← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

والشاهد منه قولها:] "ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا. . ."، وفي رواية مسلم: ". . . ثم ضرب بشماله الأرض ندلكها دلكًا شديدًا"، وعن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا أتى الخلاء. . . [فذكر الحديث]، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم، وهو حديث حسن، وعن جرير بن عبد الله. . . [فذكر الحديث] رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد". قلت: أما حديث ميمونة: فإنما ورد في الغسل فهو فيه سُنَّة، وأما أحاديث الاستنجاء فلم يصح فيها أنه دلك يده بالأرض، أو أنه مسح، والله أعلم. • وأما ما رُوي عن عمر في ذلك فلا يصح: أخرج ابن عدي في كامله (٥/ ٣٦٤) من طريق: الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، ثم مسح يده بالتراب، ثم قال: هكذا عُلِّمنا. وفي الميزان (٢/ ٥٨): ". . . فمسح ذكره في التراب ثم توضأ. . .". وهذا ضعيف؛ بل منكر، روح بن جناح: دمشقي ضعيف، اتهمه ابن حبان [التقريب (٣٢٩)]، وعطاء بن السائب: كوفي صدوق اختلط، ولم يُذكر روح بن جناح فيمن روى عنه قبل الاختلاط. *** ٢٥ - باب السواك ٤٦ - . . . سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: "لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٥٢) دون قوله: "بتأخير العشاء". وأبو عوانة (١/ ١٦٣/ ٤٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٢/ ٥٨٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٦)، وابن ماجه (٦٩٠)، والدارمي (١/ ١٨٤/ ٦٨٣) بدون الزيادة. وابن خزيمة (١/ ٧٢/ ١٣٩)، والشافعي في الأم (١/ ٢٣)، وفي المسند (١٣)، وأحمد (٢/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٦/ ٢١٠٧)، والحميدي (٩٦٥)، وأبو يعلى (١١/ ١٥٠/ ٦٢٧٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٩٢ و ١١٣٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٢٠٠٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٧١/ ١٠٣٦)، والطحاوي (١/ ٤٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٥ و ٣٧)، وفي الشعب (٣/ ٢٦/ ٢٧٧٢)، وفي المعرفة (١/ ١٤٩/ ٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٢/ ١٩٧). وزيادة: "بتأخير العشاء": محفوظة عن ابن عيينة؛ رواها عنه جماعة من حفاظ

стр. 177

أصحابه، منهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن خشرم، وعبد الجبار بن العلاء، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والمعلى بن منصور، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن منصور الجواز، وهشام بن عمار. • ورواه مالك بن أنس، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر اليشكري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد: أربعتهم: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، فلم يذكروا: "بتأخير العشاء". أخرجه البخاري (٨٨٧)، ومالك في الموطأ (١/ ٨٠/ ١١٤)، والنسائي (١/ ١٢/ ٧)، وابن حبان (٣/ ٣٥١/ ١٠٦٨)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٥)، وأحمد (٢/ ٥٣٠)، وأبو يعلى (١١/ ٢٢٩/ ٦٣٤٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٨)، وتمام في الفوائد (٩٠٧)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٢٤٧). • ورواه بدونها أيضًا: الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه البخاري في الصحيح (٧٢٤٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٥/ ٢٧٧٠). • والذي أراه أن هذه الزيادة: "بتأخير العشاء": ثابتة محفوظة من حديث الأعرج عن أبي هريرة، فإنه وإن كان قد تفرد بها سفيان بن عيينة الكوفي ثم المكي دون أصحاب أبي الزناد المدنيين لا سيما الإمام مالك إمام المتقنين وكبير المتثبتين، فإنه لا يضره تفرده دونهم، فإن ابن عيينة: ثقة ثبت حجة إمام، قال ابن مهدي: "كان أعلم الناس بحديث أهل الحجاز"، فهو حافظ يعتمد على حفظه وتقبل زيادته، ومما يؤكد كونه حفظ هذه الزيادة: أنها رويت من طرق أخرى عن أبي هريرة: • أقواها: ما رواه عبيد الله بن عمر العمري: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء [وفي بعض الروايات: عند كل صلاة]، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل". أخرجه الترمذي (١٦٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٥١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٦ و ١٩٧/ ٣٠٣٤ - ٣٠٣٧)، وابن ماجه (٢٨٧ و ٦٩١)، وابن حبان (٤/ ٣٩٩ و ٤٠٥ و ٤٠٦/ ١٥٣١ و ١٥٣٨ و ١٥٣٩ و ١٥٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٢٨٧ و ٤٣٣)، وابن المبارك في المسند (٦٣)، والحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢٣١)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٥/ ٢١٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥ و ٢٩١/ ١٧٨٧ و ٣٣٤٥)، والبزار (١٥/ ١٣٧/ ٨٤٥٠)، وأبو يعلى (١١/ ٤٩٤/ ٦٦١٧)،

стр. 178

وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٩ و ١١٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٩٦ و ٥٩٧ و ١٩٢٢ و ١٩٩٩ - ٢٠٠٤ و ٢٢٩٥)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٤/ ٩٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤)، وفي أحكام القرآن (١٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٤١ - ط حمدي السلفي)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠٣)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٥٤)، وفي النزول (٣٨ - ٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٦)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٣٤٦). وقد اختلف فيه على سعيد المقبري، وعبيد الله بن عمر أثبت من روى عنه هذا الحديث، وهو فيه مقدم على غيره [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)، علل الدارقطني (١٠/ ٣٥٤/ ٢٠٤٧)، علل ابن أبي حاتم (٢٩ و ٢٥٤)]. وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، فهو كما قال. وقال الترمذي: "وفي الباب عن: أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم حبيبة، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، وواثلة بن الأسقع، وأبي موسى". قلت: ورواه أيضًا: جابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وجعفر بن أبي طالب [انظر: التمهيد (١٨/ ٣٠٠)، الإمام (١/ ٣٥٣ - ٣٦٥)، البدر المنير (١/ ٦٩٨ - ٧٠٤ و ٧١٦ - ٧٢٢) و (٢/ ٣١)، التلخيص (١/ ١٠٤)]. *** ٤٧ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواكَ من أُذُنه موضعَ القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك. • حديث صحيح زاد عند الترمذي وغيره: "ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". أخرجه الترمذي في الجامع (٢٣)، وفي العلل (١٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧/ ٣٠٤١) (٣/ ٢٩١/ ٣٠٢٩ - ط الرسالة)، وأحمد (٤/ ١١٤ و ١١٦) و (٥/ ١٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٦)، والبزار (٩/ ٢٢٢/ ٣٧٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣)، وفي أحكام القرآن (١١)، والمحاملي في الأمالي (١١٧ - رواية ابن مهدي

стр. 179

الفارسي)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٥٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٣ و ٢٤٤/ ٥٢٢٣ و ٥٢٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٩٢/ ٣٠١٤)، والبيهقي (١/ ٣٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٣/ ١٩٨)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (٣٠)، وابن حجر في التغليق (٣/ ١٦٣). اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة بن عبد الرحمن: لكن قبل ذكر الاختلاف، نُنَوه بما وهم فيه يحيى بن يمان وأخطأ فيه على سفيان الثوري، فقد كان يخطئ كثيرًا في حديث الثوري ويأتي عنه بعجائب، قال ابن عدي: "ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه" [انظر: التهذيب (٩/ ٣٢١)، الميزان (٤/ ٤١٦)، إكمال التهذيب (١٢/ ٣٩٢)، الكامل (٧/ ٢٣٧)]. رواه يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر، قال: كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب. أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٧)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٠١). قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا يحيى" [سنن البيهقي. البدر المنير (٢/ ٦٦)]. وقال ابن عدي: "وهذا عن الثوري بهذا الإسناد يرويه عنه ابن يمان". وقال البيهقي: "ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا". وقال أبو زرعة: "هذا وهم، وهم فيه يحيى بن يمان" وفي التلخيص زيادة: "إنما هو عند ابن إسحاق: عن أبي سلمة عن زيد بن خالد، من فعله" [العلل (١/ ٥٥/ ١٤١)، التلخيص (١/ ١١٨)]. • وأما الاختلاف فيه على أبي سلمة: أ- فرواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد به، كما تقدم. وتابعه عليه: يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت] قال: حدثنا أبو سلمة به. أخرجه الامام أحمد (٤/ ١١٦) بإسناد صحيح إليه، وبه يصح حديث ابن إسحاق. ب- وخالفهما: محمد بن عمرو [صدوق]، فرواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". وفي رواية لأحمد: "ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل". أخرجه الترمذي في الجامع (٢٢)، وفي العلل (١٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧/ ٣٠٤٢) (٣/ ٢٩١/ ٣٥٣٠ - ط الرسالة)، وأحمد (٢/ ٢٥٩ و ٢٨٧ و ٣٩٩ و ٤٢٩)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٦٦)، والطحاوي (١/ ٤٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٣/ ٧٤٢٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٦)، وأبو الفضل

стр. 180

الزهري في حديثه (٦٤٩)، وتمام في الفوائد (٦٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٦٠ - ٦١). قال النسائي (٣/ ٢٩١/ ٣٠٢٩ - ط الرسالة): "كان يحيى القطان يقول: محمد بن عمرو أصلح من محمد بن إسحاق في الحديث". قلت: لم ينفرد به ابن إسحاق، وفيه قصة تدل على أنه حفظ الحديث، وطريق محمد بن عمرو فيها سلوك للجادة، وإن كانت محفوظة أيضًا. وقال الترمذي في الجامع: "وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي ﷺ : كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه. وأما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح". ثم أخرج حديث زيد بن خالد وقال فيه: "هذا حديث حسن صحيح". وقال في العلل: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد أصح. قال أبو عيسى: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد: زيادة ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح". وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٨٨ - ١٨٩): "رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين: أحدهما: أن فيه قصة، وهي قول أبي سلمة: فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك. ثانيهما: أنه توبع، فاخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد، فذكر نحوه". وقال في التغليق (٣/ ١٦٣): "كأنه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو متجه". قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- صحة قول الترمذي لقوة حجته، فالحديث مروي من طرق كثيرة عن أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون سمعه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أبي هريرة ومن زيد بن خالد كليهما، ورواه مرة هكذا ومرة هكذا، ولا يقال بأن محمد بن عمرو سلك فيه الجادة لهذا السبب المتقدم أيضًا. وأما عنعنة ابن إسحاق فإنه لا ترد بها روايته حتى يتبين لنا أنه دلس، ولم يظهر لنا ذلك بل إنه قد توبع على روايته. • وحديث زيد بن خالد قال فيه البغوي: "صحيح"، وقال ابن عساكر في الأربعين: "هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني ﵁، ومحفوظ من

стр. 181

حديث أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه" [وانظر: سنن البيهقي (٥/ ٢٢٩)]، والله أعلم. *** ٤٨ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيتَ تَوَضِّيَ ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر: عمَّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها: أن رسول اللَّه ﷺ أُمر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاة. فكان ابن عمر يرى أن به قوة فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة. قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن ابن إسحاق، قال: عبيد اللَّه بن عبد الله. • حديث حسن. وفي رواية أحمد، ومن طريقه: الضياء: "ووضع عنه الوضوء إلا من حدث". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٦٧ و ٦٨)، والدارمي (١/ ١٧٥/ ٦٥٨)، وابن خزيمة (١٥ و ١٣٨)، والحاكم (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٦٥ و ٢٦٦/ ٢٢٧ و ٢٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٢٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٤٤/ ٢٢٤٧)، والبزار (٨/ ٣٠٧ و ٣١٠/ ٣٣٧٨ و ٣٣٨٢)، بإسناد واحد وفي أحد موضعيه سقط، وفي متنه وهم. وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢)، وفي أحكام القرآن (٦)، والبيهقي (١/ ٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤٢٠)، والحازمي في الاعتبار (٥٥). قال الحازمي: "وهو حديث حسن على شرط أبي داود". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وصححه ابن خزيمة والضياء المقدسي. وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٣): "فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان؛ فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٣٦): "وهو حديث صحيح".

стр. 182

• قلت: اختلف فيه على ابن اسحاق: فقال إبراهيم بن سعد [مدني، ثقة حجة. التقريب (١٠٨)]، وسعيد بن يحيى اللخمي [كوفي سكن دمشق، صدوق وسط. التقريب (٣٩٠)]، قالا: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، هكذا مصغرًا. ورواه "عبد الله" مكبرًا: أحمد بن خالد الوهبي [حمصي، صدوق. التقريب (٨٨)]. ويونس بن بكير [كوفي، صدوق يخطئ. التقريب (١٠٩٨)]. وأيًّا كان فهما أخوان ثقتان، قال ابن كثير: "وأيًّا ما كان فهو إسناد صحيح. . .". قلت: رواية إبراهيم بن سعد ومن تابعه أقرب إلى الصواب؟ لأمرين: الأول: أن إبراهيم بلدي لابن إسحاق فهو أعلم به من الغرباء، والثاني: أن إبراهيم مكثر عن ابن إسحاق عارف بحديثه، قال البخاري: "قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه" [التهذيب (١/ ١٤٤)]. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، في رواية إبراهيم بن سعد، قال الإمام أحمد: "كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال" [التهذيب ٧/ ٣٨)]. • واختلف فيه أيضًا على ابن إسحاق: أ- فرواه إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، وسعيد بن يحيى اللخمي، ويونس بن بكير: أربعتهم عن ابن إسحاق به هكذا، وقد صرح ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد عنه بالسماع، وهو ثبت فيه كما تقدم. ب- وخالفهم: سلمة بن الفضل [رازي، صدوق كثير الخطأ، قيل بأنه من أثبت الناس في ابن اسحاق، وهو صاحب مغازيه. التهذيب (٣/ ٤٣٩)، التقريب (٤٠١)]، وعلي بن مجاهد [رازي، كذبه يحيى بن الضريس، وقال بأنه لم يسمع من ابن إسحاق، ومشاه غيره، ووُثِّق، وقال ابن معين: "كان يضع الحديث"، وأثبت له البخاري السماع من ابن إسحاق، وقال ابن حجر: "متروك"، التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٥)، التهذيب (٥/ ٧٣٦)، الإكمال (٩/ ٣٧٣)، الميزان (٣/ ١٥٢)، التقريب (٧٠٤)، المغني (٢/ ٩٥ و ٩٧)، وقال في موضع: "كذاب"]: روياه عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به. فزادا في الإسناد: محمد بن طلحة [وهو ثقة]. أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ٩٠ - ٩١)، وذكره ابن عساكر [تفسير ابن كثير (٢/ ٢٣)]. وذكره المزي في تحفة الأشراف (٤/ ٣١٥).

стр. 183

ولا يُعارض برواية هذين الرازين -وأحدهما: كذاب-: روايةَ الجماعة، وفيهم إبراهيم بن سعد: المدني، الثقة الحجة، العارف بحديث ابن إسحاق، وبمواضع سماعه، وسلمة الأبرش وإن كان ثبتًا في ابن إسحاق؛ إلا أن إبراهيم بن سعد مقدَّم عليه فيه، وأقدم سماعًا منه، وعليه: فالصواب قول إبراهيم ومن تابعه. فهو حديث حسن، وإسناده متصل بلا ريب. وقد صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء وحسنه الحازمي. • وله إسناد آخر عن ابن اسحاق، ولا يصح أيضًا: رواه محمد بن حميد الرازي: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر. قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا. أخرجه الترمذي في الجامع (٥٨)، وفي العلل (٢٩)، وابن شاهين في الناسخ (٨٧)، والحازمي في الاعتبار (٥٥). قال الترمذي: "وحديث حميد عن أنس: حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث: حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس". وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد". قلت: محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ؛ إلا أنه قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، والمعروف في هذا عن ابن إسحاق هو ما تقدم من حديث ابن حنظلة، ولا يُعرف هذا من حديث حميد عن أنس، إنما هو مشهور من حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس، ويأتي برقم (١٧١) من السنن، إن شاء الله تعالى. • وفي حديث ابن حنظلة: دليل على نسخ إيجاب الوضوء لكل صلاة ولو لم يُحدِث، ويبقى الأمر على الاستحباب [انظر: فتح الباري (١/ ٣٧٧)، الاعتبار (٥٥)، الناسخ لابن شاهين (٨٧)، تفسير ابن كثير (٢/ ٢٢)] [وانظر في استحباب الوضوء لكل صلاة: المغني (١/ ٩٦)، المبدع (١/ ١٣٢)، الفروع (١/ ١٢٤)، شرح العمدة (١/ ٣٩٤)، الإنصاف (١/ ١٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٤)، المجموع (١/ ٤٩٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٧٢)، وغيرها]. • ومنهم من احتج بهذا الحديث على وجوب السواك في حقه ﷺ وأنه من خصائصه، واحتج المخالف بحديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرت بالسواك حتى خشيتُ أن يكتب عليَّ". أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠)، والمحاملي في الأمالي (٧٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني (٢٢/ ٧٦/ ١٨٩ و ١٩٠)، وابن عساكر في جزء فيه حديث شيخين له: مكي بن أبي طالب، ومحمود المزاحمي (٢٥).

стр. 184

من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي المليح بن أسامة، عن واثلة به. وهذا إسناد ضعيف، ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه [وانظر: المجمع (٢/ ٩٨)، والتلخيص (١/ ١١٣)]، فلا يصلح مثل هذا للمعارضة، ولا ما سيأتي بعده. • فقد رُوي معناه من حديث أبي أمامة مطولًا: ولفظه: "تسوَّكوا؛ فإن السواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرب، ما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يُفرض عليَّ وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي". أخرجه ابن ماجه (٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٠/ ٧٨٧٦)، وابن عساكر في تاريخه (١٥/ ٢٨٠). وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني، وهو: متروك، والراوي عنه: عثمان بن أبي العاتكة الأزدي: ليس بالقوي، وأنكروا عليه روايته عن الألهاني هذا [انظر: التهذيب (٣/ ٦٥)، الميزان (٣/ ٤٠)]. • ورُوي أيضًا من حديث أبي هريرة: يرويه عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى ظننته سيصير فريضة". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٩٣)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤٤١). وهو حديث باطل، تفرد به عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب عن هشام بن حسان بهذا الإسناد الصحيح، وعبد العزيز هذا قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٩٤) وقال: "يغرب، يجب أن يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع" [اللسان (٥/ ٢٠٨)]. *** ٢٦ - باب كيف يستاك ٤٩ - قال أبو داود: حدثنا مُسدَّد وسليمان بن داود الْعَتَكِيُّ، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرير، عن أبي بردة، عن أبيه. قال مسدد: قال: أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فرأيته يستاك على لسانه. وقال سليمان: قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: "إه إه" يعني: يتهوع.

стр. 185

قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثًا طويلًا اختصرته. • متفق عليه • أخرجه من طريق مسدد: ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٣ / ٣٣٦). • وأخرجه من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي: أبو عوانة (١/ ١٦٥/ ٤٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣١٣ /٥٩١)، وابن المنذر (١/ ٣٦٣/ ٣٣٧). • ورواه عن حماد بن زيد به أيضًا: ١ - أبو النعمان محمد بن الفضل عارم، ولفظه: أتيت النبي ﷺ فوجدته يستنُّ بسواك بيده، يقول: "أُعْ أُعْ" والسواك في فيه، كأنه يتهوع. أخرجه البخاري (٢٤٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٨)، وابن يسعد (١/ ٤٨٣)، والبيهقي (١/ ٣٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٦/ ٢٠٣). ٢ - علي بن المديني، ويحيى بن حبيب الحارثي، والهيثم بن جميل، ومحمد بن عيسى الطباع، ولفظهم متقارب: دخلت على النبي ﷺ وهو يستاك، وطرف السواك على لسانه. أخرجه مسلم (٢٥٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٨)، والبيهقي (١/ ٣٥). ٣ - أحمد بن عبدة الضبي، ولفظه: دخلت على رسول اللَّه ﷺ وهى يستن، وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: "عَأْ عَأْ". أخرجه النسائي (١/ ٩/ ٣)، وابن خزيمة (١/ ٧٣/ ١٤١)، وابن حبان (٣/ ٣٥٥/ ١٠٧٣). ٤ - يونس بن محمد المؤدب، ولفظه: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه، يستنُّ إلى فوق. فوصف حماد: كأنه يرفع سواكه، قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كان يستنُّ طولًا. أخرجه أحمد (٤/ ٤١٧). يتهوع: يعني: كأنه يتقيأ. • وله طريق أخرى عن غيلان بن جرير به نحوه. أخرجه: وكيع في أخبار القضاة (١/ ٦٦)، وفي إسناده من ضُعِّف. • ورواه قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: رأيت النبي ﷺ يستاك، فكأنما أنظر إلى السواك قد قلص وهو يستاك. أخرجه أبو عوانة (٤٨٠ و ٤٨١)، بإسناد حسن. • وقد أخرجه مطولًا من هذا الوجه:

стр. 186

البخاري (٦٩٢٣)، ومسلم (١٨٢٤)، وأبو عوانة (٤/ ٣٠/ ٥٩٢١) و (٤/ ٣٧٨/ ٧٠١٧ و ٧٠١٨)، وأبو داود (٤٣٥٤)، والنسائي (١/ ٩/ ٤)، وابن حبان (٣/ ٣٥٣/ ١٠٧١)، وأحمد (٤/ ٤٠٩)، والطيالسي (٥٣١)، والبزار (٨/ ١٢٥/ ٣١٣١)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٦٥ - ٦٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٢١٣/ ٧٢٤٠)، والروياني (٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢/ ٦٥)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٤٧ و ٢٤٨)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٩٥)، وفي الدلائل (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢). وشاهده عندهم: أقبلت إلى النبي ﷺ ، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي ﷺ يستاك. . . وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت. . . وقد بوَّب عليه النسائي: "هل يستاك الإمام بحضرة رعيته"، وبوب عليه ابن حبان في صحيحه: "ذكر الإباحة للإمام أن يستاك بحضرة رعيته إذا لم يكن يحتشمهم فيه". قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٤): "ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولًا، أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضًا. . . وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان، وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات لكونه ﷺ لم يختف به، وبوبوا عليه: استياك الإمام بحضرة رعيته". وفيه رد على قول القرطبي في المفهم (١/ ٥٠٩): ". . . وعلى أنه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس، ولم يُروَ عنه ﷺ أنه تسوك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد، ولا محاضر الناس، ولا يليق بذوي المروءات فِعلُ ذلك في الملأ من الناس"، قال ذلك في شرحه لحديث عائشة ﵂: أنه ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك، وسيأتي برقم (٥١) [وانظر: فيض القدير (٤/ ١٤٨) و (٥/ ١٣٠)]. • ومما رُوي في كيفية الاستياك، ولا يصح: أن رسول اللَّه ﷺ كان يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: "هو أهنأ وأمرأ وأبرأ". يرويه علي بن ربيعة القرشي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم، قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويقول: "هو أهنأ وأمرأ". أخرجه العقيلي (٣/ ٢٢٩)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١٠٢٥)، والأزدي في المخزون (٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٩٨/ ٢٧٧٣)، والبيهقي (١/ ٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٤٨). وخالفه: اليمان بن عدي أبو عدي الحضرمي الحمصي، قال: نبأنا ثبيت بن كثير التميمي البصري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز، قال: كان

стр. 187

رسول اللَّه ﷺ يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: "هو أهنأ وأمرأ وأبرأ". أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ١٠٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٤٧/ ١٢٤٢)، وابن عدي (٧/ ١٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٢٧٧/ ٤٤٠)، والبيهقي (١/ ٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٧١). وهذا حديث باطل، ليس له أصل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من حديث سعيد بن المسيب: علي بن ربيعة القرشي: قال العقيلي: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه"، ثم ساق حديثه هذا، ثم قال: "ولا يصح"، وضعفه أبو حاتم جدًّا، حيث قال: "هو مثل يزيد بن عياض في الضعف"، ويزيد هذا هو ابن جعدبة، وهو: كذاب [انظر: اللسان (٥/ ٥٣٩)، الجرح (٦/ ١٨٥)]. وفي الإسناد الآخر: ثبيت بن كثير الضبي، وهو: منكر الحديث [انظر: اللسان (٢/ ٣٩٥)]، وعنه: اليمان بن عدي أبو عدي الحمصي: ليس بالقوي، وله غرائب [التهذيب (٤/ ٤٥٢)، الميزان (٤/ ٤٦٥)]. قال ابن عبد البر في التمهيد: "هذان الحديثان: حديث بهز، وحديث ربيعة بن أكثم: ليس بإسناديهما عن سعيد أصل، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندهم". وقال في الاستيعاب (٢/ ٤٩٠) في ترجمة ربيعة بن أكثم: "روى عنه سعيد بن المسيب، ولا يحتج بحديثه؛ لأن من دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد ولا أدرك زمانه بمولده؟ لأنه ولد زمن عمر بن الخطاب". وروي من وجوه أخر متصلًا ومرسلًا، ولا يصح من ذلك شيء، انظر: المراسيل لأبي داود (٥)، المجموع شرح المهذب (١/ ٣٤٦)، الإمام (١/ ٣٩٢)، البدر المنير (١/ ٧٢٢)، التلخيص (١/ ٦٥). *** ٢٧ - باب في الرجل يستاك بسواك غيره ٥٠ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى: حدثنا عَنْبَسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستنُّ، وعنده رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فأُوحِيَ إليه في فضل السواك: أن كَبِّر: أعْطِ السواك أكبرهما. قال لنا أبو داود: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن عبد الواحد كنا نعده من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي.

стр. 188

قال أحمد بن حزم: قال لنا أبو سعيد -هو ابن الأعرابي-: هذا مما تفرد به أهل المدينة. • حديث صحيح انفرد به أبو داود دون أصحاب الكتب الستة، وعنبسة بن عبد الواحد: كوفي ثقة لا يضره تفرده عن هشام به؛ فهو إسناد صحيح. • وقد وجدت له متابعًا: فقد أخرج ابن عدي (٤/ ٢٠١) من طريق: عبد الله بن محمد بن زاذان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة أخبرته. . . فذكر الحديث. وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ عبد الله بن محمد بن زاذان: هالك [الميزان (٢/ ٤٨٦)، اللسان (٣/ ٤٠٩)]. فالحديث حديث عنبسة، ولا تضره أيضًا: مخالفة معمر بن راشد، فقد رواه عن هشام، عن أبيه، مرسلًا، لا يذكر فيه عائشة. أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٤٣٠/ ١٩٦٠٤). ويبدو لي -والله أعلم- أن أبا حاتم رجح رواية معمر المرسلة على رواية ابن زاذان الموصولة، فقد سأله ابنه عنها، فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو عروة أن النبي ﷺ : مرسل، وعبد الله: ضعيف الحديث" [العلل (٢/ ٣٤٢/ ٢٥٥١)]. وما ذاك عندي -والله أعلم- إلا لكون أبي حاتم لم يطلع على رواية عنبسة، فإن معمرًا ممن يهم في حديث العراقيين، قال ابن معين: "إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه؛ إلا عن الزهري وابن طاووس فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا. . . قال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب: مضطرب كثير الأوهام" [التهذيب (٨/ ٢٨٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)]. كما أن هشام بن عروة كان ينشط أحيانًا فيسند، ويرسل أحيانًا أخرى، قال الأثرم: قال أبو عبد الله [أحمد بن حنبل]: "ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء، قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط" [شرح العلل (٢/ ٦٧٩)]. • ومما يدل على أن عنبسة الكوفي قد حفظ هذا الحديث: شاهده عن ابن عمر: فقد روى صخر بن جويرية، عن نافع: أن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان، أحدهما كبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كَبِّر، فدفعته إلى الأكبر". أخرجه البخاري (٢٤٦)، قال: "وقال عفان"، وهو شيخه، فهو موصول، وبعضهم يراه تعليقًا. ومسلم (٢٢٧١ و ٣٠٠٣)، وأبو عوانة [الإتحاف (٩/ ١٠١)]، والبيهقي (١/ ٣٩ - ٤٠)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٤٩).

стр. 189

قال البخاري بعده: "اختصره نعيم، عن ابن المبارك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر". رواه أسامة بن زيد الليثي المدني [صدوق يهم، روى عن نافع أحاديث مناكير. التهذيب (١/ ٢٢٧)، الإكمال (١/ ٥٧)، الميزان (١/ ١٧٤)، التقريب (١٢٤)، قال: حدثني نافع: أن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو يستن، فأعطى أكبر القوم، وقال: "إن جبريل أمرني أن أُكبِّر". أخرجه أحمد (٢/ ١٣٨) وهذا لفظه. ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ٣٨٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٠/ ٣٢١٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٨٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٤) [وفيه تصحيف]. والبيهقي (١/ ٤٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٣٨٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٥٠). من طرق عن ابن المبارك، عن أسامة به. ورواية أسامة هذه تقتضى وقوع ذلك في اليقظة، وهو مخالف لما رواه صخر بن جويرية من أن ذلك وقع في المنام، لذا أخرجه مسلم في أبواب الرؤيا، وصخر: ثقة، وهو أثبت من أسامة بن زيد، وروايته أولى بالصواب. وقد جمع بينهما ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٥) فقال: "ويجمع بينه وبين رواية صخر: أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم عقبما رآه في النوم تنبيهًا على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض. ويشهد لرواية ابن المبارك [يعني: رواية أسامة بن زيد، إذ يرويها عنه ابن المبارك] ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت:. . . " فذكر حديث الباب. قلت: الأولى تقديم رواية صخر بن جويرية، إذ لو كان الأمر كما يقول ابن حجر، لكان فيه تسوية بين صخر وأسامة، ولكان كل منهما حفظ عن نافع ما لم يحفظ الآخر، ولحقهما جميعًا الوهم، لكون ذلك كان في مجلس واحد، والحق أن إلحاق الوهم بأسامة وحده أولى حيث جعلها في اليقظة، وإنما هي في المنام، والله أعلم. وفي الجملة: فإن حديث عائشة محفوظ، وإسناده صحيح. وحسَّن إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٨)، وابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٥)، والتلخيص (١/ ١١٦). قال ابن بطال في شرح البخاري (١/ ٣٦٤): "فيه: تقديم ذي السن في السواك، وكذلك ينبغي تقديم ذي السن في الطعام والشراب والكلام والمشي والكتاب، وكل منزلة قياسًا على السواك،. . .، وهذا من باب أدب الإسلام. وقال المهلب: تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسُّنَّة تقديم الأيمن فالأيمن من الرئيس أو العالم، على ما جاء في حديث شرب اللبن". ***

стр. 190

٥١ - . . . المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. • حديث صحيح وفي لفظ لمسلم: أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك. أخرجه مسلم (٢٥٣)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٦ و ٤٧٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣١٢/ ٥٨٩ و ٥٩٠)، والنسائي (١/ ١٣/ ٨)، وابن ماجه (٢٩٠)، وابن خزيمة (١/ ٧٠/ ١٣٤)، وابن حبان (٣/ ٣٥٦/ ١٠٧٤) و (٦/ ٢٦٠/ ٢٥١٤)، وأحمد (٦/ ٤١ و ١٠٩ و ١١٠ و ١٨٢ و ١٨٨ و ١٩٢ و ٢٣٧ و ٢٥٤)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٩٦/ ١٥٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٥/ ٣٤٠ و ٣٤١)، والبيهقي (١/ ٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٥/ ٢٥١)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٣٥). هكذا رواه مسعر باللفظ الأول، ورواه سفيان باللفظ الثاني، وكفى بهما نهاية في الحفظ والإتقان. • ورواه إسرائيل وشريك فزادا فيه زيادة: أما رواية شريك ففيها: قلت لعائشة: يا أمه! بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل عليك بيتك؟ وبأي شيء كان يختم؟ قالت: كان يبدأ بالسواك، ويختم بركعتي الفجر [ابن حبان (٢٥١٤)، وأحمد (٦/ ١١٠ و ١٨٢ و ٢٣٧) واللفظ له]. وأما رواية إسرائيل ففيها: أن شريح بن هانئ سأل عائشة: ما كان رسول الله ﷺ يصنع قبل أن يخرج؟ قالت: كان يصلي الركعتين قبل الفجر، ثم يخرج إلى الصلاة، فإذا دخل تسوك [أحمد (٦/ ١٠٩ و ٢٥٤)]. • قال القرطبي في شرح الحديث (١/ ٥٠٩): "يدل على استحباب تعاهد السواك لما يكره من تغير رائحة الفم بالأبخرة والأطعمة وغيرها. . . ويحتمل أن يكون ابتداء النبي ﷺ عند دخول بيته بالسواك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد"، وأما بقية كلامه فقد سبق نقله، ونقل رد الحافظ ابن حجر عليه عند حديث أبي موسى الأشعري (٤٩)، وانظر: شرح النووي (٣/ ١٤٣)، المجموع (١/ ٣٣٨). وقال المناوي في فيض القدير (٥/ ١٣٠): "بدأ بالسواك لأجل السلام على أهله. . .، أو ليطيب فمه لتقبيل أهله ومضاجعتهم؛ لأنه ربما تغير فمه عند محادثة الناس، فإذا دخل بيته كان من حسن معاشرة أهله ذلك، أو لأنه كان يبدأ بصلاة النفل أول دخوله بيته. . .، وفيه ندب السواك عند دخول المسجد. . .، وتكراره لذلك ومثابرته عليه، وأنه كان لا يقتصر في ليله ونهاره على مرة لأن دخول البيت ما يتكرر، والتكرر دليل العناية

стр. 191

والتأكد، وبيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدة الاهتمام به. . .!. • وفي الباب مما جاء صريحًا من فعله ﷺ ويدل على شدة عنايته ﷺ بالسواك حتى عند احتضاره: ما روته عائشة ﵂ قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ ، وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستنُ به، فأَبَدَّه رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانًا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ رفع يده أو إصبعه ثم قال: "في الرفيق الأعلى" ثلاثًا، ثم قضى، وكانت تقول: مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي. أخرجه البخاري (٨٩٠ و ٣١٠٠ و ٤٤٣٨ و ٤٤٤٩ و ٤٤٥٠ و ٤٤٥١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٥٩/ ٧١٠٢)، وابن حبان (٥٨٣/ ١٤ و ٥٨٤/ ٦٦١٦ و ٦٦١٧) و (١٦/ ٥٣/ ٧١١٦)، والحاكم (١/ ١٤٥) و (٤/ ٧)، وأحمد (٦/ ٤٨ و ٢٧٤)، وابن طهمان في مشيخته (٤٠)، وابن سعد (٢/ ٢٣٣ و ٢٣٤) و (٢/ ٢٦١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٢٦١/ ٧٦٤) و (٣/ ٦٦١ و ٩٨٩/ ١٢٥٤ و ١٧١٥)، وأبو يعلى (٦١/ ٨ و ٧٧/ ٤٥٨٥ و ٤٦٠٤)، وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٨٧٧/ ١٦٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣١ - ٣٣/ ٧٨ - ٨٢)، وفي الأوسط (٢/ ٢٢١/ ١٧٩٧) و (٧/ ٧٢/ ٦٨٨٧)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير (١٢٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٤٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٧٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩) و (٧/ ٧٤)، وفي الدلائل (٧/ ٢٠٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ٤٤/ ٣٨٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٠٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٤٥٨ و ٤٥٩). من طرق عن عائشة به، وفي رواية: "فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليتنه، فأمَرَّه". قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٨٠): "وفي الحديث دليل على أن الاستياك سُنَّة في جميع الأوقات عند إرادة الصلاة وغيرها، فإن استياك النبي ﷺ بهذا السواك كان في مرض موته عند خروج نفسه، ولم يكن قاصدًا حينئذٍ لصلاةٍ ولا تلاوةٍ. وقد قيل: إنه قصد بذلك التسوك عند خروج نفسه الكريمة لأجل حضور الملائكة الكرام ودنوهم منه لقبض روحه الزكية الطاهرة الطيبة"، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٤٣٨). وقد بوب البخاري على هذا الحديث بقوله: "من تسوك بسواك غيره"، وكذا البيهقي في سننه: "باب: التسوك بسواك الغير". ***

стр. 192

٢٨ - باب غسل السواك ٥٢ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب: حدثني كثير، عن عائشة أنها قالت: كان نبي الله ﷺ يستاك، فيعطيني السواك لأغسله؛ فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، وأدفعه إليه. • حديث حسن أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٧/ ٢٠٤). وهذا إسناد حسن؛ كثير هو ابن عبيد: رضيع عائشة، مولى أبي بكر الصديق، سمع عائشة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه جماعة؛ فمثله يحسن حديثه [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٦)، التهذيب (٦/ ٥٦٠)]. وعنبسة هو: ابن سعيد بن كثير بن عبيد: حفيد رضيع عائشة، وهو ثقة يروي عن جده [التقريب (٧٥٦)]، وبقية رجاله ثقات. قال النووي في المجموع (١/ ٣٣٦): "حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد"، وكذا في الخلاصة (٩٧). وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٥): "رواه أبو داود بإسناد جيد". وقال الألباني في المشكاة (٣٨٤): "إسناده حسن". قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٦): "وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله، وفيه حديث عن عائشة، في سنن أبي داود قالت:. . . فذكره، ثم قال: وهذا دال على عظيم أدبها وكبير فطنتها؛ لأنها لم تغسله ابتداءً حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه ﷺ ، ثم غسلته تأدبًا وامتثالًا، ويحتمل أن يكون المراد بأمرها بغسله: تطييبه وتليينه بالماء قبل أن يستعمله، والله أعلم". *** ٢٩ - باب السواك من الفطرة ٥٣ - . . . زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" يعني: الاستنجاء بالماء.

стр. 193

قال زكريا: قال مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة: إلا أن تكون المضمضة. • أخرجه مسلم، وضعفه أحمد والنسائي والعقيلي والدارقطني أخرجه مسلم (٢٦١)، وأبو عوانة (١/ ١٦٣/ ٤٧٢ و ٤٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٨/ ٦٠٤ و ٦٠٥)، والترمذي (٢٧٥٧)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٢٦ - ١٢٨/ ٥٠٤٠)، وفي الكبرى (٨/ ٣٠٩/ ٩٢٤١)، وابن ماجه (٢٩٣)، وابن خزيمة (٨٨)، وأحمد (٦/ ١٣٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧/ ٥٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٦) و (٥/ ٢٢٧/ ٢٥٥٠٥)، وأبو يعلى (٨/ ١٤/ ٤٥١٧)، وابن المنذر (١/ ٣٦٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩)، وفي المشكل (١/ ٣٨٣/ ٣٦٢ - ترتيبه)، والعقيلي (٤/ ١٩٧)، والدارقطني (١/ ٩٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦ و ٥٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٤٨/ ٢٢٩)، وفي الشعب (٣/ ٢٣/ ٢٧٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٨/ ٢٠٥)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٨١). • وقد اختلف فيه على طلق بن حبيب: أ- فرواه مصعب بن شيبة عنه به هكذا موصولًا مرفوعًا، ومصعب ليس بالقوي [التهذيب (٨/ ١٩٢)، الميزان (٤/ ١٢٠)، بيان الوهم (٥/ ٥٠٧/ ٢٧٣٩)، التقريب (٩٤٦) وقال: "لين الحديث"]. وقد سأل أبو بكر الأثرم الإمامَ أحمد، قال: "ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة؟ فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة، وخرج رسول الله ﷺ وعليه مرط مرحل" [الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٩٧)، [وانظر: الأوسط (١/ ١٧٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٥)، البدر المنير (٢/ ٩٩)]. ب- وخالفه سليمان التيمي [هو: ابن طرخان أبو المعتمر: ثقة حافظ. التهذيب (٣/ ٤٨٦)]، قال: سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرة من الفطرة: السواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والختان، وغسل الدبر، وحلق العانة، والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة. أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٢٨/ ٥٠٤١)، وفي الكبرى (٨/ ٣٠٩/ ٩٢٤٢)، بإسناد صحيح إلى سليمان. ج- وتابعه عليه: أبو بشر [جعفر بن إياس -وهو: ابن أبي وحشية-: ثقة. التقريب (١٩٨)]، فرواه عن طلق بن حبيب قال: عشر من السُّنَّة: السواك، وقص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، وتوفير اللحية، وقص الأظفار، ونتف الإبط، والختان، وحلق العانة، وغسل الدبر. أخرجه النسائي في المجتبى (٥٠٤٢)، وفي الكبرى (٨/ ٣١٠/ ٩٢٤٣)، بإسناد صحيح إلى أبي بشر.

стр. 194

ثم قال: "وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس: أولى [أشبه] بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة: منكر الحديث". وقال الدارقطني في السنن بعد حديث مصعب: "تفرد به مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي، فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع". وقال في التتبع (٣٣٩): "وأخرجا جميعًا: حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "عشر من الفطرة". قال أبو الحسن: خالفه رجلان حافظان: سليمان وأبو بشر، روياه عن طلق بن حبيب من قوله، قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن أبي بشر، ومصعب: منكر الحديث. قاله النسائي". قلت: الحديث انفرد به مسلم، والبخاري لم يخرج شيئًا لمصعب. وقال في العلل (١٤/ ٨٩/ ٣٤٤٣): "وخالفه سليمان التيمي، وأبو بشر جعفر بن إياس، فروياه عن طلق بن حبيب، قال: كان يقال: عشر من الفطرة، وهما أثبت من مصعب بن شيبة، وأصح حديثًا". وقال العقيلي: "والفطرة يروي بإسناد صالح من هذا الإسناد ودون العدد الذي ذكرناه". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٥): "روت عائشة وأبو هريرة عن النبي ﷺ : "عشر من الفطرة. . ."، وفي إسناديهما مقال، وكذلك حديث عمار بن ياسر في ذلك أيضًا، وأحسن ذلك: ما حدثناه. . . " ثم أسند حديث عائشة من طريق أبي داود. ولا شك أن كلام النسائي والدارقطني جارٍ على الأصول؛ فإن التيمي وابن أبي وحشية أحفظ بكثير؛ بل لا مقارنة بينهما وبين مصعب بن شيبة في الحفظ والضبط وكثرة الحديث، بل لو خالفه أحدهما لقدمت روايته عليه؛ فكيف وقد تابع الحافظَ حافظٌ مثله! في مقابلة من لا يعتمد على حفظه لضعفه، وقد تفرد بل خالف. هذا ما يجعل النفس تطمئن إلى تصويب الرواية المقطوعة وأنها هي المحفوظة، وأن مصعبًا قد أخطأ في وصله ورفعه، إذ لا يقبل من مثله زيادة، أو تفرد عن مشهور؛ فضلًا عن أن تقبل زيادته إذا خالف من هو أحفظ منه وأتقن وأعلم بالحديث. • وأما قول الترمذي: "هذا حديث حسن"، فهو جار على أصله -من جهة المتن-، فإن هذا المتن مروي من غير وجه كما سيأتي، ولا يستقيم هذا الحكم على حسب اصطلاحه في الحسن -من جهة الإسناد- فإنه شاذ كما رأيت، وقد اشترط أن لا يكون الحسن عنده شاذًا. • وأما اخراج مسلم لهذا الحديث فإنه ينظر فيه من وجوه: الأول: أن الإمام مسلم رحمه الله تعالى أخَّر هذا الحديث عن موضعه اللائق به، فالنووي في تقسيمه وتبويبه لأحاديث كتاب الطهارة من صحيح مسلم: بوَّب بابًا وترجمه بقوله: "باب: خصال الفطرة"، ثم حصر تحته خمسة أحاديث: بدأها مسلم بحديث أبي

стр. 195

هريرة المتفق عليه [البخاري (٥٨٨٩ و ٥٨٩١ و ٦٢٩٧)، مسلم (٢٥٧)]: "الفطرة خمس. . ."، ثم أتبعه بحديث أنس (٢٥٨) في توقيت قص الشارب وغيره، ثم ثلَّث بحديث ابن عمر المتفق عليه [البخاري (٥٨٩٢ و ٥٨٩٣)، مسلم (٢٥٩)، في الأمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب، ثم أتبعه بحديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر (٢٦٠). ثم جاء دور هذا الحديث -حديث عائشة- متأخرًا خاتمًا به الباب ليكون متنه جامعًا للمعاني المتقدمة؛ لكنه لما لم يكن في القوة والصحة وامكان الاعتماد عليه في الاحتجاج به بمجرده لم يقدمه في الباب، ولم يقرنه بحديث أبي هريرة، كما هو معلوم من طريقته في جمع أحاديث الباب وإتباع بعضها بعضًا، فربما يكون المراد من تأخيره الإشارة إلى علة فيه، أو أنه ليس بموضع للاحتجاج به، لكن مثله يصلح في الشواهد لا سيما وقد روى من غير وجه، والله أعلم. الثاني: ذكر الزيلعي علتي الحديث: الكلام في مصعب، ومخالفة التيمي وأبي بشر له، ثم قال: "ولم يلتفت مسلم إليها؛ لأن مصعبًا عنده ثقة، والثقة إذا وصل حديثًا يقدم وصله على الإرسال" [نصب الراية (١/ ٧٦)]. وكلامه محتمل، وذلك لأن مسلمًا أخرج لمصعب في صحيحه ثلاثة أحاديث: هذا أحدها. والثاني: حديث عائشة: أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟. . . الحديث (٣١٤)، وهذا لم ينفرد به مصعب بل توبع عليه، وأصله متفق عليه [البخاري (١٣٥)، مسلم (٣١٣)، من حديث أم سلمة. والثالث: حديث عائشة قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مِرطٌ مُرحَّل من شعر أسود (٢٠٨١ و ٢٤٢٤)، وهذا قد رُوي معناه وما يشهد له من وجوه أخر. وعلى هذا فإن مسلمًا لم يخرج لمصعب حديثًا انفرد بأصله، بل ما توبع عليه في الجملة، وإن كان من جهة المعنى. ولذلك فإنه لم يخرج له حديث: "كان يأمر بالغسل من الجنابة، والحجامة، ومن غسل الميت، ويوم الجمعة"؛ لظهور ضعفه وانفراده بأصله، فلا أعلم يُروى الغسل من الحجامة إلا من طريقه. والثالث: أن مصعب بن شيبة وإن كان قد تكلم فيه وضعفه بعضهم، إلا أن هناك من وثقه ممن يعتبر بتوثيقه كابن معين، ووثقه أيضًا العجلي، فلا يبعد -احتمالًا- أنه كان ثقة عند مسلم، أو أنه انتقى من مروياته ما صح عنده، لذا قال الذهبي في التاريخ (٧/ ٤٧١): "احتج به مسلم". والرابع: أن لحديث عائشة شواهد فيما رواه عبد اللَّه بن عباس وعمار بن ياسر، وكذلك حديث أبي هريرة وإن اقتصر على خمس خصال فقط، وتأتي. قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٠): "ورجح النسائي الرواية المقطوعة على

стр. 196

الموصولة المرفوعة، والذي يظهر لي أنها ليست بعلة قادحة؛ فإن راويها مصعب بن شيبة: وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وليَّنه أحمد وأبو حاتم وغيرهما؛ فحديثه حسن، وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ. وقول سليمان التيمي: سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة: يحتمل أن يريد: أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه، على ظاهر ما فهمه النسائي، ويحتمل أن يريد: أنه سمعه يذكرها وسندها فحذف سليمان السند"، قلت: وكلاهما تأويل مستبعد، والله أعلم. وأما شواهد الحديث فقد ذكرها أبو داود: *** ٥٤ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر: قال موسى: عن أبيه: وقال أبو داود: عن عمار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الفطرة: المضمضة والاستنشاق" فذكر نحوه، ولم يذكر: "إعفاء اللحية"، وزاد: "والختان"، قال: "والانتضاح"، ولم يذكر "انتقاص الماء"، يعني: الاستنجاء. • إسناده ضعيف أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الشعب (٣/ ٢٣/ ٢٧٦١). • تابع داود بن شبيب على إسناده: يزيد بن هارون، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن المنهال، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وقبيصة بن عقبة [وهم: ثقات]، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني [لا بأس به]: رواه تسعتهم: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، عن النبي ﷺ قال: "عشرة من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وغسل البراجم، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والانتضاح بالماء، والختان"، هذا لفظ يزيد، وقال غيره: "الاستحداد" بدل "حلق العانة" والمعنى واحد، وقال بعضهم: "والاختتان". أخرجه ابن ماجه (٢٩٤ و ٢٩٤ م)، وأحمد (٤/ ٢٦٤)، والطيالسي (٦٤١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٨٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٨)، وفي المسند (٤٤٧)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٢٤)، وأبو يعلى (٣/ ١٩٧/ ١٦٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩)، وفي المشكل (١/ ٣٨٢/ ٣٦١ - ترتيبه)، والشاشي

стр. 197

في مسنده (٢/ ٤٣٥/ ١٠٤٣ و ١٠٤٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٢/ ٥٢١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٣)، والمزي في التهذيب (١١/ ٣١٩). هكذا رواه جماعة الثقات من أصحاب حماد، عنه، عن علي بن زيد، عن سلمة، عن عمار. وشذ أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]، فرواه عن حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه: مرسلًا. والمحفوظ: ما رواه الجماعة. وهذا إسناد ضعيف. علي بن زيد بن جدعان: ضعيف. وسلمة بن محمد بن عمار بن ياسر: لم يرو عنه سوى علي بن زيد بن جدعان، قال أبو الوليد الطيالسي: "لا أراه إلا منقطعًا" يعني: حديث عمار هذا، وقال البخاري: "ولا يعرف أنَّه سمع من عمار" [التاريخ الكبير (٤/ ٧٧)]. وقال ابن معين لما سئل عن هذا الحديث: "مرسل"، فقال ابن حبان لأجل ذلك في المجروحين (١/ ٣٣٧): "منكر الحديث، يروي عن جده عمار بن ياسر ولم يره، وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟ " ثم أسند كلام ابن معين. قلت: خبره معروف وليس بمنكر، وقد رُوي من غير وجه [وانظر: تحفة التحصيل (١٣٢)]. وقال الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٧): "وليس إسناده مما يقطع به حكم". فتعقبه ابن القطان في كان الوهم (٣/ ٣٣٤/ ١٠٧٨)، لكونه لم يبين علته، فكان مما قال: أن رواية التبوذكي: مرسلة، ورواية غيره: منقطعة، وأن حال سلمة هذا لا تعرف، ثم تكلم في ابن جدعان. وقد لخص الحافظ القول في سلمة في التقريب (٤٠٢) بقوله: "مجهول"، معرضًا بذلك عن قول ابن حبان فيه، وكذلك الذهبي حين قال في الميزان (٢/ ١٩٢): "صدوق في نفسه، روايته عن جده مرسلة، روى عنه علي بن جدعان وحده، قال ابن حبان: لا يحتج به"، وسكت عنه في الكاشف (١/ ٤٥٤)، وقال في المغني (١/ ٢٧٦): "عن جده: منقطع، لم يدركه". • والخلاصة: أن هذا الإسناد ضعيف؛ وهو صالح في الشواهد. قال النووي في المجموع (١/ ٣٥٠): "إسناد ضعيف منقطع". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٠٠): "وهذا حديث ضعيف". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٧٧): "وصححه ابن السكن وهو معلول". • • •

стр. 198

قال أبو داود: ورُوي نحوه عن ابن عباس، وقال: "خمس كلها في الرأس"، وذكر فيها "الفرْق"، ولم يذكر "إعفاء اللحية". • صحيح موقوف حديث ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٥٧). ومن طريقه: الحاكم (٢/ ٢٦٦) [وانظر: إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٨)]. وعنه البيهقي (١/ ١٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٥٧٢/ ١٩١٢)، وفي التاريخ (١/ ١٦٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢١٩/ ١١٦٥)، وكذا: عبد بن حميد وابن المنذر [كما في الدر المنثور (١/ ٢٧٣)]. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: في قوله : ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد: في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، وهو كما قال، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٣٧). ولعبد الرزاق فيه عن معمر إسناد آخر. أخرجه الطبري في تفسيره (١٩١٣)، وفي التاريخ (١/ ١٦٨)، من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن القاسم بن أبي بزة، عن ابن عباس بمثله، ولم يذكر أثر البول. وهذا الإسناد منقطع: القاسم بن أبي بزة: يروي عن أصحاب ابن عباس، وعده الحافظ في الطبقة الخامسة. والحكم بن أبان: تُكُلِّم في حفظه، وهو في الأصل صدوق. والعمدة على الإسناد الأول، وهو صحيح محفوظ [وله إسنادان آخران عن ابن عباس، لكنهما ضعيفان، انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٠ / ١١٦٨)، الكامل لابن عدي (٣/ ١٢)]. • وقد روي مرفوعًا، ولا يصح: فقد أخرج الطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٣/ ١٣٠١٧)، قال: حدثنا أبو زيد الحوطي: ثنا أبو اليمان ثنا: إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن مسلم بن أبي المحرر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أمر بخمس ونهى عن عشر … الحديث، فذكر الخمس التي في الرأس فقط.

стр. 199

وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه ثعلبة بن مسلم وإن كان شاميًا إلا أنَّه: مستور [التقريب (١٨٩)]، وشيخه: مسلم بن أبي المحرر [برائين مهملتين]: لم أعثر له على ترجمة، سوى ما في الإكمال، ولم يزد شيئًا على ما في هذا الإسناد [الإكمال (٧/ ١٦٨)، تبصير المنتبه (٤/ ١٢٦٢)]. *** قال أبو داود: ورُوي نحو حديث حماد: عن طلق بن حبيب، ومجاهد، ورواه حكيم عن بكر بن عبد الله المزني: قولهم، ولم يذكروا "إعفاء اللحية". وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فيه: "وإعفاء اللحية". وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر: "إعفاء اللحية، والختان". • قول طلق بن حبيب: وصله النسائي بإسناد صحيح، وقد سبق ذكره تحت الحديث الأسبق برقم (٥٣). • وقول مجاهد: وصله ابن أبي شيبة (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٩)، قال: حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، قال: سِتٌّ من فطرة إبراهيم: قص الشارب، والسواك، والفَرْق، وقص الأظفار، والاستنجاء، وحلق العانة. قال: ثلاثة في الرأس، وثلاثة في الجسد. وإسناده ضعيف إلى مجاهد؛ ليث هو: ابن أبي سليم، وهو: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وشريك بن عبد الله النخعي: سيئ الحفظ. • ولم أقف على من وصل قول بكر بن عبد الله المزني، ولا النخعي، لكن قال ابن كثير في تفسيره (١/ ١٦٦): "قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وأبي صالح، وأبي الجلد: نحو ذلك". • وحديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم: يرويه إسماعيل بن أبي أويس [صدوق يخطئ]: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من فطرة الإسلام: الغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها، وتحفي لحاها؛ فخالفوهم، فحُقُّوا [وفي رواية: حُدُّوا] شواربكم، وأعفوا لحاكم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٣/ ١٢٢١).

стр. 200

ثم رواه البخاري، قال: حدثني الأويسي [قلت: هو إسماعيل]، قال: حدثني سليمان به، مرسلًا، فلم يذكر أبا هريرة. وتابعه على هذا الوجه: حاتم بن إسماعيل المدني [وهو: صدوق]، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، سمع أبا سلمة، في الشوارب فقط، مرسلًا أيضًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠). وعلى هذا فالمرسل أصح من هذا الوجه. لكن قال أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٥٩): حدثنا محمد بن عبد المؤمن المصري: ثنا عبد الله بن قعنب، وابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ "، قال: … فذكره هكذا متصلًا مرفوعًا. وشيخ الطرسوسي هذا يبدو لي أنَّه: أحمد بن عبد المؤمن المصري، أبو جعفر الصوفي، ذكره ابن أبي حاتم، وقال ابن يونس: "كان رجلًا صالحًا، رفع أحاديث موقوفة"، وقال مسلمة بن قاسم: "ضعيف جدًّا" [الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٥٦٥)، تاريح الإسلام (١٩/ ٤٨)، الميزان (١/ ١١٧)، اللسان (١/ ٥٢٨)، مغاني الأخيار (١/ ٢٨)]، فلا يعتمد على روايته هذه. وعليه: فهو مرسل بإسناد حسن؛ فإن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: روى عنه مالك ويحيى القطان وقال: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ مديني، صالح الحديث" [تاريخ ابن معين (٤/ ٢٥١ / ٤٢١٦)، الجرح (٧/ ٣٠٦)، الثقات (٧/ ٤١٩)]. • وقد رُوي عن أبي سلمة بغير سياق الأويسي، مما يؤكد كون الحديث غير محفوظ بهذا اللفظ: روى عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أعفوا اللحى، وخذوا [وجزوا] الشوارب، وغيِّروا شَبْبَكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠)، والترمذي (١٧٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و ٣٥٦ و ٣٨٧)، والبزار (١٥/ ٢٣٦ و ٢٣٨/ ٨٦٧٥ و ٨٦٨١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤١٣/ ٦٠٢١)، والطحاوي (٤/ ٢٣٠)، وابن عدي (٥/ ٤٠ و ٤١)، والذهبي في السير (٦/ ١٣٤)، وفي الميزان (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢). قال الترمذي بعد أن أخرجه مقتصرًا على آخره: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". وهو كما قال، وإن كان عمر بن أبي سلمة ممن يخطئ ويهم، لكنه توبع على أصله. • وأما ما رُوي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى"، وفي رواية: "وفروا اللحى، وخذوا من الشوارب، وانتفوا الإبط، وقصوا الأظافير، وأحدوا القلفتين".

стр. 201

أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٥ - ١٩٦/ ٥٠٦٢)، وفي الصغير (٢/ ٧٥/ ٨٥٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٧)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣١٧). فهو باطل عن يحيى، تفرد به عنه: سليمان بن داود اليمامي، وهو: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٤٠)]، والراوي عنه: بشر بن الوليد القاضي: متكلم فيه [اللسان (٢/ ٣١٦)]. وانظر: الحديث الآتي برقم (٣٤٣). • ورواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس". أخرجه مسلم (٢٦٠)، وأبو عوانة (١/ ١٦١/ ٤٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٧/ ٦٠٣)، وأحمد (٢/ ٣٦٥ و ٣٦٦)، والطحاوي (٤/ ٢٣٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٠)، وفي المعرفة (١/ ٢٤٦/ ٢٢٦). وله أسانيد أخرى: عند أبي يعلى (١١/ ٦٥٨٨/ ٤٦٩)، وغيره. • ولأبي هريرة في الفطرة حديث صحيح متفق عليه؛ إلا أنَّه لم يذكر فيه السواك؛ لذا لم يذكره أبو داود هنا. يرويه الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب". أخرجه البخاري في الصحيح (٥٨٨٩ و ٥٨٩١ و ٦٢٩٧)، وفي الأدب المفرد (١٢٩٢)، ومسلم (٢٥٧)، وأبو عوانة (١/ ١٦٢ و ١٦٣/ ٤٧٥ و ٤٧١)، وأبو نعيم (١/ ٣١٤ و ١١٥/ ٥٩٧ و ٥٩٨)، وأبو داود (٤١٩٨)، والترمذي (٢٧٥١)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (١/ ١٣ - ٩/ ١٥ - ١١) و (٨/ ١٨١ / ٥٢٢٥)، وابن ماجة (٢٩٢)، وابن حبان (١٢/ ٢٩١ - ٢٩٣/ ٥٤٧٩ - ٥٤٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و ٢٣٩ و ٢٨٣ و ٤١٠ و ٤٨٩)، وعبد الرزاق (١١/ ١٧٤/ ٢٠٢٤)، والحميدي (٢/ ٤١٨/ ٩٣٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٧) و (٥/ ٣١٧/ ٢٦٤٦٩)، وفي الآداب (١٨٧)، وأبو يحيى زكريا المروزي في جزئه عن سفيان بن عيينة (١١)، والبزار (١٤/ ١٤٩/ ٧٦٧٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٤/ ٥٨٧٢)، وأبو بكر الخلال في كتاب الترجل من الجامع (١٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٣٨/ ١٤٣)، وفي الإقناع (١٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩)، وفي المشكل (١/ ٣٨٢/ ٣٦٠ - ترتيبه)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٢٦/ ٢٩٠٥)، وتمام في الفوائد (٢٦٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٤٩) و (٣/ ٢٤٤) و (٨/ ٣٢٣)، وفي المعرفة (١/ ٢٤٧/ ٢٢٨)، وفي الشعب (٣/ ٢٣/ ٢٧٥٨ و ٢٧٥٩) و (٥/ ٢٢١/ ٦٤٤٢) و (٦/ ٣٩٤/ ٨٦٣٧)، وفي الآداب (٨٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٥٩/ ١٢/ ٣١٩٥)، وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ٩٨ و ٩٩)، وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٨٢/ ١٣٥٣).

стр. 202

ولحديث أبي هريرة في الفطرة أسانيد أخرى [انظر: الأدب المفرد للبخاري (١٢٥٧ و ١٢٩٣ و ١٢٩٤)، موطأ مالك (٢/ ٩٢١/ ١٦٤١)، سنن النسائي (٨/ ١٢٨ و ١٢٩/ ٥٠٤٣ و ٥٠٤٤)، مسند أبي يعلى (١١/ ٤٧٦/ ٦٥٩٥)، المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١١٤/ ٣٥٥)، علل الدارقطني (٨/ ١٤٢/ ١٤٦١)، أمالي ابن بشران (٤٤٥)، التمهيد (٢١/ ٥٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٣٨)]. *** ٣٠ - باب السواك للذي قام من الليل ٥٥ - . . . أبو وائل، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. • متفق عليه. أخرجه البخاري (٢٤٥ و ٨٨٩ و ١١٣٦)، ومسلم (٢٥٥)، وأبو عوانة (١/ ١٦٥/ ٤٨٢ - ٤٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣١٣ - ٣١٤/ ٥٩٢ - ٥٩٥)، والنسائي (١/ ٨/ ٢) و (٣/ ٢١٢/ ١٦٢١ - ١٦٢٤)، وابن ماجة (٢٨٦)، والدارمي (١/ ١٨٥/ ٦٨٥)، وابن خزيمة (١٣٦ و ١١٤٩)، وابن حبان (٣/ ٣٥٤ و ٣٥٧/ ١٠٧٢ و ١٠٧٥) و (٦/ ٣٢٦/ ٢٥٩١)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و ٣٩٥ و ٣٩٧ و ٤٠٢ و ٤٠٧)، والطيالسي (٤٠٩)، والحميدي (٤٤١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٣ و ١٧٨٤)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٨٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (١٩٩)، والبزار (٧/ ٢٧٦ و ٢٩٣ و ٢٩٨/ ٢٨٦١ و ٢٨٨٦ و ٢٨٩٤)، وابن نصر في قيام الليل (١١٠ - مختصره)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥١/ ٢٥٧٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٦٠ / ٤٧٨) و (٢/ ٦٨٨/ ١٣٨٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٦٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠٣/ ٢٩٢٧) و (٦/ ٨١/ ٥٨٥٨)، وفي الصغير (١٠٤٣)، وابن المقرئ في المعجم (٧٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٠)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٩٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨)، وفي المعرفة (١/ ١٥٢/ ٤٨)، وفي الشعب (٢/ ٣٨١/ ٢١١٤ و ٢١١٥)، والخطيب في التاريخ (٣/ ١٤٧) و (١١/ ٩٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٥/ ٢٠٢)، وابن عساكر في التاريخ (١٢/ ٢٥٩) و (١٤/ ٣٢). وفي رواية للبخاري: كان إذا قام للتهجد من الليل. وفي رواية لمسلم: إذا قام ليتهجد. ***

стр. 203

٥٦ - . . . حماد: أخبرنا بهز بن حكيم، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يُوضع له وَضوؤُه وسواكه؛ فإذا قام من الليل تخفى، ثم استاك. • حديث صحيح أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٥/ ٣٤٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٦٠/ ٥٠٢)، والبيهقي (١/ ٣٩). وهذا إسناد صحيح؛ قال ابن منده: "وإسناده مجمع على صحته"، وقال ابن الملقن: "رواه أبو داود بإسناد جيِّد" [البدر المنير (١/ ٧٠٨)، التلخيص (١/ ١٠٥)]، وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢١). وأصله في صحيح مسلم (٧٤٦) من رواية: قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، في حديث طويل وشاهده: فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك وبتوضأ، وبصلي تسع ركعات … الحديث. وسيأتي تخريجه مستوفى إن شاء الله تعالى في سنن أبي داود برقم (١٣٤٢ - ١٣٤٩). *** ٥٧ - . . . همام، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يرقد من ليلٍ ولا نهارٍ فيستيقظ؛ إلا تسوَّك قبل أن يتوضأ. • حديث منكر بزيادة: ولا نهار أخرجه أحمد (٦/ ١٢١ و ١٦٠)، وإسحاق (٣/ ٧٧٦/ ١٤٠١)، وابن سعد (١/ ٤٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٩١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٤٠/ ٣٥٥٧) و (٧/ ٥٩/ ٦٨٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٩)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٨٢). وقع في رواية أحمد: همام، قال: حدثني علي بن زيد، قال: حدثتني أم محمد، أن عائشة حدثتها. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا همام، ولا يُروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد". قلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وجهالة أم محمد امرأة والد ابن جدعان، وليست بأمه، اسمها أمية بنت عبد الله، ويقال: أمينة، قال العراقي: "مجهولة عينًا وحالًا، تفرد عنها ابن زوجها علي" [فيض القدير (٥/ ١٨٥)] [وذكرها الذهبي في المجهولات من النساء في الميزان (٤/ ٦٠٤)].

стр. 204

وعلى هذا فزيادة (ولا نهار): منكرة؛ لتفرد أم محمد بها عن عائشة ﵂، ولم يروه عن أم محمد سوى علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. • وأما تسوكه ﷺ إذا قام من نوم الليل ليتهجد: فثابت في أحاديث: منها: حديث حذيفة [تقدم برقم (٥٥)]، وحديث ابن عباس [وسيأتي]، وحديث عائشة [تقدم برقم (٥٦)]. وله طريق أخرى ظاهرها الصحة: يرويه همام بن يحيى: حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني أبي، أن عائشة حدثته: أن رسول الله ﷺ كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات، يجلس في كل ركعتين فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات، لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة. أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٥) مختصرًا، وأحمد (٦/ ١٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٦/ ٢٦٣٤)، وأبو بكر الأنباري في جزء من حديثه (٨١ - منتقى)، والبيهقي (٣/ ٢٨). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: إسناده صحيح، ولم يخرجا لهمام شيئًا بهذا الإسناد، سوى ما علقه البخاري برقم (٢٠٧١). وهذا الحديث قد رواه جماعة عن هشام فلم يذكروا فيه موضع الشاهد: رواه سفيان الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الملك بن جريج، ووهيب بن خالد، وأبو عوانة، والليث بن سعد، وعلي بن مسهر [(١٣) وهم ثقات حفاظ]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وطاووس، ويهم في حديث هشام وغيره]، وجعفر بن عون [صدوق]، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر المدني [صدوق يهم]، ومسلمة بن سعيد بن عبد الملك [صالح. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٦)، اللسان (٨/ ٥٨)] [(١٧)]: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها. وفي رواية: كان يوتر بخمس سجدات لا يجلس بينهن، حتَّى يجلس في الخامسة، ثم يسلم. وفي أخرى: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس، حتَّى يجلس في الآخرة فيسلم. أخرجه مسلم (٧٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٥٧/ ٢٢٩٦ - ٢٢٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٣٣/ ١٦٧٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو

стр. 205

علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٣٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٤٠/ ١٧١٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٣ و ٤٢٠/ ٢٤٧ و ٤٣٤) و (٢/ ١٥٨ و ١٦٣/ ١٤١١ و ١٤٢٤)، وابن ماجة (١٣٥٩)، والدارمي (١/ ٤٤٨/ ١٥٨١)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٠ و ١٤١/ ١٠٧٦ و ١٠٧٧)، وابن حبان (٦/ ١٩٢ - ١٩٤/ ٢٤٣٧ - ٢٤٤٥) [وفي بعض أسانيده من اتهم، فلم أعتبر بمتابعته]، والشافعي في الأم (١/ ١٤٠ - ١٤١) و (٧/ ٢٥٤)، وفي المسند (٢١٣)، وأحمد (٦/ ٥٥ و ٦٤ و ١٦١ و ٢٠٥ و ٢٣٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٢/ ٦١٦)، والطيالسي (١٤٤٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧/ ٤٦٦٧)، والحميدي (١٩٥)، وابن نصر في الوتر (٣٧ و ٤٠ - مختصره)، وأبو يعلى (٨/ ٢٢/ ٤٥٢٦)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٧٦)، وابن المنذر (٥/ ١٧٥/ ٢٦٣٣)، والطحاوي (١/ ٢٨٤)، وابن عدي (٤/ ١٨٣)، وابن المقرئ في المعجم (٢٧٩)، وتمام في الفوائد (١٤٣٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٤٢ - ٤٣ و ٤٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٧/ ١٣٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٧٧/ ٩٦٥)، وقال: "حديث صحيح"، وابن عساكر في التاريخ (٤١/ ٣٣) و (٥٨/ ٢٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٦٥). وانظر: مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (٣٢٨ و ٣٢٩)، الاستذكار (٢/ ١٠٠)، التمهيد (٢٢/ ١١٩)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ١٩٤)، البدر المنير (٤/ ٣٠٥). قلت: وعلى هذا فرواية همام شاذة، والصواب: رواية الجماعة بدون موضع الشاهد: كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ. • وفي الباب أيضًا: عن عائشة، وابن عمر، وأبي أيوب، وأنس، ومعاوية، وصفوان بن المعطل. ولا يصح من ذلك شيء، ولولا الإطالة لذكرتها بأسانيدها، ولكن في الصحيح غنية، والحمد لله [انظر: البدر المنير (١/ ٧٠٨ - ٧١٥)، التلخيص (١/ ٦٣)]. *** ٥٨ - .. حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ ليلةً عند النبي ﷺ ، فلما استيقظ من منامه أَتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، حتَّى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين، ثم أوتر.

стр. 206

قال أبو داود: رواه ابن فضيل عن حصين، قال: فتسوَّك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتَّى ختم السورة. • أخرجه مسلم، وأصله متفق عليه أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٥٤/ ٢٢٩٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٦٢/ ١٧٤٩)، وأبو داود (٥٨ و ١٣٥٣ و ١٣٥٤)، والنسائي (٣/ ٢٣٧/ ١٧٥٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٩ - ٢٣٥/ ٤٤٨ و ٤٤٩)، وأحمد (١/ ٣٧٣)، وعبد بن حميد (٦٧٢)، وابن المنذر (٣/ ٦٨/ ١٢٤٦)، والطحاوي (١/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٨/ ١٥٦٥٣)، وابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (٧٦٢)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٧٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٩٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٤/ ٩٠٦)، وفي تفسيره (١/ ٣٨٥)، وابن عساكر في التاريخ (٥٤/ ٣٦٣ و ٣٦٤). وهذا لفظ هشيم واختصره أبو داود فلم يذكر فيه الدعاء، ولفظ ابن فضيل عند مسلم، وبنحوه عن أبي عوانة وخالد بن عبد الله الطحان وزائدة بن قدامة وعبد الله بن إدريس، عن حصين به: عن عبد الله بن عباس: أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ فاستيقظ، فتسوَّك وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات حتَّى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتَّى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللَّهُمَّ أعطني نورًا". • وقد تابع حصين بن عبد الرحمن على هذا الوجه: سفيان الثوري: فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : أنَّه قام من الليل فاستَنَّ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فاستَنَّ، ثم توضأ فصلى ركعتين، حتَّى صلى ستًّا، ثم أوتر بثلاث، وصلى ركعتين. أخرجه النسائي (٣/ ٢٣٦/ ١٧٠٤)، وأحمد (١/ ٣٥٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٧٩). من طريق معاوية بن هشام القصار عن الثوري به. وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم في التتبع (١٧٠)؛ لأجل الاختلاف فيه على حبيب بن أبي ثابت في إسناده ومتنه، وقد أشار إلى ذلك النسائي أيضًا (٣/ ٢٣٦ و ٢٣٨/ ١٧٠٤ و ١٧٠٦)، وانظر: فتح الباري (٢/ ٤٨٤).

стр. 207

وسوف يأتي الكلام عليه مفصلًا في موضعه من سنن أبي داود (١٣٥٣ و ١٣٥٤) إن شاء الله تعالى. • ورواه أيضًا منصور بن المعتمر [ثقة ثبت، لكن الإسناد إليه لا يصح]، والمنهال بن عمرو [صدوق، والإسناد إليه صحيح]، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه بنحوه مطولًا، وموضع الشاهد منه: ثم قام فبال، ثم استن بسواكه، ثم توضأ، ثم قام فصلى. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٥ / ٢٢٩٣)، والحاكم (٣/ ٥٣٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٥١٦)، وأبو يعلى (٤/ ٤١٩/ ٢٥٤٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٥ و ٢٧٦/ ١٠٦٤٨ و ١٠٦٤٩)، وفي الدعاء (٧٥٩ و ٧٦٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٠٨). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: لم يخرج مسلم للمنهال شيئًا، وما له في البخاري سوى موضعين، وإسناده جيد. وأصل الحديث وموضع الشاهد منه، وهو: الاستياك عند القيام من نوم الليل لأجل الصلاة: حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عباس، وهو مخرج في أحاديث الدعاء برقم (٤٤) و (٦٤) فراجعه. • ومما ينبغي التنبيه عليه: أن محمد بن أبي ليلى [وهو سيئ الحفظ جدًّا] قد روى هذا الحديث فزاد فيه ما ليس منه: رواه ابن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس، قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول ليلةً حين فرغ من صلاته أو في رواية: بعثني العباس إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته ممسيًا، وهو في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فلما صلى ركعتي الفجر، قال]: "اللَّهُمَّ إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري [وفي رواية: شملي]، وتلُمُّ بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، [وتبيض بها وجهي]، وتلهمني بها رشدي، وترُدُّ بها أُلفَتي، وتعصمني بها من كل سوء، اللَّهُمَّ أعطني إيمانًا ويقينًا ليس بعده كفر، ورحمةً أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهُمَّ إني أسألك الفوز في العطاء [وفي رواية: عند اللقاء، وفي أخرى: عند القضاء]، ونُزُلَ الشهداء، وعَيْشَ السعداء، والنصر على الأعداء، اللَّهُمَّ إني أنزل بك حاجتي، وإن قَصُرَ رأيي، وضعُف عملي، افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور، كما تجير بين البحور، أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللَّهُمَّ ما قَصُرَ عنه رأيي، ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي، من خير وعدته أحدًا من خلقك، أو خير أنت مُعْطِيه أحدًا من عبادك، فإني أرغب إليك فيه، وَأَسْأَلُكَهُ برحمتك رب العالمين، اللَّهُمَّ ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنّة يوم الخلود، مع المقربين الشُّهود، الرُّكَّع السجود،

стр. 208

الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد، اللَّهُمَّ اجعلنا هادين مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلمًا لأوليائك، وعدوًا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهُمَّ هذا الدعاء، وعليك الاستجابة، وهذا الجهد، وعليك التُّكلان، اللهم اجعل في نورًا في قبري، ونورًا في قلبي، ونورًا من بين يدي، ونورًا من خلفي، ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي، ونورًا من تحتي، ونورًا في سمعي، ونورًا في بصري، ونورًا في شعري، ونورًا في بشري، ونورًا في لحمي، ونورًا في دمي، ونورًا في عظامي، اللَّهُمَّ أعظم في نورًا، وأعطني نورًا، واجعل لي نورًا، سبحان الدي تَعَطَّف العزَّ وقال به، سبحان الذي لبِس المجد وتكرم به، سبحان الَّذي لا ينبغي التسبيح إلا له، [سبحان الذي أحصى كل شيء فعلمه]، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام". أخرجه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٦/ ١١١٩)، وابن نصر في قيام الليل (٧٧ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٣/ ١٠٦٦٨)، وفي الأوسط (٤/ ٩٥/ ٣٦٩٦)، وفي الدعاء (٤٨٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١١١)، وابن عساكر في التاريخ (١٧/ ١٥٧ - ١٥٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٨/ ٤٢٤)، والذهبي في الميزان (٢/ ١٤). قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه". وقال أبو نعيم: "لم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داود ابنه، تفرد به عنه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى". • تابع ابن أبي ليلى عليه: الحسن بن عمارة [[وهو: متروك]، عن داود بن علي به، وقال في أوله: أنَّه ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات من الليل، وهو جالس حين يفرغ من الوتر. أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٤٦)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٩)، وابن عساكر في التاريخ (١٧/ ١٦٠). قال ابن حبان: "هذا باطل". • ورواه أيضًا: نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي [وهو: ضعيف جدًّا. التهذيب (٤/ ٢٢٠)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٠٥)،: ثنا أبي: ثنا داود بن علي به، مطولًا مع زيادات، منها: ولما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: "نامت العيون، وغارت النجوم، والله حي قيوم". أخرجه تمام في الفوائد (١٣١٨)، وابن عساكر في التاريخ (١٧/ ١٦١).

стр. 209

وداود بن علي بن عبد الله بن عباس: متكلم فيه، وليس بحجة [التهذيب (١/ ٥٦٧)، الميزان (٢/ ١٤)]. • وسرقه بعض من رمي بالوضع، وركب له إسنادًا: فقد روى عبد العزيز بن عبد الله الأوشحي: حدثني سليمان بن بلال، عن عيسى بن يزيد، عن عمر بن أبي حفص، عن ابن عباس ﵁، أنَّه انصرف ليلةً صلى مع رسول الله ﷺ فيها، فسمعه يدعو في الوتر … فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٢)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٦٣ - مختصره)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٢٦٤). قال البخاري: "حديث منكر". قلت: عيسى بن يزيد بن داب الليثي المدني: منكر الحديث، ورمي بالوضع [اللسان (٦/ ٢٨٧)]. ومما ينبغي التنبيه عليه أيضًا: أنَّه لا يصح حديث في التسوك بالأصابع. راجع: الإمام (١/ ٣٩٩)، نصب الراية (١/ ٩)، البدر المنير (٢/ ٥٦)، التلخيص (١/ ١١٨)، نيل الأوطار (١/ ١٧٤). ٣١ - باب فرض الوضوء ٥٩ - . . . قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله صدقةً من غُلولٍ، ولا صلاة بغير طُهورٍ". • حديث صحيح أخرجه النسائي (١/ ٨٧ - ٨٨/ ١٣٩) و (٥/ ٥٦ - ٥٧/ ٢٥٢٤)، وابن ماجة (٢٧١)، والدارمي (١/ ١٨٥/ ٦٨٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩/ ٦٣٨)، وابن حبان (٤/ ٦٠٤/ ١٧٠٥)، والضياء في المختارة (٤/ ١٨٦ - ١٨٨/ ١٣٩٨ - ١٤٥٣)، وأحمد (٥/ ٧٤ و ٧٥)، والطيالسي (١٣١٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤/ ٢٩)، وفي المسند (٩٠٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٣٦)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٦)، والبزار (٦/ ٣١٩/ ٢٣٢٨ و ٢٣٢٩)، والحسن بن سفيان في الأربعين (١٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٦١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ٣٤/ ٤٨٩٢ - ترتيبه)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٨١)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩١/ ٥٠٥ و ٥٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٦)، والبيهقي (١/ ٤٢ / ٢٣٠)، وابن عبد البر (١٩/ ٢٧٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٢٩/ ١٥٧)، والذهبي في السير (١٩/ ٦٢٦).

стр. 210

وفي رواية أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا المليح الهذلي، يحدث عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بيتٍ فسمعته يقول: … فذكر الحديث. وهذا حديث صحيح، احتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والضياء. وقال البزار: "وهذا الحديث قد رُوي نحو كلامه عن النبي ﷺ من وجوه: رواه ابن عمر وأنس، فذكرنا حديث أبي المليح عن أبيه دون غيره فإن إسناده كان أحسن إسنادًا من غيره". وقال البغوي: "هذا حديث صحيح؛ أخرجه مسلم من رواية ابن عمر". وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٢٦): "وإسناده صحيح". والحديث مشهور عن قتادة رواه عنه جماعة من أصحابه الثقات، ورواه عنه شعبة هكذا. واختلف عليه: أ - فرواه جمهور أصحابه وثقاتهم وأثبتهم فيه: يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، ومسلم بن إبراهيم، وحجاج، وأبو عامر العقدي، وعمرو بن مرزوق، وأسد بن موسى، وعبيد بن سعيد، وشبابة بن سوار، وسهل بن حماد، ووهب بن جرير، وغيرهم: [وهم خمسة عشر نفسًا] كلهم عن شعبة به هكذا. ب - وخالفهم: زيد بن الحباب [صدوق]، فرواه عن شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين به مرفوعًا، فوهم في إسناده. أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٠٧/ ٥٠٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٦). • وأخطأ أيضًا بعضهم فيه على شعبة: فرواه عنه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه به مرفوعًا. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٧). وسعيد من أقران شعبة. • والمحفوظ ما رواه الجماعة عن شعبة. ورواه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة البصري، عن عمر بن حبيب القاضي، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي، عن أبيه به مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٧٨/ ١٠٠)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٣١). قال الطبراني: "لم يروه عن خالد الحذاء إلا عمر بن حبيب، تفرد به عبد الملك بن محمد الرقاشي أبو قلابة، واسم أبي المليح: عامر".

стр. 211

قلت: هذا الحديث إنما يعرف بقتادة عن أبي المليح، وليس لخالد الحذاء فيه خف ولا حافر، ولا هو من حديثه. عمر بن حبيب هو العدوي القاضي البصري: ضعيف [التقريب (٧١٥)]، وعبد الملك بن محمد الرقاشي: صدوق إلا إنه كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام في روايته [قاله الدارقطني. التهذيب (٥/ ٣١٨)، التقريب (٦٢٧)]، فالظاهر أن هذا الحديث من أوهامه، ولا يحتمل تفرده، ولا تفرد شيخه به عن خالد الحذاء. • وقد رُوي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر، وأنس، وأبو هريرة، وأبو بكرة، وأبو سعيد، وأبو بكر الصديق، وابن مسعود، وعمران بن حصين، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحسن مرسلًا: وغالبها مناكير، وأسانيد بعضها واهية، وإنما يصح منها حديث ابن عمر الَّذي يرويه: سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"، وكنتَ على البصرة. أخرجه مسلم (٢٢٤)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨/ ٦٣٥ و ٦٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٢٩٠/ ٥٣٥ - ٥٣٧)، والترمذي (١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١)، وابن ماجة (٢٧٢)، وابن خزيمة (٨)، وابن حبان (٨/ ١٥٢/ ٣٣٦٦)، وابن الجارود (٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٠ و ٣٩ و ٥١ و ٥٧ و ٧٣)، والطيالسي (١٨٧٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٥٤ و ٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣/ ٢٦)، وأبو يعلى في المعجم (٢٩٦)، وفي المسند (٩/ ٤٦٦ - ٤٦٨/ ٥٦١٤ - ٥٦١٦) و (١٠/ ٤٥ و ١٢١/ ٥٦٧٧ و ٥٧٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٠٨/ ٢)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤/ ٤٨٩١ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (٢/ ٤٠٦/ ١٩٦٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٣٣ و ٣٨٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣١/ ١٣٢٦٦)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٢٢)، وأبو عبد الله الحاكم في المعرفة (١٢٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢) و (٢/ ٢٥٥) و (٤/ ١٩١)، وفي المعرفة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٨)، وفي الشعب (٣/ ٣/ ٢٧١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٧٩)، وفي الاستذكار (١/ ٢١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٣٤). قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس. وأبو المليح بن أسامة، اسمه: عامر، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير الهذلي". وله إسناد آخر لا يصح؛ ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٤/ ٣٧).

стр. 212

• وانظر فيمن أخرج هذه الأحاديث: ١ - أَنس: [ابن ماجة (٢٧٣)، أبو عوانة (١/ ١٩٩/ ٦٣٩)، ابن أبي شيبة (١/ ١٤/ ٢٧)، أبو يعلى (٧/ ٢٤٤/ ٤٢٥١)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٢٠)، [الكامل (٢/ ٣٠٧)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٣)، [الطهور (٥٧)]. ٢ - أبو هريرة: وله عنه أسانيد كثيرة [ابن خزيمة (١)، أبو عوانة (١/ ٢٠٠/ ٦٤٢)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٦٧/ ٣٤٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٧٨)، الكامل (٦/ ٨)، الأربعين لابن المقرئ (٢٣)، [سنن الدارقطني (١/ ٧١)، سنن البيهقي (١/ ٤٤)، نتائج الأفكار (١/ ٢٢٦)، [الكامل (٥/ ٢٩٣)، [ابن خزيمة (١٠)، أبو عوانة (٦٤٠)، تاريخ جرجان (٢٩٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١٠٧/ ١)]. [أبو عوانة (٦٤١)، الحلية (٩/ ٢٥١)، [أبو يعلى (١١/ ١٠٣/ ٦٢٣٠)] [أبو عوانة (٦٤٣)، [الكامل (١/ ٢٠١)]. ٣ - أبو بكرة: [ابن ماجة (٢٧٤)، الكامل (٣/ ٦١) و (٦/ ٢٨٩ و ٣٣١)، أمالي الشجري (٢/ ٣١٠)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٣٦)]. ٤ - أبو سعيد: [أبو عوانة (٦٤٤)، المعجم الأوسط (٧/ ٧٥/ ٦٨٩٧)، مسند الشاميين (٣/ ٢١٠/ ٢١٥٥) و (٤/ ٣٦٥/ ٣٥٦٨)]. ٥ - أبو بكر الصديق: [أبو عوانة (٦٤٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٨٤)، التدوين (٢/ ٤٥٣)]. ٦ - ابن مسعود: [معجم أبي يعلى (٢٩٧)، المعجم الكبير (١٠/ ١٣١ و ١٤٨/ ١٠٢٠٥ و ١٠٢٧٦)، الكامل (١/ ٢٨٤)، علل الدارقطني (٥/ ٢٨٥)]. ٧ - عمران بن حصين: تقدم. ٨ - طلحة بن عبيد الله: [ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٧)، مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي (٨٧)]. ٩ - الزبير بن العوام: [المعجم الأوسط (٦/ ١٩٠/ ٦١٥٥)]. ١٠ - الحسن مرسلًا: [مصنف عبد الرزاق (٥/ ٢٤٤/ ٩٤٩٩)، مسند الحارث (٧١ - زوائده)]. *** ٦٠ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدِكم إذا أحدث حتَّى يتوضأ". • متفق عليه أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٩/ ٥٣٠)، ومن طريقه: البخاري (١٣٥ و ٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩/ ٦٣٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٢٩١/ ٥٣٨)، والترمذي (٧٦) وقال: "حسن صحيح غريب"،

стр. 213

وابن خزيمة (١١)، وابن الجارود (٦٦)، وأحمد (٢/ ٣٥٨ و ٣١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨/ ١٠١ و ١٣٧/ ٣ و ٢٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٥)، والبيهقي (١/ ١١٧ و ١٦٠ و ٢٢٩)، وابن عبد البر (١/ ١٨٠) و (١٩/ ٢٧٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٨ / ١٥٦)، وفي تفسيره (١/ ٤٣٣)، والمزي في التهذيب (١٨/ ٦٢)، وهو في صحيفة همام برقم (١٠٨). وفي رواية للبخاري وغيره، وكذا في المصنف: قال رجل من حَضْرَمَوْتَ: ما الحديث يا أبا هريرة؛ قال: فُساءٌ أو ضُراطٌ. *** ٦١ - . . . سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحَنَفية، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مِفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". • حديث صحيح أخرجه أبو داود هنا (٦١)، وأعاده في الصلاة (٦١٨)، والترمذي (٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣)، وابن ماجة (٢٧٥)، والدارمي (١/ ١٨٦/ ٦٨٧)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٤١ و ٣٤٢/ ٧١٨ و ٧١٩)، وأحمد (١/ ١٢٣ و ١٢٩)، والشافعي في الأم (١/ ١٠٠) و (٧/ ١٦٤ و ١٨٨)، وفي المسند (٣٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٥٣٩/٧٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨/ ٢٣٧٨)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٢٠)، والبزار (٢/ ٢٣٦/ ٦٣٣)، وأبو يعلى (١/ ٤٥٦/ ٦١٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٣٨ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٧٥/ ١٢٦١)، والطحاوي (١/ ٢٧٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٨٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٥)، والدارقطني (١/ ٣٦٠ و ٣٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٢)، وفي أخبار أصبهان (١/ ٢٧١)، والبيهقي في السنن (٥/ ١٢ و ١٧٣ و ٢٥٣ و ٣٧٩)، وفي المعرفة (١/ ٤٩١/ ٦٧٣) و (٢/ ٦٣ و ١٠٧/ ٩٤١ و ١٠٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٨٥)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٩٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٧/ ٥٥٨)، وابن عساكر في التاريخ (٥٧/ ١٧٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٢٨ / ٤١٦). تابع الثوري عليه: مفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي [ضعيف. اللسان (٦/ ٩٤)]. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٠). قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وعبد الله بن

стр. 214

محمد بن عقيل: هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث. وفي الباب: عن جابر وأبي سعيد"، وذكر كلام البخاري في العلل الكبير (٢ - ترتيبه). واحتج به أحمد، قال أبو داود في مسائله (٥٥٦) عن الإمام أحمد: "واحتج في ترك الرد [يعني: رد السلام على الإمام] بقول النبي ﷺ : "انقضاؤها التسليم". وأفتى فيمن تكلم أو أحدث قبل السلام أن عليه الإعادة، واحتج بهذا الحديث، وقال: "قال النبي ﷺ : "تحليلها التسليم"، وقال ابنه عبد الله في موضع آخر عن أبيه: "يذهب إلى حديث علي عن النبي ﷺ : "تحليلها التسليم"" [مسائل ابنه عبد الله (٢٨٩ و ٢٩٠)، [وانظر: مسائل ابنه صالح (٦٨٤)]. واحتج به إسحاق بن راهويه، قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (١٨٧) نقلًا عن الإمام: "وإن كبر تكبيرة لم ينو بها افتتاحها لم يجزئه؛ لما جاء: "مفتاح الصلاة التكبير". وقال البزار: [وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم: "مشهور، لا يُعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي". وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٥ - مختصره): "وأشهر إسناد فيه: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي". وقال ابن عبد البر: "وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو افتتح الرجل صلاته بسبعين اسمًا من أسماء الله ﷺ ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه. وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" وتدَيُّن منه به، وهو إمام في علم الحديث"، وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن الثوري، وقد احتج به الثوري أيضًا. وقال البغوي: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "وأشهر إسناد فيه: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا" [المستدرك (١/ ١٣٢)]. وقال العقيلي بعد حديث أبي سعيد الآتي ذكره: "وفي هذا الباب حديث ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي: في مفتاح الصلاة، بإسناد أصلح من هذا، على أن فيه لينًا" [الضعفاء (٢/ ٢٣٠)].

стр. 215

وصححه الإمام القرطبي في تفسيره (١/ ٢٢٢) فقال: "حديث علي الصحيح" واعتمد في تصحيحه على حجة ابن عبد البر فقد ساقها وزاد. ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) تصحيح الحاكم وابن السكن للحديث. وقال ابن حبان: "هذا حديث لا يصح؛ لأنَّ له طريقين؛ احداهما: عن علي، وفيه ابن عقيل، وهو: ضعيف؛ والثانية: عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه … ". وقال النووي في المجموع (٣/ ٢٥٠): "رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح، إلا أن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل … ". وقال في الخلاصة (١٠٥١): "حديث حسن". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٧٦): "أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح". • والصحيح من هذه الأقوال أنَّه: حديث صحيح ثابت، ولا يضره تفرد ابن عقيل به لأمور: الأول: أن ابن عقيل وإن كان ضعَّفه الجمهور [منهم: سفيان بن عيينة وابن المديني وابن معين وأحمد - في رواية - وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والعقيلي وابن حبان وابن عدي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني والساجي وابن شاهين والحاكم والخطيب وغيرهم، وهؤلاء منهم من ضعفه ومنهم من لينه، ولم يرو عنه مالك. انظر: التهذيب (٤/ ٤٧٤)، الميزان (٢/ ٤٨٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ١٧٨)، كما فقد احتج بحديثه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي، وكذلك عبد الرحمن بن مهدي فقد روى حديثه هذا عن الثوري واحتج به، فاعتبر ذلك ابن عبد البر والقرطبي تصحيحًا من ابن مهدي لحديثه هذا. وابن عقيل قد روى عنه: سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وهم لا يروون إلا عمن يرضون حاله، وقال فيه البخاري: "مقارب الحديث"، وهو من ألفاظ التعديل، يعني: أن حديثه يقرُب من حديث الثقات، وممن قواه أيضًا: الترمذي والعجلي والحاكم. وعلى هذا: فابن عقيل إذا روى حديثًا لم يخالف فيه غيره، أو لم يُختلف عليه فيه؛ فهو حديث حسن، كما قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٨٥): "حديثه في مرتبة الحسن"، وقال في المغني (١/ ٣٥٤): "حسن الحديث". وقال في السير (٦/ ٢٥٥): "لا يرتقى خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٢٢): "وابن عقيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل". وقد فسر أبو زرعة الجرح فيه فقال: "ابن عقيل: يختلف عنه في الأسانيد" [الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤)] مما يدل على سوء حفظه لا سيما في الأسانيد، وهذا الحديث لم
следующие страницы →