← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وعتيق بن يعقوب هو: ابن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزُّبير بن العوام أبو يعقوب الزبيري المدني: وهو صدوق، وله أوهام [انظر: سؤالات البرقاني (٣٩٥)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٦)، اللسان (٥/ ٣٧٢)]. وقد تابعه على هذه الزيادة في المتن، وخالفه في الإسناد: ابن إسحاق، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم … ، فذكره مطولًا، وفيه: "والمغرب حين يقبل الليل، ولا تؤخر حتَّى تبدو النجوم في السماء". أخرجه ابن جرير الطبري في التَّاريخ (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، ولم يذكر: "عن أبيه" في الإسناد. والبيهقيّ في الدلائل (٥/ ٤١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٨). وهذا حديث شاذ، مع كونه مرسلًا. فإن الزُّهريّ قد رواه عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلًا، بدون هذه الزيادات. أخرجه النَّسائيّ (٨/ ٥٩/ ٤٨٥٥ و ٤٨٥٦)، وأبو داود في المراسيل (٩٤ و ٢٥٧)، وابن نصر في السنة (٢٣٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٧)، والبيهقيّ (٨/ ٨٠ و ٨٥). ورواه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلًا أيضًا بدون هذه الزيادات: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وابن جريج. وانظر تخريج حديث عمرو بن حزم في مسائل الفقه (٣/ ١٥٥ - ١٧٧). • والحاصل: أن حديث: "لا تزال أمتي بخير -أو: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" لا يصح من وجه، وهو حديث ضعيف، وهذه الطرق لا يقوي بعضها بعضًا فإن أكثرها مناكير وشواذ وغرائب؛ لا تصلح في باب المتابعات والشواهد، والله أعلم. ولو صح هذا الحديث لكان حجة على أن للمغرب وقت كراهة أو ضرورة، يبدأ من اشتباك النجوم في السماء؛ أي إذا ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها [النهاية (٢/ ٤٤١)، العين (٥/ ٢٩٩)، تهذيب اللُّغة (١٠/ ٢٥)، لسان العرب (١٠/ ٤٤٧)]. انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ١٧٥). • والصحيح: أن وقت المغرب ممدود من غروب الشَّمس، وسقوط قرصها، وغياب حاجبها الأعلى، إلى مغيب الشفق ودخول وقت العشاء؛ لحديث ابن عمرو: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق"، وغيره من أحاديث سؤال السائل الدّالة على أن للمغرب وقتين. وقد تقدم تفصيل هذه المسألة وبيانها فيما تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٦). • ومما ورد أيضًا من أحاديث تدل على استحباب تعجيل المغرب في أول وقتها: ١ - حديث جابر: سئل عن وقت صلاة النَّبيِّ ﷺ فقال: كان يصلِّي الظهر بالهاجرة،

стр. 1787

والعصر والشمس حية، والمغرب إذا غربت الشَّمس، والعشاء إذا كثر النَّاس عجل، وإذا قلوا آخر، والصبح بغلس. تقدم برقم (٣٩٧). ٢ - حديث عائشة: سئلت: رجلان من أصحاب محمَّد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصَّلاة؟ قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصَّلاة؟ قلنا: عبد الله، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم (١٠٩٩)، ويأتي تخريجه مستوفى -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (٢٣٥٤). ٣ - حديث أنس مطولًا في المواقيت: أخرجه أبو يعلى [مطالب (١/ ١٤٠/ ٢٦٧)]. وفي إسناده: موسى بن مطير، وأبوه؛ وهما: متروكان [اللسان (٨/ ٨٧ و ٢٢١)]. ٤ - حديث ابن مسعود: أخرجه عبد الرَّزاق (١/ ٥٥٣/ ٢٠٩٧)، عن شيخه إبراهيم بن محمَّد بن أبي يَحْيَى الأسلمي، وهو: متروك، كذَّبه جماعة. • وقد احتج بعضهم على تأخير صلاة المغرب بحديث أبي بصرة، ولا حجة لهم فيه: رواه اللَّيث بن سعد عن [وفي رواية: حدثني] خير بن نعيم الحضرمي، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صَلَّى بنا ﷺ العصر بالمخمص، فقال: "إن هذه الصَّلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتَّى يطلع الشاهد"، والشاهد: النجم. أخرجه مسلم (٨٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٠ و ٣٠١/ ١٠٥٨ و ١٠٥٩ و ١٠٦١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٢٣/ ١٨٧٤)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٥٩/ ٥٢١)، وأحمد (٦/ ٢٩٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٦٩٧)، وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٥١/ ١٠٠٤) [وفي إسناده زيادة: "عن يزيد بن أبي حبيب" وهي خطأ ظاهر من طريق قتيبة بن سعيد". ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتَّاريخ (٢/ ٢٨٤)، والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٤٩/ ١٢٠)، والطحاوي (١/ ١٥٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢/ ٥٤٩٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٨/ ٢١٦٥)، والبيهقيّ (١/ ٤٤٨) و (٢/ ٤٥٢)، والمزي في التهذيب (٨/ ٣٧٤). هكذا رواه عن اللَّيث: قتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكر، ويحيى بن إسحاق السالحيني، وعاصم بن علي، وأبو صالح عبد الله بن صالح. - ورواه عبد الله بن صالح، قال: حدثني اللَّيث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، به نحوه.

стр. 1788

قال اللَّيث: وقد سمعته من خير بن نعيم بهذا الإسناد. أخرجه أبو عوانة (١٠٥٩)، والفسوى في المعرفة (٢/ ٢٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٠٣)، والطبراني في الكبير (٢١٦٥). فهذه الرِّواية تبيّن أن اللَّيث سمعه أولًا من يزيد بن أبي حبيب، ثم لقي خير بن نعيم فسمعه منه، فصار يحدث به بعدُ بالوجه الثَّاني، بدون الواسطة. • وقد رواه عن أبي يزيد بن أبي حبيب أيضًا: محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة السبئي -وكان ثقة-، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صَلَّى بنا رسول الله ﷺ العصر .. بمثله. أخرجه مسلم (٨٣٠)، وأبو عوانة (١٠٦٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١٨٧٥)، وابن حبان (٤/ ٣٣٣/ ١٤٧١) و (٥/ ٣٨/ ١٧٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، وأبو يعلى (١٣/ ١٦٣ - ١٦٤/ ٧٢٠٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٨١/ ٥٤٩٦)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٨/ ١١٩)، والطحاوي (١/ ١٥٣). ورواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، وقال في رواية: "عن رجل وخير بن نعيم". وانظر وهمًا فيه عليه: عند الطّبرانيّ (٤/ ١٨٣/ ٤٠٨٤). ولعل هذا المبهم هو ابن لهيعة، فقد رواه ابن لهيعة، قال: حدّثنا ابن هبيرة: أن أبا تميم الجيشاني عبد الله بن مالك حديثه: أنَّه سمع أبا بصرة الغفاري، يقول: صَلَّى لنا رسول الله ﷺ العصر بالمخمص -واد من بعض أوديتهم-، ثم قال: "إن هذه الصَّلاة عرضت على الذين من قبلكم فتركوها، ألا ومن صلاها ضعف له أجرها، ولا صلاة بعدها حتَّى تروا الشاهد"، وهو النجم. أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٧)، والفسوي (٢/ ٢٨٤)، والدولابي (١٢١ و ١٣٢)، والطبراني في الكبير (٢١٦٦). وانظر وهمًا آخر فيه: مسند الشاميين (١٥٢). وهو حديثٌ صحيحٌ، وهو محكم غير منسوخ، خلافًا لما ذهب إليه بعضهم. وتأويله: إمَّا كما قال ابن حبان في صحيحه (٥/ ٣٨): "العرب تسمي الثريا: النجم، ولم يرد ﷺ بقوله هذا: أن وقت صلاة المغرب لا تدخل حتَّى ترى الثريا؛ لأنَّ الثريا لا تظهر إلَّا عند اسوداد الأفق، وتغيير الأثير، ولكن معناه عندي: أن الشاهد هو أول ما يظهر من توابع الثريا، لأنَّ الثريا توابعها: الكف الخضيب، والكف الجذماء، والمأبض، والمعصم، والمرفق، وإبرة المرفق، والعيوق، ورجل العيوق، والأعلام، والضيقة، والقلاص. وليس هذه الكواكب بالأنجم الزهر إلَّا العيوق، فإنَّه كوكب أحمر منير منفرد في شق

стр. 1789

الشمال على متن الثريا، ويظهر عند غيبوبة الشَّمس، فإذا كان الإنسان في بصره أدنى حدة وغابت الشَّمس يرى العيوق، وهو الشاهد الذي تحل صلاة المغرب عند ظهوره". أو كما قال البيهقي: "ولا يجوز ترك الأحاديث الصحيحة المشهورة بهذا، وإنَّما المقصود بهذا نفي التطوع بعدها، لا بيان وقت المغرب". وذكر ابن رجب في الفتح (٣/ ١٦٣) أقوالًا منها: "ومنهم من قال: إنما أراد أن النَّهي يزول بغروب الشَّمس، وإنَّما علقه بطلوع الشاهد لأنَّه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه"، وانظر فيه بقية الأقوال. قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٩): "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة المغرب أفضل، وكذلك نقول، وانظر أيضًا: (٢/ ٣٥٦)، ونقله بن رجب في الفتح (٣/ ١٦٣)، وزاد: "ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر". وقال ابن المنذر (٢/ ٣٣٤): "وأجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غابت الشَّمس". وانظر: الإجماع لابن المنذر (٤٨ و ٥٢ و ٥٣). *** ٧ - باب في وقت العشاء الآخرة ٤١٩ - . . . أبو بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير، قال: أنا أعلم النَّاس بوقت هذه الصَّلاة: صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثةٍ. • حديث صحيح. أخرجه التِّرمذيُّ (١٦٥ و ١٦٦)، وأبو علي الطُّوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٤٩)، والنَّسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٦٤/ ٥٢٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠١/ ١٥٢٣)، والدارمي (١/ ٢٩٨/ ١٢١١)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٧٢ و ٢٧٤)، والبزار (٨/ ١٩٥ - ١٩٦/ ٣٢٣٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٧/ ٥٠٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٠ - ٥٦٢/ ٥٥٥ و ٥٥٨ و ٥٥٩ - تحفة الأخيار)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠٦)، والدارقطني (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠ و ٢٧٠)، والبيهقيّ (١/ ٣٧٣ و ٤٤٨)، وابن عبد البر (٨/ ٩٣ - ٩٤)، الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٣٢٥/ ١٩٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥٦). هكذا رواه عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية: أبو عوانة -واللفظ له-، وشعبة. إلَّا أن شعبة لم يحفظ الليلة، قال: كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة الرابعة. قال يزيد بن هارون: فقلت له: إن هشيمًا يقول: لليلة الثَّالثة، فشك شعبة، فقال: رابعة أو ثالثة [عند الطُّوسي. والطحاوي في المشكل].

стр. 1790

وفي رواية ليزيد عن شعبة: كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة أو رابعة. شك شعبة. وقد سأل مهنا الإمام أحمد، فقال: من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة، حين يقول: "ليلة رابعة" [الإمام (٤/ ٥٩)]. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ؛ لا سيما وقد تابع أبا عوانة على ميقات الليلة، وأنها الثَّالثة من أول الشهر -بلا شك-: هشيم، ورقبة بن مصقلة، وسفيان بن حسين. إلَّا أن هؤلاء الثلاثة قد رووا الحديث عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير به، مثل لفظ أبي عوانة. وفي لفظ لهشيم: كان يصليها بعد سقوط القمر في الليلة الثَّالثة من أول الشهر. فلم يذكروا في إسناده: بشير بن ثابت. أخرجه النَّسائيّ في المجتبى (١/ ٥٢٨/٢٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠٠/ ١٥٢٢)، وأبو علي الطُّوسي في مختصر الأحكام (١٥٠)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٧٠)، والطيالسي (٢/ ١٤٥/ ٨٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٠ - ٢٩١/ ٣٣٣٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٠ - ٥٦٢/ ٥٥٦ و ٥٥٧ و ٥٦٠ - تحفة الأخيار)، وابن عدي (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ٣٢٣/ ٤٣٦٨ - أطرافه)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٤٨/ ١٤٢٦)، والذهبي في السير (١٦/ ٥٥٣ - ٥٥٤). قال الدارقطني في السنن بعد ما أخرجه من طريق أبي عوانة، وشعبة: "ورواه هشيم، ورقبة، وسفيان بن حسين: عن أبي بشر، عن حبيب، عن النُّعمان، وقالوا: "ليلة ثالثة" ولم يذكروا بشيرًا". وقال الحاكم بعد ما أخرجه من طريق هشيم: "تابعه رقبة بن مصقلة، عن أبي بشر، هكذا اتفق رقبة وهشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم. وهو إسناد صحيح. وخالفهما شعبة، وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن سالم". كذا وقع عنده: "بشر" وإنَّما هو "بشير"، وهذا إما وهم، وإما تصحيف، وكذا وقع عنده من رواية أبي عوانة وشعبة: "بشر"، ولا أستبعد أن يكون الوهم فيه من الحاكم نفسه. انظر: المستدرك [مخطوط رواق المغاربة (١/ ٩١/ أ)]. ثقات ابن حبان (٦/ ٩٩)، وقال: "ومن زعم أنَّه بشر بن ثابت فقد وهم". قلت: إسناد من رواه عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان: ليس صحيحًا؛ بل هو منقطع. قال يَحْيَى بن سعيد القطان: "كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن حبيب بن سالم" [الجرح والتعديل (١/ ١٥٧) و (٢/ ٤٧٣)، السير (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٨/ ٦٢)، التهذيب (١/ ٣٠١)].

стр. 1791

وذلك لانقطاعها وعدم اتصالها، قال شعبة: "لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٦٧/ ٤٢٠٢)، المراسيل (٧٣)، الجرح والتعديل (١/ ١٣١)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٣)، المعرفة والتَّاريخ (٣/ ١٢٩)، جامع التحصيل (١٥٥)، تحفة التحصيل (٥٣)، التهذيب (١/ ٣٠١)]، وإنَّما سمعها من بشير عن حبيب. • فالصواب: رواية أبي عوانة وشعبة، حيث روياه عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب، عن النُّعمان، فاتصل بذلك الإسناد؛ وأبو عوانة وشعبة: أحفظ من هشيم ورقبة وسفيان بن حسين، وإن كان الكل ثقات؛ إلَّا أن الحفَّاظ درجات. ولا يبعد أن يكون هذا الاختلاف عن أبي بشر نفسه، رواه مرَّة على الصواب فأثبت الواسطة، ومرَّة أسقطها، والمحفوظ إثباتها، والله أعلم. قال التِّرمذيُّ بعد ما أخرجه من طريق أبي عوانة: "روى هذا الحديث: هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير. ولم يذكر فيه هشيم: "عن بشير بن ثابت". وحديث أبي عوانة: أصح عندنا؛ لأنَّ يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر، نحو رواية أبي عوانة". وقال أبو زرعة: "حديث بشير بن ثابت: أصح". قال ابن أبي حاتم معقبًا: "وُفِّق أبو زرعة لما قال، وحكم لمسدد بما أتى عن أبي عوانة، بزيادة رجل في الإسناد"، ثم استشهد على ذلك برواية شعبة [العلل (١/ ١٧٧/ ٥٠٥)]. قال ابن حجر في الإتحاف (١٣/ ٥١٦/ ١٧٠٨٢): "وهو الأظهر". وقال ابن العربي في العارضة (١/ ٢٢٤): "وإن كان هشيم قد رواه عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، بإسقاط بشير، وما ذكرناه أصح، وكذلك رواه شعبة وغيره، وخطأ من أخطأ في الحديث لا يخرجه عن الصحة". وقد ضعفه ابن حزم في المحلى (٣/ ١٨١)، فقال: "بشير بن ثابت: لم يرو عنه أحد نعلمه إلَّا أبو بشر، ولا روى عنه أبو بشر إلَّا هذا الحديث، وقد وثق وتكلم فيه، وهو إلى الجهالة أقرب، وحبيب بن سالم مولى النُّعمان بن بشير وكاتبه: وليس مشهور الحال في الرواة". قلت: لعله أخذ كلامه على بشير بن ثابت من البزار، فقد قال في مسنده: "وبشير بن ثابت: لا نعلم روى عنه إلَّا أبو بشر هذا الحديث". قلت: لم ينفرد بالرواية عنه: أبو بشر، بل روى عنه أيضًا: شعبة بن الحجاج، وهو من هو في انتقاء الرجال، فهو في الغالب لا يروي إلَّا عن ثقة. قال البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٢/ ٩٦) في ترجمة بشير: "سمع منه: أبو بشر وشعبة"، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٢)، وابن حبان في

стр. 1792

الثقات (٦/ ٩٩)، ولم أر من تكلم فيه بشيء، وسأل الدَّارميُّ ابنَ معين قال: "فبشير بن ثابت الذي يروي عنه أبو بشر؛ ما حاله؟ فقال: ثقة" [تاريخ الدَّارميِّ (١٩٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٢)، وانظر: إكمال ابن ماكولا (١/ ٢٨٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٤١٦)، التهذيب (١/ ٢٣٤)، [وانظر تاريخ الدوري (٤/ ٣٣٢)، توضيح المشتبه (١/ ٥٣٩)]. وقال الذهبي في الكاشف، وابن حجر في التقريب: "ثقة". وأمَّا حبيب بن سالم، فهو: ثقة، قال أبو حاتم، وأبو داود: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. وأمَّا قول البُخاريّ: "فيه نظر"، فإنَّه يفسره قول ابن عدي: "ليس في متون أحاديثه: حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يُروى عنه". قلت: وتحديدًا فإن البُخاريّ لعله قال ذلك لأجل حديث الذي وقع على جارية امرأته، فقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولذلك فإن التِّرمذيَّ لما سأله عن هذا الحديث قال: "أنا أتقي هذا الحديث، ثم ذكر الاختلاف فيه. ولو كان ذلك قادحًا في حبيب بن سالم مطلقًا، لما صحح له البُخاريّ، فقد سأله التِّرمذيُّ عن حديث القراءة في العيدين والجمعة، الذي يرويه محمَّد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير، فقال البُخاريّ: "هو حديثٌ صحيحٌ". فلو كان قوله: "فيه نظر" جارٍ على الاصطلاح المعهود، وهو القدح الشديد؛ لما صحح له هذا الحديث، فوجب حمله على إسناد حديث الذي وقع على جارية امرأته، والله أعلم. [انظر: التَّاريخ الكبير (٢/ ٣١٨)، الجرح والتعديل (٣/ ١٠٢)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٠٤/ ٢١٠)، تاريخ الدوري (٣/ ٣٥١/ ١٦٩٧)، سؤالات الآجري (٢٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٣)، الكامل (٢/ ٤٠٥)، الثقات (٤/ ١٣٨ و ١٤٢)، علل التِّرمذيِّ الكبير (١٥٢ و ٤٢٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٦)، إكمال مغلطاي (٣/ ٣٦٧)، التهذيب (١/ ٣٥٠)، الميزان (١/ ٤٥٥)]. وقد صحح لحبيب بن سالم: مسلم (٨٧٨)، والترمذي (٥٣٣)، وابن خزيمة (١٤٦٣)، وابن حبان (١٥٢٦ و ٢٨٢١ و ٢٨٢٢)، وابن الجارود (٢٦٥ و ٣٠٠)، والحاكم (١/ ١٩٤) و (٤/ ٣٦٥). فإن قيل: لم يصرح حبيب بن سالم بسماعٍ من النُّعمان بن بشير فيما رواه عنه؟ فيقال: قد صح ذلك بإسناد صحيح، فيما رواه: أبو داود الطَّيالسيّ في مسنده (١/ ٣٤٩/ ٤٣٩)، قال: حدّثنا داود الواسطيّ [هو: داود بن إبراهيم الواسطيّ]-وكان ثقة-، قال: سمعت حبيب بن سالم، قال: سمعت النُّعمان بن بشير بن سعد … فذكر الحديث في خلافة النبوة. ورواه عن الطَّيالسيِّ: أحمد (٤/ ٢٧٣)، والبيهقيّ في الدلائل (٦/ ٤٩١)، وانظر: مسند البزار (٧/ ٢٢٣/ ٢٧٩٦).

стр. 1793

ثم إن حبيب بن سالم هو مولى النُّعمان بن بشير، وكاتبه، فكيف لم يسمع منه، وهو مخالط له، وانظر مصادر ترجمته المتقدمة. بل قد صرح الأئمة بالسماع والاتصال: قال ابن أبي حاتم لأبيه: "حبيب عن النُّعمان: متصل؟ قال: نعم" [العلل (١/ ٤٤٧/ ١٣٤٦)]. وقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه (٤/ ٢٧١): "حبيب بن سالم سمعه من النُّعمان، وكان كاتبه"، قال عقيب حديث القراءة في العيدين والجمعة. • والحاصل: أن هذا الحديث: حديثٌ صحيحٌ. قال أبو علي الطُّوسي في مستخرجه على التِّرمذيِّ: "هذا حديث حسن". وقال ابن العربي في العارضة: "حديث النُّعمان: حديثٌ صحيحٌ … ". وقال النووي في المجموع (٣/ ٥٩): "رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وهذا نص في تقديمها"، يعني: العشاء. • تنبيه: قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٣٩٢/ ١٥٢٦): أخبرنا أبو خليفة، قال: حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير، قال: أنا أعلم النَّاس بوقت هذه الصَّلاة -يعني: العشاء-، كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثةٍ. قلت: هذا الإسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه دخل له فيه حديث في حديث: فهذا المتن: يرويه أبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان به. رواه عن أبي عوانة به هكذا: مسدد بن مسرهد، وعفان بن مسلم، وأبو النُّعمان محمَّد بن الفضل السدوسي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وعبد الأعلى بن حماد الباهلي، وسريج بن النُّعمان، وعلي بن الحسن بن شقيق، ويحيى بن حماد بن أبي زياد الشيباني [وهم تسعة من الثقات]. وقال يَحْيَى بن حماد -وهو ختن أبي عوانة-: "أملاه علينا من كتابه: عن بشير بن ثابت" [الدارمي]. • وأمَّا إسناد ابن المنتشر فيروي به أبو عوانة حديثًا آخر: فقد روى عفَّان بن مسلم، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وأبو داود الطَّيالسيّ: [أربعتهم وهم ثقات، وتابعهم بعض الضعفاء]: رووه عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾. أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٦٣/ ١٩٧٣)، وأبو داود

стр. 1794

١١٢٢ - ، والترمذي في الجامع (٥٣٣)، وفي العلل (١٥٢)، والنَّسائيُّ في المجتبى (٣/ ١٨٤/ ١٥٦٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٨/ ١٧٥٠) و (١٠/ ٣٣٢/ ١١٦٠١)، وابن حبان (٧/ ٦١/ ٢٨٢١)، وأحمد (٤/ ٢٧٣)، والطيالسي (٢/ ١٤٣/ ٨٣٢)، والبزار (٨/ ١٩٣/ ٣٢٢٩)، والبيهقيّ (٣/ ٢٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢٧٢/ ١٠٩٠)، وفي التفسير (٤/ ٣٤٦). ولا أظن الوهم فيه على أبي عوانة [فيما رواه ابن حبان] من أبي الوليد الطَّيالسيّ هشام بن عبد الملك؛ فإنَّه ثقة ثبت، ولكن عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، فإنَّه وإن كان ثقة؛ إلَّا أنَّه تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث، وقال أبو يعلى الخليلي: "احترقت كتبه"، فلعله حدث به بعد احتراق كتبه، أو قبلها ودخل له حديث في حديث، فركب متن الحديث الأوَّل على إسناد الحديث الثَّاني، والله أعلم [انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)]. • وأمَّا معنى الحديث: فمنهم من رآه دليلًا على تعجيل العشاء وتقديمها في أول وقتها. ومنهم من رآه دليلًا على تأخير العشاء، واحتج في ذلك بما روي عن النُّعمان بن بشير، نفسه: أن النَّبيَّ ﷺ كان يؤخر العشاء الآخرة، وحمل إحدى الروايتين على الأخرى. لكن هذه الرِّواية لا تصح من مسند النُّعمان، وإنَّما هي من مسند جابر بن سمرة: فقد روى الطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٢/ ٥٦١ - تحفة)، قال: حدّثنا روح بن الفرج، قال: حدّثنا يوسف بن عدي، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن النُّعمان بن بشير، قال: كان النَّبيُّ ﷺ يؤخر العشاء الآخرة. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات؛ إلَّا أن جعله من مسند النُّعمان: وهمٌ وخطأ، لا أدري ممن هو، إلَّا أن يكون من يوسف بن عدي راويه عن أبي الأحوص، فإنَّه كوفي انتقل إلى مصر، وسكنها حتَّى مات بها. والحديث قد رواه جماعة من الثقات الحفاظ من أصحاب أبي الأحوص الكوفيين وغيرهم؛ فجعلوه من مسند جابر بن سمرة، وهو الصَّحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، ومسدد بن مسرهد، ويحيى بن يَحْيَى النيسابوري، وداود بن عمرو الضبي، وهناد بن السري، وعبد الله بن الجراح التميمي: سبعتهم، عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء الآخرة. أخرجه مسلم (٦٤٣/ ٢٢٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٥/ ١٠٧٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٨/ ١٤٢٧)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٦٦/ ٥٣٣)، وابن حبان (٤/ ٣٩٤ و ٤٠١/ ١٥٢٧ و ١٥٣٤)، وأحمد (٥/ ٨٩)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٨٩ و ٩٣ و ٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٠/ ٣٣٣٣)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٦٠٤ و ١١٥٠)، وفي حديثه

стр. 1795

بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٧٠/ ١٠٣٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٣)، والبيهقيّ (١/ ٤٥٠). ورواه عن سماك أيضًا غير أبي الأحوص: ١ - أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان الرسول ﷺ يصلِّي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخف الصَّلاة. أخرجه مسلم (٦٤٣/ ٢٢٧)، وأبو عوانة (١٠٧٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١٤٢٨)، وأحمد (٥/ ١٠٥)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٤٥/ ٧٤٤٧)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٥٩٦ و ١١٤٢)، وزاهر الشحامي في حديث السَّرَّاج (٢٠١٢). ٢ - عنبسة بن سعيد بن الضريس [ثقة]، عن سماك، عن جابر به نحوه. تقدم تحت الحديث (٤٠٣). ٣ - عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان الرسول ﷺ يؤخر العشاء الآخرة عن صلاتكم قليلًا. أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) مطولًا، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٥٩٧ و ١١٤٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠١٣)، وتمام في فوائده (١٩٨) مطولًا. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٣٦). • وتابعهم من الضعفاء، أو ممن تكلم فيهم من أهل الصدق: شريك بن عبد الله النَّخعيّ، وقيل بن الرَّبيع، وأيوب بن جابر، وعمرو بن ثابت بن هرمز: رووه عن سماك، عن جابر به، يزيد بعضهم على بعض. أخرجه الطَّيالسيُّ (٢/ ١٣٠/ ٨١٠)، وأحمد (٥/ ٨٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣١ و ٢٤٢ و ٢٥٠ و ٢٥١/ ١٩٥٩ و ٢٠١٦ و ٢٠٥١ و ٢٠٥٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥٣). • وأخيرًا فإن حديث النُّعمان بن بشير صالح للاحتجاج به على كون النَّبيِّ ﷺ كان يصلِّي العشاء بعد مغيب الشفق الأحمر، وأن ذلك هو أول وقتها. وهذا محمول على كون النُّعمان إنَّما راقب سقوط القمر في الليلة الثَّالثة من أول الشهر في بعض الشهور دون بعض، وذلك لأنَّه قد ظهر بالتتبع أن سقوط القمر لثالثة يختلف موعده باختلاف شهور السنة، فأحيانًا يوافق سقوط الشفق الأحمر -وهو قليل-، وأحيانًا يكون بعده بأزمان متفاوتة طولًا وقصرًا -وهو الأكثر-، لكنَّه في الغالب لا يزيد عن ساعتين تقريبًا، وذلك وفق جدول غروب القمر الذي نشره العلامة أحمد شاكر في مبحثه النفيس في هذه المسألة تعليقًا على جامع التِّرمذيِّ (١/ ٣٠٩). أو يحمل على كون النُّعمان لما راقب سقوط القمر لثالثة، كان ذلك متوافقًا مع

стр. 1796

مراعاة النَّبيِّ ﷺ لاجتماع النَّاس وإبطائهم في الحضور لصلاة العشاء، كما في حديث جابر المتقدم برقم (٣٩٧)، وفيه: "والعشاء أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا بعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رأهم قد أبطؤوا آخر"، واللفظ لمسلم. قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٣٨): "ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه صَلَّى العشاء حين غاب الشفق … ، وأجمع أهل العلم -إلَّا من شدَّ عنهم- على أن أول وقت العشاء الآخر إذا غاب الشفق، وانظر: الإجماع له (٤٩). • قلت: صح عن رسول الله ﷺ أنَّه صَلَّى العشاء حين غاب الشفق، من حديث ابن عباس، وجابر، وبريدة، وأبي موسى، وغيرهم. إلَّا أن العلماء اختلفوا في الشفق، هل هو الحمرة أم البياض؟ والحقُّ أنَّه الحمرة لحديث النُّعمان هذا وغيره. قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٧١): "واللغة تقضي أن الشفق اسم للبياض والحمرة جميعًا، والحجة لمن قال: إنَّه الحمرة: حديث النُّعمان بن بشير: كان الرسول ﷺ يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة، وهذا لا محالة قبل ذهاب البياض". وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ٣٦٩): "وقال الخليل: رقبت مغيب البياض فوجدته يتمادى إلى ثلث الليل، وقال ابن أبي أويس: رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر، فلما لم يتحدد وقته منه سقط اعتباره". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٣): " … وبرهان قاطع؛ وهو أنَّه قد ثبت أن رسول الله ﷺ حد وقت العتمة بأن أوله: إذا غاب الشفق، وآخره: ثلث الليل الأوَّل، وروي أيضًا: نصف الليل. وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب وديوان الشَّمس: أن البياض لا يغيب إلَّا عند ثلث الليل الأوَّل، وهو الذي حد ﵇ خروج أكثر الوقت فيه، فصح يقينًا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأوَّل بيقين، فقد ثبت بالنص أنَّه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض بلا شك، فإذ ذلك كذلك، فلا قول أصلًا إلَّا أنَّه الحمرة بيقين؛ إذ قد بطل كونه البياض"، ونقله ابن سيد النَّاس في شرح التِّرمذيِّ [انظر: النفح الشذي (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، نيل الأوطار (١/ ٤٨٩)]. وابن حزم -وهو يضعف حديث النُّعمان- قال: "ولو كان [يعني: حديث النُّعمان صحيحًا، لكان أعظم حجة لنا، لأنَّ الشفق الأبيض يبقى بعد هذه مدة طويلة بلا خلاف، وانظر بقية كلامه. وممن قال بأن الشفق الحمرة: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والشَّافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد، قاله ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤٠). وممن قال بأنه البياض: عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وأبو حنيفة [انظر:

стр. 1797

الأوسط (٢/ ٣٤١)، صحيح ابن خزيمة (١/ ١٨٣)، سنن البيهقي الصغرى (١/ ١٩٨)، معالم السنن (١/ ١٠٨)، المجموع (٣/ ٤٤)، المغني (١/ ٢٣١)، التنقيح (١/ ٢٥٥)، وغيرها]. • وقد رويت أحاديث مرفوعة في كون الشفق الحمرة أو البياض، ولا يصح منها شيء، ومما لم يذكر فيما تقدم [انظر: الحديث رقم (٣٩٤ و ٣٩٦)]: حديث ابن عمر: يرويه علي بن عبد الصَّمد الطَّيالسيّ: نا هارون بن سفيان: ثنا عتيق بن يعقوب: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصَّلاة". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (١/ ٣٧٣)، وابن عساكر في غرائب مالك [ذكره ابن حجر في التلخيص (١/ ١٧٦)]. وابن الجوزي في التحقيق (٣١٢). قال الدارقطني بعد ما أخرجه في "غرائب مالك" [وهو في الموضعين غير موصول]: "هذا حديث غريب، وكل رواته ثقات، والله أعلم" [الإمام (٤/ ٦٢)، وقال: "هكذا ذكره الدارقطني غير موصول الإسناد منه إلى الرملي"، البدر المنير (٣/ ١٨٨)، نصب الراية (١/ ٢٣٣)]. قلت: عتيق بن يعقوب؛ نعم وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلَّا أن له أوهام وغرائب يتفرد بها عن مالك، ولا يتابع علها [انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٣٩)، سؤالات البرقاني (٣٩٥)، ثقات ابن حبان (٨/ ٥٢٥ و ٥٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٤٦)، التَّاريخ الكبير (٧/ ٩٨)، فتح الباب (٩٦٤)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٦)، اللسان (٥/ ٣٧٢)]، فلا يحتمل تفرده عن مالك بمثل هذا، وإنَّما الذي في الموطأ: "وقال مالك: الشفق الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء، وخرجت من وقت المغرب"، كذا هو من قول مالك، كما في موطأ يَحْيَى بن يَحْيَى (١/ ٤٥)، وموطأ أبي مصعب الزُّهريّ (٢٧)، وموطأ سويد بن سعيد الحدثاني (١٣). فهو حديث منكر. فإن قيل: لم ينفرد به عتيق هذا، وإنَّما تابعه عليه عن مالك به مرفوعًا مختصرًا بلفظ: "الشفق الحمرة": أحمد بن إسماعيل بن محمَّد السهمي أبو حذافة. أخرجه ابن عساكر في "غرائب مالك" [الإمام (٤/ ٦٣)، البدر المنير (٣/ ١٨٨)، نصب الراية (١/ ٢٣٣)]. فيقال: متابعة واهية، فإن أبا حذافة السهمي هذا: حدث عن مالك وعن غيره بالبواطيل، وهو: متروك، ولا يُدفع سماعه من مالك، إلَّا أنَّه كانت فيه غفلة، وليس ممن يتعمد الكذب [التهذيب (١/ ١٦)، وانظر: الكامل (١/ ١٧٥)، وغيره]. قال ابن عساكر: "تفرد به علي بن جندل الورَّاق، عن أبي عبد الله المحاملي، عن أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، وقد رواه عتيق بن يعقوب، عن مالك، وزاد فيه

стр. 1798

زيادة، وكلاهما: غريب، وحديث عتيق أمثل إسنادًا" [الإمام (٤/ ٦٣)، البدر (٣/ ١٨٩)، النصب (١/ ٢٣٣)]. قلت: إنما يعرف هذا موقوفًا من قول ابن عمر: يرويه عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت]، وأخوه عبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وعبد الله بن نافع [ضعيف]: ثلاثتهم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "الشفق: الحمرة". أخرجه عبد الرَّزاق (١/ ٥٥٩/ ٢١٢٢)، وابن أبي شبية (١/ ٢٩٣/ ٣٣٦٢)، وعبد الله بن أحمد في مسائل أبيه (١٨٧)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٧٣/ ٣٢٠٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٣٩/ ٩٦٤)، وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهريّ في حديثه (٦٥٢)، والدارقطني (١/ ٢٦٩)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٣٧٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٩/ ٥٣٤). قال البيهقي: "والصحيح: موقوف". وقال ابن مفلح في المبدع (١/ ٣٤٤): "والصحيح: وقفه". وأخيرًا: قال البيهقي في المعرفة: "ولا يصح فيه عن النَّبيِّ ﷺ شيء". • وكنت حررت هذا الكلام قديمًا ثم تبيّن لي بعدُ أن الحمرة تستحيل لونًا آخر وتخف شيئًا فشيئًا حتَّى تستحيل بياضًا مستطيلًا في الأفق، وهو بقية الحمرة وله حكمها، وهذا بخلاف البياض المستطير القائم في السماء، والذي يبقى إلى ثلث الليل؛ لذا أقول: قال النووي في المجموع (٣/ ٤١): "وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط: يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة، وقد يستدل لهما بما نقله صاحب جمع الجوامع عن نص الشَّافعي أنَّه قال: الشفق الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة ولم يُرَ منها شيء فقد دخل وقتها، ومن افتتحها وقد بقي من الحمرة شيء أعادها، فهذا لفظه، وهو محتمل لما قاله إمام الحرمين؛ لأنَّ الحمرة ترِقُّ وتستحيل لونًا آخر، بحيث يُعد بقيةَ للون الحمرة، وفي حكم جزء منها". قلت: وبهذا القول يمكن التأليف بين الثابت عن جمهور العلماء وأهل اللُّغة بأن الشفق الحمرة، وبين كون الحمرة لا تبقى بعد غروب الشّمس في جزيرة العرب إلَّا قرابة نصف ساعة، وهو وقت قصير، ويكاد يقترب من حديث زيد بن ثابت في القراءة في المغرب بالأعراف [وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه البُخاريّ، وسيأتي تخريجه برقم (٨١٢)]، إذا قرئت بالحدر السريع، مع كون هذا خلاف سنته ﷺ المنقولة في القراءة، كما في حديث أم سلمة: فنعتت قراءة رسول الله ﷺ مفسرة حرفًا حرفًا، وهو حديث حسن، يأتي تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٨)، وله شاهد في معناه من حديث قتادة، قال: سئل أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: كانت مدًّا، وفي رواية عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النَّبيِّ ﷺ ؟ فقال: كان يمد [صوته بالقرآن] مدًّا، وهو

стр. 1799

حديثٌ صحيحٌ أخرجه البُخاريّ، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٨)، وبناء على ذلك؛ فنقول: إن سورة الأعراف سورة طويلة تستغرق تلاوتها بهذا الترتيل والمد في القراءة وقتًا طويلًا يزيد عن الوقت المذكور في غياب الحمرة، مما يعني خروج الوقت في أثناء الصَّلاة، وذلك مستبعد وقوعه من النَّبيِّ ﷺ ، ولو وقع لذكر الراوي وقوعه فإن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، ومن لازم إنكار زيد بن ثابت على مروان بن الحكم ملازمته لقراءة قصار المفصل في المغرب، وحضه على تطويل القراءة، ولو بالأعراف؛ من لازم ذلك أن يكون وقت المغرب يتسع لقراءتها قبل دخول وقت العشاء، وعلى هذا فيمكن القول بأن الحمرة ترق شيئًا فشيئًا حتَّى تستحيل لونًا آخر، كأن تكون بياضًا مشوبًا بحمرة، أو بصفرة، ويطول هذا قبل أن يغيب الشفق الأبيض المستعرض والذي يأخذ حكم الحمرة، ويحل مكانه البياض المستطير، والذي يمتد إلى ثلث الليل أو أكثر، والله أعلم. ومما يؤيد هذا المعنى: ما رواه معمر بن راشد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن لبيبة، قال: جئت إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، … فذكر الأثر بطوله من قول أبي هريرة موقوفًا عليه، إلى أن قال: وصل العشاء إذا ذهب الشفق، وادلأم الليل من ها هنا، وأشار إلى المشرق، فيما بينك وبين ثلث الليل، وما عجلتَ بعد ذهاب بياض الأفق فهو أفضل. أخرجه عبد الرَّزاق (١/ ٥٣٩/ ٢٠٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩١/ ٣٣٣٨) و (٢/ ٢٦٣/ ٨٨٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤١/ ٩٦٩) و (٢/ ٣٤٣/ ٩٧٢) و (٢/ ٣٧٢/ ١٠٤٣). ابن لبيبة هو: عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي، سمع أبا هريرة، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التّابعين [التَّاريخ الكبير (٥/ ٣٥٧)، ثقات العجلي (١٠٧١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٤)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٢٢)، عمدة القاري (٦/ ٤٣)]، وعبد الله بن عثمان بن خثيم: مكي صدوق. وهذا موقوف بإسناد لا بأس به. قال ابن خزيمة (١/ ١٨٤): "الواجب في النظر إذا لم يثبت عن النَّبيِّ ﷺ أن الشفق هو الحمرة، وثبت عن النَّبيِّ ﷺ أن أول وقت العشاء إذا غاب الشفق أن لا يصلِّي العشاء حتَّى يذهب بياض الأفق؛ لأنَّ ما يكون معدومًا فهو معدوم حتَّى يعلم كونه بيقين، فما لم يعلم بيقين أن وقت الصَّلاة قد دخل لم تجب الصَّلاة، ولم يجز أن يؤدي الفرض إلَّا بعد يقين أن الفرض قد وجب، فإذا غابت الحمرة والبياض قائم لم يغب فدخول وقت صلاة العشاء شك لا يقين، لأنَّ العلماء قد اختلفوا في الشفق، قال بعضهم: الحمرة، وقال بعضهم: البياض، ولم يثبت علمي عن النَّبيِّ ﷺ أن الشفق الحمرة، وما لم يثبت عن النَّبيِّ ﷺ ولم يتفق المسلمون عليه فغير واجب فرض الصَّلاة؛ إلَّا أن يوجبه الله أو رسوله أو المسلمون في وقتٍ، فإذا كان البياض قائمًا في الأفق وقد اختلف العلماء بإيجاب فرض صلاة العشاء ولم يثبت عن النَّبيِّ ﷺ خبر بإيجاب فرض الصَّلاة في ذلك الوقت، فإذا

стр. 1800

ذهب البياض واسود فقد اتفق العلماء على إيجاب فرض صلاة العشاء، فجائز في ذلك الوقت أداء فرض تلك الصَّلاة". قلت: يحمل كلامه على البياض المستطيل المستعرض، والذي يقال له بياض الأفق وهو بقية الحمرة وامتدادها، فإذا استحال البياض مستطيرًا قائمًا في السماء، فقد ذهب الشفق وغاب، والله أعلم. وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤٢): "وقال قائل: قد أجمع أهل العلم على دخول وقت العشاء إذا غاب البياض، وهم قبل ذلك مختلفون في دخول وقت العشاء، فلا يجب فرض العشاء إلَّا بإجماع منهم، ولو لم يجمعوا قط على ذلك إلَّا بعد ذهاب البياض. وقد زعم بعض أصحاب الشَّافعي أن القياس يدل على أن الشفق البياض، قال: لأنَّه يتقدم الشَّمس بمجيئها ويذهب بذهابها، فكما كان الصبح يجب بمجيء بياض، فكذلك يجب العشاء بذهاب البياض". *** ٤٢٠ - . . . منصور، عن الحكم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك؟ فقال حين خرج: "أتنتظرون هذه الصَّلاة؟ لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة"، ثم أمر المؤذِّن فأقام الصَّلاة. • حديث صحيح. تقدم تحت الحديث رقم (١٩٩). وهو حديث صحيح، له طرق، وأخرجه مسلم من هذا الطَّريق. *** ٤٢١ - . . . حريز، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني: أنَّه سمع معاذ بن جبل، يقول: ارتقبنا [وفي نسخة: أبقينا، وفي أخرى: بقينا، وهي بمعنىً] النَّبيُّ ﷺ في صلاة العتمة، فأخَّر حتَّى ظنَّ الظانُ أنَّه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صَلَّى، فإنا لكذلك حتَّى خرج النَّبيُّ ﷺ ، فقالوا له كما قالوا، فقال [لهم]: "أعتموا بهذه الصَّلاة، فإنكم قد فضِّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلِّها أمة قبلكم". • حديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩١ - ٢٩٢/ ٣٣٤٦) و (٢/ ١٩٧/ ٨٠٨٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتَّاريخ (٢/ ١٨٠)، والطحاوي في

стр. 1801

المشكل (١/ ٥٦٤ - ٥٦٥/ ٥٦٣ - تحفة الأخيار)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٢٦٨ / ١٣٦٩ و ١٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٠/ ٢٣٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٣٤/ ١٠٥٦)، وأبو الشَّيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٤)، وفي أحاديث بكر بن بكار (١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٨)، والبيهقيّ (١/ ٤٥١). وهذا إسناد حمصي صحيح. وأمَّا قول البزار في عاصم بن حميد السكوني: "روى عن معاذ بن جبل، ولا أعلمه سمع منه، وروى عن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه" [إكمال مغلطاي (٧/ ١٠٢)، التهذيب (٢/ ٢٥١)، ولم أعثر على قول البزار هذا في موضعه من مسنده، في حديث عاصم بن حميد عن معاذ. انظر: البحر الزخار (٧/ ٩١/ ٢٦٤٧)]. • قلت: أما سماعه من معاذ بن جبل: فثابت صحيح من جهتين: الأولى: من جهة التصريح بالسماع في رواية هذا الحديث: فقد ورد التصريح بسماع عاصم بن حميد من معاذ في رواية: عثمان ابن سعيد بن كثير -وهو حمصي، ثقة-[كما عند أبي داود هنا]، وفي رواية: أبي النضر هاشم بن القاسم -وهو بغدادي، ثقة ثبت حافظ-[كما عند أحمد] رواه كلاهما عن حريز بن عثمان به. قال الإمام أحمد: حدّثنا هاشم -يعني: ابن القاسم-: حدّثنا حريز، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني -وكان من أصحاب معاذ-، قال: سمعت معاذًا يقول: … الثَّانية: كون عاصم بن حميد السكوني من أصحاب معاذ بن جبل، والصحبة دالة على الملازمة والسماع، وقد علمنا ذلك من الرِّواية، ومن أقوال الأئمة: أ - فقد روى هذا الحديث عن حريز بن عثمان جماعة من الثقات، صرح بذلك أكثرهم، فقال: "عن عاصم بن حميد السكوني -صاحب معاذ بن جبل-"، أو قال: "وكان من أصحاب معاذ". وممن قال ذلك: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وهاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وعلي بن عياش الحمصي [ثقة ثبت]، وأبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي [ثقة ثبت]، ومبشر بن إسماعيل الحلبي [ثقة]. ب - وممن صرح بذلك من الأئمة: أبو زرعة الدّمشقيُّ -وذكره في الطبقة العليا-، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن سعد -وذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشَّام-، وابن سميع -ذكره في الطبقة الثَّانية-، والدارقطني، وغيرهم [انظر: المعرفة والتَّاريخ (٢/ ٢٥٠)، الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤٣)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٢٤٢ - ٢٤٦)، سؤالات البرقاني (٣٤١)]. وأمَّا عن الشطر الثَّاني من كلام البزار:

стр. 1802

فيقال: بأن لعاصم بن حميد السكوني أحاديث يرويها عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعوف بن مالك، وعائشة: قد اعتبرها الأئمة، ووثقوه بناء على ذلك: فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٣٥)، وصحح له في صحيحه (٦٤٧ و ٢٦٠٢). وقال البرقاني للدارقطني: "فعاصم بن حميد السكوني، يروي عن معاذ؟ قال: هو من أصحابه، ثقة" [سؤالات البرقاني (٣٤١)]. إذا علمت ذلك، لم يعد لكلام ابن القطان الفاسي عندك معنى، حين قال في بيان الوهم (٤/ ١٣٩/ ١٥٨٠): "ولا يعرف أنَّه ثقة"، قال ابن حجر في الإصابة (٥/ ٧٣): "فكأن ابن القطان لم يطلع على ذلك"، يعني: على توثيق الدارقطني وابن حبان. وانظر: التَّاريخ الكبير (٦/ ٤٨١)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٥)، ذيل الميزان (٤٥٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٠٢)، التهذيب (٢/ ٢٥١)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٨٧ و ٦٣٠). • وللحديث طرق أخرى يرويها: الطّبرانيّ في الكبير (٢٠/ ١٢٠/ ٢٤٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٦٥/ ٢٠٠٢)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٤٥٣). قال الطّبرانيّ: حدّثنا بكر بن سهل: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح، عن مالك بن زياد، عن عاصم بن حميد السكوني -صاحب معاذ-، عن معاذ بن جبل، قال: أتينا رسول الله ﷺ لصلاة العشاء ليلة، فأخر بها؛ حتَّى ظن الظان أن قد صَلَّى وليس بخارج … فذكر الحديث بنحوه. قلت: إن كان بكر بن سهل الدمياطي قد تفرد بهذا عن أبي صالح، فلا يقبل منه، ويُعد هذا من أفراده وغرائبه؛ فإن بكرًا قد ضعفه النَّسائيّ، ولم يوثقه أحد، وله أوابد [انظر: اللسان (٢/ ٣٤٤)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٤ و ٤٦٧ و ٤٨١)]. وإن لم يتفرد به: فإن مالك بن زياد أبا هاشم الشَّامي -وكان من حرس عمر بن عبد العزيز-: في عداد المجهولين؛ لم يرو عنه سوى معاوية بن صالح بن حدير الحمصي قاضي الأندلس -وهو: صدوق له أوهام وإفرادات-[انظر: التَّاريخ الكبير (٧/ ٣١٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٠٩)، الثقات (٧/ ٤٦٢) و (٩/ ١٦٤)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٤٥٣)] [وقد ترجم بعضهم له مرتين، فقالوا مرَّة: "مالك بن زياد"، وقالوا أخرى: "مالك بن دينار"، وهو واحد، والأخير وهم، جزم به ابن عساكر. انظر: التَّاريخ الكبير (٧/ ٣١٠)، كنى مسلم (٣٥٣٨)، الثقات (٧/ ٤٦٠)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٤٤٣)]. *** ٤٢٢ - . . . داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة العتمة، فلم يخرج حتَّى مضى نحو من شطر

стр. 1803

الليل، فقال: "خذوا مقاعدكم"، فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إن النَّاس قد صلَّوا، وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصَّلاة، ولولا ضَعفُ الضعيف وسُقْمُ السقيم لأخَّرت هذه الصَّلاة إلى شطر الليل". • حديث صحيح. أخرجه النَّسائيّ (١/ ٢٦٨/ ٥٣٨)، وابن ماجة (٦٩٣)، وابن خزيمة (١/ ١٧٧/ ٣٤٥)، وأحمد (٣/ ٥)، والسراج في مسنده (٥٩٨ و ١١٤٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠١٤ و ٢٠١٥)، والبيهقيّ (١/ ٣٧٥ و ٤٥١)، وابن عساكر (٣٤/ ٣ - ٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥٤). زاد ابن أبي عدي [ثقة]، وهشيم [ثقة ثبت]، وعلي بن عاصم [صدوق يخطئ]: "وحاجة ذي الحاجة"، إلَّا أن الأخيرين شكا في هذه الزيادة وقالا: "وأحسبه قال:". • وقد اختلف فيه على دواد بن أبي هند: ١ - فرواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة]، وعلي بن عاصم [صدوق يخطئ]. زاد الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٢٧): وخالد بن عبد الله الواسطيّ [ثقة ثبت]، وعلي بن مسهر [ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، ومحمد بن سعيد بن أبيان الأموي [ثقة. التَّاريخ الكبير (١/ ٩٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤)، الثقات (٧/ ٤٢٦)، مشاهير علماء الأمصار (١٣٩٢)، سؤالات البرقاني (٣٣٧)، علل الدارقطني (١١/ ٢١ و ٣٢٧)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٠٣)]: وهم أحد عشر رجلًا من الثقات: رووه عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري به. وخالفهم: أبو معاوية الضَّرير محمَّد بن خازم [ثقة، أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. التقريب (٥٣١)]، فرواه عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر، قال: خرج النَّبيُّ ﷺ ذات ليلة، وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء الآخرة، فقال: "نام النَّاس ورقدوا، وأنتم تنتظرون الصَّلاة، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخرت هذه الصَّلاة إلى شطر الليل". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٥٣/ ٤٠٦٣)، وعبد بن حميد (١٠٧٨)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥/ ١٩٣٩)، والسراج في مسنده (٥٩٩ و ١١٤٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠١٦)، وابن حبان (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧/ ١٥٢٩)، والبيهقيّ (١/ ٣٧٥). فوهم أبو معاوية حيث جعله من مسند جابر، وإنَّما هو من مسند أبي سعيد الخدري.

стр. 1804

قال أبو زرعة الرَّازي: "هذا حديث وهم، وهم فيه أبو معاوية". قال ابن أبي حاتم معقبًا: "لم يبين الصَّحيح ما هو؟ والذي عندي أن الصَّحيح: ما رواه وهيب وخالد الواسطيّ، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٨٦/ ٥٣٣)]. وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٨): "والصحيح: عن أبي سعيد". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٠٢): "وإسناده على شرط مسلم، إلَّا أن أبا معاوية رواه عن داود، فقال: عن أبي نضرة، عن جابر. والصَّواب: قول سائر أصحاب داود في قولهم: "عن أبي سعيد"، قاله أبو زرعة، وابن أبي حاتم، والدارقطني، وغيرهم". قلت: وهو كما قال، إسناده صحيح، على شرط مسلم فقد أخرج مسلم أحاديث بهذا الإسناد [صحيح مسلم (١٠٦٥ و ١٢٤٧ و ١٥٩٤ و ١٦٩٤ و ١٩٥١ و ٢٥٣٩ و ٢٩١٤ و ٢٩٢٧)]. وحديث أبي سعيد: حديثٌ صحيحٌ. وقد روي آخر المرفوع منه من حديث جابر، وابن عباس: بأسانيد لا تصح. انظر: مصنف عبد الرَّزاق (١/ ٥٥٩/ ٢١٢٥)، مسند البزار (١١/ ٤٦١ - ٤٦٢/ ٥٣٣٣)، المحامليات (٨٠)، المعجم الكبير للطبراني (١١/ ٤٠٩/ ١٢١٦١) و (١٢/ ١٥٨/ ١٢٧٥٢)، مسند الشاميين (٤/ ٤٧/ ٢٦٩٥)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٢)، حديث مكي بن أبي طالب ومحمود المزاحمي برواية ابن عساكر عنهما (٣١). • ومما ورد أيضًا في تأخير العشاء: ١ - حديث جابر بن سمرة: قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء الآخرة. تقدم قريبًا تحت الحديث رقم (٤١٩)، وهو حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم. ٢ - حديث أبي هريرة: يرفعه قال: "لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة". تقدم برقم (٤٦)، وهو حديثٌ صحيحٌ. ٣ - حديث زيد بن خالد الجهني: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". تقدم برقم (٤٧)، وهو حديث صحيح. ٤ - حديث أبي برزة: والشاهد منه: وكان يستحب أن يؤخر العشاء، وفي رواية: وكان لا يبالي تأخر العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل. تقدم برقم (٣٩٨)، وهو حديث متفق على صحته. ٥ - حديث جابر بن عبد الله: والشاهد منه: والعشاء إذا أكثر النَّاس عجل، وإذا قلوا أخر، وفي رواية: والعشاء أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر.

стр. 1805

تقدم برقم (٣٩٧)، وهو حديث متَّفقٌ على صحته. ٦ - حديث جابر بن عبد الله: في سؤال السائل عن المواقيت مطولًا، والشاهد منه: ثم أذن للعشاء حين غاب الشفق، فنمنا ثم قمنا مرارًا، ثم خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: أما أحد من النَّاس ينتظر هذه الصَّلاة غيركم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ولولا أن أشق على أمتي لأمرت بتأخير هذه الصَّلاة إلى نصف الليل، وأقرب من نصف الليل". تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٥)، وهو حديث جيد. ٧ - حديث عائشة: له طريقان: الأوَّل: يرويه الزُّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير: أن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تدعى: العتمة، فلم يخرج رسول الله ﷺ حتَّى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم"، وذلك قبل أن يفشو الإسلام. أخرجه البُخاريّ (٥٦٦ و ٥٦٩ و ٨٦٢ و ٨٦٤)، ومسلم (٦٣٨/ ٢١٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٥/ ١٠٧٥ و ١٠٧٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٤ و ٢٣٥/ ١٤١٨ و ١٤١٩)، والنَّسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٣٩ و ٢٦٧/ ٤٨٢ و ٥٣٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٣١/ ٣٨٨) و (٢/ ٢٠٣/ ١٥٢٨)، والدارمي (١/ ٢٩٩/ ١٢١٣)، وابن حبان (٤/ ٤٠٢/ ١٥٣٥)، وأحمد (٦/ ٣٤ و ١٩٩ و ٢١٥ و ٢٧٢)، وإسحاق (٢/ ٣٠٢/ ٨٢٥) و (٢/ ٣٠٣/ ٨٢٦) معلقًا. وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٥٨٠ و ١١٢٦)، والطحاوي (١/ ١٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٧٢/ ١٠٣٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٦٦/ ٧٦) و (٤/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٣٠٩٥)، والبيهقيّ (١/ ٣٧٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٢/ ٣٧٦). زاد معمر، وشعيب، وصالح بن كيسان، وإبراهيم بن أبي عبلة: ولم يكن أحد يومئذ يصلِّي غير أهل المدينة. المعنى. وزاد شعيب وصالح: وكانوا يصلون العشاء [وفي رواية: العتمة] فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأوَّل. ووقعت هذه الزيادة مدرجة في المرفوع بلفظ الأمر، قال: "صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل، هكذا عند النَّسائيّ، قال: أخبرني عمرو بن عثمان، قال: حدّثنا ابن حمير، قال: حدّثنا ابن أبي عبلة، عن الزُّهريّ به، فذكر الحديث مع إدراج الزيادة في المرفوع. وهذا وهم ظاهر، فقد أخرج الطّبرانيّ الحديث في مسند الشاميين (٧٦)، من هذا الوجه عن محمَّد بن حمير، ومن وجه آخر عنه بغير إدراج، مثل رواية شعيب وصالح،

стр. 1806

قال: كانوا يصلون صلاة العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل، وهو المحفوظ. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ١٨٧) في رواية النَّسائيّ المدرجة: "فجعله من قول النَّبيِّ ﷺ ، وهذا غير محفوظ، والظاهر أنَّه مدرج من قول الزُّهريّ. والله أعلم، ثم ذكر رواية الطّبرانيّ، ثم قال: "وهذا يبين أنَّه مدرج". ثم زيادة رابعة: تفرد بها يونس عن الزُّهريّ، قال: قال ابن شهاب: وذكر لي أن النَّبيَّ ﷺ قال: "وما كان لكم أن تنزروا رسول الله ﷺ على الصلاة"، وذاك حين صاح عمر بن الخطاب. وهذه الزيادات الظاهر أنَّها مدرجة، وليست من قول عائشة، والله أعلم. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ١٧٩)، في الزيادة الثَّانية: "ولعل هذا مدرج من قول الزُّهريّ أو عروة، وقد كان يصلِّي بالمدينة في غير مسجد النَّبيِّ ﷺ ، كمسجد قباء وغيره من مساجد قبائل الأنصار، وقد روي ما يدل على أن مراد النَّبيِّ ﷺ : أنَّه لا يصليها أحد من أهل الأديان غير المسلمين"، ثم ذكر الأدلة على ذلك من حديث ابن عمر المتقدم برقم (١٩٩)، وحديث معاذ المتقدم برقم (٤٢١)، وغيرهما. وقال في الثَّانية والثالثة (٣/ ١٨٦): "الظاهر أنَّه مدرج من قول الزُّهريّ". وأمَّا مرسل الزُّهريّ؛ فقال رشيد الدين العطار في "غرر الفوائد المجموعة" (٥٢): "هكذا هو في كتاب مسلم، وقد أخرجه البُخاريّ في صحيحه، والنَّسائيُّ في سننه، فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره من قول الزُّهريّ، ولا أعلم الآن من أسندها من الرواة، والله أعلم. وقوله: "تنزروا" … معناه: تلحوا، من: نزره، إذا ألح عليه". وهذا الحديث رواه هكذا عن الزُّهريّ: شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أبي ذئب، وابن أخي الزُّهريّ: رووه عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة به. ورواه عن معمر: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة]، ورباح بن زيد الصنعاني [ثقة، عالم بحديث معمر]، عنه به هكذا. خالفهم فوهم: عبد الرَّزاق بن همام الصنعاني [من أثبت النَّاس في معمر، لكنَّه أضر في آخر عمره، وكان يخطئ عن معمر في أحاديث لم تكن في كتابه. شرح العلل (٢/ ٧٥٦)، قال: أخبرنا معمر، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء ذات ليلة فناداه عمر، فقال: نام النساء والصبيان، فخرج إليهم فقال: "ما ينتظر هذه الصَّلاة أحد غيركم من أهل الأرض"، قال الزُّهريّ: ولم يكن يصلِّي يومئذٍ إلَّا مَن بالمدينة. أخرجه عبد الرَّزاق في المصنف (١/ ٥٥٨/ ٢١١٦)، ومن طريقه: النَّسائيّ في الكبرى (١/ ٢٣٠/ ٣٨٧)، وابن خزيمة (١/ ١٧٧/ ٣٤٣)، والبزار (١٢/ ٢٦٣/ ٦٠٢٩)، والسراج في مسنده (٥٨١ و ١١٢٧).

стр. 1807

قال النَّسائيّ: "خالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى"، وفي هذا إشارة إلى وهم عبد الرَّزاق في هذا الإسناد، فإن متن هذا الحديث إنَّما هو متن حديث عائشة، وسياقه لا يشبه سياق حديث ابن عمر المتقدم برقم (١٩٩ و ٤٢٠). والصَّواب: ما رواه عبد الأعلى ورباح عن معمر، موافقًا لرواية جماعة الحفَّاظ عن الزُّهريّ، والله أعلم. الطَّريق الثَّاني: يرويه ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر: أنَّها أخبرته عن عائشة، قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة، حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلَّى، فقال: "إنَّه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي"، وفي رواية: "لولا أن يُشَق على أمتي". أخرجه مسلم (٦٣٨/ ٢١٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٢ و ٣٠٣/ ١٠٦٨ و ١٠٦٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٥/ ١٤٢٠)، والنَّسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٦٧/ ٥٣٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠٣/ ١٥٢٩)، والدارمي (١/ ٢٩٩/ ١٢١٤)، وابن خزيمة (١/ ١٧٩/ ٣٤٨)، وأحمد (٦/ ١٥٠)، وإسحاق (٢/ ٤٦٤/ ١٠٣٧)، وعبد الرَّزاق (١/ ٥٥٧/ ٢١١٤)، والسراج (٥٧٩ و ١١٢٥)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٦/ ٩٧٩)، والطحاوي (١/ ١٥٨)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٤٥٠)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٧/ ٥٣١)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٣٥٨). ٨ - حديث أبو موسى: يرويه أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كنت أنا وأصحابي -الذين قدموا معي في السفينة- نزولًا في بقيع بطحان، ورسول الله ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب رسولَ الله ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة- نفرٌ منهم. قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره، حتَّى أعتم بالصلاة، حتَّى ابهار الليل، ثم خرج رسول الله ﷺ فصلَّى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: "على رسلكم، أُعْلِمُكم، وأبشروا: أن من نعمة الله عليكم أنَّه ليس من النَّاس أحد يصلِّي هذه الساعة غيركم"، أو قال: "ما صَلَّى هذه الساعة أحد غيركم"، لا ندري أي الكلمتين قال، قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله ﷺ . أخرجه البُخاريّ (٥٦٧)، ومسلم (٦٤١)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ١٠٧٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٧/ ١٤٢٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٠٦)، والبزار (٨/ ١٥٥ - ١٥٦/ ٣١٧٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦/ ٧٣٠٠)، والسراج في مسنده (٥٩١ و ١١٣٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠٠٦). أعتم: أي: أخَّر [شرح السنة (٢/ ٣٣)، النهاية (٣/ ١٨١)]. ابهار الليل: أي: انتصف [غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٨٣)، غريب الحديث للخطابي (٢/ ٢٣٢)، تهذيب اللُّغة (٦/ ١٥٤)].

стр. 1808

٩ - حديث أنس: وله طرق: أ - حماد بن سلمة، عن ثابت: أنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله ﷺ ؟ فقال: أخَّر رسول الله ﷺ العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو: كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: "إن النَّاس قد صلوا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصَّلاة". قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر. أخرجه مسلم (٦٤٠/ ٢٢٢) و (٢٠٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٣/ ١٠٧٠) و (٥/ ٢٥٩/ ٨٦٤٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٦/ ١٤٢٣)، والنَّسائيُّ (٨/ ١٩٤/ ٥٢٨٥)، وابن حبان (٤/ ٤٠٤/ ١٥٣٧) و (٥/ ٤٥/ ١٧٥٠)، وأحمد (٣/ ٢٦٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧٢)، وعبد بن حميد (١٢٩٢ و ١٣٥٨)، وأبو يعلى (٦/ ٦٠ و ٦٤/ ٣٣٠٦ و ٣٣١٣)، والسراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٣٦)، والطحاوي (١/ ١٥٧)، وأبو الشَّيخ في أخلاق النَّبيِّ ﷺ (٢/ ٢٧٥/ ٣٥١) [ووقع في إسناده: "حماد بن زيد" وهو وهم، صوابه: "حماد بن سلمة"]. والبيهقيّ في السنن (١/ ٣٧٥)، وفي الشعب (٥/ ٢٠٤/ ٦٣٧٠ و ٦٣٧١)، وابن عبد البر (١٧/ ١٠٩ - ١١٠)، وابن عساكر (٤/ ١٨٧). ب - حميد، قال: سئل أنس: هل اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعد ما صَلَّى، فقال: "صَلَّى النَّاس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها"، قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه. وفي رواية: "إن النَّاس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها". أخرجه البُخاريّ (٥٧٢ و ٦٦١ و ٨٤٧ و ٥٨٦٩)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٦٨/ ٥٣٩)، وابن ماجه (٦٩٢)، وأحمد (٣/ ١٨٢ و ١٨٩ و ٢٠٠)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٦٣)، وعبد الله بن وهب في الجامع (٢/ ٦٩٣/ ٥٩٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧١ - ٤٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٤/ ٤٠٧٤)، وأبو يعلى (٦/ ٤٢٨/ ٣٨٠٠)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٥٩٠ و ٦٠٩ و ١١٣٥ و ١١٥٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠٠٥ و ٢٠٢٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٥/ ٩٧٦)، والطحاوي (١/ ١٥٧ و ١٥٧ - ١٥٨ و ١٥٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٢/ ٤٤٠٨) و (٧/ ٩٧/ ٦٩٦٦)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٠/ ٢٤٦٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٦)، وأبو طاهر المخلص في الأوَّل من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١/ ب) و (١٢/ أ)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٣٧٤) و (٢/ ١٨٨)، وفي المعرفة (٧/ ٥٨١/ ٦١٦٥)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٣٨٦/ ٨٩٧)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٦١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٣/ ٣٧٧). رواه عن حميد الطَّويل جماعة كثيرة من أصحابه. ج- أبو علي الحنفي، قال: حدّثنا قرة بن خالد، قال: انتظرنا الحسن، وراث علينا حتَّى قربنا من وقت قيامه، فجاء وقال: دعانا جيراننا هؤلاء، ثم قال: قال أنس: نظرنا

стр. 1809

النَّبيَّ ﷺ ذات ليلة حتَّى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلَّى لنا، ثم خطبنا فقال: "ألا إن النَّاس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصَّلاة". قال الحسن: وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير. قال قرة: هو من حديث أنس عن النبي ﷺ . أخرجه البُخاريّ في صحيحه (٦٠٠)، وابن حبان (٥/ ٣٧٨/ ٢٠٣٣)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٣٠٠)، والبيهقيّ (٣/ ٦٥). د - قرة بن خالد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: نظرنا رسول الله ﷺ ليلة، حتَّى كان قريب من نصف الليل، ثم جاء فصلَّى، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه في يده من فضة. أخرجه مسلم (٦٤٠/ ٢٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٣/ ١٠٧١)، والنَّسائيُّ (٨/ ١٧٤/ ٥٢٠٢)، وأبو داود الطَّيالسيُّ (٣/ ٤٩١/ ٢١٠٨)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٣٧٥)، وفي الشعب (٥/ ٢٠٥/ ٦٣٧٢). والحديثان محفوظان عن قرة بن خالد، يرويه عن الحسن عن أنس، وعن قتادة عن أنس، بسياقين مختلفين. رواه عن قرة بن خالد السدوسي [وهو: ثقة ضابط] بالإسنادين جميعًا: أبو علي الحنفي، عبيد الله بن عبد المجيد [وهو: ثقة]. وتابعه عن قرة عن قتادة به: جماعة من الثقات، مثل: أبي داود الطَّيالسيُّ، وأبي زيد سعيد بن الرَّبيع الهروي، وعمرو بن الهيثم، وعيسى بن شعيب، وعفان بن سيار. وانظر: فتح الباري لابن حجر (٢/ ٧٤ - ٧٥). ١٠ - حديث ابن عباس: يرويه ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أيُّ حينٍ أحب إليك أن أصلي العشاء، التي يقولها النَّاس: العتمة، إمامًا وخِلوًا؟ قال سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبي الله ﷺ ذات ليلة بالعشاء، قال: حتَّى رقد النَّاس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصَّلاة. قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله ﷺ كأني أنظر إليه الآن، يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على شق رأسه، فقال: "لولا أن أشق [يشق] على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا". قال: فاستثبتُّ عطاء: كيف وضع النَّبيُّ ﷺ يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس؟ فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم صبها، ثم يمرها كذلك على الرأس حتَّى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية اللحية، لا يقصر ولا يبطش بشيء إلَّا كذلك. قلت لعطاء: كم ذكر لك أخرها النَّبيُّ ﷺ ليلتئذ؟ قال: لا أدري.

стр. 1810

قال عطاء: أحب إليَّ أن أصليها -إمامًا وخلوًا- مؤخرة، كما صلاها النَّبيُّ ﷺ ليلتئذ، فإن شق عليك ذلك خلوًا، أو على النَّاس في الجماعة -وأنت إمامهم- فصلِّها وسطًا، لا معجلة ولا مؤخرة. أخرجه مطولًا ومختصرًا: البُخاريّ (٥٧١ و ٧٢٣٩)، ومسلم (٦٤٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٤/ ١٠٧٣ و ١٠٧٤)، وأبو نعيم من المستخرج (٢/ ٢٣٧/ ١٤٢٦)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ و ٢٦٦/ ٥٣١ و ٥٣٢)، والدارمي (١/ ٢٩٩/ ١٢١٥)، وابن خزيمة (١/ ١٧٦/ ٣٤٢)، وابن حبان (٣/ ٣٧٩/ ١٠٩٨) و (٤/ ٣٩٩/ ١٥٣٢)، وأحمد (١/ ٢٢١ و ٣٦٦)، وعبد الرَّزاق (١/ ٥٥٧ و ٥٥٨/ ٢١١٢ و ٢١١٧)، والحميدي (١/ ٤٣٨/ ٤٩٩)، وأبو يعلى (٤/ ٢٨٧/ ٢٣٩٨)، والسراج في مسنده (٥٧٥ و ٥٧٨ و ١١٢١ و ١١٢٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٦٩ و ١٨٠/ ١١٣٩١ و ١١٤٢٤)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٤٤٩)، وفي المعرفة (٧/ ٥٨٥/ ٦١٧٥ و ٦١٧٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥١). تابع ابن جريج عليه، عن عطاء، عن ابن عباس به مرفوعًا: أ - إبراهيم بن ميمون الصَّائغ [صدوق]، رواه عن عطاء، عن ابن عباس، به مختصرًا، وزاد: فقلت: أية ساعة؟ قال: شطر الليل. أخرجه أبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٥٧٦ و ١١٢٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٩/ ١١٣٥٨). بإسنادين إلى الصَّائغ، أحدهما: صحيح، والآخر: حسن. ب - أيوب السختياني [ثقة ثبت إمام]، وقيس بن سعد المكيِّ [ثقة]، عن عطاء، عن ابن عباس، بنحوه مختصرًا، وفي آخره: فخرج فصلَّى بهم، ولم يذكر أنهم توضؤوا. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٤)، وعبد بن حميد (٦٣٤)، والسراج (٥٧٧ و ١١٢٣)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٦٣/ ٣٤٤٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٤٩ - رواية أبي بكر النيسابوري)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٥). من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، وقيس به. هكذا رواه عن حماد: عفَّان بن مسلم، ويونس بن محمَّد المؤدب، وأبو الوليد الطَّيالسيُّ هشام بن عبد الملك، والحجاج بن منهال [وهم ثقات أثبات]. ورواه ابن عائشة [هو: عبيد الله بن محمَّد، وهو: ثقة] قال: نا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، وقيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس به. أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط (١/ ١٨١/ ٥٧٧). قال: حدّثنا أحمد [هو: ابن القاسم بن مساور الجوهري البغدادي، قال الخطيب: "وكان ثقة"، وقال الذهبي: "الإمام الحافظ الثقة"، تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩)، السير (١٣/ ٥٥٢)، طبقات القراء (١/ ٩٧)]، قال: نا عبيد الله بن محمَّد بن عائشة التَّيميّ به. لكن الطّبرانيّ أخرجه في معجمه الكبير (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٦)، فقال: حدّثنا أحمد بن

стр. 1811

القاسم بن مساور الجوهري: ثنا ابن عائشة: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب ويونس، عن عطاء، عن ابن عباس به. فلم يختلف إسناده فيه إلى حماد، وجعل أيوب مكان قيس، فلا أدري ممن الاضطراب فيه، أمن الطّبرانيّ نفسه، أم من غيره؟!. ولا شك أن رواية الجماعة -وهم ثقات أثبات- أولى من رواية الواحد، لا سيما وقد وقع فيها اضطراب. والإسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا أن في النَّفس منه شيء؛ فقد تكلم في رواية حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني وقيس بن سعد، لا سيما إذا تفرد عنهما، كما أنهم أنكروا على حماد بن سلمة جمعه بين الشيوخ [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٨٢ و ٧٨٣ و ٨١٥)]. ج- حبيب المعلم [أبو محمَّد البصري: صدوق، معروف بالرواية عن عطاء]، عن عطاء، عن ابن عباس به. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٦ - ٣١٧). وقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ، متَّفقٌ عليه من حديث عمرو بن دينار، وابن جريج، عن عطاء، غريب من حديث حبيب، عن عطاء، ورواه إبراهيم الصَّائغ، عن عطاء نحوه". قلت: وهو كما قال، فقد أخرجه من طريق أحمد بن علي الخراز [وهو: أحمد بن علي بن الفضيل أبو جعفر الخراز المقرئ: قال الدارقطني والخطيب: "ثقة"، سؤالات الحاكم (١٣)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٣)، معرفة القراء الكبار (١٦٩)]: ثنا الفيض بن موسى [كذا في المطبوع، وفي الحاشية: "كذا في ز، وفي ج: ابن مومن، في مغ: ابن وثيق"، قلت: وهو أقرب للصواب وكذا سماه في الميزان واللسان: "الفيض بن وثيق"، وكذا هو في مصادر ترجمته الآتي ذكرها، ووقع في تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٣) في ذكر شيوخ أحمد بن علي الخراز: "والفيض بن رشيق"]: ثنا سفيان بن موسى الحرمي [كذا نسبه، ويظهر لي أنَّه هو سفيان بن موسى البصري: صدوق، وهو من نفس طبقته. الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٩)، الثقات (٨/ ٢٨٨)، معرفة علوم الحديث (١٤٢)، السير (٨/ ٣٥٠)، إكمال مغلطاي (٥/ ٤١٩)، الميزان (٢/ ١٧٢)، التهذيب (٢/ ٦١)]: ثنا حبيب المعلم به. قلت: علته في تفرد الفيض بن وثيق به، وقد قال فيه ابن معين: "كذاب خبيث"، لكن روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وأخرج له الحاكم محتجًا به، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: لم يوثقه معتبر، ومن روى عنه أو سكت عنه: فقد خفي عليه أمره، وكم احتج الحاكم بمن لا يصلح للاعتبار [انظر: سؤالات ابن الجنيد (٦٩٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، الثقات (٩/ ١٢)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦٦)، وقال: "وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى"، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣١٩)، وقال: "والظاهر أنَّه صالح في الحديث"، اللسان (٦/ ٣٦٤)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٩)].

стр. 1812

فالحديث: حديث ابن جريج، وإبراهيم بن ميمون الصَّائغ. • ورواه عمرو بن دينار، عن عطاء، واختلف عليه: فرواه محمَّد بن مسلم الطائفي [صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وابن عيينة أوثق منه في عمرو بن دينار. التهذيب (٣/ ٦٩٦)]، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، يقول: أعتم رسول الله ﷺ بصلاة العشاء ليلة، ثم خرج ورأسه يقطر ماءً، فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن أصلي هذه الصَّلاة لهذا الوقت". علقه البُخاريّ في الصَّحيح (٧٢٣٩)، ووصله عبد الرَّزاق (١/ ٥٥٧/ ٢١١٣)، ومن طريقه: الطّبرانيّ في الكبير (١١/ ١٦٩/ ١١٣٩٠)، ووصله أيضًا: ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢/ ٣٣٤٧). • ورواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه: ١ - فرواه عبد الجبار بن العلاء العطار [ثقة]، وسعيد بن منصور [ثقة ثبت]، ومحمد بن يَحْيَى بن أبي عمر العدنى [صدوق مصنف، كانت فيه غفلة، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عامًا]، ومحمد بن منصور بن ثابت الجواز المكيّ [ثقة]، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي [ثقة]، وأحمد بن عبدة بن موسى الضبي البصري [ثقة]: رووه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أخر النَّبيُّ ﷺ العشاء ذات ليلة حتَّى ذهب من الليل، فقام عمر ﵁ فنادى: الصَّلاة يا رسول الله، رقد النساء والولدان، فخرج رسول الله ﷺ والماء يقطر من رأسه، وهو يقول: "إنه الوقت؛ لولا أن أشق على أمتي". هكذا جمع بعضهم بين الإسنادين، وقال بعضهم: "عن عمرو بن دينار، وابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس"، قرن بينهما، وأفرد بعضهم عمرًا. أخرجه النَّسائيّ (١/ ٢٦٦/ ٥٣٢)، وابن خزيمة (١/ ١٧٦/ ٣٤٢)، وابن حبان (٤/ ٤٠٠/ ١٥٣٣)، وأبو عوانة في صحيحه (١٠٧٤) معلقًا. والدارمي (١/ ٢٩٩/ ١٢١٥)، والسراج (٥٧٥ و ١١٢١)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٦٩/ ١١٣٩١). ب - وخالفهم فأرسله من حديث عمرو بن دينار: علي بن المديني [ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله]، وأحمد بن حنبل [ثقة حافظ حجة، الإمام الفقيه المبجل]، والحميدي [ثقة حافظ فقيه إمام، أجل أصحاب ابن عيينة وأثبتهم، وهو راويته]، وإبراهيم بن بشار الرمادي [ثقة حافظ، من أصحاب ابن عيينة الذين لازموه وسمعوا حديثه مرارًا، وكان يغرب عليه]، وأبو خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت متقن]: رووه عن سفيان، قال: حدّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، وحدثناه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.

стр. 1813

قال عمرو: وأعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة بالعشاء، فخرج عمر فقال: الصَّلاة يا رسول الله، قد رقد النساء والولدان، قال عمرو: فخرج رسول الله ﷺ ، ورأسه يقطر ماءً، وهو يقول: "إنَّه للوقت؛ لولا أن أشق على المؤمنين ما صليت إلَّا هذه الساعة". قال ابن جريج: أخر رسول الله ﷺ ذات ليلة بالعشاء، فخرج رسول الله ﷺ ورأسه يقطر ماءً، وهو يقول: "إنَّه للوقت، لولا أن أشق على المؤمنين ما صليت إلَّا هذه الساعة". قال ابن جريج: فخرج رسول الله ﷺ وهو يمسح الماء عن شقه، وهو يقول: "إنَّه للوقت؛ لولا أن أشق على أمتي". لفظ الحميدي. أخرجه البُخاريّ (٧٢٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٤/ ١٠٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٣٧/ ١٤٢٦)، وأحمد (١/ ٢٢١)، والحميدي (٤٩٩)، وأبو يعلى (٤/ ٢٨٧/ ٢٣٩٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥١). ولا شك أن هذه الرِّواية الثَّانية هي الصواب: مرسل من حديث عمرو بن دينار، والمتصل: وهم. لكن هل وهم الثقات الستة الذين رووه عن ابن عيينة متصلًا، أم أن ابن عيينة هو الذي وهم فيه، فحدث به مرَّة هكذا ومرَّة هكذا، أم ماذا؟! قال أبو عوانة في صحيحه: "وروى هذا الحديث ابن أبي عمر [يعني: العدني]، عن سفيان مجود، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، وهو عندي خطأ إن شاء الله؛ لأنَّ إبراهيم بن بشار الرمادي كان ثقة من كبار أصحاب سفيان، وممن سمع قديمًا منه، وقد بين أن ابن عيينة لم يجاوز به عطاء، وكذلك الشَّافعي [يعني: الإمام محمَّد بن إدريس] لم يذكر حديث عمرو. فلو كان متصلًا لأدخله أبو الحسين [يعني: الإمام مسلم بن الحجاج] في كتابه [يعني: الصَّحيح] ولم أره أدخله". قلت: لو كان أدخله لفعل ذلك لبيان علته فحسب، مثلما فعل البُخاريّ في صحيحه، وكذلك لكون رواية عمرو مقرونة برواية ابن جريج في حديث سفيان، والله أعلم. وهذا الذي قاله أبو عوانة محتمل في بعض الرواة عن ابن عيينة، أن يكون وهم فيه عليه، لا في كلهم، وذلك أن سفيان بن عيينة نفسه كان يقرن بين عمرو وابن جريج دون أن يفصل حديث أحدهما من الآخر، كما وقع في رواية سعيد بن منصور. والذي يؤكد ذلك ويوضحه قول الحميدي في مسنده بعد هذا الحديث: "وكان سفيان ربَّما حدث بهذا الحديث فأدرجه عن ابن عباس، عن عمرو وابن جريج، ما يذكر فيه الخبر، فإذا قال فيه: حدّثنا وسمعت، أو: سمعت، أو: أخبرنا، أخبر بهذا على هذا، وهذا على هذا". وحديث سفيان بن عيينة المرسل -في الصَّحيح عنه-: أصح من حديث محمَّد بن مسلم الطائفي المتصل، والذي يعد من أوهامه على عمرو بن دينار، قال ابن حجر في

стр. 1814

الفتح (١٣/ ٢٤٢) في حديث محمَّد بن مسلم الطائفي: "وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة، عن عمرو بأن حديثه عن عطاء ليس فيه: ابن عباس، فهذا يعد من أوهام الطائر، وهو موصوف بسوء الحفظ … ". • وممن وهم فيه على عطاء: فرات بن أبي الفرات [صدوق يخطئ كثيرًا. تاريخ ابن معين (٢/ ٤٧٢)، التَّاريخ الكبير (٧/ ١٢٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٠)، الثقات (٧/ ٣٢١)، الكامل (٦/ ٢٢)، ضعفاء ابن شاهين (١٥٧)، سؤالات الآجري (٣/ ٢٨٦)، الميزان (٣/ ٣٤٣)، اللسان (٦/ ٣٢٥)]، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ فنمت شم استيقظت … فذكره بنحوه، ولم يصرح باسم عمر ولا الصَّلاة، وجعله من مسند جابر؛ فوهم. أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٧/ ١٢٩)، وأبو يعلى (٣/ ٣٠٤/ ١٧٧٠) و (٤/ ٦٩/ ٢٠٨٩)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٣٤٤٧/٦٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢). • وأخيرًا فكان مرسل عمرو بن دينار لا يُعل موصول ابن جريج، فكان ابن جريج: أثبت النَّاس في عطاء بن أبي رباح، لزمه سبع عشرة سنة [التهذيب (٢/ ٦١٦)]، وقد صحح له الشيخان هذا الحديث. • هذه جملة الأحاديث التي وردت في هذا الباب مما تقدم ذكره في هذا الكتاب، أو مما أخرجه الشيخان أو أحدهما. وبقيت أحاديث مما ليس في الصَّحيح، نكتفي بذكر مصادرها: ١١ - حديث جابر: وله طريقان: أ - أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤/ ٤٠٦٩)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤٢/ ١٩٣٦)، والسراج في مسنده (٦٠٠ - ٦٠٣) و (١١٤٦ - ١١٤٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠١٧ - ٢٠٢١) والطحاوي (١/ ١٥٧). ب - أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨)، والسراج في مسنده (٦٠٧ و ١١٥٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٢٥). ١٢ - حديث ابن مسعود: أخرجه أحمد (١/ ٣٩٦)، وابن حبان (٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ ١٥٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٧). ١٣ - حديث أبو هريرة: أخرجه الدَّارميُّ (١/ ٢٩٨/ ١٢١٢)، وعمر بن شيبة في أخبار المدينة (١/ ٢٧٦/ ٨٨٥). ١٤ - حديث علي بن أبي طالب: أخرجه أحمد (١/ ٨٠ و ١٢٠)، والدارمي (١/ ٤١٤/ ١٤٨٣ - ١٤٨٥)، والبزار

стр. 1815

(٢/ ١٢١/ ٤٧٧ و ٤٧٨)، وأبو يعلى (١١/ ٤٤٧ - ٤٤٨/ ٦٥٧٦)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٣/ ٤٣٨/ ٧٤٨ و ٧٤٩)، والخطيب في التَّاريخ (٤/ ٢٥٥)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (٢٩). وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ٣٥٣/ ٢٠٤٧). ١٥ - المنكدر بن عبد الله التَّيميّ: أخرجه الحاكم (٣/ ٤٥٧)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٨/ ٧٤٦٧). وانظر: اللسان (٨/ ١٧٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٦). • وفي الباب أيضًا أحاديث أخر في تأخير العشاء لكن بدون تقيد بوقت معين، مثل نصف الليل أو ثلثه، وفي قصص ووقائع أخرى: مثل: حديث معاذ بن جبل، وأنس بن مالك. • ونختم هذا الباب بذكر مسألتين: الأولى: هل تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل؟ أم تعجيلها أفضل؟ أم الأفضل مرعاة حال المأمومين؟ اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال [انظرها في: الأوسط (٢/ ٣٦٩)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ١٩٥)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٢٠٣)، وغيرها]، واحتج بعضهم في ذلك بأحاديث -غير ما تقدم- لا يصح منها شيء [انظر: الفتح لابن رجب (٣/ ١٧٨ و ٢٠٤)]. والراجح الذي دل عليه مجموع هذه الأحاديث الصحيحة هو تأخيرها ما لم يشق على المأمومين، فيراعى حالهم، فإذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، لحديث جابر وغيره. فإن قيل: قد ورد الأمر بتأخيرها كما في حديث معاذ الصَّحيح: "أعتموا بهذه الصَّلاة"، وجاءت في ذلك الأخبار الدّالة على أنَّه كان يؤخرها على الدوام، كما في حديث جابر بن سمرة، وحديث أبي برزة. فيقال: الأمر في حديث معاذ للإيجاب، وإنَّما للاستحباب، والصارف له عن الوجوب ما صح في غير حديث "لولا أن أشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء … "، أو: "لصليت بهم في هذه الساعة"، أو: "إنَّه لوقتها لولا أن أشق على أمتي"، وغير ذلك؛ مما يدل على أن النَّبيَّ ﷺ إنَّما ترك التأخير على الدوام رفعًا للحرج عن أمته، ودفعًا للمشقة أن تقع بهم، هذا لا ينافي كونه كان يؤخرها في بعض الأحيان إذا أتاه ما يشغله، وأنَّه كان يستحب ذلك، ويحمل حديث جابر بن سمرة: أنَّه ﷺ كان يؤخر صلاة العشاء، على التأخير اليسير دون الكثير، كما في رواية أبي عوانة عند مسلم (٦٤٣/ ٢٢٧): "وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا" [تقدم تحت الحديث رقم (٤١٩)].

стр. 1816

وأمَّا حديث أبي برزة: "وكان يستحب أن يؤخر العشاء": فإنَّه لا يقتضي أنَّه كان يفعله على الدوام، فقد ترك ما يحبه خوفًا أن يشق على أمته، والأحاديث دلت على أنَّه ﷺ فعل ذلك في ليالي يسيرة، وليس على الدوام، وأنَّه كان يراعي حالهم، وأنَّه كان يعجلها أحيانًا فيصليها لأول وقتها، كما في حديث النُّعمان بن بشير: "كان يصليها لسقوط القمر لثالثةٍ". المسألة الثانية: في آخر وقت العشاء الآخرة: فيه أقوال [انظرها في: الأوسط (٢/ ٣٤٣)، الفتح لابن رجب (٣/ ٢٠٧)، وغيرها]. أصحها: أن آخر وقت الاختيار: هو نصف الليل، لحديث عبد الله بن عمرو: "ووقت العشاء إلى نصف الليل"، وأحاديث الباب. وآخر وقت الاضطرار: إلى طلوع الفجر، لما روي عن بعض الصّحابة في ذلك. وهذا يكون في حق نائم استيقظ، أو مغمى عليه أفاق، أو حائض طهرت، أو صبي بلغ، أو كافر أسلم، والله أعلم. وانظر: أضواء البيان (١/ ٣٢٢). وما استدل به بعضهم في امتداد الاختيار إلى ما بعد نصف الليل بحديث عائشة قالت: أعتم النَّبيُّ ﷺ ذات ليلة، حتَّى ذهب عامة الليل [أخرجه مسلم (٦٣٨)، وتقدم قريبًا]: فيقال: هو مجمل، تفسره الأحاديث الأخرى، والتي جاء فيها أن النَّبيَّ ﷺ إنما أخرها إلى نصف الليل، مثل حديث أبي سعيد، وأنس، وغيرهما، والله أعلم. *** ٨ - باب في وقت الصبح ٤٢٣ - . . . مالك، عن يَحْيَى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح؛ فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يُعرفن من الغلس. • حديث متَّفقٌ على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (٤). ومن طريقه: البُخاريّ (٨٦٧)، ومسلم (٦٤٥/ ٢٣٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٩/ ١٠٩٥ و ١٠٩٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤٠/ ١٤٣٣)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، وقال: "حسن صحيح"، والنَّسائيُّ (١/ ٢٧١/ ٥٤٥)، وابن. حبان (٤/ ٣٦٥ و ٣٦٨/ ١٤٩٨ و ١٥٠١)، والشَّافعيّ في الأم (٢/ ١٦٥/ ١٤٧) و (٨/ ٤٧٧/ ٣٥٠٦)، وفي المسند (٢٩ و ٣٨٧)، وأحمد (٦/ ١٧٨ - ١٧٩)، والسراج في مسنده (٦٢٥ و ٨٠٩ و ١١٧١)، وفي

стр. 1817

حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٨ و ١٦٥٨)، والطحاوي (١/ ١٧٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٩٠)، والبيهقيّ في السنن الكبرى (١/ ٤٥٤)، وفي المعرفة (١/ ٤٦٧/ ٦٣١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٨/ ٣٥٤)، والذهبي في السير (١٩/ ٤٤٢ - ٤٤٣). • وله طريق أخرى عن عمرة: يرويها أبو يعلى (٧/ ٤٤٩٣/٤٦٦)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٦٢٤ و ٨٠٨ و ١١٧٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٦٥٧): بإسناد صحيح إلى: عبيد الله بن عمر، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لقد رأيتنا ونحن نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر في مروطنا، ثم ننصرف، وما يعرف بعضنا وجوه بعض. وإسناده صحيح. • وهذا الحديث يرويه الزُّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير: أن عائشة أخبرته، قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصَّلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس. وفي رواية: من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا سلم انصرفن. أخرجه البُخاريّ (٣٧٢ و ٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥/ ٢٣٠ و ٢٣١)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٩/ ١٠٩١ - ١٠٩٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٩/ ١٤٣١، ١٤٣٢)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٧١/ ٥٤٦) و (٣/ ٨٢/ ١٣٦٢)، وابن ماجة (٦٦٩)، والدارمي (١/ ٣٠٠/ ١٢١٦)، وابن خزيمة (١/ ١٨٠/ ٣٥٠)، وابن حبان (٤/ ٣٦٦ و ٣٦٧/ ١٤٩٩ و ١٥٠٠)، وأبو علي الطُّوسي في مستخرجه على التِّرمذيّ (١٣٨)، والشَّافعيّ في الأم (٨/ ٤٧٦ - ٤٧٧/ ٣٥٠٥)، وفي الرسالة (١/ ١٢٦/ ٨٢ - أم)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١٧٩ - أم)، وفي المسند (١٧٥ و ٣٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٣ و ٣٧ و ٢٤٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١١٦ - ١١٨/ ٥٨٨ - ٥٩١)، والطيالسي (٣/ ٦٩/ ١٥٦٢)، والحميدي (١٧٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢/ ٣٢٣٣ و ٣٢٣٤)، وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (٢٣١) [وفي سنده سقط]. وأبو يعلى (٧/ ٣٨٩ و ٣٩٠/ ٤٤١٥ و ٤٤١٦)، والسراج في مسنده (٦١٦ - ٦٢٣) و (١١٦٢ - ١١٦٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٦٤٧ - ١٦٥٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٦٦٣)، وابن المنذر (٢/ ٣٧٩/ ١٠٦٤)، والطحاوي (١/ ١٧٦)، وابن البختري في الجزء الحادي عشر من حديثه (٢٦) [(٥٢٢) مجموع مصنفاته]. وابن الأعرابي في المعجم (١٨٩٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٠/ ٨٧٧٨)، وفي مسند الشاميين (١/ ٦٧/ ٧٧) و (٨/ ١١٤ و ١٩٨/ ٢٨٨١ و ٣٠٩٦)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٢٨٢)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٤٥٤) و (٢/ ٢٣٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٦٧/ ٦٣٠)، والحازمي في الاعتبار (١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٢).

стр. 1818

رواه عن الزُّهريّ: سفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، وأبو عمرو الأوزاعي، ومعمر بن راشد، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وإبراهيم بن أبي عبلة، ومحمد بن عمرو، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وصالح بن أبي الأخضر؛ وأسامة بن زيد. انفرد بما لا يتابع عليه: محمَّد بن عمرو، حيث قال: "من الغبش" والبقية قالوا: "من الغلس"، وهو المحفوظ. وانفرد أسامة بن زيد الليثي حيث قال: وهن من بني عبد الأشهل على قريب من ميل من المدينة، ولم يتابع عليه؛ وفي حفظه لين. • ورواه فليح بن سليمان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يُعرفن من النَّاس، -أو: لا يعرف بعضهن بعضًا-. أخرجه البخاري (٨٧٢)، وأحمد (٦/ ٢٥٨)، والطحاوي (١/ ١٧٦)، والبيهقيّ (١/ ٤٥٤)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٦٩٨). • وانظر أسانيد أخرى فيها نظر: مصنف عبد الرَّزاق (١/ ٥٧٣/ ٢١٨١)، المعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ٣٥٥/ ٨٣٤)، المعجم الأوسط له (١/ ١٧٨/ ٥٦٦) و (٥/ ٦/ ٤٥١٤)، مسند الشاميين (١/ ١٦٣/ ٢٧١)، أفراد الدارقطني (٥/ ٥٢٠/ ٦٢٦٧ - أطرافه). • الغريب: متلفعات بمروطهن: أي متجللات بأكسيتهن، والمرط: كساء أو مطرف يُشتمل به كالملحفة، واللفاع والملفعة: ما تلفع به من رداء أو لحاف أو قناع [انظر: لسان العرب (٨/ ٣٢١)، تاج العروس (٢٢/ ١٥٦)، تهذيب اللُّغة (٢/ ٢٤٤)، النهاية (٤/ ٢٦١)]. والغلس: ظلام آخر الليل [مشارق الأنوار (٢/ ١٣٤)، معجم مقاييس اللُّغة (٤/ ٣٩٠)، العين (٤/ ٣٧٨)، لسان العرب (٦/ ١٥٦)]. *** ٤٢٤ - . . . ابن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النُّعمان، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ : "أصبحوا بالصبح؛ فإنَّه أعظم لأجوركم -أو: أعظم للأجر-". • حديث صحيح. أخرجه النَّسائيّ (١/ ٢٧٢/ ٥٤٨)، وابن ماجة (٦٧٢)، والدارمي (١/ ٣٠١/ ١٢١٨ و ١٢١٩)، وابن حبان (٤/ ٣٥٥ و ٣٥٨/ ١٤٨٩ و ١٤١٩)، وأحمد (٣/ ٤٦٥) و (٤/ ١٤٠ و ١٤٢)، والشَّافعيّ في الرسالة (١/ ١٢٥ - ١٢٦/ ٨١ - أم)، وفي اختلاف الحديث

стр. 1819

(١٠/ ١٦٢/ ١٧٨ - أم)، وفي المسند (١٧٥)، وعبد الرَّزاق (١/ ٥٦٨/ ٢١٥٩)، والحميدي (٤٠٩)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصَّلاة (٣١٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٣/ ٣٢٤٢)، وفي المسند (٦٤)، وأبو بكر عبد الله بن محمَّد بن النُّعمان الأصبهاني في زياداته على كتاب الصَّلاة لأبي نعيم (٣١٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٢٠/ ٢٠٩٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٤ - ٥)، والطحاوي (١/ ١٧٨)، ومحمد بن عاصم الثَّقفيُّ الأصبهاني في جزئه (٤٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٤٩ و ٢٥٠/ ٤٢٨٣ و ٤٢٨٤ و ٤٢٨٧)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (٣٠٥)، وأبو نعيم في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين عاليًا" (٥٤)، وفي معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٦/ ٢٦٥٣)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٨) و (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤ و ٣٠٤)، والبيهقيّ في المعرفة (١/ ٤٣/ ٦٤٧٢)، وابن عبد البر (٤/ ٣٣٨) و (٢٣/ ٣٨٦)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه من حديث أبي الحسن الطيوري [الطيوريات] (٧١٤)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٩٢/ ١٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٦). رواه عن ابن عجلان: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومحمد بن يزيد [وهو الكلاعي الواسطيّ: ثقة ثبت]. ورواه عن الثوري جماعة من أصحابه؛ منهم: أبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرَّزاق. ورواه النُّعمان بن عبد السَّلام الأصبهاني [وهو: ثقة عابد فقيه، وهو أرفع من روى عن الثوري من الأصبهانيين، مقدم فيه على غيره]، عن الثوري، عن محمَّد بن عجلان، ومحمد بن إسحاق، عن عاصم به [جزء محمَّد بن عاصم. الطّبرانيّ. أخبار أصبهان]. فزاد في الإسناد: ابن إسحاق، وتفرد بذلك، كما قال الدارقطني وأبو نعيم. والحديث محفوظ عن الثوري، عن ابن عجلان وحده، ولم يقرن به ابن إسحاق سوى النُّعمان بن عبد السَّلام. وهذا لفظ ابن عيينة، وفي لفظ آخر له: "أسفروا بصلاة الفجر، فإن ذلك أعظم للأجر -أو قال: لأجوركم-" [الحميدي. الشَّافعي]. ولفظ الثوري: "أسفروا بالفجر فإنَّه أعظم للأجر"، وفي رواية: "نوروا بصلاة الفجر؛ فإنَّه أعظم للأجر". ولفظ أبي خالد الأحمر: "أسفروا بالفجر؛ فإنَّه أعظم للأجر". ولفظ القطان: "أصبحوا بالصبح، فإنكم كما أصبحتم بالصبح كان أعظم لأجوركم -أو: لأجرها-". • تابع محمَّد بن عجلان عليه: ١ - محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن

стр. 1820

رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسفروا بالفجر؛ فإنَّه أعظم للأجر". أخرجه التِّرمذيُّ (١٥٤)، وأبو علي الطُّوسي في مستخرجه عليه (١٣٩)، والدارمي (١/ ٣٠٠/ ١٢١٧)، وابن حبان (٤/ ٣٥٧/ ١٤٩٠)، وأحمد (٣/ ٤٦٥)، والطيالسي (٢/ ٢٦٤/ ١٠٠١)، وعبد بن حميد (٤٢٢)، ومحمد بن عاصم الثَّقفيُّ الأصبهاني في جزئه (٤٥)، وأبو بكر عبد الله بن محمَّد بن النُّعمان الأصبهاني في زياداته على كتاب الصَّلاة لأبي نعيم (٣١٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٢٠/ ٢٠٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٧٩/ ١٠٦٣)، والطحاوي (١/ ١٧٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥٠/ ٤٢٨٦ و ٤٢٨٧ و ٤٢٨٨ و ٤٢٩٠)، وفي الأوسط (٩/ ١١٦/ ٩٢٨٩)، وأبو الشَّيخ في ذكر الأقران (٢٩٥)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٦١/ ٢٠٥٣ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٤)، وفي معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٧/ ٢٦٥٤)، وفي مسند أبي حنيفة (٤١ - ٤٣)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٨) و (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤ و ٣٠٤)، والبيهقيّ في السنن الكبرى (١/ ٤٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٩/ ٣٥٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٣٣). رواه عن ابن إسحاق به هكذا: شعبة، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن يزيد الكلاعي الواسطيّ، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس [وهم اثنا عشر رجلًا، وهم ثقات أثبات]، وغيرهم. تنبيهات: الأوَّل: لم يرو هذا الحديث عن سفيان الثوري، عن ابن إسحاق: غير النُّعمان بن عبد السَّلام الأصبهاني [وهو: ثقة، مقدم في الثوري]. قال الدارقطني: "تفرد به النُّعمان بن عبد السَّلام، عن الثوري، عن محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه"، يعني: عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج. وقال أبو نعيم: "تفرد به النُّعمان، عن سفيان، عن ابن إسحاق". قلت: وهم النُّعمان بإقران ابن إسحاق مع ابن عجلان في حديث الثوري، وإنَّما يرويه الثوري، عن ابن عجلان وحده، رواه عنه به هكذا: أبو نعيم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرَّزاق. وهم أعلم بحديث الثوري من النُّعمان، لا سيما وهو من الغرباء؛ وخالف فيه رجلًا من أثبت النَّاس في الثوري، وهو أبو نعيم الفضل بن دكين. الثَّاني: قال عبد بن حميد في المنتخب من مسنده (٤٢٢): حدّثنا يعلى بن عبيد: ثنا محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن رافع بن خديج به. هكذا بإسقاط محمود بن لبيد من الإسناد.

стр. 1821

والذي يظهر لي أن هذا وهم على يعلى بن عبيد نفسه، ولا أدري من أين جاء، ولعلّه من الناسخ. فقد روى ابن المنذر الحديث في الأوسط (١٠٦٣)، من طريق يعلى بن عبيد بإثبات محمود بن لبيد، مثل الجماعة وهو الصَّحيح، وكذلك رواه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٣٣)، من طريق يعلى بن عبيد مقرونًا بابن نمير، بإثبات محمود بن لبيد. الثالث: وقع في المطبوع من مسند أحمد (٣/ ٤٦٥): ثنا يزيد، قال: أنا محمَّد بن إسحاق، قال: أنبأنا ابن عجلان، عن عاصم بن عمر … فاحتج به بعضهم على أن ابن إسحاق قد دلس هذا الحديث عن عاصم بن عمر، وهو إنَّما يرويه عن ابن عجلان، عن عاصم. والحقيقة بخلاف ذلك من وجهين: الأوَّل: أن يزيد بن هارون -شيخ أحمد في هذا الحديث- إنَّما يروي هذا الحديث عن ابن إسحاق، عن عاصم، بلا واسطة، رواه عنه هكذا بدون ذكر ابن عجلان في الإسناد: سريج بن يونس [بغدادي، ثقة] [عند: ابن حبان]. وعيسى بن أحمد العسقلاني [من عسقلان بلخ، يقال: إن أصله من بغداد. وهو: ثقة] [عند: البغوي]. وأحمد بن الوليد الفحام [أبو بكر البغدادي، قال الخطيب: "وكان ثقة"، تاريخ بغداد (٥/ ١٨٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٨٧)] [عند: البيهقي]. وعلي بن شيبة [هو: ابن الصلت بن عصفور أبو الحسن السدوسي مولاهم، أخو الحافظ يعقوب بن شيبة، بصري سكن بغداد مدة ثم انتقل إلى مصر، روى عنه المصريون أحاديث مستقيمة. وهذا الحديث يرويه عنه الإمام أبو جعفر الطحاوي المصري. تاريخ بغداد (١١/ ٤٣٦)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٠٣)] [شرح المعاني]. الوجه الثَّاني: جاء في نسخة مصححة للمسند (١٦٢٣٥): "حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق، وقال: أخبرنا ابن عجلان … "، فالقائل هنا: "وقال: أخبرنا ابن عجلان" هو يزيد بن هارون، سمع هذا الحديث من شيخين، من ابن إسحاق، ومن ابن عجلان، وعليه فليس بين ابن إسحاق وبين عاصم أحد. وفي نسخة مصححة أخرى للمسند (١٥٩١٣): "حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق، وابن عجلان، هكذا بواو العطف وبدون لفظ الإخبار، وكذا هو في إتحاف المهرة (٤/ ٤٧٢/ ٤٥٣٣)، وزاد: "يعني: كلاهما عن عاصم بن عمر"، وكذا في المسند الجامع (٥/ ٣٦٦٣/٢٥٢). ووقع في طبعة الرسالة للمسند (٢٥/ ١٣٢/ ١٥٨١٩)، وفي طبعة المكنز (٦/ ٣٣٩٠/ ١٦٠٦١): "حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق، قال: وأخبرنا ابن عجلان … "، وهو يؤيد ما سبق تقريره، والله أعلم.

стр. 1822

وهذا الحديث وإن لم يصرح فيه ابن إسحاق بالسماع من عاصم بن عمر؛ إلَّا أنَّه من رواية شعبة عنه، وشعبة معروف بالتثبت في الأخذ عن المدلسين، ولا يروي عنهم إلَّا ما سمعوه من مشايخهم، ولم يدلسوه، وقد روى هذا الحديث عن ابن إسحاق: جمع غير من الثقات والأئمة، ولم يظهر في شيء من طرقه أنَّه دلسه، فتحمل هذه الرِّواية على الاتصال بين ابن إسحاق وشيخه، لهذه القرائن، لا سيما وقد قال التِّرمذيُّ بعد روايته من طريق عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق به: "وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمَّد بن إسحاق، ورواه محمَّد بن عجلان أيضًا عن عاصم بن عمر بن قتادة. وفي الباب: عن أبي برزة الأسلمي، وجابر، وبلال. قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج: حديث حسن صحيح". وزيادة: "صحيح" زيادة صحيحة ثابتة، قال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في تعليقه على الجامع (١/ ٢٩٠): "الزيادة من ع، م، ن، هـ، ك. وهي زيادة صحيحة ثابتة، فإن كل من حكى كلام التِّرمذيّ في هذا الحديث حكاه هكذا، منهم المجد ابن تيمية في المنتقى (١/ ٤٢٢)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٢٣)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٤٥٨ - من سنن البيهقي)، والمنذري فيما حكاه عنه في عون المعبود (١/ ١٦٢) ". وكذا هو في نسخة الكروخي لجامع التِّرمذيُّ (١٥/ أ) وهي النسخة المعتمدة عند المتأخرين، وممن أثبتها أيضًا نقلًا عن التِّرمذيِّ: الطُّوسي في مستخرجه على الجامع (١/ ٤٠٩)، وابن قدامة في المغني (١/ ٢٣٧)، وابن رجب في الفتح (٣/ ٢٢٩)، وبدر الدين الزَّركشي في النكت (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والنووي في المجموع (٣/ ٥٣)، وغيرهم. وفي الجملة: فإن ابن إسحاق معروف السماع من عاصم بن عمر، كثير الرِّواية عنه، يعتمد عليه كثيرًا في مغازيه. التَّنبيه الرابع: خالف هؤلاء الثقات الإثبات: أحد التلفى فرواه عن ابن إسحاق من حديث ابن عباس. رواه حفص بن عمر قاضي حلب [منكر الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به"، اللسان (٣/ ٢٣١)]، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن ابن عباس به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في كامله (٢/ ٣٩١). وقال بعد أن أخرج له عدة أحاديث هذا منها: "ولم أجد له أنكر مما ذكرته". ٢ - عبد الحميد بن جعفر [صدوق]، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالصبح فإنَّه أعظم للأجر". أخرجه الطّبرانيّ في الكبير (٤/ ٢٥١/ ٤٢٩١)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٧/ ٢٦٥٥). من طريق معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد به.

стр. 1823

وهذا باطل عن معبد الحميد، معلى بن عبد الرحمن الواسطيّ: رمي بالوضع، وكذبه غير واحد [التهذيب (٤/ ١٢٢)، الميزان (٤/ ١٤٨)]. ٣ - يزيد بن عياض [هو: ابن جعدبة المدني نزيل البصرة: كذَّبه مالك والنَّسائيُّ وابن معين. التهذيب (٤/ ٤٢٥)، الميزان (٤/ ٤٣٦)]: نا عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج به مرفوعًا. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٩٥٧)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٢٧٥). ٤ - محمَّد بن عمرو بن جارية، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ : "أصبحوا بالصبح فإنَّه أعظم للأجر". أخرجه الطّبرانيّ في الكبير (٤/ ٢٥٠/ ٤٢٨٥)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٧/ ٢٦٥٦). قال الطّبرانيّ: حدّثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: ثنا أبي: ثنا إسماعيل بن عياش: ثنا محمَّد بن جارية به. ولم أقف على ترجمة محمَّد بن عمرو بن جارية، ولعلّه ابن حارثة بالحاء المهملة، والثاء المثلثة، فقد ذكره ابن ماكولا في الإكمال (٩/ ٢)، في الكنى والآباء من "حارثة"، فقال: "ومحمد بن عمرو بن حارثة الأنصاري: حدث عن عاصم بن عمر بن قتادة وغيره، روى عنه مجمع بن يعقوب، وإسماعيل بن عياش". ومحمد بن عمرو بن حارثة الأنصاري هذا: ترجم له البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (١/ ١٩٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣١ - ٣٢)، فلم يذكرا فيمن روى عنه سوى مجمع بن يعقوب الأنصاري المدني، ولا في شيوخه الذين روى عنهم سوى ابن وهب بن منبه [ووهب بن منبه وأولاده الثلاثة: يمانيون]، ولم يزد على ذلك ابن حبان شيئًا سوى أنَّه ذكره في جملة من روى عن أتباع التّابعين من الثقات (٩/ ٤٣)، ووقع في المطبوع: "روى عن وهب بن منبه"، فلعله سقط منه "ابن" سهوًا. وله رواية في أفراد الدارقطني (١/ ١٦٨ و ١٦٩/ ٢١٦ و ٢١٧ - أطرافه)، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعنه موسى بن يعقوب الزمعي المدني. وعلى هذا فإن محمَّد بن عمرو بن حارثة الأنصاري هذا: ليس بالمشهور، ولا أحسبه شاميًّا، بل هو أقرب إلى أن يكون مدنيًّا، فحديثه عند أهل المدينة، روى عن مدني ويماني، وروى عنه: مدنيان، وحمصي. وإسماعيل بن عياش: روايته عن غير أهل الشَّام: ضعيفة، ويبدو أن هذه منها، إلَّا أنَّها صالحة في المتابعات. وبقية رجال السند: ثقات، والله أعلم. ٥ - صالح بن المخارق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع به مرفوعًا.

стр. 1824

أخرجه الدارقطني في الأفراد (٣/ ٦١/ ٢٠٥٣ - أطرافه)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (١٨٥). من طريق محمَّد بن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن صالح به. قال الدارقطني: "تفرد به محمَّد بن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم عنه، قال ابن صاعد: هذا إسناد غريب". قلت: وإسناده ضعيف جدًّا. صالح بن المخارق: لم أقف له على ترجمة؛ إلَّا ما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤١٦)، قال: "صالح بن أبي المخارق: روى أن أبا عبيدة بن الجراح خرج إلى بيت القدس يصلِّي فيه، واستخلف على النَّاس معاذ بن جبل، روى عنه: أبو بكر بن أبي مريم". وصل هذه القصة: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٤٨٦). وعليه: فإن صالحًا هذا: مجهول. والمتفرد عنه بالرواية، وبهذا الحديث: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: ضعفوه. ٦ - ورواه زيد بن أسلم، واختلف عليه: أ - فرواه أبو غسان محمَّد بن مطرف [مدني، ثقة]، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من قومه من الأنصار، -وفي رواية: عن رجل من الأنصار-: أن رسول الله ﷺ قال: "ما أسفرتم بالفجر؛ فإنَّه أعظم بالأجر". أخرجه النَّسائيّ (١/ ٢٧٢/ ٥٤٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥١/ ٤٢٩٤)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٨/ ٢٦٥٩). قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢٦١): "هذا إسناد صحيح". ب - ورواه حفص بن ميسرة [الصنعاني، نزيل عسقلان: ثقة]، وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي [صدوق]: كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ - كذا قال حفص بن ميسرة، وقال الدراوردي: عن رجل من الصّحابة قال:- قالوا: قال النَّبيُّ ﷺ : "أصبحوا بصلاة الصبح، فما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر". لفظ ابن ميسرة. في حديث الدراوردي: "فإنكم كما أصبحتم بها كان أعظم للأجر". أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (١/ ١٤٢/ ٢٧١/ ١ - مطالب)، والطحاوي (١/ ١٧٩). ج- ورواه داود البصري، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، عن رسول الله ﷺ قال: "أسفروا بالفجر فإنَّه أعظم للأجر".

стр. 1825

أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١١٩/ ٢٠٩٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥١/ ٤٢٩٣) [ووقع عنده: "النصري" بالنون بدل: "البصري"، وهو تصحيف]. وأبو الشَّيخ في ذكر الأقران (٣٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٨/ ٢٦٥٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ١٤٢). من طرقٍ عن بقية بن الوليد: نا شعبة: نا داود البصري به. كذا وقع داود - شيخ شعبة في هذا الإسناد - غير منسوب، وذهب أبو الشَّيخ والخطيب البغدادي إلى أنَّه: داود بن الزبرقان [وهو: متروك؛ كذَّبه الجوزجاني]. وقال أبو نعيم: "وقيل إنَّه ابن أبي هند"، قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٣١): "وهو بعيد". قلت: هذه الرِّواية وهم من بقية بن الوليد، وشيخ شعبة في هذا الحديث رجل مجهول: فقد رواه آدم بن أبي إياس [ثقة مأمون، مكثر عن شعبة، قال أحمد: "كان مكينًا عند شعبة"، التهذيب (١/ ١٠١)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢٩)]، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ : "نوروا بالفجر فإنَّه أعظم للأجر". أخرجه النَّسائيّ في الإغراب (٢١١)، والطحاوي (١/ ١٧٩)، وابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه، المجلس الأوَّل (١٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٣٥/ ٢٢٢٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥١/ ٤٢٩٢)، وفي الأوسط (٣/ ٣٣٤/ ٣٣١٩)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصّحابة (٢/ ١٠٤٨/ ٢٦٥٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٠٣)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٠٧)، وفي التَّاريخ (١٣/ ٤٥). هكذا رواه عن آدم: أحمد بن نصر بن زياد النيسابوري [ثقة حافظ فقيه]، محمَّد بن سهل بن عساكر [ثقة]، وإبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي [ثقة حافظ. اللسان (١/ ٢٦٥)]، وعلي بن داود بن يزيد القنطري [ثقة]، وإبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي [ثقة. تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٦)، السير (١٣/ ٤١١)، اللسان (١/ ٣٨٢)]، وغيرهم. وخالفهم فوهم: موسى بن عبد الله بن موسى القراطيسي أبو عمران البغدادي [مجهول. تاريخ بغداد (١٣/ ٤٥)]، فرواه عن آدم به؛ إلَّا أنَّه قال: "عن داود" بدل: "عن أبي داود"، قال الخطيب: "كذا قال، وإنَّما يحفظ هذا من رواية بقية بن الوليد، عن شعبة عن داود، وأمَّا آدم فيرويه عن شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم". وأبو داود هذا قيل: إنَّه جزري، قال البزار في مسنده (١٢/ ٣٥١/ ٦٢٤٤): "ولا نعلم أسند شعبة عن أبي داود إلَّا هذا الحديث، وهو أبو داود الجزري". لكن قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٨): "أبو داود الواسطيّ: روى عن … [بيَّض له ابن أبي حاتم]، روى عنه شعبة … ،، قال: سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ لشعبة، واسطي مجهول".
следующие страницы →