← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

- ٤٧٦/ ٧٤٤٢ - ٧٤٤٤)، وفي الثقات (٥/ ٣٠٨)، وأحمد (٤/ ٣٦٠ و ٣٦٢ و ٣٦٥)، وابنه عبد الله في السنة (٤١٢ - ٤١٦ و ٤١٩ - ٤٢١ و ١٢١٣)، والحميدي (٢/ ٤٨/ ٨١٧)، والحسن بن عرفة في جزئه (٦٨)، وعثمان بن سعيد الدَّارميّ في الرد على الجهمية (١٧١ - ١٧٤)، وفي نقضه على المريسي (٢٨ و ٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٩٤ - ١٩٦ و ٢٠١/ ٤٤٦ - ٤٥١ و ٤٦١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ٢٣٣)، وفي صريح السنة (١٨)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٥٥١ و ٥٥٢ و ١٠٩٨ و ١٠٩٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٩٦ و ١٣٩٨ - ١٤٠٤ و ٢٠٦٦)، والشحامي في زوائده على حديث السَّرَّاج (٢٠٦٧)، والمحاملي في الأمالي (٤١٣)، وأبو جعفر بن البختري في جزء من أماليه، الأوَّل والثَّاني من الأحد عشر (١٤) [(١٤٦) مجموع مصنفاته]. وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٢٨/ ١٢٣٩)، والآجري في الشريعة (٥٩٢ - ٥٩٥)، وفي التصديق بالنظر (٢٣ - ٢٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٧ و ٣١٠/ ٢٢٢٤ - ٢٢٣٧ و ٢٢٨٨ و ٢٢٩٢)، وفي الأوسط (٨/ ٨٠٥٧/٩٠) و (٩/ ١٢٠/ ٩٣٠١)، وأبو الشَّيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٥٢)، والدارقطني في الرؤية (٦٩ - ١٤٨)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده المنتقاة عن الشيوخ العوالي (٤٧)، وابن بطة في الإبانة (٣/ ٨)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٧٥٨ - ٧٦٢/ ٧٩١ - ٨٠١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٧/ ٨٢٥ - ٨٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٨) وقال: "صحيح متَّفقٌ عليه، رواه عن إسماعيل الجم الغفير … "، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣١)، وفي مسند أبي حنيفة (٥٥)، وابن حزم في المحلى (١/ ٣٥) و (٣/ ٢٨)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٣٥٩ و ٤٦٤)، وفي الاعتقاد (١٢٨)، وفي الشعب (٣/ ٥٠/ ٢٨٣٧ و ٢٨٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥٦)، والخطيب في التَّاريخ (٤/ ٣) و (٨/ ٣٣٥) و (١٠/ ٤٦٨) و (١١/ ٤٦٦)، وفي المتفق والمفترق (١/ ٤٩٧/ ٢٥٩)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٢٠)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (٢٨)، وأبو إسماعيل الهروي في الأربعين في دلائل التَّوحيد (٣٣)، وابن البطر في فوائده بانتقاء أبي الحسن بن فنون (٢١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٧/ ٣٧٩ و ٣٨٠) وقال: "متفق على صحته"، وفي التفسير (٢/ ١١٩) و (٣/ ٢٣٦)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٣/ ٣٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٣٢٠) و (٢٤/ ٣٢)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٢٨٨) و (٢١/ ٢٢)، وابن طولون في الأحاديث المائة (٧٠). ولحديث جرير طرق أخرى لا تصح، انظر: المعجم الكبير للطبراني (٢/ ٣٠٨/ ٢٢٨٣)، المعجم الأوسط (٧/ ١١٤/ ٧٠١٤)، الرؤية للدارقطني (١٤٩ - ١٥١)، تاريخ دمشق (١٣/ ١١) و (٥٢/ ١٤٣). وقد صحح حديث جرير هذا في الرؤية: جمهور أهل العلم، منهم: وكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وعلي بن خشرم، وحسين الجعفي، والبخاري، ومسلم،

стр. 1892

وأحمد، وابن المديني وقال: "لا يكون من الإسناد شيء أجود من هذا" [ولذلك فلا يلتفت إلى ما زوَّره ابن أبي دؤاد الجهمي الخبيث على علي بن المديني، في تضعيف هذا الحديث بقيس بن أبي حازم. انظر: الرد على الجهمية. نقض الدَّارميّ على المريسي. تاريخ بغداد (١١/ ٤٥٨)، السير (١١/ ٤١)، وغيرها]، والترمذي، وعثمان بن سعيد الدَّارميّ، وابن جرير الطبري، والآجري، والطبراني، وأبو نعيم الأصبهاني، والبغوي، وأبو يعلى الفراء، وابن تيمية وقال: "وهذا الحديث: من أصح الأحاديث على وجه الأرض، المتلقاة بالقبول، المجمع عليها عند العلماء بالحديث وسائر أهل السنة" [المجموع (٦/ ٤٢١)]، وغيرهم. • تنبيه: هذا الحديث رواه عن إسماعيل بن أبي خالد: ما يربو على مائة نفس: من الثقات، والضعفاء، والمتروكين، والكذابين، استوعبها الدارقطني في كتابه "الرؤية". • تفرد أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع [صدوق]، في هذا الحديث بلفظة "عيانًا"، قال أبو القاسم الطّبرانيّ: "في هذا الحديث زيادة لفظة قوله: "عيانًا"، تفرد به أبو شهاب، وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين"، وقال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٢/ ٥٨٧): "لم يقل: "عيانًا" عن إسماعيل غير أبي شهاب"، وقد أخرجها البُخاريّ في صحيحه (٧٤٣٥). وتابعه على معناها عن إسماعيل بن أبي خالد: زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، فقال: "أما إنكم ستعاينون ربكم -كما تعاينون هذا القمر … " الحديث. [المعجم الأوسط للطبراني (٩٣٠١)، طبقات المحدثين. الإيمان لابن منده (٧٩٩)، شرح أصول الاعتقاد (٨٢٦)]. والله أعلم. ٣ - حديث فضالة الليثي الآتي: *** ٤٢٨ - . . . خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه قال: علَّمني رسول الله ﷺ ، فكان فيما علمني: "وحافظ على الصلوات الخمس" قال: قلت: إن هذه ساعاتٌ لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلتُه أجزأ عني، فقال: "حافظ على العصرين" -وما كانت من لغتنا-، فقلت: وما العصران؟ فقال: "صلاة قبل طلوع الشَّمس، وصلاة قبل غروبها". • حديث منكر أخرجه الحاكم (١/ ٢٠ و ١٩٩) و (٣/ ٦٢٨)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ١٧٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتَّاريخ (١/ ١٦٢)، وابن أبي عاصم في

стр. 1893

الآحاد والمثاني (٢/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٩٣٩)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (١٠ - مختصره)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩/ ٥٦٦ - تحفة)، وابن نافع في المعجم (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٢٠/ ٨٢٦)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٤/ ٢٢٨٤/ ٥٦٥٣)، والبيهقيّ (١/ ٤٦٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٣٤٨)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٤٣١)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣١). هكذا رواه عن خالد بن عبد الله الواسطيِّ الطحان: أهل واسط: عمرو بن عون [ثقة ثبت]، ووهب بن بقية [ثقة]، والحسن بن علي بن راشد [صدوق]، وإسحاق بن شاهين [صدوق]، ومحمد بن خالد بن عبد الله الطحان [ضعيف]. • واختلف فيه على إسحاق بن شاهين: فرواه الحسين بن محمَّد بن زياد العبدي النيسابوري [ثقة حافظ]، عنه به هكذا، مثل الجماعة. أخرجه الحاكم (١/ ٢٠) مقرونًا بإسناد وهب بن بقية. وخالفه: عبد الله بن قحطبة [هو عبد الله بن محمَّد بن قحطبة بن مرزوق الصِّلحي، نسبة إلى فم الصِّلح -بكسر الصاد-: بلدة على دجلة بأعلى واسط [الأنساب (٣/ ٥٥٠)، معجم البلدان (٤/ ٢٧٦)] وهو شيخ لابن حبان أكثر عنه في كتبه (الصَّحيح، الثقات، المجروحين) ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل] قال: حدّثنا إسحاق بن شاهين، قال: حدّثنا ابن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، قال: علمنا رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث، هكذا بإسقاط أبي حرب من الإسناد، وهو وهم منه، والله أعلم. أخرجه ابن حبان (٥/ ٣٥/ ١٧٤٢)، ثم قال: "سمع داود بن أبي هند هذا الخبر من أبي حرب بن أبي الأسود، ومن عبد الله بن فضالة عن فضالة، وأدى كلَّ خبرٍ بلفظه؛ فالطريقان جميعًا محفوظان"، يعني طريق ابن قحطبة هذه بإسقاط أبي حرب، وطريق هشيم -الآتي ذكرها- بإسقاط عبد الله بن فضالة من الإسناد، قال العلائي في جامع التحصيل (١٣٣ - ١٣٤): "وليس الأمر كما زعم بل كل طريق منهما منقطعة"، وقال ابن حجر في الإتحاف (١٢/ ٦٦٧/ ١٦٢٧٧): "وليس كما زعم، وإنما رواه خالد، عن داود، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه. فالإسنادان اللذان عنده جميعًا منقطعان". قلت: هما وهم، والمحفوظ: ما رواه الواسطيون عن خالد الطحان الواسطيِّ. • ولم ينفرد بذلك خالد بن عبد الله الواسطيِّ [وهو: ثقة ثبت]، بل تابعه: علي بن عاصم الواسطيِّ [صدوق]، وزهير بن إسحاق السلولي البصري [صدوق يخطئ، قال ابن عدي: "أحاديثه المسندة عامتها مستقيمة"، وإنما أنكروا عليه حديثًا مقطوعًا. انظر: اللسان (٣/ ٥٢٦)، التعجيل (٣٣٧)، الكامل (٣/ ٢٢٣)، مختصر الكامل (٧١٦)، الثقات

стр. 1894

(٨/ ٢٥٦)، التَّاريخ الكبير (٣/ ٤٢٨) و (٧/ ١٢٤)]، وفضيل بن سليمان النميري البصري [ليس بالقوي، والراوي عنه: عمرو بن الحصين: متروك]، ومسلمة بن علقمة المازني البصري [صالح الحديث، روى عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير. انظر: التهذيب (٤/ ٧٦)، الميزان (٤/ ١٠٩)]: رواه أربعتهم: عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، قال: قدمت على النَّبيِّ ﷺ ، فجعل يعلمني … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٥/ ١٧٠) و (٧/ ١٢٤)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (١٨) (٦٨٧ - مجموع مصنفاته)، وابن نافع في المعجم (٢/ ٣٢٦)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (١٢٨)، والبيهقيّ (١/ ٤٦٦). • وقد اختلف فيه على مسلمة بن علقمة: فرواه الحسن بن قزعة [صدوق]، عنه به هكذا [أمثال. نافع]. ورواه قيس بن حفص التميمي الدَّارميّ البصري [ثقة]، عن مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ . أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٥/ ١٧٠) موصولًا. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٣٥) معلقًا. وهذا وهم من مسلمة بن علقمة نفسه، فإنَّه لين الحديث في ابن أبي هند، يروي عنه مناكير، قال أبو حاتم: "ورواه خالد الواسطيِّ، وزهير بن إسحاق، عن داود، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ ، وهو: أصح" [الجرح والتعديل (٥/ ١٣٦)]. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٩٦٢) بعد ذكر هذا الاختلاف، مرجحًا رواية خالد وزهير: "وهو أصح إن شاء الله تعالى". وقد خالف هؤلاء: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأصول، عن فضالة الليثي، قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ ، فأسلمت، وعلمني، حتَّى علمني الصلوات الخمس لمواقيتهن، قال: فقلت له: إن هذه لساعات أشغل فيها، فمرني بجوامع. فقال لي: "إن شغلت فلا تُشغل عن العصرين" قلت: وما العصران؟ قال: "صلاة الغداة وصلاة العصر". أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٥/ ١٧٠)، وابن حبان (٥/ ٣٤/ ١٧٤١)، والحاكم (١/ ٢٠ و ١٩٩)، وأحمد (٤/ ٣٤٤)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٧٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٩/ ٥٦٧ - تحفة)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٤/ ٢٢٨٥/ ٥٦٥٣ م). قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه، … ، وقد خولف هشيم بن بشير في هذا الإسناد، عن داود بن أبي هند خلافًا لا يضر الحديث، بل في يده تأكيدًا"، ثم أخرجه من طريق خالد الطحان، ثم قال: "وأبو حرب بن أبي الأسود الديلي: تابعي كبير، عنده من أكابر الصّحابة، لا يقصر سماعه عن فضالة بن عبيد الليثي، فإن

стр. 1895

هشيم بن بشير: حافظ معروف بالحفظ، وخالد بن عبد الله الواسطيِّ: صاحب كتاب، وهذا في الجملة كما خرج مسلم في كتاب الإيمان: حديث شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وبعده: عن محمَّد بن عثمان، عن أبيه". وتعقبه الحافظ في الإتحاف (١٢/ ٦٦٨) بقوله: "كذا قال، وإنما أخرجه مسلم: عن شعبة، عن عثمان. وعن شعبة، عن محمَّد من عثمان وأبيه، فينظر"، انظر صحيح مسلم (١٣). قلت: حديث هشيم: خطأ؛ والصَّواب: حديث خالد الطحان، وعلي بن عاصم، وزهير بن إسحاق، بإثبات الواسطة بين أبي حرب، وفضالة. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث هشيم وخالد؟ فقال: "حديث خالد: أصح عندي" [العلل (١/ ١٠٩/ ٢٩٦)] [وانظر: تحفة الأشراف (٨/ ٢٦٣/ ١١٠٤٢)]. وأخيرًا: فقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم، وقال الحافظ ابن حجر بعد حديث خالد في الإمتاع: "هذا حديثٌ صحيحٌ". قلت: رجاله ثقات، رجال مسلم، غير عبد الله بن فضالة الليثي، وقد ذكره بعض المتأخرين في الصّحابة، اعتمادًا منهم على: أ - رواية مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ . وهي رواية منكرة، كما تقدم بيان ذلك، وإنَّما الصحبة لأبيه فضالة. ب - ما رواه البُخاريّ في تاريخه الكبير (٥/ ١٧٠) قال: "قال أبو عاصم الضَّرير البصري: حدّثنا أبو عاصم محمَّد بن عمران الليثي [كذا في مطبوعة التَّاريخ، بينما في الاستيعاب (٣/ ٩٦٢)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٤٣١)، واللسان (٨/ ٢١٣): "موسى بن عمران" بدل محمَّد]، عن عاصم بن الحدثان، عن عبد الله بن فضالة، قال: ولدت في الجاهلية، فعقَّ أبي عني بفرس" ورواه وكيع القاضي، محمَّد بن خلف بن حيان في كتابه أخبار القضاة (١/ ٢٩٦) قال: "حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدّثنا عثمان بن عامر أبو عاصم الليثي، قال: سمعت أبا عامر موسى بن عامر الليثي، قال: سمعت عاصم بن الحدثان، قال: سمعت عبد الله بن فضالة، قال: ولدت في الجاهلية، فعق عني أبي فرسًا، يقال لها بدوة". قلت: من دون عبد الله بن فضالة: مجاهيل [انظر: اللسان (٤/ ٣٦٨) و (٨/ ٢١٣)]، قال أبو حاتم: "وهو إسناد مضطرب، مشايخ مجاهيل" [الجرح والتعديل (٥/ ١٣٥)]. وقال ابن عبد البر: "وهو إسناد ليس بالقائم" [الاستيعاب (٣/ ٩٦٢)]. وانظر: كنى الدولابي (٢/ ٧٠٤/ ١٢٣٧)، وهناك من فُرِّق بين عبد الله بن فضالة الليثي القاضي، وبين عبد الله بن فضالة الذي روى عنه عاصم بن الحدثان، مثل العسكري وغيره. قلت: فعلى هذا فلا حجة لأحد في عدِّ عبد الله بن فضالة في الصّحابة، ولا حتَّى

стр. 1896

في إثبات الرؤية له، فالصحيح: أنَّه معدود في التّابعين، لا تصح له صحبة ولا رؤية، وممن ذهب إلى هذا: البُخاريّ [حيث عدَّ روايته عن النَّبيِّ ﷺ مرسلة]، وأبو حاتم [حيث ضعف رواية العقيقة، ولم يصحح إتيانه النَّبيَّ ﷺ ]، وابن حبان [حيث عده في ثقات التّابعين]، قال ابن منده، وأبو نعيم: "لا تصح له صحبة". وأمَّا ما ذهب إليه ابن عبد البر، وتبعه عليه ابن حجر: من إثبات الرؤية له، فلا حجة لهما عليه، والله أعلم [انظر: التَّاريخ الكبير (٥/ ١٧٠)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٥)، الثقات (٥/ ٤٠)، المخزون (١٤٥)، معرفة الصّحابة لأبي نعيم (٣/ ١٧٤٨)، أسد الغابة (٣/ ٣٥٨)، الاستيعاب (٣/ ٩٦٢)، الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصّحابة (١/ ٣٧٤)، الإصابة (٥/ ٢٢)، تحفة التحصيل (١٨٤). إكمال مغلطاي (٨/ ١٢٠)، التهذيب (٢/ ٤٠٣)، التقريب (٣٣٥)]. والحاصل: أن عبد الله بن فضالة الليثي هذا: لم يرو عنه سوى: أبي حرب بن أبي الأسود، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، ولم يوثقه غير ابن حبان، حيث عدَّه في ثقات التّابعين، وهو قليل الرِّواية جدًّا [انظر: المعجم الكبير للطبراني (١٨/ ٣٢٠) فلم يذكر له سوى حديثين من روايته عن أبيه، وهما غير رواية عوف عنه المرسلة]، فمثل هذا هو في عداد المجاهيل، فكيف يقبل منه ما تفرد به؛ مما يحتاج إلى تكلف ظاهر في التأويل؟! [انظر من تأوله: سنن البيهقي (١/ ٤٦٦)، الإمتاع لابن حجر عن (٤٨)، وغيرهما]. إذ كيف يُعقَل أن يُسقِط النَّبيُّ ﷺ من أحد المكلفين ثلاثة فروض، هي من فروض الأعيان، وأعظم واجبات الدين؟! فإن تنزلنا، قلنا: كيف يعقل أن يجوز له النَّبيُّ ﷺ تركَ المحافظة على مواقيت الظهر والمغرب والعشاء؟!! فلو صح هذا الحديث لكان مفهومه ناسخًا لمنطوق الكتاب العزيز: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. ومن هنا يأتي القول بأن هذا الحديث منكر، مخالف لعموم الكتاب والسنة. فإن قيل: أليس هذا الحديث هو في معنى حديث: "من صَلَّى البردين دخل الجنَّة، وحديث: "لا يلج النَّار أحد صَلَّى قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها"، وكذلك الأحاديث الواردة في فضل بعض الصلوات بعينها دون غيرها؟ فيقال: ما في هذه الأحاديث إنَّما هو مزيد اهتمام وعناية بهذه الصلوات؛ لما يعرض للإنسان في المحافظة عليها في أوقاتها من عوائق وشواغل، قد تؤدي إلى تأخيرها أو نسيانها، مما دعا الشارع الحكيم إلى التنويه بفضلها، والحث على المحافظة عليها، بذكر ثواب زائد، أو عقوبة على من فرط في إخراجها عن وقتها، وهذا لا يمنع ثبوت الثواب والعقاب في غيرها [انظر هذا المعنى في كلام شيخ الإسلام. المجموع (٦/ ٤٢٣)]، الله أعلم. وأمَّا هذا الحديث فظاهره الترخيص في ترك المحافظة على غير الفجر والعصر، وقد

стр. 1897

يحمل على الترخيص في تأخيرها من أوائل أوقاتها، وقد يحمل على الترخيص في ودع الجماعة فيها، وهذا كله مخالف للأصل؛ فاحتاج إثباته إلى إسناد قوي يعتمد عليه، وليس الأمر هنا كذلك. ولذلك، فلا غرو أن يقول الذهبي في المغني (١/ ٥٥٩/ ٣٣٠٢): "عبد الله بن فضالة، عن أبيه، ولفضالة صحبة: لا يعرفان، والخبر منكر في وقت الصَّلاة". • فإن قيل: ألا يشهد له ما رواه: شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن رجل منهم؛ أنَّه أتى النبي ﷺ فأسلم على أنَّه لا يصلِّي إلَّا صلاتين؛ فقبل ذلك منه. أخرجه أحمد (٥/ ٢٤ و ٣٦٣)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٩٥/ ٩٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٦/ ٣١٧٥/ ٧٣٠٣). فيقال: أولًا: نصر بن عاصم الليثي لم يذكر سماعًا من الصحابي المبهم؛ فشبهة الانقطاع قائمة، وإن كان رجاله ثقات. وثانيًا: فإن الحديث الأوَّل في الأمر بالمحافظة على العصرين، وهذا في تأليف من ضعُف عن الدخول في الإسلام حتَّى يُخفَّف عنه من فرائضه، فلا يشهد أحدهما للآخر. وثالثًا: وعلى فرض اتحاد المعنى مع تصرف الراوي في لفظه؛ فإن فضالة راوي حديث المحافظة على العصرين: ليثي أيضًا، فلا يبعُد أن يكون هو صحابي هذا الحديث الذي رواه نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم، أو يكون نصر رواه عن عبد الله بن فضالة عن أبيه، ثم أسقط عبد الله، وأيًّا كان فقد رجع حديث نصر بن عاصم هذا إلى حديث فضالة الليثي، وصارا حديثًا واحدًا تصرف الراوي في معناه، ورواه على التوهم، فلا يخرج عن حدّ النكارة، والله أعلم [وانظر فيمن تأوَّل حديث نصر بن عاصم: فتاوى الرملي (٦/ ٢٨١)]. *** ٤٢٩ - . . . أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد: حدّثنا عمران القطان: حدّثنا قتادة وأبان، كلاهما عن خُليد العَصَري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ من جاء بهنَّ مع إيمانٍ دخل الجنَّة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن، وركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاة طيبةً بها نفسُه، وأدَّى الأمانة". قالوا: يا أبا الدرداء! وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة. • حديث ضعيف. هذا الحديث هو من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي: حدّثنا أبو أسامة محمَّد بن عبد الملك بن يزيد الرواس: حدّثنا أبو داود: حدّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العنبري:

стр. 1898

حدّثنا أبو علي الحنفي به [انظر: تحفة الأشراف (٨/ ٢٢١/ ١٠٩٣٠)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٣ - ٢٤)، التهذيب (١/ ٥٦)]. أخرجه ابن نصر المروزي في الوتر (١٤ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٣٤٠/ ٢٨٦٩٠)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢٣)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٨٧/ ٠ ١٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٤٧ - مجمع الزوائد)، وفي الصَّغير (٢/ ٥٦/ ٧٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٣٤)، والبيهقيّ في الشعب (٣/ ٢٠/ ٢٧٥١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٣٤)، والرافعي في التدوين (٣/ ٤٩٧)، والمزي في التهذيب (٨/ ٣١١ - ٣١٢). زاد بعضهم في بعض طرق الحديث عن أبي علي الحنفي، بعد الزكاة: وكان يقول "وايم الله! لا يفعل ذلك إلَّا مؤمن"، وزاد معظمهم في آخره، في تفسير أبي الدرداء: "قال: الغسل من الجنابة؛ فإن الله لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها"، وهما زيادتان محفوظتان. • تنبيهان: الأوَّل: وقع التفسير لأداء الأمانة مرفوعًا، معزوًا للطبراني في الكبير، عند المنذر في في الترغيب (١/ ١٤٨)، وتبعه على ذلك الهيثمي في المجمع (١/ ٤٧)، وما أراه إلَّا وهمًا تتابعا عليه؛ فقد رواه من طريق الطّبرانيّ، موقوفًا على أبي الدرداء: أبو نعيم في الحلية، والرافعي في التدوين، والمزي في التهذيب، وهو الموافق لرواية جميع من روى الحديث عن أبي علي الحنفي، موقوفًا على أبي الدرداء. الثَّانى: قال الطّبرانيّ في الصَّغير: "لم يروه عن قتادة إلَّا عمران، تفرد به الحنفي، ولا يُروى عن أبي الدرداء إلَّا بهذا الإسناد". ورواه العقيلي في ضعفائه منكرًا به على أبي علي الحنفي، ثم قال: "ولا يتابع عليه، وإنما روى النَّاس عن قتادة، عن خليد، عن أبي الدرادء، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "ما طلعت شمس إلَّا بجنبتيها ملكان". قلت: أبو علي الحنفي، عبيد الله بن عبد المجيد: ثقة [انظر: التهذيب (٣/ ٢٠)، الميزان (٣/ ١٣)]، ولم يتفرد بهذا الحديث، ولا ينبغي أن يحمل به عليه، فقد تابعه عليه: النُّعمان بن عبد السَّلام [أصبهاني، ثقة عابد فقيه]، رواه عن أبي العوام عمران القطان، عن قتادة، عن خليد بن عبد الله، عن أبي الدرداء، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: "خمس من جاء بهن مع إيمانٍ دخل الجنَّة: من حافظ على الصلوات الخمس، وصام رمضان، وحج البيت، وأدى الأمانة". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٣٤)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ١٥٩). من طريقين، من رواية الأصبهانيين، عن النُّعمان به، وهو ثابت عنه، إلَّا أنَّه لم يذكر أبان بن أبي عياش [وهو: متروك] في الإسناد. وعليه: فالمتفرد بهذا الحديث هو عمران القطان.

стр. 1899

قال المنذري في الترغيب (١/ ١٤٨ و ٣٠٠)، وتبعه الهيثمي في المجمع (١/ ٤٧): "إسناده جيد". وقال المزي في التهذيب (٨/ ٣١٢): "وهو حديث عزيز فرد، لا نعرفه إلَّا من رواية عمران القطان". قلت: عمران بن داود العمي، أبو العوام القطان البصري: صدوق يهم، كثير الرِّواية عن قتادة، إلَّا أنَّه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]. وهذا الحديث مما وهم نبه على قتادة: فقد روى البيهقي في الشعب (٣/ ١٩/ ٢٧٥٠) بإسناد صحيح إلى: محمَّد بن بشر العبدي: ثنا سعيد بن أبي عروبة: ثنا قتادة، عن الحسن، أن أبا الدرداء كان يقول: "خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمانه دخل الجنَّة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، وأعطى الزكاة الطيبة نفسه بها"، ثم قال أبو الدرداء: "وايم الله! لا يفعل ذلك إلَّا مؤمن، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا، وأداء الأمانة" قالوا: وما أداء الأمانة يا أبا الدرداء؟ قال: "اغتسال من الجنابة؛ فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها". ومحمد بن بشر العبدي: ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد [انظر: شرح علل التِّرمذيّ (٢/ ٧٤٣) وفيه: "قال أحمد: سماع محمَّد بن بشر، وعبدة منه جيد، التّقييد والإيضاح (٤٢٩) وفيه: "قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن سماع محمَّد بن بشر من سعيد بن أبي عروبة؟ فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة"]. وسعيد بن أبي عروبة: هو أثبت أصحاب قتادة، وأحفظهم لحديثه، وروايته هذه هي المحفوظة، ورواية عمران القطان: وهم محض. وعليه: فإن هذا الحديث موقوف على أبي الدرداء، بإسناد منقطع؛ فإن الحسن البصري: لم يسمع عن أبي الدرداء، قال أبو زرعة: "الحسن عن أبي الدرداء: مرسل" [المراسيل (١٤٨)، جامع التحصيل (١٦٤)، تحفة التحصيل (٧٣)]؛ فهو: حديث ضعيف. • ولقتادة في هذا الحديث إسناد آخر بلفظ مختصر، يرويه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، كلاهما عن قتادة، عن حنظلة الأسدي -وكان يقال له: كاتب رسول الله ﷺ - أن نبي الله ﷺ قال: "من حافظ على الصلوات الخمس -أو: الصَّلاة المكتوبة-: على وضوئها، وعلى مواقيتها، وركوعها، وسجودها، يراها حقًّا عليه حرُم على النَّار". وفي رواية: "وعلم أنهن حق من عند الله: دخل الجنَّة -أو قال: وجبت له الجنَّة-". أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧)، وأبو علي الطُّوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩/ ١٩٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٣٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٢/ ٣٤٩٤ و ٣٤٩٥)، والبيهقيّ في الشعب (٣/ ٤٦/ ٢٨٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٢٩). قال في الترغيب (١/ ١٥١): "رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصَّحيح".

стр. 1900

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٣٤٢): "وهو منقطع بين قتادة وحنظلة، والله أعلم". وقال المزي في التهذيب (٧/ ٤٣٩) بأن قتادة لم يدرك حنظلة الكاتب. وهو كما قالا؛ فإن قتادة لم يلق من الصّحابة: إلَّا أنسًا، وعبد الله بن سرجس، قاله أبو حاتم [المراسيل (٦٤٠)، جامع التحصيل (٢٥٥)، تحفة التحصيل (٢٦٢)]، والتَّاريخ يدل على ذلك. • ولحديث أبي الدرداء إسناد آخر: يرويه البيهقي في الشعب (٣/ ٢٠/ ٢٧٥٢) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران: أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي: ثنا الحسن بن علي بن زياد السُّرِّي: ثنا محمَّد بن يوسف: أنا أبو قره، ذكر عن يونس بن جبير أبي غلاب الباهلي، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، أنَّه حديثه، أن أبا الدرداء حديثه، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من لقي الله بخمسٍ مع الإيمان دخل الجنَّة" قال: قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الصلوات الخمس: طهورهن، وركوعهن، وسجودهن، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا، والزكاة -وهي قنطرة الإسلام-، وأداء الأمانة" قال رجل: ما هي يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ أول شيء ذكر من الأمانة: الاغتسال من الجنابة؛ قال: "يغسل البشرة، ويبل الشعر". قلت: هو حديث غريب غريب. الإسناد من لدن يونس بن جبير فمن فوقه: إسناد بصري صحيح، تفرد به من أهل البصرة: أبو قرة موسى بن طارق اليماني الزبيدي، وهو: ثقة يغرب، وأمَّا قوله: ذكر فلان، فليس بعلة، قال الدارقطني لما سئل عن ذلك: "هو سماع له كله، وقد كان أصاب كتبَه آفةٌ فتورع فيه، فكان يقول: ذكر فلان" [سؤالات السهمي (٤٠٢)]. رواه عنه: محمَّد بن يوسف الزبيدي، أبو حمة اليماني: صاحب أبي قرة، ومحدث اليمن في وقته، قال عنه في التقريب (٥٧٤): "صدوق". تفرد به من أهل اليمن: الحسن بن علي بن زياد الرَّازي السُّرِّي: وهو محدث مشهور، روى عنه جماعة من الثقات، وهو شيخ للعقيلي، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [انظر: الأنساب (٣/ ٢٥٢)، الإكمال (٤/ ٥٦٩)، توضيح المشتبه (٥/ ٨٠)]. تفرد به من أهل الري: أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نِيخاب الطيبي، منسوب إلى: طِيب، وهي بلدة بين واسط وكور الأهواز، مشهورة، كان ممن حدث ببغداد، قال فيه الخطيب: "ولم أسمع فيه إلَّا خيرًا، ونعته الذهبي بـ "الشيخ الصدوق" [تاريخ بغداد (٤/ ٣٥)، السير (١٥/ ٥٣٠)، الأنساب (٤/ ٩٥)، الإكمال (٥/ ٢٥٨) و (٧/ ٣٣٨)]. رواه عنه: أبو الحسين علي بن محمَّد بن عبد الله بن بشران، البغدادي، قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثقة ثبتًا"، وقال الذهبي: "روى شيئًا كثيرًا على سداد وصدق وصحة رواية، كان عدلًا وقورًا" [تاريخ بغداد (١٢/ ٩٨)، السير (١٧/ ٣١١)، الإكمال (٥/ ١٠٢)، تكملة الإكمال (٣/ ٤٦٨)].

стр. 1901

فهو إسناد بصري، ثم يماني، ثم رازي، ثم طيبي، ثم بغدادي؛ فهو غريب، ولعل الحمل فيه على الرَّازي السري، أو على الطيبي، فالله أعلم. • تفرد أحد الضعفاء بجملة منه: فقد روى بقية بن الوليد، عن الضَّحَّاك بن حمرة، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "الزكاة قنطرة الإسلام". أخرجه الطّبرانيّ في الكبير [مجمع الزوائد (٣/ ٦٢)، المقاصد الحسنة (٥٣٨)]. وفي الأوسط (٨/ ٣٨٠/ ٨٩٣٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٨٣ - ١٨٤/ ٢٧٠)، والبيهقيّ في الشعب (٣/ ١٩٥/ ٣٣١٠)، [وعزاه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٤٣) وإسحاق بن راهويه في مسنده، وأبي القاسم الأصبهاني في الترغيب]. قال الطّبرانيّ: "لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلَّا بهذا الإسناد تفرد به بقية بن الوليد". قلت: الضَّحَّاك بن حمرة الأملوكي الواسطيِّ: ضعيف، قال عنه البُخاريّ: "منكر الحديث، مجهول" [الميزان (٢/ ٣٢٢)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٣)، التهذيب (٢/ ٢٢٢)، التقريب (٢٨٥)]. تفرد عنه بهذا الحديث: بقية بن الوليد؛ وهو مشهور بتدليس التسوية، وقد عنعنه، ويبدو لي أنَّه دلسه: فقد رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٩٨) [وكذا هو في المخطوط (٢/ ١٠٤/ ب)، وكذا أورده الذهبي في الميزان (٢/ ٣٢٣) بإثبات أبان]، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٩٣/ ٨١٤)، قال ابن عدي: ثنا الحسين بن أبي معشر: ثنا ابن مصفى: ثنا بقية، عن الضَّحَّاك بن حمرة، عن أبان، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي الدرداء، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "الزكاة قنطرة الإسلام". وأبان هذا: الظاهر أنَّه ابن أبي عياش، وهو: متروك، دلسه بقية، فأسقطه، وسوى الإسناد، والله أعلم. • والحاصل: أن حديث أبي الدرداء هذا: لا يصح من وجه، إنَّما هو: موقوف على أبي الدرداء، بإسناد منقطع. • وقد ورد في معنى هذا الحديث: أحاديث كثيرة صحيحة في بيان شرائع الإسلام وأركانه، ولم أقف على شاهد له بلفظه، في ذكر أداء الأمانة ضمن شرائع الإسلام الخمس. وأمَّا تفسير أداء الأمانة بغسل الجنابة؛ فلا أعلم فيه حديثًا صحيحًا، ومما روي فيه: حديث أبي أيوب، وحديث ميمونة بنت سعد، وهما: حديثان ضعيفان، تقدما تحت الحديث رقم (٢٤٨). ***

стр. 1902

٤٣٠ - . . . بقية، عن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني، قال: أخبرني ابن نافع، عن ابن شهاب الزُّهريّ، قال: قال سعيد بن المسيب: إن أبا قتادة بن ربعي أخبره، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : إني فرضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهدًا؛ أنَّه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن؛ أدخلته الجنَّة، ومن لم يحافظ عليهن؛ فلا عهد له عندي". • حديث منكر. تقدم تحت الحديث رقم (٤٢٥)، الشاهد الأوَّل، وهو حديث منكر. وهذا الحديث من رواية أبي سعيد الأعرابي أيضًا، مثل الحديث السابق [انظر: تحفة الأشراف (٩/ ٢٤٣/ ١٢٠٨٢)]. *** ١٠ - باب إذا أخر الإمام الصَّلاة عن الوقت ٤٣١ - . . . عن أبي عمران -يعني: الجوني-، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصَّلاة؟ "، أو قال: "يؤخرون الصَّلاة؟ " قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ قال: "صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّها، فإنها لك نافلة". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦٤٨/ ٢٣٨ - ٠ ٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٧ و ٤١٣/ ١٠٠٥ و ١٠٠٦ و ١٥٢٥ و ١٥٢٦ و ١٥٢٧) و (٢/ ٨٣/ ٢٤٠٤ و ٢٤٠٥ و ٢٤٠٦) و (٤/ ٤٠٢/ ٧١٠١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤٢/ ١٤٣٧ و ١٤٣٨ و ١٤٣٩)، والترمذي (١٧٦) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجة (١٢٥٦)، والدارمي (١/ ٣٠٤/ ١٢٢٨)، وابن حبان (٤/ ٦٢٢ و ٦٢٤/ ١٧١٨ و ١٧١٩) و (١٣/ ٣٠٢/ ٥٩٦٤)، وأحمد (٥/ ١٤٩ و ١٥٧ و ١٦١ و ١٦٣ و ١٦٩ و ١٧١)، والطيالسي (١/ ٣٥٩/ ٤٥٠)، وعبد الرَّزاق (٢/ ٣٨١/ ٣٧٨٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤ و ١٥٥/ ٧٥٩٢ و ٧٥٩٩)، والحسين المروزي في البر والصلة (٢٢٤)، والبزار (٩/ ٣٧٦ - ٣٧٨/ ٣٩٥٧ و ٣٩٥٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصَّلاة (١٠٠٧ - ١٠١٠)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٦٢٩ - ٦٣٢ و ٦٣٦ و ١١٧٤ - ١١٧٧ و ١١٨٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٤١ و ١٧٥٨ - ١٧٦٠ و ١٧٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٣)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (٧٢)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٦٢)، والبيهقيّ في السنن (٢/ ٣٠١)،

стр. 1903

و (٣/ ١٢٤)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٣/ ١٠٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٦٤) وقال: "حديثٌ صحيحٌ"، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٦/ ٣٩١ و ٣٩٢) وقال: "حديثٌ صحيحٌ". وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٨٣/ ١١٤٠). هذا الحديث قد رواه عن أبي عمران عبد الملك بن حبيب الجوني: حماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج، وعبد العزيز بن عبد الصَّمد العمي، وهمام بن يَحْيَى، ومعمر بن راشد، ومرحوم بن عبد العزيز القرشي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز، وأبو قدامة الحارث بن عبيد الإيادي، وألفاظهم متقاربة. وهذا لفظ حماد، وزاد عند مسلم: فيؤخرون الصَّلاة عن وقتها -أو: يميتون الصَّلاة عن وقتها-". ولفظ شعبة عند أحمد (٥/ ١٦١): "أوصاني خليلي ﵇ بثلاثة: اسمع وأطع ولو لعبد مجدَّع الأطراف، وإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف، وصلِّ الصَّلاة لوقتها، وإذا وجدت الإمام قد صلى فقد أحرزت صلاتك، وإلا فهي نافلة". وأكثر أصحاب أبي عمران الجوني يروون هذه الأطراف الثلاثة مستقلة؛ لذلك فقد ذكرت من خرَّجه بتمامه، أو خرّج الطرف الأخير منه فقط. وألفاظ الباقين بنحو لفظ مرحوم عند أحمد (٥/ ١٤٩): "يا أبا ذرا صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أتيت النَّاس وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإن لم يكونوا صلوا صليت معهم، وكانت لك نافلة". وقد تابع أبا عمران الجوني عليه: أ - أبو العالية البرَّاء، رواه بديل بن ميسرة قال: سمعت أبا العالية، يحدث عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ ، وضرب فخذي: "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصَّلاة عن وقتها" قال: قال: ما تأمر؟ قال: "صل الصَّلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصَّلاة وأنت في المسجد فصلِّ". ورواه أيوب السختياني، عن أبي العالية البراء، قال: آخر ابن زياد الصَّلاة، فجاءني عبد الله بن الصَّامت، فألقيت له كرسيًا، فجلس عليه، فذكرت له صنيع ابن زياد، فعض على شفته وضرب فخذي، وقال: إنِّي سألت أبا ذر كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال: إنِّي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك أو في رواية: أتيت النَّبيَّ ﷺ بوَضوء، فحرك رأسه، وعض على شفتيه]، وقال: "صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتك الصَّلاة معهم فصل، ولا تقل: إنِّي قد صليت فلا أصلى". وله روايات أخرى بمعناها. أخرجه مسلم (٦٤٨/ ٢٤١ و ٢٤٢ و ٢٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٥٤ و ٩٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٧ و ٤١٢ - ٤١٣/ ١٠٠٧ و ١٥٢٢ - ١٥٢٤) و (٢/ ٨٤/ ٢٤٠٧ و ٢٤٠٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤٣/ ١٤٤٠ و ١٤٤١ و ١٤٤٣)، والنَّسائيُّ في

стр. 1904

المجتبى (٢/ ٧٥ و ١١٣/ ٧٧٨ و ٨٥٩)، وفي الكبرى (١/ ٤١٨ و ٤٥٠ - ٤٥١/ ٨٥٦ و ٩٣٤)، والدارمي (١/ ٣٠٤/ ١٢٢٧)، وابن خزيمة (٣/ ٦٦ و ٦٨/ ١٦٣٧ و ١٦٣٩)، وابن حبان (٤/ ٣٤٦/ ١٤٨٢) و (٦/ ١٦٦/ ٢٤٠٦)، وأحمد (٥/ ١٤٧ و ١٦٠ و ١٦٨)، والطيالسي (١/ ٣٦٢/ ٤٥٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٨٠/ ٣٧٨٠ و ٣٧٨١)، والبزار (٩/ ٣٧٣ و ٣٧٤/ ٣٩٥٢ - ٣٩٥٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصَّلاة (١٠١١ - ١٠١٣)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (٦٣٣ - ٦٣٥ و ٦٣٨ و ١١٧٨ و ١١٧٩ و ١١٨٢ و ١١٨٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٦١ - ١٧٦٤ و ١٧٦٦ و ١٧٦٧ و ١٧٧٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٧٨)، وابن المنذر (٤/ ٢٢٠/ ٢٠٦١)، والطحاوي (١/ ٣٦٣)، وابن الأعرابي في معجمه (٦٩٧)، والطبراني في الصَّغير (١/ ٣٦١/ ٦٠٤)، وفي الأوسط (٤/ ٣٥٥/ ٤٤١٦)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٨٩)، وابن حزم (٢/ ٢٦٢)، والبيهقيّ (٢/ ٢٩٩ و ٣٠٠) و (٣/ ١٢٨)، وابن عبد البر (٨/ ٦٣ و ٦٤)، والخطيب في تاريخه (٥/ ١٠٨). ب - أبو نعامة السعدي، قال: سمعت عبد الله بن الصَّامت يحدث عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنتم -أو: كيف أنت- إذا بقيت في قوم يؤخرون الصَّلاة عن وقتها؟! فصلِّ الصَّلاة لوقتها، ثم إن أقيمت الصَّلاة فصلِّ معهم؛ فإنها زيادة خير". وفي رواية لغير مسلم: "يا أبا ذر َ إنَّها ستكون عليكم أئمة بميتون الصَّلاة، فإن أدركتموهم فصلوا الصَّلاة لوقتها، واجعلوا صلواتكم معهم نافلة". أخرجه مسلم (٦٤٨/ ٢٤٣)، وأبو عوانة (٢/ ٨٤/ ٢٤٠٧ و ٢٤٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤٣/ ١٤٤٢)، والنَّسائيُّ في الإغراب (١٨٥)، وأحمد (٥/ ١٥٩)، والسراج في مسنده (٦٣٧ و ١١٨١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٦٨ و ١٧٦٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥١/ ١٦٣٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٧/ ٣٩٣) وقال: "حديثٌ صحيحٌ". ج- خالد بن معدان: قال الطّبرانيّ في مسند الشاميين (١/ ١٣٣/ ٢١٣): حدّثنا إبراهيم بن محمَّد بن عرق الحمصي: ثنا محمَّد بن مصفى: ثنا بقية: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذر، قال: لقيت رسول الله ﷺ ، وهو يتوضّأ يحرك رأسه كهيئة التعجب، قلت: يا رسول الله! ماذا تعجب منه؟ قال: "ناس من أمتي يميتون الصَّلاة" قلت: وما إماتتهم إياها؟ قال: "يؤخرونها عن وقتها" قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: "صلِّ الصَّلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة". قلت: هذا إسناد رجاله شاميون مشهورون بالصدق، غير شيخ الطّبرانيّ: إبراهيم بن محمَّد بن عرق الحمصي: قال الذهبي: "شيخ للطبراني: غير معتمد" [الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)، المعجم الصَّغير (١/ ١٤٠/ ٢١٢)]. وله علة إلَّا أني لم أقف عليها، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٣/ ٤٢٩): "سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي

стр. 1905

ذر، قال: جئت رسول الله ﷺ ، وهو يتوضّأ فحرك رأسه كهيئة المتعجب، … فذكر الحديث، ثم قال: قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد". وانظر أيضًا: تاريخ بغداد (١٣/ ١٨٤). *** ٤٣٢ - . . . الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني حسَّان -يعني: ابن عطية- عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمنَ رسولُ رسولِ الله ﷺ إلينا، قال: فسمعت تكبيره مع الفجر: رجلٌ أجشُّ الصوت، قال: فألقِيَتْ محبتي عليه، فما فارقتُه حتَّى دفنتُه بالشام ميتًا. ثم نظرت إلى أفقه النَّاس بعده، فأتيت ابن مسعود، فلزمته حتَّى مات، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصَّلاة لغير ميقاتها"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: "صلِّ الصَّلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبحة". • حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (٤/ ٣٤٥/ ١٤٨١)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتَّاريخ (١/ ٩٠) و (٢/ ٢٧٩) بالقصة فقط. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤١٧/ ١٨١٩) ببعض القصة. وابن نصر في تعظيم قدر الصَّلاة (١٠١٧)، والبيهقيّ (٣/ ١٢٤ - ١٢٥). هكذا رواه مرفوعًا عن الوليد بن مسلم الدّمشقيُّ: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو، أبو سعيد الدّمشقيُّ القاضي، المعروف بدحيم [ثقة حافظ متقن]، ومحمد بن المبارك الصوري، نزيل دمشق [ثقة]،. لكن رواه الإمام أحمد بن حنبل [ثقة حافظ فقيه حجة] في مسنده (٥/ ٢٣١) - ومن طريقه: ابن عساكر (٤٦/ ٤٠٨) - عن الوليد بن مسلم به موقوفًا على ابن مسعود. وتابعه على وقفه: محمَّد بن بشر بن النجم الحرشي النيسابوري [لم أقف فيه على جرح أو تعديل. انظر ترجمته: الإكمال (٢/ ٢٣٧)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٤١٥)] رواه عن الوليد به موقوفًا، وزاد في آخره: "ثم صحبت بعده أفقه النَّاس: عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، ويرغب في الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيَّام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصَّلاة عن مواقيتها، فصلوا الصَّلاة لميقاتها، فهو الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة. قال: قلت: يا أصحاب محمَّد! ما أدري ما تحدثوا؟! قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة، وتحضني عليها، ثم تقول لي: صلِّ الصَّلاة وحدك وهي الفريضة، وصلِّ مع الجماعة وهي النافلة!

стр. 1906

قال: يا عمرو بن ميمون! قد كنت أظنك أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قال: قلت: لا. قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك". أخرجه ابن عساكر (٤٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩). ولا أرى هذه الزيادة محفوظة من حديث الوليد بن مسلم، والله أعلم. والذي يظهر لي من هذا الاختلاف: أن الرَّفع محفوظ؛ إذ هو زيادة من ثقتين؛ فهي مقبولة، لا سيما ودحيم: حافظ متقن، ضابط لحديثه، يُعتمد على حفظه، يروي هذا الحديث من أهل بلده، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، قال أبو حاتم: "كان دحيم يميز ويضبط حديث نفسه"، وكان يرفع من شأنه كثيرًا. وهو: متَّفقٌ على إمامته وجلالته وحفظه، وعليه يُعتمد في تعديل شيوخ الشَّام وجرحهم. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢١١)، تاريخ دمشق (٣٤/ ١٦٣)، التهذيب (٢/ ٤٨٤)، وغيرها. فإن قيل: قد روي موقوفًا عن الأوزاعي من وجه آخر. فيقال: نعم، لكن لا يصح، ولا يعارض بمثله رواية الوليد بن مسلم؛ وهو من أثبت النَّاس في الأوزاعي، وأعلمهم بحديثه. رواه نعيم بن حماد، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمَّد الفَزَاريّ، قال: حدّثنا الأوزاعي، عن حسَّان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، قال: قدم علينا معاذ بن جبل، على عهد رسول الله ﷺ ، فوقع حبه في قلبي، فلزمته حتَّى واريته في التُّراب بالشام. ثم لزمت أفقه النَّاس بعده: عبد الله بن مسعود، فذُكر يومًا عنده تأخير الصَّلاة عن وقتها، فقال: صلوها في بيوتكم، واجعلوا صلاتكم معهم سبعة. قال عمرو بن ميمون: فقيل لعبد الله بن مسعود: وكيف لنا بالجماعة؟ فقال لي: يا عمرو بن ميمون! إن جمهور الجماعة هي التي تفارق الجماعة، إنَّما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك. أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٠٨/ ١٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٠٨ و ٤٠٨ - ٤٠٩). ونعيم بن حماد: ضعيف، وأحسن أحواله أن يقال فيه: صدوق، كثير الوهم والخطأ، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير [انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]. والفزاري هو: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، الكوفي، نزيل الشَّام، وفي تفرد نعيم بن حماد، المروزي، نزيل مصر، عنه نكارة، والله أعلم. وقد تابع الأوزاعي على رفعه: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. فقد روى الطّبرانيّ في مسند الشاميين (١/ ١٣٨/ ٢٢٠) عن أبي زرعة الدّمشقيّ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٤٢٣) و (٤٦/ ٤١٠) و (٤٧/ ١٢١) من طرق عن أبي زرعة قال: نا يَحْيَى بن عمرو بن عمارة الليثي، قال: سمعت ابن ثوبان، يقول: حدثني حسَّان بن

стр. 1907

عطية: حدثني شيخ بمكة -قال أبو زرعة: يعني ابن سابط- قال: سمعت عمرو بن ميمون، قال: قدم معاذ بن جبل ونحن باليمن، فقال: يا أهل اليمن! أسلموا تسلموا، إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم. قال عمرو: فوقع له في قلبي حب؛ فلم أفارقه حتَّى مات، فلما حضره الموت بكيت، فقال معاذ: ما يبكيك؟ قال: أما إنَّه ليس عليك أبكي، إنَّما أبكي على العلم الذي يذهب معك. فقال: إن العلم والإيمان ثابتان إلى يوم القيامة، العلم عند: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام؛ فإنَّه عاشر عشرة في الجنَّة، وسلمان الخير، وعويمر أبي الدرداء. فلحقت بعبد الله بن مسعود، فذُكر وقت الصَّلاة، فذكرت ذلك لعبد الله بن مسعود، فأمرني بما أمره به رسول الله ﷺ : "أن أصلي [الصَّلاة] لوقتها، وأجعل صلاتهم تسبيحًا". فذكرت له فضيلة الجماعة، فضرب على فخذي، وقال: ويحك! إن جمهور النَّاس فارقوا الجماعة، إن الجماعة ما وافق طاعة الله . وهذا إسناد دمشقي لا بأس به إلى عبد الرحمن بن سابط، حسَّان بن عطية: ثقة فقيه عابد، وابن ثوبان: لا بأس به، لا سيما في حديث أهل الشَّام؛ إلَّا ما كان عن أبيه عن مكحول [التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]، وأبو الخطَّاب يَحْيَى بن عمرو بن عمارة بن راشد الليثي الدّمشقيُّ: روى عنه أبو حاتم وقال: "صدوق" [الجرح والتعديل (٩/ ١٧٧) في المطبوع ترجمه ابن أبي حاتم مرتين، وهما واحد، فقد ضمهما ابن عساكر في ترجمة واحدة، وهو الصواب. الثقات (٩/ ٢٦٥)، فتح الباب (٢٥٥١)، غنية الملتمس (٦٦١)، تاريخ دمشق (٦٤/ ٣٥٠)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٤٤٥ - ٤٤٦) وفعل مثل ابن عساكر لكن فيه: "قال أبو حاتم: ثقة"]، وأبو زرعة الدّمشقيُّ: شيخ الشَّام في وقته، عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري، إمام ثقة حافظ مصنف [التهذيب (٢/ ٥٣٦)، السير (١٣/ ٣١١)، تاريخ دمشق (٣٥/ ١٤١)]. وفي الجملة: فهي متابعة جيدة لرواية الأوزاعي، والزيادة التي أتى بها: لا بأس بها. • وأخيرًا: فإن حديث ابن مسعود هذا: حديث صحيح. قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٧٩) بعد رواية دحيم: "وهذا أجود ما يكون من الإسناد وأوضحه". قلت: لجلالة رواته، وتقدمهم في العلم والفقه والعبادة، والله أعلم. • ولحديث ابن مسعود مرفوعًا: أسانيد أخرى، منها ما رواه: أ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لعلكم ستدركون أقوامًا يصلون الصَّلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة". أخرجه النَّسائيّ في المجتبى (٢/ ٧٥ - ٧٦/ ٧٧٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٠٨/ ٣٢٧)، وابن ماجة (١٢٥٥)، وابن خزيمة (٣/ ٦٨/ ١٦٤٠)، وابن الجارود (٣٣١)، وأحمد

стр. 1908

(١/ ٣٧٩)، والبزار (٥/ ٢١٠/ ١٨١٢)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصَّلاة (١٠١٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٩٥/ ١٣٦٥)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (٣/ ٧١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٥)، والبيهقيّ في السنن (٣/ ١٢٧)، وفي الدلائل (٦/ ٣٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٥٧)، والخطيب في التَّاريخ (١٤/ ٦٦). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم عن زر عن عبد الله: إلَّا أبو بكر بن عياش". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، لم يروه عنه: إلَّا أبو بكر". قلت: أبو بكر بن عياش: ثقة، صحيح الكتاب، وإن كان في حفظه كلام؛ إلَّا أنَّه من خاصة أصحاب عاصم بن أبي النجود، ومن أهل بلده، وقد لازمه مدة، وأخذ عنه القرآن؛ فلا ينكر تفرده عنه، والله أعلم. وتابعه عليه من لا يُعتبر به: رواه حماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البُخاريّ: "فيه نظر"، اللسان (٣/ ٢٧٠)]، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله به مرفوعًا. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٠/ ٢٠٦٢). • وقد خولف فيه أبو بكر بن عياش: فقد رواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن]، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، قال: إنَّها ستكون عليكم أئمة يميتون الصَّلاة، فمن أدرك ذلك منكم فليصلها وقتها، وليجعل صلاته معهم سبحة. هكذا موقوفًا. أخرجه الطّبرانيّ في الكبير (٩/ ٢٩٨/ ٩٤٩٥) بإسناد صحيح إلى زائدة، رواه عن زائدة: راويته الثقة: معاوية بن عمرو الأزدي، وعنه: ابن بنته الثقة: محمَّد بن أحمد بن النضر الأزدي، وعنه: الطّبرانيّ. ورواية زائدة هذه: أولى بالصواب، وأبو بكر بن عياش قد سلك فيه الجادة والطريق السهل، فجعله عن زر، ورفعه. هذا، أو يكون عاصم قد اضطرب فيه، فقد كان في حفظه شيء، وكان يُختلف عليه في زر وأبي وائل شقيق بن سلمة [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٠)]. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٨٧): "وهو حديث حسن". قلت: قد علمت ما فيه. ب - عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّه سيلي أمركم من بعدى رجال يطفئون السنة، ويحدثون بدعة، ويؤخرون الصَّلاة عن مواقيتها" قال: ابن مسعود: يا رسول الله! كيف بي إذا أدركتهم؟ قال: "ليس -يا ابن أم عبد - طاعةٌ لمن عصى الله" قالها ثلاث مرات. أخرجه ابن ماجة (٢٨٦٥)، وأحمد (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وابنه في زوائد المسند

стр. 1909

(١/ ٤٠٠)، وعنه أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٤٠)، والبزار (٥/ ٣٥٦/ ١٩٨٨)، وأبو محمَّد الفاكهي في فوائده (١٣١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٣/ ١٠٣٦١)، وأبو نعيم في الدلائل (٤٧٩)، والبيهقيّ في السنن (٣/ ١٢٤ و ١٢٧)، وفي الدلائل (٦/ ٣٩٦ و ٣٩٧)، وابن عساكر في تاريخه (٤٩/ ٩٠ - ٩١) و (٦٣/ ٢٤٠). هكذا رواه عن ابن خثيم المكيِّ: داود بن عبد الرحمن المكيِّ [ثقة]، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني [صدوق]، وفضيل بن سليمان النميري [صدوق، يخطئ كثيرًا]، ويحيى بن سليم الطائر [صدوق، سيئ الحفظ]، ومسلم بن خالد الزنجي [صدوق، كثير الأوهام]، وإسماعيل بن عياش [ضعيف في روايته من أهل الحجاز، وهذا منها]. خالفهم: معمر بن راشد أثبت في الزُّهريّ وابن طاووس]، فرواه عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، أن النَّبيَّ ﷺ قال: … فذكره بنحوه، هكذا مرسلًا. أخرجه عبد الرَّزاق (٢/ ٣٨٣/ ٣٧٨٨)، وعنه: أحمد (١/ ٤٠٩). ورواية الجماعة بإثبات عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود في الإسناد: أصح. وهذا إسناد حسن، وقد اختلف في سماع عبد الرحمن من أبيه، والصحيح: أنَّه سمع منه؛ فقد أثبت سماعه بإطلاق من غير قيد: أحمد، البُخاريّ، وأبو حاتم [انظر: سؤالات ابن هانئ (٢١٧٠)، التَّاريخ الكبير (٥/ ٢٩٩)، التَّاريخ الأوسط (١/ ١٦٩/ ٢٤٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٨)، وغيرها. وانظر ما تقدم في هذه المسألة: الذكر والدعاء (٢/ ٥٠٧/ ٢٤٦)]، وقد صحح له التِّرمذيُّ عن أبيه أحاديث، مما يعني ثبوت سماعه عنده مطلًا [انظر: جامع التِّرمذيّ (١٢٠٦ و ٢٢٥٧ و ٢٦٣٤ و ٢٦٥٧)]. • وقد جاء بهذا الإسناد أيضًا: ما يدل على أن ابن مسعود قد عمل بهذا الحديث، وفيه ما يثبت سماع عبد الرحمن من أبيه: فقد روى عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن أباه أخبره، أن الوليد بن عقبة آخر الصَّلاة بالكوفة، وأنا جالس مع أبي في المسجد، فقام عبد الله بن مسعود، فثوب بالصلاة، فصلَّى بالنَّاس، فأرسل إليه الوليد: ما حملك على ما صنعت؟ أجاءك من أمير المؤمنين أمر؛ فسمع وطاعة؟ أم ابتدعت الذي صنعت؟ قال: لم يأتنا من أمير المؤمنين أمر، ومعاذ الله أن أكون ابتدعت، أبي الله علينا ورسوله أن ننتظرك بصلاتنا، وأنت في حاجتك. أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الأوسط (١/ ١٦٩/ ٢٤٦) مختصرًا، وبه أثبت السماع. وأحمد (١/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٥/ ٥٤٩٠)، والفسوي في المعرفة والتَّاريخ (٢/ ٣٢١)، والشاشي في مسنده (١/ ٣٢٦/ ٢٩٦)، والبيهقيّ في السنن (٣/ ١٢٤)، وفي الدلائل (٦/ ٣٩٧)، وابن عساكر في التَّاريخ (٣٥/ ٦٣ و ٦٧)، و (٦٣/ ٢٤٠ و ٢٤١). وإسناده حسن، كالذي قبله.

стр. 1910

وانظر: مصنف عبد الرَّزاق (٢/ ٣٨٤/ ٣٧٩٠)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٩٩/ ٩٥٠٠). • وقد ثبت هذا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا، من وجوه كثيرة، مما يدل على أن ابن مسعود كان يرفعه تارة، ويوقفه تارة، وللموقوف حكم الرَّفع لو لم يثبت مرفوعًا؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، فهو مشتمل على إخبار بأمر غيبي، وعلى حكم شرعي مترتب عليه. ومن هذه الأسانيد، ما رواه: أ - الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا، فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع، وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبق بين كفَّيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صَلَّى، قال: إنَّه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصَّلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك؛ فصلوا الصَّلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك؛ فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، وليجنأ، وليطبق بين كفَّيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ، فأراهم. أخرجه مطولًا ومختصرًا: مسلم (٥٣٤/ ٢٦ و ٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٥ و ٤٨٦/ ١٨٠٣ - ١٨٠٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣٤ و ١٣٥/ ١١٧٦ - ١١٧٨)، وأبو داود (٨٦٨)، والنَّسائيُّ في المجتبى (٢/ ٤٩ - ٥٠ و ٥٠ و ١٨٣ - ١٨٤/ ٧١٩ و ٧٢٠ و ١٠٢٩)، وفي الكبرى (١/ ٣١٩ و ٣٩٦ و ٣٩٧/ ٦٢٠ و ٦١٢ و ٨٠٠ و ٨٠١)، وابن خزيمة (٣/ ٦٥/ ١٦٣٦)، وابن حبان (٤/ ٤٢٥/ ١٥٥٨) و (٥/ ١٩٢ و ١٩٥/ ١٨٧٤ و ١٨٧٥)، والشَّافعيّ في الأم (٨/ ٤٨٣ - ٤٨٤/ ٣٥٢٥) معلقًا. وأحمد (١/ ٣٧٨ و ٤٢٦ و ٤٤٧)، وعبد الرَّزاق (٢/ ٤٠٩/ ٣٨٨٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٢١/ ٢٥٤٠) و (٢/ ١٥٤/ ٧٥٩١)، وفي المسند (٢٢٢)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٦٠)، والبزار (٤/ ٣٥٦/ ١٥٥٨) و (٥/ ٥٨/ ١٦٢١)، وابن نصر في الصَّلاة (١٠١٥)، وأبو يعلى (٩/ ١٢٩/ ٥٢٠٣)، وأبو العباس السَّرَّاج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٦٧)، وابن المنذر (٤/ ٢٢١/ ٢٠٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٢٩)، والشاشي (١/ ٣٧٤ و ٤١٦/ ٣٦٨ و ٤٢٧)، و الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٦/ ٩٣٨١) و (١٠/ ١٣١/ ١٠٢٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠٥)، والبيهقيّ في السنن (٢/ ٨٣)، وفي المعرفة (١/ ٥٦٢/ ٧٩٤). وقد رفع بعضهم موضع الشاهد، وهو: وهم، وهذه الرِّواية هي المحفوظة، وهذا لفظ مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش. • ووهم فيه أبو بكر بن عياش، فرواه عن عبد العزيز بن رفيع، عن إبراهيم، عن

стр. 1911

علقمة، عن عبد الله، يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ قال: "لعلكم تدركون أقوامًا يؤخرون الصَّلاة عن وقتها، فإذا أدركتموهم فصلوها للوقت الذي تعرفون في بيوتكم، ثم ائتوهم فصلوا معهم، واجعلوها سبحة". هكذا رفعه أبو بكر، وهو موقوف من حديث إبراهيم. أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط (٢/ ٩٥/ ١٣٦٥)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ١١٤/ ٣٧٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١١)، وابن عبد البر (٨/ ٥٧). قال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز: إلَّا أبو بكر". وقال الدارقطني: "غريب من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن إبراهيم النَّخعيّ، عنه، تفرد به: أبو بكر بن عياش، وعنه: هاشم بن الوليد وأبو طالب الهروي". ب - ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النَّخعيّ، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، ثم قام بيننا فصففنا خلفه صفًا واحدًا، قال: ثم قال هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلَّى بنا، فلما ركع طبَّق، وألصق ذراعيه بفخذيه، وأدخل كفَّيه بين ركبتيه، قال: فلما سلَّم أقبل علينا، فقال: إنَّها ستكون أئمة يؤخرون الصَّلاة عن مواقيتها، فإذا فعلوا ذلك فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصَّلاة معهم سبحة. أخرجه مطولًا ومختصرًا: أحمد (١/ ٤٥١ و ٤٥٥ و ٤٥٩)، والشَّافعيّ في الأم بلاغًا (٨/ ٤٨٢ - ٤٨٣/ ٣٥٢٢)، وأبو يعلى (٩/ ١٩٠/ ٥٢٨٧)، والطحاوي (١/ ٣٠٦)، والبيهقيّ (٣/ ٩٨). وإسناده حسن. ولم ينفرد به ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود؛ فقد تابعه: ج- هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة، قالا: دخلنا على عبد الله نصف النهار، فقال: إنَّه سيكون أمراء يشتغلون عن وقت الصَّلاة، فصلوا لوقتها، ثم قام فصلَّى بيني وبينه، فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل. أخرجه أبو داود (٦١٣)، والنَّسائيُّ في المجتبى (٢/ ٨٤/ ٧٩٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٦/ ٨٧٦)، وأحمد (١/ ٤٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٢٩/ ٤٩٣٦)، وفي المسند (١٩١)، وأبو يعلى (٨/ ٤١٤/ ٤٩٩٦) و (٩/ ١٢١/ ٥١٩١)، والخطيب في التَّاريخ (١١/ ١٠٤). وهارون بن عنترة: كوفي، ثقة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٥٥)، الميزان (٤/ ٢٨٤) وقد رد الذهبي قول من ضعفه بقوله: "الظاهر أن النكارة من الراوي عنه"]؛ فالإسناد صحيح. د - أبو إسحاق السبيعي، عن [وفي رواية شعبة: سمعت، أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: إنكم في زمان قليل خطباؤه، كثير علماؤه، يطيلون الصَّلاة، ويقصرون الخطبة، وأنَّه سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، يطيلون الخطبة، ويؤخرون

стр. 1912

الصَّلاة، حتَّى يقال: هذا شرق الموتى، قلت له: ما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت الشَّمس جدًّا، فمن أدرك ذلك منكم فليصل الصَّلاة لوقتها، فإن احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعًا. أخرجه عبد الرَّزاق (٢/ ٣٨٢/ ٣٧٨٧)، وابن نصر المروزي في الصَّلاة (١٠٣٧ و ١٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠٨ و ٢٩٨/ ٨٥٦٧ و ٩٤٩٦). وهذا إسناد صحيح. وله أسانيد أخرى كثيرة، لا تخلو من مقال، لا نطيل بذكرها، ونكتفي بذكر مصادرها: مسند أحمد (١/ ٤٠٥)، مصنف عبد الرَّزاق (٢/ ٣٨٢ و ٣٨٣ و ٣٨٤/ ٣٧٨٦ و ٣٧٨٩ و ٣٧٩١)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٠٣/ ١١١٥)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٩٩/ ٩٤٩٨)، تاريخ ابن عساكر (٣٣/ ١٤١). *** ٤٣٣ - قال أبو داود: حدّثنا محمَّد بن قدامة بن أعين: ثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني، عن ابن أخت عبادة بن الصَّامت، عن عبادة بن الصَّامت. (ح): وثنا محمَّد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع، عن سفيان -المعنى-، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني الحمصي، عن أَبِي أُبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، عن عبادة بن الصَّامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّها ستكون عليكم بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصَّلاة لوقتها حتَّى يذهب وقتها، فصلوا الصَّلاة لوقتها" فقال رجل: يا رسول الله أصلي معهم؟ قال: "فعم، إن شئت". وقال سفيان: إن أدركتُها معهم أصلي معهم؟ قال: "نعم، إن شئت". • شاذ من هذا لوجه، وهو حديث صحيح بغير هذا السياق. هذا الحديث قد اختلف فيه على منصور: ١ - فرواه جرير بن عبد الحميد [ثقة، صحيح الكتاب]، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني، عن ابن أخت عبادة بن الصَّامت، عن عبادة بن الصَّامت ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه أبو داود (٤٣٣)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٣٢٩)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصَّلاة (١٠١٨)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٣٣١) [وسقط من إسناده: عبادة بن الصَّامت، وهو وهم]. وعلقه البُخاريّ في الكنى من التَّاريخ الكبير (٧).

стр. 1913

وانفرد جرير بقوله: ابن أخت عبادة، وهو: وهم، ووهم في لفظه أيضًا، فزاد: "حتَّى يذهب وقتها"، وقوله: "إن شئت". ٢ - ورواه سفيان الثوري، واختلف عليه: أ- فرواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب سفيان]، وعبد الرَّزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ مصنف]، وعلي بن قادم [صدوق]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، سيئ الحفظ، وكان يصحف، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (٦١٩)، شرح علل التِّرمذيِّ (٢/ ٧٢٦)]، وأبو أحمد الزبيري محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير [ثقة ثبت، قد يخطئ في حديث الثوري]: رواه خمستهم: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني الحمصي، عن أَبِي أُبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، عن عبادة بن الصَّامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّها ستكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصَّلاة، حتَّى يؤخروها عن وقتها، فصلوها لوقتها" قال: فقال رجل: يا رسول الله! فإن أدركتها معهم أصلي؟ قال: "إن شئت". لفظ وكيع. أخرجه أبو داود (٤٣٣)، وابن ماجة (١٢٥٧)، والضياء في المختارة (٨/ ٣١٧/ ٣٨١ و ٣٨٢)، وأحمد (٥/ ٣١٥)، وعبد الرَّزاق (٢/ ٣٨٠/ ٣٧٨٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤/ ٧٥٩٠)، وابن نصر المروزي في الصَّلاة (١٠١٩)، والهيثم بن كليب (٣/ ١٣٤/ ١٢٠٠ و ١٢٠١)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٧٩)، وعلقه البُخاريّ في الكنى (٧). • تنبيه: وقع في المطبوع من سنن ابن ماجة [طبعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، وبشار عواد، وغيرهما]، وفي مخطوطة المحمودية (١٢١)، وفي تحفة الأشراف (٤/ ٢٥٣/ ٥٠٩٧)، وفي المسند الجامع (٨/ ٣٢/ ٥٥٤١): "حدّثنا محمَّد بن بشار: ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان بن عيينة". وهذا وهم عندي لأسباب؛ منها: • أن أبا أحمد الزبيري مشهور بالرواية عن الثوري، ولا تعرف له رواية عن ابن عيينة [راجع: ترجمة الثوري وابن عيينة والزبيري في تهذيب الكمال]. • أن الضياء المقدسي روى الحديث في مختارته من طريق: محمَّد بن هارون الروياني [ثقة حافظ إمام، صاحب المسند. السير (١٤/ ٥٠٧)، التذكرة (٢/ ٧٥٢)] قال: ثنا محمَّد بن بشار: ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان. هكذا فلم ينسبه، وأبو أحمد إنما يروي عن الثوري، كما تقدم. • أن الحديث مشهور عن الثوري، رواه عنه جماعة من أصحابه المشهورين، مثل: ابن المبارك، ووكيع، وقبيصة، والفريابي، وعبد الرَّزاق، وأبي حذيفة، ولا يُعرف الحديث عن ابن عيينة من رواية أحد من أصحابه المعروفين، على كثرتهم الكاثرة؛ إلَّا ما جاء عند ابن ماجة من رواية الزبيري عنه، والزبيري غير معروف بالرواية عنه، بل يروي عن الثوري.

стр. 1914

• جاء في إحدى نسخ ابن ماجة [مطبوعة الشَّيخ الأعظمي (١٢٤٨)]: حدّثنا محمَّد بن بشار: ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان، عن منصور. هكذا بدون نسبة، وهو الصَّحيح عندي، والله أعلم. ب - ورواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، فقيه إمام، من أثبت أصحاب الثوري]، وقبيصة بن عقبة [ثقة، يخطئ في حديث الثوري، وهو أثبت عن أبي حذيفة فيه]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة، يخطئ في حديث الثوري، وهو مقدم فيه على عبد الرَّزاق]: رواه ثلاثتهم: عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني الحمصي، عن أَبِي أُبَي ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، قال: كُنَّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ ، فقال: "أيها النَّاس! سيجيء أمراء يشغلهم أشياء؛ حتَّى لا يصلوا الصَّلاة لميقاتها، فصلوا الصَّلاة لميقاتها" فقال رجل: يا رسول الله! ثم نصلي معهم؟ قال: "نعم". أخرجه البُخاريّ في الكنى (٧)، وأحمد (٥/ ٣١٥)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٠٢)، والسري بن يَحْيَى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٢٣)، والضياء في المختارة (٨/ ٣١٨/ ٣٨٤)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٣٣١). • تنبيه: وقع عند الضياء والمزي زيادة: "عن عبادة بن الصَّامت"، من رواية الفريابي، وليست محفوظة. وإنما المحفوظ: ما رواه البُخاريّ في تاريخه عن الفريابي بدونها، فلم يجاوز به ابن امرأة عبادة -يعني: عن النَّبيِّ ﷺ ، وخالف إمامَ الحفَّاظ فزادها عن الفريابي: عبدُ الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم: قال ابن عدي: "مصري، يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل، ثم سرد جملة من مناكيره، ثم قال: "وعبد الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم هذا: إمَّا أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمد، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا ها هنا غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢٥٥)، الميزان (١/ ٤٩١)، اللسان (٤/ ٥٦٢)]. والمحفوظ عن الثوري في إسناد هذا الحديث: هو ما رواه ابن المبارك ومن تابعه: عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني الحمصي، عن أبِي أُبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، قال: كُنَّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ . بدون ذكر عبادة في الإسناد. قال عبد الله بن أحمد في المسند بعد رواية ابن المبارك عن الثوري (٥/ ٣١٥): "قال أبي ﵀: وهذا الصواب". وكذلك فإن رواية هؤلاء هي المحفوظة في المتن أيضًا، بدون زيادة: "إن شئت". ٣ - تابع الثوري على الوجه المحفوظ عنه: شعبة بن الحجاج، وشيبان بن عبد الرحمن النّحوي، وشريك بن عبد الله النَّخعيُّ [صدوق، سيئ الحفظ]: رواه ثلاثتهم: عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني، عن أَبِي أبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، عن النبي ﷺ ، قال: "سيكون أمراء يشغلهم أشياء، يؤخرون

стр. 1915

الصَّلاة عن وقتها، فصلوا الصَّلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا". لفظ شعبة. ولفظ شيبان: عن منصور، عن هلال بن يساف [وقع في كنى الدولابي: هلال بن بشار، وهو تصحيف]، قال: حدّثنا أبو المثني الحمصي، قال: حدثني أبو أُبَي ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون بعدي أمراء تشغلهم أشياء؛ حتَّى لا يصلوا الصلوات لوقتها، فصلوا الصلوات لمواقيتها" قال رجل: يا رسول الله! ثم نصلي معهم؟ قال: "نعم، ثم صلوا معهم". أخرجه البُخاريّ في الكنى (٧)، وأحمد (٥/ ٣١٤ و ٣١٥) و (٦/ ٧)، وابن نصر المروزي في الصَّلاة (١٠٢٠ و ١٠٢١)، وأبو علي الطُّوسي في مختصر الأحكام (١/ ٤٣٩/ ١٦٠)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٣/ ١١١)، والضياء في المختارة (٨/ ٣١٨/ ٣٨٣). • تنبيه: وقع في مختصر الأحكام للطوسي زيادة: "عن عبادة بن الصَّامت"، وهي خطأ، فقد رواه البُخاريّ وابن نصر المروزي من نفس الطَّريق بدونها، ورواه أحمد من طريقين عن شعبة بدونها، وكذلك رواه الضياء من طريق أحمد. • والحاصل: أن المحفوظ في هذا الحديث: هو ما رواه جماعة الحفَّاظ: سفيان الثوري، وشعبة، وشيبان: عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثني، عن أبي أُبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصَّامت، عن النَّبيِّ ﷺ . هكذا بدون ذكر عبادة في الإسناد، وبدون ذكر: "حتَّى يذهب وقتها"، وقوله: "إن شئت" في المتن. والحديث رواه عبد الرَّزاق في مصنفه (٢/ ٣٨٢/ ٣٧٨٥): عن معمر، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن أبي صهيب وأبي المثني، قالا: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. ومعمر: لم يعمل شيئًا في حديث الأعمش، إنَّما هو ثبت في حديث الزُّهريّ وابن طاوس، وحديثه من أهل العراق فيه ضعف، قال ابن معين: "إذا حدثك معمر عن العراقيين فَخِفه، إلَّا عن الزُّهريّ وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا" [تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح العلل (٢/ ٧٧٤)]. • نرجع إلى إسناد منصور، قال الطُّوسي: "وهو حديث حسن"، وقال ابن عبد البر: "أبو المثني الحمصي هو؛ الأملوكي: ثقة، روى عن عتبة، وأبِي أُبَي ابن أم حرام، وكعب الأحبار. وأبو أُبَي ابن أم حرام، ربيب عبادة: له صحبة، وقد سماه وكيع وغيره في هذا الحديث عن الثوري، وقد ذكرناه في الكنى". قلت: أبو أبي، اسمه: عبد الله، واختلف في اسم أبيه، وأشهر الأقوال أنَّه: ابن عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري، وهو: ابن أم حرام بنت ملحان، امرأة عبادة بن الصَّامت، وخالة أنس بن مالك، ومن قال: ابن أخت عبادة: فقد وهم، وأبو أبي هذا: له صحبة [انظر: كنى مسلم (٢٤٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١١٧)، الثقات (٣/ ٢٣٣)، الطبقات الكبرى (٧/ ٤٠٢)، فتح الباب (٦٢١)، الاستغناء (٢٤)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٧٣)،

стр. 1916

الاستيعاب (٣/ ٨٩١) و (٤/ ١٥٩٢)، أسد الغابة (٣/ ٣٤٨) و (٦/ ٤)، الإصابة (٤/ ١٩٥) و (٧/ ٥)، التهذيب (٤/ ٤٧٧)]. وأمَّا أبو المثني، فهو: ضمضم الأملوكي، وقيل: الوصّابي، الحمصي، تابعي، سمع: عتبة بن عبد السلمي، وأبا أبيّ عبد الله بن عمرو بن قيس، ابن أم حرام [ولهما صحبة]، وكعب الأحبار [تابعي، مخضرم]، روى عنه: هلال بن يساف [تابعي، من الطبقة الثَّالثة]، وصفوان بن عمرو السكسكي [من الطبقة الخامسة]. قال العجلي: "شامي، تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: "ثقة" [ومن فرَّق بين من روى عنه هلال، ومن روى عنه صفوان: فلم يصب، فقد جعلهما واحدًا: أبو حاتم، ومسلم، وهو ظاهر صنيع البُخاريّ، حيث ترجم له في الأسماء باسمه وكنيته، ولم يذكره في الكنى، مما يدل على أنَّهما عنده واحد، وما اعتمد عليه ابن الجارود في التَّفريق بينهما برواية الأثرم عن أحمد بن حنبل أنَّه ذكر رواية صفوان بن عمرو، وهلال بن يساف، عن أبي المثني، وقال: سبحان الله! - كالمتعجب - يروي عنه هلال بن يساف، ويروي عنه صفوان بن عمرو! = فهو معارض برواية ابنيه عبد الله وصالح عنه، قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: أبو المثني، يقال له: الأملوكي، وقال بعضهم: المليكي، اسمه: ضمضم، روى عنه: صفوان بن عمرو، وهلال بن يساف"، وقال صالح عن أبيه في الأسامي والكنى: "وأبو المثني الأملوكي، اسمه: ضمضم، روى عنه: صفوان بن عمرو، وهلال بن يساف: حديث أبِي أُبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصَّامت في تأخير الصَّلاة، وهذا القول منه هو الموافق لقول الأئمة، وهو الصواب. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٦ و ٣٩٤/ ٥٣٦٢ و ٥٧٣٢)، الأسامي والكنى (٢٨٢)، التَّاريخ الكبير (٤/ ٣٣٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨)، كنى مسلم (٢/ ٧٨١/ ٣١٧٩)، الثقات (٤/ ٣٨٩)، معرفة الثقات (٢٢٤٢)، الطبقات الكبرى (٧/ ٤٥٨)، الأسماء والكنى للدولابي (٣/ ٩٨٤/ ١٧٢٤)، الاستغناء (٢/ ٦٩٦/ ٧٩٢)، الأنساب (١/ ٢٠٨)، الإكمال (٧/ ٣٠٨)، المقتنى (٥٥٩٦)، ذيل الميزان (٧٧٧)، التهذيب (٢/ ٢٣١) و (٤/ ٥٨١)، التقريب (٢٨٧)، الكاشف (١/ ٥١٠)]. وهو قليل الرِّواية، ليس له من المسند سوى ثلاثة أحاديث، أو أربعة، وله آثار يرويها عن كعب الأحبار، وهو هنا في هذا الحديث: لم يرو منكرًا، ولم ينفرد بأصل وسنة، وما رُوي من زيادات من رواية جرير، ومن رواية وكيع عن سفيان ["حتَّى يذهب وقتها" و "أن شئت"]: فهي زيادات شاذة، لا تصح، بل المحفوظ من حديثه هذا: مروي من طرق صحيحة: من حديث أبي ذر، وابن مسعود، فعلى هذا ينبغي أن يصحح حديثه هذا، والله أعلم. وأمَّا قول ابن القطان الفاسي: "فعلى كل حال: لا يصح الحديث؛ لأنَّ عدالة راويه لم تعرف" [ذيل الميزان (٧٧٧)، ساقط من مطبوعة بيان الوهم (٤/ ١٣٩/ ١٥٨١) وقال في

стр. 1917

ملخص الكتاب في آخره (٥/ ٦٧٧): "وفي تصحيحه نظر"، ففيه نظر؛ إذ ليس بلازم أن ما يرويه المجهول دائمًا يكون ضعيفًا، ولا أن الجهالة تستلزم الجرح ورد حديث الراوي [انظر: كتاب الخبر الثابت. بحث في المجهول (٢٨) من تأليفي]، والراوي هنا: أبو المثني الأملوكي: تابعي كبير، يحتمل فيه من الجهالة ما لا يحتمل في غيره، وليس في حديثه ما يستنكر، بل هو موافق لحديث الثقات؛ فهو حديثٌ صحيحٌ. وليس في المحفوظ من هذا الحديث ما يصلح أن يكون حجة للقائل بعدم تكفير تارك الصَّلاة، والله أعلم. *** ٤٣٤ - . . . أبو هاشم -يعني: الزعفراني-: حدثني صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون عليكم أمراءُ من بعدي يؤخرون الصلاةَ، فهي لكم، وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صلَّوا القبلةَ". • حديث حسن. أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٧/ ١٧٣)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٥٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصَّلاة (١٠٢٨)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٢٨/ ١٩٦٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٤٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٧٥/ ٩٥٩)، وفي الأوسط (٣/ ١٠٣/ ٢٦٢٣)، والأزدي في المخزون (٢٠٠)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٤/ ٢٣٣٤/ ٥٧٣٧ و ٥٧٣٨)، والحسن بن علي الشاموخي في أحاديثه عن شيوخه (٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٦٥)، وفي الاستذكار (١/ ٢٢)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٢٤). قال أبو محمَّد ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: "أدخله أبو زرعة في مسند أصحاب النَّبيِّ ﷺ الذين سكنوا البصرة، ولا نعرف له غير هذا الحديث الواحد، الذي رواه أبو هاشم صاحب الزعفراني، واسم أبي هاشم عمار بن عمارة". وقال الطّبرانيّ في الأوسط: "لا يُروى هذا الحديث عن قبيصة بن وقاص الليثي: إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو هاشم". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٣٩/ ١٥٨٢): "وصالح بن عبيد هذا: لا تعرف حاله أصلًا، فالحديث ضعيف من أجله"، ثم طعن في صحبة قبيصة؛ لكونه لا يعرف إلَّا بهذا الحديث الواحد، ولم يذكر فيه سماعًا من النَّبيِّ ﷺ ، ولو ذكر لم يقبل منه؛ لأنَّه لم يخبر عنه بذلك تابعي ثقة، وانظر أيضًا: (٢/ ٥٥٠/ ٥٥٣). هذا خلاصة بحث ابن القطان، وتبعه على شيء منه: الذهبي -نقله عنه ابن حجر في الإصابة-، وقال به ابن رجب في الفتح (٣/ ٢١ - ٢٢)، وفيما ذهبوا إليه نظر، فهذا

стр. 1918

الحديث رواه عن أبي هاشم الزعفراني عمار بن عمارة: أبو الوليد الطَّيالسيّ هشام بن عبد الملك، وروح بن عبادة، أما أبو الوليد فقال: "وكانت لقبيصة صحبة" [الطبقات الكبرى (٧/ ٥٦)]، وأمَّا روح بن عبادة، فقال: نا عمار، قال: حدثني صالح بن عبيد، أن قبيصة بن وقاص السلمي حديثه، أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول مثله، كذا هو عند البُخاريّ في التَّاريخ، وقال أبو حاتم: "وروى روح بن عبادة، عن أبي هاشم صاحب الزعفران، عن صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، وكان من أصحاب النَّبيِّ ﷺ "، فجزم له بالصحبة، وفي الرّواية الأولى: تسلسل الإسناد بالسماع إلى النَّبيِّ ﷺ ، ومن ثم جزم له بالصحبة: البُخاريّ، وأبو زرعة، وابن حبان، وابن سعد، وابن أبي خيثمة، وابن نافع، والطبراني، وأبو نعيم، وابن السكن، وغيرهم [انظر: الثقات (٣/ ٣٤٥)، الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣)، الإصابة (٥/ ٤١٢)، وقال: "ويكفينا في هذا جزم البُخاريّ بأن له صحبة، فإنَّه ليس ممن يطلق الكلام لغير معنى"]. وأمَّا صالح بن عبيد: فقد تفرد بالرواية عنه: أبو هاشم الزعفراني، على الصَّحيح، وليس هو بالذي يروي عنه: عمرو بن الحارث، بل هما اثنان، فرق بينهما: البُخاريّ، وأبو حاتم، وابن حبان، وأبو بكر البزار [انظر: التَّاريخ الكبير (٤/ ٢٨٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٨)، الثقات (٦/ ٤٥٧ و ٤٦٤)، التهذيب (٢/ ١٩٧)]، فهو: مجهول؛ كما ذهب إليه: ابن القطان، وابن المواق. ويمكن حمل هذا الحديث على معنى حديث أبي ذر وابن مسعود؛ فيحسن بذلك، والله أعلم. • ومما روي في الباب أيضًا، مما لا يخلو من مقال، ولو يسيرًا: ١ - عن شداد بن أوس: أخرجه أحمد (٤/ ١٢٤)، والبزار (٨/ ٤١٣/ ٣٤٨٦)، وابن نصر في الصَّلاة (١٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٨٧/ ٧١٥٥)، وفي الأوسط (٥/ ١٤٥/ ٤٩٠٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٥٣/ ١٠٩٣ و ١٠٩٤). ٢ - عن عامر بن ربيعة: أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٥ و ٤٤٦)، وعبد الرَّزاق (٢/ ٣٧٩/ ٣٧٧٩)، وابن نصر في الصَّلاة (١٠٢٢ و ١٠٢٣)، وأبو يعلى (١١٣/ ٥٩ و ١٦١/ ٧٢٠١ و ٧٢٠٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤١٤)، والضياء في المختارة (٨/ ١٩٣ - ١٩٥/ ٢٢١ - ٢٢٣). ٣ - عن جابر بن عبد الله: أخرجه ابن نصر في الصَّلاة (١٠٢٤). ٤ - عن أنس بن مالك: من طريقين عنه: أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٣/ ٢٣٥ و ٤٨٥ و ٤٨٦)، وابن نصر في الصَّلاة (١٠٢٦ و ١٠٢٧)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩٣/ ٤٣٢٣)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٥١/ ٨٨٤٥)، والضياء في المختارة (٦/ ١٤٨/ ٢١٤٣).

стр. 1919

٥ - عن أبي هريرة: أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (٤/ ١٦). ٦ - عن عبد الله بن عمرو: أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط (١/ ٢٩١/ ٩٥٨). *** ١١ - باب في من نام عن الصَّلاة أو نسيها ٤٣٥ - قال أبو داود: حدّثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة، حتَّى إذا أدركنا الكرى عرَّس، وقال لبلال: "اكْلأ لنا الليلَ" قال: فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النَّبيُّ ﷺ ولا بلال ولا أحدٌ من أصحابه حتَّى إذا ضربتهم الشَّمسُ، فكان رسول الله ﷺ أوَّلَهم استيقاظًا، ففزع رسول الله ﷺ فقال: "يا بلال! " فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ النَّبيُّ ﷺ وأمر بلالًا فأقام لهم الصَّلاة، وصلَّى بهم الصبح، فلما قضى الصَّلاة قال: "من نسي صلاةً فليُصلِّها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: "أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى"". قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك. قال أحمد: قال عنبسة -يعني: عن يونس- في هذا الحديث: "لِلذكْرَى". قال أحمد: الكَرَى: النُّعاس. • صحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح التِّرمذيُّ والدارقطني إرساله. زاد المزي لأبي داود في تحفة الأشراف (١٠/ ٦٤/ ١٣٣٢٦): "و من أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد، عن يونس … في هذا الحديث: "لذكري"" … ثم قال: "حديث أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد، وما بعده: في رواية أبي الطيب الأشناني، وأبي عمرو البصري، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم. وفي رواية أبي الطيب وحده: حدّثنا أحمد، وفي رواية غيره: قال أحمد". وتعقبه ابن حجر في النكت الظراف (١٠/ ٦٤) فقال: "وقوله: في رواية عنبسة: "لذِكْرِي". ليس كذلك، بل في روايته: "للذِّكْرَى"". قلت: هذا الحديث رواه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب به هكذا موصولًا، أخرجه من طريق يونس هكذا:

стр. 1920

مسلم (٦٨٠/ ٣٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٦١/ ٢٠٩٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٥/ ١٥٣١)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٩٦/ ٦١٩)، وابن ماجة (٦٩٧)، وابن حبان (٥/ ٤٢٢/ ٢٠٦٩)، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري في قراءات النَّبيِّ ﷺ (٨٢) [و في إسناده زيادة شاذة]. وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٤٠١/ ٢٤٠٥٥)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (١٣٥٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٦٧)، وابن منده في التَّوحيد (١/ ٢٨٦/ ١٣٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٥ - ٦)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٤٠٣) و (٢/ ٢١٧ و ٤٥٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٦٧/ ١٣٠١)، وفي الدلائل (٤/ ٢٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٨٥/ ٤٣٨ م)، وقال: "وهذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم". ولفظ مسلم أتم. رواه عن يونس من أصحابه الثقات المكثرين عنه: عبد الله بن وهب بن مسلم المصري [ثقة حافظ، مكثر عن يونس]، وتابعه عليه: عنبسة بن خالد الأيلي [صدوق] عن عمه يونس به. خالفهما في الإسناد والمتن: أيوب بن سويد الرملي [ضعيف] قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لما قفل رسول الله ﷺ من خيبر عرس بنا ذات ليلة، ثم قال: "أيكم يكلأ لنا الفجر الليلة؟ " فقال بلال: أنا يا رسول الله، قال: "اكلأه لنا يا بلال، ولا تكن لكعًا" قال بلال: فنام النَّبيُّ ﷺ ، ونام أصحابه، فعمدت إلى حجفة لي استندت إليها، فجعلت أراعي الفجر، فبعث الله عليَّ النَّومَ، فلم أستيقظ إلَّا بحرِّ الشَّمس بين كتفي، فقمت فزعًا، فقلت: الصلاةَ عبادَ الله، فانتبه النَّبيُّ ﷺ ، وانتبه النَّاس، وقال لي: "يا بلال! ألم أقل لك: اكلأ لنا الفجر! " فقلت: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ : "إن أرواحكم كانتْ بيد الله ، حبسها إذ شاء، وأطلقها إذ شاء، اقتادوا من هذا الوادي؛ فإنَّه وادٍ ملعونٌ، به الشَّيطان" قال: فخرجنا من الوادي، ثم أمر بلالًا فأذن، وتوضأ النَّبيُّ ﷺ ، وتوضأ أصحابه، ثم صلوا، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! أنصلي هذه الصَّلاة من غَدٍ للوقت؟ فقال النَّبيُّ ﷺ : "لا، إن الله لا ينهاكم عن الرِّبا ويرضاه منكم، من نام عن صلاةٍ أو نسِبَها فليُصَلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها غيرها؛ إن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " [طه: ١٤]. أخرجه البزار (١٤/ ٢٠٠/ ٧٧٥٢)، والآجري في الثَّمانين (٥٥)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥٠). قلت: هذا حديث منكر بهذا السياق؛ تفرد فيه بهذه الزيادات، وخالف في مواضع منه الثقات: أيوبُ بن سويد الرملي، وهو: ضعيف، صاحب مناكير [انظر: التهذيب (١/ ٢٠٤)، الميزان (١/ ٢٨٧)]. والراوي عنه: أحمد بن الفرج، أبو عتبة الحجازي الحمصي: ضعفه أهل بلده:

стр. 1921

محمَّد بن عوف، وابن جوصاء، وغيرهما، وخفي أمره على الغرباء؛ فحسنوا الرأي فيه، وأهل بلد الرجل أعلم بحاله من غيرهم [انظر: اللسان (١/ ٥٧٥) وغيره]. *** ٤٣٦ - قال أبو داود: حدّثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -في هذا الخبر- قال: فقال رسول الله ﷺ : "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة" قال: فأمر بلالًا فأذَّن، وأقام، وصلى. • حديث شاذ. رواه من طريق أبي داود: أبو عوانة في صحيحه (١/ ٥٦٢/ ٢٠٩٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦ و ٢٠٠ - ٢٠١)، والبيهقيّ (٢/ ٢١٨). ورواه من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل: الطحاوي في المشكل (١/ ٥٨٥/ ٥٨٠ - تحفة الأخيار)، وابن منده في التَّوحيد (١/ ٢٨٧/ ١٣٨)، والبيهقيّ (١/ ٤٠٣). ولفظه عند الطحاوي: عرَّس بنا رسول الله ﷺ مَرْجِعَه من خيبر، فقال: "من يحفظ علينا صلاتنا" فقال بلال: أنا، فناموا، فما استيقظوا إلَّا بالشمس، فقال رسول الله ﷺ : "تحولوا عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة" ثم قال "يا بلال! أنمت! " قال: أخذٍ بنفسي الذي أخذ بأنفسكم، ثم أمر بلالًا فأذَّن، وأقام، وصلى، ثم قال: "من نسي صلاة فليُصَلِّها إذا ذكرها" ثم قال "إن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ". *** قال أبو داود: رواه مالك، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرَّزاق عن معمر، وابنُ إسحاق: لم يذكر أحدٌ منهم الأذانَ في حديث الزُّهريّ هذا، ولم يسنده منهم أحدٌ إلَّا: الأوزاعي، وأبان العطار عن معمر. قلت: قد اختلف في هذا الحديث على الزُّهريّ في وصله وإرساله، وفي متنه: أ - فرواه يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، صحيح الكتاب، إذا حدث من حفظه وهم، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهريّ]، عن ابن شهاب الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر … الحديث. وتقدم. ب - ورواه الأوزاعي [ثقة ثبت؛ إلَّا في روايته عن الزُّهريّ خاصة فإن فيها شيئًا، وهو من الطبقة الثَّانية من أصحاب الزُّهريّ. شرح علل التِّرمذيِّ (٢/ ٦١٤ و ٦٧٥)، التهذيب (٢/ ٥٣٧)]، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، به.

стр. 1922

أخرجه أبو داود [في رواية أبي الطيب الأشناني وأبي عمرو البصري، كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٦٤/ ١٣٣٢٦)]. وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٨/ ١٣٥٠). ج- ورواه صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، وهو من الطبقة الثَّالثة من أصحاب الزهري]، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: لما قفل رسول الله ﷺ من خيبر … فذكر الحديث بمثل حديث يونس، وآخره: فقال رسول الله ﷺ : "اقتادوا" ثم أناخ، فتوضأ، فأقام الصَّلاة، ثم صَلَّى مثل صلاته للوقت، في تمكُّثِ، ثم قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ". أخرجه التِّرمذيُّ (٣١٦٣)، والبزار (١٤/ ٢٠١/ ٧٧٥٢)، وابن بشران في الأمالي (١٢١٥). قال التِّرمذيُّ: "هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن النَّبيَّ ﷺ ، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّفُ في الحديث، ضعَّفه يَحْيَى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه". قلت: لم ينفرد بوصله صالح بن أبي الأخضر، بل تابعه على وصله: يونس بن يزيد، والأوزاعي. د - ورواه محمَّد بن إسحاق [صدوق، من الطبقة الثَّالثة من أصحاب الزُّهريّ، ممن تُكُلم في حفظه]، واختلف عليه: فرواه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، عن ابن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، به، نحو حديث يونس. أخرجه النَّسائيّ (١/ ٢٩٥/ ٦١٨) مختصرًا. وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧) مطولًا. ورواه مسلمة بن الفضل الأبرش الرَّازي [ليس بالقوي، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق. التهذيب (٢/ ٧٦)، الميزان (٢/ ١٩٢)]، وزياد بن عبد الله البكائي [صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق: لين]: كلاهما: عن ابن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من خيبر … فذكراه بنحو حديث يونس، لكنهما أرسلاه، فلم يذكرا أبا هريرة. أخرجه ابن جرير الطبري في التَّاريخ (٢/ ١٣٩)، وابن هشام في السيرة (٤/ ٣١١) [وهو يروي سيرة ابن إسحاق عن زياد البكائي عنه. انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٣)]. والذي يظهر لي: أن هذا الاختلاف في الوصل والإرسال إنما هو من ابن إسحاق نفسه، والله أعلم. هـ - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهريّ]، واختلف عليه فيه:

стр. 1923

فرواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب معمر]، وأبان بن يزيد العطار البصري [ثقة]، وخلف بن أيوب العامري أبو سعيد البلخي [ضعفه ابن معين، وله مناكير تفرد بها عن الثقات. انظر: التهذيب (١/ ٥٤٥)، الميزان (١/ ٦٥٩)]: ثلاثتهم: عن معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. أخرجه أبو داود (٤٣٦)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٩٦/ ٦٢٠) مختصرًا. وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٥٦٢/ ٢٠٩٧)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٨٥/ ٥٨٠ - تحفة الأخيار)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦ و ٢٠٠ - ٢٠١)، والبيهقيّ (١/ ٤٠٣) و (٢/ ٢١٨)، وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٨). وقد تقدم لفظ أبان، وأمَّا لفظ ابن المبارك: قال رسول الله ﷺ : "من نسي صلاةً فليُصَلِّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلِذِّكْرِى﴾ ". قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم [هكذَا مختصرًا]. وخالفهم عبد الرَّزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أثبت أصحاب معمر]، ويزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]، وسعيد بن أبي عروبة [بصري، ثقة حافظ]: ثلاثتهم: عن معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، قال: لما قفل رسول الله ﷺ من خيبر، أسرى ليلة حتَّى إذا كان من آخر الليل عدل عن الطَّريق، ثم عرَّس، وقال: "من يحفظ علينا الصَّلاة؟ " فقال بلال: أنا يا رسول الله، فجلس، فحفظ عليهم، فنام النَّبيُّ ﷺ وأصحابه، فبينا بلاءً جالس غلبَه عينُه، فما أيقظهم إلَّا حرُّ الشَّمس، ففزعوا، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أنمت يا بلال؟ " فقال: يا رسول الله أخذ نفسي الذي أخذ بأنفسكم، قال: فبادروا رواحلهم، وتنحَّوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة، ثم صَلَّى بهم الصبح، فلما فرغ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " قال: قلت للزهري: أبلغك أن النَّبيَّ ﷺ قرأها لذكري؟ قال: نعم. لفظَ عبد الرَّزاق، وكذا هو في المخطوط (١/ ١٨٦). أخرجه عبد الرَّزاق (١/ ٥٨٧/ ٢٢٣٧) و (٢/ ٣/ ٢٢٤٥)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٠١)، وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩). وعلى هذا: فقد رواه معمر على الوجهين، موصولًا ومرسلًا، لكن رواية الوصل: وهم من معمر نفسه، حدث بها بالبصرة، ولم تكن معه كتبه، فقد روى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: أن معمرًا حدثهم بالبصرة عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ : "من نسي صلاة"، وحدثهم به باليمن مرسلًا عن سعيد بن المسيب [تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٥)]، ومعلوم أن معمرًا لما حدث بالبصرة لم تكن معه كتبه؛ فأخطأ كثيرًا فيما حدثهم به هناك، وأمَّا باليمن فكانت معه كتبه، فكان يتعاهدها، وينظر فيها، فحديثه باليمن جيد [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٥)، شرح علل التِّرمذيِّ (٢/ ٧٦٧)]. وقد

стр. 1924

رجح ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦) رواية عبد الرَّزاق على رواية أبان فقال: "وعبد الرَّزاق أثبت في معمر من أبان العطار". وعلى هذا: فرواية أبان ومن معه: شاذة، ورواية عبد الرَّزاق ومن معه: هي المحفوظة، وليس فيها ذكر الأذان، وقوله: "تحولوا عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة" ليس مرفوعًا من قول النَّبيِّ ﷺ ، وإنَّما هو من حكاية الراوي لفعلهم، حيث قال: "وتنحَّوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة"، وليس فيه ذكر أبي هريرة، إنَّما هو من مرسل سعيد، والله أعلم. و- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت أصحاب الزُّهريّ، من الطبقة الأولى]، واختلف عليه: فرواه عبد الجبار بن العلاء [لا بأس به]: ثنا سفيان: ثنا الزُّهريّ، عن سعيد -وقال مرَّة: عن سعيد، عن أبي هريرة، ولم يقل: حدّثنا-، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فعرَّس ذات ليلة، فقال: "ألا رجل يكلؤنا الليلة؛ لا نرقد عن الصَّلاة؟ " فقال بلال: أنا، فاستند إلى بعيره، واستقبل الفجر، وضرب الله على آذانهم، فلم يستيقظوا إلَّا بحرِّ الشَّمس في وجوههم، فقال رسول الله ﷺ : "يا بلال! ما هذا؟ " فقال: أيا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: فصلَّى ركعتين في مكانه بأصحابه، ثم قال: "اقتادوا بنا من هذا المكان، وصلوا الصبح في مكان آخر" وقال: "من نسي صلاةً فليُصَلِّها إذا ذكرها، قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ". ثم قال عبد الجبار: ثنا سفيان مرَّة أخرى، وقال: لم أحفظه من الزُّهريّ هذه الكلمة: "من نسي صلاة فليُصَلِّها". أخرجه أبو العباس السَّرَّاج في مسنده (١٣٥٧ و ١٣٥٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٦٥ و ١٥٦٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ١٧٥/ ٥٠٥٢ - أطرافه) [٢٩١/ ب]. قال الدارقطني: "غريب من حديث ابن عيينة عنه، تفرد به عبد الجبار بن العلاء عنه متصلًا، ووهم، ورواه جماعة عن ابن عيينة لم يذكروا فيه: أبا هريرة". خالفه جماعة من المتقنين المتثبتين، من أثبت أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وسعيد بن منصور، وسعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي: رووه عن ابن عيينة، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب: مرسل. ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩). والمحفوظ عن ابن عيينة: هو المرسل. وقد تفرد ابن عيينة في هذا الحديث بلفظ غريب، حيث قال: "فصلَّى ركعتين في مكانه بأصحابه، ثم قال: "اقتادوا بنا من هذا المكان، وصلوا الصبح في مكان آخر". وهذه زيادة شاذة، تفرد بها ابن عيينة دون أصحاب الزُّهريّ، فقد رواه عن الزُّهريّ بدون هذه الزيادة: مالك، ومعمر، ويونس، والأوزاعي، وابن إسحاق، وصالح بن أبي

стр. 1925

الأخضر؛ مما يدل على عدم ثبوتها، والله أعلم [وانظر: البدر المنير (٣/ ٣٢٦)]. • وهذا الحديث قد رواه أبو قتادة، وعمران بن حصين، وغيرهما، وليس في حديث أحد منهم: أن النبي ﷺ صَلَّى شيئًا بعد استيقاظه، وقبل اقتيادهم رواحلهم، والله أعلم. ز- ورواه مالك بن أنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، وأثبت أصحاب الزُّهريّ]، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى، حتَّى إذا كان من آخر الليل عرَّس، وقال لبلال: "اكلأ لنا الصبح" ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ بلال ما قُدِّرَ له، ثم استند إلى راحلته، وهو مقابل الفجر، فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحدٌ من المركب، حتَّى ضربتهم الشَّمس، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال بلال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ : "اقتادوا" فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئًا، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلَّى بهم رسول الله ﷺ الصبح، ثم قال حين قضى الصَّلاة: "من نسي الصَّلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ". أخرجه مالك في موطئه (٢٥)، وعنه: الشَّافعي في السنن (١/ ١٨٩/ ٧٤)، وفي الرسالة (١/ ١٤٧/ ١٠٧ - الأم)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٩٧/ ١٠٢ - الأم)، وفي المسند (١٦٦ - ترتيب الأصم) (١٥١ - ترتيب سنجر)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٨٤ و ٢٦٦/ ٩٧٧ و ٩٧٨ و ١٣٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٨٤/ ٤٣٨). قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا: جماعة رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك". قلت: لا عبرة بعد ذلك بخلاف من وصله عن مالك، مثل: عبد الله بن محمَّد بن ربيعة بن قدامة القُدامي [أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، ضعفه الجمهور، كان يقلب الأخبار، ويروي المناكير. انظر: اللسان (٤/ ٥٥٧) وغيره]. ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩). ولا عبرة أيضًا بما رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي ابن وهب، عن عمه ابن وهب، عن مالك به موصولًا. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٤٠١/ ٢٤٠٥٥)، وذكره الدارقطني في العلل. وابن أخي ابن وهب: ليس بذاك الحافظ، فقد أنكرت عليه أحاديث رواها عن عمه [انظر: التهذيب (١/ ٣٤) وغيره]، والحديث معروف من رواية ابن وهب عن مالك مرسلًا، وهكذا رواه عن مالك مرسلًا: جماعة رواة الموطأ، وأصحاب مالك الثقات. [وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٧٩)]. وانظر أيضًا في الأوهام على الزُّهريّ وابن المسيب: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤١٢/ ٤٧٥٠)، مسند البزار (٤/ ١٩٩/ ١٣٦١)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٩٩/ ٩٩٨)، المعجم الكبير للطبراني (١/ ٣٥٤/ ١٠٧٩)، سنن الدارقطني (١/ ٣٨١).

стр. 1926

• وحاصل هذا الاختلاف على الزُّهريّ في وصل هذا الحديث وإرساله: أنَّه قد وصله: يونس بن يزيد، والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر. ولم يتبين لي وجه الصواب من رواية ابن إسحاق، إذ الأظهر أنَّه قد اضطرب فيه. وأرسله في المحفوظ عنهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد. والذين أرسلوه أحفظ، وأتقن، وأثبت في الزُّهريّ من الذين وصلوه، لا سيما وفيهم: أثبت أصحاب الزُّهريّ: الإمام مالك، وتابعه على إرساله: اثنان من أثبت أصحاب الزُّهريّ: ابن عيينة، ومعمر. ولهذا فقد مال إلى الجزم يكون المرسل هو المحفوظ: اثنان من الأئمة: التِّرمذيُّ، والدارقطني. قال التِّرمذيُّ في الموصول: "هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن النَّبيَّ ﷺ ، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة". وقال الدارقطني: "والمحفوظ: هو المرسل". ومع هذا فقد مال إلى تصحيح الموصول: الإمام مسلم، حيث أخرج حديث يونس الموصول في صحيحه. ووافق مسلمًا على تصحيح الموصول: أبو زرعة الرَّازي، فقد ذكر حديث مالك: المرسل، ثم حديث أبان عن معمر: الموصول، ثم قال: "الصَّحيح هذا الحديث: عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ " [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٠٩/ ٦٠٥)]. قلت: وقد عرفت ما في رواية أبان، فيما تقدم. ولعل مسلمًا صحح حديث يونس لما يشهد له من حديث أبي حازم عن أبي هريرة الآتي ذكره، فإنَّه قد أتبعه إياه، والله أعلم. وقد لخص ابن رجب الحنبلي اختلاف الأئمة في الفتح (٣/ ٣٢٩) بقوله: "وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح التِّرمذيُّ والدارقطني إرساله"، [وانظر: الإيماء إلى أطراف الموطأ (٥/ ١٧١)، شرح الزرقاني (١/ ٥٠)]. ولا يحفظ ذكر الأذان من حديث أبي هريرة، والله أعلم. • ولحديث أبى هريرة طرق أخرى، منها: ١ - يزيد بن كيسان: حدّثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: عرَّسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتَّى طلعت الشَّمس، فقال النَّبيُّ ﷺ : "ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشَّيطان" قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صَلَّى سجدتين، ثم أقيمت الصَّلاة، فصلَّى الغداة. أخرجه مسلم (٦٨٠/ ٣١٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٦٠/ ٢٠٩٢ و ٢٠٩٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٥/ ١٥٣٢)، والنَّسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٩٨/ ٦٢٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٠/ ١٦٠١)، وابن خزيمة (٢/ ٩٥ و ١٠٠ و ١٦٥ و ٢٤٣/ ٩٨٨ و ٩٩٩ و ١١١٨ و ١٢٥٢)،

стр. 1927

وابن حبان (٦/ ٣٧٦/ ٢٦٥١)، وأحمد (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، وإسحاق (١/ ٢٤٠/ ١٩٨)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (١٣٦٠ و ١٣٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٦٨ و ١٥٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٠/ ١١٢٨)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٨٧/ ٥٨١ و ٥٨٢ - تحفة)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦)، والبيهقيّ (٢/ ٢١٨ و ٤٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥١). قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٨٧) بأنه حديث ثابت. هكذا روى هذا الحديث عن يزيد بن كيسان: يَحْيَى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد بن زياد، والوليد بن القاسم، ومروان بن معاوية الفَزَاريّ. ورواه مرَّة أخرى: مروان بن معاوية فاختصره ووهم فيه، وهو ثابت عنه باللفظين، رواه عنه يَحْيَى بن معين بالوجهين. قال مروان بن معاوية: حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ ﷺ نام عن ركعتي الفجر، فصلاها أو في رواية: فقضاهما] بعد ما طلعت الشَّمس. أخرجه ابن ماجة (١١٥٥)، وابن حبان (٦/ ٣٧٦/ ٢٦٥٢)، وأبو يعلى (١١/ ٤٥/ ٦١٨٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٨٨)، وابن حزم (٣/ ١١٢). قال أبو حاتم: "غلط مروان في اختصاره، إنَّما كان النَّبيُّ ﷺ في سفر، فقال لبلال: "من يكلؤنا الليلة؟ " فقال: أنا، فغلبه النوم حتَّى طلعت الشَّمس، فقام النَّبيُّ ﷺ ، وقد طلعت الشَّمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر النَّاس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجر، فقد صَلَّى السنة والفريضة بعد طلوع الشَّمس" [العلل (١/ ٩١/ ٢٤٤)]. وقال في موضع آخر: "اختصر مروان من الحديث الذي نام النَّبيُّ ﷺ فلم يوقظه إلَّا حرُّ الشَّمس" [العلل (١/ ١٤٦/ ٤٠٥)]. ٢ - تابع يزيدَ بن كيسان عليه: بشيرُ بن سلمان النهدي، أبو إسماعيل الكوفيّ [ثقة]، فرواه عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: عرَّسنا مع رسول الله ﷺ [ذات ليلة]، فلم نستيقظ حتَّى آذتنا الشَّمس، فقال نبي الله ﷺ : "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، ثم يتنحَّ عن هذا المنزل" ثم دعا بماء فتوضأ، فسجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى. أخرجه ابن حبان (٤/ ٣١٦/ ١٤٥٩)، وابن الجارود (٢٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١١/ ٤٧٣٧) و (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٠٩٨)، وأبو يعلى (١١/ ٧٢/ ٦٢٠٨). • تنبيهان: الأوَّل: وقع في إسناد ابن حبان: "يزيد بن كيسان" بدل: "أبي إسماعيل"، وهو: وهم؛ فإن هذا الحديث مداره على محمَّد بن فضيل، رواه عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن إسحاق، قال هارون: "عن بشير أبي إسماعيل"، وقال أبو بكر: "عن أبي إسماعيل"، ورواه عن ابن أبي شيبة هكذا: أبو يعلى، ورواه عن أبي يعلى: ابن حبان، فيحتمل أن ابن حبان توهم أن أبا إسماعيل هذا هو يزيد بن كيسان، فهي كنيته أيضًا، وابن

стр. 1928

فضيل يروي عن يزيد أيضًا، فأعرض عن كنيته، وصرح باسمه توهمًا منه، والله أعلم. [وانظر: إتحاف المهرة (١٥/ ٣٨/ ١٨٨١٩)]. الثاني: قال يزيد بن كيسان في لفظ المرفوع: "ليأخذ كل رجلٍ برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشَّيطان" بينما قال بشير أبو إسماعيل: "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، ثم يتنحَّ عن بها المنزل، فلم يذكر حضور الشَّيطان، وإنَّما ذكر الأمر بالتنحي دون تعليل؛ وبشير أثبت من يزيد، وأصح حديثًا، ولم يُتكلم في بشير مثلما تُكلم في يزيد، بل قال أبو حاتم الرَّازي: "بشير بن سلمان: كوفي، صالح الحديث، وهو أحب إلي من يزيد بن كيسان". ويزيد بن كيسان: نعم، وثقه ابن معين والنَّسائيُّ ويعقوب بن سفيان الفسوي والدارقطني، وقال أحمد: "لم يكن به بأس، وقال ابن عدي: "وأرجو ألا يكون برواياته بأس"، لكن قال يَحْيَى بن سعيد القطان: "صالح وسط، ليس هو ممن يعتمد عليه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ومحله الستر، صالح الحديث"، قال ابن أبي حاتم لأبيه: "يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو بابة فضيل بن غَزوان وذويه، بعض ما يأتي به: صحيح، وبعض: لا"، وقال ابن حبان: "وكان يخطئ ويخالف، لم يفحش خطؤه حتَّى يعدل به عن سبيل العدول، ولا أتى من الخلاف بما ينكره القلوب، فهو مقبول الرِّواية؛ إلَّا ما يعلم أنَّه أخطأ فيه، فحينئذ يترك خطؤه كما يترك خطأ غيره من الثقات" [التَّاريخ الكبير (٨/ ٣٥٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٥)، سؤالات أبي داود (٣٩٨)، المعرفة والتَّاريخ (٣/ ١١٩)، الثقات (٧/ ٦٢٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٨٩)، الكامل (٧/ ٢٨٣)، سؤالات البرقاني (٥٥٤)، التهذيب (٤/ ٤٢٧)، الميزان (٤/ ٤٣٨)]. ٣ - قال الطحاوي في المشكل (١/ ٥٨٨/ ٥٨٣ - تحفة)، وفي شرح المعاني (١/ ٤٠٢): حدّثنا روح بن الفرج، قال: حدّثنا أبو مصعب الزُّهريّ، قال: حدّثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ عرّس ذات ليلة بطريق مكّة، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتَّى ضربتهم الشَّمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: "هذا منزل به شيطان" فاقتاد رسول الله ﷺ ، واقتاد أصحابه، حتَّى ارتفع الضحى، ثم أناخ رسول الله ﷺ وأصحابه، فأمهم، فصلَّى الصبح. قلت: وهذا إسناد حسن غريب، رجاله مدنيون مشهورون، ابن أبي حازم، هو: عبد العزيز، وأبو مصعب الزُّهريّ، هو: أحمد بن أبي بكر، راوي الموطأ، وأمَّا روح بن الفرج، فهو: أبو الزنباع القطان المصري، وثقه الخطيب وغيره [انظر: سنن الدارقطني (٢/ ١٧١)، المجروحين (٢/ ٤٦)، الإرشاد (٢/ ٥٦٤)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٣٩٥)، المتفق والمفترق (٢/ ٩٤٩)، التهذيب (١/ ٦١٦)، إكمال مغلطاي (٥/ ١٢)، مغاني الأخيار (١/ ٢٧٣)]، فإن كان قد تفرد به عن أهل المدينة؛ فهو حديث غريب. • وقد وردت لفظة: "بطريق مكّة"، والتعليل بحضور الشَّيطان فيه أيضًا: من مرسل زيد بن أسلم:

стр. 1929

فقد روى مالك في الموطأ (٢٦) عن زيد بن أسلم، أنَّه قال: عرَّس رسول الله ﷺ ليلةً بطريق مكّة، ووكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلالٌ، ورقدوا، حتَّى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشَّمس، فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتَّى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: "إن هذا واد به شيطان" فركبوا حتَّى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا، وأن يتوضؤوا، وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة، أو يقيم، فصلَّى رسول الله ﷺ بالنَّاس، ثم انصرف إليهم، وقد رأى من فزعهم، فقال: "يا أيها النَّاس! إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حينٍ غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصَّلاة، أو نسيها، ثم فزع إليها فليُصَلِّها كما كان يصليها في وقتها". ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: "إن الشَّيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلي، فأضجعه، فلم يزل يهدِّئُه كما يُهَدَّأ الصبيُّ حتى نام"، ثم دعا رسولُ الله ﷺ بلالًا، فأخبر بلال رسولَ الله ﷺ مثلَ الذي أخبر رسولُ الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله. وأخرجه من طريق مالك: البيهقي في المعرفة (٢/ ٨٧/ ٩٨١)، وفي الدلائل (٤/ ٢٧٣). ٤ - وروى حفص بن عمر بن أبي العطَّاف [منكر الحديث، يروي عن أبي الزناد: مناكير. التهذيب (١/ ٤٥٥)، الميزان (١/ ٥٦٠)]، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: "من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها". أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط (٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ ٨٨٤٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٤)، والدارقطني (١/ ٤٢٣)، والبيهقيّ في السنن (٢/ ٢١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٨٦/ ٩٨٠). قال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد: إلَّا حفص بن عمر". وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٢): "رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو: ضعيف جدًّا". وقال الدارقطني: "حفص ليس بالقوي" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٩٢)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٦٦)، وسقط النقد من المطبوعة]. وقال البيهقي: "كذا رواه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وقد قيل: عنه، عن أبي الزناد، عن القعقاع بن حكيم، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، وهو: منكر الحديث، قاله البُخاريّ وغيره، والصحيح: عن أبي هريرة وغيره، عن النَّبيِّ ﷺ : ما ذكرنا، ليس فيه: فوقتها إذا ذكرها"، وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ١٥٠). وقال ابن عبد الهادي في المحرر (١٤٨): "رواه الدارقطني والبيهقيّ بإسناد لا يثبت". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٥٢) بعد ما ذكر كلام الأئمة فيه: "فلا يلتفت إلى ما تفرد به". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٥): "وحفص: ضعيف جدًّا". وضعفه أيضًا: ابن مفلح في المبدع (١/ ٣٥٥).

стр. 1930

• ثم رواه حفص مرَّة أخرى، فتلون فيه فقال: حدثني أبو الزناد، عن القعقاع بن حكيم -أو: عن الأعرج-، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، نحوه. أخرجه ابن عدي (٢/ ٣٨٤). ثم قال: "وهذان الحديثان: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: لا يرويهما عنه -مع تلون حفص بن عمر في إسناديهما- غير حفص بن عمر بن أبي العطاف". قلت: هو حديث منكر، لتفرد حفص هذا به عن أبي الزناد، وهو معروف برواية المناكير عنه. ٥ - قال أبو الحسن بن الحمامي المقرئ في الجزء الأربعين من فوائده، بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس: حدّثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، قال: حدّثنا محمَّد بن الهيثم، قال: حدّثنا محمَّد بن إسماعيل بن عياش، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "من نسي، أو نام، أو غفل عن الصَّلاة فليُصَلِّها حين يذكرها". قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث أبي الزناد عن الأعرج، وهو غريب من حديث غالب بن عبيد الله، لا أعلم حدث به إلَّا إسماعيل بن عياش". قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن أبي الزناد: غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٩٧)]، وإسماعيل بن عياش: روايته عن غير أهل الشَّام ضعيفة، وهذه منها، وابنه: محمَّد: لينه أبو داود وغيره، وقد حدث عن أبيه بغير سماع [انظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٦١)]، وبقية رجاله: ثقات حفاظ. *** ٤٣٧ - . . . حماد، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري: حدّثنا أبو قتادة، أن النَّبيَّ ﷺ كان في سفرٍ له، فمال رسول الله ﷺ ومِلْتُ معه، فقال: "انظر" فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتَّى صِرنا سبعةً، فقال: "احفظوا علينا صلاتنا" يعني: صلاة الفجر. فضُرِب على آذانهم، فما أيقظهم إلَّا حرُّ الشَّمس، فقاموا فساروا هُنيَّةً، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذَّن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلَّوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أنه لا تفريطَ في النوم، إنما التفريطُ في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليُصَلِّها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". • حديث صحيح. أخرجه أبو داود هنا في الصَّلاة، وأعاده بطرف منه في كتاب الأدب، برقم (٥٢٢٨).
следующие страницы →