Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
وهذا في الدم اليسير الذي يكون معفوًا عنه، فأما الكثير منه: فصحيح عنها أنها كانت تغسله".
يعني بذلك: ما رواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا تحيض، ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه.
أخرجه البخاري (٣٠٨)، وابن ماجه (٦٣٠)، والدارمي (١/ ٢٥٤/ ١٠٠٨)، وابن المنذر (٢/ ١٤٧/ ٧٥٦)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
وانظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤٠٩).
• وأما ألفاظ الحديث: فقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٣١٩): "فمصعته … ، والمصع: أصله في الضرب، وهو الشديد منه، فيكون على هذا معناه: المبالغة في حكه، وأما القصع: فهو دلكه بالظفر، ومعالجته به، ومنه قصع القملة" [وانظر: المعالم (١/ ٩٧)].
***
٣٥٩ - . . . عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي-: حدثنا بكار بن يحيى: حدثتني جدتي، قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها امرأةٌ من قريش، عن الصلاة في ثوب الحائض؟ فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فتلبث إحدانا أيام حيضها، ثم تطهر، فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه؛ فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا ذلك من أن نصلي فيه.
وأما الممتشطة: فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك، ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل في أصول الشعر، دلكته، ثم أفاضت على سائر جسدها.
• إسناده ضعيف.
أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٤٧/ ٧٠٧)، والبيهقي (١/ ١٨٢) و (٢/ ٤٠٧).
وإسناده ضعيف.
بكار بن يحيى: مجهول [التقريب (١٠٠)]، وجدته: لا تعرف.
• والجملة الأولى مروية عن أم سلمة من وجه آخر:
قال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٩١/ ١٠١١): حدثنا غندر، عن أشعث، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة: أن امرأة سالتها، عن الحائض تلبس الثوب تصلي فيه؟
فقالت أم سلمة: إن كان فيه دم غسلت موضع الدم، وإلا صلت فيه.
стр. 1437
وهذا إسناد صحيح؛ إن كان أشعث هذا هو: ابن جابر الحداني، أو: ابن عبد الملك الحمراني: وهما ثقتان، والذي يغلب على الظن أنه الثاني؛ لأنه أكثرهم رواية عن الحسن؛ وشهرة به، والله أعلم، ويحتمل أن يكون هو: ابن سوار؛ الضعيف، والله أعلم.
وقد أخرج مسلم (٢٩١٦) في صحيحه حديث: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" من طريق الحسن عن أمه عن أم سلمة.
ورواه أبو بكر الهذلي [وهو متروك]، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة: إن إحداكن تسبقها القطرة من الدم فإذا أصابت إحداكن ذلك فلتقصعه بريقها.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٥٥/ ١٠١٠).
ولا عبرة به.
وأما الجملة الثانية: فالامتشاط المذكور فيها محمول على ضفر شعر الرأس، وقد سبق تخريج ما في معناه تحت الحديث رقم (٢٥٥)، فليراجع.
***
٣٦٠ - . . . محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ : كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر، أتصلي فيه؟ قال: "تنظر، فإن رأت فيه دمًا، فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، وتصلي فيه".
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٢١٨/ ٧٧٢) و (١/ ٢٥٦/ ١٠١٨)، وابن خزيمة (١/ ١٤٠/ ٢٧٦)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ١٣١/ ٢٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٢٨/ ٣٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦).
• وهذا حديث صحيح.
وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من فاطمة بنت المنذر في رواية: يزيد بن زريع، وعمر بن علي: عند الدارمي وابن خزيمة.
وتابعه عليه هشام بن عروة كما سيأتي.
وهذا لفظ محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وتابعه عليه بنحوه: يزيد بن هارون، عند الطبراني.
ورواه يزيد بن زريع، وأحمد بن خالد الوهبي، وعبدة بن سليمان، وعمر بن علي، وابن أبي عدي: فزادوا الحك أو الحت؛ قبل قرصه بالماء.
ولفظ يزيد بن زريع: "إن رأيت فيه دمًا فحكيه، ثم اقرصيه بماء، ثم انضحي في سائره، فصلي فيه" [الدارمي].
***
стр. 1438
٣٦١ - . . . مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! أرأيتَ إحدانا إذا أصاب ثوبها الدمُ من الحيضة، كيف تصنع؟ قال: "إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض، فلتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصل".
• متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ [موطأ يحيى بن يحيى الليثي (١/ ١٥٦/١٠)، وزاد فيه يحيى وهمًا منه: "عن أبيه" بعد هشام. موطأ أبي مصعب الزهري (١/ ٦٦/ ١٦٦)، موطأ سويد بن سعيد الحدثاني (٦٥)، موطأ القعنبي (٩٣ م)، وفيه زيادة: "عن أبيه"، وهي وهم من الرواة عن القعنبي أو من النساخ، فإنه قد أخرجه من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي مثل الجماعة بدون الزيادة: أبو داود، والطبراني، والجوهري، والبغوي].
ومن طريق مالك: أخرجه البخاري (٣٠٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو عوانة (١/ ١٧٦/ ٥٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٠/ ٦٧٢)، وأبو داود (٣٦١)، وابن خزيمة (١/ ١٣٩/ ٢٧٥)، والشافعي في الأم (٢/ ١٧ - ١٨ و ٤١/ ١٢ و ٤٨)، وفي المسند (٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠٩/ ٢٨٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٣٠/ ١٢٣٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٠/ ٢٩٠).
• هكذا روى هذا الحديث عن مالك، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء به:
عبد اللّه بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن وهب، والإمام الشافعي، وأبو مصعب الزهري، وسويد بن سعيد الحدثاني [٦]، وغيرهم من الرواة عن مالك في الموطأ وغيره.
وخالفهم [وهم الحجة في مالك]: يحيى بن يحيى الليثي [وهو: صدوق، كثير الوهم والتصحيف. التهذيب (٤/ ٣٩٩)]، فرواه عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة، عن أسماء به، فزاد في الإسناد: "عن أبيه"، فوهم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٦١): "وقع في كتاب يحيى ونسخته في رواية أبيه وغيره عنه في هذا الحديث: مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة، وهذا خطأ بيِّن، وغلط لا شك فيه، وهو من خطأ اليد، وجهل يحيى بالإسناد؛ لأن عروة لم يرو قط عن فاطمة هذه، وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير: زوج هشام بن عروة، وإنما الحديث في الموطأ: لهشام عن فاطمة امرأته، وكذلك رواه: كل من رواه عن هشام بن عروة: مالك وغيره".
والدارقطني في كتابه: "أحاديث الموطأ، وذكر اتفاق الرواة عن مالك، واختلافهم فيه، وزيادتهم ونقصانهم" لم يذكر اختلافًا في هذا الحديث (٥٩٢) في الرواة عن مالك في
стр. 1439
رواية هذا الحديث، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء: في أمر الحيضة: "تقرصه".
• والحديث قد رواه ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن عبد الله بن سالم:
عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الثوب يصيب الدم من الحيضة؟ فقال: "لِتحُتُّه، ثم لنقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصلي فيه".
أخرجه مسلم (٢٩١)، وأبو عوانة (٥٣٤)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥١/ ٦٧٣)، وابن حبان (٤/ ٢٤٢/ ١٣٩٧)، عن عمرو بن الحارث وحده، وابن المنذر (٢/ ١٤٦/ ٧٠٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠٩ - ١١٠/ ٢٨٩)، عن عمرو بن الحارث وحده. والبيهقي (١/ ١٣).
فجمع ابن وهب شيوخه الثلاثة، وحمل رواية مالك على رواية عمرو بن الحارث، والله أعلم.
***
٣٦٢ - . . . حماد بن زيد، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة: عن هشام بهذا المعنى، قال: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه".
• حديث صحيح.
هذا الحديث رواه عن هشام بن عروة:
١ - مالك بن أنس، وتقدم.
٢ - عمرو بن الحارث، وتقدم.
٣ - يحيى بن عبد الله بن سالم، وتقدم.
٤ - حماد بن زيد، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء -وكانت تكون في حجرها-: أن امرأة استفتت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه، وصلي فيه".
أخرجه أبو داود (٣٦٢)، والنسائي (١/ ١٥٥/ ٢٩٣) و (١/ ١٩٥/ ٣٩٤)، واللفظ له، وابن خزيمة (١/ ١٣٩/ ٢٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠٩/ ٢٨٧).
٥ - حماد بن سلمة عن هشام به، قال: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، وانضحي ما حوله".
أخرجه أبو داود (٣٦٢)، وابن حبان (٤/ ٢٤٣/ ١٣٩٨)، واللفظ له، وأبو داود الطيالسي (٣/ ٢٠٩/ ١٧٤٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠٩/ ٢٨٨).
٦ - عيسى بن يونس، عن هشام به، قال: "لتحكه، ثم لتقرضه بالماء، ثم تصلي فيه".
стр. 1440
أخرجه أبو داود (٣٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١١/ ٢٩٥)، واللفظ له.
٧ - يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: "تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه".
أخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٠/ ٦٧١)، وابن خزيمة (٢٧٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٦ و ٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١٠/ ٢٩٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٠٣)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦).
٨ - عبد الله بن نمير، عن هشام به، قال: "إذا أصاب ثوب إحداكن من دم الحيضة فلتحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتصلي فيه".
أخرجه مسلم (٢٩١)، وأبو عوانة (٥٣٣).
٩ - وكيع بن الجراح، عن هشام به، قال: "تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه".
وفي لفظ: "حتيه -أو: حكيه-، ثم اقرصيه بالماء".
أخرجه مسلم (٢٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (٦٧٠)، وابن خزيمة (٢٧٥)، والطبراني (٢٩٧)، والبيهقي (٢/ ٤٠٢).
١٠ - أبو معاوية، عن هشام به، قال: "لتحته، ثم لتقرضه بماء، ثم لتصلي فيه".
أخرجه ابن خزيمة (٢٧٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٥٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٨).
١١ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام به، ولم يذكر النضح، إنما ذكر الحت والقرص بالماء ثم الصلاة فيه.
أخرجه ابن خزيمة (٢٧٥).
١٢ - عبدة بن سليمان، عن هشام به، قال: "لتحتيه، ثم تقرصيه بالماء، ثم تنضحيه، وتصلي فيه".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٥/ ١١٥/ ٢٢٢٠).
١٣ - عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام به.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١١١/ ٢٩٧)، ولم يذكر لفظه.
١٤ - روح بن القاسم، عن هشام به، قال: "إذا رأت إحداكن ذلك في ثوبها، فلتقرضه بالماء، ثم لتنضحه، ولتصلي فيه"، وفيه أن السائلة هي أسماء نفسها.
أخرجه الطبراني (٢٩٦)، بإسناد فيه لين إلى روح.
١٥ - مفضل بن فضالة [هو: ابن عبيد بن ثمامة الرعيني القتباني المصري: ثقة فاضل عابد]، عن هشام به، قال: "لتحته، ثم لتقرضه، ثم لتنضحه، ثم لتصلي فيه".
أخرجه الطبراني (٢٩١).
стр. 1441
١٦ - محمد بن فضيل، عن هشام به، قال: "خذيه فحتيه، ثم اقرضيه، وانضحي بقية ثوبك".
أخرجه الطبراني (٢٩٣).
١٧ - معمر بن راشد، عن هشام به، قال: "تقرصه بالماء، ثم تنضحه، وتصلي [فيه] ".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣١٩/ ١٢٢٣)، ومن طريقه: الطبراني (٢٨٥).
١٨ - أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، عن هشام به، قال: "لتحته، ثم لتقرصه، ثم لتنضحه بماء، فتصلي فيه".
أخرجه الطبراني (٢٩٢).
١٩ - الأوزاعي، عن هشام به، قال: "إذا أصاب ثوب إحداكن دم الحيضة فلتحته، ثم لتقرصه، ثم لتنضح بقيته، ثم لتصلي فيه".
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٨٧) و (٢٨/ ٤٢)، بإسناد مجهول إلى الأوزاعي.
٢٠ - أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: صدوق يخطئ]، عن هشام به، قال: "اقرصيه [بالماء]، واغسليه، وصلي فيه".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٩١/ ١٠٠٩)، وعنه: ابن ماجه (٦٢٩).
وقد تفرد أبو خالد بهذه اللفظة: "واغسليه"، والمحفوظ "وانضحيه".
٢١ - سفيان بن عيينة، قال: حدثنا هشام بن عروة: أنه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر: تحدث أنها سمعت [قالت: سمعت جدتي] أسماء بنت أبي بكر، تقول: إن امرأة سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال رسول الله ﷺ : "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم رشيه بالماء، وصلي فيه".
أخرجه الترمذي (١٣٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١١٩)، والدارمي (١/ ٢٥٦/ ١٠١٦)، وابن خزيمة (١/ ١٣٩/ ٢٧٥)، وابن حبان (٤/ ٢٤١/ ١٣٩٦)، وابن الجارود (١٢٠)، والشافعي في الأم (٢/ ١٧ و ٤١ و ٤٤/ ١١ و ٤٧ و ٥٣)، وفي المسند (٨)، والحميدي (٣٢٠)، وإسحاق (٥/ ١١٤/ ٢٢١٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١١١/ ٢٩٤)، وتصحفت فيه: "رشيه" إلى: "انضحيه". والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣ و ١٣٩ و ٢٤٤) و (٢/ ٤٠٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٢٩/ ١٢٣٦)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٢٥).
وشذ ابن عيينة -وهو الحافظ الكبير-، فقال: "رشيه" بدل: "انضحيه"، وخالف في ذلك جمهور الرواة من الثقات الحفاظ المتقنين الذين رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة، فقالوا: "لتنضحه"، مثل: مالك، وعمرو بن الحارث، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان (٨).
стр. 1442
قال أبو عوانة في صحيحه (١/ ١٧٦): "رواه أبن عيينة، عن هشام، قال: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم رشيه، وصلي فيه"، وأما أصحاب هشام رووه: "ثم لتنضحه" إلا سفيان".
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
***
٣٦٣ - . . . سفيان: حدثني ثابت الحداد: حدثني عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت مِحصَن تقول: سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب؟ قال: "حكيه بضِلَع، واغسليه بماء وسدر".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٤)، والنسائي (١/ ١٥٤ - ١٥٥/ ٢٩٢) و (١/ ١٩٥ - ١٩٦/ ٣٩٥)، وابن ماجه (٦٢٨)، والدارمي (١/ ٢٥٦/ ١٠١٩)، وابن خزيمة (١/ ١٤١/ ٢٧٧)، وابن حبان (٤/ ٢٤٠/ ١٣٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٥٥ و ٣٥٦)، وابنه عبد الله في مسائله له (١٧٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٨١/ ٣٤٩٢)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٠/ ١٢٢٦)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٥٧/ ١٨٦٤)، وابن المنذر (٢/ ١٤٦ - ١٤٧/ ٧٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٤٧/١٨٢).
هكذا رواه عن سفيان الثوري أثبت أصحابه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وتابعهما: عبد الرزاق؛ وقال: "ثابت بن هرمز"، وانظر: الحلية لأبي نعيم (٧/ ١٢٣).
• تابع الثوري عليه:
١ - إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]:
قال أحمد وإسحاق: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن ثابت أبي المقدام -قال إسحاق: هو ثابت بن هرمز، وهو ثابت الحداد-، عن عدي بن دينار، عن أم قيس بنت محصن، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: "حكيه، ولو بضلع".
أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٥٦)، وإسحاق في المسند (٥/ ٧٢ - ٧٣/ ٢١٧٧).
٢ - حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]:
قال ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩١/ ١٠١٠): حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن ثابت، عن عدي بن دينار: أن أم حصين سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب؟ فقال: "حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر، وصلي فيه".
فوهم حجاج، وقال: "أم حصين" بدل: "أم قيس بنت محصن".
والحديث صحيح، احتج به: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه: ابن خزيمة،
стр. 1443
وابن حبان، قال عبد الله بن أحمد في مسائله: "سألت أبي عن دم الحيض بما يغسل؟ قال: يغسل بماء وسدر، وتحكه بضلع، فإذا أنقته فلا بأس إن لم تحكه" [مسائل عبد الله (١٧٣)].
لكن قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣): "الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر".
فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٤٦٩/٢٨١) وقال: " … أن غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك، وإنما فيه: "تحته، ثم تقرصه، ثم تنضحه بالماء، ثم تصلي فيه"، ولا منافاة بينهما؛ لأن حديث أسماء: حديث مستفهم، والحديث المذكور: حديث مستثبت … [ثم ساق إسناد النسائي، وأبي داود ثم قال:] وهذا في غاية الصحة؛ فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو بن أبي المقدام: ثقة، قاله ابن حنبل وابن معين والنسائي [قلت: وقال أبو داود، وابن المديني، وأحمد بن صالح، ويعقوب بن سفيان: "ثقة"، وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال أبو حاتم: "صالح"، التهذيب (١/ ٢٦٩)، إكمال مغلطاي (٣/ ٨٥)] ولا أعلم أحدًا ضعفه [هكذا في النسخة المخطوطة لكن لما رأى المحقق أن ابن حجر زاد في التهذيب قوله: "غير الدارقطني" فأثبتها في المطبوع في أصل الكتاب، والذي يظهر لي أنها غير ثابتة، فقد نقل قول ابن القطان هذا بدونها: ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٤٣٧)، وأبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٣/ ٢٣١)، ولأنني لم أقف للدارقطني فيه على قول، ولا أن أحدًا ضعفه، سوى قول الأزدي: "يتكلمون فيه"، ولا عبرة به بعد توثيق هؤلاء الأئمة، والله أعلم. ثم قال ابن القطان:]، وعدي بن دينار: هو مولى أم قيس المذكورة، قال فيه النسائي: ثقة. ولا أعلم لهذا الإسناد علة … "، وصححه، وصححه أيضًا: ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥١٦).
إذا علمت ذلك، ففي قول ابن حجر في الفتح (١/ ٣٣٤) عن هذا الحديث: "وإسناده حسن"، فيه قصور، بل هو: إسناد صحيح، رجاله ثقات: سمع بعضهم من بعض.
وانظر أيضًا: ضعفاء العقيلي (١/ ٣٩ - ط السلفي) وقال: "لم يتابع عليه ثابت بن هرمز"، قلت: هو ثقة يحتمل منه هذا التفرد في مثل هذا، لا سيما مع احتجاج أحمد، والنسائي، وأبي داود بروايته هذه، وتصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، وابن القطان لها.
• قال الخطابي في المعالم (١/ ٩٧): "وإنما أمر بحكه بالضلع [وهو العود] ليتقلع المستجسد منه اللاصق بالثوب، ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر".
وقال ابن حبان: "قوله ﷺ : "اغسليه بالماء" أمر فرض، وذكر السدر والحك بالضلع أمرا ندب وإرشاد".
وانظر: البدر المنير (١/ ٥١٧).
***
стр. 1444
٣٦٤ - . . . سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع، فيه تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه فطرة من دم فتقصعه بريقها.
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤/ ١٠٠٩)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٠/ ١٣٢٩)، والبيهقي (١/ ١٤).
وهذا إسناد صحيح.
• وتابع ابن أبي نجيح عليه:
ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن عائشة أنها كانت تقول: وكانت إحدانا تحيض فيكون في ثوبها الدم، فتحكه بالحجر، أو بالعود، أو بالعظم، ثم ترشه، وتصلي.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٢٠/ ١٢٢٨)، والدارمي (١/ ٢٥٧/ ١٠٢١).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد أخرجا أحاديث بهذا الإسناد [انظر: البخاري (٣٠٨٠ و ٣٢٠٦)، مسلم (٨٩٩)].
***
٣٦٥ - . . . ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة: أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟
قال: "إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه".
فقالت: فإن لم يخرج الدم؟
قال: "يكفيك غسل الدم، ولا يضرك أثره".
• حديث ضعيف.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠)، وابن خزيمة في فوائد الفوائد (١٠) [لكن سقط من إسناده يزيد بن أبي حبيب]، وابن المنذر (٢/ ١٤٩/ ٧١٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣١٤/ ٧٦٠٧)، والبيهقي (٢/ ٤٠٨)، وابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٢١).
وهذا الحديث مما تفرد به ابن الأعرابي عن أبي داود [تحفة الأشراف (١٠/ ٢٩٥/ ١٤٢٨٦)، البدر المنير (١/ ٥٢٢)].
هكذا رواه عن ابن لهيعة: عبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وعثمان بن صالح المصري [وهم ثقات أثبات، عدا عثمان، فإنه: صدوق].
وخالفهم: موسى بن داود الضبي [ثقة]، فقال: حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن
стр. 1445
أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة [كذا في مطبوعة المسند، لكن في جامع المسانيد لابن كثير (ق ١٩٢/ أ)، وفي أطراف المسند (٨/ ٦٤)، وفي إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٧/ ١٩٩٩٦): "موسى بن طلحة" بدل: "عيسى بن طلحة"] [وكذا في فتح الباري لابن رجب (١/ ٤٦١)]، عن أبي هريرة: أن خولة بنت يسار … فذكره مثله وفي آخره: قال: "يكفيك الماء، ولا يضرك أثره".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٤).
وهذا حديث ضعيف، تفرد به ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وقد اضطرب فيه كما ترى، فرواه مرة عن يزيد بن أبي حبيب، ومرة عن عبيد الله بن أبي جعفر، ورجال الإسنادين كلهم ثقات مشاهير إلا ابن لهيعة.
قال البيهقي: "تفرد به ابن لهيعة"، وكان قد ضعف إسناده قبلُ.
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٦١): "فابن لهيعة: لا يحتج برواياته في مخالفة روايات الثقات، وقد اضطرب في إسناده: فرواه تارة كذلك [يعني: عن يزيد بن أبي حبيب، كما تقدم]، وتارة رواه عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة … ، وهذا يدل على أنه لم يحفظه".
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٦٠٩)، وفي المجموع (٢/ ٥٤٥): "بإسناد ضعيف"، وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (٤٣٨).
وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٢٤).
وقال الذهبي في تهذيب السنن الكبرى (٢/ ٨٣٣): "هذا ضعيف من قبل لهيعة".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٣٤): "وفي إسناده ضعف"، وفي البلوغ (٢٨): "وسنده ضعيف"، ووهم في عزوه للترمذي.
• وله إسناد آخر:
يرويه علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولة بنت نمار، قالت: قلت: يا رسول الله إني أحيض، وليس لي إلا ثوب واحد فيصيبه الدم؟ قال: "اغسليه وصلي فيه". قلت: يا رسول الله يبقى أثره؟ قال: "لا يضر".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٤١/ ٦١٥)، ووقع فيه: "عن خولة بنت حكيم"، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣١٥/ ٧٦٠٨)، وقال فيه: "عن خولة" ولم ينسبها. والبيهقي (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وهذا لفظه، وكذا وقع في تهذيبه للذهبي (٢/ ٨٣٣) "خولة بنت نمار"، وأبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٣/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، وعنه: ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٢٣)، من طريق الطبراني.
لكن أبو نعيم أخرجه في ترجمة خولة بنت يسار.
وعزا ابن حجر هذا الحديث في الإصابة (٤/ ٢٩٤) لابن منده من طريق ابن حفص عن علي بن ثابت به وفيه: "عن خولة بنت يسار".
стр. 1446
قال أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٢٨٩): "وأخشى أن تكون: خولة بنت اليمان؛ لأن إسناد حديثهما واحد".
وتعقبه ابن حجر في الإصابة فقال: "لا يلزم من كون الإسناد إليهما واحدًا -مع اختلاف المتن- أن تكونا واحدة … ".
قال البيهقي: "قال إبراهيم الحربي: الوازع بن نافع: غيره أوثق منه، ولم يسمع خولة بنت نمار أو يسار إلا في هذين الحديثين".
وقال البيهقي قبل ذلك عن هذين الحديثين: "وقد روي عن النبي ﷺ بإسنادين ضعيفين"؛ يعني: حديث ابن لهيعة، وحديث الوازع.
وقال الذهبي في تهذيب السنن (٢/ ٨٣٣): "الوازع: ليس بثقة، قاله أحمد ويحيى، وخولة لم تعرف بغير هذا".
وقال ابن الملقن: "الحديث ضعيف من طريقيه".
قلت: هذا حديث منكر؛ علي بن ثابت الجزري: صدوق؛ لكن الحمل فيه على الوازع بن نافع العقيلي الجزري؛ فإنه: متروك، منكر الحديث، عامة ما يرويه غير محفوظ، بل روى أحاديث موضوعة [اللسان (٨/ ٣٦٧)].
فيبقى ابن لهيعة على تفرده بهذا الحديث.
***
١٣١ - باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه
٣٦٦ - . . . الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أخته أم حبيبة -زوج النبي ﷺ : هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم؛ إذا لم ير فيه أذى.
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي (١/ ١٥٥/ ٢٩٤)، وابن ماجه (٥٤٠)، والدارمي (١/ ٣٦٩/ ١٣٧٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٠ - ٣٨١/ ٧٧٦)، وابن حبان (٦/ ١٠١/ ٢٣٣١)، وأحمد (٦/ ٤٢٧)، وإسحاق (٤/ ٢٤٠/ ٢٠٥٢)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٨/ ٨٤١١)، وعبد بن حميد (١٥٥٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٥٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤١٩/ ٣٠٧٢ و ٣٠٧٣)، وأبو يعلى (٤٧/ ١٣/ ٧١٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٦١/ ٢٣٨٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢٠/ ٤٠٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢١٨/ ٧٤١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٣١/ ٥٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٧).
стр. 1447
هكذا رواه عن الليث جماعة من أصحابه، مثل: عيسى بن حماد؛ زغبة، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومحمد بن رمح، وشبابة بن سوار، وحجاج بن محمد، وعبد الله بن عبد الحكم، ويحيى بن بكير، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وابنه شعيب بن الليث، وكاتبه عبد الله بن صالح، وشعيب بن حرب، وكامل بن طلحة الجحدري، وبشر بن عمر الزهراني، والحسن بن موسى الأشيب (١٤).
• ورواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵄، يقول: سألت أم حبيبة … فذكره مثله.
أخرجه ابن خزيمة (٧٧٦)، وابن الجارود (١٣٢)، وابن المنذر (٢/ ١٥٨/ ٧٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٧٤)، لكن رواه عن عمرو وحده. والطحاوي (١/ ٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢٠ و ٢٢١/ ٤٠٦ و ٤٠٨) عن عمرو وحده. والبيهقي (٢/ ٤١٠).
ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٥٤)، من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به.
وبهذا يكون الحديث قد رواه عن يزيد بن أبي حبيب: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبد الله بن لهيعة.
وتابعهم أيضًا: جعفر بن ربيعة [هو: ابن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري: ثقة]، ومحمد بن إسحاق [هو: ابن يسار: صدوق مدني، نزل العراق]:
روياه عن يزيد، عن سويد، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، بنحوه.
أخرجه ابن خزيمة (٧٧٦)، وأحمد (٦/ ٣٢٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٥٤)، والطحاوي (١/ ٥٠).
• وخالف هؤلاء الخمسة:
عبد الحميد بن جعفر [صدوق، ربما أخطأ. التهذيب (٢/ ٤٧٤)]، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أم حبيبة: … فذكره بنحوه.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٩/ ١٣٧٥).
فأسقط عبد الحميد بن جعفر: سويد بن قيس من الإسناد وهمًا منه.
هكذا رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [وهو: ثقة ثبت]، عن عبد الحميد به، وخالفه: الواقدي [وهو: متروك]، فرواه عن عبد الحميد كالجماعة.
أخرجه ابن بشران في الأمالي (٧٨٨).
والمحفوظ ما رواه الجماعة، لا سيما وفيهم الليث بن سعد وعمرو بن الحارث.
وهذا إسناد مصري صحيح؛ إلا أني لا أعرف لسويد بن قيس سماعًا من معاوية بن
стр. 1448
حديج، إلا من طرق غير محفوظة [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٤٣)، علل الدارقطني (٦/ ٢٦٦/ ١١٢٣)، مستدرك الحاكم (٢/ ٩٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٣٣٠)].
احتج به: أبو داود، والنسائي، وصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود.
وتقدم معنا هذا الإسناد تحت الحديث رقم (٢٦٧).
• وله طريق آخر عن أم حبيبة:
يرويه معاوية بن صالح، قال: حدثنا ضمرة بن حبيب: أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدثه: أنه سمع أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: رأيت النبي ﷺ يصلي، وعليَّ وعليه ثوب واحد، فيه كان ما كان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٣)، وأحمد (٦/ ٣٢٥ و ٤٢٦)، وإسحاق (٤/ ٢٤١/ ٢٠٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٨/ ٨٤١٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٥/ ٤٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٠٧).
رواه هكذا عن معاوية بن صالح: زيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري.
وخالفهم: عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال: حدثني معاوية، عن ضمرة بن حبيب، عن عنبسة بن أبي سفيان: أنه سمع أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نصلي في الثوب الواحد، وفيه كان ما كان، قالت: أصلي فيه ويصلي فيه؛ يعني: الثوب الذي يجامع فيه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٢٥/ ٣٢٩٧)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٧٣/ ٢٠١٨).
قال: حدثنا بكر بن سهل: نا عبد الله بن صالح به.
قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عنبسة إلا ضمرة، تفرد به معاوية".
قلت: خالف فيه عبد الله بن صالح جماعة الثقات -وفيهم الإمام الثبت عبد الرحمن بن مهدي-، فقال: "عنبسة" بدل: "محمد"، فلا أدري الوهم فيه من عبد الله بن صالح، فإنه كان كثير الغلط، أم من بكر بن سهل، وقد ضعفه النسائي وتكلم الناس فيه، ولم يوثق [اللسان (٢/ ٣٤٤)]، والأرجح عندي أن الوهم فيه من بكر بن سهل؛ فإن له زلات تثبت وهنه [راجع الحديث المتقدم برقم (١٤٨)].
والمحفوظ: رواية الجماعة، وإسنادها رجالها ثقات، غير محمد بن أبي سفيان، وهو: ابن العلاء بن جارية الثقفي أبو بكر الدمشقي: الذي يروي عن قبيصة بن ذؤيب ويوسف بن الحكم، وعنه: الزهري، وأبو عمر الأنصاري، وضمرة بن حبيب، وتميم بن عطية، وليس هو بالأموي أخي معاوية بن أبي سفيان، وذلك لأمرين:
الأول: أن زيد بن الحباب [وهو: ثقة] نسبه ثقفيًا؛ فقال في روايته: "محمد بن أبي سفيان الثقفي".
стр. 1449
والثاني: أن البخاري، وأبا حاتم، وابن حبان، لم يفرقا بين الذي يروي عن أم حبيبة وبين الذي يروي عن قبيصة، ويوسف بن الحكم، بل جعلوهما واحدًا، وتابعهم على ذلك: ابن سميع، كما في تاريخ دمشق.
قال ابن حبان في ثقات التابعين: "محمد بن أبي سفيان الثقفي: يروي عن أم حبيبة، روى عنه ضمرة بن حبيب بن صهيب، وهو الذي روى عنه الزهري، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد".
وعلى هذا فإن محمد بن أبي سفيان الثقفي هذا: حسن الحديث، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [انظر: التاريخ الكبير (١/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٥)، الثقات (٥/ ٣٧٨)، تاريخ دمشق (٤٩/ ١٥٧) و (٥٣/ ١٠٨)، التهذيب (٣/ ٥٧٦)].
فهذا إسناد شامي حسن، سمع بعضهم من بعض، وبه يصح حديث الباب؛ حديث أم حبيبة.
• وله إسناد آخر عن معاوية بن أبي سفيان:
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٢٠ و ٤٢١/ ٣٠٧٥ و ٣٠٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢١/ ٤٠٧)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٤٢ و ٣٤٣/ ٢٤٣٦ و ٢٤٣٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٠).
من طريق عثمان بن عطاء الخراساني، وعبد الجبار بن عمر الأيلي:
كلاهما عن عطاء الخراساني: عن يحيى بن أبي المطاع [وهو: الأردني، ثقة] [وفي رواية: مطرف بن مطاع الغفاري، ولم أقف له على ترجمة]: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ﵁، يقول: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، فإذا النبي ﷺ يصلي في ثوب موشح به في مسجد في بيتها، ورأسه يقطر. قلت: يا أم المؤمنين! ألا أرى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد؟ قالت: نعم، وهو الذي كان فيه ما كان.
عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ضعيف روى عن أبيه أحاديث منكرة [التهذيب (٣/ ٧٢)]، وعبد الجبار بن عمر الأيلي: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٦٩)].
وخالفهما فأسقط الواسطة بين عطاء ومعاوية من الإسناد:
إسماعيل بن عياش، قال: أخبرني عطاء الخراساني، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: دخلت على أم حبيبة … ، فذكره بنحوه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٦/ ٣١٦٦)، وفي المسند (٣/ ٣٨٣/ ٣٢٧ - مطالب)، وأبو يعلى (١٣/ ٦١/ ٧١٤٠).
وهذا أولى بالصواب، فإن إسماعيل بن عياش روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذا منها، فإن عطاء بن أبي مسلم الخراساني نزل الشام، وعليه:
فالإسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فإن عطاء لم يدرك جماعة من الصحابة ممن ماتوا بعد
стр. 1450
معاوية بزمان، بل قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة ﷺ [انظر: المراسيل (١٥٦)، جامع التحصيل (٢٣٨)، تحفة التحصيل (٢٢٩)، التهذيب (٣/ ١٠٨)].
• وانظر فيما لا يصح أيضًا لانقطاعه، أو لوهاء إسناده: مسند أبي يعلى (١٣/ ٣٦٤/ ٧٣٧٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧/ ٦٢٥٦)، تاريخ بغداد (٤/ ٥٣)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٣٥).
• ومن شواهد هذا الحديث:
١ - ما رواه برد بن سنان، عن سليمان بن موسى، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه.
أخرجه أحمد (٦/ ٢١٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٧/ ٨٤٠٦).
هكذا رواه إسماعيل ابن علية، عن برد بن سنان، وخالفه: العلاء بن برد بن سنان [ضعيف. اللسان (٥/ ٤٦٣)]، فرواه عن أبيه، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: … فذكره.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢١٧/ ١/ ٣٨٩) و (٤/ ٣٨١/ ٣٦١١).
والمعروف: ما رواه ابن علية: الثقة الثبت، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن سليمان بن موسى الأشدق، قال فيه البخاري: "لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ [علل الترمذي الكبير (١٧٦)، تحفة التحصيل (١٣٧)] [قال ابن حجر في الإتحاف (١٦/ ٢/ ١١٠٦): "وهو منقطع"]، ثم إن سليمان بن موسى: صدوق، عنده مناكير [التهذيب (٢/ ١١١)]، وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٣٣٢/ ٣٦٧٦).
٢ - وما رواه الحسن بن يحيى الخشني: حدثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ورأسه يقطر ماءً فصلى بنا في ثوب واحد، متوشحًا به، قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! تصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: "نعم، أصلي فيه، وفيه"؛ أي: قد جامعت فيه.
أخرجه ابن ماجه (٥٤١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٣)، والبزار (١٠/ ٤٤/ ٤١٠٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠٧/ ١١٩٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٤)، وتمام في الفوائد (٩٦)، وابن عساكر في تاريخه (٣٨/ ٤٢١) و (٤١/ ٣٥٣).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، إلا الكلام الأول في الصلاة في ثوب واحد، فأما الزيادة من صلاته في ثوب فيه جنابة فلا نعلم أحدًا زاده بإسناد صحيح، والحسن بن يحيى: ليس به بأس، وزيد بن واقد: ليس به بأس في الحديث يجمع حديثه، وبقية الإسناد ثقات مشهورون".
قلت: الإسناد من لدن زيد بن واقد فمن فوقه: إسناد شامي صحيح، لكن تفرد به: الحسن بن يحيى الخشني الدمشقي، أصله من خراسان، وهو في الأصل: صدوق، إلا أنه
стр. 1451
سيئ الحفظ، كثير الوهم والغلط، ويحدث من حفظه، لذا وقع في رواياته مناكير كثيرة، فوهاه بعضهم مثل: ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وابن حبان، ومشاه واحتمله بعضهم، مثل: أحمد، وأبي حاتم، ودحيم، وابن عدي [انظر: التهذيب (١/ ٤١٧)].
ومن كان هذا حاله، فلا يحتمل تفرده عن الثقات المشاهير؛ فهو حديث منكر.
وابن عدي مع كونه ممن احتمله ومشاه، فقال في آخر ترجمة (٢/ ٣٢٤): "وهو ممن تحتمل رواياته"، إلا أنه عد حديثه هذا في ضمن ما أنكر عليه من أحاديث، ثم قال: "وللحسن بن يحيى من الحديث جزء أو أقل … ، وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي أمليتها".
٣ - وما رواه عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة فقيه]، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: سأل رجل النبي ﷺ : يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله؟ قال: "نعم؛ إلا أن يرى فيه شيئًا فيغسله".
أخرجه ابن ماجه (٥٤٢)، وابن حبان (٦/ ١٠٢/ ٢٣٣٣)، وأحمد (٥/ ٨٩ و ٩٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٩٧)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٥٤ و ٤٦٥/ ٧٤٦٠ و ٧٤٧٩)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٢/ ٥٥٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٥/ ١٨٨١)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣/ ب)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١١١)، والذهبي في السير (٨/ ٣١٢).
صححه ابن حبان.
وقال البوصيري في الزوائد: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
وقال الذهبي: "هذا حديث صحيح، من العوالي لأمثالنا".
قلت: هو حديث معلول؛ وهم في رفعه عبيد الله بن عمرو الرقي؛ إنما هو: موقوف.
فقد رواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، وأسباط بن محمد [ثقة]، عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل جابر بن سمرة وأنا عنده، عن الرجل يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله؟ قال: صلِّ فيه، إلا أن ترى فيه شيئًا فتغسله، ولا تنضحه، فإن النضح لا يزيده إلا شرًّا. هكذا موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٧/ ٨٤٠٧)، والطحاوي (١/ ٥٣).
قال الإمام أحمد في المسند (٥/ ٨٩): "هذا الحديث لا يُرفع عن عبد الملك بن عمير".
وقال أبو حاتم: "كذا مرفوعًا، وإنما هو موقوف".
وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٤٢/ ١٨٦٩ - أطرافه): "تفرد برفعه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك".
***
стр. 1452
١٣٢ - باب الصلاة في شُعُر النساء
٣٦٧ - قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا -أو: لُحُفنا-.
قال عبيد الله: شك أبي.
• حديث منكر.
أخرجه أبو داود هنا في الطهارة (٣٦٧)، وأعاده بنفس إسناده في: كتاب الصلاة، تحت نفس الباب، برقم (٦٤٥).
وأخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه به هكذا بالشك: ابن حبان (٦/ ١٠٠/ ٢٣٣٠)، والحاكم (١/ ٢٥٢)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠).
• تنبيه: وقع عند ابن حبان وهم في موضعين:
الأول: في الإسناد؛ حيث قال: "حدثنا أشعث بن سوار"، وإنما هو أشعث بن عبد الملك الحمراني، كما في كتب الرجال والأطراف، وفي علل أحمد.
والثاني: في المتن؛ حيث قال: "يصلي في لحفنا"، والرواية بالنفي "لا يصلي"، وبالشك: "شعرنا، أو: لحفنا".
ورواه عبيد الله بن عمر القواريري، عن معاذ به، لكن اختلفت الرواية عنه، فرواه مرة بالشك، ومرة بالعطف: "في شعرنا ولا لحفنا".
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٣٣٦/١٠٥)، وعبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٩٨٢/٤٦٤).
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام، عن معاذ به، بالعطف: "في شعرنا ولا في لحفنا".
أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٢٩ / ٥٢٠).
وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٤)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ٤٧).
عن معاذ به، وقال: "شعرنا" بغير شك.
• والحديث قد رواه عن أشعث بن عبد الملك الحمراني أيضًا:
خالد بن الحارث، وقال: "في لحف نسائه"، ومعتمر بن سليمان، وقال: "في لحفنا"، وسفيان بن حبيب، وقال: "ملاحفنا"، وشعبة بن الحجاج -أو: غندر-[اختلف في الإسناد، فهو مروي بإسناد صحيح إلى غندر، عن شعبة، عن أشعث [شرح المعاني]، وبإسناد صحيح إلى غندر عن أشعث [البيهقي]، ومخرجهما واحد فلعل سقطًا وقع في الإسناد، وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٤٣٦/ ٥٩٧٢)، علل الدارقطني (١٤/ ٣٧٣/ ٣٧٢٠)] وقال: "في لحفنا".
стр. 1453
أخرجه الترمذي (٦٠٠)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢١٧/ ٥٣٦٦)، وفي الكبرى (٨/ ٤٦٦/ ٩٧٢٢ و ٩٧٢٣)، وابن الجارود (١٣٤)، والطحاوي (١/ ٥٠)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٧٣/ ٣٧٢٠)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠/ ٥٢١).
فهؤلاء أربعة من الثقات الحفاظ: لم يذكروا "في شعرنا"، واقتصروا على اللحف، وروايتهم أولى بالصواب، والله أعلم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، قلت: لعلة فيه؛ والأشعث لم يخرجا له، وصححه أيضًا: ابن حبان وابن الجارود.
***
٣٦٨ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يصلي في ملاحفنا.
قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا عنه؟ فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبْت أو لا، فسلوا عنه.
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٤١٠).
وروى البخاري في تاريخيه الكبير والأوسط، وإسحاق في مسنده: قصة ابن أبي صدقة، دون حديث هشام بن حسان: قالا: أخبرنا سليمان بن حرب: نا حماد بن زيد، عن سعيد بن أبي صدقة، قال: سألت محمدًا عن حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يصلي في ملاحفنا؟ فقال: قد سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أم لا، فسألوا عنه. لفظ إسحاق.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٤)، وفي الأوسط (٢/ ٤٧)، وإسحاق (٣/ ٧٣٥/ ١٣٤٣).
وسعيد بن أبي صدقة: بصري، ثقة.
ورواه أيضًا: سلمة بن علقمة [التميمي أبو بشر البصري: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين، قدمه ابن علية في ابن سيرين على خالد الحذاء، قال: "كان سلمة أحفظ لحديث محمد من خالد"، وسئل ابن المديني عن أثبت الناس في ابن سيرين؟ فقال: "أيوب، ثم ابن عون، ثم سلمة بن علقمة، … "، وهو نفس ترتيب أثبت أصحاب ابن
стр. 1454
سيرين عند الدارقطني، كما في سؤالات ابن بكير وغيره. التاريخ الكبير (٤/ ٨٢)، تاريخ دمشق (٣١/ ٣٣٨)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦)، التهذيب (٢/ ٧٤)، علل ابن المديني (٨٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٨)، سؤالات ابن بكير (٤٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٧)].
رواه سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا.
قال بشر بن المفضل: هو الثوب الذي يلبس تحت الدثار.
أخرجه أحمد (٦/ ١٠١)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٤٣)، والبيهقي (٢/ ٤١٠).
وعند الأخيرين: "أن عائشة"، و"عن عائشة"، ليس عندهما: نبئت، وهي ثابتة في الرواية، ومعلوم أن الرواة يتصرفون في صيغ التحديث.
فهؤلاء ثلاثة من أصحاب ابن سيرين -فيهم اثنان من أثبت أصحابه: سلمة بن علقمة، وهشام بن حسان- رووه عن ابن سيرين، عن عائشة منقطعًا بدون ذكر عبد الله بن شقيق في الإسناد [ومعلوم أن ابن سيرين لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم وابن معين وزاد: "ولا رآها"، سؤالات ابن محرز (٦٣٠)، تحفة التحصيل (٢٧٧)، المراسيل (٦٨٧)، جامع التحصيل (٦٨٣)].
وأشعث بن عبد الملك الحمراني: وإن كان ثقة مأمونًا، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم أدرك أحدًا من أصحابنا أثبت عندي من أشعث بن عبد الملك، ولا أدركت أحدًا من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت عندي من أشعث بن عبد الملك" [الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٥)، السير (٦/ ٢٧٨)، التهذيب (١/ ١٨١)].
فيمكن أن يقال حينئذ بأن ابن سيرين حدث أشعث أولًا بهذا الحديث عن عبد الله بن شقيق، ثم نسي بعد ذلك من الذي حدثه به، فصار يرسله عن عائشة، ويقول أحيانًا: نبئت عن عائشة -كما تقدم في رواية سعيد بن أبي صدقة، ورواية سلمة بن علقمة-، ويكون هذا من باب من حدث فنسي، فلا يكون قادحًا في صحة الحديث، طالما أن الواسطة ثقة، والذي حدثه به قبل النسيان ثقة أيضًا.
لكن هذا الحديث معلول، فلا نقول بهذا:
فإن الذين رووا هذا الحديث عن ابن سيرين -أعني: هؤلاء الأربعة- كلهم من طبقة واحدة، ووفاتهم متقاربة [أشعث توفي سنة (١٤٢ أو ١٤٦ هـ)، وهشام بن حسان توفي سنة (١٤٨ هـ)، وسعيد بن أبي صدقة ترجم له البخاري فيمن توفي بين (١١٠ - ١٥٠ هـ)، وسلمة بن علقمة توفي سنة (١٣٩ هـ)] [أربعتهم من الطبقة السادسة]، فقول ابن سيرين: "سمعته منذ زمان، لا أدري ممن سمعته، ولا أدري أثبت أم لا؟ فاسألوا عنه": يقتضي أن يكون الذي حدث عنه به مصرحًا بالواسطة من قدماء أصحابه مثل أيوب مثلًا، لكن أشعث ليس من قدماء أصحابه، بل ليس من أصحابه المقدمين فيه -عند جماعة من النقاد-، بل
стр. 1455
إن سلمة بن علقمة، والذي روى عنه قوله: "نبئت عن عائشة"، أقدم وفاة من الحمراني، فهو أولى أن يكون حمله عنه قبل أن ينسى.
ثم إن عبد الله بن شقيق: بصري تابعي ثقة مشهور معاصر لابن سيرين ومن أهل بلده، الفارق بين وفاتيهما سنتان فقط [ابن شقيق توفي سنة (١٠٨ هـ)، وابن سيرين توفي سنة (١١٠ هـ)]، فليس هو قديم الوفاة بالنسبة لابن سيرين حتى يقول: "سمعته منذ زمان"، ثم افترقا بعد ذلك إما بالبلدان وإما بالوفاة، فهما بلديان متعاصران، قد روى عن ابن سيرين أحاديث، فلماذا نسي حديثه هذا وذكر غيره، والثقة المشهور المعاصر البلدي حديث الوفاة: لا يكاد يُنسى عند الحفاظ المتقنين أمثال ابن سيرين، فابن شقيق ليس هو من الغرباء، ولا قديم الوفاة، ولا من المجاهيل غير المشهورين بحمل هذا العلم الشريف حتى ينساه مثل ابن سيرين، والله أعلم.
إذا ظهر هذا علمت أن البخاري في تاريخه الأوسط والكبير قد أعل رواية معاذ بن معاذ عن أشعث الموصولة، برواية سعيد بن أبي صدقة، وكذلك أبو داود.
بل إن الإمام أحمد أنكر هذا الحديث -حديث أشعث- إنكارًا شديدًا، قال عبد الله بن أحمد في العلل (٣/ ٤٦٤) (٥٩٨٢): "حدثت أبي بحديث، حدثناه عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا الأشعث -يعني: ابن عبد الملك الحمراني-، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا أو: لحافنا. قال أبي: ما سمعت عن أشعث حديثًا أنكر من هذا، وأنكره أشد الإنكار".
• والحديث يرويه قتادة مرسلًا:
فقد روى أحمد في مسنده (٦/ ١٢٩)، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن ابن سيرين: أن النبي ﷺ كره الصلاة في ملاحف النساء.
وروى ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٥/ ٧٦٠١)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عائشة: أن نبي الله ﷺ كان يكره الصلاة في مشاعرهن.
وفي الجملة: فإن الحديث منكر، والمعروف عن عائشة وغيرها بخلافه، كما سيأتي برقم (٣٧٠).
وقد بوب البخاري في صحيحه في (٨) كتاب الصلاة، (٢٢) باب الصلاة على الفراش، وذكر حديث عائشة من ثلاث طرق (٣٨٢ و ٣٨٣ و ٣٨٤)، وأحد ألفاظه: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجليَّ، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٢٦١): "وجه الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على الفراش أن عائشة ﵂ كانت تنام على فراش النبي ﷺ الذي ينام هو وعائشة عليه، وكان يقوم فيصلي من الليل، وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش،
стр. 1456
وكانت رجلاها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد في موضعها، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه، وكانت رجلاها عليه، والله أعلم … ".
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٦) شارحًا قوله: "باب الصلاة على الفراش"، قال: "أي: سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا، وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق: الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ لا يصلي في لحفنا، وكأنه أيضًا لم يثبت عنده، أو رآه شاذًا مردودًا، وقد بيَّن أبو داود علته".
ويبدو أن هذه العلة قد خفيت على الدارقطني، حيث لم يستوعب الخلاف فيه، فقال في العلل (١٤/ ٣٧٢/ ٣٧٢٠): "والقول: قول أشعث عن ابن سيرين"، والصواب: ما تقدم، والله أعلم.
***
١٣٣ - باب في الرخصة في ذلك
٣٦٩ - . . . سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، سمعه من عبد الله بن شداد، يحدثه عن ميمونة: أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض، وهو يصلي، وهو عليه.
• حديث شاذ.
أخرجه ابن ماجه (٦٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٧٦٨/٣٧٧) و (٢/ ١٠٤/ ١٠٠٧)، وابن حبان (٦/ ٩٩/ ٢٣٢٩)، وابن الجارود (١٣٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٩١/ ١٤٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٠)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٣/ ٢٦٢ - أم)، وفي السنن المأثورة (١/ ٢٠٨/ ١٤٧)، وفي المسند (١٨٣)، والحميدي (١/ ٣١٦ - ٣١٧ و ٣١٧ - ٣١٨/ ٣١٣ و ٣١٥)، وأبو يعلى (١٣/ ١٠/ ٧٠٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٧/ ٢٣٨١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨ و ٢٢/ ٧ و ٩ و ٥٢)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩ و ٤٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٣١/ ٣١٨).
هكذا يرويه محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي بهذا اللفظ، وهو صدوق.
وأما أصحاب سفيان بن عيينة فرووه بلفظ فيه بعض الاختلاف.
فلفظ الشافعي: كان رسول الله ﷺ يصلي في مرط بعضه عليَّ، وبعضه عليه، وأنا حائض.
ولفظ الحميدي: صلى رسول الله ﷺ في ثوب مرط، كان بعضه عليه، وبعضه عليَّ، وأنا حائض. وأيضًا: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة. فرقه حديثين وهو حديث واحد.
стр. 1457
ولفظ عبد الجبار بن العلاء: كان النبي ﷺ يصلي وعليَّ مرط، عليَّ بعضه، وعليه بعض، وأنا حائض.
وبنحو هذا: رواه معظم أصحاب ابن عيينة.
لكن ابن عيينة قد وهم في لفظ هذا الحديث، فقد رواه عن أبي إسحاق الشيباني جمع من الثقات الحفاظ، فلم يذكروا أن هذا الثوب كان بعضه على رسول الله ﷺ ، وبعضه على ميمونة، وإنما اتفقوا على أن ثوب رسول الله ﷺ كان يقع بعضه على ميمونة إذا سجد، لقربها منه؛ لأنها كانت بحذائه نائمة.
رواه أبو عوانة، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وهشيم بن بشير، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، وعباد بن العوام، وجرير بن عبد الحميد، وعلي بن مسهر، ومحمد بن فضيل [وهم: ثقات]، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع [صدوق]، وإبراهيم بن الزبرقان [صدوق. اللسان (١/ ٢٨١)]:
وهم أحد عشر نفسًا: رووه عن أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: سمعت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ : أنها كانت تكون حائضًا [لا تصلي]، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ ، وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني طرف ثوبه. لفظ أبي عوانة.
ولفظ خالد الطحان: كان رسول الله ﷺ يصلي، وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخمرة.
ولفظ هشيم: كان فراشي حيال مصلى النبي ﷺ ، فربما وقع ثوبه عليَّ، وأنا على فراشي.
ولفظ عبد الواحد بن زياد: كان رسول الله ﷺ يقوم فيصلي من الليل، وأنا نائمة إلى جنبه، فإذا سجد أصابني ثيابه، وأنا حائض.
ولفظ عباد بن العوام: كان رسول الله ﷺ يصلي، وأنا بحذائه، فربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخمرة.
ولفظ جرير بن عبد الحميد وإبراهيم بن الزبرقان، يقرب أحدهما من الآخر: كان رسول الله ﷺ تبسط له الخمرة في المسجد، فيصلي عليها، فإذا سجد أصاب ثوبه ثيابي، وأنا حائض.
أخرجه البخاري (٣٣٣ و ٣٧٩ و ٣٨١ و ٥١٧ و ٥١٨)، ومسلم (٥١٣/ ٢٧٣ - الصلاة) و (٥١٣/ ٢٧٠ - مساجد)، وأبو عوانة (١/ ٣٩١ و ٤٠٨/ ١٤٢٧ و ١٥٠٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢١ و ٢٥٦/ ١١٣٨ و ١٤٧٧)، وأبو داود (٦٥٦)، والنسائي (٢/ ٥٧/ ٧٣٨)، وابن ماجه (٩٥٨ و ١٠٢٨)، والدارمي (١/ ٣٦٨/ ١٣٧٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٤/ ١٠٠٧)، وابن الجارود (١٧٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٠ و ٣٣٠ - ٣٣١ و ٣٣١ و ٣٣٥ و ٣٣٦)، وإسحاق (٤/ ٢٠٧/ ٢٠١٠)، والطيالسي (٣/ ١٩٧/ ١٧٣١)، وابن سعد (١/ ٤٦٩) و (٨/ ١٣٧)، وابن أبي
стр. 1458
شيبة (١/ ٢٥٦ و ٣٥٠/ ٢٩٥٢ و ٤٠٢١)، وأبو يعلى (١٣/ ٥/ ٧٠٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩١٤ و ١٠٠٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٦٥)، وابن المنذر (٥/ ١١٤/ ٢٤٨٥ و ٢٤٨٦)، والطحاوي (١/ ٤٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٧ و ٨ و ٩ و ٢٢ و ٢٣/ ١ و ٢ و ٤ و ٥ و ٦ و ١٠ و ٥١ و ٥٣ و ٥٤)، والبيهقي (٢/ ٤٢١) و (٣/ ١٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٦٣/ ٥٢٩ و ٥٣٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٢٨٥)، وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٦٨/ ٤٠٢٠).
وقد اختصره بعضهم فروى منه جملة الصلاة على الخمرة فقط.
• والخلاصة: أن حديث ابن عيينة شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ ما رواه الجماعة واتفق عليه الشيخان.
***
٣٧٠ - . . . طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليَّ مِرط لي، وعليه بعضه.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٥١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٧/ ١٤٥١ و ١٤٥٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢١/ ١١٣٩)، والنسائي (٢/ ٧١/ ٧٦٨)، وابن ماجه (٦٥٢)، وأحمد (٦/ ٦٧ و ٩٩ و ١٣٧ و ١٩٩ و ٢٠٤)، وإسحاق (٢/ ٥٦٤/ ١١٣٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢/ ٢٣٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٨/ ٨٧٥٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٣٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩١٥)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩).
• ورواه قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عائشة، أنها قالت: قد كان نبي الله ﷺ يصلي، وإن بعض مرطي عليه.
أخرجه الحاكم (٤/ ١٨٨)، وأحمد (٦/ ١٢٩ و ١٤٦ و ٢٢٠ و ٢٤٩).
هكذا رواه هشام الدستوائي، وهمام -من رواية عبد الصمد عنه-.
ورواه عفان: حدثنا همام: حدثنا قتادة، قال: وحدثني إما قال: كثير، وإما قال: عبد ربه [شك همام]، عن أبي عياض، عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط من صوف لعائشة، عليها بعضه، وعليه بعضه. [عند أحمد (٦/ ١٢٩)].
فالشك هذا وهم من همام، والمحفوظ: ما رواه هشام وتابعه عليه همام -من رواية عبد الصمد-.
قال الحاكم: "وهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا كثير بن أبي كثير: وهو البصري، مولى
стр. 1459
عبد الرحمن بن سمرة، وهو تابعي، روى عنه اثنان من ثقات التابعين، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو: حسن الحديث [انظر: التهذيب (٣/ ٤٦٥)]، وينظر في سماع أبي عياض من عائشة، وهو حديث حسن في الشواهد.
***
١٣٤ - باب المني يصيب الثوب
٣٧١ - . . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه كان عند عائشة ﵄، فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو: يغسل ثوبه-، فأخبرت عائشة، فقالت: لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله ﷺ .
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٥٦/ ٢٩٧)، وفي الإغراب (١٣٤)، وابن خزيمة (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، وأحمد (٦/ ١٢٥)، والطيالسي (٣/ ٢٩/ ١٥٠٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧٩)، والطحاوي (١/ ٤٨)، والخطيب في المبهمات (٤٠٩).
ذكر بعضهم القصة، واختصرها بعضهم، ولفظه عندهم: لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ .
• تابع شعبة عليه عن الحكم:
زيد بن أبي أنيسة، والمسعودي:
كلاهما عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه نزل على عائشة فكسته ملحفة بيضاء، فاحتلم فيها، فغسلها، وأرسلت إليه عائشة جارية تدعوه، فوجدته قد نشر ملحفته في الشمس، فلما رجع همام إلى عائشة، قالت له: لم غسلت ملحفتك؟ قال: احتلمت فيها، فقالت له: إنما كان يكفيك أن تمسحه بإذخر، أو تغسل المكان الذي أصابه؛ فإن خفي عليك أن تدعه، لقد رأيتني أجد في ثوب رسول الله ﷺ الشيء منه بعد أيام فأحُتُّه. لفظ يزيد.
أخرجه ابن خزيمة (٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٤٨)، والبيهقي (٢/ ٤١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ١١٥/ ٥٦).
وانظر: المبهمات للخطيب البغدادي (٤٠٨).
• قال أبو داود: "ورواه الأعمش كما رواه الحكم".
قلت: رواه الأعمش ومنصور، واختلف عليهما:
١ - أما حديث الأعمش:
فرواه عنه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة،
стр. 1460
وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبدة بن سليمان، وزيد بن أبي أنيسة، وعيسى بن يونس، وأبو بدر شجاع بن الوليد أوهم تسعة من الثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش: يحيى بن سعيد وأبو معاوية وابن نمير]:
رووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: ضاف عائشة ضيف، فأمرت له بملحفة صفراء، فنام فيها، فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي. لفظ أبي معاوية وابن نمير.
ورواه القطان مختصرًا بلفظ: كنت أراه على ثوب رسول الله ﷺ -المني- فأحكه.
وقال مرة: فأفركه.
أخرجه الترمذي (١١٦)، والنسائي (١/ ١٥٦/ ٢٩٩)، وابن ماجه (٥٣٧ و ٥٣٨)، وأبو عوانة (١/ ١٧٥/ ٥٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٤٧/ ٦٦١)، وابن خزيمة (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، وأحمد (٦/ ٤٣ و ١٩٣)، وإسحاق (٣/ ٩٠٢/ ١٥٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٣/ ٩٢٠)، وأبو بكر المطرز في فوائده (٤ و ٥ و ٦)، وابن المنذر (٢/ ١٦٠/ ٧٢٥)، والطحاوي (١/ ٤٨)، والخطيب في المبهمات (٤٠٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ١١٣/ ٥٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٣ م).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وصححه أبو عوانة، وابن خزيمة.
• ورواه حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد الطنافسي [وهما من ثقات أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة: في المني، قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم (١٠٦/ ٢٨٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٧/ ٦٦١)، وابن خزيمة (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٤٨).
صححه مسلم، وابن خزيمة.
زاد حفص ويعلى في الإسناد: الأسود بن يزيد، وهي زيادة من ثقتين حافظين، من أصحاب الرجل، والزيادة من الثقة الحافظ مقبولة.
٢ - وأما حديث منصور بن المعتمر:
فرواه عنه: سفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وشريك بن عبد الله النخعي، وزياد بن عبد الله البكائي [وهم خمسة، فيهم من أثبت أصحاب منصور: سفيان الثوري]:
رووه عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، قال: ضاف عائشة ضيف، فأرسلت إليه تدعوه، فقالوا لها: إنه أصابته جنابة فذهب يغسل ثوبه، فقالت عائشة: ولم غسله؟! ان كنت لأفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ . لفظ ابن عيينة.
стр. 1461
وروى الثوري القصة أيضًا، لكن قال: لقد رأيتني أحتُّ المني من ثوب رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم (٢٨٨/ ١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ١٧٥/ ٥٣١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٨/ ٦٦٥)، والنسائي (١/ ١٥٦/ ٢٩٨)، وابن خزيمة (١/ ١٤٥/ ٢٨٨)، وابن الجارود (١٣٥)، وأحمد (٦/ ١٣٥)، والشافعي في الأم (٢/ ١٢٠/ ١١٦)، وفي المسند (٣٤٥)، وعبد الرزاق (١/ ٣٦٨/ ١٤٣٩)، والحميدي (١٨٦)، والطحاوي (١/ ٤٨ و ٥٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (١١٣٤)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٣٨)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٥٢/ ٣٦٩٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٢٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٤٢/ ١٢٥٦ و ١٢٥٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٧/ ٢٩٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ١١٣/ ٥٤).
• تنبيه:
شذ أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، فرواه عن سفيان الثوري، عن منصور به، بلفظ الأمر، قال: فقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بحته.
أخرجه ابن الجارود (١٣٥)، والدارقطني ني العلل (١٤/ ٣٥٢/ ٣٦٩٦)، لكن وقع عنده: (عن الأعمش)، بدل: منصور.
وخالفه الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن [ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري، وهو من أصحابه المقدمين فيه، وهو أثبت فيه من الفريابي وقبيصة اللذين هما أثبت في الثوري من أبي حذيفة. انظر: التهذيب (٣/ ٢٠)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢)]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أصحاب الثوري]:
فروياه عن الثوري، عن منصور به، من فعل عائشة ﵂ مهما، بلفظ: لقد رأيتني أحت المني من ثوب رسول الله ﷺ .
وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: صدوق، سيئ الحفظ، يُضعَّف في الثوري [انظر: التهذيب (٤/ ١٨٨)]، فروايته هذه منكرة، لم يتابع عليها، لا عن الثوري، ولا عمن رواه عن منصور.
وضعَّف ابن حزم هذه الرواية جدًّا [انظر: المحلى مسألة (١٣١)].
وضعفه النووي في المجموع (٢/ ٥٧٣).
إذا علمت ذلك، تبين لك ما في قول الحافظ في التلخيص (١/ ٢٣/٥٠): "وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة، رواه ابن الجارود في المنتقى … "، ونقله الشوكاني في النيل (١/ ٩٧).
وخالفهم:
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، فرواه عن منصور ومغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بنحوه.
أخرجه مسلم (٢٨٨/ ١٠٧).
стр. 1462
رواه هكذا عن إسرائيل: إسحاق بن منصور السلولي؛ وهو ليس به بأس.
والحديث مشهور عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود، وأما منصور فهو مشهور عنه عن إبراهيم عن همام، لا عن الأسود.
فلا أدري ممن الوهم؛ أمن إسرائيل، أمن السلولي؟
• ورواه الحسن بن عطية بن نجيح القرشي الكوفي [وهو: صدوق]، قال: نا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني وأنا أحك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يصلي.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٣١/ ٢١٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٨/ ٦٦٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا إسرائيل، تفرد به: الحسن بن عطية".
قلت: فلعل الوهم من الحسن هذا: فليس هو من أصحاب إسرائيل المعروفين به المقدَّمين فيه.
• والمحفوظ عن منصور: ما رواه جماعة الحفاظ المتقنين عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، والله أعلم.
قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٢٧/ ٢٨٨٧): " … ورواه الأعمش، ومنصور، والحكم، عن إبراهيم عن همام".
وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٣٥٠ و ٣٥٢/ ٣٦٩٦).
***
٣٢٧ - . . . حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، فيصلي فيه.
قال أبو داود: وافقه مغيرة، وأبو معشر، وواصل.
ورواه الأعمش كما رواه الحكم.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن خزيمة (٢٨٨)، وابن الجارود (١٣٧)، وأحمد (٦/ ١٢٥ و ١٣٢ و ٢١٣)، وابن المنذر (٢/ ١٦٠/ ٧٢٦)، والطحاوي (١/ ٥٠ - ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٠).
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحجاج بن منهال، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني [وهم ستة من الثقات].
стр. 1463
ورواه يحيى بن حسان التنيسي [وهو: ثقة]، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه.
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٢٠/ ١١٧)، وفي المسند (٣٤٥)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٤٣/ ١٢٥٨).
فزاد علقمة في الإسناد، وهي زيات من ثقة فتقبل.
• تابع حماد بن سلمة عليه:
١ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [ثقة ثبت]، فرواه عن المغيرة، وحماد بن أبي سليمان به.
أخرجه ابن خزيمة (٢٨٨).
٢ - عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [صدوق اختلط، وهذا مما حدث به بعد اختلاطه]، فرواه مرة عن حماد بن أبي سليمان وحده.
ومرة عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة به.
أخرجه ابن خزيمة (٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٤٨).
وحديث حماد بن أبي سليمان إنما هو عن إبراهيم، عن الأسود، لا عن همام، كما رواه حماد بن سلمة، وأبو عوانة.
وحماد بن أبي سليمان: الإمام الفقيه الكوفي، صدوق، له أوهام، ولم ينفرد عن إبراهيم بقوله: "عن الأسود"، بل تابعه جماعة من الثقات.
• قال أبو داود: "وافقه مغيرة، وأبو معشر، وواصل".
١ - أما حديث مغيرة [وهو: ابن مقسم: ثقة متقن، كان يدلس عن إبراهيم، قال أحمد: "كان صاحب سُنَّة ذكيًّا حافظًا، وعامة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعن عبيدة، وعن غيره" وجعل يضعف حديث المغيرة، عن إبراهيم وحده، وقد سمع مغيرة من إبراهيم كثيرًا. انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٠٧/ ٢١٨)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٢٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٨)، التهذيب (٤/ ١٣٨)]:
رواه مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله ﷺ فأحته عنه.
أخرجه مسلم (٢٨٨/ ١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ١٧٥/ ٥٣٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٧/ ٦٦٣)، والنسائي (١/ ١٥٧/ ٣٠١)، وابن ماجه (٥٣٩)، وابن خزيمة (٢٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٣/ ٩١٧)، والحسن بن عرفة في جزئه (٧٨)، والبيهقي (٢/ ٤١٦)، وابن بشكوال (١/ ١١٥/ ٥٦ م).
٢ - وأما حديث واصل [وهو ابن حيان الأحدب: ثقة ثبت]: فرواه عن إبراهيم
стр. 1464
النخعي، عن الأسود بن يزيد قال: رأتني عائشة أم المؤمنين أغسل أثر جنابة أصابت ثوبي، فقالت: ما هذا؟ قلت: جنابة أصابت ثوبي. فقالت: لقد رأيتني وإنه ليصيب ثوب رسول الله ﷺ وما أزيد على أن أفرك به هكذا.
أخرجه مسلم (٢٨٨/ ١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ١٧٤/ ٥٢٤ و ٥٢٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٨/ ٦٦٤)، وابن خزيمة (٢٨٨)، وابن حبان (٦/ ١٠٢/ ٢٣٣٢)، وأحمد (٦/ ١٠١)، والطحاوي (١/ ٤٩)، والبيهقي (٢/ ٤١٧).
٣ - وأما حديث أبي معشر [وهو: زياد بن كليب: ثقة، من أصحاب إبراهيم النخعي]:
فيرويه خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أتركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا، فيصلي فيه.
أخرجه مسلم (٢٨٨/ ١٠٥)، وأبو عوانة (١/ ١٧٥/ ٥٢٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٦/ ٦٦٠)، وابن خزيمة (٢٨٨)، وابن حبان (٤/ ٢١٧/ ١٣٧٩)، والطحاوي (١/ ٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤١٦).
• ويرويه هشام بن حسان وابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ، فيصلي فيه.
زاد ابن أبي عروبة: فإذا رأيته فاغسله، وإلا فرشه، ولم يقل: "فيصلي فيه".
أخرجه مسلم (٢٨٨/ ١٠٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٧/ ٦٦٢)، والنسائي (١/ ١٥٦ - ١٥٧/ ٣٠٠)، وابن خزيمة (٢٨٨)، وابن حبان (٤/ ٢١٩/ ١٣٨٠)، وابن الجارود (١٣٦)، وأحمد (٦/ ٣٥ و ٩٧ و ٢٣٩)، وإسحاق (٣/ ٨٣٤/ ١٤٨٦)، وأبو يعلى (٨/ ٢٦٥/ ٤٨٥٤)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٥٢/ ٣٦٩٦)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده (٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٨ م)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٢٠).
• والحاصل أن الحديث صحيح ثابت عن إبراهيم النخعي عن مشايخه الثلاثة: همام بن الحارث، والأسود بن يزيد النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، وصححه مسلم وغيره، عن إبراهيم عنهم جميعًا.
وأما قول الترمذي بعدما أخرج حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام (١١٦): "وهكذا روى منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة، مثل رواية الأعمش.
وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وحديث الأعمش أصح".
стр. 1465
وقال الدارقطني في التتبع (٢٣٠): "وقول خالد عن خالد: علقمة؛ غير محفوظ".
قلت: نعم، الذين قالوا: "عن إبراهيم عن همام" هم أثبت الناس في إبراهيم النخعي، وأعلمهم بحديثه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم [وهم: الحكم ومنصور والأعمش] أحفظ وأوثق وأضبط من الذين قالوا: "عن إبراهيم عن الأسود"، وهم: حماد بن أبي سليمان، ومغيرة بن مقسم، وواصل بن حيان، وأبو معشر زياد بن كليب. [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٣)].
ومن جهة ثالثة: فإن حفظ إسناد: "إبراهيم عن همام" يحتاج إلى حافظ متقن ضابط، بخلاف: إبراهيم، عن الأسود، أو عن علقمة، فإنه يعتبر سلوكًا للجادة والطريق السهل، الذي لا يخطئه أحد، لكثرة رواية إبراهيم، عن خاله الأسود، وعن علقمة، وقلة ما روى عن همام.
• لهذه الأسباب الثلاثة، فإن ترجيح الترمذي لقول الأعمش ومن وافقه: قول قوي.
لكن نقول: لا يبعد أن يكون الحديث عند إبراهيم النخعي، عن همام، وعن الأسود، وعن علقمة، ويكون قد حدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، وجمع بين اثنين منهم في مرة، وبين اثنين آخرين في مرة أخرى، نقول: هذا احتمال قوي أيضًا، يزيده قوة: أن هؤلاء الأربعة: حماد، ومغيرة، وواصل، وأبا معشر؛ هم من أصحاب إبراهيم النخعي، وقد تتابعوا على هذه الرواية، فإن قيل: لعلهم جميعًا أخذوا ذلك عن حماد بن أبي سليمان. فيقال: إن قيل هذا في مغيرة بن مقسم، وأبي معشر زياد بن كليب [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٠٧/ ٢١٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٤)، فلم يُر مثله في شأن واصل الأحدب الكوفي، وهو ثقة ثبت.
ثم إنه بتتبع الطرق لم يتبين أن مغيرة وزيادًا أدخلا بينهما وبين إبراهيم: حماد بن أبي سليمان، ولم يجزم أحد -فيما أعلم- بذلك في هذا الحديث.
يضاف إلى هذا: تصحيح الأئمة لهذه الطرق عن إبراهيم، مثل مسلم، وابن خزيمة، وأبي عوانة، وابن حبان، وابن الجارود، واحتجاج أبي داود، والنسائي بها.
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٥٢/ ٣٦٩٦): "وهو صحيح من حديث ابراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة؛ لأن حفص بن غياث جمع بينهما عن الأعمش، ولأن الأشجعي عن الثوري جمع بينهما عن منصور، والله أعلم".
• وأخيرًا: فإنه كيفما كان فإن الإسناد يدور على ثقة.
وقد عرض عبد الله بن أحمد على أبيه هذا الحديث فقال: "قرأت على أبي: محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ؛ تعني: الجنابة؟ سمعت أبي يقول: وقال عبد الأعلى: عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود أو: عبد الرحمن بن يزيد، وقال غندر: عن الأسود. ورواه الأعمش، ومنصور، والحكم، عن إبراهيم، عن همام" العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٢٧/ ٢٨٨٧)].
стр. 1466
فكأن الإمام أحمد يميل إلى ترجيح رواية من قال: عن همام، والله أعلم.
• يبقى الكلام عن ثبوت ذكر علقمة في هذا الحديث:
فيقال قد ثبت من وجهين: الأول: يرويه خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، ورجاله ثقات حفاظ، وصححه مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والثاني: يرويه يحيى بن حسان التنيسي، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، وإسناده حسن؛ فلم ينفرد به خالد عن خالد.
• وخالف هؤلاء جميعًا في ابراهيم النخعي:
إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد كنت أحك الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ كالنخامة.
وفي لفظ آخر: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ بالثمامة. [والثمام: نبت معروف لا يطول. معجم تهذيب اللغة (١/ ٥٠١)، القاموس ص (١٤٠٢)].
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٧/ ٢٨٩) [واللفظ الأول له ونقلت لفظه من الإتحاف (١٦/ ١٠١٣/٢/ ٢١٥٢٦) وهو في المطبوع محرف]، والطبراني في الصغير (٢/ ٢٩٠/ ١١٨٢) [واللفظ الثاني له]، والبزار في مسنده [كما في الإمام (٣/ ٤١٥) وقال: بالثمامة]، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٢٣/ ٦٠٠٨ - أطرافه).
قال الطبراني: "لم يروه عن سلمة بن كهيل إلا ولده".
وقال الدارقطني: "تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، ولم يروه عنه: غير ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل".
قلت: وهذا منكر؛ يحيى بن سلمة بن كهيل: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٣٦١)]، وابنه: إسماعيل: متروك [التهذيب (١/ ١٧٠)]، وحفيده: إبراهيم: ضعيف، اتهمه أبو زرعة [التهذيب (١/ ٥٩)].
• وقد ورد حديث فرك المني وحته بأسانيد أخرى، منها ما رواه:
١ - أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: كنت نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوبيَّ، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليَّ عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري.
أخرجه مسلم (٢٩٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٦٦٩/٣٤٩)، وابن خزيمة (١/ ١٤٧/ ٢٨٨)، وابن حزم (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٧)، والخطيب في المبهمات (٤٠٩)، وابن بشكوال (١/ ١١٤/ ٥٥).
стр. 1467
٢ - حماد بن زيد، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن الحارث بن نوفل، عن عائشة قالت: كنت أفرك الجنابة [وفي رواية: المني] من ثوب رسول الله ﷺ .
أخرجه النسائي (١/ ١٥٦/ ٢٩٦)، وابن خزيمة (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، وأحمد (٦/ ٦٧ و ٢٨٠)، وإسحاق (٣/ ٩٦٦/ ١٦٨٣)، والطحاوي (١/ ٤٩).
وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير الحارث بن نوفل، وهو صحابي توفي في آخر خلافة عثمان، فينظر في سماع أبي مجلز لاحق بن حميد منه، فإن بين وفاتيهما ما يزيد على ثمانين عامًا.
٣ - قزعة بن سويد: حدثنا ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، عن مجاهد، عن عائشة ﵂، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يقوم فيصلي فيه.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٥١)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١١/ ٥١١١)، وابن الغطريف في جزئه (١٠)، والرافعي في التدوين (٣/ ١١٨ - ١١٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث، عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، ولم يروه عنهما إلا قزعة بن سويد".
قلت: إسناده ضعيف، قزعة بن سويد الباهلي البصري: ليس بالقوي، وقد تفرد به، عن هذين العلمين المكيين.
ومجاهد سمع عائشة [انظر فيما تقدم: الحديث رقم (٣٥٨)].
٤ - جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كنت أفرك المني من مرط رسول الله ﷺ ، وكانت مرطنا يومئذ الصوف.
أخرجه ابن خزيمة (٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٤٩).
هكذا من فعلها ﵂.
وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٦٣)، وفي الزهد (٣٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٣/ ٥٧٠).
من طريق جعفر بن برقان به، لكن من فعله ﷺ قال: كان يراه في مرط إحدانا، ثم يفركه -يعني: الماء-، ومروطهن يومئذ الصوف؛ تعني: النبي ﷺ .
وهذا حديث منكر.
فإن جعفر بن برقان وإن كان ثقة؛ إلا أنه ضعيف في الزهري خاصة، ولا يحتمل تفرده عنه، لا بهذا الإسناد، ولا بهذا المتن [انظر: التهذيب (١/ ٣٠١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٠)].
• وثمة أسانيد أخرى [خمسة أو ستة] لحديث عائشة في فرك المني أو حته؛ لا يصح منها شيء، ولا نطيل بذكرها، وإنما نحيل على مصادرها:
انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٦ و ٢٧٦) و (٦/ ٨١)، شرح المعاني (١/ ٤٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ٧٨/ ٤٧٢٢) و (٦/ ٢٦ و ٢٧/ ٥٦٩٠ و ٥٧٨٣) و (٧/ ٣١٣/ ٧٥٩٨)،
стр. 1468
المعجم الصغير له (٢/ ١٦٢/ ٩٥٩)، حلية الأولياء (٤/ ٣٠٩)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٦٣) و (٦/ ٢٩) و (٨/ ١٥١) و (١١/ ١٦٥)، المتفق والمفترق (٢/ ٨١٣/ ٤٧٧).
• وأما الأسانيد التي اشتملت متونها على زيادات فلم نهملها، وها هي:
٥ - روى عمرو بن أبي سلمة [صدوق له أوهام، قال أحمد بن صالح المصري: "كان عنده شيء سمعه من الأوزاعي، وشيء عرضه، وشيء أجازه له، فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعي، ويقول في الباقي: عن الأوزاعي"، التهذيب (٣/ ٢٧٥)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٦٧) ولم يصرح بسماع في حديثه هذا]، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو عوانة (١/ ١٧٤/ ٥٢٦)، وابن خزيمة (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، والشافعي في الأم (٢/ ١١٩/ ١١٥)، وفي المسند (٢٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٥٨ - رواية أبي الحسن الطرازي)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات] (٨٩٠ و ٨٩١)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٥٢٦/ ٦٢٩٠ - أطرافه)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٤٢/ ١٢٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٧٦).
خالفه: بشر بن بكر [ثقة، من أصحاب الأوزاعي، قال مسلمة بن قاسم: "روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها، وهو لا بأس به إن شاء الله"، التهذيب (١/ ٢٢٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ١٧٣)]، واختلف عليه:
أ- فرواه الحميدي عبد الله بن الزبير [ثقة حافظ فقيه]، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا، وأمسحه -أو: أغسله-[شك الحميدي] إذا كان رطبًا.
وفي رواية بغير شك: وأغسله.
أخرجه أبو عوانة (١/ ١٧٤/ ٥٢٧)، والبزار في مسنده [نصب الراية (١/ ٢٠٩)، البدر المنير (١/ ٤٩٦)]، والدارقطني (١/ ١٢٥)، والطحاوي (١/ ٤٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٣).
ب- ورواه غيره عن عمرة مرسلًا:
كذا قال البزار في مسنده، قال: "هذا الحديث لا يعلم أحد أسنده، عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، إلا عبد الله بن الزبير [وهو الحميدي]، ورواه غيره، عن عمرة مرسلًا" [البدر المنير (١/ ٤٩٦)، نصب الراية (١/ ٢٠٩)].
وهذا إعلال ظاهر لحديث الحميدي المتصل هذا، قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٥٠): "وأعله البزار بالإرسال عن عمرة".
• ولا شك أن رواية بشر بن بكر أولى بالصواب من رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي، إلا أنها معلة بالإرسال.
стр. 1469
• والحديث رواه أيضًا عن الأوزاعي:
الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ؛ تعني: المني.
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٩)، بإسناد صحيح إلى الوليد.
والوليد بن مسلم الدمشقىِ وإن كان ثقة من أثبت أصحاب الأوزاعي، إلا أن روايته هذه معلولة أيضًا، دلسها الوليد على الأوزاعي وسواها، وقد بيَّن عوارها:
أ- يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف، أكثر عن الأوزاعي، وطعنوا في سماعه منه]، قال: قال الأوزاعي: وحدثني من سمع عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: إن كان الاحتلام رطبًا مسحته، وإن كان يابسًا حككته.
علقه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٨).
ب- عمر بن عبد الواحد بن قيس السلمي، أبو حفص الدمشقي [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قال مروان بن محمد الطاطري: "نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد"، التهذيب (٣/ ٢٤٢)]، رواه عن الأوزاعي، قال: حدثني من سمع عطاء، يحدث عن عائشة، قالت: كان إذا كان احتلام رسول الله ﷺ رطبًا مسحته بالإذخر، وإذا كان يابسًا مسحته بعظم.
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، بإسناد صحيح إلى عمر بن عبد الواحد.
• والحاصل: أن هذا الحديث قد اختلف فيه على الأوزاعي اختلافًا شديدًا، فإما أن يحكم عليه بالاضطراب، وإما أن ترجح رواية عمر بن عبد الواحد ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي على رواية من عداهما، وهذا هو الأقرب عندي إلى الصواب، وعليه: فهو حديت ضعيف؛ إن فُسِّر الاحتلامُ بمنيِّ الجماع، وإلا فهو: حديث منكر.
٦ - قال أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٤٣/ ١٥٢٣): حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك الجنابة عن ثوب رسول الله ﷺ ، ولا يغسل مكانه.
وأخرجه من طريق أبي داود: ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٦/ ٢٨٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات] (٨٩٢)، والبيهقي (٢/ ٤١٧).
• تابعه: أبو قطن [عمرو بن الهيثم بن قطن البصري: ثقة]، فرواه عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قد كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم ما أغسل -قال أبو قطن: قالت مرة: أثره، وقالت مرة: مكانه-. هكذا من فعلها.
أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٦٣)، قال: حدثنا أبو قطن به.
خالفهما -أعني: الطيالسي وأبا قطن-:
стр. 1470
حميد بن أبي زياد [شيخ بصري ليس بالمشهور، يخطئ ويخالف. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٣)، الثقات (٨/ ١٩٦)، علل الدارقطني (٦/ ٢٤٦)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٦٢١)]، وأحمد بن أوفى [قال ابن عدي: "يخالف الثقات في روايته عن شعبة، وقد حدث عن غير شعبة بأحاديث مستقيمة"، الكامل (١/ ١٧٠)، الميزان (١/ ٨٤)، اللسان (١/ ٤٠٨)، الثقات (٨/ ٤)]، فروياه عن عباد بن منصور، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ -قال حميد: ثم يصلي فيه، وقال أحمد: ثم لا أغسل مكانه-.
أخرجه ابن حبان في الثقات (٨/ ١٩٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٧١).
وقال: "وهذا الحديث مستقيم".
قلت: بل غير مستقيم، فقد جعل عطاء بدل القاسم، فإن لم يكن الوهم فيه من عباد بن منصور، فإن فيه ضعفًا، ولم يكن بالقوي [التهذيب (٢/ ٢٨٣)]، فإن رواية الحافظين الطيالسي وأبي قطن أولى بالصواب.
• ويبدو أن له أصلًا من حديث القاسم:
فقد روى عيسى بن ميمون [منكر الحديث عن القاسم وغيره. التهذيب (٣/ ٣٧٠)، الكامل (٥/ ٢٤٠)، المجروحين (٢/ ١١٨)]، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة مثله.
أخرجه الطحاوي (١/ ٥١).
ورواه حفص بن سلم [أبو مقاتل السمرقندي، أحد المتروكين، والمتهمين بالوضع. اللسان (٣/ ٢٢٥)]، قال: نا مسعر، عن أبي العنبس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كنت أحت المني من ثوب رسول الله ﷺ .
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٨ - ٥٩/ ١٦٣)، وفي الصغير (١/ ٥١/ ٤٩).
وقال في الأوسط: "هكذا رواه مسعر، عن أبي العنبس، عن القاسم، عن عائشة، ولا نعلم رواه عن مسعر إلا حفص بن سلم.
ورواه أبو نعيم، عن أبي العنبس، فخالف مسعرًا في إسناده: حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو نعيم، قال: نا أبو العنبس سعيد بن كثير، قال: حدثني أبي، قال: قالت عائشة: إن كنت لأحت المني -وقالت بإصبعها هكذا في راحتها -يعني: من ثوب النبي ﷺ .
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد من طريق علي بن عبد العزيز، وإبراهيم بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو نعيم به [تاريخ بغداد (٦/ ٢٩)].
قلت: وهذا من بلايا أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي، والمعروف: ما رواه أبو نعيم؛ وإسناده حسن؛ فإن أبا العنبس سعيد بن كثير بن عبيد: ثقة، وأبوه: كثير بن عبيد التيمي، مولى أبي بكر الصديق أبو سعيد الكوفي، رضيع عائشة وسمع منها، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو حسن الحديث [التهذيب (٣/ ٤٦٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥)، الثقات (٥/ ٣٣٠)].
стр. 1471
• والحاصل: أن هذا الحديث ضعيف، لا يصح عن القاسم بن محمد من وجه، وإنما قلت بأن له أصلًا من حديث القاسم؛ لأن مسددًا قد روى، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه.
أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٥٧/ ٧١٧)، والطحاوي (١/ ٥١).
وإسناده صحيح، موقوف على عائشة.
وأما ما رواه يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران إملاء من كتابه: ثنا عكرمة بن عمار: ثنا عبد الله بن عبيد، قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعود الإذخر، ثم يصلي فيه.
قال [يعني: عكرمة بن عمار]: وقال القاسم: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يبصر المني في ثوبه، ثم يحته، فيصلي فيه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٨).
فهو شاذ، تفرد به يزيد بن عبد الله هذا، عن عكرمة بن عمار، وقد رواه، عن عكرمة بالإسنادالأول فقط دون حديث القاسم: جماعة من الثقات الحفاظ، مثل: معاذ بن معاد العنبري، وأبي عامر العقدي، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي قتيبة سلم بن قتيبة، والنضر بن شميل.
ويزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران: من الطبقة التاسعة، ومع ذلك فلم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، وقال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول"، فلا يحتمل من مثله هذا التفرد [التهذيب (٤/ ٤٢٠)، التقريب (٦٧٥)، الثقات (٧/ ٦٢٠)].
٧ - وروى عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٩/ ٢٩٤ و ٢٩٥)، وأحمد (٦/ ٢٤٣)، وإسحاق (٣/ ٦١٢/ ١١٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٥٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح [المجموع (٢١/ ٥٨٩)].
قلت: بل هو حديث ضعيف.
رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع؛ عكرمة بن عمار: ثقة؛ إلا في يحيى بن أبي كثير فحديثه عنه مضطرب [انظر: التهذيب (٣/ ١٣٣)]، ثم هو يمامي بصري الأصل، ففي تفرده، عن عبد الله بن عبيد المكي الثقة: نظر.
وعبد لله بن عبيد بن عمير: قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣٢): "عبد الله بن عبيد بن
стр. 1472
عمير: لم يدرك عائشة"، وعبارته في التهذيب (٢/ ٣٨٠): "وقال ابن حزم في المحلى: لم يسمع من عائشة".
• قلت: يؤكده أمران:
الأول: أن عبد الله بن عبيد استشهد غازيًا بالشام سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، وعائشة ﵂ توفيت سنة سبع وخمسين (٥٧)، فبينهما ست وخمسون سنة؛ وهذا دليل قوي على عدم الإدراك لكونه قتل في الغزو.
الثاني: أنه قد صح عنه أنه يدخل بينه، وبين عائشة امرأة يقال لها أم كلثوم، كما في حديث: "أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم"، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٢٤٦) (٢/ ٥٠٥).
يضاف إلى هذين: حجة ابن حزم على عدم الإدراك، وهي قول عبد الله بن عبيد: "كنت مع أبي زمن ابن الزبير ﵄ إلى جنب ابن عمر ﵄، رواه البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ١٤٣).
ثم إنه مختلف في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من أبيه، فقد أثبته البخاري (٥/ ١٤٣)، ثم حكى عن ابن جريج: أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره، قال: مات عبيد بن عمير قبل ابن عمر [التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، وانظر: تحفة التحصيل (١٨١)].
٨ - روى وهب بن إسماعيل بن محمد بن قيس [صدوق]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]:
كلاهما عن محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة: أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي. لفظ الأزرق.
ولفظ وهب: ربما حتَتُّه من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٧/ ٢٩٠)، وابن منده في الفوائد (١٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٤٣/ ١٢٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٥).
قال البيهقي: "وهذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال؛ ففيما قبله ما يؤكده".
قلت: يعني بذلك: رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان [المتقدمة معنا برقم (٣٧٢)]، وهي بلفظ: "فيصلي فيه"، وفي رواية: "ثم يصلي فيه"، فلا تشهد لرواية محارب لما بينهما من المخالفة في زمان الفرك، ففي حديث محارب أنه في أثناء الصلاة، وفي حديث حماد قبل الصلاة.
وفصل ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٤٢٢) في بيان ثقة رجال هذا السند، ثم قال: "فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إلا أن البيهقي ذكر في المعرفة بعد تخريج هذا الحديث: أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كل من يرد المرسل والمنقطع".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩٠): "وهذا إسناد على شرط الصحيح، كل
стр. 1473
رجاله ثقات في الصحيح"، ثم لخص كلام ابن دقيق العيد في توثيق رجال السند.
قلت: هو كما قالوا: رجاله ثقات، رجال مسلم، إلا أنه منقطع بين محارب وعائشة؛ فإن بين وفاتيهما قرابة ستين سنة (٦٠)، ولا يعرف له منها سماع، ولا إدراك، ولا لقاء، بل ولا رواية؛ إلا ما وقع في هذا الحديث بالعنعنة.
فهو حديث ضعيف.
وقد استشهد بعضهم لتصحيح هذه الزيادة من حديث عائشة: "وهو يصلي"، بما أورده الماوردي في حاويه (١/ ٢٥٢) من حديث ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي فيه [انظر: البدر المنير (١/ ٤٩٢)].
• قلت: هذا الحديث أسنده:
٩ - أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش: ثنا أحمد بن حماد بن سفيان: ثنا عثمان بن حفص: ثنا محمد بن زياد: ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قالت عائشة ﵂: ربما فركت المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي.
قلت: هذا حديث موضوع؛ محمد بن زياد هذا هو: اليشكري الطحان الكوفي الأعور الفأفاء المعروف بالميموني الرقي: وهو كذاب خبيث، يضع الحديث. [انظر: التهذيب (٤/ ٥٦٥)، الميزان (٣/ ٥٥٢)].
وبقية رجاله ثقات معروفون، غير عثمان بن حفص؛ فلم أعرفه إلا أن يكون هو التومني الذي ترجم له ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٥)، وقال: "يغرب".
واستشهدوا أيضًا بما رواه ابن حبان في صحيحه (٤/ ٢١٩/ ١٣٨٠)، قال: أخبرنا محمد بن علان بأذنة، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فركًا، وهو يصلي.
قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩١): "وهذا إسناد في غاية الصحة".
قلت: تقدم تخريج حديث هشام بن حسان، عن أبي معشر قريبًا، بلفظ: "فيصلي فيه"، ولم نتعرض للكلام على هذه اللفظة عند ابن حبان، وهذا أوان الكلام عليها، فنقول وبالله التوفيق وعليه التكلان:
محمد بن علان؛ شيخ ابن حبان: يظهر لي بعد البحث أنه هو: أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود الكتاني الأذني، وعلان لقب لعلي أبيه، ترجم له السمعاني في الأنساب (١/ ١٠٣)، فقال: "يروي عن محمد بن سليمان لوين المصيصي"، وذكره المزي فيمن روى عن لوين في كتابه "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٢٩٩)، وله ترجمة في تكملة الإكمال (١٤٠)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومما يؤكد كونه هو: أني وجدت في تاريخ
стр. 1474
دمشق (٥٢/ ٣٧٣) في بعض إسناد: "حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود بن علان قراءة عليه: حدثنا محمد بن سليمان لوين".
وقد تفرد بهذه اللفظة: "وهو يصلي" في هذا الحديث، بل خالف فيهما الثقات الأثبات: ١ - فقد رواه أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن بنت أحمد بن منيع، ويعرف عند المحدثين بابن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ الثبت أبي جعفر أحمد بن منيع البغوي الأصم صاحب المسند، قاله غير واحد مثل الذهبي وغيره، وهو ثقة ثبت، قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن منيع؟ فقال: "ثقة جبل، إمام من الأئمة، ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكان ابن صاعد أكثر حديثًا من ابن منيع، إلا أن كلام ابن منيع في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد"، وقد وثقه جماعة، مثل: أبي يعلى الخليلي، وموسى بن هارون الحمال، وأبي بكر محمد بن علي النقاش، وأبي بكر الخطيب البغدادي، وأبي سعد السمعاني، وبالغوا في الثناء عليه ورفع شأنه في هذا الفن [انظر: الكامل (٤/ ٢٦٧)، تاريخ بغداد (١٠/ ١١١)، سؤالات السهمي (٣٣٥)، سؤالات السلمي (١٩٧)، سنن الدارقطني (١/ ٣١٣)، الإرشاد (٢/ ٦١٠)، الأنساب (١/ ٣٧٥)، نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر لرشيد الدين أبي الحسين العطار ص (٢٥)، التقييد (٣١٢)، طبقات الحنابلة (٢/ ٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٤١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٣٧)، الميزان (٢/ ٤٩٢)، المغني (١/ ٥٦٧)، قال في السير: "الحافظ الإمام الحجة المعمر مسند العصر"، وفي التذكرة: "الحافظ الثقة الكبير، مسند العالم"، وقال في الميزان: "تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل"، وقال في المغني: "ثقة، تكلم فيه بعضهم بلا حجة"، اللسان (٤/ ٥٦٣)].
قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني في الجزء السادس من فوائده بانتقاء خلف الحافظ [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (١٣/ ١٨٣)] السير (١٦/ ٥٥٦)] [رقم (٤٨)]: حدثنا ابن منيع: حدثنا محمد بن سليمان لوين: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يصلي فيه.
قال خلف الحافظ: "هذا حديث صحيح، من حديث أبي إسماعيل حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر زياد بن كليب، لم نكتبه عاليًا إلا عن ابن منيع".
٢ - وتابع ابن منيع أبا القاسم البغوي على قوله: "ثم يصلي فيه": أحمد بن سهل الأشناني، وهو: أبو العباس أحمد بن سهل بن الفيرزان الأشناني، صاحب عبيد بن الصباح، وهو: ثقة، قال الدارقطني: "ثقة"، وقال القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي: "ثقة صدوق" [انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٨٥)، السير (١٤/ ٢٢٦)].
قال أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه على صحيح مسلم (١/ ٣٤٧/ ٦٦٢): وحدثنا أبو محمد بن حيان [هو أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري
стр. 1475
الأصبهاني أبو محمد: قال أبو بكر الخطيب: "كان ابن حيان حافظًا ثبتًا ضابطًا متقنًا"، وقد وثقه جماعة، وهو أحد الأئمة الثقات الأعلام صاحب التصانيف. ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٩٠)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٥)، السير (١٦/ ٢٧٦)، الأنساب (٤/ ٢٨٥)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٣)]: ثنا أحمد بن سهل الأشناني، عن لوين: ثنا حماد بن زيد، عن هشام -يعني: ابن حسان-، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يصلي فيه.
هكذا رواه بهذا اللفظ: "ثم يصلي فيه": ثقتان مشهوران، عن لوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي، وخالفهما: شيخ ابن حبان: محمد بن علان، فوهم بأن قال: "وهو يصلي"، وليس هذا وهمه الوحيد، بل وهم أيضًا في الإسناد حيث قال: "عن هشام الدستوائي"، وإنما هو هشام بن حسان قطعًا، ولكن محقق صحيح ابن حبان هو الذي أصلح هذا الخطأ في المطبوعة.
والحديث رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان به، بدون هذه الجملة: "ثم يصلي فيه".
أخرجه النسائي (١/ ١٥٦/ ٣٩٩)، وهو عند مسلم (٢٨٨) من هذا الوجه، لكن لم يسق لفظه.
ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري [هو: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي: ثقة]، قال: حدثنا هشام بن حسان به، وقال: "ثم يصلي فيه"، وفي رواية: "فيصلي فيه".
أخرجه ابن الجارود (١٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٩).
ورواه يزيد بن هارون [ثقة ثبت]، عن هشام بن حسان به، بدون هذه الجملة: "ثم يصلي فيه".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٨ م).
• والحاصل: أن جملة: "ثم يصلي فيه" صحيحة ثابتة محفوظة من حديث هشام بن حسان، وأما الرواية التي وقعت عند ابن حبان في صحيحه: "وهو يصلي فيه" فهي رواية منكرة؛ تفرد بها شيخ ابن حبان، وخالف فيها من هو أثبت وأكثر عددًا.
• وعليه فلا يصح من حديث عائشة بوجه ما: أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو في الصلاة.
وأما قول ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩٠): "وهي رواية صحيحة، رواها أئمة حفاظ، بأسانيد كل رجالها ثقات، لا مطعن لأحد فيهم": فليس بصحيح، لما تقدم بيانه من أدلة ظاهرة على ضعف هذه الرواية وعدم ثبوتها، والله أعلم.
وبهذا يبقى استغراب النووي لهذا اللفظ في محله، انظر: المجموع (٢/ ٥٧٢).
***
следующие страницы →