← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الإصابة (١٠٨١٤)]، وأبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٢٦١/ ٧٥١٤)، والبيهقي (١/ ٣٣٠). قال البيهقي: "قال الشيخ أبو بكر -يعني: ابن إسحاق-: الخبر واهٍ، ويحتمل أنه قال؛ لأن الطهر كثيرًا يقع في وسط الحيض، فيكون حيضًا بعد ذلك. قال الشيخ: حرام بن عثمان: ضعيف، لا تقوم بمثله الحجة". وقال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (٣٢٠٨): "ولا يصح؛ لأنه انفرد به حرام بن عثمان، وهو متروك عند جميعهم، قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان: حرام". وقال في التمهيد (٦/ ٤٢): "احتج بعض أصحابنا في الاستظهار بحديث رواه حرام بن عثمان، وهو حديث لا يصح، وحرام بن عثمان: ضعيف، متروك الحديث، واحتجوا فيه من جهة النظر بالقياس على المصراة من اختلاط اللبنين، وفي هذا المعنى نظر". وقال في الاستذكار (١/ ٣٤١): "وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام بن عثمان المدني: متروك الحديث، مجتمع على طرحه، لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان: حرام، وقال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن حرام بن عثمان؛ فقال: ليس بثقة". وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٧): "هذا الخبر باطل، إذ هو مما انفرد به حرام بن عثمان، ومالك نفسه يقول: هو غير ثقة". قلت: وهو كما قال: حديث باطل، حرام بن عثمان: منكر الحديث، متروك الحديث [اللسان (٢/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير (٣/ ١٠١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، الكامل (٢/ ٤٤٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٧)، المجروحين (١/ ٢٦٩)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٤)]. وقد روى في الاستطهار حديث صريح، وليس بأحسن حالًا من الذي سبق: قال الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢١/ ٢٦٢٠): حدثنا عبدان بن محمد: ثنا محمد بن عرق الحمصي: ثنا عبد المؤمن: ثنا بكر بن مضر: عن سعيد -يعني: ابن بشير-، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "إن المرأة إذا استحيضت استطهرت ثلاثة أيام فوق أقرائها". وهذا حديث باطل، إسناده مظلم، عبد المؤمن ومحمد بن عرق الحمصي: لم أعرفهما بعد طول بحث، وفي تفرد من لا يعرف عن بكر بن مضر [الثقة الثبت المشهور] نكارة، ثم إن سعيد بن بشير يروي عن قتادة المنكرات. ***

стр. 1227

١١٧ - باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر ٣٠٧ - حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية -وكانت بايعت النبي ﷺ -، قالت: كنا لا نعُدُّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا. • حديث صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٥/ ٨٧١)، لكن بلفظ: كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد الغسل شيئًا، والحاكم (١/ ١٧٤)، وابن المنذر (٢/ ٢٣٦/ ٨١٩)، بلفظ الدارمي، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٣ - ٦٤/ ١٥١)، بلفظ الدارمي، والبيهقي (١/ ٣٣٧). • تابع حماد بن سلمة عليه عن قتادة به: ١ - سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٤/ ١٥٢)، قال: حدثنا يوسف القاضي: ثنا محمد بن المنهال: ثنا يزيد بن زريع: عن سعيد به. وهذا إسناد صحيح؛ يزيد بن زريع: ثقة ثبت، ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل اختلاطه. ومحمد بن المنهال الضرير البصري: ثقة حافظ. ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم القاضي: قال الخطيب: "كان ثقة صالحًا عفيفًا مهيبًا سديد الأحكام، ولي القضاء بالبصرة وواسط وضم إليه قضاء الجانب الشرقي من بغداد" [تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)، التذكرة (٢/ ٦٦٠)]. ٢ - شعبة عن قتادة بمثله. رواه حرب في "مسائله" عن الإمام أحمد، عن غندر، عن شعبة به. ذكره ابن رجب في الفتح (١/ ٥٢٢). ٣ - أبان، عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا. أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٧). فهؤلاء أربعة من أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة: رووه عن قتادة، عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به. وشعبة لا يروي عن قتادة إلا ما سمعه من مشايخه، فانتفت شبهة تدليسه. وحفصة بنت سيرين سمعت أم عطية، وروايتها عنها في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٥٠٧ - ٥١٥)].

стр. 1228

فهو إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، فإن اسم ابنها: الهذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن، وقد أسند الهذيل بن عبد الرحمن عن أمه". قلت: الحديث قد أخرجه البخاري (٣٢٦)، لكن من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية. ولم يخرج الشيخان شيئًا لقتادة عن حفصة. • وهذا الحديث لم ينفرد به قتادة، عن حفصة، -وقتادة لا يضره التفرد-: فقد رواه هشام بن حسان [بصري، ثقة، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الترية شيئًا: الصفرة والكدرة. أخرجه إسحاق (٥/ ٢١٧/ ٢٣٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٠/ ٩٩٨)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٧٧٩)، وابن المنذر (٢/ ٢٣٦/ ٨١٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٤/ ١٥٣). هكذا رواه عن هشام بن حسان بدون زيادة: "بعد الطهر": زائدة بن قدامة، وإسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وهم: ثقات حفاظ متقنون. وخالفهم فزادها: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق ربما أخطأ]، قال: أنا هشام بن حسان: عن حفصة، عن أم عطية، أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئًا، وهي: الصفرة والكدرة. أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٩)، والحاكم (١/ ١٧٤) ولم يذكر الزيادة. ورواية الحفاظ هي المحفوظة عن هشام بن حسان، وشذ الخفاف فانفرد بهذه الزيادة، وليس بذاك الحافظ. ٣٠٨ - أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية بمثله. قال أبو داود: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه: هذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن. • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٣٢٦)، وابن ماجه (٦٤٧)، والدارمي (١/ ٢٣٤/ ٨٦٥)، والحاكم (١/ ١٧٤)، والنسائي (١/ ١٨٦ - ١٨٧/ ٣٦٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٧/ ١٢١٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٥/ ١١٩)، وابن حزم (١٢/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٣٣٧).

стр. 1229

هكذا رواه إسماعيل ابن علية، ومعمر بن راشد: كلاهما عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا. بدون زيادة: بعد الطهر. وخالفهما: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، فرواه عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا. أخرجه ابن ماجه (٦٤٧ م). ثم قال: "قال محمد بن يحيى [يعني: الذهلي]: وهيب أولاهما عندنا بهذا". قلت: ما أخرجه البخاري واختاره لصحيحه هو الأولى بالصواب، فإن إسماعيل ابن علية من أثبت أصحاب أيوب السختياني، بل قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد، فجعل ابن علية: أثبت من روى عن أيوب؛ مثل البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٠)]. • فلا شك أن رواية ابن علية مقدمة على رواية وهيب بن خالد، وأولى منها بالصواب؛ لا سيما وقد توبع عليها ابن علية، تابعه معمر بن راشد؛ فهي مقدمة بالحفظ والعدد. ولا يقال بعد ذلك بأن رواية وهيب أولى من رواية ابن علية ومعمر، لكن قد يقال بأن أيوب السختياني ممن يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وأنه أخذ الحديث من محمد وأخته حفصة، ثم حدث به مرة هكذا ومرة هكذا، هذا قول له وجه من الصواب، لا سيما وأيوب من كبار الحفاظ، والله أعلم. وانظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٠٧) حيث قال: "وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح؛ لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما". وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٢١) بأن قول الذهلي: "فيه نظر". • هذا ما صح في هذا الباب، وقد روي هذا الحديث أو معناه من حديث عائشة بأسانيد لا يصح منها شيء، لا نطيل بذكرها؛ أخرجها البيهقي (١/ ٣٣٧) وضعفها. وانظر ما تقدم برقم (٢٩٣) الإسناد الثاني، ولا يصح أيضًا. • وروي نحوه من حديث ثوبان: عند الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠٢/ ١١٨٨) و (٤/ ٣٣٥/ ٣٤٨٠ و ٣٤٨١)، ولا يصح. وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٢٢). • وأما فقه الحديث: فإن الصفرة والكدرة إن كانت في أيام الحيض فهي حيض، وكذا الطهر في أيام الحيض: حيض، وأما بعد رؤية علامة الطهر من القصة البيضاء أو الجفوف فإن الصفرة والكدرة لا تعد شيئًا؛ يعني: لا تعد حيضًا، فلا تترك له المرأة الصلاة والصوم، بل هو طهر، لكن تتوضأ منه [انظر: الأوسط (٢/ ٢٣٣)، فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٢٣)، نيل الأوطار (١/ ٤١٥)].

стр. 1230

قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٠٨): "قولها: كنا لا نعد: أي: في زمن النبي ﷺ مع علمه بذلك، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد من المرفوع، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي ﷺ ، وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب". ١١٨ - باب المستحاضة يغشاها زوجها ٣٠٩ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن خالد: حدثنا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها. قال أبو داود: وقال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي. • حديث منقطع. أخرجه من طريق المصنف: البيهقي (١/ ٣٢٩). وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٦/ ٦٨٩)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة بنت جحش تستحاض، وهي في المسجد الحرام، على عهد النبي ﷺ فتصوم وتصلي. وهذا إسناد حسن إلى زائدة بن قدامة؛ إن كان محمد بن إسماعيل هذا هو: ابن سالم الصائغ [وهو: صدوق]. وزائدة بن قدامة: ثقة ثبت متقن، وهو أثبت من علي بن مسهر، ولم يذكر في حديثه: فكان زوجها يغشاها، وروايته أولى بالصواب، والله أعلم. وهذا منقطع؛ عكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش، وراجع فيما تقدم الحديثين (٢٧٢ و ٣٠٥). قال المنذري: "في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما". وأما قول ابن حجر في الفتح (١/ ٥١١): "وهو حديث صحيح؛ إن كان عكرمة سمعه منها"، فقد علق الصحة بالسماع، وقد نفاه الخطابي في المعالم (١/ ٨٠)، وجزم به فقال: "وعكرمة: لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش". ***

стр. 1231

٣١٠ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي: أخبرنا عبد الله بن الجهم: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش: أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها. • حديث منقطع. أخرجه من طريق المصنف: البيهقي (١/ ٣٢٩). وهذا أيضًا منقطع؛ إذ لا يعرف لعكرمة سماع من حمنة بنت جحش. قال المنذري: "في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما". وهذا يقدح في حكم النووي على هذا الإسناد بأنه: "إسناد حسن" [شرح مسلم (٤/ ١٧)]. وقد ذكر الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٨٥/ ٤٠٩١) اختلاف أصحاب عكرمة عليه في هذا الحديث، ثم قال: "واضطرب أصحاب عكرمة في روايتهم عنه، والصحيح: قول من قال: عن عكرمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن ابنة جحش". وتقدم ذكر أحد هذه الطرق تحت الحديث السابق برقم (٢٩٣). • وقد صح عن عكرمة أنه روى عن ابن عباس قال: لا بأس أن يجامعها زوجها. أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٧)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٠/ ١١٨٨ و ١١٨٩)، وابن المنذر (٢/ ٨١٦/ ٨٠٣ و ٨٠٤). • وأما ما روي عن عائشة أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها؛ فلا يصح من قولها، إنما هو قول الشعبي، كما قال البيهقي في السنن (١/ ٣٢٩). • وجمهور العلماء على القول بجواز وطء المستحاضة، وممن قال بذلك: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، والحسن، وعطاء، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وعكرمة، وحماد بن أبي سليمان، ومكحول، وهو قول: الأوزاعي، والثوري، والليث، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد. ومن كره ذلك: الشعبي، والنخعي، والحكم، وابن سيرين، وسليمان بن يسار، ومنصور، والزهري، وروي عن الحسن، وهو المشهور عن أحمد؛ إلا أنه قيده بخوف العنت، قال: "لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها". والصحيح قول الجمهور، وقد علل بعض أصحاب القول الثاني قولهم بأن دم الاستحاضة أذى، والله يقول: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال ابن المنذر (٢/ ٢١٨): "وأنكر غيره هذا القول وقال: غير جائز [أن] يشبه دم الحيضة بدم الاستحاضة، وقد فرق النبي ﷺ بينها، فقال في الحيض: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"، وقال في الاستحاضة: "إنما ذلك محرق، وليس بالحيض"، والمسوي بينهما

стр. 1232

بعد تفريق النبي ﷺ بينهما غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام والوطي، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر، وإذا كان كذلك جاز وطيها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض، واللّه أعلم". • وعلَّق البخاري في صحيحه [قبل الحديث (٣٣١)] قول ابن عباس في المستحاضة: "ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم"، والشطر الأخير إنما يعرف من قول سعيد بن جبير، وبكر بن عبد الله المزني: فقد روى الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٠/ ١١٨٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٤/ ١٦٩٧١). من طريق سالم الأفطس، قال: سئل سعيد بن جبير: أتجامع المستحاضة؟ فقال: "الصلاة أعظم من الجماع". • وروي نحوه بإسناد صحيح إلى بكر بن عبد الله المزني: أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٨/ ٨٢٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٣/ ١٦٩٦٦). وقال الشافعي في الأم (٢/ ١٣٦): "وفي حديث حمنة بنت جحش فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طهرت، ثم أمرها في حمنة بالصلاة، فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها؛ لأن الله ﵎ أمر باعتزالها حائضًا، وأذن في إتيانها طاهرًا، فلما حكم النبي ﷺ للمستحاضة حكم الطهارة في أن تغتسل وتصلي، دل ذلك على أن لزوجها أن يأتيها" [وانظر أيضًا (٢/ ١٤٠)]. وقد سألت فاطمة بنت أبي حبيش، وأم حبيبة بنت جحش، وحمنة بنت جحش: رسول الله ﷺ عن أحكام الاستحاضة فلم يحرم عليهن غشيان أزواجهن لهن، ولو كان حرامًا لبينه ﷺ ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. انظر: المغني (١/ ٢٠٦)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٢٩)، ولابن رجب (١/ ٥٤٠)، نيل الأوطار (١/ ٤٢٧)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٣١٠)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٣)، سنن الدارمي (١/ ٢٢٧)، الاستذكار (١/ ٣٥٢)، التمهيد (٦/ ٣٥)، وغيرها. *** ١١٩ - باب ما جاء في وقت النفساء ٣١١ - علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّة، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا -أو: أربعين ليلة-، وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْس -تعني: من الكلف. • حديث ضعيف. أخرجه الترمذي (١٣٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٢٠ و ١٢١)،

стр. 1233

وابن ماجه (٦٤٨)، والدارمي (١/ ٢٤٧/ ٩٥٥)، والحاكم (١/ ١٧٥)، وأحمد (٦/ ٣٠٠ و ٣٠٣ و ٣٠٤ و ٣٠٩)، وإسحاق (٤/ ١٠٩ و ١١٠/ ١٨٧٥ و ١٨٧٦)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب "الصلاة" (١٢٥)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (٨)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (١٤٩)، وابن أبي شيبة (٢٨/ ٤/ ١٧٤٥٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٥٢/ ٧٠٢٣)، وابن المنذر (٢/ ٢٥٠/ ٨٣١)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٧٠ - ٣٧٢/ ٨٧٨)، والدارقطني (١/ ٢٢٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤١)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٠١ و ٤٠٣/ ١٠٥٠ و ١٠٥١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٥/ ٣٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٦٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٨/ ٣٠٨)، والمزي في التهذيب (٣٥/ ٣٠٦ و ٣٠٧). هكذا رواه علي بن عبد الأعلى الثعلبي الكوفي الأحول [وهو أبو الحسن الأحول، وهو صدوق يهم] رواه عن أبي سهل كثير بن زياد البرساني [بصري، نزل بلخ: ثقة]. ورواه يونس بن نافع الخراساني المروزي [صدوق يخطئ] فقال: *** ٣١٢ - عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية -يعني: مُسَّة- قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض! فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة، لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس. قال محمد -يعني: ابن حاتم- واسمها مُسَّة، تكنى أم بُسَّة. قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته: أبو سهل. • حديث ضعيف. أخرجه الحاكم (١/ ١٧٥)، وعنه: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤١)، وفي الخلافيات (٣/ ٤١٠/ ١٠٥٤). • ووجه الاختلاف بين الروايتين: أن الأولى أتت بلفظ من ألفاظ العموم: النفساء، والتي يدخل تحتها كل امرأة كانت نفست على عهد النبي ﷺ ، وأما الرواية الثانية فظاهرها التقييد بنساء النبي ﷺ وهن أزواجه أمهات المؤمنين. قال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٤٨) عن الرواية الثانية: "وفي متنه نكارة؛ فإن نساء النبي ﷺ لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة، فإن خديجة ﵍ ماتت قبل أن تفرض الصلاة".

стр. 1234

وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٢٩): "فخبرها هذا ضعيف الإسناد، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة، فإذن لا معنى لقولها: "قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين يومًا"؛ إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بنات وقريبات وسريته مارية". وبهذا الاحتمال أخذ بعضهم مثل الشوكاني [نيل الأوطار (١/ ٤٢٩)]، وأحمد شاكر [جامع الترمذي ١١/ ٢٥٧)]، والأول هو الظاهر؛ والله أعلم. والرواية الأولى أقرب إلى الصواب، فإن علي بن عبد الأعلى: أصلح من يونس بن نافع؛ فلعله حفظه عن أبي سهل على الوجه. قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. واسم أبي سهل: كثير بن زياد. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى: ثقة، وأبو سهل: ثقة. ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل". وقال في العلل الكبير (٧٧): "وسألت محمدًا عن حديث علي بن عبد الأعلى. . . [فذكره ثم قال:] فقال: علي بن عبد الأعلى: ثقة، روى له شعبة، وأبو سهل كثير بن زياد: ثقة، ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث". فهذا هو كلام البخاري -رحمه الله تعالى- على هذا الحديث وظاهره إعلال هذا الحديث بمسة الأزدية التي ليس لها إلا هذا الحديث الواحد، والتي لم تتابع عليه. وهذا هو الترمذي تلميذ البخاري فهم من كلام شيخه عكس ما فهمه الخطابي الذي قال في معالمه (١/ ٨٢): "وحديث مسة: أثنى عليه محمد بن إسماعيل، وقال: مسة هذه أزدية، واسم أبي سهل: كثير بن زياد، وهو ثقة، وعلي بن عبد الأعلى ثقة". فتوثيق البخاري لأبي سهل، ولأبي الحسن الأحول، ليس فيه ثناء على الحديث، ولكن فيه بيان أن الحمل فيه على مسة الأزدية التي لا تعرف، فهي مجهولة، وليس لها إلا هذا الحديث الواحد، لذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب" مستوحيًا حكمه هذا من كلام شيخه البخاري، فهو أعلم بشيخه من الخطابي، والله أعلم. وقال الدارقطني: "مسة لا تقوم بها حجة" [التنقيح (١/ ٢٤٥)، التلخيص (١/ ٣٠٣)]. وقال الحاكم بعد رواية يونس بن نافع: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا". قلت: أنى يصح، وفي إسناده مجهول. وقال عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (١/ ٢١٨) بعد ذكر أحاديث الباب: "وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود"؛ يعني: حديث مسة هذا. فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٢٩) بقوله: "هذا ما ذكر، وعلة الخبر

стр. 1235

المذكور: مسة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في علله، فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن؛ فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة"، إلى آخر كلامه الذي نقلته آنفًا. وأقره ابن سيد الناس فاحتج ببعض كلامه [النفح الشذي (٣/ ٢٥٧)، نيل الأوطار (١/ ٤٢٨)]. وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٠٤): "ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة الأزدية، وهي مجهولة". وأعله ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢٤) بأبي سهل كثير بن زياد، فقال: "يروي عن الحسن، وأهل العراق: الأشياء المقلوبة، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات". فانفرد ابن حبان بهذا القول؛ وأبو سهل كثير بن زياد: وثقه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، والنسائي، قالوا جميعًا: "ثقة"، زاد أبو حاتم: "من أكابر أصحاب الحسن، لا بأس به، بصري وقع إلى خراسان" [التهذيب (٣/ ٤٥٨)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥١)]، ومع هذا فقد ذكره ابن حبان أيضًا في الثقات (٧/ ٣٥٣)، وقال: "وكان ممن يخطئ". قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٢): "وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد؛ فلم يصب". وقد حاول بعضهم عبثًا الدفاع عن جهالة مُسَّة الأزدية فنقل صاحب عون المعبود (١/ ٥٠١) عن البدر المنير لابن الملقن الإجابة عن قول من ضعف مسة بجهالة حالها وعينها، فقال: "لا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحسن عن مسة أيضًا، فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا" [وانظر: البدر المنير (٣/ ١٤١)]. وقال النووي في المجموع (٢/ ٤٧٩): "حديث حسن". وقال ابن القيم في التهذيب (١/ ٣٤٤): "وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وزيد بن علي بن الحسين". يشير بذلك إلى ارتفاع جهالة عينها برواية هؤلاء عنها. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٣٧): "هذا الحديث جيد". وقد حسنه الألباني في صحيح أبي داود (٢/ ١١٧)، والإرواء (٢٠١). قلت: والحق أن مسة الأزدية هذه: مجهولة العين والحال، لم يرو عنها -فيما صح- سوى كثير بن زياد، وكل ما قيل قبلُ غثاء كغثاء السيل [أعني: ما قيل في أن كثير بن زياد لم ينفرد بالرواية عنها].

стр. 1236

• وهاك الحجة والبرهان: ١ - أخرج الدارقطني في سننه (١/ ٢٢٣) من طريق عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبيه، عن الحكم بن عتيبة، عن مسة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنها سألته: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: "تجلس أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك". قلت: وهذا حديث باطل، ليس من حديث الحكم بن عتيبة في شيء. محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي: متروك الحديث. وابنه عبد الرحمن: قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال ابن حبان في الثقات: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه"، وعده في الثقات [الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٢)، سؤالات البرقاني (٤٤٢ و ٤٤٣)، الضعفاء والمتروكون (١٠٠ و ٣٣٩)، الثقات (٧/ ٩١)، اللسان (٣/ ٥٢١)، شرح العلل (٢/ ٨٨٧)]. ٢ - أخرج البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٠٨/ ١٠٥٢)، من طريق: عبد الحميد بن صبيح: ثنا يونس بن أرقم، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن مسة الأزدية، قالت: قلت لأم سلمة زوج النبي ﷺ : سألت النبي ﷺ كم تجلس النفساء؟ قالت: قد سألته، فقال: "تجلس في نفاسها أربعين ليلة، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك". قلت: وهذا مثل الذي قبله. العرزمي: متروك. ويونس بن أرقم: قال عبد الرحمن بن خراش: "لين الحديث" [التاريخ الكبير (٨/ ٤١٠)، وقال: "كان يتشيع، معروف الحديث"، الجرح (٩/ ٢٣٦)، الثقات (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وقال: "يتشيع"، كشف الأستار (٣٤٠٦)، قال البزار: "كان صدوقًا، روى عنه أهل العلم، على أن فيه شيعية شديدة"، تعجيل المنفعة (١٢١١)، الميزان (٤/ ٤٧٧)، اللسان (٦/ ٣٣١)، المغني (٢/ ٧٦٥)، مجمع الزوائد (٧/ ٢٣٩)]. وعبد الحميد بن صبيح: لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل. والحديث أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ٤٠٠/ ٥٨٥٦ - أطرافه)، وقال: "غريب من حديث زيد بن علي بن الحسين، عن مسة، تفرد به يونس بن أرقم عن العرزمي عنه". ٣ - وأخرج البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩/ ١٥٠٣)، من طريق: محمد بن كناسة الكوفي [صدوق]: ثنا محمد بن عبيد الله، عن أبي الحسن، عن مسة، قالت: أتينا المدينة، فلقيتنا أم سلمة ﵂، فسألتها عن النفساء؟ فقلنا: أما سألتم النبي ﷺ عن هذا؟ فقالت: بلى: "تنتظر أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك". وهذا منكر: العرزمي: متروك، وأبو الحسن هذا قال البيهقي: "هو علي بن عبد الأعلى"، وإنما يرويه عن أبي سهل كثير بن زياد، عن مسة، فرجع الإسناد إليه.

стр. 1237

فهؤلاء الثلاثة الذين قالوا بأنهم يروون عن مسة: الحكم بن عتيبة، وعلي بن زيد بن الحسين، وأبو الحسن، مدار حديثهم على محمد بن عبيد الله العرزمي: وهو متروك؛ لا يعتبر بحديثه، فذهب كلامهم هباءً منثورًا. قال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٠٧): "ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحكم، عن مسة، وعن زيد بن علي بن الحسين، عن مسة، وعن أبي الحسن -غير منسوب، وهو علي بن عبد الأعلى-، عن مسة. والعرزمي: متروك الحديث، لا يحتج بحديثه، وسيجيء في بابه إن شاء الله ما يكشف عن حاله". وبقي أبو سهل كثير بن زياد هو المتفرد عن مسة الأزدية بالرواية عنها، وبهذا الحديث الواحد الذي ليس لها غيره؛ فكيف يصحح لها!؟. ولو كان لهذا الحديث -حديث مسة- شاهد صالح للاعتبار لقلنا: يتقوى به ويعضده، لكن هيهات، فكل ما في الباب كما قال الإشبيلي: "أحاديث معتلة بأسانيد متروكة"، لكن نسوقها حتى لا يبقى حجة لأحد في تصحيح هذا الحديث أو تحسينه: ١ - حديث أنس، وله أسانيد: أ- المحاربي، عن سلام بن سلم، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ وقَّت للنفساء أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. أخرجه ابن ماجه (٦٤٩)، والدارقطني (١/ ٢٢٠)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (١٤٦)، وأبو يعلى (٦/ ٤٢٢/ ٣٧٩١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٣٩) معلقًا، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠١)، وابن حزم (٢/ ٢٠٦)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ ١٠٦٦ - ١٠٦٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٩/ ٣٠٩)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٨٥/ ٦٤٦)، والمزي في التهذيب (١٢/ ٢٨١). قال الدارقطني: "لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو: ضعيف الحديث". وقال ابن حبان: "سلام بن سلم الطويل. . . يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها، وهو الذي روى عن حميد عن أنس: أن النبي ﷺ وقت للنفساء أربعين يومًا". وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عن من روى عنهم: ما يتابع على شيء منها". وضعف ابن حزم الحديث به، فقال: "سلام بن سليمان: ضعيف، منكر الحديث". قلت: فهو حديث ضعيف جدًّا، إسناده واهي، سلام بن سلم الطويل المدائني: متروك بالاتفاق. وقد حصل وهم لأبي الحسن القطان راوي سنن ابن ماجه أو الراوي عنه، فقال في

стр. 1238

إسناد ابن ماجه عن سلام الطويل: "وأظنه هو أبو الأحوص"، وهو ثقة متقن، متفق عليه من رجال الشيخين، ودخل هذا على البوصيري وراج عليه، فقال: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". قلت: والمحاربي عبد الرحمن بن محمد: ثقة، وكان يدلس. ب- زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت للنفساء أربعون ليلة، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك"، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٤٣٣/ ١٠٧١). وقال: "زيد العمي: ضعيف، ورُوي عن أنس من قوله"، ثم أسنده إليه بإسناد ضعيف. وأبو إياس هذا هو معاوية بن قرة: بصري ثقة، تابعي جليل، معروف بالرواية عن أنس بن مالك، وسمع منه [التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٠)]، وروايته عنه في الصحيحين [البخاري (٣٧٩٥ و ٦٤١٣)، مسلم (١٨٠٥)]، وقد روى عنه جماعة من الثقاث، فتفرد زيد بن الحواري العمي بهذا الحديث عن أبي إياس فيه نكارة. وفي الإسناد إليه غرابة أيضًا؛ فقد قال البيهقي في الموضعين: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أنبأ أبو بكر بن إسحاق: أنبأ محمد بن أيوب: ثنا محمد بن كثير: أنبأ سفيان، عن زيد العمي به. فهؤلاء جميعًا أئمة ممن هم دون زيد العمي: سفيان: هو الثوري، ومحمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضريس: الإمام الحافظ الثقة المصنف صاحب كتاب فضائل القرآن وغيره [سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٤٩)، التذكرة (٢/ ٦٤٣)، الجرح والتعديل (٧/ ١٩٨)]. وأما محمد بن كثير العبدي ففي تفرده بهذا عن الثوري غرابة شديدة، فابن كثير لما كان ثقة، إلا أن بعضهم ضعفه، مثل: ابن معين، والعجلي، وابن قانع، وقال أبو داود: "كان لا يحفظ، وكانت فيه سلامة" [التهذيب (٣/ ٦٨٣)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٣٢٢)، الميزان (٤/ ١٨)، ثقات العجلي (١٢٨٠)، سؤالات الآجري (٤/ ق ١٠)، [وانظر: المعرفة والتاريخ (١/ ٤٠٦)]. وهو مع ذلك دون أصحاب الثوري المكثرين عنه من الطبقة الثانية مثل الفريابي، وقبيصة، والله أعلم، ولم يخرج له البخاري إلا ما توبع عليه [هدي الساري (٤٤٢)]. ج- محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد بن أسلم، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت النفساء أربعون ليلة، إلا أن ترى طهرًا قبل ذلك". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٧٩). وهذا موضوع؛ محمد بن الفضل بن عطية: كذاب، يضع الحديث. فلا يقال بأن زيدًا العمي قد توبع عليه عن معاوية بن قرة، تابعه زيد بن أسلم؛ لأنه

стр. 1239

قد وُضع على زيد، قال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات"، واستشهد بهذا الحديث وآخر معه. د- محمد بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن دبير، عن عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره مثله. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣١٤). قال ابن حبان في ابن دبير هذا: "يسرق الحديث، ويضع على الثقات ما لم يحدثوا، ممن تركنا حديثه بعد الإكثار، لا تحل الرواية عنه". وهذا موضوع؛ كالسابق. ٢ - عثمان بن أبي العاص: يرويه عنه الحسن البصري، واختلف عليه: ١ - فرواه يونس بن عبيد أبن دينار العبدي البصري: ثقة ثبت فاضل، وهو أثبت أصحاب الحسن البصري]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق عابد، كان يدلس عن الحسن، وسمع منه قليلًا. التقريب. تحفة التحصيل (٣٣٦)]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]، وأشعث بن سوار [ضعيف، واختلف عليه]، وهشام بن حسان [ثقة، بصري، في روايته عن الحسن مقال لأنه كان يرسل عنه، واختلف عليه]، وأبو بكر الهذلي [متروك، واختلف عليه]: ستتهم رووه عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص: أنه كان لا يقرب النفساء أربعين يومًا. هذا لفظ يونس بن عبيد؛ أثبت من روى عن الحسن هذا الحديث، وما سواه أوهام. أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و ٢٤٧/ ٩٥٠ و ٩٥١)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٣/ ١٢٠١)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٧/ ١٧٤٥٠)، وابن الجارود (١١٨)، والدارقطني (١/ ٢٢٠)، وابن المنذر (٢/ ٢٤٩/ ٨٢٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥٧/ ٨٣٨٣ و ٨٣٨٤)، وابن عدي (٧/ ٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤١)، وفي الخلافيات (٣/ ٤١٤/ ١٠٥٨). هذا هو المحفوظ: عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص من فعله؛ موقوفًا عليه. ٢ - واختلف فيه على أشعث بن سوار: أ- فرواه حفص بن غياث [ثقة فقيه، مكثر عن أشعث]، وحبان بن علي [ضعيف]: كلاهما عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: موقوفًا عليه من قوله، بلفظ: أنه كان يقول لنسائه: لا تَشوَّفن لي دون الأربعين، ولا تجاوزن الأربعين؛ يعني: في النفاس. [مصنف ابن أبي شيبة. الطبراني في الكبير. الدارقطني]. ب- وخالفهما: سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر [صدوق يخطئ]، فرواه عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: وُقِّت للنفساء أربعين يومًا.

стр. 1240

أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٤٦/ ٤٦٢). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا أبو خالد". قلت: والأول هو المحفوظ؛ وحديث جابر: وهم وخطأ، إما من أبي خالد الأحمر، أو من أشعث بن سوار نفسه، فإنه كان ضعيفًا، يخلط في الأسانيد. ٣ - واختلف فيه على هشام بن حسان: أ- فرواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن]، عن هشام، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: تمكث النفساء أربعين ليلة؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. موقوف. [ابن المنذر]. ب- ورواه أبو بلال الأشعري، قال: ثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وقت للنساء في نفاسهن أربعين يومًا". أخرجه الحاكم (١/ ١٧٦)، والدارقطني (١/ ٢٢٠)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١١/ ١٠٥٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٩/ ٣١٠)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٨٦/ ٦٤٧). قال الحاكم: "هذه سُنَّة عزيزة، فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وله شاهد بإسناد مثله". ثم أخرج حديث عبد الله بن عمرو المتقدم تحت الحديث رقم (٣٠٠)، وهو حديث موضوع. وقال البيهقي: "أبو بلال الأشعري: لا يحتج به". ثم أسند إلى الدارقطني قوله: "أبو بلال الأشعري: ضعيف" [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ١٧) و (٧/ ٢٤)]. قلت: وأبو شهاب الحناط: عبد ربه بن نافع: صدوق يهم، وليس بالحافظ. وتعقيبًا على قول الحاكم: فلم يسلم الإسناد من أبي بلال الأشعري، فإنه ضعيف، خالف فيه أحد الثقات المتقنين: زائدة بن قدامة، ومراسيل الحسن ضعيفة. وحديث زائدة بن قدامة الموقوف: هو الصواب. ٤ - واختلف فيه على أبي بكر الهذلي: أ- فرواه وكيع بن الجراح عنه به موقوفًا [الدارقطني. الخلافيات]. ب- وخالفه عمر بن هارون البلخي [متروك، واتهم، فرواه عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: أن امرأة عثمان بن أبي العاص لما تعلت من نفاسها تزينت، فقال عثمان: ألم أخبرك أن رسول الله ﷺ أمرنا أن نعتزل النفساء أربعين ليلة. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٠)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١٣/ ١٠٥٧). ج- وخالفهم: القاسم بن الحكم الهمذاني [صدوق فيه لين]، فرواه عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص به مرفوعًا.

стр. 1241

أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢٢). وهذا آفته من أبي بكر الهذلي؛ فإنه: متروك. • والحاصل: أن المحفوظ ما رواه الجماعة: عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: أنه كان لا يقرب النفساء أربعين يومًا. وهذا منقطع، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص؛ قاله الحاكم [وانظر: تحفة التحصيل (٧٦)]. فلا يصح عن عثمان بن أبي العاص في هذا شيء، لا مرفوعًا ولا موقوفًا؛ وإن كان الموقوف هو المحفوظ في الرواية، والله أعلم. • ثم وجدت -بتنبيه بعض المشايخ الفضلاء لي- ما يثبت سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص: فقد قال ابن المديني في العلل (٦٠): "سمع الحسن البصري من عثمان بن عفان -وهو غلام- يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص، ومن أبي بكرة". وقال البزار في معرض كلامه عمن سمع منهم الحسن البصري، قال: "وروى عن عثمان بن أبي العاص، وسمع منه" [نصب الراية (١/ ٩٠)]. وعلى هذا فإن قول ابن المديني، والبزار أولى بالقبول من قول الحاكم، لما معهما من زيادة علم، ولتقدمهما في هذا العلم، ورسوخ قدمهما فيه، والمثبت مقدم على النافي. وقد وردت آثار صحيحة تدل على رؤية الحسن البصري لعثمان بن أبي العاص، وسماعه منه، وأنه كان يدخل عليه بيتًا قد أخلاه للحديث؛ ومع هذا فإنه كان يروي عنه أحيانًا بواسطة بينه وبين عثمان. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢١٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٦٠ و ١١١ و ٣٣٤/ ١٥٥٠ و ١٧٣٢ و ٢٤٧٨) و (٣/ ١٢٦/ ٤٥٤٠)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٦٠/ ٤٢٥٧)، الزهد لأحمد (٢٠٤)، مصنف عبد الرزاق (٤/ ٢٠٦ / ٧٥٠٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٢/ ٩٧٢٢)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٤٢ و ٤٣/ ٨٣٣١ و ٨٣٣٢ و ٨٣٣٣)، الآحاد والمثاني (٣/ ١٩٤/ ١٥٣٦ و ١٥٣٧)، أخبار مكة للفاكهي (٥/ ٢٨/ ٢٧٦٧)، تهذيب الآثار للطبري مسند عمر (٢٣٧٢). وبناء على ذلك: فإن المحفوظ عن عثمان بن أى العاص: موقوف بإسناد صحيح. ٣ - عائشة: وله عنها أسانيد: أ- عطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: وقَّت رسول الله ﷺ للنفساء أربعين يومًا. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٠)، والطبراني في جزء من اسمه عطاء (١٩)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في مسائل أبيه (١٧٨)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠ و ٢٢٢ - ٢٢٣)، وفي الأفراد (٥/ ٤٣٤/ ٥٩٦١ -

стр. 1242

أطرافه)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٦ و ٤٢٧/ ١٠٦٤ و ١٠٦٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٦٩/ ١/ ٣١١)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٨٦/ ٦٤٨). واتفقوا جميعًا على تضعيفه. قلت: وهو حديث منكر باطل. عطاء بن عجلان: متروك، منكر الحديث جدًّا، كذبه ابن معين، وعمرو بن علي الفلاس، والجوزجاني [التهذيب (٣/ ١٠٦)]، ورواه عنه جماعة من الضعفاء. ب- يحيى بن العلاء: حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ وقت للنفساء أربعين يومًا. أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٤/ ١٠٦٣). وقال: "يحيى بن العلاء الرازي: ضعيف، جرحه يحيى بن معين وغيره". قلت: وهذا مثل سابقه، منكر باطل، يحيى بن العلاء البجلي الرازي: متروك الحديث، قال أحمد: "كذاب، يضع الحديث" [التهذيب (٤/ ٣٨٠)]. ج- حسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: وقَّت رسول الله ﷺ للنفساء أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي، ولا يقربها زوجها في الأربعين. أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٥)، وعلقه ابن الجوزي في الواهيات (١/ ٣٨٥/ ٦٤٥)، والتحقيق (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠). وهذا حديث موضوع. حسين بن علوان: كذاب؛ يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره [اللسان (٢/ ٣٦٦)]. د- عبد العزيز بن أبان: حدثنا الحسن بن صالح، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ في النفساء إذا تطاول بها الدم؛ قال: "تمسك أربعين، ثم تغتسل وتتطهر، وتتوضأ لكل صلاة". أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٢/ ١٠٦٢). وقال: "إسناده ضعيف؛ وعبد العزيز بن أبان: جرحه يحيى بن معين وغيره". قلت: وهذا مثل سابقه، موضوع. عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك الحديث، قال ابن معين: "كذاب خبيث، يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٥٨١)]. ٤ و ٥ - أبو هريرة، وأبو الدرداء: يرويه العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي هريرة وأبي الدرداء، قالا: قال رسول الله ﷺ : "النفساء تنتظر أربعين، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٩)، والبيهقي في الخلافيات (٤١٧/ ٣/ ١٠٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٢٤).

стр. 1243

قال ابن عدي: "وللعلاء بن كثير، عن مكحول، عن الصحابة، عن النبي ﷺ : نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث". وقال البيهقي: "تفرد به العلاء بن كثير، وهو ضعيف، جرحه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبو عبد الرحمن النسائي". قلت: وهذا حديث باطل منكر؛ العلاء بن كثير الليثي: متروك، منكر الحديث، يروي عن مكحول المنكرات، قال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات" [المجروحين (٢/ ١٨٢)، التهذيب (٣/ ٣٤٨)]. ٦ - معاذ بن جبل: يرويه عبد السلام بن محمد الحمصي -ولقبه: سليم-: ثنا بقية بن الوليد: أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "إذا مضى للنفساء سبع، ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل". هكذا أخرجه الحاكم (١/ ١٧٦)، وعنه: رواه البيهقي (١/ ٣٤٢). ورواه الدارقطني (١/ ٢٢١) بنفس إسناد الحاكم وعن شيخه؛ إلا أنه قال: عبد السلام بن محمد الحمصي -ولقبه: سليم-: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا علي بن علي، عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ به. قال سليم: فلقيت علي بن علي فحدثني: عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ مثله. ومن طريق الدارقطني: أخرجه البيهقي (١/ ٣٤٢)، ومنه صححت الإسناد، وانظر: الإتحاف (١٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠). قال البيهقي: "هذا أصح، وإسناده ليس بالقوي". وقال الحاكم: "وقد استشهد مسلم ببقية بن الوليد، وأما الأسود بن ثعلبة فإنه شامي معروف، والحديث غريب في الباب". قلت: هذا حديث منكر؛ سندًا ومتنًا: الأسود بن ثعلبة: مجهول [التقريب (٨٣)]، والمعروف أن الأسود بن ثعلبة: شيخ لعبادة بن نسي، روى عنه أحاديث [انظر: سنن أبي داود (٣٤١٦)، سنن ابن ماجه (٢١٥٧)، مسند أحمد (٥/ ٣١٥ و ٣١٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٤١ / ٢٠٨٤٣)، مسند عبد بن حميد (١٨٣)، مسند البزار (٧/ ٨٠ و ١٤١ و ١٥٢/ ٢٦٣١ و ٢٦٩٣ و ٢٧١٠)، شرح معاني الآثار (٣/ ١٧)، التاريخ الكبير (١/ ٤٤٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٣)، الثقات (٤/ ٣٣)]. ولا يعرف للأسود بن ثعلبة رواية عن عبادة بن نسي إلا من هذا الحديث، والله أعلم. وعلي بن علي هو الشامي القرشي: شيخ لبقية بن الوليد: مجهول، ومنكر الحديث [المتفق والمفترق (٣/ ١٦٢٦/ ت ٩٧٨)، الكامل (٥/ ١٨٣)].

стр. 1244

وله إسناد آخر: يرويه محمد بن سعيد الشامي المصلوب، قال: أظنه عن عبادة بن نسي: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: سمعت معاذ بن جبل: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكر الحديث، وفيه: "ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين؛ صامت، وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين". وهو حديث موضوع. تقدم تحت الحديث رقم (٣٠٠). ٧ - عبد الله بن عمرو: قال: قال رسول الله ﷺ : "تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين؛ فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم: توضأت لكل صلاة". وهو حديث باطل موضوع. تقدم تحت الحديث رقم (٣٠٠). • وقد ضعف البيهقي كل أحاديث الباب عدا حديث مسة [سنن البيهقي (١/ ٣٤٢ و ٣٤٣)]. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٨) بعد أن ذكر حديث مسة: "وقد روي في هذا عن: أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ : في النفساء؛ أنها تقعد أربعين ليلة، وفي بعضها: إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود"؛ يعني: حديث مسة. وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٣٥/ ١٠٧٣): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه ﵀: "إن صح الحديث عن النبي ﷺ في ذلك، فليس لأحد مع النبي ﷺ حجة. إلا أن زيدًا العمي، وعبد الأعلى [هذا وهم من بعض الرواة: عن أبي الوليد الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن علي بن عبد الأعلى، حيث قال بعضهم: "عبد الأعلى" بدل: "علي بن عبد الأعلى"، وهو وهم ظاهر؛ لذا تركت التنبيه عليه، ولم أره إلا عند البيهقي]، وعلي بن عبد الأعلى، وأبا سهل، ومسة: فيهم نظر. وخبر مكحول، عن أبي هريرة، وأبي الدرداء: مرسل. وعطاء بن عجلان: فيه نظر. وإن لم يصح واحد من هذه الأخبار؛ فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة وأم سلمة ﵄: أنفستما؟ قالتا: نعم. فسمى رسول الله ﷺ ، وعائشة، وأم سلمة ﵄: الحيض نفاسًا، وهذا ما لم أعلم فيه خلافًا، وإذا صح أن الحيض نفاس، وقد أمر الله باعتزال الحيض، وأخبر أن الحيض أذى، وجب بدليل السُّنَّة وعموم الآية اعتزالهن؛ إلا أن تقوم حجة على خروجها من النفاس".

стр. 1245

قلت: أما حديث عائشة فقد اتفق عليه الشيخان [البخاري (٢٩٤ و ٣٠٥ و ٥٥٤٨ و ٥٥٥٩)، مسلم (١٢١١)]، من حديث: عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم، يقول: سمعت عائشة، تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما لك، أنفست؟ "، قلت: نعم، قال: "إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". فسمى الحيض نفاسًا، وترجم له البخاري: "باب الأمر بالنفساء إذا نفسن". وأما حديث أم سلمة فقد اتفق عليه الشيخان [البخاري (٢٩٨ و ٣٢٢ و ٣٢٣ و ١٩٢٩)، مسلم (٢٩٦)]، من حديث: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن زينب بنت أم سلمة حدثته: أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا مع النبي ﷺ مضطجعة في خميصة؛ إذ حضت فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال: "أنفست؟ "، قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. فسمى الحيض نفاسًا، وترجم له البخاري: "باب من سمى النفاس حيضًا". وقال ابن المنذر (٢/ ٢٣٧): "ليس يختلف النفاس والحيض في شيء إلا في عدد الأيام". وترجم ابن حبان لحديث أم سلمة (٣٩٠١) (٩/ ٢١٢): "ذكر الخبر الدال على أن حكم النفساء حكم الحائض في هذا الفعل، إذ اسم النفاس يقع على الحيض والعلة فيهما واحدة". وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٠٦): "ظاهر حديث أم سلمة، وعائشة يدل على أن الحيض يسمى نفاسًا، وقد بوب البخاري على عكس ذلك، وأن النفاس يسمى حيضًا، وكأن مراده: إذا سمي الحيض نفاسًا، فقد ثبت لأحدهما اسم الآخر، فيسمى كل واحد منهما باسم الآخر، ويثبت لأحدهما أحكام الآخر. ولا شك أن النفاس يمنع ما يمنع منه الحيض، ويوجب ما يوجب الحيض إلا في الاعتداد به، فإنها لا تعتد به المطلقة قرءًا، ولا تُستبرأ به الأمة. وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في الجملة". • وأما فقه المسألة: قال الترمذي: "وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على: أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 1246

ويُروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يومًا إذا لم تر الطهر. ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي: ستين يومًا". وفي مستخرج الطوسي (١/ ٣٧٣) لم يقرن -في حكاية كلام الترمذي- الإمام الشافعي بسفيان الثوري وابن المبارك في القول بالأربعين، وإنما آخر ذكره فقرنه بعطاء فقال: "ويروى عن عطاء بن أبي رباح ستين يومًا، وهو قول الشافعي رحمة الله عليه". وهذا هو المنقول عن الشافعي نقله عنه ابن نصر في اختلاف العلماء (٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٥١). وقد حكى ابن المنذر القول الأول عن جماعة من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، ولا يثبت عنه؛ فإنه من رواية جابر الجعفي، وهو متروك يكذب، ويؤمن بالرجعة. ثم قال: "وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل وإسحاق، وأبو عبيد، والنعمان، ويعقوب، ومحمد، قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس، لم يختلفوا في أقصاه اختلافهم في الحيض". وحكى القول الثالث: عن الشعبي، وبه قال: مالك، والشافعي، وأبو ثور، وذكر ابن القاسم أن مالكًا رجع عن هذا آخر ما لقيناه، فقال: يسأل عن ذلك النساء وأهل المعرفة فتجلس أبعد ذلك، ثم حكى أقوالًا أخرى. انظر: اختلاف العلماء (٣٧ - ٣٨)، المدونة (١/ ٥٣)، التمهيد (١٦/ ٧٤)، فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٤٦ و ٥٤٧)، وفصَّل فيه. • والراجح عندي -والله أعلم-: قول مالك الأخير أنه لا حد له، وإنما يُرجع فيه إلى عادة النساء في ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "والنفاس لا حد لأقله ولا لأكثره، فلو قدر أن امرأة رأت الدم أكثر من أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد، وحينئذ فالحد أربعون فإنه منتهى الغالب؛ جاءت به الآثار" [مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠)]. ١٢٠ - باب الاغتسال من الحيض ٣١٣ - محمد -يعني: ابن إسحاق-، عن سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار -قد سماها لي-، قالت: أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله، قالت: فوالله لم يزل [وفي نسخة: لنزل] رسول الله ﷺ إلى الصبح، فأناخ، ونزلتُ عن حقيبة رحله، وإذا بها دمٌ مني، وكانت أولَ حيضةٍ حضتها، قالت: فتقبَّضتُ إلى الناقة واستحييتُ، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي، ورأى الدم، قال: "ما لك؟ لعلك نفست؟ " قلت: نعم، قال:

стр. 1247

"فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناءُ من ماءٍ فاطرحي فيه ملحًا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك". قالت: فلما فتح رسول الله ﷺ خيبر، رضخ لنا من الفيء. قالت: وكانت لا تطهر من حيضة إلا جعلت في طَهورها ملحًا، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت. • حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٦/ ٣٨٠)، وابن هشام في السيرة (٤/ ٣١٤)، والبيهقي (٢/ ٤٠٧)، والحطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٤٧)، وابن منده في أرداف النبي ﷺ (٨١). قال أحمد: حدثنا يعقوب: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار -وقد سماها لي-، قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة من بني غفار، فقلنا: يا رسول الله! قد أردنا الخروج معك إلى وجهك هذا -وهو يسير إلى خيبر-، فنداوي الجرحى ونعين المسلمين بما استطعنا؟ فقال: "على بركة الله"، قالت: فخرجنا معه، وكنت جارية حديثة، فأردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله، قالت: فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ. . .، فذكر الحديث مثله، وزاد بعد قوله: "ورضح لنا من الفيء"، قالت: وأخذ هذه القلادة التي ترين في عنقي فأعطانيها، وجعلها بيده في عنقي، فوالله لا تفارقني أبدًا، قالت: وكانت في عنقها حتى ماتت، ثم أوصت أن تدفن معها. . . الحديث. وفي هذه الرواية تصريح ابن إسحاق بالسماع من شيخه، فانتفت شبهة تدليسه، والراوي عنه: إبراهيم بن سعد: ثقة حجة من أحفظ الناس لحديث ابن إسحاق، وممن يميز سماعه. لكن الحديث ضعيف، لأجل أمية بنت أبي الصلت: لم يرو عنها سوى سليمان بن سحيم، ولم توثق، فهي في عداد المجاهيل [التهذيب (٤/ ٦٦٥)، الميزان (٤/ ٦٠٤)، التقريب (٧٦٠)، وقال: "لا يعرف حالها"]. وللحديث طريق أخرى واهية: رواها ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٩٣)، قال: حدثنا محمد بن عمر: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن أم علي بنت أبي الحكم، عن أمية بنت قيس أيي الصلت الغفارية، قالت: جئت رسول الله ﷺ في نسوة من بني غفار. . . فذكر الحديث بنحو حديث إبراهيم بن سعد. وأخرجه أيضًا الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٤٨)، من طريق الواقدي.

стр. 1248

وهذا باطل موضوع؛ محمد بن عمر الواقدي: متروك، وابن أبي سبرة، متروك، منكر الحديث، وهو في عداد من يضع الحديث، قال أحمد: "ليس بشيء، كان يضع الحديث ويكذب"، ورماه بالوضع أيضًا: ابن عدي، وابن حبان، والحاكم [التهذيب (٤/ ٤٨٩)]. *** ٣١٤ - سلام بن سليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء على رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ قال: "تأخذ سِدرَها وماءها فتوضأ، ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماءُ أصولَ شعرها، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ فِرْصَتها فتطهر بها". قالت: يا رسول الله! كيف أتطهر بها؟ قالت عائشة: فعرفت الذي يكني عنه، فقلت لها: تتبعين بها آثار الدم. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٣٢/ ٦١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٧٨/ ٧٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٨/ ٨٦٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٤٧/ ٢٥٣)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٤٥٩/٤٨٦). وعند مسلم وغيره: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله ﷺ . *** ٣١٥ - أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفًا، وقالت: دخلت امرأة منهن على رسول الله ﷺ . . . فذكر معناه، إلا أنه قال: "فِرْصَة مُمَسَّكة". قال مسدد: كان أبو عوانة يقول: "فِرْصَة"، وكان أبو الأحوص يقول: "قَرْصَة". • حديث صحيح. أخرج أبو داود طرفًا آخر منه -وهو قطعة من أول الحديث لم يذكرها هنا- في كتاب اللباس، برقم (٤١٠٠): عن عائشة: أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفًا، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور -أو: حجوز، شك أبو كامل- فشققنهن، فاتخذنه خُمُرًا. أخرجه أبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٦٦/ ٩٢٦)، وأحمد بتمامه (٦/ ١٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣١/ ٦٧٧).

стр. 1249

ولفظ أحمد: ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفًا، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجز -أو: حجوز- مناطقهن، فشققنه، ثم اتخذن منه خُمُرًا، وأنها دخلت امرأة منهن على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! أخبرني عن الطهور من المحيض؟ فقال: "نعم، لتأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فلتطهر ثم لتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، ثم لتلزق [ولتلصق] بشؤون رأسها، ثم تدلكه فإن ذلك طهور، ثم تصب عليها من الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فلتطهر بها". قالت: يا رسول الله! كيف أتطهر بها؟ فكان رسول الله ﷺ يكني عن ذلك، فقالت عائشة: تتبع بها أثر الدم. • وهذه القطعة التي في أول الحديث والتي أفردها أبو داود في كتاب اللباس، أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٦٨٤/ ١٢٨٠)، من طريق الحسن بن مسلم بن يناق [ثقة من رجال الشيخين]، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ الآية [النور: ٣١]: أخذن أُزُرهن فشققنه من قبل الحواشي، فاختمرن بها. ومن طريق الحسن: أخرجها البخاري في صحيحه (٤٧٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٠٢/ ١١٢٩٩) وعندهما: فشققنها، والحاكم (٢/ ٣٩٧) و (٤/ ١٩٤)، والبيهقي (٢/ ٢٣٤) و (٧/ ٨٨). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" فوهم في استدراكه؛ إذ قد أخرجه البخاري. وسيأتي من طريق الثوري، عن ابراهيم: قريبًا. *** ٣١٦ - شعبة، عن إبراهيم -يعني: ابن مهاجر-، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن أسماء سألت النبي ﷺ ، بمعناه، قال: "فرصة ممسكة" فقالت: كيف أتطهر بها؟ قال: "سبحان الله! تطهَّري بها"، واستتر بثوب، وزاد: وسألته عن الغسل من الجنابة؟ فقال: "تأخذين ماءك فتطهرين أحسن الطهور وأبلغه، ثم تصُبِّين على رأسك الماء، ثم تدلكين حتى يبلغ شؤون رأسك، ثم تُفيضين عليك الماء". قال: وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألْنَ عن الذين، وأن يتفقَّهن فيه. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٣٢/ ٦١)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٤/ ٩٢٠ و ٩٢١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٧٧/ ٧٤١)، وابن ماجه (٦٤٢)، وابن خزيمة (١/ ١٢٣/ ٢٤٨)،

стр. 1250

وأحمد (٦/ ١٤٧ - ١٤٨)، وإسحاق (٣/ ٦٨٣) (١٢٧٨)، وابن عدي (١/ ٢١٥)، والبيهقي (١/ ١٨٠)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦/ ٤٥٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٩٤). ولفظ مسلم: أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر، فنحسن الطهور، ثم نصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى نبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها". فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين بها"، فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: "تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور -أو: تبلغ الطهور-، ثم نصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء". فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. وفي رواية قال: "سبحان الله! تطهري بها" واستتر. هكذا وقع في رواية شعبة: "أن أسماء"، ولم تنسب، رواه عنه هكذا: معاذ بن معاذ العنبري، وخالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، ووهب بن جرير [وهم من أثبت أصحاب شعبة]. • تنبيه: وقع في رواية معاذ العنبري عند البيهقي: "أن أسماء -تعني: بنت شكل-"، فلا أدري من الذي نسبها. ورواه يوسف القاضي [هو يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم: قال الخطيب: "كان ثقة صالحًا عفيفًا، مهيبًا، سديد الأحكام"، السير (١٤/ ٨٥)]، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر [هو: ابن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي: ثقة]: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن أسماء بنت يزيد سألت النبي ﷺ عن الغسل من الحيض؟. . . فذكر الحديث. أخرجه الخطيب في المبهمات (٢٩)، هكذا قال: "أسماء بنت يزيد"، من طريق ابن ماسي [ثقة ثبت. السير (١٦/ ٢٥٢)]: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي به. لكن خالفه فرواه مثل الجماعة، فقال: "أسماء" هكذا غير منسوبة: أبو عوانة الإسفراييني [ثقة حافظ إمام جليل. السير (١٤/ ٤١٧)، التذكرة (٣/ ٧٧٩)]، وحبيب بن الحسن [هو: ابن داود بن محمد بن عبد الله أبو القاسم القزاز: وثقه الخطيب، وأبو نعيم، وابن أبي الفوارس، وأبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات، وضعفه البرقاني بلا حجة. تاريخ بغداد (٨/ ٢٥٣)، طبقات الحنابلة (٣/ ٨٣)، الميزان (١/ ٤٥٤)، اللسان (٢/ ٢١٥)، المغني (١/ ٢٣٢)]: كلاهما عن يوسف القاضي: ثنا محمد بن أبي بكر: ثنا يحيى: ثنا شعبة به، ولم ينسبا أسماء في روايتهما. [عند أبي عوانة. المستخرج].

стр. 1251

ورواية أبي عوانة وحبيب بن الحسن: أولى بالصواب، فهما أكثر عددًا، وروايتهما موافقة لرواية الجماعة عن شعبة. وعلى هذا فلا يثبت من رواية شعبة أنه نسب أسماء هذه بأنها أسماء بنت يزيد، وإنما المحفوظ من رواية شعبة أنه لم ينسبها، كذا رواه عنه جماعة الحفاظ من أصحابه، وشذ ابن ماسي فنسبها من رواية يحيى بن سعيد القطان عن شعبة، والمحفوظ كالجماعة كما ذكرنا. وعلى هذا فإن أسماء هذه هي: بنت شكل، كما وقع في رواية أبي الأحوص، وهو: ثقة ثبت متقن؛ تقبل زيادته، وهو الذي اعتمده مسلم في صحيحه، وذهب إليه ابن بشكوال في غوامضه، فقال: "المرأة المذكورة هي أسماء بنت شكل"، اعتمادًا منه على رواية أبي الأحوص، والتي أخرجها من طريق مسلم سالكًا مسلكه، وتبعه على ذلك جماعة. وأما الخطيب فإنه اعتمد في مبهماته على هذه الرواية الشاذة عن شعبة، فقال: "هذه الأنصارية هي: أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل، وكان يقال لها: خطيبة النساء". قلت: وفي هذا بيان فضل علم المتقدمين على المتأخرين. قال ابن حجر في هدي الساري (٢٧١): "في مسلم أنها أسماء بنت شكل. . .، وادعى الدمياطي أنه تصحيف، وأن الصواب: السكن. . .، وأنها نسبت إلى جدها، وهي: أسماء بنت يزيد بن السكن، وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح، وقبله الخطيب، وهو رد للأخبار الصحيحة بمجرد التوهم، وإلا فما المانع أن يكونا امرأتين وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة كما في مسلم فانتفى عنه الوهم، وبذلك جزم ابن طاهر وأبو موسى المدني وأبو علي الجياني، والله أعلم". وانظر: فتح الباري (١/ ٤١٥)، شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ١٦)، الإصابة (١٠٨٠٣)، التغليق (٢/ ٩٥)، التلخيص (١/ ١٤٣)، فتح المغيث (٣/ ٣٠٣)، إيضاح الإشكال (١٧٩)، نيل الأوطار (١/ ٣٨١). • هكذا روى هذا الحديث: أبو الأحوص، وأبو عوانة، وشعبة: عن إبراهيم بن المهاجر، وتابعهم: ١ - سفيان الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، أنها قالت: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين وأن يسألن عنه، ولما نزلت سورة النور شققن حواجز -أو: حجز- مناطقهن فاتخذنها خمرًا. وجاءت فلانة فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق، كيف أغتسل من الحيض؟ قال: "لتأخذ إحداكن سدرتها وماءها، ثم لتطهر فلتحسن الطهور، ثم لتفض على رأسها، ولتلصق بشؤون رأسها، ثم لتفض على جسدها، ثم لتأخذ فرصة ممسكة -أو: قرصة، شك أبو بكر- فلتطهر بها" -يعني بالفرصة: المسك، وقال بعضهم: من الذريرة-.

стр. 1252

قالت: كيف أتطهر بها؟ فاستحيى منها رسول الله ﷺ واستتر منها، وقال: "سبحان الله! تطهري بها"، قالت عائشة: فلحمت الذي قال، فأخذت بجيب درعها، فقلت: تتبعي بها آثار الدم. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣١٤ - ٣١٥/ ١٢٠٨)، ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ١٣١/ ٦٧٨). ٢ - إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ﵂، قالت: سألت امرأة من الأنصار النبي ﷺ عن الحائض إذا أرادت أن تغتسل من المحيض؟ قال: "خذي ماءك وسدرك، ثم اغتسلي فأنقي، ثم صبي على رأسك حتى تبلغي شؤون الرأس، ثم خذي فرصة ممسكة". قالت: كيف أصنع؟ فسكت، ثم قالت: كيف أصنع؟ فسكت، فقالت عائشة: خذي فرصة ممسكة فتتبعي بها أثر الدم، ورسول الله ﷺ يسمع فما أنكر عليها. أخرجه الدارمي (١/ ٢١٩/ ٧٧٣)، وابن الجارود (١١٧). ٣ - قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: أتت فلانة بنت فلان الأنصارية، فقالت: يا رسول الله! كيف الغسل من الجنابة؟ قال: "تبدأ إحداكن فتوضأ، فتبدأ بشق رأسها الأيمن، ثم الأيسر، حتى تنقي شؤون رأسها" ثم قال: "تدرون ما شؤون الرأس؟ " قالت: البشرة، قال: "صدقت، ثم تفيض على بقية جسدها". قالت: يا رسول الله! وكيف الغسل من المحيض؟. . . فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: "ثم تبدأ بشق رأسها الأيمن، ثم الأيسر، حتى تنقي شؤون الرأس". أخرجه الطيالسي (١/ ١٤٢/ ١٦٦٧)، ومن طريقه: الخطيب في المبهمات ص (٢٨). وهذا الحديث صححه: الإمام مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن الجارود. ورواه عن إبراهيم بن المهاجر البجلي أئمة وحفاظ: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وإسرائيل، ولم يختلفوا عليه فيه اختلافًا يحكم به عليه بالاضطراب، وإنما هي زيادة ثقات. إلا أن ابن حزم ضعف هذا الحديث، فقال: "وإبراهيم هذا ضعيف" [المحلى (٢/ ٣٣)، وانظر: (١/ ١٠٤)]. قلت: إبراهيم بن المهاجر البجلي: صدوق يهم، ليس بذاك الحافظ الذي تقبل زيادته، أو تفرده عن المشاهير على وجه الإطلاق وإنما بقرائن. فلا ينبغي أن يقال في مثله: ضعيف، متابعة لابن معين [وهو من المتعنتين في الرجال]، بل إن جماعة من المتشددين في الرجال لم يضعفوه مطلقًا، بل لينوه، فقد قال فيه يحيى بن سعيد القطان، وأبو حاتم، والنسائي: "ليس بالقوي"، وللنسائي فيه قول آخر يرفع من حاله وينتقل به من أخف درجات التجريح إلى أدنى درجات التعديل فيقول: "ليس

стр. 1253

به بأس"، واختلف فيه قول الإمام أحمد فمرة يوثقه، ومرة يلينه، فيقول: "ليس به بأس، هو كذا وكذا"؛ يعني: يلينه، وممن ضعفه وبين حجته: ابن حبان، فقال: "كثير الخطأ، تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات، ولا يعجبني الاحتجاج بما وافق الأثبات لكثرة ما يأتي من المقلوبات"، والدارقطني حيث قال: "حدث بأحاديث لا يتابع عليها"، وقد رفع من شأنه وقوى أمره جماعة من أئمة هذا الشأن، وردوا على من ضعفه مطلقًا، قال الإمام أحمد: "قال يحيى بن معين عند عبد الرحمن بن مهدي: السدي، وإبراهيم بن مهاجر: ضعيفان، فغضب ابن مهدي غضبًا شديدًا، وقال: سبحان الله! أيش ذا، وأنكر ما قال يحيى"، وفي رواية أخرى يرويها الفلاس؛ احتج ابن مهدي على ابن معين بقول سفيان الثوري، قال: "قال سفيان: كان السدي رجلًا من العرب، وكان إبراهيم بن مهاجر: لا بأس به"، وقال أبو داود: "صالح الحديث"، وقال ابن سعد: "ثقة"، وقال العجلي: "جائز الحديث"، وقال الساجي: "صدوق، اختلفوا فيه"، وقال ابن شاهين: "ليس به بأس"، فمثله لا يضعف مطلقًا بل هو وسط، صدوق، يهم ويخالف [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١٥٦٠ و ١٥٩٥ و ٢٥١١ و ٢٥١٢ و ٣٥٨١ و ٤٧١٠ و ٤٠١٣)، سؤالات ابن هانئ (٢١٧١)، سؤالات المروذي (٨٥ و ٨٦ و ٩٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٤٤ و ٤٢٥ و ٥٣٨/ ١٦٦٨ و ٢٠٧٤ و ٢٦٣٢)، تاريخ ابن معين للدارمي (١٤٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨٢)، التاريخ الكبير (١/ ٣٢٨)، الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣١)، الثقات (٥/ ١٩٢)، المجروحين (١/ ١٠٢)، تاريخ أسماء الثقات (٣٥)، ثقات العجلي (٣١)، جامع الترمذي (١٨٧٤)، ضعفاء النسائي (٧)، ضعفاء الدارقطني (٢٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ٦٦)، الكامل (١/ ٢١٣)، سؤالات الحاكم (١٨٠)، الميزان (١/ ٦٧)، من تكلم فيه وهو موثق (٩)، المغني (١/ ٤٩)، إكمال تهذيب الكمال (١/ ٢٩٥)، التهذيب (١/ ٨٨)، التقريب (٦٤)، وقال: "صدوق لين الحفظ"، وغيرها]. وهذا الحديث قد توبع إبراهيم بن مهاجر على أصله: تابعه منصور بن عبد الرحمن الحجبي [ثقة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه. التقريب (٦١٢)، المحلى (١/ ١٠٤)]، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: سألت امرأة النبي ﷺ كيف تغتسل من حيضتها؟ قال: فذكرت أنه علمها كيف تغتسل، ثم تأخذ فرصة من مسك فتطهر بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: "تطهري بها، سبحان الله! " واستتر [واستتر بثوبه]، قال: قالت عائشة: واجتذبتها إليَّ، وعرفت ما أراد النبي ﷺ ، فقلت: تتبعي بها أثر الدم. لفظ مسلم. وفي رواية للشيخين: "خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها". أخرجه البخاري (٣١٤ و ٣١٥ و ٧٣٥٧)، ومسلم (٣٣٢/ ٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٥/ ٩٢٣ - ٩٢٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٧٧/ ٧٣٩ و ٧٤٠)، والنسائي (١/ ١٣٥ - ١٣٦ و ٢٠٧ - ٢٠٨/ ٢٥١ و ٤٢٧)، وابن حبان (٣/ ٤٧٢/ ١١٩) و (٣/ ٤٧٤ / ١٢٠٠)، وأحمد (٦/ ١٢٢)، وإسحاق (٣/ ٦٨٤/ ١٢٧٩)، والشافعي في الأم (٢/ ٩٥/ ٩٩)، وفي

стр. 1254

المسند (١٩ - ٢٠)، والحميدي (١٦٧)، وأبو يعلى (٨/ ١٧٨ - ١٧٩/ ٤٧٣٣)، وابن حزم (١/ ١٠٣ و ١٠٤)، والبيهقي (١/ ١٨٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٦٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٤٦/ ٢٥٢)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٤٥٨/٤٨٤). فإن قيل: منصور: ثقة؛ متفق على تخريج حديثه في الصحيح، لا تُعلم فيه جُرحة، وليس في روايته تلك الزيادات التي زادها إبراهيم بن مهاجر، وهو متكلم في حفظه، فينبغي أن يحكم على هذه الزيادات بالشذوذ أو النكارة. فيقال: هناك قرائن تدل على صحة هذه الزيادات والتي جعلت الإمام مسلم يصحح حديثه هذا، ويدخله في صحاحه: ١ - أن الإمام مسلم ينتقى من حديث الرجل ما تدل القرائن على أنه حفظه ولم يهم فيه. ٢ - أن سفيان الثوري روى عن إبراهيم البجلي هذا الحديث، وهو الذي قال فيه: "لا بأس به"، مما يدل على احتمال رواياته التي رواها عنه. ٣ - أن هذا الحديث رواه عن إبراهيم جماعة من الأئمة والحفاظ، مثل: الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وإسرائيل؛ مما يدل على عدم نكارة حديثه هذا. ٤ - أن كيفية الغسل من المحيض قد وردت من حديث منصور مجملة، ففي رواية لابن عيينة عن منصور -وهي في صحيح مسلم-، فذكرت أن علمها كيف تغتسل، ثم تأخذ فرصة، ولا مانع حينئذ أن يكون إبراهيم قد حفظ هذه الكيفية. ٥ - أن آية الحجاب من سورة النور قد تابعه عليها الحسن بن مسلم بن يناق، وهي في صحيح البخاري. ٦ - أن ما انفرد به إبراهيم مثل غسل المرأة من الجنابة ثابت من أحاديث آخر في حق الرجل، والنساء شقائق الرجال، فليس فيه ما ينكر من جهة المعنى؛ بل إن عائشة ﵂ كانت تغتسل من الجنابة مع رسول الله ﷺ فلم تذكر فرقًا بينهما في الغسل، وكانت تقول: لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاثة إفراغات [من حديث عبيد بن عمير عنها عند مسلم (٣٣١)]، وسألت أم سلمة رسول الله ﷺ عن غسلها من الجنابة، ونقض ضفائرها فيه؟ فقال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" [مسلم (٣٣٠)]، وهذا لا يمنع من ثبوت الدلك، والله أعلم. قال الإمام الشافعي في الأم (٢/ ٩٥): "والحائض في الغسل كالجنب لا يختلفان، إلا أني أحب للحائض إذا اغتسلت من الحيض أن تأخذ شيئًا من مسك، فتتبع به آثار الدم، فإن لم يكن مسك، فطيب ما كان؛ اتباعًا للسُّنَّة، والتماسًا للطيب، فإن لم تفعل فالماء كافٍ مما سواه"، ثم احتج بحديث منصور. وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٤٧): "والفرصة: القطعة من الصوف أو القطن

стр. 1255

وغيره، أخذت من فرصت الشيء؛ أي: قطعته، ويقال للحديدة التي تقطع بها الفضة: مفراص، ومعناه: فرصة هي مطيبة بمسك. ويروى: "خذي فرصة ممسكة"؛ يعني: تأخذ قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك، فتتبع بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى، فإن لم تجد مسكًا فطيبًا آخر. وقال القتيبي: ممسكة؛ أي: محتملة، يقول: تحملينها معك تعالجين بها قبلك، تقول العرب: مسكت كذا، بمعنى: أمسكت، وتمسكت، وأنكر أن يكون المراد منه المسك؛ لأنهم لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك، فعلى هذا المعنى قالوا: تكون الرواية: "فرصه من مَسك" بفتح الميم؛ أي: من جلد عليه صوف". والقول الأول: هو الصحيح [غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٥)]. وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٦٩): "هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور". ثم قال بعد أن ذكر قول ابن قتيبة والخطابي [أعلام الحديث (١/ ٣٢١)]: "والصحيح الذي عليه جمهور الأئمة العلماء بالحديث والفقه: أن غسل المحيض يستحب فيه استعمال: المسك، بخلاف غسل الجنابة، والنفاس كالحيض في ذلك، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد، وهما أعلم بالسُّنَّة واللغة، وبألفاظ الحديث ورواياته؛ من مثل: ابن قتيبة والخطابي، ومن حذا حذوهما ممن يفسر اللفظ بمحتملات اللغة البعيدة". ثم نقل عن الإمام أحمد -من رواية حنبل- قوله: "يستحب للمرأة إذا هي خرجت من حيضها أن تمسك مع القطنة شيئًا من المسك ليقطع عنها رائحة الدم وزفرته، تتبع به مجاري الدم". ثم قال: "وقال جعفر بن محمد: سألت أحمد عن غسل الحائض، فذهب إلى حديث إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، وقال: "تدلك شؤون رأسها". ثم نقل عن الميموني قوله: "قرأت على ابن حنبل: أيجزئ الحائض الغسل بالماء؟ فأملى علي: إذا لم تجد إلا وحده اغتسلت به، قال النبي ﷺ : "ماءك وسدرتك"، وهو أكثر من غسل الجنابة، قلت: فإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدت؟ قال: أحب إليَّ أن تعود؛ لما قال" [الفتح (١/ ٤٧١ - ٤٧٢)]. • وبناء على ما تقدم: فإن غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة من وجوه: الأول: أن غسل الحيض يستحب أن يكون بماء وسدر، بخلاف غسل الجنابة. الثاني: أن غسل الحيض يستحب أن يستعمل فيه شيء من الطيب، يتتبع به أثر الدم. الثالث: أن غسل الحيض يستحب فيه أن تدلك شؤون رأسها دلكًا شديدًا، بخلاف غسل الجنابة. ولا فرق بينهما في تقديم الوضوء على الغسل، لحديث أبي الأحوص، ولا في عدم وجوب نقض الشعر إذا كان مضفورًا. راجع في هذا ما تقدم تحت الحديث رقم (٢٥٥)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٤٧١). ***

стр. 1256

١٢١ - باب التيمم ٣١٧ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: بعث رسول الله ﷺ أُسَيد بن حضير وأناسًا معه في طلب قلادة أضلَّتها عائشة، فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فأنزلت آية التيمم. زاد ابن نفيل [يعني: شيخ أبي داود في رواية هذا الحديث عن أبي معاوية عن هشام]: فقال لها أُسَيد بن حضير: يرحمك الله، ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولكِ فيه فرجًا. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٣٣٦ و ٣٧٧٣ و ٤٥٨٣ و ٥١٦٤ و ٥٨٨٢)، ومسلم (٣٦٧/ ١٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٣/ ٨٧٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٤٠٣/ ٨١٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٧٢/ ٣٢٣)، وفي الكبرى (١/ ١٩٦/ ٣٠٨)، وابن ماجه (٥٦٨)، والدارمي (١/ ٢٠٨/ ٧٤٦)، وابن خزيمة (١/ ١٣١/ ٢٦١)، وابن حبان (٤/ ٦٠٨/ ١٧٠٩)، وأحمد (٦/ ٥٧)، وإسحاق (٢/ ١١٢ و ١١٣/ ٥٨٢ و ٥٨٣)، والحميدي (١٦٥)، وعبد بن حميد (١٥٠٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ١٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤ و ٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٨٦)، وابن المنذر (٢/ ٤٦/ ٥٣٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٦٢/ ٥٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٥٠/ ١٣١)، وابن حزم (٢/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٢١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٧ و ١٦٨ و ١٦٩)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٦٥)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٦٤ و ٣٦٥)، والذهبي في السير (١١/ ٣٨٢ و ٤٦٨). من طرق عن هشام به. وهذا الحديث المتفق على صحته: قد أنكر ابن المنذر فيه لفظة: "فصلوا بغير وضوء"، فقال بعد أن أخرجه من طريق عبدة بن سليمان: "إن كان هذا محفوظًا قوله: "صلوا بغير وضوء"، فقد حفظه عبدة، فإني لم أجده من غير حديثه، ففيه كالدليل على أنه لا إعادة على من صلى في الوقت الذي لا يجد ماء ولا ترابًا بغير طهارة؛ لأن فرض أولئك قبل نزول آية التيمم كان الوضوء بالماء، فإذا كانوا صلوا في تلك الحال بغير طهور، ولم يؤمروا بالإعادة، كان كذلك من كان في مثل حالهم، وقد أعوزه ما يتطهر به فصلى، فلا إعادة عليه، هذا إذا كان الحرف الذي في حديث عبدة محفوظًا"، وفي المسألة أربعة أقوال هذا أصحها [انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٢٩)]. قلت: هو محفوظ، اتفق عليه رواة هذا الحديث عن هشام عدا ابن عيينة، فقد رواه:

стр. 1257

عبدة بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو معاوية، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وعلي بن مسهر، وحماد بن سلمة، وحميد بن الأسود. ثمانيتهم [وهم ثقات حفاظ؛ عدا الأخير فهو صدوق]، رووه عن هشام بن عروة به فقالوا: "فصلوا بغير وضوء"، أو: "بغير طهور". ولفظ أبي أسامة، ومحمد بن بشر، وعبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها [قال ابن نمير: فوجدوها]، فأدركتهم الصلاة [قال ابن نمير: وليس معهم ماء]، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ ، شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط [قال ابن نمير: تكرهينه]؛ إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة [قال ابن نمير: إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا]. [البخاري (٣٣٦ و ٣٧٧٣ و ٥١٦٤)، مسلم. أحمد] وأما لفظ حديث ابن عيينة [حميدي. تمهيد]: عن عائشة، أنها سقطت قلادتها ليلة الأبواء، فأرسل رسول الله ﷺ رجلين من المسلمين في طلبها، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فلم يدريا كيف يصنعان، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا، ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله لك مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه خيرًا. فالقلادة هي لأسماء استعارتها منها عائشة، وأما الرجال الذين بعثهم النبي ﷺ في طلبها فقد صلوا بغير وضوء، ودروا كيف يصنعون. • وخالف هؤلاء جميعًا؛ فشذ في روايته، ولم يحفظ لا الإسناد ولا المتن: معمر بن راشد، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه أو غيره، قال: سقط عقد عائشة، فأرسل النبي ﷺ نفرًا يبتغونه فأدركهم الصبح، وليس معهم ماء، فصلوا بغير طهور، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فنزل التيمم. قال معمر: وأخبرني أيوب، قال: مر أبو بكر بعائشة فقال: حبست الناس وعنيتيهم. قال معمر: وقال هشام، عن أبيه، وقال أيوب أيضًا: فلما نزل التيمم سر بذلك أبو بكر، وقال: ما علمتك لمباركة، ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه خيرًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٢٧/ ٨٧٩)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٩/ ١٣٠). وهذا من أوهام معمر. • والحديث رواه مفصلًا: عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ

стр. 1258

وبالناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة: فجاء أبو بكر، ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي، قد نام، فقال: حبستِ رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﵎ آية التيمم، [وفي زيادة في الصحيحين: فتيمموا]. فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. أخرجه البخاري (٣٣٤ و ٣٦٧٢ و ٤٦٠٧ و ٤٦٠٨ و ٥٢٥٠ و ٦٨٤٤ و ٦٨٤٥)، ومسلم (٣٦٧/ ١٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ٨٧٠ - ٨٧٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٤٠٢/ ٨٠٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٦٣ - ١٦٥/ ٣١٠)، وفي الكبرى (١/ ١٨٩/ ٢٩٥) و (١٠/ ٦٥ - ٦٦/ ١١٠٤٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٩٨/ ١٣٤)، والشافعي في المسند (١٦٠)، واختلاف الحديث (٧٣)، وأحمد (٦/ ١٧٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤١٠/ ٩٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٢٨/ ٨٨٠)، وابن خزيمة (١/ ١٣١/ ٢٦٢)، وابن حبان (٤/ ١١٧ و ١٤٦/ ١٣٠٠ و ١٣١٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ١٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١ و ٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٧)، وابن المنذر (٢/ ١١/ ٥٠٤)، والآجري في الشريعة (١٩٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٩/ ١٢٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٨٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٤ و ٢٢٣ و ٢٣٣)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٧ /٣١٥ و ٣١٦)، والواحدي في أسباب النزول (١٧٥)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٦٤). • وللحديث إسناد آخر حسن: يرويه محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بتربان -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال، وهو بلد لا ماء به-، وذلك من السحر، انسلت قلادة لي من عنقي فوقعت، فحبس عليَّ رسول الله ﷺ لالتماسها حتى طلع الفجر، وليس مع القوم ماء، قالت: فلقيت من أبى ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف، وقال: أفي كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء، قالت: فأنزل الله الرخصة بالتيمم، قالت: فتيمم القوم وصلوا، قالت: يقول أبي حين جاء من الله ما جاء من الرخصة للمسلمين: والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة، ماذا جعل الله للمسلمين من حبسك إياهم من البركة واليسر. أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢١/ ١٥٩). • ومن فوائد هذا الحديث غير ما تقدم: خروج النساء مع الرجال في الأسفار، وخروجهن مع الرجال في الغزوات وغير الغزوات: مباح، إذا كان العسكر كبيرًا يؤمن عليه الغلبة.

стр. 1259

وفي إقامة رسول الله ﷺ لالتماس العقد والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فيه دليل على أنه ليس للمرء أن ينصرف عن سفر لا يجد فيه ماء، ولا يترك سلوك طريق لذلك بل ذلك مما أباح الله له. وفي الحديث: فنزلت آية التيمم، ولم يقل آية الوضوء ما يبين أن الذي طرأ عليهم من العلم من ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء؛ إذ من المعلوم أن النبي ﷺ منذ افترضت عليه الصلاة بمكة لم يصل إلا بوضوء [التمهيد (٧/ ١٦٧ و ١٧٦)]. وآية التيمم قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٣٤): "المراد بها آية المائدة بغير تردد، لرواية عمرو بن الحارث، إذ صرح فيها بقوله: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]. وقد قيل بأن آية التيمم في سورة النساء نزلت قبل غزوة أحد؛ يعني: قبل آية التيمم من سورة المائدة بكثير، فإن آية النساء لم تحرم الخمر مطلقًا بل عند حضور الصلاة، وهذا كان قبل أُحد، فإن تحريم الخمر نزل بعد غزوة أحد، وقصة عائشة هذه كانت بعد غزوة أحد بغير خلاف، وليس في قصتها ما يناسب النهي عن قربان الصلاة حال السكر حتى تصدر به الآية، وأما تصدير هذه الآية بالوضوء فلم يكن لأصل مشروعيته، وإنما كان تمهيدًا للانتقال عنه إلى التيمم عند العجز عنه. فإن قيل: فلماذا إذن توقف الصحابة عن التيمم وصلوا بغير وضوء ولا تيمم مع سبق نزول التيمم في سورة النساء؟ قال ابن رجب في الفتح (٢/ ١١): "فالظاهر -والله أعلم- أنهم توقفوا في جواز التيمم في مثل هذه الواقعة؛ لأن فقدهم للماء إنما كان بسبب إقامتهم لطلب عقد أو قلادة، لإرسالهم في طلبها من لا ماء معه مع إمكان سيرهم جميعًا إلى مكان فيه ماء، فاعتقدوا أن في ذلك تقصيرًا في طلب الماء، فلا يباح معه التيمم، فنزلت آية المائدة مبينة جواز التيمم في مثل هذه الحال، وأن هذه الصورة داخلة في عموم آية النساء، ولا يستبعد هذا، فقد كان طائفة من الصحابة يعتقدون أنه لا يجوز استباحة رخص السفر في الفطر والقصر إلا من سفر طاعة دون الأسفار المباحة، ومنهم من خص ذلك بالسفر الواجب كالحج والجهاد، فلذلك توقفوا في جواز التيمم للاحتباس عن الماء لطلب شيء من الدنيا". قلت: وفيما قاله نظر، ولا يسلم له فإن ظاهر حديث عائشة، وحديث عمار الآتي أن آية التيمم في سورة المائدة هي أول ما نزل من التيمم ولم يكن عندهم فيه سُنَّة قبل ذلك، لا سيما حديث عمار، والله أعلم. *** ٣١٨ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه: عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث: أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر،

стр. 1260

فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم. • حديث شاذ، وهو منقطع. *** ٣١٩ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري، وعبد الملك بن شعيب، عن ابن وهب، نحو هذا الحديث، قال: قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فذكر نحوه، ولم يذكر المناكب والأباط. قال ابن الليث: إلى ما فوق المرفقين. • حديث شاذ، وهو منقطع. ورواه عن ابن وهب أيضًا: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أنبأنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر: حين تيمموا مع رسول الله ﷺ فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم. أخرجه ابن ماجه (٥٧١)، قال: حدثنا أبو الطاهر به، فلم يذكر المناكب والآباط أيضًا، لكن هذه الزيادة محفوظة من حديث ابن وهب، ويونس: • فقد رواه عثمان بن عمر [ابن فارس العبدي: ثقة]، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عمار بن ياسر كان يحدث: أن الرخصة التي أنزلها الله في الصعيد إنما كانت في ليلة حبست عائشة فيها الناس وهي مع رسول الله ﷺ عن الرحيل وليس مع الناس ماء، فأتى أبو بكر عائشة فتغيظ عليها، وقال: حبست الناس وليس مع الناس ماء يتوضؤون به للصلاة، فأنزل الله الرخصة في التيمم؛ التمسح بالصعيد الطيب. وقال أبو بكر حين أنزلت: يا بنية! والله ما علمت إنك لمباركة، وكان عمار يحدث: أنهم ضربوا بأكفهم الصعيد فمسحوا به وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأيديهم [فمسحوا] إلى المناكب والآباط. أخرجه أحمد (٤/ ٣٢١) مختصرًا، والروياني (١٣٤٤) واللفظ له، والآجري في الشريعة (١٩٠٢). وأما الزيادة التي انفرد بها أبو الطاهر ابن السرح عن ابن وهب، عن يونس؛ من أن الرسول ﷺ هو الذي أمرهم بذلك، فهي زيادة شاذة، والله أعلم.

стр. 1261

• تابع يونس بن يزيد على إسناده: ١ - معمر بن راشد، واختلف عليه: أ- فرواه الشافعي في اختلاف الحديث (٧٥)، وفي المسند (١٦٠)، قال: أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فنزلت آية التيمم، فتيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب. ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (١/ ٢٨٨/ ٣١٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٦٦/ ٤٩). والشافعي يروي عن معمر بواسطة: مطرف بن مازن [قال النسائي: "ليس بثقة"، اللسان (٦/ ٥٦)]، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق يخطئ]، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وابن علية [وهم ثقات]، فلا ندري ممن أخذه، أعن الثقة؟ أم عن الضعيف؟. ب- ورواه عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عمار بن ياسر كان يحدث: أنه كان مع النبي ﷺ في سفر، معه عائشة، فهلك عقدها، فحبس الناس في ابتغائه، حتى أصبحوا، وليس معهم ماء، فنزل التيمم. قال عمار: فقاموا فمسحوا بها، فضربوا أيديهم فمسحوا وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم ثانية، ثم مسحوا أيديهم إلى الإبطين -أو قال: إلى المناكب-. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢١٣/ ٨٢٧)، وعنه: أحمد (٤/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (٣/ ٢٠٠/ ١٦٣٢)، وابن المنذر (٢/ ٤٧/ ٥٣٥)، وابن عبد البر (٧/ ١٧٩). وهذا أصح، فإن عبد الرزاق ثبت في معمر. وعليه: يكون معمر قد تابع يونس على إسناده، وتابعه أيضًا في المتن بذكر المناكب والضربتين. ٢ - الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر أنه قال: سقط عقد عائشة فتخلفت لالتماسه، فانطلق أبو بكر إلى عائشة فتغيظ عليها في حبسها الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر إلى عائشة فقال: ما علمت إنك لمباركة. أخرجه ابن ماجه (٥٦٥)، والشاشي (٢/ ٤٣٣/ ١٠٤١). لكنه اختصره ولم يذكر الضربتين. ٣ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر، قال: هلك عقد لعائشة من جزع ظفار [خرز يماني، وظفار: جبل أو مدينة باليمن، في سفر من أسفار رسول الله ﷺ ، وعائشة مع رسول الله ﷺ في ذلك السفر، فالتمست عائشة عقدها حتى انبهر الليل، فجاء أبو بكر فتغيظ عليها، وقال: حبست الناس بمكان ليس فيه ماء، قال: فأنزلت آية الصعيد، فجاء أبو بكر فقال: أنت والله يا بنية ما علمت مباركة، فقال عبيد الله: وكان عمار يحدث: أن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض، فيمسحون بها وجوههم، ثم

стр. 1262

يعودون فيضربون ضربة أخرى، فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط، ثم يصلون. أخرجه الطيالسي (٢/ ٢٨/ ٦٧٢)، واللفظ له، وأحمد (٤/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (٣/ ٢٠١/ ١٦٣٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ١١٥/ ٩٦٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١١)، والشاشي (٢/ ٤٣٣/ ١٠٤٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٨). فذكر المناكب والآباط، وذكر ضربتين. واتفقوا جميعًا: يونس، ومعمر، والليث، وابن أبي ذئب: على أن هذه الصفة في التيمم إنما كانت من الناس من تلقاء أنفسهم، ولم يقل أحد منهم: إن النبي ﷺ هو الذي أمرهم بذلك؛ إلا في رواية شاذة عن يونس. واتفق على ذكر الضربتين: يونس، ومعمر، وابن أبي ذئب، وروايتهم مرسلة، فإن عبيد الله لم يدرك عمارًا [تحفة التحصيل (٢١٨)]. • وخالف هؤلاء الأربعة في إسناده عن ابن شهاب: *** ٣٢٠ - صالح، عن ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ عرَّس بأُولاتِ الجيش، ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء؛ فتغيظ عليها أبو بكر، وقال: حبست الناس وليس معهم ماء! فأنزل الله تعالى على رسوله ﷺ رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم، وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط. زاد ابن يحيى في حديثه: قال ابن شهاب في حديثه: ولا يعتبر بهذا الناس. • حديث شاذ. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٦٧/ ٣١٤)، وفي الكبرى (١/ ١٩٠/ ٢٩٦)، وابن الجارود (١٢١)، وأحمد (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٧٩ و ١١٢٨)، وأبو يعلى (٣/ ١٩٨/ ١٦٢٩)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٤٢١/ ١٠٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١٠ و ١١١)، وفي أحكام القرآن (١٠٦)، وابن حزم (٢/ ١٥٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٨)، وفي المعرفة (٣٢٠)، وابن عبد البر (٧/ ١٦٩ و ١٧٨)، والواحدي في أسباب النزول (١٧٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٦٧ / ٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٧٣/٢٣٤). فزاد صالح بن كيسان: عبد الله بن عباس في الإسناد وجعلها ضربة واحدة.

стр. 1263

• وتابعه على إسناده: ١ - محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمار بن ياسر، قال: كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالصعيد إذا لم نجد الماء، قال: فضربنا ضربة باليدين بالصعيد للوجه فمسحناه مسحة واحدة، قال: ثم ضربنا ضربة أخرى لليدين فمسحناهما بهما إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا. أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٩٩/ ١٦٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١٠)، وفي أحكام القرآن (١٠٢)، والبزار (٤/ ٢٢١/ ١٣٨٣ و ١٣٨٤). لكن جعلهما ضربتين. ٢ - عبد الرحمن بن إسحاق [المدني: صدوق يخطئ، لكن الإسناد إليه لا يصح، فإن الراوي عنه: يوسف بن خالد السمتي: متروك، كذبه ابن معين]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أن عمار بن ياسر، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب بالتراب. أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٨٤ و ٢١٣/ ١٦٠٩ و ١٦٥٢). *** قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق، قال فيه: عن ابن عباس، وذكر ضربتين كما ذكر يونس. ورواه معمر عن الزهري: ضربتين. وقال مالك: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وكذلك قال أبو أويس، عن الزهري. وشك فيه ابن عيينة؛ قال مرة: عن عبيد الله، عن أبيه، أو: عن عبيد الله، عن ابن عباس. ومرة قال: عن أبيه. ومرة قال: عن ابن عباس. اضطرب ابن عيينة فيه، وفي سماعه من الزهري. ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سميت. المحفوظ: قول مالك ومن تابعه، ورجال إسناده ثقات، وصححه ابن حبان وغيره. وانظر فيمن ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث: سنن البيهقي (١/ ٢٠٨). قلت: رواية ابن إسحاق تقدمت في الوجه الثاني من الاختلاف على الزهري في هذا الحديث. ورواية معمر تقدمت في الوجه الأول.

стр. 1264

• وأما الوجه الثالث: ١ - فقد روى مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه أخبره عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٦٨/ ٣١٥)، وفي الكبرى (١/ ١٩١/ ٢٩٧)، وابن حبان (٤/ ١٣٣/ ١٣١٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١٠)، وفي أحكام القرآن (١٠٤ و ١٠٥)، والشاشي (٢/ ٤٣٤/ ١٠٤٢)، وابن حزم (٢/ ١٥٣)، والبيهقي (١/ ٢٠٨)، وابن عبد البر (٧/ ١٧٨). ٢ - تابعه أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس: صدوق يهم]، عن الزهري: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، أنه قال: تمسحنا مع رسول الله ﷺ من التراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب. أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٩٩/ ١٦٣١). ٣ - واختلف فيه على ابن عيينة: أ- فرواه الإمام الشافعي، والحميدي، وأبو بكر محمد بن خلاد [ثقة]، ومحمد بن عمرو بن العباس الباهلي [ثقة. تاريخ بغداد (٣/ ١٢٧)]، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [حافظ صدوق، لازم ابن عيينة]، والزبير بن بكار قاضي مكة [ثقة] (٦): ستتهم: عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب [والآباط]. قال أبو بكر الحميدي: حضرت سفيان، وسأله عنه يحيى بن سعيد القطان فحدثه، وقال فيه: حدثنا الزهري، ثم قال: حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري فقال: يا أبا بكر! إن الناس ينكرون عليك حديثين تحدث بهما، فقال: وما هما؟ قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب، فقال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. قال: وحديث عمر أنه أمر بالوضوء من مس الإبط، فرأيت الزهري كأنه أنكره، وقد كان عمرو بن دينار حدثناه، عن الزهري قبل ذلك، فذكرته لعمرو، قال: بلى، قد حدثنا به. كذا الرواية في مسند الحميدي، ورواها [أعني: هذه القصة] يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة، ومن طريقه: البيهقي في السنن، قال يعقوب: ثنا أبو بكر الحميدي، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يسأل سفيان -يعني: ابن عيينة- عن هذا الحديث: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب؟ فقال سفيان: حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري، فقال: يا أبا بكر إن الناس ينكرون عليك حديثين، قال: وما هما؟ فقال: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب. فقال الزهري: أخبرنيه عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب. فقال إسماعيل: وحديث عبيد الله في

стр. 1265

مس الإبط؟ فكان الزهري كف عنه كالمنكر له وأنكره، فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته وقد كنت سمعته يحدث به، عن الزهري، فقال عمرو: بلى، حدثني الزهري، عن عبيد الله: أن عمر أمر رجلًا أن يتوضأ من مس الإبط. قال أبو بكر الحميدي: ثم سمعت بعد ذلك بعض أصحابنا يقول: إنه دخل على سفيان في شفاعة، فسأله عن حديث التيمم فحدثه به عن عمرو، فقلت للذي حدثني: ما أراه ذهب إلا إلى مس الإبط، وأخبرته بعض هذه القصة أو بنحو منها، ثم لم يزل في نفسي حتى سألت سفيان عنه؟ فقال: هو عن الزهري، ليس عن عمرو، ولكن الذي حدثنا عمرو: حديث الإبط، وأخبرته عن الرجل الذي حكى عنه، فقال سفيان: إما لم يحفظ عليَّ، وإما أن أكون أنا وهمت. الحديث أخرجه: الشافعي في اختلاف الحديث (٧٤)، وفي المسند (١٦٠) [وفي سند المطبوع سقط]، والحميدي (١٤٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢١١/ ٢٧٨)، والبزار (٤/ ٢٣٩/ ١٤٠٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٢٩)، وابن المنذر (٢/ ٤٧/ ٥٣٦)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٦٢ - ٥٦٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٣١٧). واللفظ للحميدي، والزيادة للباهلي. • وهذه القصة تبين عوار ما رواه: ب- ابن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن بشار [وهما صدوقان من أصحاب ابن عيينة ممن لازمه وأكثر عنه، لكن يَهِما عليه في الشيء بعد الشيء]، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن [وقال إبراهيم: ثنا]، عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار بن ياسر قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب. أخرجه ابن ماجه (٥٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١١)، وفي أحكام القرآن (١٠٣). • والمحفوظ: ما رواه أحفظ أصحاب ابن عيينة: الإمام الشافعي، والحميدي، ومن تابعهما. والقصة التي رواها الحميدي تبين أن هذا الحديث لم يروه ابن عيينة، عن عمرو، عن الزهري، بل سمعه من الزهري مباشرة، وإنما الذي رواه، عن عمرو، عن الزهري إنما هو حديث مس الإبط. وبهذه القصة لم يبق شك في كون ابن عيينة لم يضطرب في إسناد هذا الحديث -كما قال أبو داود-، بل حفظه ابن عيينة وضبطه، وأجاب يحيى بن سعيد القطان بما يدل على حفظه للحديث، وعدم اضطرابه فيه، وكذلك جوابه للحميدي. • والحاصل: أن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وأبا أويس: قد اتفق ثلاثتهم
следующие страницы →