Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
عن جده، تلك الأحاديث. فقلت له: روى عنه غير عدي -أعني: ابن ثابت-؟ قال: لا أعلم".
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به أبو اليقظان عثمان بن عمير، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، وتفرد به شريك عنه".
وفي تهذيب الكمال (٤/ ٨٣٧): "قال أبو بكر البرقاني: قلت لأبي الحسن الدارقطني: شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، كيف هذا الإسناد؟ قال: ضعيف. قلت: من جهة من؟ قال: أبو اليقظان: ضعيف. قلت: فيترك؟ قال: لا، يخرج، رواه الناس قديمًا. قلت له: عدي بن ثابت، ابن من؟ قال: قد قيل: ابن دينار. وقيل: إنه -يعني: جده أبو أمه- وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كله شيء. قلت: فيصح أن جده أبا أمه: عبد الله بن يزيد الخطمي؟ قال: كذا زعم يحيى بن معين" [سؤالات البرقاني].
وقال البرقاني: "قلت للدارقطني: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ؟ قال: لا يثبت، ولا يعرف أبوه، ولا جده، وعدي: ثقة" [سؤالات البرقاني (٣٩٩). وانظر: سؤالات السلمي (٢٠١)].
وفي تاريخ ابن معين لعباس الدوري (٢/ ٣٩٧)، قال يحيى: "عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ؟ قال يحيى: وجده اسمه دينار. قال أبو الفضل: فرددته أنا على يحيى، فقال: هو هكذا: اسمه دينار" [(٣/ ٧/ ٢٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٩)].
وانظر: سنن البيهقي، الخلافيات، إيضاح الإشكال (٢١)، إتحاف المهرة (٤/ ٤٥٤)، التهذيب (١/ ٢٧٠)، إكمال مغلطاي (٣/ ٩٠).
وقال أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١/ ٣٤٠): "وروى هذا الحديث: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، وجده: مجهول لا يعرف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح".
وقال الحربي في العلل: "ليس لجد عدي بن ثابت: صحبة"، وذلك اعتمادًا على القول بأن جده هو قيس بن الخطيم وكان قتل قبل الإسلام ١ [التهذيب (١/ ٢٧٠)] [إكمال مغلطاي (٣/ ٩١)].
وقال البرقي: "لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة" [التهذيب (١/ ٢٧٠)] [إكمال مغلطاي (٣/ ٩١)].
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٧٠٠): "دينار الأنصاري: انفرد بالرواية عنه: ابنه ثابت بن دينار، وهو جد عدي بن ثابت، حديثه عن النبي ﷺ في المستحاضة يضعفونه، وله حديث آخر في القيء والعطاس والنعاس والتثاؤب من الشيطان، ولا يصح إسناده".
وضعف ابن حجر حديثيه هذين أيضًا في التلخيص (١/ ٢٩٧)، وفي الفتح (١٠/ ٦٠٧).
وقال الحافظ ضياء الدين: "وقد ضعف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان" [شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٣/ ٨٦٢)].
стр. 1192
• وقلت: والخلاصة أن هذا الحديث: ضعيف جدًّا.
عدي بن ثابت: ثقة، وأبوه وجده: لا يعرفان، ولا يثبت لجده صحبة.
وأبو اليقظان المتفرد به عن عدي بن ثابت: هو عثمان بن عمير الكوفي الأعمى، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن حميد: ضعفوه، وهو: منكر الحديث، قاله أحمد والبخاري وأبو حاتم [انظر: التهذيب (٣/ ٧٥)، الميزان (٣/ ٥٠)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٧٧)].
وجعله علة هذا الحديث وضعفه به: البخاري والدارقطني.
وشريك بن عبد الله النخعي: صدوق سيئ الحفظ، لكن الحمل في هذا الحديث على شيخه أبي اليقظان، والله أعلم.
• قلت: وما يقال في هذا الحديث يقال في الحديث المروي بهذا الإسناد:
شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده رفعه [عن النبي ﷺ ] قال: "العطاس، والنعاس [وفي رواية: النفاس، وقيل تصحيف]، والتثاؤب في الصلا، والحيض، والقيء، والرعاف: من الشيطان".
وفي رواية: "البزاق، والمخاط، والحيض، والنعاس في الصلاة: من الشيطان"، وفي رواية "البصاق".
وفي رواية: "خمس في الصلاة من الشيطان: العطاس، والنعاس، والثثاؤب، والرعاف، والحيض".
أخرجه الترمذي (٢٧٤٨)، وابن ماجه (٩٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٩٤/ ٢١٧٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨٧/ ٩٦٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١١) و (٥/ ١٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٢٩/ ٥٧٢٧ و ٥٧٢٨).
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك، عن أبي اليقظان.
قال: وسألت محمد بن إسماعيل، عن عدي بن ثابت عن أبيه، عن جده؟ قلت له: ما اسم جد عدي؟ قال: لا أدري، وذكر عن يحيى بن معين قال: اسمه دينار".
قلت: هو حديث منكر.
عدي بن ثابت: أبوه وجده: لا يعرفان، ولا يعرف لجده صحبة، وأبو اليقظان: ضعفوه، وهو منكر الحديث، وشريك: سيئ الحفظ.
ومتنه منكر؛ مخالف لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب" الحديث.
أخرجه البخاري (٦٢٢٣ و ٦٢٢٦) وغيره، وهو مخرج في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٢٨٦) (٢/ ٦١٨)، وفي رواية خارج الصحيح: "العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان".
***
стр. 1193
٢٩٨ - الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ . . . فذكر خبرها، وقال: "ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة، وصلي".
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٦٢٤)، وأحمد (٦/ ٤٢ و ١٣٧ و ٢٠٤ و ٢٦٢)، وإسحاق (٢/ ٩٧ / ٥٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٨/ ١٣٤٥)، وأبو يعلى (٨/ ٢٢٩/ ٤٧٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٢٥/ ٨١٣)، وأبو عروبة الحراني الحسين بن محمد في جزئه (٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٥/ ٣٣٢) (ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ١٠٢)، وفي أحكام القرآن (١٩٢٦)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٥٥٤ و ٦٧٨/ ١٠٨٤ و ١٣٥٦ و ١٣٥٧)، والدارقطني (١/ ٢١١ و ٢١٢ و ٢١٣ و ٢١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤٤ و ٣٤٥)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٩/ ٤٨٨)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٤٢ و ٤٤٦/ ١٠٧٧ و ١٠٧٨)، والخطيب في المبهمات (٢٥٤ و ٢٥٥).
ولفظ وكيع عن الأعمش بتمامه: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفدع الصلاة؟ قال: "لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة؛ وإن قطر الدم على الحصير" [الدارقطني].
هكذا رواه عن الأعمش مرفوعًا: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبيد الله بن موسى، وعثام بن علي، وعلي بن هاشم بن البريد، ومحمد بن ربيعة، ويحى بن عيسى [ليس بالقوي]، وسعيد بن محمد الوراق الثقفي [ضعيف]، وقرة بن عيسى [لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو يروي عن الأعمش. كنى مسلم (٩٥). الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٤)، (١٠):
[وهم عشرة من الثقات عدا من بيَّنت حاله]: هكذا رووه عن الأعمش، ورواية وكيع أتم، إلا أن عبد الله بن داود الخريبي [عند: الدارقطني، وأبي يعلى، وابن الأعرابي]، وعبيد الله بن موسى [عند: أبي يعلى]، وعثام بن علي [عند: أبي يعلى]، وسعيد بن محمد الوراق [عند: الدارقطني]: رووه عن الأعمش مختصرًا، لم يذكروا فيه الوضوء، قالوا في روايتهم: "تصلي المستحاضة، وإن قطر الدم على الحصير" مرفوعًا.
وروي عن عبد الله بن داود الخريبي مطولًا مثل الجماعة [في الخلافيات (١٠٧٨). والمبهمات]، إلا أنه لا يصح عنه، فالراوي عنه هو محمد بن يونس الكديمي: هالك، كذبه جماعة، واتهم بالوضع، ورواه عن الخريبي مختصرًا بدون ذكر الوضوء، كما ذكرنا: ثلاثة من الثقات: زكريا بن يحيى بن صبيح زحمويه، والفضل بن سهل، وإبراهيم بن هانئ، وهو المعروف عن الخريبي.
стр. 1194
وهؤلاء العشرة فيهم من ثقات أصحاب الأعمش: وكيع، وابن نمير، وعبيد الله بن موسى، وعبد الله بن داود الخريبي، ويحيى بن عيسى.
• وخالفهم؛ فأوقفه على عائشة:
حفص بن غياث [ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش، قدمه فيه يحيى القطان وابن مهدي. شرح العلل (٢/ ٧١٩)]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت، من أعلم الناس بحديث أهل الكوفة]، وأسباط بن محمد [ثقة]، وعلي بن هاشم [ثقة]:
رواه أربعتهم، عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة، في المستحاضة: "تصلي، وإن قطر الدم على حصيرها".
وفي رواية: أنها سئلت عن المستحاضة؟ فقالت: "لا تدع الصلاة، وإن قطر الدم على الحصير".
أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٣).
وبرواية هؤلاء الأربعة الموقوفة: أعل جماعة حديث الأعمش هذا ورجحوا فيه الموقوف.
قال عثمان بن أبي شيبة، وذكر حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة: "تصلي المستحاضة، وإن قطر الدم على الحصير"، قال: "وكيع يرفعه، وعلي بن هاشم وحفص يوقفانه" [سنن الدارقطني].
وقال أبو داود: "وحديث عدي بن ثابت، والأعمش عن حبيب، وأيوب أبي العلاء: كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب: هذا الحديث أوقفه حفص، وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا: أسباط عن الأعمش، موقوف عن عائشة".
قال أبو داود: "ورواه ابن داود، عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة.
ودل على ضعف حديث حبيب هذا: أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "فكانت تغتسل لكل صلاة" في حديث المستحاضة".
وقال الدارقطني: "تابعه [يعني: علي بن هاشم]: وكيع، والخريبي، وقرة بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، وسعيد بن محمد الوراق، وابن نمير: عن الأعمش، فرفعوه.
ووقفه حفص بن غياث، وأبو أسامة، وأسباط بن محمد: وهم أثبات".
وبنحو هذا: قال البيهقي في السنن (١/ ٣٤٥)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٤٧)، ونقل كلام أبي داود في السنن بتمامه وبعضه في المعرفة (١/ ٣٨٠)، ونقله أيضًا الدارقطني.
قال البيهقي في الخلافيات: "يقال: إن عروة هذا ليس بابن الزبير، إنما هو عروة المزني، وقد سبق ذكري له في مسألة اللمس".
• قلت: وما قاله هنا ليس بصحيح، وعروة هذا هو ابن الزبير، وقد ورد منسوبًا
стр. 1195
هكذا "عروة بن الزبير" عند: ابن ماجه، والدارقطني، من رواية وكيع، ومحمد بن ربيعة.
هذه هي العلة الأولى لهذا الحديث، وهي أن الحفاظ رجحوا رواية الوقف على رواية الرفع؛ وجعلوا الموقوف علة المرفوع.
قال ابن رجب: "وهو أصح عند الأكثرين" [الفتح (١/ ٤٥١)].
والعلة الثانية: الانقطاع بين حبيب بن أبي ثابت، وعروة بن الزبير، وأنه لم يسمع منه هذا الحديث؛ بل ولا غيره.
قال الدارقطني في السنن (١/ ٢١٣): "حدثنا أبو بكر النيسابوري [يعني: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل: ثقة حافظ. السير (١٥/ ٦٥)]: ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم [نيسابوري، ثقة]، قال: جئنا من عند عبد الله بن داود الخريبي إلى يحيى بن سعيد القطان، فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند عبد الله بن داود. فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة. . . الحديث. فقال يحيى: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا"، وقد ذكره بنحوه في موضع سابق (١/ ١٣٩)، وأسنده أيضًا في العلل (١٥/ ٦٤/ ٣٨٣٧).
وفي سؤالات مهنأ: "سألت أبا عبد الله عن حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة: في المستحاضة؟ فقال: ليس بصحيح، قال: قلت: من قبل من الخطأ؟ قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبًا لم يحدث عن عروة بن الزبير بشيء. قال: قلت لأحمد: قال يحىي بن سعيد: هو شبه لا شيء. قال: نعم، هو كذلك" [شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٣/ ٨٦٤)].
وقال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا" [سنن البيهقي (١/ ٣٤٥)].
وقال أبو حاتم في حبيب بن أبي ثابت: "وروى عن عروة: حديث المستحاضة، وحديث القبلة للصائم، ولم يسمع ذلك من عروة" [الجرح والتعديل (٣/ ١٠٧)].
ونقل ابن أبي حاتم في المراسيل (٨١) عن يحيى بن معين قال: "لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة"، وكذا قال أحمد: "لم يسمع من عروة".
وقال البخاري: "حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة" [جامع الترمذي (٨٦ و ٩٣٦ و ٣٤٨٠)، علل الترمذي الكبير (٥٦)، وص (٣٨٦) رقم (٣١)].
وقال ابن المنذر: "ويقال: إن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئًا" [الأوسط (١/ ١٢٩)].
وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ١٦٦): "حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير".
وانظر في هذا أيضًا: سنن البيهقي (١/ ١٢٦ و ٣٤٥)، العلل المتناهية (١/ ٣٦٣)،
стр. 1196
التحقيق (١/ ١٧٥)، التنقيح (١/ ١٤٦)، نصب الراية (١/ ٧٢ و ٢٠٠)، تذكرة الحفاظ (١/ ١١٦)، هدي الساري (٣٩٥)، وغيرها.
وانظر فيما تقدم الحديث رقم (١٨٠).
• اتفق الأئمة على تضعيف هذا الحديث:
تقدم نقل كلام أبي داود في تضعيفه، وأقره الدارقطني والبيهقي.
قال علي بن المديني: "سمعت يحيى -يعني: ابن سعيد القطان- وذكر عنده حديثا الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة: تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير، وفي القُبْلة -يعني: حديث النبي ﷺ أنه قبَّل ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ-، فقال يحيى: "احك عني أنهما شبه لا شيء" [تقدمة الجرح والتعديل (١/ ٢٣٩)، سنن النسائي (١/ ١٠٤ - ١٠٥/ ١٧٠)، سنن الدارقطني (١/ ١٣٩)، سنن البيهقي (١/ ١٢٦ و ٣٤٥)، الخلافيات (٢/ ١٦٧/ ٤٣٧ و ٤٣٨)، المعرفة (١/ ٢١٦)، [وانظر فيما تقدم الحديث رقم (١٨٠)].
وقال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (١٨/ ٤/ ٢٩٢٥): "قيل ليحيى: حبيب ثبت؟ قال: نعم؛ إنما روى حديثين -أظن يحيى يريد: منكرين-: حديث تصلي الحائض وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القُبْلة" [وانظر: سنن الدارقطني (١/ ٢١٣)، سنن البيهقي (١/ ٣٤٥)، المعرفة (١/ ٢١٧/ ١٨٢)، والحديث المتقدم برقم (١٨٠)].
وتقدم نقل قول الإمام أحمد قريبًا، قال: "ليس بصحيح"، لما سئل عن هذا الحديث.
وقال الدارقطني: "لا يصح" [فتح الباري لابن رجب (١/ ٤٥١)].
وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٣٧٩): "وهذا حديث ضعيف، ضعفه: يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين. وقال سفيان الثوري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، وقال أبو داود: حديث الأعمش، عن حبيب: ضعيف" ونقل بقية كلامه.
وانظر أيضًا الحديث برقم (١٨٠).
العلة الرابعة: أن رواية حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، في قصة فاطمة بنت أبي حبيش: مخالفة لما رواه الجماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ قال: "إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي".
تقدم برقم (٢٨٢) فراجعه، فلم يقل هشام -في المحفوظ عنه-: "وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير"، وروايته هي الصواب.
***
стр. 1197
٢٩٩ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي: حدثنا يزيد، عن أيوب بن أبي مسكين، عن الحجاج، عن أم كلثوم، عن عائشة، في المستحاضة: "تغتسل -يعني: مرة واحدة- ثم توضأ إلى أيام أقرائها".
• موقوف بإسناد ضعيف.
أخرجه من طريقه: البيهقي (١/ ٣٤٦).
وأحمد بن سنان بن أسد القطان الواسطي: ثقة ثبت حافظ، وقد خالفه فيه فرفعه:
العباس بن محمد بن حاتم الدوري [بغدادي، خوارزمي الأصل: ثقة حافظ] قال: ثنا يزيد بن هارون: ثنا أبو العلاء -يعني: أيوب بن أبي مسكين-، عن الحجاج بن أرطأة، عن أم كلثوم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل مرة، ثم تتوضأ إلى مثل أيام، أقرائها، فإن رأت صفرة انتضحت وتوضأت، وصلت".
أخرجه البيهقي (١/ ٣٤٦).
فإن كان لا بد من ترجيح، فالقول قول بلدى يزيد بن هارون الواسطي، فأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وينضم إلى ذلك أيضًا: ما وصف به أحمد بن سنان من الحفظ والضبط، فهو أحفظ من الدوري، ووصفه أبو حاتم بأنه كان إمام أهل زمانه.
وعليه: فالموقوف أولى بالصواب.
إلا أنه: موقوف بإسناد ضعيف:
أيوب بن مسكين أو: ابن أبي مسكين، أبو العلاء القصاب: صدوق يخطئ، يهم ويخالف [التهذيب (١/ ٢٠٧)، الميزان (١/ ٢٩٣)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٤٢)، سؤالات الآجري (٣/ ٢٤٢)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (١/ ٣٣٥)].
والحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وهو هنا لم يبين السماع؛ بل عنعنه.
أم كلثوم هذه لا يدرى من هي؟.
***
٣٠٠ - يزيد، عن أيوب أبي العلاء، عن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله.
• رفعه منكر، والمعروف: موقوف على عائشة بإسناد صحيح.
هكذا رواه العباس بن محمد الدوري، وأحمد بن سنان القطان الواسطي، بالإسنادين جميعًا: عن يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء.
ولفظ العباس بالإسناد الثاني: أنه قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم
стр. 1198
تغتسل مرة، ثم تتوضأ إلى مثل أيام أقرائها، فإن رأت صفرة انتضحت، وتوضأت وصلت".
أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٩٢/ ١١٨٧)، والبيهقي (١/ ٣٤٦).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن شبرمة إلا أيوب أبو العلاء، تفرد به يزيد بن هارون".
قلت: ابن شبرمة: هو عبد الله بن شبرمة: ثقة فقيه، وامرأة مسروق: هي قمير بنت عمرو الكوفية: ثقة: سمعت عائشة، ويزيد بن هارون: ثقة متقن.
فالبلاء فيه إنما هو من أيوب أبي العلاء؛ فإنه وإن كان صدوقًا في الأصل؛ إلا أنه يخطئ، يهم ويخالف، وفي حديثه بعض الاضطراب [تقدم]، وهو هنا قد اضطرب في إسناد هذا الحديث ولم يقمه، وخالف الثقات في رفعه:
فقد روى إسماعيل بن أبي خالد [ثقة ثبت، أصح الناس حديثًا عن الشعبي، قاله أحمد. شرح العلل (٢/ ٧٠٨)]، وبيان بن بشر الأحمسي الكوفي [ثقة ثبت، ثقة في الشعبي]، وفراس بن يحيى الهمداني الكوفي [ثقة، من أصحاب الشعب]، ومغيرة بن مقسم الكوفي [ثقة متقن]، وعبد الملك بن ميسرة الهلالي الكوفي [ثقة]، ومجالد بن سعيد الهمداني الكوفي [ليس بالقوي]، ومعاذ [ولم أعرفه]:
سبعتهم: عن الشعبي، عن قَمير -امرأة مسروق-، عن عائشة ﵂؛ أنها قالت: "المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل، ثم تتوضأ عند كل صلاة وضوءًا".
وفي رواية: "وتنتظر أيامها التي كانت تترك الصلاة فيها، فإذا كان يوم طهرها الذي كانت تطهر فيه، اغتسلت، ثم توضأت عند كل صلاة، وصلت".
وفي رواية: "تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ عند كل صلاة".
وهذه أصح الروايات، وأما الروايات التي جاء فيها "أيام أقرائها" فهي وهم من الرواة، فإن عائشة كانت تقول: "الأقراء الأطهار"، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى.
وأثر عائشة هذا أخرجه: الدارمي (١/ ٢٢٣ و ٢٢٤/ ٧٩٠ و ٧٩٢ و ٧٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٨/ ١٣٥٠ و ١٣٥١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٠٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٥٩/ ٥٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٢٩ و ٣٣٥ و ٣٤٦ و ٣٤٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٥٢/ ١٠٨١).
هذا هو المحفوظ: عن قمير، عن عائشة: موقوف عليها، قولها.
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٣٧/ ٣٧٨٤): "والموقوف عن قمير عن عائشة: أصح".
وهو المحفوظ عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة.
• وقد خالف هؤلاء السبعة: داود بن أبي هند [البصري: ثقة متقن]، وعاصم بن سليمان الأحول [ثقة، بصري]: فروياه عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة؛
стр. 1199
أنها قالت في المستحاضة: "تمسك عن الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل يوم غسلًا، وتصلي".
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٩/ ١٣٥١)، وابن المنذر (١/ ١٦١ - ١٦٢/ ٥٣).
تنبيه: وقع عند ابن أبي شيبة من رواية أبي خالد الأحمر، عن المجالد وداود، عن الشعبي، قال: أرسلتُ امرأتي إلى امرأة مسروق، فسألتْها عن المستحاضة … فذكره. والذي يظهر لي شذوذ هذه الرواية، لما في أبي خالد الأحمر من سوء الحفظ، فقد رواه شعبة عن داود وعاصم [عند ابن المنذر]، وحماد بن سلمة عن داود [عند الدارمي]، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة، هكذا كالجماعة بلا واسطة.
وعامر بن شراحيل الشعبي: إمام علم مشهور، وهو: فقيه أهل الكوفة.
ورواية أصحابه الكوفيين أولى من رواية البصريين، فأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء؛ لا سيما وفيهم: إسماعيل بن أبي خالد: أصح الناس حديثًا عن الشعبي، وقد تابعه على ذلك: بيان بن بشر، وفراس بن يحيى، ومغيرة بن مقسم، وهم من ثقات أصحاب الشعبي الكوفيين، وهم أكثر عددًا ممن خالفهم من الغرباء البصريين.
• وعلى هذا فرواية: "ثم تغتسل لكل يوم غسلًا" رواية شاذة، والمحفوظ: "ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ عند كل صلاة".
• وقد اختلف على عاصم الأحول:
١ - فرواه شعبة عنه هكذا [الأوسط].
٢ - ورواه معمر بن راشد، عن عاصم بن سليمان، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة، أنها سئلت عن المستحاضة؟ فقالت: تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ لكل صلاة.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٠٤/ ١١٧٠).
فأسقط معمر: الشعبي من الإسناد، وجعله متنه كالجماعة.
ورواية شعبة أولى بالصواب، فإن معمر بن راشد في حديثه عن أهل العراق [الكوفة والبصرة]: ضعف، وهذا منه.
• واختلف في هذا الحديث أيضًا على إسماعيل بن أبي خالد:
١ - فرواه جعفر بن عون [كوفي: ثقة]، وأبو جعفر الرازي [صدوق سيئ الحفظ]، ووكيع بن الجراح [كوفي: ثقة حافظ]:
رووه عن إسماعيل به كما تقدم مع الجماعة [الدارمي. مسند ابن جعد] [المحلى (١/ ٢٥٢)].
٢ - ورواه معتمر بن سليمان البصري التيمي [ثقة] [في بعض النسخ: "معمر" وهو تصحيف. انظر: الإتحاف (١٧/ ٧٧٨)]، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن
стр. 1200
عامر، عن قمير، عن عائشة، قالت: سألتها عن المستحاضة؟ قالت: تنتظر أقراءها. . . الحديث.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٣/ ٧٩٠).
فزاد مجالدًا في الإسناد بين إسماعيل والشعبي؛ فإما أن يكون إسماعيل سمعه أولًا من مجالد بن سعيد، ثم سمعه بعد من الشعبي.
وإما أن نرجح رواية بلدييه: جعفر بن عون، ووكيع بدون الواسطة؛ وهو الأقرب إلى الصواب، والله أعلم.
٣ - ورواه عمار بن مطر: نا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض، فقال لها النبي ﷺ : "إنما ذاك عرق، فانظري أيام أقرائك، فإذا جاوزت فاغسلي، واستنقي، ثم توضئي لكل صلاة".
أخرجه الدارقطني (١/ ٠ ٢١ - ٢١١)، والبيهقي (١/ ٣٤٦).
قال الدارقطني: "تفرد به عمار بن مطر، وهو ضعيف، عن أبي يوسف، والذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوفًا: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة" [وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٤٣٦/ ٣٧٨٤)].
قلت: وهذا منكر؛ والمعروف ما رواه جعفر بن عون، وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة: موقوفًا عليها.
وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي: صدوق؛ تكلم في حفظه [اللسان (٦/ ٣٦٨)].
وعمار بن مطر: متروك الحديث، منكر الحديث، هالك، قال ابن عدي: "أحاديثه بواطيل"، وقال أبو حاتم الرازي: "كان يكذب"، وقال ابن حبان: "طكان يسرق الحديث" [اللسان (٤/ ٣١٦)].
وقال الدارقطني في الأفراد (٥/ ٥٥٦) (أطرافه): "غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، تفرد به أبو يوسف القاضي، وتفرد به عمار بن مطر عن أبي يوسف".
• والحاصل: أن القول بأن المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة: صحيح ثابت من قول عائشة ﵂ موقوفًا عليها.
وعن عائشة فيه إسنادان آخران: ضعيفان. انظر: مسند ابن الجعد (٢٩٩٩)، سنن البيهقي (١/ ٣٥١).
***
قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت، والأعمش عن حبيب، وأيوب أبي العلاء: كلها ضعيفة لا تصح.
стр. 1201
ودل على ضعف حديث الأعمش، عن حبيب، هذا الحديث أوقفه حفص بن غياث، عن الأعمش.
وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا: أسباط عن الأعمش، موقوف عن عائشة.
قال أبو داود: ورواه ابن داود، عن الأعمش، مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة.
ودل على ضعف حديث حبيب هذا: أن رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة، في حديث المستحاضة.
وروى أبو اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي ﵁.
وعمار مولى بني هاشم عن ابن عباس.
وروى عبد الملك بن ميسرة، وبيان، والمغيرة، وفراس، ومجالد: عن الشعبي، عن حديث قمير، عن عائشة: توضأ لكل صلاة.
ورواية داود، وعاصم، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة: تغتسل كل يوم مرة.
وروى هشام بن عروة، عن أبيه: المستحاضة تتوضأ كل صلاة.
وهذه الأحاديث كلها ضعيفة؛ إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم، وحديث هشام بن عروة، عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس الغسل.
قلت: تقدم الكلام عن هذا كله.
وأما أثر ابن عباس فسوف يأتي تحت الأثر الآتي برقم (٣٠٢)، إن شاء الله تعالى.
• ومما جاء في معنى هذا الباب؛ من الاغتسال من طهر إلى طهر، ثم الوضوء عند كل صلاة، أو في الاغتسال في كل يوم مرة، ثم الوضوء عند كل صلاة، أو ما جاء من روايات حديث فاطمة بنت أبي حبيش مما لم يسبق الكلام عليه:
١ - عثمان بن سعد القرشي الكاتب: حدثنا ابن أبي مليكة، قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة ﵂ فقالت: إني أخاف أن أقع في النار، أدع الصلاة السُّنَّة والسنتين لا أصلي! فقالت: انتظري حتى يجيء النبي ﷺ ، فجاء؛ فقالت عائشة ﵂: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "قولي لها: فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهور عند كل صلاة، ولتنظف ولتحتش، فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع".
стр. 1202
أخرجه الحاكم (١/ ١٧٥) و (٤/ ٦٢)، والدارقطني (١/ ٢١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٥٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٤٨/ ١٠٧٩).
من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن عثمان بن سعد به.
تنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك في الموضع الثاني (٤/ ٦٢): "عثمان بن الأسود"، وهو خطأ بيِّن، وهو "عثمان بن سعد"، كما ورد في الموضع الأول، وقد ساقه الحاكم في الموضعين بنفس الإسناد، والله أعلم.
ورواه محمد بن بكر البرساني [ثقة]: ثنا عثمان بن سعد الكاتب: أخبرني ابن أبي مليكة: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فلبثت زمانًا لا تصلي، فأتت أم المؤمنين عائشة ﵂. . . فاقتص الحديث إلى أن قال: فقال رسول الله ﷺ : "قولي لفاطمة: تمسك من كل شهر عن الصلاة عدد قرئها، فإذا مضت تلك الأيام فلتغتسل غسلة واحدة، تستدخل وتنظف وتستثفر، ثم الطهور عند كل صلاة، وتصلي، فإن الذي أصابها ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع، أو داء عرض لها".
قال عثمان بن سعد: فسألنا هشام بن عروة، فأخبرني بنحوه عن أبيه، عن عائشة.
هكذا قال: "فإذا مضت تلك الأيام فلتغتسل غسلة واحدة،، خلافًا لرواية أبي عاصم: "لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا"، واتفقا على إرساله.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٦)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (١/ ٣٥٥).
وروأه أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل السدوسي [ثقة]، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن خالته بنت أبي حبيش: أنها استحاضت فأتت أم المؤمنين عائشة. . . فذكره بنحو حديث البرساني، واختصر القصة.
أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٤).
ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، عن عثمان بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: أتيت عائشة … فاقتص الحديث بطوله، بنحو رواية البرساني.
أخرجه أحمد (٦/ ٤٦٤).
• قلت: وهذا اضطراب من عثمان بن سعد التميمي البصري الكاتب المعلم، وهو ضعيف، وفي تفرده بهذا الحديث عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي: نكارة.
قال الحاكم بعدما أخرجه من طريق أبي عاصم النبيل: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان بن سعد الكاتب: بصري ثقة، عزيز الحديث، يجمع حديثه".
فتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: "كلا، قلت: صورته مرسل".
وقال البيهقي في السنن (١/ ٣٣٢): ". . . وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب عن ابن أبي مليكة عن فاطمة: ضعيف".
стр. 1203
وقال أيضًا (١/ ٣٥٥): "وروي عن الحجاج بن أرطأة، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: معنى الرواية الثانية عن عثمان بن سعد، والحجاج بن أرطاة: غير محتج به، وعثمان بن سعد الكاتب: ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد ويحيى بن معين يضعفان أمره".
وقد تعقب البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٥٠) شيخه الحاكم، فقال بعد أن حكى قوله في المستدرك: "وقد تكلم فيه [يعني: في عثمان بن سعد] غيره، وفيه لين".
ثم قال: "وقد تابعه الحجاج بن أرطأة، عن ابن أبي مليكة".
ثم أخرجه (٣/ ٤٥١/ ١٠٨٠)، من طريق: خالد بن يزيد السلمي -من أهل دمشق-: حدثني الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني مستحاضة؟ قال: "إنه ليس بالحيض، ولكنه عرق منك، إذا أقبلت أيام أقرائك، فأمسكي عليك فإذا مضت فاغتسلي، ثم اطهري لكل صلاة" يعني: الوضوء.
وحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع، وهو كوفي، والراوي عنه دمشقي: خالد بن يزيد السلمي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن أبا زرعة الدمشقي ذكره في تسمية نفر متقاربين مع صدقة بن يزيد، وصدقة بن المنتصر، وصدقة بن عبد الله [تاريخ دمشق (١٦/ ٣١٧)، تهذيب الكمال (٨/ ٢١٣ - ٢١٤)، وهذا مما يدل على ضعف خالد بن يزيد السلمي هذا فإن: صدقة بن عبد الله السمين، وصدقة بن يزيد الخراساني ثم الشامي: ضعيفان، وأما صدقة بن المنتصر: فإنه لا بأس به [التقريب (٢٨١)، اللسان (٣/ ٢٢٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٤)، الثقات (٨/ ٣١٩)].
وعلى هذا فإن كان خالد بن يزيد السلمي هذا قد تفرد به عن الحجاج؛ فإنه يستنكر من وجهين: الأول: لكونه السلمي من الغرباء -دمشقي عن كوفي-، والثاني: لضعف السلمي.
• وحينئذ فإنه لا يصح عن الحجاج بن أرطأة، ولا يقال بأن الحجاج، تابع عثمان بن سعد الكاتب على إسناده، عن ابن أبي مليكة؛ ويبقى عثمان هو المتفرد به عن ابن أبي مليكة؛ وبه يعرف.
وإن لم يكن السلمي قد تفرد به عن الحجاج، فلا نقبل متابعة الحجاج أيضًا لكونه مكثر من التدليس عن الضعفاء والمتروكين.
فالحديث منكر، والله أعلم.
٢ - جعفر بن سليمان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن فاطمة بنت قيس [وفي رواية: عن فاطمة بنت قيس، قالت:] سألت رسول الله ﷺ عن المرأة المستحاضة كيف تصنع؟ قال: "تقعد [وفي رواية: تعتد، وفي أخرى: تعد] أيام أقرائها، ثم
стр. 1204
تغتسل في كل يوم عند كل طهر [وفي رواية: ثم تغتسل عند كل طهر، وفي أخرى: عند كل ظهر]، وتصلي [وفي رواية: ثم تحتشي وتصلي] ".
أخرجه أبو يعلى (١/ ١٢٠/ ٢١٢ - مطالب)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٣١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢١٧/ ٢٩٦٠) و (٨/ ١٦/ ٧٨١٨)، وفي الصغير (١/ ١٥٣/ ٢٣٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٢١٩)، وفي الأفراد (٢/ ٤١٦/ ١٧٥٩ - أطرافه)، والحاكم (٤/ ٥٥ - ٥٦)، والبيهقي (١/ ٣٣٥ و ٣٥٥ و ٣٥٥ - ٣٥٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا جعفر بن سليمان".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يحدث به عن ابن جريج بهذا الإسناد غير جعفر بن سليمان، ويقال: إنه أخطأ فيه؛ أراد به إسنادًا آخر، عن ابن جريج، لعله يرويه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فلعل جعفرًا أراد هذا الحديث فأخطأ عليه".
وقال الدارقطني في السنن: "تفرد به جعفر بن سليمان، ولا يصح عن ابن جريج، عن أبي الزبير، وهم فيه، وإنما هي: فاطمة بنت أبي حبيش".
وقال في الأفراد: "تفرد به جعفر بن سليمان عن ابن جريج".
وقال البيهقي (١/ ٣٣٥): "ولا يعرف إلا من جهة جعفر بن سليمان".
وقال أيضًا (١/ ٣٥٦): "قال أبو بكر بن إسحاق: جعفر بن سليمان: فيه نظر، ولا يعرف هذا الحديث لابن جريج، ولا لأبي الزبير: من وجه غير هذا، وبمثله لا تقوم حجة، واختلف عليه فيها.
وقال في المعرفة (١/ ٣٧٩): "وهو ضعيف".
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل (٣/ ٥٢/ ٤١٢٢): "سئل [يعني: أباه] عن حديث أبي الزبير عن جابر عن فاطمة بنت قيس في المستحاضة؟ قال: ليس بصحيح -أو: ليس له أصل، يعني: حديث جعفر بن سليمان عن ابن جريج".
وقال صالح لأبيه أحمد بن حنبل في مسائله (٥٠٧): "قلت: حديث فاطمة بنت أبي حبيش في المستحاضة رواه أبو الزبير عن جابر عن فاطمة بنت قيس في المستحاضة؟ قال أبي: ليس هذا بشيء".
وقال أبو حاتم الرازي: "ليس هذا بشيء" [العلل (١٢٠)].
وانظر: إتحاف المهرة (٣/ ٤٣٩).
• وهذا إجماع من أئمة الحديث على رد هذا الحديث، وأن جعفر بن سليمان قد أخطأ فيه، فلا يصلح مثله في الشواهد، إذ ليس له أصل.
وإجماع أهل الحديث على شيء يكون حجة.
وفي تفرد جعفر بن سليمان الضبعي البصري -وليس بذاك الحافظ-، عن ابن جريج المكي -علي كثرة من روى عنه من الثقات-: نكارة ظاهرة، والله أعلم.
стр. 1205
٣ - أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، عن أبي أيوب الإفريقي عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة.
أخرجه أبو يعلى في مسنده [عزاه إليه: الزيلعي من نصب الراية (١/ ٢٠٣)، وابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٩)، والدراية (١/ ٨٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي]، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٦٧/ ١٥٩٧)، وابن عدي (٧/ ١٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤٧)، وفي المعرفة (١/ ٣٨٠ - ٣٨١/ ٤٨٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩/ ١٠٨٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الإفريقي -وهو عبد الله بن علي- إلا أبو يوسف".
وقال البيهقي في السنن: "تفرد به أبو يوسف، عن عبد الله بن علي أبي أيوب الإفريقي، وأبو يوسف: ثقة إذا كان يروي عن ثقة".
وقال في المعرفة: "وأبو يوسف: ثقة إذا كان يروي عن ثقة إلا أن الإفريقي: لم يحتج به صاحبا الصحيح، وابن عقيل: مختلف في جواز الاحتجاج به، والله أعلم".
وقال ابن حجر في الدراية والتلخيص: "وإسناده ضعيف".
قلت: هو حديث منكر.
عبد الله بن محمد بن عقيل: حسن الحديث، لكن لا يحتج به فيما تفرد به من أصل وسُنَّة، ولا يصح شيء من أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة -في المرفوع-.
والمعروف عن ابن عقيل في المستحاضة إنما هو حديث حمنة بنت جحش؛ الذي يرويه عبيد الله بن عمرو الرقي، وزهير بن محمد، وابن جريج، وشريك بن عبد الله، وإبراهيم بن أبي يحيى، وعمرو بن ثابت؛ رواه ستتهم: عن ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة -قال ابن جريج: عمر بن طلحة-، عن أمه حمنة بنت جحش -قال ابن جريج: أم حبيبة-، قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة. . . الحديث بطوله، وتقدم برقم (٢٨٧).
• وهذا الحديث قد تفرد به عن ابن عقيل المدني: أبو أيوب عبد الله بن علي بن
مهران الأزرق الإفريقي ثم الكوفي: ولا يحتمل تفرده بهذا الحديث عن ابن عقيل؛ فإنه وإن وثقه ابن حبان، والحاكم، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، فقد قال فيه أبو زرعة الرازي: "ليس بالمتين، في حديثه إنكار، هو لين"، وهذا جرح مفسر؛ فهو مقدم على التعديل، لا سيما وكلام ابن معين يدل على أنه لم يخبر حديث أبي أيوب كله، ولم يعرفه حق المعرفة؛ فقد قال عباس الدوري لابن معين: "ما اسمه؟ قال: لا أدرى. قلت ليحيى: فهو ثقة؟ قال: نعم: ليس به بأس"، فعدم معرفة ابن معين لاسمه مما يدل على أنه لم يطلع على بعض حديثه مما فيه نكارة، فإن بعض الرواة كان يقتصر على اسمه فقط، وبعضهم يقتصر على كنيته فقط، وهو أكثر، وبعضهم جمع بينهما مثل القاضي أبي يوسف، أضف
стр. 1206
إلى تليين أبي زرعة له، تفرده ببعض الأحاديث كما حكم بذلك الدارقطني في أفراده، فله إفرادات وغرائب؛ فمثل هذا يقال فيه: لين الحديث، أو ليس بالقوي، والله أعلم.
وقد فرَّق ابن أبي حاتم بين أبي أيوب عبد الله بن علي الإفريقي وبين عبد الله بن علي بن مهران، وهما واحد، جزم بذلك: ابن عدي، والدارقطني، وابن خلفون، وقولهم أقرب إلى الصواب، وقد قال أبو حاتم في ابن مهران: "مجهول" [التهذيب (٢/ ٣٨٨)، إكمال مغلطاي (٨/ ٧٤)، الميزان (٢/ ٤٦٣)، اللسان (٣/ ٣٩٢)، ثقات ابن حبان (٧/ ٢١ و ٢٨)، صحيح ابن حبان (٥/ ٦٠٧/ ٢٢٢٨)، معرفة علوم الحديث (٢٩٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٦٧/ ٥٣٣١)، الجرح والتعديل (٥/ ١١٤ و ١١٥)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٧٢/ ٧٨٦) و (٣/ ٧٨/ ٢٠٩٠) و (٥/ ٢١٧ و ٣٧٢ و ٤٦٤/ ٥٢٠٧ و ٦٠٧٨)، الموضح (٢/ ٢٠٧)، فتح الباب (٣٨٣)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٥٧ / ١٠٥٨) و (٢/ ٢٠/ ١٥٣٥)، الكامل (٧/ ١٤٦)].
وأبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦٥)، الإرشاد (٢/ ٥٦٩)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)].
٤ - عمرو بن الحصين: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين؛ فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم، توضأت لكل صلاة".
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢١)، والحاكم (١/ ١٧٦)، وعنه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١٦/ ١٠٥٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٧٣/ ٨٣١١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٩ / ٣١١)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٨٦/ ٦٤٩).
قال الدارقطني: "عمرو بن الحصين وابن علاثة: ضعيفان متروكان".
وقال الحاكم: "عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة: ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا".
وقال البيهقي: "عمرو بن الحصين: ضعيف، ومحمد بن علاثة: متروك".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبدة بن أبي لبابة إلا أن علاثة، تفرد به عمرو بن الحصين".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٨): "حديث معتل بإسناد متروك".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٩٠): "وإسناده واهٍ".
قلت: محمد بن عبد الله بن علاثة: صدوق يخطئ [التهذيب (٣/ ٦١٢)، الميزان (٣/ ٥٩٤)، التقريب]. وإنما الآفة فيه والبلاء من عمرو بن الحصين؛ فإنه: متروك متهم، يروي عن ابن علاثة أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٢٦٤ و ٦١٢)].
стр. 1207
فهو حديث باطل موضوع.
٥ - محمد بن سعيد الشامي: أظنه عن عبادة بن نسي: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: سمعت معاذ بن جبل، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة، فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين؛ صامت وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤١)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١٩/ ١٠٦١).
سقط من مطبوع ابن عدي من الإسناد قوله: "أظنه عن عبادة بن نسي".
ذكره ابن عدي فيما أنكره على محمد بن سعيد المصلوب، وقال البيهقي: "محمد بن سعيد هذا هو الذي قتل وصلب في الزندقة، وهو متروك الحديث، وفي هذا الحديث ما قد أجمعوا على تركه".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٨٤): "وإسناده واهٍ".
قلت: هذا حديث موضوع؛ محمد بن سعيد المصلوب: كذاب؛ معروف بوضع الحديث.
ورواه مختصرًا: العقيلي في الضعفاء (٤/ ٥١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٢/ ٦٣٩)، وفي التحقيق (١/ ٢٦١/ ٣٠٦).
من طريق: أسد بن سعيد البجلي، عن محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر".
قال العقيلي في الصدفي إذ أخرج الحديث في ترجمته: "ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال العقيلي: محمد بن الحسن: مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ، وقد رواه محمد بن سعيد المصلوب عن معاذ، وليس ذاك بشيء أصلًا".
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ١٩٧): "وأما خبر معاذ: ففي غاية السقوط؛ لأنه من طريق محمد بن الحسن الصدفي، وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك".
وذهب الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- في السلسلة الضعيفة (٣/ ٦٠٤ و ٦٠٥) إلى أن محمد بن الحسن الصدفي هذا هو محمد بن سعيد المصلوب، فقال: "لا أستبعد أن يكون: محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة". . . ثم قال: "ولا يقال: إن محمد بن الحسن الصدفي غير محمد بن سعيد الشامي، فإنه قد قيل فيه: بأنهم قد قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، والراوي عنه أسد بن سعيد البجلي: غير معروف، ومن
стр. 1208
المحتمل أنه الذي في اللسان [(١/ ٤٢٦)]: أسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي: قال ابن القطان: لا يعرف، فيمكن أن يكون هو الذي قلب اسم هذا الكذاب".
قلت: وفي ترجمة صالح بن بيان [وهو متروك] من اللسان (٣/ ٢٠٤): "قال المستغفري: فإن أسد بن سعيد: يروي العجائب وينفرد بالمناكير، وصالح بن بيان مثله"، فلا يستبعد قول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
• وفي النفساء أحاديث أخرى، لا يصح منها شيء، أنها إذا تطاول بها الدم اغتسلت وتطهرت ثم توضأت لكل صلاة، يأتي ذكرها والكلام عليها تحت الحديث رقم (٣١٢).
• وتختم هذا الباب بما رواه:
٦ - كثير بن عبيد: ثنا بقية، عن مقاتل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، يرفعه قال: "المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٨).
وهذا موضوع أيضًا؛ مقاتل هو ابن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني البلخي، صاحب التفسير: متروك الحديث؛ كذاب، عده النسائي في الكذابين المعروفين بوضع الحديث [التهذيب (٤/ ١٤٣)، [التقريب (٦٠٨)، وقال: "كذبوه"].
وكثير بن عبيد: حمصي ثقة؛ معروف بالرواية عن بقية بن الوليد الحمصي، بل ومكثر عنه.
وقد خالفه في إسناده: عبيد بن جناد الحلبي [روى عنه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "صدوق، لم أكتب عنه". الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٢)، وصحح له في صحيحه (٣٣٢٠ و ٧٤٥٨ و ٧٤٧٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٦٢): "وهو ثقة"، ومع هذا قال ابن حجر في الدراية (١/ ٩٠): "ضعيف"، ولم أر له سلفًا في تضعيفه]، فقال: ثنا بقية بن الوليد، عن سلمة بن كلثوم، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٣٦/ ٤٢٦) و (٦/ ٦٦٤٣/٣٧٠)، وفي الصغير (٢/ ١٧١/ ٩٧١)، وتمام في الفوائد (١/ ٢٤٠/ ٥٧٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا سلمة بن كلثوم، ولا عن سلمة إلا بقية، تفرد به: عبيد بن جناد".
قلت: سلمة بن كلثوم: شامي ثقة نبيل، ورواية كثير بن عبيد الحمصي: أولى بالصواب من رواية عبيد بن جناد الحلبي، فهو أحفظ وأعرف ببقية من ابن جناد، لا سيما وهو بلديه، والله أعلم.
وبقية: مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجاهيل، ولم يصرح بالسماع.
• وخلاصة مما تقدم: هو ما قاله ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٥٠): "وأما الأحاديث
стр. 1209
المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على المستحاضة: فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة".
قلت: فلا يصح في هذا كله حديث مرفوع.
وقال النووي في المجموع (٢/ ٥٣٦): "ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها [يعني: المستحاضة، بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي"، وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل، وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما: أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة: فليس فيها شيء ثابت، وقد بيَّن البيهقي ومن قبله ضعفها. . ." [وانظر أيضًا: (٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٥٠): "وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة"، وقال: "أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة أيضًا ومعللة".
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٤٠٨): "والحاصل: أنه لم يأت في شيء من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال عليها لكل صلاة، أو لكل يوم، أو للصلاتين، بل لإدبار الحيضة، كما في حديث فاطمة المذكور، فلا يجب على المرأة غيره".
***
стр. 1210
١١٢ م- باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
٣٠١ - مالك، عن سمي مولى أبي بكر: أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب، يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب.
• مقطوع علي بن المسيب بإسناد صحيح.
أخرجه مالك في الموطأ [(١/ ١٠٨/ ١٦٠) رواية يحيى الليثي، (١٧٤) رواية أبي مصعب الزهري، (٦٨) رواية سويد بن سعيد، (٨٣) رواية محمد بن الحسن الشيباني].
وعنه: الشافعي في الأم (٨/ ٥٧٠/ ٣٦٨٨) [لكن وقع في المطبوع: "من طهر إلى طهر" بالمهملة].
وأخرجه من طريق الشافعي بالمهملة: البيهقي في المعرفة (١/ ٣٧٨/ ٤٨٥)، ثم أخرجه البيهقي من طريق القعنبي، ولم يسق لفظه (٤٨٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٦٠/ ١٠٨٧) بالمعجمة.
وهذا إسناد صحيح.
• ومما يؤكد أن الرواية عن سعيد بن المسيب إنما هي بالمعجمة، وليست بالمهملة: ما رواه الدارمي (١/ ٢٢٦/ ٨١٠)، قال: أخبرنا يزيد بن هارون: حدثنا يحيى [يعني: ابن سعيد الأنصاري]، أن سميًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره: أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال سعيد: تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر، فإن غلبها الدم استثفرت، وتوضأت لكل صلاة، وصلت.
فرواية يحيى بن سعيد الأنصاري هذه بيَّنت ما أجمل في رواية مالك، ولم تدع مجالًا للشك بعد ذلك من أن سعيد بن المسيب إنما أراد أن المستحاضة تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر، كما هو مبين في رواية الأنصاري، وأبعدت احتمال إرادة الطهر من الحيض -بالمهملة-.
ويحيى بن سعيد الأنصاري: ثقة ثبت، وكذلك يزيد بن هارون.
فهو إسناد صحيح أيضًا.
• وتابع مالكًا ويحيى بن سعيد عليه:
سفيان الثوري، فرواه عن سمي، قال: سألت سعيد بن المسيب، عن المستحاضة؟ فقال: تجلس أيام أقرائها، وتغتسل من الظهر إلى الظهر، وتستذفر بثوب، ويأتيها زوجها وتصوم، فقلت: عمن هذا؟ فأخذ الحصا.
стр. 1211
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٠٤/ ١١٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٩/ ١٣٥٨)، والدارمي (١/ ٢٢٦ / ٨٠٨).
• ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري مرة أخرى -وهو محفوظ عنه-، عن القعقاع بن حكيم أنه أخبره: أنه سأل سعيد عن المستحاضة؟ فقال: يا ابن أخي ما بقي أحد أعلم بهذا مني، إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل، [ولتغسل عنها الدم، ولتوضأ لكل صلاة]، ولتصل.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩/ ١٣٥٢)، والدارمى (١/ ٢٢٢/ ٧٨٧).
فلم يذكر سميًا في الإسناد، وأتى بلفظ مختلف.
مما يدل على أنها فتوى أخرى من سعيد بن المسيب، سمعها الأنصاري من القعقاع، كما سمع الأخرى من سمي.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٤٥) في الجمع بين الروايتين: "يحتمل أن تكون هذه الرواية [يعني: الثانية]، عن سعيد في امرأة ميزت إقبال دم حيضتها وإدباره، وإقبال دم استحاضتها، وتكون رواية مالك عن سمي في امرأة أطبق عليها الدم، فلم تميزه، والله أعلم".
• وروى الدارمي أيضًا (١/ ٢٢٦/ ٨٠٩) قال: أخبرنا أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي: ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت.
وكان الحسن يقول ذلك.
فلا أدري إن كانت هذه الرواية محفوظة أيضًا عن يحيى بن سعيد الأنصاري -وروايته عن سعيد في الصحيح-، أم أنها غلط، فالله أعلم.
• ولقول سعيد هذا إسناد آخر:
رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩/ ١٣٥٧)، عن وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر.
وهذا إسناد صحيح، لولا أن سماع وكيع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط [شرح العلل (٢/ ٧٤٧)].
***
قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك: تغتسل من ظهر إلى ظهر.
وكذلك روى داود وعاصم، عن الشعبي، عن امرأته، عن قَمير، عن عائشة: إلا أن داود قال: كل يوم. وفي حديث عاصم: عند الظهر.
وهو قول سالم بن عبد اللّه، والحسن، وعطاء.
стр. 1212
وقال مالك: إني لأظن حديث سعيد بن المسيب: من ظهر إلى ظهر، إنما هو: من طهر إلى طهر، ولكن الوهم دخل فيه.
ورواه مِسوَر بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، قال فيه: من طهر إلى طهر، فقلبها الناس: من ظهر إلى ظهر.
وفي نسخة: من ظهر إلى ظهر، فَلَقِنَها الناس: من طهر إلى طهر.
• أما قول ابن عمر:
فوصله الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٥)، قال: أخبرنا مروان، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر. قال مروان: وهو قول الأوزاعي.
قلت: مقاتل بن حيان: بلخي؛ ثقة.
وبكير بن معروف: قاضي نيسابور، نزيل دمشق، ليس به بأس، وفيه لين [التهذيب (١/ ٢٥٠)، التقريب].
ومروان: هو ابن محمد الطاطري: دمشقي، ثقة إمام.
قلت: فهو إسناد حسن غريب، ومثله لا يثبت؛ فإنه إسناد مدني، ثم بلخي، ثم دمشقي، لم يعرف في المدينة عن نافع المدني على كثرة من روى عنه من الثقات.
• وأما قول أنس: فلم أعثر عليه.
• وأما رواية داود بن أبي هند وعاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي؛ فإنها شاذة، وتقدم بيان ذلك تحت الحديث رقم (٣٠٠).
وقوله هنا: "عن امرأته" زيادة شاذة، تقدم بيان شذوذها تحت الحديث رقم (٣٠٠).
• وأما قول سالم:
فوصله ابن أبي شيبة (١/ ١٣٦٣/١٢٠)، بإسناد صحيح.
• وأما قول الحسن البصري؛ في المستحاضة: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر من الغد.
فوصله الدارمي (١/ ٢٢١ و ٢٢٧/ ٨١١ و ٨١٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٠ / ١٣٦٩).
بإسنادين صحيحين إلى الحسن.
• وأما قول عطاء:
فوصله الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٣)، مقرونًا مع الحسن البصري بإسناد ضعيف.
• وأما قول مالك:
فقد تقدم بيان صحة هذه الرواية عن ابن المسيب.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٤٤): "وكان مالك يقول: ما أرى الذي حدثني به: من ظهر إلى ظهر؛ إلا قد وهم.
стр. 1213
قال أبو عمر: ليس ذلك بوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد، معروف عنه، من مذهبه في المستحاضة: تغتسل كل يوم مرة من ظهر إلى ظهر، وكذلك رواه ابن عيينة عن سمي. . .، وكذلك الثوري عن سمي. . .، وكذلك رواه وكيع عن سعيد بن أبي عروبة".
• وأما رواية مسور:
فلم أقف عليها، والمسور هذا: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: "ليس بالقوي" [التاريخ الكبير (٧/ ٤١١)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٨)، الثقات (٩/ ١٧٤)، الميزان (٤/ ١١٤)، اللسان (٦/ ٤٤)].
• وروي هذا أيضًا من قول عائشة، ولا يصح:
رواه محمد بن أبي الشمال العطاردي أبو سفيان البصري قال: حدثتني أم جميلة -وكانت مولاتي-[وفي رواية: "عن أم طلحة" بدل "أم جميلة"]، قالت: لقيت عائشة إما بمكة وإما بالمدينة، فسألتها عن الحيض؟ فقالت: لو أن إحداكن تعقل دم الحيض من الاستحاضة، إن دم الحيض أحمر بحراني، وإن دم الاستحاضة دم كغسالة اللحم، إذا رأت إحداكن ذلك فلتنظر أقراءها فلتقعد، ثم لتغتسل عند كل صلاة ظهر، لتصل، ولتصم، وليأتها زوجها إن شاء.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١٥) مختصرًا، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٣) وهذا لفظه.
قال البخاري: "لا يتابع عليه، ولا يصح".
وقال العقيلي: "هذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أصلح من هذا".
وقال ابن عدي في ابن أبي الشمال هذا: "ليس بالمعروف" [الكامل (٦/ ٢٣٥)].
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٢٥): "لم يكن بالقوي".
***
١١٣ - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الظهر
٣٠٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل، -قال أبو داود: وهو محمد بن راشد-، عن معقل الخثعمي، عن علي ﵁ قال: المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت.
• موقوف بإسناد ضعيف.
أخرجه ابن أبي عمر العدني في كتاب "الإيمان" (٦٣)، من طريق مروان الفزاري، قال: حدثنا محمد بن أبي إسماعيل السلمي، عن معقل الخثعمي، قال: سأل رجلٌ عليًّا
стр. 1214
عن امرأة لا تصلي؟ فقال علي: من لم يصل فهو كافر، قالوا: إنها مستحاضة. قال: تتخذ صوفة فيها سمن أو زيت، ثم تغتسل وتصلي.
وأخرجه مقتصرًا على أوله إلى قوله: "فهو كافر" من طريق ابن أبي إسماعيل: ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٩/ ٧٦٤٠) و (٦/ ٤٣٦/ ٣٠١٧١)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٣٣)، والآجري في الشريعة (٢٧٧)، والبيهقي في الشعب (١/ ٧٢/ ٤٢)، وابن بطة في الإبانة (٨٧٥).
وهذا إسناد ضعيف؛ معقل الخثعمي: مجهول [التقريب (٦٠٢)، الميزان (٤/ ١٤٧)].
• وهذا خلاف ما رواه سعيد بن جبير، وقد اختلف عليه:
١ - فرواه أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي [كوفي، ثقة]، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية [ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير]، وأبو الزبير المكي [ثقة، مدلس وقد صرح بالسماع، ولم يصرح في روايته باسم علي، وقرن مع ابن عباس: ابن عمر وابن الزبير]، والمنهال بن عمرو [كوفي، صدوق]، وأبو حسان مسلم بن عبد الله الأعرج البصري [صدوق]، وعبد الله بن مسلم بن هرمز المكي [ضعيف]:
ستتهم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كتبت إليه امرأة: أني قد استحضت منذ كذا وكذا، فبلغني أن عليًّا قال: تغتسل عند كل صلاة؟ قال ابن عباس: ما نجد لها غير ما قال علي. لفظ أشعث. وبعضهم زاد في سياق القصة.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٩ و ٢٤٠/ ٨٩٧ و ٩٠٢)، وعبد الرزاق (١/ ٣٠٨/ ١١٧٨ و ١١٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٩/ ١٣٦١)، وابن المنذر (١/ ١٦٢/ ٥٤ و ٥٥)، والطحاوي (١/ ٩٩ - ١٠٠ و ١٠٠).
٢ - ورواه معمر بن راشد، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير: أن امرأة من أهل الكوفة كتبت إلى ابن عباس كتابًا، فإذا في الكتاب: إني امرأة أصابني بلاء وضر، وإني أدع الصلاة الزمان الطويل، وأن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك؟ فأفتاني أن أغتسل عند كل صلاة. فقال ابن عباس: اللَّهُمَّ لا أجد لها إلا ما قال علي؛ غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر، قال: فقيل له: إن الكوفة أرض باردة، وإنه يشق عليها. قال: لو شاء الله لابتلاها بأشد من ذلك.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٠٥/ ١١٧٣)، ومن طريقه: ابن المنذر (١/ ١٦٣/ ٥٦).
ومعمر بن راشد في حديثه عن أهل العراق ضعف وهذا منه، ورواية الجماعة، عن سعيد بن جبير بدون ذكر الجمع عن ابن عباس: أولى بالصواب، وإن كان الجمع قد روي عن ابن عباس من طرقٍ، وهو صحيح عنه [راجع ما كتب تحت الحديث رقم (٢٩٦)].
٣ - ورواه إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي [كوفي، ثقة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله فلم يفتها، وقال لها: سلي غيري. قال: فأتت ابن عمر ﵄، فسألته، فقال لها: لا تصلي ما رأيت الدم، فرجعت إلى ابن
стр. 1215
عباس ﵄ فأخبرته، فقال: ﵀! إن كاد ليكفرك. قال: ثم سألت علي بن أبي طالب ﵁ فقال: تلك ركزة من الشيطان، أو قرحة في الرحم، اغتسلي عند كل صلاتين مرة. قال: فلقيت ابن عباس ﵄ بعدُ فسألته، فقال: ما أجد لك إلا ما قال علي ﵁.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٩٣).
• قلت: رواية الجماعة عن سعيد بن جبير أولى بالصواب؛ لا سيما وفيهم أثبت أصحابه، فالمحفوظ عن علي: القول بالاغتسال لكل صلاة.
٤ - ورواه حماد بن أبي سليمان [صدوق، كوفي فقيه]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقول في المستحاضة: تدع الصلاة أيام حيضها، وتغتسل عند كل صلاة وتصلي.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٣/ ٩٢٠)، والطحاوي (١/ ١٠٠)، وأبو يوسف في الآثار (١٧٦).
فلم يذكر حماد: فتوى علي بن أبي طالب.
• والحاصل من رواية سعيد بن جبير: أن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، كانا يقولان في المستحاضة: تغتسل لكل صلاة، وهو صحيح عنهما.
• ولابن عباس فيه قولٌ ثانٍ: وهو الجمع بين كل صلاتين بغسل.
وهو صحيح عنه أيضًا، وتقدم تحت الحديث رقم (٢٩٦).
• وله في المستحاضة قول ثالث:
يرويه شعبة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، سئل عن الاستحاضة؟ فقال: إنما هو عرق عاند، أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتوضأ لكل صلاة. قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل هذا الشعب.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٢/ ٧٨٨)، وابن المنذر (١/ ١٥٩/ ٥١).
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم.
وهذا هو الحديث الواحد الذي سمعه شعبة من عمار مولى بني هاشم [انظر: مسائل أبي داود (١٩٨٤)، تاريخ الدوري (٤/ ٢٧٢/ ٤٣٣٤)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٢٣٦/ ٢٧٨)].
• ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٥٢٩/٣١٤)، بإسناد صحيح إلى عطاء بن أبي رباح، عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: سألت امرأة ابن وعباس، فقالت: تطوف المستحاضة بالبيت؟ قال: تقعد أيام أقرائها، ثم تغتسل وتطوف بالبيت. قال: فقالت: هل تدخل الكعبة؟ قال: فقال: استدخلي واستذفري وادخلي.
• وروى حميد الطويل، عن عمار بن أبي عمار، قال: كان ابن عباس من أشد الناس قولًا في المستحاضة، ثم رخص بعدُ، أتته امرأة فقالت: أدخل الكعبة وأنا حائض؟ قال: نعم، وإن كنتِ تثجينه ثجًا، استدخلي ثم استثفري ثم ادخلي.
стр. 1216
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ٧٨٩)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٥/ ٦٨٥).
فإن صح هذا؛ ورجاله ثقات إلا أن حميدًا يدلس: فهو دليل على رجوع ابن عباس عن القولين الأولين، إلى القول بالاغتسال عند الطهر مرة واحدة، ثم الوضوء بعدُ لكل صلاة، والله أعلم.
• وقد يؤيد هذا ما رواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: سئل ابن عباس عن المرأة تستحاض؟ قال: تنتظر قدر ما كانت تحيض، فلتحرم الصلاة، ثم لتغتسل ولتصل، حتى إذا كان أوانها الذي تحيض فيه فلتحرم الصلاة، ثم لتغتسل، فإنما ذاك من الشيطان يريد أن يكفر إحداهن.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٤/ ٧٩٧).
وهذا إسناد حسن، وشهر بن حوشب سمع ابن عباس [انظر؛ مسند الطيالسي (٤/ ٤٥٠/ ٢٨٥٤)] [الأدب المفرد (٨٩٣)] [الجهاد لابن المبارك (٤٢)] [زوائد نعيم بن حماد على الزهد لابن المبارك (٣٥٣)] [الحلية (٦/ ٦٦)] [تاريخ دمشق (٢٣/ ٢١٧ و ٢١٩ و ٢٢١)].
• وفي معناه أيضًا: ما رواه سليمان التيمي، عن طلق بن حبيب، قال: كتبت امرأة إلى ابن عباس في الدم منذ سنتين، فكتبت إليه تعظم عليه إن كان عنده علم إلا أنبأها به؟ فقال: تجلس وقت أقرائها، ثم تغتسل وتصلي. فما أتى عليها شهران حتى طهرت.
أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٥).
وهذا إسناد صحيح، وطلق بن حبيب: ثقة كوفي سمع ابن عباس [الجرح والتعديل (٤/ ٤٩١)].
***
١١٤ - باب من قال: تغتسل بين الأيام
٣٠٣ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي: حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد-، عن محمد بن عثمان، أنه سأل القاسم بن محمد، عن المستحاضة؟ فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل فتصلي، ثم تغتسل في الأيام.
• مقطوع بإسناد صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٦٣/١٢٠)، قال: حدثنا صفوان بن عيسى [ثقة]، عن محمد بن عثمان المخزومي، قال: سألت سالمًا والقاسم عن المستحاضة؟ فقال أحدهما [وهو القاسم]: تنتظر أيام أقرائها فإذا مضت أيام أقرائها اغتسلت وصلت.
وقال الآخر [وهو سالم بن عبد الله]: تغتسل من الظهر إلى الظهر.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ ومحمد بن عثمان: هو ابن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي المدني: ثقة.
*
стр. 1217
١١٥ - باب من قال: توضأ لكل صلاة
٣٠٤ - ابن أبي عدي، عن محمد؛ يعني: ابن عمرو: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي".
قال أبو داود: قال ابن المثنى: وحدثنا به ابن أبي عدي حفظًا، فقال: عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة.
قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة، عن الحكم، عن أبي جعفر. قال العلاء: عن النبي ﷺ . وأوقفه شعبة على أبي جعفر: توضأ لكل صلاة.
• حديث منكر.
تقدم برقم (٢٨٦)، ورواية أبي جعفر: تقدم الكلام عليها تحت الحديث رقم (٢٨١).
***
١١٦ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث
٣٠٥ - . . . هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت، وصلت.
• حديث مرسل، وحديث عائشة في قصة أم حبيبة هو المحفوظ.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨/ ١٣٤٧)، وفيه: "توضأت، واحتشت، وصلت"، والبيهقي (١/ ٣٥١)، وفيه: "توضأت، واستثفرت، واحتشت، وصلت".
قال البيهقي: "وهذا أيضًا منقطع، أقرب من حديث عائشة في باب الغسل، وحديث عائشة من الوجه الثابت عنها: أولى أن يكون صحيحًا".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ٨٠): "وهذا الحديث منقطع، وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش".
وقال المنذري: "هذا مرسل".
قلت: صورته مرسل: ليس بين عكرمة والنبي ﷺ أحد.
стр. 1218
والمرسل لا تقوم به حجة، وحديث عائشة في قصة أم حبيبة أولى من هذا بلا شك.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٥١): "والظاهر: أنه مرسل، وقد يكون آخره موقوفًا على عكرمة من قوله، والله أعلم".
وكذلك فإن عكرمة لا يُعرف له سماع من أحد من أزواج النبي ﷺ سوى عائشة [راجع الحديث المتقدم برقم (٢٧٢)، المراسيل (٢٩٧)].
***
٣٠٦ - قال أبو داود: حدثنا عبد الملك بن شعيب: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرنا الليث، عن ربيعة: أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءًا عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتوضأ.
قال أبو داود: هذا قول مالك -يعني: ابن أنس-.
• مقطوع بإسناد صحيح.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى ربيعة، رجاله رجال مسلم.
قال الخطابي في المعالم (١/ ٨٠): "وقول ربيعة شاذ ليس عليه العمل".
قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٥٠): "وأما مالك فإنه لا يوجب على المستحاضة، ولا على صاحب السلس وضوءًا؛ لأنه لا يرفع به حدثًا. وقد قال عكرمة، وأيوب، وغيرهما: سواء دم الاستحاضة، أو دم جرح لا يوجب شيء من ذلك وضوءًا".
"وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول اللّه ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "فإذا ذهب قدر الحيضة فاغتسلي وصلي"، ولم يذكر وضوءًا، ولو كان الوضوء واجبًا عليها لما سكت عن أن يأمرها به"، وانظر: الأوسط (١/ ١٦٤).
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٥١) بعد أن ضعف كل ما روي في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة، وقال بأنها كلها مضطربة ومعللة، قال: "وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عن جماعة من الصحابة منهم: علي، ومعاذ، وابن عباس، وعائشة، وهو قول: سعيد بن المسيب، وعروة، وأبي جعفر، ومذهب أكثر العلماء: كالثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وغيرهم.
لكن منهم من يوجب عليها الوضوء لكل فريضة كالشافعي.
ومنهم من يرى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي بها ما شاءت من فرائض ونوافل حتى يخرج الوقت، وهو قول أبي حنيفة، والمشهور عن أحمد، وهو أيضًا قول الأوزاعي، والليث، وإسحاق.
وقد سبق ذكر قول من لم يوجب الوضوء بالكلية لأجل دم الاستحاضة كمالك وغيره [مالك، وربيعة، وعكرمة، وأيوب].
стр. 1219
وهكذا الاختلاف في كل مَن به حدث دائم لا ينقطع، كمن به: رعاف دائم، أو سلس البول، أو الريح، ونحو ذلك.
وعن مالك رواية بوجوب الوضوء، كقول الجمهور".
• قلت: الصواب قول الجمهور؛ ودليله: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]؛ في إيجاب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وهو على غير طهارة، والمستحاضة ومن به سلس دائم من بول وريح ونحوه ليسوا على وضوء، فهم مأمورون بالوضوء لكل صلاة.
وانظر: التمهيد (٦/ ٥٠).
وقول عائشة في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ عند كل صلاة"، وهو صحيح عنها، وتقدم تحت الحديث المتقدم برقم (٣٠٠).
وعائشة ﵂ هي أفقه وأفهم عن رسول الله ﷺ ما قال في شأن المستحاضة؛ من غيرها.
ويفسر هذا قول عروة -وقد تفقه على عائشة-: "ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجئ ذلك الوقت" [البخاري (٢٢٨)].
وهذا يؤيد قول من قال: تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي به ما شاءت من فرائض ونوافل، حتى يخرج الوقت، والله أعلم.
ويحسن في خاتمة أبواب الاستحاضة، ذكر خلاصة ما جاء فيها، وما صح فيها عن رسول الله ﷺ من أحاديث، مع شيء من فقهها، وبعض أقوال أهل العلم فيها مع الاختصار والإجمال:
• خلاصة أبواب الاستحاضة:
أولًا: ما صح عن رسول الله ﷺ :
١ - حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي".
وهو حديث صحيح [رقم (٢٧٤)].
٢ - حديث عراك بن مالك: عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: إن أم حبيبة سألت النبي ﷺ عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مِركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله ﷺ : "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي".
فكانت تغتسل عند كل صلاة.
وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم [رقم (٢٧٩)].
٣ - حديث الزهري: عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش -ختنة
стр. 1220
رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن بن عوف- استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي، وصلي".
فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. وفي رواية: فكانت تغتسل عند كل صلاة.
وفي رواية الليث بن سعد قال: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.
وهو حديث متفق على صحته [رقم (٢٨٥)].
• وهذه الأحاديث الثلاثة إنما هي في المعتادة التي لا تمييز لها، أو في المعتادة المميزة التي اتفقت عادتها مع تمييزها.
٤ - حديث هشام بن عروة: عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ قال: "إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وصلي".
وفي رواية: "فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك، وصلي" [(٢٨٢)].
وأما زيادة: "وتوضئي لكل صلاة": فهي زيادة شاذة، أو قل: هي مدرجة في الحديث المرفوع، وإنما هي من قول عروة بن الزبير.
• وهذا الحديث في المستحاضة المميزة، التي تميز دم الحيض من دم الاستحاضة.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٤٠): "والمستحاضة لها أربعة أحوال:
الحالة الأولى: أن تكون مميزة، وهي التي دمها مميز، بعضه أسود، وبعضه أحمر أو أصفر.
والحالة الثانية: أن تكون معتادة، وهي التي لها عادة معلومة من الشهر تعرفها.
والحالة الثالثة: أن تجتمع لها عادة وتمييز، وتختلفان.
والحالة الرابعة: أن لا تكون لها عادة ولا تمييز، مثل أن يكون دمها كله لونه واحد، وليس لها عادة: إما بأن تكون قد استحيضت وهي مبتدأة، أو كانت لها عادة ونسيتها.
وقد اختلف العلماء في حكم ذلك:
فذهب الشافعي وأحمد إلى اعتبار التمييز والعادة معًا، فإن انفرد أحدهما عملت به، بغير خلاف عنهما.
وإن اجتمعا واختلفا، ففيه قولان:
أحدهما: تقدم التمييز على العادة، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، اختارها الخرقي.
стр. 1221
والثاني: تقدم العادة على التمييز، وهو المشهور عن أحمد، وعليه أكثر أصحابه، وهو قول إسحاق والإصطخري، وابن خيران من الشافعية، وهو قول الأوزاعي، حتى إنه قدم رجوعها إلى عادة نسائها على تمييز الدم.
وذهب مالك إلى أن لا اعتبار بالعادة، وأن العمل على التمييز وحده، فإن لم يكن لها تمييز فإنها لا تترك الصلاة أصلًا، بل تصلي أبدًا، ويلزمها الغسل لكل صلاة في الوقت لاحتمال انقطاع الحيضة فيه.
ومذهب أبي حنيفة، وسفيان: أن الاعتبار بالعادة وحدها دون التمييز، فإذا لم يكن لها عادة فإنها تجلس أقل الحيض ثم تغتسل وتصلي.
وأما من لا عادة لها ولا تمييز، فإن كانت ناسية: فذهب أبو حنيفة إلى أنها تقعد العادة، تجلس أقل الحيض ثم تغتسل وتصلي. ومذهب مالك: أنها تقعد التمييز أبدًا، وتغتسل لكل صلاة، كما تقدم. وللشافعي فيها ثلاثة أقوال:. . ."، فذكرها، وذكر لأحمد ثلاث روايات، ثم قال: "وأما المبتدأة إذا استحيضت: فإذا كانت مميزة فإنها ترد إلى تمييزها عند الشافعي وأحمد وإسحاق، وإن لم يكن لها تمييز: فعن أحمد فيها أربع روايات:. . ." فذكرها، "وللشافعي قولان. . .، وقال أبو حنيفة: تجلس أكثر الحيض. . .، وعن مالك روايات".
وانظر نحو هذا في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢١/ ٦٢٧).
وقال الإمام أحمد في مسائل ابنه صالح (١٢٥): "للمستحاضة سنن: فإذا جاءت فزعمت أنها مستحاضة، سئلت عن شأنها، فإذا زعمت أنه كان لها أيام معلومة تجلسها في وقت معلوم، قيل لها: إذا جاء ذلك الوقت من الشهر فاجلسي عدد تلك الأيام التي كنت تجلسين فيما خلا، فإذا جاوزت تلك الأيام، فاغتسلي غسلًا واحدًا، ثم توضئي لكل صلاة، وصلي، وإن شاءت اغتسلت لكل صلاة، فذلك أكثر ما جاء فيه، وإن شاءت جمعت الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، واغتسلت للصبح غسلًا، فهذا وسط ما جاء فيه، وإن توضأت فهو أقل ما جاء فيه، وهو يجزئها إن شاء الله.
والحجة في أن الوضوء يجزئها: قول النبي ﷺ : "إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة"، فلا يكون الغسل من غير الحيضة، وهذه سُنَّة التي كانت تعرف وقت جلوسها، وعدد أيام جلوسها، وهذا في حديث نافع عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.
وسُنَّة أخرى للمستحاضة: إذا جاءت فزعمت أنها كانت تستحاض فلا تطهر. قيل لها: أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسينها، ولكن انظري إلى إقبال الدم وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة، وإقبالها: أن ترى دمًا أسود يعرف، فإذا تغير دمها فكان إلى الصفرة والرقة، فذلك دم الاستحاضة، فاغتسلي وصلي، ثم توضئي لكل صلاة، وإن لم ينقطع الدم إلى خمس عشرة، فلا ينظر بعد خمس عشرة إلى الدم، ولتكن بعد خمس عشرة مستحاضة؛ لأن أكثر الحيض خمس عشرة، فهذه سُنَّة التي لم تكن تعرف أيامها، وهذا في
стр. 1222
حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة ابنة أبي حبيش سألت النبي ﷺ ".
وقال في موضع آخر (١٢٥٠): "أول ما يبدأ الدم بالمرأة تقعد ستة أيام أو سبعة أيام، وهو أكثر ما تجلس النساء، على حديث حمنة".
وقال شيخ الإسلام (٢١/ ٦٣٠): "وفي المستحاضة عن النبي ﷺ ثلاث سنن: سُنَّة في العادة لما تقدم، وسُنَّة في المميزة، وهو قوله: "دم الحيض أسود يعرف"، وسُنَّة في غالب الحيض، وهو قوله: "تحيض ستًّا أو سبعًا، ثم اغتسلي وصلي ثلاثًا وعشرين، أو أربعًا وعشرين، كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن".
والعلماء لهم في الاستحاضة نزاع، فإن أمرها مشكل لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة، فلا بد من فاصل يفصل هذا من هذا.
والعلامات التي قيل بها ستة:
إما العادة: فإن العادة أقوى العلامات؛ لأن الأصل مقام الحيض دون غيره.
وإما التمييز: لأن الدم الأسود الثخين المنتن أولى أن يكون حيضًا من الأحمر.
وإما اعتبار غالب عادة النساء؛ لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب.
فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السُّنَّة والاعتبار. . . [إلى أن قال:] وهل هذا حكم الناسية، أو حكم المبتدأة والناسية جميعًا فيه نزاع؟ وأصوب الأقوال: اعتبار العلامات التي جاءت بها السُّنَّة، وإلغاء ما سوى ذلك.
وأما المتحيرة: فتجلس غالب الحيض، كما جاءت به السُّنَّة، ومن لم يجعل لها دمًا محكومًا بأنه حيض، بل أمرها بالاحتياط مطلقًا؛ فقد كلفها أمرًا عظيمًا لا تأتي الشريعة بمثله، وفيه تبغيض عبادة الله إلى أهل دين الله، وقد رفع الله الحرج عن المسلمين، وهو من أضعف الأقوال جدًّا".
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٣٢) بعد أن ذكر أقوالهم في المتحيرة، وهي التي نسيت وقتها وعددها ولا تمييز لها، وأنها تغتسل لكل صلاة، وتصلي أبدًا، قال: "وفي هذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عن هذه الأمة، فكيف تكلف به امرأة ضعيفة مبتلاة، مع أن دين الله يسر، ليس بعسر".
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٤٠٨): "والحاصل: أنه لم يأت في شيء من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال عليها لكل صلاة، أو لكل يوم، أو للصلاتين، بل لإدبار الحيضة، كما في حديث فاطمة المذكور، فلا يجب على المرأة غيره، والأحاديث الصحيحة منها ما يقضي بأن الواجب عليها الرجوع إلى العمل بصفة الدم، كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش، ومنها ما يقضي باعتبار العادة، [ثم قال بعد أن ضعف حديث حمنة في الرجوع إلى غالب عادة النساء:] وقد أطال المصنفون في الفقه: الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطرابًا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان، والنقص في الأديان، وبالغوا في
стр. 1223
التعسير حتى جاؤوا بمسألة المتحيرة فتحيروا، والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها لأن حديث الباب ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها، وكذلك الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا فإنه صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة، فطاحت مسألة المتحيرة، ولله الحمد، ولم يبق ها هنا ما يستصعب إلا ورود بعض الأحاديث الصحيحة بالإحالة على صفة الدم، وبعضها بالإحالة عل العادة، وقد عرفت إمكان الجمع بينها".
وقال شيخ الإسلام في المبتدأة (١٩/ ٢٣٨): "والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض، حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي، وهو دم ترخيه الرحم، ودم الفساد دم عرق ينفجر، وذلك كالمرض، والأصل الصحة لا المرض، فمتى رأت المرأة الدم جارٍ من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة، ومن قال: إنها تغتسل عقيب يوم وليلة، فهو قول مخالف للمعلوم من السُّنَّة وإجماع السلف، فإنا نعلم أن النساء كن يحضن على عهد النبي ﷺ ، وكل امرأة تكون في أول أمرها مبتدأة، قد ابتدأها الحيض، ومع هذا فلم يأمر النبي ﷺ واحدة منهن بالاغتسال عقب يوم وليلة، ولو كان ذلك منقولًا لكان ذلك حدًّا لأقل الحيض، والنبي ﷺ لم يحد أقل الحيض باتفاق أهل الحديث، والمروي في ذلك: "ثلاث"، وهي أحاديث مكذوبة عليه باتفاق أهل العلم بحديثه، وهذا قول جماهير العلماء، وهو أحد القولين في مذهب أحمد.
وكذلك المرأة المنتقلة؛ إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض، حتى يعلم أنه استحاضة باستمرار الدم، فإنها كالمبتدأة.
والمستحاضة ترد إلى عادتها، ثم إلى تمييزها، ثم إلى غالب عادات النساء، كما جاء في كل واحدة من هؤلاء سُنَّة عن النبي ﷺ ، وقد أخذ الإمام أحمد بالسنن الثلاث …
والحامل إذا رأت الدم على الوجه المعروف لها فهو دم حيض بناء على الأصل".
• قلت: وما قاله شيخ الإسلام هنا هو الصواب، وقد دل على ذلك الدليل، وبه نأخذ.
فالمستحاضة ترد إلى عادتها: لحديث أم سلمة، وحديث عائشة في قصة أم حبيبة.
ثم ترد إلى تمييزها: لحديث فاطمة بنت أبي حبيش؛ الذي يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ثم ترد إلى غالب عادة النساء، أو عادة قريباتها: أمها وأخواتها ونحوهن، لحديث ابن عقيل في قصة حمنة بنت جحش، والحديث وإن كان ضعيفًا لا يصلح للاحتجاج، إلا أن العمل بالضعيف هنا أولى من العمل بالقياس، والنظر، والشاهد منه قوله ﷺ : "كما تحيض النساء، وكما يطهرن، لميقات حيضهن وطهرن"، والله أعلم.
وأما المبتدأة والمنتقلة والحامل: فالأصل فيما نراه أنه حيض حتى تعلم أنه دم استحاضة باستمراره.
стр. 1224
ثم إن المستحاضة في ذلك كله: لا يلزمها إلا غسل واحد، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة.
قال الترمذي (١٢٥): "حديث عائشة: حديث حسن صحيح [يعني: في قصة فاطمة بنت أبي حبيش]، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، وبه يقول: سفيان الثوري، ومالك، وابن المبارك، والشافعي: أن المستحاضة إذا جاوزت أيام أقرائها: اغتسلت، وتوضأت لكل صلاة".
وقال بعد حديث حمنة (١٢٨): "وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، وإقباله: أن يكون أسود، وإدباره: أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش.
وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي.
وإذا استمر بها الدم، ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش.
وكذلك قال أبو عبيد"، ثم نقل كلام الشافعي. وانظر: اختلاف العلماء لابن نصر (٣٥).
وقال الشافعي في السنن (١/ ٢٤٣): "وبحديثي مالك نأخذ: حديث هشام، وحديث نافع.
والجواب من رسول الله ﷺ يدل على افتراق حال المستحاضتين:
فإذا كانت للمرأة أيام تحيضهن من الشهر معروفات، ثم استحيضت: وكانت في أيام دمها كلها في حال واحدة، لا ينفصل دمها، فيكون مرة أحمر قانيًا أيامًا، ومرة أصفر رقيقًا، وكان مشتبهًا غير منفصل: نظرت عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر -في أول الشهر كن أو وسطه أو آخره- فتركت الصلاة فيهن، لا تزيد عليهن ساعة استظهارًا، ولا تنقص منهن ساعة تعجيلًا، ثم اغتسلت كما كانت تغتسل عند طهرها من الحيض، ثم صلت وصامت وأتاها زوجها إن شاء، وتوضأت لكل صلاة، وأختار لها بغير إيجاب عليها أن تغتسل من طهر إلى طهر، ولا تدع الوضوء لكل صلاة مكتوبة حضرت، ثم تصلي النوافل بذلك الوضوء، فإذا حضرت مكتوبة استأنفت لها وضوءًا، وأحب لها لو أنها أنقت فرجها، واحتشت واستثفرت، ثم توضأت، فإن توضأت والدم سايل -وهو كذلك في أيامها- مضت على وضوئها.
وإن كان دم المستحاضة ينفصل: فيكون في أيام من شهرها أحمر ثخينًا قانيًا كثيرًا [وفي الأم (٨/ ٥٦٨): أحمر إلى السواد محتدم]، وفي أيام أخرى رقيقًا قليلًا إلى الصفرة [في الأم: غير محتدم]: فالأيام التي يكون الدم فيها أحمر قانيًا: أيام حيضها، والأيام التي كان فيها رقيقًا أصفر قليلًا: أيام استحاضتها، فتغتسل عند إدبار الدم الكثير، وتوضأ
стр. 1225
لكل صلاة في أيام الدم القليل، وتفعل كما أمرت الأخرى أن تفعل، ولا تستظهر واحدة منهما بساعة.
وهكذا حديثا مالك عن رسول الله ﷺ سواء.
فأما حديث الزهري: فليس فيه شيء يخالف هذا، وإنما حكى أن المرأة نفسها كانت تغتسل لكل صلاة، وتجلس في مركن، ولم يحك أن النبي ﷺ أمرها بذلك".
وقال نحوه في الأم (٨/ ٥٦٨) و (٢/ ١٣٥)، وزاد في (٨/ ٥٦٩): "وفي قوله دليل على أنه ليس للحائض أن تستظهر بطرفة عين، وذلك أنه أمر إحداهما إذا ذهبت مدة الحيض أن تغسل عنها الدم وتصلي، وأمر الأخرى أن تربص عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلي، والحديثان جميعًا ينفيان الاستظهار".
وقال في الأم (٢/ ١٣٦): "وإذا ابتدأت المرأة ولم تحض، حتى حاضت، فطبق الدم عليها، فإن كان دمها ينفصل: فأيام حيضها: أيام الدم الثخين الأحمر القاني المحتدم، وأيام استحاضتها: أيام الدم الرقيق.
فإن كان لا ينفصل ففيها قولان:
أحدهما: أن تدع الصلاة ستًّا أو سبعًا، ثم تغتسل وتصلي، كما يكون الأغلب من حيض النساء. . . [لحديث حمنة].
والقول الثاني: أن تدع الصلاة أقل ما علم من حيضهن، وذلك يوم وليلة".
وكلام الإمام الشافعي يقودنا إلى الكلام عن الاستطهار الذي قال به أصحاب الإمام مالك المصريين عنه:
فقد قال الشافعي بأن حديث أم سلمة وحديث فاطمة بنت أبي حبيش كلاهما ينفي الاستطهار.
وقال البيهقي في السنن (١/ ٣٣٠) بعد حديثي فاطمة وأم حبيبة بنت جحش "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك".
قال: "فجعلها رسول الله ﷺ فيهما جميعًا إذا أدبرت حيضتها، أو مضى قدر ما كانت حيضتها تحبسها: في حكم الطاهرات، ولم يأمر بالاستطهار، وقد روي في حديث ضعيف ما يوهم أن يكون فيه".
• وهو حديث يرويه: حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني جابر، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت أسماء بنت مرشد أخت بني حارثة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني حدثت لي حيضة لم أكن أحيضها، قال: "وما هي؟ " قالت: أمكث ثلاثًا أو أربعًا بعد أن أطهر ثم تراجعني فتحرم عليَّ الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثًا، ثم تطهري وصلي".
أخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه، وابن منده في المعرفة [ذكرهما ابن حجر في
стр. 1226
الإصابة (١٠٨١٤)]، وأبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٢٦١/ ٧٥١٤)، والبيهقي (١/ ٣٣٠).
قال البيهقي: "قال الشيخ أبو بكر -يعني: ابن إسحاق-: الخبر واهٍ، ويحتمل أنه قال؛ لأن الطهر كثيرًا يقع في وسط الحيض، فيكون حيضًا بعد ذلك. قال الشيخ: حرام بن عثمان: ضعيف، لا تقوم بمثله الحجة".
وقال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (٣٢٠٨): "ولا يصح؛ لأنه انفرد به حرام بن عثمان، وهو متروك عند جميعهم، قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان: حرام".
وقال في التمهيد (٦/ ٤٢): "احتج بعض أصحابنا في الاستظهار بحديث رواه حرام بن عثمان، وهو حديث لا يصح، وحرام بن عثمان: ضعيف، متروك الحديث، واحتجوا فيه من جهة النظر بالقياس على المصراة من اختلاط اللبنين، وفي هذا المعنى نظر".
وقال في الاستذكار (١/ ٣٤١): "وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام بن عثمان المدني: متروك الحديث، مجتمع على طرحه، لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان: حرام، وقال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن حرام بن عثمان؛ فقال: ليس بثقة".
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٧): "هذا الخبر باطل، إذ هو مما انفرد به حرام بن عثمان، ومالك نفسه يقول: هو غير ثقة".
قلت: وهو كما قال: حديث باطل، حرام بن عثمان: منكر الحديث، متروك الحديث [اللسان (٢/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير (٣/ ١٠١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، الكامل (٢/ ٤٤٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٧)، المجروحين (١/ ٢٦٩)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٤)].
وقد روى في الاستطهار حديث صريح، وليس بأحسن حالًا من الذي سبق:
قال الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢١/ ٢٦٢٠): حدثنا عبدان بن محمد: ثنا محمد بن عرق الحمصي: ثنا عبد المؤمن: ثنا بكر بن مضر: عن سعيد -يعني: ابن بشير-، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "إن المرأة إذا استحيضت استطهرت ثلاثة أيام فوق أقرائها".
وهذا حديث باطل، إسناده مظلم، عبد المؤمن ومحمد بن عرق الحمصي: لم أعرفهما بعد طول بحث، وفي تفرد من لا يعرف عن بكر بن مضر [الثقة الثبت المشهور] نكارة، ثم إن سعيد بن بشير يروي عن قتادة المنكرات.
***
стр. 1227
١١٧ - باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر
٣٠٧ - حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية -وكانت بايعت النبي ﷺ -، قالت: كنا لا نعُدُّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا.
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٥/ ٨٧١)، لكن بلفظ: كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد الغسل شيئًا، والحاكم (١/ ١٧٤)، وابن المنذر (٢/ ٢٣٦/ ٨١٩)، بلفظ الدارمي، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٣ - ٦٤/ ١٥١)، بلفظ الدارمي، والبيهقي (١/ ٣٣٧).
• تابع حماد بن سلمة عليه عن قتادة به:
١ - سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٤/ ١٥٢)، قال: حدثنا يوسف القاضي: ثنا محمد بن المنهال: ثنا يزيد بن زريع: عن سعيد به.
وهذا إسناد صحيح؛ يزيد بن زريع: ثقة ثبت، ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل اختلاطه.
ومحمد بن المنهال الضرير البصري: ثقة حافظ.
ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم القاضي: قال الخطيب: "كان ثقة صالحًا عفيفًا مهيبًا سديد الأحكام، ولي القضاء بالبصرة وواسط وضم إليه قضاء الجانب الشرقي من بغداد" [تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)، التذكرة (٢/ ٦٦٠)].
٢ - شعبة عن قتادة بمثله.
رواه حرب في "مسائله" عن الإمام أحمد، عن غندر، عن شعبة به.
ذكره ابن رجب في الفتح (١/ ٥٢٢).
٣ - أبان، عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا.
أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٧).
فهؤلاء أربعة من أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة: رووه عن قتادة، عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به.
وشعبة لا يروي عن قتادة إلا ما سمعه من مشايخه، فانتفت شبهة تدليسه.
وحفصة بنت سيرين سمعت أم عطية، وروايتها عنها في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٥٠٧ - ٥١٥)].
стр. 1228
فهو إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، فإن اسم ابنها: الهذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن، وقد أسند الهذيل بن عبد الرحمن عن أمه".
قلت: الحديث قد أخرجه البخاري (٣٢٦)، لكن من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية.
ولم يخرج الشيخان شيئًا لقتادة عن حفصة.
• وهذا الحديث لم ينفرد به قتادة، عن حفصة، -وقتادة لا يضره التفرد-:
فقد رواه هشام بن حسان [بصري، ثقة، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الترية شيئًا: الصفرة والكدرة.
أخرجه إسحاق (٥/ ٢١٧/ ٢٣٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٠/ ٩٩٨)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٧٧٩)، وابن المنذر (٢/ ٢٣٦/ ٨١٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٤/ ١٥٣).
هكذا رواه عن هشام بن حسان بدون زيادة: "بعد الطهر": زائدة بن قدامة، وإسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وهم: ثقات حفاظ متقنون.
وخالفهم فزادها: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق ربما أخطأ]، قال: أنا هشام بن حسان: عن حفصة، عن أم عطية، أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئًا، وهي: الصفرة والكدرة.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٩)، والحاكم (١/ ١٧٤) ولم يذكر الزيادة.
ورواية الحفاظ هي المحفوظة عن هشام بن حسان، وشذ الخفاف فانفرد بهذه الزيادة، وليس بذاك الحافظ.
٣٠٨ - أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية بمثله.
قال أبو داود: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه: هذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٣٢٦)، وابن ماجه (٦٤٧)، والدارمي (١/ ٢٣٤/ ٨٦٥)، والحاكم (١/ ١٧٤)، والنسائي (١/ ١٨٦ - ١٨٧/ ٣٦٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٧/ ١٢١٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٥/ ١١٩)، وابن حزم (١٢/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٣٣٧).
стр. 1229
هكذا رواه إسماعيل ابن علية، ومعمر بن راشد: كلاهما عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا.
بدون زيادة: بعد الطهر.
وخالفهما: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، فرواه عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا.
أخرجه ابن ماجه (٦٤٧ م).
ثم قال: "قال محمد بن يحيى [يعني: الذهلي]: وهيب أولاهما عندنا بهذا".
قلت: ما أخرجه البخاري واختاره لصحيحه هو الأولى بالصواب، فإن إسماعيل ابن علية من أثبت أصحاب أيوب السختياني، بل قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد، فجعل ابن علية: أثبت من روى عن أيوب؛ مثل البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٠)].
• فلا شك أن رواية ابن علية مقدمة على رواية وهيب بن خالد، وأولى منها بالصواب؛ لا سيما وقد توبع عليها ابن علية، تابعه معمر بن راشد؛ فهي مقدمة بالحفظ والعدد.
ولا يقال بعد ذلك بأن رواية وهيب أولى من رواية ابن علية ومعمر، لكن قد يقال بأن أيوب السختياني ممن يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وأنه أخذ الحديث من محمد وأخته حفصة، ثم حدث به مرة هكذا ومرة هكذا، هذا قول له وجه من الصواب، لا سيما وأيوب من كبار الحفاظ، والله أعلم.
وانظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٠٧) حيث قال: "وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح؛ لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما".
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٢١) بأن قول الذهلي: "فيه نظر".
• هذا ما صح في هذا الباب، وقد روي هذا الحديث أو معناه من حديث عائشة بأسانيد لا يصح منها شيء، لا نطيل بذكرها؛ أخرجها البيهقي (١/ ٣٣٧) وضعفها. وانظر ما تقدم برقم (٢٩٣) الإسناد الثاني، ولا يصح أيضًا.
• وروي نحوه من حديث ثوبان: عند الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠٢/ ١١٨٨) و (٤/ ٣٣٥/ ٣٤٨٠ و ٣٤٨١)، ولا يصح.
وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٢٢).
• وأما فقه الحديث:
فإن الصفرة والكدرة إن كانت في أيام الحيض فهي حيض، وكذا الطهر في أيام الحيض: حيض، وأما بعد رؤية علامة الطهر من القصة البيضاء أو الجفوف فإن الصفرة والكدرة لا تعد شيئًا؛ يعني: لا تعد حيضًا، فلا تترك له المرأة الصلاة والصوم، بل هو طهر، لكن تتوضأ منه [انظر: الأوسط (٢/ ٢٣٣)، فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٢٣)، نيل الأوطار (١/ ٤١٥)].
стр. 1230
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٠٨): "قولها: كنا لا نعد: أي: في زمن النبي ﷺ مع علمه بذلك، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد من المرفوع، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي ﷺ ، وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب".
١١٨ - باب المستحاضة يغشاها زوجها
٣٠٩ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن خالد: حدثنا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها.
قال أبو داود: وقال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي.
• حديث منقطع.
أخرجه من طريق المصنف: البيهقي (١/ ٣٢٩).
وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٦/ ٦٨٩)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة بنت جحش تستحاض، وهي في المسجد الحرام، على عهد النبي ﷺ فتصوم وتصلي.
وهذا إسناد حسن إلى زائدة بن قدامة؛ إن كان محمد بن إسماعيل هذا هو: ابن سالم الصائغ [وهو: صدوق].
وزائدة بن قدامة: ثقة ثبت متقن، وهو أثبت من علي بن مسهر، ولم يذكر في حديثه: فكان زوجها يغشاها، وروايته أولى بالصواب، والله أعلم.
وهذا منقطع؛ عكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش، وراجع فيما تقدم الحديثين (٢٧٢ و ٣٠٥).
قال المنذري: "في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما".
وأما قول ابن حجر في الفتح (١/ ٥١١): "وهو حديث صحيح؛ إن كان عكرمة سمعه منها"، فقد علق الصحة بالسماع، وقد نفاه الخطابي في المعالم (١/ ٨٠)، وجزم به فقال: "وعكرمة: لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش".
***
следующие страницы →