← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وهم اثنا عشر رجلًا، ونسوق ألفاظهم: ١ - مالك بن أنس، عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز، أخَّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة آخر الصلاة يومًا، وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: "بهذا أمرت"؟ فقال عمر بن عبد العزيز: اعلم ما تحدث به يا عروة، أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه. هكذا روى هذا الحديث: مالك في موطئه (١/ ٣٣/ ١)، وهو أول حديث في الموطأ: ومن طريقه أخرجه: البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠/ ١٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٥/ ٩٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٧/ ١٣٦٠)، والدارمي (١/ ٢٨٤/ ١١٨٥)، وابن حبان (٤/ ٢٩٩/ ١٤٥٠)، وأحمد (٥/ ٢٧٤)، والسراج في مسنده (٩٥٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٨/ ٧١٣)، والجوهري في مسند الموطأ (١٦٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٣ و ٤٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣٩٥ و ٣٦٩/ ٥٠٩ و ٥١٠)، والخطيب في الكفاية (٣٩٦)، وفي المدرج (٢/ ٦٣١). قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٤): "وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع … "، ثم قال: "وهذا الحديث متصل عند أهل العلم، مسند صحيح … ". وفيه نكتة لطيفة، وهي أن بعض الحفاظ قد يختصر لفظ الأداء الدال على السماع بـ "أن"، والتي ظاهرها الانقطاع؛ إذا كانت القرينة دالة على السماع، ولا يلتبس مثله على السامع. ٢ - الليث بن سعد، عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز آخر العصر شيئًا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل، فصلى إمام رسول الله ﷺ ، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة؟ فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نزل جبريل فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه"، يحسب بأصابعه خمس صلوات. أخرجه البخاري (٣٢٢١)، ومسلم (٦١٠/ ١٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٦/ ١٠٠٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٣٥٩/٢٠٦)، والنسائي (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ ٤٩٤)، وابن ماجه (٦٦٨)، وابن حبان (٤/ ٢٩٦/ ١٤٤٨)، والسراج في مسنده (٩٥٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣١٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٩/ ٧١٥)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٥)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٣).

стр. 1577

٣ - شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته، وكان يؤخِّر الصلاة في ذلك الزمان، فقال له عروة: أخَّر المغيرة بن شعبة صلاة العصر وهو أمير الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -وهو جد زيد بن الحسن أبو أمه، وكان ممن شهد بدرًا- فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أما والله لقد نزل جبريل فصلى، فصلى النبي ﷺ ، ثم صلى فصلى النبي ﷺ ، ثم صلى فصلى النبي ﷺ ، خمس صلوات، ثم قال "هكذا أمرت". ففزع عمر حين حدثه عروة بن الزبير بذلك، وقال: اعلم ما تحدث يا عروة، إن جبريل هو أقام لهم وقت الصلاة. قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. قال عروة: ولقد حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر الشمس. قال: فلم يزل عمر بن عبد العزيز من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا. أخرجه البخاري في الصحيح (٤٠٠٧) مختصرًا، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٠/ ٣٩١)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣١١٧/٢٠٩)، والبيهقى (١/ ٤٤١)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٤) واللفظ له. ٤ - سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: آخر عمر بن عبد العزيز يومًا الصلاة، فقال له عروة بن الزبير: إن رسول الله ﷺ قال: "نزل جبريل فأمَّني، فصليت معه، ثم نزل فأمَّني فصليت معه، ثم نزل فأمَّني فصليت معه" حتى عد الصلوات الخمس، فقال له عمر بن عبد العزيز: اتق الله يا عروة، وانظر ما تقول! قال عروة: أخبرنيه بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ . أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٥٥ - ١٥٦/ ١٣٥)، وفي المسند (٢٦)، والحميدي (٤٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢٧/٢٨٢)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٠ - مختصره)، وأبو عوانة (١/ ٩٩٨/٢٨٥)، والسراج في مسنده (٩٦٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٨/ ٧١٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٣)، وفي المعرفة (١/ ٣٩٥/ ٥٠٨)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٦)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٨٨). ٥ - معمر بن راشد، عن الزهري، قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخَّر صلاة العصر مرة، فقال له عروة بن الزبير: حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري: أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة مرة -يعني: العصر- فقال له أبو مسعود: أما والله يا مغيرة لقد علمت: أن جبريل ﵇ نزل فصلى، وصلى رسول الله ﷺ ، وصلى الناس معه، ثم نزل فصلى رسول الله ﷺ وصلى الناس معه، حتى عد خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا

стр. 1578

عروة! أو إن جبريل هو سن وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود، قال: فما زال عمر يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا. أخرجه عبد الرزاق عن معمر (١/ ٥٤٠ - ٥٤١/ ٢٠٤٤)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٢٨٦/ ١٠٠١)، وأحمد (٤/ ١٢٠)، والسراج في مسنده (٩٥٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣١٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٧/ ٧١١)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٥)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٥). ٦ - ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير، قال عروة: مسَّى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر، وهو على الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة … فذكر الحديث بنحوه، وذكر في آخره ثبت عروة. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٨٦/ ١٠٠٢)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤١/ ٢٠٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٧/ ٧١٢)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٦٣٢). ٧ - عقيل بن خالد، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير وهو عند عمر بن عبد العزيز -في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة-، قال: أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر -وهو أمير الكوفة يومئذ-، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: يا مغيرة … ، فذكر الحديث بنحوه، وذكر في آخره ثبت عروة. أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٠/ ٧١٧)، والخطيب في المدرج (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢). ٨ - يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسمعته يحدث عمر بن عبد العزيز -في إمارته على المدينة، وكان عمر يؤخر الصلوات في ذلك الزمان-، فقال عروة لعمر: أخَّر المغيرة بن شعبة صلاة الظهر [كذا، وهي وهم، والمحفوظ كما في حديث غيره من الحفاظ: صلاة العصر، ولعل الوهم فيها من نعيم بن حماد -صدوق يخطئ كثيرًا- رواي الحديث، عن ابن المبارك، عن يونس، والحديث ثابت عن يونس عن ابن شهاب، كما يدل عليه كلام الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٥)] وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -وهو جد زيد بن حسن، وكان ممن شهد بدرًا-، فقال: ما هذا يا مغيرة … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره ذكر ثبت عروة. أخرجه من طريق نعيم بن حماد به هكذا: الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٦). ورواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٠/ ٧١٧)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري: ثنا يوسف بن عدي: ثنا رشدين بن سعد، عن قرة بن عبد الرحمن، وعقيل، ويونس، عن ابن شهاب به مختصرًا، وقال: "وأمسى بصلاة العصر". وإسناده ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد، وحفيده شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن

стр. 1579

الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]. وهو ثابت من حديث يونس، رواه عنه ابن وهب: أخرجه السراج في مسنده (٩٥٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢٢). بإسناد صحيح إلى ابن وهب به. ٩ - قرة بن عبد الرحمن بن حيويل [ليس بقوي، له مناكير]، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أخبره عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه أبي مسعود: أنه قال للمغيرة بن شعبة وأمسى بصلاة العصر: أما والله لقد علمت يا مغيرة: أن جبريل ﵇ نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: "هكذا أمرت". أخرجه الطبراني (٧١٧). بالإسناد المتقدم ذكره مقرونًا فيه قرة بعقيل، ويونس، وهو إسناد ضعيف. ١٠ - عبد الرحمن بن نمر اليحصبي [صدوق، من أصحاب الزهري]، قال: سألت الزهري عن وقت العصر؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير: أنه قال لعمر بن عبد العزيز -في إمرته على المدينة، ومسى بصلاة العصر-، فقال عروة: مسى المغيرة بن شعبة يومًا بصلاة العصر وهو أمير على الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره ذكر ثبت عروة. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١١٧/ ٢٨٧٩). ١١ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي [صدوق، قال الذهلي: "أخرج إلي جزءًا من أحاديث الزهري فنظرت فيها فوجدتها صحاحًا"، التهذيب (٣/ ١٠)] [لم يرو عنه سوى ابن ابنه: الحجاج بن أبي منيع: وهو ثقة]، عن الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وهو يحدث عمر بن عبد العزيز -في إمارته على المدينة، وكان عمر يؤخر الصلاة ذلك الزمان-، فقال له عروة: أخَّر المغيرة بن شعبة يومًا صلاة العصر وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -وهو جد زيد بن حسن أبو أمه، وكان شهد بدرًا، فقال: ما هذا يا مغيرة … فذكر الحديث بنحوه، وفي آخره ذكر ثبت عروة، وقوله: فلم يزل عمر من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا. أخرجه الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦). ١٢ - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. التهذيب (٣/ ٦٢٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧١)] في موطئه، عن ابن شهاب: أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز، عن ابن أبي مسعود الأنصاري: أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود، فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد ﷺ فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم قال: "هكذا أمرت". أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧).

стр. 1580

وهذه رواية شاذة عن الزهري في إمامة جبريل للنبي ﷺ مرتين في يومين، والحفاظ يروونه عن الزهري مرة واحدة فقط بخمس صلوات. • والخلاصة: أن رواية أسامة بن زيد الليثي: شاذة بذكر تفصيل المواقيت؛ حيث روى حديث أبي مسعود هذا عن الزهري جمع من ثقات أصحابه الحفاظ بدون هذه الزيادة؛ وهذا وجه من الشذوذ. • ووجه آخر: وهو أن أسامة بن زيد قد خالف في سياق هذا الحديث بهذا الإسناد: يونس بن يزيد الأيلي وابن أخي الزهري؛ فأدرج حديث المواقيت المرسل، في حديث أبي مسعود المسند: فقد أخرج الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٧) بإسنادين صحيحين إلى يونس بن يزيد، قال: قال ابن شهاب [وفي الرواية الأخرى: عن ابن شهاب قال]: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تميل الشمس بعد نصف النهار، فإذا أبرد عنها في شدة الحر صلاها حين يكون فيء [ظل] كل شيء مثله. وصلى [أول] صلاة العصر حين يكون فيء [ظل] كل شيء مثله، إلى أن يكون فيء [ظل كل شيء] مثليه، ويصلي [صلاة] المغرب حين يرى [أول] الليل، ويحل فطر الصائم، ويصلي [صلاة] العشاء حين يغيب غسق [شفق] الليل، إلى ثلث الليل الأول، ويصلي صلاة الفجر فيما بين أن يبين [يتبين] أول الفجر إلى أن يسفر، والإسفار آخر وقتها، وكان لا يكاد يصليها كل يوم إلا بغلس. وذكر الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٦) أن ابن أخي الزهري تابع يونس بن يزيد على ذلك، ثم قال: "وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره"، وكان قال قبل ذلك بأن أسامة بن زيد رواه "عن الزهري وذكر فيه مواقيت الصلوات الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود". وقال الخطيب في المدرج (٢/ ٦٣٠): "وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … إلى آخر الحديث. بيَّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصَّل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفردًا". • ووجه ثالث من الشذوذ: وهو إعراض البخاري ومسلم عن زيادة أسامة بن زيد، مع حاجتهما إليها في بابها، مما يدل على تضعيفهما لروايته، والله أعلم. ثم رأيت أبا العباس السراج قد أخرج حديث الجماعة في مسنده (٥٦٣ و ٩٥٥ - ٩٦٠ و ١١١٠)، وهو في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢/ ٣١٨ - ٣٢٠/ ١٣١٨ - ١٣٢٣)، من طريق الليث بن سعد، ومعمر، وابن أخي الزهري، ومالك، ويونس، وسفيان: ستتهم عن الزهري به كما تقدم، فزاد بذلك عدد من روى الحديث عن الزهري خلافًا لرواية أسامة بن زيد الليثي، فأصبح عددهم ثلاثة عشر رجلًا (١٣) زاد ابن أخي الزهري. ***

стр. 1581

قال أبو داود: وكذلك أيضًا: روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة، نحو رواية معمر وأصحابه؛ إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا. • أما رواية حبيب: فيرويها ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٩)، من طريق الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثني حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ ، حتى أتمها خمسًا. فقال له عمر بن عبد العزيز: انظر يا عروة ما تقول! إن جبريل هو الذي وقَّت مواقيت الصلاة. قال: كذلك حدثني أبو مسعود، فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر فيها حتى قُبض ﵀. قال أبو عمر بن عبد البر: "قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياق هذا الحديث على ما ساق أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد مرة واحدة، إلا أنه قال فيه عن عروة: حدثني أبو مسعود، والحفاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه … ". قلت: إسناده إلى عروة بن الزبير: حسن، إسناده رقِّي، وجعفر هو: ابن برقان الرقي. وإسقاط بشير بن أبي مسعود من هذا الإسناد: وهم من حبيب بن أبي مرزوق أو ممن دونه؛ والمحفوظ إثباته كما في رواية ابن شهاب الزهري. ورواية حبيب هذه تؤكد وهم أسامة بن زيد في روايته. • وأما رواية هشام بن عروة: فيرويها فليح بن سليمان [ليس به بأس، روى عن أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، كثير الوهم حتى أطلق عليه الضعف جماعة من الأئمة. التهذيب (٣/ ٤٠٤)، الميزان (٣/ ٣٦٥)]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخَّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يومًا فدخلت عليه، فقلت: إن المغيرة بن شعبة آخر الصلاة يومًا فدخل عليه أبو مسعود، فقال للمغيرة: ألست قد علمت أن جبريل نزل فصلى، ثم صلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى ثم صلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى ثم صلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: "بهذا أمرت". قال عروة: فقال لي عمر بن عبد العزيز: يا عروة انظر ما تحدث! فإن جبريل الذي أقام لرسول الله ﷺ الصلاة. قال: كذلك سمعت بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه .... أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٤)، ومن طريقه: ابن عبد البر (٣/ ٣٥٨). وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٦): "وتابعه عبد الرحمن العمري عن هشام".

стр. 1582

قلت: عبد الرحمن العمري هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري: متروك [التقريب (٣٦٩)]. وخالفهما: أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]، وأبو حمزة [هو: السكري، محمد بن ميمون المروزي: ثقة فاضل]: فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن المغيرة بن شعبة كان يؤخر الصلاة، فقال له رجل من الأنصار: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال لي جبريل: صلِّ صلاة كذا في ساعة كذا، حتى عد الصلوات"، فقال: بلى، قال: فأشهد أنا كنا نصلي العصر مع النبي ﷺ والشمس بيضاء نقية، ثم نأتي بني عمرو بن عوف، وإنها لمرتفعة، وهي على رأس ثلثي فرسخ من المدينة. لفظ حماد بن سلمة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٨/ ٣٣٠٤)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٤١/ ١١٢ - زوائده)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٣)، وابن عبد البر (٣/ ٢٥٨). • قلت: هذا مرسل، وهو أولى بالصواب، من رواية فليح بن سليمان. • ولحديث عروة هذا طريق أخرى يرويها: أيوب بن عتبة: ثنا أبو بكر بن عمرو بن حزم: أن عروة بن الزبير كان يحدث عمر بن عبد العزيز -وهو يومئذ أمير المدينة في زمان الحجاج والوليد بن عبد الملك، فكان ذلك في زمان يؤخرون فيه الصلاة-، فحدث عروة عمر قال: حدثني أبو مسعود الأنصاري -أو: بشير بن أبي مسعود كلاهما قد صحب النبي ﷺ [كذا في رواية أحمد بن يونس، وفي رواية عبد الله بن عبد الحكم بواو العطف، وفي رواية سعدويه؛ سعيد بن سليمان: "عن ابن أبي مسعود عن أبيه -إن شاء الله-"]: أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس فقال: يا محمد صل الظهر، فقام فصلى، ثم أتاه جبريل ﵇ حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: يا محمد صل العصر، فقام فصلى، ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال له: يا محمد صل المغرب، فصلى، ثم أتاه حين غاب الشفق الأحمر، فقال: يا محمد قم فصل العشاء، فقام فصلى، ثم أتاه حين انشق الفجر، فقال: يا محمد صل الصبح، فقام فصلى. ثم أتاه الغد، وظل كل شيء مثله، فقال: يا محمد قم فصل الظهر، فقام فصلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه، فقال: يا محمد صل العصر، فقام فصلى، ثم أتاه حين غربت الشمس، وقت واحد، فقال: يا محمد صل المغرب، فصلى، ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل، فقال: يا محمد قم فصل، ثم أتاه حين أسفر، فقال: يا محمد صل الصبح، فقام فصلى، ثم قال: ما بين هذين وقتين. أخرجه أبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٦٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٠/ ٧١٨)، والدارقطني (١/ ٢٦١)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٠١/ ٥١٩)، وابن عبد البر (٣/ ٣٥٩).

стр. 1583

قال البيهقي: "ورواه أيوب بن عتبة: وليس بالقوي". قلت: قد اختلف فيه على أبي بكر بن عمرو بن حزم: ١ - فرواه أيوب بن عتبة [اليمامي، ما حدث باليمامة فهو صحيح، وما حدث بالعراق فهو ضعيف، وهذا الحديث رواه عنه أهل العراق ومصر، فإن أحمد بن يونس: كوفي، وسعيد بن سليمان: واسطي نزل ببغداد، وعبد الله بن عبد الحكم: مصري، فهو إذن من ضعيف حديثه. والله أعلم]: حدثنا أبو بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن ابن أبي مسعود، عن أبيه به. ٢ - ورواه أيوب بن سليمان بن بلال [مدني، ثقة، له عن أبي بكر بن أبي أويس نسخة، وروى عنه البخاري بهذا الإسناد إلى صالح بن كيسان أربعة أحاديث متابعة (٥٣٣ و ٥٣٤ و ٥٦٩ و ٧٣٢٩)،، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس [ثقة]: حدثني سليمان بن بلال، قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم بلغه: أن أبا مسعود قال: نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ بالصلاة فأمره، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء بقدره مرة، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العتمة -وهي العشاء- حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح حين طلع الفجر. ثم جاءه من الغد، فأخَّر الظهر إلى قدر ظله، وأخر العصر إلى قدر ظله مرتين، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم أعتم بالعشاء، ثم أصبح بالصبح، ثم قال: ما بين هذين صلاة. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٠ - ٤٠١/ ٥١٨). من طريق البخاري عن أيوب به. وهذا إسناد مدني متصل صحيح إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني القاضي، لكنه منقطع بينه وبين أبي مسعود. ٣ - ثم رواه أيوب بن سليمان أيضًا، قال: حدثني أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال: أخبرني يحيى بن سعيد [وبهذا الإسناد أخرج البخاري حديثًا واحدًا متابعة (١٠٢٩)]، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: أتى جبريل ﵇ إلى محمد ﷺ حين زاغت الشمس ومالت، فقال: قم فصل الظهر أربعًا، ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: قم فصل العصر أربعًا … فذكر نحو حديث أيوب بن عتبة إلا أنه ذكر عدد الركعات لكل صلاة في اليومين وختمه بقوله: "يا رسول الله ما بين هذين صلاة" يريد الوقت. أخرجه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٥٨). قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي: ثنا أيوب به. وإسحاق الرملي هذا: ثقة، والإسناد ممن فوقه إلى يحيى بن سعيد الأنصاري: إسناد مدني متصل صحيح؛ لكنه منقطع بين أبي بكر بن حزم وأبي مسعود.

стр. 1584

• تابع أبا بكر بن أبي أويس على هذا الوجه: ١ - أخوه إسماعيل بن أبي أويس [صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه. التقريب (٨٠)]، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي مسعود، قال: أتى جبريل ﵇ النبي ﷺ . . .، فذكر مثل حديث أخيه أبي بكر هذا؛ بذكر عدد ركعات الفرائض. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٢/ ١٩٨٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٣/ ٧٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٠/ ٥١٧). قال البيهقي: "أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاغ بلغه". قلت: صح ذلك من طريق صالح بن كيسان، قال: سمعت أبا بكر بن حزم بلغه: أن أبا مسعود قال: … وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٧٦): "أنه منقطع؛ لأن أبا بكر هذا لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود". وانظر: تحفة التحصيل (٣٥٨). ٢ - بشر بن عمر الزهراني [بصري، ثقة]، قال: ثنا سليمان بن بلال: ثنا يحيى بن سعيد: حدثني أبو بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء جبريل ﵊ إلى النبي ﷺ فقال: قم فصلِّ، وذلك لدلوك الشمس حين مالت، فقام رسول الله ﷺ فصلى الظهر أربعًا … الحديث بطوله بذكر عدد الركعات. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده [المطالب العالية (١/ ٢٦٣/١٣٩)]. • وتابع سليمان بن بلال على هذا الوجه: محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني؛ ثقة]، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبرائيل ﵇ لدلوك الشمس حين مالت فصلى بي الظهر". أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ١٣٧). • وقد اختلف على يحيى بن سعيد الأنصاري: أ- فرواه سليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير [ثقتان مدنيان]، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري به. وهذا إسناد مدني، رجاله ثقات، منقطع فيما بين أبي بكر وأبي مسعود. ب- ورواه زفر بن الهذيل العنبري [ثقة، وهو كوفي، انتقل إلى البصرة ومات بها. السير (٨/ ٣٨)، اللسان (٣/ ٥٠١)]، عن يحيى ين سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أناس من أصحاب النبي ﷺ : أن جبريل أتى النبي ﷺ حين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم فصلِّ فقام فصلى الظهر أربعًا … ، فذكر الحديث بنحوه مع ذكر عدد الركعات.

стр. 1585

أخرجه الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٧). ويمكن اعتبار زفر متابعًا لابن بلال، وابن أبي كثير؛ إلا أنه أبهم الصحابي وجعله جماعة، ومثل هذا لا يضر. ج- ورواه سفيان الثوري [أمير المؤمنين في الحديث، وهو كوفي]، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه [ح]؛ وعن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، قال: جاء جبرائيل إلى النبي ﷺ فصلى به الظهر حين زالت الشمس. هكذا مختصرًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٣٥/ ٢٠٣٣)، عن الثوري به. • تابع الثوري في روايته عن يحيى بن سعيد: حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن جبريل أتى النبي ﷺ حين زالت الشمس، فقال: قم فصل الظهر، فلما كان الظل بطوله، قال: صل العصر. . .، فذكر الحديث بطوله. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٤٠/ ١١١ - زوائده)، قال: حدثنا داود بن المحبر: ثنا حماد به. فإن كان داود بن المحبر هو المتفرد به عن حماد، فهي إذًا متابعة ساقطة واهية، لأجل داود بن المحبر؛ فإنه: متروك. • وخالف الثوري في روايته عن عبد الله بن أبي بكر: معمر بن راشد [بصري، ثقة ثبت، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وفي حديثه عن العراقيين شيء]. • رواه عنه عبد الرزاق واختلف عليه: فرواه إسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جدًّا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان (٢/ ٣٦)]، عن عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه: أن جبرائيل نزل فصلى بالنبي ﷺ صلاة الظهر، وصلى النبي ﷺ الصلاة حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله. . .، فذكر الحديث بطوله. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٣٤/ ٢٠٣٢). ورواه إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ، إمام، مجتهد، وهو قرين الإمام أحمد، وسماعهما من عبد الرزاق متقدم قبل أن يعمى]، في مسنده [مطالب (١/ ١٤٠/ ٢٦٦)]، قال: أخبرنا عبد الرزاق: ثنا معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده عمرو بن حزم، قال: جاء جبريل ﵊ يصلي بالنبي ﷺ ، وصلى النبي ﷺ بالناس حين زالت الشمس، ثم صلى العصر حين كان ظله مثله. . .، فذكره.

стр. 1586

ورواية إسحاق بن راهويه أولى بالصواب؛ لحفظه وضبطه، ولتقدم سماعه من عبد الرزاق، بخلاف الدبري. وقد وهم فيها معمر بقوله: "عن جده عمرو بن حزم"، ورواية الثوري هي المحفوظة؛ لم يجاوز بها أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فإن الثوري أحفظ وأضبط لحديثه عن كل مشايخه، بخلاف معمر فإنه يضعف في بعض مشايخه مثل ثابت البناني وغيره. فالحمل في هذه الرواية على معمر، فإنه دون الثوري في الحفظ والإتقان والضبط، والله أعلم. وعلى هذا: فإن الوجه الأخير في الاختلاف على أبي بكر بن عمرو بن حزم: ٤ - هو ما رواه الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم به مرسلًا. وتقدم. وأما ما رواه أبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٥٩)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم [يعني: ابن سويد الرملي]: ثنا أيوب بن سليمان: حدثني أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، عن هذا الحديث سواء؛ إلا أنه قال في حديثه: قال جبريل ﵇: "هذه صلاتك؛ وصلاة الأنبياء قبلك". فهذا فيما يظهر لي: مما تفرد به أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ولا أراه إلا من غرائبه؛ فإنه وإن كان حافظًا إمامًا في هذا الشأن؛ إلا أنه كثير الغرائب وله أشياء أنكرت عليه، وقال الدارقطني: "وهو كثير الخطأ" [انظر: الكامل (٦/ ٣٠٠)، سؤالات السلمي (٢٨٥)، سؤالات السهمي (٨٩ و ١٣٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٣)، الميزان (٤/ ٢٧)، اللسان (٧/ ٤٧٣)]. • وأما الوجه الصحيح في هذا الاختلاف، فالذي يظهر لي -والله أعلم-: أن ما رواه أهل المدينة [سليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر]، وغيرهم من الغرباء [زفر بن الهذيل]، عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري: محفوظ؛ لأن الحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من غيره. وأن ما رواه سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مرسلًا: محفوظ أيضًا لمنزلة الثوري في الحفظ، والإتقان، والغاية في الضبط. ويكون يحيى بن سعيد قد حدث به على الوجهين. يؤيد ذلك: أن صالح بن كيسان قد تابع يحيى بن سعيد على الوجه الأول، وأن عبد الله بن أبي بكر قد تابع يحيى بن سعيد على الوجه الثاني، وكلهم مدنيون ثقات مشاهير. وفي كلا الحالين؛ فإن الحديث: لا يصح؛ لأنه إما منقطع بين أبي بكر بن حزم، وأبي مسعود، كما صرح بذلك ابن حزم والبيهقي، وكذا هو في رواية صالح بن كيسان: بلاغ.

стр. 1587

وإما مرسل، لم يجاوز أبا بكر بن حزم، وهو تابعي صغير. وأما رواية أيوب بن عتبة المتصلة؛ فهي رواية منكرة، لا يعول عليها، ولا تصلح في المتابعات، والمنكر أبدًا منكر. ولا يصلح حديث أبي بكر بن حزم بطريقيه، المنقطع والمرسل، لا يصلح أن يكون عاضدًا لرواية أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب، لكونها رواية شاذة لا تحتمل التقوية بغيرها، إذ الشاذ من قسم المردود في باب الرواية مما لا يحتمل الاعتضاد بغيره. وقد اعتمد بعضهم على رواية أيوب بن عتبة، أو على رواية أبي بكر بن حزم المنقطعة في تقويتها، وهو مخالف للقواعد ومنهج الأئمة. واعتمد بعضهم -كابن عبد البر- على الروايات التي ذُكر فيها عدد الركعات -وهي روايات منقطعة؛ لا تصح- ليرُدَّ بها حديث عائشة الصحيح الثابت المتفق على صحته [البخاري (٣٥٠ و ١٠٩٠ و ٣٩٣٥)، مسلم (٦٨٥)]: أنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر، فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. وفي رواية: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. أقول: بل إن حديث عائشة هذا لهو من أعظم الحجج في رد هذه الروايات -مع ضعفها- والتي تدل على أن جبريل ﵇ أول ما علم النبي ﷺ المواقيت بعد فرض الصلاة في الإسراء؛ أمره أن يصليها أربعًا أربعًا عدا المغرب والفجر، وهو قول شاذ مردود، ترده السنن الصحاح. • والخلاصة: أن الذي يصح من هذه الأسانيد والمتون إنما هو: ما رواه جماعة الحفاظ: عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه. قال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٧) بعد سرد هذا الاختلاف: "والصواب: قول الزهري: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه". *** قال أبو داود: وروى وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي ﷺ : وقت المغرب، قال: "ثم جاءه المغرب حين غابت الشمس -يعني: من الغد- وقتًا واحدًا". • حديث صحيح. حديث وهب بن كيسان، عن جابر في المواقيت يرويه: عبد الله بن المبارك عن [وفي رواية: أخبرنا] حسين بن علي بن حسين، قال: أخبرني وهب بن كيسان، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: جاء جبريل ﵇ إلى

стр. 1588

النبي ﷺ حين زالت الشمس، فقال: قم يا محمد فصلِّ الظهر، [فقام فصلى الظهر] حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله، جاءه العصر، فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه، فقال: قم فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح، فقال: قم يا محمد فصل، فقام فصلى الصبح. ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى الظهر، ثم جاءه جبريل ﵇ حين كان فيء الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس -وقتًا واحدًا لم يزل عنه-، فقال: قم فصل، فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم فصل، فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا، فقال: قم فصل، فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كله. لفظ سويد بن نصر عن ابن المبارك -وهو راويته-، وبنحوه لفظ عبدان، وهو راويته أيضًا، وفي رواية إبراهيم بن شماس، ويحيى بن آدم: حين ذهب ثلث الليل -أو: نصف الليل-، هكذا بالشك. وتابع سويد بن نصر، وعبدان عبد الله بن عثمان على روايتهما، وبغير شك، حين ذهب ثلث الليل: أحمد بن الحجاج البكري المروزي، والحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك، وحبان بن موسى بن سوار السلمي المروزي، وهم جميعًا ثقات وروايتهم هي الصواب؛ بغير شك. وما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق من رواية عبدان وغيره. أخرجه الترمذي (١٥٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١٣٥)، والنسائي (١/ ٢٦٣/ ٥٢٦)، واللفظ له، وابن حبان (٤/ ٣٣٥/ ١٤٧٢)، والحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦)، وأحمد (٣/ ٣٣٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٢)، والدارقطني (١/ ٢٥٦ و ٢٥٧)، والبيهقي (١/ ٣٦٨)، وابن عبد البر (٣/ ٣٦٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٤). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال: "وقال محمد [يعني: البخاري]: أصح شيء في المواقيت: حديث جابر عن النبي ﷺ . قال: وحديث جابر في المواقيت: قد رواه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، نحو حديث وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي ﷺ " [وانظر: علل الترمذي الكبير (٨٤)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، مشهور من حديث عبد الله بن المبارك،

стр. 1589

والشيخان لم يخرجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره". ثم أسند إلى موسى بن عبد الله بن الحسن: حدثني أبي وغير واحد من أهل بيتنا، قالوا: كان الحسين بن علي بن الحسين أشبه ولد علي بن الحسين به في التأله والتعبد". وقال الذهبي في تلخيصه: "صحيح مشهور، وحسين مُقِل". وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسائله لأبيه (١٧٩): "سألت أبي ﵀: ما الذي يعتمد عليه في مواقيت الصلاة من الأحاديث التي جاءت، وأي حديث عندك أقوى، والحديث الذي روى ابن المبارك، عن الحسين بن علي، عن وهب بن كيسان، عن جابر، ما ترى فيه؟ وكيف حال الحسين؟ قال أبي: أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت: حديث ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره. وقد روى في المواقيت غير حديث: ابن عباس، وبريدة، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي موسى، وأبي برزة، وأبي هريرة، فكل يصف صفة فيها بعض ما وصف الآخر،. . .". قال ابن رجب في فتح الباري (٣/ ١٥): "وإنما قال الإمام أحمد: ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعضه غيره؛ لأن قاعدته: أن ما انفرد به ثقة، فإنه يتوقف فيه، حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصًا إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان، وابن المديني، وغيرهما". قلت: حكم الترمذي عليه بالغرابة؛ لكونه لم يروه عن وهب بن كيسان سوى الحسين بن علي الأصغر، وهو مقل في الحديث، ولم يروه عن الحسين سوى ابن المبارك. وابن المبارك: ثقة ثبت حجة، إمام فقيه عالم، لا يضره تفرده، وأما الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الأصغر فهو: ثقة مقل، قال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، منهم ابن المبارك، وهو معروف بانتقائه لمن يروي عنهم، وهو إمام في الجرح والتعديل، ولو كان في حديث الحسين هذا ما ينكر لترك ابن المبارك التحديث به [انظر: الجرح والتعديل (١/ ٢٦٩) و (٣/ ٥٥)، تاريخ الإسلام (٩/ ١١١)، التهذيب (١/ ٤٢٦)، التحفة اللطيفة (٩٩٠)]. ثم إن وهب بن كيسان: ليس بكثير الأصحاب، قد روى عنه جماعة من أهل المدينة وغيرهم، فإذا تفرد عنه مدني ثقة، فلا يضره ذلك وقُبل منه، ولم يكن تفرده -والحالة هذه- منكرًا، لا سيما وقد توبع على أصل حديثه، والله أعلم. فهو حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وقال أحمد: "ليس بالمنكر"، وقال البخاري: "أصح شيء في المواقيت: حديث جابر"، واحتج به النسائي.

стр. 1590

• ولحديث جابر هذا طرق أخرى منها: ١ - برد بن سنان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة. ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس، فصلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى المغرب، فنمنا ثم قمنا، ثم نمنا ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر، وأصبح والنجوم بادية مشتبكة، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى الغداة، ثم قال: "ما بين هاتين الصلاتين وقت". هكذا رواه قدامة بن شهاب المازني عن برد به. ورواه أبو الرداد عمرو بن بشر الحارثي: ثنا برد به مثله؛ إلا أنه قال في اليوم الثاني في آخر الحديث: ثم أتاه حين وجبت الشمس لوقت واحد، فنقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم قال "لو نمنا؟ "، ثم قمنا، فأتاه نحو ثلث الليل فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى العشاء الآخرة، ثم أتاه جبريل حين أضاء الفجر، وأضاء الصبح، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى الغداة، ثم قال: "ما بين الصلاتين وقت". قال: فسأل رجل [رسول الله ﷺ ] عن الصلاة؟ فصلى بهم كما صلى به جبريل، ثم قال: "أين السائل عن الصلاة ما بين الصلاتين وقت". أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ٥١٣)، والحاكم (١/ ١٩٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٩٢/ ١٦٨٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢١١/ ٣٧٨)، وابن المقرئ في الأربعين (٢٨)، والدارقطني (١/ ٢٥٧)، وتمام في الفوائد (٣٢٧ و ٣٢٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٩)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٢/ ٥٢٠)، وابن عبد البر (٣/ ٣٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٦١)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ٥٤٥). قال تمام: "هذا حديث كبير، غريب من حديث برد بن سنان، لم يحدث به عن برد -والله أعلم- إلا قدامة بن شهاب، وعمرو بن بشر الحارثي هذا، وهو -أعني: عمرو البصري- يكنى أبا الرداد، ولم يحدث به عنه إلا إسحاق الصواف البصري، والله أعلم".

стр. 1591

قلت: هذه الزيادة التي زادها عمرو الحارثي: زيادة شاذة، وهي قوله: قال: فسأل رجل. . . إلخ، فإن أبا الرداد عمرو بن بشر الحارثي البصري هذا: في عداد المجاهيل، لم يترجم له البخاري في تاريخه الكبير، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وإنما ترجم له البخاري في تاريخه الأوسط (٢/ ٢٢٥)، فقال: "حدثني إسحاق بن إبراهيم بن محمد الواسطي الباهلي، قال: مات عمرو بن بشر الحارثي البصري بعد المائتين. قال إسحاق:. . . قلت لعمرو: أين سمعت من برد بن سنان؟ قال: قدم ههنا، فنزل علي كهمس بن الحسن"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٨٢)، قال: "يروي عن برد بن سنان، روى عنه إسحاق بن إبراهيم الصواف، مات سنة سبع عشرة ومائتين"، وقال مسلم في الكنى (١١٦٩): "سمع برد بن سنان، روى عنه إسحاق الصواف"، وقال ابن منده في فتح الباب (٢٨٧١): "حدث عن برد بن سنان، كناه إسحاق بن إبراهيم الصواف"، وانظر أيضًا: تكملة الإكمال (٣/ ٢١). فالرجل لم يذكر له راوٍ سوى إسحاق بن إبراهيم الصواف، ولم يُذكر أنه روى عن غير برد بن سنان، مما يدل على أنه: مجهول، غير معروف بالطلب، مع قلة حديثه جدًّا، ولم أعثر له بعد بحث على غير هذا الحديث، بل إن في سماعه من برد بن سنان شك، فقد توفي برد سنة (١٣٥ هـ)، وتوفي أبو الرداد هذا سنة (٢١٧ هـ)، فبين وفاتيهما (٨٢) سنة مما يستبعد معه اللقاء والسماع. والحديث معروف عن برد بن سنان من طريق قدامة بن شهاب البصري، وهو ثقة. وبرد بن سنان أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة، تُكلم فيه، وهو: صدوق [انظر: التهذيب (١/ ٢١٧)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٢٧٤)، الميزان (١/ ٣٠٢)]. • ولم ينفرد به برد بن سنان الدمشقي ثم البصري، عن عطاء بن أبي رباح المكي؛ بل تابعه عبد الكريم بن أبي المخارق البصري نزيل مكة [وهو: ضعيف]. فقد روى عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇ بمكة مرتين. . . " فذكر الحديث، وقال فيه: "وصلى المغرب حين غابت الشمس"، "وصلى المغرب -في اليوم الثاني- في وقتها بالأمس". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٥٧)، والحاكم (١/ ١٩٦). فهو إسناد صالح في المتابعات. ٢ - زيد بن الحباب، قال: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثني الحسين بن بشير بن سلام [وقال بعضهم: "سليمان" بدل "سلام"]، عن أبيه، قال: دخلت أنا، ومحمد بن علي على جابر بن عبد الله الأنصاري، فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله ﷺ وذاك زمن الحجاج بن يوسف-، قال: خرج رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس، وكان الفيء قدر الشراك، ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر

стр. 1592

الشراك وظل الرجل، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر. ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل، ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه، قدر ما يسير الراكب سير العنق إلى ذي الحليفة، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل -أو: نصف الليل. شك زيد-، ثم صلى الفجر فأسفر. أخرجه النسائي (١/ ٢٦١ - ٢٦٢/ ٥٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١/ ٣٢٢٦) و (٧/ ٣١٥/ ٣٦٤٣٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٦٤/ ٤٤٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٣٦). • تابع زيد بن الحباب عليه: ١ - معن بن عيسى [ثقة ثبت]، قال: حدثني خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد، عن حسين بن بشير بن سلمان -مولى صفية بنت عبد الرحمن-، عن أبيه [قال]: قدم علينا الحجاج حين قتل ابن الزبير يضيع [فضيع] الصلاة، فجئنا [فخرجت مع محمد بن حسين أو: محمد بن علي -حتى جئنا]، جابر بن عبد الله، وقد كُفَّ بصره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٩٩)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٣٢٢/ ٦٨٩). ٢ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة]: قال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (٢/ ٤٠١) (٢/ ١٤ ب مخطوط): "وجدت في المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني: ثنا الدبري: ثنا عبد الرزاق، عن خارجة بن عبد الله بن زيد، عن حسين بن بشر [بشير] بن سلام -كذا ألفيته في نسخة قديمة مقروءة، أصل من الأصول-، عن أبيه، قال: قدم علينا الحجاج حين قتل ابن الزبير، فضيع الصلاة، فخرجت مع محمد بن حسين -أو: محمد بن علي-، حتى جئنا جابر بن عبد الله، فسألناه عن صلاة رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. ولم أجده في المطبوع من المصنف، ولا من المعجم الأوسط. هكذا اختلف على زيد بن الحباب فقيل: "سلام" وقيل: "سلمان"، وقال معن بن عيسى: "سلمان"، وقال عبد الرزاق: "سلام"، ومعن: أثبتهم، وروايته أصوب، لذا فإن البخاري وابن أبي حاتم والنسائي وأبا داود وابن حبان قالوا في ترجمته: "سلمان" فقط. وإسناده ضعيف، صالح في المتابعات. بشير بن سلمان: قال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو داود: "لا بأس به"، وقال الذهبي: "لا يعرف إلا في هذا الخبر" [التهذيب (١/ ٢٣٥)، الميزان (١/ ٣٢٩)، إكمال مغلطاي (٢/ ٤٠١)، التاريخ الكبير (٢/ ٩٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٤)، الثقات (٤/ ٧١ و ٧٢)، التحفة اللطيفة (٦٣٤)]. والحسين بن بشير بن سلمان: لا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولم يرو عنه سوى خارجة بن عبد الله هذا، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته لكونه لم يرو منكرًا، وهو:

стр. 1593

مجهول، قال الذهبي في الكاشف: "يجهل"، وقال في التقريب: "مقبول" [التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٧)، الثقات (٦/ ٢٠٦)، التحفة اللطيفة (٩٧٦)، التهذيب (١/ ٤١٩)، الكاشف (١/ ٣٣١)، التقريب (١٤٩)]. وخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني: قال أحمد والدارقطني: "ضعيف"، وقال ابن معين في رواية الدوري: "ليس به بأس"، وفي رواية ابن طهمان: "ليس بشيء"، وقال ابن حبان في المشاهير: "من جلة أهل المدينة، كان يهم في الشيء بعد الشيء"، وقال الأزدي: "اختلفوا فيه، ولا بأس به، وحديثه مقبول، كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب"، وقال الترمذي: "ثقة"، وصحح له، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له. فهو: شيخ وسط، قال أبو حاتم: "شيخ، حديثه صالح"، وقال أبو داود: "شيخ"، وقال ابن عدي: "وهو عندي: لا بأس به وبرواياته"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام" [التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٤)، الثقات (٦/ ٢٧٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٧٥)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٥٢/ ١١٨٧)، سؤالات ابن طهمان (٣٥)، جامع الترمذي (٣٦٨٢ و ٣٦٨١ و ٣٦٩١)، صحيح ابن حبان (٦٨٨١ و ٦٨٩٥)، طبقات ابن سعد، القسم المتمم (٣٩٩)، الكامل (٣/ ٥٠)، ضعفاء الدارقطني (٢٠٧)، الميزان (١/ ٦٢٥)، تاريخ الإسلام (١٠/ ١٥٦)، المغني (١/ ٢٠٠)، ضعفاء ابن الجوزي (١٠٤٧)، التهذيب (٥١٢/ ١)، التقريب (١٧٢)، التحفة اللطيفة (١٠٩٤)]. ولم يذكر في هذا الحديث: جبريل ﵇، ولعله من أوهام الرواة فيه، وتقصيرهم. وفي الجملة فإن حديث جابر في إمامة جبريل للنبي ﷺ ، وذكر المواقيت فيه: حديث صحيح؛ كما سبق تقريره. • اعتراض وجوابه: قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٦/ ٤٦٥) عن حديث جابر هذا: "وهو أيضًا يجب أن يكون مرسلًا كذلك، إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما علم من أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة". فتعقبه ابن دقيق العيد فقال في الإمام (٤/ ٣٨): "قد اشتهر أن مراسيل الصحابة ﵃ مقبولة، والجهالة بعينهم غير ضارة، ومن أبعد البعيد أن يكون جابر سمع ذلك من تابعي عن صحابي، وعلى هذا: فما قاله إرسال غير ضار" [وانظر: نصب الراية (١/ ٢٢٣)، البدر المنير (٣/ ١٦٧)]. *** قال أبو داود: وكذلك روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ثم صلى بي المغرب -يعني: من الغد- وقتًا واحدًا". • حديث صحيح؛ دون البداءة بالصبح. حديث أبي هريرة في إمامة جبريل للنبي ﷺ له طريقان:

стр. 1594

الأول: يرويه الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل ﵇ جاءكم بعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل. ثم جاءه الغد، فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم". أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ٥٠٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٣ و ٢٠٢/ ١٥٠٥ و ١٥٢٦)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٧٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٥)، والطحاوي (١/ ١٤٧)، والدارقطني (١/ ٢٦١)، والبيهقي (١/ ٣٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٨٧) و (٨/ ٣٧٢). قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وقال ابن عبد البر: "هذا حديث مسند ثابت صحيح، ولا مطعن فيه لأحد من أهل العلم بالحديث". قلت: إسناده حسن، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي: صدوق له أوهام، وقال ابن حجر في التهذيب (٣/ ٦٦٣) نقلًا عن المزي قوله: "روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات"، فكيف يكون على شرط مسلم؟! وقد وهم محمد بن عمرو في البداءة بالصبح، فإن المحفوظ في حديث إمامة جبريل بالنبي ﷺ : البداءة بالظهر؛ كما في حديث جابر وابن عباس. والفضل بن موسى السيناني: ثقة ثبت، وهو مروزي. وخالفه في متنه: يحيى بن سعيد بن أبان الأموي، الكوفي نزيل بغداد [وهو: ليس به بأس]، فاختصره ولم يذكر جبريل. قال أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٣٤٣/ ٥٩٣٨): حدثنا سعيد بن يحيى [الأموي]: حدثنا أبي: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الفجر فغلس بها، ثم صلى الغد، فأسفر بها قليلًا، ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت فيما بين هاتين: أمس وصلاتي اليوم". ورواه عن أبي يعلى: ابن حبان في صحيحه (٤/ ٣٦١ و ٣٦٣/ ١٤٩٣ و ١٤٩٥)، ورواه بنفس إسناد أبو يعلى: أبو العباس السراج في مسنده (٩٧٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٣٦).

стр. 1595

وقد وهم يحيى بن سعيد الأموي في قوله: "أين السائل. . . " إلخ، والمحفوظ ما رواه الفضل بن موسى السيناني في إمامة جبريل للنبي ﷺ لبيان المواقيت. وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن حديث محمد بن عمرو هذا فقال البخاري: "هو حديث حسن" [علل الترمذي الكبير (٨٧)]، وهو كما قال، وقد صححه الحاكم، وابن عبد البر؛ كما تقدم، وهو صحيح بهذه المتابعة؛ دون البداءة بالصبح. الطريق الثاني: يرويه أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمد بن عمار بن سعد: أنه سمع أبا هريرة يذكر: أن رسول الله ﷺ حدثهم: "أن جبرائيل ﵇ جاء فصلى به الصلاة وقتين وقتين إلا المغرب، جاءني فصلى بي الظهر حين كان الفيء مثل شراك نعلي، ثم جاءني فصلى بي العصر حين كان فيء مثلي، ثم جاءني المغرب فصلى بي ساعة غابت الشمس، ثم جاءني العشاء فصلى بي ساعة غاب الشفق، ثم جاءني الفجر فصلى بي ساعة برق الفجر. ثم جاءني من الغد فصلى بي الظهر حين كان الفيء مثلي، ثم جاءني العصر فصلى بي حين كان الفيء مثلين، ثم جاءني المغرب فصلى بي ساعة غابت الشمس، لم يغيره عن وقته الأول، ثم جاءني العشاء فصلى بي حين ذهب ثلث الليل الأول، ثم أسفر بي في الفجر حتى لا أرى في السماء نجمًا، ثم قال: ما بين هذين وقتين". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٥)، والبزار في مسنده (١٥/ ٢٨٣/ ٨٧٧٧)، والدارقطني (١/ ٢٦١)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وعنه: البيهقي (١/ ٣٦٩). • وتابع أبا نعيم عليه: عبد الله بن نافع الصائغ، فرواه عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد به. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٥)، عن الصائغ معلقًا. ووصله: أبو العباس السراج في مسنده (٩٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٢٤). زاد في رواية السراج في آخره: ثم قال: "هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد فالزم"، وهي زيادة شاذة. تنبيه: وقع في مستدرك الحاكم في إسناد هذا الحديث: "عن محمد بن عباد بن جعفر المؤذن"، بدل: "محمد بن عمار بن سعد" ثم قال بعده: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ فإنهما لم يخرجا عن محمد بن عباد بن جعفر". قال الحافظ ابن حجر متعقبًا إياه في إتحاف المهرة (١٥/ ٥٨٤/ ١٩٩٤١): "ووهم فيه، فإنما هو عند أبي نعيم من طريق: محمد بن عمار بن سعد، وقوله: "إن الشيخين لم يخرجا لمحمد بن عباد" وهم منه؛ فقد أخرجا له". قلت: هو عند البيهقي عن الحاكم نفسه، ولم ينسب محمدًا هذا، ثم قال البيهقي: "محمد هو ابن عمار بن سعد القرظ"، نبه عليه في الإتحاف. والحديث من جميع طرقه وفي جميع المصادر: "عن محمد بن عمار بن سعد".

стр. 1596

قال البزار: "ومحمد بن عمار بن سعد هذا: لا نعلم روى عنه إلا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد". قلت: قد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: "لا أعرفه"، قلت: لقلة ما يروي، وقال ابن حجر في التقريب: "مستور" [انظر: التاريخ الكبير (١/ ١٨٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢) و (٦/ ٣٨٩) و (٨/ ١٥)، تاريخ ابن معين للدارمي (٧٨٠)، الثقات (٥/ ٣٧٢)، الإكمال (١/ ٦٣)، التهذيب (٣/ ٦٥٤)، التحفة اللطيفة (٤٠٢٧)، التقريب (٥٥٥)]. وأما عمر بن عبد الرحمن بن أسيد: فقد روى عنه ثلاثة، ولم يوثَّق، فهو أحرى أن يكون في عداد المجاهيل [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٧٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢١)، الإكمال (١/ ٦٢)، أخبار المدينة لابن شبة (١٢٤٠)]. قلت: فإسناده ضعيف، إلا أنها متابعة جيدة لحديث محمد بن عمرو، وبها يصح حديث أبي هريرة في إمامة جبريل. *** قال أبو داود: وكذلك روي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، من حديث حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . • حديث غريب. وصله البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٩)، من طريق: عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخبرني محمد بن عقبة بن علقمة فيما كتب إليَّ: ثنا أبي: ثنا الأوزاعي: ثنا حسان بن عطية: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة؟ فصلى الظهر حين فاء الفيء، وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين بدأ أول الفجر. ثم صلى الظهر اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء في ثلث الليل، وصلى الفجر بعد ما أسفر، ثم قال: "إن جبريل أمني ليعلمكم أن ما بين هذين الوقتين وقت". فإن كان محمد بن عقبة بن علقمة هو المتفرد بهذا الحديث عن أبيه: فهو حديث غريب. فإن عقبة بن علقمة بن حديج المعافري البيروتي: ثقة، من أصحاب الأوزاعي، بلديه، لا يضره تفرده عنه. والذين تكلموا فيه مثل العقيلي، وابن عدي إنما حملوا عليه لأجل أحاديثَ التبعةُ فيها على من روى عنه.

стр. 1597

أما العقيلي فقال: "عقبة بن علقمة البيروتي، عن الأوزاعي، ولا يتابع عليه"، ثم أنكر عليه حديثين رواهما عن الأوزاعي، من طريق محمد بن عقبة، عن أبيه. وأما ابن عدي فقال: "روى عن الأوزاعي ما لم يوافقه عليه أحد، من رواية ابنه محمد بن عقبة وغيره عنه"، ثم أنكر عليه ثلاثة أحاديث تفرد بها عقبة، عن الأوزاعي، الحمل فيها على من روى عنه، وهما: ابنه محمد، والحارث بن سليمان الرملي. وقد وُفِّق ابن حبان حينما ذكر عقبة بن علقمة في الثقات، ثم قال: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد بن عقبة عنه؛ لأن محمدًا كان يدخل عليه الحديث، ويجيب فيه". فظهر بذلك أن الأحاديث التي أنكرت على عقبة إنما الحمل فيها على ابنه محمد بن عقبة، والذي كان يدخلها عليه فيجيب فيها، أو على الحارث بن سليمان الرملي، فقد كان يغرب على عقبة، وينفرد عنه بأحاديث لا يرويها غيره؛ بل قال ابن عدي: "وللحارث بن سليمان عن عقبة: أحاديث ليست هي بالمحفوظة"، فاعترف ابن عدي بأن التبعة فيها على الحارث وليست على عقبة [انظر: الكامل (٥/ ٢٨١)، الجرح (٣/ ٧٦)، الثقات (٨/ ١٨٣)، وقال: "يغرب"، اللسان (٢/ ٥١٧)، الأفراد للدارقطني (٢/ ٩٥ و ٤٦٣/ ٨٣٨ و ١٩١٨) و (٣/ ٢١٢ و ٣٧١ و ٣٩٥/ ٢٤٥٤ و ٢٩٥٥ و ٣٠٣٦) و (٥/ ٢٤٢ و ٢٦٦/ ٥٢٨٨ و ٥٣٨٣ - أطرافه)]. فإن قيل: محمد بن عقبة بن علقمة: قال فيه أبو حاتم وابنه: "صدوق"؟ فيقال: لعلهما لم يقفا على هذه الأحاديث التي أنكرت عيه من روايته عن أبيه [انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٦)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٢٢)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٠٤)، اللسان (٧/ ٣٥٠)]. ومما حملني على تبرئة عقبة بن علقمة من عهدة هذه الأحاديث التي أنكرت عليه: توثيق جماعة من الأئمة له مثل: أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر -شيخ الشام وناقدها-، والنسائي، وابن معين، وابن خراش، والحاكم، وغيرهم؛ بل قال فيه أبو حاتم: "هو أحب إليَّ من الوليد بن مزيد"، والوليد بن مزيد: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣١٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٥٤)، الكامل (٥/ ٢٨٠)، الثقات (٨/ ٥٠٠)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٥٠٣)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٢٦٠)، التهذيب (٣/ ١٢٥)، الميزان (٣/ ٨٧)]. • وفي الباب: ١ - عن أبي سعيد الخدري: قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبربل في الصلاة، فصلى الظهر حين زالت الشمس. . ." فذكر الحديث بنحو حديث الجماعة. أخرجه أحمد (٣/ ٣٠)، والطحاوي (١/ ١٤٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٧/ ٥٤٤٣)، وابن عبد البر (٣/ ٣٦٣)، وابن دقيق العيد في الإمام (٤/ ٤٢).

стр. 1598

وإسناده ضعيف مداره على ابن لهيعة وهو: ضعيف. ٢ - عن ابن عمر: وله طريقان: أ- يرويه الدارقطني في سننه (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) بإسناده إلى محمد بن إسحاق، عن عتبة بن مسلم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما فرضت الصلاة نزل جبرئيل ﵇ على النبي ﷺ فصلى به الظهر. . .، وذكر الحديث بنحو حديث الجماعة. لكن الإسناد إلى ابن إسحاق: لا يصح، فيه: الحسن بن فهد بن حماد: شيخ لأبي علي الصواف؛ لا يعرف، وأتى بخبر باطل، رواه عن يحيى بن عثمان الحربي، قاله الذهبي [الميزان (١/ ٥١٧)، اللسان (٣/ ١٠٥)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٠٢)]. ب- يرويه حميد بن الربيع: ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل حين طلع الفجر، فقال: قم فصل، فصليت الفجر ركعتين، ثم أتاني حين زاغ النهار، فقال: قم فصل، فصليت الظهر أربع ركعات. . . " فذكر الحديث بعدد الركعات. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٤١ - ٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٥٩)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٣٢٢). قال ابن حبان في محبوب: "يروي عن عبيد الله بن عمر الأشياء التي ليست من حديثه"، ثم قال: "ليس هذا الخبر من حديث عبيد الله بن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث ابن عمر، وهو من حديث رسول الله ﷺ : صحيح لا شك فيه، بغير هذا اللفظ". قلت: وهذا صريح في عدم صحة هذا الحديث عنده لا من حديث عبيد الله بن عمر، ولا من الطريق الأول. وحميد بن الربيع هو: ابن حميد بن مالك بن سحيم، أبو الحسن اللخمي الخزاز الكوفي: مختلف فيه، منهم من حسن القول فيه، مثل: أحمد بن حنبل، والدارقطني، ومنهم من ضعفه، وهم الأكثر، مثل: ابن معين، قال: "كذاب خبيث، غير ثقة ولا مأمون"، والنسائي، قال: "ليس بشيء"، وابن عدي، قال: "يسرق الحديث ويرفع الموقوف"، والجرح المفسر مقدم على التعديل [انظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٦٢)، الميزان (١/ ٦١١)، اللسان (٣/ ٢٩٧)]. وانظر في محبوب بن الجهم: الكامل (٦/ ٤٤٣)، سنن الدارقطني (٣/ ٣١٦)، اللسان (٦/ ٤٦٥). فلا يصح في هذا شيء عن ابن عمر. ٣ - عن أنس: يرويه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء: ثنا محمد بن سعيد بن جدار: ثنا

стр. 1599

جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس: أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ بمكة حين زالت الشمس، وأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، فقام جبرئيل أمام النبي ﷺ ، وقاموا الناس خلف رسول الله ﷺ ، قال: فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بقراءة،. . . فذكر حديث المواقيت، يذكر فيه عدد الركعات، ومواضع الجهر والإسرار. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٠)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٢٥ - ١٢٦/ ٢٥٥٥). وهو حديث منكر، باطل من حديث أنس. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٣٤١/ ١٠٨٥): "ومحمد بن سعيد هذا: مجهول، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء؛ ولا تعرف أيضًا حاله" [وانظر: اللسان (٢/ ١٣) و (٧/ ١٦١)]. قلت: وجرير بن حازم: ضعيف في قتادة، يروي عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير [التهذيب (١/ ٢٩٥)]. والمعروف عن قتادة: ما رواه عنه جماعة من أصحابه الثقات، مثل: سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي: رووه عن قتادة، عن الحسن به مرسلًا مطولًا، يذكر فيه عدد الركعات، ومواضع الجهر والإسرار. أخرجه أبو داود في المراسيل (١٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٢)، وفي الدلائل (٢/ ٤٠٧)، وابن عبد البر (٣/ ٣٦٧). قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٢): "والمرسل: أصح". *** ٣٩٥ - . . . بدر بن عثمان: حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى: أن سائلًا سأل النبي ﷺ ، فلم يرد عليه شيئًا، حتى أمر بلالًا: فأقام الفجر حين انشق الفجر، فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه -أو: إن الرجل لا يعرف من إلى جنبه-، ثم أمر بلالًا فأقام الظهر حين زالت الشمس، حتى قال القائل: انتصف النهار -وهو أعلم-، ثم أمر بلالًا فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وأمر بلالًا فأقام المغرب حين غابت الشمس، وأمر بلالًا فأقام العشاء حين غاب الشفق. فلما كان من الغد: صلى الفجر وانصرف، فقلنا: أطلعت الشمس؟ فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله، وصلى العصر وقد اصفرت الشمس -أو

стр. 1600

قال: أمسى-، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت فيما بين هذين". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣١٣/ ١١١١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١١/ ١٣٧١ و ١٣٧٢)، والنسائي (١/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ٥٢٣)، وأحمد (٤/ ٤١٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١٢ - ١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١/ ٣٢٢١) و (٧/ ٣١٥/ ٣٦٤٣٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٨)، والبزار (٨/ ٩٣ - ٩٤/ ٣٠٩٤)، والروياني (٥٢٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٧٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٨ و ١٣٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٢٦ و ٣٣٢/ ٩٤٥ و ٩٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٨)، وفي أحكام القرآن (٢٨٤)، والدارقطني (١/ ٢٦٣ و ٢٦٣ - ٢٦٤ و ٢٦٤)، وابن حزم (٣/ ١٦٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٦ و ٣٧٠ - ٣٧١ و ٣٧٤)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ ٥٢٨ و ٥٢٩)، وابن عبد البر (٣/ ٣٨٤ و ٣٨٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٠/ ٣٥٠)، وفي تفسيره (١/ ٤٧٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٧). وهذا لفظ عبد الله بن داود الخريبي، ورواه جماعة بألفاظ متقاربة، منهم: ابن نمير، وأبو نعيم، وأبو داود الحفري، ووكيع. ولفظ ابن نمير عند مسلم -ومثله لفظ أبي نعيم عن أبي عوانة وأحمد وغيرهما-: عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد عليه شيئًا. قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد بعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار -وهو كان أعلم منهم-، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق. ثم أخَّر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس -أو: كادت-، ثم أخَّر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخَّر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخَّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخَّر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: "الوقت بين هذين". ولفظ أبي داود الحفري قريب منهما، وبنحوهم رواه وكيع إلا أنه قال: "فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق" في اليوم الثاني. قال البغوي: "هذا حديث صحيح". وقال البزار: "وحديث أبي موسى: لا نعلم رواه عن أبي بكر إلا بدر بن عثمان، وأكثر الأحاديث التي تروى عن رسول الله ﷺ أنه صلى المغرب في اليومين جميعًا لوقت

стр. 1601

واحد [يعني: حديث إمامة جبريل، كما صح عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة] إلا حديث أبي موسى هذا، وحديث أبي هريرة الذي رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وحديث قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، فإن هؤلاء رووا أن النبي ﷺ جعل للمغرب وقتين". قلت: وسيأتي أيضًا من حديث بريدة وجابر. وقد حمل الأئمة ذلك على أن حديث قصة إمامة جبريل كان بمكة بعد فرض الصلاة، وأما قصة السؤال عن المواقيت فكانت بالمدينة، بعدها بزمان؛ وفيه زيادة علم فوجب الأخذ بها. وقال البخاري: "وحديث أبي موسى: حسن" [علل الترمذي الكبير (٨٥) -وفيه سقط أو إحالة-. سنن البيهقي (١/ ٣٧٠ - ٣٧١)، الإمام (٤/ ٢٢)، البدر المنير (٣/ ١٦٢)، وقال: "ورأيت في علل الترمذي عن البخاري أنه قال: حديث أبي موسى هذا: حديث حسن"]. *** قال أبو داود: روى سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ ، في المغرب بنحو هذا، قال: "ثم صلى العشاء -قال بعضهم- إلى ثلث الليل -وقال بعضهم: إلى شطره-". • حديث صحيح. وصله أحمد في مسنده (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢)، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث: حدثني ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة؟ فقال: "صلِّ معي". فصلى رسول الله ﷺ الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء حين غيبوبة الشفق. ثم صلى الصبح فأسفر، ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه، ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء -فقال بعضهم-: ثلث الليل -وقال بعضهم: شطره-. ومن طريق عبد الله بن الحارث؛ أخرجه أيضًا: النسائي (٢٥١/ ١ - ٢٥٢/ ٥٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٧)، وفي أحكام القرآن (٢٨٣)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٠/ ٤٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٢ و ٣٧٣).

стр. 1602

وهذا إسناد حسن، لأجل ما في سليمان بن موسى الأشدق من كلام؛ وقد توبع عليه. • ورواه ابن خزيمة (١/ ١٨٢/ ٣٥٣)، من طريق: عمرو بن أبي سلمة: نا صدقة بن عبد الله الدمشقي، عن أبي وهب -وهو عبيد اللَّه بن عبيد الكلاعي-، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة. . . فذكر الحديث بطوله في مواقيت الصلاة في اليومين والليلتين، وقال في الليلة الأولى: ثم أذَّن بلال العشاء حين ذهب بياض النهار، وأمره النبي ﷺ فأقام الصلاة فصلى، وقال في الليلة الثانية: ثم أذَّن بلال العشاء حين ذهب بياض النهار، فأخَّرها النبي ﷺ ، فنمنا ثم نمنا مرارًا، ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: "إن الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتم الصلاة". . . ثم ذكر الحديث بطوله. هكذا رواه ابن خزيمة. وهذا منكر بهذا اللفظ؛ فإن صدقة بن عبد الله السمين: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وقد وهم في سياقه بهذا اللفظ، والمعروف ما رواه عبد الله بن الحارث، عن ثور بن يزيد، عن سليمان به. [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠٦)]. • تابع سليمان بن موسى: ١ - عبد الكريم بن أبي المخارق [ضعيف]: روى الدارقطني (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، بإسناد صحيح إلى عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عطاء، عن جابر: أن رجلًا جاء فسأل النبي ﷺ عن وقت الصلاة؟ فصلى رسول الله ﷺ في هذين الوقتين: يومًا بهذا، ويومًا بهذا، ثم قال: "أين السائل عن الصلاة؟ ما بين هذين الوقتين". ٢ - المطعم بن المقدام [الصنعاني الشامي: ثقة]: روى مروان بن محمد الطاطري [دمشقي، ثقة، إمام]، قال: نا رباح بن الوليد الذماري [شامي، ثقة]: ثنا المطعم بن مقدام [شامي، ثقة]، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة؟ فلما دلكت الشمس أذن بلال للظهر، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة فصلى، ثم أذَّن للعصر حين ظننا أن ظل الرجل أطول منه، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة فصلى، ثم أذَّن للمغرب حين غابت الشمس، فأمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة وصلى، ثم أذن للعشاء حين ذهب بياض النهار -وهو: الشفق-، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى، ثم أذن للفجر حين طلع الفجر، فأمره فأقام الصلاة فصلى. ثم أذَّن بلال من الغد للظهر حين دلكت الشمس، فأخَّرها رسول الله ﷺ حتى كان ظل كل شيء مثله، فأقام وصلى، ثم أذَّن للعصر، فأخرها رسول اللَّه ﷺ حتى كان ظل كل شيء مثليه، فأمره رسول الله ﷺ فأقام وصلى، ثم أذَّن للمغرب حين غربت الشمس، فأخرها رسول الله ﷺ حتى كاد يغيب بياض النهار -وهو أول الشفق فيما يرى-، ثم أمره

стр. 1603

رسول الله ﷺ فأقام الصلاة فصلى، ثم أذَّن للعشاء حين كاب الشفق فنمنا ثم قمنا مرارًا، ثم خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: "ما أحد من الناس ينتظر هذه الصلاة غيركم [وفي رواية: إن الناس قد صلوا ثم ناموا]، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ولولا أن أشق على أمتي لأمرت بتأخير هذه الصلاة إلى نصف الليل، وأقرب من نصف الليل"، ثم أذَّن للفجر فأخرها حتى كادت الشمس أن تطلع [وفي رواية: حتى أسفر، ورأى الرائي نبله]، فأمره فأقام الصلاة فصلى، ثم قال: "الوقت فيما بين هذين الوقتين". أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٤٠/ ٦٧٨٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٥٣/ ٩٠٧)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٤٠٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المطعم بن المقدام إلا رباح بن الوليد، تفرد به: مروان بن محمد". قلت: وهو ثقة، وإسناده إلى عطاء بن أبي رباح: إسناد شامي جيد. ٣ - الربيع بن حظيان -وقيل: ابن حيظان، وقيل غير ذلك-: روى سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل [صدوق. التهذيب (٢/ ١٠٢)]: نا عبد ربه بن ميمون [الأشعري، من أهل الشام، قال أبو زرعة الدمشقي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٢٢)، وروى عنه جماعة من الثقات. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٤٤)، تاريخ دمشق (٣٤/ ١١١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٨٥)، إكمال الحسيني (٤٩٩)، التعجيل (٦٠٨)]: نا الربيع بن حظيان [في المطبوع: خطبان]، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فأذن بلال بصلاة الظهر حين زالت الشمس. . .، فذكر الحديث بمثل حديث المطعم بن المقدام، ذكر فيه: ثم أذَّن بلال بالعشاء -وهي العتمة- حين ذهب بياض النهار، وهو الشفق فيما يرى، ولم يذكر من المرفوع من قول النبي ﷺ سوى قوله: "أين سائلي عن وقت الصلاة؟ " فقال: هذا أنا يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "ما بين هدين الوقتين وقت الصلاة". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ١٧٦ - ١٧٧)، مطولًا هكذا من طريق: عبد الله بن صالح بن جرير، وهو في عداد المجاهيل، روى عنه ثلاثة ولم يوثق، وذكر له ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته مع حديث آخر وذكر فيمن روى عنه ثلاثة. ثم أخرجه ابن عساكر في تاريخه مرة أخرى (٣٣/ ٢٥٨)، من طريق: إسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط العذري الدمشقي، نعته الذهبي في السير (١٤/ ١٨٦) بقوله: "الشيخ العالم المحدث. . .، وكان صاحب رحلة ومعرفة"، وقد روى عنه جماعات من الثقات المشاهير الأئمة من أهل الشام وغيرها [وانظر: بغية الطلب في تاريخ حلب (٤/ ١٨١٢)، تكملة الإكمال (٤/ ٢٨٦)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١١٠)]، وبهذه المتابعة تطمئن النفس إلى ثبوت الحديث عن ابن بنت شرحبيل، لكن يبقى الكلام على الربيع بن حظيان: فقد وثقه ابن حبان حين ذكره في الثقات (٦/ ٣٠٠)، وقال فيه: "مستقيم الحديث جدًّا"،

стр. 1604

ومعلوم أن تصريح ابن حبان بتوثيق الراوي لا يقل عن توثيق غيره من الأئمة بل قال العلامة المعلمي في التنكيل (١/ ٤٣٧): "بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم". لكن سئل أبو زرعة الرازي عن الربيع هذا فقال: "منكر الحديث، حدث عن الزهري بحديث منكر، روى عنه عبد ربه بن ميمون" [سؤالات البرذعي (٣٥٩)]. وهاتان القرينتان اللتان ذكرهما أبو زرعة الرازي في حكمه على الربيع هذا، تشير إلى أن حكمه على حديثه بالنكارة ليس حكمًا عامًّا مطلقًا على جميع حديثه، وإنما هو حكم خاص لأجل هذا الحديث المعين، والذي رواه عنه عبد ربه بن ميمون، ورواه الربيع عن الزهري فخالف فيه أصحاب الزهري، أو انفرد عنهم بما لا يتابع عليه، فهو إذًا حديث قد أخطأ فيه، والربيع هذا ليس من أصحاب الزهري، مع قلة روايته أيضًا، لذا حكم عليه أبو زرعة بهذا الحكم، واللَّه أعلم. لكن يبدو أن ابن حبان قد سبر حديث الراوي واعتبره فوجده في غالبه: مستقيمًا، يوافق الثقات فيما يرويه، ولا ينفرد عنهم بما يوجب ضعفه، لذا صرح بقوله: "مستقيم الحديث جدًّا"، وإلا كان يكفيه أن يورده في عموم الثقات دون أن يتكلم عليه بشيء، كعادته في أغلب التراجم، أو يشير إلى شيء من أوهامه فيقول: "يخطئ" مثلًا، مشيرًا بذلك إلى أن الرجل ليس ثقة مطلقًا بل له أوهام وقع فيها. ثم إن البخاري قد أورد الربيع هذا في تاريخه الكبير (٣/ ٢٧٨)، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٩)، فلم يتكلما عليه بشيء من الجرح أو التعديل، مما يدل على أنهما لم يقفا على شيء من حديث الرجل مما يوجب توهينه وجرحه وإلا لما سكتا عنه، والله أعلم [وانظر: تاريخ الإسلام (٩/ ١٣٠)، الميزان (٢/ ٣٩)، المغني (١/ ٢٢٨)، اللسان (٣/ ٤٤٥)]. • والخلاصة: أن الربيع بن حظيان هذا يمكن أن يقال فيه: صدوق يخطئ، أو: صدوق له أوهام. وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٣٠٩/ ١٦٤٨ - أطرافه). ثم قال: "غريب من حديث الربيع بن حظيان عن عطاء عنه [يعني: عن جابر]، تفرد به عبد ربه بن ميمون عن الربيع، ولم يروه عنه غير سليمان بن عبد الرحمن". قلت: إسناده إلى عطاء: إسناد شامي جيد، ولم ينفرد الربيع بهذا الحديث، عن عطاء بن أبي رباح، بل توبع عليه كما ترى، فهي متابعة جيدة، والله أعلم. فهذه طرق أربعة إلى عطاء بن أبي رباح، يشد بعضها بعضًا. لكن رواه أيضًا: حجاج بن المنهال [بصري، ثقة فاضل، روى له الجماعة]، قال: ثنا همام [هو: ابن يحيى، البصري: ثقة ربما وهم، روى له الجماعة، وروايته عن عطاء بن أبي رباح في الصحيحين]، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني رجل منهم: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة؟ فأمره أن يشهد الصلاة معه، فصلى الصبح

стр. 1605

فعجل، ثم صلى الظهر فعجل، ثم صلى العصر فعجل، ثم صلى المغرب فعجل، ثم صلى العشاء فعجل، ثم صلى الصلوات كلها من الغد فاخر، ثم قال للرجل: "ما بين صلاتي في هذي الوقتين: وقت كله". أخرجه الطحاوي (١/ ١٤٧ - ١٤٨). وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وهذا -والله أعلم- لا يُعل رواية سليمان بن موسى ومن تابعه، فالذي أبهمه همام في هذه الرواية، بينه غيره: الرجل المبهم الذي حدث عطاء بن أبي رباح هو جابر بن عبد الله، وصفة التعجيل والتأخير بينها أيضًا غيره. وروايتهم عندي أولى بالصواب من رواية همام، فإن الوهم أبعد عن الجماعة من الواحد، وسليمان بن موسى معروف بالرواية عن عطاء بن أبي رباح، بل وروايته عنه في صحيح مسلم (١٥٣٦)، وقد توبع على روايته متابعات قوية تجعل النفس تطمئن إلى ثبوت روايته وكونها محفوظة، والله أعلم. • ورواه أيضًا: عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: بلغني أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة؟. . . فذكر الحديث بنحوه، وقدَّم وأخَّر. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١٢). وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي: ثقة، من أصحاب عطاء بن أبي رباح، إلا أنه يهم عليه في الشيء بعد الشيء، قال يحيى بن معين: "كان عبد الملك بن أبي سليمان: فيه شيء، مقطع يوصله، وموصل يقطعه" [الضعفاء الكبير (٣/ ٣٢)، وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٩/ ٤٩٤٩)، التهذيب (٦١٣/ ٢)، الميزان (٢/ ٦٥٦)]. فهذا الحديث قد وصله جماعة من الثقات، وأرسله عبد الملك فوهم فيه، والله أعلم. • وفي الجملة: فالحديث صحيح عن جابر في قصة سؤال النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة، وصلات المغرب في وقتين، والعمدة في متنه: ما رواه ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر به، بخلاف من رواه فجعل أذان بلال في أول الوقت. فإن قيل: قد روى برد بن سنان، وعبد الكريم بن أبي المخارق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر: قصة إمامة جبريل للنبي ﷺ ، وصلاته المغرب في وقت واحد في اليومين؟ فيقال: قد صح هذا وهذا، وعطاء: حافظ؛ لا يستبعد كون الحديث كان عنده عن جابر بالوجهين جميعًا فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا، رواه عنه في إمامة جبريل: برد بن سنان، وابن أبي المخارق. ورواه عنه في قصة سؤال السائل: سليمان بن موسى، وابن أبي المخارق، والمطعم بن المقدام، والربيع بن حظيان، وتابعهم همام إلا أنه أبهم جابرًا؛ واختصره.

стр. 1606

فإن قيل: الذين رووه عن عطاء بالوجه الثاني أكثر وأحفظ؟ فيقال: حديث جبريل مروي عن جابر من طريقين آخرين غير طريق عطاء، وهو محفوظ عنه، فلا داعي إذًا لتوهيم برد بن سنان، لا سيما وقد رواه ابن أبي المخارق، عن عطاء بالوجهين، بإسناد واحد صحيح إلى ابن أبي المخارق؛ عند الدارقطني. وانظر: ما تقدم تحت الحديث السابق (٣٩٤). *** قال أبو داود: وكذلك روى ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . • حديث صحيح. ١ - رواه سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة؟ فقال له: "صل معنا هذين" -يعني: اليومين-، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها. ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم". أخرجه مسلم (٦١٣/ ١٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٢/ ١١٠٨ و ١١٠٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٠/ ١٣٦٩)، والترمذي (١٥٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١٣٧)، والنسائي (١/ ٢٥٨/ ٥١٩)، وابن ماجه (٦٦٧)، وابن خزيمة (١/ ١٦٦/ ٣٢٣)، وابن حبان (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠ و ٣٩١/ ١٤٩٢ و ١٥٢٥)، وابن الجارود (١٥١)، وأحمد (٥/ ٣٤٩)، والروياني (١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٧٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٨)، وفي أحكام القرآن (٢٨٥)، والدارقطني (١/ ٢٦٢)، والبيهقي (١/ ٣٧١)، وابن عبد البر (٣/ ٣٨٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٦). رواه عن الثوري: إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]، وهذا لفظه عند مسلم بالبداءة بالظهر، وكذا هو عند أغلب من رواه من طريق الأزرق، ورواه أحمد عنه، وكذا الترمذي، وابن الجوزي من طريقه لكن بدأ عندهم بالفجر، ولعله أشبه. ورواه عن الثوري أيضًا: مخلد بن يزيد [صدوق] بنحو لفظ إسحاق الأزرق لكن بدأ بالفجر، ولم يختلف عليه في ذلك [النسائي، أبو عوانة].

стр. 1607

ورواه أيضًا: قبيصة، كما عند البيهقي لكن لم يسق لفظه. ورواه عبد العزيز بن أبان أبو خالد القرشي [متروك، كذبه ابن معين، وابن نمير. التهذيب (٢/ ٥٨١)]، قال: حدثنا سفيان به. أخرجه أبو عوانة (١١٠٩)، متابعة، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٦). ثم قال العقيلي: "حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان؟ قال: لم أخرج عنه في المسند شيئًا، وقد أخرجت عنه على غير وجه الحديث، لما حدث بحديث المواقيت تركته". وهذا النقل عن أحمد: هو في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٠/ ١٥١٩) و (٣/ ٢٩٨/ ٥٣٢٦)، ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٨٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٤٤). فلا يفهم من كلام الإمام أحمد هذا تضعيف حديث بريدة، وأنه منكر، وذلك لأن عبد العزيز بن أبان لما حدث عن الثوري بهذا الحديث تركه أحمد لأجل هذا الحديث. ولكن السبب في ذلك يرجع إلى أن هذا الحديث لم يكن عند عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، بدليل قول ابن معين: "كذاب يدعي ما لم يسمع"، وسأله الدارمي قال: "من أين جاء ضعفه؟ فقال: كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها"، وعبد العزيز بن أبان هذا يروي عن الثوري أحاديث بواطيل ليس لها أصل، كما قال ابن عدي وغيره [انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (٥٦٩)، الضعفاء الكبير (٣/ ١٧)، الكامل (٥/ ٢٨٨)، التهذيب (٢/ ٥٨١)، الميزان (٢/ ٦٢٢)، وغيرها]. والحديث معروف عن الثوري، رواه عنه من أصحابه: إسحاق بن يوسف الأزرق، وقبيصة بن عقبة، ومخلد بن يزيد، فليس غريبًا من حديث الثوري، وإنما ادعاه أبو خالد القرشي ولم يسمعه من الثوري. والله أعلم. ٢ - ورواه شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فسأله عن مواقيت الصلاة؟ فقال: "اشهد معنا الصلاة". فأمر بلالًا فأذن بغلس، فصلى الصبح حين طلع الفجر، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق. ثم أمره بالغد فنور بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية، لم تخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل -أو: بعضه. شك حرمي-، فلما أصبح قال: "أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت". أخرجه مسلم (٦١٣/ ١٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٣١٣/ ١١١٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٠ - ٢١١/ ١٣٧٠)، وابن خزيمة (٣٢٤)، والدارقطني (١/ ٢٦٣)، وأبو نعيم في

стр. 1608

معرفة الصحابة (١/ ٤٣٤/ ١٢٦٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٤)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٥/ ٥٢٧). هكذا بدأ بالفجر. ٣ - ورواه الجراح بن الضحاك، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة؟ فقال: "صل معنا هذين اليومين"،. . . فذكر الحديث بنحو رواية سفيان وشعبة في اليوم الأول، لكن خالف في اليوم الثاني، فقال: ثم أمره من الغد، فأذن للفجر حين طلع الفجر، ثم أمره حين أسفر فأقام فصلى، ثم أمره فأذن الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم أمره فأقام فصلى، ثم أمره حين صار ظل كل شيء مثليه فأذن للعصر، ثم أمره فأقام فصلى، ثم أمره فأذن للمغرب حين غربت الشمس، ثم أمره فأقام فصلى، ثم آخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل، ثم قال: "ما بين هذين وقت". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢١٦/ ١٧٧٧)، قال: حدثنا أحمد [يعني: ابن علي بن إسماعيل الرازي]، قال: نا نوح بن أنس المقرئ، قال: نا علي بن أبي بكر، عن الجراح بن الضحاك به. ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن الجراح إلا علي، تفرد به نوح". قلت: علي بن أبي بكر، ونوح بن أنس الرازيان: صدوقان [انظر: التهذيب (٣/ ١٤٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٦)، الثقات (٩/ ٢١١)]. وشيخ الطبراني: قال الخطيب البغدادي: "ثقة" [تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٧)]. وأما الجراح بن الضحاك فهو: صالح الحديث [التهذيب (١/ ٢٩٢)، الكاشف]، وحديثه هذا شاذ لمخالفته في متنه كبار الحفاظ: الثوري، وشعبة، ولعله دخل له حديث في حديث، فإن الشق الثاني منه إنما يروى في قصة إمامة جبريل للنبي ﷺ ، وفيه أنه جعل للمغرب في اليومين وقتًا واحدًا. • وحديث بريدة هذا -من رواية سفيان وشعبة-: حديث صحيح؛ صححه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وحسنه البخاري. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح". وقال في العلل (٨٦): "قال [يعني: البخاري]: وحديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، في المواقيت: هو حديث حسن، ولم يعرفه إلا من حديث سفيان". وقال ابن خزيمة بعد حديث بندار الذي يرويه عن حرمي، عن شعبة به، قال: "قال بندار: فذكرته لأبي داود، فقال: صاحب هذا الحديث ينبغي أن يكبر عليه، قال بندار: فمحوته من كتابي. قال أبو بكر [ابن خزيمة]: ينبغي أن يكبر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب

стр. 1609

بندار عشرة؛ حيث محا هذا الحديث الصحيح من كتابه؛ لأنه حديث صحيح؛ على ما رواه الثوري أيضًا عن علقمة، غلط أبو داود، وغير بندار، هذا حديث صحيح رواه الثوري أيضًا عن علقمة" [صحيح ابن خزيمة (١/ ١٦٧)، إتحاف المهرة (٢/ ٥٥٠)]. وقال البيهقي في السنن (١/ ٣٧٨): "وهو حديث صحيح". • وفي الباب أيضًا: ١ - عن أبي هريرة: يرويه محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس". أخرجه الترمذي في الجامع (١٥١)، وفي العلل الكبير (٨٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٣٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١/ ٣٢٢٢) و (٧/ ٢٦٢/ ٣٥٩٠٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٩)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٦٠)، والبزار (١٦/ ١٢٥/ ٩٢١٠)، وابن المنذر (٢/ ٣٣٦/ ٩٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥٦)، وفي أحكام القرآن (٢٨٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١١٩)، والدارقطني (١/ ٢٦٢)، وابن حزم (٣/ ١٦٨)، والبيهقي (١/ ٣٧٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٥). هكذا رواه محمد بن فضيل -وهو: صدوق-، عن الأعمش. وخالفه أصحاب الأعمش: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن]، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري [ثقة حافظ]، وأبو زبيد عبثر بن القاسم [ثقة]: رووه عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال: إن للصلاة أولًا وآخرًا. وفي رواية: عن الأعمش، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه الترمذي في الجامع (١٥١ م)، وفي العلل (٨٣)، والعقيلي (٤/ ١١٩)، والدارقطني (١/ ٢٦٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٦). وهذا هو المحفوظ، وهم في إسناده ابن فضيل. قال الترمذي في الجامع: "وسمعت محمدًا [يعني: البخاري] يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش. وحديث محمد بن فضيل: خطأ؛ أخطأ فيه محمد بن فضيل". وقال في العلل: "سألت محمدًا، عن هذا الحديث؟ فقال: وهم محمد بن فضيل في حديثه، والصحيح: هو حديث الأعمش عن مجاهد".

стр. 1610

وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "هذا الحديث؛ حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في المواقيت: خطأ، ليس له أصل" [التمهيد (٣/ ٣٨٨)]. وقال عباس الدوري: "سمعت يحيى يضعف حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. أحسب يحيى يريد: إن للصلاة أولًا وآخرًا، وقال: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد" [تاريخ ابن معين (٩/ ٣٩٣/ ١٩٠٣)]. وقال في موضع آخر: "سمعت يحيى يقول: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : كان للصلاة أولًا وآخرًا" رواه الناس كلهم، عن الأعمش، عن مجاهد: مرسلًا" [تاريخ ابن معين (٤/ ٦٦/ ٣١٧٥)]. نقل هذين النصين: البيهقي، وابن عبد البر، وزاد الأخير في النص الأخير: "ورواه محمد بن فضيل عن الأعمش فأخطأ فيه، وهو حديث ضعيف، ليس بشيء، إنما هو: الأعمش عن مجاهد: مرسل" [التمهيد (٣/ ٣٨٨)]. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش: عن الأعمش، عن مجاهد، قوله" [العلل (١/ ١٠١/ ٢٧٣)]. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا محمد بن فضيل، ولم يتابع عليه، وإنما يرويه زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مجاهد موقوفًا من قوله". وقال العقيلي بعد حديث زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد؛ قوله، قال: "وهذا أولى"؛ يعني: من حديث ابن فضيل. وقال الدارقطني بعد مسند ابن فضيل: "هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد: مرسلًا"، ثم أسند موقوف مجاهد من طريق زائدة، ثم قال: "وهو أصح من قول ابن فضيل، وقد تابع زائدة: عبثر بن القاسم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٨٨): "هذا الحديث عند جميع أهل الحديث: حديث منكر، وهو خطأ، لم يروه أحد عن الأعمش بهذا الإسناد إلا محمد بن فضيل، وقد أنكروه عليه" [وانظر: المعرفة للبيهقي (١/ ٤٠٧)]. وحسم ابن عبد البر المسألة بحكاية إجماع أهل الحديث على إنكار هذا الحديث على ابن فضيل، وإجماع أهل الحديث: حجة، لا يجوز العدول عنه بحال؛ فها هم أئمة نقاد الحديث قد اتفقوا على أن ابن فضيل قد وهِم فيه، وهم: البخاري، وابن معين، وابن نمير، وأبو حاتم، والبزار، والعقيلي، والدارقطني، وابن عبد البر، غير من نقل كلام بعضهم وأقره عليه، مثل: الترمذي، والبيهقي، وغيرهم. فلا وزن بعدئذ لقول من أتى بعدهم فرد إجماعهم بتأويل ضعيف، مثل ما قال ابن

стр. 1611

القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٤٣٩/ ٢٦١٣): "وعندي أنه لا بُعد في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد، أو غيره مثل الحديث المرفوع، وإنما الشأن في رافعه، وهو محمد بن فضيل، وهو صدوق، من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين"، وقال في موضع آخر (٥/ ٦٧٥): "وضعفه، وهو صحيح". ومثل ما قال ابن الجوزي في التحقيق: "ابن فضيل: ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا". وانظر: التنقيح (١/ ٢٥١)، نصب الراية (١/ ٢٣٠)، الإمام (٤/ ٢٩)، البدر المنير (٣/ ١٦٠)، التلخيص (١/ ١٧٤). قلت: نعم، محمد بن فضيل: قد وثقه جماعة وثبته بعضهم ورفع شأنه، وهو صدوق [انظر: التهذيب (٣/ ٦٧٦)]، وليس هو في الحفظ والضبط في مقام زائدة بن قدامة، أو أبي إسحاق الفزاري، أو عبثر بن القاسم؛ فكيف إذا اجتمعوا على مخالفته، فالجماعة أبعد عن الوهم من الواحد، وليس مع ابن فضيل قرائن تثبت حفظه لهذا الحديث، ولم يتابع عليه، حتى يقال بأن كلا الطريقين محفوظ، وأن للأعمش فيه شيخين، فتعدد الأسانيد محتمل من الأعمش، لكن إذا اختلف عليه ثقات أصحابه، والله أعلم. ٢ - عن أنس: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ، عن وقت صلاة الفجر؟ فأمر بلالًا فأذن حين طلع الفجر، ثم أقام فصلى، فلما كان من الغد آخر حتى أسفر، ثم أمره أن يقيم فأقام فصلى، ثم دعا الرجل فقال: "أشهدت الصلاة أمس واليوم؟ " قال: نعم، قال: "ما بين هذا وهذا وقت". أخرجه النسائي (٢/ ١١/ ٦٤٢)، وأحمد (٣/ ١١٣ و ١٢١ و ١٨٢ و ١٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١/ ٣٢٢٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٧٧)، وأبو يعلى (٦/ ٤٢٨ و ٣٨٠١/ ٤٦١ و ٣٨٦٢)، والسراج في مسنده (٩٦٢ - ٩٦٤ و ٩٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٢٥ - ١٣٢٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٧/ ٩٨٠) و (٣/ ٣١/ ١١٨٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، وابن عبد البر (٤/ ٣٣٢ و ٣٣٣)، والضياء في المختارة (٦/ ٢١ - ٢٣/ ١٩٧٣ - ١٩٧٦). من طرق عن حميد عن أنس به. رواه عن حميد: جماعة كثيرة منهم: يزيد بن هارون، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن جعفر، وأنس بن عياض، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو خالد. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣): "وإسناده صحيح"، وهو كما قال. ٣ - عن مجمع بن جارية: أن النبي ﷺ سئل عن مواقيت الصلاة؟ فقدَّم ثم أخَّر، وقال: "بينهما وقت".

стр. 1612

أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)، والحاكم (١/ ١٩٣). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: ليس على شرط أيٍ منهما، وإسناده ضعيف، فإن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري: شيخ للزهري، لا يُعرف. *** ٣٩٦ - . . . شعبة، عن قتادة: سمع أبا أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "وقَّت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقَّت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقَّت المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقَّت العشاء إلى نصف الليل، ووقَّت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس". • حديث صحيح. في رواية ابن العبد: "ثور" بالثاء المثلثة بدل الفاء. وكذا هو بالثاء: "ثور" عند كل من أخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به، وهو نفس طريق أبي داود، انفرد أبو داود بقوله: "فور" [انظر: صحيح مسلم. المستخرج (١٣٦٥)، وتصحفت عنده إلى "نور" بالنون. البيهقي (١/ ٣٦٧)]. أخرجه مسلم (٦١٢/ ١٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٩ و ٣١٠/ ١٠٥٧ و ١٠٩٨ و ١٠٩٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ١٣٦٤ - ١٣٦٧)، والنسائي (١/ ٢٦٠/ ٥٢٢)، وابن خزيمة (١/ ١٨٢ - ١٨٣/ ٣٥٤ و ٣٥٥)، وأحمد (٢/ ٢١٣)، والطيالسي (٤/ ٨/ ٢٣٦٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢/ ٣٢٢٨ و ٣٢٢٩)، والبزار (٦/ ٤٠٤/ ٢٤٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٤)، وابن المنذر (٢/ ٣٣١/ ٩٤٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧١/ ٢٨٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٠/ ٤٤٠٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٣/ ٢٤٧٢)، والبيهقي (١/ ٣٦٦ و ٣٦٧ و ٣٧١)، وابن عبد البر (٣/ ٣٨٦). • وقد اختلف على شعبة في رفع ووقف هذا الحديث: ١ - فرفعه: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، وهو من أثبت أصحاب شعبة]، ومحمد بن يزيد الكلاعي الواسطي [ثقة ثبت عابد]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [ليس به بأس. التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، الجرح والتعديل (٢/ ١١٣)، الثقات (٦/ ١٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٧)، المعجم الصغير للطبراني (١/ ٢٣/ ٢)، المعجم الأوسط (٤/ ٣٤٨ - ٣٥٤/ ٤٣٩٧ - ٤٤١٥)، مسند الشاميين (٣/ ٣٥٩ - ٣٧٤/ ٢٤٦٣ - ٢٤٩٢)، الكامل (٢/ ١٦٢)، أخلاق النبي ﷺ (٥٤٩)، الحلية (٧/ ١٦٢)، تاريخ دمشق (٧/ ١٧)، نصب الراية (٣/ ٣٣٩)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٢٥) و (١٤/ ٤١)]:

стр. 1613

رواه ثلاثتهم، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . ٢ - ووقفه: محمد بن جعفر، غندر [ثقة من أثبت أصحاب شعبة]، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة]: كلاهما، عن شعبة به موقوفًا على ابن عمرو. ٣ - ورواه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، وعثمان بن عمر بن فارس العبدي [ثقة]، ومحمد بن الحسن الشيباني [الفقيه صاحب أبي حنيفة، ثقة]، ويحيى بن أبي بكير أبو زكريا الكرماني [كوفي الأصل، سكن بغداد: ثقة]: رواه خمستهم؛ عن شعبة به. قالوا: قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين. يعني: قتادة كما صرح بذلك في رواية الطيالسي الآتية. وفي رواية يحيى بن أبي بكير [عند: أحمد، وابن المنذر] قال: "لم يرفعه مرتين، قال: وسألته الثالثة، فقال: قال رسول الله ﷺ ". ٤ - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، وعمرو بن مرزوق الباهلي [ثقة]: كلاهما عن شعبة به، وقالا: قال شعبة: "أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه"، زاد الطيالسي في رواية النسائي: "كان قتادة يرفعه. . ."، فتعين المبهم. وهذه الرواية قد أبهم فيها عدد الأحايين، ورواية الجماعة المتقدمة تبين أنه رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين، وأن عدم الرفع كان هو المتقدم، فلما سأل شعبة قتادة رفعه، وقال: قال رسول الله ﷺ ؛ فثبت الرفع. وبهذا يتبين أن رواية غندر، وابن أبي عدي الموقوفة لا تعل رواية الرفع، وأن قتادة كان يقصر به أحيانًا فيوقفه، وهو عنده مرفوع، فلما استثبته شعبة أعلمه بأنه مرفوع، فدل على أن الوقف تقصير من قتادة نفسه، ولذلك فإن شعبة أحيانًا كان يجزم برفعه لا يذكر غيره، كلما في رواية أثبت الناس عنه: معاذ بن معاذ العنبري وغيره. تنبيهان: الأول: انفرد محمد بن يزيد الواسطي [وهو: ثقة ثبت]، فقال في روايته: "حمرة الشفق"، فخالف بذلك رواية الجماعة، عن شعبة (١١) [وفيهم من أثبت أصحابه معاذ العنبري وغندر وغيرهما]، فقالوا في روايتهم: "ثور الشفق"، وهو المحفوظ، ورواية محمد بن بزيد الواسطي: شاذة. قال ابن خزيمة: "فلو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر؛ لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أن هذه اللفظة تفرد بها محمد بن يزيد؛ إن كانت حفظت عنه، وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: "ثور الشفق"، مكان ما قال محمد بن يزيد: "حمرة الشفق"".

стр. 1614

الثاني: تصحفت لفظة "ثور" في هذا الحديث عند بعضهم إلى "نور" بالنون وهي تصحيف، والمعروف في هذا الحديث "ثور" بالثاء المثلثة. قال القاضي عياض في المشارق (١/ ١٣٥): "وصحفه بعضهم: نور الشفق، بالنون، وهو خطأ وإن صح معناه". وعلى حاشية إحدى نسخ سنن أبي داود: "قال العراقي: وصحفه بعضهم بالنون، ولو صحت الرواية به لكان له وجه. سيوطي" [حاشية سنن أبي داود ط عوامة (١/ ٣٤٢)]. وثور الشفق: ثورانه وانتشاره. انظر: غريب الحديث لابن سلام (٢/ ١٢٧)، معالم السنن (١/ ١٠٩)، المشارق (١/ ١٣٥)، تهذيب اللغة (١٥/ ٨١)، شرح النووي على مسلم (٥/ ١١٢)، المغني (١/ ٢٣١)، النهاية (١/ ٢٢٩) و (٣/ ٤٧٨). وتنبيه أخير: وقع في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة [عند البيهقي (١/ ٣٧١)]: "ووقت العصر ما لم يحضر المغرب" وهي شافة، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب شعبة: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس". هذا ما يتعلق برواية شعبة، عن قتادة. ورواه عن قتادة أيضًا جماعة منهم: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهمام بن يحيى، وحجاج بن حجاج الباهلي، وروايتهم في صحيح مسلم، وكذلك: سعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد. ١ - أما رواية هشام: فأخرجها مسلم (٦١٢/ ١٧١)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٢ و ٣١٠/ ١٠٦٧ و ١١٠٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٨/ ١٣٦٣)، وابن خزيمة (١/ ١٦٩/ ٣٢٦)، والبزار (٦/ ٤٠٤/ ٢٤٢٩)، والبيهقي (١/ ٣٧١). من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: أن نبي الله ﷺ قال: "إذا صليتم الفجر فإنه وقَّت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقَّت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقَّت إلى تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقَّت إلى نصف الليل". ٢ - وأما رواية همام: فأخرجها مسلم (٦١٢/ ١٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩١/ ١٠٢٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ١٣٦٤ و ١٣٦٧)، وابن حبان (٤/ ٣٣٧/ ١٤٧٣)، وأحمد (٢/ ٢١٠ و ٢٢٣)، والطيالسي (٤/ ٨/ ٢٣٦٣)، وابن المنذر (٢/ ٣٢٦/ ٩٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧١/ ٢٨٨)، وابن حزم (٣/ ١٦٦)، والبيهقي (١/ ٣٦٥ و ٣٦٦ و ٣٧٤ و ٣٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٨). من طريق همام: حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: أن

стр. 1615

رسول الله ﷺ قال: "وقَّت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقَّت العصر ما لم نصفر الشمس، ووقَّت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقَّت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقَّت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان". ٣ - وأما رواية حجاج: فأخرجها مسلم (٦١٢/ ١٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٢ و ٣٠٢ و ٣٠٩ - ٣١٠/ ١٠٢٦ و ١٠٢٧ و ١٠٦٥ و ١٠٩٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٢١٠/ ١٣٦٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٥٣٠)، والمزي في التهذيب (٢١/ ٤١١). من طريق عمر بن عبد الله بن رزين: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات؟ فقال: "وقَّت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقَّت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم بحضر العصر، ووقَّت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول، ووقَّت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق، ووقَّت صلاة العشاء إلى نصف الليل". قلت: قوله في هذا الحديث: "ويسقط قرنها الأول"؛ يعني: في آخر وقت العصر؛ غريب غريب، ولعل الحمل فيه على عمر بن عبد الله بن رزين: قال أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٢/ ٢٨١): "قاضي نيسابور، ثبت ثقة"، لكن ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٨) وقال: "يروي عن سفيان بن حسين الغرائب"، ولعل هذا من غرائبه [انظر: كنى مسلم (٢٥٠٠)، فتح الباب (١٧٩٨)، السير (٩/ ٤٣٠)، التهذيب (٣/ ٢٣٦)، التذييل على التهذيب (٨٤٦)، الكاشف (٢/ ٦٤)، وقال: "ثقة نبيل"، التقريب (٤٥٦)، وقال: "صدوق له غرائب"]. ٤ - وأما رواية ابن أبي عروبة: فأخرجها ابن خزيمة (١/ ١٨٣/ ٣٥٥ م)، والبزار (٦/ ٤٠٣/ ٢٤٢٧). كلاهما عن أبي موسى محمد بن المثنى، قال: أخبرنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد -يعني: ابن أبي عروبة-، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إذا زالت الشمس عن بطن السماء فصلاة الظهر درك إلى أن يصلى العصر، ثم صلاة العصر والشمس بيضاء نقية فهي درك إلى أن يسقط قرن الشمس الأول، فإذا غابت الشمس فصلاة المغرب درك إلى أن يغيب الشفق، فإذا غاب الشفق فصلاة العشاء درك إلى نصف الليل، فإذا طلع الفجر فصلاة الصبح درك إلى أن يطلع قرن الشمس الأول. لفظ البزار، ولم يسق ابن خزيمة لفظه. وهذا أيضًا غريب بهذا اللفظ والسياق، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٥)]، ومما يؤكد
следующие страницы →