Полный текст (16 465 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
عساكر بأبي شعيب الذي شهد مع عمر فتح بيت المقدس، قال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢١٢): "والذي يظهر لي أنه غيره"، فمثله تحتمل روايته لا سيما وحديثه هذا قد روى معناه من غير وجه، فهو حديث حسن.
[انظر في ترجمة أبي شعيب: الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٩)، الثقات (٥/ ٥٧٢)، المقتنى في سرد الكنى (٣٠٥٦)، فتح الباب (٥٣١ و ٣٨٠٣)، الاستغناء (٢٤٦٣)].
٢ - السائب بن خلاد الجهني:
يرويه هدبة بن خالد: ثنا حماد بن الجعد: ثنا قتادة: حدثني خلاد الجهني، عن أبيه السائب؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم الخلاء فليتمسح بثلاثة أحجار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٥٣/ ٢٥٨٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٤١/ ٦٦٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٧٢/ ٣٤٦٢)، وابن عبد البر (٢٢/ ٣١٢) وصححه في جملة أحاديث.
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث يرويه حماد عن قتادة بهذا الإسناد".
وقال الترمذي في العلل الكبير (١٠): "وسألت محمدًا [يعني: البخاري] عن حديث خلاد بن السائب عن النبي ﷺ في الاستنجاء؟
فقال: لم أر أحدًا رواه عن قتادة، غير حماد بن الجعد، وعبد الرحمن بن مهدي كان يتكلم في حماد بن الجعد".
قلت: هو حديث منكر، تفرد به عن قتادة: حماد بن الجعد الهذلي، وهو ضعيف، كان عنده كتاب عن محمد بن عمرو، وليث، وقتادة، فما كان يفصل بينهم [التهذيب (١/ ٤٧٨)، الميزان (١/ ٥٨٩)]، فلا يحتمل تفرد مثله عن قتادة.
• وله طريق ثانية:
يرويها محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي: ثنا أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن خلاد، عن أبيه، بمثله. وفي رواية: "إذا خرج أحدكم يتغوط أو يبول، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وليتمسح ثلاث مرات، وإذا خرج الرجلان جميعًا فليتفرقا، ولا يجلس أحدهما قريبًا من صاحبه، ولا يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك".
أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٧٥ - ٧٦/ ١٦٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩ - ط. حمدي السلفي)، والطبراني في الكبير (٦٦٢٤).
قلت: وهذا منكر، كالذي قبله، وإسناده أشد ضعفًا، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي: ضعيف، روى عن يحيى بن أبي كثير وغيره: مناكير، ويروي أحيانًا عن رجل عن يحيى [التهذيب (٤/ ٤١٦)، الميزان (٤/ ٤٢٧)]، وابنه محمد: ليس بالقوي، يروي عن أبيه مناكير [التهذيب (٣/ ٧٣٤)، الميزان (٤/ ٦٩)].
стр. 142
• وله طريق ثالثة:
يرويها محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، قال: حدثني أبي، عن ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن خلاد [كذا]، أن أباه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرار".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٩٥/ ١٦٩٦)، وعزاه ابن الملقن في البدر (٢/ ٣٥٧)، وابن حجر في التلخيص (١/ ١١٠) للنسائي في "شيوخ الزهري"، وعلقه الفسوي في المعرفة (١/ ١٩٧)، قال: قال الزهري: أخبرني خلاد، أن أباه سمع من رسول الله ﷺ يقول: … فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا ابن أخيه، ولا عن ابن أخي الزهري إلا أبو غسان، تفرد به محمد بن يحيى النيسابوري".
وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٩٨): "ابن أخي الزهري: ضعيف، والذي رواه عنه محمد بن يحيى الكناني، وهو: مجهول".
قلت: محمد بن يحيى النيسابوري هو: الذهلي الإمام: ثقة حافظ، لا يضره تفرده، وشيخه هو أبو غسان محمد بن يحيى بن علي الكناني: روى له البخاري، وهو: صدوق مشهور [التهذيب (٣/ ٧٣١)، ذيل الميزان (٦٧٥)]، وأبوه يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا [التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٧)] الجرح والتعديل (٩/ ١٧٥)]، وابن أخي ابن شهاب هو: محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري: ليس بذاك القوي، تفرد عن عمه الزهري بأحاديث لم يتابع عليها، وتكلم أحمد وابن معين في حديثه عن الزهري [التهذيب (٣/ ٦١٦)، الميزان (٣/ ٥٩٢)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٥)]، ولا أراه يثبت عن الزهري.
وعليه: فحديث السائب بن خلاد هذا لا يثبت، ولا يصلح مثله في الشواهد، والله أعلم.
٣ - جابر بن عبد الله:
قال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٦٠): ثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح: ثنا عمي الوليد بن عبد الملك بن مسرح: ثنا مغيرة -يعني: ابن سقلاب-، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استنجى منكم فليستنج بثلاثة أحجار".
أخرجه ابن عدي في ترجمة أبي العطوف الجراح بن منهال، ثم قال في آخر ترجمته: "والضعف على رواياته بيِّن، وذلك لأن له أحاديث عن الزهري والحكم وأبي الزبير وغيرهم، ويبين ضعفه إذا روى عن هؤلاء الثقات، فإنه يروي عنهم ما لا يتابعه أحد عليه".
قلت: إسناده واهٍ بمرة؛ أبو العطوف: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن حبان وغيره
стр. 143
[اللسان (٢/ ٤٢٦)]، والمغيرة بن سقلاب: مشاه بعضهم، وهو: ضعيف [اللسان (٨/ ١٣٣)]، وشيخ ابن عدي: ضعيف [اللسان (١/ ٤٥٠)، سؤالات حمزة السهمي (١٤٨)].
• ورواه ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦).
وابن لهيعة: ضعيف.
والمحفوظ: ما رواه ابن جريج، ومعقل بن عبيد الله الجزري:
قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله: "إذا استجمر أحدكم فليوتر".
أخرجه مسلم (٢٣٩ و ١٣٠٠)، وأبو عوانة (١/ ١٨٧/ ٥٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٠٢/ ٥٦٥) [وفي متنه وهم] و (٣/ ٣٨٠/ ٣٠٠٢)، وأحمد (٣/ ٢٩٤)، وعبد الرزاق (٥/ ٤٩٩/ ٩٨٠٤)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٧٣/ ٥٤٩) و (٢/ ٢٢٤/ ١٤٠٢)، والبيهقي (٥/ ٩٠).
• ورواه سفيان الثوري، وأبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس:
عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا".
أخرجه ابن خزيمة (٧٦)، وأحمد (٣/ ٤٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٣/ ١٦٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٥/ ٢٩٧)، وابن الحامض في الثالث من فوائده (٢١ - المنتقى)، وابن المقرئ في المعجم (٦٩٤)، والبيهقي (١/ ١٠٣).
وأبو سفيان طلحة بن نافع لم يسمع من جابر سوى أربعة أحاديث، والباقي صحيفة أخذها من صحيفة سليمان بن قيس اليشكري، ويبدو أن هذا من الصحيفة، وهذه وجادة صحيحة احتج بها مسلم، وأبو الزبير مقدم في جابر على أبي سفيان، وأكثر رواية منه، إلا أن هذه الرواية مفسرة لما أجمل في رواية أبي الزبير، ومثل هذا مما يحتمل من أبي سفيان، لا سيما وقد قال ابن عدي: "لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة" [التهذيب (٢/ ٢٤٤)، مختصر الكامل للمقريزي (٩٥٨)، الكامل (٤/ ١١٣) وفي عبارته تصحيف، [وانظر في الترجيح بين أبي الزبير وأبي سفيان، وبعض مرويات أبي سفيان عن جابر: الأحاديث الآتية برقم (٩٧ و ١٧٣ و ٥١٦)].
قال البيهقي: "وفي هذا كالدلالة على أن أمره بالاستجمار وترًا هو الوتر الذي يزيد على الواحد".
• وفي معناه حديث سلمان، والشاهد منه قوله: "أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار". وفي رواية: "ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار". وقد تقدم برقم (٧) وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم.
стр. 144
وحديث أبي هريرة، والشاهد منه: "وكان يأمر بثلاثة أحجار". وقد تقدم برقم (٨) وهو حديث صحيح، والله أعلم.
***
٤١ - . . . هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة؟ فقال: "بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع".
قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير، عن هشام.
• حسن بشواهده.
أخرجه الترمذي في العلل (٩)، والدارمي (١/ ١٨٠/ ٦٧١)، وابن ماجه (٣١٥)، وأحمد (٥/ ٢١٣ و ٢١٤ و ٢١٥)، والحميدي (٤٣٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٢ و ١٤٣/ ١٦٣٨ و ١٦٥٢) و (٧/ ٣٠٤/ ٣٦٣٠٩)، وفي المسند (٥ ١)، والطحاوي (١/ ١٢١)، والطبراني في الكبير (٤/ ٨٦/ ٣٧٢٥ - ٣٧٢٧)، وابن المقرئ في الأربعين (١٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٨٠ و ٨٢ و ٨٤/ ٣٦٢ و ٣٦٣ و ٣٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٠٨ - ٣١٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ١٦٥)، والمزي في التهذيب (٢١/ ٦٠٨).
• وقد اختلف في هذا الحديث على هشام:
١ - فرواه عنه به هكذا: عبدة بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعبد الرحمن بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن المبارك، ومفضل بن فضالة، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان.
إلا أن وكيعًا قال: "عن أبي خزيمة" بدل "عمرو بن خزيمة" فكناه ولم يسمه، وأما يحيى بن سعيد القطان فأبهمه وقال: "عن رجل".
ورواه أبو معاوية مثل رواية الجماعة، وقد أخرجه أبو داود من طريقه.
٢ - ورواه أبو معاوية مرة أخرى عن هشام، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت، به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني (٣٧٢٣)، والبيهقي (١/ ١٠٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٨٢/ ٨٩٦).
٣ - ورواه سفيان بن عيينة، قال: أخبرني هشام بن عروة، قال: أخبرني أبو وجزة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه به.
فقال: "أبو وجزة" بدل: أبي خزيمة عمرو بن خزيمة.
стр. 145
أخرجه الشافعي في المسند (١٣)، وفي الأم (١/ ٢٢)، والحميدي (٤٣٢)، والطبراني (٣٧٢٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٠٠/ ١٣٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٧٩ و ٨٤/ ٣٦٠ و ٣٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٦٥/ ١٧٩).
هكذا رواه عن ابن عيينة جماعة من أصحابه الثقات المتقنين، منهم: الشافعي والحميدي وعبد الرزاق وإبراهيم بن بشار الرمادي.
وخالفهم: محمد بن الصباح الجرجرائي، فرواه عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة به.
أخرجه ابن ماجه (٣١٥) عن محمد بن الصباح هذا.
وهو وهم، والصواب رواية الجماعة، والوهم فيه إما من محمد بن الصباح [وهو: صدوق]، أو من ابن ماجه نفسه؛ حمل رواية ابن عيينة على رواية وكيع لما جمع بين حديثهما، فإن الذي يقول في حديثه: "عن أبي خزيمة" إنما هو وكيع وحده، وأما ابن عيينة فيقول: "عن أبي وجزة"، ويفرق بينهما؛ فإنه لما قيل لسفيان: إنهم يقولون: أبو خزيمة، قال: لا إنما هو أبو وجزة الشاعر [المعجم الكبير (٤/ ٨٦)، وانظر: المعرفة (١/ ٢٠٠)].
٤ - ورواه يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك:
فقالوا: عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستطابة؟ فقال: "أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟ " لفظ مالك.
هكذا رووه مرسلًا، عن هشام، عن عروة.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٤/ ٢٧)، وأحمد (٥/ ٢١٥)، والحميدي (٤٣٢)، ومسدد (١/ ٦٨/ ٤٩ - المطالب العالية)، والطبراني (٣٧٢٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٠٠/ ١٣٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٨٢ و ٨٤/ ٣٦٤ و ٣٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٠).
• قلت: وهم أبو معاوية في زيادة عبد الرحمن بن سعد في الإسناد، والصواب ما رواه الجماعة بدونها، لا سيما وقد صرح هشام بسماعه من عمرو بن خزيمة في رواية ابن نمير والمفضل بن فضالة وعلي بن مسهر، ولا يقال بأن أبا معاوية قد حفظ الإسنادين جميعًا؛ فإنه ممن يهم في غير حديث الأعمش، وقد لينه أحمد فيما يرويه عن هشام، وقد خالفه في ذلك جماعة كبيرة من الثقات الحفاظ المتقنين، وقد جزم بوهمه في هذا الإسناد البخاري وغيره، قال البخاري: "أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث إذ زاد فيه: عن عبد الرحمن بن سعد" [علل الترمذي الكبير (٩)، سنن البيهقي (١/ ١٠٣)].
• ووهم أيضًا سفيان بن عيينة في قوله: "أبو وجزة" وإنما هو أبو خزيمة عمرو بن خزيمة كما رواه الجماعة.
قال علي بن المديني: "الصواب رواية الجماعة عن هشام عن عمرو بن خزيمة"
стр. 146
[سنن البيهقي (١/ ١٠٣)، المعرفة (١/ ٢٠٠/ ١٣٩)، الخلافيات (٣٦١)].
وقال أيضًا: "ولا أرى سفيان حفظ هذا؛ لأنه قد خالفه غير واحد، … " [الخلافيات (٢٨٢)].
وقال البيهقي: "هكذا قال سفيان: "أبو وجزة" وأخطأ فيه، إنما هو أبو خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة" [المعرفة (١/ ٢٠٠)].
تبقى الرواية الأولى والأخيرة وكلاهما محفوظ، يدل على ذلك أمور:
منها: أن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك قد رووه بالإسنادين جميعًا في مجلس واحد، مما يدل على أنه كان عند هشام عن أبيه مرسلًا، وعن عمرو بن خزيمة متصلًا، وإن كان ابن عيينة قد وهم في كنيته، أو في تعيينه، فلا يضر ذلك أصل المسألة [وانظر: التمهيد (٢٢/ ٣٠٩)].
ومنها: أن هشام بن عروة من الحفاظ الذين يحتمل منهم تعدد الأسانيد، لسعة مروياتهم، وكثرة شيوخهم.
ومنها: أن كلا الإسنادين قد رواه عنه ثقات أصحابه المقدمين فيه.
وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الاختلاف فقال: "الصحيح ما روى عبدة ووكيع، وحديث مالك عن هشام بن عروة [عن أبيه] عن النبي ﷺ : صحيح أيضًا، وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد فيه: عن عبد الرحمن بن سعد".
وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء؟
ورواه وكيع وعبدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع".
ومنهم من يقول: عن هشام بن عروة، عن من حدثه عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؟
فقال أبو زرعة: الحديث حديث وكيع وعبدة" [علل بن أبي حاتم (١/ ٥٤ - ٥٥/ ١٣٩)].
وقال ابن عبد البر: "وروى ابن المبارك عن هشام بن عروة الحديثين جميعًا، فدل على أنهما حديثان، وبان به ذلك، والحمد لله" [التمهيد (٢٢/ ٣٠٩)].
وانظر: تحفة الأشراف (٣/ ١٢٤ - ١٢٦) مع النكت الظراف.
• وممن وهم في إسناد هذا الحديث أيضًا:
أ- إسماعيل بن عياش: فقد رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: "من استطاب بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع كن له طهورًا".
أخرجه الطبراني (٣٧٢٩)، وانظر: تحفة الأشراف.
стр. 147
فقد وهم ابن عياش في هذا الحديث مرتين:
مرة في إسناده: فجعل عروة بن الزبير بدل عمرو بن خزيمة، فقلبه وسلك فيه الجادة إذ غالب رواية هشام إنما هي عن أبيه.
ومرة في المتن: فزاد فيه ما ليس منه؛ مخالفًا ثقات أصحاب هشام الحفاظ المتقنين.
وإسماعيل ضعيف في روايته عن أهل الحجاز والعراق، وهذا منه.
ب- يونس بن بكير: فقد رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "الاستطابة بثلاثة أحجار".
أخرجه ابن عدي (٧/ ١٧٧).
وقال: "وهذه الأحاديث عن هشام تعرف بيونس بن بكير عنه".
قلت: أخطأ فيه يونس [وهو صدوق يخطئ، ليس بذاك الحافظ] بذكر عائشة فيه، وأصحاب هشام الحفاظ يرسلونه عن عروة لا يذكرون عائشة، فقد رواه مالك ويحيى القطان وابن المبارك وابن عيينة: عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو المحفوظ، وقد تقدم في الطريق الرابعة.
ثم وجدت له متابعة، ولا تصح:
فقد رواه مبارك بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم أن يستنجي بثلاثة أحجار، وأن يضحك مما يفعل".
أخرجه ابن بشران في الأمالي (١٣٣ و ٩٣٠)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: ثنا محمد بن شداد المسمعي: ثنا حجاج بن نصير: ثنا مبارك به.
قلت: مبارك بن فضالة: صدوق، ضعفه بعضهم، وكان كثير التدليس، ولا يقبل منه إلا ما قال فيه: حدثنا، وهو هنا قد عنعنه [التهذيب (٤/ ١٨)، الميزان (٣/ ٤٣١)]، ولا تثبت هذه المتابعة عنه، إذ الإسناد إليه لا يصح، فإن حجاج بن نصير: ضعيف، وكان يقبل التلقين [التقريب (١٣٤)]، ومحمد بن شداد المسمعي: ضعيف [اللسان (٧/ ١٩٥)].
ج- أبو عتبة أحمد بن الفرج: نا بقية: حدثني مبشر بن عبيد: حدثني الحجاج بن أرطأة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: مرَّ سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله ﷺ ، فسأله عن التغوط؟
فأمره أن يتنكب القبلة، ولا يستقبلها، ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٤١٩)، والدارقطني (١/ ٥٦ - ٥٧)، والبيهقي (١/ ١١١).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا اللفظ وهذا التمام: لم يروه عن هشام غير الحجاج، وعنه غير مبشر".
وقال الدارقطني: "لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو: متروك الحديث".
стр. 148
قلت: آفته مبشر بن عبيد، وإن كان من فوقه ومن دونه متكلم فيه، إلا أن مبشرًا هذا رماه أحمد وابن حبان والدارقطني بالوضع [التهذيب (٨/ ٣٦)، الميزان (٣/ ٤٣٣)، التقريب (٩١٩) وقال: "متروك، ورماه أحمد بالوضع"]؛ فهو حديث باطل.
• وإسناد حديث خزيمة: رجاله ثقات، غير أبي خزيمة عمرو بن خزيمة فإنه لم يرو عنه سوى هشام بن عروة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩)، الثقات (٧/ ٢٢٠)، التهذيب (٦/ ١٤٠)، الميزان (٣/ ٢٥٨)، التقريب (٧٣٤)، وقال: "مقبول من السادسة"].
فالإسناد ضعيف؛ لجهالة عمرو بن خزيمة، إلا أنه يشهد له: حديث سلمان وأبي هريرة وابن مسعود وأبي أيوب وجابر؛ فهو حسن بشواهده، والله أعلم.
وفي الباب أيضًا، ولا يصح:
١ - عن ابن عباس:
قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد، أو ثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب".
أخرجه متصلًا مرفوعًا، ومرسلًا، وموقوفًا: ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢/ ١٦٣٩)، والدارقطني (١/ ٥٧ و ٥٨)، والبيهقي في السنن (١/ ١١١)، وفي المعرفة (١/ ١٩٤/ ١٢٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٠ - ٣٣١/ ٥٤١).
قال الدارقطني: "لم يسنده غير المضري، وهو: كذاب متروك [قلت: هو: أحمد بن الحسن بن أبان المضري الأُبُلِّي: كذاب، يضع الحديث. اللسان (١/ ٤٢٦)]، وغيره يرويه عن أبي عاصم، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس مرسلًا، ليس فيه: عن ابن عباس، وكذلك رواه عبد الرزاق وابن وهب ووكيع وغيرهم: عن زمعة.
ورواه ابن عيينة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس قوله، وقال: سألت سلمة عن قول زمعة أنه عن النبي ﷺ فلم يعرفه [وفي الإتحاف (٧/ ٢٥١/ ٧٧٦٣): فأنكره] ".
وقال البيهقي: "ولا يصح وصله ولا رفعه".
٢ - عن أنس:
قال: قال رسول الله ﷺ : "الاستنجاء بثلاثة أحجار، وبالتراب إذا لم تجد حجارة، ولا يُستنجى بشيء قد استنجي به مرة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٠٢ و ٢٧١) و (٥/ ١٧٤)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ١١٢).
بأسانيد إلى أنس، وهو حديث موضوع.
٣ - عن أبي أمامة:
أن رسول الله ﷺ قال: "يُطهِّر المؤمن ثلاثة أحجار، والماء طَهور [وفي رواية: والماء أطهر] ".
стр. 149
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٩/ ٧٨٤٥)، وابن عدي (٤/ ٣٢٤)، وانظر: بيان الوهم (٣/ ٢٠٤/ ٩٢٠).
وإسناده واهٍ.
وأما ما يدل عليه حديث أبي أيوب وجابر وخزيمة، وكذلك حديث سلمان وأبي هريرة [برقم (٧ و ٨)]: فإنه يؤخذ من مجموعها أنه يشترط في الاستنجاء بالحجر أمران:
أحدهما: "أن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار".
والثاني: إنقاء المحل، فإن لم يحصل الإنقاء بالثلاث؛ زاد حتى ينقي، ويسن له الإيتار لحديث أبي هريرة المتفق عليه: "ومن استجمر فليوتر" [البخاري (١٦١ و ١٦٢)، مسلم (٢٣٧)].
[انظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٧٥)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٤٢ - ٤٤)، المغني (١/ ١٠١)، المجموع (٢/ ١٢١)، كشاف القناع (١/ ٦٩)، مغني المحتاج (١/ ١٦٣)، بلغة السالك (١/ ٧٢)، الهداية (١/ ٣٤) وغيرها].
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٩): "دلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على أن ثلاثة أحجار تجزي من الاستنجاء، وبذلك قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم إذا أنقى، ودل حديث رسول الله ﷺ على أن الاستنجاء لا يجزي بأقل من ثلاثة أحجار".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٧): "ويجوز عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه: الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار؛ إذا ذهب النجس؛ لأن الوتر يقع على الواحد فما فوقه، والوتر عندهم مستحب وليس بواجب. . . " ثم قال (١١/ ١٨): "وقال الشافعي: لا يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار، وهو قول أحمد بن حنبل" وانظر: التمهيد (٢٢/ ٣١٢)، الاستذكار (١/ ١٣٥)، الأوسط (١/ ٣٤٩).
قلت: استدل المالكية والأحناف لقولهم:
بحديث أبي هريرة: "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج"، وقد تقدم برقم (٣٥)، وهو حديث ضعيف فلا حجة فيه.
وبحديث أبي هريرة المتفق عليه: "من استجمر فليوتر"، ولا حجة لهم فيه لأن الأمر بالإيتار مجمل فسرته الأحاديث الأخرى الدالة على أن أقل ما يستنجى به هو ثلاثة أحجار، كحديث سلمان وأبي هريرة وأبي أيوب وخزيمة.
وبحديث ابن مسعود "أمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجد. . . " الحديث، ولا تقوم به الحجة؛ فإن هذا فعل يخالف أمره الصريح فيحتمل التأويل، والقول مقدم على الفعل عند التعارض.
واستدل الشافعية والحنابلة بحديث سلمان وأبي أيوب وما كان في معناهما.
قال شيخ الإسلام في المجموع (٢١/ ٢١١): "والصحيح أنه إذا استجمر بأقل من ثلاثة أحجار فعليه تكميل المأمور به".
стр. 150
ومن المناسب هنا أن نذكر حديثًا يُستدل به على كيفية الاستجمار، حسَّنه بعض أهل العلم:
روى عتيق بن يعقوب الزبيري: نا أُبي بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده سهل بن سعد، أن النبي ﷺ سئل عن الاستطابة؟ فقال: "أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجر للمسربة".
أخرجه الروياني (١١٠٨)، والعقيلي (١/ ١٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٢١/ ٥٦٩٧)، وابن عدي (١/ ٤٢٠)، والدارقطني (١/ ٥٦)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦٥٠)، والبيهقي (١/ ١١٤).
قال الدارقطني: "إسناد حسن".
وقال الحازمي: "لا يروى إلا من هذا الوجه" [التلخيص (١/ ١٩٧)].
وقال العقيلي: "وروى الاستنجاء بثلاثة أحجار عن النبي ﷺ جماعة منهم: أبو هريرة وسلمان وخزيمة بن ثابت والسائب بن خلاد الجهني وعائشة وأبو أيوب؛ لم يأت أحد منهم بهذا اللفظ".
واستنكره ابن عدي.
والحق أن قول الدارقطني: "إسناد حسن" يحمل على ما يوافق أقوال غيره من الأئمة من تضعيف هذا الحديث، فإن من أهل العلم من يطلق الحُسن على الغرابة والنكارة، وهذا ما وقع هنا فقد تفرد أبي بن العباس -على ضعفه- بهذه الزيادة التي لم تأت في حديث آخر، ولم ترو إلا من طريقه، فهو حديث منكر.
وانظر في معناه أيضًا: البدر المنير (٢/ ٣٦٦ و ٣٦٨).
***
٢٢ - باب الاستبراء
٤٢ - . . . أبو يعقوب التوأم عبد اللَّه بن يحيى، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة، قالت: بالَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: "ما هذا يا عمر؟ " فقال: ماء تتوضأ به، قال: "ما أُمرتُ كلما بُلتُ أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سُنَّة".
• حديث ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٢٧)، وأحمد (٦/ ٩٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٦٧/ ١٢٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٦/ ٥٩٢)، والعقيلي (٢/ ٣١٨)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، والدارقطني (١/ ٦١)، والبيهقي (١/ ١١٣)، والخطيب في التاريخ (١/ ٢٤٢)، وفي الموضح (٢/ ٢١٠ و ٢١١).
стр. 151
واختلف فيه على عبد الله بن يحيى التوأم:
أ- فرواه عنه به هكذا جماعة من الثقات الحفاظ منهم: قتيبة بن سعيد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعمرو بن عون، وعفان بن مسلم، ويونس بن محمد المؤدب، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وخلف بن هشام، وحجاج بن إبراهيم، وعبد الله بن عبد الوهاب البرجمي، وغيرهم.
ب- وخالفهم: أبو سعيد القواريري عبيد الله بن عمر بن ميسرة [ثقة ثبت]، وقتيبة بن سعيد [في رواية عنه، وهو ثقة ثبت] فروياه عنه به إلا أنهما قالا: "عن أبيه" بدل أمه.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ٢٦٢/ ٤٨٥٠)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٦٤/ ٢٠٣٢)، وابن عدي (٧/ ٢٢٢).
والوهم فيه من عبد الله بن يحيى الثقفي أبي يعقوب التوأم البصري؛ فإنه ضعيف [التقريب (٥٥٦)] وفي تفرده بهذا الحديث عن ابن أبي مليكة نكارة؛ لا سيما وابن أبي مليكة: مكي، والتوأم: بصري.
قال الدارقطني: "لا بأس به، تفرد به أبو يعقوب التوأم عن ابن أبي مليكة، حدث به عنه جماعة من الرفعاء".
والحديث ضعفه العقيلي وابن عدي بإيراده في ترجمة عبد الله بن يحيى التوأم بعد أن حكيا قول ابن معين في تضعيفه، ولم يذكرا له غير هذا الحديث.
وقال النووي: "ضعيف، لضعف عبد الله بن يحيى التوأم"، وذكره في الخلاصة (٣٨٤) في فصل الضعيف، وحسنه العراقي [فيض القدير (٥/ ٤٢٧)].
وأما تبويب أبي داود، والبيهقي تبعًا له، لهذا الحديث بقوله: "باب الاستبراء"، فهو بحمل الوضوء فيه على المعنى اللغوي، والأولى حمله على المعنى الشرعي كما هو مقرر في الأصول [وانظر: فيض القدير (٥/ ٤٢٦)].
وفي المهذب: "وإن أراد الاقتصار على الحجر جاز لما روت عائشة. . . " فذكر الحديث، ومعناه عنده أن عمر أراد بقوله: "ماء تتوضأ به" يعني: تستنجي به [راجع المجموع (٢/ ١١٥)].
قال النووي: "أما حديث عائشة: فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم، وهو حديث ضعيف، والمراد بالوضوء هنا الاستنجاء بالماء، وقوله: "لكان سُنَّة" أي: واجبًا لازمًا، ومعناه: لو واظبت على الاستنجاء بالماء لصار طريقة لي يجب اتباعها".
ويغني عن هذا الحديث [إذا حملناه على المعنى الشرعي، وهو الوضوء للصلاة]: حديث ابن عباس:
يرويه عمرو بن دينار، وابن جريج [مختصرًا، وسمع بعضه ابنُ جريج من عمرو]:
стр. 152
عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ خرج من الخلاء، فأُتيَ بطعام، فذُكر له الوُضوء، [وفي رواية: فقالوا: نأتيك بوَضوء؟]، فقال: "أريد أن أصلي فأتوضَأ؟! ". وهذا لفظ حماد بن زيد عن عمرو.
وفي رواية ابن عيينة عن عمرو، قال: سمعت سعيد بن الحويرث، يقول: سمعت ابن عباس، يقول: كنا عند رسول الله ﷺ فخرج من الغائط، فأُتيَ بطعام، فقيل له: ألا توضأ؟ فقال: "لم أصلي فأتوضأ"، وفي رواية: "لمَ؟ أأصلي فأتوضأ؟ ".
وفي رواية روح بن القاسم عن عمرو: "إني لا أريد أن أصلي فأتوضأ".
أخرجه مسلم (٣٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٩ و ٢٣٠/ ٧٦٦ - ٧٧٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٤٠٧ و ٤٠٨/ ٨٢٠ - ٨٢٣)، والترمذي في الشمائل (١٨٧)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٥٥/ ٦٧٠٣)، والدارمي (١/ ٢١٦/ ٧٦٧) و (٢/ ١٤٦ و ١٤٧/ ٢٠٧٦ و ٢٠٧٧)، وابن حبان (١٢/ ٧/ ٥٢٠٨)، وأحمد (١/ ٢٢٢ و ٢٢٨ و ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣٤٧ و ٣٤٨ و ٣٥٩)، والطيالسي (٤/ ٤٨١/ ٢٨٨٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (١٦٤)، والحميدي (٤٧٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٣٤/ ٢٤٤٦١)، وعبد بن حميد (٦٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦٣٧)، والطحاوي (١/ ٩٠ و ٩١)، وابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (٩٧)، وفي جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (١) (٢٠٠ - مجموع مصنفاته)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٤) و (٨/ ٣٣١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢)، وفي الآداب (٦٢٣ و ٦٢٤)، وفي الشعب (٥/ ٦٩/ ٥٨٠٦ و ٥٨٠٨ و ٥٨٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٢)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٢٠٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٠/ ٢٧٢).
وانظر له طرقًا أخرى عند: أبي داود (٣٧٦٠)، والترمذي في الجامع (١٨٤٧)، وقال: "حسن صحيح"، وفي الشمائل (١٨٦)، والنسائي (١/ ٨٥/ ١٣٢)، وابن خزيمة (٣٥)، وأحمد (١/ ٢٨٢ و ٣٥٩)، والطيالسي (٢٨٨٩)، وعبد بن حميد (٦٩٠)، وأبي القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦٣٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٠٠/ ١١٢٤١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٤٢/ ٢٤١٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢).
وانظر أيضًا: سنن ابن ماجه (٣٢٦١)، مسند البزار (١٥/ ٢٦٧/ ٨٧٤٣)، علل ابن أبي حاتم (٣٣)، الكامل لابن عدي (٣/ ١٩٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٠٨/ ٥٣٢٩)، علل الدارقطني (٨/ ٢٩٥/ ١٥٨٣)، الاستذكار (١/ ٢٨٠).
ويأتي تخريجه مستوفى إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن.
***
стр. 153
٢٣ - باب في الاستنجاء بالماء
٤٣ - . . . عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، ومعه غلام معه مِيضَأة، وهو أصغرنا، فوضعها عند السِّدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا، وقد استنجى بالماء.
• متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٥٠ و ١٥١ و ١٥٢ و ٢١٧ و ٥٠٠)، ومسلم (٢٧٠)، وأبو عوانة (١/ ١٦٧/ ٤٩١ - ٤٩٤) و (١/ ١٨٨/ ٥٩٥ - ٥٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٥/ ٦٢١ - ٦٢٣)، والنسائي (١/ ٤٢/ ٤٥)، والدارمي (١/ ١٨٢/ ٦٧٥ و ٦٧٦)، وابن خزيمة (١/ ٤٦/ ٨٤ - ٨٧)، وابن حبان (٤/ ٢٨٩/ ١٤٤٢)، وابن الجارود (٤١)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١٧١ و ٢٠٣ و ٢٥٩ و ٢٨٤)، والطيالسي (٢١٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤١/ ١٦٢١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٢٦٩ - ١٢٧٢)، وابن المنذر (١/ ٣٥٦/ ٣٢٠)، وابن حزم (١/ ٩٧)، والبيهقي (١/ ١٠٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٩/ ١٩٥)، وابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٥٣٤ و ٥٣٥).
وفي لفظ للبخاري ومسلم: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغُلامٌ نَحْوِي إداوةً من ماء وعَنَزة، فيستنجي بالماء.
***
٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية".
• حديث غريب من هذا الوجه، والمتن مروي عن عدد من الصحابة بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.
أخرجه من طريق أبي كريب محمد بن العلاء:
الترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧)، وأبو يعلى في المعجم (٤٤)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٣٢/ ٥٦٣٩ - أطرافه)، والبيهقي (١/ ١٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٢)، والبغوي في التفسير (٢/ ٣٢٨)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ٥٠٢).
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
стр. 154
وقال الدارقطني: "تفرد به يونس بن الحارث الطائفي عن إبراهيم، وتفرد به معاوية بن هشام عنه".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٠٥): "وإبراهيم هذا مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويونس بن الحارث هو الطائفي: ضعيف، قال فيه ابن معين: "لا شيء"، وبيَّن ابن حنبل حاله فقال: "مضطرب الحديث"، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: "ضعيف"، وعنه قول آخر: "إنه ليس به بأس، يكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وعندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي، والجهل بحال إبراهيم بن [أبي] ميمونة كافٍ في تعليل الخبر المذكور. فاعلم ذلك" اهـ كلامه. وانظر أيضًا: بيان الوهم (٥/ ٦٥٨).
قلت: هو كما قال الترمذي؛ ففي تفرد إبراهيم بن أبي ميمونة [وهو مجهول الحال. التقريب (١١٧)] عن أبي صالح السمان: نكارة [وانظر: إكمال مغلطاي (١/ ٣٠٦)].
ويونس بن الحارث الطائفي: المتفرد به عنه: ضعيف [التهذيب (٩/ ٤٥٨)، الميزان (٤/ ٤٧٩)، سؤالات ابن أبي شيبة (١٤٦)، تاريخ الدوري (٣/ ٧٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، المجروحين (٣/ ١٤٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٦١)، التقريب (١٠٩٨)].
والمتفرد به عن يونس: معاوية بن هشام: صدوق له أوهام، قال أحمد بن حنبل: "هو كثير الخطأ" [التهذيب (٨/ ٢٥٢)، الميزان (٤/ ١٣٨)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٧٧)، التقريب (٩٥٦)].
وعليه: فهو حديث غريب.
وضعف إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ١٩٩)، ووهم فصححه في الفتح (٧/ ٢٨٩) فلم يصب، وقال النووي في المجموع (٢/ ١١٥): "إسناده ضعيف".
• وقد رُوي من حديث جابر، وأنس، وأبي أيوب، ومحمد بن عبد الله بن سلام، وعويم بن ساعدة، وخزيمة بن ثابت، وابن عباس، وسهل الأنصاري، والحسن مرسلًا، وغيرهم:
١ - أما حديث جابر وأنس وأبي أيوب:
فيرويه عتبة بن أبي حكيم الهمداني، عن طلحة بن نافع [أبي سفيان]، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون ﵃: أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهر، فما طهوركم هذا؟ " قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ : "فهل مع ذلك غيره؟ " قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: "فهو ذلك، فعليكموه". وفي رواية: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف والشيح، فنجد لذلك مضاضة، فتطهرنا بالماء.
стр. 155
أخرجه ابن ماجه (٣٥٥)، والحاكم (١/ ١٥٥) و (٢/ ٣٣٤)، وابن الجارود (٤٠)، والضياء في المختارة (٩/ ٢١٦/ ٢٢٣١)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧ و ٣٨/ ١٥٧ و ١٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧/ ٣٢١)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ١٧٥/ ٤٧٤٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٣١/ ١٨٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٢/ ١٠٠٧٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١٥ و ٤١٦/ ٧٣٠ و ٧٣١)، والدارقطني (١/ ٦٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٨/ ٢٧٤٧)، وفي السنن (١/ ١٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
قال الحاكم: "هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة. . ."، وقال في الموضع الآخر: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقد صححه ابن الجارود والضياء.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١٩): "وسنده حسن، وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال. . .".
وقال النووي في المجموع (٢/ ١١٦): "إسناد صحيح"، وقال في الخلاصة (٣٧٢): "رواه البيهقي بإسناد جيد".
وأخطؤوا في ذلك، وأصاب من ضعَّفه:
قال الدارقطني عقبه: "عتبة بن أبي حكيم: ليس بقوي".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٣): "هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم: ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب".
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٠٠): "وإسناده ضعيف".
وانظر: تعقب ابن التركماني للبيهقي في الجوهر النقي.
• ونرجع مرة أخرى إلى سياق كلام النووي في بيان حجته في تصحيح هذا الإسناد؛ إذ يقول: "إسناد صحيح؛ إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم، وقد اختلفوا في توثيقه، فوثقه الجمهور، ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلا مفسرًا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية".
قلت: نعم، عتبة وثقه أكثرهم؛ فقد وثقه مروان بن محمد الطاطري، وابن معين في رواية الدوري والغلابي، ويعقوب بن سفيان، وأبو القاسم الطبراني، وقال دحيم: "لا أعلمه إلا مستقيم الحديث"، وقال أبو حاتم: "صالح، لا بأس به"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ثقات.
وضعفه ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة وأبي داود: قال أبو داود: سألت يحيى بن معين؟ فقال: "والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث"، وقال ابن أبي حاتم: "كان أحمد يوهنه قليلًا"، وضعفه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وابن المديني، ولينه الدارقطني، وقال الجوزجاني: "غير محمود في الحديث، يروي عن أبي سفيان طلحة بن
стр. 156
نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموع".
فالجرح هنا مقدم على التعديل، فإن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل أو ذهل عنها، وحجتنا في تقديم الجرح هنا هو مجيئه مفسرًا، فقول ابن معين -في رواية أبي داود عنه-: منكر الحديث؛ يدل على اطلاعه على ما خالف فيه الثقات، أو تفرد عنهم بما لا يحتمل، وقد جاء هذا التفسير جليًّا في كلام الجوزجاني، ويزيده إيضاحًا قول ابن أبي حاتم في المراسيل (٣٥٩): "سمعت أبي يقول: وذكر حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النبي ﷺ ، حديثين. قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا، فأما جابر: فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قال أبي: وأما أنس: فإنه يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري".
وبذا يظهر أن عتبة قد أخطأ في هذا الحديث بجمع هؤلاء الثلاثة، وأخطأ بذكر سماع أبي سفيان من أبي أيوب وجابر، ولم يسمع أبو سفيان شيئًا من أبي أيوب، ولم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، والباقي كتاب، وليس هذا من الأربعة التي سمعها [انظر: التهذيب (٤/ ١١٩)، هدي الساري (٤٣١)].
ثم إن عتبة: أُردني، وطلحة بن نافع: واسطي نزل مكة، تفرد به عتبة عن طلحة دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، لا سيما راويته الأعمش.
وعتبة وإن كان حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، وعليه: فالصواب مع الذين ضعفوه، والله أعلم.
[انظر في ترجمة عتبة بن أبي حكيم: الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠)، أحوال الرجال (٣٠٩)، التهذيب (٥/ ٤٥٦)، الميزان (٣/ ٢٨)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٥٦)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٢١)، سؤالات ابن أبي شيبة (٢٢٨)، المراسيل (٣٥٩)، جامع التحصيل (٣١٣)، تحفة التحصيل (١٥٩)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٩٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٢٢)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٢٨ - ٢٣٤)].
• ولحديث أبي أيوب إسناد آخر إلا أنه واهٍ:
يرويه عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح وأبي سورة، عن عمه أبي أيوب قال: قالوا يا رسول الله! من هؤلاء الذين قال الله : ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: "كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله".
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٣/ ١٠٠٨١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٩/ ٤٠٧٠).
وهذا حديث منكر؛ واصل بن السائب: متروك؛ منكر الحديث، يروي عن عطاء ما
стр. 157
ليس من حديثه. [التهذيب (٩/ ١١٥)، الميزان (٤/ ٣٢٨)، المجروحين (٣/ ٨٣)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤١)].
وأبو سورة ابن أخي أبي أيوب: منكر الحديث، لا يعرف له سماع من أبي أيوب. [التهذيب (١٠/ ١٣٩)].
٢ - وأما حديث محمد بن عبد الله بن سلام:
فيرويه مالك بن مغول، قال: سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله ﷺ علينا -يعني: قباء - قال: "إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ " قال: يعني قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال: فقالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨)، وأحمد (٦/ ٦) واللفظ له. وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤١/ ١٦٣٠)، وفي المسند (٦٩٠)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٦/ ١٥٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧٦ و ٤٧٧/ ١٧٢٤٢ و ١٧٢٤٣ و ١٧٢٥٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣١/ ١٨١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٦/ ٦٥٩).
• واختلف فيه على مالك بن مغول:
أ- فرواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت. التقريب (٢٦٧)]، وعبد الله بن المبارك [ثقة ثبت فقيه إمام. التقريب (٥٤٠)]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة فاضل. التقريب (٩١١)]، وعنبسة بن عبد الواحد [ثقة عابد. التقريب (٧٥٦)]، ومحمد بن سابق [صدوق. التقريب (٨٤٦)]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ فاضل. التقريب (١٠٤٧)]: رواه ستتهم عن مالك به هكذا.
وأخطأ أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد [وهو ضعيف] على يحيى بن آدم فقال: "قال يحيى: ولا أعلمه إلا عن أبيه" يعني: عبد الله بن سلام.
أخرجه ابن جرير (٦/ ٤٧٦/ ١٧٢٤٤).
قال في الإصابة (٣/ ٣٧٩): "وأخرجه البغوي عن أبي هشام الرفاعي عن يحيى بن آدم عن مالك بن مغول كذلك لكن قال فيه: لا أعلمه إلا عن أبيه. قال أبو هشام: وكتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم ليس فيه: عن أبيه".
ب- وخالف هؤلاء الثقات: سلمة بن رجاء [وهو في الأصل صدوق إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها. التهذيب (٣/ ٤٣١)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٠)، الميزان (٢/ ١٨٩)]، فرواه عن مالك به، إلا أنه زاد في الإسناد: عن أبيه؛ يعني: عبد الله بن سلام.
стр. 158
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٨١ - قطعة من ج ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٧/ ٦٦٠).
وهي رواية شاذة، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ، بدون ذكر عبد الله بن سلام، ومحمد بن عبد الله بن سلام: له رؤية واختلف في سماعه، فحديثه مرسل [انظر: الإصابة (٣/ ٣٧٨)، الاستيعاب (٣/ ٤٣)، الأسد (٥/ ١٠١)، المعرفة (١/ ١٧٦)، الإنابة (٢/ ١٦٣)، التاريخ الكبير (١/ ١٨)، الثقات (٣/ ٣٦٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٧)].
• خالف مالك بن مغول [وهو كوفي ثقة ثبت. التقريب (٩١٧)]: زيدُ بن أبي أنيسة [الجزري، ثقة له أفراد. التقريب (٣٥٠)]، وأخوه يحيى بن أبي أنيسة [متروك. التهذيب (٩/ ٢٠٣)، الميزان (٤/ ٣٦٤)]، فروياه عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه به.
فزادا في الإسناد عبد الله بن سلام.
أخرج حديثهما: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١٧٧/ ٦٦١ و ٦٦٢)، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (٣٨٢ - قطعة من ج ١٣) حديث يحيى بن أبي أنيسة وحده.
قال أبو نعيم في إسناد زيد:
حدثنا بحديث زيد: محمد بن إبراهيم: ثنا الحسن بن محمد بن حماد: ثنا محمد بن وهب: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيار به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات مشهورون؛ غير شيخ أبي نعيم؛ فإني لم أميزه، وأبو نعيم يحدث عن جماعة ممن اسمه: محمد بن إبراهيم [انظر: الحلية (٥/ ٣٤٥) و (٦/ ٣٢٩) و (٧/ ٧١) و ٢٩٣) و (٨/ ٣٣٨) و (٩/ ٨٠ و ٨٤ و ١٢٢ و ١٣١) (١٠/ ٤٠٦)] وقد أكثر عن محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبي بكر المقرئ، فإن كان هو فهو أحد الأعلام المشهورين، قال عنه أبو نعيم: "محدث كبير ثقة أمين صاحب مسانيد وأصول. . ." وقال ابن مردويه: "ثقة مأمون صاحب أصول" [تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٧)، السير (١٦/ ٣٩٨)، وغيرهما].
وأما شيخ شيخه فإني لم أقف له على ترجمة سوى ما في تاريخ أصبهان (١/ ٢٧٠)، فإنها ترجمة مختصرة جدًّا، ولم يذكر فيها جرحًا ولا تعديلًا.
وعلى تقدير كون هذا الإسناد محفوظًا، فإن مالك بن مغول أثبت من زيد بن أبي أنيسة، وعليه فالمحفوظ عن سيار أبي الحكم: بدون ذكر عبد الله بن سلام.
وأما رواية يحيى بن أبي أنيسة فإنها مُطَّرحة لا تسوي شيئًا؛ فيحى: متروك، والراوي عنه: المحاربي: مدلس وقد عنعنه.
• وقد اختلف فيه على شهر بن حوشب أيضًا:
١ - فرواه سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام به هكذا، كما تقدم في المحفوظ عن سيار مرسلًا.
стр. 159
٢ - ورواه ليث بن أبي سليم [وهو ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن شهر، عن رجل من الأنصار من أهل قباء به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨).
وأسنده عن ليث أحد الكذابين: يحيى بن العلاء الرازي البجلي [رمى بالوضع. التقريب (١٠٦٣)]، فرواه عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢١/ ٧٥٥٥)، وفي الأوسط (٣/ ٢٣١/ ٣٠٠٧).
٣ - ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر، قال: لما نزل: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله ﷺ : "ما الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " قالوا: يا رسول الله! نغسل أثر الغائط.
أخرجه ابن جرير (٦/ ٤٧٦/ ١٧٢٣٩).
لكن هنه الرواية شاذة، والمحفوظ عن قتادة: مرسل بدون ذكر شهر فيه، كذا رواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة ومعمر، وسعيد أثبت الناس في قتادة.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٥/ ١٤٧)، وابن جرير (١٧٢٤٠ و ١٨٢٤١).
٤ - ورواه داود بن أبي هند [ثقة متقن، كان يهم بآخره. التقريب (٣٠٩)]، قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] مشى رسول الله ﷺ إلى أهل ذلك المسجد، فقال: "إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ " قالوا: نستنجي بالماء.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٦/ ١٤٩)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٣/ ٩٢)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٣٤/ ١٦٠٤).
هكذا رواه داود عن شهر مرسلًا، وأفحش في الخطأ: عبيد الله بن تمام [ضعيف، يروي عن داود أحاديث مقلوبة. الميزان (٣/ ٤)، اللسان (٤/ ١١٤)]، فرواه عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة مرفوعًا.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٠٤/ ٥١٦٤ - أطرافه)، وذكره في العلل (٨/ ٣٣٤).
قال في الأفراد: "تفرد به عبيد الله بن تمام عن داود بن أبي هند عنه".
قلت: هذا منكر، والمعروف عن داود: مرسل.
• ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن سلام:
سلام الطويل [هو المدائني: متروك، روى أحاديث منكرة. التهذيب (٢/ ١٣٧)، الميزان (٢/ ١٧٥)]، عن زيد العمي [هو: ابن الحواري: ضعيف. التقريب (٢١٢)]، عن أبي عثمان الأنصاري [المدني، قاضي مرو: ثقة. التهذيب (٤/ ٥٥٣)]، عن ابن عمر، عن عبد الله بن سلام، أنه قال: يا رسول اللَّه! إنا كنا قبلك أهل كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي ﷺ : "إن اللَّه قد رضي عنكم، وأثنى عليكم، وأحبكم، فلا تدَعوه".
стр. 160
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٤٣/ ٩٣٦٣)، قال: حدثنا هارون بن سليمان [مجهول الحال. الإكمال (٢/ ٢٦٠)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣١٧)، مجمع الزوائد (٤/ ٧٢)]: نا زهير بن عباد: نا سلام الطويل به.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن ابن عمر عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير بن عباد".
قلت: زهير: صدوق يخطئ [اللسان (٣/ ٥٢٨)، التهذيب (١/ ٦٣٥)، تاريخ دمشق (١٩/ ١٠٨)]، لكن آفته سلام الطويل، وزيد العمي، فالإسناد واهٍ، وهو حديث باطل بهدا الإسناد.
• ورواه بعضهم فجعله من مسند محمد بن عبد الله بن أُبي بن سلول: أخرجه ابن منده في الصحابة. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٩٩/ ٧٠٤).
وإسناده ساقط، قال ابن منده: "غريب، لا يعرف إلا من حديث جعفر بن عبد الله السالمي، عن الربيع بن بدر، عن راشد الحماني، وأن الثلاثة ضعفاء" [وفي العبارة تصحيف أصلحته]، وقال أبو نعيم: "صوابه محمد بن عبد الله بن سلام، وقد تقدم، وهم فيه جعفر" [وانظر: أسد الغابة (٥/ ٩٥)، الإنابة (٢/ ١٦٣)، الإصابة (٦/ ٢٠)].
• وباستثناء الضعيف [الطريق الثانية]، والشاذ [الطريق الثالثة]، يبقى لنا الترجيح بين الطريق الأولى، والطريق الرابعة، فيقال بأن كلًّا من سيار أبي الحكم وداود بن أبي هند: بصري ثقة ثبت.
وعليه: فالحمل فيه على شهر فإن فيه ضعفًا، وكان يضطرب في هذا الحديث، وقد يقال بأن شهرًا كان ينشط أحيانًا فيسنده إلى محمد بن عبد الله بن سلام، وأحيانًا يرسله.
ولما سئل الدارقطني عن حديثه ذكر الاختلاف فيه ولم يقض فيه بشيء [العلل (٨/ ٣٣٤)]، وكذا البخاري في تاريخه، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٤): "ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلًا".
وأما أبو زرعة الرازي فقال: "الصحيح عندنا -والله أعلم-: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه: عن أبيه" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٣/ ٩٢)]، فالله أعلم.
٣ - وأما حديث عويم بن ساعدة:
فيرويه أبو أويس: ثنا شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة الأنصاري أنه حدثه: أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قباء فقال: "إن الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: والله! يا رسول الله ما نعلم شيئًا؛ إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٤٥/ ٨٣)، والحاكم (١/ ١٥٥)، وأحمد (٣/ ٤٢٢)، وابن جرير (١٧٢٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٤٠/ ٣٤٨)، وفي الأوسط (٦/ ٨٩/ ٥٨٨٥)،
стр. 161
وفي الصغير (٢/ ٨٦/ ٨٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١١٧/ ٥٣٢٢).
صححه ابن خزيمة، وصحح الحاكم إسناده، وقال الطبراني: "لا يُروى عن عويم إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو أويس"، وذكره النووي في قسم الصحيح من الخلاصة (٣٧١).
قلت: أبو أويس: هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني: صدوق يهم ويخالف في بعض حديثه [التهذيب (٤/ ٣٦٠)، الميزان (٢/ ٤٥٠)].
وقد خالفه بعض من اتُّهم:
فرواه إبراهيم بن محمد، وأبو بكر بن أبي سبرة، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
أخرجه ابن جرير الطبري (١٧٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٣).
وهذا باطل؛ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: متروك، ورموه بالوضع [التهذيب (١٠/ ٣٠)، الميزان (٤/ ٥٠٣)، التقريب (١١١٦)، المغني (٢/ ٥٧٣)]، والذي من طبقته ممن اسمه إبراهيم بن محمد، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك؛ كذبه جماعة [التهذيب (١/ ١٧٦ و ١٧٩)، الميزان (١/ ٥٧)].
وعليه: فالمعروف هو حديث أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة: وإسناده ضعيف؛ شرحبيل بن سعد: ضعيف [التهذيب (٣/ ٦١١)، الميزان (٢/ ٢٦٦)، إكمال مغلطاي (٦/ ٢٢٧)] ولا يصح سماعه من عويم بن ساعدة؛ فإن عويمًا توفي في خلافة عمر على الصحيح [انظر: التاريخ الأوسط (١/ ١٢٥)، طبقات ابن سعد (٣/ ٤٥٩)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٧)، الثقات (٣/ ٣١٦)، الاستيعاب (٣/ ١٧١)، السير (١/ ٥٠٣)، الإصابة (٣/ ٤٤)، وغيرها]، وعمر بن الخطاب ﵁: توفي سنة ثلاث وعشرين، وأما شرحبيل بن سعد فقد توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة [الثقات (٤/ ٣٦٥)، مولد العلماء (١/ ٢٨٨)، التهذيب (٣/ ٦١١)]، قال ابن المديني: "أتى لشرحبيل أكثر من مائة سنة"، فأنى له السماع من عويم، قال مغلطاي في إكماله (٦/ ٢٢٨): "وزعم المزي وقبله الحاكم أن روايته عن عويم بن ساعدة متصلة؛ فلهذا صححها الحاكم وفي ذلك نظر، وذلك أن عويمًا توفي في حياته ﷺ وقيل: في خلافة عمر، وأيًّا ما كان فسماعه منه متعذر فينظر".
٤ - وقد روى ذلك من حديث ابن عباس:
يرويه محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله ﷺ إلى عويم بن ساعدة، فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ " فقالوا: يا نبي الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره -أو قال: مقعدته-، فقال النبي ﷺ : "ففي هذا".
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧/ ١٥٤)، والطبراني
стр. 162
في الكبير (١١/ ٦٧/ ١١٠٦٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٥)، وفي المعرفة (١/ ٢٠٢/ ١٤٤).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديث أبي أيوب شاهده".
قلت: لم يخرج مسلم بهذا الإسناد شيئًا.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٢): "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه".
قلت: الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أحاديث معدودة، والباقي دلسه عن مجاهد، فما صرح فيه بالسماع قبلناه، وما لم يصرح فيه بالسماع فمما لم يسمعه من مجاهد، وسيأتي تحرير هذه المسألة في الحديث الآتي برقم (٤٨٩) إن شاء الله تعالى [انظر: علل الترمذي الكبير (٤٧ و ٤٩)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٥/ ٣٦٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٢٧/ ١٥٧٠)، من كلام أبي زكريا في الرجال (٥٩)، الجرح والتعديل (١/ ٢٢٤ و ٢٢٧ و ٢٤١)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٠/ ٢١١٩)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢٢٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٥٣)، جامع التحصيل (١٨٩)، تحفة التحصيل (١٣٦)، الإكمال لمغلطاي (٦/ ٩٢)، التهذيب (٢/ ١١١)].
وعليه: فهو إسناد صالح في المتابعات، وبه يعتضد طريق أبي أويس الذي صححه ابن خزيمة والحاكم ويصير به حسنًا لغيره، والله أعلم.
وانظر: أسانيد أخرى لحديث عويم: تفسير ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٨٢/ ١٠٠٨٠)، جامع البيان لابن جرير (٦/ ٤٧٧/ ١٧٢٥٠ و ١٧٢٥٢)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٤١/ ١٦٢٩).
• ولحديث ابن عباس طريق آخر:
رواه البزار في مسنده (١/ ٥٥/ ١٥٠ - مختصر زوائد البزار)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فسألهم رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.
قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه".
قلت: هو حديث باطل، ليس له أصل من حديث الزهري، لتفرد محمد بن عبد العزيز به عن الزهري، ولا يحتمل من مثله هذا التفرد، فإنه: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٣٠٥)]، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الذي يروي عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة وغيرهم؟ فقال أبو حاتم: "هم
стр. 163
ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز، وهم: ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة حديث صحيح" [الجرح (٨/ ٧)].
وابنه أحمد لم أقف له على ترجمة.
وشيخ البزار: عبد الله بن شبيب: أخباري علامة، لكنه واهٍ، قال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، وكان يسرق الحديث، قال ابن حبان: "يقلب الأخبار ويسرقها" [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٣/ ٣٧٠)] [وانظر: نصب الراية (١/ ٢١٨)، البدر المنير (٢/ ٣٧٤)، التلخيص (١/ ١٩٩)، الدراية (١/ ٩٦)].
٥ - وأما حديث سهل الأنصاري:
فيرويه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧/ ١٥٥)، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]. موقوف. وانظر: الإصابة (٣/ ٢٠٨).
وهذا حديث موضوع، يزيد بن عياض، هو: ابن جُعدُبة: متروك، منكر الحديث، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)، الميزان (٤/ ٤٣٦)]، وابن أبي سندر: هو الوليد بن سعيد بن أبي سندر الأسلمي: مجهول [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٦)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٤)، الثقات (٥/ ٤٩٢)، الطبقات الكبرى (٢٧٩ - القسم المتمم)].
٦ - وأما مرسل الحسن:
فيرويه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧٧/ ١٧٢٥٣)، قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان، قال: حدثنا الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور فأثنى به عليكم؟ " قالوا: نغسل أثر الغائط والبول.
وهذا إسناد صحيح إلى الحسن؛ إلا أني لم أعثر لشيخ الطبري على ترجمة، وهو المثنى بن إبراهيم الطبري أكثر عنه ابن جرير في تفسيره، ويبدو من رواياته أنه شيخ مكثر، فإن كان ثقة؛ فهو مرسل صحيح الإسناد.
ثم وجدت ابن المبارك قد توبع عليه:
تابعه يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن]، فرواه عن هشام، عن الحسن به مرسلًا.
أخرجه البلاذري في فتوح البلدان (١/ ٢ - ٣).
فيصح الإسناد بذلك إلى الحسن، واللَّه أعلم.
стр. 164
وقد استوعب السيوطي في الدر المنثور ذكر طرق هذا الحديث، فإنها كثيرة جدًّا فلتراجع (٤/ ٢٨٩ - ٢٩١)، وانظر: مجمع الزوائد (١/ ٢١٢).
• وفي الجملة فإن الحديث حسن، باجتماع هذه الشواهد: حديث جابر وأنس وأبي أيوب، وحديث عويم بن ساعدة، وحديث ابن عباس، ومرسل محمد بن الله بن سلام، ومرسل الحسن: في أن النبي ﷺ سأل أهل قباء عن هذا الطهور الذي أثنى الله به عليهم في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فقالوا: الاستنجاء بالماء.
وأما حديث أبي هريرة فإنه منكر لا يعتضد به، وكذلك حديث ابن عباس [رواية البزار] فإنه باطل، وكذلك حديث سهل الأنصاري فإنه موضوع، وأما بقية الأحاديث فإن الضعف فيها يسير يحتمل، وباجتماعها يغلب على الظن ثبوت الحديث، والله أعلم.
• ومما ورد فيما يدل على استحباب الاستنجاء بالماء وتقديمه على الحجارة لكونه أنقى للمحل وأذهب للأثر:
ما رواه قتادة: حدثتني معاذة العدوية، عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء [وفي رواية: أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول]؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله.
أخرجه الترمذي (١٩)، والنسائي (١/ ٤٣/ ٤٦)، وابن حبان (٤/ ٢٩٠/ ١٤٤٣)، وأحمد (٦/ ٩٥ و ١١٣ و ١١٤ و ١٢٠ و ١٣٠ و ١٧١ و ٢٣٦)، وإسحاق (٣/ ٧٦٤/ ١٣٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠/ ١٦١٨)، وأبو يعلى (٨/ ١٢ و ٢٧٢/ ٤٥١٤ و ٤٨٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٦/ ٣١٩)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (١٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٤٠٨ و ٤٠٩)، والبيهقي (١/ ١٠٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٠٥).
هكذا رواه قتادة عن معاذة مرفوعًا، لم يختلف عليه في رفعه.
وممن رواه أيضًا عن معاذة:
١ - يزيد بن أبي يزيد المعروف بيزيد الرشك [ثقة]، واختلف عليه:
أ- فرواه أبان بن يزيد العطار [ثقة]، وعبد الله بن شوذب [ثقة]:
عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، قالت: قالت لنا عائشة: مرن أزواجكن فيغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله ﷺ كان يفعله.
أخرجه أحمد (٦/ ١١٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٧٢/ ٢٠٦٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٥٠/ ١٢٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٧٨).
ب- وخالفهما: إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]، وشعبة [ثقة ثبت إمام]:
فرووه عن يزيد به بالموقوف فقط، لم يذكروا المرفوع.
стр. 165
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢/ ١٦٣٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٤٢١)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٢/ ٩١)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ).
وعليه فالمحفوظ عن يزيد الرشك: الاقتصار على الموقوف.
٢ - ورواه أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله زيد الجرمي [ثقة فاضل]، عن معاذة، عن عائشة، قالت: مروا أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول؟ فإني أستحي أن آمرهم بذلك. موقوف.
ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠١)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨)، والبيهقي (١/ ١٠٦) تعليقًا. ووصله: ابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٤٢١).
واختلف فيه على أيوب:
فرواه عنه به هكذا موقوفًا: حماد بن زيد، ومعمر بن راشد.
ورواه عنه به مرفوعًا: إبراهيم بن طهمان.
ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ).
وعليه فالمحفوظ عن أيوب عن أبي قلابة: موقوف.
٣ - ورواه عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ).
٤ - ورواه هشام بن حسان، واختلف عليه:
أ- فرواه عمر بن المغيرة [منكر الحديث، مجهول. الجرح والتعديل (٦/ ١٣٦)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٨٩)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٤٠)، تاريخ الإسلام (١١/ ٢٧٨)، اللسان (٦/ ١٤٥)]: ثنا هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، عن عائشة به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٥/ ٨٩٤٨) [وفي سنده تصحيف]. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٤١)، وذكره الدارقطني في العلل.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عائشة بنت عرار إلا هشام بن حسان، تفرد به عمر".
تابعه على إسناده، وخالفه في رفعه، فوقفه: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، رواه عن هشام به موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل.
وخالفهما في إسناده، ورفعه: عبد الله بن رجاء المكي [ثقة، تغير حفظه قليلًا]، فرواه عن هشام، عن معاذة، عن عائشة به مرفوعًا، فأسقط عائشة بنت عرار.
ذكره الدارقطني في العلل.
وقول زائدة: أشبه بالصواب، وعائشة بنت عرار: أثنى عليها الحسن البصري، روى
стр. 166
عنها هشام بن حسان، ومعان بن حمضة [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٢)، الإكمال (٧/ ٢١٠)، توضيح المشتبه (٦/ ٢١٧)].
٥ - ورواه إسحاق بن سويد العدوي [ثقة]، عن معاذة العدوية، أن عائشة قالت: يا معشر النساء! مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله ﷺ كان يغسل عنه أثر البول والغائط، وأنا أستحي أن أقوله لهم.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٢٢/ ٤٨٥٣)، قال: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيد العسكري، قال: حدثنا حوثرة بن أشرس المنقري، قال: حدثنا إبراهيم بن مرثد العدوي، عن إسحاق به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن سويد إلا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس".
قلت: لا يصح إسناده إلى إسحاق بن سويد العدوي، فإن إبراهيم بن مرثد العدوي هذا لم أعثر له على ترجمة، وليس هو المترجم له في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٩)، والجرح والتعديل (٢/ ١٣٨)، والثقات (٨/ ٥٧)؛ فإن هذا عدوي، وذاك أزدي، والله أعلم.
وحوثرة بن أشرس هو: العدوي، لا المنقري، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الأئمة، مثل الإمام أحمد، وابنه عبد الله، ومسلم خارج الصحيح، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وغيرهم، قال الذهبي: "ما علمت به بأسًا"، ونعته بالمحدث الصدوق، ووثقه الهيثمي [الثقات (٨/ ٢١٥)، الإكمال (٢/ ٥٧١)، السير (١٠/ ٦٦٨)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٤٦)، التعجيل (٢٤٣)، المجمع (٩/ ٥١)].
وشيخ الطبراني: مجهول الحال، قال الهيثمي: "لم أعرفه" [تاريخ جرجان (٢٠٠)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢١٧)، المجمع (٥/ ٢١٢)].
٦ - ورواه الصلت بن مسلم [سئل عنه أبو زرعة فقال: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٩)، الثقات (٦/ ٤٧١)، اللسان (٤/ ٣٣٢)]، عن الحسن، عن أم الصهباء -امرأة من أهل البصرة ثقة- قالت: دخلت على عائشة. . . فذكره دون المرفوع.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٠).
ثم قال: "وأم الصهباء هي معاذة، روى أبو قلابة ويزيد الرشك عن معاذة عن عائشة، ورفعه قتادة عن معاذة عن عائشة أن النبي ﷺ كان يفعله".
وقال الترمذي في حديث قتادة المرفوع: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠١): "احتج به أحمد"، وقال في المبدع (١/ ٨٨): "واحتج به في رواية حنبل".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٢/ ٩١): "وقلت لأبي زرعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: موقوف، وأسنده قتادة، فأيهما أصح؟
стр. 167
قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك: ليس به بأس".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ): "ورفعه صحيح".
وقال البيهقي: "ورواه أبو قلابة وغيره عن معاذة العدوية فلم يسنده إلى فعل النبي ﷺ ، وقتادة حافظ".
وصححه ابن حبان، وقال النووي في المجموع (٢/ ١٢١): "حديث صحيح".
قلت: قتادة حافظ متقن يعتمد على حفظه، تقبل زيادته، فهو حديث صحيح، كما قال الترمذي، وقد صحح الرفع: أبو زرعة والدارقطني والبيهقي، واحتج به أحمد في رواية حنبل.
• وله في الرفع إسنادان آخران:
أ- قال الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٢٣/ ٥٤٣٥): حدثنا محمد بن جعفر الرازي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، كانت تقول: مروا أزواجكن فليغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بفعله.
ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة".
وفي سند الطبراني تصحيف صححته من علل الدارقطني (١٤/ ٤٢٩) (٥/ ١٠٦/ أ).
وهذا إسناد ضعيف، فإن أيوب بن عتبة اليمامي: الصحيح فيه التفصيل: فما حدث به باليمامة فإنه صحيح لأنه حدث به من كتابه، وكان كتابه من أصح الكتب، وما حدث به بالعراق فمن حفظه، وكان لا يحفظ ولا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فكان يهم ويغلط حتى كثرت المناكير في حديثه، فضعف لذلك، وبسبب هذا ضعفه الجمهور [التهذيب (١/ ٢٥٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)]، وهذا الحديث من ضعيف حديثه فإنه من رواية العراقيين عنه.
ب- ورواه مرفوعًا أيضًا: الأوزاعي، قال: حدثني شداد أبو عمار، عن عائشة: أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي ﷺ كان يفعله، وهو شفاء من الباسور. عائشة تقوله أو أبو عمار.
أخرجه أحمد (٦/ ٩٣)، وإسحاق (٣/ ٩٩٧/ ١٧٢٦)، والبيهقي (١/ ١٠٦).
وشداد بن عبد الله أبو عمار: ثقة؛ إلا أنه يرسل.
قال البيهقي: "قال الإمام أحمد ﵀: هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة" وانظر: نصب الراية (١/ ٢١٣).
فهو منقطع، ورجاله ثقات.
• وله في الوقف إسناد آخر:
يرويه ابن سيرين عن عائشة به دون المرفوع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤١/ ١٦١٩).
стр. 168
وابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا [المراسيل (٦٨٧)، جامع التحصيل (٦٨٣)، تحفة التحصيل (٢٧٧)]، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا: عن أبي هريرة، وجرير بن عبد الله البجلي، وأنس، وعائشة، وتأتي [انظر: سنن البيهقي (١/ ١٠٦ و ١٠٧) وغيره].
• وأما حكم المسألة:
قال الترمذي بعد حديث سلمان في الاستجمار (١٦): "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".
ثم قال بعد حديث معاذة عن عائشة (١٩): "وعليه العمل عند أهل العلم: يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل. وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٨٧): "فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب، وأن الأحجار رخصة وتوسعة، وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر".
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠٦): "إذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب، قال أحمد: يجزئه الماء وحده، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به، فأما عدد الغسلات. . . قال أبو داود: سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء؟ فقال: ينقي. وظاهر هذا أنه لا عدد فيه، إنما الواجب الإنقاء، وهذا أصح لأنه لم يصح عن النبي ﷺ في ذلك عدد ولا أمر به. . .".
وانظر: مسائل صالح (٣٣ و ٥٢ و ١٣٨١)، مسائل عبد الله (١١٣ و ١١٤)، مسائل أبي داود (٢٢ - ٢٥)، مسائل الكوسج (٥).
وقال الشافعي في الأم (١/ ٢٢): "ولا استنجاء على أحد وجب عليه وضوء إلا بأن يأتي منه غائط أو بول فيستنجي بالحجارة أو الماء".
وقال النووي في شرح المهذب (٢/ ١١٧): "فقال أصحابنا: يجوز الاقتصار في الاستنجاء على الماء، ويجوز الاقتصار على الأحجار، والأفضل أن يجمع بينهما، فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء، فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء، ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة. فلو استنجى أولًا بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه. . . وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل. ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، والصحيح والمريض، هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم".
стр. 169
وانظر: الأوسط (١/ ٣٥٧)، شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٥)، شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٤١)، فتح الباري (١/ ٢٥١).
***
٢٤ - باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى
٤٥ - . . . شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيتُه بماء في تَوْر أو رَكْوة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيتُه بإناء آخر فتوضأ.
• حديث ضعيف.
أخرجه النسائي (١/ ٤٥/ ٥٠)، وابن ماجه (٣٥٨ و ٤٧٣)، وأبو الحسن بن القطان في زوائده عليه. وابن حبان (٤/ ٢٥١/ ١٤٠٥)، وأحمد (٢/ ٣١١ و ٤٥٤)، وإسحاق (١/ ٢٠٨/ ١٦٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٩١/ ٦٠٤)، والبيهقي (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٠/ ١٩٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير، تفرد به شريك".
قلت: قد اختلف فيه على إبراهيم بن جرير:
١ - فرواه شريك بن عبد الله القاضي النخعي [وهو صدوق سيئ الحفظ] عنه، واختلف فيه على شريك:
أ- فرواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ عابد. التقريب (١٠٣٧)]، والأسود بن عامر شاذان [ثقة. التقريب (١٤٦)]، وسعيد بن سليمان الواسطي [ثقة حافظ. التقريب (٣٨٠)]، وآدم بن أبي إياس [ثقة عابد. التقريب (١٠٢)]، وإسحاق بن عيسى بن الطباع [صدوق. التقريب (١٣١)]، وحجاج بن محمد الأعور [ثقة ثبت. التقريب (٢٢٤)]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ فاضل. التقريب (١٠٤٨)]:
سبعتهم عن شريك به هكذا.
ب- ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت. التقريب (٧٨٢)]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (١٠٦٠)]:
كلاهما عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: رأيت رسول الله ﷺ بال فتوضأ ومسح على خفيه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣١١/ ٢٢٩٣)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١٥٦).
стр. 170
ج- ورواه محمد بن سعيد بن سليمان بن الأصبهاني [ثقة ثبت. التقريب (٨٤٨)]، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٠/ ١٥٦).
قال أبو زرعة لما سئل عن الحديث بطريقيه الثاني والثالث: "الحديث حديث أبي نعيم، وإبراهيم: هو ابن جرير بن عبد الله البجلي: فلم يلحق أباه".
قلت: إما أن يكون هذا من سوء حفظ شريك، اضطرب فيه، أو المحفوظ ما رواه عنه الجماعة. والله أعلم.
٢ - ورواه أبان بن عبد الله بن أبي حازم البجلي، واختلف عليه:
أ- فرواه أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، ومحمد بن يوسف الفريابي:
ثلاثتهم [وهم ثقات حفاظ]: عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم: حدثني مولى لأبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "وضئني" فأتيته بوَضوء فاستنجى، ثم أدخل يده في التراب فمسحها، ثم غسلها، ثم توضأ ومسح على خفيه. فقلت: يا رسول الله! رجلاك لم تغسلهما! قال: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٨)، والدارمي (١/ ١٨٣/ ٦٧٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٥٢٠/ ٦١٣٦)، وابن عدي (١/ ٣٨٨)، والبيهقي (١/ ١٠٧)، واللفظ لأحمد.
ب- وخالفهم: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت. التقريب (٧٨٢)]، وشعيب بن حرب [ثقة عابد. التقريب (٤٣٧)]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة فاضل. التقريب (٩١١)]، ومحمد بن عبد الله أبو عثمان الكوفي [لم أعرفه]:
رواه أربعتهم: عن أبان بن عبد الله: حدثني إبراهيم بن جرير، عن أبيه بنحوه.
أخرجه النسائي (١/ ٤٥/ ٥١)، وابن ماجه (٣٥٩)، والدارمي (١/ ١٨٣/ ٦٧٩)، وابن خزيمة (١/ ٤٧/ ٨٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣)، ولفظه أتم بنحو لفظ أحمد في الرواية السابقة، والبيهقي (١/ ١٠٧).
فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن كلا الإسنادين محفوظ عن أبان، وذلك أن الذين رووا الإسنادين ثقات حفاظ، وقد حفظ الفريابي الإسنادين عن أبان ورواهما عنه؛ مما يدل على أنه كان عند أبان بالإسنادين جميعًا.
وأما عن الترجيح بين روايتي شريك وأبان:
فقد قال النسائي بعد رواية أبان: "هذا أشبه بالصواب من حديث شريك، والله أعلم".
قلت: وهذا ظاهر فإن شريكًا وإن كان في الأصل صدوقًا إلا أنه سيئ الحفظ يخطئ كثيرًا، وأما أبان فإن الأكثر على توثيقه:
فقد وثقه أحمد وابن معين وابن نمير والعجلي وابن شاهين وابن خلفون، وقال
стр. 171
البخاري: "صدوق الحديث"، وصحح له حديث "لا صلاة قبل العيدين" [علل الترمذي الكبير (١٥٧)]، وصححه له أيضًا: الترمذي (٥٣٨)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وصحح له ابن خزيمة هذا الحديث من الطريق الثاني، وقال ابن عدي: "وأبان هذا عزيز الحديث، عزيز الروايات، ولم أجد له حديثًا منكر المتن فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به!.
وأما الذين ضعفوه أو لينوه فهم: النسائي، فقد قال: "ليس بالقوي"، والعقيلي وابن حبان، فقد ذكراه في الضعفاء، إلا أنهما لم يذكرا له حديثًا منكرًا، وقد شذ ابن حبان بقوله: "وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير".
وأما الدارقطني فقد بيَّن حجته في تضعيفه حيث قال في العلل (٨/ ٢٧٦): "وحديث آخر يرويه أبان بن عبد الله البجلي -وكان ضعيفًا- عن مولى لأبي هريرة في المسح على الخفين مرفوعًا، وأبان: ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وكلها باطلة [يعني: ما روى عن أبي هريرة في المسح على الخفين]، ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في المسح".
وضعف مسلم في التمييز (٢٠٩) ما رُوي من أحاديث المسح عن أبي هريرة، قال مسلم: "فقد صح برواية أبي زرعة وأبي رزين عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي ﷺ كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به. . . وإن من أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهوًا أو تعمدًا".
وبذا يظهر جليًا أنه ضُعِّف لأجل حديث أبي هريرة في المسح على الخفين، ومع كون الإمام أحمد قال في هذا الحديث: "هذا حديث منكر" إلا أنه لم يضغف أبان مطلقًا، فقد قال فيه مرة: "ثقة"، وقال أخرى: "صدوق، صالح الحديث"، مما يبين أنه أخطأ في هذه الرواية فقط، وفيما عداها هو صدوق حسن الحديث، وعليه يحمل تضعيف من أطلق تضعيفه كابن حبان والعقيلي، وكذا تليين النسائي له، ثم إن النسائي مع كونه لينه فقال: "ليس بالقوي"؛ فقد قدم روايته -الطريق الثاني، والذي جعله من مسند جرير- على رواية شريك؛ مما يدل على أنه لم يخطئ فيها مثلما أخطأ في الرواية الأخرى [انظر ترجمة أبان: التهذيب (١/ ١٢١)، إكمال مغلطاي (١/ ١٦٢)، الميزان (١/ ٩)، المجروحين (١/ ٩٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ٤٢)، وغيرها].
وخلاصة ما تقدم: أن كلًا من شريك وأبان قد أخطأ في هذا الحديث:
أما شريك فلكونه جعله من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة، وأما أبان فلكونه جعله من رواية مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، فاتفقا في الوهم حيث جعلاه من حديث أبي هريرة، وليس من حديثه.
والمحفوظ في ذلك: هو ما رواه أبان بن عبد الله البجلي: حدثني إبراهيم بن جرير عن أبيه به.
وهو الذي صححه ابن خزيمة، واستصوبه النسائي.
стр. 172
لكن الدارقطني في العلل ذهب إلى خلاف ذلك، فقد قال: "يرويه أبان بن عبد الله البجلي، وأسد [كذا] بن عمرو البجلي، عن إبراهيم بن جرير، عن جرير.
وخالفهما شريك، رواه عن إبراهيم بن جرير، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، وهو: أشبه" [العلل (١٣/ ٤٣٧/ ٣٣٢٨) (٤/ ١٠٥/ أ)]، والصواب مع النسائي وابن خزيمة.
• ولم ينفرد بذلك أبان، فقد توبع على أصل الحديث، لكن لم يصح من ذلك شيء:
أ- فقد رواه قيس بن مسلم الجدلي [ثقة رمي بالإرجاء. التقريب (٨٠٦)]، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه، لا ينزعهما، ويصلي فيهما.
قيل له: بعد نزول المائدة؟ قال: نعم.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٤)، وفي الأوسط (٤/ ٦٤/ ٣٦١٧).
الا أن إسناده واهٍ، الراوي عن قيس: هو حفص بن سليمان: متروك الحديث مع إمامته في القراءة [التقريب (٢٥٧)].
ب- ورواه إسماعيل بن عمرو البجلي: ثنا سفيان الثوري، عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ مسح على الخفين.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٨).
وقال: "قال سليمان [يعني: شيخه الطبراني]: لم يروه عن سفيان إلا إسماعيل بن عمرو".
قلت: فهو ليس من حديث الثوري في شيء، وهو منه بريء، إسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، قال ابن عدي: "حدث عن مسعر والثوري والحسن بن صالح وغيرهم بأحاديث لا يتابع عليها"، فهو حديث منكر [الميزان (١/ ٢٣٩)، اللسان (١/ ٤٧٤)، الكامل (١/ ٣٢٢)].
ج- ورواه إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين، بعد نزول المائدة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٣٩/ ٤٣٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٩)، وعلقه في موضع آخر (١/ ٢٥٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حميد بن مالك إلا إسماعيل بن عياش".
وحميد بن مالك هذا: ضعيف، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [الميزان (١/ ٦١٦)، اللسان (٢/ ٤٤٥)].
• وفي الجملة فإن هذا حديث ضعيف، إبراهيم بن جرير: لم يسمع من أبيه، قد ولد بعد موت أبيه، وهو صدوق في نفسه، فلعله أُتي ممن حدثه بهذا، أعني هذه الزيادة من
стр. 173
مسح يده ﷺ بالتراب أو بالأرض، وغيرها مما يأتي بيانه، قال أبو حاتم وابن معين: "لم يسمع من أبيه شيئًا"، وقال أبو زرعة: "لم يلحق أباه"، وقال ابن عدي: "ولإبراهيم بن جرير غير ما ذكرت من الحديث، في بعض رواياته يقول: حدثني أبي، ولم يضعف في نفسه، إنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئًا، وأحاديثه مستقيمة تكتب"، قلت: الذي صرح في روايته بسماع إبراهيم من أبيه، فقال: "حدثني أبي"، هو داود بن عبد الجبار، وهو: متروك منكر الحديث، اتهمه ابن معين بالكذب [الميزان (٢/ ١٠)، اللسان (٢/ ٥١٤)]، وقال الذهبي في إبراهيم: "صدوق، وقال يحيى بن معين: لم يسمع من أبيه، قلت: فضعف حديثه جاء من جهة الانقطاع لا من قبل الحفظ" [انظر: التهذيب (١/ ١٣٤)، إكمال مغلطاي (١/ ١٨٩)، الميزان (١/ ٢٥)، تاريخ ابن معين (٢/ ٧)، التاريخ الكبير (١/ ٢٧٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٩٠)، بيان الوهم (٤/ ١٠٢/ ١٥٤٤) و (٥/ ٦٥٨)، علل الحديث (٢٤٢٧)، المراسيل (٢٦ و ٢٧)، جامع التحصيل (٣)، تحفة التحصيل (١٤)].
• وقد روى هذا الحديث عن جرير بن عبد الله البجلي بدون هذه الزيادات:
١ - همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي [ثقة عابد. التقريب (١٥٢٤)]:
رواه الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام، قال: بال جرير ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه.
قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
أخرجه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٢١٣ و ٢١٤/ ٦٩٥ - ٦٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٦/ ٦٢٤)، والترمذي (٩٣) وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٧٦)، والنسائي (١/ ٨١/ ١٨١) و (٢/ ٧٣ - ٧٤/ ٧٧٤)، وابن ماجه (٥٤٣)، وابن خزيمة (١/ ٩٤/ ١٨٦)، وابن الجارود (٨١)، وابن حبان (٤/ ١٦٤ - ١٦٦/ ١٣٣٥ - ١٣٣٧)، وأحمد (٤/ ٣٥٨ و ٣٦١ و ٣٦٣ و ٣٦٤)، والطيالسي (٦٦٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٤/ ٧٥٦ و ٧٥٧)، والحميدي (٢/ ٣٤٩/ ٧٩٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦١/ ١٨٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٣٢)، وابن المنذر (١/ ٤٢٦ و ٤٣١/ ٤٣٨ و ٤٤٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦٧ - ٣٦٩/ ٣٤٥ - ٣٤٧ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (١/ ١١٠/ ١٢٥ و ١٢٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢/ ٢٤٢١ - ٢٤٣٠)، وابن المقرئ في المعجم (٢٥٤)، والدارقطني (١/ ١٩٣)، والبيهقي (١/ ١١٤ و ٢٧٠ و ٢٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٨٩) و (١١/ ١٣٥)، والخطيب في التاريخ (١١/ ١٥٣)، وفي تالي تلخيص المتشابه (١/ ٣١٢/ ١٨٥)، والمهرواني في فوائده (١٣٣).
стр. 174
وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٥٩/ ١٥٥)، علل الدارقطني (١٣/ ٤٦٧/ ٣٣٥٩).
تابع الأعمش عليه جماعة منهم: مغيرة، وحماد، ومنصور، والحكم بن عتيبة.
أخرجها: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٣٢)، والطبراني (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٢٤٣٢ - ٢٤٣٦)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٢٧)، وغيرهم.
٢ - شهر بن حوشب [صدوق، من علماء التابعين]:
يرويه مقاتل بن حيان، عن شهر بن حوشب، قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ، ومسح على خفيه، قال: فقلت له في ذلك، فقال: رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح على خفيه.
فقلت له: أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ قال: ما أسلمت إلا بعد المائدة.
أخرجه الترمذي (٩٤ و ٦١١ و ٦١٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٧٧)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٠/ ٣٤٩ - ترتيبه)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٠٧١)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٥٩/ ٢٥١١)، والدارقطني (١/ ١٩٤)، وابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم (١ ٣ - ٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٤٥)، والبيهقي (١/ ٢٧٣ و ٢٧٤)، والمزي في التهذيب (٢/ ٣٩).
قال الترمذي في الموضع الأول: "وهو حديث مفسَّر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي ﷺ على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين بعد نزول المائدة".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب".
قال أحمد شاكر (١/ ١٥٧): "ورواية شهر هذه إسنادها صحيح"، وهو كما قال.
٣ - أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي [ثقة. التقريب (١١٤٨)]:
يرويه بكير بن عامر، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: أن جريرًا بال ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح.
قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة؟ قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.
أخرجه أبو داود (١٥٤)، وابن خزيمة (١/ ٩٤ - ٩٥/ ١٨٧)، وابن الجارود (٨٢)، والحاكم (١/ ١٦٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦٩/ ٣٤٨ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (١/ ١١١/ ١٢٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٦/ ٢٤٠١)، والبيهقي (١/ ٢٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٩٠).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح. . . وبكير بن عامر البجلي: كوفي ثقة، عزيز الحديث يجمع حديثه في ثقات الكوفيين".
وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
стр. 175
وقال ابن عدي: "وبكير بن عامر هذا ليس بكثير الرواية ورواياته قليلة، ولم أجد له متنًا منكرًا، وهو ممن يكتب حديثه".
قلت: هو ليس بالقوي، كما قال أبو حاتم وأبو زرعة، وقد اختلفت فيه أقوال الأئمة، بل إن الإمام أحمد اختلفت رواية ابنه عبد الله فيه، فقال مرة: "ليس بالقوي في الحديث"، وقال أخرى: "صالح الحديث، ليس به بأس"، فلا يقال في مثله: ضعيف، كما قال الحافظ في التقريب (١٧٧) [انظر: التهذيب (١/ ٥١٣)، الميزان (١/ ٣٥٠)، إكمال مغلطاي (٣/ ٢٨)، علل الحديث (٣٨٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٥) و (٦/ ٢١٨)].
وحديثه هذا لم ينفرد به بل تابعه شهر في الرواية السابقة: فهو حديث حسن.
٤ - ضمرة بن حبيب بن صهيب أبو عتبة الحمصي [ثقة]:
يرويه زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثنا ضمرة بن حبيب، عن جرير بن عبد الله، قال: قدمت على رسول الله ﷺ بعد نزول سورة المائدة، فرأيته يمسح على الخفين.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦١/ ١٨٥٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٥٩/ ٢٥١٢)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٧٢/ ٢٠١٤)، والدارقطني (١/ ١٩٣).
وإسناده حسن؛ إلا أن في سماع ضمرة بن حبيب من جرير نظر، فإن بين وفاتيهما قرابة ثمانين سنة، وقد سمع ضمرة من أبي أمامة [التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٧)] وبينهما خمسًا وأربعين سنة.
• ورواه جماعة آخرون عن جرير [راجع: معجم ابن الأعرابي (٣/ ١٠٧٦/ ٢٣١٩)، المعجم الكبير للطبراني (٢/ ٢٩٠ - ٣٥٩)] ولم يذكروا فيه هذه الزيادات التي رواها أبان مما يدل على ضعفها وردِّها، وهذه الزيادات تتلخص في أمرين:
الأول: مسح اليد بالتراب أو بالأرض بعد الفراغ من الاستنجاء، لقوله: "ومسح يده بالتراب" أو "على الأرض".
الثاني: قوله: "إني أدخلتهما طاهرتين".
فهاتان الزيادتان لا تثبتان من حديث جرير في المسح على الخفين لضعف الإسناد الذي جاء بهما، -أعني: بسبب الانقطاع بين إبراهيم وأبيه-، ولمخالفة هذه الرواية لرواية جماعة من الثقات عن جرير بن عبد الله؛ فلم يذكروا فيها هاتين الزيادتين، لا سيما والحديث متفق عليه بدونهما بإسناد صحيح كالشمس، والله أعلم.
• وعليه: فلا يقال باستحباب مسح اليد بالتراب أو بالأرض بعد الفراغ من الاستنجاء؛ لضعف الحديث، والله أعلم.
وبعد هذا التقرير والتحرير في بيان ضعف هذا الحديث وما دل عليه؛ تعلم ما في قول النووي في شرح المهذب (٢/ ١٢٩): "والسُّنَّة أن يدلك يده بالأرض بعد غسل الدبر، ذكره البغوي والروياني وآخرون؛ لحديث ميمونة ﵂ قالت:. . . [فذكر حديث الغسل
стр. 176
والشاهد منه قولها:] "ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا. . ."، وفي رواية مسلم: ". . . ثم ضرب بشماله الأرض ندلكها دلكًا شديدًا"، وعن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا أتى الخلاء. . . [فذكر الحديث]، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم، وهو حديث حسن، وعن جرير بن عبد الله. . . [فذكر الحديث] رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد".
قلت: أما حديث ميمونة: فإنما ورد في الغسل فهو فيه سُنَّة، وأما أحاديث الاستنجاء فلم يصح فيها أنه دلك يده بالأرض، أو أنه مسح، والله أعلم.
• وأما ما رُوي عن عمر في ذلك فلا يصح:
أخرج ابن عدي في كامله (٥/ ٣٦٤) من طريق: الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، ثم مسح يده بالتراب، ثم قال: هكذا عُلِّمنا.
وفي الميزان (٢/ ٥٨): ". . . فمسح ذكره في التراب ثم توضأ. . .".
وهذا ضعيف؛ بل منكر، روح بن جناح: دمشقي ضعيف، اتهمه ابن حبان [التقريب (٣٢٩)]، وعطاء بن السائب: كوفي صدوق اختلط، ولم يُذكر روح بن جناح فيمن روى عنه قبل الاختلاط.
***
٢٥ - باب السواك
٤٦ - . . . سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: "لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٢٥٢) دون قوله: "بتأخير العشاء". وأبو عوانة (١/ ١٦٣/ ٤٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٢/ ٥٨٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٦)، وابن ماجه (٦٩٠)، والدارمي (١/ ١٨٤/ ٦٨٣) بدون الزيادة. وابن خزيمة (١/ ٧٢/ ١٣٩)، والشافعي في الأم (١/ ٢٣)، وفي المسند (١٣)، وأحمد (٢/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٦/ ٢١٠٧)، والحميدي (٩٦٥)، وأبو يعلى (١١/ ١٥٠/ ٦٢٧٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٩٢ و ١١٣٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٢٠٠٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٧١/ ١٠٣٦)، والطحاوي (١/ ٤٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٥ و ٣٧)، وفي الشعب (٣/ ٢٦/ ٢٧٧٢)، وفي المعرفة (١/ ١٤٩/ ٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٢/ ١٩٧).
وزيادة: "بتأخير العشاء": محفوظة عن ابن عيينة؛ رواها عنه جماعة من حفاظ
стр. 177
أصحابه، منهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن خشرم، وعبد الجبار بن العلاء، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والمعلى بن منصور، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن منصور الجواز، وهشام بن عمار.
• ورواه مالك بن أنس، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر اليشكري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد:
أربعتهم: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، فلم يذكروا: "بتأخير العشاء".
أخرجه البخاري (٨٨٧)، ومالك في الموطأ (١/ ٨٠/ ١١٤)، والنسائي (١/ ١٢/ ٧)، وابن حبان (٣/ ٣٥١/ ١٠٦٨)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٥)، وأحمد (٢/ ٥٣٠)، وأبو يعلى (١١/ ٢٢٩/ ٦٣٤٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٨)، وتمام في الفوائد (٩٠٧)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٢٤٧).
• ورواه بدونها أيضًا:
الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٢٤٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٥/ ٢٧٧٠).
• والذي أراه أن هذه الزيادة: "بتأخير العشاء": ثابتة محفوظة من حديث الأعرج عن أبي هريرة، فإنه وإن كان قد تفرد بها سفيان بن عيينة الكوفي ثم المكي دون أصحاب أبي الزناد المدنيين لا سيما الإمام مالك إمام المتقنين وكبير المتثبتين، فإنه لا يضره تفرده دونهم، فإن ابن عيينة: ثقة ثبت حجة إمام، قال ابن مهدي: "كان أعلم الناس بحديث أهل الحجاز"، فهو حافظ يعتمد على حفظه وتقبل زيادته، ومما يؤكد كونه حفظ هذه الزيادة: أنها رويت من طرق أخرى عن أبي هريرة:
• أقواها: ما رواه عبيد الله بن عمر العمري: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء [وفي بعض الروايات: عند كل صلاة]، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل".
أخرجه الترمذي (١٦٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٥١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٦ و ١٩٧/ ٣٠٣٤ - ٣٠٣٧)، وابن ماجه (٢٨٧ و ٦٩١)، وابن حبان (٤/ ٣٩٩ و ٤٠٥ و ٤٠٦/ ١٥٣١ و ١٥٣٨ و ١٥٣٩ و ١٥٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٢٨٧ و ٤٣٣)، وابن المبارك في المسند (٦٣)، والحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢٣١)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٥/ ٢١٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥ و ٢٩١/ ١٧٨٧ و ٣٣٤٥)، والبزار (١٥/ ١٣٧/ ٨٤٥٠)، وأبو يعلى (١١/ ٤٩٤/ ٦٦١٧)،
стр. 178
وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٩ و ١١٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٩٦ و ٥٩٧ و ١٩٢٢ و ١٩٩٩ - ٢٠٠٤ و ٢٢٩٥)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٤/ ٩٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤)، وفي أحكام القرآن (١٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٤١ - ط حمدي السلفي)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠٣)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٥٤)، وفي النزول (٣٨ - ٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٦)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٣٤٦).
وقد اختلف فيه على سعيد المقبري، وعبيد الله بن عمر أثبت من روى عنه هذا الحديث، وهو فيه مقدم على غيره [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)، علل الدارقطني (١٠/ ٣٥٤/ ٢٠٤٧)، علل ابن أبي حاتم (٢٩ و ٢٥٤)].
وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، فهو كما قال.
وقال الترمذي: "وفي الباب عن: أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم حبيبة، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، وواثلة بن الأسقع، وأبي موسى".
قلت: ورواه أيضًا: جابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وجعفر بن أبي طالب [انظر: التمهيد (١٨/ ٣٠٠)، الإمام (١/ ٣٥٣ - ٣٦٥)، البدر المنير (١/ ٦٩٨ - ٧٠٤ و ٧١٦ - ٧٢٢) و (٢/ ٣١)، التلخيص (١/ ١٠٤)].
***
٤٧ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواكَ من أُذُنه موضعَ القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
• حديث صحيح
زاد عند الترمذي وغيره: "ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل".
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٣)، وفي العلل (١٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧/ ٣٠٤١) (٣/ ٢٩١/ ٣٠٢٩ - ط الرسالة)، وأحمد (٤/ ١١٤ و ١١٦) و (٥/ ١٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٦)، والبزار (٩/ ٢٢٢/ ٣٧٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣)، وفي أحكام القرآن (١١)، والمحاملي في الأمالي (١١٧ - رواية ابن مهدي
стр. 179
الفارسي)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٥٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٣ و ٢٤٤/ ٥٢٢٣ و ٥٢٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٩٢/ ٣٠١٤)، والبيهقي (١/ ٣٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٣/ ١٩٨)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (٣٠)، وابن حجر في التغليق (٣/ ١٦٣).
اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة بن عبد الرحمن:
لكن قبل ذكر الاختلاف، نُنَوه بما وهم فيه يحيى بن يمان وأخطأ فيه على سفيان الثوري، فقد كان يخطئ كثيرًا في حديث الثوري ويأتي عنه بعجائب، قال ابن عدي: "ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه" [انظر: التهذيب (٩/ ٣٢١)، الميزان (٤/ ٤١٦)، إكمال التهذيب (١٢/ ٣٩٢)، الكامل (٧/ ٢٣٧)].
رواه يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر، قال: كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٧)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٠١).
قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا يحيى" [سنن البيهقي. البدر المنير (٢/ ٦٦)].
وقال ابن عدي: "وهذا عن الثوري بهذا الإسناد يرويه عنه ابن يمان".
وقال البيهقي: "ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا".
وقال أبو زرعة: "هذا وهم، وهم فيه يحيى بن يمان" وفي التلخيص زيادة: "إنما هو عند ابن إسحاق: عن أبي سلمة عن زيد بن خالد، من فعله" [العلل (١/ ٥٥/ ١٤١)، التلخيص (١/ ١١٨)].
• وأما الاختلاف فيه على أبي سلمة:
أ- فرواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد به، كما تقدم.
وتابعه عليه: يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت] قال: حدثنا أبو سلمة به.
أخرجه الامام أحمد (٤/ ١١٦) بإسناد صحيح إليه، وبه يصح حديث ابن إسحاق.
ب- وخالفهما: محمد بن عمرو [صدوق]، فرواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
وفي رواية لأحمد: "ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل".
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٢)، وفي العلل (١٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧/ ٣٠٤٢) (٣/ ٢٩١/ ٣٥٣٠ - ط الرسالة)، وأحمد (٢/ ٢٥٩ و ٢٨٧ و ٣٩٩ و ٤٢٩)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٦٦)، والطحاوي (١/ ٤٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٣/ ٧٤٢٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٦)، وأبو الفضل
стр. 180
الزهري في حديثه (٦٤٩)، وتمام في الفوائد (٦٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٦٠ - ٦١).
قال النسائي (٣/ ٢٩١/ ٣٠٢٩ - ط الرسالة): "كان يحيى القطان يقول: محمد بن عمرو أصلح من محمد بن إسحاق في الحديث".
قلت: لم ينفرد به ابن إسحاق، وفيه قصة تدل على أنه حفظ الحديث، وطريق محمد بن عمرو فيها سلوك للجادة، وإن كانت محفوظة أيضًا.
وقال الترمذي في الجامع: "وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي ﷺ : كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه.
وأما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح".
ثم أخرج حديث زيد بن خالد وقال فيه: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال في العلل: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد أصح.
قال أبو عيسى: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد: زيادة ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح".
وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٨٨ - ١٨٩): "رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين:
أحدهما: أن فيه قصة، وهي قول أبي سلمة: فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
ثانيهما: أنه توبع، فاخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد، فذكر نحوه".
وقال في التغليق (٣/ ١٦٣): "كأنه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو متجه".
قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- صحة قول الترمذي لقوة حجته، فالحديث مروي من طرق كثيرة عن أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون سمعه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أبي هريرة ومن زيد بن خالد كليهما، ورواه مرة هكذا ومرة هكذا، ولا يقال بأن محمد بن عمرو سلك فيه الجادة لهذا السبب المتقدم أيضًا.
وأما عنعنة ابن إسحاق فإنه لا ترد بها روايته حتى يتبين لنا أنه دلس، ولم يظهر لنا ذلك بل إنه قد توبع على روايته.
• وحديث زيد بن خالد قال فيه البغوي: "صحيح"، وقال ابن عساكر في الأربعين: "هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني ﵁، ومحفوظ من
следующие страницы →