← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

١٢٦ - باب في المتيمم يجد الماء بعدما يصلي، في الوقت ٣٣٨ - عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: "أصبت السُّنَّة، وأجزأتك صلاتك"، وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرتين". قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ . قال أبو داود: وذكر أبي سعيد في هذا الحديث: ليس بمحفوظ، وهو مرسل. • ذكر أبي سعيد في هذا الحديث: ليس بمحفوظ، وهو مرسل بإسناد صحيح. أخرجه النسائي (١/ ٢١٣/ ٤٣٣)، والدارمي (١/ ٢٠٧/ ٧٤٤)، والحاكم (١/ ١٧٨ - ١٧٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ ١٨٤٢) و (٨/ ٤٨/ ٧٩٢٢)، والدارقطني (١/ ١٨٨)، والبيهقي (١/ ٢٣١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٨٢/ ٥٢٧). قال أبو داود: "وغير ابن نافع يرويه، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ . قال أبو داود: وذكر أبي سعيد في هذا الحديث: ليس بمحفوظ، وهو مرسل". وأما النسائي فلم يحتج به، وإنما أتبعه برواية ابن المبارك عن الليث مرسلًا، مشيرًا بذلك إلى علته. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فإن عبد الله بن نافع: ثقة، وقد وصل هذا الإسناد عن الليث، وقد أرسله غيره". ثم أخرجه من طريق يحيى بن بكير، عن الليث مرسلًا. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الليث متصل الإسناد إلا عبد الله، تفرد به المسيبي". يعني: محمد بن إسحاق، ولم ينفرد به، بل توبع عليه عن ابن نافع، وكأن الطبراني تفطن لذلك، فأخرجه في آخر المعجم من طريق يحيى بن المغيرة عن ابن نافع به، ثم قال: "لم يرو هذا الحديث مجودًا عن الليث بن سعد إلا عبد الله بن نافع".

стр. 1332

وقال الدارقطني: "تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره". وقال البيهقي: "ورواه غير عبد الله بن نافع، عن الليث، عن عمير بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا. . . [ثم قال:] كذا في كتابي عمير، والصواب: عميرة بن أبي ناجية"، ثم نقل كلام أبي داود، وفيه زيادة وهي أيضًا مذكورة في كتاب الوهم لابن القطان (٢/ ٤٣٢) فقد نقلا نص كلامه، قال: "وذكر أبي سعيد في هذا الحديث: وهم [و] ليس بمحفوظ، وهو مرسل" [وانظر: الفتح لابن رجب (٢/ ٣٨)]. وقال موسى بن هارون: "رفعه وهم من ابن نافع" [التلخيص (١/ ٢٧٣)]. فهؤلاء الأئمة قد جزموا بأن المتفرد بوصل هذا الحديث هو عبد الله بن نافع، ولم يتابع على وصله، حتى جاء ابن القطان الفاسي فذكر في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ٤٣٤) أن أبا علي بن السكن قد أخرج هذا الحديث موصولًا مجودًا من طريق أبي الوليد الطيالسي، فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي: ثنا عباس بن محمد: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ . . . فذكر الحديث [بيان الوهم (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، الإمام (٣/ ١٧٢)، نصب الراية (١/ ١٦٠)، التلخيص (١/ ٢٧٣)]. فالناظر في هذا يحسب أن أبا الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قد تابع عبد الله بن نافع على وصل الحديث، وذكر أبي سعيد الخدري فيه، فالإسناد رجاله ثقات مشهورون، والذين ساقوه سكتوا عنه، ولم يعلوه بشيء. لكن يبدو لي -والله أعلم- أن هذا لا يثبت عن أبي الوليد الطيالسي، وأنه لم يحدث به قط؛ لأمور: الأول: أن جماعة من أئمة الحديث النقاد قد جزموا بأن المتفرد بوصل هذا الحديث وذكر أبي سعيد فيه إنما هو عبد الله بن نافع، ولم يتابع عليه، وهم: موسى بن هارون، وأبو داود، والحاكم، والطبراني، والدارقطني والبيهقي. الثاني: أن الحديث لو كان عند أبي الوليد الطيالسي لاشتهر، وعرف عند هؤلاء الأئمة قبل غيرهم، فإن أبا الوليد الطيالسي أشهر وأكثر رواية من عبد الله بن نافع، وتلاميذ أبي الوليد كثر، فما كان ليخفي عليهم هذا الحديث حتى يتفرد به متفرد، ثم كيف يشتهر حديث عبد الله بن نافع ويرويه عنه جماعة، ولا يعرف حديث أبي الوليد إلا من هذا الطريق، ثم يخفى بعدُ أيضًا على هؤلاء الأئمة النقاد. الثالث: أن الإسناد من لدن أبي الوليد الطيالسي فما فوقه: رجاله ثقات مشهورون رجال الشيخين، عدا بكر بن سوادة، فمن رجال مسلم، واستشهد به البخاري في الصحيح تعليقًا (٤١٢٦)، وعدا عميرة بن أبي ناجية، وهو: ثقة.

стр. 1333

وأما العباس بن محمد: فيحتمل أن يكون هو العباس بن محمد بن حاتم الدوري: الحافظ المشهور صاحب يحيى بن معين، وتاريخه، ويحتمل أن يكون هو العباس بن محمد بن عمرو بن الحارث الجمحي أبو الفضل، فإنه يروي أيضًا عن أبي الوليد الطيالسي، فإن كان هو الأخير؛ فإنه مجهول صاحب إفرادات، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١٤)، وترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٤٠٢)، كل منهما ترجم له براوٍ واحد مغاير للآخر، وذكر له الدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٣٧/ ٥٢٧٤ - أطرافه) حديثًا تفرد به عن أبي الوليد الطيالسي. وأما أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي فقد أعياني البحث عنه، ولم أجد واسطيًا يكنى أبا بكر، واسمه محمد بن أحمد، ومن هذه الطبقة غير: محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البابسيري منسوبًا إلى بابسير، وهي قرية من قرى واسط، وقيل من قرى الأهواز، حدث بتاريخ المفضل بن غسان الغلابي عن أبي أمية الأحوص بن المفضل عن أبيه، روى عنه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي المقرئ، قاله السمعاني في الأنساب (١/ ٢٤١). وفي سؤالات السِّلفي لخميس الحوزي الواسطي (١٠٦) قال أبو طاهر السلفي: "وسألته عن أبي بكر محمد بن موسى البابسيري؟ فقال: هو منسوب إلى محلة من شرقي واسط، حدث عنه علي العجمي وغيره، وكان لا بأس به". فإن يكن هو فلا يحتمل من مثله التفرد؛ لا سيما في هذه الطبقة المتأخرة. وانظر: تاريخ بغداد فيمن اسمه محمد بن أحمد (١/ ٢٦٥ - ٣٨٣) ت (٩٨ - ٣٥٥). ومن نفس الطبقة أيضًا: محمد بن أحمد بن ثابت الواسطي البزاز، حدث عنه ابن جميع الصيداوي وترجم له في معجمه (٦) من روايته عن شعيب بن أيوب الصريفيني، وبهذا ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ٢٨٤)، ولم يذكرا كنيته، فإن كان هو هذا فالقول فيه أشد من القول في سابقه. • والخلاصة: أن هذا الحديث لا يصح من رواية أبي الوليد الطيالسي، وإنما المتفرد بوصله هو عبد الله بن نافع، كما جزم بذلك جماعة من الأئمة، وليس لهشام بن عبد الملك فيه ناقة ولا جمل، والله أعلم. ولا عبرة حينئذ بقول ابن القطان: "وهو إسناد صحيح متصل"، وانظر: كلام الحافظ في إتحاف المهرة (٥/ ٣١٤). • إذا تبين هذا، فالحديث قد اختلف في إسناده على الليث بن سعد: ١ - فرواه عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، كما تقدم. ٢ - وخالفه عبد الله بن المبارك، واختلف عليه: أ- فرواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن

стр. 1334

بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما. . . نحوه، ولم يذكر أبا سعيد. أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٨). ب- ورواه سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن ليث بن سعد، قال: حدثني عميرة وغيره، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار: أن رجلين. . . وساق الحديث. أخرجه النسائي (١/ ٢١٣/ ٤٣٤). قلت: هذا هو المحفوظ عن ابن المبارك؛ فإن سويد بن نصر هو راوية ابن المبارك [قاله السمعاني في الأنساب (٤/ ٧٩)]، وهو ثقة، وأما رواية عبد الرزاق: فوهمٌ، فإن راويه عن عبد الرزاق هو إسحاق بن إبراهيم الدبري، وهو ممن حدث عن عبد الرزاق بآخره بعدما أضر، وكان عبد الرزاق يخلط إذا حدث من حفظه من غير كتابه، وهذا الحديث لم أجده في المصنف [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٢ و ٧٥٦)]. • وتابع ابن المبارك على الوجه المحفوظ عنه: يحيى بن بكير [ثقة] من أثبت الناس في الليث بن سعد. التهذيب (٤/ ٣٦٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٣٠)]، قال: ثنا الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه الحاكم (١/ ١٧٩)، وعنه: البيهقي (١/ ٢٣١). ٣ - ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن ليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار: أن رجلين. . . مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣/ ٨٠٣٢). • قلت: والمحفوظ من ذلك: ما رواه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن بكير. ورواية عبد الله بن نافع: وهمٌ، فإن عبد الله بن نافع في حفظه لين، إذا حدث من حفظه ربما أخطأ، وهو صحيح الكتاب، وليس عندنا ما يدل على أنه حدث بهذا الحديث من كتابه، بل الظاهر أنه من حفظه، لمخالفته كبار الحفاظ [ابن المبارك ووكيع]، وأثبت أصحاب الليث [يحيى بن بكير]، ثم إن ابن نافع: مدني، والليث: مصري. ورجحت رواية ابن المبارك على رواية وكيع؛ لأن ابن المبارك أحفظ، وتابعه عليه رجل ثقة من أثبت أصحاب الليث: يحيى بن بكير، ولأنه زاد رجلًا بين الليث، وبكر بن سوادة؛ وهو عميرة بن أبي ناجية، وهو ثقة؛ وثقه النسائي، وابن حبان، ويحيى بن بكير، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم [مشاهير علماء الأمصار (١٥٢٣)، التهذيب (٣/ ٣٢٩)، الذيل على ميزان الاعتدال (٦٠٧)، التلخيص (١/ ٢٧٣)، نيل الأوطار (١/ ٤٠٥)]، فليس هو كما قال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"، ولكنه ثقة كما علمت. • وكذلك فإن الرواية المحفوظة اشتهرت في بلدها وخارجه، فرواها عن الليث بن سعد المصري: يحيى بن بكير المصري، وعبد الله بن المبارك المروزي.

стр. 1335

وأما الروايتان الأخريان: فإحداهما بإسناد مصري ثم مدني، والأخرى بإسناد مصري ثم كوفي، فلم تعرف إلا خارج البلد. والحديث الذي يشتهر في بلده وخارجه، أولى من الحديث الذي لم يعرف إلا خارج بلده، والله أعلم. هذا مع العلم بأن رواية وكيع الحافظ موافقة لرواية ابن المبارك وابن بكير في الإرسال، وإنما تخالفهما في إسقاط الواسطة بين الليث، وبكر بن سوادة. وصنيع النسائي يدل على ترجيحه لرواية ابن المبارك على رواية ابن نافع. • والحاصل: أن الحديث: مرسل بإسناد صحيح. • وممن روى هذا الحديث فأخطأ فيه: ١ - ابن لهيعة [ضعيف]، رواه عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار: أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ . . . بمعناه. أخرجه أبو داود (٣٣٩)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ٢٣١). وإسناده ضعيف؛ ابن لهيعة: ضعيف، وأبو عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد: مجهول [الميزان (٤/ ٥٤٥) وقال: "لا يعرف"، التهذيب (٤/ ٥٤٨)، التقريب (٧١٢)، وقال: "مجهول"، وقال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٤٣٤): "مجهول"]. وقال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٤٣٤): "هذا لا يلتفت إليه، لضعف راويه ابن لهيعة" [انظر: التلخيص (١/ ٢٧٣)]. قلت: لا يلتفت إليه فقط فيما خالف فيه الحفاظ بإدخال أبي عبد الله هذا -وهو رجل مجهول- بين بكر وعطاء، لكنه تابع الحفاظ في إرسال الحديث وعدم ذكر أبي سعيد فيه. ٢ - روى عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٢٣٠/ ٨٩٠) عن إبراهيم بن محمَّد، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن سوادة: أن رجلين أصابتهما جنابة … معضل. سقط من إسناده عطاء بن يسار. وهذا إسناد ساقط بمرة؛ إبراهيم بن محمَّد هو ابن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة. *** ٣٣٩ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار: أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ . . . بمعناه. • حديث ضعيف. تقدم في الحديث السابق.

стр. 1336

ومن شواهد هذا الحديث: ١ - شعبة، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: أجنب رجلان فتيمم أحدهما فصلى، ولم يصل الآخر، فأتيا رسول الله ﷺ فلم يعب عليهما. وفي لفظ: أن رجلًا أجنب فلم يصل، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "أصبت" فأجنب رجل آخر فتيمم وصلى، فأتاه فقال نحوًا مما قال للآخر؛ يعني: "أصبت". أخرجه النسائي (١/ ١٧٢ و ٢١٣/ ٣٢٤ و ٤٣٤ م)، وأحمد (٤/ ٣١٥)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٨/ ١١٠/ ١٢٤). وإسناده صحيح؛ رجاله رجال الشيخين، عدا مخارق الأحمسي فمن رجال البخاري وحده، وسمع طارقًا [التاريخ الكبير (٧/ ٤٣١)]. وطارق بن شهاب: صحابي؛ رأى النبي ﷺ وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٣٥٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٣/ ٤٩ / ٣٧٧٢ - ٣٧٨٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٥)، المراسيل (١٥٣) (٣٤٨ - ٣٥١)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٨)، طبقات خليفة (١١٧ و ١٣٨)، ثقات العجلي (٧٨٥)، طبقات ابن سعد (٦/ ٦٦)، طبقات مسلم (١/ ٢٨٧/ ١٢١٥)، سؤالات الآجري (١٩٩)، ثقات ابن حبان (٣/ ٢٥١)، مشاهير علماء الأمصار (٣١٩)، سنن أبي داود (١٠٦٧)، سنن النسائي (٧/ ١٦١/ ٤٢٠٩)، الآحاد والمثاني (٤/ ٤٧٧)، المعجم لابن قانع (٢/ ٤٥)، مستدرك الحاكم (١/ ٢٨٨)، سنن البيهقي (٣/ ١٨٣)، المحلى (٢/ ١٤٥)، تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٢٠)، تحفة التحصيل (١٥٧)، جامع التحصيل (٢٠٠)، معرفة الصحابة (٣/ ١٥٥٨ / ١٥٣٦)، الاستيعاب (١٢٨١)، أسد الغابة (٣/ ٦٨/ ٢٥٩٤)، الإصابة (٤٢٤٥)، الإنابة (١/ ٢٩٩/ ٤٦٧)، تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة (٣١)، السير (٣/ ٤٨٦)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٣٨)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٤٣)، الإكمال لمغلطاي (٧/ ٤٤)، التهذيب (٢/ ٢٣٢)، فتح الباري (٢/ ٣٥٧) و (١٣/ ٢٤٦)، نصب الراية (٢/ ١٩٨)، تحفة المحتاج (١/ ٤٨٧)، التنقيح (٢/ ٧٠)، البدر التمام (٣/ ٤٦٨)، نيل الأوطار (٢/ ٤٨٨)، فتح المغيث (٣/ ٨٥). لكن ليس في الحديث موضع الشاهد، فليس فيه أن أحدًا منهما أعاد الصلاة في الوقت أم لم يعد، وليس فيه أن أحدًا منهما وجد الماء قبل خروج الوقت، لكن يمكن أن يحتج به على إقرار النبي ﷺ لمن صلى بالتيمم، وقوله له: "أصبت"، ثم لم يأمره بالإعادة، لإجزاء صلاته، وإصابته للسنة، والله أعلم. ٢ - ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ

стр. 1337

كان يخرج فيهريق الماء، فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول الله، إن الماء منك قريب، فيقول: "وما يدريني! لعلي لا أبلغه". أخرجه أحمد (١/ ٢٨٨ و ٣٠٣)، وإسحاق بن راهويه في مسنده [نصب الراية (١/ ١٦٠)، التلخيص (١/ ٢٧٣)]، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٣)، وابن المبارك في الزهد (٢٩٢)، وابن أبي الدنيا في قصر الأمل (٧)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده [(١/ ٢٣٢/ ١٠٠ - زوائده) (٢/ ٤٣٦/ ١٥٨ - مطالب)]. • واختلف فيه على ابن لهيعة: أ - فرواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت فقيه إمام، صحيح السماع من ابن لهيعة]، وموسى بن داود [صدوق فقيه]، وأشهل بن حاتم [صدوق يخطئ]: ثلاثتهم عن ابن لهيعة به هكذا. ب- وخالفهم: يحيى بن إسحاق السيلحيني [وهو ثقة يحفظ حديثه؛ إلا أن له غرائب وأوهام. التهذيب (٤/ ٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٦)، السير (٩/ ٥٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٧)، علل ابن أبي حاتم (٣٢٧ و ٣٣٤)]، فرواه عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن الأعرج، عن حنش، عن ابن عباس به. أخرجه أحمد (١/ ٣٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٨/ ١٢٩٨٧). ويحتمل أن يكون الوهم من ابن لهيعة نفسه لضعفه أو من السيلحيني؛ فالله أعلم. وهذا حديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة. وسمع ابن أبي حاتم أباه يقول في هذا الحديث: "لا يصح هذا الحديث، ولا يصح في هذا الباب حديث". قلت: والحق ما قال؛ فإن حديث ابن عباس هذا على ضعفه، لا يشهد لحديث عطاء المرسل لا سيما فيمن وجد الماء في الوقت ثم أعاد الصلاة، وليس في حديث ابن عباس هذا أنه صلى بهذا التيمم. وفي الجملة؛ فلا يصح في الباب حديث مرفوع. • وإنما صح فيه من فعل ابن عمر: فقد روى مالك في الموطأ (١/ ١٠١/ ١٤٠)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ٢٤٧)، وعبد الرزاق (١/ ٨٨٣/٢٢٩)، وأبو نعيم في الصلاة (١٥٠)، والطحاوي (١/ ١١٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٧)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٥ و ٢٨٦/ ٣١١ و ٣١٢). رواه مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف، حتى إذا كانا بالمربد، نزل عبد الله فتيمم صعيدًا طيبًا، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. • ورواه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر أنه أقبل من أرضه التي بالجرف، حتى إذا كان بمربد النعم حضرت صلاة العصر، فتيمم، وإنّه لينظر إلى بيوت المدينة.

стр. 1338

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٦/ ١٦٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤/ ٥٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ١١)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٤٤). • ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عجلان، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن [ضعيف]: كلهم: عن نافع، عن ابن عمر، قال: تيمم ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة، فصلى العصر، فقدم والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٤٦) و (٧/ ٢٤٧)، وفي المسند (٢٠ و ٢٢٧)، والحاكم (١/ ١٨٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٢٩/ ٨٨٤)، وأبو نعيم في الصلاة (١٤٩)، وابن المنذر (٢/ ٦١ و ٦٤/ ٥٥٥ و ٥٥٨)، والدارقطني (١/ ١٨٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٤ و ٢٣١ و ٢٣٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٥٢١/ ٨٦٠)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٤٤). • وتابعهم عليه عن نافع بمعناه: موسى بن يسار، فرواه عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يكون في السفر، والماء على غلوتين ونحو ذلك فلا يعدل إليه. أخرجه ابن المنذر (٢/ ٣٥/ ٥٣٢). • خالف هؤلاء فرواه مرفوعًا: محمَّد بن سنان بن يزيد القزاز، عن عمرو بن محمَّد بن أبي رزين، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مرفوعًا. ولفظه: عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتيمم بموضع يقال له: مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة. أخرجه الحاكم (١/ ١٨٠)، والدارقطني (١/ ١٨٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٤)، وفي الخلافيات (٢/ ٥٢٠/ ٨٥٩)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٩/ ٣٤٠)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٤٤)، وابن عساكر في تاريخه (١٥/ ٣٧٨). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، تفرد بن عمرو بن محمَّد بن أبي رزين، وهو صدوق، ولم يخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره، عن نافع، عن ابن عمر". وقال البيهقي: "وروي مسندًا عن النبي ﷺ وليس بمحفوظ"، وقال أيضًا: "تفرد به عمرو بن محمَّد بإسناده هذا، والمحفوظ: عن نافع، عن ابن عمر: من فعله"، وقال في الموقوف: "هذا عن ابن عمر: ثابت". وقال الخطيب: "تفرد بروايته مرفوعًا محمَّد بن سنان بهذا الإسناد، وتابعه محمَّد بن يونس الكديمي فرواه عن عمرو بن محمَّد بن أبي رزين كذلك، والمحفوظ: ما أخبرنا … " فأسند حديث أيوب، وابن عجلان، عن نافع به موقوفًا.

стр. 1339

وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل، وصوب الموقوف [علل الدارقطني (١٢/ ٣٠٥/ ٢٧٣٧)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٤)، التلخيص (١/ ٢٥٧/ ١٩٧)]. وقال ابن عساكر: "تفرد برفعه محمَّد بن سنان ومحمد بن يونس الكديمي عن عمرو، والمحفوظ أنه موقوف من فعل ابن عمر، كذلك روي عن أيوب السختياني، ومحمد بن عجلان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي، عن نافع، وكذلك رواه غير هشام، عن عبيد الله، وهو الصحيح". قلت: ومتابعة محمَّد بن يونس الكديمي، عن عمرو به مرفوعًا. أخرجها أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٤٢٦/ ٤٧٥)، ومن طريقه: ابن حجر في التغليق (٢/ ١٨٤). والموقوف هو المحفوظ، كما جزم بذلك جماعة الحفاظ الأئمة. ومحمد بن سنان القزاز، ومحمد بن يونس الكديمي كلاهما: ضعيف متهم، إلا أن كلامهم في الثاني أشد. وعمرو بن محمَّد بن أبي رزين البصري: صالح، صدوق، ربما أخطأ، لا يحتمل تفرده عن هشام بن حسان، وحمله ابن حجر تبعة الخطأ في هذا الحديث فقال في التغليق (٢/ ١٨٥): "ورفعه لهذا الحديث من جملة ما أخطأ فيه، والله أعلم"؛ وضعف إسناده في الفتح (١/ ٤٤١). • فقه المسألة: قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٥): "وهذا المروي عن ابن عمر، يؤخذ منه عدة مسائل: ١ - منها: أنه تجوز الصلاة بالتيمم في أول الوقت للمسافر وإن علم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، وهذا قول أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا، واستدل أحمد لذلك بحديث ابن عمر هذا، وحكى عن الشافعي قول: أنه لا يجوز. [انظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٦١)]. ٢ - ومنها: أن المسافر سفرًا قصيرًا له أن يتيمم فيه كالسفر الطويل، وهو قول جمهور العلماء أيضًا، وحكي فيه خلاف شاذ في مذهب الشافعي، … وهو وجه ضعيف لأصحابنا أيضًا. وقد تقدم: أن عدم الماء في الحضر يبيح التيمم عند الأكثرين، لكن منهم من أوجب الإعادة فيه، فمن قال: يعيد إذا تيمم في الحضر، وقال: لا يتيمم إلا في سفر طويل، جعل حكم السفر القصير حكم الحضر في الإعادة إذا صلى فيه بالتيمم، … ٣ - ومنها: أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت فإنه لا إعادة عليه، هذا قول جمهور العلماء، وحكي عن طائفة من السلف وجوب الإعادة. ولو وجده بعد الوقت، فأجمعوا على أن لا إعادة عليه، حكاه ابن المنذر وغيره

стр. 1340

[الأوسط لابن المنذر (٢/ ٦٣)، وقال بعد أن احتج بفعل ابن عمر وذكر من قال بهذا: "وكذلك نقول، وقد أدى هذا فرضه كما أمر فمن ادعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة … "]. ٤ - ومنها: أنه لا يجب طلب الماء لمن عدمه في غير موضعه الذي هو فيه، وقد أخذ بذلك إسحاق، واستنبطه من فعل ابن عمر هذا. *** ١٢٧ - باب في الغسل يوم الجمعة ٣٤٠ - . . . معاوية، عن يحيى: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة أخبره: أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب يوم الجمعة، إذ دخل رجل، فقال عمر: أتحتبسون عن الصلاة؟! فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا!؟ أولم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل". • حديث متفق عليه. أخرجه من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير به: أبو عوانة في مسنده [ساقط من المطبوع (٢/ ١٤٠) وأثبته في إتحاف المهرة (١٢/ ٤١٥/ ١٥٨٦٥)]، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٣/ ٢٨٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٥). تابع معاوية بن سلام عليه هكذا، عن يحيى بإبهام الرجل: ١ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى به، ولفظه عند البخاري: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل". أخرجه البخاري (٨٨٢)، وأحمد (١/ ١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣/ ٤٩٩٦)، والبيهقي (١/ ٢٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٦)، ووقع عنده مصرحًا به قال: "إذ دخل عثمان بن عفان"، والرافعي في التدوين (١/ ٣٠٦). ٢ - حسين بن ذكوان المعلم، عن يحيى به. أخرجه أحمد (١/ ٤٦)، وابن عبد البر (٤/ ٢١٥). • ورواه عن يحيى بن أبي كثير فصرح باسم الداخل: ١ - الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا!

стр. 1341

ألم تسمعوا رسول الله- ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل". أخرجه مسلم (٨٤٥/ ٤)، وأبو عوانة في مستخرجه [إتحاف المهرة (١٢/ ٤١٥/ ١٥٨٦٥)] وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٤٣٥/ ١٩٠٢)، والدارمي (١/ ٤٣٤/ ١٥٣٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٥/ ١٧٤٨)، وأبو يعلى (١/ ٢٢٠/ ٢٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٢/ ١٧٧٧)، والطحاوي (١/ ١١٨)، والبيهقي (١/ ٢٩٤)، وابن عبد البر (٤/ ٢١٥)، والخطيب في المبهمات (١٩٩)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٧/٧٢). ٢ - حرب بن شداد، قال: حدثني يحيى … فذكره مثله. أخرجه أبو داود الطيالسي (٥٢)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١٨)، وأحمد (١/ ٤٦)، والبزار (١/ ٣٣٧/ ٢١٨ - البحر الزخار). وقع مصرحًا به عند الطحاوي فقط، وأبهم عند البقية الطيالسي، وأحمد، وأما البزار فروايته مختصرة بدون القصة. والأوزاعي: إمام ثبت، وإن كان تكلم في روايته، عن يحيى بن أبي كثير؛ لأن حديثه لم يكن عنده في كتاب، وإنما كان يحدث به من حفظه، ويهم فيه، إلا أنه مقدم فيه من حيث الجملة، ولا يجزم بأنه وهم إلا إذا دلت القرائن على ذلك، وقد دلت القرائن هنا على أنه حفظ هذه الزيادة، حيث توبع عليها من طريق يحيى، ومن حديث ابن عمر الآتي، فقد جزم الإِمام مالك، ومعمر بن راشد بأن الرجل المبهم هو عثمان، قال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٥): "ففي هذا الحديث أن الرجل: عثمان بن عفان، ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم بالحديث، والسير في ذلك أنه عثمان بن عفان. وكذلك قال مالك في سماع ابن القاسم منه". قلت: وفي رواية ابن وهب عند الطحاوي كذلك، كما سيأتي. وممن جزم بتسمية الداخل: أنه عثمان: الإِمام الشافعي في الأم، واختلاف الحديث، والرسالة، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة، وابن عبد البر في التمهيد، والاستذكار، والخطيب في المبهمات، وابن بشكوال في الغوامض، وابن الجوزي في التحقيق، وتبعه ابن عبد الهادي في التنقيح وغيرهم [الحجة (١/ ٢٨٢)، الاستذكار (١/ ٦٦) و (٢/ ١٣)، التحقيق (١/ ٢٣٠)، التنقيح (١/ ٢١٠)]. • وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على الأوزاعي أو على يحيى: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٣ و ٢٢/ ٢٦ و ٥٦) و (٢/ ٣٢٩/ ٢١٢٧)، ومسند الشاميين (٤/ ١٠١/ ٢٨٥٠). • ولهذا الحديث طريق أخرى في الصحيح: يرويها ابن شهاب الزهريّ، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب، بينا هو يخطب الناس يوم الجمعة، دخل رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ ، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟، فقال: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزد على أن توضأت، قال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل.

стр. 1342

أخرجه مسلم (٣/ ٨٤٥)، وأبو عوانة [إتحاف المهرة (١٢/ ٢٥٦/ ١٥٥٣٠)]، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٥/ ١٩٠١)، والترمذي (٤٩٤ و ٤٩٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٤/ ١٦٨٢)، وابن حبان (٤/ ٣٠/ ١٢٣٠)، وأحمد (١/ ٢٩)، والشافعي في الأم (٢/ ٨٤/ ٩٢)، وفي الرسالة (١/ ١٣٧/ ٩٣ - الأم)، وفي المسند (٢٣٨)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٥/ ٥٢٩٢)، وعبد بن حميد (٨)، والبزار (١/ ٢٢٢/ ١٠٨)، والطحاوي (١/ ١١٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٤٧/ ١٧٨٢) و (٤/ ٢٣٤/ ٣١٦٥)، والبيهقي (٣/ ١٨٩ و ٢٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٤). هكذا رواه عن الزهريّ: يونس بن يزيد "الأيلي، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس. وسمى معمر بن راشد الداخل: عثمان بن عفان. • ورواه مالك بن أنس، واختلف عليه: ١ - فرواه الشافعي، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهريّ، وسويد بن سعيد: تسعتهم [وهم جل رواة الموطأ]: رووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنه قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ المسجد يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب، فقال عمر: أية ساعة هذه؟، فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله- ﷺ كان يأمر بالغسل. أخرجه مالك في الموطأ [(١/ ١٥٧/ ٢٦٨) رواية يحيى بن يحيى الليثي، (١٣٥) رواية سويد بن سعيد الحدثاني، (٤٣١) رواية أبي مصعب الزهريّ]، وعنه الشافعي في الرسالة (١/ ١٣٧/ ٩٢ - أم)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٣٨ - ١٣٩/ ١٤٢ - أم)، وفي المسند (١٨ و ٢٣٨)، والطحاوي (١/ ١١٧) [من رواية ابن وهب، وفي آخره: قال مالك: "والرجل عثمان بن عفان"]، وعلقه الترمذي في الجامع (٤٩٥ م). هكذا رووه مرسلًا بدون ذكر ابن عمر في الإسناد. ٢ - ورواه الشافعي، والقعنبي - من رواية إسماعيل بن إسحاق عنه -، وجويرية بن أسماء، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة، وإبراهيم بن طهمان، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والوليد بن مسلم، وأبو قرة موسى بن طارق، وعبد الوهاب بن عطاء، وعثمان بن الحكم الجذامي، ويحيى بن مالك بن أنس [حدث عن أبيه بمناكير. اللسان (٦/ ٣٣٦)]، وعبد العزيز بن عمران [متروك]، ومحمد بن عمر الواقدي [متروك]، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني [ضعيف]: ١٦ - وهم ستة عشر رجلًا: رووه عن مالك، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد الله بن

стр. 1343

عمر، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ جاء رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ . . . فذكر الحديث مثله، وهذا لفظ جويرية عند البخاري. أخرجه البخاري في الصحيح (٨٧٨)، والشافعي في الأم (٢/ ٨٤/ ٩١)، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطأ مالك (٦٢)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ٢٨٣)، وأحمد (١/ ٢٩ و ٤٥)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (٧٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام" (٤٦٥)، والطحاوي (١/ ١١٨)، والبيهقي (١/ ٢٩٤)، وابن عبد البر (٤/ ٢١٣ و ٢١٤)، والخطيب في المبهمات (١٩٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٩ و ٧٠/ ٥ و ٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٠). قال الترمذي بعد أن علق رواية مالك المرسلة في جامعه (٤٩٥ م): "وسألت محمدًا [يعني: البخاري]، عن هذا؟ فقال: الصحيح: حديث الزهريّ، عن سالم عن أبيه. قال محمَّد: وقد روي عن مالك أيضًا: عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه نحو هذا الحديث". وكان الترمذي قال قبل ذلك: "وقد روي عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ : في الغسل يوم الجمعة أيضًا، وهو حديث حسن صحيح". قلت: وهو متفق عليه، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة، وابن عمر كلاهما، عن عمر بن الخطاب؛ كما تقدم. وقال الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس" رقم (١٤): "روى مالك في الموطأ، عن الزهريّ، عن سالم مرسلًا: أن عمر … فذكره، ثم قال: ورواه في غير الموطأ، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر: أن عمر … متصلًا. وكذلك رواه أصحاب الزهريّ، عن الزهريّ، منهم: معمر، ويونس، والزبيدي، وابن أخي الزهريّ، وأبو أويس، وغيرهم". وقال في العلل (٢/ ٤٤)، بعد ذكر هذا الخلاف بترتيبه قال في المتصل: "وهو الصواب". وقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٤): "وهذا حديث أرسله مالك بن أنس في الموطأ فلم يذكر عبد الله بن عمر في إسناده، ووصله خارج الموطأ، والموصول: صحيح، فقد رواه يونس بن يزيد الأيلي، ومعمر بن راشد، عن الزهريّ موصولًا، وثبت ذلك من حديث أبي هريرة، عن عمر ﵁". وذكر ابن عبد البر الاختلاف في هذا الحديث، وكان مما قال: "ويقولون: إن سماع أبي أويس من ابن شهاب مع مالك واحد، وأن عرضهما كان على ابن شهاب واحدًا". • ومما صح في هذا أيضًا: ما رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل -إملاءً من كتابه- قال: ثنا جويرية، عن نافع،

стр. 1344

عن ابن عمر ﵄: أن رجلًا من المهاجرين الأولين، دخل المسجد وعمر يخطب، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟! فقال: ما كان إلا الوضوء ثم الإقبال، فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أنا كنا نؤمر بالغسل. أخرجه الطحاوي (١/ ١١٨)، وابن عبد البر (٤/ ٢١٤). وهذا إسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ وجويرية بن أسماء يحتمل منه التعدد في الأسانيد، حيث رواه مرة عن مالك، ومرة عن نافع. قال ابن عبد البر: "ومعلوم أن سماع جويرية من نافع صحيح، وإن كان قد روى أيضًا عن مالك عن نافع أحاديث". • ومما لم يصح من أسانيد في هذه القصة، انظره في: مصنف عبد الرزاق (٣/ ١٩٥/ ٥٢٩٣ و ٥٢٩٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٤/ ٤٩٩٩ و ٥٠٠٠)، مسند البزار (١/ ٣٠/ ٢١٣٣)، شرح معاني الآثار (١/ ١١٧)، المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ٣٥٩/ ٥٥٥١) و (٨/ ٧٣/ ٨٠٠١)، التمهيد (٤/ ٢١٦). • وهذا الحديث يصلح دليلًا ومتمسكًا للقائلين بعدم وجوب غسل الجمعة -وهم الجمهور-، ووجه الدلالة منه: أن عمر أول ما أنكر على عثمان إنما هو تأخره وعدم تبكيره إلى صلاة الجمعة؛ حيث قال له: "أية ساعة هذه؟! "، وفي رواية: "ما بال رجال يتأخرون بعد النداء"، وفي رواية: "لم تحتبسون عن الصلاة؟ "، فإن هذا التأخير لا يليق بمكانة عثمان، ومنزلته في الدين، حتى حمل ذلك عمر بن الخطاب على ترك الاشتغال بالخطبة والاشتغال بالإنكار عليه، وإن كان ما تركه عثمان وأخل به ليس من الواجبات، وإنما هو من فضائل الأعمال، إذا تقرر هذا؛ تبين ضعف استدلال من استدل بإنكار عمر على عثمان تركه الغسل، بأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل، وتقرير جميع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار: من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة. قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٣): "واحتج إسحاق بهذا الحديث في تأكيد إيجاب الغسل يوم الجمعة، قال: قول عمر إلى الإيجاب أقرب منه إلى الرخصة؛ لأنه لا يدع الخطبة، ويشتغل بمعاتبة مثل عثمان، وتوبيخه على رؤوس الناس بالشيء الذي تركه مباح، لا إثم على تاركه، وقد كان ضاق الوقت فلم يمكنه الرجوع؛ لأنه لو فعل ذلك لفاتته الجمعة، وليس لأحد أن يحتج بقول عمر في الرخصة بترك الغسل من غير علة. قال أبو بكر: قد ذكر الأخبار الدالة على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس بفرض، وأن ذلك ندب وبها نقول". وانظر: المحلى (٢/ ١٥)، نيل الأوطار (١/ ٣٥٧). قلت: إنما أنكر عمر على عثمان ما لا يليق بعثمان تركه ولا الإخلال به؛ لعلو منزلته في الدين، فهو ممن يقتدى به والأنظار به معلقة، لذا أنكر عليه عدم تبكيره إلى صلاة

стр. 1345

الجمعة، وهو من جملة الفضائل وليس من الواجبات، وكذلك غسل الجمعة لا سيما مع معاناة طلب الرزق بالصفق في الأسواق؛ مما يحصل معه العرق وتنبعث به الأرواح الكريهة، قال عثمان: "انقلبت من السوق فسمعت النداء"، فأنكر عليه عمر أن يكون اكتفى بالوضوء لا سيما في مثل هذه الحال التي يتأكد فيها طلب الاغتسال لإزالة هذه الأرواح وتنظيف البدن منها؛ حتى يشهد الجمعة برائحة زكية، وهي العلة التي من أجلها شرع غسل الجمعة، وحتى لا يتأذى بالروائح الكريهة الناس والملائكة، والله أعلم. ووجه آخر من الدلالة: قال الإِمام الشافعي في الرسالة (١/ ١٣٦ - أم) بعد أن أسند حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم"، وحديث ابن عمر مرفوعًا: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل"، قال الشافعي: "فكان قول رسول الله ﷺ في غسل يوم الجمعة: واجب، وأمره بالغسل؛ يحتمل معنيين: الظاهر منها: أنه واجب؛ فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل. ويحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة … [ثم أسند حديث ابن عمر، عن أبيه، ثم قال الشافعي:] فلما حفظ عمر عن رسول الله ﷺ أنه كان يأمر بالغسل يوم الجمعة، وعلم أن عثمان قد علم من أمر رسول الله ﷺ بالغسل، ثم ذكر عمر لعثمان أمر النبي ﷺ بالغسل، وعلم عثمان ذلك، فلو ذهب على من توهم أن عثمان نسي فقد ذكره عمر قبل الصلاة بنسيانه، فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولما لم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر رسول الله ﷺ بالغسل على الاختيار، لا على أن لا يجزئ غيره؛ لأن عمر لم يكن ليدع أمره بالغسل ولا عثمان، إذ علمنا أنه ذاكر لذلك الغسل وأمر النبي ﷺ بالغسل إلا والغسل- كما وصفنا - على الاختيار". وقال نحوه في اختلاف الحديث (١٠/ ١٣٩ - أم) وكان مما قال: "ولم يغتسل [يعني: عثمان]، ولم يخرج عثمان فيغتسل، ولم يأمره عمر بذلك، ولا أحد ممن حضرهما من أصحاب رسول الله ﷺ . . . دل هذا على أن عمر وعثمان قد علما أمر النبي ﷺ بالغسل على الأحب لا على الإيجاب للغسل الذي لا يجزئ غيره". وممن نقل كلام الشافعي هذا بنصه أو بتصرف: الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (٤٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٣)، وغيرهم. وقال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١٨): "ففي هذه الآثار غير معنى ينفي وجوب الغسل: أما أحدهما: فإن عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء، وقد قال عمر: قد علمت أن رسول الله- ﷺ كان يأمرنا بالغسل، ولم يأمره عمر أيضًا بالرجوع لأمر رسول الله ﷺ إياه بالغسل. ففي ذلك دليل على أن الغسل الذي كان أمر به، لم يكن عندهما على الوجوب، وإنما كان لعلة ما قال ابن عباس ﵄، وعائشة ﵂، أو لغير ذلك.

стр. 1346

ولولا ذلك ما تركه عثمان أنَّه، ولما سكت عمر ﵁ عن أمره إياه بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله على الذين قد سمعوا ذلك من النبي ﷺ كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا من ذلك شيئًا، ولم يأمروا بخلافه. ففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن ذلك كان من طريق الاختيار وإصابة الفضل". وقال محمَّد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في الحجة على أهل المدينة (١/ ٢٨٢): "فلو كان الغسل واجبًا لأمره عمر ﵁ أن يرجع حتى يغتسل، وما رأى الوضوء مجزئًا عنه" [وانظر أيضًا (١/ ٢٨٤)]. وقال ابن حبان في الصحيح (٤/ ٣١): "في هذا الخبر دليل صحيح على نفي إيجاب الغسل للجمعة على من يشهدها؛ لأن عمر بن الخطاب كان يخطب إذ دخل عثمان بن عفان فأخبره أنه ما زاد على أن توضأ ثم أتى المسجد؛ فلم يأمره عمر ولا أحد من الصحابة بالرجوع والاغتسال للجمعة ثم العود إليها، ففي إجماعهم على ما وصفنا أبين البيان بأن الأمر كان من المصطفى ﷺ بالاغتسال للجمعة أمر ندب لا حتم". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٣): "ولم يأمره بالخروج إلى الغسل، ولا بالإعادة إذ صلاها بالوضوء بغير غسل، وعثمان قد علم من ذلك ما حمله على شهودها بغير غسل"، وقال نحوه في التمهيد (٤/ ٢١٨). وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٣٠): "ولو كان واجبًا لانصرف عثمان حين نبهه عمر، ولصرفه عمر حين رآه لم ينصرف". وقال ابن الملقن في الإعلام (٤/ ١٢٧): "وقد ترك الغسل، وأقره عمر والصحابة على ذلك، وهم أهل الحل والعقد، مع أن ترك عثمان حجة في عدم الوجوب بمجرده، فلو كان واجبًا لألزموه به، ولما تركه". وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٩٩): "ولو كان واجبًا لرده". ولهذا الحديث فوائد جمة راجعها في فتح الباري (٢/ ٤١٩). *** ٣٤١ - . . . صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". • حديث متفق عليه. أخرجه البخاري (٨٥٨ و ٨٧٩ و ٨٩٩ و ٢٦٦٥)، ومسلم (٨٤٦/ ٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٢/ ٢٥٥٧ و ٢٥٥٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٦/ ١٩٠٣)، ومالك في الموطأ (١/ ١٥٨/ ٢٦٩)، والنسائي (٣/ ٩٣/ ١٣٧٧)، وابن ماجه (١٠٨٩)، والدارمي (١/ ٤٣٤/ ١٥٣٧ و ١٥٣٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٣/ ١٧٤٢)، وابن حبان (٤/ ٢٨ و ٢٩/ ١٢٢٨

стр. 1347

و ١٢٢٩)، وابن الجارود (٢٨٤)، والشافعي في الرسالة (١/ ١٣٦/ ٩٠ - أم)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٣٨/ ١٤١ - أم)، وفي المسند (١٧٢)، وأحمد (٣/ ٦ و ٦٠)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٨/ ٥٣٠٧)، والحميدي (٢/ ٣٢٣/ ٧٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣/ ٤٩٨٨)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (١٤)، وأبو يعلى (٢/ ٢٦٧ و ٣٦٧/ ٩٧٨ و ١١٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٧/ ١٧٦٣)، والطحاوي (١/ ١١٦)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٠٣)، وابن المظفر في غرائب مالك (٧٤ - ٧٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٤٢)، والبيهقي (١/ ٢٩٣) و (٣/ ١٨٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٢٨/ ٣٣٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ١٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢٧/ ٢٦٤). وقال الدارقطني: "وهو حديث صحيح" [العلل (١١/ ٢٥٣/ ٢٢٧٠)]. وقال أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٨): "صحيح ثابت من حديث صفوان". هكذا رواه جماعة عن صفوان بن سليم، منهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي فروة. وخالفهم: عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي [عند: ابن حبان (١٢٢٩)] فزاد في المتن في آخره: "كغسل الجنابة". وهي زيادة شاذة، فإن الدراوردي وإن كان أحد علماء المدينة وثقاتهم، صحيح الكتاب، إلا أنه كان سيئ الحفظ، فربما حدث بهذا الحديث من حفظه فوهم، أو دخل له حديث في حديث، فإن هذه اللفظة تعرف من حديث أبي هريرة موقوف عليه قوله، والحديث قد حدث به بدون هذه الزيادة: إمامان جليلان مالك وابن عيينة، وتابعهما غيرهما؛ مما يدل على شذوذها، والله أعلم. وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٢٥٣/ ٢٢٧٠)، المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٠٠ و ١٩٤/ ٣٠٧ و ٦١٧)، المعجم الصغير (٢/ ٢٧٣/ ١١٥٥)، الكامل (١/ ٢٢٣)، الحلية (٨/ ١٣٨)، التمهيد (١٦/ ٢١١)، تاريخ بغداد (٣/ ٤٣٤). *** ٣٤٢ - . . . المفضل -يعني: ابن فضالة-، عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي ﷺ قال: "على كل محتلم رواح إلى الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل". • حديث شاذ، والمحفوظ: ما رواه أصحاب نافع عن بن عمر عن النبي ﷺ . أخرجه النسائي (٣/ ٨٩/ ١٣٧١)، وابن خزيمة (٣/ ١١٠/ ١٧٢١)، وابن حبان (٤/ ٢٢/ ١٢٢٠)، وابن الجارود (٢٨٧)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (٦٣ - رواية

стр. 1348

الأنطاكي)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥/ ١٧٣٢)، والطحاوي (١/ ١١٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٥/ ٣٣٤)، وفي الأوسط (٥/ ١٠٩/ ٤٨١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٢)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٢١٥/ ٧٤٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٧٢ و ١٨٧)، وابن عبد البر (١٤/ ١٤٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة: إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير: إلا عياش بن عباس، تفرد به: مفضل بن فضالة". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث بكير؛ لم يروه عنه إلا المفضل عن عياش". قلت: هو حديث غريب؛ احتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود. لكن الذي ذكره الطبراني وأبو نعيم يدل على غرابته، فإن الناظر لأول وهلة لا يرى لهذا الإسناد علة؛ فهو إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ مدني ثم مصري، والإسناد من لدن بكير بن عبد الله بن الأشج فمن فوقه على شرط الشيخين؛ لكن لم يخرجا لبكير بهذا الإسناد إلا ما توبع عليه أو على أصله [انظر: صحيح البخاري (٤٥١٤ و ٤٦٥٠)، وصحيح مسلم (١٨٥١ و ٢٢٥٤)]، وبكير: مدني معروف بالرواية عن نافع، وأهل المدينة، وهو: ثقة ثبت، وقد نزل مصر واستقر بها، وحدث عنه المصريون. وقد رواه عن مفضل: يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب [رملي، ثقة عابد]، والوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة]، وفضالة بن مفضل بن فضالة [واختلف عليه]: هكذا رواه أربعتهم عن مفضل. ورواه مرة أخرى: ابنه فضالة بن مفضل بن فضالة [لا يكتب عنه. الجرح (٧/ ٧٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٥٦)، الثقات (٩/ ١٠)، اللسان (٤/ ٥١٠)]، فرواه عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن مسرور، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "على من راح إلى الجمعة الغسل، كما يغتسل من الجنابة". أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٩). وهذه رواية منكرة؛ والمعروف عن مفضل ما رواه جماعة الثقات. • وقد خالف عياش بن عباس في إسناده ومتنه: عبد الله بن لهيعة: فقد رواه عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من راح إلى الجمعة فليغتسل"، قال بكير: ليس على من لم يرح إلى الجمعة غسل، ولا غسل على امرأة ولا مسافر إلا أن يروح. أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦٢٦/ ١٢٣٦)، قال: نا بكر: نا شعيب بن يحيى: نا ابن لهيعة، عن بكير به؛ فلم يذكر حفصة في الإسناد، ولم يذكر الجملة الأولى، وزاد قول بكير بن الأشج.

стр. 1349

وقول عياش بن عباس أولى بالصواب؛ لضعف ابن لهيعة من جهة، ومن جهة أخرى فالإسناد إليه لا يصح؛ فإن شيخ ابن الأعرابي هو بكر بن سهل الدمياطي: ضعفه النسائي، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الذهبي: "حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك فإن له أوابد" [اللسان (٢/ ٦٣)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، المعرفة (٢٥٥)، الفوائد المجموعة ص (٢٢٦ و ٢٤٤)]. • لكن قد روى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل". وفي رواية: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل". وفي رواية: "إذا أتي أحدكم الجمعة فليغتسل". وفي رواية: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل". وفي رواية: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، وهو قائم على المنبر: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل"، وله ألفاظ آخر. وهذا الحديث قد رواه عن ابن عمر: ١ - ابنه سالم بن عبد الله، عن أبيه به. أخرجه البخاري (٨٩٤ و ٩١٩)، ومسلم (٢/ ٨٤٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٣ و ١٣٤/ ٢٥٦٢ - ٢٥٦٤) و (٢/ ١٣٧/ ٢٥٨٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٤ و ٤٣٥/ ١٩٠٠)، والترمذي في الجامع (٤٩٢)، وفي العلل (١٣٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام" (٤٦٤)، والنسائي في الصغرى (٣/ ١٠٥/ ١٤٠٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦٤/ ١٦٨٣ و ١٦٨٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٥/ ١٧٤٩)، وابن الجارود (٢٨٣)، والشافعي في الرسالة (١/ ١٣٦/ ٩١ - أم)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٣٧/ ١٤٠ - أم)، وفي المسند (١٧١)، وأحمد (١/ ٣٣٠) و (٢/ ٩ و ٣٥)، والطيالسي (٣/ ٣٦٠/ ١٩٢٧)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٤/ ٥٢٩٠)، والحميدي (٢/ ٢٧٦/ ٦٠٨)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (١٩)، وأبو يعلى (٩/ ٣٦٦/ ٥٤٨٠) و (٩/ ٣٩٨/ ٥٥٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٩/ ١٧٦٦)، والطحاوي (١/ ١١٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٧٤/ ٥٤٧) و (٦/ ٢٦٧/ ٦٣٧٧)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٤٥/ ١٧٧٦) و (٤/ ٢٢٧/ ٣١٤٨)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٣٩)، وابن شاهين في جزء من حديثه (٢٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٩)، والبيهقي (٣/ ١٨٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٧٦) و (٦٢/ ١٦). من طرق عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر. رواه عن الزهريّ: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة،

стр. 1350

ومحمد بن الوليد الزبيدي، ويونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، والأوزاعي، وأسامة بن زيد، وصالح بن أبي الأخضر، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وقرة بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن نشيط (١٣)، وغيرهم. ٢ - ابنه عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به. أخرجه مسلم (٨٤٤/ ٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٤/ ١٨٩٩)، والترمذي في الجامع (٤٩٣)، وفي العلل (١٣٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٦/ ١٤٠٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦٥/ ١٦٨٧)، وأحمد (٢/ ١٢٠)، وأبو يعلى (١٠/ ١٦٨/ ٥٧٩٣)، والطحاوي (١/ ١١٥)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٣٥٢). من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا. قال النسائي: "ما أعلم أحدًا تابع الليث على هذا الإسناد غير ابن جريج، وأصحاب الزهريّ يقولون: عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، بدل عبد الله بن عبد الله بن عمر". قلت: الليث: ثقة حافظ إمام يعتمد على حفظه، ومما يدل على أنه حفظ هذا الإسناد عن الزهريّ: أن ابن جريج رواه عن الزهريّ فجمع ابني عبد الله، قال ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن سالم، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . . . بمثله. أخرجه مسلم (٨٤٤/ ٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٣/ ٢٥٦١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٤/ ١٨٩٩ م)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٤ و ٢٦٥/ ١٦٨٥ و ١٦٨٦)، وأحمد (٢/ ١٤٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٤/ ٥٢٩١)، والطحاوي (١/ ١١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٣) و (٣/ ١٨٨)، وفي الشعب (٣/ ١٠٩/ ٣٠٢٨)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٤٥٣). ولذلك فقد أخرج مسلم الطريقين في صحيحه، وصححهما أيضًا البخاري، قال الترمذي في الجامع بعد حديث سالم: "حديث ابن عمر: حديث حسن صحيحًا، ثم أخرج حديث عبد الله أخيه ثم قال: "وقال محمَّد [يعني: البخاري]: وحديث الزهريّ، عن سالم عن أبيه، وحديث عبد الله بن عبد الله، عن أبيه: كلا الحديثين صحيح. وقال بعض أصحاب الزهريّ، عن الزهريّ قال: حدثني آل عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر". وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث: أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح"، واحتج برواية ابن جريج، ويونس. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٨٩/ ٢٧٢١): "والأقاويل كلها محفوظة". ٣ - نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر به. وسيأتي الكلام عليه. ٤ - عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به. أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٤/ ١٢٢٣)، وأحمد (٢/ ٣٧ و ٧٥)، والحميدي (٦٠٩)،

стр. 1351

وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (٢٨)، وتمام في فوائده (٦٧٥)، والبيهقي في المعرفة (٤٤٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٥٢/ ١٤٣١). وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد رواه عن عبد الله بن دينار: سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر. وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٩١/ ٣٠٨٢). ٥ - يحيى بن وثاب [الأسدي الكاهلي: كوفي، ثقة، سمع ابن عمر. التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٨)]، قال: سمعت ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من جاء إلى الجمعة فليغتسل". أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٦/ ١٦٩٢)، وأحمد (٢/ ٤٧ و ٥١ و ٥٣ و ٥٧ و ١١٥)، والطيالسي (٣/ ٣٩٩/ ١٩٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣/ ٤٩٩١)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٣٣)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (٢٠ و ٢٧ و ٢٩)، والطحاوي (١/ ١١٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥٦٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٤٨/ ٤٥٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٠٧/ ١٤٠٤) و (٦/ ٨٤/ ٥٨٦٧)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٩٥) و (٣/ ٧٤٠)، وابن المقرئ في المعجم (٥٨٨)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٥٣٠/ ٣٤٥٦ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٨٢ و ٣٩٣). وإسناده صحيح؛ رواه عن يحيى بن وثاب: أبو إسحاق السبيعي، وحصين بن عبد الرحمن، وإسناد النسائي رجاله كلهم أئمة؛ غاية في الصحة. وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٤٦/ ٣١٤٤). ٦ - يزيد الفقير [هو: ابن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي: ثقة]، عن ابن عمر به مرفوعًا. أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦١٨/ ١٢٢٤)، والطبراني في معجمه الصغير (١/ ١٦٧/ ٢٦٣)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٣/ ٢٩٨٠). كلاهما بإسناد واحد، ومن طريق ابن الأعرابي: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥). قال ابن الأعرابي والطبراني: حدثنا إسماعيل بن محمَّد أبو قصي العذري الدمشقي بدمشق: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل: حدثنا خالد بن يزيد القسري: حدثنا الصلت بن بهرام، عن يزيد به. ثم قال الطبراني: "لم يروه عن الصلت بن بهرام إلا خالد بن يزيد البجلي ثم القسري، وقسر فخذ من بجيلة". قلت: لا يصح عن يزيد الفقير، فإن خالد بن يزيد أمير العراق، هو: خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد البجلي القسري: ليس بقوي، ولا يتابع على حديثه [اللسان (٢/ ٤٧٨)].

стр. 1352

٧ - مجاهد بن جبر [المكي: ثقة إمام، سمع ابن عمر، وروايته عنه في الصحيحين]، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل". أخرجه أبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٣٥/ ٢٥٧٠)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٠٢/ ٦٩٧٩). من طريق: إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا إبراهيم بن طهمان". قلت: إسناده صحيح غريب. • وأما حديث نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، فقد رواه عن نافع: خلق كثير، وجم غفير، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٦): "ورواية نافع، عن ابن عمر لهذا الحديث: مشهورة جدًّا، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك، فبلغت أسماء من رواه عن نافع: مائة وعشرين نفسًا. .. ". قلت: عددت في المطبوع من صحيح أبي عوانة خمسة وثلاثين نفسًا، وسقط الباقي من المخطوط، وقد اجتهدت في الوقوف على أسماء من رواه عن نافع فحصرت منهم؛ سواء من صح عنه أم من لم يصح الإسناد إليه، وهم على سبيل الجملة: الإِمام مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، والحكم بن عتيبة، والليث بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وأبو إسحاق السبيعي [والمحفوظ عنه: عن يحيى بن وثاب، لا عن نافع. وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٤٦/ ٣١٤٤)]، وأبو إسحاق الشيباني، ويونس بن عبيد، والأعمش [ولا يصح عنه]، ومالك بن مغول، وعبد الله بن دينار [لا يصح عنه عن نافع، وإنما يصح عنه عن ابن عمر، وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٩١/ ٣٠٨٢)]، ومنصور بن دينار، وهشام بن الغاز، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وشعيب بن أبي حمزة، وأسامة بن زيد، وأيوب بن موسى، وسليمان بن موسى الدمشقي، ومكحول [ولا يصح عنه]، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومطر الوراق، والضحاك بن عثمان الأسدي، وربيعة بن عثمان، وعبد الله بن عمر العمري، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن كثير الكاهلي، وعثمان بن واقد العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري [ولا يصح عنه]، ومسعر بن كدام، وابن عون، وعبد العزيز بن أبي رواد، وأبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس، وبرد بن سنان، والحسن بن ميسرة النهدي [منكر الحديث]، ومحمد بن عبيد الله العرزمي [متروك]، وعبد الرحمن بن عبد الملك، وجابر بن زيد الجعفي [متروك]، وعمر بن محمَّد بن زيد العمري، وخالد بن كثير، ونافع بن أبي نعيم، ومحمد بن عجلان، وخالد الحذاء، وأبو النضر سالم بن أبي أمية [وعنه: ابن لهيعة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن غنج المديني، وعثمان بن حكيم بن عباد المدني، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وجعفر بن محمَّد الصادق، وسلمة بن علقمة التميمي، والأجلح بن عبد الله بن حجية،

стр. 1353

وهمام بن يحيى، وزياد بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب الزهريّ [ولا يصح عنه]، وأبو عذبة [مجهول]، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وخليفة بن غالب الليثي، وعمر بن قيس -سندل-[متروك]، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي، ويزيد بن أبي زياد، وابن أبي ليلى، وإسماعيل بن أمية، وثابت بن زهير [منكر الحديث. اللسان (٢/ ٩٧)]، وجرير بن حازم، وعمر بن نافع [ولا يصح عنه]، وعبد الله بن عامر الأسلمي [ضعيف، ولا يصح عنه]، والعطاف بن خالد [ولا يصح عنه]، وعبد الأعلى بن أبي مساور [متروك]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإِمام، وعثمان بن مقسم البري [ضعيف]، ويزيد بن عياض بن جعدبة [متروك، كذبه مالك]، وأبو معشر المدني نجيح بن عبد الرحمن السندي [ضعيف]، وبكير بن عبد الله بن الأشج [ولا يصح عنه]، وعبد الرحمن بن يزيد بن عثمان الدمشقي [ولم أعرفه]، إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية المدني [مجهول]، ومروان بن جناح، وعمر بن ذر المرهبي، ومعاذ بن العلاء بن عمار المازني، وابن سمعان [عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان: متروك كذبه جماعة]، وصدقة الأيلي [لعله: ابن ميمون. اللسان (٣/ ٢٢٨)]، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وعمر بن راشد [ضعيف، وهو: ابن أبي إسماعيل]، ومحمد بن سوقة، وقريب بن عبد الملك والد الأصمعي، وحجاج بن أرطاة، وأشعث بن سوار، وليث بن أبي سليم [ثلاثتهم: ضعفاء]، ومسرة بن معبد، وعثمان بن خالد الخزاعي، والحسن بن الحر، وفضيل بن غزوان، وعبد الله بن حنين [شيخ كوفي ثقة، ولا يصح عن هذين الاثنين]، وخبيب بن الزبير بن عبد الله بن الزبير [قال الخطيب في التلخيص: "وليس هذا القول صحيحًا؛ لأن عبد الله بن الزبير قد كان له ولد يسمى الزبير غير أنه لم يعقب، وليس هذا خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، … "]. تنبيه: عبد الرحمن بن يزيد بن عثمان الدمشقي: قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٢٨): "قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن عثمان إلا ولده، كذا قال، وأخطأ، هو: ابن تميم، لا ابن عثمان"، وعليه فإن ابن تميم معروف، وهو ضعيف. فهؤلاء سبعة وتسعون نفسًا فقط فلم تبلغ عداد المائة. أخرج حديثهم: البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٤ - ١٤٠/ ٢٥٦٥ - ٢٦٠٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٣ - ١٨٩٨/ ٤٣٤)، ومالك في الموطأ (١/ ١٥٨/ ٢٧٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٩٣ و ١٠٥/ ١٣٧٦ و ١٤٠٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦٥ و ٢٦٦/ ١٦٨٨ - ١٦٩١)، وفي الإغراب (١٢٤)، والدارمي (١/ ٤٣٣/ ١٥٣٦)، وابن ماجه (١٥٨٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٦/ ١٧٥٠ - ١٧٥٢)، وابن حبان (٤/ ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨/ ١٢٢٤ - ١٢٢٧)، وأحمد (٢/ ٣ و ٤١ و ٤٢ و ٤٨ و ٥٥ و ٦٤ و ٧٥ و ٧٧ و ٧٨

стр. 1354

و ١٠١ و ١٠٥ و ١١٥ و ١٤١ و ١٤٥)، والطيالسي (٣/ ٣٨٠ و ٣٨١/ ١٩٥٩ و ١٩٦١)، والحميدي (٦١٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣ و ٤٣٥ و ٤٣٦/ ٤٩٩٢ و ٥٠١٤ و ٥٠٢١)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٦ - ١٨)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (١٦ و ٢٥ و ٢٦)، وبحشل في تاريخ واسط (٩٤ و ١٧٣ - ١٧٤ و ٢٠٩)، وأبو بكر القاسم المطرز في فوائده (١١٦)، وأبو يعلى في المعجم (٣١٢ و ٣١٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٢١٨)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (١١ و ٢٨ و ٢٩ - رواية الأنطاكي)، والطحاوي (١/ ١١٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥١٩ و ٣٥٥٧ و ٣٥٥٨)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٤٣/١٩٥) و (٢/ ٦٢٦ و ٧٠٥ و ٨٥٠ و ١٠٢٦/ ١٢٣٤ و ١٢٣٥ و ١٢٣٦ و ١٤٢٩ و ١٧٥٣ و ١٧٥٤ و ٢١٩٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٠٢ و ٢٠٩ و ٤١٤)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١٠٢ - رواية أبي الحسن الطرازي) و (٧ - رواية أبي بكر النيسابوري)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٨٣)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٥٨) و (٢/ ١٥٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات] (٣٨٨ و ٤٤٩ و ٧٠١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٦ و ٣٨٣/ ١٣٣٩٢ و ١٣٤١٩)، وفي الأوسط (١/ ١٠ و ١٢ و ١٣ و ١٩ و ٢٠ و ٢٢ و ٤٠ و ٨٨ و ٢٩٨/ ١٨ و ٢٢ و ٢٦ و ٤٦ و ٤٨ و ٥٦ و ١٠٨ و ٢٥٧ و ٢٥٨ و ٢٥٩ و ٩٩٧) و (٢/ ٢٨٩/ ٢٠٠٧) و (٣/ ٢٩ و ٢٥٦ و ٣٦٢/ ١٢٣٧ و ٣٠٧٤ و ٣٤٠٧) و (٤/ ٢٧١ و ٢٩٩/ ٤١٧١ و ٤٢٥٤) و (٦/ ٨٠/ ٥٨٥٦) و (٧/ ١٧٨ / ٧٢٠٩) و (٨/ ٧٥ و ١٦٠ و ٣٤٢/ ٨٠٠٧ و ٨٢٦٨ و ٨٨١٤)، وفي الصغير (١/ ٣٢٦/ ٥٤٠)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٠٣/ ٣٥٦) و (٢/ ٢٤٢ و ٢٩٠/ ١٢٦٨ و ١٣٦١) و (٤/ ١٠١ و ١٤٢ و ٣٨٥/ ٢٨٥٠ و ٢٩٤٦ و ٣٦١٩)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٧٩ - ٨١)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٩٧) و (٢/ ٩٤ و ٢٣٣ و ٣٤٣ و ٣٤٨) و (٣/ ٥٧) و (٤/ ٣٣٢ و ٣٤٧) و (٥/ ٣٧٨) و (٦/ ١٨ و ٢٧٢ و ٢٧٣) و (٧/ ١٣٩)، وأبو الشيخ ابن حيان في طبقات المحدثين (٢/ ٣٨٧) و (٣/ ٥١٩) و (٤/ ٩٨ و ١٨٤ و ٢٣١ و ٢٣٥ و ٣٠٢)، وفي ذكر الأقران (٤١٨)، وفي أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٣٦)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٨٠)، وابن الغطريف في جزئه (١٢)، والطرسوسي في مسند ابن عمر (٤٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٥١)، وأبو الفضل الزهريّ في حديثه (١٨٢ و ٧٢١)، وابن المقرئ في المعجم (٢٣٨ و ٣١١ و ٣١٤ و ٦٧٤ و ٧٠٣ و ٧٦٥ و ١١٥٦ و ١١٩٥ و ١٣٤٩)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٤٤٣ و ٤٥٣ و ٤٥٨ و ٤٦١ و ٥٢٢ و ٥٢٥ و ٥٣٠ و ٥٣١/ ٣٢١٢ و ٣٢٤٦ و ٣٢٦٦ و ٣٢٧٦ و ٣٤٤٠ و ٣٤٤٥ و ٣٤٥٦ - أطرافه)، وفي العلل (١٢/ ٣٨٣/ ٢٨٠٩)، وفي المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٣٩)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (١٥ - ١٧)، وابن سمعون في الأمالي (٢٨٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢١٤)، وابن منده في حديث خيثمة الأطرابلس (٦٩)، وتمام في فوائده (١٢٧ و ٦٧٦ و ٦٧٧ و ٦٧٨ و ٦٧٩ و ٦٨٠ و ٦٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦) و (٨/ ١٩٧ و ٢١٧)، وفي

стр. 1355

تاريخ أصبهان (١/ ١٦٦ و ٢١٨ و ٣٦٨ و ٤٠٠ و ٤٣٥ و ٤٥٨) و (٢/ ٨١ و ١٦٨)، وفي مسند أبي حنيفة (٢٣٧ و ٢٤٠ - ٢٤١)، وابن بشران في الأمالي (١٣١٣)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٢/ ٥٠٣ و ٥٠٤) و (٣/ ٨٣٠ و ٨٣٦ و ٨٨٦ و ٩٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٩٣ و ٢٩٧) و (٣/ ١٨٨)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (٢٨٨ - ٢٨٩) و (٣٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٢٠) و (٥/ ٢٨٨ و ٢٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢٤٩) و (٢/ ٣٣٢) و (٣/ ١٦٧) و (٤/ ٩٤) و (٥/ ٧٨ و ٣٠٠) و (٦/ ١٧٨) و (٧/ ٣٧٧) و (٩/ ١٠٩) و (١٠/ ١٣٢ و ١٤٠) و (١٣/ ٣٩) و (١٤/ ٢٤٢)، وفي الموضح (١/ ١٧٢ و ٤٢٣ و ٤٣١) و (٢٨٧/ ٢)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٠٣ و ٢٧٣ و ٤١٥ و ٤٥٤ و ٥٣٠)، وفي المتفق والمفترق (١/ ٢٨٦/ ١٢٩) و (٣/ ١٥٨٧/ ١٠٣٥) و (٣/ ١٦٠٤/ ١٠٦٦) و (٣/ ١٩٦٤/ ١٥٩٠) و (٣/ ٢٠٠٤/ ١٦٤٩) و (٣/ ٢٠٥٠/ ١٧١١)، وبيبي في جزئها (٨٧)، والبغوي في شرح السُّنة (١/ ٤٢٩/ ٣٣٣ و ٣٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤١٨) و (١٣/ ١٢٨) و (١٣/ ٣٢٣) و (١٤/ ١٣ و ٢٨٧) و (٢٢/ ١٠٦ و ٣٦٨) و (١٨/ ١٣٢) و (٣١/ ٣٢٧) و (٣٦/ ٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٣٢) و (٣٧/ ٢١٢) و (٤١/ ٣٨) و (٤١/ ٣١٢) و (٤١/ ٣٢٩) و (٤٣/ ٥٢٥) و (٤٧/ ٢٠٤) و (٤٨/ ٤٦٤) و (٥١/ ٣٣) و (٥٨/ ٧٨) و (٦٤/ ٣٣)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٣٣٠)، وفي معجم السفر (١٥٠)، وابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٧٠)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤٣٥) و (٣/ ٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢٩)، والذهبي في معجم المحدثين (١٠٢). وانظر فيمن وهم فيه على نافع: ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٦٤)، الكامل لابن عدي (٧/ ١٢٣)، علل الدارقطني (١١/ ١٥٩/ ٢١٩٣)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٣١١). ويحسن هنا أن ننبه على بعض الزيادات الشاذة؛ فمنها: أ - ما رواه عثمان بن واقد العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال، وعلى كل بالغ من النساء". وفي رواية: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل". أخرجه ابن حبان (١٢٢٦ و ١٢٢٧)، وأبو عوانة (٢٥٩٤)، وابن خزيمة (١٧٥٢)، والبيهقي (٣/ ١٨٨)، وابن المقرئ في المعجم (١١٥٦). قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٧): "ورجاله ثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه". قلت: قد وهم فيه بلا شك، حيث تفرد بهذه الزيادة دون هذا الجمع الغفير، عن نافع، ودون من رواه، عن ابن عمر. قال الآجري عن أبي داود: "ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكى عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف؛ حدث بحديث: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل"، ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره [التهذيب (٣/ ٨٢)].

стр. 1356

ب- وما رواه هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله حقًّا على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا، وإن كان له طيب مسه". أخرجه أبو عوانة (٢٦٠٢ و ٢٦٠٣)، وابن حبان (٤/ ٣٣/ ١٢٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٧٨/ ١٥٣٦). ورواه من طريقه: ابن المقرئ في المعجم (٣١١)، بلفظ الجماعة، وهو المحفوظ: "من أتى الجمعة فليغتسل". ويبدو أنه دخل لهشام حديث في حديث، فإن هذا المتن إنما يعرف من حديث طاووس، عن أبي هريرة مرفوعًا [انظر: البخاري (٨٩٦ و ٨٩٧ و ٨٩٨ و ٣٤٨٦ و ٣٤٨٧)، مسلم (٨٤٩)، ابن حبان (١٢٣٤)]، والمعروف: عن نافع، عن ابن عمر: ما رواه الجماعة، ورواه هشام مرة فوافقهم. ج- وما رواه عبد الأعلي بن أبي المساور، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى منكم الجمعة فليغتسل؛ فإنه كفارة من الجمعة إلى الجمعة". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٧). وابن أبي المساور: متروك، كذبه ابن معين، فليست روايته بشيء، وأنكره عليه ابن حبان. د -ويبدو لي -والله أعلم- أن بكير بن عبد الله بن الأشج، أو من دونه: عياش بن عباس، أو مفضل بن فضالة، قد وهم في حديث الباب، فزاد في الإسناد حفصة بنت عمر، وفي المتن: "على كل محتلم رواح إلى الجمعة"، وذلك لأن الحديث قد رواه عن ابن عمر ستة من أصحابه؛ فلم يذكروا هذه الزيادة في الإسناد والمتن، ورواه عن نافع، عن ابن عمر: جمع غفير من أصحابه الثقات المقدمين فيه، مثل: الإِمام مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، وابن عون، وإسماعيل بن أمية، وغيرهم. -وتقدم ذكر أسمائهم- في سبعة وتسعين نفسًا، ولو انفرد أحد هؤلاء الإثبات لقُدِّم على بكير في نافع؛ فكيف وقد اجتمعوا، وخالفهم بكير في إسناده ومتنه، فالقول قول الجماعة، والله أعلم. وكلام ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٣٤٠) يشير إلى أن الإِمام أحمد، والدارقطني يذهبان إلى تقديم قول من لم يذكر حفصة في الإسناد. ثم وجدت الدارقطني ذكر الحديث في علله (١٥/ ١٩٥/ ٣٩٤١)، فقال: "يرويه بكير بن الأشج، واختلف عنه: فرواه عياش بن عباس القتباني، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة. وخالفه: مخرمة بن بكير، فرواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ وهو المحفوظ". قلت: وعليه فيكون ابن لهيعة، قد توبع في روايته هذا الحديث عن بكير بن الأشج، عن نافع به كالجماعة، ولم ينفرد به، ومخرمة: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عن أبيه

стр. 1357

إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)]، لكنها تصلح في المتابعات، وعليه: فهو كما قال الدارقطني، والله أعلم. وأما احتجاج النسائي وغيره بهذا الحديث فلعله مبني على أن حديث بكير حديث آخر غير حديث جماعة الحفاظ عن نافع، ولذلك فقد اقتصر النسائي لما أخرجه في المجتبى (١٣٧١) على جملة: "رواح الجمعة واجب على كل محتلم" مما يشعر بذلك، لذا قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٧): "رواته ثقات، فإن كان محفوظًا؛ فهو حديث آخر، ولا مانع أن يسمعه ابن عمر من النبي ﷺ ومن غيره من الصحابة … ، ولا سيما مع اختلاف المتون". قلت: والأول أولى بالصواب، والله أعلم. *** قال أبو داود: إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة؛ وإن أجنب. قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٤ - ٤٧): "ذكر الاغتسال بعد طلوع الفجر للجمعة: اختلف أهل العلم في الرجل يغتسل بعد الفجر للجمعة: فقالت طائفة: يجزيه من غسل يوم الجمعة؛ كذلك قال: مجاهد، والحسن، والنخعي، وروي ذلك عن عطاء، وبه قال: الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقال الأوزاعي: يجزيه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة. وفيه قول ثان: قال مالك: من اغتسل في أول نهاره وهو لا يريد بذلك غسل الجمعة، فإن ذلك الغسل لا يجزيه حتى يغتسل لرواحه. وروينا عن ابن سيرين أنه كان يستحب أن يحدث غسلًا يصلي به الجمعة". ثم قال: "ذكر المغتسل للجمعة يحدث بعد اغتساله: واختلفوا في الرجل يغتسل للجمعة ثم يحدث: فاستحب طائفة أن يعيد الاغتسال له، وبه قال: طاووس، والزهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير. وقال الحسن البصري: يعيد الغسل، وقال إبراهيم التيمي: كانوا يقولون: إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حالته التي كان عليها قبل أن يغتسل. وقالت طائفة: يجزيه الوضوء، كذلك قال الحسن ومجاهد، وكذلك كان يفعل عبد الرحمن بن أبزى، وقال مالك، والأوزاعي: يجزيه الوضوء. وكذلك نقول؛ لحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"، وقد أتى من أحدث بعد الاغتسال بالغسل". وانظر: المجموع (٤/ ٣٦٦)، المغني (٢/ ٣٤٧). ***

стр. 1358

٣٤٣ - . . . حماد [هو: ابن سلمة]، ومحمد بن سلمة -وهذا حديث محمَّد بن سلمة-، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته: كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها". قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها. قال أبو داود: وحديث محمَّد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة. • حديث حسن. حديث حماد بن سلمة: أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٣)، والطيالسي (٤/ ١٢٠/ ٢٤٨٥)، وابن المنذر (٤/ ٥٠/ ١٧٨٣)، والطحاوي (١/ ٣٦٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٢ و ٢٣١)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٦/ ١٨٠٥). من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم القرشي، عن أبي سلمة [وحده]، عن أبي هريرة، وأبي سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، ولبس أحسن ثيابه، وتطيب من طيب أهله، ثم أتى المسجد، فلم يتخط رقاب الناس، وصلى [ما شاء الله أن يصلي]، فإذا خرج الإمام أنصت، كان له كفارة ما بينه وبين الجمعة الأخرى". قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد رواه أيضًا إسماعيل ابن علية، عن محمَّد بن إسحاق، مثل رواية حماد بن سلمة، وقيده بأبي أمامة بن سهل مقرونًا بأبي سلمة". • وحديث إسماعيل ابن علية: أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٣٠/ ١٧٦٢)، وابن حبان (٧/ ١٧/ ٢٧٧٨)، والحاكم (١/ ٢٨٣)، وابن المنذر (٤/ ٤٩/ ١٧٨٢)، وابن الأعرابي (١/ ٢٨١/ ٥٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٣)، وفي الشعب (٣/ ٩٦ - ٩٧/ ٢٩٨٧)، وفي فضائل الأوقات (٢٦٨)، وفي القراءة خلف الإِمام (٢٩٦). من طرق: عن إسماعيل ابن علية، عن محمَّد بن إسحاق: حدثني محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، واستن، ومس من طيب إن كان عنده،

стр. 1359

ولبس أحسن ثيابه، ثم جاء إلى المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي: كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة التي كانت قبلها". يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة، إن الله قد جعل الحسنة بعشر أمثالها. • تابع محمَّد بن سلمة، وحماد بن سلمة، وابن علية على هذا الحديث: ١ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثنا محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، به مرفوعًا مثل حديث ابن علية، وفي آخره قول أبي هريرة مثله. أخرجه أحمد (٣/ ٨١). ٢ - أحمد بن خالد الوهبي: ثنا ابن، إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي أمامة: أنهما حدثاه عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة ﵄ به مرفوعًا، مثل حديث ابن علية، ولم يذكر قول أبي هريرة. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٦٨). فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب ابن إسحاق [لا سيما وفيهم إبراهيم بن سعد، وهو: أثبتهم فيه] رووه هكذا عنه، وسماع ابن إسحاق من محمَّد بن إبراهيم: ثابت صحيح، كما في رواية إبراهيم بن سعد، وابن علية. وهذا إسناد مدني حسن. • ولابن إسحاق فيه إسناد آخر محفوظ أيضًا: فقد روى إبراهيم بن سعد، وسلمة بن الفضل [صدوق يخطئ، وهو ثبت في ابن إسحاق]: كلاهما [والحديث لابن سعد]، عن ابن إسحاق: حدثني محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري، مرفوعًا بنحو حديث ابن علية. وفي موضع آخر قال: إن عبد الله بن كعب بن مالك السلمي: حدثه أن أبا أيوب صاحب رسول الله ﷺ حدث: أنه سمع رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٣٨/ ١٧٧٥)، وأحمد (٥/ ٤٢٠)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (٣٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦١/ ٤٠٠٧ و ٤٠٠٨)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٩٧). وقلت: بأن كلا الإسنادين محفوظ عن ابن إسحاق؛ لأن إبراهيم بن سعد [وهو: ثقة حجة، ومن أعلم الناس بحديث ابن إسحاق]، رواه عن ابن إسحاق بالإسنادين جميعًا. وعندئذ يمكن أن يقال: لعل ابن إسحاق كان يحدث بهذا الحديث على وجهه، عن التيمي، عن عمران، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أيوب، وهو أصل الحديث عنده، ثم

стр. 1360

وهم بعد ذلك فصار يحدث به سالكًا الجادة والطريق السهل المسلوك، عن التيمي، عن أبي سلمة وأبي أمامة، عن أبي هريرة، وأبي سعيد. قلت: هو احتمال قوي، يعل به الحديث لو ثبت ذلك، وذلك لأن ابن إسحاق ليس بذاك الحافظ الذي يحتمل منه التعدد في الأسانيد، لا سيما مع اتفاق الحديثين في ألفاظ المتن. لكني وجدت ابن لهيعة -وهو ممن يعتبر به-، قد روى هذا الحديث. واختلف عليه: ١ - فرواه حسان بن غالب [متروك، اتهم بالوضع. اللسان (٣/ ١٨)] قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب بنحوه مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٦١/ ٤٠٠٦). وهذا منكر وليس بشيء. ب- ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وشعيب بن يحيى التجيبي المصري [صدوق عابد]: كلاهما عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن حرب بن قيس، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، مرفوعًا بنحوه، وأدرج قول أبي هريرة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٧٣/ ٣١٢٤)، وابن بشران في الأمالي (١١٠٥) [وفي سنده تصحيف]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حرب إلا يزيد، تفرد به ابن لهيعة". قلت: تفرد ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب لا يضر لسعة رواية ابن لهيعة، وهو مكثر عنه، ومن أهل بلده. وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لضعف ابن لهيعة، إلا أنه صالح في المتابعات، وهو يدل على كون الحديث كان معروفًا من حديث محمَّد بن إبراهيم التيمي، ولم ينفرد به ابن إسحاق، بل تابعه عليه حرب بن قيس [روى عنه جماعة، وأثنى عليه عمارة بن غزية، وقال: "كان رضًا"، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٦١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٩)، التعجيل (١٩٥)]. وعليه: فالحديث ثابت، له عن ابن إسحاق إسنادان: أحدهما: صحيح، والآخر في إسناده: عمران بن أبي يحيى التيمي: ليس بالمشهور؛ روى عنه محمَّد بن إبراهيم التيمي وسعيد المقبري، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٧/ ٢٤٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٧)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٣٢٠/ ١٧٩٢)]. والحديث: صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. • وحديث أبي هريرة: قد خرجه مسلم من طريقين، مختصرًا: ١ - سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من

стр. 1361

اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى بفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام". - أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٦)، وأبو عوانة (١٤/ ٤٩٤ و ٤٩٤ - ٤٩٥/ ١٨٠٧٦ و ١٨٠٧٩ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٤٨/ ١٩٣٢)، وابن حبان (٧/ ١٩/ ٢٧٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٤٨). هذا حديث روح بن القاسم عن سهيل: عند مسلم وأبي نعيم، وأما إسماعيل بن جعفر [وهو ثقة ثبت] فقال في روايته، عن سهيل -عند ابن حبان-: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، ولبس من صالح ثيابه، ومس من طيب ببته أو دهنه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام". ولفظ هذا أقرب إلى لفظ حديث ابن إسحاق، إلا أن زيادة: "وزيادة ثلاثة أيام" رفعها سهيل، وأوقفها ابن إسحاق، لذا ذهب بعض الأئمة إلى القول بأنها مدرجة في المرفوع؛ وإن كان سهيل ليس هو المتفرد برفعها بل تابعه على رفعها: الأعمش: ٢ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وببن الجمعة [الأخرى]، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا". أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٧)، وأبو عوانة (١٤/ ٤٩٤/ ١٨٠٧٨ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٤٨/ ١٩٣٣)، وأبو داود (١٠٥٠)، والترمذي (٤٩٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤٦٨)، وابن ماجه (١٠٢٥ و ١٠٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٨ و / ١٥٩ ١٧٥٦ و ١٨١٨) [وانظر: الإتحاف (١٤/ ٤٩٤/ ١٨٠٧٨) بشأن السقط في مطبوع ابن خزيمة (١٨١٨)]، وابن حبان (٤/ ٣٢/ ١٢٣١) و (٧/ ١٨/ ٢٧٧٩)، وأحمد (٢/ ٤٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٦/ ٥٠٢٧)، وابن المنذر (٤/ ٣٩/ ١٧٦٧)، وأبو جعفر ابن البختري في الجزء الرابع من حديثه (١٢٦)، وأبو الفضل الزهريّ في حديثه (٣٠٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٣)، وفي الشعب (٣/ ٩٦/ ٢٩٨٦)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده (المهروانيات) (١٢١)، والبغوي في شرح السُّنة (١/ ٤٣٢/ ٣٣٧). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٦): "هذا حديث ثابت، عن النبي ﷺ ليس فيه إلا الوضوء للجمعة دون غسل، رواه أبو معاوية وجماعة من أصحاب الأعمش هكذا". وعلى هذا فيكون لأبي هريرة فيه حديثان؛ لاختلاف ألفاظهما، ولاشتمال الثاني على زيادة لم ترد في طرق الحديث الأول، وهي قوله: "ومن مس الحصى فقد لغا". وهو حجة قوية للقائلين بعدم وجوب غسل الجمعة، وهم الجمهور. • ورواه عبثر بن القاسم [ثقة]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اغتسل الرجل ثم أتى الجمعة فأنصت حتى يقضي الإمام

стр. 1362

صلاته: غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، وإن قال لجليسه أنصت فقد لغا". أخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧٨)، بإسناد صحيح إلى عبثر. • ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى يأتي ذكر بعضها في الاختلاف على سعيد المقبري في حديث سلمان الفارسي؛ وهو من شواهد حديث الباب: فقد أخرج البخاري (٨٨٣ و ٩١٠)، والدارمي (١/ ٤٣٥/ ١٥٤١)، وابن حبان (٧/ ١٤/ ٢٧٧٦)، وأحمد (٥/ ٤٣٨ و ٤٤٠)، والطيالسي (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣/ ٤٧٩) و (٢/ ٤٨/ ٦٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٨/ ٥٥٢٠)، والبزار (٦/ ٤٧١ و ٤٧٢/ ٢٥٠٣ و ٢٥٠٤)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (٣٥)، والطحاوي (١/ ٣٦٩)، وابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٢٠٣/ ٥٨٠)، وابن قانع (١/ ٢٨٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٧١/ ٦١٩٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٧٩٧/ ٤٥٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٤) و (٣/ ٢٣٢ و ٢٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٥/ ١٨٠٣)، وفي فضائل الأوقات (٢٦٧)، والرافعي في التدوين (١/ ١٥٦). من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن [عبد الله] بن وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام: إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". هكذا روى هذا الحديث عن ابن أبي ذئب فقال: "عبد الله بن وديعة": آدم بن أبي إياس، وعبد الله بن المبارك، وعثمان بن عمر، وحجاج بن محمَّد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار، وعبيد الله بن عبد المجيد، وإسحاق بن سليمان أبو يحيى الرازي، وهم ثمانية من الثقات. ورواه أسد بن موسى [صدوق يغرب]، فقال: "عبيد الله بن وديعة" مصغرًا. ووهم الطيالسي فقال في روايته: "عبيد الله بن عدي بن الخيار"، وإنما هو أبو وديعة عبد الله بن وديعة. قال أبو حاتم: "أخطأ أبو داود" [العلل (١/ ٢٠٢)]. • وقد اختلف في هذا الحديث على سعيد المقبري: ١ - فرواه ابن أبي ذئب عنه به هكذا. ٢ - ورواه الضحاك بن عثمان [الحزامي المدني: صدوق يهم]، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن وديعة: حدثني سلمان الخير: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره مثله. أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٦١٨٩/٢٧١). وهذه متابعة جيدة إلا أنه لم يذكر أبا سعيد في الإسناد.

стр. 1363

٣ - ورواه محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر عن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة. .. " فذكره بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٣١ و ١٥٧/ ١٧٦٣ و ١٧٦٤ و ١٨١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٠)، وابن ماجه (١٠٩٧)، وأحمد (٥/ ١٧٧ و ١٨١)، والطيالسي (٤٧٩)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (٣٦)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٤٩ - ٣٥٠). هكذا رواه عن ابن عجلان: يحيى بن سعيد القطان، والليث بن سعد. • ورواه ابن عيينة، واختلف عليه: أ- فرواه الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -أراه عن أبيه-، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. أخرجه الحميدي في مسنده (١٣٨). ب- ورواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، به مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٦٧/ ٥٥٨٩). ورواية الحميدي أقرب إلى الصواب، فإنه راوية ابن عيينة، وأثبت الناس فيه، وروايته أقرب إلى رواية القطان والليث عن ابن عجلان في إثبات أبي سعيد في الإسناد، وهو الصواب لموافقته لرواية ابن أبي ذئب عن سعيد -وهو أثبت الناس فيه-؛ إلا أن في رواية ابن عيينة وهم آخر في المتن فقد زاد في آخره من كلا الطريقين: "وزيادة ثلاثة أيام" وهي مدرجة وليست من حديث عبد الله بن وديعة، ففي رواية الليث عن ابن عجلان -عند أحمد-، قال محمَّد بن عجلان: "فذكرت لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزم، فقال: صدق، وزيادة ثلاثة أيام". وفي رواية الضحاك بن عثمان، عن المقبري: قال المقبري: فحدث أبي عمارة بن عمرو بن حزم، وأنا معه فقال: أوهم ابن وديعة، سمعته من سلمان، وهو يقول: "وزيادة ثلاثة أيام" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٠١)]. • وحاصل ما تقدم: أنه قد اتفق ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان، وابن عجلان: على أن الحديث لعبد الله بن وديعة، واتفق ابن أبي ذئب، وابن عجلان على إثبات أبي سعيد في الإسناد، واتفق ابن أبي ذئب، والضحاك على كون الحديث من مسند سلمان، وهو الصواب، ووهم ابن عجلان فجعله من مسند أبي ذر، وابن أبي ذئب أثبت الناس في سعيد المقبري. ٤ - ورواه ابن جريج، عن رجل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمعناه.

стр. 1364

أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٦٧/ ٥٥٩٠). وإسناده ضعيف لأجل المبهم، وابن جريج يدلس عن المجروحين. وهذه الرواية قد بينت عوار ما رواه أبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٨/ ب) بإسناد صحيح إلى: حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استن يوم الجمعة، ثم اغتسل … " فذكر الحديث بمعناه. فقد أبانت رواية عبد الرزاق أن ابن جريج حدث به حجاج بن محمَّد المصيصي مدلسًا، حيث أسقط الواسطة بينه وبين سعيد المقبري، والله أعلم. ٥ - ورواه عبيد الله بن عمر العمري، واختلف عليه: أ - فرواه عبد الله بن رجاء [المكي، أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة، تغير حفظه قليلًا، قال أحمد بن حنبل: "زعم أن كتبه كانت ذهبت، فجعل يكتب من حفظه"، وأنكر عليه حديثين رواهما عن عبيد الله بن عمر. التهذيب (٢/ ٣٣٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٥٢ - قلعجي) (٢/ ٦٤٨ - حمدي السلفي)]، عن عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، وغدا وابتكر حتى يأتي، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". أخرجه البزار (١٥/ ١٤٠/ ٨٤٥٧)، وأبو يعلى (١١/ ٤٢٦ - ٤٢٧/ ٦٥٤٩). وفي تفرد مثل هذا -ابن رجاء-، عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد المدني الصحيح: نكارة؛ إذ لا يحتمل تفرده بمثل هذا، ثم إن الراوي عنه: سويد بن سعيد الحدثاني، وهو: صدوق، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه. ب - ورواه الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن النبي ﷺ ، هكذا مرسلًا. ذكره الدارقطني في التتبع (٧٥). وهذا منكر؛ قال النسائي: "الدراوردي: ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر"، وقال أحمد: "أحاديثه عن عبيد الله بن عمر تشبه أحاديث عبد الله بن عمر، [شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٠)، التهذيب (٢/ ٥٩٣)، وفيه قول أحمد: "وربما قلب حديث عبد الله بن عمر، يرويها عن عبيد الله بن عمر"]. وهذا الحديث إنما هو من حديث عبد الله بن عمر العمري: فقد رواه خالد بن مخلد القطواني، قال: نا عبد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه البزار (١٥/ ١٨١/ ٨٥٥٤). وعبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، وخالد بن مخلد: صدوق، له مناكير. ٦ - سليمان بن بلال [مدني ثقة]، عن صالح بن كيسان [مدني، ثقة ثبت]، عن سعيد

стр. 1365

المقبري: أن أباه حدثه: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، ثم تطيب من أطيب طيبه، ولبس من صالح ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع للإمام، غفر له من الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥٢/ ١٨٠٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٥/ ١٨٠٤). وإسناده مدني صحيح. ٧ - أبو أمية الثقفي [إسماعيل بن يعلى: متروك. الميزان (١/ ٢٥٤)، اللسان (٢/ ١٨٦)]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من بكر يوم الجمعة وابتكر، وغسل واغتسل، ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام، فاستمع وأنصت، ولم يلغ، حتى يصلي الجمعة: كفاه الله ما بينه وبين الجمعة الآخرى، وزيادة ثلاثة أيام". أخرجه الذهبي في السير (١٦/ ٣٢٤)، وفي التذكرة (١/ ١٨٤). وهو منكر عن أبي هريرة بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف جدًّا. ٨ - أبو معشر [نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف]، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن أبي وديعة صاحب رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بمعناه. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٧٣). • وانظر طرقًا أخرى وشواهد لا يصح منها شيء: التاريخ الكبير (١/ ٣٧٤)، مسند أحمد (٥/ ١٩٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ٢٤٥/ ٧٣٩٩)، الكامل لابن عدي (٦/ ١٩٠)، علل الدارقطني (١٠/ ٣٤٩)، تاريخ ابن عساكر (٣٤/ ٢٨٠)]. • وحاصل ما تقدم مما ذكرت وما لم أذكر من طرق هذا الحديث في الاختلاف على سعيد مما ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٤٤/ ٢٠٤٥)، وفي التتبع ص (٢٠٦) برقم (٧٥)، ومما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٣١)، ومما ذكره غيرهما، فإذا قمنا بطرح الطرق الضعيفة، أو شديدة الضعف، أو المنكرة، فإنه يبقى لدينا من الطرق الصالحة أربعة طرق، وهي الأول، والثاني، والثالث، والسادس، وقد سبق أن قمنا بترجيح الطريق الأول على الثاني والثالث، وذكرنا بأن حديث ابن أبي ذئب هو المحفوظ، فيبقى حينئذ الترجيح بين حديث ابن أبي ذئب وحديث سليمان بن بلال. فأقول: إن حديث سليمان بن بلال خطأ؛ لأن فيه سلوكًا للجادة والطريق السهل؛ فإن سعيدًا المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: طريق مسلوكة تسبق إليها الألسنة، وأما سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي، فإنها سلسل غريبة فريدة تحتاج إلى حفظ، وضبط، وإتقان، لذا فإنها هي المحفوظة، والأخرى شاذة، وقد روى المحفوظ: ابن أبي ذئب، وهو من أثبت الناس وأحفظهم لحديث سعيد المقبري.

стр. 1366

ولهذا فقد اعتمد البخاري طريق ابن أبي ذئب وصححه؛ قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٣٢): "وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي اختارها البخاري أتقن الروايات … ". وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٤٩): "والحديث عندي: حديث ابن أبي ذئب والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة". قلت: يعني بذلك: ما رواه منصور والمغيرة كلاهما، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة عن القرثع الضبي -وكان من القراء الأولين-، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ما من رجل ينطهر يوم الجمعة كما أمر، ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة، فينصت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كان كفارة لما كان قبله من الجمعة" وفي رواية المغيرة: "إلا كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها ما اجتنبت المقتلة". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٠٤/ ١٤٠٣)، وفي السنن الكبرى (٢/ ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٨٣ و ٢٨٤/ ١٦٧٦ و ١٦٧٧ و ١٧٣٦ و ١٧٣٧)، وابن خزيمة (٣/ ١١٨/ ١٤٨)، والحاكم (١/ ٢٧٧)، وأحمد (٥/ ٤٣٩ و ٤٤٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٤٧ و ١٤٨)، والبزار (٦/ ٤٩١/ ٢٥٢٥ و ٢٥٢٦)، والطحاوي (١/ ٣٦٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٣٥٦/ ١٨٨٩٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٧/ ٦٠٨٩ و ٦٠٩١)، وابن حزم (٥/ ٦٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٥ - ٩٦/ ٢٩٨٤ و ٢٩٨٥)، والخطيب في الموضح (١/ ١٦٤)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٣١). وهذا إسناد كوفي صالح، رجاله ثقات، غير القرثع الضبي؛ فإنه تابعي مخضرم، وثقه العجلي، وروى عنه جمع من الثقات، إلا أن ابن حبان حمل عليه في المجروحين (٢/ ٢١١)، فقال: "روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات، لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتى يحتج بما انفرد، ولكنه عندي يستحق مجانبة ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات" [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٩٩ و ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٧)، ثقات العجلي (١٣٨٢)، الموضح (١/ ١٦٣)، الميزان (٣/ ٣٨٧)، التهذيب (٦/ ٤٩٨)، التقريب (٥٠٨)، وقال: "صدوق، من الثانية، مخضرم، قتل في زمن عثمان"]. قلت: قرثع الضبي لم ينفرد بهذا الحديث، ولم يخالف، فليس في حديثه هذا ما يخالف رواية ابن أبي ذئب، بل هو متابع له في حديثه، فيقبل منه ومن غيره ما وافق الثقات. • وقد اختلف في إسناد حديث قرثع هذا إلا أن ما ذكرته هو المحفوظ فيه [انظر: الجمعة وفضلها لأبي بكر المروزي (٤٩)، علل ابن أبي حاتم (٦٠٣)، المعجم الكبير للطبراني (٦٠٩٠ و ٦٠٩٢)، المعجم الأوسط له (٨٢١)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٣٠)، الموضح (١/ ١٦٣)]. وقد ذكر علي بن المديني في العلل (١٤٦) بعض هذا الاختلاف على سعيد المقبري، ثم قال: "والحديث عندي: حديث سلمان؛ لأنه رواه الضحاك بن عثمان [في المطبوع:

стр. 1367

عن ابن أبي معشر، والتصحيح من عندي]، عن سعيد المقبري، عن ابن وديعة، عن سلمان ولم يقل: "عن أبيه"، وتابعه ابن أبي ذئب، ورواه منصور ومغيرة، عن إبراهيم [كذا، والمحفوظ أنهما روياه عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم]، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان". وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠١/ ٥٨٠): "وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي ﷺ : في غسل الجمعة؟ قال المقبري: فحدث أبي عمارة بن عمرو بن حزم -وأنا معه-، فقال: أوهم ابن وديعة، سمعته، من سلمان، وهو يقول: "وزيادة ثلاثة أيام"؟ قال أبي: ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر الكلام الأخير. ورواه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: اتفق نفسان على سلمان، وهو الصحيح. قلت: فعبيد الله بن وديعة أو عبد الله؟ قال: الصحيح: عبيد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي ﷺ . وقال أبو زرعة: حديث ابن أبي ذئب أصح؛ لأنه أحفظهم. قلت: عن سلمان؟ قال: نعم. قلت: فعبيد الله أصح، أو عبد الله؟ قال: عبد الله بن وديعة أصح. قلت: فابن أبي ذئب يقول: عبيد الله. قال: حفظي عنه: عبد الله. قلت لأبي: فإن يونس بن حبيب: حدثنا عن أبي داود، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن سلمان، عن النبي ﷺ . قال: أخطأ أبو داود؛ حدثنا آدم العسقلاني، وغير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي ﷺ ". ثم قال (١/ ٢٠٢/ ٥٨١): "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وتطيب، ولبس من خير ما يجد، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع للإمام: غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام"؟ فقالا: هذا خطأ؛ هو: عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، قال ابن عجلان: عن أبي ذر، وقال ابن أبي ذئب: عن سلمان الخير. وقال أبو زرعة: حديث ابن عجلان أشبه.

стр. 1368

وقال أبي: حديث ابن أبي ذئب أشبه؛ لأنه قد تابعه الضحاك بن عثمان. قال أبي: قال يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان. قال أبي: وروى هذا الحديث أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي ﷺ . أسقط أبو معشر من فوق ابن وديعة، وكنى ابن وديعة. قال أبي: يقال: عبيد الله بن وديعة، ويقال: عبد الله". *** ٣٤٤ - . . . ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج: حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قُدّر له". إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن، وقال في الطيب: "ولو من طيب المرأة". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٧/ ٨٤٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٢/ ٢٥٥٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٧/ ١٩٠٦)، والنسائي (٣/ ٩٢/ ١٣٧٥)، وابن حبان (٤/ ٣٤/ ١٢٣٣)، وابن المنذر (٤/ ٣٨/ ١٧٦٥)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٧١/ ٤٧٠٥)، والبيهقي (٣/ ٢٤٢)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٥٠). ورواه الليث بن سعد قال: حدثنا خالد [هو ابن يزيد الجمحي المصري مولى ابن الصبيغ: ثقة فقيه]، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر: أن عمرو بن سليم أخبره: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه". أخرجه النسائي (٣/ ٩٧/ ١٣٨٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٣/ ١٧٤٣)، وأحمد (٣/ ٦٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢٩). وهذان إسنادان صحيحان إلى سعيد بن أبي هلال. • وأما بكير بن عبد الله بن الأشج فقد اختلف عليه: أ - فرواه عمرو بن الحارث [ثقة حافظ، فقيه]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري به هكذا. ب- وخالفه عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، فرواه عن بكير، عن أبي بكر، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ . . .، فذكر الحديث مثله، وزاد في آخره: "ولو من طيب أهله". أخرجه أحمد (٣/ ٣٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٢٢/ ٣٢٨٧).

стр. 1369

فالمحفوظ عن بكير بن الأشج: ما رواه الحافظ عمرو بن الحارث، بدون الواسطة بين عمرو بن سليم وأبي سعيد. وقد روى هذا الحديث جماعة، عن أبي بكر بن المنكدر، فلم يذكروا في الإسناد: عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، منهم: ١ - شعبة بن الحجاج، عن أبي بكر بن المنكدر، قال: حدثني عمرو بن سليم الأنصاري، قال: أشهد على أبي سعيد الخدري قال: أشهد على رسول الله ﷺ ، قال: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد". قال عمرو [بن سليم]: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب، فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث. أخرجه البخاري (٨٨٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٤/ ١٧٤٥)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (٢١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٧/ ٢٨٢٠)، وابن حزم (٢/ ٩)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢). ٢ - فليح بن سليمان [ليس بالقوي]، واختلف عليه: أ - فرواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا فليح بن سليمان، قال: أخبرني أبو بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال: "الغسل يوم الجمعة واجب، وأن يمس من طيب، وأن يستاك"، فأما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب أم لا؟ ولكن هكذا قال. أخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٦٦٦/ ٢٣٣٠). ب- ورواه يونس بن محمَّد المؤدب [ثقة ثبت]: حدثنا فليح، قال: سمعت أبا بكر بن المنكدر، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "على كل محتلم الغسل يوم الجمعة، وبلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مس منه". أخرجه أحمد (٣/ ٦٥ - ٦٦). ج- ورواه الهيثم بن جميل [ثقة حافظ، يغلط كما يغلط غيره]: ثنا فليح بن سليمان، عن أبي بكر محمَّد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوجب الغسل على كل محتلم يوم الجمعة". أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣١٦). قلت: وهذا اضطراب ظاهر من فليح بن سليمان، اضطرب في إسناد الحديث ومتنه. ٣ - سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه. القريب (٢٢٧)]، عن محمَّد بن المنكدر، واختلف فيه على سعيد: أ - فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ثقة]:

стр. 1370

كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن محمَّد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٥٢/ ١١٠٠)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٥). ب- ورواه عبد الله بن رجاء الغداني البصري [صدوق يهم قليلًا. التقريب (٣١٦)]، عن سعيد بن سلمة، عن محمَّد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٢٣ - ١٢٤/ ١٧٤٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات] (٧٥٧). وتصرف أبي حاتم في العلل (١/ ٢١٢/ ٦١٤) يقتضي ترجيح الرواية الأولى؛ لاعتمادها دون غيرها. وتصرف أبي مسعود الدمشقي يقتضي ترجيح الرواية الثانية [وانظر: تحفة الأشراف (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥)]، وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٤٧): "وهو الصواب"، ومال الدارقطني إلى ترجيحه في العلل (١١/ ٢٧٦). قلت: إما أن تكون رواية عبد الصمد ومن وافقه هي الصواب، ترجيحًا بالكثرة والحفظ، وإما أن يكون الوهم فيه من ابن أبي الحسام؛ فلم يكن بذاك الحافظ، والقلب يميل إلى الأول؛ فلعل أبا حاتم اطلع على أصل كتاب سعيد بن سلمة فوجده فيه هكذا بدون ذكر أبي بكر بن المنكدر؛ فاعتمد هذه الرواية وألغى ما عداها واعتبرها وهمًا، والله أعلم. ٤ - عبد الله بن زياد [هو ابن سليمان بن سمعان المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما. التهذيب (٢/ ٣٣٦)]، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨/ ١٧٦٤). • وحاصل ما تقدم من الخلاف: أنه قد اختلف في هذا الحديث على أبي بكر بن المنكدر: ١ - فرواه سعيد بن أبي هلال [مصري أصله مدني، صدوق]، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه به مرفوعًا. ب- وخالفه: شعبة بن الحجاج [أمير المؤمنين في الحديث، لكن لم يشتهر الحديث عنه، يقال: تفرد به عنه حرمى بن عمارة، وهو: صدوق]، وبكير بن عبد الله بن الأشج [مدني، نزل مصر واستوطنها، ثقة]: فروياه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، به مرفوعًا، وفي رواية شعبة ما يدل على سماع عمرو بن سليم لهذا الحديث من أبي سعيد الخدري. وقد صحح مسلم الأول، وصحح البخاري الثاني، وذهب الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٣/ ٢٣٨١) إلى تصحيح الأول فقال: "والقول الأول هو الصحيح"، لكنه اعتمد في ذلك
следующие страницы →