ٢٢٤٠ - ترتيبه)، والدارقطني (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، والبيهقي (١/ ٣١٨).
قال البيهقي: "ويعقوب بن عطاء: لا يحتج بحديثه".
٢ - ابن أبي ليلى [صدوق سيئ الحفظ جدًّا]، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٢/ ١١١٥).
• وحاصل ما تقدم من حديث مقسم؛ أنَّه قد صح فيه إسنادان:
الأول: عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس: موقوفًا، وتوبع عليه عبد الحميد.
стр. 1098
الثاني: الثوري، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، عن النبي ﷺ : مرسلًا.
***
قال أبو داود: وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال: "آمره أن يتصدق بخمُسَي دينار"، وهذا معضل.
• معضل.
وعلقه أيضًا البيهقي في سننه (١/ ٣١٦)، وقال: "وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر".
ووصله الدارمي (١/ ٢٧١/ ١١١٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٣٦/ ٢٠٨ - مطالب)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٨/ ٢٢٣٩ - ترتيبه).
من طرق عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، قال: كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض، فوقع عليها فإذا هي صادقة، فأتى النبي ﷺ فأمره أن يتصدق بخمس دينار.
وفي رواية: بخمسي دينار.
وعبد الحميد بن زيد هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قاله الطحاوي.
ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك: شامي فقيه ثقة.
• خالفه في متنه: زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن [مستور، روى عنه اثنان أو ثلاثة، ومروياته لا تصح، مع قلة روايته جدًّا، فحريٌّ به أن يضعَّف. انظر: التهذيب (١/ ٦٦٧)، الميزان (٢/ ١٠٤)]، فرواه عن أبيه: أن عمر أتى جارية له، فقالت: إني حائض، فوقع بها، فوجدها حائضًا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "يغفر الله يا أبا حفص، تصدق بنصف دينار".
أخرجه إسحاق (٢/ ٥٣٦/ ٢٠٨ - مطالب)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣٤/ ١٠٣ - زوائده).
ورواية ابن أبي مالك أولى بالصواب، والله أعلم.
وهو ضعيف لا يصح؛ لإعضاله، كما قال أبو داود والبيهقي.
• وللحديث إسنادان آخران لم يوردهما أبو داود:
الأول: يرويه عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار".
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٥ و ٣٠٦ و ٣٦٣)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣٧ و ٦٣٨/ ٢٢٣٧ و ٢٢٣٨)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٩٠/ ١٣٣) و (٣/ ٩٩٢/ ٢١١٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٤/ ١١٩٢١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٦)، والبيهقي (١/ ٣١٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥٣/ ٢٩٧).
стр. 1099
قال البيهقي: "عطاء: هو ابن عجلان: ضعيف متروك، وقد قيل: عنه عن عطاء، وعكرمة، عن ابن عباس، وليس بشيء - وروي عن عطاء وعكرمة أنهما قالا: لا شيء عليه، يستغفر الله ﷺ .
ووهم الطحاوي فادعى أن عطاء هذا هو عطاء البزاز، والد يزيد بن عطاء، وليس بشيء [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٩)].
وهذا حديث باطل منكر؛ عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار: متروك، منكر الحديث؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقن.
الثاني: أبو الجواب: ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: في الَّذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "إن أتاها في الدم تصدق بدينار، وإن أتاها في غير الدم تصدق بنصف دينار".
أخرجه البيهقي (١/ ٣١٩).
ثم قال: "وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: ليس عليه إلا أن يستغفر الله تعالى، والمشهور عن ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس، كما تقدم، والله أعلم".
وقال قبلها: "وقد قيل: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: موقوفًا، وإن كان محفوظًا فهو من قول ابن عباس يصح".
وتعقبه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٥٥)، فقال: "قول البيهقي - رحمه الله تعالى -: "إن كان محفوظًا" تمريض عجيب، فإن رواته عن آخرهم ثقات عندهم.
وأبو الجواب الأحوص بن جواب: ضبي كوفي، قال أبو عمر: "هو عندهم ثقة، قاله ابن معين وغيره"، وقوله: "عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: "ليس عليه إلا أن يستغفر الله ، لعله يشير به إلى الاستضعاف، لمخالفة الراوي، وذلك مفتقر إلى تصحيح الرواية عن عبد الرزاق، وبعد صحته، فقد عرف ما في مخالفة الراوي لروايته، وقوله: "والمشهور … " إلى آخره، كأنه يقصد به أيضًا الاستضعاف، وليس تتعارض هذه الرواية مع هذه" انتهى كلام ابن دقيق العيد.
وانظر: الجوهر النقي (١/ ٣١٩)، وشرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٣/ ٩١٤).
• قلت: ما قاله البيهقي هو الصواب، فإن رواية: الفريابي، عن الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس [تقدمت تحت الحديث السابق برقم (٢٦٥)]: أولى من رواية الأحوص بن جواب عن الثوري:
فإن محمد بن يوسف الفريابي: ثقة، تكلموا في بعض حديثه عن الثوري، ومع ذلك فهو مقدم عندهم في الثوري على غيره، مثل: قبيصة، وعبد الرزاق، وأبي حذيفة، وغيرهم، وهو ممن صحب الثوري، وأكثر عنه.
стр. 1100
وأما الأحوص: فقد اختلفت رواية ابن معين فيه فقال مرة: "ثقة"، وقال أخرى: "ليس بذاك القوي"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "وكان متقنًا، وربما وهم" [التهذيب (١/ ٩٩)، الميزان (١/ ١٦٧)، الثقات (٦/ ٨٩)]، فهو دون الفريابي في الحفظ والضبط، ثم إنه لم يعرف بصحبة الثوري مثل الفريابي، ولا يقاربه فيه، والله أعلم.
فرواية الفريابي مقدمة على رواية أبي الجواب؛ وهي أولى بالصواب؛ والله أعلم.
• وأما عطاء بن أبي رباح المكي؛ فقد اختلفت الرواية عنه؛ وكلاهما عنه صحيح:
١ - فقد روى ابن جريج، والمثنى بن الصباح، عن عطاء، أنَّه قال: "يستغفر الله"، زاد ابن جريج: "لم أسمع فيه بكفارة معلومة".
- أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٢٩/ ١٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٩/ ١٢٣٨٢).
وهو صحيح عن عطاء.
٢ - وروى ابن جريج أيضًا، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، أنَّه قال: "يتصدق بدينار". رواية العرزمي، ورواية ابن جريج: "بنصف دينار".
أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٢/ ١١١٤ و ١١١٧).
وهو صحيح أيضًا عن عطاء.
وعلى هذا فلا يستبعد أن يكون عطاء بن أبي رباح قد أخذه من ابن عباس؛ فقد روى ابن أبي ليلى [وهو صدوق سيئ الحفظ جدًّا]، عن عطاء، قال: قلت لابن عباس: الرجل يقع على امرأته وهي حائض؟ قال: "يتصدق بدينار".
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٨٩/ ١٢٣٨٣)، والدارمي (١/ ٢٧١ و ٢٧٢/ ١١١٣ و ١١١٨).
وهذه الرواية نرجحها من جهة أنها نقل لفتوى ابن عباس في مسألة فقهية، تتوفر دواعي الفقيه على حفظها وضبطها؛ مثل: ابن أبي ليلى الفقيه الكوفي، عن عطاء بن أبي رباح الفقيه المكي، عن ابن عباس الصحابي الفقيه.
وقد قال أحمد بن حنبل: "كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه".
وهذه الرواية مما تقوي القول بوقف هذا الحديث على ابن عباس.
وانظر قول أحمد بن إسحاق الفقيه: عند البيهقي (١/ ٣١٨)، ومن تعقبه مثل: ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٦٩)، وابن التركماني في الجوهر النقي، والعراقي في ذيل الميزان (٥٠٧).
• وفي نهاية المطاف، وبعد استيعاب ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث: فإنه لا يصح مرفوعًا.
وإنما يصح موقوفًا على ابن عباس.
стр. 1101
ويصح مرسلًا عن مقسم عن النبي ﷺ .
• وعليه: فذمة العباد بريئة حتَّى يثبت ما يشغلها، ولا يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ .
قال ابن المنذر: "فإن ثبت عن النبي ﷺ أنَّه أوجب ما ذكرناه؛ وجب الأخذ به، ثم لم يكن بين قبول ذلك منه في هذا الباب، وبين قبولنا منه ما أوجب على الَّذي وقع على أهله في شهر رمضان فرق؛ لأنَّ الخبر إذا ثبت وجب التسليم له، وإن لم يثبت الخبر - ولا أحسبه يثبت - فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله ، أو يثبت عن النبي ﷺ أنَّه أوجبها، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك، والله أعلم" [الأوسط (٢/ ٢١٢)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٨١): "وحجة من لم يوجب عليه كفارة إلا الاستغفار والتوبة: اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس، وأن مثله لا تقوم به حجة، وأن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره، إلا بدليل لا مدفع فيه، ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة".
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ١٨٧ - ١٩٠): "ومن وطئ حائضًا فقد عصى الله تعالى، ولا كفارة عليه في ذلك"، ثم ذكر الأقوال في هذه المسألة، وما احتجوا به ثم قال: "كل ذلك لا يصح منه شيء"، فعاد عليها بالتضعيف والإبطال، ثم قال: "فلو صح شيء من هذه الآثار لأخذنا به، فإذا لم يصح في إيجاب شيء على واطئ الحائض فماله حرام، فلا يجوز أن يلزم حكمًا أكثر مما ألزمه الله من التوبة من المعصية التي عمل، والاستغفار، والتعزير؛ لقول رسول الله ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده … "".
وقال أيضًا (١٠/ ٨٠ - ٨١): "وأما نحن فلو صح شيء من كل هذا عن رسول الله ﷺ لقلنا به، فلما لم يصح فيه شيء لم يجب منه شيء؛ لأنَّه شرع لم يأمر الله تعالى به، وممن قال بقولنا: ابن سيرين؛ صح عنه أنَّه قال: "يستغفر الله، وليس عليه شيء"، وصح أيضًا مثل ذلك عن إبراهيم النخعي، وعطاء، ومكحول، وهو قول: مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان وأصحابهم".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ٧٢): "قد ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء، منهم: قتادة، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وبه قال الشافعي قديمًا، ثم قال في الجديد: "لا شيء عليه".
قلت: ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنَّه وطء محظور كالوطء في رمضان.
وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث: مرسل؛ أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا مرفوعًا، والذمم برية إلا أن تقوم الحجة بشغلها … ". انتهى كلامه.
وقال الترمذي: "حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
стр. 1102
قال ابن المبارك: "يستغفر ربه، ولا كفارة عليه"، وقد روي نحو قول ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وهو قول عامة علماء الأمصار".
وقال الإمام الشافعي: "ولو أتى رجل امرأته حائضًا، أو بعد تولية الدم، ولم تغتسل، فليستغفر الله ولا يعد حتَّى تطهر، وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله" [الأم (٦/ ٤٣٩)].
وممن روي عنه من التابعين والفقهاء أنَّه قال: "يستغفر الله ﷺ ، ولم يلزمه كفارةً: ابن سيرين، والقاسم بن محمد، ومكحول، وعطاء، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والشعبي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي مليكة، وربيعة، وابن أبي الزناد، وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة.
انظر: مصنف عبد الرزاق (٩/ ٣٢١ و ٣٣٠/ ١٢٦٧ - ١٢٧١)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٨٨ و ٨٩/ ١٢٣٧٦ - ١٢٣٨٦)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٠٩ - ٢١٢).
وروي عن أبي بكر وعلي بن أبي طالب في ذلك شيء، ولا يصح عنهما. انظر: مصنف عبد الرزاق (١٢٧٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٢٣٧٤ و ١٢٣٨٦).
• وإنما لم نأخذ بقول ابن عباس في هذه المسألة؛ لأنَّها مسألة اجتهادية من باب التعازير، لا سيما وابن عباس كان واليًا على البصرة من قبل علي بن أبي طالب، ولا يقال في مثل ذلك إنه لا مجال للرأي فيه؛ فيحكم له بالرفع، والله أعلم.
وقد رد ابن حجر على دعوى النووي - في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة - اتفاق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث، وقال النووي في شرح مسلم (٣/ ٢٠٥): "وهو حديث ضعيف؛ باتفاق الحفاظ، فالصواب: ألا كفارة".
قلت: قد نقلت أقوال من صححوه فيما تقدم فليراجع، وانظر: التلخيص (١/ ٢٩٣).
وقال ابن عبد الهادي في شرح علل ابن أبي حاتم ص (٣٥): "وقد وهم من حكى الاتفاق على ضعفه".
***
١٠٦ - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع
٢٦٧ - . . . عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه، وهي حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخدين - أو: الركبتين - تحتجز به.
стр. 1103
في رواية ابن الأعرابي: قال أبو داود: يونس يقول: بُدَيَّة، وقال معمر: نُدْبة بالرفع والنصب.
• حديث صحيح بمتابعاته وشواهده.
وقد ساقه أبو داود من طريق: الليث، عن ابن شهاب.
أخرجه النسائي (١/ ١٥١ - ١٥٢ و ١٨٩ - ١٩٠/ ٢٨٧ و ٣٧٦)، والدارمي (١/ ٢٦٢/ ١٠٥٧)، وابن حبان (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ١٣٦٥)، وأحمد (٣٢/ ٦ و ٣٣٥ - ٣٣٦)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢١/ ١٢٣٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣١/ ١٦٨٣٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٢١/ ٧١٠٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٦)، وفي أحكام القرآن (١٥٦)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٢ و ١٢ - ١٣ و ٢٣ و ٢٥/ ١٨ - ٢١ و ٦٣)، والبيهقي (١/ ٣١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٧٦).
هكذا رواه الليث مختصرًا، ورواه يونس، وصالح بن كيسان، وابن إسحاق: مطولًا، وفيه قصة:
ولفظ صالح بن كيسان: عن حبيب الأعور مولى عروة، أن ندبة مولاة ميمونة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن ميمونة زوج النبي ﷺ أرسلتها إلى ابن عباس -وهو ابن أختها- قالت: فجئت فوجدته قد تحول فراشه عن فراش امرأته بنت مشرح، فقلت: أين هو؟ أمغاضب هو امرأته؟ فقالوا: لا، ولكنها إذا حاضت اعتزلها، فرجعت إلى ميمونة فأخبرتها كيف وجدته، فقالت: ادعيه لي، فدعوته، فقالت له: أترغب عما كان يصنع رسول الله ﷺ ؟ فوالله إن كان يباشر المرأة من نسائه إذا كان عليها ثياب يبلغ أنصاف الفخدين، أو: الركبتين. [عند الطبراني (٢٤/ ٦٣)].
• وقد اختلف في هذا الحديث على ابن شهاب الزهري:
١ - فرواه الليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وصالح بن كيسان، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني:
رواه ستتهم [وهم ثقات من أصحاب الزهري]، عن الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة - وقال بعضهم: بدية مولاة ميمونة -، عن ميمونة به.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٨): "وهذا هو الصحيح".
٢ - ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن بدية، قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله بن عباس فذكرت القصة، وفي آخرها: فقالت: أرغبة عن سُنَّة رسول الله ﷺ ، لقد كان رسول الله ﷺ ينام مع المرأة من نسائه الحائض وما بينهما إلا ثوب ما يجاوز الركبتين.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٢).
стр. 1104
فوهم ابن إسحاق، وسلك الجادة؛ حيث قال: "عن عروة"، وإنما هو حبيب الأعور المدني مولى عروة بن الزبير، وابن إسحاق: لين في الزهري، وهو معدود في الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، ممن لازموا الزهري وصحبوه، ولكن تكلم في حفظهم [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦١٤ و ٦٧٥)].
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٨): "وقول ابن إسحاق: "عن عروة" خطأ، وإنما هو حبيب مولى عروة … ".
٣ - ورواه سفيان بن حسين، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن ندبة مولاة لميمونة - ولم يسمها سفيان -، قالت: أرسلتني ميمونة إلى ابن عباس … فذكرا الحديث مطولًا بالقصة.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٢١/ ١٢٣٣)، وأحمد (٦/ ٣٣٦)، وإسحاق (٤/ ٢١٩/ ٢٠٢٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٥٢٥/ ٧٠٨٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١ و ١٦/ ١٢ و ١٧).
فوهم سفيان ومعمر في إسقاط حبيب مولى عروة من الإسناد، وهذا الحديث إنما يرويه الزهري: عن حبيب مولى عروة، عن ندبة، عن مولاتها ميمونة، كذا رواه جماعة من ثقات أصحاب الزهري عنه، وهو المحفوظ.
وسفيان بن حسين: ضعيف في الزهري خاصة، ومعمر بن راشد - وإن كان من أثبت أصحاب الزهري - إلا أنَّه يهم في بعض حديثه، وقد خالف هنا جماعة من ثقات أصحاب الزهري المقدَّمين فيه، مثل: يونس وشعيب والليث وصالح بن كيسان.
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٠/ ٤٠٢٣): "والأول أصح"، يعني: حديث الجماعة.
وهذا الحديث قد صححه ابن حبان، واحتج به أبو داود والنسائي.
لكن ضعفه ابن حزم بندبة مولاة ميمونة، فقال: "وهي مجهولة لا تعرف" [المحلى (٢/ ١٧٩) و (١٠/ ٧٨)].
فتعقبه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٣٠٩) بقوله: "فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة؛ فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله؛ إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات، فإن أئمة الحديث يقبلون حديثًا مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة، وبالتفرد، ومَن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو محض العلم، والذوق، والوزن المستقيم، فيجب التنبيه لهذه النكتة، فكثيرًا ما تمر بك من الأحاديث، ويقع الغلط بسببها".
قلت: وهو كما قال، وندبة مولاة ميمونة: لم يرو عنها سوى حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير، وذكرها ابن حبان في الثقات؛ وصحح لها هذا الحديث.
стр. 1105
وحبيب: روى عنه جماعة من الثقات، وكان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ"، وروى له مسلم حديثًا واحدًا "أي العمل أفضل" [التهذيب (١/ ٣٥٤)].
• وندبة لم تنفرد بهذا الحديث بل توبعت عليه، فالحديث له طريقان آخران، وشاهد:
١ - أما الطريق الأول: فيرويه أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه، أمرها فاتزرت وهي حائض.
أخرجه البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٩/ ٨٩٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٢/ ٦٧٨)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٤٦)، وأبو داود (٢١٦٧)، والدارمي (١/ ٢٦٠/ ١٠٤٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٥ و ٣٣٦)، وإسحاق (٤/ ٢٠٨/ ٢٥١١)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٠/ ١٦٨١٥)، وعبد بن حميد (١٥٥١)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١٣/ ٧٠٨٢) و (١٣/ ٧/ ٧٠٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٦)، وفي أحكام القرآن (١٥٧)، والمحاملي في الأمالي (٩٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٤ و ٨ و ٢٢/ ٣ و ٨ و ٤٩ و ٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١١) و (٧/ ١٩١)، وفي المعرفة (٥/ ٣٢٥/ ٤٢٠٥)، وابن عبد البر (٣/ ١٦٩) و (٥/ ٢٦٢).
• واختلف فيه على الشيباني:
١ - فرواه سفيان الثوري، وخالد بن عبد الله، وأسباط بن محمد، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وعلي بن مسهر، وعباد بن العوام:
رواه ثمانيتهم [وهم ثقات]: عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة به هكذا. وهو المحفوظ.
٢ - وخالفهم فوهم: أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة في الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]، فرواه عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة بنحوه.
أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٠٣ / ١٣٦٨).
فجعله من مسند عائشة، وإنما هو من مسند ميمونة. قال ابن رجب: "وليس بصحيح"، وقال: "فمن رواه عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة: فقد وهم" [الفتح (١/ ٤١١)].
٢ - الطريق الثاني: يرويه ابن وهب: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن غريب مولى ابن عباس، قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب.
أخرجه مسلم (٢٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٩/ ٨٩٦)، وأبو نعيم في المستخرج
стр. 1106
(١/ ٣٥٣/ ٦٧٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٤/ ٦٠)، والبيهقي (١/ ٣١١).
وقد أعل ابن حزم أيضًا هذا الطريق فقال (٢/ ١٧٩): "أما حديثا ميمونة: فأحدهما عن مخرمة بن بكير عن أبيه، ولم يسمع من أبيه، وأيضًا فقد قال ابن معين: مخرمة: هو ضعيف؛ ليس حديثه بشيء".
قلت: إن ضعفه ابن معين فقد وثقه غيره، وثقه مالك، وأحمد، وابن المديني، وأحمد بن صالح، وابن سعد، وغيرهم، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وهو كثيرًا ما يقولها في الثقات، وقال الساجي: "صدوق"، وانظر بقية أقوال من عدلوه في التهذيب (٤/ ٣٩).
• وأما روايته عن أبيه فإنما هي وجادة صحيحة، ولم يسمع من أبيه شيئًا [انظر: تخريج أحاديث الدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩)، ورقم (٥٢٩) (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)، وتخريج السنن: الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)].
والوجادة قد يدخلها شيء من الوهم بالتصحيف وغيره، لكن طرق الحديث هي التي تبين إن كان دخل في الرواية ما ليس منها أم لا، وهذا الحديث قد توبع عليه مخرمة بما يبين أنَّه قد رواه من كتاب أبيه على الوجه الصحيح، لم يخالطه فيه شيء من الخلل، والله أعلم.
فالإمام مسلم محق في تصحيح حديث مخرمة هذا.
• وأما الشاهد:
فقد أخرج ابن ماجة في سننه (٦٣٨)، قال: حدثنا الخليل بن عمرو: حدثنا ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها: كيف كنت تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ .
وهذا إسناد غريب، رجاله ثقات؛ غير ابن إسحاق فإنه مدلس، وقد عنعنه.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٣): "وإسناده حسن، وفي إسناده: ابن إسحاق".
***
٢٦٨ - . . . منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر، ثم يضاجعها زوجها - وقال مرة: يباشرها -.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٣٠٠ و ٢٠٣٠)، ومسلم (١/ ٢٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٨/ ٨٩١ و ٨٩٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٥٢/ ٦٧٦)، وفي أخبار أصبهان
стр. 1107
(١/ ٢٣٨)، والترمذي (١٣٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١١٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٥١ و ١٨٩/ ٢٨٦ و ٣٧٤)، وفي الكبرى (١/ ١٧٩/ ٢٧٤) و (٨/ ٢٣٤ و ٢٣٧/ ٩٠٧٥ و ٩٠٧٩)، وابن ماجة (٦٣٦)، والدارمي (١/ ٢٥٩/ ١٠٣٧)، وابن حبان (٤/ ١٩٩ و ٢٠٢/ ١٣٦٤ و ١٣٦٧)، وابن الجارود (١٠٦)، وأحمد (٦/ ٥٥ و ١٣٤ و ١٧٤ و ١٨٩ و ٢٠٩)، والطيالسي (٣/ ٨/ ١٤٧٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٨ و ٣٢٢ و ٣٢٤/ ١٥٣١ و ١٢٣٧ و ١٢٤٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٠/ ١٦٨١٣)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٤٠ و ٨٦١/ ١٤٩٣ و ١٥٢٤)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤)، وأبو يعلى (٨/ ٢٣٧/ ٤٨١٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٧٩)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٥/ ٧٨٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٦)، وفي أحكام القرآن (١٥٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٣١ و ٢٣٢)، وابن المقرئ في المعجم (٧١٦)، والبيهقي (١/ ٣١٠ و ١٨٩)، وابن عبد البر (٢/ ٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١١ / ٣١٨)، والذهبي في السير (١١/ ٤٩٤).
وانظر: أحكام القرآن (١٥٥)، علل الدارقطني (١٤/ ٢٥٨ و ٢٦٠/ ٣٦٥٦ و ٣٦١٠). وله متابعة تأتي برقم (٢٧٣).
***
٢٦٩ - . . . يحيى، عن جابر بن صُبْح، قال: سمعت خلاس الهجري، قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه، لم يَعْدُه، ثم صلى فيه، وإن أصاب - تعني: ثوبه - منه شيء غسل مكانه ولم يَعْدُه، ثم صلى فيه.
• حديث صحيح.
أخرجه أبو داود هنا (٢٦٩)، ثم أعاده في النِّكَاح برقم (٢١٦٦)، والنسائي (١/ ١٥١ و ١٨٨ - ١٨٩/ ٢٨٤ و ٣٧٢) و (٢/ ٧٣/ ٧٧٣)، والدارمي (١/ ٢٥٥/ ١٠١٣)، وأحمد (٦/ ٤٤)، وأبو يعلى (٨/ ٢٣٠/ ٤٨٠٢)، وابن حزم (٢/ ١٨٢)، والبيهقي (١/ ٣١٣).
وهذا إسناد صحيح متصل؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير جابر بن صبح: وهو ثقة، وثقه النسائي، وابن معين، وابن حبان، ورفع أمره يحيى بن سعيد القطان، وروى عنه، وتكلم فيه الأزدي بلا حجة [التهذيب (١/ ٢٨١)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٢٨)، الميزان (١/ ٣٧٧)].
وفي معنى هذا الحديث وبابه أحاديث تأتي عند أبي داود برقم (٣٦٦ - ٣٧٠) و (٦٥٦)، وتخرج في مواضعها، وكذلك حديث أم سلمة لما حاضت، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٧٧).
***
стр. 1108
٢٧٠ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا عبد الله -يعني: ابن عمر بن غانم-، عن عبد الرحمن -يعني: ابن زياد-، عن عُمارة بن غراب، قال: إن عمة له حدثته: أنها سألت عائشة، قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؛ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ : دخل فمضى إلى مسجده، -تعني: مسجد بيته- فلم ينصرف حتَّى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: "ادني مني" فقلت: إني حائض، فقال: "وإنْ؛ اكشفي عن فخذيك" فكشفت فخذيَّ، فوضع خده وصدره على فخذي، وحنَيْت عليه حتَّى دفئ ونام.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٣١٣ - ٣١٤)، وابن عبد البر (٢/ ٧٩ - ٨٠).
هكذا رواه عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وابن غانم: ثقة.
ورواه عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ [ثقة فاضل]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثني عمارة بن غراب: أن عمة له حدثته: أنها سألت عائشة أم المؤمنين كما، فقالت: إن زوج إحدانا يريدها فتمنعه نفسها، إما أن تكون غضبى، أو لم تكن نشيطة، فهل علينا في ذلك من حرج؟ قالت: نعم؛ إن من حقه عليك أن لو أرادك وأنت على قتب لم تمنعيه.
قالت: قلت لها: إحدانا تحيض، وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد، أو لحاف واحد، فكيف تصنع.؟ قالت: لتشد عليها إزارها ثم تنام معه، فله ما فوق ذلك، مع أني سوف أخبرك ما صنع النبي ﷺ : إنه كان ليلتي منه، فطحنت شيئًا من شعير، فجعلت له قرصًا، فدخل فردَّ الباب، ودخل إلى المسجد - وكان إذا أراد أن ينام أغلق الباب -، وأوكأ القربة، وأكفأ القدح، وأطفأ المصباح، فانتظرته أن ينصرف فأطعمه القرص، فلم ينصرف حتَّى غلبني النوم، وأوجعه البرد، فأتاني فأقامني، ثم قال: "أدفئيني، أدفئيني" فقلت له: إني حائض، فقال: "وإنْ؛ اكشفي عن فخديك" فكشفت له عن فخذي، فوضع خده ورأسه على فخذي، حتَّى دفئ، فأقبلت شاة لجارنا داجنة، فدخلت، ثم عمدت إلى القرص فأخذته، ثم أدبرت به، قالت: وقلقت عنه، واستيقظ النبي ﷺ فبادرتها إلى الباب، فقال النبي ﷺ : "خذي ما أدركت من قرصك، ولا تؤذي جارك في شاته".
أخرجه بتمامه هكذا: البخاري في الأدب المفرد (١٢٠).
وأخرجه ابن أبي عمر العدني مفرقًا مختصرًا في مسنده (١/ ١٢١/ ٢١٥ - مطالب) و (٢/ ١٩٧ - ١٩٨/ ١٦٨٣ - مطالب).
وقال الحافظ: "ضعيف".
стр. 1109
قلت: هو حديث ضعيف.
عمة عمارة بن غراب: مجهولة لا تعرف، قال العلامة الألباني في ضعيف أبي داود (٩/ ١١٤): "وعمة ابن غراب لم أعرفها، - ولم يوردها الحافظ في فصل المبهمات من النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالًا ونساءً - فهي مجهولة".
وعمارة بن غراب: قال أحمد: "ليس بشيء"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه" [التهذيب (٣/ ٢١٢)، الميزان (٣/ ١٧٨)].
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: ضعيف.
• وأما ما روي في الاستدفاء بالجنب فهو ضعيف أيضًا:
فقد روى حريث بن أبي مطر، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي، فضممته إليَّ ولم أغتسل.
أخرجه الترمذي (١٢٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٠٢ و ١٠٣)، وابن ماجة (٥٨٠)، والحاكم (١/ ١٥٤)، وإسحاق (٣/ ٧٩٨/ ١٤٣١ و ١٤٣٢)، وأبو يعلى (٨/ ٤٨٤٦/ ٢٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٠٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٦)، والدارقطني (١/ ١٤٣)، والبيهقي (١/ ١٨٧).
قال الترمذي: "هذا حديث ليس بإسناده بأس".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وتعقبه الحافظ ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٥٣٢) فقال: "حديث ضعيف، لم يخرجه مسلم أصلًا ولا شاهدًا، نعم استشهد به البخاري في موضع تعليقًا"، وهو كما قال.
والحديث منكر؛ فقد قال عمرو بن علي الفلاس في حريث هذا: "ضعيف الحديث، روى حديثين منكرين؛ أحدهما: عن الشعبي عن مسروق عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يغتسل من الجنابة ثم يضاجعها قبل أن تغتسل" [الكامل (٢/ ٢٠٠)].
وقال البيهقي: "تفرد به حريث بن أبي مطر، وفيه نظر، وروي من وجه آخر ضعيف عن علقمة عن عائشة مختصرًا" [وانظر: مختصر الخلافيات (١/ ٢٦٦)].
قال الترمذي: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفيء بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد وإسحاق".
***
٢٧١ - قال أبو داود: حدثنا سعيد بن عبد الجبار: حدثنا عبد العزيز - يعني: ابن محمد -، عن أبي اليمان، عن أم ذرة، عن عائشة، أنها قالت: كنت
стр. 1110
إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ولم نَدْنُ منه حتى نطهر.
• حديث منكر.
قال ابن حزم في المحلى (٢/ ١٧٧): "أما هذا الخبر فإنه من طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال: وليس بالمشهور، عن أم ذرة: وهي مجهولة، فسقط".
• قلت: هو خبر منكر:
فقد اتفق الشيخان على إخراج حديث: منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض [تقدم برقم (٢٦٨)].
واتفقا على إخراج حديث: الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها؛ أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها [ويأتي برقم (٢٧٣)].
واتفقا على إخراج حديث الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قال: سمعت ميمونة تقول: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض [تقدم تحت الحديث رقم (٢٦٧)].
وله طريقان آخران أحدهما في مسلم: عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن غريب مولى ابن عباس، قال: سمعت ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب [تقدم تحت الحديث رقم (٢٦٧)].
واتفقا على إخراج حديث أبي سلمة: أن زينب بنت أم سلمة حدثته: أن أم سلمة حدثتها: قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة، إذ حضت فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال في رسول الله ﷺ : "أنفست؟ " قلت: نعم، فدعاني فاضجعت معه في الخميلة [تقدم تحت الحديث رقم (٧٧)].
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على أن النبي ﷺ لم يكن يعتزل نساءه وهن حيض، وإنما يضطجع معهن في لحاف واحد، ويباشرهن إذا كن متزرات.
فجاء حديث أبي اليمان، عن أم ذرة، عن عائشة، بخلاف ما جاء به الأسود، عن عائشة، وأين أم ذرة، من الأسود في عائشة، وصحبتها، وكثرة الرواية عنها.
ثم بخلاف ما روت ميمونة، وأم سلمة، عن رسول الله ﷺ وحاله معهن في حال الحيض.
• فهو حديث منكر، لمخالفته للأحاديث الصحيحة الكثيرة.
ثم إن أم ذرة راويته، عن عائشة: لم يُذكر من الرواة عنها سوى ثلاثة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "تابعية، مدنية، ثقة"، وهما معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل من التابعين [التهذيب (٤/ ٦٩٦)] فكيف تعارض روايتها برواية الأسود بن يزيد النخعي صاحب عائشة المكثر عنها، وهو ثقة جليل فقيه مخضرم.
стр. 1111
وأبو اليمان؛ كثير بن اليمان: لم يُذكر في الرواة عنه سوى اثنين، ولم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته [التهذيب (٤/ ٦١٠)].
فأنى لمثل هذا الحديث أن يعارض به الأحاديث الصحاح المتفق عليها على كثرتها.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٩): "أبو اليمان وأم ذرة: ليسا بمشهورين، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات".
إذا علمت ذلك ظهر لك ضعف رد ابن القيم على كلام ابن حزم، وأن الحق مع ابن حزم في تضعيفه هذا الحديث، انظر: حاشية السنن (١/ ٣١٢).
• ومما يعارض به أيضًا هذه الأحاديث الصحيحة المتكاثرة:
ما رواه ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن ابن قريط الصدفي [وفي رواية: ابن قرط، وفي أخرى: قرط بن عوف]، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت عليَّ إزاري، ولم يكن لنا إذ ذاك إلا فراش واحد، فلما رزقني الله ﷺ فراشًا آخر، اعتزلت رسول الله ﷺ . وفي رواية: اعتزل رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٤٤)، وأحمد (٦/ ٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٧٧).
وابن قريط هذا: مجهول؛ وحديثه منكر.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٨): "وابن قرظ - أو: قرط - الصدفي: ليس بالمشهور، فلا تعارض روايته عن عائشة رواية الأسود بن يزيد النخعي … ".
***
٢٧٢ - . . . حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا.
• حديث معلول.
أخرجه ابن حزم (٢/ ١٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٤)، وفي المعرفة (٥/ ٣٢٦/ ٤٢٠٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥١/ ٢٩٣).
عكرمة هو البربري مولى ابن عباس، وقد اختلف عليه:
١ - فرواه أيوب السختياني عنه، عن بعض أزواج النبي ﷺ هكذا.
٢ - ورواه عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، عن عكرمة مولى ابن عباس: أن أم سلمة قالت: حضت وأنا راقدة مع النبي ﷺ ، فأمرها النبي ﷺ أن تصلح عليها ثيابها، ثم أمرها أن ترقد معه على فراش واحد، وهي حائض على فرجها ثوب شقائق.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٢٢/ ١٢٣٦).
стр. 1112
٣ - ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة: أنها كانت مع رسول الله ﷺ في لحاف فأصابها الحيض، فقال: "قومي فاتزري، ثم عودي".
أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٣)، والبيهقي (١/ ٣١١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٢/ ٦١٥).
من طريق يزيد بن زريع [ثقة ثبت]، عن خالد به.
٤ - ورواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يباشر أم سلمة، وعلى قُبُلها ثوب -يعني: وهي حائض-، وهو صائم.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٤٥/ ٧١٩) (٣/ ٩٤/ ٧١٩ - ط سعد الحميد)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٧٨).
قال أبو حاتم: "حدثنا صفوان، قال: حدثني الوليد مرة فوصله، ومرة حدثنا به فأرسله"، ثم قال: "الناس يروونه عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، والمرسل: أصح".
خالف الوليد: بشر بن بكر [التنيسي: ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، فرواه عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى -وهو ابن أبي كثير-، قال: حدثني عكرمة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم، وعلى قبلها ثوب.
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٧٥/ ٦٧٥).
٥ - ورواه أيوب السختياني، وخالد الحذاء [وهو محفوظ عنهما]، عن عكرمة، عن أم سلمة، قالت في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان على فرجها خرقة. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣١/ ١٦٨١٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٣٨٣)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٧/ ٧٩٢).
• قلت: بمجموع هذه الروايات يُعلم أن زوج النبي ﷺ التي أبهمت في الرواية الأُولى إنما هي أم سلمة ﵂.
ولا يعرف لعكرمة سماع من أم سلمة، وهو داخل في عموم قول علي بن المديني: "لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ "، فإن كنا قد استثنينا من هذا العموم سماعه من عائشة، لثبوت سماعه منها، فلا دليل لإخراج أم سلمة من هذا العموم [انظر: المراسيل (٢٩٧)، جامع التحصيل (٥٣٢)، تحفة التحصيل (٢٣٢)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٧)].
فيبقى على الإرسال والانقطاع حتَّى يثبت سماعه منها، وقد رجح الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٢٧/ ٣٩٧١) قول من أرسله، مثل أبي حاتم، وهو المحفوظ: مرسل.
هذا من جهة الإسناد، وأما من جهة المتن فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن هذا الحديث مختصر من حديث: أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أم سلمة: أن أم سلمة حدثتها قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت،
стр. 1113
فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال في رسول الله ﷺ : "أنفست"؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. متفق عليه [البخاري (٢٩٨ و ٣٢٢ و ٣٢٣ و ١٩٢٩)، مسلم (٢٩٦)]، وتقدم ذكره قريبًا، وهو مخرج تحت الحديث رقم (٧٧).
• وعلى هذا فحديث عكرمه هذا معلول سندًا ومتنًا، فلا معنى بعد ذلك لقول الحافظ في الفتح (١/ ٤٠٤): "بإسناد قوي"، ولا لقول الحافظ ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢٣٠): "وإسناده صحيح"، ولا لقول الحافظ ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٤): "وإسناده جيد"، والله أعلم.
***
٢٧٣ - الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا في فَوح حيضتنا أن نتزر ثم يباشرنا، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟!.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣/ ٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٨/ ٨٩٣ و ٨٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٥٢/ ٦٧٧)، وابن ماجة (٦٣٥)، والحاكم (١/ ١٧٢)، وأحمد (٦/ ٣٣)، وإسحاق (٣/ ٨٣٩/ ١٤٩٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٠/ ١٦٨١٤)، وابن حزم (٦/ ٢٠٦)، والبيهقي (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وابن عبد البر (٢/ ٧٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥١ / ٢٩٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٦٩).
ورواه أحمد (٦/ ١٤٣ و ٢٣٥)، من طريق: حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود به.
• ولحديث عائشة هذا طرق أخرى كثيرة منها ما رواه:
١ - المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أدني بالإناء فأضع فمي فأشرب وأنا حائض، فيضع رسول الله ﷺ فمه على المكان الَّذي وضعت فيشرب، وأوتى بالعرق فأنتهس فيضع فاه على المكان الَّذي وضعت، فينتهس، ثم يأمرني فأتزر وأنا حائض، وكان يباشرني.
هذا لفظ الثوري عن المقدام، وله ألفاظ أخرى.
أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣١٦/ ١١٥٦٤)، والدارمي (١/ ٣٦٣/ ١٠٦١)، واللفظ له، وأبو يعلى (٨/ ٣٥٥/ ٤٩٣٩)، والمحاملي في الأمالي (٣٣٨ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والبيهقي (١/ ٣١١).
والحديث أصله في مسلم بدون هذه الزيادة، وهي زيادة محفوظة اتفق عليها جماعة من الحفاظ مثل الثوري وإسرائيل وغيرهما، وقد تقدم معنا برقم (٢٥٩) فليراجع.
٢ - أبو إسحاق السبيعي، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عائشة، قالت: كان
стр. 1114
رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا: أن تشد إزارها، ثم يباشرها.
أخرجه النسائي (١/ ١٥١ و ١٨٩/ ٢٨٥ و ٣٧٣)، والدارمي (١/ ٢٦٠/ ١٠٤٧ و ١٠٤٨)، وأحمد (٦/ ١١٣/ ٢٠٤ و ٠ ٢ و ١٦٠ - ١٦١ و ١٧٤ و ١٨٢)، وإسحاق (٣/ ٩٠٧/ ١٥٩٣ و ١٥٩٤)، والطيالسي (٣/ ١١٤/ ١٦٢٤)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٨٣/ ١٨٩٧)، والطحاوي (٣/ ٣٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦١٥)، والبيهقي (١/ ٣١٤)، وابن عبد البر (٢/ ٧٧)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٤٢٢).
وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل: ثقة عابد مخضرم، سمع عمر بن الخطاب وابن مسعود [التقريب (٤٦٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٤١)].
٣ - أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب الأزدي، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني وأنا حائض، ويصيب من رأسي [القبلة] وبيني وبينه ثوب.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٦١/ ١٠٥٢)، وأحمد (٦/ ٧٢ و ١٨٧ و ٢١٩)، وإسحاق (٣/ ٧٢٧ و ٩٩١/ ١٣٣٣ و ١٧١٨)، والطيالسي (٣/ ١١١/ ١٦٢٠)، وأبو يعلى (٧/ ٤٦٠/ ٤٤٨٧) و (٨/ ٣٦٨/ ٤٩٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٧٤)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٧ و ٣١٢).
وإسناده لا بأس، يزيد بن بابنوس: قال الدارقطني: "لا بأس به"، سمع عائشة [التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٣)، التهذيب (٤/ ٤٠٧)].
• وهناك طرق أخرى فيها ضعف؛ انظرها في: سنن النسائي (١/ ١٨٩/ ٣٧٥)، مسند أحمد (٦/ ١٢٣ و ١٨٨)، مسند أبي يعلى (٨/ ٢٧٩/ ٤٨٦٥)، معجم الطبراني الكبير (١٠/ ٣١٤/ ١٠٧٦٥) و (٢٣/ ٣٠٢/ ٦٧٩)، المعجم الأوسط (٥/ ٣٤٦/ ٥٥٠٨) و (٧/ ٦٩ و ٧١ و ٣٢٣/ ٦٨٧٥ و ٦٨٨٥ و ٧٦٢٤)، الكامل (٦/ ٤٠٩)، تاريخ أصبهان (١/ ٣١٩)، سنن البيهقي (٧/ ١٩١)، تاريخ بغداد (٥/ ١٥٥).
• وانظر في هذا الباب: حديث عبد الله بن سعد الأنصاري: تقدم برقم (٢١٢).
وحديث معاذ بن جبل: تقدم برقم (٢١٣).
• وأما فقه المسألة:
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٧٧): "هذه الآثار كلها في معنى حديث ربيعة عن عائشة؛ وظاهرها: أن الحائض لا يباشر منها إلا ما فوق الإزار.
واختلف الفقهاء في مباشرة الحائض وما يستباح منها: فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة وأبو يوسف: له منها ما فوق المئزر.
وممن روي عنه هذا المعنى: القاسم وسالم.
وحجتهم: ما ذكرنا في هذا الباب من الآثار عن عائشة، وميمونة، وأم سلمة، عن النبي ﷺ .
стр. 1115
وقال الثوري، ومحمد بن الحسن، وبعض أصحاب الشافعي: يجتنب مواضع الدم.
وممن روي عنه هذا المعنى: ابن عباس، ومسروق، والنخعي، وعكرمة، وهو قول داود بن علي.
ومن حجتهم: حديث ثابت عن أَنس: قوله ﷺ : "جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء ما خلا النِّكَاح".
ومن حجتهم أيضًا: حديث عائشة: قوله ﷺ : "إن حيضتك ليست في يدك".
فدل ما في هذا الحديث أن كل عضو منها ليس فيه الحيضة في الطهارة، يعني: ما كان قبل الحيض، ودل على أن الحيض ليس يغير شيئًا من المرأة مما كان عليه قبل الحيض، غير موضع الحيض وحده …
ثم عاد وقال: ومن حجة من قال بالقول الأول: ما رواه زيد بن أسلم: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : ما يحل في من امرأتي وهي حائض؟ فقال: "لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها"، وحديث ميمونة، وأم سلمة، وعائشة، على ما ذكرنا في هذا الباب عن رسول الله ﷺ أنَّه لم يكن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض إلا وهي متزرة، وهو المبين عن الله مراده قولًا وعملًا ﷺ .
قال أبو عمر: يحتمل أن يكون قوله ﷺ بمباشرة الحائض وهي متزرة على الاحتياط والقطع للذريعة، ولو أنَّه أباح فخذها؛ كان ذلك ذريعة إلى موضع الدم المحرم بإجتماع، فنهى عن ذلك احتياطًا، والمحرم بعينه موضع الأذى، ويشهد لهذا ظاهر القرآن، وإجماع معاني الآثار لئلا يتضاد، وبالله التوفيق".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٨)، بعد أن ذكر أقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وذكر حجتهم؛ قال: "الأعلى والأفضل اتباع السُّنَّة واستعمالها، ثبت: أن النبي ﷺ أمر عائشة رحمها الله أن تتزر ثم يباشرها وهي حائض.
ولا يحرم عندي أن يأتيها دون الفرج؛ إذا اتقى موضع الأذى والفرج، بالكتاب وباتفاق أهل العلم: محرم في حال الحيض، وسائر البدن، إذ اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقال غير واحد من علماء الناس: من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن في حال الحيض، والمباح منها بعد أن تطهر هو الممنوع منها قبل الطهارة، والفرج محرم في حال الحيض بالكتاب والإجماع، وسائر البدن على الإباحة التي كانت قبل الحيض".
• قلت: وهذا القول أعدل الأقوال عندي، والله أعلم.
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤١٤ - ٤١٧): "الاستمتاع ببدن الحائض كلُّه جائز، لا منع فيه سوى الوطء في الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذلك من فوق الإزار، خصوصًا في أول الحيض وفورته، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جائز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية
стр. 1116
جاز أيضًا، وقد تقدم قول النبي ﷺ : "اصنعوا كل شيء غير النِّكَاح" خرجه مسلم.
وأما الأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ أنَّه سئل عما يحل من الحائض؟ فقال: "فوق الإزار"، فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الَّذي فهمه من مباشرة النبي ﷺ للحائض من فوق الإزار.
وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرًا، قال وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج.
وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع به من الحائض في حال حيضها:
فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذلك.
وحكي ذلك عن جمهور العلماء، وروي عن ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وهو قول: الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي.
واحتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها …
وقالت طائفة: يحرم الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة، إلا من فوق الازار، وهو المشهور عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وحكي رواية عن أحمد، ولم يثبتها الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا: إنما أراد أحمد أن الأفضل مباشرتها من فوق الإزار.
وقالت طائفة: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج، لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلا فلا، وهو قول طائفة من الشافعية.
وهو حسن، وفي كلام عائشة ﵂ ما يشهد له؛ فإنها قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟!.
وعلى قول من جوَّز الاستمتاع بما دون الفرج، يجوز عندهم الوطء دون الفرج، والاستمتاع بالفرج نفسه من غير إيلاج فيه، ولو كان على بعض الجسد شيء من دم الحيض لم يحرم الاستمتاع به، وليس فيه خلاف إلا وجه شاذ للشافعية …
وأما ما فوق السرة وتحت الركبة: فيجوز الاستمتاع به، وكثير من العلماء حكى الإجماع على ذلك … !.
***
١٠٧ - باب في المرأة تستحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض
٢٧٤ - . . . مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ : أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم
стр. 1117
سلمة رسول الله ﷺ فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الدي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلَّفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفِر بثوب، ثم لتصل".
• حديث صحيح.
رواه مالك هكذا في الموطأ ولم يختلف عليه رواة الموطأ لا في لفظه ولا في إسناده [(١/ ١٠٧/ ١٥٨) رواية يحيى بن يحيى الليثي، (٩٢) رواية القعنبي، (١٧٢) رواية أبي مصعب الزهري، (٨٢) رواية محمد بن الحسن الشيباني، (٧٦) رواية سويد بن سعيد].
وكذا رواه الجوهري في مسند الموطأ (٧٢٢).
وأخرجه من طريق مالك:
النسائي (١/ ١٢٠ و ١٨٢/ ٢٠٨ و ٣٥٥)، وأحمد (٦/ ٣٢٠)، والشافعي في الأم (٢/ ١٣٥/ ١٢٥) و (٨/ ٥٦٩ / ٣٦٨٧)، وفي السنن (١/ ٢٤٢/ ١٣٦)، وفي المسند (٢١٦ و ٣١١)، وإسحاق (٤/ ٨١ / ١٨٤٤)، وعبد الرزاق (١/ ٣٠٩/ ١١٨٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٣٣ و ٤٣٤)، وابن المنذر (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ٨٠٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٦/ ٣٢١ و ٣٢٢ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (١٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٢ و ٣٨٥/ ٥٨٣ و ٩١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٣٢)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٠/ ٤٧٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٣١٧/ ١٠١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٨/ ٣٢٦)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٩٨).
***
٢٧٥ - . . . الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا أخبره: عن أم سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر معناه، قال: "فإذا خلَّفت ذلك، وحضرت الصلاة، فلتغتسل" بمعناه.
• حديث ضعيف.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢١/ ٧٨٠)، وابن المنذر (٢/ ٢٢٣/ ٨١٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٢٢ م)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٣٣)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٠/ ٤٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣١).
ولفظه عند الدارمي: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت أم سلمة لها رسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت
стр. 1118
تحيضها قبل أن يكون بها الذي كان، وقدرهنَّ من الشهر، فتترك الصلاة لذلك، فإذا خلفت ذلك، وحضرت الصلاة، فلتغتسل، ولتستثفر بثوب، ثم تصلي".
• وقد اختلف فيه على الليث بن سعد:
١ - فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب [ثقة عابد]، وأحمد بن عبد الله بن يونس [ثقة حافظ]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثبت في الليث بن سعد، وإنما تكلم في سماعه من مالك]:
رواه أربعتهم عن الليث بن سعد به هكذا.
٢ - ورواه عبد الله بن صالح [المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. التقريب]، قال: حدثنا الليث، قال: أخبرني ابن شهاب: عن سليمان بن يسار، أن رجلًا من الأنصار أخبره: عن أم سلمة، عن رسول الله ﷺ . . . ثم ذكر هذا الحديث.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٩/ ٣٢٧ - ترتيبه)، قال: حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني أبو قرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح به.
وذِكرُ "ابن شهاب" في هذا الإسناد: وهم محض، لا أدري هو من عبد الله بن صالح؟ أم من شيخ الطحاوي أبي قرة الرعيني؛ فإني لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، سوى ابن يونس، حيث نقل المقريزي عنه في المقفى (٥/ ٦١٤) أنَّه قال: "كان ثقة"، وقد ترجم له ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٣٨)، والسمعاني في الأنساب (٤/ ١٤٥)، وابن ناصر الدين في التوضيح (٦/ ١٨٣)، فلم ينقلوا عن ابن يونس توثيقه، والله أعلم.
٣ - ورواه أسد بن موسى [صدوق يغرب] في مسنده، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ . . . وساق الحديث بمعنى حديث مالك سواء، ولم يدخل في إسناده بين سليمان وبين أم سلمة أحدًا.
ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٠) هكذا معلقًا، وكذا ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٩٨).
• والمحفوظ عن الليث بإدخال واسطة بين سليمان وأم سلمة؛ كما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب الليث بن سعد.
***
٢٧٦ - . . . قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا أَنس -يعني: ابن عياض-، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار: أن امرأة كانت تهراق الدماء … فذكر معنى حديث الليث، قال: "فإذا خلَّفْتَهنَّ، وحضرت الصلاة، فلنغتسل"، وساق الحديث بمعناه.
• شاذ بهذا الإسناد والمتن، وهو محفوظ عن عبيد الله بن عمر بمثل حديث مالك.
أخرجه من طريق أبي داود هكذا: البيهقي (١/ ٣٣٣)، وابن عبد البر (٦/ ٣١).
стр. 1119
• واختلف فيه على عبيد الله بن عمر العمري:
١ - فرواه أبو ضمرة أَنس بن عياض [ثقة، لا بأس به]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار: أن امرأة كان تهراق الدماء.
٢ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الله بن نمير [ثقة حجة]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، ومعتمر بن سليمان [ثقة]:
رواه أربعتهم: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ : أنها استفتت رسول الله ﷺ في امرأة تهراق الدم؟ فقال: "تنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن، وقدرهنَّ من الشهر، فتدع الصلاة، ثم لتغتسل ولتستثفر، ثم تصلي". لفظ ابن نمير.
ولفظ أبي أسامة وغيره: سألت امرأة النبي ﷺ قالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، ولكن دعي قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي واستثفري، وصلي".
أخرجه النسائي (١/ ١٨٢/ ٣٥٤)، وابن ماجة (٦٢٣)، وأحمد (٦/ ٢٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٨/ ١٣٤٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٧/ ٣٢٣ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧١ و ٣٨٥/ ٥٧٨ و ٩١٧)، والدارقطني (١/ ٢١٧).
ورواية الجماعة هذه: هي المحفوظة عن عبيد الله بن عمر، ورواية أَنس بن عياض: شاذة؛ سندًا ومتنًا.
وعلى هذا: فإن عبيد الله بن عمر العمري يكون قد وافق الإمام مالكًا في رواية هذا الحديث وتابعه عليه.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٣٣): "وأبو أسامة: أجل من أَنس بن عياض، وقد تابعه عبد الله بن نمير، فروايتهما مرجحة بالحفظ والكثرة".
***
٢٧٧ - . . . عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع … بإسناد الليث ومعناه، قال: "فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل، ولتستثفر [وفي نسخة: ولتستذفر] بثوب، ثم تصلي".
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن الجارود (١١٣)، والدارقطني (١/ ٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٥)، والبيهقي (١/ ٣٣٣).
من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن صحر بن جويرية، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أنَّه حدثه رجل، عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق دمًا لا يفتر عنها، فسألت أم
стр. 1120
سلمة النبي ﷺ فقال: "لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيض قبل ذلك وعددهن، فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل، ولتستثفر بثوب، وتصلي".
قال ابن الجارود: "وهكذا قال موسى بن عقبة، والليث بن سعد، عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة ﵂، وقال مالك، وعبيد الله ويحيى بن سعيد، وغيرهم: عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة، وقال أيوب: عن سليمان نفسه، عن أم سلمة".
وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٣١٩) بعد حديث مالك المتصل: "هذا حديث مشهور، وقد أورده مالك في الموطأ، ولم يسمعه سليمان بن يسار من أم سلمة، إنما سمعه من رجل عن أم سلمة، كذلك رواه: الليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر، وصخر بن جويرية: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة، ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان، عن مرجانة، عن أم سلمة".
وقال نحوه في السنن الكبرى (١/ ٣٣٣)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٠)، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي.
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٢٣): "وأما الفرقة التي نفت القول بخبر أم سلمة، وخبر بنت جحش؛ فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأنهم قالوا: خبر سليمان بن يسار: خبر غير متصل، لا يصح من جهة النقل، وذلك أن غير واحد من المحدثين أدخل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة: رجلًا اسمه مجهول؛ والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه، إذ هو في معنى المنقطع الَّذي لا تقوم به الحجة".
وقال أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ ص (٥٤٧): "وقيل: إن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة، إنما رواه عن رجل عن أم سلمة، وقد رواه عبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، كما رواه مالك، ورواه الليث بن سعد، فقال فيه: عن رجل، عن أم سلمة".
وقال الطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٨ - ترتيبه): "فقال قائل: هذا حديث فاسد الإسناد من طريق نافع عن سليمان بن يسار، ومن طريق الزهري عن سليمان بن يسار"، ثم أقره.
• قلت: لا يعرف من حديث الزهري، عن سليمان بن يسار؛ إلا من طريق عبد الله بن صالح، وهي رواية شاذة مخالفة لرواية جماعة الحفاظ من أصحاب الليث، وتقدم كان ذلك عند الحديث رقم (٢٧٥).
• وممن اختلف عليه أيضًا في هذا الحديث: موسى بن عقبة:
١ - فرواه خالد بن نزار الأيلي، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، واختلف على خالد فيه:
أ - فرواه طاهر بن خالد بن نزار [صدوق، وله ما ينكر. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٩)، الكامل (٤/ ١٢١)، سؤالات السلمي (١٧٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٥)، الميزان (٢/ ٣٣٤)،
стр. 1121
اللسان (٣/ ٢٥٥)، المغني (١/ ٣١٥)، مجمع الزوائد (٨/ ٧٣)]: ثنا أبي: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أنَّه حدثه عن ابن مرجانة، عن أم سلمة، أنها قالت: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد النبي ﷺ ، وأن أم سلمة سألت النبي ﷺ عن أمرها؟ فقال النبي ﷺ : "لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض قبل أن يكون بها الدم الَّذي كان، وقدرهن من الشهر، فلتترك الصلا قدر ذلك، فإذا جاوزت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوبها، ولتصل".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٣/ ٦٤٩)، فيما رواه سعيد بن مرجانة عن أم سلمة؛ ولم يذكر له عنها غير هذا الحديث.
ب - ورواه عبد العزيز بن عمران [هو ابن أيوب بن مقلاص الإمام أبو علي الخزاعي مولاهم المصري الفقيه: أخذ عن الشافعي، وروى عن ابن وهب والفريابي، وروى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: "مصري، صدوق"، وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩١)، طبقات الشافعية (٢/ ١٤٣)]، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي - وكان ثقة -: ثنا إبراهيم بن طهمان -وهو ثبت في الحديث-: حدثنا موسى بن عقبة -وهو من الثقات، وكان مالك يملي عليه-: ثنا نافع، عن سليمان بن يسار، عن مرجانة، عن أم سلمة به.
أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٤).
والذي يبدو لي - والله أعلم -: أن رواية طاهر بن خالد بن نزار أقرب إلى الصواب من رواية ابن مقلاص وإن كان أوثق، وذلك لأمرين:
الأول: أن الذين زادوا الواسطة بين سليمان بن يسار وأم سلمة: من الثقات مثل: الليث بن سعد، وصخر بن جويرية، وغيرهما، قالوا: "عن سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة"، فجعلوا الواسطة رجلًا وليس امرأة.
الثاني: أن هذا الحديث أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦/ ٥٨٤٤ - أطرافه)، فيما رواه سعيد بن مرجانة، عن أم سلمة، ولم يذكر له حديثًا آخر سوى هذا، وقال: "غريب من حديث نافع، عن سليمان بن يسار عنه، تفرد به موسى بن عقبة عنه بهذا الإسناد، ولم يرو عنه غير إبراهيم بن طهمان".
قلت: وهو خراساني، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب.
وسعيد بن مرجانة: ثقة فاضل، من الثالثة، روى له الشيخان، سمع أبا هريرة وابن عمر [التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٠) وغيره].
٢ - ورواه عبد العزيز بن أبي حازم [مدني، صدوق، فقيه]، وأبو قرة موسى بن طارق [يماني، ثقة يغرب]:
كلاهما عن موسى بن عقبة، عن نافع: أن سليمان بن يسار أخبره: عن أم سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة النبي ﷺ ، فقال
стр. 1122
النبي ﷺ : "لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيض قبل أن يكون بها الذي كان، وقدرهن من الشهر، فتترك الصلا لذلك، فإذا خلفت ذلك، فحضرت الصلاة، فلتغتسل ولتصل".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ٨١ - ٨٢/ ١٨٤٥)، وعنه السراج في مسنده [ذكره ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٩٩)]، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦/ ٩٢٠).
• وهذا أولى بالصواب، فإنه إسناد مدني، عرف في بلده وخارجها؛ بخلاف الأول فإنه إسناد مدني لم يعرف إلا من رواية الغرباء.
وهذا رواه عن موسى بن عقبة المدني: اثنان من الثقات، أحدهما مدني، وأما الأول فهو غريب، تفرد به إبراهيم بن طهمان، أحد الغرباء، وهو ثقة يغرب.
وهذا لم يختلف في إسناده بخلاف الأول.
• وعليه: فإن المحفوظ في هذا الإسناد:
عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به.
فيكون موسى بن عقبة في هذا متابعًا لمالك وعبيد الله بن عمر العمري.
فهؤلاء ثلاثة من أئمة الحديث وحفاظه، وفقهاء أهل المدينة: مالك، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة: تتابعوا على رواية هذا الحديث: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، هكذا بلا واسطة، فكيف يقال بعد ذلك بأن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة؛ لمجرد مخالفة غيرهم لهم، فإن كل من خالفهم في هذا الإسناد فزاد رجلًا مبهمًا فيه بين سليمان وأم سلمة هم جميعًا ممن هم دون مالك وعبيد الله بن عمر في نافع، لا سيما وقد تابعهم أيوب السختياني عن سليمان به بلا واسطة، ومالك، وعبيد الله: أثبت في نافع من كل من رواه عن نافع بالزيادة.
ثم إن هؤلاء الثلاثة الأئمة الفقهاء الثقات المتقنين قد توبعوا أيضًا على ذلك؛ تابعهم:
١ - جرير بن حازم [بصري، ثقة إلا في قتادة]، قال: سمعت نافعًا، يحدث عن سليمان بن يسار، أن أم سلمة سألت النبي ﷺ ، عن فاطمة ابنة أبي حبيش، وكانت تهراق دمًا؛ فأمرها أن تدع الصلاة، أقراءها وقدرهن من الشهر، ثم تغتسل وتستثفر بثوب، ثم تصلي.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٨ / ٣٢٥). بإسناد صحيح إليه، لكن وهم جرير في تعيين المستحاضة، وفي قوله: "أقراءهما".
٢ - الحجاج بن أرطاة [ضعيف مدلس]، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، أن فاطمة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني أرى الدم؛ فأمرها رسول الله ﷺ أن نغتسل وتتوضأ لكل صلاة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ٥٧٧)، وذكره ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٩٨).
стр. 1123
فأصاب الحجاج في إسناده حيث وافق الحفاظ، ووهم في المتن، ويبدو في أنَّه دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
هكذا أخرجه الطبراني في الكبير (٥٧٧) الجزء (٢٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني: ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج به.
ثم وجدت أبا علي الطوسي قد أخرجه في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١٠٦)، من طريق يزيد بن هارون، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن امرأة أتت أم سلمة تسأل لها رسول الله ﷺ عن المستحاضة؟ قال: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغنسل وتتؤضأ وتستثفر لكل صلاة وتصلي إلى مثل ذلك".
فأبهم في هذه الرواية اسم المستحاضة وهو الصواب، فإن يزيد بن هارون: ثقة متقن، وأبا خالد الأحمر، سليمان بن حيان: صدوق يخطئ، والراوي عنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.
ووهم في هذه الرواية: الحجاج أيضًا: بذكر "أقرائها"، والوضوء لكل صلاة،
• فهؤلاء خمسة تتابعوا على هذا الإسناد.
وخالفهم فزاد رجلًا مبهمًا في الإسناد بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة؛ ممن رواه عن نافع:
١ - الليث بن سعد [المصري: ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور]، تقدم حديثه برقم (٢٧٥).
٢ - صخر بن جويرية [ثقة]، تقدم حديثه برقم (٢٧٧).
٣ - جويرية بن أسماء [بصري، صدوق]، عن نافع: أنَّه أخبره سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لتنتظر عدد الأيام النبي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان، وقدرهن من الأشهر، فتترك الصلاة قدر ذلك، فإذا خلفت ذلك، وحضرت الصلاة فلتغتسل، ولتستثفر بثوب، وتصلي".
أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣١٨ - ٣١٩/ ٦٨٩٤)، والبيهقي (١/ ٣٣٤).
٤ - يحيى بن سعيد الأنصاري المدني [ثقة ثبت]، قال: أخبرني نافع: أن سليمان بن يسار أخبره، عن رجل أخبره، عن أم سلمة، بمثل حديث مالك.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٨/ ٣٢٦ - ترتيبه).
٥ - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة [مدني، ثقة]، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة، بنحو حديث مالك.
أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٣)، بإسناد صحيح إليه.
وهؤلاء خمسة من الثقات زادوا رجلًا مبهمًا في الإسناد يصعب القول بتخطئتهم، لا سيما وفيهم: الليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني القاضي، وكان من جلة أهل المدينة وعلمائها، وهو ثقة ثبت حجة.
стр. 1124
وهؤلاء الخمسة وإن كانوا في نافع دون مالك وعبيد الله العمري، وهم جميعًا معدودون في طبقات أصحاب نافع الثقات على اختلاف بين ابن المديني والنسائي في ترتيب طبقتهم [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦١٥)]؛ فإن اجتماعهم يدل على أن هذا الإسناد: محفوظ عن نافع، وأن نافعًا قد حدث به على الوجهين، كما أخذه من سليمان بن يسار.
• وعليه فيقال: إن سليمان بن يسار أخذه أولًا عن رجل عن أم سلمة، ثم لقي أم سلمة بعدُ فأخذه منها مباشرة.
ثم كان بعد ذلك يحدث به على الوجهين، فأخذه نافع منه هكذا على الوجهين؛ وحدث به مرة هكذا ومرة هكذا، والله أعلم.
ومما يؤكد ذلك أن الرجل المبهم زاد في حديثه: "فإذا حضرت الصلاة".
وسليمان بن يسار قد لقي أم سلمة وسمع منها؛ ففي صحيح مسلم (١١٠٩/ ٨٠): عن سليمان بن يسار أنَّه سال أم سلمة عن الرجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم.
وقال العلائي في جامع التحصيل (٢٦٣): "سليمان بن يسار: أحد كبار التابعين، سمع من جماعة من الصحابة، منهم: زيد بن ثابت، وعائشة، وأبو هريرة، وميمونة مولاته، وأم سلمة، وابن عباس، والمقداد بن الأسود، ورافع بن خديج، وجابر ﵃. . . ".
وقد نوقش في بعض ذلك، لكن لم أر من تعقبه في إثبات سماعه من أم سلمة، وقد قدمنا الدليل على صحته من صحيح مسلم [وانظر: تحفة التحصيل (١٣٨)].
• وبناء على هذا: فإن حديث مالك ومن تابعه: حديث صحيح ثابت، والله أعلم.
وقد احتج به جماعة من الأئمة مثل مالك والشافعي وأحمد كما سيأتي بيانه.
***
٢٧٨ - . . . أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، بهذه القصة، قال فيه: "تدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر [وفي رواية: وتستذفر] بثوب، وتصلي".
قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت: حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش.
• شاذ.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٢)، والحميدي (١/ ٣١٠/ ٣٠٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٧/ ٣٢٤ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٠ و ٣٨٥/ ٥٧٥ و ٩١٩)، والدارقطني (١/ ٢٠٧ و ٢٠٨)، والبيهقي (١/ ٣٣٤) و (٧/ ٤١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٩ و ٣٠)، وفي الاستذكار (١/ ٣٤٦).
стр. 1125
ولفظ وهيب فيه عن أيوب [عند أحمد وغيره]: أن فاطمة استحيضت، وكانت تغتسل في مركن لها فتخرج وهي عالية الصفرة والكدرة، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: "تنتظر أيام قرئها - أو: أيام حيضها - فتاع فيه الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر بثوب، وتصلي".
• تنبيهان:
الأول: يفهم من كلام أبي داود أن حماد بن زيد هو المتفرد بتسمية المستحاضة في حديث أيوب، لكن الحقيقة بخلاف ذلك، فإن غالب من روى هذا الحديث عن أيوب سمى المستحاضة: فاطمة بنت أبي حبيش، مثل: سفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية.
الثاني: وقع في بعض المصادر مثل مشكل الآثار، وبعض مطبوعات المسند لأحمد، وأطراف المسند (٩/ ٣٩٥/ ١٢٥٥٧)، وتحفة الأشراف (٩/ ١٣)، وبعض مخطوطات إتحاف المهرة (١٨/ ١١٥): إدخال "نافع" بين أيوب وسليمان، وهو وهم نبَّه عليه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف.
وقد صرح الأئمة بأن هذا الحديث يرويه أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، مثل: ابن الجارود [وتقدم نقل كلامه تحت الحديث رقم (٢٧٧)]، والبيهقي حيث قال في السنن (١/ ٣٣٤): "ورواه أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، إلا أنَّه سمى المستحاضة في الحديث؛ فقال: فاطمة بنت أبي حبيش".
• وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على أيوب:
١ - فرواه سفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد:
ثلاثتهم [وهم ثقات أثبات، من أثبت أصحاب أيوب]: رووه عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به، كما تقدم.
٢ - ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت، وهو عند ابن معين، وسليمان بن حرب، والنسائي، وابن عدي وغيرهم: أثبت أصحاب أيوب على الإطلاق]، قال: نا أيوب، عن سليمان بن يسار: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، حتَّى كان المركن ينقل من تحتها وأعلاه الدم، قال: فأمرت أم سلمة تسأل لها النبي ﷺ فقال: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتستذفر بثوب، وتصلي".
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٩).
٣ - ورواه إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت؛ وهو عند البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس: أثبت أصحاب أيوب على الإطلاق]، عن أيوب، عن سليمان بن يسار: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فسألت رسول الله ﷺ - أو قال: سئل لها النبي ﷺ ؟ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وأن تغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر بثوب، وتصلي.
فقيل لسليمان: أيغشاها زوجها؟ فقال: إنما نقول فيما سمعنا.
следующие страницы →