← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

اللسان (٣/ ٢٥٥)، المغني (١/ ٣١٥)، مجمع الزوائد (٨/ ٧٣)]: ثنا أبي: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أنَّه حدثه عن ابن مرجانة، عن أم سلمة، أنها قالت: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد النبي ﷺ ، وأن أم سلمة سألت النبي ﷺ عن أمرها؟ فقال النبي ﷺ : "لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض قبل أن يكون بها الدم الَّذي كان، وقدرهن من الشهر، فلتترك الصلا قدر ذلك، فإذا جاوزت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوبها، ولتصل". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٣/ ٦٤٩)، فيما رواه سعيد بن مرجانة عن أم سلمة؛ ولم يذكر له عنها غير هذا الحديث. ب - ورواه عبد العزيز بن عمران [هو ابن أيوب بن مقلاص الإمام أبو علي الخزاعي مولاهم المصري الفقيه: أخذ عن الشافعي، وروى عن ابن وهب والفريابي، وروى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: "مصري، صدوق"، وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩١)، طبقات الشافعية (٢/ ١٤٣)]، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي - وكان ثقة -: ثنا إبراهيم بن طهمان -وهو ثبت في الحديث-: حدثنا موسى بن عقبة -وهو من الثقات، وكان مالك يملي عليه-: ثنا نافع، عن سليمان بن يسار، عن مرجانة، عن أم سلمة به. أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٤). والذي يبدو لي - والله أعلم -: أن رواية طاهر بن خالد بن نزار أقرب إلى الصواب من رواية ابن مقلاص وإن كان أوثق، وذلك لأمرين: الأول: أن الذين زادوا الواسطة بين سليمان بن يسار وأم سلمة: من الثقات مثل: الليث بن سعد، وصخر بن جويرية، وغيرهما، قالوا: "عن سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة"، فجعلوا الواسطة رجلًا وليس امرأة. الثاني: أن هذا الحديث أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦/ ٥٨٤٤ - أطرافه)، فيما رواه سعيد بن مرجانة، عن أم سلمة، ولم يذكر له حديثًا آخر سوى هذا، وقال: "غريب من حديث نافع، عن سليمان بن يسار عنه، تفرد به موسى بن عقبة عنه بهذا الإسناد، ولم يرو عنه غير إبراهيم بن طهمان". قلت: وهو خراساني، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب. وسعيد بن مرجانة: ثقة فاضل، من الثالثة، روى له الشيخان، سمع أبا هريرة وابن عمر [التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٠) وغيره]. ٢ - ورواه عبد العزيز بن أبي حازم [مدني، صدوق، فقيه]، وأبو قرة موسى بن طارق [يماني، ثقة يغرب]: كلاهما عن موسى بن عقبة، عن نافع: أن سليمان بن يسار أخبره: عن أم سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة النبي ﷺ ، فقال

стр. 1122

النبي ﷺ : "لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيض قبل أن يكون بها الذي كان، وقدرهن من الشهر، فتترك الصلا لذلك، فإذا خلفت ذلك، فحضرت الصلاة، فلتغتسل ولتصل". أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ٨١ - ٨٢/ ١٨٤٥)، وعنه السراج في مسنده [ذكره ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٩٩)]، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦/ ٩٢٠). • وهذا أولى بالصواب، فإنه إسناد مدني، عرف في بلده وخارجها؛ بخلاف الأول فإنه إسناد مدني لم يعرف إلا من رواية الغرباء. وهذا رواه عن موسى بن عقبة المدني: اثنان من الثقات، أحدهما مدني، وأما الأول فهو غريب، تفرد به إبراهيم بن طهمان، أحد الغرباء، وهو ثقة يغرب. وهذا لم يختلف في إسناده بخلاف الأول. • وعليه: فإن المحفوظ في هذا الإسناد: عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به. فيكون موسى بن عقبة في هذا متابعًا لمالك وعبيد الله بن عمر العمري. فهؤلاء ثلاثة من أئمة الحديث وحفاظه، وفقهاء أهل المدينة: مالك، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة: تتابعوا على رواية هذا الحديث: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، هكذا بلا واسطة، فكيف يقال بعد ذلك بأن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة؛ لمجرد مخالفة غيرهم لهم، فإن كل من خالفهم في هذا الإسناد فزاد رجلًا مبهمًا فيه بين سليمان وأم سلمة هم جميعًا ممن هم دون مالك وعبيد الله بن عمر في نافع، لا سيما وقد تابعهم أيوب السختياني عن سليمان به بلا واسطة، ومالك، وعبيد الله: أثبت في نافع من كل من رواه عن نافع بالزيادة. ثم إن هؤلاء الثلاثة الأئمة الفقهاء الثقات المتقنين قد توبعوا أيضًا على ذلك؛ تابعهم: ١ - جرير بن حازم [بصري، ثقة إلا في قتادة]، قال: سمعت نافعًا، يحدث عن سليمان بن يسار، أن أم سلمة سألت النبي ﷺ ، عن فاطمة ابنة أبي حبيش، وكانت تهراق دمًا؛ فأمرها أن تدع الصلاة، أقراءها وقدرهن من الشهر، ثم تغتسل وتستثفر بثوب، ثم تصلي. أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٨ / ٣٢٥). بإسناد صحيح إليه، لكن وهم جرير في تعيين المستحاضة، وفي قوله: "أقراءهما". ٢ - الحجاج بن أرطاة [ضعيف مدلس]، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، أن فاطمة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني أرى الدم؛ فأمرها رسول الله ﷺ أن نغتسل وتتوضأ لكل صلاة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ٥٧٧)، وذكره ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٩٨).

стр. 1123

فأصاب الحجاج في إسناده حيث وافق الحفاظ، ووهم في المتن، ويبدو في أنَّه دخل له حديث في حديث، والله أعلم. هكذا أخرجه الطبراني في الكبير (٥٧٧) الجزء (٢٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني: ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج به. ثم وجدت أبا علي الطوسي قد أخرجه في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١٠٦)، من طريق يزيد بن هارون، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن امرأة أتت أم سلمة تسأل لها رسول الله ﷺ عن المستحاضة؟ قال: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغنسل وتتؤضأ وتستثفر لكل صلاة وتصلي إلى مثل ذلك". فأبهم في هذه الرواية اسم المستحاضة وهو الصواب، فإن يزيد بن هارون: ثقة متقن، وأبا خالد الأحمر، سليمان بن حيان: صدوق يخطئ، والراوي عنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. ووهم في هذه الرواية: الحجاج أيضًا: بذكر "أقرائها"، والوضوء لكل صلاة، • فهؤلاء خمسة تتابعوا على هذا الإسناد. وخالفهم فزاد رجلًا مبهمًا في الإسناد بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة؛ ممن رواه عن نافع: ١ - الليث بن سعد [المصري: ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور]، تقدم حديثه برقم (٢٧٥). ٢ - صخر بن جويرية [ثقة]، تقدم حديثه برقم (٢٧٧). ٣ - جويرية بن أسماء [بصري، صدوق]، عن نافع: أنَّه أخبره سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لتنتظر عدد الأيام النبي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان، وقدرهن من الأشهر، فتترك الصلاة قدر ذلك، فإذا خلفت ذلك، وحضرت الصلاة فلتغتسل، ولتستثفر بثوب، وتصلي". أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣١٨ - ٣١٩/ ٦٨٩٤)، والبيهقي (١/ ٣٣٤). ٤ - يحيى بن سعيد الأنصاري المدني [ثقة ثبت]، قال: أخبرني نافع: أن سليمان بن يسار أخبره، عن رجل أخبره، عن أم سلمة، بمثل حديث مالك. أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٨/ ٣٢٦ - ترتيبه). ٥ - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة [مدني، ثقة]، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة، بنحو حديث مالك. أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٣)، بإسناد صحيح إليه. وهؤلاء خمسة من الثقات زادوا رجلًا مبهمًا في الإسناد يصعب القول بتخطئتهم، لا سيما وفيهم: الليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني القاضي، وكان من جلة أهل المدينة وعلمائها، وهو ثقة ثبت حجة.

стр. 1124

وهؤلاء الخمسة وإن كانوا في نافع دون مالك وعبيد الله العمري، وهم جميعًا معدودون في طبقات أصحاب نافع الثقات على اختلاف بين ابن المديني والنسائي في ترتيب طبقتهم [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦١٥)]؛ فإن اجتماعهم يدل على أن هذا الإسناد: محفوظ عن نافع، وأن نافعًا قد حدث به على الوجهين، كما أخذه من سليمان بن يسار. • وعليه فيقال: إن سليمان بن يسار أخذه أولًا عن رجل عن أم سلمة، ثم لقي أم سلمة بعدُ فأخذه منها مباشرة. ثم كان بعد ذلك يحدث به على الوجهين، فأخذه نافع منه هكذا على الوجهين؛ وحدث به مرة هكذا ومرة هكذا، والله أعلم. ومما يؤكد ذلك أن الرجل المبهم زاد في حديثه: "فإذا حضرت الصلاة". وسليمان بن يسار قد لقي أم سلمة وسمع منها؛ ففي صحيح مسلم (١١٠٩/ ٨٠): عن سليمان بن يسار أنَّه سال أم سلمة عن الرجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم. وقال العلائي في جامع التحصيل (٢٦٣): "سليمان بن يسار: أحد كبار التابعين، سمع من جماعة من الصحابة، منهم: زيد بن ثابت، وعائشة، وأبو هريرة، وميمونة مولاته، وأم سلمة، وابن عباس، والمقداد بن الأسود، ورافع بن خديج، وجابر ﵃. . . ". وقد نوقش في بعض ذلك، لكن لم أر من تعقبه في إثبات سماعه من أم سلمة، وقد قدمنا الدليل على صحته من صحيح مسلم [وانظر: تحفة التحصيل (١٣٨)]. • وبناء على هذا: فإن حديث مالك ومن تابعه: حديث صحيح ثابت، والله أعلم. وقد احتج به جماعة من الأئمة مثل مالك والشافعي وأحمد كما سيأتي بيانه. *** ٢٧٨ - . . . أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، بهذه القصة، قال فيه: "تدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر [وفي رواية: وتستذفر] بثوب، وتصلي". قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت: حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش. • شاذ. أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٢)، والحميدي (١/ ٣١٠/ ٣٠٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٧/ ٣٢٤ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٠ و ٣٨٥/ ٥٧٥ و ٩١٩)، والدارقطني (١/ ٢٠٧ و ٢٠٨)، والبيهقي (١/ ٣٣٤) و (٧/ ٤١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٩ و ٣٠)، وفي الاستذكار (١/ ٣٤٦).

стр. 1125

ولفظ وهيب فيه عن أيوب [عند أحمد وغيره]: أن فاطمة استحيضت، وكانت تغتسل في مركن لها فتخرج وهي عالية الصفرة والكدرة، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: "تنتظر أيام قرئها - أو: أيام حيضها - فتاع فيه الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر بثوب، وتصلي". • تنبيهان: الأول: يفهم من كلام أبي داود أن حماد بن زيد هو المتفرد بتسمية المستحاضة في حديث أيوب، لكن الحقيقة بخلاف ذلك، فإن غالب من روى هذا الحديث عن أيوب سمى المستحاضة: فاطمة بنت أبي حبيش، مثل: سفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية. الثاني: وقع في بعض المصادر مثل مشكل الآثار، وبعض مطبوعات المسند لأحمد، وأطراف المسند (٩/ ٣٩٥/ ١٢٥٥٧)، وتحفة الأشراف (٩/ ١٣)، وبعض مخطوطات إتحاف المهرة (١٨/ ١١٥): إدخال "نافع" بين أيوب وسليمان، وهو وهم نبَّه عليه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف. وقد صرح الأئمة بأن هذا الحديث يرويه أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، مثل: ابن الجارود [وتقدم نقل كلامه تحت الحديث رقم (٢٧٧)]، والبيهقي حيث قال في السنن (١/ ٣٣٤): "ورواه أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، إلا أنَّه سمى المستحاضة في الحديث؛ فقال: فاطمة بنت أبي حبيش". • وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على أيوب: ١ - فرواه سفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد: ثلاثتهم [وهم ثقات أثبات، من أثبت أصحاب أيوب]: رووه عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به، كما تقدم. ٢ - ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت، وهو عند ابن معين، وسليمان بن حرب، والنسائي، وابن عدي وغيرهم: أثبت أصحاب أيوب على الإطلاق]، قال: نا أيوب، عن سليمان بن يسار: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، حتَّى كان المركن ينقل من تحتها وأعلاه الدم، قال: فأمرت أم سلمة تسأل لها النبي ﷺ فقال: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتستذفر بثوب، وتصلي". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٩). ٣ - ورواه إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت؛ وهو عند البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس: أثبت أصحاب أيوب على الإطلاق]، عن أيوب، عن سليمان بن يسار: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فسألت رسول الله ﷺ - أو قال: سئل لها النبي ﷺ ؟ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وأن تغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر بثوب، وتصلي. فقيل لسليمان: أيغشاها زوجها؟ فقال: إنما نقول فيما سمعنا.

стр. 1126

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨/ ١٣٤٨)، والدارقطني (١/ ٢٠٨)، والبيهقي (٧/ ٤١٦). وهذا مرسل. والموصول: صحيح؛ فإنه رواته أكثر، ولا أرى أن رواية حماد تخالف روايتهم، بل هي في حكم الموصول وأن سليمان أخذه من أم سلمة لا من فاطمة، والله أعلم. لكن يبقى إشكال في رواية أيوب هذه، وهي أن حديث أم سلمة إنما هو في المعتادة لا في المميزة؛ بخلاف حديث عائشة الآتي قريبًا في قصة فاطمة بنت أبي حبيش فإنه في المميزة، ورواية أيوب عينت المستحاضة وأنها فاطمة فكيف يجمع بينهما؟ قال البيهقي في السنن: "وحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة: أن كانت لها حالتان في مدة استحاضتها: حالة تميز فيها بين الدمين، فأفتاها بترك الصلاة عند إقبال الحيض، وبالصلاة عند إدباره، وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى الصلاة، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم". • قلت: المعتمد في حديث أم سلمة: رواية مالك، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة المدنيين، عن نافع المدني، عن سليمان بن يسار المدني، عن أم سلمة: بإبهام المستحاضة، وهو في المستحاضة المعتادة التي لها عادة معروفة في الشهر. وأما فاطمة بنت أبي حبيش فالصحيح أنها كانت مميزة لدم الحيض من دم الاستحاضة، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. • ولحديث سليمان بن يسار، عن أم سلمة، طريق آخر لكن لا يصح، ولا يصلح في المتابعات: رواه أبو مريم، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٦). وهذا باطل من حديث قتادة، تفرد به عنه أبو مريم وهو عبد الغفار بن القاسم: متروك، كذبه سماك وأبو داود، وقال ابن المديني وأبو داود: "كان يضع الحديث" [اللسان (٤/ ٥٠)]. • وله طريق آخر عن أم سلمة: يرويه عبد الله بن عمر، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة بنت قيس إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض؟ فقال: "ليس ذلك بالحيض، إنما هو عرق، لتقعد أيام أقرائها، ثم لتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ولتصل". أخرجه الحاكم (٤/ ٥٦)، وأحمد (٦/ ٣٠٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٥/ ٥٥٩)، والبيهقي (١/ ٣٣٥).

стр. 1127

وهذا إسناد مدني ضعيف؛ لأجل عبد الله بن عمر العمري فإنه ضعيف؛ وهو صالح في المتابعات. *** ٢٧٩ - . . . الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: إن أم حبيبة سألت ﷺ عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مِرْكَنها ملآنَ دمًا، فقال لها رسول الله ﷺ : "اُمْكُثي قدرَ ما كانت تحبسُك حيضتك، ثم اغتسلي". قال أبو داود: رواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة، في آخرها، ورواه علي بن عياش، ويونس بن محمد، عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٣٤/ ٦٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٩/ ٩٣٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٢/ ٧٥٣)، والنسائي (١/ ١١٩/ ١٨٢/ ٢٠٧ و ٣٥٢)، وأحمد (٦/ ٢٢٢)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١٩٧ و ٢٠٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٣٠ و ٣٣١)، وفي المعرفة (١/ ٤٧٦/ ٣٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٤)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٠٢). زاد مسلم وأحمد في آخره: "وصلي". قال النسائي: "أخبرنا به قتيبة مرة أخرى، ولم يذكر فيه جعفر بن ربيعة" [(٢٠٧ م و ٣٥٣)]. قلت: ذِكر جعفر بن ربيعة في هذا الإسناد: محفوظ؛ فقد رواه عن الليث هكذا بالإسناد المتقدم: محمد بن رمح، ويحيى بن بكير، ويونس بن محمد، وشعيب بن الليث، وحجاج بن محمد المصيصي، وعيسى بن حماد (٦): وهم ثقات، ولم يختلف عليهم. ولعله لأجل ذلك، ولكون جعفر بن ربيعة لم ينسب في هذه الرواية: قال أبو داود بعد هذا الحديث: "رواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة، في آخرها. ورواه علي بن عياش، ويونس بن محمد، عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة". • وقد تابع يزيد بن أبي حبيب عليه: بكر بن مضر، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى رسول الله ﷺ الدم، فقال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة.

стр. 1128

أخرجه مسلم (٣٣٤/ ٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٩ و ٢٧٠/ ٩٣٨ و ٩٣٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٢/ ٧٥٤ و ٧٥٥)، وابن الجارود (١١٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٣٦)، وتمام في الفوائد (٧٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٣٠ و ٣٥٠)، وفي الخلافيات (٣/ ٣١٤/ ١٠١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٠/ ٥٥). قال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٢٣): "وهذان الخبران وردا في المعتادة التي لا تمييز لها، والله أعلم". يعني: حديث أم سلمة وعائشة. *** ٢٨٠ - . . . الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير: أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته: أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "إنما ذلكِ عرق، فانظري إذا أتى قُرؤك فلا تصلي، فإذا مرَّ قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القُرء إلى القُرء". • حديث منكر. أخرجه النسائي (١/ ١٢١ و ١٨٣ - ١٨٤/ ٢١١ و ٣٥٨) و (٦/ ٢١١/ ٣٥٥٣)، وابن ماجة (٦٢٠)، وأحمد (٦/ ٤٢٠ و ٤٦٣ - ٤٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٥٠/ ٣٤٨٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٩/ ٣٣٧ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (١٩٢٩ و ١٩٣٠)، وابن حزم (٢/ ١٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، وابن عبد البر (٥/ ٤٤٤) و (٦/ ٣٤). وانظر فيمن وهم فيه على الليث: علل الدارقطني (١٤/ ١٤٣/ ٣٤٨٤). قال النسائي: "وقد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر". وقال البيهقي: "وفي هذا ما دل على أنَّه لم يحفظه، وهو سماع عروة من فاطمة بنت أبي حبيش؛ فقد بيَّن هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش من عائشة، وروايته في الإسناد والمتن جميعًا أصح من رواية المنذر بن المغيرة". وقال ابن عبد البر (٥/ ٤٤٨): " … هذا الحديث قد ضعفه أهل العلم؛ لأنَّه يروى عن عائشة، وعائشة لم يختلف عنها في أن الأقراء الأطهار … ، وأما حديث فاطمة ابنة أبي حبيش: فلم يذكر فيه هشام بن عروة - من رواية مالك وغيره - القرء، إنما قال فيه: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"، لم يقل: "إذا أتاك قرؤك"، وهشام أحفظ من الَّذي خالفه في ذلك".

стр. 1129

وفي كلام الأئمة كفاية، وهو ظاهر واضح، وحديث هشام بن عروة سيأتي برقم (٢٨٢) فلينظر في موضعه. ومنذر بن المغيرة: ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨٠)، ولم يرو عنه سوى بكير بن عبد الله بن الأشج، فهو مجهول لا يعرف؛ لذا لما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: "هو مجهول؛ ليس هو بمشهور" [الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢)] [انظر: التهذيب (٤/ ١٥٥)، الميزان (٤/ ١٨٢)، المغني (٢/ ٦٧٧)، وقال: "لا يعرف". بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨)، الإصابة (٤/ ٣٨١)]. وفي مخالفته لهشام بن عروة ما يدل على سوء حفظه أيضًا. ولابن حزم وابن القيم في هذا الحديث كلام غير مقبول، فليراجع في موضعه، وكلام ابن القطان الفاسي أصوب من كلامهما، وانظر ما كتبه الألباني في ذلك في: صحيح أبي داود (٢/ ٤٠). *** ٢٨١ - قال أبو داود: حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا جرير، عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح-، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش: أنها أمرت أسماء - أو: أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش -: أن تسأل رسول الله ﷺ فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل. • حديث شاذ. ومن طريق أبي داود: أخرجه البيهقي (١/ ٣٣١). ثم قال: "هكذا رواه جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، ورواه خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء، في شأن فاطمة بنت أبي حبيش، فذكر قصة في كيفية غسلها إذا رأت الصفارة فوق الماء. ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة، فذكر استحاضتها وأمر النبي ﷺ إياها بالإمساك عن الصلاة إذا رأت الدم الأسود. وفيه وفي رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، دلالة على أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تميز بين الدمين. ورواية سهيل فيه انظر، وفي إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنَّه لم يحفظها كما ينبغي". قلت: أما رواية محمد بن عمرو فسيأتي الكلام عليها في موضعه عند الحديث رقم (٢٨٦).

стр. 1130

• وأما رواية سهيل بن أبي صالح؛ فقد اختلف عليه: ١ - فرواه جرير بن عبد الحميد [ثقة، صحيح الكتاب]، عن سهيل به. هكذا على الشك. ٢ - ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل؟ فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا [واحدًا]، وتتوضأ فيما بين ذلك". أخرجه أبو داود (٢٩٦)، والحاكم (١/ ١٧٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٤/ ٣٣١ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ١٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣٩/ ٣٧٠)، والدارقطني (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، وابن حزم (٢/ ٢١٢ - ٢١٣)، والبيهقي (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وابن بشكوال (٢/ ٦٤٨). ٣ - ورواه علي بن عاصم [صدوق يخطئ]، عن سهيل بن أبي صالح: أخبرني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله! فاطمة بنت أبي حبيش لم تصل منذ كذا وكذا؟ قال: "سبحان الله! إنما ذلك عرق، - فذكر كلمة بعدها - أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، وتؤخر في الظهر وتعجل في العصر، وتغتسل لهما غسلًا واحدا، وتؤخر من المغرب، وتعجل من العشاء، وتغتسل لهما غسلًا، وتصلي". أخرجه الحاكم (١/ ١٧٤)، ولم يذكر لفظه، والدارقطني (١/ ٢١٦). ٤ - ورواه بكير بن جعفر الجرجاني، عن عمران بن عبيد الضبي، عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله - صلى الله عليك - إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت هكذا هكذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "هذا عرق، تنتظر أيامها التي كانت تعتد فتدعها، ثم تغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وللمغرب والعشاء واحدًا، وللفجر غسلًا واحدًا". أخرجه ابن عدي في كامله (٢/ ٤١). وقال: "إنما يرويه عن سهيل: جرير بن عبد الحميد، وبه يعرف". قلت: عمران بن عبيد الضبي الجرجاني: له ترجمة في تاريخ جرجان (٣٢١)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبكير بن جعفر الجرجاني: شيخ صالح، حدث بمناكير عن المعروفين [الكامل (٢/ ٤٠)، تاريخ جرجان (١٦٩)، الميزان (١/ ٣٤٩)، اللسان (٢/ ٢٧٥)]. • وعلى هذا فالمحفوظ عن سهيل: عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٤٥٩) عن حديث جرير بن عبد الحميد:

стр. 1131

"فإنه مشكوك في سماعه إياه: من فاطمة أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير، وذلك أنَّه أحال فيه على الأيام، وذلك أنَّه قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء، وعن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها أن التي حدثته هي أسماء، رواها عن سهيل: علي بن عاصم؛ ذكرها الدارقطني … وذكر أيضًا … " ثم ساق رواية خالد الطحان عن سهيل. وقال البيهقي: "هكذا رواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة، واختلف فيه عليه، والمشهور: رواية الجمهور: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش … ". • قلت: أخطأ سهيل في هذا الحديث على الزهري في سنده ومتنه وفي اسم المستحاضة: فإن سهيلًا وإن احتج به مسلم، فليس بذاك الحافظ المتقن الَّذي يعتمد على حفظه، فقد كان من يخطئ ويهم، وساء حفظه في آخر عمره، ولما انتقل إلى العراق نسي الكثير من حديثه، وهذا الحديث رواه عنه العراقيون: جرير، وخالد الطحان، وعلي بن عاصم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن سهيلًا ليس من أصحاب الزهري المكثرين عنه، بل هو قليل الحديث جدًّا عن الزهري. وأما أصحاب الزهري المكثرين عنه: إبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر: فهؤلاء تسعة منهم، وفيهم من أثبت أصحابه، وممن طالت صحبتهم له من الطبقة الأولى: ابن عيينة، ويونس: رووه جميعًا عن الزهري، عن عروة وعمرة - أو: عن أحدهما -، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك، فقال رسول الله ﷺ "إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي". قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش، حتَّى تعلو حمرة الدم الماء. وهذا لفظ بعضهم. أخرجه البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤) واللفظ له، ويأتي تخريجه قريبًا، والكلام على ألفاظه برقم (٢٨٥ و ٢٨٨ و ٢٨٩ و ٢٩٠ و ٢٩١ و ٢٩٢). فرواية هؤلاء أولى بالصواب من رواية سهيل، وتدل على عدم حفظه للحديث، والله أعلم. • والمحفوظ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش هو ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ويأتي برقم (٢٨٢). ***

стр. 1132

قال أبو داود: ورواه قتادة، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتصلي. قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا. • حديث ضعيف. لم أقف على من وصل هذه الرواية، ويأتي الكلام على رواية زينب بنت أبي سلمة في هذا الباب عند الحديث رقم (٢٩٣). وقد نفى سماع قتادة من عروة بن الزبير أيضًا: الإمام أحمد والبرديجي [تحفة التحصيل (٢٦٣ و ٢٦٥)، جامع التحصيل (٢٥٥)، المراسيل (٦٣٢)]. وقد نقل البيهقي كلام أبي داود في سننه الكبرى (١/ ٣٣٢)، ثم قال: "رواية عراك بن مالك، عن عروة، عن عائثة، في شان أم حبيبة: أصح من هذه الرواية". وما قاله حق، ونص المرفوع فيه: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي" وقد تقدم برقم (٢٧٩). *** قال أبو داود: وزاد ابن عيينة في حديث الزهري، عن عمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ ؛ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري؛ إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يذكر فيه: "تدع الصلاة أيام أقرائها". يأتي الكلام على طرق هذا الحديث وألفاظه في موضعه إن شاء الله تعالى برقم (٢٨٥) وما بعده. *** قال أبو داود: وروت قَمير بنت عمرو - زوج مسروق -، عن عائشة: المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل. وقال عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها. وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن عكرمة، عن النبي ﷺ : أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت … ، فذكر مثله.

стр. 1133

روى شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي". وروى العلاء بن المسيَّب، عن الحكم، عن أبي جعفر: أن سَودة استُحيضت، فأمرها النبي ﷺ إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت. أما رواية قَمير فسيأتي تخريجها والكلام عليها برقم (٣٠٠). ورواية القاسم يأتي تخريجها مفصلة برقم (٢٩٤ و ٢٩٥). ورواية أبي بشر يأتي تخريجها برقم (٣٠٥). ورواية شريك تأتي موصولة برقم (٢٩٧)، وانظر تخريجه هناك. وأما رواية العلاء بن المسيب: فقد قال أبو داود بعد الحديث رقم (٣٠٤): "وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة، عن الحكم، عن أبي جعفر، قال العلاء: عن النبي ﷺ ، وأوقفه شعبة على أبي جعفر: توضأ لكل صلاة". قلت: رواه حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، واختلف عليه: ١ - فرواه الحسن بن عيسى الحربي - وفي نسخة: الجرمي -: ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر، عن سودة بنت زمعة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم توضأ لكل الصلاة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٧٩/ ٩١٨٤)، والتصحيح من نصب الراية (١/ ٢٠٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث، تفرد به الحسن بن عيسى". قلت: إن كان الحسن بن عيسى الحربي أو الجرمي هذا هو: الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري، وكان نصرانيًا فأسلم، إن كان هو، فهو ثقة، وإلا فلا أدري! وتابعه العطاردي [وهو: ضعيف] عند ابن خزيمة، ذكره البيهقي (١/ ٣٣٥). ٢ - وخالفه الإمام الثقة الحافظ المصنف أبو بكر بن أبي شيبة، فقال: حدثنا حفص بن غياث: عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر: أن النبي ﷺ أمر المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها أن تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي. مرسل. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٨/ ١٣٤٩). قلت: وهو الصواب عن حفص بن غياث: مرسل. وذكر أبو داود أن شعبة أوقفه على أبي جعفر، يعني: أن شعبة رواه عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر: موقوفًا عليه.

стр. 1134

ولم أقف على هذه الرواية موصولة عن شعبة، ولا شك أن القول قول شعبة، فهو أثبت وأتقن وأضبط من مائة مثل العلاء بن المسيب - وإن كان ثقة -. • ويؤيد صحة ما رواه شعبة: ١ - ما رواه الدارمي في مسنده (١/ ٢٢٣/ ٧٩١)، قال: أخبرنا موسى بن خالد، عن معتمر، عن إسماعيل، عن رجل من حيه، عن أبي جعفر، مثل ما قالت عائشة. يعني: ما أسنده قبل (٧٩٠) إلى قمير، عن عائشة، قالت: سألتها عن المستحاضة؟ قالت: تنتظر أقراءها التي كانت تترك فيها الصلاة قبل ذلك، فإذا كان يوم طهرها الَّذي كانت تطهر فيه اغتسلت، ثم توضأت عند كل صلاة وصلت. وإسناد الدارمي: إسناد حسن؛ رجاله رجال مسلم، معتمر: هو ابن سليمان التيمي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، والرجل الَّذي هو من حي إسماعيل: هو الحكم بن عتيبة؛ فإنهما كوفيان؛ متعاصران، أو يكون هو عبد الملك بن عبد الله بن جابر المذكور في الإسناد التالي. ٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٠ / ١٣٦٦): حدثنا ابن نمير، قال: حدثني إسماعيل، عن عبد الملك بن عبد الله: أنَّه سمع أبا جعفر يقول في المستحاضة: إنما هي ركضة من الشيطان، فإن غلبها الدم استثفرت، وتغتسل بعد قرئها، وتوضأ، كما قالت عائشة. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وعبد الملك بن عبد الله بن جابر: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٠٣)، ولم يذكروا له راويًا سوى ابن أبي خالد، وقد توبع كما ترى. وأبو جعفر: هو الباقر، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو: ثقة فاضل [انظر: الثقات (٧/ ١٠٣)، الفتح (١/ ٤١١ - ٤١٢). وانظر: سنن البيهقي (١/ ٣٣٥)]. فهو إسناد حسن أيضًا، فإن إسماعيل بن أبي خالد: كان لا يروي إلا عن ثقة، قاله العجلي [التهذيب (١/ ١٤٨)]. • والحاصل: أن المحفوظ إنما هو عن أبي جعفر الباقر من قوله: مقطوع عليه بإسناد صحيح، ولا يصح مسندًا موصولًا ولا مرسلًا؛ فكلاهما شاذ. ثم وجدت في سنن الدارمي (١/ ٧٩٨/ ٢٢٤)، قال: أخبرنا محمد بن يوسف: أنا إسرائيل: ثنا أبو إسحاق، عن محمد بن أبي جعفر، أنَّه قال في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتحتشي كرسفًا، وتوضأ لكل صلاة.

стр. 1135

والظاهر أن محمد بن أبي جعفر هذا هو محمد أبو جعفر، فإن أبا إسحاق السبيعي يروي عنه [روايته عنه في صحيح البخاري، الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني (٢/ ٤٤٦)]. وقال الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى - في صحيح سنن أبي داود (٢/ ١١١) بأنه خطأ مطبعي، وعلى هذا تكون الرواية: أبو إسحاق عن محمد أبي جعفر". وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. وهو يؤيد ما ذكرنا من أن الصحيح: مقطوع على أبي جعفر الباقر من قوله، والله أعلم. *** قال أبو داود: وروى سعيد بن جبير، عن علي، وابن عباس: المستحاضة تجلس أيام قرئها. وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم، وطلق بن حبيب، عن ابن عباس. وكذلك رواه معقل الخثعمي، عن علي ﵁. وكذلك روى الشعبي، عن قَمير امرأة مسروق، عن عائشة ﵂. قال أبو داود: وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومكحول، وإبراهيم، وسالم، والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها. قلت: أما رواية سعيد بن جبير فسيأتي تخريجها بطرقها وألفاظها تحت الأثر الآتي برقم (٣٠٢). وكذا أثر ابن عباس. وأما أثر علي فسيأتي موصولًا برقم (٣٠٢). وأثر عائشة سيأتي تخريجه عند الحديث رقم (٣٠٠). وأما آثار التابعين، فهذا تفصيلها: ١ - أثر الحسن: وصله الدارمي (١/ ٢٢٣ و ٢٢٧/ ٧٩٤ و ٨١٢ و ٨١٣). ٢ - وأثر عطاء: وصله الدارمي (٨١٣). ٣ - وأثر إبراهيم النخعي: وصله الدارمي (١/ ٢٢٥/ ٨٠٣)، وعبد الرزاق (١/ ٣٠٥/ ١١٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٩/ ١٣٥٦)، وأبو يوسف في الآثار (١٧٥). ٤ - وأثر القاسم: سيأتي موصولًا برقم (٣٠٣). وكذلك أثر سالم بن عبد الله. ***

стр. 1136

١٠٨ - باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة ٢٨٢ - . . . هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسولَ الله ﷺ فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر؛ أفدع الصلاة؟ قال: "إنما ذلكِ عرق؛ وليست بالحيضة؛ فإذا، أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٢٢٨ و ٣٢٠ و ٣٣١)، ومسلم (٣٣٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٦ و ٢٦٧/ ٩٢٧ و ٩٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٧٩ و ٣٨٠/ ٧٤٣ و ٧٤٤ و ٧٤٦ - ٧٤٨)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٤١٤/ ٧٧٩٤)، والترمذي (١٢٥)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (١/ ١٢٢ و ١٢٤ و ١٨٤ و ١٨٦/ ٢١٢ و ٢١٩ و ٣٥٩ و ٣٦٥ و ٣٦٧)، وابن ماجة (٦٢١)، والدارمي (١/ ٢١٩/ ٧٧٤)، وابن الجارود (١١٢)، وأحمد (٦/ ١٩٤)، وعبد الرزاق (١/ ٣٠٣/ ١١٦٥)، والحميدي (١٩٣)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٨/ ١٣٤٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٩٦ - ٩٨/ ٥٦٣ - ٥٦٥)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (٧)، والحسن بن سفيان في الأربعين (٢٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٦ و ٧ و ٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٦٧٦)، وابن المنذر (٢/ ٢١٩/ ٨٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٥٨ - ٣٦٢/ ٨٨٨ و ٨٨٩ و ٨٩١ و ٨٩٣ و ٨٩٤ و ٨٩٦ و ٨٩٨ و ٨٩٩)، وفي الأوسط (٤/ ٣٠٧/ ٤٢٨١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٧٧/ ٩٦)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٤٥ و ٣٤٦)، والدارقطني (١/ ٢٠٦ و ٢١٦)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٣٦)، وابن حزم (١/ ١٠٢) و (٢/ ١٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٢٣ و ٣٢٤ و ٣٢٧ و ٣٣٠ و ٣٤٤ و ٣٥٥) و (٢/ ٤٠٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٠٢/ ١٠٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٢) و (٨/ ١٨١ و ١٨٢). ١ - رواه هكذا عن هشام بن عروة: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وخالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وزهير بن معاوية، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وأيوب السختياني، وزائدة بن قدامة، ومعمر بن راشد، وعبد العزيز بن محمد الدراودي، وجعفر بن عون، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعنبسة بن عبد الواحد، ومحاضر بن المورع، ومحمد بن عبد الله بن كناسة، ومحمد بن فضيل، ومسلمة بن قعنب، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان:

стр. 1137

وهم أربعة وعشرون نفسًا (٢٤) من الثقات، وفيهم من أثبت أصحاب هشام: الثوري، ويحيى القطان، وابن نمير. وقال سفيان بن عيينة: "فاغتسلي وصلي - أو قال: اغسلي عنك الدم وصلي -" شك ابن عيينة، وفي رواية ابن ثوبان: "فاغتسلي وصلي". وفي رواية أبي معاوية في آخرها: قال [يعني: هشام بن عروة]: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت [البخاري (٢٢٨)]. وفي رواية يحيى بن سعيد القطان: قلت لهشام: أغسل واحد تغتسل، وتوضؤ عند كل صلاة؟ قال: نعم [أحمد (٦/ ١٩٤)]. ٢ - ورواه مالك بن أَنس، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وابن جريج: رواه خمستهم [وفيهم من أثبت أصحاب هشام: مالك والليث]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، كما في الحديث التالي: *** ٢٨٣ - . . . مالك عن هشام - بإسناد زهير ومعناه -، وقال: "فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك، وصلي". • حديث صحيح. ولفظه بتمامه عند مالك في الموطأ: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك، وصلي". أخرجه مالك في الموطأ [(١/ ١٠٧/ ١٥٦)، رواية يحيى بن يحيى الليثي، (٩١) رواية القعنبي، (١٧١) رواية أبي مصعب الزهري]. وعنه: الشافعي في الأم (٢/ ١٣٢/ ١٢٣) و (٨/ ٥٦٨/ ٣٦٨٦)، ومن السنن (١/ ٢٤١/ ١٣٥)، وفي المسند (٣١٠). وأخرجه: البخاري (٣٠٦)، والنسائي (١/ ١٢٤ و ١٨٦/ ٢١٨ و ٣٦٦)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٦٧/ ٩٢٨)، وابن حبان (٤/ ١٨٣/ ١٣٥٠)، وعبد الرزاق (١/ ٣٠٤/ ١١٦٦)، وصالح بن أحمد بن حنبل في مسائل أبيه (٥٠٧)، وابن المنذر (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١/ ٨٠٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٠٢ - ١٠٣)، وفي المشكل (١/ ٣٥٨/ ٣٣٦ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (١٦٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٥٨/ ٨٩٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٢١ و ٣٢٤ و ٣٢٩)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٨/ ٤٧١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٧/ ٣٢٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٨٢).

стр. 1138

• وأتبع الطحاوي رواية مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن عبد الرحمن، - بعد أن ذكر لفظهم - برواية: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، وهشام، كليهما: عن عروة، عن عائشة ﵂ مثله. كذا قال في شرح المعاني (١/ ١٠٣). وإسناده إلى ابن أبي الزناد: صحيح. • والذي أراه - والله أعلم - أنَّه لا تعارض بين رواية الجماعة (٢٤): "وإذا أدبرت"، وبين رواية مالك ومن معه (٥): "فإذا ذهب قدرها"؛ بل إحداهما تفسر الأخرى، ويكون المراد بقوله: "قدرها": قدر دم الحيض المميز بلونه الأحمر القاني، وقوامه الغليظ، ورائحته الكريهة المعروفة. • فعلى هذا: يكون مجموع من روى الحديث على هذا الوجه سندًا ومتنًا: تسعة وعشرون رجلًا (٢٩)، أو قل: ثلاثون (٣٠) بمتابعة ابن أبي الزناد. ٣ - خالف هؤلاء الثلاثين في لفظه: أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت، من أروى الناس عن هشام]، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرنى أبي: عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي". أخرجه البخاري (٣٢٥)، وابن المنذر (٢/ ٢٢١ / ٨٠٨)، والدارقطني (١/ ٢٠٦)، وابن حزم (٢/ ٢٠٩)، والبيهقي (١/ ٣٢٤ و ٣٢٥). وهو عند الدارقطني والبيهقي - في رواية - بمثل لفظ الجماعة، والظاهر أنَّه من تصرف الرواة - والله أعلم - حيث حملوا حديث أبي أسامة على حديث أبي معاوية أو غيره. • والذي يظهر لي - والله أعلم -: أن أبا أسامة قد دخل له حديث في حديث، وذلك أن أبا أسامة نفسه يروي حديث أم سلمة في المستحاضة المعتادة، وهذا لفظه، وحديث فاطمة بنت أبي حبيش إنما هو في المستحاضة المميزة، كما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بلفظ: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي"، فعلق الأمر بإقبال دم الحيض وإدباره في حق المميزة التي تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، بخلاف حديث أم سلمة فقد علق الأمر فيه بأيام الحيض التي اعتادتها المرأة في كل شهر قبل أن يصيبها الَّذي أصابها من الاستحاضة. وقد تقدم معنا في الحديث السابق برقم (٢٧٦) أن أبا أسامة وعبدة بن سليمان: رويا عن عبيد الله بن عمر، قال: أخبرني نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، قالت: سألت امرأة النبي ﷺ قالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، ولكن دعي

стр. 1139

قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي واستثفري، وصلي". واللفظ لأبي أسامة عند النسائي (١/ ١٨٢/ ٣٥٤)، وانظر تخريجه هناك. وبهذا يظهر أن أبا أسامة كان يروي الحديثين، حديث: هشام عن عروة عن عائشة، وحديث: عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، يرويهما بلفظ واحد، وهو لفظ حديث أم سلمة، فحمل حديث هشام على حديث عبيد الله، وركب متن حديث أم سلمة على إسناد حديث عائشة، والله أعلم. ٤ - وخالفهم، فرواه بنحو رواية أبي أسامة، واختلف عليه في إسناده: أبو حمزة السكري، محمد بن ميمون المروزي: أ - رواه عبد الله بن عثمان بن جبلة [الملقب: عبدان: ثقة حافظ]، قال: ثنا أبو حمزة، قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه: أن فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر؟ … الحديث، وقال فيه: "فاغتسلي عند طهرك، وتوضئي لكل صلاة". أخرجه البيهقي (١/ ٣٤٤). هكذا مرسلًا، ولم يذكر عائشة في الإسناد. ب - وخالفه علي بن الحسن بن شقيق [المروزي: ثقة حافظ]، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أستحاض الشهر والشهرين؟ قال: [ليس ذلك بحيض، ولكنه عرق، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيه، فإذا أدبرت فاغتسلي، وتوضئي لكل صلاة". أخرجه ابن حبان (٤/ ١٨٨/ ١٣٥٤). هكذا موصولًا بذكر عائشة في الإسناد، وهو الصواب من وجهين: الأول: أنَّه موافق لرواية الجماعة عن هشام والثاني: أن محمد بن ميمون أبا حمزة السكري قال عنه أحمد في رواية ابن هانئ: "كان قد ذهب بصره، وكان ابن شقيق قد كتب عنه وهو بصير، قال: وابن شقيق أصح حديثًا ممن كتب عنه من غيره" [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٤)]. وعلى هذا فأبو حمزة السكري موافق للجماعة في إسناد الحديث، لكنه خالفهم في متنه فزاد فيه زيادتين: الأُولى: "عدد أيامك التي كنت تحيضين فيه"، وهذا إنما يعرف من حديث أم سلمة، لا من حديث عائشة، فدخل له حديث في حديث. الثانية: "وتوضئي لكل صلاة"، وهذا إنما هو من قول عروة بن الزبير، فأدرجه أبو حمزة في المرفوع. قال ابن المبارك: "السكري وابن طهمان: صحيحا الكتاب"، علق عليه ابن رجب

стр. 1140

بقوله: "وهذا يدل على أن حفظهما كان فيه شيء عنده" [التهذيب (٣/ ٧١٦)، شرح العلل (٢/ ٧٦٦)]. وعلى هذا: يمكن إدخال رواية أبي حمزة في ضمن من أدرج هذه الزيادة في المرفوع على اعتبار أنَّه وافقهم في الإسناد. ٥ - وأدرج قول عروة بن الزبير: "ثم توضئي لكل صلاة، أدرجه في المرفوع جماعة، منهم: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأبو حمزة السكري، وأبو عوانة [وهم ثقات حفاظ (٤)]: وتابعهم: يحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]، والحجاج بن أرطأة، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [وهما ضعيفان]، ويحيى بن هاشم السمسار [متروك، بل كذاب يضع الحديث. اللسان (٦/ ٣٤١)]: رواه ثمانيتهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش، فسألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا، أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي، فإنما ذلك عرق، وليس بالحيضة"، قيل له: فالغسل؟ قال: ذلك لا يشك فيه أحد. هذا لفظ حماد بن زيد. ولفظ أبي عوانة: "تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ عند كل صلاة"، وهذا كلُّه كلام عروة كما سيأتي ذكره. ولفظ حماد بن سلمة: "لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة؛ فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي". قال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي. أخرجه مسلم (٣٣٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٧٩/ ٧٤٥)، والنسائي (١/ ١٢٤ و ١٨٥ - ١٨٦/ ٢١٧ و ٣٦٤)، وابن ماجة (٦٢١)، والدارمي (١/ ٢٢٠ - ٢٢١/ ٧٧٩)، وابن حبان (٤/ ١٨٨ و ١٨٩/ ١٣٥٤ و ١٣٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٦)، وأبو يعلى (١/ ٣٧٩/ ٤٤٨٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٠٢ و ١٠٣)، والمشكل (١/ ٣٥٦ - ٣٥٨/ ٣٣٣ - ٣٣٥ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (١٦٩ و ١٩٢٧ و ١٩٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٥٩ - ٣٦١/ ٨٩٢ و ٨٩٥ و ٨٩٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٢٥ - ٣٢٦)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٤٨)، وابن حزم (١/ ٢٥١)، والبيهقي في السنن (١/ ١١٦ و ٣٤٣ و ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٨) و (٨/ ١٨١ و ١٨٢). أما الإمام مسلم فقد أعل هذه الزيادة المدرجة حيث لم يذكرها، وقال: "وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره". قال البيهقي بعد حكاية كلام مسلم: "وهذا لأنَّ هذه الزيادة غير محفوظة، إنما

стр. 1141

المحفوظ: ما رواه أبو معاوية وغيره عن هشام بن عروة هذا الحديث، وفي آخره قال: قال هشام: قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت" [السنن الكبرى (١/ ١١٦)]، وقال في موضع ثانٍ (١/ ٣٢٧): "وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة"، وقال في موضع ثالث (١/ ٣٤٤): "رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام [يعني: عن حماد بن زيد] دون قوله: "وتوضئي" وكأنه ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام". وقال في المعرفة (١/ ٣٦٩): "إلا أن حماد بن زيد زاد فيه الوضوء؛ وهو غلط، إنما الوضوء من قبل عروة". وقال الإمام النسائي: "لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: "وتوضئي" غير حماد بن زيد، وقد روى غير واحد عن هشام، ولم يذكر فيه: "وتوضئي". ا هـ. • وقد فصل المرفوع في هذا الحديث من هذه الزيادة المدرجة من كلام عروة: أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، قال أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي". قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت. وفي رواية: قال هشام: قال أبي. أخرجه البخاري (٢٢٨)، والترمذي (١٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٩٧/ ٥٦٣)، والحسن بن سفيان في الأربعين (٢٣)، والبيهقي (١/ ٣٤٤). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٩/ ١٣٥٣)، قال: حدثنا حفص، وأبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، قال: المستحاضة تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة. قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٤٨): "والصواب: أن هذا من قول عروة". وقال في موضع آخر (١/ ٤٤٩): "والصواب: أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة". وأما ابن حجر وابن التركماني والألباني فلم يحالفهم الصواب فيما قالوا. • وكذلك روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة. رواه مالك في الموطأ [(١/ ١٠٨/ ١٦١) رواية يحيى الليثي، (١٧٥) رواية أبي مصعب الزهري، (٦٨) رواية سويد بن سعيد، (٨٤) رواية محمد بن الحسن الشيباني]. وعنه: الشافعي في الأم (٨/ ٥٧٠/ ٣٦٨٩)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٥٠ - ٣٥١)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٩/ ٤٨٧).

стр. 1142

• وأما رواية أبي عوانة، فقد روى مثلها موقوفًا على عائشة: أبو جعفر الرازي [ليس بالقوي] عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت في المستحاضة: "تقعد أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم توضأ لكل صلاة". أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٩٩). • والحاصل: أنَّه قد اتفق على رواية هذا الحديث بهذا الإسناد تسعة وثلاثون نفسًا (٣٩): وخالفهم يحيى بن سعيد الأنصاري [المدني: ثقة ثبت]، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة: أن فاطمة بنت قيس - من بني أسد قريش -: أنها أتت رسول الله ﷺ فذكرت أنها تستحاض، فزعمت أنَّه قال لها: "إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، واغسلي عنك الدم، ثم صلي]. أخرجه النسائي (١/ ١١٦ - ١١٧ و ١٨١/ ٢٠١ و ٣٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦٢/ ٩٠٠)، وفي الأوسط (٣/ ٢١٤/ ١٩٥٢)، وفي الصغير (١/ ١٥٠/ ٢٣٠). قال الطبراني في الأوسط: "لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن سماعة، ولا رواه عنه إلا عمران، وفاطمة بنت قيس، هي: فاطمة بنت أبي حبيش". وقال في الصغير: "لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن سماعة، تفرد به عمران بن أبي جميل، وفاطمة بنت أبي حبيش، واسم أبي حبيش: قيس، وليست بفاطمة بنت قيس الفهرية التي روت قصة طلاقها". قلت: إسناده صحيح؛ ابن سماعة هو: إسماعيل بن عبد الله بن سماعة: ثقة فاضل، من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم وأثبتهم [التهذيب (١/ ١٥٧)]. وعمران بن أبي جميل؛ هو: عمران بن خالد بن يزيد: دمشقي، ثقة. لكنه شاذ، بإسقاط عائشة من الإسناد، والصحيح رواية الجماعة. وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٣٩/ ٣٤٨٤): "ولم يذكر عائشة، ووهم في قوله: بنت قيس، وإنما هي: بنت أبي حبيش"، وقال في موضع آخر (١٥/ ٣٧٨/ ٤٠٨٦) عن رواية الأوزاعي هذه: "ووهم فيه، والصحيح: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش". وانظر في الاختلاف على هشام، وعلى عروة: علل الدارقطني (١٤/ ١٣٧ - ١٤٣/ ٣٤٨٤). *** ١٠٩ - باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ٢٨٤ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عقيل عن بُهيَّة، قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة، عن امرأة فسد حيضها وأُهريقت دمًا، فأمرني

стр. 1143

رسول الله ﷺ أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضُها مستقيم، فلتعتدَّ بقدر ذلك من الأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن وبقدرهن [وفي نسخة: أو بقدرهن]، ثم لتغتسل، ثم لتستثفر [وفي نسخة: ثم لتستثفر] بثوب، ثم لتصل [وفي نسخة: ثم تصلي]. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٣٤٣)، لكنه رام إصلاح خلل؛ فقال: "سمعت امرأة تسأل عائشة -يعني: عن حيضها، أظنه قال: فقالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن امرأة فسد حيضها … ". ورواه أبو يعلى (٨/ ٨٩/ ٤٦٢٥)، قال: حدثنا بشر بن الوليد: حدثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، عن بهية: أنها سمعت امرأة تسأل عائشة، عن امرأة فسد حيضها فلا تدري كيف تصلي؟ فقالت لها عائشة: سألت رسول الله ﷺ في امرأة فسد حيضها، وأهريقت دمًا فلا تدري كيف تصلي؟ فأمرني رسول الله ﷺ أن آمرها: "فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر مرة، وحيضها مستقيم، فلتقعد مثل ذلك من الليالي والأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن، وتقدرهن، ثم لتغتسل طهرها، ثم تستثفر بثوب، ثم تصلي، فإني أرجو أن هذا من الشيطان، وأن يذهبه الله عنها إن شاء الله" قالت: فأمرتها بفعله فأذهب الله عنها، فمري صاحبتك بذلك. فظهر بهذه الرواية ما وقع من اختصار مخل في رواية أبي داود، وبشر بن الوليد وإن كان قد تكلم فيه [اللسان (٢/ ٤٣)]، فقد تابعه على هذه الرواية بنحوها: يحيى بن يحيى النيسابوري [وهو ثقة ثبت إمام]: أخرجه البيهقي من طريقه في السنن الكبرى (١/ ٣٣٢). وهذا حديث ضعيف؛ أبو عقيل يحيى بن المتوكل صاحب بهية: ضعيف. وبهية: لا تعرف، لم يرو عنها سوى أبي عقيل يحيى بن المتوكل، وقال ابن عمار: "ليست بحجة"، وقال الجوزجاني: "جهدنا أن نعرف بهية الَّذي يروي عنه يحيى بن المتوكل أبو عقيل، فلا نهتدي له"، وهذا يعني أنَّه كان يراها رجلًا، وإنما هي امرأة [أحوال الرجال (١٣٨)]، وقال ابن معين: "بهية: ليس يروي عنها غير يحيى بن المتوكل، وليست بمنكرة الحديث"، وقال ابن عدي: "وأحاديثها ليست منكرة" [الكامل (٢/ ٧١)] [وانظر: التهذيب (٤/ ٦٦٦)، الميزان (٤/ ٦٠٥)]. • وحديثها هذا ليس بمنكر، فهو معروف من حديث أم سلمة صحيح عنها، لكنه ضعيف بهذا السياق عن عائشة. ***

стр. 1144

٢٨٥ - . . . عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش - ختنة رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن بن عوف - استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي". قال أبو داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث: عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش -وهي تحت عبد الرحمن بن عوف- سبع سنين، فأمرها النبي ﷺ قال: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت، فاغتسلي، وصلي". قال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري: عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة: لم يذكروا هذا الكلام. قال أبو داود: وإنما هذا لفظ حديث: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو داود: وزاد ابن عيينة فيه أيضًا: أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وهو: وهمٌ من ابن عيينة. وحديث محمد بن عمرو، عن الزهري، فيه شيء يقرب من الَّذي زاد الأوزاعي في حديثه. • حديث متفق على صحته. أعاده أبو داود برقم (٢٨٨)، بإسناده ومتنه وزاد في آخره: قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتَّى تعلو حمرة الدم الماء. أخرجه مسلم (٣٣٤/ ٦٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ ٩٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٠/ ٧٥٠)، والنسائي (١/ ١١٩/ ٢٠٥)، وابن حبان (٤/ ١٨٥/ ١٣٥٢)، والحاكم (١/ ١٧٣)، وابن حزم (٢/ ١٦٤)، والبيهقي (١/ ٣٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٥٦)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٠٣). ومضى قول أبي داود قبل ذلك بعد الحديث رقم (٢٨١)، وأحلناه إلى هذا الموضع قال: "وزاد ابن عيينة في حديث الزهري، عن عمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ ؟ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري،

стр. 1145

إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه: "تدع الصلاة أيام أقرائها"". وقال أبو داود بعد أن أخرج الحديث من طريق عمرو بن الحارث ويونس والليث برقم (٢٨٨ و ٢٨٩ و ٢٩٠)، قال: "قال القاسم بن مبرور: عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة بنت جحش. وكذلك روى معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة. وربما قال معمر: عن عمرة، عن أم حبيبة بمعناه. وكذلك رواه إبراهيم بن سعد، وابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة. وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل". وقال أبو داود بعد أن أخرج الحديث من طريق ابن أبي ذئب برقم (٢٩١): "وكذلك رواه الأوزاعي أيضًا؛ قال فيه: قالت عائشة: وكانت تغتسل لكل صلاة". وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق ابن إسحاق برقم (٢٩٢) وفيه: فأمرها بالغسل لكل صلاة، قال: "ورواه أبو الوليد الطيالسي - ولم أسمعه منه -، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة"، وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه عبد الصمد، عن سليمان بن كثير، قال: "توضئي لكل صلاة". قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه: قول أبي الوليد". • قلت: تابع عمرو بن الحارث على هذا الحديث: ١ - إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنها سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: جاءت أم حبيبة بنت جحش إلى رسول الله ﷺ وكانت استحيضت سبع سنين - فاشتكت ذلك إليه، واستفتته فيه؟ فقال لها: "إن هذا ليس بالحيضة، إنما هذا عرق، فاغتسلي ثم صلي". قالت عائشة: وكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تجلس في المركن فتعلو حمرة الدم الماء، ثم تصلي. أخرجه مسلم (٣٣٤/ ٦٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٧/ ٩٣٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨١/ ٧٥١)، وفي الحلية (٩/ ١٤)، والدارمي (١/ ٢٢١/ ٧٨٢)، وابن حبان (٤/ ١٨٤/ ١٣٥١)، وأحمد (٦/ ١٨٧)، والشافعي في الأم (٢/ ١٣٨/ ١٢٦)، وفي السنن (١/ ٢٤٠/ ١٣٤)، وأبو يعلى (٧/ ٣٨١/ ٤٤١٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١١١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٩)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣٧٦/ ٤٨١). ٢ - الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض؟ فقال: "إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صلي".

стр. 1146

فكانت تغتسل عند كل صلاة. قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. أخرجه مسلم (٣٣٤/ ٦٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٠/ ٧٤٩)، وأبو داود (٢٩٠)، والترمذي (١٢٩)، والطوسي في مختصر الأحكام (١١٠)، والنسائي (١/ ١١٩ و ١٨١ - ١٨٢/ ٢٠٦ و ٣٥١)، وابن حبان (٤/ ١٨٧/ ١٣٥٣)، وأحمد (٦/ ٨٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦٢/ ٣٤٢ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ٩٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٣١ و ٣٤٩)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٦/ ٤٨٢)، وابن عبد البر (٦/ ٣٤)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١). ٣ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين - وكانت امرأة عبد الرحمن بن عوف -، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما هذا عرق، وليست بحيضة، فاغتسلي وصلي". قال: فكانت تغتسل عند كل صلاة. أخرجه البخاري (٣٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٨/ ٩٣٣)، وأبو داود (٢٩١)، والدارمي (١/ ٢٢١/ ٧٨١)، وأحمد (٦/ ١٤١)، واللفظ له، والطيالسي (٣/ ٥٤ - ٥٥ و ١٥٩/ ١٥٤٢ و ١٦٨٨)، وابن سعد (٨/ ٢٤٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦١/ ٣٤١ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ٩٩)، والبيهقي (١/ ١٧٠)، والخطيب في المبهمات (٦١). هكذا رواه عن ابن أبي ذئب جماعة من أصحابه، منهم: معن بن عيسى [مدني، ثقة ثبت]، وابن أبي فديك [مدني، صدوق]، ويزيد بن هارون [ثقة ثبت متقن]، وحسين بن محمد المروذي [ثقة]، وأسد بن موسى [صدوق]، وإسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبي [صدوق فيه لين] (٦). وخالفهم في إسناده فوهم: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري [صدوق]، فقال: "عن أم حبيبة"، فجعله من مسند أم حبيبة لا من مسند عائشة [الدارمي]. وخالفهم في متنه، فجعل المستحاضة: زينب بنت جحش، بدل أختها أم حبيبة: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، غلط في أحاديث]، وهو بصري، وقد وهم في ذلك؛ قاله الدارقطني في العلل [انظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٢٥)]. والمحفوظ رواية الجماعة؛ لا سيما فيهم أهل المدينة، مثل: معن بن عيسى، وابن أبي فديك، فإن رواية الحجازيين وسماعهم من ابن أبي ذئب: صحيح؛ وفي حديث العراقيين عنه: وهم كبير، ذكره مسلم في كتاب التمييز (١٩١) [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٠)]. ٤ - صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين … فذكره بنحو رواية إبراهيم بن سعد.

стр. 1147

أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ١٠١ / ٥٦٨). ٥ - عثمان بن عمر بن موسى التيمي المدني قاضيها [يوافق الثقات من أصحاب الزهري في حديثه عن الزهري، وقلما يخالفهم. انظر: صحيح البخاري (٥٥٧٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٦٨) و (٧/ ٢٨٤) و (٨/ ٩٦) و (١٠/ ٧٦). وهو صدوق حسن الحديث، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما قول ابن معين بأنه لا يعرفه، وإقرار ابن عدي له عليه فلا يقدح فيه، إذ قد عرفه غيره. انظر؛ التهذيب (٣/ ٧٤)، الثقات (٧/ ٢٠٠) و (٨/ ٤٤١)، التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨ و ٢٣٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢٤/ ١٥٩)]، عن ابن شهاب: أخبرني عروة: أن عائشة أخبرته: أن أم حبيبة بنت جحش … فذكره بنحو رواية عمرو بن الحارث. أخرجه الحاكم (٤/ ٦٢). فهؤلاء ستة من أصحاب الزهري تتابعوا على هذه الرواية: عمرو بن الحارث، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر، وعثمان بن عمر بن موسى التيمي. لكن منهم من قال: "عن عروة"، ومنهم من قال: "عن عمرة"، ومنهم من جمعهما، وكله صحيح عن الزهري، والحديث صحيح، عن عروة، وعن عمرة جميعًا، كما قال الدارقطني والبيهقي [سنن البيهقي (١/ ٣٤٩)]. • والحديث رواه أيضًا عن الزهري: سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، ومحمد بن إسحاق، وسليمان بن كثير. ولكن اختلفوا، فمنهم من تابع عمرو بن الحارث ومن معه على الإسناد دون المتن، ومنهم من تابعهم على المتن دون الإسناد. ١ - أما سفيان بن عيبنة: فقد اختلف عليه في متنه: أ - فرواه إسحاق بن راهويه، وأبو موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن الصباح الدولابي: ثلاثتهم [وهم ثقات حفاظ]، عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة - وقال إسحاق: "عن عروة" مرة، وفي موضع آخر قال: "عن عمرة أو غيرها" -، عن عائشة: أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي ﷺ ؟ فقال: [ليست بالحيضة، إنما هو عرق"، فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها، وتغتسل وتصلي. فكانت تغتسل عند كل صلاة. لفظ أبي موسى محمد بن المثنى، زاد ابن راهويه والدولابي: وكانت تجلس في المركن فيه الماء حتَّى يعلو الدم. وزاد ابن راهويه: ولم تقل: إن رسول الله ﷺ أمرها بذلك، وهي في رواية الدولابي بلفظ: لم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة، [في المطبوع: ثم يأمرها، وهو غلط].

стр. 1148

أخرجه مسلم (٣٣٤/ ٦٤) ولم يسق لفظه، وأبو عوانة (١/ ٢٦٩/ ٩٣٦)، والنسائي (١/ ١٢١ و ١٨٣/ ٢١٠ و ٣٥٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٠ / ٥٦٧) و (٤/ ٢٤٥/ ٢٠٦٢)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٠٣). ب - وخالفهم: الإمام محمد بن إدريس الشافعي، والحميدي - راوية ابن عيينة -، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة ثبت]. ثلاثتهم [وهم ثقات حفاظ، والحميدي والشافعي من أثبت الناس في ابن عيينة]، عن سفيان، قال: أخبرني الزهري، عن عمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة استحيضت، فكانت لا تصلي سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ فقال: "إنما هو عرق، وليست بالحيضة"، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي. فكانت تغتسل لكل صلاة، وتجلس في المركن فيعلوه الدم. لفظ الشافعي والحميدي سواء. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٣٨/ ١٢٧)، وفي السنن (١/ ٢٣٩/ ١٣٢)، وفي المسند (٣١١)، ومن طريقه: الطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٩ / ٣٣٨ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ٩٩)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣٧٥/ ٤٨٠). وأخرجه الحميدي في مسنده (١٦٠)، ومن طريقه: أبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨١/ ٧٥٢)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٧٠)، والخطيب في الكفاية (٢٢٥). ومن طريق القعنبي: رواه أبو نعيم في المستخرج (٧٥٢) مقرونًا بالحميدي، ولم يسق لفظه، ولم يشر إلى وجود اختلاف بين لفظ الحميدي والقعنبي. • والحاصل من هذا الاختلاف: أن ابن عيينة كان يروي الحديث مرة مثل الجماعة [عمرو بن الحارث ومن معه]، روى ذلك عنه أثبت أصحابه: الإمام الشافعي [وكفى به]، والإمام الحميدي [قال فيه أبو حاتم: "أثبت الناس في ابن عيينة: الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة"، وقال: "ثقة إمام". الجرح والتعديل (٥/ ٥٧)]. ومرة أخرى يرويه فيزيد فيه: فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها، ولم تقل: إن رسول الله ﷺ أمرها بذلك، يعني: الغسل لكل صلاة. روى ذلك عنه أئمة ثقات حفاظ متقنون، مثل: إسحاق بن راهويه الإمام، وأبي موسى محمد بن المثنى [قال فيه ابن حبان: "كان صاحب كتاب، لا يقرأ إلا من كتابه". التهذيب (٣/ ٦٨٧)]، وليس عنده الزيادة الثانية. فهذه الرواية المشتملة على الزيادة إنما هي وهم من ابن عيينة نفسه، كما صرح بذلك أبو داود في موضعين، وتقدم نقل كلامه. • وعلى هذا فالصحيح من جهة الرواية: ما وافق فيه ابن عيينة: الجماعة من أصحاب الزهري، ورواه عنه أثبت أصحابه: الشافعي والحميدي.

стр. 1149

وعلى هذا فإن رواية سفيان بن عيينة، من حيث الجملة هي موافقة لرواية الجماعة: عمرو بن الحارث ومن معه، مع حذف ما وهم فيه ابن عيينة؛ والاعتداد فقط برواية أثبت أصحابه عنه. وبهذا يكون عدد من اتفقوا على الرواية الصحيحة عن الزهري: سبعة؛ سندًا ومتنًا. ٢ - وأما يونس بن يزيد: فقد اختلف عليه في إسناده: أ - فرواه عنبسة بن خالد الأيلي [صدوق، أنكرت عليه أحاديث تفرد بها عن عمه يونس. التهذيب (٣/ ٣٣٠)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤٦٠)]، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم حبيبة، بهذا الحديث، قالت عائشة ﵂: فكانت تغتسل لكل صلاة. أخرجه أبو داود (٢٨٩)، بعد حديث عمرو بن الحارث، ولم يسق لفظه، وإنما أحال على حديث عمرو. ب - وخالفه: القاسم بن مبرور [صدوق فقيه، أثنى عليه مالك، وهو أيلي أيضًا]، فرواه عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة بنت جحش به. علقه أبو داود هكذا بعد الحديث رقم (٢٩٠)، ولم أجد من وصله. ورواية القاسم بن مبرور: أولى بالصواب، لكنه جعله من مسند أم حبيبة بنت جحش، والصواب: أنَّه من مسند عائشة، كما رواه الجماعة عن الزهري. وظاهر صنيع أبي داود هنا، وكلامه الَّذي سبق إيراده: يدل على أن لفظ حديث يونس بن يزيد موافق لما رواه الجماعة من أصحاب الزهري، وإنما شذ عنهم في الإسناد فقط؛ حيث زاد أم حبيبة في الإسناد. وبهذا يكون عدد الذين اتفقوا على متن هذا الحديث: ثمانية من أصحاب الزهري. ٣ - وأما الأوزاعي: فقد اختلف عليه في متنه، ووافق الجماعة في إسناده: أ - فرواه الوليد بن مزيد [بيروتي؛ ثقة ثبت، قدمه النسائي في الأوزاعي على الوليد بن مسلم]، وهقل بن زياد [دمشقي، نزل بيروت، ثقة، وكان كاتب الأوزاعي ومن أثبت أصحابه]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [حمصي، ثقة]، وسهل بن هاشم [واسطي، نزل الشام، لا بأس به]، ومحمد بن كثير [الصنعاني، صدوق كثير الغلط، ضعيف في معمر خاصة]، ومحمد بن يوسف [الفريابي؛ ثقة فاضل أخطأ في شيء من حديث الثوري]، وعمرو بن أبي سلمة [دمشقي، صدوق له أوهام، يقول فيما سمعه من الأوزاعي: حدثنا، وفي الباقي عن، وقد صرح هنا بالتحديث]، والهيثم بن حميد الغساني [صدوق، ضعفه أبو مسهر]: رواه ثمانيتهم عن الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير، وعمرة ابنة عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: أن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش -وهي تحت عبد الرحمن بن عوف- سبع سنين، فاشتكت ذلك إلى رسول الله ﷺ ،

стр. 1150

فقال لها رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي". فقالت عائشة ﵂: فكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلي، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب ابنة جحش، حتَّى إن حمرة الدم لتعلو الماء. أخرجه النسائي (١/ ١١٧ و ١١٨ و ١٨١/ ٢٠٢ و ٢٠٤ و ٣٥٠)، وابن ماجة (٦٢٦)، والدارمي (١/ ٢١٦ - ٢١٧ و ٢٢٠/ ٧٦٨ و ٧٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٨/ ٩٣١ و ٩٣٢)، والحاكم (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، وأحمد (٦/ ٨٣)، والشافعي في السنن (١/ ٢٣٩ - / ٢٤٠ ١٣٣)، وأبو يعلى (٧/ ٣٧١ - ٣٧٢/ ٤٤٠٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦٠/ ٣٣٩ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ٩٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٩٢/ ١٥٦٠)، وابن حزم (٢/ ١٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧٠ و ٣٢٧)، وفي المعرفة (١/ ٣٧١/ ٤٧٥). قال الفريابي وسهل بن هاشم: "عن عروة" فقط، وهو صحيح عنهما معًا. سقط حرف الواو في بعض الروايات فكان السند هكذا: "عن عروة عن عمرة"، وهو خطأ بيِّن، والصواب إثبات الواو بينهما: "عن عروة وعن عمرة". قال الهيثم بن حميد في روايته: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معيد -وهو حفص بن غيلان-، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش … الحديث. وفي آخر كلام عائشة: حتَّى أن حمرة الدم لتعلو الماء، وتخرج فتصلي مع رسول الله ﷺ ، فما يمنعها ذلك من الصلاة. [النسائي، أبو عوانة، مشكل الآثار، شرح المعاني، مسند الشاميين]. فقرن الهيثم مع الأوزاعي: النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي [صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: اليس بذاك القوي"]، وأبا معيد حفص بن غيلان الدمشقي [صدوق، ضعفه غير واحد]. والثلاثة: قدرية، أعني: الهيثم والنعمان وأبا معيد. والهيثم بن حميد: ليس بذاك الحافظ، لا يقبل منه مثل ذلك الجمع بين الشيوخ مع الاتفاق بينهم في السياق، إذ إنه في الغالب يكون ثمة اختلاف بينهم، إما في الإسناد، وإما في المتن، ولا يفصل هذا إلا الحفاظ. قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٦): "إن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة، وساق الحديث سياقة واحدة، فالظاهر أن لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم، كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره". وعلى هذا فلا ينبغي أن يقال بأن هذه الزيادة التي انفرد بها الأوزاعي في متن حديث

стр. 1151

الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، في شأن أم حبيبة بنت جحش وهي قوله: "فإذا أقبلت الحيضة تدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي"، فإن هذه الجملة إنما تعرف من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، لا ينبغي أن يقال بأن الأوزاعي قد توبع عليها، تابعه النعمان بن المنذر، وأبو معيد حفص بن غيلان؛ لأنَّه لم تأت لهما رواية مستقلة تبين لفظ كل واحد منهما، وهل اتفقا مع الأوزاعي في لفظه أم اختلفا؟ هذا فضلًا عن ثبوت الحديث عنهما أصلًا. فكما قلنا؛ الهيثم بن حميد: ليس بذاك الحافظ الَّذي يقبل منه هذا الجمع بين الشيوخ، لا سيما وقد قال فيه بلديه الحافظ أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي قال: "حدثنا الهيثم بن حميد، وكان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وكنت أمسكت عن الحديث عنه، استضعفته"، وقال أيضًا: "كان ضعيفًا قدريًّا" [التهذيب (٤/ ٢٩٥)]. • ومما يؤكد عدم ثبوت هاتين المتابعتين: قول أبي داود والذي سبق نقله بتمامه، والشاهد منه قوله: "ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري، غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري: عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام"، ثم قال: "وإنما هذا لفظ حديث: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة". فلو كان ثابتًا عنده من حديث هذين: النعمان وأبي معيد لذكر ذلك، والله أعلم. وكذا فعل البيهقي حيث قال: "قوله: "فإذا أقبلت الحيضة" في هذا الحديث: لم يذكره أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي" [السنن (١/ ١٧٠)]. وقال في موضع آخر (١/ ٣٢٨): "وقوله: "فإذا أقبلت الحيضة، وإذا أدبرت": تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري، والصحيح: أن أم حبيبة كانت معتادة، وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي، كما رواه غيره من الثقات". ب - وهذا يقودنا إلى ذكر الرواية الأخرى عن الأوزاعي؛ فقد خالفهم فلم يذكر هذه الزيادة، ورواه كما رواه الجماعة من أصحاب الزهري: الوليد بن مسلم [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، إذا صرح بالتحديث، وقد صرح]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة فاضل، من أجلِّ أصحاب الأوزاعي وأقدمهم وأثبتهم]، وبشر بن بكر [تنيسي دمشقي الأصل، ثقة، يروي عن الأوزاعي، مكثر عنه]: رواه ثلاثتهم عن الأوزاعي، قال: نا الزهري، قال: حدثني عروة وعمرة: أن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش -وهي تحت عبد الرحمن بن عوف- سبع سنين، فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذه عرق، فاغتسلي وصلي".

стр. 1152

قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش، حتَّى أن حمرة الدم لتعلو الماء. أخرجه النسائي (١/ ١١٧/ ٢٠٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٠٩)، وهذا لفظه، وابن حبان (٤/ ١٨٧/ ١٣٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٨/ ٩٣١)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦١/ ٣٤٠ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ٣٢٨). وقد وهم بعضهم فحمل لفظ بشر بن بكر على لفظ الجماعة من أصحاب الأوزاعي، وليس بصحيح. • وحاصل هذا الاختلاف على الأوزاعي: أن الأوزاعي نفسه كان يروي الحديث مرة بالزيادة، ومرة بدونها، رواه عنه على الوجهين ثقات أصحابه. والذي يظهر لي - والله أعلم - في سبب ورود هذه الزيادة ودخولها في حديث الأوزاعي، هو أن الأوزاعي يروي حديث هشام بن عروة: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام، عن أبيه، عروة، أن فاطمة بنت قيس - من بني أسد قريش - أنها أتت النبي ﷺ فذكرت أنها تستحاض، فزعمت أنَّه قال لها: "إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، واغسلي عنك الدم، ثم صلي". تقدم تخريجه تحت الحديث (٢٨٤). لهذا أقول بأن الأوزاعي دخل له حديث في حديث، فأدخل هذه الجملة من حديث هشام بن عروة في حديث الزهري، والله أعلم. • والحاصل: أن الأوزاعي اتفق مع جماعة أصحاب الزهري: في الإسناد، وخالفهم في المتن مرة، فزاد جملة من حديث هشام بن عروة فأدخلها في حديث الزهري، ورواه مرة أخرى بدون هذه الزيادة موافقًا لجماعة أصحاب الزهري في المتن. ٤ - وأما معمر بن راشد: فقد وافق الجماعة في متن الحديث، واختلف عليه في إسناده: أ - فرواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن أم حبيبة بنت جحش، قالت: استحضت سبع سنين، فاشتكيت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "ليست تلك بالحيضة، ولكن عرق، فاغتسلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة، فكانت تغتسل في المركن، فترى صفرة الدم في المركن. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٠٣/ ١١٦٤). وعنه: أحمد (٦/ ٤٣٤)، وإسحاق (٤/ ٢٤٥/ ٢٠٦١)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢١٦/ ٥٥٠). ب - قال أبو داود: رواه معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة. ذكره بعد الحديث رقم (٢٩٠).

стр. 1153

ولم أر من وصل هذه الرواية المعلقة؛ ولا أعلم من رواها هكذا عن معمر. • والمحفوظ في هذا الإسناد: ما رواه الجماعة عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش. فهو من مسند عائشة لا من مسند أم حبيبة. ٥ - وأما ابن إسحاق: فقد خالف الجماعة في متن الحديث - وغلط في ذلك -، واختلف عليه في إسناده، لاضطرابه فيه: أ - فرواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، وأحمد بن خالد الوهبي [صدوق]: كلاهما عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت استحيضت في عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة، فإن كانت لتنغمس في المركن، وإنه لمملوء ماءً ثم تخرج منه، وإن الدم لعاليه، فتصلي. أخرجه أبو داود (٢٩٢)، والدارمي (١/ ٢٢٢/ ٧٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٨)، وفيه: "عن أم حبيبة"، وابن حزم (٢/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ٣٥٠). ب - وخالفهما في اسم المستحاضة: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، فرواه عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن زينب بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة … الحديث بنحوه. أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٧)، والدارمي (١/ ٢١٩/ ٧٧٥). ج - وخالفهم في الإسناد؛ فجعله من مسند أم حبيبة ولم يذكر عائشة في الإسناد: محمد بن سلمة الحراني [ثقة فاضل]، رواه عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش، أنها استحيضت، فسألت رسول الله ﷺ : فأمرها بالغسل عند كل صلاة … وساق الحديث بنحوه. أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٨٤/ ٧٩٠١)، وابن حزم (٢/ ٢١٢). وهذا اضطراب في الإسناد من محمد بن إسحاق، فلم يحفظ متن الحديث، فغلط فيه، واضطرب عليه إسناده. قال البيهقي: "ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري: غلط؛ لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري، ومخالفتها الرواية الصحيحة: عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة … [ثم ساقه بإسناده ثم قال:] ففي هاتين الروايتين الصحيحتين بيان: أن النبي ﷺ لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، وأنها كانت تفعل ذلك من عند نفسها، فكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتًا من حديث عروة". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٧): "وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق، عن الزهري في هذا الحديث: فأمرها بالغسل لكل صلاة: فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة؛ لأنَّ الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها.

стр. 1154

وقد خالف ابن إسحاق ما جاء صريحًا في رواية الأثبات عن الزهري: فقد تقدم في رواية الليث بن سعد أنَّه قال: "لم يذكر ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي". وتقدم في رواية سفيان بن عيينة: "ولم تقل: إن رسول الله ﷺ أمرها بذلك". وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٣٠): "وابن إسحاق وسليمان بن كثير: في روايتهما عن الزهري اضطراب كثير، فلا يحكم بروايتهما عنه، مع مخالفة حفاظ أصحابه". • والحاصل: أن رواية ابن إسحاق هذه مردودة شاذة، قد اضطرب في إسنادها، ولم يحفظ متنها؛ فأتى فيه بما يخالف رواية الحفاظ من أصحاب الزهري. ٦ - وأما سليمان بن كثير [ليس به بأس، إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه. التهذيب (٢/ ١٠٦)، الميزان (٢/ ٢٢٠)]: فقد اضطرب فيه أيضًا: أ - فرواه أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت]، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : "اغتسلي لكلِّ صلاة" وساق الحديث. علقه أبو داود بعد الحديث رقم (٢٩٢)، وتقدم نقله. ج - وخالفه: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة ثبت]، فرواه عن سليمان بن كثير به؛ إلا أنَّه قال: "توضئي لكلِّ صلاة". علقه أبو داود بعد (٢٩٢). قال أبو داود: "وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه: قول أبي الوليد". وقال البيهقي (١/ ٣٥٠): "ورواية أبي الوليد أيضًا: غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن كثير كما رواه سائر الناس عن الزهري". ج - وخالفهم مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي: ثقة مأمون]، فرواه عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين، فكانت تملأ مركنًا لها ماءً ثم تدخله حتَّى تعلو الماء حمرة الدم، فاستفتت رسول الله ﷺ فقال لها: "إنه ليس بحيضة، ولكنه عرق، فاغتسلي وصلي". أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠). ثم قال: "ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري". قلت: الذين اختلفوا على سليمان بن كثير كلهم ثقات حفاظ متقنون، وسليمان بن كثير: مضطرب الحديث عن الزهري، فإن لم يكن هذا هو الاضطراب بعينه، فما هو الاضطراب؟! نعم سليمان بن كثير كان مرة يخطئ ومرة يصيب، وفي رواية هذا الحديث، وهذا لا يعني توهيم الثقة الَّذي روى عنه الغلط، ولكن كل روى على الوجه الَّذي تحمله به عن ابن

стр. 1155

كثير هذا، فالحمل فيه عليه، لا على من روى عنه من الثقات. وسليمان بن كثير وإن كان قد اضطرب في متن هذا الحديث فلم يحفظه، إلا أنَّه حفظ الإسناد وأقامه على الوجه الصحيح، فوافق فيه بذلك حفاظ أصحاب الزهري. وقد تقدم نقل كلام أبن حجر وابن رجب في هذه الرواية قريبًا فلا حاجة لإعادته. • وأخيرًا: فحديث الزهري هذا تتابع على رواية متنه على الوجه المحفوظ عن الزهري: عمرو بن الحارث، وأبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر، وعثمان بن عمر بن موسى التيمي، وسفيان بن عيينة - في رواية -، ويونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي - في رواية -، ومعمر بن راشد [(١٠) وهم عشرة في مجموعهم]. وتتابع على روايته عن الزهري بالإسناد المحفوظ: عمرو بن الحارث، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر، وعثمان بن عمر التيمي، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وسليمان بن كثير [(٩) وهم تسعة]. • وممن وهم أيضًا في متن هذا الحديث: يزيد بن عبد الله بن الهاد، رواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر؛ فذُكر شأنها لرسول الله ﷺ فقال: "إنها ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض له، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة، ولتصل". أخرجه النسائي (١/ ٠ ١٢ - ١٢١ و ١٨٣/ ٢٠٩ و ٣٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٠/ ٩٤٠)، وأحمد (٦/ ١٢٨ - ١٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٨)، وفي أحكام القرآن (١٩٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٧/ ٤٨٤). قال الإمام الشافعي في الأم (٢/ ١٣٩): "وقد روى غير الزهري هذا الحديث: أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكن رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق، والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط، قال: "تترك الصلاة قدر أقرائها"، وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار". ونقله البيهقي، وقال بأن الشافعي إنما أراد بكلامه هذا حديث ابن الهاد [السنن. المعرفة]. ونقل البيهقي عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قوله: "قال بعض مشائخنا: خبر ابن الهاد: غير محفوظ". وقال الإمام أحمد: "كل من روى عن عائشة: الأقراء: الحيض، فقد أخطأ، قال: وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار" [فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٣٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٨٩)].

стр. 1156

وقال الحافظ ابن رجب: "وهو مخالف لرواية الزهري عن عمرة، كما سبق، ورواية الزهري أصح". قلت: وإن كان رجاله رجال الشيخين، فهو كما قال الإمام الشافعي، والقول فيه: قول الزهري، وخبر ابن الهاد غير محفوظ. • وأما قول عائشة: "الأقراء الأطهار": فقد صح عنها: من رواية مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد: ثلاثتهم عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة به. أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٠/ ١٦٨٤)، والشافعي في المسند (٢٩٦)، وسعيد بن منصور في السنن (١/ ٣٣٤/ ١٢٣١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٧٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٤٤٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٤١٤/ ٢١٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٦١)، والبيهقي (٧/ ٤١٥). وانظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٤٣/ ١٨٧٣٧)، وتفسير الطبري (٢/ ٤٤٢)، وسنن الدارقطني (١/ ٢١٤). وصححه ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٩٥). *** ٢٨٦ - . . . محمد بن أبي عدي، عن محمد -يعني: ابن عمرو-، قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم الحيضة: فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق". قال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا. ثم حدثنا به بعدُ حفظًا قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة كانت تستحاض … فذكر معناه. • حديث منكر. أما الوجه الأول: والذي حدث به ابن أبي عدي من كتابه: فأخرجه أبو داود هنا (٢٨٦)، وأعاده برقم (٣٠٤). وأخرجه: النسائي (١/ ١٢٣/ ٢١٥) و (١/ ١٨٥/ ٣٦٢)، والحاكم (١/ ١٧٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٥١/ ٣٤٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٢٠/ ٨٠٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧ و ٢٠٧)، وفي العلل (١٤/ ١٤٣/ ١٣٤٨٤، وابن حزم (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) و (٢/ ١٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٢٥)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٩/ ٤٧٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٣١١ و ٣١٢/ ١٠٠٩ و ١٠١٠)، وابن عبد البر

стр. 1157

(٦/ ٣٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٤١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥٥/ ٣٠٠). وأما الوجه الثاني: والذي حدث به ابن أبي عدي من حفظه: فأخرجه أبو داود هنا (٢٨٦ م)، وأعاده برقم (٣٠٤ م). وأخرجه النسائي (١/ ١٢٣ و ١٨٥/ ٢١٦ و ٣٦٣)، وابن حبان (٤/ ١٨٠/ ١٣٤٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٥١ / ٣٤٨٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٣/ ٣٣٠ - ترتيبه)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٠٧)، وفي العلل (١٤/ ١٤٤/ ٣٤٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٢٦)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٩/ ٤٧٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٣١١ و ٣١٢/ ١٠٠٩ و ١٠١٠)، وابن عبد البر (٦/ ٣٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٤١). وهذا الحديث صححه ابن حبان والحاكم وابن حزم وابن القيم. • لكن قد أعله جماعة من الأئمة: ١ - قال أبو داود: "وحديث محمد بن عمرو عن الزهري: فيه شيء يقرب من الَّذي زاد الأوزاعي في حديثه" [تقدم تحت الحديث السابق]. قلت: يعني: كما أن الأوزاعي أدخل في حديث الزهري ما ليس منه فأتى بجملة من حديث هشام بن عروة فأدخلها في حديث الزهري، فادخل قصة فاطمة بنت أبي حبيش في قصة أم حبيبة، كذلك فعل محمد بن عمرو جعل حديث الزهري في شأن فاطمة بنت أبي حبيش، وإنما هو في شأن أم حبيبة بنت جحش. ٢ - وقال النسائي: "قد روى هذا الحديث غير واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم". قلت: إما أن يقصد بذلك الحديث: حديث الزهري، وقد رواه جماعة أصحاب الزهري (١٠) في شأن أم حبيبة بنت جحش، وإما أن يقصد به حديث فاطمة بنت أبي حبيش الَّذي يرويه هشام بن عروة، وليس فيه هذه الألفاظ، وحمل فيه النسائي على ابن أبي عدي لأنَّه هو المتفرد بهذا الحديث عن محمد بن عمرو. ٣ - قال الإمام أحمد بعد أن روى هذا الحديث، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش، … وساق الحديث، قال: "كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة، ثم تركه" [سنن البيهقي (١/ ٣٢٥)]. وهذا يعني: أن ابن أبي عدي كان يحدث به من حفظه متصلًا فلما راجع كتابه وجده فيه مرسلًا ليس فيه ذكر عائشة، ولا يعرف لعروة سماع من فاطمة بنت أبي حبيش [أعني: سماعًا صحيحًا وإلا فقد روي التصريح بسماعه منها من طريق لا يصح، روي من طريق: المنذر بن المغيرة، عن عروة: أن فاطمة حدثته، والمنذر: مجهول؛ وروي من طريق: سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة: حدثتني فاطمة، والمحفوظ فيه: عن سهيل،

стр. 1158

عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، وتقدم تحقيق القول في هذين الإسنادين فيما تقدم برقم (٢٨٠ و ٢٨١)]. ويبدو لي - والله أعلم - أن محمد بن المثنى كان يحدث به أولًا متصلًا بذكر عائشة في الإسناد فلما أنكر عليه، أظهر علَّته، وأخبر أن ابن أبي عدي كان يحدث به من حفظه متصلًا، ويحدث به من كتابه مرسلًا، ودليل ذلك ما قاله الطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٤ - ترتيبه) قال: "غير أنا كشفنا عن إسناد هذا الحديث، فلم نجد أحدًا يرويه عن عائشة إلا محمد بن المثنى، وذكر لنا أحمد بن شعيب [يعني: الإمام الحافظ الكبير أبا عبد الرحمن النسائي صاحب السنن، أنَّه أنكر عليه لما حدث به كذلك [يعني: محمد بن المثنى]، وقيل له: إن أحمد بن حنبل قد كان حدث به عن محمد بن أبي عدي فأوقفه على عروة، ولم يتجاوز به إلى عائشة [يعني: قال فيه: "عن عروة أن فاطمة"]، فقال: إنما سمعته من ابن أبي عدي من حفظه، فكان ذلك دليلًا على أنَّه لم يكن فيه بالقوي، وقوي في القلوب أن حقيقته عن ابن أبي عدي كما حدث به أحمد بن حنبل، لا كما حدث به هو". وعلى هذا فالمنفرد بوصله هو محمد بن المثنى، على ما حدثه به ابن أبي عدي من حفظه. ورواه عن ابن أبي عدي مرسلًا - ليس فيه ذكر عائشة -: أحمد بن حنبل [وذكر أن ابن أبي عدي رجع عن وصله]، ومحمد بن المثنى [وذكر أن هذا هو ما حدث به ابن أبي عدي من أصل كتابه]، وخلف بن سالم المخرمي [ثقة حافظ]. • وعلى هذا فإن الرواية التي حدث بها ابن أبي عدي من حفظه قد وهم فيها لأمرين: الأول: أنَّه ثبت عنه أنَّه ترك التحديث بها، مما يدل على أنَّه تبين له خطؤه فيها. والثاني: أنَّه كان يحدث بها من حفظه بخلاف ما كان في أصل كتابه، ومعلوم أن الحفظ يدخله الوهم والخطأ ما لا يدخل في التحديث من الكتاب؛ لا سيما إذا كان الكتاب مصونًا من التحريف والزيادة والنقصان. يزاد على ذلك أنَّه قد انفرد برواية الوصل: محمد بن المثنى [وهو ثقة ثبت] ولم يتابع عليها، وأما الرواية المرسلة: فقد رواها هو أيضًا، وتابعه عليها: أحمد بن حنبل، وخلف بن سالم، مما يؤكد رجوع ابن أبي عدي عن الرواية الموصولة؛ لما تبين له خطؤه فيها. • وعلى هذا فالمحفوظ في هذا الإسناد: عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض … الحديث؛ هكذا مرسلًا. وبذا تعلم ضعف ما ذهب إليه ابن حزم في تصحيح هذا الحديث، وتبعه عليه ابن القيم.

стр. 1159

٤ - قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن رواية محمد بن أبي عدي المرسلة، قال: "لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر" [العلل (١/ ٤٩ - ٥٠/ ١١٧)]. قلت: وهو كما قال: حديث منكر؛ فقد روى عشرة من أصحاب الزهري، منهم: عمرو بن الحارث، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة - في رواية -، والأوزاعي - في رواية -، ومعمر بن راشد: رووا هذا الحديث عن الزهري في قصة أم حبيبة بنت جحش، لا في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وبغير هذه الألفاظ التي تفرد بها محمد بن عمرو بن علقمة، عن الزهري. [راجع الحديث رقم (٢٨٥)]. ومحمد بن عمرو بن علقمة [صدوق له أوهام]: ليس من أصحاب الزهري المعروفين بالرواية عنه، حتَّى إنه قال ابن السكن في كتاب الصحابة: "إنه لم يرو عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث" [بيان الوهم (٢/ ٤٦٠)]. فكيف يقبل بعد هذا تفرده عنه بما لم يروه عنه أحد من أصحابه، هذا فضلًا عن المخالفة، فكيف وقد خولف فيه، خالفه فيه ثقات أصحاب الزهري المقدمين فيه، وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ١٤٢/ ٣٤٨٤). ٥ - قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٤٥٧): "وهو فيما أرى منقطع؛ وذلك أنَّه حديث انفرد بلفظه: محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو: محمد بن أبي عدي مرتين: أحدهما من كتابه؛ فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنها كانت تستحاض. فهو على هذا منقطع؛ لأنَّه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: "عن عائشة"، فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني: أن يحدث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلًا، فأما هكذا فهو موضع نظر … "، ثم بيَّن ضعف الطرق التي ورد فيها التصريح بسماع عروة من فاطمة إلى أن قال: "وزعم أبو محمد بن حزم أن عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته عائشة، ومن ابنة عمه فاطمة، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه … [إلى أن قال:] ولا يعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها. ومما ينبغي أن تعرفه من أمر هذا الحديث - وإن لم يكن مما نحن فيه -. . . أن محمد بن عمرو هذا هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شيخ للزهري، قد روى عنه الزهري أحاديث، وتبين هذا في نفس هذا الإسناد في مواضع: منها كتاب سنن ابن السكن، وقال في كتاب الصحابة: إنه لم يرو عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث؛ فاعلم ذلك". وعدد ابن رجب في الفتح (١/ ٥٣٢) من أخطأ في حديث أم حبيبة على الزهري، فذكر الأوزاعي، وابن عيينة، ومحمد بن عمرو، وسهيل؛ وقال في هذا الحديث: "ورواه محمد بن عمرو عن الزهري، وزاد فيه: "إذا كان دم الحيض: فإنه أسود يعرف"، وقيل:

стр. 1160

إنه وهم منه، أيضًا، لكنه جعله عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش"، إلى أن قال: "المحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: ما رواه عنه أصحابه الحفاظ، وليس فيه شيء من ذلك، والله أعلم". وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (١/ ٤٣٧). • وقد روي حديث آخر - لا يصح - في التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة: رواه حسان بن إبراهيم الكرماني: أخبرنا عبد الملك، عن العلاء، قال: سمعت مكحولًا، يقول: عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون الحيض للجارية والثَّيِّب التي قد أيست من الحيض: أقل من ثلاثة أيام، ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة، فما زاد على أيام إقرائها قضت، ودم الحيض: أسود خاثر [وفي رواية: لا يكون إلا دمًا أسود عبيطًا] تعلوه حمرة، ودم المستحاضة: أصفر رقيق، فإن غلبها فلتحتش كرسفًا، فإن غلبها فتعليها بأخرى، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، [وفي رواية: ويأتيها زوجها وتصوم] ". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٢٩/ ٧٥٨٦)، وفي الأوسط (١/ ١٩٠/ ٥٩٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٧٠/ ١٥١٥) و (٤/ ٣١٧ - ٣١٨/ ٣٤٢٠)، والدارقطني (١/ ٢١٨)، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٢١)، وفي المعرفة (١/ ٣٨٣/ ٤٩٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٧٤/ ١٠٤٠ و ١٠٤١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٠/ ٣٠٣)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٨٣/ ٦٤٢). قال ابن حبان: "العلاء بن كثير: مولى بني أمية، من أهل الشام، يروي عن مكحول، وعمرو بن شعيب، روى عنه أهل الشام ومصر، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بما رواه وإن وافق الثقات، ومن أصحابنا من زعم أن هذا هو العلاء بن الحارث، وليس كذلك؛ لأنَّ العلاء بن الحارث: حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني أمية، ذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الَّذي روى عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون الحيض … ""، فذكره ثم أسنده، لكنه ذكر في إسناده، قال:: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت العلاء" [المجروحين (٢/ ١٧٣ - ط الصميعي)]. فتعقبه الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٢٦٣) فقال: "قوله في هذا الإسناد: "عبد الملك بن عمير": وهم، حسان بن إبراهيم لم يسمع من عبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن عمير لا يحدث عن العلاء بن كثير، وإنما هو عبد الملك: رجل مجهول؛ غير منسوب ولا معروف، وهو بلية الحديث". وأورده ابن عدي في ترجمة حسان بن إبراهيم الكرماني، وقال في إسناده: "حدثني عبد الملك - رجل من أهل الكوفة -، قال: سمعت العلاء، قال: سمعت مكحولًا". وأما الطبراني في الكبير، وفي مسند الشاميين، قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي:
следующие страницы →