← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

• والحاصل: أن هذا الحديث ضعيف، لا يصح عن القاسم بن محمد من وجه، وإنما قلت بأن له أصلًا من حديث القاسم؛ لأن مسددًا قد روى، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه. أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٥٧/ ٧١٧)، والطحاوي (١/ ٥١). وإسناده صحيح، موقوف على عائشة. وأما ما رواه يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران إملاء من كتابه: ثنا عكرمة بن عمار: ثنا عبد الله بن عبيد، قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعود الإذخر، ثم يصلي فيه. قال [يعني: عكرمة بن عمار]: وقال القاسم: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يبصر المني في ثوبه، ثم يحته، فيصلي فيه. أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٨). فهو شاذ، تفرد به يزيد بن عبد الله هذا، عن عكرمة بن عمار، وقد رواه، عن عكرمة بالإسنادالأول فقط دون حديث القاسم: جماعة من الثقات الحفاظ، مثل: معاذ بن معاد العنبري، وأبي عامر العقدي، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي قتيبة سلم بن قتيبة، والنضر بن شميل. ويزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران: من الطبقة التاسعة، ومع ذلك فلم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، وقال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول"، فلا يحتمل من مثله هذا التفرد [التهذيب (٤/ ٤٢٠)، التقريب (٦٧٥)، الثقات (٧/ ٦٢٠)]. ٧ - وروى عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٩/ ٢٩٤ و ٢٩٥)، وأحمد (٦/ ٢٤٣)، وإسحاق (٣/ ٦١٢/ ١١٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٥٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح [المجموع (٢١/ ٥٨٩)]. قلت: بل هو حديث ضعيف. رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع؛ عكرمة بن عمار: ثقة؛ إلا في يحيى بن أبي كثير فحديثه عنه مضطرب [انظر: التهذيب (٣/ ١٣٣)]، ثم هو يمامي بصري الأصل، ففي تفرده، عن عبد الله بن عبيد المكي الثقة: نظر. وعبد لله بن عبيد بن عمير: قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣٢): "عبد الله بن عبيد بن

стр. 1472

عمير: لم يدرك عائشة"، وعبارته في التهذيب (٢/ ٣٨٠): "وقال ابن حزم في المحلى: لم يسمع من عائشة". • قلت: يؤكده أمران: الأول: أن عبد الله بن عبيد استشهد غازيًا بالشام سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، وعائشة ﵂ توفيت سنة سبع وخمسين (٥٧)، فبينهما ست وخمسون سنة؛ وهذا دليل قوي على عدم الإدراك لكونه قتل في الغزو. الثاني: أنه قد صح عنه أنه يدخل بينه، وبين عائشة امرأة يقال لها أم كلثوم، كما في حديث: "أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم"، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٢٤٦) (٢/ ٥٠٥). يضاف إلى هذين: حجة ابن حزم على عدم الإدراك، وهي قول عبد الله بن عبيد: "كنت مع أبي زمن ابن الزبير ﵄ إلى جنب ابن عمر ﵄، رواه البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ١٤٣). ثم إنه مختلف في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من أبيه، فقد أثبته البخاري (٥/ ١٤٣)، ثم حكى عن ابن جريج: أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره، قال: مات عبيد بن عمير قبل ابن عمر [التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، وانظر: تحفة التحصيل (١٨١)]. ٨ - روى وهب بن إسماعيل بن محمد بن قيس [صدوق]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]: كلاهما عن محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة: أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي. لفظ الأزرق. ولفظ وهب: ربما حتَتُّه من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٧/ ٢٩٠)، وابن منده في الفوائد (١٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٤٣/ ١٢٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٥). قال البيهقي: "وهذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال؛ ففيما قبله ما يؤكده". قلت: يعني بذلك: رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان [المتقدمة معنا برقم (٣٧٢)]، وهي بلفظ: "فيصلي فيه"، وفي رواية: "ثم يصلي فيه"، فلا تشهد لرواية محارب لما بينهما من المخالفة في زمان الفرك، ففي حديث محارب أنه في أثناء الصلاة، وفي حديث حماد قبل الصلاة. وفصل ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٤٢٢) في بيان ثقة رجال هذا السند، ثم قال: "فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إلا أن البيهقي ذكر في المعرفة بعد تخريج هذا الحديث: أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كل من يرد المرسل والمنقطع". وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩٠): "وهذا إسناد على شرط الصحيح، كل

стр. 1473

رجاله ثقات في الصحيح"، ثم لخص كلام ابن دقيق العيد في توثيق رجال السند. قلت: هو كما قالوا: رجاله ثقات، رجال مسلم، إلا أنه منقطع بين محارب وعائشة؛ فإن بين وفاتيهما قرابة ستين سنة (٦٠)، ولا يعرف له منها سماع، ولا إدراك، ولا لقاء، بل ولا رواية؛ إلا ما وقع في هذا الحديث بالعنعنة. فهو حديث ضعيف. وقد استشهد بعضهم لتصحيح هذه الزيادة من حديث عائشة: "وهو يصلي"، بما أورده الماوردي في حاويه (١/ ٢٥٢) من حديث ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي فيه [انظر: البدر المنير (١/ ٤٩٢)]. • قلت: هذا الحديث أسنده: ٩ - أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش: ثنا أحمد بن حماد بن سفيان: ثنا عثمان بن حفص: ثنا محمد بن زياد: ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قالت عائشة ﵂: ربما فركت المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي. قلت: هذا حديث موضوع؛ محمد بن زياد هذا هو: اليشكري الطحان الكوفي الأعور الفأفاء المعروف بالميموني الرقي: وهو كذاب خبيث، يضع الحديث. [انظر: التهذيب (٤/ ٥٦٥)، الميزان (٣/ ٥٥٢)]. وبقية رجاله ثقات معروفون، غير عثمان بن حفص؛ فلم أعرفه إلا أن يكون هو التومني الذي ترجم له ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٥)، وقال: "يغرب". واستشهدوا أيضًا بما رواه ابن حبان في صحيحه (٤/ ٢١٩/ ١٣٨٠)، قال: أخبرنا محمد بن علان بأذنة، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فركًا، وهو يصلي. قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩١): "وهذا إسناد في غاية الصحة". قلت: تقدم تخريج حديث هشام بن حسان، عن أبي معشر قريبًا، بلفظ: "فيصلي فيه"، ولم نتعرض للكلام على هذه اللفظة عند ابن حبان، وهذا أوان الكلام عليها، فنقول وبالله التوفيق وعليه التكلان: محمد بن علان؛ شيخ ابن حبان: يظهر لي بعد البحث أنه هو: أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود الكتاني الأذني، وعلان لقب لعلي أبيه، ترجم له السمعاني في الأنساب (١/ ١٠٣)، فقال: "يروي عن محمد بن سليمان لوين المصيصي"، وذكره المزي فيمن روى عن لوين في كتابه "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٢٩٩)، وله ترجمة في تكملة الإكمال (١٤٠)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومما يؤكد كونه هو: أني وجدت في تاريخ

стр. 1474

دمشق (٥٢/ ٣٧٣) في بعض إسناد: "حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود بن علان قراءة عليه: حدثنا محمد بن سليمان لوين". وقد تفرد بهذه اللفظة: "وهو يصلي" في هذا الحديث، بل خالف فيهما الثقات الأثبات: ١ - فقد رواه أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن بنت أحمد بن منيع، ويعرف عند المحدثين بابن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ الثبت أبي جعفر أحمد بن منيع البغوي الأصم صاحب المسند، قاله غير واحد مثل الذهبي وغيره، وهو ثقة ثبت، قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن منيع؟ فقال: "ثقة جبل، إمام من الأئمة، ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكان ابن صاعد أكثر حديثًا من ابن منيع، إلا أن كلام ابن منيع في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد"، وقد وثقه جماعة، مثل: أبي يعلى الخليلي، وموسى بن هارون الحمال، وأبي بكر محمد بن علي النقاش، وأبي بكر الخطيب البغدادي، وأبي سعد السمعاني، وبالغوا في الثناء عليه ورفع شأنه في هذا الفن [انظر: الكامل (٤/ ٢٦٧)، تاريخ بغداد (١٠/ ١١١)، سؤالات السهمي (٣٣٥)، سؤالات السلمي (١٩٧)، سنن الدارقطني (١/ ٣١٣)، الإرشاد (٢/ ٦١٠)، الأنساب (١/ ٣٧٥)، نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر لرشيد الدين أبي الحسين العطار ص (٢٥)، التقييد (٣١٢)، طبقات الحنابلة (٢/ ٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٤١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٣٧)، الميزان (٢/ ٤٩٢)، المغني (١/ ٥٦٧)، قال في السير: "الحافظ الإمام الحجة المعمر مسند العصر"، وفي التذكرة: "الحافظ الثقة الكبير، مسند العالم"، وقال في الميزان: "تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل"، وقال في المغني: "ثقة، تكلم فيه بعضهم بلا حجة"، اللسان (٤/ ٥٦٣)]. قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني في الجزء السادس من فوائده بانتقاء خلف الحافظ [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (١٣/ ١٨٣)] السير (١٦/ ٥٥٦)] [رقم (٤٨)]: حدثنا ابن منيع: حدثنا محمد بن سليمان لوين: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يصلي فيه. قال خلف الحافظ: "هذا حديث صحيح، من حديث أبي إسماعيل حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر زياد بن كليب، لم نكتبه عاليًا إلا عن ابن منيع". ٢ - وتابع ابن منيع أبا القاسم البغوي على قوله: "ثم يصلي فيه": أحمد بن سهل الأشناني، وهو: أبو العباس أحمد بن سهل بن الفيرزان الأشناني، صاحب عبيد بن الصباح، وهو: ثقة، قال الدارقطني: "ثقة"، وقال القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي: "ثقة صدوق" [انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٨٥)، السير (١٤/ ٢٢٦)]. قال أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه على صحيح مسلم (١/ ٣٤٧/ ٦٦٢): وحدثنا أبو محمد بن حيان [هو أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري

стр. 1475

الأصبهاني أبو محمد: قال أبو بكر الخطيب: "كان ابن حيان حافظًا ثبتًا ضابطًا متقنًا"، وقد وثقه جماعة، وهو أحد الأئمة الثقات الأعلام صاحب التصانيف. ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٩٠)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٥)، السير (١٦/ ٢٧٦)، الأنساب (٤/ ٢٨٥)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٣)]: ثنا أحمد بن سهل الأشناني، عن لوين: ثنا حماد بن زيد، عن هشام -يعني: ابن حسان-، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يصلي فيه. هكذا رواه بهذا اللفظ: "ثم يصلي فيه": ثقتان مشهوران، عن لوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي، وخالفهما: شيخ ابن حبان: محمد بن علان، فوهم بأن قال: "وهو يصلي"، وليس هذا وهمه الوحيد، بل وهم أيضًا في الإسناد حيث قال: "عن هشام الدستوائي"، وإنما هو هشام بن حسان قطعًا، ولكن محقق صحيح ابن حبان هو الذي أصلح هذا الخطأ في المطبوعة. والحديث رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان به، بدون هذه الجملة: "ثم يصلي فيه". أخرجه النسائي (١/ ١٥٦/ ٣٩٩)، وهو عند مسلم (٢٨٨) من هذا الوجه، لكن لم يسق لفظه. ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري [هو: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي: ثقة]، قال: حدثنا هشام بن حسان به، وقال: "ثم يصلي فيه"، وفي رواية: "فيصلي فيه". أخرجه ابن الجارود (١٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٩). ورواه يزيد بن هارون [ثقة ثبت]، عن هشام بن حسان به، بدون هذه الجملة: "ثم يصلي فيه". أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٨ م). • والحاصل: أن جملة: "ثم يصلي فيه" صحيحة ثابتة محفوظة من حديث هشام بن حسان، وأما الرواية التي وقعت عند ابن حبان في صحيحه: "وهو يصلي فيه" فهي رواية منكرة؛ تفرد بها شيخ ابن حبان، وخالف فيها من هو أثبت وأكثر عددًا. • وعليه فلا يصح من حديث عائشة بوجه ما: أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو في الصلاة. وأما قول ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩٠): "وهي رواية صحيحة، رواها أئمة حفاظ، بأسانيد كل رجالها ثقات، لا مطعن لأحد فيهم": فليس بصحيح، لما تقدم بيانه من أدلة ظاهرة على ضعف هذه الرواية وعدم ثبوتها، والله أعلم. وبهذا يبقى استغراب النووي لهذا اللفظ في محله، انظر: المجموع (٢/ ٥٧٢). ***

стр. 1476

٣٧٣ - . . . عمرو بن ميمون بن مهران، قال: سمعت سليمان بن يسار، يقول: سمعت عائشة، تقول: إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ، قالت: ثم أراه فيه بقعة، أو: بقعًا. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣١ و ٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩/ ١٠٨)، وأبو عوانة (١/ ١٧٤/ ٥٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٨/ ٦٦٦)، والترمذي (١١٧)، والنسائي (١/ ١٥٦/ ٢٩٥)، وابن خزيمة (١/ ١٤٥/ ٢٨٧)، وابن حبان (٤/ ٢٢٠ و ٢٢٢/ ١٣٨١ و ١٣٨٢)، وأحمد (٦/ ٤٧ و ١٤٢ و ١٦٢)، وابن المنذر (٢/ ١٥٨/ ٧٢٠)، والطحاوي (١/ ٤٩ - ٥٠ و ٥٠)، والدارقطني (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٩)، والبغوي في شرح السنَّة (١/ ٣٨٧/ ٢٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٢٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٤). هكذا رواه عن عمرو بن ميمون بإضافة الغَسل إلى عائشة ﵂: عبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وزهير بن معاوية، ويزيد بن هارون، وسليم بن أخضر، وبشر بن المفضل، وأبو معاوية، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهم تسعة كلهم ثقات؛ تتقارب ألفاظهم يزيد بعضهم على بعض]. ولفظ عبد الواحد قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب؟ فقالت: كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة، وأثر الغسل في ثوبه: بقع الماء [البخاري (٢٣٠)]. ولفظ ابن المبارك: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه [عند: البخاري (٢٢٩)، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم]. ولفظ يزيد بن هارون: أخبرتني عائشة: أنها كانت تغسل المنى من ثوب رسول الله ﷺ ، فيخرج فيصلي، وأنا أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل [أحمد (٦/ ١٤٢)، ابن حبان]. • لكن رواه عن عمرو بن ميمون بإضافة الغسل إلى النبي ﷺ : يزيد بن هارون، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبشر بن المفضل، وأبو معاوية [وهؤلاء الأربعة رووه عنه أيضًا من فعلها ﵂]، ومحمد بن بشر، وعبدة بن سليمان [وهم ستة كلهم ثقات]: رووه عن عمرو بن ميمون، قال: أخبرني سليمان بن يسار، قال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أصاب ثوبه المني غسل ما أصاب من ثوبه، ثم خرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى بقعة في ثوبه ذلك من أثر الغسل. لفظ يزيد بن هارون. [أحمد (٦/ ٢٣٥)، أبو عوانة، ابن الجارود]. ولفظ محمد بن بشر: عن عمرو بن ميمون، قال: سألت سليمان بن يسار، عن المني

стр. 1477

يصيب ثوب الرجل، أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. [مسلم، البيهقي]. أخرجه مسلم (٢٨٩/ ١٠٨)، وأبو عوانة (٥٢٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٦٦٧ و ٦٦٨)، وابن ماجه (٥٣٦)، وا بن خزيمة (٢٨٧)، وابن الجارود (١٣٨)، وأحمد (٦/ ٢٣٥)، وإسحاق (٢/ ٥٦٠/ ١١٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٢/ ٩١٣)، والدارقطني (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٨ و ٤١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٥)، وابن عساكر (٤٦/ ٤٢٥). وكلا الوجهين صحيح عن عمرو بن ميمون؛ فإن أربعة من الثقات رووه عنه بالوجهين، وصححهما معًا: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطني. ويحتمل أن يكون مراده بإضافة الغسل إلى النبي ﷺ لكونه هو الآمر بذلك فصار كالفاعل، وإنما المباشر للغسل هو عائشة ﵂، فرواه مرة ونسب الفعل إلى المباشر للغسل وهو عائشة، ورواه مرة ونسب الفعل إلى الآمر به وهو النبي ﷺ ، والله أعلم. • تنبيه: روى الطيالسي في مسنده (٣/ ١٦٠٧/١٠١)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغسل المني من ثوبه، فيخرج وهو بقع بقع. هكذا قال في الإسناد: "عن عمرو بن ميمون عن أبيه"، وجعل الغسل من فعله ﷺ . والحديث قد رواه: عبدان، وسويد بن نصر، وأبو غريب محمد بن العلاء بن غريب، وحبان بن موسى، ويحيى بن حسان التنيسي: رواه خمستهم [وهم ثقات، وفيهم من أخص أصحاب ابن المبارك: سويد بن نصر، وعبدان -وهو: عبد الله بن عثمان-]، عن ابن المبارك، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه. وروايتهم عن ابن المبارك موافقة لرواية الجماعة، عن عمرو بن ميمون، فدل على أن أبا داود الطيالسي قد وهم في إسناد هذا الحديث ومتنه جميعًا. والحديث قد صححه الشيخان: البخاري، ومسلم وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الدارقطني بعد كل من الروايتين التي من فعلها ﵂، والتي من فعله ﷺ : "صحيح". وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته". ومع ذلك قال الإمام الشافعي في الأم (٢/ ١٢٣): "هذا ليس بثابت عن عائشة، هم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون، إنما هو رأي سليمان بن يسار، كذا حفظه عنه الحفاظ،

стр. 1478

أنه قال: "غسله أحب إليَّ"، وقد روي عن عائشة خلاف هذا القول، ولم يسمع سليمان علمناه من عائشة حرفًا قط، ولو رواه عنها كان مرسلًا". وقال البزار: "وإنما يروى الغسل عن عائشة ﵂ من وجه واحد، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة ﵂، ولم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضًا لهذه الأحاديث [يعني: أحاديث الفرك والحت] حديث عمرو عن سليمان عن عائشة". [الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٤١٦)]. قلت: أما عمرو بن ميمون فإنه ممن يحتمل تفرده بمثل هذا، فإنه ثقة لم يتكلم فيه أحد بجرحة تسقط الاحتجاج به عند التفرد، فقد قال فيه ابن معين والنسائي وابن نمير وابن سعد وغيرهم: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: "ليس به بأس"، وقال ابن خراش: "شيخ صدوق"، وأثنوا عليه خيرًا في دينه وورعه وعلمه وفقهه، ونعته الذهبي في السير بقوله: "الإمام الحافظ أبو عبد الله الجزري الفقيه"، فهو كما قال الحافظ في التقريب: "ثقة فاضل" [التهذيب (٣/ ٣٠٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٨٩)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٤٥٧)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٦)]، فلا يخاف منه الغلط في هذا الحديث، لا سيما وسياق الروايات عنه يؤكد أنه حدث به في مجالس متعددة وحمله الحفاظ عنه على أكثر من وجه، فكان يحدث به أحيانًا بالمعنى، ومع هذا فلم يحل المعاني، ولم يضطرب فيه: لا في إسناده، ولا في متنه، وتصرفه في ألفاظه مما يحتمل. وأما القول في إعلال الحديث بأنه إنما هو رأي سليمان بن يسار وفتواه، فقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٩): "وليس بين فتواه وروايته تنافٍ، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلًّا منهما سأل شيخه، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض، وكلهم ثقات". وأما قول الشافعي: "وقد روي عن عائشة خلاف هذا القول": فلا تناف بينهما، فالفرك كان في بعض الأحيان، والغسل كان في بعض، فأخبرت كلًّا بما وقع في حال. وأما قول الشافعي، والبزار بأن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة، فمردود برواية الثقات الحفاظ، فقد وقع التصريح بسماعه منها في رواية يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن]، ومحمد بن بشر [وهو: ثقة حافظ]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهو: ثقة متقن]، وعبد الواحد بن زياد [وهو: ثقة]، وسليم بن أخضر [وهو: ثقة ضابط]: فهؤلاء خمسة من الثقات الحفاظ المتقنين ورد في روايتهم التصريح بالسماع بألفاظ مختلفة، فهل يحتاج في إثبات السماع لأكثر من هذا، وهو يثبت بأقل من هذا بكثير ولو بثقة واحد. ففي رواية يزيد بن هارون عند البخاري (٢٣٠): قال سليمان: سمعت عائشة، وعند غيره: أخبرتني عائشة.

стр. 1479

وفي رواية عبد الواحد بن زياد عند البخاري (٢٣٠) وغيره: قال سليمان: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب؟ فقالت: … ، قال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٤١٦): "فقد ثبت سماعه لهذا الحديث بتلقينه منها". وفي رواية محمد بن بشر عند مسلم وغيره: "أخبرتني عائشة"، وفي رواية ابن أبي زائدة في المستخرج: "حدثتني"، وفي رواية سليم بن أخضر عند أبي داود: "سمعت". قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٤٥) بعد أن ساق كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "قد ذهب صاحبا الصحيح إلى تصحيح هذا الحديث، وتثبيت سماع سليمان من عائشة، فإنه ذكر سماعه فيه من عائشة، في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وغيرهما عن عمرو بن ميمون، إلا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون، ثم الجواب عنه ما ذكر الشافعي … ". قلت: قال الشافعي في الجمع بين الروايتين (٢/ ٢١٣ - أم): "هذا إن جعلناه ثابتًا: فليس بخلاف لقولها: "كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يصلي فيه، كما لا يكون غسله قدميه عمره خلافًا لمسحه على خفيه يومًا من أيامه، وذلك أنه إذا مسح؛ علمنا أنه تجزئ الصلاة بالمسح، وتجزئ الصلاة بالغسل، وكذلك تجزئ الصلاة بحته، وتجزئ الصلاة بغسله، لا أن واحدًا منهما خلاف الآخر". وقال الترمذي في الجمع: "وحديث عائشة: أنها غسلت منيًّا من ثوب رسول الله ﷺ ، ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك، ولو بإذخرة" [الجامع (١١٧)]. وقال ابن حبان في الصحيح (٤/ ٢٢٠): "كانت عائشة ﵂ تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان رطبًا؛ لأن فيه استطابة للنفس، وتفركه إذا كان يابسًا، فيصلي ﷺ فيه هكذا". • تنبيه: وقع في صحيح البخاري (٢٣٠): "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا عمرو … "، قال المزي في الأطراف (١١/ ٤١٨): "قال أبو مسعود: في كتاب الفربري وحماد -يعني: ابن شاكر- أيضًا "يزيد" مطلق، -يعني: شيخ قتيبة-، يقال: هو ابن هارون وليس بابن زريع، وجميعًا قد روياه. [قال المزي:] "الصحيح: أنه يزيد بن زريع؛ فإن قتيبة مشهور بالرواية عنه دون يزيد بن هارون، والله أعلم". وكذلك مال إلى أنه يزيد بن زريع في تهذيب الكمال حيث رمز له بالرمز (خ). وإلى هذا ذهب أيضًا ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٨) وقال في آخر بحثه: "فترجح أنه ابن زريع".

стр. 1480

• قلت: الذي يظهر لي أنه يزيد بن هارون لأمور: ١ - قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٨) بعدما أخرج الحديث من طريق: إبراهيم بن عبد الله، عن يزيد بن هارون، قال: "رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، عن يزيد بن هارون". ٢ - وقع الحديث في صحيح ابن حبان (١٣٨٢) من طريق قتيبة بن سعيد، عن يزيد بن هارون، وليس: يزيد بن زريع، قال ابن حبان: "أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، والحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يزيد بن هارون … "، هكذا منسوبًا، وشيخ ابن حبان: أثنى عليه ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٢٢)، وقال: "أحد النبلاء من المحدثين، والعقلاء من المتقين". أكثر عنه ابن حبان في صحيحه، وهو مكثر عن قتيبة بن سعيد، قال أبو سعد السمعاني: "صاحب السنن، أدرك جماعة كثيرة من شيوخ البخاري ومسلم"، وقال ابن ماكولا: "وله مسند"، وقال الذهبي: "محدث رحال" [الإكمال لابن ماكولا (١/ ٤٣١)، الأنساب (١/ ٣٤٨)، معجم البلدان (١/ ٤٩٣)، توضيح المشتبه (١/ ٤٩٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٢)، السير (١٤/ ١٤٠)]. ٣ - يزيد بن هارون معروف بالرواية عن عمرو بن ميمون، بخلاف يزيد بن زريع. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢١٧)، طبقات ابن سعد (٥/ ١٧٤) و (٨/ ١٣٣ و ٢٣٠ و ٤٩٦)، مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٩ و ٤٩٠/ ٣٣١٨٠ و ٣٣١٨٦) و (٧/ ١١٨/ ٣٤٦٤٦)، شرح المعاني (٣/ ١١٢)، شعب الإيمان (٧/ ١٠٠ و ٣٨٤/ ٩٦٣١ و ١٠٦٧٨)، الاستذكار (٦/ ١٦٧)، التمهيد (١٩/ ١٤٦)، تاريخ دمشق (٢٩/ ٢٧٠). • وقد احتج بعض القائلين بطهارة المني؛ بما رواه: إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب؟ قال: "إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢١)، والدارقطني (١/ ١٢٤)، والبيهقي (٢/ ٤١٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٢). قال الدارقطني: "لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن، هو ابن أبي ليلى، ثقة في حفظه شيء". وقال البيهقي: "ولا يصح رفعه"، وقال: "ورواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما رفعه إلى النبي ﷺ فمنكر باطل لا أصل له؛ لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا، ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو: ابن أبي ليلى- ليسا في الحفظ بذلك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جريج الذي هو

стр. 1481

أثبت فيه من القطب [كذا] وغيره من المكيين لم يروه أحد إلا موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواية". وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٨١): "والصحيح أن هذا الحديث موقوف". قلت: وهو كما قالوا: الصحيح موقوف على ابن عباس. ١ - فقد روى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، وأما شريك فسيئ الحفظ]: نا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس: في المني يصيب الثوب؟ قال: إنما هو بمنزلة النخامة والبزاق، أمطه عنك بإذخرة. موقوف. أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٥). ٢ - وروى هشيم، قال: أنا حجاج، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، في الجنابة تصيب الثوب؟ قال: إنما هو كالنخامة أو النخاعة، أمطه عنك بخرقة أو بإذخرة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٣/ ٩٢٤). قلت: وهم شريك -وهو سيئ الحفظ- في رفعه، خالفه حافظان: وكيع وهشيم فأوقفاه. فإن قيل: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا فلعل هذا منه. يقال: قد صح عن ابن عباس قوله غير مرفوع: ١ - فقد روى عمرو بن دينار، وابن جريج: كلاهما: يخبر عن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال في المني يصيب الثوب: أمطه عنك، -قال أحدهما:- بعود أو إذخرة، وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٦٧ و ٣٦٨/ ١٤٣٧ و ١٤٣٨)، ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ١٥٩/ ٧٢٢)، والشافعي في الأم (٢/ ١٢١/ ١١٨)، وفي المسند (٣٤٥)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٨)، وفي المعرفة (٢/ ٢٤٣/ ١٢٦٠)، وهذا لفظه، وكذا: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٣). قال البيهقي في السنن: "هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح رفعه"، وهو كما قال. ٢ - حبيب [هو: ابن أبي ثابت]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: امسحوا بإذخر. أخرجه الطحاوي (١/ ٥٢)، بإسناد صحيح إلى حبيب، ثم قال: "فهذا يدل على أنه قد كان يراه طاهرًا". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. • وثمة أسانيد أخرى عن ابن عباس في هذا المعنى. انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٩١ و ٣٧٢/ ٣٠٩ و ١٤٥٠ و ١٤٥١)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٢/ ٢٠٩٨)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٥٦/ ٧١٥)، الكامل (٧/ ١٩٣)، سنن الدارقطني (١/ ١١٣)، سنن البيهقي (١/ ٢٦٧).

стр. 1482

• وفي الباب مما يحتج به القائلون بالطهارة: ١ - عن عائشة: أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٥)، وضعفه. ٢ - عن جابر: أخرجه الدارقطني (١/ ١١٣)، ولا يصح. انظر: اللسان (٣/ ٢٣٧). • ومما احتج به القائلون بنجاسة المني: ما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار بن ياسر، قال: أتى عليَّ رسول الله ﷺ وأنا على بئر أدلو ماء من ركوة لي، فقال: "يا عمار! ما تصنع"؟ قلت: يا رسول الله! بأبي وأمي، أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: "يا عمار! إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار! ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء". وفي رواية: "يا عمار! ما نخامتك ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء في ركوتك؟ إنما تغسل ثوبك من: البول، والغائط، والمني من الماء الأعظم، والدم، والقيء". أخرجه البزار (٤/ ١٣٩٧/٢٣٤)، وأبو يعلى (٣/ ١٨٥ - ١٨٦/ ١٦١١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١١٣/ ٥٩٦٣)، وفي الكبير [مجمع الزوائد (١/ ٢٨٣)]، والدارقطني (١/ ١٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٣/ ٥٢١٤)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ٢٨٢)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٢٦٣/٢٤٥)، وفي الخلافيات (١/ ١٤٧/ ١٦)، وعلقه في السنن الكبرى (١/ ١٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣١/ ٥٤٢)، وفي التحقيق (٩٥). رواه عن ثابت بن حماد: إبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، ومحمد بن أبي بكر بن علي المقدمي [ثقة]، وإبراهيم بن زكريا أبو إسحاق العجلي البصري الضرير المعلم [قال أبو حاتم: "حديثه منكر"، وقال ابن عدي: "حدث بالبواطيل"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، اللسان (١/ ٢٨٢)]. قال البزار: "وهذا الحديث لم يروه إلا إبراهيم بن زكريا، عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا: بصري، قد حدث بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث". وقد ورد في ضمن إسناد البزار توثيق ثابت بن حماد، فلعل الذي وثقه هو الذي روى عنه: إبراهيم بن زكريا، ولا يعتد بتوثيقه لضعفه. وقال العقيلي في الضعفاء: "حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل"، قاله في ثابت بن حماد، وذكر له هذا الحديث. وقال ابن عدي: "ولا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد هذا". ثم ذكر له أحاديث وهم فيها أو تفرد بها، ثم قال: "وثابت بن حماد: له غير هذه الأحاديث، أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات".

стр. 1483

وقال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن المسيب إلا علي بن زيد، تفرد به ثابت بن حماد، ولا يروى عن عمار بن ياسر إلا بهذا الإسناد". وقال الدارقطني: "لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًّا، وإبراهيم وثابت: ضعيفان". وقال البيهقي في المعرفة: "لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد، غير ثابت بن حماد هذا، وأحاديثه مناكير ومقلوبات"، هكذا نقله عن أبي أحمد ابن عدي ونسبه إليه، ثم قال: "وكذلك قاله أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث عنه، قال: لم يروه غيره، وهو ضعيف جدًّا". وقال في الخلافيات: "باطل لا أصل له، إنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار، وعلي بن زيد: غير محتج به، وثابت: متهم بالوضع، والله أعلم". وقال مثله في السنن الكبرى. وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بأن الحديث غير مناسب للباب التي ترجم له البيهقي، وفي رفع شأن علي بن زيد برواية مسلم له مقرونًا بغيره، وفي تفرده في الحكم على ثابت، واتهامه بالوضع، فقال: "وأما كونه متهمًا بالوضع فما رأيت أحدًا بعد الكشف التام ذكره غير البيهقي"، ونقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١١)، عن شيخه ابن التركماني، إلا أنه ذكر أنه وجد لثابت بن حماد متابعًا عند الطبراني في معجمه الكبير من حديث: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به، سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: ثنا علي بن بحر: ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي: ثنا حماد بن سلمة به". قلت: ولعل الحافظ ابن حجر تابع الزيلعي على ذلك فقال في التلخيص (١/ ٤٩): "رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد". ثم استدرك فقال: "ولكن إبراهيم: ضعيف، وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد". قلت: يغلب على ظني أن هذا ما هو إلا تصحيف وقع في نسخهم، وإلا فليس في مسند البزار هذا الطريق بل هو في المسند من طريق إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد به، وأما الطبراني فقد قال في الأوسط: "تفرد به ثابت بن حماد"، ولو كان عنده، عن حماد بن سلمة، لما قال هذا، ثم إن الهيثمي في المجمع (١/ ٢٨٣) عزاه للطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، وأبي يعلى، ثم قال: "ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًّا، والله أعلم". فكيف يقال بعد هذا بأنه متابَع؛ وعلى فرض وجود هذا الطريق فإنما هو خطأ بيِّن من إبراهيم بن زكريا العجلي، وهو ضعيف يحدث بالبواطيل.

стр. 1484

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما حديث عمار بن ياسر فلا أصل له، في إسناده: ثابت بن حماد، قال الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال ابن عدي: له مناكير" [المجموع (٢١/ ٥٩٤)]. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٨٣): "وذكر شيخنا العلامة أبو العباس [يعني: شيخ الإسلام] أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث. وقال أبو الخطاب في الانتصار لما احتج عليه بهذا الحديث: قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري [يعني: اللالكائي] أنه يرويه ثابت بن حماد، وإن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٧٢): "والحديث لا يثبت". وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٩٣): "هذا الحديث: باطل، لا يحل الاحتجاج به". وهو كما قالوا، وهذا اتفاق من أهل الحديث وغيرهم على نكارة هذا الحديث وبطلانه. وانظر: الميزان (١/ ٣٦٣)، اللسان (٢/ ٣٨٤)، الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٢٣٣)، ونقل كلام ابن عدي والبزار وأقره. • وفي نهاية هذا البحث: نخلص منه بأنه ما صح في هذا الباب إلا: ١ - حديث: إبراهيم، عن همام، والأسود، وعلقمة، عن عائشة ﵂: أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه. وفي رواية: "تحته". ٢ - حديث: شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري. ٣ - حديث: عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة: أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ . وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. وليس في هذه الأحاديث ما يدل على نجاسة المني، فإن احتج محتج بحديث الغسل، قلنا: هو مجرد فعل، والأفعال بمجردها لا تدل على الوجوب، بل غايتها الاستحباب، ثم هو مقابل بثبوت الفرك. فإن قيل: الفرك والحتُّ نوع من الإزالة الدال على النجاسة. قلنا: لو كان الفرك والحتُّ يطهره لاكتفي به في دم الحيض، ولما قال النبي ﷺ لأسماء: "ثم اقرصيه بالماء"، ولأخبرها بأن الحتَّ يجزئها؛ وأن القرص بالماء زائد على القدر المجزئ، ومعلوم بأن المائعات مثل: الدم والمني وغيرهما مما تتشربه أنسجة الأقمشة القطنية والكتانية وغيرها المصنوعة من الألياف النباتية، والفرك والحت إنما يزيل الطبقة السطحية فقط دون ما تشربته أنسجة الأقمشة، فلو كان المني نجسًا لما اكتفي فيه بالفرك والحت، ولما طهره إلا الغسل بالماء مثل دم الحيض ومثل البول وغيرهما من النجاسات.

стр. 1485

وفي مسائل خطاب بن بشر بن مطر قال: "سألت أحمد عن الجنابة تصيب الثوب؟ فقال: يفركه ويغسله؛ أي ذلك فعل أجزأه؛ لأنهما قد رُويا عن النبي ﷺ جميعًا. فقلت له: فإذا كان رطبًا، كيف يفركه؟ قال: يمسحه، كما قال ابن عباس: "بإذخرة". قال: ولو كان نجسًا ما كان الفرك يطهره" [طبقات الحنابلة (١/ ٤٠٧)، المقصد الأرشد (١/ ٣٧٤)]. وهذا نص عزيز عن الإمام أحمد في طهارة المني، وأن المني لو كان نجسًا لما طهره الفرك [وانظر: مسائل صالح (٤٠٧ و ١٠٣٠ و ١٠٣٤)، مسائل أبي داود (١٤٨ - ١٥٠)، مسائل ابن هانئ (١/ ٢٥)، مسائل عبد الله (١/ ٤٩)، المغني (١/ ٤١٦)، مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٦٤)]. • ومن أقوى الأدلة على طهارة المني: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث سئل عن المني هل هو طاهر أم لا؟ فقال: "وأما المني: فالصحيح أنه طاهر، كما هو مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه. وقد قيل: إنه نجس يجزئ فركه؛ كقول أبي حنيفة، وأحمد في رواية أخرى، وهل يعفى عن يسيره كالدم، أو لا يعفي عنه كالبول؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد. وقيل: إنه يجب غسله، كقول مالك. والأول: هو الصواب. فإنه من المعلوم أن الصحابة كانوا يحتلمون على عهد النبي ﷺ ، وأن المني يصيب بدن أحدهم وثيابه، وهذا مما تعم به البلوى، فلو كان ذلك نجسًا لكان يجب على النبي ﷺ أمرهم بإزالة ذلك من أبدانهم وثيابهم، كما أمرهم بالاستنجاء، وكما أمر الحائض بأن تغسل دم الحيض من ثوبها، بل إصابة الناس المني أعظم بكثير من إصابة دم الحيض لثوب الحيض. ومن المعلوم أنه لم ينقل أحد: أن النبي ﷺ أمر أحدًا من الصحابة بغسل المني من بدنه ولا ثوبه، فعُلم يقينًا أن هذا لم يكن واجبًا عليهم، وهذا قاطع لمن تدبره. وأما كون عائشة ﵂ كانت تغسله تارة من ثوب النبي ﷺ ، وتفركه تارة، فهذا لا يقتضي تنجيسه، فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ، وهكذا قال غير واحد من الصحابة -كسعد بن أبي وقاص، وابن عباس وغيرهما-: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، أمطه عنك ولو بإذخره" [المجموع (٢١/ ٦٠٤)]. [وانظر: التنقيح لابن عبد الهادي (٣/ ٤٣٩)]. • ومن الأدلة على طهارة المني أيضًا: أن الأصل في الأعيان الطهارة فيجب القضاء بطهارته حتى يجيئنا ما يوجب القول بأنه نجس، قاله شيخ الإسلام، ثم قال: "وقد بحثنا وسبرنا فلم نجد لذلك أصلًا، فعلم أن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه، ومعلوم أن المني يصيب أبدان الناس وثيابهم وفرشهم بغير اختيارهم أكثر مما يلغ الهر في آنيتهم، فهو طواف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من البصاق والمخاط

стр. 1486

المصيب ثيابه، ولا يقدر على الاحتراز من مني الاحتلام والجماع، وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته، ولو كان المقتضي للتنجيس قائمًا" [مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩١ - ٥٩٢)]. وقال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (٢/ ١٦٠): "المني طاهر، ولا أعلم دلالة من: كتاب، ولا سُنَّة، ولا إجماع: يوجب غسله". • ومن الأدلة على طهارة المني: قول الإمام الشافعي في الأم (٢/ ١١٨): "بدأ الله خلق آدم من ماء وطين، وجعلهما معًا طهارة، وبدأ خلق ولده من ماء دافق، فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة، دلالة ألا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس". وقال في موضع آخر (٢/ ١٢٥): "ولم يكن الله يخلق أنبياءه من النجاسة". وقال (٢/ ١١٩): "والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع ليس لشيء يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره". وقال شيخ الاسلام: "أن المني مخالف لجميع ما يخرج من الذكر: في خلقه، فإنه غليظ، وتلك رقيقة. وفي لونه، فإنه أبيض شديد البياض. وفي ريحه، فإنه طيب كرائحة الطلع، وتلك خبيثة. ثم جعله الله أصلًا لجميع أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين والإنسان المكرم، فكيف يكون أصله نجسًا" [المجموع (٢١/ ٦٠١)]. وقد أورد بعض الفقهاء القائلين بنجاسته إيرادات لا نطيل بذكرها والرد عليها، وأصل الرد عليها مستقى من كلام الإمام المبجل محمد بن إدريس الشافعي في كتابه الأم (٢/ ١٢٢ - ١٢٧)، وانظر الإيرادات والرد عليها مفصلًا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢١/ ٥٩٢ - ٦٠٣)، وكذا المحلى لابن حزم (١/ ١٢٥). *** ١٣٥ - باب بول الصبي يصيب الثوب ٣٧٤ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها صغير -لم يأكل الطعام- إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حَجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٠٩/ ١٦٥)، ومن طريقه: البخاري (٢٢٣)، وأبو داود (٣٧٤)، والنسائي (١/ ١٥٧/ ٣٠٢)، والدارمي (١/ ٢٠٦/ ٧٤١)، والطبراني في الكبير

стр. 1487

(٢٥/ ١٧٩/ ٤٣٧)، والجوهري في مسند الموطأ (١٩٢)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٠١)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٣٧/ ١٢٤٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٣). ورواه ابن وهب، قال: أخبرني مالك، ويونس، وعمرو بن الحارث، والليث: أن ابن شهاب حدثهم عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن: أنها جاءت النبي ﷺ بابن لها صغير … فذكره مثله. أخرجه أبو عوانة (١/ ١٧٣/ ٥٢٠)، وابن خزيمة (١/ ١٤٤/ ٢٨٦ م)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٤٢/ ٦٩٧)، وزاد: "ابن سمعان " [وهو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك، كذبه مالك، وأبو داود، وغيرهما]، والطحاوي (١/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٧٩/ ٤٣٨)، وزاد: "ابن سمعان"، ولم يذكر مالكًا والليث. والبيهقي (٢/ ٤١٤)، والمهرواني في فوائده (١٢٣)، وزاد: "ابن سمعان". • هكذا رواه مالك: "فنضحه ولم يغسله"، وتابعه عليه الثقات من أصحاب الزهري: ١ - فقال عمرو بن الحارث: "فنضحه، ولم يغسله"، وزاد في آخره: قال ابن شهاب: فمضت السُّنَّة بأن لا يغسل من بول الصبي حتى يأكل الطعام، فإذا أكل الطعام غسل من بوله. أخرجه ابن حبان (٤/ ٢١٠ - ٢١١/ ١٣٧٤). ٢ - وقال يونس بن يزيد الأيلي: "فنضحه على ثوبه، ولم يغسله غسلًا". أخرجه مسلم (٢٨٧/ ١٠٤) في الطهارة. وأعاده في السلام (٢٨٧/ ٨٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٦/ ٦٥٩)، والدارمي (١/ ٢٠٦/ ٧٤١)، وابن خزيمة (١/ ١٤٤/ ٢٨٦)، وأحمد (٦/ ٣٥٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٥١/ ٣٢٥٤). ٣ - وقال الليث بن سعد: "فلم يزد على أن نضح بالماء". أخرجه مسلم (٢٨٧/ ١٠٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٥/ ٦٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٧٩/ ٤٣٩). ٤ - وقال صالح بن كيسان [وهو أكبر من الزهري، وهو: ثبت فيه]: "فلم يزد على أن نضح الماء"، وفي رواية: "فنضح عليه ولم يغسله". أخرجه أبو عوانة (١/ ١٧٣/ ٥٢١)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤٢). ٥ - وقال معمر بن راشد: "فنضحه"، وقال في آخره: قال الزهري: فمضت السُّنَّة بأن يرش بول الصبي، ويغسل بول الجارية. أخرجه معمر في الجامع (١١/ ١٥١ - ١٥٢/ ٢٠١٦٨ - المصنف)، ومن طريقه: عبد الرزاق (١/ ٣٧٩/ ١٤٨٥)، وأحمد (٦/ ٣٥٦)، وإسحاق (٥/ ٧١ - ٧٢/ ٢١٧٦)، وأبو عوانة (١/ ١٧٣/ ٥٢٢)، وابن المنذر (٢/ ١٤٤/ ٧٠١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٧٨/ ٤٣٥) مقرونًا. ٦ - وقال الأوزاعي: "فنضح عليه، ولم يغسله".

стр. 1488

أخرجه الطبراني (٢٥/ ١٨٠/ ٤٤١). ٧ - ورواه سفيان بن عيينة [وهو: الثبت في الزهري]، قال: سمعت الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه سمع أم قيس بنت محصن الأسدية تقول: دخلت على رسول الله ﷺ بابن لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا رسول الله ﷺ بماء فرشه عليه. أخرجه البخاري (٥٦٩٣)، ومسلم في الطهارة (٢٨٧/ ١٠٣)، وأعاده في السلام (٢٨٧/ ٨٦)، وأبو عوانة (١/ ١٧٢/ ٥١٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٦٥٨/٣٤٦)، والترمذي (٧١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٦٢)، وابن ماجه (٥٢٤)، وابن خزيمة (٢٨٥)، وابن حبان (٤/ ٢٠٩/ ١٣٧٣)، وابن الجارود (١٣٩)، وأحمد (٦/ ٣٥٥)، وإسحاق (٥/ ٧٠/ ٢١٧٥)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨٠/ ١٤٨٦)، والحميدي (٣٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٣/ ١٢٨٧) و (٧/ ٢٨٥/ ٣٦١٢٥)، وابن أبي الدنيا في العيال (٦٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٥١/ ٣٢٥٣)، والطحاوي (١/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٧٨/ ٤٣٥ و ٤٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٤٦/ ٨٠١٢)، وفي تسمية الرواة عن الفضل بن دكين (١٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٦/ ١٢٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٨٦). قال ابن الجارود: "وقال معمر، والليث، وعمرو بن الحارث، عن الزهري، في هذا: "فنضحه"". قلت: ولا مخالفة، فإن النضح هو الرش، وقد يأتي بمعنى: الصب؛ على ما تقدم في حديث أسماء في دم الحيض، لذا قلنا هناك بالشذوذ. انظر: الحديث المتقدم برقم (٣٦٢)، وانظر: معجم تهذيب اللغة (٤/ ٣٥٩١)، القاموس (٣١٣)، معجم مقاييس اللغة (١٥٣٢)، هدي الساري (١٩٥). وعلى هذا يكون سفيان قد رواه بالمعنى. • والحاصل: أن جماعة الحفاظ من أصحاب الزهري والمقدمين فيه رووه بلفظ: "فنضحه، ولم يغسله"، أو بمعناه. • وتابعهم: ١ - زمعة بن صالح، فقال: "فنضحه عليه، ولم يغسله غسلًا"، ثم قال: قال الزهري: فمضت السُّنَّة أن ينضح بول من لم يأكل من الطعام من الصبيان، ومضت السُّنَّة أن يغسل بول من أكل الطعام من الصبيان. أخرجه الطيالسي (٣/ ٢٠٦/ ١٧٤١) عن زمعة. لكن رواه الطبراني (٢٥/ ١٨١/ ٤٤٤)، بإسناد حسن إلى أبي قرة، قال: ذكر زمعة بن صالح، عن يعقوب بن عطاء، عن الزهري به، فزاد في الإسناد يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وكذا في الأوسط (٩/ ٨٨/ ٩٢١٢)، وزمعة ويعقوب: ضعيفان.

стр. 1489

٢ - وروى الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٠ - ١٨١/ ٤٤٣)، وفي الأوسط (٢/ ٣٦٣/ ٢٢٣٧)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١٤٤): من طريق عبيد الله بن سعيد بن عفير، قال: حدثني أبي، قال: حدثني خالي المغيرة بن الحسن بن راشد الهاشمي، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله، قال: حدثني عبيد الله بن عمر، قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري به. ثم قال في الأوسط بعد عدة أحاديث رواها بهذا الإسناد: "لا تروى هذه الأحاديث عن عبيد الله بن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد بها عبيد الله بن سعيد بن عفير". قلت: هو حديث منكر، لا يعرف عن عبيد الله بن عمر، البلاء فيه من عبيد الله بن سعيد بن عفير هذا، قال ابن حبان: "يروي عن أبيه عن الثقات: الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات"، ثم قال: "لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وحمل عليه ابن عدي في حديثين تفرد بهما عن أبيه، فقال: "ولعل البلاء من عبيد الله؛ لأني رأيت سعيد بن عفير، عن كل من يروي عنهم إذا روى عن ثقة: مستقيم صالح" [المجروحين (٢/ ٦٧)، الكامل (٣/ ٤١١)، اللسان (٥/ ٣٢٨)، المغني (٢/ ٤١٥)]. قلت: هكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهري بلفظ النضح، ورواه بعض من ضُعِّف في الزهري بلفظ الصب: فرواه ابن جريج، وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن كثير [وقد ضعفوا في الزهري. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٤)]، عن الزهري به، إلا أنهم قالوا: "فصبه على بوله ولم يغسله"، وفي رواية ابن جريج: زاد قول الزهري. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٠/ ١٤٨٦)، وإسحاق (٥/ ٢٠٣/ ٢٣٣١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٧٨ و ١٧٩ - ١٨٠/ ٤٣٥ و ٤٤٠). وروى ابن أبي شيبة قول الزهري فقط من طريق ابن جريج في المصنف (١/ ١١٤/ ١٣٠٠). وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٤٢٢/ ٤١١٥). • وهذا الحديث المتفق على صحته: نص في كون بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ينضح ولا يغسل، مما يدل على أن نجاسته مخففة، وفيه التفرقة بين النضح والغسل، قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٢٧٧): "النضح: إمرار الماء عليه دفقًا من غير مرس ولا دلك، … ، والغسل المعروف إنما يكون بصب الماء ومرس الثوب وعصره، وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها، فما غلظ منها زيد في التطهير، وما خف منها اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة وتوكيد"، وانظر: معالم السنن (١/ ٩٩). وسيأتي في آخر الباب -إن شاء الله تعالى- ذكر أقوال الفقهاء في المسألة. ***

стр. 1490

٣٧٥ - . . . سماك، عن قابوس، عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوبًا، وأعطني إزارك حتى أغسله، قال: "إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر". • حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه (٥٢٢)، وابن خزيمة (١/ ١٤٣/ ٢٨٢)، والحاكم (١/ ١٦٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٩ و ٣٤٠)، وإسحاق (٥/ ١٥٢ و ١٥٣/ ٢٢٧٣/ و ٢٢٧٤)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٣/ ١٢٨٨) و (٧/ ٢٨٥/ ٣٦١٢٦)، وابن أبي الدنيا في العيال (٦٦٩ و ٦٧٣)، وأبو يعلى (١٢/ ٥٠٠ - ٥٠١/ ٧٠٧٤)، والطحاوي (١/ ٩٢ و ٩٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٣/ ٢٥٤١) و (٢٥/ ٢٦/ ٤٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٧١)، وفي تسمية الرواة عن الفضل بن دكين (١٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٨/ ١٢٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٥)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ٣٣١)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٨/ ٣٣٩٣) و (١٥/ ٣٩٣/ ١/ ٤١٠٠). هكذا رواه عن سماك بن حرب: أبو الأحوص، وشريك، وإسرائيل، وعمرو بن أبي قيس، وداود بن عيسى. وهذا لفظ أبي الأحوص. ولفظ شريك [وهو سيئ الحفظ]، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل [هي: لبابة بنت الحارث]، قالت: لما ولد الحسين، قلت: يا رسول الله أعطنيه -أو: ادفعه إليَّ-؛ فلأكفله -أو: أرضعه- بلبني، ففعل، فأتيته به فوضعه على صدره، فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت له: يا رسول الله أعطني إزارك أغسله، قال: "إنما يُصبُّ على بول الغلام، ويغسل بول الجارية" [شرح المعاني. تاريخ أصبهان]. ولفظ إسرائيل: عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، قالت: رأيت كان في بيتي عضوًا من أعضاء رسول الله ﷺ ، قالت: فجزعت من ذلك، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له؟ فقال: "خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فتكفلينه بلبن ابنك قثم"، قالت: فولدت حسنًا، فأعطيته، فأرضعته حتى تحرك -أو: فطمته-، ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ فأجلسته في حجره، فبال، فضربت بين كتفيه، فقال: "ارفقي بابني رحمك الله -أو: أصلحك الله-، أوجعت ابني"، قالت: قلت: يا رسول الله اخلع إزارك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، قال: "إنما يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام" [أحمد، أبو يعلى، العيال]. والحديث من هذا الوجه: صححه ابن خزيمة والحاكم.

стр. 1491

• وقد اختلف فيه على سماك: ١ - فرواه أبو الأحوص، وإسرائيل، وشريك، وعمرو بن أبي قيس، وداود بن عيسى، عنه به هكذا. ٢ - ورواه علي بن صالح [وهو: ابن صالح بن حي الكوفي، ثقة عابد]، واختلف عليه: أ- فرواه عثمان بن سعيد المري [كوفي مشهور، روى عنه أهل العراق وأهل الري منهم أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه الطحاوي بالجلالة والحفظ والإتقان. التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٢)، الثقات (٨/ ٤٥٠)، مشكل الآثار (١١/ ٤٢٢)، فتح الباب (٤٤٣٩)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٧)، التهذيب (٣/ ٦٢)]، قال: ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل … فذكر القصة والحديث، وزاد في الإسناد: "عن أبيه"، وجعله من مسنده، لا من مسند أم الفضل. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٠/ ٢٥٢٦) و (٢٥/ ٢٥/ ٣٨)، وعنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٧١)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٧/ ٤٥٧٠)، والبيهقي (٢/ ٤١٤). هكذا رواه عن المري: علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي [ثقة حافظ. تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢٢)، السير (١٣/ ٣٤٨)، اللسان (٥/ ٥٥٩)]، وحسنون البناء الكوفي [هو: الحسن بن علي بن بزيع أبو علي مولى بني هاشم البناء الكوفي: شيخ روى عنه: أبو العباس الأصم، وابن الأعرابي، وأبو العباس ابن عقدة، وجماعة غيرهم، ويقال له: حسنون البناء. انظر: الإكمال (٢/ ٣٧٥)، نزهة الألباب (٧٣٦)، توضيح المشتبه (٣/ ٧٣)، مسند الشهاب (٧٠٦)، معجم ابن الأعرابي (٢/ ٧١٧/ ١٤٥٥)]. وخالفهما: محمد بن سليمان الواسطي [هو أبو بكر الباغندي، أبو الحافظ الكبير محمد بن محمد: لا بأس به. الثقات (٩/ ١٤٩)، سؤالات الحاكم (١٧٩)، تاريخ بغداد (٥/ ٢٩٨)، المنتظم (١٢/ ٣٦٩)، السير (١٣/ ٣٨٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٦٢)، العبر (٢/ ٧٧)، اللسان (٧/ ١٧٣)]، قال: ثنا عثمان بن سعيد بالكوفة: ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل … فذكره مثله. أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٥٩٥)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الخرقي القاضي السجستاني قاضي أصبهان [قال أبو الشيخ: شيخ ثقة. طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ١٦١)، تاريخ أصبهان (١/ ١٧٨)،: ثنا محمد بن سليمان الواسطي به. قلت: وهذا وهم من الباغندي، أو ممن دونه، فالحديث مشهور عن علي بن صالح، ولا يُعرف من حديث مسعر بن كدام. ب- وخالفه فرواه كالجماعة بدون الزيادة: معاوية بن هشام القصار أبو الحسن الكوفي [وهو: صدوق]، فقال: حدثنا علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس، قال: قالت أم الفضل … فذكر القصة والحديث.

стр. 1492

أخرجه ابن ماجه (٣٩٢٣)، والدولابي في الذرية الطاهرة (١١٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٥ - ٢٦/ ٣٩) [ووقع عنده: "حسن بن صالح" بدل: "علي بن صالح"، وهو خطأ]. وهذه الرواية عن علي بن صالح هي الأشبه بالصواب وبذا تكون روايته مقاربة لرواية إسرائيل ومن معه، إلا أنها أظهر في الإرسال بين قابوس وأم الفضل. ٣ - ورواه داود بن أبي هند [ثقة متقن]، وحاتم بن أبي صغيرة [ثقة]: عن سماك بن حرب: أن أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، قالت: يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضوًا من أعضائك في بيتي؟ قال: "خيرًا رأيت … "، فذكر الحديث بمعناه، وحديث حاتم أتم. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١١٤). وهذا مرسل، لم يذكرا فيه قابوس بن المخارق، وسماع داود وحاتم من سماك: قديم؛ فهو أصح من سماع: أبي الأحوص، وإسرائيل، وشريك، وعلي بن صالح. ٤ - ورواه عبد الملك بن الحسين، أبو مالك الأشجعي [هو أبو مالك النخعي الواسطي: متروك. التقريب (٧٢٢)]، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن أم الفضل بنحوه، وفي آخره: "إنما ينسل بول الإناث، ولا يغسل بول الذكر". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٦/ ٤١). وهي رواية ساقطة. ٥ - ورواه سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "يغسل بول الجارية، وينضح بول الصبي". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٠/ ١٤٨٧). قلت: وهذا مرسل أيضًا. وسماك بن حرب ممن ضعف حديثه في آخر عمره، وكان قد تغير قبل موته، وكان يلقن فيتلقن، لذا فإن من سمع منه قديمًا فحديثه عنه صحيح، قال يعقوب بن شيبة في سماك: "ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة، وسفيان فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: التهذيب (٢/ ١١٥)، شرح العلل (٢/ ٧٩٧)، الحديث المتقدم برقم (٦٨)]، وداود بن أبي هند وحاتم بن أبي صغيرة أقدم وفاة من سفيان الثوري؛ الذي هو من أثبت الناس في سماك بن حرب، ومن قدماء أصحابه الذين ميزوا صحيح حديثه من سقيمه، ولم يكن يروج عليه ما يلقنه سماك. وعلى هذا فإن كل من وصل الحديث عن سماك فروايته: خطأ ووهم. وأما ما رواه عن سماك قدماءُ أصحابه، فيدل على اضطراب سماك فيه، فمرة يرويه مرسلًا: أن أم الفضل، بلا واسطة، ومرة يرويه عن قابوس مرسلًا. فالقدماء اتفقوا على إرسال الحديث، إلا أنهم اختلفوا في موضع الإرسال، ولا أراه إلا اضطرابًا من سماك نفسه، وقد وصفه أحمد بأنه مضطرب الحديث.

стр. 1493

فهو حديث مرسل مضطرب. وقد وجدت رواية صحيحة لإسرائيل، عن سماك فيها متابعة لرواية الثوري المرسلة، وذلك فيما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢٢٧٣)، قال: أخبرنا وكيع: نا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق: أن الحسين بن علي كان في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه، فقالت أم الفضل: يا رسول الله أرني ثوبك كيما أغسله، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "يا أم الفضل إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام". وهذه الرواية ظاهرة الإرسال، خلافًا لما رواه يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل مما ظاهره الاتصال، وتقدم. وقد رجح الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٨/ ٣٣٩٣) الإرسال، فقال: "والمرسل: أصح"، لكنه عاد فسرد الخلاف بأقل مما هو عليه في آخر العلل (١٥/ ٣٩٣/ ٤١٠٠)، ورجح الموصول، فقال: "والصواب: قول من قال: عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل"، وقوله الأول أقرب إلى الصواب. وانظر: الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٤٠٠)، والبدر المنير (١/ ٥٣٤). • ولحديث أم الفضل لبابة بنت الحارث طرق أخرى: ١ - إسماعيل بن عياش: ثنا عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل ﵂، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أرضع الحسين بن علي … ، فساق الحديث بنحوه، وآخره قالت: فرشه بالماء [تعني: رسول الله ﷺ ]. قال ابن عباس: بول الغلام الذي لم يأكل يُرش، وبول الجارية يُغسل. هكذا قوله. أخرجه الحاكم (٣/ ١٨٠). قلت: هذا باطل عن عكرمة؛ عطاء بن عجلان الحنفي البصري العطار: متروك، كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما [التهذيب (٣/ ١٠٦)، التقريب]، ورواية ابن عياش الشامي عن غير أهل بلده ضعيفة. ٢ - حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن لبابة أم الفضل: أنها كانت ترضع الحسن أو الحسين، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاضطجع في مكان مرشوش، فوضعه على بطنه، فبال على بطنه، فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت إلى قربة لأصبها عليه، فقال رسول الله ﷺ : "يا أم الفضل إن بول الغلام يصب عليه الماء، وبول الجارية يغسل"، وفي رواية "غسلًا". أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٩). وهذا إسناد رجاله رجال مسلم، إلا أنه منقطع؛ عطاء الخراساني: لم يدرك لبابة بنت الحارث أم الفضل، فقد ولد سنة (٥٠) وذلك بعد وفاتها بزمان، فقد توفيت في خلافة عثمان ﵁[انظر: التهذيب (٣/ ١٠٨) و (٤/ ٦٨٨)].

стр. 1494

قال أحمد بعده: "حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال حميد: كان عطاء يرويه عن أبي عياض [مصححة من الإتحاف (١٨/ ٦٠)]، عن لبابة". ومن طريق عفان: أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٥) هكذا. قلت: كأن حميدًا أراد: أن عطاء الخراساني كان يروي الحديث عن أبي عياض عن لبابة قديمًا، ثم ترك ذلك بعدُ فصار يرويه بلا واسطة، فالله أعلم. ولو كان أبو عياض هو الواسطة، فلا ندري من هو تحديدًا، إلا أن يكون عمرو بن الأسود العنسي، وهو ثقة، لكن لا تعرف له رواية عن أم الفضل، ولا عنه عطاء هذا. ٣ - قال ابن أبي شيبة (١/ ١١٤/ ١٢٩١): حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر قال: دخل النبي ﷺ على أم الفضل ومعها حسين فناولته إياه، فبال على بطنه -أو: على صدره- فأرادت أن تأخذه منه، فقال النبي ﷺ : "لا تزرمي ابني، فإن بول الغلام يرشح -أو: ينضح-، وبول الجارية يغسل". وهذا مرسل بإسناد صحيح؛ إن كان أبو جعفر هذا: هو الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ٤ - وقد ورد الحديث بإسناد على شرط مسلم، يرويه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٤٠)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٨٨). قال الإمام أحمد: حدثنا عفان: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي -أو: حجرتي- عضوًا من أعضائك؟ قال: "تلد فاطمة -إن شاء الله- غلامًا فتكفلينه"، فولدت فاطمة حسنًا، فدفعته إليها فأرضعته بلبن قثم، وأتيت به النبي ﷺ يومًا أزوره، فأخذه النبي ﷺ فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال: "أوجعت ابني، أصلحك الله -أو قال: رحمك الله- فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: "إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام". وهذا إسناد صحيح، ولا أعلم له علة، رجاله رجال الشيخين، على شرط مسلم، فقد أخرج حديثًا بهذا الإسناد (١٤٥١/ ١٨)، وهو حديث "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان". وعلى هذا، فإن حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية: حديث صحيح، والله أعلم. *** ٣٧٦ - . . . عبد الرحمن بن مهدي: حدثني يحيى بن الوليد: حدثني مُحِلُّ بن خليفة: حدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل، قال: "ولني قفاك"، فأوليه قفاي فأستره به، فأتى بحسن أو حسين ﵄، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: "يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام".

стр. 1495

قال أبو داود: قال عباس [يعني: شيخه ابن عبد العظيم العنبري]: حدثنا يحيى بن الوليد. قال أبو داود: وهو أبو الزعراء. قال أبو داود: قال هارون بن تميم، عن الحسن، قال: الأبوال كلها سواء. • حديث صحيح. أخرجه البخاري في الكنى (٤١)، والنسائي (١/ ١٢٦ و ١٥٨/ ٢٢٤ و ٣٠٤)، وابن ماجه (٥٢٦ و ٦١٣)، وابن خزيمة (١/ ١٤٣/ ٢٨٣)، والحاكم (١/ ١٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٤٦/ ٤٦٩) و (٥/ ٩٤/ ٢٦٣٧)، والبزار في مسنده [الإمام (٣/ ٤٠٠)، البدر المنير (١/ ٥٣٢)، التهذيب (٤/ ٥٣٤)]، والدولابي في الكنى (١/ ١١٠/ ٢٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨٤/ ٩٥٨)، والدارقطني (١/ ١٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٦٢)، وفي معرفة الصحابة (٥/ ٢٩٢٠/ ٦٨٤٠)، وابن حزم (١/ ١٠٠ - ١٠١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٥)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٨/ ١٢٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٢٣)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ٣٨٤)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٦). رواه البزار في مسنده بلفظ: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية". وقال: "أبو السمح لا يُعلم حدث عن النبي ﷺ إلا بهذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث عبد الرحمن بن مهدي". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٨٧): "وهو حديث لا تقوم به حجة، والمحل: ضعيف". وكان قال قبل ذلك: "إلا أن رواية من روى الصب على بول الصبي وإتباعه الماء: أصح وأولى … "؛ يعني: أصح من رواية الرش في حديث أبي السمح. وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٣٣): "وتبعه ابن عبد الحق في كتابه: "الرد على ابن حزم في المحلى"، فقال: هذا حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يحيى بن الوليد بن المسير أبو الزعراء، وفيه جهالة، لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من المتقدمين إلا النسائي، فإنه قال: لا بأس به. وفيه أيضًا: محل بن خليفة، قال ابن عبد البر فيه: ضعيف، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق". قلت: هذا حديث صحيح، إسناده متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، ولا يضره تفرد إمام حافظ حجة مثل عبد الرحمن بن مهدي، ذلك لو كان انفرد به، فكيف وقد تابعه: عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو: ثقة حافظ.

стр. 1496

ولا يضر محل بن خليفة تضعيف ابن عبد البر له، لتفرده بهذا التضعيف من جهة، ومخالفته من جهة أخرى أئمة الجرح والتعديل الواجب اتباعهم، وأهل الحديث إذا اتفقوا على قول فإن قولهم هذا حجة يلزم الجميع اتباعها، وقد اتفق ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني: على توثيق محل بن خليفة، فقالوا: "ثقة"، وزاد أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات؛ وصحح له في صحيحه [التهذيب (٤/ ٣٤)، إكمال مغلطاي (١١/ ٩٧)]. وأخرج له البخاري في صحيحه (١٤١٣ و ٣٥٩٥)، وانظر: صحيح ابن حبان (٤٧٣ و ٧٣٧٤). وأما يحيى بن الوليد بن المسير الطائي ثم السنبسي، أبو الزعراء الكوفي: قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٣٩٧)]. والنسائي معروف بتعنته في الرجال، ولا يقول هذا في رجل إلا إذا سبر حديثه، وظهر عنده قلة خطئه، فالنسائي يُعتمد على توثيقه، ويُعض عليه بالنواجذ. ثم إن الحديث قد صححه أو حسنه جماعة من الأئمة: صححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: "صحيح"، واحتج به أبو داود، والنسائي، وقال البخاري: "حديث أبي السمح هذا: حديث حسن" [البدر المنير (١/ ٥٣٢)، التلخيص الحبير (١/ ٦١)]، وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (١/ ٥٤٦): "وهو: صحيح". وقال ابن الملقن في البدر (١/ ٥٣٣): "والحق: صحته، كما قاله ابن خزيمة، والحاكم، وكذا القرطبي في شرح مسلم، أو: حسنه، كما قال البخاري"، قاله ابن الملقن ردًّا على تضعيف ابن عبد البر وابن عبد الحق. وذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه: "الأحكام الوسطى" (١/ ٢٢٥) وسكت عليه مصححًا له، كما ذكر ذلك في مقدمته حيث قال (١/ ٦٦): "وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلًا على صحته". وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح" [موافقة الخبر الخبر (٢/ ٤٠١ - ٤٠٣)،. قال أبو داود: "قال هارون بن تميم، عن الحسن، قال: الأبوال كلها سواء". هكذا روى هارون بن تميم، عن الحسن، وهارون هذا: ليس بالمشهور، ولا من أصحاب الحسن المعروفين بالرواية عنه، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٨١)، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٤)، والجرح والتعديل (٩/ ٨٨)، ولم يذكروا له راويًا سوى أبي هلال الراسبي محمد بن سليم [وهو: صدوق]. وقد روى أصحاب الحسن عنه خلاف هذا القول: ١ - فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٤/ ١٢٩٣)؛ قال: حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كلاهما ينضحان ما لم يأكلا الطعام. وإسناده صحيح إلى الحسن، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبدة: هو ابن سليمان

стр. 1497

الضبي، ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو أثبت الناس سماعًا منه، وهو: ثقة ثبت. ٢ - وروى الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٣)؛ قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أنه قال: بول الجارية يغسل غسلًا، وبول الغلام يتبع بالماء. وإسناده صحيح إلى الحسن. وهذا القول موافق للسُّنَّة الصحيحة الثابتة، ولعله أصح الأقوال عن الحسن، والله أعلم. *** ٣٧٧ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي ﵁، قال: يُغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام؛ ما لم يطعم. • موقوف صحيح، ورفعه: أصح. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ٤١٥)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٩/ ١٢٥٢). وأخرجه من طريق مسدد: ابن المنذر (٢/ ١٤٣/ ٦٩٩). هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان. وخالفه: عبدة بن سليمان [قال ابن معين بأنه أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة، وهو: ثقة ثبت]، وعثمان بن مطر] ضعفوه]: روياه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: قال علي: بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨١/ ١٤٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٤/ ١٢٩٢). قلت: زيادة: "عن أبيه": زيادة محفوظة من حديث سعيد بن أبي عروبة، زادها ثقة متقن حافظ إمام، وهو من أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة وأقدمهم منه سماعًا [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]. *** ٣٧٨ - . . . معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ قال: فذكر معناه، ولم يذكر: "ما لم يطعم"، زاد: قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعًا. • حديث صحيح. أخرجه الترمذي في الجامع (٦١٠)، وفي العلل الكبير (٣٨ - ترتيبه)، وأبو علي

стр. 1498

الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣/ ١٨٩ - ١٩٠/ ٥٦٩)، وابن ماجه (٥٢٥)، وابن خزيمة (١/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٢٨٤)، وابن حبان (٤/ ٢١٢/ ١٣٧٥)، والحاكم (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، والضياء في المختارة (٢/ ١٢٦ - ١٢٧/ ٤٩٥ - ٤٩٧)، وأحمد (١/ ٩٧ و ١٣٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٣٧)، وابن أبي الدنيا في العيال (٦٧٠)، والبزار (٢/ ٢٩٤/ ٧١٧)، وأبو يعلى (١/ ٢٦١/ ٣٠٧)، والطحاوي (١/ ٩٢)، وابن المنذر (٢/ ١٤٤/ ٧٠٢)، والدارقطني (١/ ١٢٩)، والبيهقي (٢/ ٤١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩٦)، والذهبي في السير (١٣/ ١١٥)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ٢٣٣). • واختلف فيه على هشام الدستوائي: ١ - فرواه ابنه معاذ [صدوق]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]: روياه عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية". قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعًا. تقدم ذكر من أخرج حديث معاذ. وأما حديث عبد الصمد: فأخرجه أحمد (١/ ٧٦ و ١٣٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٣٧)، والدارقطني (١/ ١٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٨٧). ٢ - وخالفهما: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة مأمون]، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل". مرسل. أخرجه البيهقي (١/ ٤١٥). قلت: الوصل أرجح من الإرسال، فهو زيادة من ثقتين فوجب قبولها، والعدد الأكثر أبعد عن الوهم من رواية الواحد، ورواية أهل بيت الرجل أرجح من غيرها؛ إذا كانوا حافظين لحديثه عالمين به. إذا تقرر هذا، وهو أن رواية الوصل محفوظة عن هشام الدستوائي. • فقد اختلف فيه على قتادة: ١ - فأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي: قوله موقوف عليه. ٢ - ورفعه هشام، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ . وهشام الدستوائي: ثقة ثبت حافظ، من أثبت الناس في قتادة، كما أن سعيد بن أبي عروبة ثبت في قتادة. فلما تكافأت الروايتان أخذنا برواية من معه زيادة علم، وهي رواية الرفع، إذ الرفع

стр. 1499

هنا زيادة من ثقة حافظ يعتمد على حفظه، وروايته ليست أدنى في الدرجة من رواية ابن أبي عروبة الموقوفة، بل تكافئها إن لم تكن أعلى منها درجة لشأن الدستوائي. قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ولم يرفعه". وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري]، عن هذا الحديث؟ فقال: سعيد [في المطبوع: شعبة، وهي تصحيف إذ الحديث لا يعرف عن شعبة، ولم يذكر من نقل كلام البخاري هذا شعبة في الكلام، مثل البيهقي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، وغيرهم. انظر: سنن البيهقي (٢/ ٤١٥)، الإمام (٣/ ٣٩٨)، البدر المنير (١/ ٥٣١)، والذين ذكروا الاختلاف في هذا الحديث لم يذكروا شعبة، مثل الترمذي، والدارقطني، والبيهقي] لا يرفعه، وهشام الدستوائي: حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، فلم يرفعه". ولفظه في المصادر الثلاثة المذكورة آنفًا: "سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظ"، وكذلك في التنقيح (١/ ٧٨)، والمعرفة (٢/ ٢٤١). وكلام البخاري هذا فيه إشارة إلى ترجيح رواية هشام المرفوعة، لوصفه بالحفظ، وهذا ما فهمه ابن حجر فقال في التلخيص (١/ ٦٢): "وقد رجح البخاري صحته". وقال البيهقي (٢/ ٤١٦) عن البخاري: "وصوب هشامًا في رفع حديث علي". وقال أبو علي الطوسي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ولم يرفعه". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلي [صح] سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح، ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان "؛ يعني: حديث قابوس عن لبابة، وحديث أبي السمح، وما بين المعكوفين زيادة من البدر المنير (١/ ٥٣٢). وقال البزار: "وقد روى هذا الفعل: عائشة، وأبو ليلى، وزينب بنت جحش، وأنس بن مالك، وأم قيس ابنة محصن، وأم الفضل، وأسانيدها متقاربة، وأحسنها إسنادًا: حديث علي، وحديث أم قيس. وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وقد رواه غير معاذ عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا". قلت: تابعه على رفعه: عبد الصمد بن عبد الوارث كما تقدم، ولم ينفرد برفعه معاذ. وقال الدارقطني في العلل (٤/ ١٨٥/ ٤٩٥): "رفعه هشام بن أبي عبد الله، من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، ووقفه غيرهما، عن هشام. وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة، موقوفًا، والله أعلم".

стр. 1500

هكذا ساق الاختلاف فيه، وسكت عن الترجيح، لكن الحافظ ابن حجر ذكر عن الدارقطني تصحيحه للحديث فقال في التلخيص (١/ ٦٢): "إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني". وقال في الفتح (١/ ٣٨٩): "وإسناده صحيح، ورواه سعيد عن قتادة فوقفه، وليس ذلك بعلة قادحة". وهو كما قال، وسماع أبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو من علي بن أبي طالب: ثابت صحيح؛ كما قال الحاكم، وانظر: مسند الحميدي (٥٣). وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٣٩): "هذا حديث وقفه سعيد بن أبي عروبة، ورفعه هشام الدستوائي، وهو حافظ ثقة". وقال (٢/ ٢٤١): "رفعُ حديثه أقوى من وقفه؛ لزيادة حفظ هشام الدستوائي وثقته على سعيد بن أبي عروبة، فالحجة به قائمة، والفرقان بذلك بين بوليهما حاصل، وبالله التوفيق". *** ٣٧٩ - . . . يونس، عن الحسن، عن أمه: أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية. • صحيح موقوف. أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٤٣/ ٧٠٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٩/ ١٢٥٣). هكذا رواه عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة الحافظ [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية [ثقة ثبت حافظ إمام]، ويزيد بن زريع [ثقة ثبت]: عن يونس بن عبيد به هكذا موقوفًا على أم سلمة. • لكن روى الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ ٦١٩٧)، قال: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي، قال: وجدت في كتاب جدي بخطه: عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن الحسن أو الحسين بال على بطن النبي ﷺ ، فذهبوا ليأخذوه، فقال النبي ﷺ : "لا تزرموا ابني -أو: لا تستعجلوه-" فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماء، فصبه عليه. ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا هشيم، تفرد به محمد بن ماهان". قلت: وهذا باطل عن هشيم، فهي وجادة غير موثوق بها؛ محمد بن ماهان هذا هو أبو حنيفة القصبي الواسطي، قال العجلي: "واسطي صدوق"، وله أوهام منها ما نص عليه الدارقطني في العلل (٩/ ٥٣) [انظر: معرفة الثقات (١٦٤٢)، تاريخ واسط (١٥٧)،

стр. 1501

اللسان (٧/ ٤٦٧)]، وأين أصحاب هشيم من هذا؟، وهو غير: محمد بن ماهان السمسار. وأما حفيده: أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن محمد بن ماهان القصبي الواسطي: قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢١): "وهو: ضعيف، ليس بالقوي" [اللسان (٧/ ١٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٦)، سؤالات الحاكم (١٥٢)]. قلت: فمثله لا يعتمد على وجادته، وهي وجادة ضعيفة. والمعروف عن يونس بن عبيد: موقوف على أم سلمة، كما رواه عنه به هكذا الحفاظ الثلاثة: عبد الوارث، وابن علية، وابن زريع. • وتابع بونس بن عبيد على وقفه: ١ - الفضل بن دلهم [ليس بالقوي. التهذيب (٣/ ٣٩٠)]، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٤/ ١٢٩٤). ٢ - مبارك بن فضالة [صدوق يخطئ، من أصحاب الحسن لازمه طويلًا. التهذيب (٤/ ١٨)]، واختلف عليه: أ- فرواه حوثرة بن أشرس [صدوق، روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وقال الذهبي: "ما أعلم به بأسًا"، ونعته بالمحدث الصدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٣)، الثقات (٨/ ٢١٥)، السير (١٠/ ٦٦٨)،، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: قال النبي ﷺ : "بول الغلام يصب عليه الماء صبًا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلًا طعمت أو لم تطعم". أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٦٩٢٣/٣٥٥)، عن حوثرة به هكذا مرفوعًا وبدون ذكر أم الحسن. ب- وخالفه من هو أحفظ منه وأثبت: علي بن الجعد [ثقة ثبت]، فرواه عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: بول الغلام يصب عليه الماء صبًا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٩٠)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٨٧) و (٨/ ٢٠٢) [وفي سنده سقط وتصحيف]. وهذا الوجه هو الصواب، والأول خطأ، إما من حوثرة، وإما من مبارك بن فضالة؛ فإنه كان يخطئ، ويرفع الموقوفات. وهذا الموقوف هو المحفوظ، قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٥١/ ٣٩٩٩): "وهو الصواب". • وخالف هؤلاء فوهم في رفع الحديث، وهو موقوف: إسماعيل بن سلم [المكي، أبو إسحاق: ضعيف]، عن الحسن، عن أمه، عن أم

стр. 1502

سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غُسِل غَسلة". أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣٥٢/ ٦٩٢١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٦)، وفي الأوسط (٣/ ١٤٣/ ٢٧٤٢). وقال: "لم يرو هذا الحديث، عن الحسن، عن أمه إلا إسماعيل، تفرد به عبد الرحيم". يعني: ابن سليمان، وهو ثقة، ولم يتفرد به بل تابعه: إسماعيل بن عياش -عند أبي يعلى-؛ والحمل فيه على إسماعيل بن مسلم المكي؛ فإنه: ضعيف. • وروي من وجه آخر مرفوعًا؛ ولا يصح: يرويه عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني -ويعرف بابن صادرا-[روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، (٨/ ٣٧٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٥٧)، موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٢٤٨)]: ثنا الفضيل بن سليمان النميري [ليس بالقوي. التهذيب (٣/ ٣٩٨)]: ثنا كثير بن قاروند [قال ابن حجر في التقريب (٥١٥): "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وإلا فليِّن]: أنبأ عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ كان جالسًا في حجره حسن وحسين -أو: أحدهما-، فبال الصبي، قالت: فقمت فقلت: اغسل الثوب، فقال رسول الله ﷺ : "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل". أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٥). وقال: "وهذا الحديث صحيح، عن أم سلمة، من فعلها"، ثم أسند حديث يونس عن الحسن. قلت: هذا إسناد مجهول: معاذة بنت حبيش، ويقال: بنت حنش، وعبد الله بن حزم: لم أجد من تكلم فيهما بجرح أو تعديل، ولم يترجم لهما: البخاري في تواريخه، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولا ابن حبان في ثقاته، ولا في المجروحين، ومن دونهما لا يقبل تفردهم بأسانيد الثقات ولا المجاهيل [انظر: إكمال ابن ماكولا (٢/ ٣٣٧ و ٣٥٤)]. • قال البيهقي في السنن (٢/ ٤١٦): "والأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغلام والجارية في هذا الباب: إذا ضم بعضها إلى بعض قويت، وكأنها لم تثبت عند الشافعي ﵀ حين قال: ولا يتبين لي من بول الصبي والجارية فرق من السُّنَّة الثابتة، وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يودعا شيئًا منها كتابيهما، إلا أن البخاري استحسن حديث أبي السمح، وصوَّب هشامًا في رفع حديث علي، ومع ذلك فعل أم سلمة ﵂: صحيح، مع ما سبق من الأحاديث الثابتة في الرش على بول الصبي". • قلت: قد صح في الفرق بين بول الغلام والجارية: حديث لبابة بنت الحارث [عند

стр. 1503

أحمد من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عنها]، وحديث أبي السمح، وحديث علي بن أبي طالب. ويؤيده ما صح عن أم سلمة موقوفًا عليها. وما ثبت عن الزهري قوله: مضت السُّنَّة بأن يُرشَّ بولُ الصبي، ويُغسل بول الجارية. وكذلك قول قتادة بعد حديث علي. قال البيهقي في الخلافيات: "قد صح عن النبي ﷺ ، ثم عن علي وأم سلمة، ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف" [مختصر الخلافيات (٢/ ٢٤٢)، البدر المنير (١/ ٥٤٢)]. وقال في المعرفة (٢/ ٢٤١): "وقد ثبت أحاديثهم عند أبي داود السجستاني، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهما من الحفاظ، فأخرجوها في كتبهم، وشرائط الصحة عند أهل الفقه موجودة في رواتها، ومع أحاديثهم: قول أم سلمة، ومع قول أم سلمة: قول علي بن أبي طالب، وهو إمام من أئمة الهدى لم يثبت رفعه إلى النبي ﷺ ، ولا يقولونه في الظاهر إلا توقيفًا". • وفي الباب أيضًا مما لم يذكره أبو داود: ١ - حديث عائشة ﵂: يرويه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأُتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله، ولم يغسله. لفظ مسلم. وفي لفظ للبخاري: كان النبي ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، فأتي بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه، ولم يغسله. أخرجه البخاري (٢٢٢ و ٥٤٦٨ و ٦٠٠٢ و ٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦) و (٢١٤٧)، وأبو عوانة (١/ ١٧٢/ ٥١٥ - ٥١٨)، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (١/ ٣٤٤ و ٣٤٥/ ٦٥٥ و ٦٥٦)، ومالك في الموطأ (١/ ١٠٩/ ١٦٤)، وأبو داود (٥١٠٦)، والنسائي (١/ ١٥٧/ ٣٠٣)، وابن ماجه (٥٢٣)، وابن حبان (٤/ ٢٠٨/ ١٣٧٢)، وابن الجارود (١٤٠)، وأحمد (٦/ ٥٢ و ٢١٠ و ٢١٢)، وإسحاق (٢/ ١١٥/ ٥٨٥ و ٥٨٦)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨١/ ١٤٨٩) [وفي سنده سقط]، وابن أبي شيبة (١/ ١٣/ ١٢٨٩) و (٥/ ٣٧/ ٢٣٤٨٤) و (٧/ ٢٨٥ ٣٦١٢٧)، والحميدي (١٦٤)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٨٣ و ٢٣٧)، وأبو يعلى (٨/ ٨٨/ ٤٦٢٣)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٣٠ و ٩٨)، وابن المنذر (٢/ ١٤٢/ ٦٩٨)، والطحاوي (١/ ٩٢ و ٩٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٨)، وابن سمعون في الأمالي (١١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٤)، وفي الشعب (٧/ ٤٦٦/ ١١٠١٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٧ و ٢٣٨/ ١٢٤٨ و ١٢٤٩). رواه عن هشام جماعة من أصحابه، مثل: مالك، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة،

стр. 1504

وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووهيب بن خالد، ومحاضر بن المورع، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وعمر بن علي المقدمي، وجرير بن عبد الحميد، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس (١٨). • خالفهم فوهم: أ- أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة في الأعمش يهم في حديث غيره]، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، وإنه أتي بصبي فبال عليه، فقال رسول الله ﷺ : "صبوا عليه الماء صبًا". هكذا جعله من قوله ﷺ ، وإنما هو من فعله. أخرجه أحمد (٦/ ٤٦)، وإسحاق (٢/ ١١٦/ ٥٨٧)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٣٠)، والطحاوي (١/ ٩٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٤/ ٦٥٥). ب- بزيع بن عبد الله الخلال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٩)، في ترجمة: بزيع بن حسان أبي الخليل البصري الخصاف، وهو نفسه ابن عبد الله الخلال: متهم، يروي عن هشام البواطيل [اللسان (٢/ ٢٧٦)]. ٢ - حديث أبي ليلى: يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، وعبد الله بن عيسى [ثقة]: روياه عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، قال: كنت عند رسول الله ﷺ وعلى صدره -أو: بطنه- الحسن -أو: الحسين- قال: فرأيت بوله أساريع [وفي رواية: فبال حتى رأيت بوله على بطن رسول الله ﷺ أساريع]، فقمنا إليه، فقال: "دعوا ابني، لا تفزعوه، حتى يقضي بوله"، ثم أتبعه الماء [وفي رواية، ثم دعا بماء فصبه عليه]، ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة، ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فاستخرجها النبي ﷺ ، وقال: "إن الصدقة لا تحل لنا". أخرجه الدارمي (١/ ٤٧٣/ ١٦٤٣) مختصرًا، وأحمد (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ و ٣٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٣ - ١١٤/ ١٢٩٠) و (٧/ ١٢٨/ ٣٦٢٨٥)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٣٦ و ٦٧٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٧٠/ ٢١٥١)، والطحاوي (١/ ٩٣ و ٩٤) و (٢/ ١٠) و (٣/ ٢٩٧ و ٢٩٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ٧٥ و ٧٧ و ٧٨/ ٦٤١٨ و ٦٤٢٣ و ٦٤٢٤). وهذا إسناد صحيح. وفي إسناد بعض المصادر سقط صححته من الإتحاف (١٤/ ٣٥١).

стр. 1505

• هذا ما صح في الباب، ومما لم يصح: ٣ - حديث أم كرز الكعبية: يرويه أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد البصري: ثقة]، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية، قالت: أتي النبي ﷺ بغلام فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل. هكذا من فعله ﷺ ، ووقع عند ابن ماجه من قوله ﷺ قال: "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل". أخرجه ابن ماجه (٥٢٧)، وأحمد (٦/ ٤٢٢ و ٤٤٠ و ٤٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٨)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٥٤). قال في البدر المنير (١/ ٥٣٦): "قال الحافظ جمال الدين المزي: هذا حديث منقطع؛ لأن عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز"، وانظر: تحفة الأشراف (١٣/ ١٠٠). وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٢): "وفيه انقطاع"، وفي موافقة الخبر الخبر (٢/ ٣٩٦): "والحديث منقطع". ٤ - حديث عبد الله بن عمرو: خالف أبا بكر الحنفي في إسناده فسلك الجادة والطريق السهل: عبد الله بن موسى التيمي [صدوق كثير الخطأ. التقريب (٣٤٤)]، فرواه عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ أتي بصبي فبال عليه، فنضحه، وأتي بجارية فبالت عليه، فغسله. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٥١/ ٨٢٤). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ إلا أسامة بن زيد، تفرد به: عبد الله بن موسى". قلت: والبلية منه، كما قال أحمد: "وكل بلية منه"، والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي: من حديث أم كرز. قال الحافظ ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (٢/ ٣٩٦): "والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية"، وانظر: التلخيص (١/ ٦٢). ٥ - حديث زينب بنت جحش: يرويه ليث بن أبي سليم، عن حدمر، عن مولى لزينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش، قالت: كان رسول الله ﷺ نائمًا … فساق الحديث في قصة الحسين بن علي، وفي آخره قال رسول الله ﷺ : "ينضح بول الغلام، وبغسل بول الجارية". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣١ - ١٣٢)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨١/ ١٤٩١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٥٤ و ٥٧/ ١٤١ و ١٤٧)، وابن أبي شيبة في المسند (١/ ٥٦/ ١١ - مطالب)، وأبو يعلى (١/ ٥٧ - مطالب).

стр. 1506

وهذا حديث ضعيف؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف، وحدمر: مجهول، لا يدرى من هو، قال في الميزان: "ليس بمقنع" [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٣١)، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٧)، بيان خطأ البخاري (٧٦٣)، الثقات (٤/ ١٩٤)، الميزان (١/ ٤٦٦)، اللسان (٢/ ٥٦٩)]. ومولى زينب يقال هو: أبو القاسم: مجهول. وفي سنده اختلاف، إذ منهم من جعل حدمر هو مولى زينب أبو القاسم. وأما قول الحافظ في المطالب: "وهو صحيح"، فبالنظر إلى صحة المتن لكثرة شواهده. ٦ - حديث أنس: وفيه قصة وزيادات: يرويه نافع أبو هرمز، عن أنس به. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٦٢٧/٤٢). وإسناده ضعيف جدًّا؛ نافع بن هرمز أبو هرمز: متروك: ذاهب الحديث، أحاديثه غير محفوظة [الميزان (٤/ ٢٤٣)، اللسان (٨/ ٢٤٩)]. ٧ - حديث ابن عباس: قال: أصاب النبي ﷺ أو جلده، بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر البول. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨١/ ١٤٩٠)، والدارقطني (١/ ١٣٠). بإسنادين؛ في أحدهما: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: وهو متروك، كذبه جماعة. وفي الآخر: الواقدي، وهو: متروك. ٨ - حديث عائشة: يرويه الحجاج بن أرطأة: عن عطاء، عن عائشة قالت: بال ابن الزبير على النبي ﷺ ، فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: "إنه لم يأكل الطعام، ولا يضر بوله". وفي رواية: "دعيه، فإنه لم يطعم الطعام، فلا يقذر بوله". أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (٦٧١)، والدارقطني (١/ ١٢٩)، والذهبي في السير (١١/ ١٣٢). قال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (٣٧): "حجاج بن أرطأة: لا يحتج به". وقال الذهبي: "حجاج: فيه لين". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٣): "وإسناده ضعيف". ٩ - وروي في كيفية النضح حديث، يرويه أحمد بن منيع في مسنده (١/ ٥٧/ ١٢ - مطالب)، قال: حدثنا ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي -أو: أن حسين بن علي-، قال: حدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول الله ﷺ مستلقيًا على ظهره، ويلاعب صبيًّا على صدره، إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال ﷺ :

стр. 1507

"دعيه، ائتوني بكوز من ماء"، فنضح الماء على البول، حتى تفايض الماء على البول، فقال: "هكذا يصنع بالبول، ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى". وانظر: إتحاف الخيرة (١/ ٢٠٦/ ٥٤١)، وفي الإمام (٣/ ٣٩٧): "عن حسن بن علي" بغير شك؛ وفي البدر المنير (١/ ٥٣٩)، والتلخيص (١/ ٦٣): "عن حسين بن علي -أو: ابن حسين بن علي-". قال البوصيري: "ورجال إسناده ثقات". قلت: لا يستبعد إرساله بين أبي مجلز لاحق بن حميد وبين الحسن أو الحسين، وقد سمع أبو مجلز من ابن عمر وابن عباس، وأنس [التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٨)]، ووفاتهم بعد الحسن، والحسين بزمن؛ فالله أعلم. • وأما فقه المسألة: فقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٠٢): "وممن فرق بين بول الغلام وبول الجارية: أم سلمة أم المؤمنين، وعلي بن أبي طالب، ولا مخالف لهما من الصحابة ﵃. وبه يقول قتادة والزهري، وقال: مضت السُّنَّة بذلك، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي، وابن وهب، وغيرهم، إلا أنه قد روي عن الحسين، وسفيان: التسوية بين بول الغلام، والجارية في الرش عليهما جميعًا. وقال أبو حنيفة، ومالك، والحسن بن حي: يغسل بول الصبي، كبول الصبية، وما نعلم لهم متعلقًا لا من قرآن، ولا من سُنَّة، ولا من قول صاحب، نعم ولا عن أحد من التابعين، إلا أن بعض المتأخرين ذكر ذلك عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك. وقوله عن سعيد بن المسيب: الرش من الرش، والصب من الصب من الأبوال كلها، وهذا نص خلاف قولهم، وبالله تعالى التوفيق". قلت: نصر الطحاوي مذهب أبي حنيفة، وكذا ابن عبد البر نصر مذهب مالك في القول بالغسل، وفسروا النضح بالصب. قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٣٩): "هذه الآثار لن تبق لمتأول تأويلًا في تركها، ومن زعم أن النضح المذكور فيه، المراد به الغسل، واستدل على ذلك بورود النضح في مواضع أريد به فيها الغسل، لم يفكر في رواية مالك عن الزهري، حين قال: "فنضحه، ولم يغسله"، ولا في قوله في رواية ابن نمير عن هشام: "فأتبعه بوله، ولم يغسله"، ولا في رواية أم الفضل حين رد عليها قولها: حتى أغسله، في الغلام، وأثبته في الجارية، ولا في رواية أبي السمح: فأرادوا أن يغسلوه، فقال: "رشوه رشًا؛ فإنه يغسل بول الجارية، ويرش بول الغلام"، ولا في أثر علي وأم سلمة، وفي كل واحد من هذه الآثار رد ما قال … ". وانظر كلام ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٧١) فيمن رد السُّنَّة الصحيحة

стр. 1508

الصريحة المحكمة في الاكتفاء في بول الغلام الذي لم يطعم بالنضح دون الغسل، فردها بالقياس. وانظر: فتح الباري (١/ ٣٨٩)، شرح معاني الآثار (١/ ٩٢)، التمهيد (٤/ ٨٥)، الاستذكار (١/ ٣٥٦)، المدونة (١/ ٢٤)، موطأ محمد بن الحسن الشيباني (٤٠ و ٤١)، المجموع (٢/ ٥٤١)، المغني (١/ ٤١٥)، مسائل الكوسج (٣٧)، مسائل أبي داود (١٥١)، وقال: "الغلام يرش ما لم يطعم، والجارية يغسل"، مسائل ابنه عبد الله (٩٣)، الأوسط (٢/ ١٤٢). وانظر في تعليل الفرق بينهما: سنن ابن ماجه (٥٢٥)، المعرفة (٢/ ٢٤٠)، مختصر الأحكام للطوسي (٣/ ١٩١)، المبدع (١/ ٢٤٥). *** ١٣٦ - باب الأرض يصيبها البول ٣٨٠ - . . . سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن أعرابيًّا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس: فصلى ركعتين، ثم قال: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فقال النبي ﷺ : "لقد تحجرت واسعًا"، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي ﷺ ، وقال: "إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلًا من ماء -أو قال: ذنوبًا من ماء-". • حديث صحيح، دون كون الأعرابي قال هذا بعد فراغه من الصلاة، والمحفوظ أنه قاله في الصلاة. أخرجه الترمذي (١٤٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٣١ و ١٣٢)، والنسائي (٣/ ١٤/ ١٢١٧)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠/ ٢٩٨)، وابن الجارود (١٤١)، وأحمد (٢/ ٢٣٩)، والشافعي في الأم (٢/ ١١٠/ ١٠٨)، وفي المسند (٢٠)، والحميدي (٩٣٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦١)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٨/ ٥٨٧٦)، والدارقطني في العلل (٧/ ١٣٦٣/٢٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٨)، وفي المعرفة (٢/ ٢٥٠/ ١٢٧٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩١). هكذا رواه سفيان بن عيينة عن الزهري، فقال: "عن سعيد بن المسيب"، وابن عيينة حافظ من أثبت أصحاب الزهري، وقد نما إلى علم ابن عيينة أن غيره يرويه عن الزهري، عن غير سعيد، فأحب أن يؤكد على سامعه أنه قد حفظه هكذا عن الزهري فقال في رواية: "حفظته من الزهري قال: أخبرني سعيد"، وقال في أخرى: "أحفظ ذلك من كلام الزهري

стр. 1509

عن سعيد"، وقال في ثالثة: "حدثنا الزهري -كما أقول لك، لا تحتاج فيه إلى أحد-، قال: أخبرني سعيد بن المسيب". وفي رواية محفوظة عن ابن عيينة قال في شأن الأعرابي: فصلى فلما فرغ قال [عند الترمذي، وأبي علي الطوسي، وابن الجارود] مما يدل على أن الأعرابي قال ذلك بعد فراغه من صلاته؛ وأنه صلى وحده، والنبي ﷺ جالس. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود. وقد تابع ابن عيينة على قوله: "عن سعيد بن المسيب": ١ - سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، إلا أنه قال: "إن في دينكم يسر". أخرجه ابن خزيمة (٢٩٨). وسفيان بن حسين: ثقة في غير الزهري، فإنه ليس بالقوي فيه. ٢ - صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، كان يخدم الزهري، وكان عنده عن الزهري كتابان: أحدهما عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعًا، وكان لا يعرف هذا من هذا. تهذيب (٢/ ١٨٨)]، واختلف عليه: أ- فرواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]، عن صالح، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة به. ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٣). ب- ورواه عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي [قال أبو داود: "لا بأس به"، وروى عنه أبو حاتم، وابن وارة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، فهو كما قال أبو داود. وأما ما نقله الذهبي في كتبه عن البخاري أنه قال فيه: "ليس بقائم الحديث"، فلا أراه يثبت عن البخاري، فلم أجده في تواريخ البخاري الثلاثة، وحذفه ابن حجر فلم يذكره في اللسان مما يدل على عدم ثبوته عنده. التاريخ الكبير (٦/ ١٢٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٢٠)، سؤالات الآجري (٣٠٥)، الميزان (٢/ ٦٤٠)، السير (١٠/ ٤٣٧)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٢٨) و (١٥/ ٢٧٠)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٦٧)، اللسان (٥/ ٢٢٥)]، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قام في الصلاة، فقال أعرابي: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما انصرف قال: "لقد تحجرت واسعًا،، يريد رحمة الله. أخرجه الدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٤). ويبدو لي أن هذا الوهم إنما هو من صالح نفسه، والله أعلم. • وكما ألمحت هنا فإن هذا الحديث قد اختلف فيه على الزهري: ١ - فرواه سفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين، وصالح بن أبي الأخضر -في رواية-:

стр. 1510

ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا، بقصة الدعاء، وقصة بول الأعرابي في المسجد. ٢ - ورواه محمد بن الوليد الزبيدي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، قدمه أبو حاتم في الزهري على معمر]، ويونس بن يزيد الأيلي [ثقة، ثبت في الزهري]، وشعيب بن أبي حمزة [ثقة، من أثبت أصحاب الزهري]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، واختلف عليه في هذا الحديث]، والنعمان بن راشد [صدوق، سيئ الحفظ] (٥): رواه خمستهم: عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا هريرة أخبره: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ : "دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سجلًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين"، هكذا بقصة البول فقط. أخرجه البخاري (٢٢٠/ ٦١٢٨)، والنسائي (١/ ٤٨ - ٤٩/ ٥٦) و (١/ ١٧٥/ ٣٣٠)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠/ ٢٩٧)، وابن حبان (٤/ ٢٤٤ و ٢٤٥/ ١٣٩٩ و ١٤٠٠)، وأحمد (٢/ ٢٨٢)، والبزار (١٤/ ٣٥٥/ ٨٠٥٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٤ - ٣٥/ ١٧٥٥) و (٤/ ٢١٠/ ٣١١٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٤٧)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣١). وأخرجه البزار (١٤/ ٣٥٤/ ٨٠٥١)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٥): من طريق النعمان بن راشد به بقصة الدعاء والبول معًا. • واختلف فيه على معمر بن راشد: أ- فرواه رباح بن زيد القرشي مولاهم، الصنعاني [ثقة فاضل]، عن معمر، عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد … فذكر قصة البول فقط. أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٢). ب- ثم أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٣) من نفس الطريق: عن رباح، عن معمر، عن الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: "لقد تحجرت واسعًا"، يريد رحمة الله. هكذا بقصة الدعاء فقط. ج- ورواه عبد الرزاق، عن معمر، واختلف عليه، بل قد اضطرب فيه: فرواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أعرابيًّا بال في المسجد … ، فذكر قصة الدعاء والبول، هكذا مرسلًا بدون ذكر أبي هريرة.
следующие страницы →