Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
منكر، لقوله: "الزم نعليك قدميك"، والمعروف في هذا عن سعيد المقبري: ما رواه عنه الزبيدي وغيره، كما تقدم.
الثالث: روى يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]، قال: حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدًا، ليخلعهما بين رجليه".
أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٦١/ ٧٨٣)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١١٩).
وقال: "لم يروه عن الأوزاعي، عن الزبيدي، عن الزهري: إلا البابلتي، ورواه محمد بن كثير العتكاني [كذا، وإنما هو الصنعاني]، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة".
قلت: كلاهما خطأ؛ ورواية البابلتي: منكرة.
• وبعد هذه الجولة في حديث سعيد المقبري هذا، نرجع لحديث الباب:
فقد وقفت لحديث القعقاع على إسناد آخر، لكن لا يمنع وجوده من كون ابن سمعان هو المعروف به:
فقد روى خارجة، عن عبد الله بن الحسن، عن عطاء بن يسار، عن موسى بن عقبة، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب لهما طهور".
أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٦٨/ ٧٣٥).
وهذا إسناد واهٍ جدًّا.
خارجة: هو ابن مصعب بن خارجة الضبعي، أبو الحجاج الخراساني السرخسي: متروك، كذبه ابن معين في رواية.
ولا أدري مَن عطاء بن يسار هذا المذكور، ولا أظنه عطاء بن يسار الهلالي مولى ميمونة، التابعي الكبير، من علماء التابعين، ومن الطبقة الثانية، روايته عن عائشة في صحيح مسلم (٩٧٤)، فكيف ينزل في الإسناد درجتين فيجعل بينه وبينها رجلين، وكيف يروي عن موسى بن عقبة، وهو من الطبقة الخامسة، وبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، أعني أن عطاء مات قبل ابن عقبة بدهر طويل فكيف يروي عنه!!!.
• قال البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٤/ ١٢): "وروي هذا الحديث من وجه آخر غير معتمد … ، عن ابن وهب، عن الحارث بن نبهان، عن رجل، عن أنس، عن رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد، فإن كان ليلًا فليدلك نعليه، وإن كان نهارًا فلينظر إلى أسفلها".
وانظر: المدونة (١/ ١٩).
стр. 1542
• وروي من وجه آخر فيه بيان المبهم: فقد روى محمد بن عبدة بن حرب، قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا الحارث بن نبهان: ثنا يزيد بن عبد الله، عن أبي أيوب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم المسجد نهارًا فلينظر في أسفل نعليه، وإذا جاء ليلًا فليدلكهما بالأرض قبل أن يدخل المسجد".
أخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده المنتقاة عن الشيوخ العوالي (١٢٥)، قال: ثنا ابن عبدة به.
وإسناد الأخير هذا أوهى من الذي قبله، بل: هو باطل؛ فإن محمد بن عبدة بن حرب هذا: هو أحد المتروكين التالفين، رماه ابن عدي بالكذب، وقال: "كان يحدث من كتب الناس عن قوم لم يرهم" [سؤالات السهمي (٤٤)، سؤالات السلمي (٣٢٠)، الكامل (٦/ ٣٠١)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٧٩)، السير (١٤/ ٤٠٨)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٦٧)، الأنساب (٣/ ٥٦٦)، الميزان (٣/ ٦٣٤)، اللسان (٧/ ٣٢٦)].
وفي كلا الإسنادين: الحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث، ومدار الحديث عليه، فهو حديث منكر.
• والحاصل: أن الحديث لا يصح، لا من حديث أبي هريرة، ولا من حديث عائشة، ولا من حديث أنس، ولا باجتماعها.
• وأجود ما في هذا الباب: حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح:
يرويه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل أناني فأخبرني أن فيهما قذرًا -أو قال: أذى-"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحه، وليصل فيهما". لفظ موسى بن إسماعيل.
ولفظ يزيد بن هارون: أن رسول الله ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " فقالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه، ولينظر فيهما، فإن رأى فيهما خبثًا فليمسحه [وفي رواية: فليمسه] بالأرض، وليصل فيهما".
أخرجه أبو داود (٦٥٠)، والدارمي (١/ ٣٧٠/ ١٣٧٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٧/ ١٠١٧)، وابن حبان (٥/ ٥٦٠/ ٢١٨٥)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، وأحمد (٣/ ٢٠ و ٩٢)، والطيالسي (٣/ ٦١٢/ ٢٢٦٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨١ و ١٨٢/ ٧٨٩٠ و ٧٩٠٠)، وعبد بن حميد (٨٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٣٨١/ ١١٤٣٩) و (٢/ ٤٠٩/ ١١٩٤)، وابن المنذر (٢/ ١٦٤/ ٧٣٢)، والطحاوي (١/ ٥١١)، وأبو إسحاق الحربي في
стр. 1543
غريب الحديث (٣/ ١٠٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٢ و ٤٠٢ - ٤٠٣ و ٤٣١)، وفي المعرفة (٢/ ١٢٢٨/٢٢٥ و ١٢٢٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٤٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٣١٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٩/ ٢٩٩).
رواه عن حماد بن سلمة بألفاظ متقاربة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ويزيد بن هارون، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة، وأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وعبد الله بن المبارك (١١).
وخالفهم فوهم: أبو داود الطيالسي، فقال: "فليخلعهما"، وهي لفظة شاذة، تفرد بها الطيالسي دون جماعة الحفاظ الذين رووا الحديث بلفظ المسح أو الإماطة.
• تابع حماد بن سلمة عليه:
حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول [ثقة]، رواه عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم فخلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم أن رسول الله ﷺ قد خلع نعليه، خلعوا نعالهم، فلما انفتل قال لهم: "ما شأنكم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "أتاني آتِ فحدثني أن في نعلي أذى فخلعتهما، فإذا دخل أحدكم المسجد فلينظر، فإذا رأى في نعليه قذرًا، فليمسحهما بالأرض، ثم يصلي فيهما".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٨٤/ ٧٨٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٦١).
تنبيه: زعم محقق صحيح ابن خزيمة أن الحجاج هو ابن فرافصة، وهو خطأ، وإنما هو حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، نص عليه أبو حاتم في العلل (١/ ١٢١)، والدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٩).
وتابعهما: أبو عامر الخزاز صالح بن رستم [صدوق كثير الخطأ]، وعمران بن داور أبو العوام القطان [صدوق يهم].
ذكرهما الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٩).
فهؤلاء أربعة تتابعوا على هذا الإسناد.
• وخالفهم أيوب بن أبي تميمة السختياني [ثقة ثبت حجة] واختلف عليه:
أ- فرواه عباد بن كثير [هو الثقفي البصري: متروك، قال أحمد: "روى أحاديث كذب، لم يسمعها، وكان صالحًا"، التهذيب (٢/ ٢٨٠)]: أن أيوب السختياني أخبره، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى بالناس، فخلع نعليه، … فذكره بنحوه وفي آخره زاد: "ثم ليصل فيهما إن بدا له، أو ليخلعهما".
أخرجه البزار (١٧/ ٢٢١/ ٩٨٨٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣١٣/ ٨٧٣٥)، وابن عدي (٤/ ٣٣٥).
стр. 1544
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة؛ إلا عباد بن كثير، وهو لين الحديث، ولا رواه عن عباد إلا يحيى بن أيوب".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث، عن أيوب، عن محمد؛ إلا عباد بن كثير، تفرد به: يحيى بن أيوب.
ورواه داود العطار، عن معمر، عن أيوب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن رجل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ".
وقال ابن عدي بعدما ذكر لعباد هذا جملة أحاديث هذا منها: "ولعباد بن كثير غير ما ذكرت من الحديث، ومقدار ما أمليت منه عامته مما لا يتابع عليه".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٢): "ووهم فيه".
وقال أيضًا (١١/ ٣٢٩): "ومن قال فيه: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: فقد وهم".
ب- ورواه داود بن عبد الرحمن العطار المكي [ثقة]، عن معمر، عن أيوب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى رسول الله ﷺ في نعليه … فذكره بمعناه، وفى آخره: "فليحكه"، وقال: "خبثًا".
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ١٠٤/ ٤٨٢١ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٤٠٣).
ج- ورواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر، عن أيوب، عن رجل حدثه، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ بينا هو يصلي … فذكره بنحوه، وقال: "قذرًا" وآخره: "فليدلكهما بالأرض".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٨٨/ ١٥١٦).
وعبد الرزاق هو أروى الناس، عن معمر ومن أثبتهم فيه، وحديث معمر باليمن أصح منه خارجها، فلعل هذه الرواية أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
لكن معمرًا ليس بالثبت في أيوب، ففي حديثه عن أهل العراق ضعف.
د- ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ . . . هكذا مرسلًا.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢١).
وهذا هو المحفوظ عن أيوب مرسل.
وأيوب وإن كان ثقة حافظًا، إلا أن الرواية الموصولة هي الصواب؛ لأنه قد اتفق عليها ثقتان: حماد بن سلمة، وحجاج بن حجاج الباهلي الأحول، وتابعهما على الوصل: اثنان ممن خف ضبطهما: أبو عامر الخزاز، وعمران القطان.
قال أبو حاتم: "والمتصل أشبه؛ لأنه اتفق اثنان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ [العلل (١/ ١٢١/ ٣٣٠)].
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٢/ ١٤٣٧) بعد أن ذكر بعض الاختلاف على
стр. 1545
أيوب: "ورواه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: وهو الصواب".
وقال أيضًا (١١/ ٣٢٩/ ٢٣١٦): "والصحيح عن أيوب سمعه من أبي نعامة، ولم يحفظ إسناده فأرسله، والقول: قول من قال: عن أبي سعيد".
وبناء على ذلك فهو حديث صحيح.
صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: رجاله رجال مسلم، ولم يخرج شيئًا بهذا الإسناد؛ وهو صحيح.
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٧٧): "وأجودها حديث أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد … ".
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٣٨٩): "إسناد جيد".
وقال النووي في الخلاصة (١/ ٣١٩/ ٩٢٨)، وفي المجموع (٣/ ١٣٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال في المجموع (٣/ ١٥٨): "حديث أبي سعيد: صحيح"، وكذا في (٤/ ١٠٤).
• وقد رويت هذه القصة من:
١ - حديث أنس:
يرويه عبد الله بن المثنى، قال: نا ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: لم يخلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة إلا مرة [واحدة]، فخلع القوم نعالهم، فقال النبي ﷺ : "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل ﵇ أخبرني أن بهما قذرًا".
أخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٠٤/ ١٨٣١)، والبزار (١٣/ ٥٠٣/ ٧٣٣١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣١١/ ٤٢٩٣)، والبيهقي (٢/ ٤٠٤).
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بعبد الله بن المثنى، ولم يخرجاه".
قلت: نعم هو على شرط البخاري، فقد احتج بهذا الإسناد، وأخرج به أحاديث [نظر: صحيح البخاري (٩٤) وأطرافه، و (١٠١٠ و ٣٧١٠) و (١٤٤٨) وأطرافه، و (٧١٥٥) و (٦٢٨١)].
وقال الطبراني بعدما أخرج هذا الحديث وآخر قبله بنفس السند: "لم يرو هذين الحديثين، عن ثمامة إلا عبد الله بن المثنى الأنصاري".
وقال البيهقي: "روي عن أنس بن مالك بإسناد لا بأس به"، ثم أخرجه وقال: "تفرد به عبد الله بن المثنى".
قلت: عبد الله بن المثنى: متكلم فيه، وهو: صدوق كثير الغلط، وقد احتج البخاري
стр. 1546
بما تفرد به عن عمه ثمامة عن أنس، كما هو الأمر هاهنا ولا تعلم له علة، فهو صحيح، اعتمادًا على تصرف البخاري، واحتجاجه بهذه السلسلة الدال على استقامة الأحاديث المروية بهذا السند، إلا ما كان معلولًا، قال الحافظ في هدي الساري (٤٣٦) بعد أن ذكر أقوال المعدلين والمجرحين قال: "لم أر البخاري احتج به إلا من روايته عن عمه ثمامة، فعنده عنه أحاديث.
وأخرجه له من روايته عن ثابت عن أنس حديثًا توبع فيه عنده، وهو في فضائل القرآن.
وأخرج له أيضًا في اللباس: عن مسلم بن إبراهيم عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، في النهي عن القزع بمتابعة نافع، وغيره عن ابن عمر".
٢ - حديث ابن مسعود:
أ- يرويه زهير بن معاوية، قال: نا أبو حمزة، قال: نا إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: خلع رسول الله ﷺ نعليه، فخلع من خلفه، فقال: "ما حملكم أن خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال: "إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا، فخلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم".
أخرجه الحاكم (١/ ١٤٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٣٤)، والبزار (٥/ ١٦/ ١٥٧٠)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٣/ ٥٠١٧)، وفي الكبير (١٠/ ٦٨/ ٩٩٧٢).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله إلا من حديث أبي حمزة عنه".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حمزة إلا زهير".
قلت: زهير: ثقة؛ وإنما آفته: أبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، وهو في إبراهيم النخعي: ضعيف جدًّا، قال ابن عدي: "وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها" [لكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)].
فهو منكر من حديث إبراهيم النخعي.
ب- ورواه محمد بن جابر [هو: ابن سيار بن طلق السحيمي الحنفي اليمامي: كان أعمى، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ثم ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه، وكان يلقن. التهذيب (٣/ ٥٢٧)]، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ صلى في نعليه … فذكر الحديث بنحوه إلى قوله: "فأخبرني أن فيها قذرًا".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٢).
في ترجمة محمد بن جابر هذا ثم قال: "وهذا الحديث يرويه محمد بن جابر عن أبي إسحاق"؛ يعني: إنما يعرف به؛ بهذا الإسناد.
وقد أخطأ ابن جابر في هذا الإسناد فزاد فيه إبراهيم النخعي، وليس محفوظًا فيه، إنما يرويه أبو إسحاق السبيعي عن علقمة، ولم يسمعه منه.
стр. 1547
فقد روى زهير بن معاوية [ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة بعد التغير. التهذيب (١/ ٦٤١)]، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس -ولم يسمعه منه-: أن عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنًّا وأعلم، قال: لا بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق، قال: فتقدم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلم، قال: ما أردت إلى خلعهما، أبالوادي المقدس أنت؟! لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في الخفين والنعلين.
أخرجه مطولًا ومختصرًا: ابن ماجه (١٠٣٩)، وأحمد (١/ ٤٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨١/ ٧٨٩٢)، وفي المسند (٤٢٥)، والطحاوي (١/ ٥١١)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٣٥٠/ ١٦٩١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٥/ ٩٢٦٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٩٨/٣٦٤)، وتمام في الفوائد (١٧١٦).
ورواه الطيالسي في مسنده (٣٩٥)، فوهم في إسناده حيث قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عمن حدثه عن عبد الله … الحديث، فلم يذكر علقمة.
ويظهر لي -والله أعلم- أن هذا الحديث مما أخطأ فيه أبو إسحاق السبيعي، وأخذه عنه زهير بعد ما تغير أبو إسحاق؛ ذلك لأن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [هو من أتقن أصحاب أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه. انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)]، رواه عن جده أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في نعليه فخلعهما، فخلع القوم نعالهم، فلما صلى قال: "أخبرني جبريل أن فيهما نتنًا فخلعتهما، فلا تفعلوا".
أخرجه ابن المنذر (٢/ ١٦٤/ ٧٣٣).
ثم رواه إسرائيل مرة أخرى، عن جده أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود: أن أبا موسى الأشعري أمَّهم فخلع نعليه، فقال له عبد الله: لم خلعت نعليك؟ أبالواد المقدس أنت؟!.
أخرجه عبد الرزاق عن إسرائيل (١/ ٣٨٦/ ١٥٠٧)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٥/ ٩٢٦١).
وتابع إسرائيل عليه: شريك بن عبد الله النخعي [سيئ الحفظ، وهو أقدم سماعًا من إسرائيل]، فرواه عن أبي إسحاق به.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨١/ ٧٨٩٤).
لعل هذا هو الصواب:
قصة خلع رسول الله ﷺ نعليه في الصلاة بإسناد.
وقصة ابن مسعود مع أبي موسى الأشعري في خلع نعليه بإسناد آخر.
стр. 1548
أما الإسناد الأول فرجاله ثقات، وهو منقطع، لم يسمعه أبو إسحاق من علقمة.
وأما الإسناد الثاني فهو إسناد صحيح، على شرط مسلم [انظر: صحيح مسلم (٦٥٢ و ١٦٠٦ و ٢٣٨٣ و ٢٧٢١)].
٣ - حديث ابن عباس:
أ- يرويه صالح بن بيان [متروك. اللسان (٤/ ٢٨١)]، قال: ثنا فرات بن السائب [متروك، منكر الحديث؛ خاصة عن ميمون بن مهران، واتهم. اللسان (٦/ ٣٢٢)]، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، قال: الصلاة في النعلين، وقد صلى رسول الله ﷺ في نعليه، فخلعهما، فخلع الناس، فلما قضى الصلاة، قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال: "إن جبربل ﵁ أتاني فقال: إن فيهما دم حلمة" [والحلمة: القراد الكبير. النهاية (١/ ٤٣٤)].
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥/ أ)، والذهبي في السير (٥/ ٩٢).
قال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢١): "صالح وفرات: ضعيفان".
وقال الذهبي: "إسناده واهٍ، لضعف صالح وشيخه".
قلت: هو حديث منكر باطل.
ب- وله إسناد آخر: يرويه محمد بن عبيد الله [هو: العرزمي: متروك]، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ . . . فذكره مثل حديث صالح بن بيان، لكن قال بدل: "إن جبريل … "، قال: "إني بللت فيهما" كذا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٩٢/ ١٢٠٩٧).
وهذا مثل الذي قبله، لتفرد العرزمي به عن الحكم.
٤ - قال أبو داود بعد حديث أبي سعيد الخدري من طريق حماد بن سلمة (٦٥٠)، قال: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: حدثنا أبان: حدثنا قتادة: حدثني بكر بن عبد الله، عن النبي ﷺ . . . بهذا، قال: "فيهما خبث"، قال في الموضعين: "خبث".
أخرجه أبو داود (٦٥١)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٢٥/ ١٢٣٠).
قال البيهقي في المعرفة: "هذا مرسل".
ورواه معمر، عن قتادة، عن النبي ﷺ .
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٨/ ١٥١٧).
وأبان أثبت في قتادة من معمر: وروايته أولى بالصواب؛ لما روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده [(١/ ٢٦٣/ ١٤٢ - زوائده)، (٣/ ٦١٠/ ٣٨٤ - مطالب)]، قال: حدثنا الحسن بن قتيبة: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: صلى النبي ﷺ
стр. 1549
في نعليه، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فقال: "لم خلعتم نعالكم؟ "، قالوا: خلعت فخلعنا، قال: "إن جبريل أخبرني أن فيها أذى، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد، فليقلب نعليه، فإن كان فيهما أذى فليمطه، وإلا فليصل فيهما".
قال البوصيري في إتحاف السادة المهرة (٢/ ٤٠٨/ ١٣٥٠ - مختصره): "رواه الحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف، لضعف الحسن بن قتيبة"، وهو كما قال، انظر: اللسان (٣/ ١٠٦).
والعمدة على رواية أبي داود، وهو مرسل بإسناد صحيح.
• وأما فقه الحديث:
فقد دل حديث أبي سعيد الخدري على أن التراب مطهر لأسفل النعل، لكن بعض الأئمة تأول الحديث وحمله على ما يستقذر دون النجاسات:
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٢٥): "وكأن الشافعي في الجديد حمله على ما يستقذر من الطاهرات، … ".
وقال أحمد في المسند (٣/ ٩٢): "لم يجئ في هذا الحديث بيان ما كان في النعل".
قلت: صح في بعض الروايات بلفظ "الخبث"، كما في رواية يزيد بن هارون، وتقدم ذكرها، والخبث: النجس.
وقد رد ابن القيم على من تأول الحديث على ما يستقذر من الطاهرات، فقال في إغاثة اللهفان (١/ ١٤٦): "وتأويل ذلك على ما يستقذر من مخاط أو نحوه من الطاهرات لا يصح لوجوه:
أحدهما: أن ذلك لا يسمى خبثًا.
الثاني: أن ذلك لا يؤمر بمسحه عند الصلاة فإنه لا يبطلها.
الثالث: أنه لا تخلع النعل لذلك في الصلاة، فإنه عمل لغير حاجة، فأقل أحواله الكراهة.
الرابع: أن الدارقطني روى في سننه في حديث الخلع من رواية ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما دم حلمة"، والحلم: كبار القرادُ.
قلت: تقدم بيان نكارته، وأنه حديث باطل، لا يصح الاستشهاد به.
ولأنه محل يتكرر ملاقاته للنجاسة غالبًا؛ فأجزأ مسحه بالجامد كمحل الاستجمار، بل أولى، فإن محل الاستجمار يلاقي النجاسة في اليوم مرتين أو ثلاثًا".
قلت: ومما يؤكد عدم حمل الحديث على ما يستقذر من الطاهرات ما ثبت من حديث أنس: أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه، حتى رُئي في وجهه فقام فحكه بيده، فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، -أو: إن ربه بينه وبين القبلة-، فلا يبزقن أحدكم قِبَل قبلته، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه"، ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: "أو يفعل هكذا" [أخرجه
стр. 1550
البخاري (٤٠٥)، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (٣٩٠)]، فكيف يجوِّز البصق تحت القدم في المسجد أو في الثوب، ثم يأتيه جبريل ليأمره بخلع نعليه؛ لأن فيهما ما هو في حكم البصاق والمخاط من الطاهرات.
• وقد استدل بحديث أبي سعيد هذا على:
١ - الحث على صيانة المساجد من النجاسات والقاذورات.
٢ - وضع النعلين على يسار المصلي إذا كان إمامًا أو منفردًا ليس على يساره أحد، فإن كان مأمومًا فلا يؤذ بهما أحدًا، وليجعلهما بين رجليه؛ كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
٣ - أن ما كان من باب التروك فيسقط بالجهل والنسيان، وما كان من باب المأمورات فلا يسقط بالجهل والنسيان.
٤ - أن من صلى وفي ثيابه نجاسة، أو على بدنه، أو في مكان صلاته، ناسيًا أو جاهلًا: صحت صلاته، ولا إعادة عليه؛ لأن النبي ﷺ بنى على صلاته ولم يستأنف.
٥ - فيه دليل على عدم شرطية طهارة البدن والثوب والبقعة من النجاسة في الصلاة، وإنما غاية الأدلة فيه الوجوب فقط، إذ لو كانت شرطًا لما بنى رسول الله ﷺ على صلاته التي صلاها وفي نعليه نجاسة، ولاستأنف الصلاة، إذ من المعلوم أنه إذا انتفى الشرط انتفى المشروط.
٦ - جواز الفعل في الصلاة إذا كان لحاجة، وأن ذلك لا يبطلها.
٧ - استدل به بعضهم بقولهم: "خلعت فخلعنا"، على وجوب الاقتداء به ﷺ في أفعاله المطلقة المجردة عن القرائن الدالة على حكم ذلك الفعل، كما قال في مراقي السعود:
وكل ما الصفة فيه تجهلُ … فللوجوب في الأصح يجعلُ
أي: ما كان من أفعاله ﷺ مجهول الصفة؛ أي: الحكم؛ فإنه يحمل على الوجوب، وقالوا: لو كان الفعل الذي لم يعلم حكمه لا يدل على الوجوب؛ لبين لهم ﷺ أنه لا يلزم من خلع نعله أن يخلعوا، ولكنه أقرهم على خلع نعالهم، ولم ينكر عليهم، فدل ذلك على لزوم التأسي به في أفعاله المجردة عن القرائن.
قلت: في قوله ﷺ : "لم خلعتم نعالكم؟ " ما يومئ بالإنكار عليهم، ثم علل لهم خلعه نعليه بأن فيهما خبثًا، والجمهور على أن الأفعال المجردة عن القرائن لا تدل على الوجوب بل غايتها الاستحباب، والله أعلم.
هذه بعض فوائد الحديث، وتتبعها يطول، الله أعلم.
***
стр. 1551
١٣٨ - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب
٣٨٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثتنا أم يونس بنت شداد، قالت: حدثتني حماتي أم جحدر العامرية: أنها سألت عائشة، عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقالت: كنت مع رسول الله ﷺ وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساءً، فلما أصبح رسول الله ﷺ أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، ثم جلس، فقال رجل: يا رسول الله! هذه لمعة من دم، فقبض رسول الله ﷺ على ما يليها، فبعث بها إليَّ مصرورةً في يد الغلام، فقال: "اغسلي هذه وأجفِّيها، ثم أرسلي بها إليَّ فدعوت بقصعتي فغسلتها، ثم أجففتها، فأحرتها إليه، فجاء رسول الله ﷺ بنصف النهار وهي عليه.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٤).
وقال: "قولها: "فأَحَرْتُها إليه"؛ يعني: رددتها إليه".
وهو من الحور يعني: الرجوع، وانظر: لسان العرب (٤/ ٢١٧)، معالم السنن (١/ ١٠٣).
وهو حديث ضعيف:
أم جحدر العامرية، وأم يونس بنت شداد: لا تعرفان، قال الذهبي في كل منهما: "لا تعرف" [الميزان (٤/ ٦١١ و ٦١٤)]، وقال ابن حجر في كل منهما: "لا يعرف حالها" [التقريب (٧٧١ و ٧٧٥)].
قال شيخ الإسلام بعد هذا الحديث: "وفي هذا الحديث لم يأمر المأمومين بالإعادة، ولا ذكر لهم أنه يعيد؛ وأن عليه الإعادة، ولا ذكرت ذلك عائشة، وظاهر هذا أنه لم يعد، ولأن النجاسة من باب المنهي عنه في الصلاة، وباب المنهي عنه معفو فيه عن المخطئ والناسي، كما قال في دعاء الرسول والمؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة: أن الله استجاب هذا الدعاء" [المجموع (٢٢/ ١٨٥)].
وقال المنذري: "غريب" [نيل الأوطار (٢/ ١٢٠)].
وقال الشوكاني: "لم ينقل إلينا أنه أعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب" [نيل الأوطار (٢/ ١٢٠)].
قلت: ولا يصح في هذا الباب شيء، وأما حديث: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم"، فهو حديث باطل، لا أصل له، أجمع أهل العلم على رده.
يرويه روح بن غطيف، وبه يعرف.
стр. 1552
رواه القاسم بن مالك، عن روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يرفعه، قال: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٠٨) معلقًا، وكذا في التاريخ الأوسط (١/ ٤٤٦) معلقًا. ووصله: العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٥٦)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٣٨)، والدارقطني (١/ ٤٠١)، والبيهقي (٢/ ٤٠٤)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤).
هكذا إسناده عندهم إلا ابن حبان في المجروحين، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات، فوقع عندهما: عن القاسم بن مالك، عن روح بن غطيف، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا. هكذا "سعيد بن المسيب" بدل: "أبي سلمة".
وهكذا رواه القاسم بن مالك المزني [وهو: صدوق] فقال: روح بن غطيف، وهو الصواب.
قال الدارقطني في السنن: "خالفه أسد بن عمرو في اسم روح بن غطيف، فسماه غطيفًا، ووهم فيه".
رواه أسد بن عمرو [هو ابن عامر أبو المنذر البجلي: ليس بالقوي. اللسان (٢/ ٩٠)]، عن غطيف الطائفي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم: غسل الثوب، وأعيدت الصلاة".
أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤)، وانظر: الإتحاف (١٦/ ١/ ٩٠)، وعلل الدارقطني (٨/ ٤٣/ ١٤٠٢).
قال البخاري في الأوسط: "وهذا لا يتابع عليه، وقال يونس عن الزهري -مرسل- أن النبي ﷺ رأى دمًا في ثوبه فانصرف. سمع منه محمد بن ربيعة والقاسم بن مالك، عنده مناكير".
وقال في التاريخ الكبير: "منكر الحديث".
وقال العقيلي: "حدثني آدم، قال: سمعت البخاري يقول: هذا الحديث باطل، وروح هذا: منكر الحديث".
وقال سفيان بن عبد الملك [ثقة، من أحفظ أصحاب ابن المبارك]: سألت ابن المبارك عن روح بن غطيف صاحب: "الدم قدر الدرهم" عن النبي ﷺ ؟ قال: "جلست إليه مجلسًا فجعلت أستحيى من أصحابي أن يروني جالسًا معه كراهية لحديثه".
أسنده إلى سفيان: مسلم في المقدمة (١/ ١٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٦)، والبيهقي (٢/ ٤٠٤).
وقال البيهقي في السنن (٢/ ٤٠٥): "وفيما بلغني عن محمد بن يحيى الذهلي، قال: أخاف أن يكون هذا موضوعًا، وروح هذا: مجهول".
стр. 1553
وأنكره على روح بن غطيف: ابن معين [انظر القصة عند ابن عدي (٣/ ١٣٨)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٤٠٥)].
وقال ابن حبان في روح بن غطيف: "كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه"، ثم أسند حديثه هذا ثم قال: "وهذا خبر موضوع لا شك فيه، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا سعيد بن المسيب ذكره، ولا الزهري قاله، وإنما هذا اختراع أحدثه أهل الكوفة في الإسلام، وكل شيء يكون بخلاف السُّنَّة فهو متروك، وقائله مهجور".
وقال ابن عدي: "وهذا قد رواه عن روح بن غطيف: القاسم بن مالك، ولا يرويه عن الزهري -فيما أعلمه- غير روح بن غطيف، وهو منكر بهذا الإسناد".
ثم قال: "وروح بن غطيف رأيته قليل الرواية، ولا يعرف إلا بحديث: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم" وضعف مجراه، ومقدار ما يرويه من الحديث ليس بمحفوظ".
وقال البزار: "أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث " [التلخيص (١/ ٥٠٣/ ٤٣٨)].
وقال الدارقطني في السنن: "لم يروه عن الزهري: غير روح بن غطيف، وهو: متروك الحديث".
وقال في العلل (٨/ ٤٤): "وروح: ضعيف، ولا يعرف هذا عن الزهري".
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨): "لم يثبت، فقد أنكره عليه: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، وغيرهما من الحفاظ".
وقال في الخلافيات: "هذا حديث ليس بثابت" [البدر المنير (٤/ ١٣٩)].
وحكم ابن الجوزي بوضعه؛ فأورده في موضوعاته.
وقال النووي في شرح مقدمة مسلم (١/ ٩٧): "وهو حديث باطل، لا أصل له عند أهل الحديث".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٣٩): "هذا الحديث: ضعيف بمرة".
وقال ابن طاهر في التذكرة: "موضوع".
وقال العيني في عمدة القاري (٣/ ١٤١): "حديث منكر".
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٢١٦): "لا يصح".
وكذا قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٠٩).
وقال الشوكاني في النيل (٢/ ١٢١): "غير صحيح، بل باطل".
وانظر ترجمة روح في: اللسان (٣/ ٤٨٣)، ومما لم يذكر قول أبي حاتم في الجرح (٣/ ٤٩٥): "ليس بالقوي، منكر الحديث جدًّا".
• ورواه أيضًا: أبو عصمة نوح بن أبي مريم [كذاب، يضع الحديث]، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "إذا كان الدم قدر الدرهم، فإنه يغسل، وتعاد منه الصلاة".
стр. 1554
أخرجه ابن عدي (٧/ ٤٣)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٣٣٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٣)، وفي التحقيق (١٠٦).
قال ابن عدي: "وقد روي هذا من كير هذا الطريق عن الزهري، وهذا وذاك: ليسا بمحفوظين".
وحكم بوضعه ابن الجوزي، وأقره السيوطي في اللآليء (٢/ ٤)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (٢): "رواه الخطيب من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وهو: موضوع؛ والمتهم به: نوح بن أبي مريم".
وهذا الحديث: هو حجة القائلين بالتقدير بقدر الدرهم في النجاسات، وهو كما ترى حديث باطل، بل موضوع.
قال ابن حزم في المحلى (١/ ١٠٦): "وتعلق بعضهم في الدرهم البغلي بحديث ساقط".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٤٣): "وأما قول من راعى في النجاسات قدر الدرهم: فقول لا أصل له، ولا معنى يصح؛ لأن التحديد لا يثبت إلا من جهة التوقيف، لا من جهة الرأي".
وقال العلامة الألباني بعد الحديث من طريقيه في الضعيفة (١/ ١٤٨/٢٨١ و ١٤٩): "واعلم أن هذا الحديث هو حجة الحنفية في تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم، وإذا علمت أنه حديث موضوع، يظهر لك بطلان التقييد به، وأن الواجب اجتناب النجاسة ولو كانت أقل من الدرهم، لعموم الأحاديث الآمرة بالتطهير".
قلت: الذي صح في هذا الباب هو حديث أبي سعيد الخدري المتقدم في الباب الذي قبله، والقاضي بصحة صلاة من صلى وفي ثوبه، أو نعله، أو بدنه، أو بقعته، نجاسة، وهو جاهل، أو ناسي، وأنه لا إعادة عليه، وتقدم ذكر ذلك في فوائد الحديث، والله أعلم.
وانظر: الخلاف في هذه المسألة: جامع الترمذي (١٣٨)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٥٢)، وغيرهما.
***
١٣٩ - باب البصاق يصيب الثوب
٣٨٩ - . . . حماد: أخبرنا ثابت البناني، عن أبي نضرة، قال: بزق رسول الله ﷺ في ثوبه، وحك بعضه ببعض.
• حديث مرسل، وهو صحيح محفوظ من حديث ثابت عن أنس.
أخرجه عمر بن شبة أبو زيد النميري في أخبار المدينة (٥٤ و ٥٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢٠/ ٣٢٩).
стр. 1555
رواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد به هكذا مقتصرًا منه على موضع الشاهد.
وقد رواه عمر بن شبة [وهو ثقة]، عن موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، عن حماد به مطولًا.
ولفظ عثمان: قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب غضبًا شديدًا حتى كاد يدعو على صاحبها، ثم قال: "لا يبزق أحدكم في قبلته، فإن ربه مستقبله، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكًا، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى، فإن كان عن يساره أحد فليبزق في ثوبه"، وبزق النبي ﷺ في ثوبه، وحك بعضه ببعض.
ثم رواه عن موسى بن إسماعيل، وأحال لفظه على لفظ عفان، فقال: مثله، إلا أنه قال: "فإن كان عن يساره أحد يكره أن يبزق نحوه، فليبزق في ثوبه".
هكذا رواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]:
كلاهما، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ . هكذا مرسلًا.
ووصله: عبد الصمد بن عبد الوارث [صدوق]، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ بزق في ثوبه ثم دلكه.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢)، وابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٢٠/ ٣٢٩)، والدارقطني في الأفرا د (٥/ ١٠٣/ ٤٨١٦ - أطرافه).
وهذا وهم من عبد الصمد، والصواب: مرسل؛ كما تقدم من رواية موسى بن إسماعيل وعفان بن مسلم.
قال أبو حاتم في المرسل: "وهو الصحيح".
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به عبد الصمد عن حماد بن سلمة عن ثابت عنه"؛ يعني: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، موصولًا.
وقال في العلل (١١/ ٣٣٠/ ٢٣١٨): "يرويه عبد الصمد بن عبد الوارث، ومنصور بن صقير [ضعيف. التقريب (٦١٢)]، عن حماد، عن ثابت، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: وفيه وهم.
والصواب: عن ثابت [عن رجل: كذا في المطبوع وهو خطأ من الناسخ أو غيره]، عن أبي نضرة: مرسلًا".
• والحديث محفوظ عن ثابت عن أنس أيضًا:
فقد رواه عفان بن مسلم، وحسن بن موسى الأشيب [ثقة]، وعبد الصمد بن عبد الوارث:
стр. 1556
ثلاثتهم عن حماد: أنبأنا ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بيده.
أخرجه أحمد (٣/ ٢١٢ و ٢٣٨ و ٢٥٢)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢٣/ ٣٥٠٦).
ورواه عبد الصمد أيضًا، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ بزق في ثوبه -وهو في الصلاة- ثم دلكه.
أخرجه ابن ماجه (١٠٢٤).
وهو حديث صحيح على شرط مسلم، إلا أن زيادة: "وهو في الصلاة": زيادة شاذة؛ تفرد بها عبد الصمد في حديث أنس.
***
٣٩٠ - . . . حماد، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ بمثله.
• حديث صحيح.
أخرجه عمر بن شبة أبو زيد النميري في أخبار المدينة (٥٥ و ٥٧).
رواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد به.
ورواه عمر بن شبة، عن عفان، وموسى بن إسماعيل عن حماد به، وأحال لفظه على لفظ حديث عفان، عن حماد، عن ثابت، عن أبي نضرة: المرسل، المطول.
وقد أُعل هذا الحديث بما ليس بعلة:
فقد روى عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٤٠): "نا صالح: نا علي، قال: سمعت يحيى، يقول: كان حماد بن سلمة، يقول: حديث حميد عن أنس: أن النبي ﷺ بزق في ثوبه، ثم دلك بعضه ببعض؛ إنما رواه حميد، عن ثابت، عن أبي نضرة.
قال يحيى: ولم يقل شيئًا، هذا قد رواه قتادة عن أنس".
قلت: إعلال حماد بن سلمة لحديث حميد، عن أنس، بحديث أبي نضرة المرسل؛ ليس بصحيح لأمور منها:
١ - أن الحديث محفوظ، عن ثابت، عن أنس؛ كما تقدم.
٢ - أن الحديث مشهور، عن أنس، رواه عنه: حميد، وثابت، وقتادة، وغيرهم.
٣ - أن حديث حميد مشهور عنه، رواه عنه جماعة من أصحابه الثقات، ولم يختلفوا عليه.
٤ - أن حميدًا قد سمعه من أنس مباشرة بلا واسطة فقد ورد التصريح بسماعه منه في رواية: سفيان بن عيينة [عند الحميدي (١٢١٩)]، ومعتمر بن سليمان التيمي [عند عبد الرزاق (١٦٩٢)]، ويحيى بن أيوب [علقه البخاري (٢٤١ م)].
وبذا يظهر معنى قول يحيى بن سعيد القطان في إعلال حماد بن سلمة للحديث: "ولم يقل شيئًا"؛ يعني: أن الحديث صحيح ثابت.
стр. 1557
• أما حديث ثابت، عن أنس، فقد تقدم.
• وأما حديث حميد فقد رواه أيضًا: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن جعفر، وزهير بن معاوية، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، وحفص بن غياث، وعبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، والأوزاعي [ولا يصح عنه]، وزائدة بن قدامة، ومعتمر بن سليمان التيمي، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويحيى بن أيوب المصري، وأنس بن عياض، وداود بن نصير الطائي، وجعفر بن زياد الأحمر، وشريك بن عبد الله النخعي، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [ما به بأس. الجرح والتعديل (٢/ ١١٣)، الثقات (٦/ ١٣)، التاريخ الكبير (١/ ٣٠٥)]:
رووه [وهم ثمانية عشر رجلًا]، مطولًا ومختصرًا؛ عن حميد الطويل، عن أنس: أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه، حتى رُئي في وجهه فقام فحكه بيده، فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، -أو: إن ربه بينه وبين القبلة-، فلا يبزقن أحدكم قِبَل فبلته، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه"، ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: "أو يفعل هكذا".
هذا لفظ إسماعيل بن جعفر [وهو ثقة ثبت] عند البخاري (٤٠٥)، وبنحوه رواه زهير بن معاوية [البخاري (٤١٧)]، وعبد الله بن بكر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وزائدة بن قدامة، وبيَّن أن الشك في قوله: "أو: إن ربه بينه وبين القبلة"، إنما هو من حميد الطويل.
وتابعهم على هذا اللفظ المطول أيضًا: يزيد بن هارون، وسفيان بن عيينة، لكن زادا في آخره: "أو تحت قدمه اليسرى"، فعيَّنا القدم، وكله محفوظ من الحفاظ.
أخرج الحديث من رواية هؤلاء: البخاري (٢٤١ و ٤٠٥ و ٤١٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٦٣/ ٣٠٨)، وفي جزء من إملائه (٢٦)، والدارمي (١/ ٣٧٧/ ١٣٩٦)، وابن الجارود (٥٩)، وأحمد (٣/ ١٨٨ و ١٩٩ - ٢٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣٣/ ١٦٩٢)، والحميدي (٢/ ٥١١/ ١٢١٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥١)، وعمر بن شبة في أخبار المدينة (٥٢ و ٥٣)، وعلي بن حجر في حديث إسماعيل بن جعفر (٦١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١١٩)، وأبو يعلى (٦/ ٤٥٧/ ٣٨٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٩/ ٢٥٢٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٨٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٠٤/ ٦٥٣) و (٤/ ٣٥١/ ٤٤٠٧)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٤٦٧/٣٦١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٦١) و (٧/ ٢١٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٧٢/ ٧٨٧ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٦٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٥٥) و (٢/ ٢٩٢)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٢١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٥٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٨٢/ ٤٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١٧١).
وفي حديث هؤلاء، عن حميد، عن أنس: أن الذي حك النخامة هو النبي ﷺ ،
стр. 1558
حكها بيده الشريفة ولم يذكر أحد منهم أنه طيب مكانها؛ وهو المحفوظ.
• لكن خالفهم فشذ: عائذ بن حبيب [وهو: صدوق. التقريب (٣٠٠)]، قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها، وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ : "ما أحسن هذا".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٦٠)، والنسائي (٢/ ٥٢/ ٧٢٨)، وابن ماجه (٧٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٢٩٦/٢٧٠)، والضياء في المختارة (٦/ ٥٧ و ٥٨/ ٢٠٣٢ و ٢٠٣٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١).
أعله البخاري فقال: "وروى إسماعيل بن جعفر وحفص عن حميد، ولم يقولا: الخلوق، وقالا: حكه النبي ﷺ بيده، وهذا أصح".
وضعفه ابن خزيمة فقال: "هذا حديث غريب غريب".
وسأل الأثرم الإمام أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: "قد روى الناس هذا على غير هذا الوجه" [فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٢٧)].
• وأما حديث قتادة فيرويه:
١ - شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ : "إن المؤمن إذا كان في الصلاة [وفي رواية: إذا كان أحدكم في الصلاة] فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه [وفي رواية: ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى] [وفي رواية أخرى: ولكن عن شماله تحت قدمه] " وكلها في الصحيح.
أخرجه البخاري (٤١٢ و ٤١٣ و ١٢١٤)، ومسلم (٥٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٨/ ١٢٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٣/ ١٢١١)، وابن حبان (٦/ ٤٤/ ٢٢٦٧) [وانظر: الإتحاف (٢/ ١٧٥/ ١٤٩٣)]، وأحمد (٣/ ١٧٦ و ٢٧٣ و ٢٧٨ و ٢٩١)، والطيالسي (١٩٧٤)، وابن طهمان في مشيخته (١٢١)، والبزار (١٣/ ٤٣١/ ٧١٧٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٣٩/ ٢٩٦٨) و (٦/ ٧/ ٣٢٢٠ و ٣٢٢١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٤٢)، وقال: "هذا حديث صحيح متفق عليه"، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٩٢)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٩ و ١٨٠).
٢ - هشام [هو: الدستوائي]، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ : "إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه، فلا يتفلن عن يمينه، ولكن تحت قدمه اليسرى".
أخرجه البخاري (٥٣١).
٣ - سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في صلاته فلا يتفل أمامه، ولا عن يمينه، فإنه يناجي ربه، وليتفل عن يساره أو تحت قدمه".
стр. 1559
علقه البخاري (٥٣١ م)، ووصله: أبو عوانة في صحيحه (١/ ٣٣٨/ ١٢٠٧)، وأحمد (٣/ ٥١٠٩ و ٢١٤ و ٢٣٤)، وأبو يعلى (٥/ ٤٥٣ و ٤٦٤/ ٣١٦٩ و ٣١٩٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٣٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٥١).
٤ - يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط ذراعيه كالكلب، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، فإنه يناجي ربه".
أخرجه البخاري (٥٣٢)، وأحمد (٣/ ١٩١)؛ وزاد في آخره: "ولكن عن يساره أو تحت قدمه".
وشطره الأول سوف يأتي تخريجه في موضعه من سنن أبي داود برقم (٨٩٧) إن شاء الله تعالى.
٥ - همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إذا بزق أحدكم فلا يبزق بين يديه؛ ولا عن يمينه، وليبزق عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى".
أخرجه أحمد (٣/ ١٩١ و ٢٤٥ و ٢٦٩)، وأبو يعلى (٥/ ٢٦٦ و ٤٢٠/ ٢٨٨٤ و ٣١٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٨٣/ ٤٩٢)، وقال: "صحيح".
٦ و ٧ و ٨ - ورواه أيضًا: مجاعة بن الزبير [ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و (١/ ١٥٤)، الثقات (٧/ ٥١٧)، المرسل الخفي (٣/ ١٤٤٣)]، وسليم بن حيان [ثقة. التقريب (٢٤٦)]، وسويد بن إبراهيم [ليس بقوي. التهذيب (٢/ ١٣٢)]:
ثلاثتهم، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٣٣/ ٢١٤٤)، وابن عدي (٣/ ٤٢٢)، وأبو طاهر السلفي في معجم السفر (٥١)، ومن طريقه: السبكي في طبقات الشافعية (٤/ ٤٦).
• ولحديث أنس طريقان آخران، لكن ضعفهما شديد جدًّا، وفي أحدهما زيادة منكرة، فلا نعرج عليهما سوى ذكر مصادرهما.
انظر: زوائد مسند الحارث (١/ ٢٧٥/ ١٥٧)، مختصر الأحكام لأبي علي الطوسي (٣/ ١٢٦ - ١٢٨/ ٥٣٦)، أفراد الدارقطني (٢/ ٨٩/ ٨٢٨ - أطرافه)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٤)، تاريخ دمشق (٢٢/ ١١٤).
***
стр. 1560
٢ - كتاب الصلاة
١ - باب فرض الصلاة
٣٩١ - . . . مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه: أنه سمع طلحة بن عبيد الله، يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس، يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع".
قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوع".
قال: وذكر له رسول الله ﷺ الصدقة، قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع".
فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله ﷺ : "أفلح إن صدق".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٤٨٥).
ومن طريقه: البخاري (٤٦ و ٢٦٧٨)، ومسلم (١١/ ٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٨/ ١٢٤٤) و (٢/ ٤٧/ ٢٢٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٠٥/ ٨٧ و ٨٨ و ٨٩)، وأبو داود (٣٩١)، والنسائي (١/ ٢٢٧/ ٤٥٨) و (٨/ ١١٨/ ٥٠٢٨)، وابن حبان (٥/ ١١/ ١٧٢٤) و (٨/ ٥٣/ ٣٢٦٢)، وابن الجارود (١٤٤)، والشافعي في الأم (٢/ ١٥٠/ ١٣٣)، وفي السنن (٢)، وفي الرسالة (١/ ٤٩/ ١٣ - أم)، وفي المسند (٢٤ و ٢٣٤)، وأحمد (١/ ١٦٢)، وابن زنجويه في الأموال (١٠٩٥)، والبزار (٣/ ١٤٨/ ٩٣٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤٠٠)، والحسن بن سفيان في الأربعين (٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣١٧/ ٩٢٧) و (٥/ ١٦٧/ ٢٦٠٣)، والطحاوى في أحكام القرآن (٢٧٦)، والهيثم بن كليب (١/ ٧٧ و ٧٨/ ١٥ و ١٦)، وأبو القاسم البغوى في حديث مصعب بن
стр. 1561
عبد الله الزبيري (٨٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١٣٤٤)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٤٢٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٣١)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٧٨ و ٢٧٩/ ١٣٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٨٣٤/ ١٥٤٤ و ١٥٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٠٠/ ٣٩٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٢٨)، البيهقى في السنن الكبرى (١/ ٣٦١) و (٢/ ٨ و ٤٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٣٨٨ و ٣٩٠/ ٥٠٠ و ٥٠٢)، و (٢/ ٢٨٢/ ١٣٣٤)، والبغوى في شرح السُّنَّة (١/ ٧/٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٥٤ و ٥٥ - ٥٦)، وابن بشكوال في الغوامض (٢)، والرافعي في التدوين (٢/ ٥٩).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨٠): "هذا حديث صحيح لم يختلف في إسناده ولا في متنه"؛ يعني: على مالك.
***
٣٩٢ - . . . إسماعيل بن جعفر المدني، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر … بإسناده بهذا الحديث، قال: "أفلح -وأبيه- إن صدق، دخل الجنة -وأبيه- إن صدق".
• حديث صحيح متفق عليه، وزيادة: "وأبيه" شاذة غير محفوظة.
أخرجه أبو داود هنا (٣٩٢)، وأعاده بنفس إسناده مختصرًا أيضًا في كتاب الأيمان والنذور، برقم (٣٢٥٢).
وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن جعفر: البخاري (١٨٩١ و ٦٩٥٦)، ولم يذكر قوله "وأبيه"، ومسلم (١١/ ٩)، مختصرًا مثل أبي داود لكن بالشك "أو: دخل"، وأبو عوانة (٦/ ٣٥٣/ ٦٦٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ١٠٥ - ١٠٦/ ٩٠)، والنسائي (٤/ ١٢٠ - ١٢١/ ٢٠٩٠)، والدارمي (١/ ٤٤٧/ ١٥٧٨)، وابن خزيمة (١/ ١٥٨/ ٣٠٦)، وعلي بن حجر في حديث إسماعيل بن جعفر (٤٥٩)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٠ - ٢٧١ - مختصره)، والحسن بن سفيان في الأربعين (٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٥١/ ٣٩٢٢ - تحفة الأخيار)، والهيثم بن كليب (١/ ١٧/٧٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١٣٤٥ و ١٣٤٦)، وابن المقرئ في الأربعين (٢٧)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٨٠/ ١٣٥)، وابن بشران في الأمالي (٦٥١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٠١/ ٣٩١)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦) و (٤/ ٢٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٥٤).
وزيادة: (وأبيه) محفوظة من حديث إسماعيل بن جعفر، وقد رواه عنه بهذه الزيادة: سليمان بن داود الزهراني [ثقة]، ويحيى بن حسان التنيسي [ثقة]، وداود بن رشيد [ثقة]، وحجاج بن إبراهيم الأزرق [ثقة]، وسعيد بن سليمان الضبي الواسطى [ثقة حافظ]،
стр. 1562
ويحيى بن أيوب المقابري [ثقة]، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ [صدوق]، وعاصم بن علي بن عاصم [صدوق].
فهؤلاء ثمانية من الثقات رووه عن إسماعيل بن جعفر بزيادة: "وأبيه"، إلا ما وقع عند البيهقي من رواية داود بن رشيد، وعاصم بن علي: "أفلح -وأبيه- إن صدق، دخل الجنة -والله- إن صدق" وما أراها إلا وهمًا؛ فالحديث مروي من طريقهما مثل الجماعة.
ورواه بحذف "وأبيه" في الموضعين: أبو عمر الدوري، حفص بن عمر بن عبد العزيز، [وهو: لا بأس به] عند ابن نصر، ورواه بإثباتها كالجماعة عند ابن المقرئ في الأربعين.
• واختلف على قتيبة بن سعيد البغلاني [وهو: ثقة ثبت]، فرواه عنه البخاري في الموضعين بدون هذه الزيادة، ويبدو لي أن البخاري قد حذفها عمدًا، فهي ثابتة من حديث قتيبة، رواه عنه بها: مسلم، والحسن بن سفيان، وجعفر الفريابي، وغيرهم.
• واختلف أيضًا على: علي بن حجر السعدي [وهو: ثقة حافظ]، فرواه عنه النسائي بحذفها، ويبدو لي أيضًا أن النسائي حذفها عمدًا، فهي ثابتة من روايته في جزئه، وعند ابن خزيمة، وابن منده، وابن عبد البر.
والذي أميل إليه أن البخاري، والنسائي قد حذفا هذه الزيادة من حديث إسماعيل بن جعفر لكونه أخطأ فيها، وأن المحفوظ في حديث نافع بن مالك: بدون هذه الزيادة، كما رواه إمام الحفاظ المتقنين وكبير المثبتين: إمام دار الهجرة: مالك بن أنس، لذلك فإن الإمام مسلمًا قد أشار إلى إعلال هذه الزيادة التي خالف فيها إسماعيل بن جعفر [الثقة]، من هو أوثق منه وأضبط للحروف فأتبع رواية مالك بعد أن ساق لفظها، برواية إسماعيل فلم يسق لفظها، وإنما أشار لموضع المخالفة منها، وهي قوله: "أفلح -وأبيه- إن صدق، دخل الجنة -وأبيه- إن صدق".
والمحفوظ أيضًا من حديث إسماعيل بن جعفر: أنه روى هاتين الجملتين بالشك: " أفلح -وأبيه- إن صدق، دخل الجنة -وأبيه- إن صدق"، رواه عنه هكذا بالشك: قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، ويحيى بن أيوب، ويحيى بن حسان، وعاصم بن علي، وأبو عمر الدوري.
وهذا مما يؤكد أن إسماعيل بن جعفر لم يضبط هذا الحرف من الحديث، كما ضبطه الإمام مالك، وأخطأ فيه مرتين، مرة بزيادة "وأبيه"، ومرة أخرى بالشك من هذا الحرف، والمحفوظ: ما رواه مالك: "أفلح إن صدق".
قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨٠) بعد حديث مالك: "هذا حديث صحيح لم يختلف في إسناده، ولا في متنه، إلا أن إسماعيل بن جعفر رواه عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله: أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ . . .، فذكر معناه سواء، وقال في آخره: "أفلح -وأبيه- إن صدق، أو:
стр. 1563
دخل الجنة -وأبيه- إن صدق)، وهذه لفظة -إن صحت- فهي منسوخة، لنهي الرسول ﷺ عن الحلف بالآباء، وبغير الله، … ".
قلت: لم تصح هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي لفظة شاذة، مخالفة لما رواه إمام الحفاظ: مالك بن أنس، تعمد البخاري حذفها من حديث إسماعيل بن جعفر، وأشار مسلم إلى إعلالها، ولذلك فلسنا بحاجة إلى تأويلها، وتكلف القول في معناها [وانظر في تأويلها: سنن البيهقي (١٠/ ٢٩)، النهاية (١/ ١٩)، شرح مسلم للنووي (١/ ١٦٨) و (١١/ ١٠٥)، طرح التثريب (٧/ ١٣٤)، فتح الباري (١/ ١٠٧)، نيل الأوطار (١/ ٣٦٣) و (٩/ ١٢٤)].
وقد جزم ابن عبد البر نفسه قبل ذلك بكونها غير محفوظة، فقال في التمهيد (٥/ ٣٩٣): "والحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء لا يجوز شيء من ذلك، فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك، … [فذكره ثم قال:] قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديث: مالك وغيره عن أبي سهيل؛ لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه "أفلح -والله- إن صدق، أو: دخل الجنة -والله- إن صدق"، وهذه أولى من رواية من روى: "وأبيه" لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق".
وقد أطال العلامة الألباني في ضعيفته (١٠/ ٢/ ٧٥٥ - ٧٦٤) رقم (٤٩٩٢)، أطال النفس في رد هذه الزيادة، وبيان شذوذها ومما احتج به أيضًا: أن هذه القصة وردت من حديث أنس وابن عباس وأبي هريرة، ولم تأت هذه الزيادة من شيء منها، لا سيما حديث أنس عند مسلم (١٢)، والذي أتى به بعد حديث طلحة مباشرة، وفي آخره: "لئن صدق ليدخلن الجنة".
وكان مما قال الألباني -رحمه الله تعالى-: "ثم إنه قد بدا لي شيء آخر أكد لي نكارة الزيادة في حديث طلحة خاصة، ألا وهو: أنه بينما نرى الأعرابي السائل لرسول الله ﷺ عن الإسلام يحلف بالله دون سواه، إذا بالرسول ﷺ يحلف بأبيه كما تقول الزيادة! فهذه المقابلة مستنكرة عندي مهما قيل في تأويل هذه الزيادة، والله أعلم".
ولفظ حديث إسماعيل بن جعفر عند البخاري: أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله! أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا"، فقال: أخبرني ما فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال: "شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا"، فقال: أخبرني بما فرض الله عليَّ من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله ﷺ شرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك، لا أتطوع شيئًا، ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئًا. فقال رسول الله ﷺ : "أفلح إن صدق" أو: "دخل الجنة إن صدق".
• وهذا الحديث من أقوى الحجج الدامغة في كون الصلوات المفروضات الواجبات
стр. 1564
على العباد التي لا يجب على المكلف غيرها: خمس فقط، فإن هذا الأعرابي قدم في آخر حياة النبي ﷺ وقد رجح طائفة أنه ضمام بن ثعلبة كما في حديث أنس وابن عباس-، فسأل رسول الله ﷺ عما افترض الله عليه من الصلاة؟ فقال له رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال الأعرابي سائلًا مستثبتًا: هل عليَّ غيرهن؟ فأجابه النبي ﷺ بجواب قاطع فاصل في محل النزاع: "لا إلا أن تطوع".
فدل ذلك على أن ما سوى هذه الخمس: تطوع، وليس بفرض.
• ومن أبين الأدلة على ذلك أيضًا: حديث الإسراء ففي رواية أنس، عن أبي ذر: "هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لديَّ" [البخاري (٣٤٩ و ٣٣٤٢)، مسلم (١٦٣)]، وفي رواية أنس عن مالك بن صعصعة: "أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي" [البخاري (٣٢٠٧ و ٣٨٨٧)، مسلم (١٦٤)].
وهو من أقوى الأدلة وأبينها على استقرار الصلاة المفروضة على العباد على هذا العدد، فلا يقبل الزيادة ولا النقصان، ولا يحتمل معه قول القائل بوجوب صلاة الوتر أو الضحى أو غيرهما؛ بحجة أنها أوامر، وأنها زيدت بعد الأوامر الحاصرة للصلوات المفروضة في خمس فقط فوجب قبولها، زعموا! وهذا زعم باطل لهذا الحديث: "لا يبدل القول لديَّ" فلو زاد سادسة لكان -تعالى وتقدس- مبدلًا لقوله؛ وحاشاه ، ولو زاد سادسة لكان ذلك تكليفًا زائدًا على عباده منافيًا لقوله تعالى: "وخففت عن عبادي"، والله أعلم.
قال ابن نصر في كتاب الوتر (ص ٢٦٩ - مختصره): "افترض الله الصلاة على النبي ﷺ وأمته أول ما افترض ليلة أسري به خمس صلوات في اليوم والليلة، فأخبر النبي ﷺ بذلك أمته، ثم لم يزل بعد هجرته وقدوم المدينة ونزول الفرائض عليه فريضة بعد فريضة من الزكاة والصيام والحج والجهاد يخبر بمثل ذلك، إلى أن توفي صلوات الله وسلامه عليه، وقدمت عليه وفود العرب بعد فتحه مكة، ورجوعه إلى المدينة، وذلك في سنة تسع وعشر، من البادية ونواحيها يسألونه عن الفرائض يخبرهم في كل ذلك: أن عدد الصلوات المفترضات: خمس.
ووجه معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن، وذلك قبل وفاته بقليل فأمر أن يخبرهم بأن فرض الصلوات: خمس.
ثم آخر ما خطب بذلك في حجة الوداع فأخبرهم أن عدد الصلوات المفترضات خمس لا أكثر من ذلك.
وفيها نزلت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، ثم لم ينزل بعد ذلك فريضة ولا حرام ولا حلال، فرجع رسول الله ﷺ فمات بعد رجوعه بأقل من ثلاثة أشهر … "، إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى.
وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٧): "فدلت هذه الأخبار وما لم نذكره من
стр. 1565
الأخبار في هذا الموضوع على: أن فرائض الصلوات خمس، وسائرهن تطوع، وهو قول عوام أهل العلم؛ غير النعمان فإنه خالفهم، وزعم أن الوتر فرض، وهذا القول مع مخالفته للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ خلاف ما عليه عوام أهل العلم عالمهم وجاهلهم، ولا نعلم أحدًا سبقه إلى ما قال، وخالفه أصحابه فقالوا كقول سائر الناس".
وانظر: الأم (٢/ ١٥٠)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٣٧ و ٢٨٣) و (٣/ ١٦٤)، الناسخ والمنسوخ للنحاس (٤٢٨)، الاستذكار (٢/ ٣٧٠)، إحكام الأحكام لابن حزم (٣/ ٣٣٦)، قواطع الأدلة (٢/ ٨٤)، بداية المجتهد (١/ ٦٤)، المغني (١/ ٢٢٢)، المجموع (٣/ ٤)، نصب الراية (٢/ ١١٤)، وغيرها.
***
٢ - باب في المواقيت
٣٩٣ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان: حدثني عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة -قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة-، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمَّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي -يعني: المغرب- حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم.
فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إليَّ فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين".
• حديث صحيح، دون قوله: "هذا وقت الأنبياء من قبلك".
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري، فقال: "عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة"، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، كما قال أبو داود.
فقد رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وأبو أحمد الزبيري، والحسين بن حفص بن الفضل الهمداني، وعبد الله بن الوليد العدني، ومؤمل بن إسماعيل:
стр. 1566
تسعتهم: عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: … فذكره بنحو حديث القطان.
وشذ قبيصة، فقال في حديث سفيان هذا: "وصلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، وقت العصر بالأمس" [عبد بن حميد (٧٠٣)].
وشذ أبو أحمد الزبيري ومؤمل، فقالا أو أحدهما في المغرب في اليوم الثاني: "وقتًا واحدًا"، وإنما هي من حديث جابر [الدارقطني (١/ ٢٥٨)].
أخرج حديثهم: ابن خزيمة (١/ ١٦٨/ ٣٢٥)، وابن الجارود (١٤٩ و ١٥٠)، والحاكم (١/ ١٩٣)، وأحمد (١/ ٣٣٣ و ٣٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ٥٣١/ ٢٠٢٨) [وقرن بالثوري: ابن أبي سبرة، وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: متروك، هالك، من جملة من يضع الحديث]، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٠/ ٣٢٢٠) و (٧/ ٣١٥/ ٣٦٤٣٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٣)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (٩)، وعبد بن حميد (٧٠٣)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٣٠)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٤ - ١٣٥/ ٢٧٥٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٣٣)، وابن المنذر (٢/ ٣٢٥/ ٩٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، وفي أحكام القرآن (٢٧٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠/ ١٠٧٥٢ و ١٠٧٥٣)، والدارقطني (١/ ٢٥٨)، والبيهقي (١/ ٣٦٤ و ٣٦٦ و ٣٦٨ و ٣٧٢ و ٣٧٣ - ٣٧٤ و ٣٧٧ و ٤٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٦١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٢٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٩/ ٣٤٩)، وفي التفسير (١/ ٤٧٦) [وفيه زيادة: "عند باب البيت" ولعلها وهم من النساخ فالحديث في شرح السُّنَّة بنفس السند بدون قوله "باب"]، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٣)، وابن دقيق العيد في الإمام (٤/ ٣٠).
• تابع الثوري عليه جماعة، منهم:
١ - مغيرة بن عبد الرحمن [هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي المدني: صدوق فقيه، كان يهم. التقريب (٦٠٦)، التهذيب (٤/ ١٣٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ٨١)]، عن أبيه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل عند البيت مرتين … "فذكره مثل حديث القطان إلا أنه قال في العشاء: "حين ذهب ثلث الليل".
أخرجه ابن خزيمة (٣٢٥)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢٩).
٢ - عبد الرحمن بن أبي الزناد [حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وليس هذا من الأول ولا الأخير، ولكنه صالح في المتابعات. انظر ما تقدم تحت الحديث
стр. 1567
رقم (١٤٨)]، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، قال: أخبرني ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر -في الأولى منها- حيث كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حيث كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم.
وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقت الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليَّ جبريلُ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين".
أخرجه الترمذي (١٤٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٧)، وفي أحكام القرآن (٢٨٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٠/ ١٠٧٥٤)، وابن عبد البر (٣/ ٣٦١).
وجاء في رواية ابن أبي خيثمة من رواية سعد بن عبد الحميد بن جعفر [وهو: صدوق يهم]: "عند باب البيت" وهي وهم؛ لم يذكرها هناد بن السري، ولا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، ولا أسد بن موسى [وهم ثقات].
قال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح"، وفي أكثر المصادر: "حديث حسن" فقط، والزيادة ثابتة.
٣ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني ثقة، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، أو من كتب غيره]، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "أمني جبريل عند باب الكعبة مرتين، … " فذكر الحديث بنحو حديث ابن أبي الزناد.
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٥٦/ ١٣٦)، وفي المسند (٢٦)، والحاكم (١/ ١٩٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٣٤)، والدارقطني (١/ ٢٥٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٤ و ٣٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ ٥١٢ و ٥١٣)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٧٨ - ١٧٩/ ٢٧١).
٤ - حاتم بن إسماعيل [المدني: صحيح الكتاب، ليس به بأس]، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ به.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢٨ - ١٢٩/ ٣٥٤).
• وأما ما رواه عبيس بن مرحوم [ثقة؛ في حديثه شيء. الجرح والتعديل (٧/ ٣٤)، التاريخ الكبير (٧/ ٧٨)، الثقات (٨/ ٥٢٤)، معرفة الثقات (١١٩٨)]، عن حاتم بن
стр. 1568
إسماعيل، عن ابن عجلان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ به.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٣٥٤).
فقال أبو زرعة: "وهم عبيس في هذا الحديث".
وقال أبو حاتم: "أخشى أن يكون وهم فيه عبيس".
وأعلاه بحديث الحفاظ، عن حاتم، المتقدم؛ ثم قالا: "هذا الصحيح"، وقال أبو حاتم مرة أخرى: "أخشى أن يكون هذا الحديث بهذا الإسناد موضوعًا"؛ يعني: حديث عبيس هذا.
٥ - مسلم بن خالد [الزنجي المكي: فقيه، صدوق، كثير الأوهام]، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم، عن نافع، عن ابن عباس به مرفوعًا.
أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة (١/ ٣٥٠).
٦ - عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني [ضعيف]: ثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "أمني جبريل عند باب البيت مرتين … " فذكره بنحو حديث ابن أبي الزناد.
أخرجه تمام في الفوائد (٣٢٩).
٧ - سليمان بن بلال [مدني، ثقة، إمام]، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين، … " فذكر الحديث بنحو حديث الثوري.
أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٣١)، والدارقطني (١/ ٢٥٧) مختصرًا. ومن طريقه: ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ١٠٥).
• خالف هؤلاء جميعًا فوهم في إسناده:
١ - عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون [ثقة، فقيه، إمام، مصنف]، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن نافع بن جبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل عند البيت مرتين" مرسل.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٦).
وقال: "وكذا قالوا: عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وترك الماجشون من الحديث: حكيم وابن عباس".
٢ - يحيى بن عبد الله بن سالم [صدوق]، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس به مرفوعًا.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، وفي أحكام القرآن (٢٧٩).
стр. 1569
وهم يحيى فأسقط حكيمًا من الإسناد.
• وعبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال مرة: "صالح"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان من أهل العلم"، وقال العجلي: "مدني ثقة"، وقال ابن سعد: "كان ثقة"، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وصنيع أبي حاتم والدارقطني في العلل يدل على تقويتهما له.
وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وضعفه ابن المديني، وقال أحمد: "متروك"، لكن قال ابن نمير: "لا أقدم على ترك حديثه" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٧١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤)، تاريخ ابن معين للدارمي (٥٨٦)، الثقات (٧/ ٦٩)، معرفة الثقات (١٠٣٠)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٠٣)، الميزان (٢/ ٥٥٤)، التهذيب (٢/ ٤٩٧)].
قلت: فمثله لا يحتج به، لكنه صالح في الشواهد والمتابعات وقد يحسن حديثه بالقرائن.
• وهو هنا لم ينفرد بهذا الحديث، بل قد توبع عليه، تابعه:
محمد بن عمرو بن علقمة الليثي [صدوق له أوهام] كما تقدم في الطريق السابقة من رواية سليمان بن بلال عنه مقرونًا بعبد الرحمن بن الحارث؛ كلاهما، عن حكيم بن حكيم، عن نافع، عن ابن عباس به.
وحكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف: قال ابن سعد: "كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه"، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف عدالته".
لكن قال الإمام أحمد: "ما أعلم إلا خيرًا"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "ثقة"، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، فهو: حسن الحديث؛ كما قال الذهبي في الكاشف، وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق" [التاريخ الكبير (٣/ ١٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٢)، الثقات (٦/ ٢١٤)، سؤالات أبي داود (٢٢٥)، مشاهير علماء الأمصار (١٠١٥)، طبقات ابن سعد -القسم المتمم- ص (٢٩٨)، معرفة الثقات (٣٤٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٦٦)، بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٨/ ١٣١٧)، الميزان (١/ ٥٨٤)، التهذيب (١/ ٤٧٤)، الكاشف (١/ ٣٤٧)، التقريب (١٦١)].
• ولم ينفرد حكيم بهذا الحديث، بل توبع عليه، تابعه:
١ - عتبة بن مسلم مولى بني تميم [ثقة]:
روى أحمد بن محمد بن أيوب قال: نا إبراهيم [بن سعد]، عن ابن إسحاق، عن عتبة بن مسلم -مولى بني تميم-، عن نافع بن جبير -وكان نافع كثير الرواية-، عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلى به الصبح حين صلى الفجر [كذا ولعلها: حين طلع الفجر] … ثم ذكر الحديث.
هكذا رواه مختصرًا وجعل الصبح أول صلاة بدأ بها: ابن أبي خيثمة في التاريخ
стр. 1570
الكبير (١٤٧)، ومن طريقه وقرنه بغيره: ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وانظر: البدر المنير (٣/ ١٧١).
ورواه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٨٤)، قال: قال ابن إسحاق: وحدثني عتبة بن مسلم -مولى بني تميم-، عن نافع بن جبير بن مطعم -وكان نافع كثير الرواية-، عن ابن عباس، قال: لما افترضت الصلاة على رسول الله ﷺ ، أتاه جبريل ﵇ فصلى به الظهر حين مالت الشمس، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق، ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر، ثم جاءه فصلى به الظهر من غد حين كان ظله مثله، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثليه، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها بالأمس، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأول، ثم صلى به الصبح مسفرًا غير مشرق، ثم قال: يا محمد! الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس.
وهذا وإن كان ظاهره الانقطاع بين ابن هشام وابن إسحاق، إلا أنه متصل، فابن هشام يروي سيرة ابن إسحاق في هذا الكتاب، فأحيانًا يذكر الواسطة بينه وبين ابن إسحاق، وفي الغالب يحذفها اختصارًا، وإنما يحتاج لذكر ابن إسحاق بين الفينة والأخرى تمييزًا لكلامه من كلام ابن إسحاق؛ لأنه قام باختصار سيرة ابن إسحاق وأضاف إليها أشياء من عنده، وابن هشام يروي سيرة ابن إسحاق عن زياد بن عبد الله البكائي عنه [انظر: السيرة النبوية (١/ ١٠٦ و ٢٣٩) و (٢/ ٣١٣) و (٣/ ٢٦ و ١٣٥) و (٤/ ٥٧ و ١٢٢)].
وزياد بن عبد الله البكائي: وإن كان فيه لين؛ إلا أنه ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، قال صالح بن محمد: "ليس كتاب المغازي عند أحد أصح منه عند زياد، وزياد في نفسه ضعيف، ولكن هو من أثبت الناس في هذا الكتاب، وذلك أنه باع داره وخرج يدور مع ابن إسحاق حتى سمع منه الكتاب"، وقال عبد الله بن إدريس: "ما أحد أثبت في ابن إسحاق من زياد البكائي؛ لأنه أملى عليه إملاء مرتين" [انظر: الميزان (٢/ ٩١)، إكمال مغلطاي (٥/ ١١٤)، التهذيب (١/ ٦٥٠)].
وعلى هذا فالحديث صحيح ثابت عن ابن إسحاق، ولا يضر أحمد بن محمد بن أيوب ما قيل فيه من عدم سماعه من إبراهيم بن سعد، فإن سماعه منه ثابت، وليس هذا موضع تفصيل ذلك [انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٩٣)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٥٢)، الميزان (١/ ١٣٣)، التهذيب (١/ ٤٢)، التقريب (٥٣)، وقال: "صدوق كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة، قاله أحمد"].
ورواية ابن هشام أولى من رواية ابن أيوب، مع إمكان الجمع بينهما.
وحديث ابن إسحاق هذا حديث حسن، وهي متابعة جيدة لحديث حكيم بن حكيم، إلا أنه لم يشتمل على هذه الزيادة التي أنكرها ابن عبد البر: "هذا وقت الأنبياء من قبلك".
стр. 1571
• تنبيه:
قوله: "وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس"، يحتمل أن يكون هكذا، جملة واحدة، بتقييد كثرة الرواية بابن عباس، ويحتمل أن يكون إخبارًا عن نافع بكثرة روايته مطلقًا، ثم عاد مرة أخرى إلى الإسناد فقال: عن ابن عباس، فعلى الأول: يكون مرسلًا، وعلى الثاني: فهو متصل مثل حديث الجماعة، وهو أقرب إلى الصواب، لموافقته لرواية الجماعة من جهة، ومن جهة أخرى: فما لنافع عن ابن عباس في الكتب الستة سوى ستة أحاديث فقط [راجع: تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٨ - ٢٦٠/ ٦٥١٧ - ٦٥٢٢)]، وعدد أحاديثه عنه في المعجم الكبير: سبعة أحاديث فقط بعد حذف المكرر [المعجم الكبير (١٠/ ٣٠٦ - ٣١٠/ ١٠٧٤٢ - ١٠٧٥٥)] فأين كثرة روايته عنه؟!
فدل ذلك على أن الاحتمال الثاني هو الأقرب إلى الصواب، والله أعلم.
٢ - عبيد الله بن مقسم [تابعي، ثقة مشهور]:
رواه محمد بن عمر الواقدي [متروك]: ثنا إسحاق بن حازم [ثقة]، عن عبيد الله بن مقسم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال ﷺ : "أمني جبريل ﵇ بمكة مرتين، فجاءني في أول مرة … " الحديث.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
وإسناده واهٍ، لأجل الواقدي.
٣ - عمر بن نافع بن جبير بن مطعم [لم أر من ترجم له]:
رواه عنه عبد الله بن عمر العمري، واختلف عليه:
أ- فرواه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٥٣١ - ٥٣٢/ ٢٠٢٩)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٠/ ١٠٧٥٥).
عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أتى جبرائيل رسول الله ﷺ حين زاغت الشمس، فقال له: قم فصل، فصلى الظهر … ، فذكر الحديث بنحوه إلى أن قال في آخره: "ثم قال له: هذه صلاة النبيين قبلك فالزم".
ب- وخالفه: إسماعيل بن عياش، فرواه عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أمني جبريل عند باب الكعبة … " الحديث.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٥)، والدارقطني (١/ ٢٥٨).
ورواية عبد الرزاق أولى بالصواب فإن إسماعيل بن عياش: روايته عن أهل الحجاز غير مستقيمة، وهذه منها؛ فإن عبد الله بن عمر العمري: مدني.
إلا أن إسناد عبد الرزاق: ضعيف؛ فإن عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، وعمر بن نافع بن جبير بن مطعم: لم أر من ترجم له.
стр. 1572
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٦٢): "تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، وهو -والله- كلهم معروفوا النسب مشهورون بالعلم [وفي الإمام (٤/ ٣٣): ورواته كلهم ثقات معروف مشهور بالعلم]، وقد خرجه أبو داود وغيره، وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، وابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده، مثل رواية وكيع وأبي نعيم. وذكره عبد الرزاق أيضًا: عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس مثله".
قال ابن دقيق العيد في الإمام معقبًا على ابن عبد البر (٤/ ٣٣): "وكأنه اكتفى بالشهرة في حمل العلم مع عدم الجرحة الثابتة، وهو مقتضى رأيه، وذكر أيضًا ما يقتضي تأكيد الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث، وكذلك ذكر أيضًا متابعة العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وهذه متابعة حسنة، وقال الترمذي: حديث ابن عباس: حديث حسن".
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ٢٠٥): "حديث ابن عباس: اجتنبه قديمًا الناس، وما حقه أن يجتنب، فإن طريقه صحيح، وليس ترك الجعفي والقشيري له [يعني: البخاري ومسلمًا] دليلًا على عدم صحته؛ لأنهما لم يخرجا كل صحيح … ، [ثم استطرد إلى أن قال:] ورواة حديث ابن عباس هذا كلهم ثقات مشاهير، لا سيما وأصل الحديث صحيح، في صلاة جبريل بالنبي ﷺ .
قلت: حديث ابن عباس: حديث صحيح، قال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم، وقال البغوي: "هذا حديث حسن"، وصححه أيضًا: ابن عبد البر وابن العربي، وقال ابن المنذر: "ثابت عن رسول الله ﷺ " [الأوسط (٢/ ٣٣٤ و ٣٣٨ و ٤٣٠)].
لم ينفرد به سفيان الثوري -وإن كان لا يضره تفرده-، عن عبد الرحمن بن الحارث، بل تابعه جماعة منهم: سليمان بن بلال، وابن أبي الزناد، والدراوردي، ومغيرة بن عبد الرحمن، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم.
ولم ينفرد به عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، بل تابعه: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.
ولم ينفرد به حكيم بن حكيم، عن نافع، بل تابعه: عتبة بن مسلم، وعمر بن نافع.
ونافع بن جبير بن مطعم: تابعي كبير، ثقة فاضل، سمع العباس بن عبد المطلب، وغيره من الصحابة، وروايته عن ابن عباس في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٨) وما بعدها].
• تنبيهان:
الأول: لفظة "عند باب البيت" بزيادة "باب" لا تثبت في هذا الحديث، والمحفوظ: "عند البيت".
стр. 1573
الثاني: قال ابن عبد البر: "لا يوجد هذا في اللفظ: "ووقت الأنبياء قبلك" إلا في هذا الإسناد، والله أعلم"، قاله بعد أن ساق الحديث من طريق أبي نعيم، عن الثوري، والحق أنها موجودة في حديث ابن عباس في معظم طرقه المذكورة قبلُ، لكن يمكن أن يقال: إنما رويت هذه اللفظة من حديث ابن عباس دون غيره من الأحاديث في إمامة جبريل بالنبي ﷺ ، وانظر: صحيح ابن حبان (١٤/ ١١٥).
وهذا باستثناء طريق ابن إسحاق فليست فيه هذه الزيادة، والتي وردت من طريق حكيم بن حكيم، وعمر بن نافع؛ وعتبة بن مسلم أثبت منهما، ففي ثبوتها إذن نظر، والله أعلم.
الغريب: الشراك -بكسر الشين المعجمة- هو أحد سيور النعل التي يكون على وجهها. [النهاية (٢/ ٤٦٨)].
وهو الوقت الذي لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر؛ يعني: فوق ظل الزوال، وقدره بالشراك لدقته، وهو أقل ما يتبين به زيادة الظل، حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء [النهاية (٤/ ١٣١)، المصباح المنير (٣١١)، لسان العرب (٣/ ٣٧٣)، تاج العروس (٩/ ٧٩)].
***
٣٩٤ - . . . أسامة بن زيد الليثي: أن ابن شهاب أخبره: أن عمر بن عبد العزيز، كان قاعدًا على المنبر، فأخر العصر شيئًا، فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل ﵇ قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعلم ما تقول؟ فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه" يحسب بأصابعه: خمس صلوات.
فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد إلى أن يسفر.
• شاذ بذكر تفصيل المواقيت، أدرجها فيه أسامة بن زيد، وأصله: متفق عليه بدونها.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٨١/ ٣٥٢)، وابن حبان (٤/ ٢٩٨ و ٣٦٢/ ١٤٤٩ و ١٤٩٤)، والحاكم (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤١/ ١٩٨٧)، وابن
стр. 1574
المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤٢/ ٩٧٠)، والطحاوي (١/ ١٥٤ و ١٧٦ و ١٨٨ و ١٩١) مفرقًا، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٨/ ٧١٦)، وفي الأوسط (٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠/ ٨٦٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٥٠ و ٢٥١ و ٢٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٤ و ٤٣٥ و ٤٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧/ ٥١١)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٧)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٦٢٨ و ٦٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٤).
وقد أعل أبو داود رواية أسامة بن زيد الليثي هذه، فقال بعد الحديث:
***
قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري:
معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم: لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه.
ووافقه على ذلك جماعة من الأئمة، مثل:
١ - ابن خزيمة: حيث قال في صحيحه بعد حديث إسامة هذا: "هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد في هذا الخبر كله".
٢ - الطبراني: قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به الليث، ولم يحد أحد ممن روى هذا الحديث عن الزهري المواقيت؛ إلا أسامة بن زيد".
قلت: لم ينفرد به يزيد بن أبي حبيب عن أسامة، فقد تابعه عليه عنه: ابن وهب، ومن طريقه: أخرجه أبو داود وغيره.
٣ - الدارقطني؛ حيث قال في العلل (٦/ ١٨٥) (١٠٥٧): "كذلك رواه أصحاب الزهري عنه [يعني: مختصرًا] منهم: مالك، وابن عيينة، ويونس، وعقيل، وشعيب.
ورواه أسامة بن زيد، عن الزهري، وذكر في مواقيت الصلوات الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود.
وخالفه يونس وابن أخي الزهري:
فروياه عن الزهري، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ ، وذكر مواقيت الصلاة، بغير إسناد فوق الزهري.
وحديثهما: أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره".
٤ - الخطيب البغدادي؛ حيث قال في المدرج (٢/ ٦٣٠): "وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا: أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … إلى آخر الحديث، بيَّن ذلك: يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصَّل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما
стр. 1575
مفردًا، وقد روى عن ابن شهاب حديث أبي مسعود: مالك بن أنس، وعقيل بن خالد، وعبد الملك بن جريج، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي؛ فلم يذكر أحد منهم قصة المواقيت، وفي ذلك دليل على أنه ليس من حديث أبي مسعود بسبيل، والله أعلم" [وقد صححت بعض تصحيفات المطبوع من فتح الباري لابن رجب (٣/ ١٠)].
قلت: وما قالوه هو الصواب، وهو ظاهر جلي، ومع هذا فقد صحح حديث أسامة هذا بشواهده ومتابعاته: ابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حجر في الفتح (٢/ ٦)، وقال الخطابي: "هو صحيح الإسناد" [الفتح لابن رجب (٣/ ١٠)]، وقال النووي في المجموع (٣/ ٥٢): "رواه أبو داود بإسناد حسن، قال الخطابي: هو صحيح الإسناد"، وقال المنذري في مختصره (٣٧٠): "وهذه الزيادة في قصة الإسفار؛ رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة".
قلت: نعم؛ لو كان ثقة حافظًا يعتمد على حفظه، ولم يخالف جبال الحفظ والإتقان، وأثبت الناس في الزهري، وأحفظهم لحديثه، وأطولهم له ملازمة، مع كمال الضبط، مثل: مالك، وابن عيينة، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، والليث.
فأين أسامة بن زيد الليثي من هؤلاء! والذي لو خالف واحدًا منهم لحكم على روايته بالشذوذ، فكيف وقد اجتمعوا؟! وأين هو من أصحاب الزهري؟
وأسامة بن زيد الليثي هذا قد اختلفت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل، فمنهم من وثقه مطلقًا: مثل علي بن المديني، ومنهم من ضعفه مطلقًا: مثل أبي حاتم، قال: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، فأنزله عن مرتبة الاحتجاج لو تفرد، ومنهم من اختلفت أقواله فيه: مثل أحمد، وابن معين، والنسائي، ومنهم من توسط فيه: مثل ابن حبان، وابن عدي، وهو أعدل الأقوال جمعًا بين الفريقين، فهو صدوق يهم، كما قال ابن حجر في التقريب، ومما يبين مرتبته وأنه لا يرتقي إلى مرتبة عموم الثقات، فضلًا عن أن يصل إلى مرتبة أئمة الضبط والإتقان -كمالك بن أنس-: قول الإمام أحمد لما سئل عن حاتم بن أبي صغيرة؟ فقال: "ثقة"، ثم سئل عن أسامة بن زيد الليثي؟ فقال: "هو دونه، وحرك يده" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٦/ ١٤٧٣)، وانظر: التهذيب (١/ ١٠٨)، الميزان (١/ ١٧٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ٥٧)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (١/ ٧٧)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٥٨)، التذليل على التهذيب (٣٥)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٤/ ١٨٧٧)].
فكيف يعد من الثقات الذين تقبل زياداتهم، فضلًا عن تقديمه على أقرانه عند المخالفة.
• وهذا الحديث قد رواه عن ابن شهاب الزهري: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وعبد الملك بن جريج، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وقرة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي، وابن أبي ذئب.
стр. 1576
وهم اثنا عشر رجلًا، ونسوق ألفاظهم:
١ - مالك بن أنس، عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز، أخَّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة آخر الصلاة يومًا، وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: "بهذا أمرت"؟
فقال عمر بن عبد العزيز: اعلم ما تحدث به يا عروة، أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه.
هكذا روى هذا الحديث: مالك في موطئه (١/ ٣٣/ ١)، وهو أول حديث في الموطأ:
ومن طريقه أخرجه: البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠/ ١٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٥/ ٩٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٧/ ١٣٦٠)، والدارمي (١/ ٢٨٤/ ١١٨٥)، وابن حبان (٤/ ٢٩٩/ ١٤٥٠)، وأحمد (٥/ ٢٧٤)، والسراج في مسنده (٩٥٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٨/ ٧١٣)، والجوهري في مسند الموطأ (١٦٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٣ و ٤٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣٩٥ و ٣٦٩/ ٥٠٩ و ٥١٠)، والخطيب في الكفاية (٣٩٦)، وفي المدرج (٢/ ٦٣١).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٤): "وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع … "، ثم قال: "وهذا الحديث متصل عند أهل العلم، مسند صحيح … ".
وفيه نكتة لطيفة، وهي أن بعض الحفاظ قد يختصر لفظ الأداء الدال على السماع بـ "أن"، والتي ظاهرها الانقطاع؛ إذا كانت القرينة دالة على السماع، ولا يلتبس مثله على السامع.
٢ - الليث بن سعد، عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز آخر العصر شيئًا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل، فصلى إمام رسول الله ﷺ ، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة؟ فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نزل جبريل فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه"، يحسب بأصابعه خمس صلوات.
أخرجه البخاري (٣٢٢١)، ومسلم (٦١٠/ ١٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٦/ ١٠٠٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٣٥٩/٢٠٦)، والنسائي (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ ٤٩٤)، وابن ماجه (٦٦٨)، وابن حبان (٤/ ٢٩٦/ ١٤٤٨)، والسراج في مسنده (٩٥٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣١٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٩/ ٧١٥)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٥)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٣).
стр. 1577
٣ - شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته، وكان يؤخِّر الصلاة في ذلك الزمان، فقال له عروة: أخَّر المغيرة بن شعبة صلاة العصر وهو أمير الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -وهو جد زيد بن الحسن أبو أمه، وكان ممن شهد بدرًا- فقال: ما هذا يا مغيرة؟
أما والله لقد نزل جبريل فصلى، فصلى النبي ﷺ ، ثم صلى فصلى النبي ﷺ ، ثم صلى فصلى النبي ﷺ ، خمس صلوات، ثم قال "هكذا أمرت".
ففزع عمر حين حدثه عروة بن الزبير بذلك، وقال: اعلم ما تحدث يا عروة، إن جبريل هو أقام لهم وقت الصلاة.
قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه.
قال عروة: ولقد حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر الشمس.
قال: فلم يزل عمر بن عبد العزيز من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا.
أخرجه البخاري في الصحيح (٤٠٠٧) مختصرًا، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٠/ ٣٩١)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣١١٧/٢٠٩)، والبيهقى (١/ ٤٤١)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٤) واللفظ له.
٤ - سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: آخر عمر بن عبد العزيز يومًا الصلاة، فقال له عروة بن الزبير: إن رسول الله ﷺ قال: "نزل جبريل فأمَّني، فصليت معه، ثم نزل فأمَّني فصليت معه، ثم نزل فأمَّني فصليت معه" حتى عد الصلوات الخمس، فقال له عمر بن عبد العزيز: اتق الله يا عروة، وانظر ما تقول! قال عروة: أخبرنيه بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ .
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٥٥ - ١٥٦/ ١٣٥)، وفي المسند (٢٦)، والحميدي (٤٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢٧/٢٨٢)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٠ - مختصره)، وأبو عوانة (١/ ٩٩٨/٢٨٥)، والسراج في مسنده (٩٦٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٨/ ٧١٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٣)، وفي المعرفة (١/ ٣٩٥/ ٥٠٨)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٦)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٨٨).
٥ - معمر بن راشد، عن الزهري، قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخَّر صلاة العصر مرة، فقال له عروة بن الزبير: حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري: أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة مرة -يعني: العصر- فقال له أبو مسعود: أما والله يا مغيرة لقد علمت: أن جبريل ﵇ نزل فصلى، وصلى رسول الله ﷺ ، وصلى الناس معه، ثم نزل فصلى رسول الله ﷺ وصلى الناس معه، حتى عد خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا
стр. 1578
عروة! أو إن جبريل هو سن وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود، قال: فما زال عمر يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا.
أخرجه عبد الرزاق عن معمر (١/ ٥٤٠ - ٥٤١/ ٢٠٤٤)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٢٨٦/ ١٠٠١)، وأحمد (٤/ ١٢٠)، والسراج في مسنده (٩٥٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣١٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٧/ ٧١١)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٥)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٥).
٦ - ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير، قال عروة: مسَّى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر، وهو على الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة … فذكر الحديث بنحوه، وذكر في آخره ثبت عروة.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٨٦/ ١٠٠٢)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤١/ ٢٠٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٧/ ٧١٢)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٦٣٢).
٧ - عقيل بن خالد، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير وهو عند عمر بن عبد العزيز -في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة-، قال: أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر -وهو أمير الكوفة يومئذ-، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: يا مغيرة … ، فذكر الحديث بنحوه، وذكر في آخره ثبت عروة.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٠/ ٧١٧)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢).
٨ - يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسمعته يحدث عمر بن عبد العزيز -في إمارته على المدينة، وكان عمر يؤخر الصلوات في ذلك الزمان-، فقال عروة لعمر: أخَّر المغيرة بن شعبة صلاة الظهر [كذا، وهي وهم، والمحفوظ كما في حديث غيره من الحفاظ: صلاة العصر، ولعل الوهم فيها من نعيم بن حماد -صدوق يخطئ كثيرًا- رواي الحديث، عن ابن المبارك، عن يونس، والحديث ثابت عن يونس عن ابن شهاب، كما يدل عليه كلام الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٥)] وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -وهو جد زيد بن حسن، وكان ممن شهد بدرًا-، فقال: ما هذا يا مغيرة … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره ذكر ثبت عروة.
أخرجه من طريق نعيم بن حماد به هكذا: الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٦).
ورواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٠/ ٧١٧)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري: ثنا يوسف بن عدي: ثنا رشدين بن سعد، عن قرة بن عبد الرحمن، وعقيل، ويونس، عن ابن شهاب به مختصرًا، وقال: "وأمسى بصلاة العصر".
وإسناده ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد، وحفيده شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن
стр. 1579
الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
وهو ثابت من حديث يونس، رواه عنه ابن وهب:
أخرجه السراج في مسنده (٩٥٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢٢).
بإسناد صحيح إلى ابن وهب به.
٩ - قرة بن عبد الرحمن بن حيويل [ليس بقوي، له مناكير]، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أخبره عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه أبي مسعود: أنه قال للمغيرة بن شعبة وأمسى بصلاة العصر: أما والله لقد علمت يا مغيرة: أن جبريل ﵇ نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: "هكذا أمرت".
أخرجه الطبراني (٧١٧).
بالإسناد المتقدم ذكره مقرونًا فيه قرة بعقيل، ويونس، وهو إسناد ضعيف.
١٠ - عبد الرحمن بن نمر اليحصبي [صدوق، من أصحاب الزهري]، قال: سألت الزهري عن وقت العصر؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير: أنه قال لعمر بن عبد العزيز -في إمرته على المدينة، ومسى بصلاة العصر-، فقال عروة: مسى المغيرة بن شعبة يومًا بصلاة العصر وهو أمير على الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره ذكر ثبت عروة.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١١٧/ ٢٨٧٩).
١١ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي [صدوق، قال الذهلي: "أخرج إلي جزءًا من أحاديث الزهري فنظرت فيها فوجدتها صحاحًا"، التهذيب (٣/ ١٠)] [لم يرو عنه سوى ابن ابنه: الحجاج بن أبي منيع: وهو ثقة]، عن الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وهو يحدث عمر بن عبد العزيز -في إمارته على المدينة، وكان عمر يؤخر الصلاة ذلك الزمان-، فقال له عروة: أخَّر المغيرة بن شعبة يومًا صلاة العصر وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -وهو جد زيد بن حسن أبو أمه، وكان شهد بدرًا، فقال: ما هذا يا مغيرة … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره ذكر ثبت عروة، وقوله: فلم يزل عمر من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا.
أخرجه الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦).
١٢ - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. التهذيب (٣/ ٦٢٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧١)] في موطئه، عن ابن شهاب: أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز، عن ابن أبي مسعود الأنصاري: أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود، فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد ﷺ فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم قال: "هكذا أمرت".
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
стр. 1580
وهذه رواية شاذة عن الزهري في إمامة جبريل للنبي ﷺ مرتين في يومين، والحفاظ يروونه عن الزهري مرة واحدة فقط بخمس صلوات.
• والخلاصة: أن رواية أسامة بن زيد الليثي: شاذة بذكر تفصيل المواقيت؛ حيث روى حديث أبي مسعود هذا عن الزهري جمع من ثقات أصحابه الحفاظ بدون هذه الزيادة؛ وهذا وجه من الشذوذ.
• ووجه آخر: وهو أن أسامة بن زيد قد خالف في سياق هذا الحديث بهذا الإسناد: يونس بن يزيد الأيلي وابن أخي الزهري؛ فأدرج حديث المواقيت المرسل، في حديث أبي مسعود المسند:
فقد أخرج الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٧) بإسنادين صحيحين إلى يونس بن يزيد، قال: قال ابن شهاب [وفي الرواية الأخرى: عن ابن شهاب قال]: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تميل الشمس بعد نصف النهار، فإذا أبرد عنها في شدة الحر صلاها حين يكون فيء [ظل] كل شيء مثله. وصلى [أول] صلاة العصر حين يكون فيء [ظل] كل شيء مثله، إلى أن يكون فيء [ظل كل شيء] مثليه، ويصلي [صلاة] المغرب حين يرى [أول] الليل، ويحل فطر الصائم، ويصلي [صلاة] العشاء حين يغيب غسق [شفق] الليل، إلى ثلث الليل الأول، ويصلي صلاة الفجر فيما بين أن يبين [يتبين] أول الفجر إلى أن يسفر، والإسفار آخر وقتها، وكان لا يكاد يصليها كل يوم إلا بغلس.
وذكر الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٦) أن ابن أخي الزهري تابع يونس بن يزيد على ذلك، ثم قال: "وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره"، وكان قال قبل ذلك بأن أسامة بن زيد رواه "عن الزهري وذكر فيه مواقيت الصلوات الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود".
وقال الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٠): "وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … إلى آخر الحديث. بيَّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصَّل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفردًا".
• ووجه ثالث من الشذوذ: وهو إعراض البخاري ومسلم عن زيادة أسامة بن زيد، مع حاجتهما إليها في بابها، مما يدل على تضعيفهما لروايته، والله أعلم.
ثم رأيت أبا العباس السراج قد أخرج حديث الجماعة في مسنده (٥٦٣ و ٩٥٥ - ٩٦٠ و ١١١٠)، وهو في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢/ ٣١٨ - ٣٢٠/ ١٣١٨ - ١٣٢٣)، من طريق الليث بن سعد، ومعمر، وابن أخي الزهري، ومالك، ويونس، وسفيان:
ستتهم عن الزهري به كما تقدم، فزاد بذلك عدد من روى الحديث عن الزهري خلافًا لرواية أسامة بن زيد الليثي، فأصبح عددهم ثلاثة عشر رجلًا (١٣) زاد ابن أخي الزهري.
***
следующие страницы →