← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وهذا حديث ضعيف؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف، وحدمر: مجهول، لا يدرى من هو، قال في الميزان: "ليس بمقنع" [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٣١)، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٧)، بيان خطأ البخاري (٧٦٣)، الثقات (٤/ ١٩٤)، الميزان (١/ ٤٦٦)، اللسان (٢/ ٥٦٩)]. ومولى زينب يقال هو: أبو القاسم: مجهول. وفي سنده اختلاف، إذ منهم من جعل حدمر هو مولى زينب أبو القاسم. وأما قول الحافظ في المطالب: "وهو صحيح"، فبالنظر إلى صحة المتن لكثرة شواهده. ٦ - حديث أنس: وفيه قصة وزيادات: يرويه نافع أبو هرمز، عن أنس به. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٦٢٧/٤٢). وإسناده ضعيف جدًّا؛ نافع بن هرمز أبو هرمز: متروك: ذاهب الحديث، أحاديثه غير محفوظة [الميزان (٤/ ٢٤٣)، اللسان (٨/ ٢٤٩)]. ٧ - حديث ابن عباس: قال: أصاب النبي ﷺ أو جلده، بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر البول. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨١/ ١٤٩٠)، والدارقطني (١/ ١٣٠). بإسنادين؛ في أحدهما: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: وهو متروك، كذبه جماعة. وفي الآخر: الواقدي، وهو: متروك. ٨ - حديث عائشة: يرويه الحجاج بن أرطأة: عن عطاء، عن عائشة قالت: بال ابن الزبير على النبي ﷺ ، فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: "إنه لم يأكل الطعام، ولا يضر بوله". وفي رواية: "دعيه، فإنه لم يطعم الطعام، فلا يقذر بوله". أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (٦٧١)، والدارقطني (١/ ١٢٩)، والذهبي في السير (١١/ ١٣٢). قال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (٣٧): "حجاج بن أرطأة: لا يحتج به". وقال الذهبي: "حجاج: فيه لين". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٣): "وإسناده ضعيف". ٩ - وروي في كيفية النضح حديث، يرويه أحمد بن منيع في مسنده (١/ ٥٧/ ١٢ - مطالب)، قال: حدثنا ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي -أو: أن حسين بن علي-، قال: حدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول الله ﷺ مستلقيًا على ظهره، ويلاعب صبيًّا على صدره، إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال ﷺ :

стр. 1507

"دعيه، ائتوني بكوز من ماء"، فنضح الماء على البول، حتى تفايض الماء على البول، فقال: "هكذا يصنع بالبول، ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى". وانظر: إتحاف الخيرة (١/ ٢٠٦/ ٥٤١)، وفي الإمام (٣/ ٣٩٧): "عن حسن بن علي" بغير شك؛ وفي البدر المنير (١/ ٥٣٩)، والتلخيص (١/ ٦٣): "عن حسين بن علي -أو: ابن حسين بن علي-". قال البوصيري: "ورجال إسناده ثقات". قلت: لا يستبعد إرساله بين أبي مجلز لاحق بن حميد وبين الحسن أو الحسين، وقد سمع أبو مجلز من ابن عمر وابن عباس، وأنس [التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٨)]، ووفاتهم بعد الحسن، والحسين بزمن؛ فالله أعلم. • وأما فقه المسألة: فقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٠٢): "وممن فرق بين بول الغلام وبول الجارية: أم سلمة أم المؤمنين، وعلي بن أبي طالب، ولا مخالف لهما من الصحابة ﵃. وبه يقول قتادة والزهري، وقال: مضت السُّنَّة بذلك، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي، وابن وهب، وغيرهم، إلا أنه قد روي عن الحسين، وسفيان: التسوية بين بول الغلام، والجارية في الرش عليهما جميعًا. وقال أبو حنيفة، ومالك، والحسن بن حي: يغسل بول الصبي، كبول الصبية، وما نعلم لهم متعلقًا لا من قرآن، ولا من سُنَّة، ولا من قول صاحب، نعم ولا عن أحد من التابعين، إلا أن بعض المتأخرين ذكر ذلك عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك. وقوله عن سعيد بن المسيب: الرش من الرش، والصب من الصب من الأبوال كلها، وهذا نص خلاف قولهم، وبالله تعالى التوفيق". قلت: نصر الطحاوي مذهب أبي حنيفة، وكذا ابن عبد البر نصر مذهب مالك في القول بالغسل، وفسروا النضح بالصب. قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٣٩): "هذه الآثار لن تبق لمتأول تأويلًا في تركها، ومن زعم أن النضح المذكور فيه، المراد به الغسل، واستدل على ذلك بورود النضح في مواضع أريد به فيها الغسل، لم يفكر في رواية مالك عن الزهري، حين قال: "فنضحه، ولم يغسله"، ولا في قوله في رواية ابن نمير عن هشام: "فأتبعه بوله، ولم يغسله"، ولا في رواية أم الفضل حين رد عليها قولها: حتى أغسله، في الغلام، وأثبته في الجارية، ولا في رواية أبي السمح: فأرادوا أن يغسلوه، فقال: "رشوه رشًا؛ فإنه يغسل بول الجارية، ويرش بول الغلام"، ولا في أثر علي وأم سلمة، وفي كل واحد من هذه الآثار رد ما قال … ". وانظر كلام ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٧١) فيمن رد السُّنَّة الصحيحة

стр. 1508

الصريحة المحكمة في الاكتفاء في بول الغلام الذي لم يطعم بالنضح دون الغسل، فردها بالقياس. وانظر: فتح الباري (١/ ٣٨٩)، شرح معاني الآثار (١/ ٩٢)، التمهيد (٤/ ٨٥)، الاستذكار (١/ ٣٥٦)، المدونة (١/ ٢٤)، موطأ محمد بن الحسن الشيباني (٤٠ و ٤١)، المجموع (٢/ ٥٤١)، المغني (١/ ٤١٥)، مسائل الكوسج (٣٧)، مسائل أبي داود (١٥١)، وقال: "الغلام يرش ما لم يطعم، والجارية يغسل"، مسائل ابنه عبد الله (٩٣)، الأوسط (٢/ ١٤٢). وانظر في تعليل الفرق بينهما: سنن ابن ماجه (٥٢٥)، المعرفة (٢/ ٢٤٠)، مختصر الأحكام للطوسي (٣/ ١٩١)، المبدع (١/ ٢٤٥). *** ١٣٦ - باب الأرض يصيبها البول ٣٨٠ - . . . سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن أعرابيًّا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس: فصلى ركعتين، ثم قال: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فقال النبي ﷺ : "لقد تحجرت واسعًا"، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي ﷺ ، وقال: "إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلًا من ماء -أو قال: ذنوبًا من ماء-". • حديث صحيح، دون كون الأعرابي قال هذا بعد فراغه من الصلاة، والمحفوظ أنه قاله في الصلاة. أخرجه الترمذي (١٤٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٣١ و ١٣٢)، والنسائي (٣/ ١٤/ ١٢١٧)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠/ ٢٩٨)، وابن الجارود (١٤١)، وأحمد (٢/ ٢٣٩)، والشافعي في الأم (٢/ ١١٠/ ١٠٨)، وفي المسند (٢٠)، والحميدي (٩٣٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦١)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٨/ ٥٨٧٦)، والدارقطني في العلل (٧/ ١٣٦٣/٢٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٨)، وفي المعرفة (٢/ ٢٥٠/ ١٢٧٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٩١). هكذا رواه سفيان بن عيينة عن الزهري، فقال: "عن سعيد بن المسيب"، وابن عيينة حافظ من أثبت أصحاب الزهري، وقد نما إلى علم ابن عيينة أن غيره يرويه عن الزهري، عن غير سعيد، فأحب أن يؤكد على سامعه أنه قد حفظه هكذا عن الزهري فقال في رواية: "حفظته من الزهري قال: أخبرني سعيد"، وقال في أخرى: "أحفظ ذلك من كلام الزهري

стр. 1509

عن سعيد"، وقال في ثالثة: "حدثنا الزهري -كما أقول لك، لا تحتاج فيه إلى أحد-، قال: أخبرني سعيد بن المسيب". وفي رواية محفوظة عن ابن عيينة قال في شأن الأعرابي: فصلى فلما فرغ قال [عند الترمذي، وأبي علي الطوسي، وابن الجارود] مما يدل على أن الأعرابي قال ذلك بعد فراغه من صلاته؛ وأنه صلى وحده، والنبي ﷺ جالس. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود. وقد تابع ابن عيينة على قوله: "عن سعيد بن المسيب": ١ - سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، إلا أنه قال: "إن في دينكم يسر". أخرجه ابن خزيمة (٢٩٨). وسفيان بن حسين: ثقة في غير الزهري، فإنه ليس بالقوي فيه. ٢ - صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، كان يخدم الزهري، وكان عنده عن الزهري كتابان: أحدهما عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعًا، وكان لا يعرف هذا من هذا. تهذيب (٢/ ١٨٨)]، واختلف عليه: أ- فرواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]، عن صالح، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة به. ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٣). ب- ورواه عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي [قال أبو داود: "لا بأس به"، وروى عنه أبو حاتم، وابن وارة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، فهو كما قال أبو داود. وأما ما نقله الذهبي في كتبه عن البخاري أنه قال فيه: "ليس بقائم الحديث"، فلا أراه يثبت عن البخاري، فلم أجده في تواريخ البخاري الثلاثة، وحذفه ابن حجر فلم يذكره في اللسان مما يدل على عدم ثبوته عنده. التاريخ الكبير (٦/ ١٢٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٢٠)، سؤالات الآجري (٣٠٥)، الميزان (٢/ ٦٤٠)، السير (١٠/ ٤٣٧)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٢٨) و (١٥/ ٢٧٠)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٦٧)، اللسان (٥/ ٢٢٥)]، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قام في الصلاة، فقال أعرابي: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما انصرف قال: "لقد تحجرت واسعًا،، يريد رحمة الله. أخرجه الدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٤). ويبدو لي أن هذا الوهم إنما هو من صالح نفسه، والله أعلم. • وكما ألمحت هنا فإن هذا الحديث قد اختلف فيه على الزهري: ١ - فرواه سفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين، وصالح بن أبي الأخضر -في رواية-:

стр. 1510

ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا، بقصة الدعاء، وقصة بول الأعرابي في المسجد. ٢ - ورواه محمد بن الوليد الزبيدي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، قدمه أبو حاتم في الزهري على معمر]، ويونس بن يزيد الأيلي [ثقة، ثبت في الزهري]، وشعيب بن أبي حمزة [ثقة، من أثبت أصحاب الزهري]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، واختلف عليه في هذا الحديث]، والنعمان بن راشد [صدوق، سيئ الحفظ] (٥): رواه خمستهم: عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا هريرة أخبره: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ : "دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سجلًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين"، هكذا بقصة البول فقط. أخرجه البخاري (٢٢٠/ ٦١٢٨)، والنسائي (١/ ٤٨ - ٤٩/ ٥٦) و (١/ ١٧٥/ ٣٣٠)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠/ ٢٩٧)، وابن حبان (٤/ ٢٤٤ و ٢٤٥/ ١٣٩٩ و ١٤٠٠)، وأحمد (٢/ ٢٨٢)، والبزار (١٤/ ٣٥٥/ ٨٠٥٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٤ - ٣٥/ ١٧٥٥) و (٤/ ٢١٠/ ٣١١٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٤٧)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣١). وأخرجه البزار (١٤/ ٣٥٤/ ٨٠٥١)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٥): من طريق النعمان بن راشد به بقصة الدعاء والبول معًا. • واختلف فيه على معمر بن راشد: أ- فرواه رباح بن زيد القرشي مولاهم، الصنعاني [ثقة فاضل]، عن معمر، عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد … فذكر قصة البول فقط. أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٢). ب- ثم أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٣) من نفس الطريق: عن رباح، عن معمر، عن الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: "لقد تحجرت واسعًا"، يريد رحمة الله. هكذا بقصة الدعاء فقط. ج- ورواه عبد الرزاق، عن معمر، واختلف عليه، بل قد اضطرب فيه: فرواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أعرابيًّا بال في المسجد … ، فذكر قصة الدعاء والبول، هكذا مرسلًا بدون ذكر أبي هريرة.

стр. 1511

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٦٥٨/٤٢٣). ورواه محمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن أبي الربيع، عن عبد الرزاق: ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن أعرابيًّا بال في المسجد … الحديث. هكذا مرسلًا، لكن جعل سعيد بن المسيب بدل عبيد الله. أخرجه الدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥). ورواه أحمد بن منصور الرمادي [ثقة حافظ]: ثنا عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن الزهري، عن عبيد الله -أو: عن أبي سلمة-، عن أبي هريرة: أن أعرابيًّا بال في المسجد … الحديث. هكذا متصلًا، وشك هل هو عن عبيد لله أم عن أبي سلمة؟. أخرجه الدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٥). قلت: وهذا اضطراب من عبد الرزاق، فلعله كان يحدث به من حفظه، أو بعد ما أضر. والمحفوظ عن معمر ما رواه عنه رباح الصنعاني، عن عبيد الله بقصة البول، وعن أبي سلمة، بقصة الدعاء، مثل جماعة الحفاظ عن الزهري. ٣ - ورواه أيضًا: الزبيدي، ويونس، وشعيب، ومعمر: أربعتهم عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي -وهو في الصلاة-: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم النبي ﷺ قال للأعرابي: "لقد حجرت واسعًا"، يريد: رحمة الله. هكذا بقصة الدعاء فقط. أخرجه البخاري (٦٠١٠)، وأبو داود (٨٨٢)، والنسائي (٣/ ١٤/ ١٢١٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٩/ ٨٦٤)، وابن حبان (٣/ ٢٦٧/ ٩٨٧)، وأحمد (٢/ ٢٨٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٧٤/ ٣٠٣٥)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٥٢/ ١٩٤). ٤ - ورواه محمد بن أبي حفصة [صدوق يخطئ]، وصالح بن أبي الأخضر -في رواية-[ضعيف]: كلاهما عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة بقصة الدعاء والبول. أخرجه البزار (١٤/ ١٥٠/ ٧٦٧٩)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات] (٧١٣)، عن أبي سلمة وحده. والدارقطني في العلل (٧/ ٢٩٤)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣١). قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة". وقال ابن عبد البر: "وكل ذلك صحيح؛ لأنه ممكن أن يكون الحديث عند ابن شهاب، عن عبيد الله، وسعيد، وأبي سلمة، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا، وربما جمعهم، وهذا موجود لابن شهاب، معروف له، كثير جدًّا". قلت: وهو كما قال، لا سيما وسفيان بن عيينة: ثقة حافظ من أثبت أصحاب

стр. 1512

الزهري، وقد أكد لسامعيه حفظه للحديث هكذا: عن سعيد بن المسيب، وقد توبع عليه كما تقدم، وصححه الترمذي وابن خزيمة. إلا أن ابن عيينة وهم في قوله: "فصلى، فلما فرغ قال"، والذي يدل على أن الأعرابي قال هذا بعد فراغه من الصلاة، وهو مخالف لرواية جماعة الحفاظ عن الزهري: الزبيدي، ويونس، وشعيب، ومعمر، حيث قالوا في روايتهم: فقال أعرابي وهو في الصلاة: … ، وفيها: فلما سلَّم النبي ﷺ قال للأعرابي: … ، وهذا هو المحفوظ، ورواية ابن عيينة شاذة لاتحاد المخرج، وعدم إمكان القول بتعدد الواقعة، والله أعلم. وانظر: طرح التثريب (٢/ ١٢٥). • وهذا الحديث باللفظ المحفوظ: مما استدل به العلماء على عدم بطلان صلاة من تكلم في صلاته عامدًا بكلام محرم، وهو جاهل بحرمة ذلك عليه، فإن هذا الأعرابي سأل الله تعالى أن لا يرحم أحدًا من خلقه إلا نفسه والنبي ﷺ ، وهذا الدعاء حرام لكن لما كان الأعرابي جاهلًا بتحريم ذلك، لم يأمره النبي ﷺ بالإعادة، واكتفى بتعليمه [نظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ١٦٢)]. • وحديث أبي هريرة هذا؛ رواه أيضًا: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: دخل أعرابي المسجد، ورسول الله ﷺ جالس، فقال: اللَّهُمَّ اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "لقد احتظرت واسعًا"، ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول، فقام إليه رسول الله ﷺ فقال: "إنما بني هذا البيت لذكر الله والصلاة، وإنه لا يبال فيه"، ثم دعا بسجل من ماء، فأفرغه عليه، قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه: فقام النبي ﷺ إليَّ -بأبي هو وأمي- فلم يسبَّ، ولم يؤنِّب، ولم يضرب. أخرجه ابن ماجه (٥٢٩)، وابن حبان (٣/ ٢٦٥/ ٩٨٥) و (٤/ ٢٤٨/ ١٤٠٢)، وأحمد (٢/ ٥٠٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧/ ٢٠٣٢)، والبزار (١٤/ ٣٠١/ ٧٩١٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١١٧). وإسناده حسن. وانظر فيمن وهم فيه: البزار (١٤/ ٣٠١/ ٧٩١٦). • وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث قصة بول الأعرابي في المسجد من حديث أنس بن مالك، من طرق عنه: ١ - حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : "دعوه، ولا تزرموه"، قال: فلما فرغ دعا بدلو من ماء، فصبه عليه. أخرجه البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤/ ٩٨)، وأبو عوانة (١/ ١٨٣/ ٥٧٠ و ٥٧١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٣/ ٦٥٢)، والنسائي (١/ ٤٧ و ١٧٥/ ٥٣ و ٣٢٩)،

стр. 1513

وابن ماجه (٥٢٨)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠/ ٢٩٦)، وأحمد (٣/ ٢٢٦)، وعبد بن حميد (١٣٨١)، وأبو يعلى (٦/ ٣٤٦٧/١٨١)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، وابن عبد البر (٢٤/ ١٦)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٠/ ٣٨٣). ٢ - إسحاق بن أبي طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه، مه. قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزرموه، دعوه"، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ، والصلاة، وقراءة القرآن" أو: كما قال رسول الله ﷺ ، قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه. أخرجه البخاري (٢١٩) مختصرًا، ومسلم (٢٨٥) واللفظ له، وأبو عوانة (١/ ١٨٢/ ٥٦٧ و ٥٦٨ و ٥٦٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٤٤/ ٦٥٤)، وابن خزيمة (١/ ١٤٨/ ٢٩٣)، وابن حبان (٤/ ٢٤٦/ ١٤٠١)، وأحمد (٣/ ١٩١)، والبزار (١٣/ ٧٨/ ٦٤٢٦)، وابن المنذر (٢/ ١٧٥/ ٧٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣)، وفي المشكل (١٢/ ٥٣٢/ ٥٠٠٤)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٢/ ٤٩٤٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٥٢ و ١٧٤)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٠١)، والبيهقي (٢/ ٤١٢ و ٤١٣ و ٤٢٨) و (١٠/ ١٠٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٢١/ ١٦٧٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٦/ ٣٧٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٧). ٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: أنه سمع أنس بن مالك يذكر: أن أعرابيًّا قام إلى ناحية في المسجد، فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله ﷺ : "دعوه"، فلما فرغ أمر رسول الله ﷺ بذَنوب فصُبَّ على بوله. أخرجه البخاري (٢٢١ و ٢٢١ م)، ومسلم (٢٨٤/ ٩٩) واللفظ له، وأبو عوانة (١/ ١٨٢/ ٥٦٥ و ٥٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٦٥٣/٣٤٣)، والترمذي (١٤٧)، والنسائي (١/ ٤٨/ ٥٤ و ٥٥)، والدارمي (١/ ٢٠٥/ ٧٤٠)، وأحمد (٣/ ١١٠ و ١١٤ و ١٦٧)، وعبد الرزاق (١/ ٤٢٤/ ١٦٦٠)، والحميدي (١١٩٦)، والشافعي في الأم (٢/ ١١١/ ١٠٩)، وفي المسند (٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٦/ ٢٠٣٠)، والبزار (١٢/ ٣٣٢/ ٦٢٠١)، وأبو يعلى (٦/ ٣٢٨ و ٣٢٩/ ٣٦٥٢ و ٣٦٥٤)، وابن المنذر (١/ ٢٦٨/ ١٨٥ و ١٨٦) و (٢/ ١٧٣ و ١٧٥/ ٧٤٢ و ٧٤٥)، والطحاوي (١/ ١٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٥)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٦٦/ ٥٨٠٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٧)، وفي الصغرى (١/ ١٣٥/ ١٨١)، وفي المعرفة (٢/ ١ ٢٥/ ١٢٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٤ و ١٥)، وفي الاستذكار (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩). هكذا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، ويزيد بن هارون، وعبدة بن سليمان، وعبد العزيز بن محمد

стр. 1514

الدراوردي، وجعفر بن عون، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد، وعبيدة بن حميد، والقاسم بن معن، وأبو معاوية، وغيرهم. • خالفهم: الإمام مالك، فرواه، عن يحيى بن سعيد أنه قال: دخل أعرابي المسجد، فكشف عن فرجه ليبول، فصاح به الناس، حتى علا به الصوت، فقال رسول الله ﷺ : "اتركوه"، فتركوه، فبال، ثم أمر رسول الله ﷺ بذنوب من ماء فصب على ذلك المكان. هكذا أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٦/١١٠) مرسلًا. قال الدارقطني في" الأحاديث التي خولف فيها مالك" (٧٥): "خالفه الثوري، وابن عيينة، ويحيى القطان، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز الدراوردي، ويحيى بن سعيد الأموي، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد؛ فرووه عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب، ومالك لم يذكر أنسًا". وقال ابن عبد البر في التمهيد: "هذا حديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روي مسندًا متصلًا عن يحيى بن سعيد، عن أنس من وجوه صحاح، وهو محفوظ ثابت من حديث أنس، ومن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ". وانظر: الكامل (١/ ٣٦٥)، اللسان (٢/ ٢٤٦): فيمن وهم على مالك فيه. • واختلف في متن هذا الحديث على سفيان بن عيينة: فرواه جماعة الثقات من أصحابه؛ مثل: الشافعي، والحميدي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وغيرهم: عن ابن عيينة به هكذا. وخالفهم: عبد الجبار بن العلاء العطار البصري نزيل مكة [لا بأس به]، فرواه عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ : "احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء". لم أره موصولًا، وإنما علقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٣/ ٥٤٥)، وفي التحقيق (١/ ٧٨) [وانظر: الإمام (١/ ٢٧١) و (٣/ ٤٥٥)، البدر المنير (١/ ٥٢٧)، التلخيص (٣٢)، نصب الراية (١/ ٢١٢) وغيرها]. قال ابن الجوزي: "قال الدارقطني: وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد، فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس: أن النبي ﷺ قال: "احفروا مكانه"، مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان". قلت: هذه الرواية وهم بلا شك على ابن عيينة، وإنما تعرف هذه اللفظة عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: بال أعرابي في المسجد، فأرادوا أن يضربوه، فقال النبي ﷺ : "احفروا مكانه، واطرحوا عليه دلوًا من ماء، علموا ويسروا ولا تعسروا".

стр. 1515

أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٢٤/ ١٦٥٩) عن ابن عيينة. والطحاوي (١/ ١٤) من طريق إبراهيم بن بشار: ثنا ابن عيينة به. ورواها معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: بال أعرابي … فذكره. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٢٥/ ١٦٦٢). وكلاهما من مراسيل طاووس، ورجالها ثقات. • وفي الأمر بحفر المكان وإلقاء التراب: إسنادان آخران: أحدهما: مسند، والآخر: مرسل: أما المسند فيرويه: أبو بكر بن عياش: حدثنا سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتفر، فصب عليه دلو من ماء، فقال الأعرابي: يا رسول الله! المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "المرء مع من أحب". وقال في رواية: عن سمعان المالكي. وفي أخرى: نا المعلى المالكي، عن شقيق، عن عبد الله، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ شيخ كبير، فقال: يا محمد! متى الساعة؟ فقال: "وما أعددت لها؟ قال: لا، والذي بعثك بالحق نبيًّا، ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "فإنك مع من أحببت"، قال: فذهب الشيخ فأخذ يبول في المسجد، فمر عليه الناس فأقاموه، قال رسول الله ﷺ : "دعوه، عسى أن يكون من أهل الجنة"، فصبوا على بوله الماء. أخرجه أبو يعلى (٦/ ٣١٠ - ٣١١/ ٣٦٢٦)، والطحاوي (١/ ١٤)، والبزار (٥/ ١٦١/ ١٧٥٣)، والدارقطني (١/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٠). قال الدارقطني بعد الرواية الأولى: "سمعان: مجهول". وقال بعد الأخيرة: "المعلى: مجهول". وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦): "سمعت أبا زرعة يقول: الحديث الذي رواه سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في بول الأعرابي في المسجد، وما أمر بحفر موضع البول: إنه حديث منكر، وسمعان: ليس بالقوي". وقال أبو زرعة في العلل لابن أبي حاتم (٣٦): "هذا حديث ليس بقوي". وقال ابن الجوزي في التحقيق (٦٠): "قال أبو زرعة: هذا الحديث: منكر، وسمعان: ليس بالقوي، قلت: وأبو هشام الرفاعي: ضعيف، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث". قلت: توبع أبو هشام الرفاعي، تابعه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وأحمد بن عبد الله بن يونس؛ والبلية فيه من سمعان بن مالك.

стр. 1516

وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢): "وسمعان بن مالك: مجهول، يروي عنه أبو بكر بن عياش، واختلف عليه، فقيل: المعلى بن سمعان، وقيل: سمعان بن مالك. وقال أبو زرعة الرازي: هذا حديث ليس بقوي". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٠): "وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد، وقال أبو حاتم: لا أصل له"، كذا قال. وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤١٧): "وحديث سمعان: منكر، قاله الإمام، وقال: ما أعرف سمعان". وقال البيهقي في السنن (٢/ ٤٢٨): "وقد روي ذلك [يعني: الحفر] في حديث ابن مسعود ﵁: وليس بصحيح". وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٨١): "وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه: "فأمر بمكانه فاحتفر"، وليست بمحفوظ عن أبي بكر بن عياش، وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس". قلت: أما الزيادة المروية من حديث يحيى بن سعيد عن أنس، فمنكرة، تقدم بيانها. وأما أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي: فليس بالقوي، وتابعه: يحيى بن عبد الحميد الحماني: وهو حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وخالفهما فلم يذكر فيه الحفر، فرواه باللفظ الثاني: أحمد بن عبد الله بن يونس: وهو ثقة حافظ: فلعل روايته أقرب إلى الصواب بدون ذكر الحفر فيه. لكن الحديث منكر بكلا اللفظين، وآفته: سمعان بن مالك هذا؛ فإنه مجهول [قاله الدارقطني، وابن خراش والبيهقي]، لم يرو عنه سوى أبي بكر بن عياش، قال أبو زرعة: "ليس بالقوي"، وحديثه هذا منكر. [انظر: الإمام (١/ ٢٧١)، البدر المنير (١/ ٥٢٧)، نصب الراية (١/ ٢١٢)، [اللسان (٤/ ١٩٠)]. • فقد خالف فيه على ضعفه: الإمام الحافظ الثقة الثبت: سليمان بن مهران الأعمش فقد رواه عن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحب قومًا ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله ﷺ : "المرء مع من أحب". فلم يذكر فيه قصة البول والحفر. أخرجه البخاري (٦١٦٨ و ٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠)، وأحمد (١/ ٣٩٢)، والبزار (٥/ ١٠١/ ١٦٧٩)، والهيثم بن كليب (٢/ ٦٨/ ٥٧٥ - ٥٧٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٨٩). وقد اختلف فيه على الأعمش، فرواه بعض أصحابه عنه به هكذا من حديث ابن مسعود، ورواه بعضهم عنه به من حديث أبي موسى الأشعري، وكلاهما: صحيح. وقد أخرجه الشيخان أيضًا من حديث أبي موسى [البخاري (٦١٧٠)، ومسلم (٢٦٤١)]، وانظر: علل ابن أبي حاتم (١٨٦٢ و ٢٢٥٤ و ٢٦٣٢)، علل الدارقطني (٥/ ٩٤/ ٧٤٠).

стр. 1517

• واللفظ الثاني لا يعرف من حديث ابن مسعود، وإنما يعرف من حديث أنس بن مالك: فقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه، وفي بعض ألفاظه؛ قال: بينما أنا ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد، فلقينا رجلًا عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ : "ما أعددت لها؟ " قال: فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله! ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: "فأنت مع من أحببت". أخرجه البخاري في الصحيح (٣٦٨٨ و ٦١٦٧ و ٦١٧١ و ٧١٥٣)، وفي الأدب المفرد (٣٥٢)، ومسلم (٢٦٣٩)، وأبو داود (٥١٢٧)، والترمذي (٢٣٨٥)، وابن حبان (١/ ١٨٢/ ٨) و (١/ ٣٠٨/ ١٠٥) و (٢/ ٣٢٣ و ٣٢٤/ ٥٦٣ - ٥٦٥) و (١٦/ ٣٤٥/ ٧٣٤٨)، وأحمد (٣/ ١١٠ و ١٥٩ و ١٦٥ و ١٦٧ و ١٦٨ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧٨ و ١٩٢ و ١٩٨ و ٢٠٠ و ٢٠٢ و ٢٠٧ و ٢٠٨ و ٢٢١ و ٢٢٦ و ٢٢٧ و ٢٢٨ و ٢٥٥ و ٢٦٨ و ٢٧٦ و ٢٨٣ و ٢٨٨)، وابن المبارك في الزهد (٧١٨)، وفي المسند (١٢)، وابن عيينة في جزئه (١٢)، ومعمر في الجامع (١١/ ١٩٩/ ٢٠٣١٧ - المصنف)، والطيالسي (٢١٣١)، والحميدي (١١٩٠)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٠٣/ ٣٧٥٦١)، وهناد في الزهد (٤٨٢)، وعلي بن حجر في حديث إسماعيل بن جعفر (٨٨ و ٣٨٨)، وعبد بن حميد (١٢٦٥ و ١٣٣٩ و ١٣٦٦)، ومحمد بن يحيى الذهلي في الزهريات (٢ - منتقى)، والبزار (١٢/ ٣٢٦ و ٣٤٠ و ٣٦٣/ ٦١٩٠ و ٦٢٢٠ و ٦٢٨٣ و ٦٢٨٤) و (١٣/ ١٩٨ و ٢٥٣ و ٤٢١/ ٦٦٦١ و ٦٧٧٢ و ٧١٥٢) و (١٤/ ١٠٧/ ٧٦٠١)، وأبو يعلى (٥/ ٢٧٠ و ٣٧٢ و ٣٧٣ و ٤٠١/ ٢٨٨٨ و ٠٢٣ ٣ و ٣٠٢٤ و ٣٠٧٢) و (٦/ ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ و ١٨٠ و ٢٥٥ و ٢٥٦ و ٢٨٥ و ٣١٣ و ٣١٤/ ٣٢٧٧ و ٣٢٧٨ و ٣٢٨٠ و ٣٢٨١ و ٣٤٦٥ و ٣٥٥٦ و ٣٥٥٧ و ٣٥٩٧ و ٣٦٣١ و ٣٦٣٢) و (٧/ ٢٣/ ٣٩٢٠)، والروياني (١٣٨١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٣٧٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤١٤)، وابن البختري في الجزء الرابع من حديثه (٨٩)، والمروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (١٠١٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٥٩٦ و ٢٩٨٥)، وفي المعجم الأوسط (٤١٠ و ٨٥٥٦)، وفي الصغير (١١٩٠)، وابن المظفر في حديث شعبة (٥٠ و ٥١)، وابن المقرئ في المعجم (١١٦٣)، وغيرهم كثير. • وأما الطريق المرسل: فيرويه: *** ٣٨١ - . . . قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جرير -يعني: ابن حازم-، قال: سمعت عبد الملك -يعني: ابن عمير-، يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن، قال: صلى أعرابي مع النبي ﷺ ، بهذه القصة، قال فيه: وقال

стр. 1518

-يعني: النبي ﷺ : "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماءً". فال أبو داود: وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . • حديث مرسل. هكذا رواه أبو داود هنا في السنن مختصرًا، ورواه في المراسيل (١١) بنفس الإسناد، عن عبد الله بن معقل بن مقرن، قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد، فاكتشف، فبال فيها، فقال النبي ﷺ : "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماءً". قال أبو داود: "روي متصلًا، ولا يصح". وأخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٩). قال الدارقطني: "عبد الله بن معقل: تابعي، وهو مرسل". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٥١): "وهذا منقطع، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ ". ونقل في السنن كلام أبي داود في سننه. ونقل ابن الجوزي كلام أبي داود في المراسيل، وكلام الدارقطني، وزاد: "وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر". وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٠٠): "وليس في خبر أبي هريرة، ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان، ولا لنقل التراب، فأما حديث عبد الله بن معقل بن مقرن … [فساقه ثم قال:] فإن أبا داود قد ذكره في هذا الباب، وضعفه، وقال: هو مرسل، وابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٢٤١) بعد أن ذكر حديث أبي هريرة وحديث ابن معقل هذا: "إن الخلاف وقع في هذا من قبل الراوي، وحديث أبي هريرة أصح؛ لأنه حضر الأمر ورآه، وعبد الله بن معقل بن مقرن: ليس من الصحابة، ولا ممن أدرك النبي ﷺ ، فلا نجعل قوله مكافئًا لقول من حضر ورأى، وكان أبوه معقل بن مقرن أبو عمرة المزني يروي عن النبي ﷺ ، فأما عبد الله ابنه فلا نعلمه". وضعفه أيضًا: البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٣)، والنووي في المجموع (٢/ ٥٤٤). • قلت: فهذا كل ما روي في حفر مكان البول، وإلقاء التراب، ولا يصح منه شيء. ولا يعارض بمراسيله المسندات الصحيحة المتفق عليها في حديث أبي هريرة وحديث أنس الدالة على الاكتفاء بصب الماء. قال ابن دقيق العيد في الإحكام (١/ ١٢٢): "واستدل بالحديث أيضًا على أنه يكتفي بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، خلافًا لمن قال به.

стр. 1519

ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي ﷺ لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك: الاكتفاء بصب الماء؛ فإنه لو وجب لأمر به، ولو أمر به لذكر. وقد وردت في حديث آخر ذكر الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة، ولكنه تكلم فيه. وأيضًا فلو كان نقل التراب واجبًا في التطهير لاكتفى به، فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب، من غير منفعة تعود إلى المقصود، وهو تطهير الأرض". • وفي الباب أيضًا: ١ - عن ابن عباس، وهو حديث غريب، تفرد به إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه قصة غريبة. أخرجه أبو يعلى (٤/ ٤٣١/ ٢٥٥٧)، والبزار (٤٩ - زوائده)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٠ / ١١٥٥٢). ٢ - عن واثلة بن الأسقع، وهو حديث منكر، تفرد به عبيد الله بن أبي حميد الهذلي [منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب. التهذيب (٨/ ٣)]: أنبأنا أبو المليح الهذلي، عن واثلة به. أخرجه ابن ماجه (٥٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٧/ ١٩٢)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠/ ٤٤٢٥ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح عنه". وانظر: سؤالات البرذعي (٣٧٩). • وأما غريب هذه الأحاديث: "تحجرت واسعًا"؛ أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك [النهاية (١/ ٣٤٢)، وانظر: تهذيب اللغة (٤/ ٨٣)]. "السجل": الدلو الضخمة المملوءة ماءً، وهي أعظم ما يكون من الدلاء [لسان العرب (١١/ ٣٢٥)، وانظر: غريب الحديث لابن سلام (٣/ ١٨٩)، النهاية (٢/ ٣٤٤)، الفائق (٢/ ١٥٥)]. "الذَنوب": الدلو فيها ماء، وقيل: الدلو التي يكون الماء دون ملئها، أو قريب منه، وقيل: هي الدلو الملأى، وقيل: هي الدلو العظيمة، ولا يقال لها وهي فارغة: ذنوب [لسان العرب (١/ ٣٩٢)، وانظر: النهاية (٢/ ١٧١)]. "أهريقوا": وفي بعض الروايات "هريقوا"؛ بمعنى: أريقوا، أبدلت الهمزة هاءً، وهي أصح لغة من أهريقوا، وتكون الهاء فيها زائدة؛ وأصلها: أريقوا [انظر: تهذيب اللغة (٥/ ٢٥٨)، طرح التثريب (٢/ ١٢٨)، النهاية (٥/ ٢٦٠)]. "لا تزرموه": أي: لا تقطعوا عليه بوله [مشارق الأنوار (١/ ٣١٥)، النهاية (٢/ ٣٠١)، لسان العرب (١٢/ ٢٦٣)].

стр. 1520

"مه، مه" كلمة زجر، مكررة، بمعنى: اكفف، أصلها: ما هذا، ثم حذفت تخفيفًا [انظر: تاج العروس (٣٦/ ٥٠٥)، مشارق الأنوار (١/ ٣٨٩)، تهذيب اللغة (٥/ ٢٥٠)]. "فشنه" يروي بالشين المعجمة، وبالسين المهملة، ومعناه: صبه، وفرق بعض العلماء بينهما، فقال: هو بالمهملة: الصب في سهولة، وبالمعجمة: التفريق في صبه [البدر المنير (١/ ٥٣٠)، مشارق الأنوار (٢/ ٢٢٤ و ٢٥٤)، لسان العرب (١٣/ ٢٤٢)، النهاية (٢/ ٤١٣ و ٥٥٧)]. • وأما فقه حديث بول الأعرابي: ففيه جمل من فوائد العلم، منها غير ما تقدم ذكره في هذا البحث: ١ - أن من أدب الدعاء: استيعاب الحاضرين إذا دعا بمجلس جماعة، فلا يخص نفسه بالدعاء دونهم، ولا يخص نفسه وبعضهم دون جميعهم. ٢ - المبادرة إلى إنكار المنكر، وتعليم الجاهل. ٣ - أن الجاهل بحكم التحريم إذا خفي عليه ذلك لكونه قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء، لا يعزر على ذلك المحرم، ولا يقام عليه الحد إن كان المعصية فيها حد وهي حق لله تعالى؛ لأن هذا الأعرابي نشأ بالبادية، فلم يكن يعلم أن المساجد لا يجوز البول فيها، فلم يعاقبه النبي ﷺ ، ولم يؤنبه، ثم علمه الحكم، ونهاهم عن الوقوع به، وعن الصياح عليه. ٤ - الرفق في إنكار المنكر وتعليم الجاهل، مع استعمال الحلم والصبر معه؛ إذا لم يكن معاندًا أو مستخفًا، والنبي ﷺ كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله، فلم يغضب في هذا الموقف، بل هدأ أصحابه وأرشدهم بقوله: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"، وما ذلك إلا لجهل الأعرابي وحاجته إلى الرفق في التعليم. ٥ - فيه احتمال أخف المفسدتين منعًا للوقوع في أشدهما، ودفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما، وذلك بقوله: "دعوه، لا تزرموه" ففيه الأمر بتركه يتم بوله، وعدم قطع بوله عليه، فهما مصلحتان: الأولى: أنه لو قُطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادةٍ أولى من إيقاع ضرر به. الثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد بانتشار بوله وتفرقه فيها. ٦ - فيه نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع. ٧ - في قوله ﷺ : "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر" دليل على وجوب تنزيه المساجد عن البول، وسائر النجاسات، وفيه دليل على تنظيف المساجد، والاعتناء بها، وأنها إنما بنيت للعبادة: من صلاة، وذكر، وقراءة قرآن، ولم تبن لمزاولة أعمال الدنيا من بيع، وشراء، ونشد ضالة، ونحو ذلك، وأما الوضوء في المسجد:

стр. 1521

فجائز؛ بل لا يكره عند جمهور العلماء، ما لم يؤذ [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٤١٨ و ٤١٩)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤١)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣١/ ٢٠٩)، المغني (١/ ٩٦)، المجموع (٢/ ١٩٨)]. ٨ - قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٦ - ١٧): "وهذا الحديث: أصح حديث يروى عن النبي ﷺ في الماء، وهو ينفي التحديد في مقدار الماء الذي تلحقه النجاسة، ويقضي أن الماء طاهر مطهر لكل ما غلب عليه، فإن كان الماء غالبًا مستهلكًا للنجاسات، فهو مطهر لها، وهي غير مؤثرة فيه، وسواء في ذلك: قليل الماء وكثيره، هذا ما يوجبه هذا الحديث". قلت: ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة، وورود النجاسة على الماء، بل العبرة بصفات الماء الثلاث الريح والطعم واللون، فهي القاضية بحصول التغير من عدمه، وهذه المسألة تم بحثها مفصلة عند حديث القلتين المتقدم برقم (٦٣) فلتراجع. ٩ - فيه حجة على أبي حنيفة في اشتراطه في تطهير الأرض: حفر ما أصابته النجاسة، وأنها لا تطهر بصب الماء عليها، وتقدم الكلام عنها قريبًا. ١٠ - فيه حجة أنه لا يشترط في طهارة الأرض بعد صب الماء عليها: نضوب الماء ولا جفاف الأرض؛ لأنه لو كان مجرد صب الماء عليها لا يطهرها إلا بشرط نضوب الماء؛ لأمرهم أن لا يجلسوا عليها ولا يمشوا عليها حتى يحصل هذا الشرط، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ١١ - فيه أن غسالة النجاسة طاهرة ما لم تتغير بالنجاسة فتنجس بها، أما إذا استهلكت النجاسة في الماء فزالت عينها، فالغسالة طاهرة. ١٢ - ذكر بعضهم أن فيه حجة للجمهور على أن النجاسة لا يطهرها الجفوف بل الماء، خلافًا لأبي حنيفة، والصحيح أن النجاسة تطهر بالاستحالة، ولا يشترط الماء لإزالتها، كما سيأتي بحث هذه المسألة في الحديث الآتي، وأما حديث بول الأعرابي فإنه واقعة عين، وليس فيه أمرًا عامًّا بأن تزال كل نجاسة بالماء، بل قد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع، وأما هنا فالمراد تعجيل تطهير الأرض، لا أن النجاسة لا تزول بغير الماء، وانظر الحديث الآتي (٣٨٢). ١٣ - يستنبط من حديث أبي هريرة: صحة صلاة مدافع الأخبثين؛ لأن الظاهر من حال من يبول عقب الصلاة أنه كان يدافعه، ويحتمل أنه سبقه؛ والله أعلم. ١٤ - أنه لا تحديد في مقدار الماء الذي يغسل به البول، خلافًا لمن قال: لبول كل رجل دلو، وإنما العبرة في ذلك بالتطهير، وزوال عين النجاسة. ١٥ - ليس على المفضول أن يستأذن الفاضل في إنكار منكر ظاهر وقع بحضرته، فقد بادر الصحابة بالإنكار لما تقرر في نفوسهم من بشاعة ذلك الفعل، فبادروا لمنعه قبل أن يستأذنوا رسول الله ﷺ .

стр. 1522

١٦ - وفيه دليل على جواز التمسك بالعموم والعمل به، إلى أن يظهر دليل الخصوص؛ بل يجب. ١٧ - وفيه الإبانة عن جميل أخلاق الرسول ﷺ ولطفه، وحلمه، وصبره، ورفقه بالجاهل. [انظر: مسائل إسحاق الكوسج (٤٩)، مسائل أبي داود (١٤٣ - ١٤٦)، الأم (٢/ ١١٠)، معالم السنن (١/ ١٥٥)، المغني (١/ ٤١٧)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٦٢ و ٢٠٩ و ٣٢٩ و ٤٧٥ و ٤٨٠)، المفهم (١/ ٥٤٣)، إحكام الأحكام (١/ ١٢٢)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٦٩٥)، طرح التثريب (٢/ ١٢٤)، فتح الباري (١/ ٣٨٥ - ٣٨٩) و (١٠/ ٤٥٣ و ٤٦٤)، البدر التمام (١/ ٩٣)، وغيرها]. *** ١٣٧ - باب في طهور الأرض إذا يبست ٣٨٢ - . . . يونس، عن ابن شهاب: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال ابن عمر: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ ، وكنت فتى شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. • حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٧٤)، دون قصة المبيت. وأبو نعيم في مستخرجه على البخاري (٩/ ١٠٢ - تغليق التعليق)، وابن خزيمة (١/ ١٥١/ ٣٠٠)، وابن حبان (٤/ ٥٣٧/ ١٦٥٦)، والبيهقي (١/ ٢٤٣) و (٢/ ٤٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٠ - ١١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٨٢/ ٢٩٢). • تنبيهات: الأول: رمز المزي في تحفة الأشراف (٥/ ٣٤٠) (٦٧٠٤) برمز (خت د)؛ يعني: أن البخاري أخرجه تعليقًا، لا موصولًا، وقد قال البخاري في صحيحه: "وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي، عن يونس … " فذكره بإسناده ومتنه. وهذا يوهم التعليق، والحق أنه موصول، فإن أحمد بن شبيب هذا شيخ البخاري، أخرج البخاري في صحيحه عنه عشرة أحاديث هذا أحدهما، صرح بالسماع من شيخه في أربعة منها [انظر: صحيح البخاري (١٣٢٥ م و ٢٣٨٩ و ٣٦٩٦ و ٦٤٤٥)] يقول: "حدثنا أحمد بن شبيب … ". قال ابن عدي في "أسامي من روى عنهم البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح" رقم (٦): "أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: من أهل مكة، قبله أهل العراق، ووثقوه، يروي عن أبيه، عن يونس، عن الزهري، نسخة للزهري … ".

стр. 1523

قلت: وهذه الأحاديث العشرة التي رواها عنه هي بهذا الإسناد؛ قال في بعضها: حدثنا، وفي بعضها: قال. وقال النووي في المجموع (٢/ ٥٢٣): "وأحمد هذا شيخه، ومثل هذه العبارة محمول على الاتصال، وأن البخاري رواه عنه، كما هو معروف عند أهل هذا الفن، وذلك واضح في علوم الحديث". الثاني: ورد الحديث في بعض نسخ البخاري بدون زيادة "تبول" وهو بدون هذه الزيادة في الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢/ ٤٢٨/ ١٢٧٦)، ولعبد الحق الإشبيلي (١/ ٢٢٤/ ٣٨٧)، واعتمد بعضهم على ذلك في نفي كون البخاري أخرج هذه اللفظة. • والحق أنها ثابتة في الصحيح، في بعض نسخ البخاري كما في النسخة اليونينية (١/ ٤٥ - ٤٦) وغيرها. وهي ثابتة من حديث أحمد بن شبيب شيخ البخاري -والذي أخرج الحديث من طريقه-، فقد روى الحديث: أبو نعيم في مستخرجه على البخاري، والبيهقي في سننه: بإسنادهما إلى أحمد بن شبيب به بلفظ: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ وكنت فتى شابًا أعزب، وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. وهذا يدل على أن البخاري اختصر لفظ الحديث واقتصر منه على موضع الشاهد، فلم يذكر قصة المبيت في المسجد، وأما لفظة "تبول" فهي ثابتة في صحيح البخاري لما ذكرت، وهذا ما أشار إليه البيهقي حينما قال في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٩): "وليس في بعض النسخ عن أبي عبد الله البخاري: كلمة البول"؛ يعني: أنها ثابتة في البعض الآخر، وانظر: كلام الحافظ ابن حجر في التغليق (٢/ ١٠٩)، وفي الفتح (١/ ٣٣٤)، والقاضي عياض في المشارق (١/ ١٠٠). • والحديث رواه أيضًا: عبد الله بن وهب، وأيوب بن سويد: كلاهما عن يونس به هكذا بشقيه، وبلفظة: "تبول". الثالث: قال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١١): "روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر: مبيته في مسجد رسول الله ﷺ ، ولم يذكر إقبال الكلاب، ولا إدبارها وبولها في المسجد، ولم يذكر إلا مبيته خاصة". • قلت: كأنه بذلك يعل حديث حمزة بن عبد الله بن عمر لاشتماله على هذه الزيادة: وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. والتي لم يشتمل عليها لا حديث نافع، ولا حديث سالم عن ابن عمر: في المبيت في المسجد. • والحق أن حديث حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه حديث مستقل بنفسه، صحيح الإسناد، لا تعله رواية نافع ولا سالم لكونها لم تشتمل على هذه الزيادة، فإن

стр. 1524

حمزة: ثقة، احتج به الشيخان، ولا مانع أن يخصه أبوه عبد الله بما لم يحدث به غيره، مثل أخيه سالم، ومولاه نافع. فلا يستقيم الإعلال هنا لاختلاف المخرج وتعدده، وعدم اتحاده، ولصحة الإسناد وثقة رجاله، والله أعلم. ثم إن نافعًا اختلف الرواة عليه في المتن فروى بعضهم ما لم يرو الآخر، ولا يعل حديث أحدهم الآخر، فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ. ١ - فروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له، على عهد رسول الله ﷺ ، في مسجد النبي ﷺ . أخرجه البخاري (٤٤٠)، ومسلم (٢٤٧٩)، والنسائي (٢/ ٥٠/ ٧٢٢)، وابن ماجه (٧٥١)، والدارمي (١/ ٣٧٩/ ١٤٠٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٣٠١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٦/ ١٣٣٠)، وأحمد (٢/ ١٢ و ١٠٦ و ١٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٧/ ٤٩١٤)، وغيرهم. رواه الجماعة عن عبيد الله بن عمر هكذا، وزاد أبو إسحاق الفزاري في الحديث قصة الرؤيا بنحو حديث سالم. ٢ - وروى صخر بن جويرية، قال: حدثنا نافع: أن ابن عمر، قال: إن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ﷺ ، فيقصونها على رسول الله ﷺ ، فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي … الحديث في قصة رؤياه، وفي آخره حديث حفصة مرفوعًا: "إن عبد الله رجل صالح". أخرجه البخاري (٧٠٢٨)، والطيالسي (٣/ ١٦٤/ ١٦٩٣)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٣). وأما حديث سالم: فيرويه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ ، قال: وكنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ، فرأيت في النوم … فذكر الحديث في قصة رؤياه. أخرجه البخاري (١١٢١ و ٣٧٣٨ و ٧٠٣٠)، ومسلم (٢٤٧٩)، والترمذي (٣٢١) مختصرًا، وابن ماجه (٣٩١٩)، وابن حبان (١٥/ ٥٤٧/ ٧٠٧٠)، وأحمد (٢/ ١٤٦)، وإسحاق (٤/ ١٩١/ ١٩٨٨). ووهم صالح بن أبي الأخضر [وهو ضعيف] فروى عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كنت أعزب شابًا، أبيت في المسجد، في عهد رسول الله ﷺ وكان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. أخرجه أحمد (٢/ ٧٠ - ٧١).

стр. 1525

وهذا حديث الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، كما رواه يونس بن يزيد، وأما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، فهو كما يرويه معمر بن راشد؛ قلبه صالح بن أبي الأخضر، وهذا من شواهد ضعفه، والله أعلم. • ومن فقه هذا الحديث: أنه يستدل به على أن الأرض إذا أصابها البول ثم جفت بفعل الشمس أو الريح واستحالت النجاسة؛ فقد طهرت، ولا يشترط في تطهيرها حينئذ الماء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الحديث احتج به من رأى أن النجاسة إذا أصابت الأرض فإنها تطهر بالشمس والريح ونحو ذلك، كما هو أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وهو مذهب أبي حنيفة" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٨٠)، وانظر (٢١/ ٢٠٩ و ٣٢٢ و ٤٨٠ و ٥١٠)]. وقال أيضًا (٢١/ ٤٧٤ و ٤٧٥): "وأما إزالة النجاسة بغير الماء، ففيها ثلاثة أقوال في مذهب أحمد: أحدها: المنع؛ كقول الشافعي، وهو أحد القولين في مذهب مالك، وأحمد. والثاني: الجواز؛ كقول أبي حنيفة، وهو القول الثاني في مذهب مالك، وأحمد. والقول الثالث: في مذهب أحمد: أن ذلك يجوز للحاجة، كما في طهارة فم الهرة بريقها، وطهارة أفواه الصبيان بأرياقهم، ونحو ذلك. والسُّنَّة قد جاءت بالأمر بالماء في قوله لأسماء: "حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء" [تقدم معنا برقم (٣٦١)]، وقوله في آنية المجوس: "ارحضوها ثم اغسلوها بالماء" [يأتي إن شاء الله برقم (٣٨٣٩)، وأصله في الصحيحين البخاري (٥٤٧٨ و ٥٤٨٨ و ٥٤٩٦)، مسلم (١٩٣٠)]، وقوله في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد: "صبوا على بوله ذنوبًا من ماء" [تقدم برقم (٣٨٠)]، فأمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة ولم يأمر أمرًا عامًّا بأن تزال كل نجاسة بالماء. وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع: منها: الاستجمار بالحجارة. ومنها: قوله في النعلين: "ثم ليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور" [يأتي برقم (٣٨٥)]. ومنها: قوله في الذيل: "يطهره ما بعده" [يأتي برقم (٣٨٣)]. ومنها: أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم لم يكونوا يغسلون ذلك [وهو حديث الباب]. ومنها: قوله في الهر: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" [تقدم برقم (٧٥)]، مع أن الهر في العادة يأكل الفار، ولم يكن هناك قناة ترد عليها تطهر بها أفواهها بالماء، بل طهورها ريقها.

стр. 1526

ومنها: أن الخمر المنقلبة بنفسها تطهر باتفاق المسلمين. وإذا كان كذلك، فالراجح في هذه المسالة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان، زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، … ". وقد تأول بعضهم حديث الباب بقوله: تبول خارج المسجد، وتقبل وتدبر في المسجد بعد ما بالت [صحيح ابن خزيمة (١/ ١٥١)، وانظر: صحيح ابن حبان (٤/ ٥٣٨)، معالم السنن (١/ ١٠١)، سنن البيهقي (١/ ٢٤٣)، مشارق الأنوار (١/ ٢٥٣)، فتح الباري (١/ ٣٣٥)، وغيرها]. قلت: وسياق الحديث يرد هذا التأويل، فإنه إذا كان كذلك؛ أي: أنها تبول خارج المسجد، فما الفائدة إذن من قوله: "فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك"، وهل مجرد الإقبال والإدبار في المسجد يقتضي تنجيسًا حتى يتوهم أنهم كانوا يرشون مواضع أرجلها، أم أن المراد أنهم تركوا رش آثار بولها بعد جفافها، وهذا ظاهر، والله أعلم. وبهذا يظهر صحة استدلال أبي داود بهذا الحديث لما ترجم له. وانظر: السيل الجرار (١/ ٣٧)، إغاثة اللهفان (١/ ١٤٩ و ١٥٥)، الأسرار المرفوعة (١/ ٢٠٣). *** باب في الأذى يصيب الذيل ٣٨٣ - . . . مالك، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر؟ فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : "يطهره ما بعده". • حديث جيد؛ بل صحيح. رواه مالك في الموطأ [(٤٩ - رواية يحيى بن يحيى الليثي)، و (٣٤ - رواية القعنبي)، و (٥٧ - رواية أبي مصعب الزهري)، و (٢٩ - رواية الحدثاني)، و (٩٥ - رواية عبد الرحمن بن القاسم)، و (٢٩٩ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)]. وأخرجه من طريقه: أبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٢٥ و ١٢٦)، والنسائي في حديث مالك [تهذيب الكمال (٢٦/ ١٦٩)]، وابن ماجه (٥٣١)، والدارمي (١/ ٢٠٦/ ٧٤٢)، والشافعي في المسند (٥٠)، وإسحاق (٤/ ٩٠ و ١٦١ - ١٦٢/ ١٨٥٧ و ١٩٤١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٩/ ٨٤٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٦٧)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤٠٣/ ٥٨٦٣ - أطرافه)، والحاكم في المعرفة (٦٩ - ٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٨)، والبيهقي في السنن

стр. 1527

الكبرى (٢/ ٤٠٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٢٨/ ١٢٣٤)، وفي الخلافيات (١/ ١٣٢/ ٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٠٨ - ١٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٠/ ٣٠١)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٤٥٦/ ٤٢٤)، والمزي في التهذيب (٢٦/ ١٦٩). وعلقه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥٧). هكذا رواه عن مالك جمهور أصحابه، مثل: معن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والإمام الشافعي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري، وسويد بن سعيد الحدثاني، ويحى بن حسان، ويشر بن عمر الزهراني، وروح بن عبادة، وخلف بن هشام البزاز، وموسى بن أعين، وهشام بن عمار (١٦). خالفهم فوهم: ١ - أبو رجاء قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، فقال: "عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف" [الترمذي (١٤٣)]. ٢ - عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت إمام]، فقال: "عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف"، ذكره الترمذي وقال: "وهو وهم؛ وليس لعبد الرحمن بن عوف ابن يقال له: هود، وإنما هو: عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهذا الصحيح". ٣ - إسحاق بن سليمان الرازي [ثقة فاضل]، فقال: "عن أم ولد لهود بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف"، ذكره ابن عبد البر، وقال: "وهذا خطأ، والصواب ما في الموطأ". ٤ - الحسين بن الوليد النيسابوري [ثقة]، قال: ثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن حميدة: أنها سالت أم سلمة [وعند ابن عبد البر في التمهيد: "سألت عائشة" وهو وهم]، فقالت: إني امرأة طويلة الذيل فامر بالمكان القذر؟ فقالت أم سلمة: سئل رسول الله ﷺ ؟ فقال: "يطهره ما بعده". أخرجه النسائي في حديث مالك [تهذيب الكمال (٢٦/ ١٦٩) و (٣٥/ ١٥٩)]، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٠٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٤٥٧/ ٤٢٥). قال ابن عبد البر: "أخطأ فيه". وقال المزي: "وقال سائر الرواة عن مالك: عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة". قلت: وهو الصواب، وما سواه وهم. والمحفوظ: ما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب مالك. • وتابع الإمام مالكًا عليه: ١ - عبد الله بن إدريس [ثقة فقيه عابد]، قال: حدثنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قالت: كنت أجر ذيلي، فأمر

стр. 1528

بالمكان القذر، والمكان الطيب، فدخلت على أم سلمة فسألتها عن ذلك؟ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يطهره ما بعده". أخرجه ابن الجارود (١٤٢)، وأحمد (٦/ ٢٩٠)، وإسحاق (٤/ ٨٩ - ٩٠/ ١٨٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٨ - ٥٩/ ٦١٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٥٦ و ٤١٦/ ٦٩٢٥ و ٦٩٨١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٩/ ٨٤٦). ٢ - صفوان بن عيسى [ثقة]، قال: أخبرنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثتني أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، قالت: كنت امرأة لي ذيل طويل، وكنت آتي المسجد، وكنت أسحبه، فسألت أم سلمة، قلت: إني امرأة ذيلي طويل، وإني آتي المسجد، واني أسحبه على المكان القذر، ثم أسحبه على المكان الطيب؟ فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : "إذا مرت على المكان القذر، ثم مرت على المكان الطيب، فإن ذلك طهور". أخرجه أحمد (٦/ ٣١٦)، قال: حدثنا صفوان به. ٣ - أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، قالت: كنت أطيل ذيلي، فأمر في المكان القذر، والمكان الطيب، فدخلت على أم سلمة فسألتها؟ قالت: قال رسول الله ﷺ : "يطهره ما بعله". أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٧٠/ ٧٣٦)، والمزي في التهذيب (٢٦/ ١٧٠). • وقد اختلفت أقوال العلماء ومواقفهم في هذا الحديث: وقع في سنن الدارمي: "قلت لأبي محمد [يعني: الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي]: تأخذ بهذا؟ قال: لا أدري". وقال ابن المنذر: "وفي إسناده مقال، وذلك: أنه عن امرأة مجهولة، أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، غير معروفة برواية الحديث". وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٠٢)؛ بأن في إسناده مقال؛ لأنه "عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة، لا يعرف حالها في الثقة والعدالة". وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ١٣٥): "أم ولد إبراهيم: لم يخرج حديثها في الصحيح". ووافق المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٢٢٧) الخطابي على ما قال، وقال: "وما قاله ظاهر". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى (١/ ٢٤٠): "أم ولد إبراهيم هذه: لا أدري من هي … "، وانظر: بيان الوهم (٥/ ٢١). وقال النووي في المجموع (١/ ١٤٤): "ضعيف؛ لأن أم ولد إبراهيم: مجهولة". وذكره في قسم الضعيف من الخلاصة (٤٣٧).

стр. 1529

وقال ابن حجر في التقريب (٧٨١) في أم ولد عبد الرحمن بن عوف [كذا] قال: "لا تعرف"، وقال في حميدة (٧٦٣): "مقبولة". وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٦٠٦): "تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي". وفي الجهة المقابلة: فإن هذا الحديث أدخله مالك في موطئه، واحتج به أبو داود، وانتقاه ابن الجارود، ولم يضعفه الترمذي. وأخذ بهذا الحديث وأفتى به: مالك، والشافعي، وأحمد؛ لكن تأولوه على النجاسة اليابسة دون الرطبة وسيأتي نقل كلامهم. ولو كان ضعيفًا عندهم لما احتاجوا إلى التأويل. ونص على تقويته العقيلي، فقال في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٥٧): "وهذا إسناد صالح جيد". وهو عندي كما قال؛ فإن العقيلي كثيرًا ما يجرح الرواة بالجهالة، ويرد أحاديثهم بذلك، إلا أنه هنا قبل حديث مالك هذا، مع أن في إسناده أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولم يرو عنها سوى محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يعرف لها غير هذا الحديث. وما أحسن ما قاله العلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١/ ٢٦٦) حيث قال: "والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: "هذا الحديث مما رواه مالك فصح، وإن كان غيره لم يره صحيحًا" [عارضة الأحوذي (١/ ١٩٢)]. والعلة فيه جهالة أم الولد هذه، وقال الذهبي في الميزان: "حميدة: سألت أم سلمة، هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي"، وأما ابن حجر في التهذيب فإنه لم يجزم بأن حميدة هي أم الولد، بل جوز ذلك فقط، وقال في التقريب إنها مقبولة، وهذا هو الراجح، فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا يضر، وخصوصًا مع اختيار مالك حديثها، واخراجه في موطئه، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطًا في الرواية عنهم". قلت: وهذا تحقيق علمي دقيق؛ فإن إخراج الإمام مالك لهذا الحديث في موطئه بإسناد مدني متصل، مما يجعل النفس تطمئن إلى قبول هذا الحديث، فإن الإمام مالك هو الحكم في حديث أهل المدينة، وفي رجالها، وإخراجه لهذا الحديث في الموطأ مما يعني توثيقًا ضمنيًّا لرجاله فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده، وهذا مما يقوي حال أم ولد إبراهيم، ويرفع من شأنها، ويقوي حديثها هذا؛ لاختيار مالك له وإيداعه في موطئه، وأم ولد إبراهيم هذه: تابعية سألت أم سلمة في مسألة تتعلق بأحكام النساء وذيولهن، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الذي كانت عنده: تابعي، وُلد على عهد النبي ﷺ ، وقيل: له رؤية،

стр. 1530

وقال يعقوب بن شيبة: "كان ثقة، يعد في الطبقة الأولى من التابعين، ولا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعًا غيره [التهذيب (١/ ٧٤)]. والراوي عنها: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: مدني تابعي ثقة، فهذه القرائن مجتمعة مما ترفع من شأن هذه التابعية، ومما يدعونا إلى قبول حديثها هذا: أنها لم تنفرد به، وأنها توبعت عليه، فحديث الأشهلية شاهد صدق لحديثها، يدل على أنها حفظت وبلغت كما سمعت. فلهذا كله فإنني أميل إلى قول العقيلي: "هذا إسناد صالح جيد"، وانظر فيما تقدم: حالة إسنادية شبيهة بتلك، وهي حديث سؤر الهرة المتقدم برقم (٧٥). *** ٣٨٤ - . . . عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: "أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ "، قالت: قلت: بلى، قال: "فهذه بهذه". • حديث حسن. أخرجه ابن ماجه (٥٣٣)، وابن الجارود (١٤٣)، وأحمد (٦/ ٤٣٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩/ ٦١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٧٨/ ٣٤٠٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٤/ ٤٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٨٠٧٨/٣٥٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٤)، وفي الخلافيات (١/ ١٣٥/ ٧)، وابن عبد البر (٥/ ١١٠). هكذا رواه زهير بن معاوية، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله النخعي. وخالفهم فوهم: قيس بن الربيع، فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن سالم بن عبد الله، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: … فذكر نحوه، وهكذا قال: "سالم بن عبد الله"، وهو خطأ. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٣/ ١٠٥)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٤/ ٤٥٣)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٠٧٩). قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٠٢) بعد حديث أم سلمة والأشهلية: "وفي إسناد الحديثين مقال: لأن الأول: عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة، لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، والحديث الآخر: عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول: لا تقوم به الحجة في الحديث". وتعقبه المنذري فقال: "وما قاله في الحديث الأول: ظاهر، وأما ما قاله في الحديث الثاني: ففيه نظر؛ فإن جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث".

стр. 1531

وقال البيهقي في الخلافيات: "ليس لهذه المرأة ذكر في الصحيح، ولا لها اسم معلوم، ولا نسب معروف". ويقال فيه ما قاله المنذري في كلام الخطابي، بأن جهالة اسم الصحابي لا تضر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات: وموسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي: تابعي ثقة، وأبوه: صحابي صغير، وليس في شيء من طرق هذا الحديث ذكر سماع موسى من المرأة الأشهلية. إلا أنه يبقى شاهدًا جيدًا لحديث أم سلمة المتقدم. • وله شاهد آخر في المعنى إلا أنه لا يصح، ولا يصلح مثله من الشواهد: يرويه إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله! إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة؟ فقال رسول الله ﷺ : "الأرض يطهر بعضها بعضًا". أخرجه ابن ماجه (٥٣٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٢٩/ ١٢٣٥). قال ابن عدي بعد أن أخرجه في آخر جملة أحاديث أنكرها على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال: "ولم أجد له أوحش من هذه الأحاديث". وقال البيهقي في الكبرى: "وهذا إسناد ليس بالقوي". وقال في المعرفة: "وهذا إسناد ضعيف". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٧٨): "وهذا إسناد ضعيف". قلت: هو حديث منكر، لتفرد إبراهيم بن إسماعيل اليشكري به، عن ابن أبي حبيبة، واليشكري هذا: مجهول الحال، قاله ابن حجر في التقريب (٥٧)، وقال الذهبي في الميزان (١/ ٢٠)، وفي المغني (١/ ١٠): "لا يعرف حاله"، قلت: لم يرو عنه سوى اثنين أو ثلاثة ولم يوثق، فهو غير معروف بالطلب، وتفرد مثله في مثل هذه الطبقة المتأخرة يعد منكرًا. وشيخه: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: ضعيف، وقد تفرد هنا بإسناد اتفق عليه الشيخان، وهو: داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، فقد أخرجا به حديث العرايا [البخاري (٢١٩٠ و ٢٣٨٢)، مسلم (١٥٤١)]، وانفرد مسلم بإخراج حديث ذي اليدين بهذا الإسناد [مسلم (٥٧٣)]. • وحاصل ما تقدم: أن حديث أم سلمة صحيح بشاهده من حديث الأشهلية، والله أعلم. • وأما معنى الحديث: فقد تأوله الجمهور على اليابس من النجاسة دون الرطب: ١ - فقد قال مالك: "معنى قول النبي ﷺ في الدرع: "يطهره ما بعده": هذا في القشب اليابس" [المدونة (١/ ١٩)].

стр. 1532

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٠٩): "قال مالك: معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يتعلق منه بالثوب شيء، فإذا كان هكذا كان ما بعده من المواضع الطاهرة حينئذ تطهيرًا له، وهذا عنده ليس تطهيرًا من نجاسة؛ لأن النجاسة عنده لا يطهرها إلا الماء، وإنما هو تنظيف لأن القشب اليابس ليس ينجس ما مسه … "، وانظر: الاستذكار (١/ ١٧١)، والعارضة (١/ ١٩٢). ٢ - وقال الشافعي في قوله: "يطهره ما بعده": "إنما هو ما جُرَّ على ما كان يابسًا، لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب، فلا يطهر إلا بالغسل، ولو ذهب ريحه ولونه وأثره" [الأوسط (٢/ ١٧١)، معالم السنن (١/ ١٠٢)، وانظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ١٠٩)، النهاية لابن الأثير (٣/ ١٤٧)، المجموع للنووي (١/ ١٤٤)]. ٣ - وقال أحمد في مسائل ابنه صالح (١٠٣٧)، وأبي بكر الأثرم [التمهيد (٥/ ١٠٩)، الاستذكار (١/ ١٧١)،: "حديث أم سلمة: "يطهره ما بعده": ليس هذا عندي على أنه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان يتقذره فيمر بعده بمكان هو أطيب منه، فيطهره الطيب". وانظر: مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٥١). وأما أبو حنيفة وأصحابه فحملوه على ظاهره، قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٧١): "وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: كل ما أزال عين النجاسة فقد طهرها، والماء وغيره في ذلك سواء"، وزاد في التمهيد (٥/ ١٠٩): "وهو قول داود، وبه قال جماعة من التابعين، ومن حجتهم: الحديث المذكور في هذا الباب، في ذيل المرأة". قلت: وهذا هو الصواب، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتقدم نقل بعض كلامه في هذه المسألة تحت الحديث رقم (٣٨٢)، ومما لم ينقل: ما قاله في المجموع (٢١/ ٤٨١): "قد جعل [يعني: النبي ﷺ ] التراب يطهر أسفل النعل، وأسفل الذيل، وسماه طهورًا". وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١/ ١٤٧): "وقد رخص النبي ﷺ للمرأة أن ترخي ذيلها ذراعًا، ومعلوم أنه يصيبه القذر ولم يأمرها بغسل ذلك، بل أفتاهن بأنه تطهره الأرض". وكان قال قبل ذلك: "وكذلك ذيل المرأة -على الصحيح-"؛ يعني: تطهره الأرض، ثم احتج بحديث أم سلمة. • قلت: وفي حديث الأشهلية، ما يؤكد حمل حديث أم سلمة على ظاهره من يابس النجاسة ورطبها، ففيه قولها: فكيف نفعل إذا مطرنا؟؛ يعني: أنها تمر عليها حال كونها رطبة، وقد أصابها المطر، والله أعلم. ***

стр. 1533

باب في الأذى يصيب النعل ٣٨٥ - . . . الأوزاعي، قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور". • حديث ضعيف. أخرجه أبو داود هنا في سننه، وأخرجه في مسائله لأحمد (١٤٧). وأخرجه الحاكم (١/ ١٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٠)، وفي الخلافيات (١/ ١٣٩/ ١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣٠٠). • واختلف فيه على الأوزاعي: ١ - فرواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قدمه النسائي على الوليد بن مسلم في الأوزاعي، وقال: "لا يخطئ ولا يدلس"، التقريب (٦٥٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣١)]، وأبو المغيرة [عبد القدوس بن الحجاج الخولاني: ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وعمر بن عبد الواحد [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وأيوب بن سويد [ضعيف. التهذيب (١/ ٢٠٤)]: أربعتهم: رووه عن الأوزاعي، قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدث عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا. ٢ - ورواه الوليد بن مسلم [الدمشقي، ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، لكنه كان يدلس ويسوي، ولعل هذا من تسويته]، عن الأوزاعي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٤٩/ ١٤٠٣)، وابن المنذر (٢/ ١٦٨/ ٧٣٤). ورواه بعضهم عن الوليد به بدون ذكر أبي سعيد في الإسناد. ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٩/ ١٤٧٩). ٣ - ورواه محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمعناه. وهو الحديث الآتي: *** ٣٨٦ - . . . محمد بن كثير -يعني: الصنعاني-، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمعناه، قال: "إذا وطيء الأذى بخفيه، فطهورهما التراب". • حديث ضعيف. أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٥٠/ ١٤٥٤)، والحاكم (١/ ١٦٦)، والبزار (١٥/ ١٣١/ ٨٤٣٥)،

стр. 1534

والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٦٥٢ - ط الصميعي)، وابن حزم في المحلى (١/ ٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ١٢٨١)، وفي الخلافيات (١/ ١٣٧/ ٨). قلت: محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني: صاحب الأوزاعي إلا أنه لم يكن يفهم الحديث، وهو صدوق كثير الغلط، وهو ضعيف في معمر خاصة [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٢٣٦)]. • وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، مع مخالفته فيه للحفاظ من أصحاب الأوزاعي: ١ - فقد رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن الهيثم البلدي [ثقة، أنكر عليه سماعه حديث الغار من الهيثم بن جميل فقط. ثقات ابن حبان (٨/ ٨٨)، الكامل (١/ ٢٧٤)، سؤالات الحاكم (٤٢)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٦)، الميزان (١/ ٧٣)، السير (١٣/ ٤١١)، اللسان (١/ ٣٨٢)]، والحسن بن الصباح البزار [صدوق]، ومحمد بن أحمد الأنطاكي [هو: ابن الوليد بن برد الأنطاكي، قال النسائي: "صالح"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال الذهبي: "الإمام الثبت الرحال"، تاريخ بغداد (١/ ٣٦٧)، الأنساب (١/ ٢٢١)، السير (١٣/ ٣١١)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٢٥)]: رواه أربعتهم [وهم ثقات]، عن محمد بن كثير الصنعاني به كما تقدم. ٢ - وخالفهم: أبو الأحوص محمد بن الهيثم [بن حماد بن واقد الثقفي مولاهم. البغدادي ثم العكبري قاضيها: ثقة حافظ. التقريب (٥٧١)]، والحسن بن عبد الله بن منصور الأنطاكي [المعروف بالبالسي، روى عنه جماعة من الحفاظ والمصنفين، مثل: ابن خزيمة والطحاوي، ولم يوثق. تاريخ دمشق (١٣/ ١٢٥)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٥/ ٢٤٥٢)، الأنساب (١/ ٢٦٨)، معجم البلدان (١/ ٣٢٩)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٠٧)، مغاني الأخيار (١/ ١٦٥)]، وفهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد [قال ابن يونس: "وكان ثقة ثبتًا"، الجرح والتعديل (٧/ ٨٩)، وقال: "كتبت فوائده، ولم يقض لنا السماع منه"، تاريخ دمشق (٤٨/ ٤٦٠)، الأنساب (٥/ ٤٧٠)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤١٦)، مغاني الأخيار (٢/ ٨٣٠)]: فرواه ثلاثتهم [وهم ثقات في الجملة]، عن محمد بن كثير الصنعاني المصيصي، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٨/ ٢٩٢)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٢٧) [وانظر: إتحاف المهرة (١٤/ ٦٥٩/ ١٨٤٢٧) لتصحيح إسناد ابن خزيمة]، والطحاوي (١/ ٥١)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٥٢/ ١٢٨٠)، وفي الخلافيات (١/ ١٣٨/ ٩). هكذا اضطرب محمد بن كثير الصنعاني المصيصي في إسناده: فمرة يذكر أبا سعيد

стр. 1535

المقبري، ومرة يسقطه، ثم إنه خالف وانفرد، فذكر في الإسناد محمد بن عجلان بين الأوزاعي، وسعيد المقبري، وأصحاب الأوزاعي الثقات الحفاظ لا يذكرونه، والصنعاني هذا ليس بذلك الحافظ الذي تقبل زيادته، أو يقبل تعيينه لمبهم؛ في مثل هذا. ولو كان الواسطة بين الأوزاعي، والمقبري مشهورًا بالصدق، والعدالة، مثل ابن عجلان، لصاح به الوليد بن مسلم ولم يدلسه، ولحفظه عنه ثقات أصحابه المتقنون، مثل: الوليد بن مزيد، وغيره. ثم إن الحديث معروف عن ابن عجلان بإسناد آخر، ولفظ مختلف، موقوف على عائشة ﵂. فقد روى عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٣٤/ ١٠٦)، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد: أن امرأة سألت عائشة، عن المرأة تجر ذيلها إذا خرجت إلى المسجد، فتصيب المكان الذي ليس بطاهر؟ قالت: فإنها تمر على المكان الطاهر فيطهره. قلت: وهذا هو المحفوظ، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، في ذلك، وأما رواية محمد بن كئير الصنعاني فشاذة مردودة. قال البزار (١٥/ ١٣٢): "وهذا الحديث قد رواه غير الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن رجل، والحديث فلا يثبت". إذا علمت ذلك علمت ما في قول ابن حبان والحاكم: قال ابن حبان: "يجوز أن يكون الأوزاعي سمعه من ابن عجلان، عن سعيد، ثم سمعه من سعيد" [الإتحاف (١٥/ ٤٧١/ ١٩٧١٤)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن محمد بن كثير الصنعاني هذا: صدوق، وقد حفظ في إسناده ذكر ابن عجلان، ولم يخرجاه". قلت: الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وأبو المغيرة، وعمر بن عبد الواحد: أحفظ، وأضبط، وأكثر من محمد بن كثير الصنعاني فإنه كثير الغلط؛ لا يعتمد على حفظه، والله أعلم. قال العقيلي: "ولا يصح ابن عجلان فيه". وقال البيهقي في الخلافيات بعد حديث الصنعاني بطريقيه: "وخالفه أصحاب الأوزاعي في إقامة إسناده، … [فأسنده من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي ثم قال:] وكذلك رواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعمر بن عبد الواحد، وهم أعرف بالأوزاعي من الصنعاني، فصار الحديث بذلك معلولًا … ". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ١٢٦) بعد ما أعله بالصنعاني، قال: "وهو: ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي"، ثم ذكر كلام أحمد وابن المديني فيه، ثم قال: "فعلى هذا لا ينبغي أن يظن بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق، فاعلم ذلك". وانظر: الإمام (٣/ ٤٦٠)، البدر المنير (٤/ ١٢٨).

стр. 1536

وقال في البدر المنير (٤/ ١٣٠): "وقال ابن عبد الحق فيما رده على المحلى: هذا حديث ضعيف؛ لأن في إسناده محمد بن كثير الصنعاني". وقال النووي في المجموع (٢/ ٦١٩): "رواه [أبو داود] من طرق كلها ضعيفة". ٣ - ورواه يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد: أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، به مرفوعًا. وهو الطريق الآتي: *** ٣٨٧ - . . . يحيى -يعني: ابن حمزة-، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد: أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ : بمعناه. • حديث ضعيف. ومن طريق أبو داود: أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٣٠). وعلقه البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٢) بعدما أخرجه من طريق ابن سمعان، فقال: "هكذا روي عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، عن سعيد"، ثم قال: "وهذا أيضًا لا يعارض ما روينا؛ فإن الطريق فيه ليس بواضح إلى سعيد، وهو مرسل؛ القعقاع لم يسمع من عائشة". قلت: يحيى بن حمزة بن واقد الدمشقي، وإن كان ثقة، عالمًا بحديث مكحول، إلا أنه ليس من أصحاب الأوزاعي الملازمين له المقدمين فيه، مثل الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعمر بن عبد الواحد، فحديثهم أولى بالصواب من حديث يحيى بن حمزة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن حديث القعقاع بن حكيم هذا إنما يعرف من حديث ابن سمعان؛ كما سيأتي. ولعل العقيلي مال إلى هذا فقال: "ولعل الزبيدي [يعني: محمد بن الوليد] أخذه عن ابن سمعان". • وأما حديث ابن سمعان؛ فقد اختلف عليه فيه: ١ - فرواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، قال: أخبرني القعقاع بن حكيم، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يطأ في نعليه الأذى؟ قال: "التراب لهما طهور". أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٣٣/ ١٠٤). ٢ - ورواه ابن وهب، عن ابن سمعان، عن سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم،

стр. 1537

عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى؛ فإن التراب لهما طهور". أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٢/ ١١). وتقدم نقل كلامه فيه. ٣ - ورواه يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يطأ بنعليه في الأذى؟ قال: "التراب لهما طهور". أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٢٨٣/ ٤٨٦٩)، وعنه: ابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٥٢ - ط الصميعي)، والطبراني في الأوسط (/ ٣/ ١٤٨ ٢٧٥٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٢٥). وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٦٠/ ١٤٧٩) و (٥/ ٧٩ ب- ١٨٠) (١٤/ ٣٣٧/ ٣٦٨٢)، ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٤/ ٤٦ ٥)، وانظر: الفوائد المنتقاة لأبي الحسن الحربي (٥٤). وكما ترى فإن الرواة عن ابن سمعان كلهم ثقات، وإنما هو اضطراب من ابن سمعان، فإنه: متروك، متهم بالكذب. قال الدارقطني في الموضع الثاني: "مدار الحديث على ابن سمعان، وهو ضعيف". ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٣٢) عنه قوله: "وهذا الحديث أشبه بالصواب من غيره من الطرق مع ضعفه". وقال الدارقطني في الموضع الأول بعدما ذكر الاختلاف على الأوزاعي في حديث أبي هريرة، ثم أتبعه بحديث ابن سمعان [واقتصر على ذكر الرواية الثالثة عندنا]، قال: "وهو أشبهها بالصواب، وإن كان ابن سمعان متروكًا". قلت: أما حديث ابن سمعان: فهو حديث مضطرب الإسناد، ساقط؛ وابن سمعان: متروك، متهم بالكذب. وأما حديث الأوزاعي: فالمحفوظ فيه: هو ما رواه جماعة الحفاظ من أصحابه: الوليد بن مزيد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعمر بن عبد الواحد: عن الأوزاعي، قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدث عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، لأجل انقطاعه بين الأوزاعي وسعيد المقبري، والجهل بحال الواسطة بينهما، وقد ضعفه ابن عبد البر، وأعله بالاضطراب، ولا يصح كما ترى [التمهيد (٥/ ١١٠)، الاستذكار (١/ ١٧٢)]. وأما كون الامام الدارقطني يذهب إلى ترجيح رواية ابن سمعان المتروك على رواية الإمام الحافظ الثبت أبي عمرو الأوزاعي، فذلك لكون رواية الأوزاعي فيها سلوك للجادة،

стр. 1538

والحمل فيها على شيخ الأوزاعي المبهم، ولو كان ثقة لصاح به الأوزاعي وأصحابه لا سيما الوليد بن مسلم الذي سوى الحديث وأسقط الواسطة. وأما إسناد ابن سمعان فليس طريقًا سهلًا مسلوكًا، والله أعلم. ولو افترضنا صحة رواية يحيى بن حمزة، وأنها محفوظة عن الأوزاعي، ورجالها ثقات، فإنها ضعيفة أيضًا؛ لإرسالها، فإن القعقاع لم يسمع من عائشة، نص عليه البيهقي، كما تقدم، وانظر: تحفة التحصيل (٢٦٧). • والقعقاع يدخل بينه وبين عائشة واسطة: ١ - فتارة يروي عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة: انظر: صحيح مسلم (٦٢٩)، الموطأ (١/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٣٦٧)، سنن أبي داود (٤١٠)، سنن النسائي (١/ ٢٣٦/ ٤٧٢)، جامع الترمذي (٢٩٨٢)، مسند أحمد (٦/ ٧٣ و ١٧٨)، وغيرها. ٢ - وتارة يروي عن القاسم بن محمد، عن عائشة: انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٨٧/ ٣٤٤٠٣)، مسند إسحاق (٢/ ٤١٤/ ٩٧٠)، مستدرك الحاكم (٤/ ١٠٥). ٣ - وتارة يروي عن جدته رمثة، عن عائشة: انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٥/ ٧٨١٣)، مسند مسدد (٦٥٠ - مطالب). لكن الصواب: أن رواية يحيى بن حمزة هذه شاذة، كما تقدم بيانه. • هذا وجه من الشذوذ. • ووجه آخر من شذوذ رواية يحيى بن حمزة هذه إسنادًا ومتنًا: أن حديث الأوزاعي عن محمد بن الوليد الزبيدي يعرف بغير هذا الإسناد والمتن: فقد روى أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وبشر بن بكر [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ]، وعمرو بن أبي سلمة [دمشقي، صدوق له أوهام]، ومحمد بن كثير الصنعاني [صدوق كثير الغلط]، وشعيب بن إسحاق [بصري ثم دمشقي، ثقة]، وبقية بن الوليد [صدوق، مشهور بالتدليس] (٧): رواه سبعتهم عن الأوزاعي: حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما". أخرجه أبو داود (٦٥٥)، وابن حبان (٥/ ٥٥٧/ ٢١٨٢)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٨/ ٢٥٠٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٥٢ - ط الصميعي)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٧٤ - ٧٥/ ١٨٢٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٢)، وفي الآداب (٧٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٠٣). قال العقيلي: "ولعل الزبيدي أخذه عن ابن سمعان".

стр. 1539

قلت: يحتمل لو كان الحديث إنما يعرف بابن سمعان، كما هو الحال في الوجه الأول من الشذوذ. لكن هذا الحديث مشهور عن سعيد المقبري، وهو حديث صحيح؛ كما قال الحاكم [قوله مذكور في الإتحاف (١٥/ ٤٧٥/ ١٩٧٢٢)، ساقط من المطبوع، وفي التلخيص: "على شرطهما"]، وصححه ابن حبان. ١ - رواه ابن سمعان [متروك، متهم بالكذب]، عن سعيد المقبري، واختلف عليه: فرواه مرة: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا. ومرة: عن سعيد، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٩/ ١٥١٩)، والعقيلي (٢/ ٦٥١)، وابن عدي (٤/ ١٢٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٧٤). ٢ - ورواه أبن أبي ذئب [محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني: ثقة، فقيه فاضل، من أثبت الناس في سعيد المقبري. التقريب (٥٤٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)]، واختلف عليه: أ- فرواه وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، وعمار بن عبد الجبار [صدوق، وهو مروزي، وكان قد نزل بغداد مدة وحدث بها، ثم انتقل إلى مكة فسكنها إلى آخر عمره. التاريخ الكبير (٧/ ٣٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الثقات (٨/ ٥١٨)، سؤالات مسعود السجزي (٥٨)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٢٧٥) و (١٥/ ٣١٦)، الميزان (٣/ ١٦٥)، اللسان (٦/ ٤٦)]: كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، قال: قلت لأبي هريرة: كيف أصنع بنعلي إذا صليت؟ قال: اجعلهما بين رجليك، ولا تؤذ بهما مسلمًا. زاد عمار: أو البسهما، فلا بأس بذلك. هكذا موقوفًا على أبي هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٢/ ٧٨٩٦)، والعقيلي (٢/ ٦٥٢). ب- وخالفهما فرواه. مرفوعًا: شبابة [هو: ابن سوار المدائني، أصله من خراسان، خرج إلى مكة وأقام بها إلى أن مات. وهو ثقة حافظ، رمي بالإرجاء. التهذيب (٢/ ١٤٨)، التقريب (٢٦٥)]، قال: نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٢/ ٧٨٩٩)، والبزار (١٥/ ١٢٨/ ٨٤٣٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٩/ ٢٥٠٣)، والعقيلي (٢/ ٦٥٢). ولعله كان عند ابن أبي ذئب على الوجهين فحدث بهما كما سمع، وإلا ففي حديث العراقيين عنه وهم كبير [انظر: التمييز للإمام مسلم ص (١٩١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٠)]. ٣ - ورواه عياض بن عبد الله [هو: ابن عبد الرحمن بن معمر الفهري القرشي

стр. 1540

المدني، نزيل مصر، ليس بالقوي، قال الساجي: "روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر"، وهذا من رواية ابن وهب عنه]. قال ابن وهب: أخبرنا عياض بن عبد الله القرشي وغيره، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يؤذ بهما غيره". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٥/ ١٠٠٩)، وابن حبان (٥/ ٥٥٨ و ٥٦٢/ ٢١٨٣ و ٢١٨٧)، والحاكم (١/ ٢٥٩). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: نعم، أخرج مسلم لعياض بن عبد الله الفهري هذا من رواية ابن وهب عنه، لكن في باب الشواهد والمتابعات، ولم يخرج له شيئًا في الأصول [انظر: صحيح مسلم (٣٥٠) و (٧٦٣/ ١٨٣) و (٩٨٠)]. وقد وهم هنا عياض بن عبد الله بإسقاط أبا سعيد المقبري من الإسناد، والمحفوظ بإثباته، كما في رواية محمد بن الوليد الزبيدي، وابن أبي ذئب، ومال إلى ذلك الدارقطني في العلل (٨/ ١٤٦٩/١٥٠). • والخلاصة: أن المحفوظ عن الأوزاعي عن الزبيدي: هو هذا الحديث: عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما". وهو حديث صحيح، مشهور، عن سعيد المقبري؛ وله طرق أخرى عن أبي هريرة، تأتي عند أبي داود برقم (٦٥٤). • تنبيهات: الأول: وهم في متنه: إبراهيم بن الفضل المخزومي [متروك]، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "إن [من] تمام صلاة أحدكم إذا لم تكن نعلاه في رجليه، فليجعلهما بين رجليه". أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٣١)، وابن المقرئ في المعجم (٢٢٤). ذكره ابن عدي في جملة ما أنكره على إبراهيم بن الفضل هذا في أحاديث غير محفوظة، فهو حديث منكر بهذا السياق. الثاني: وروى عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد [متروك]، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الزم نعليك قدميك، فإن خلعتهما فاجعلهما ببن رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن بمين صاحبك، ولا وراءك فتؤذي من خلفك". أخرجه ابن ماجه (١٤٣٢). وإسناده واهٍ جدًّا، لأجل عبد الله بن سعيد؛ فإنه: متروك، ذاهب الحديث؛ ومتنه

стр. 1541

منكر، لقوله: "الزم نعليك قدميك"، والمعروف في هذا عن سعيد المقبري: ما رواه عنه الزبيدي وغيره، كما تقدم. الثالث: روى يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]، قال: حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدًا، ليخلعهما بين رجليه". أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٦١/ ٧٨٣)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١١٩). وقال: "لم يروه عن الأوزاعي، عن الزبيدي، عن الزهري: إلا البابلتي، ورواه محمد بن كثير العتكاني [كذا، وإنما هو الصنعاني]، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة". قلت: كلاهما خطأ؛ ورواية البابلتي: منكرة. • وبعد هذه الجولة في حديث سعيد المقبري هذا، نرجع لحديث الباب: فقد وقفت لحديث القعقاع على إسناد آخر، لكن لا يمنع وجوده من كون ابن سمعان هو المعروف به: فقد روى خارجة، عن عبد الله بن الحسن، عن عطاء بن يسار، عن موسى بن عقبة، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب لهما طهور". أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٦٨/ ٧٣٥). وهذا إسناد واهٍ جدًّا. خارجة: هو ابن مصعب بن خارجة الضبعي، أبو الحجاج الخراساني السرخسي: متروك، كذبه ابن معين في رواية. ولا أدري مَن عطاء بن يسار هذا المذكور، ولا أظنه عطاء بن يسار الهلالي مولى ميمونة، التابعي الكبير، من علماء التابعين، ومن الطبقة الثانية، روايته عن عائشة في صحيح مسلم (٩٧٤)، فكيف ينزل في الإسناد درجتين فيجعل بينه وبينها رجلين، وكيف يروي عن موسى بن عقبة، وهو من الطبقة الخامسة، وبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، أعني أن عطاء مات قبل ابن عقبة بدهر طويل فكيف يروي عنه!!!. • قال البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٤/ ١٢): "وروي هذا الحديث من وجه آخر غير معتمد … ، عن ابن وهب، عن الحارث بن نبهان، عن رجل، عن أنس، عن رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد، فإن كان ليلًا فليدلك نعليه، وإن كان نهارًا فلينظر إلى أسفلها". وانظر: المدونة (١/ ١٩).

стр. 1542

• وروي من وجه آخر فيه بيان المبهم: فقد روى محمد بن عبدة بن حرب، قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا الحارث بن نبهان: ثنا يزيد بن عبد الله، عن أبي أيوب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم المسجد نهارًا فلينظر في أسفل نعليه، وإذا جاء ليلًا فليدلكهما بالأرض قبل أن يدخل المسجد". أخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده المنتقاة عن الشيوخ العوالي (١٢٥)، قال: ثنا ابن عبدة به. وإسناد الأخير هذا أوهى من الذي قبله، بل: هو باطل؛ فإن محمد بن عبدة بن حرب هذا: هو أحد المتروكين التالفين، رماه ابن عدي بالكذب، وقال: "كان يحدث من كتب الناس عن قوم لم يرهم" [سؤالات السهمي (٤٤)، سؤالات السلمي (٣٢٠)، الكامل (٦/ ٣٠١)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٧٩)، السير (١٤/ ٤٠٨)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٦٧)، الأنساب (٣/ ٥٦٦)، الميزان (٣/ ٦٣٤)، اللسان (٧/ ٣٢٦)]. وفي كلا الإسنادين: الحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث، ومدار الحديث عليه، فهو حديث منكر. • والحاصل: أن الحديث لا يصح، لا من حديث أبي هريرة، ولا من حديث عائشة، ولا من حديث أنس، ولا باجتماعها. • وأجود ما في هذا الباب: حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح: يرويه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل أناني فأخبرني أن فيهما قذرًا -أو قال: أذى-"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحه، وليصل فيهما". لفظ موسى بن إسماعيل. ولفظ يزيد بن هارون: أن رسول الله ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " فقالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه، ولينظر فيهما، فإن رأى فيهما خبثًا فليمسحه [وفي رواية: فليمسه] بالأرض، وليصل فيهما". أخرجه أبو داود (٦٥٠)، والدارمي (١/ ٣٧٠/ ١٣٧٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٧/ ١٠١٧)، وابن حبان (٥/ ٥٦٠/ ٢١٨٥)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، وأحمد (٣/ ٢٠ و ٩٢)، والطيالسي (٣/ ٦١٢/ ٢٢٦٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨١ و ١٨٢/ ٧٨٩٠ و ٧٩٠٠)، وعبد بن حميد (٨٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٣٨١/ ١١٤٣٩) و (٢/ ٤٠٩/ ١١٩٤)، وابن المنذر (٢/ ١٦٤/ ٧٣٢)، والطحاوي (١/ ٥١١)، وأبو إسحاق الحربي في

стр. 1543

غريب الحديث (٣/ ١٠٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٢ و ٤٠٢ - ٤٠٣ و ٤٣١)، وفي المعرفة (٢/ ١٢٢٨/٢٢٥ و ١٢٢٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٤٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٣١٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٩/ ٢٩٩). رواه عن حماد بن سلمة بألفاظ متقاربة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ويزيد بن هارون، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة، وأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وعبد الله بن المبارك (١١). وخالفهم فوهم: أبو داود الطيالسي، فقال: "فليخلعهما"، وهي لفظة شاذة، تفرد بها الطيالسي دون جماعة الحفاظ الذين رووا الحديث بلفظ المسح أو الإماطة. • تابع حماد بن سلمة عليه: حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول [ثقة]، رواه عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم فخلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم أن رسول الله ﷺ قد خلع نعليه، خلعوا نعالهم، فلما انفتل قال لهم: "ما شأنكم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "أتاني آتِ فحدثني أن في نعلي أذى فخلعتهما، فإذا دخل أحدكم المسجد فلينظر، فإذا رأى في نعليه قذرًا، فليمسحهما بالأرض، ثم يصلي فيهما". أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٨٤/ ٧٨٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٦١). تنبيه: زعم محقق صحيح ابن خزيمة أن الحجاج هو ابن فرافصة، وهو خطأ، وإنما هو حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، نص عليه أبو حاتم في العلل (١/ ١٢١)، والدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٩). وتابعهما: أبو عامر الخزاز صالح بن رستم [صدوق كثير الخطأ]، وعمران بن داور أبو العوام القطان [صدوق يهم]. ذكرهما الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٩). فهؤلاء أربعة تتابعوا على هذا الإسناد. • وخالفهم أيوب بن أبي تميمة السختياني [ثقة ثبت حجة] واختلف عليه: أ- فرواه عباد بن كثير [هو الثقفي البصري: متروك، قال أحمد: "روى أحاديث كذب، لم يسمعها، وكان صالحًا"، التهذيب (٢/ ٢٨٠)]: أن أيوب السختياني أخبره، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى بالناس، فخلع نعليه، … فذكره بنحوه وفي آخره زاد: "ثم ليصل فيهما إن بدا له، أو ليخلعهما". أخرجه البزار (١٧/ ٢٢١/ ٩٨٨٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣١٣/ ٨٧٣٥)، وابن عدي (٤/ ٣٣٥).

стр. 1544

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة؛ إلا عباد بن كثير، وهو لين الحديث، ولا رواه عن عباد إلا يحيى بن أيوب". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث، عن أيوب، عن محمد؛ إلا عباد بن كثير، تفرد به: يحيى بن أيوب. ورواه داود العطار، عن معمر، عن أيوب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن رجل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ". وقال ابن عدي بعدما ذكر لعباد هذا جملة أحاديث هذا منها: "ولعباد بن كثير غير ما ذكرت من الحديث، ومقدار ما أمليت منه عامته مما لا يتابع عليه". وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٢): "ووهم فيه". وقال أيضًا (١١/ ٣٢٩): "ومن قال فيه: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: فقد وهم". ب- ورواه داود بن عبد الرحمن العطار المكي [ثقة]، عن معمر، عن أيوب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى رسول الله ﷺ في نعليه … فذكره بمعناه، وفى آخره: "فليحكه"، وقال: "خبثًا". أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ١٠٤/ ٤٨٢١ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٤٠٣). ج- ورواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر، عن أيوب، عن رجل حدثه، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ بينا هو يصلي … فذكره بنحوه، وقال: "قذرًا" وآخره: "فليدلكهما بالأرض". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٨٨/ ١٥١٦). وعبد الرزاق هو أروى الناس، عن معمر ومن أثبتهم فيه، وحديث معمر باليمن أصح منه خارجها، فلعل هذه الرواية أقرب إلى الصواب، والله أعلم. لكن معمرًا ليس بالثبت في أيوب، ففي حديثه عن أهل العراق ضعف. د- ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ . . . هكذا مرسلًا. ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢١). وهذا هو المحفوظ عن أيوب مرسل. وأيوب وإن كان ثقة حافظًا، إلا أن الرواية الموصولة هي الصواب؛ لأنه قد اتفق عليها ثقتان: حماد بن سلمة، وحجاج بن حجاج الباهلي الأحول، وتابعهما على الوصل: اثنان ممن خف ضبطهما: أبو عامر الخزاز، وعمران القطان. قال أبو حاتم: "والمتصل أشبه؛ لأنه اتفق اثنان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ [العلل (١/ ١٢١/ ٣٣٠)]. وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٢/ ١٤٣٧) بعد أن ذكر بعض الاختلاف على

стр. 1545

أيوب: "ورواه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: وهو الصواب". وقال أيضًا (١١/ ٣٢٩/ ٢٣١٦): "والصحيح عن أيوب سمعه من أبي نعامة، ولم يحفظ إسناده فأرسله، والقول: قول من قال: عن أبي سعيد". وبناء على ذلك فهو حديث صحيح. صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: رجاله رجال مسلم، ولم يخرج شيئًا بهذا الإسناد؛ وهو صحيح. وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٧٧): "وأجودها حديث أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد … ". وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٣٨٩): "إسناد جيد". وقال النووي في الخلاصة (١/ ٣١٩/ ٩٢٨)، وفي المجموع (٣/ ١٣٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقال في المجموع (٣/ ١٥٨): "حديث أبي سعيد: صحيح"، وكذا في (٤/ ١٠٤). • وقد رويت هذه القصة من: ١ - حديث أنس: يرويه عبد الله بن المثنى، قال: نا ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: لم يخلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة إلا مرة [واحدة]، فخلع القوم نعالهم، فقال النبي ﷺ : "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل ﵇ أخبرني أن بهما قذرًا". أخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٠٤/ ١٨٣١)، والبزار (١٣/ ٥٠٣/ ٧٣٣١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣١١/ ٤٢٩٣)، والبيهقي (٢/ ٤٠٤). قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بعبد الله بن المثنى، ولم يخرجاه". قلت: نعم هو على شرط البخاري، فقد احتج بهذا الإسناد، وأخرج به أحاديث [نظر: صحيح البخاري (٩٤) وأطرافه، و (١٠١٠ و ٣٧١٠) و (١٤٤٨) وأطرافه، و (٧١٥٥) و (٦٢٨١)]. وقال الطبراني بعدما أخرج هذا الحديث وآخر قبله بنفس السند: "لم يرو هذين الحديثين، عن ثمامة إلا عبد الله بن المثنى الأنصاري". وقال البيهقي: "روي عن أنس بن مالك بإسناد لا بأس به"، ثم أخرجه وقال: "تفرد به عبد الله بن المثنى". قلت: عبد الله بن المثنى: متكلم فيه، وهو: صدوق كثير الغلط، وقد احتج البخاري
следующие страницы →