Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
• وحاصل هذا الاختلاف على الزُّهريّ في وصل هذا الحديث وإرساله: أنَّه قد وصله: يونس بن يزيد، والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر.
ولم يتبين لي وجه الصواب من رواية ابن إسحاق، إذ الأظهر أنَّه قد اضطرب فيه.
وأرسله في المحفوظ عنهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد.
والذين أرسلوه أحفظ، وأتقن، وأثبت في الزُّهريّ من الذين وصلوه، لا سيما وفيهم: أثبت أصحاب الزُّهريّ: الإمام مالك، وتابعه على إرساله: اثنان من أثبت أصحاب الزُّهريّ: ابن عيينة، ومعمر.
ولهذا فقد مال إلى الجزم يكون المرسل هو المحفوظ: اثنان من الأئمة: التِّرمذيُّ، والدارقطني.
قال التِّرمذيُّ في الموصول: "هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن النَّبيَّ ﷺ ، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة".
وقال الدارقطني: "والمحفوظ: هو المرسل".
ومع هذا فقد مال إلى تصحيح الموصول: الإمام مسلم، حيث أخرج حديث يونس الموصول في صحيحه.
ووافق مسلمًا على تصحيح الموصول: أبو زرعة الرَّازي، فقد ذكر حديث مالك: المرسل، ثم حديث أبان عن معمر: الموصول، ثم قال: "الصَّحيح هذا الحديث: عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ " [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٠٩/ ٦٠٥)].
قلت: وقد عرفت ما في رواية أبان، فيما تقدم. ولعل مسلمًا صحح حديث يونس لما يشهد له من حديث أبي حازم عن أبي هريرة الآتي ذكره، فإنَّه قد أتبعه إياه، والله أعلم.
وقد لخص ابن رجب الحنبلي اختلاف الأئمة في الفتح (٣/ ٣٢٩) بقوله: "وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح التِّرمذيُّ والدارقطني إرساله"، [وانظر: الإيماء إلى أطراف الموطأ (٥/ ١٧١)، شرح الزرقاني (١/ ٥٠)].
ولا يحفظ ذكر الأذان من حديث أبي هريرة، والله أعلم.
• ولحديث أبى هريرة طرق أخرى، منها:
١ - يزيد بن كيسان: حدّثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: عرَّسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتَّى طلعت الشَّمس، فقال النَّبيُّ ﷺ : "ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشَّيطان" قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صَلَّى سجدتين، ثم أقيمت الصَّلاة، فصلَّى الغداة.
أخرجه مسلم (٦٨٠/ ٣١٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٦٠/ ٢٠٩٢ و ٢٠٩٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٥/ ١٥٣٢)، والنَّسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٩٨/ ٦٢٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٠/ ١٦٠١)، وابن خزيمة (٢/ ٩٥ و ١٠٠ و ١٦٥ و ٢٤٣/ ٩٨٨ و ٩٩٩ و ١١١٨ و ١٢٥٢)،
стр. 1927
وابن حبان (٦/ ٣٧٦/ ٢٦٥١)، وأحمد (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، وإسحاق (١/ ٢٤٠/ ١٩٨)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (١٣٦٠ و ١٣٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٦٨ و ١٥٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٠/ ١١٢٨)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٨٧/ ٥٨١ و ٥٨٢ - تحفة)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦)، والبيهقيّ (٢/ ٢١٨ و ٤٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥١).
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٨٧) بأنه حديث ثابت.
هكذا روى هذا الحديث عن يزيد بن كيسان: يَحْيَى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد بن زياد، والوليد بن القاسم، ومروان بن معاوية الفَزَاريّ.
ورواه مرَّة أخرى: مروان بن معاوية فاختصره ووهم فيه، وهو ثابت عنه باللفظين، رواه عنه يَحْيَى بن معين بالوجهين.
قال مروان بن معاوية: حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ ﷺ نام عن ركعتي الفجر، فصلاها أو في رواية: فقضاهما] بعد ما طلعت الشَّمس.
أخرجه ابن ماجة (١١٥٥)، وابن حبان (٦/ ٣٧٦/ ٢٦٥٢)، وأبو يعلى (١١/ ٤٥/ ٦١٨٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٨٨)، وابن حزم (٣/ ١١٢).
قال أبو حاتم: "غلط مروان في اختصاره، إنَّما كان النَّبيُّ ﷺ في سفر، فقال لبلال: "من يكلؤنا الليلة؟ " فقال: أنا، فغلبه النوم حتَّى طلعت الشَّمس، فقام النَّبيُّ ﷺ ، وقد طلعت الشَّمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر النَّاس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجر، فقد صَلَّى السنة والفريضة بعد طلوع الشَّمس" [العلل (١/ ٩١/ ٢٤٤)].
وقال في موضع آخر: "اختصر مروان من الحديث الذي نام النَّبيُّ ﷺ فلم يوقظه إلَّا حرُّ الشَّمس" [العلل (١/ ١٤٦/ ٤٠٥)].
٢ - تابع يزيدَ بن كيسان عليه: بشيرُ بن سلمان النهدي، أبو إسماعيل الكوفيّ [ثقة]، فرواه عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: عرَّسنا مع رسول الله ﷺ [ذات ليلة]، فلم نستيقظ حتَّى آذتنا الشَّمس، فقال نبي الله ﷺ : "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، ثم يتنحَّ عن هذا المنزل" ثم دعا بماء فتوضأ، فسجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى.
أخرجه ابن حبان (٤/ ٣١٦/ ١٤٥٩)، وابن الجارود (٢٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١١/ ٤٧٣٧) و (٧/ ٢٨٢/ ٣٦٠٩٨)، وأبو يعلى (١١/ ٧٢/ ٦٢٠٨).
• تنبيهان:
الأوَّل: وقع في إسناد ابن حبان: "يزيد بن كيسان" بدل: "أبي إسماعيل"، وهو: وهم؛ فإن هذا الحديث مداره على محمَّد بن فضيل، رواه عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن إسحاق، قال هارون: "عن بشير أبي إسماعيل"، وقال أبو بكر: "عن أبي إسماعيل"، ورواه عن ابن أبي شيبة هكذا: أبو يعلى، ورواه عن أبي يعلى: ابن حبان، فيحتمل أن ابن حبان توهم أن أبا إسماعيل هذا هو يزيد بن كيسان، فهي كنيته أيضًا، وابن
стр. 1928
فضيل يروي عن يزيد أيضًا، فأعرض عن كنيته، وصرح باسمه توهمًا منه، والله أعلم.
[وانظر: إتحاف المهرة (١٥/ ٣٨/ ١٨٨١٩)].
الثاني: قال يزيد بن كيسان في لفظ المرفوع: "ليأخذ كل رجلٍ برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشَّيطان" بينما قال بشير أبو إسماعيل: "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، ثم يتنحَّ عن بها المنزل، فلم يذكر حضور الشَّيطان، وإنَّما ذكر الأمر بالتنحي دون تعليل؛ وبشير أثبت من يزيد، وأصح حديثًا، ولم يُتكلم في بشير مثلما تُكلم في يزيد، بل قال أبو حاتم الرَّازي: "بشير بن سلمان: كوفي، صالح الحديث، وهو أحب إلي من يزيد بن كيسان".
ويزيد بن كيسان: نعم، وثقه ابن معين والنَّسائيُّ ويعقوب بن سفيان الفسوي والدارقطني، وقال أحمد: "لم يكن به بأس، وقال ابن عدي: "وأرجو ألا يكون برواياته بأس"، لكن قال يَحْيَى بن سعيد القطان: "صالح وسط، ليس هو ممن يعتمد عليه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ومحله الستر، صالح الحديث"، قال ابن أبي حاتم لأبيه: "يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو بابة فضيل بن غَزوان وذويه، بعض ما يأتي به: صحيح، وبعض: لا"، وقال ابن حبان: "وكان يخطئ ويخالف، لم يفحش خطؤه حتَّى يعدل به عن سبيل العدول، ولا أتى من الخلاف بما ينكره القلوب، فهو مقبول الرِّواية؛ إلَّا ما يعلم أنَّه أخطأ فيه، فحينئذ يترك خطؤه كما يترك خطأ غيره من الثقات" [التَّاريخ الكبير (٨/ ٣٥٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٥)، سؤالات أبي داود (٣٩٨)، المعرفة والتَّاريخ (٣/ ١١٩)، الثقات (٧/ ٦٢٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٨٩)، الكامل (٧/ ٢٨٣)، سؤالات البرقاني (٥٥٤)، التهذيب (٤/ ٤٢٧)، الميزان (٤/ ٤٣٨)].
٣ - قال الطحاوي في المشكل (١/ ٥٨٨/ ٥٨٣ - تحفة)، وفي شرح المعاني (١/ ٤٠٢): حدّثنا روح بن الفرج، قال: حدّثنا أبو مصعب الزُّهريّ، قال: حدّثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ عرّس ذات ليلة بطريق مكّة، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتَّى ضربتهم الشَّمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: "هذا منزل به شيطان" فاقتاد رسول الله ﷺ ، واقتاد أصحابه، حتَّى ارتفع الضحى، ثم أناخ رسول الله ﷺ وأصحابه، فأمهم، فصلَّى الصبح.
قلت: وهذا إسناد حسن غريب، رجاله مدنيون مشهورون، ابن أبي حازم، هو: عبد العزيز، وأبو مصعب الزُّهريّ، هو: أحمد بن أبي بكر، راوي الموطأ، وأمَّا روح بن الفرج، فهو: أبو الزنباع القطان المصري، وثقه الخطيب وغيره [انظر: سنن الدارقطني (٢/ ١٧١)، المجروحين (٢/ ٤٦)، الإرشاد (٢/ ٥٦٤)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٣٩٥)، المتفق والمفترق (٢/ ٩٤٩)، التهذيب (١/ ٦١٦)، إكمال مغلطاي (٥/ ١٢)، مغاني الأخيار (١/ ٢٧٣)]، فإن كان قد تفرد به عن أهل المدينة؛ فهو حديث غريب.
• وقد وردت لفظة: "بطريق مكّة"، والتعليل بحضور الشَّيطان فيه أيضًا: من مرسل زيد بن أسلم:
стр. 1929
فقد روى مالك في الموطأ (٢٦) عن زيد بن أسلم، أنَّه قال: عرَّس رسول الله ﷺ ليلةً بطريق مكّة، ووكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلالٌ، ورقدوا، حتَّى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشَّمس، فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتَّى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: "إن هذا واد به شيطان" فركبوا حتَّى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا، وأن يتوضؤوا، وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة، أو يقيم، فصلَّى رسول الله ﷺ بالنَّاس، ثم انصرف إليهم، وقد رأى من فزعهم، فقال: "يا أيها النَّاس! إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حينٍ غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصَّلاة، أو نسيها، ثم فزع إليها فليُصَلِّها كما كان يصليها في وقتها".
ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: "إن الشَّيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلي، فأضجعه، فلم يزل يهدِّئُه كما يُهَدَّأ الصبيُّ حتى نام"، ثم دعا رسولُ الله ﷺ بلالًا، فأخبر بلال رسولَ الله ﷺ مثلَ الذي أخبر رسولُ الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله.
وأخرجه من طريق مالك: البيهقي في المعرفة (٢/ ٨٧/ ٩٨١)، وفي الدلائل (٤/ ٢٧٣).
٤ - وروى حفص بن عمر بن أبي العطَّاف [منكر الحديث، يروي عن أبي الزناد: مناكير. التهذيب (١/ ٤٥٥)، الميزان (١/ ٥٦٠)]، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: "من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها".
أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط (٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ ٨٨٤٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٤)، والدارقطني (١/ ٤٢٣)، والبيهقيّ في السنن (٢/ ٢١٩)، وفي المعرفة (٢/ ٨٦/ ٩٨٠).
قال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد: إلَّا حفص بن عمر".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٢): "رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو: ضعيف جدًّا".
وقال الدارقطني: "حفص ليس بالقوي" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٩٢)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٦٦)، وسقط النقد من المطبوعة].
وقال البيهقي: "كذا رواه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وقد قيل: عنه، عن أبي الزناد، عن القعقاع بن حكيم، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، وهو: منكر الحديث، قاله البُخاريّ وغيره، والصحيح: عن أبي هريرة وغيره، عن النَّبيِّ ﷺ : ما ذكرنا، ليس فيه: فوقتها إذا ذكرها"، وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ١٥٠).
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (١٤٨): "رواه الدارقطني والبيهقيّ بإسناد لا يثبت".
وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٥٢) بعد ما ذكر كلام الأئمة فيه: "فلا يلتفت إلى ما تفرد به".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٥): "وحفص: ضعيف جدًّا".
وضعفه أيضًا: ابن مفلح في المبدع (١/ ٣٥٥).
стр. 1930
• ثم رواه حفص مرَّة أخرى، فتلون فيه فقال: حدثني أبو الزناد، عن القعقاع بن حكيم -أو: عن الأعرج-، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، نحوه.
أخرجه ابن عدي (٢/ ٣٨٤).
ثم قال: "وهذان الحديثان: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: لا يرويهما عنه -مع تلون حفص بن عمر في إسناديهما- غير حفص بن عمر بن أبي العطاف".
قلت: هو حديث منكر، لتفرد حفص هذا به عن أبي الزناد، وهو معروف برواية المناكير عنه.
٥ - قال أبو الحسن بن الحمامي المقرئ في الجزء الأربعين من فوائده، بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس: حدّثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، قال: حدّثنا محمَّد بن الهيثم، قال: حدّثنا محمَّد بن إسماعيل بن عياش، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "من نسي، أو نام، أو غفل عن الصَّلاة فليُصَلِّها حين يذكرها".
قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث أبي الزناد عن الأعرج، وهو غريب من حديث غالب بن عبيد الله، لا أعلم حدث به إلَّا إسماعيل بن عياش".
قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن أبي الزناد: غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٩٧)]، وإسماعيل بن عياش: روايته عن غير أهل الشَّام ضعيفة، وهذه منها، وابنه: محمَّد: لينه أبو داود وغيره، وقد حدث عن أبيه بغير سماع [انظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٦١)]، وبقية رجاله: ثقات حفاظ.
***
٤٣٧ - . . . حماد، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري: حدّثنا أبو قتادة، أن النَّبيَّ ﷺ كان في سفرٍ له، فمال رسول الله ﷺ ومِلْتُ معه، فقال: "انظر" فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتَّى صِرنا سبعةً، فقال: "احفظوا علينا صلاتنا" يعني: صلاة الفجر.
فضُرِب على آذانهم، فما أيقظهم إلَّا حرُّ الشَّمس، فقاموا فساروا هُنيَّةً، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذَّن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلَّوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أنه لا تفريطَ في النوم، إنما التفريطُ في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليُصَلِّها حين يذكرها، ومن الغد للوقت".
• حديث صحيح.
أخرجه أبو داود هنا في الصَّلاة، وأعاده بطرف منه في كتاب الأدب، برقم (٥٢٢٨).
стр. 1931
وأخرجه أيضًا مطولًا أو طرفًا منه: الدارمي (٢/ ١٦٤/ ٢١٣٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١٤/ ٤١٠)، وابن حبان (١٢/ ١٥٤/ ٥٣٣٨) و (١٥/ ٣٢٧/ ٦٩٠١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ١٥٣٣)، وفي الدلائل (٣١٥)، وفي الإمامة (٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٩٨)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٢٩٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٦٢ و ١٣٧٢ و ١٣٧٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٧٠ و ١٧٧٦ و ١٧٧٨)، والطحاوي (١/ ٤٠١)، وأبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (١٦) [(٦٨٥) مجموع مصنفاته]. وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦٢)، وأبو الشيخ في الأمثال (١٨٣)، والدارقطني (١/ ٣٨٦)، والبيهقي في الاعتقاد (٢٧٧)، وفي الدلائل (٦/ ١٣٢)، وفي المدخل (١٢٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٨٦/ ٤٤٠)، وقال: "هذا حديث صحيح".
ولفظه بتمامه عند أحمد:
عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فقال: "إنكم إن لا تدركوا الماءَ غدًا تعطشوا" وانطلق سَرَعانُ الناس يريدون الماء، ولزمتُ رسول الله ﷺ فمالَتْ برسول الله ﷺ راحلتُه، فنعس رسول الله ﷺ فدعمته، فادَّعَم، ثم مال فدعمته، فادَّعَم، ثم مال حتى كاد أن ينجفِل عن راحلته، فدعمته، فانتبه، فقال: "مَنِ الرجل؟ " قلت: أبو قتادة. قال: "مذ كم كان مسيرك؟ " قلت: منذ الليلة. قال: "حفظك الله كما حفظت رسوله" ثم قال: "لو عرَّسنا! " فمال إلى شجرة، فنزل، فقال: "انظر هل ترى أحدًا؟ " قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة، فقال: "احفظوا علينا صلاتنا" فنمنا، فما أيقظنا إلا حرُّ الشمس، فانتبهنا، فركب رسول الله ﷺ فسار، وسرنا هُنَيهة، ثم نزل، فقال: "أمعكم ماء؟ " قال: قلت: نعم معي مَيْضأة فيها شيء من ماء. قال: "ائت بها" فأتيته بها، فقال: "مُسُّوا منها، مُسُّوا منها" فتوضأ القوم، وبقيت جرعة، فقال: "ازدهر بها يا أبا قتادة! فإنه سيكون لها نبأ" ثم أذَّن بلال، وصلَّوا الركعتين قبل الفجر، ثم صلَّوا الفجر، ثم ركب، وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرَّطنا في صلاتنا، فقال: رسول الله ﷺ : "ما تقولون؟! إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإليَّ" قلنا: يا رسول الله! فرَّطنا في صلاتنا، فقال: "لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها، ومن الغد وقتَها" ثم قال: "ظنُّوا بالقوم" قالوا: إنك قلت بالأمس: "إن لا تدركوا الماء غدًا تعطشوا" فالناس بالماء، فقال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيَّهم، فقال بعضهم لبعض: إن رسول الله ﷺ بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيها الناس! إن رسول الله ﷺ لم يكن ليسبقَكم إلى الماء ويخلِّفَكم، وإن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها ثلاثًا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله هلكنا عطشًا، تقطعت الأعناق! فقال: "لا هُلْكَ عليكم" ثم قال: "يا أبا قتادة! ائت بالميضأة" فأتيته بها، فقال: "احلل لي غُمَري" يعني: قدحه، فحللته، فأتيته به، فجعل يصبُّ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس
стр. 1932
عليه، فقال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس! أحسنوا المَلأَ، فكلُّكم سيصدر عن رِيٍّ" فشرب القوم، حتى لم يبق غيري، وغير رسول الله ﷺ ، فصبَّ لي، فقال: "اشرب يا أبا قتادة! " قال: قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: "إن ساقي القوم آخرهم" فشربت، وشرب بعدي، وبقي في الميضأة نحوٌ مما كان فيها، وهم يومئذٍ ثلاث مائة.
قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين، وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: مَنِ الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث، فإني أحد السبعة تلك الليلة. فلما فرغت، قال: ما كنت أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيري.
هكذا روى هذا الحديث عن ثابت البناني: حماد بن سلمة، وهو أثبت الناس فيه، ولم ينفرد به، فقد تابعه عليه:
١ - سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدًا" فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهارَّ الليلُ، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله ﷺ ، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهوَّر الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر، مال ميلةً هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه فقال: "من هذا؟ " قلت: أبو قتادة، قال: "متى كان هذا مسيرك مني؟ " قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه" ثم قال: "هل ترانا نخفى على الناس؟ " ثم قال: "هل ترى من أحد؟ " قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله ﷺ عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا" فكان أول من استيقظ: رسول الله ﷺ والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: "اركبوا" فركبنا، فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءًا دون وضوءٍ، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: "احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ" ثم أذَّن بلالٌ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا؛ بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: "أما لكم فيَّ أسوة؟ " ثم قال: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" ثم قال: "ما ترون الناس صنعوا؟ " قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم، لم يكن ليخلِّفَكم، وقال الناس: إن رسول الله ﷺ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر
стр. 1933
وعمر يرشدوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهارُ، وحَمِي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا، عطشنا، فقال: "لا هُلْكَ عليكم" ثم قال: "أطلقوا لي غُمَري" قال: ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله ﷺ يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابُّوا عليها، فقال رسول الله ﷺ : "أحسنوا الملأ، كلكم سيروى" قال: ففعلوا، فجعل رسول الله ﷺ يصبُّ، وأسقيهم، حتى ما بقي غيري، وغير رسول الله ﷺ ، قال: ثم صبَّ رسول الله ﷺ فقال لي: "اشرب" فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله!، قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربًا" قال: فشربت، وشرب رسول الله ﷺ ، قال: فأتى الناسُ الماءَ جامِّينَ رِوَاءً.
قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع؛ إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى! كيف تحدث! فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدِّثْ؛ فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظتُه.
أخرجه مطولًا، أو طرفًا منه: مسلم (٦٨١) واللفظ له. وأبو عوانة (١/ ٥٦٥/ ٢١٠١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٦/ ١٥٣٣)، وأبو داود (٤٤١) بطرف منه. والنسائي في المجتبى (١/ ٢٩٤/ ٦١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٩/ ١٥٩٦)، والدارمي (٢/ ١٦٤/ ٢١٣٥)، وابن حبان (٤/ ٣١٧/ ١٤٦٠)، وابن الجارود (١٥٣)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٢٢٧/١١١)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١١٠٨)، وجعفر الفريابي في الدلائل (٣٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٠٧٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٢٨ و ٤١٣/ ٩٤٧ و ١١٣٥)، والطحاوي (١/ ١٦٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٦٥)، وأبو الشيخ في الأمثال (١٨١)، والدارقطني (١/ ٣٨٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٦) و (٢/ ٢١٦)، وفي المعرفة (٢/ ٨٩ و ٩٨٦/ ٢٦٩ و ١٣٠٨)، وفي الدلائل (٤/ ٢٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٧٤ - ٧٥)، وفي الاستذكار (١/ ٨٠)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/ ٢٨) و (٣٠/ ٢٢٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٤٢٣).
٢ - حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، بأطراف منه، منها:
عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم، فقال: ناموا حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد".
قال عبد الله بن رباح: فسمعني عمران بن الحصين وأنا أحدث بالحديث، فقال: يا
стр. 1934
فتى! انظر كيف تحدث! فإني شاهدٌ للحديث مع رسول الله ﷺ ، قال: فما أنكر من حديثه شيئًا.
ومنها: قال رسول الله ﷺ : "ساقي القوم آخرهم شربًا".
أخرجه الترمذي (١٧٧ و ١٨٩٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٩٤/ ٦١٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٨/ ١٥٩٥) و (٦/ ٢٩٩/ ٦٨٣٨)، وابن ماجه (٦٩٨ و ٣٤٣٤)، وابن خزيمة (٢/ ٩٥/ ٩٨٩)، وابن حبان (١٢/ ١٥٤/ ٥٣٣٨)، وأحمد (٥/ ٣٠٣)، والطحاوي (١/ ٤٦٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات] (١٠٤٢)، وابن عدي (٢/ ٢٦٢)، وأبو الشيخ في الأمثال (١٨٣ و ١٨٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٥ و ٢٣ - ٢٤)، وابن عساكر (٢٨/ ٦٨).
قال الترمذي في الموضعين: "حديث حسن صحيح".
وانظر في الأوهام في هذا الإسناد: المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٢٨٣/ ٦٤٢٣)، المعجم الصغير (٢/ ١١٣/ ٨٧١)، الكامل لابن عدي (١/ ٢٠١) و (٤/ ٢٥٩).
٣ - شعبة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس، قال رسول الله ﷺ : "فليصلها أحدكم من الغد لوقتها".
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٩٥/ ٦١٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٩/ ١٥٩٧)، وابن خزيمة (٢/ ٩٦/ ٩٩٠)، وابن حبان (٦/ ٣٧٤/ ٢٦٤٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٩).
قلت: إسناده صحيح، وهو مختصر مما تقدم.
٤ - حماد بن واقد: ثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: ذُكِر عند النبي ﷺ نومُهم عن الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد".
قال: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث، فقال لي: يا فتى! احفظ ما كنت تحدث؛ فإني قد سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ .
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٨٦) بإسناد حسن إلى حماد بن واقد، ثم قال: "حماد بن واقد ليس بقوي" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (١٠٠)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٣٦)، وسقط النقد من المطبوعة].
قلت: حماد: ضعيف، يعتبر به [التهذيب (١/ ٤٨٥)، الميزان (١/ ٦٠٠)، التقريب (١٦٤)] وقد وافق الثقات في هذا الحديث، وانظر وهمًا منه أو عليه في هذا الإسناد عند العقيلي في الضعفاء (١/ ٣١٢).
• ولم ينفرد ثابت البناني بهذا الحديث -وهو: ثقة مأمون-، بل تابعه عليه:
١ - بكر بن عبد الله المزني [ثقة ثبت، جليل]، جاء عنه من طريقين:
стр. 1935
أ- قال حماد بن سلمة -بعد حديث ثابت البناني-: وثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، بمثله [يعني: حديث ثابت]، وزاد قال: كان رسول الله ﷺ إذا عرَّس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرَّس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده. لفظه عند أحمد.
واختصره مسلم فقال في روايته: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فعرَّس بليلٍ اضطجع على يمينه، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه.
أخرجه مسلم (٦٨٣)، والترمذي في الشمائل (٢٦٠)، وابن خزيمة (٤/ ١٤٨/ ٢٥٥٨)، وابن حبان (١٤/ ٣٤٩/ ٦٤٣٨)، والحاكم (١/ ٤٤٥) ووهم في استدراكه. وأحمد (٥/ ٢٩٨ و ٣٠٩)، وابنه في زيادات المسند (٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وجعفر الفريابي في الدلائل (٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٦٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٧١ و ١٥٧٢)، والطحاوي (١/ ٤٠١)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (١٧) [(٦٨٦) مجموع مصنفاته]. والخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٤٣)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٥٦)، وفي الدلائل (٦/ ١٣٤).
ب- ورواه المبارك بن فضالة [وهو: صدوق إذا قال: حدثنا. انظر: التهذيب (٤/ ١٨)، الميزان (٣/ ٤٣١)، وغيرهما]، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، قال: حدثنا عبد الله بن رباح، قال: حدثني أبو قتادة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، والحر شديد، فقال لنا رسول الله ﷺ : "سيروا، فانزلوا الماء غدًا، فمن لم ينزل الماء غدًا عطش" … واقتص الحديث بطوله بنحو حديث ثابت. ولفظه بتمامه عند الفريابي.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٥)، والفريابي في الدلائل (٢٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٦/ ٣٧٤/ ١٥٠٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣١٩٤)، وأبو الشيخ في الأمثال (١٨٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٣١٧/ ٢٥٠٣)، وابن عساكر (٤٤/ ٢٣٣)، [وانظر: كنى الدولابي (٢/ ٦٣٦/ ١١٣٥)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٤٨٥٧/١١٤)].
٢ - قتادة بن دعامة السدوسي [ثقة ثبت، إمام]، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، إذ مال رسول الله ﷺ -أو قال: حاد- عن راحلته، فدعمته بيدي، قال: فاستيقظ، قال: ثم سرنا، قال: فمال رسول الله ﷺ ، فدعمته بيدي، فاستيقظ، فقال: "أبو قتادة؟ " فقلت: نعم يا رسول الله! فقال: "حفظك الله كما حفظتنا منذ الليلة" ثم قال: "لا أرانا إلا قد شققنا عليك، نخِّ بنا عن الطريق -أو: مِلْ بنا عن الطريق-" قال: فعدلنا عن الطريق فأناخ رسول الله ﷺ راحلته، فتوسد كلُّ رجل منا ذراع راحلته، فما استيقظنا حتى أشرقت الشمس، وذكر صوت الصرد، قال: فقلت: يا رسول الله! هلكنا؛ فاتتنا الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "لم تهلكوا، ولم تفتكم الصلاة، إنما تفوت اليقظان، ولا تفوت النائم، هل من ماء؟ " قال: فأتيته بسطيحة -أو
стр. 1936
قال: ميضأة- فيها ماء، فتوضأ رسول الله ﷺ ، ثم دفعها إليَّ وفيها بقية من ماء، قال: "احتفظ بها؛ فإنه كائن لها نبأ" وأمر بلالًا فأذَّن، فصلى ركعتين، ثم تحول في مكانه، فأمره، فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح، ثم قال نبي الله ﷺ : "إن كان الناس أطاعوا أبا بكر وعمر فقد رفقوا بأنفسهم، وأصابوا، وإن كانوا خالفوهما فقد خرقوا بأنفسهم" وكان أبو بكر وعمر حيث فقدوا النبي ﷺ قالا للناس: أقيموا بالماء حتى تصبحوا، فأبوا عليهما، وانتهى إليهم رسول الله ﷺ من آخر النهار، وقد كادوا أن يهلكوا عطشًا، فقالوا: يا رسول الله! هلكنا، فدعا بالميضأة، ثم دعا بإناء، فأتي بإناء فوق القدح ودون القعب، فتأبَّطهما رسول الله ﷺ ، ثم جعل يصب في الإناء، ثم يشرب القوم، حتى شربوا كلهم، ثم نادى رسول الله ﷺ : "هل من غال؟ " قال: ثم ردَّ الميضأة، وفيها نحوٌ مما كان فيها، قال: فسألناه: كم كنتم؟ فقال: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلًا، وكنا مع رسول الله ﷺ اثنى عشر رجلًا.
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٧٨/ ٢٠٥٣٨ - المصنف)، وعبد الرزاق (١/ ٥٨٨ - ٥٨٩/ ٢٢٤٠)، وأحمد (٥/ ٣٠٢) واللفظ له. والسراج في مسنده (١٣٧٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٧٧)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٩/ ٣٢٧١)، وأبو نعيم في الدلائل (٣١٦)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٢٨٥).
وإسناده صحيح؛ رواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة [وهو: أثبت الناس فيه]، وتابعه: معمر بن راشد.
ورواه عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع [وهو ثقة ثبت، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع بعد الاختلاط،، وعثمان بن مطر [ضعيف].
تنبيه: وقعت بعض التصحيفات في بعض المصادر، مثل: دلائل النبوة لأبي نعيم، وبعض نسخ مسند الإمام أحمد، حيث وقع فيه: "شعبة" بدل: "سعيد"، وهو: تصحيف؛ فقد رواه أبو نعيم من طريق الإمام أحمد، فقال: "سعيد"، وكذا هو في بعض النسخ، وفي الإتحاف (٤/ ١١٨/ ٤٠٢٧)، وفي المسند الجامع (١٦/ ١٢٥١٨/١٩٤).
وانظر فيمن وهم فيه على سعيد: المستدرك (٤/ ٣٨٩).
وله طرق أخرى عن عبد الله بن رباح، في أسانيدها من ضُعِّف، أو في ثبوتها نظر [انظر: الغيلانيات لأبي بكر الشافعي (١٠٤٣)، الأمثال لأبي الشيخ (١٨٢ و ١٨٦)، علل الدارقطني (٦/ ١٥٧)].
وتقدم تخريج طرف منه في الذكر والدعاء برقم (٢٦٦).
• خالفهم فوهم:
***
стр. 1937
٤٣٨ - . . . خالد بن سُمَير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة -وكانت الأنصار تُفَقِّهُه- فحدثنا قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري -فارس رسول الله ﷺ - قال: بعث رسول اللّه ﷺ جيش الأمراء … بهذه القصة.
قال: فلم تُوقِظنا إلا الشمسُ طالعةً، فقمنا وَهِلين لصلاتنا، فقال النبي ﷺ : "رويدًا رويدًا" حتى إذا تعالت الشمس، قال رسول اللّه ﷺ : "من كان منكم يركعُ ركعتي الفجر فليركعْهما" فقام مَن كان يركعُهما، ومن لم يكن يركعُهما فركعَهما، ثم أمر رسول الله ﷺ أن يُنادى بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما انصرف قال: "ألا إنا نَحمَدُ الله أنَّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يَشغَلُنا عن صلاتنا، ولكنْ أرواحُنا كانت بيد الله ، فأرسلها أنَّى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا فليقضِ معها مثلها".
• حديث منكر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٨٤) مختصرًا. وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢١٢) مختصرًا. وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤١٢/ ٣٦٩٦٦)، وفي المغازي (٤٣٤) مطولًا بقصة جيش الأمراء وقصة الميضأة. وأبو عمر حفص بن عمر الدوري الضرير في قراءات النبي ﷺ (٢٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٤٨)، وابن حزم في المحلى (١/ ٦) و (٣/ ١٨ - ١٩ و ٢٠١)، والبيهقي (٢/ ٢١٧)، وابن عساكر في تاريخه (٢٨/ ٧٣ و ٧٤).
كلهم من طريق الأسود بن شيبان عن خالد به.
• وأخرجه من طريق الأسود مقتصرًا على قصة جيش الأمراء فقط:
البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٦) مختصرًا. والنسائي في الكبرى (٧/ ٣١٤ و ٣٤٨ و ٣٦١/ ٨١٠٣ و ٨١٩٢ و ٨٢٢٤) [وهو في فضائل الصحابة برقم (٥٦ و ١٤٥ و ١٧٧)]. والدارمي (٢/ ٢٨٨/ ٢٤٤٨)، وابن حبان (١٥/ ٥٢٢/ ٧٠٤٨)، وأحمد (٥/ ٢٩٩ و ٣٠٠ - ٣٠١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٦) و (٧/ ٣٩٥)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ١٥١)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ١٦٦/ ٥١٧٠) وساق في آخره قطعة من أول قصة الميضأة. وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٦)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٣٦٧)، وابن عساكر في التاريخ (٢/ ١٧) و (١٦/ ٢٣٨)، والرافعي في التدوين (٣/ ٨٥ و ٣٥٠ - ٣٥١).
ولفظه عند أحمد: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري" فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي! ما كنتُ أرهب أن تستعمل علي زيدًا، قال: "امضوا؛ فإنك لا
стр. 1938
تدري أي ذلك خير! " قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر، وأمر أن يُنادَى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : "ناب خير -أو: ثاب خير، شك عبد الرحمن [يعني: ابن مهدي، وفي رواية له: ناب خبر، أو بات خبر، أو ثاب خبر]-، ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له" فاستغفر له الناس "ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشدَّ على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد" ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسه، فرفع رسول الله ﷺ إصبعيه وقال: "اللهم هو سيف من سيوفك فانصره -وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به-" فيومئذ سُمِّي خالدٌ سيف الله، ثم قال النبي ﷺ : "انفروا، فأمدُّوا إخوانكم، ولا يتخلفنَّ أحدٌ" فنفر الناس في حر شديد، مشاةً وركبانًا.
وهذان الحديثان: حديث جيش الأمراء، وحديث الميضأة، هما عند خالد بن سمير بهذا الإسناد يسوقهما مساق حديث واحد، هكذا رواه من طريقه: ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤١٢/ ٣٦٩٦٦)، وفي المغازي (٤٣٤) قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: وكانت الأنصار تُفَقِّهُه، قال: حدثنا أبو قتادة -فارس رسول الله ﷺ - قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء … فاقتص الحديث بمثل ما تقدم إلى أن قال: فنفروا مشاةً وركبانًا، وذلك في حر شديد، فبينما هم ليلةً متساتلين عن الطريق، إذ نعس رسول الله ﷺ حتى مال عن الرحل، فأتيته فدعمته بيدي، … واقتص حديث الميضأة بأطول مما رواه الجماعة، وأتى فيه بزيادات منكرة، وقدَّم وأخَّر.
قال البخاري: "لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولوقتها من الغد".
وقال البيهقي في السنن (٢/ ٢١٦ - ٢١٧): "وقد حمله بعضهم عن عبد الله بن رباح على الوهم … "، ثم أسنده من طريق خالد بن سمير هذا، ثم أسند قول البخاري، ثم قال: "والذي يدل على ضعف هذه الكلمة، وأن الصحيح ما مضى من رواية سليمان بن المغيرة: أن عمران بن حصين أحد الركب كما حدث عبد الله بن رباح عنه، وقد صرح في رواية هذا الحديث بأن لا يجب مع القضاء غيره".
وقال في المعرفة (٢/ ٨٩): "وقد روى الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها، قال: فقال النبي ﷺ : "فمن أدركته هذه الصلاة من غدٍ صالحًا؛ فليصلِّ معها مثلها" ولم يتابعه على هذه الرواية: ثقة، وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ -في هذه القصة- قال: "ليس في النوم تفريط، إنما
стр. 1939
التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها"" ثم أسنده ثم قال: "وإنما أراد -والله أعلم- أن وقتها لم يحوَّل إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وقضائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، يعني: صلاة الغد، هذا هو اللفظ الصحيح، وهذا هو المراد به، فحمله خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح على الوهم، وقد صرح في رواية عمران بن حصين بذلك، وفي حديث ابن رباح متناهٍ له عند عمران: دلالة على كون القصتين واحدة، والله أعلم".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٦): "وروى خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في هذا الحديث: أنه كان في جيش الأمراء، وهذا وهم عند الجميع؛ لأن جيش الأمراء كان في غزاة مؤتة، وكانت سرية لم يشهدها رسول الله ﷺ ، كان الأمير عليها زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة، وفيها قُتِلوا ﵏، وقد روى هذا الحديث: ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن عبد الله بن رباح على غير ما رواه خالد بن سمير، وما قالوه فهو عند العلماء: الصواب، دون ما قاله خالد بن سمير".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٨): "وهو كما قال … ".
وقال في التهذيب في ترجمة خالد (١/ ٥٢٢): "وذكر له ابن جرير الطبري، وابن عبد البر، والبيهقي: حديثًا أخطأ في لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء. يعني: مؤتة، والنبي ﷺ لم يحضرها" [وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (٣/ ٣٣٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ٨٥)، عون المعبود (٢/ ٧٨ - ٨٠)].
قلت: خالد بن سمير: وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه إلا الأسود بن شيبان، وهو تابعي من أهل البصرة، قليل الرواية، غير مشهور [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٥)، الثقات (٤/ ٢٠٤)، معرفة الثقات (٣٨٧)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٣٧٢)، التهذيب (١/ ٥٢٢)، ذيل الميزان (٣٢٧)، التقريب (١٧٤) وقال: "صدوق، يهم قليلًا"].
فروايته هذه منكرة؛ لمخالفتها ما رواه مشاهير الحفاظ وأئمتهم: ثابت البناني، وبكر بن عبد الله المزني، وقتادة، عن عبد الله بن رباح، كما تقدم.
ونذكر فقط من مخالفاته في هذا الحديث ثلاثة مواضع:
الأول: قوله في هذا الحديث: قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم يركعُ ركعتي الفجر فليركعْهما" فقام مَن كان يركعُهما، ومن لم يكن يركعُهما فركعَهما.
وهذا قد يستدل به بعضهم على أن بعض الصحابة لم يكن يصلي ركعتي الفجر أصلًا، وأن النبي ﷺ كان يقرهم على هذا.
بينما الأحاديث الواردة في الحث على المواظبة عليهما، وفي بيان فضلهما كثيرة
стр. 1940
مشهورة، ومعلوم أن الصحابة ﵃ أسرع الناس لفعل الخيرات، وتحصيل الفضائل.
وفي حديث ثابت -من رواية حماد-: لم يزد على أن قال: ثم أذَّن بلال، وصلَّوا الركعتين قبل الفجر.
وفي حديث غيره: لم يزد على أن ذكر أن النبي ﷺ صلى الركعتين قبل الفجر.
الثاني: قوله في هذا الحديث: فلما انصرف [يعني النبي ﷺ ] قال: "ألا إنا نَحمَدُ الله أنَّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يَشغَلُنا عن صلاتنا، ولكنْ أرواحُنا كانت بيد الله ، فأرسلها أنَّى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا فليقضِ معها مثلها".
وهذا يستدل به بعضهم على إعادة الفائتة مع أختها من اليوم الثاني.
بينما في حديث ثابت -من رواية حماد بن سلمة- قال: ثم صلَّوا الفجر، ثم ركب، وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرَّطنا في صلاتنا، فقال: رسول الله ﷺ : "ما تقولون؟! إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإليَّ" قلنا: يا رسول الله! فرَّطنا في صلاتنا، فقال: "لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها، ومن الغد وقتَها". ورواية حماد بن زيد، وشعبة، وحماد بن واقد: بنحو رواية حماد بن سلمة. ورواية ابن سلمة أتم.
وفي رواية سليمان بن المغيرة عند مسلم: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا؛ بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: "أما لكم فيَّ أسوة؟ " ثم قال: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها".
وحديث بكر بن عبد الله المزني بمثل حديث حماد، وفي حديث قتادة تقديم وتأخير، والمرفوع من قوله ﷺ : "لم تهلكوا، ولم تفتكم الصلاة، إنما تفوت اليقظان، ولا تفوت النائم، هل من ماء؟ ".
ومعنى الحديث -والله أعلم- أن من فاتته الصلاة بنوم أو نسيان؛ فليصلها حين ينتبه لها ويذكرها، فإن ذلك وقتها، لا كفارة لها إلا ذلك، وأراد ﷺ أن يبين لهم أن وقتها لم يحوَّل إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وأدائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها. وقد تقدم نقل كلام البيهقي في هذا المعنى قريبًا.
وقد جاء في حديث عمران بن حصين ما يؤكد نكارة هذه اللفظة، وسيأتي برقم (٤٤٣)؛ إلا أنه مرسل.
الثالث: أن خالد بن سمير ألزق هذا الحديث بحديث جيش الأمراء، في سياق واحد، وواقعة واحدة، والصواب: أنهما حديثان مستقلان، وواقعتان مختلفتان، وقعتا في زمنين مختلفين، فواقعة حديث الميضأة وقصة نومهم عن الصلاة في السفر: كانت عند مرجعه ﷺ من غزوة خيبر: سنة سبع، كما في مرسل ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
стр. 1941
المتقدم، وابن شهاب وابن المسيب: أعلم الناس بالمغازي والسير، وقصة جيش الأمراء كانت في غزوة مؤتة: سنة ثمان، ولم يخرج النبي ﷺ في إثرهم لما بلغه خبرهم.
وهذا الحديث قد رواه أيضًا: عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه بدون هذه الزيادات؛ إلا قوله ﷺ : "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء" [خ (٥٩٥)] وسيأتي.
غريب الحديث:
ينجفل: ينقلب عن الراحلة ويسقط. تهذيب اللغة (١/ ٦٢٢ - معجمه)، النهاية (١/ ٢٧٩).
عرَّس: التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (٣/ ٢٠٦)، تهذيب اللغة (٣/ ٢٣٩٠ - معجمه).
ميضأة: مطهرة كبيرة يُتوضأ منها. النهاية (٤/ ٣٨٠).
ازدهر بها: احتفظ بها. كذا في رواية قتادة، ونحوه في رواية سليمان، وانظر: تهذيب اللغة (٢/ ١٥٦٩ - معجمه)، النهاية (٢/ ٣٢٢).
غُمَري: الغُمَر: القدح الصغير، وهو أصغر الأقداح يقتسم القوم به الماء بينهم إذا قلَّ في السفر. وقوله: "أطلقوا لي غمري": أي ائتوني به. المعجم الوسيط (٦٦١)، النهاية (٣/ ٣٨٥)، تهذيب اللغة (٣/ ٢٦٩٤ - معجمه).
لا يلوي أحد على أحد: لا يلتفت ولا يعطف عليه. النهاية (٤/ ٢٧٩).
ابهارَّ الليل: انتصف. تهذيب اللغة (١/ ٤٠٢ - معجمه)، النهاية (١/ ١٦٥).
تهوَّر الليل: ذهب أكثره. النهاية (٥/ ٢٨١).
جامِّين رواءً: مستريحين، قد رووا من الماء. النهاية (١/ ٣٠١).
الصرد: طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود.
النهاية (٣/ ٢١)، تهذيب اللغة (٢/ ٢٠٠٠ - معجمه).
القعب: قدحٌ قدرُ رِيِّ الرجل، وقد يروي الاثنين والثلاثة. تهذيب اللغة (٣/ ٣٠٠٢ - معجمه).
غالّ: عطشان، مأخوذ من: أغللت الإبل: إذا أصدرتها عطاشًا. تهذيب اللغة (٣/ ٢٦٨٩ - معجمه)، تاج العروس (٣٠/ ١١٤).
وهلين: تفسرها الرواية الأخرى: فزعين. وانظر: النهاية (٥/ ٢٣٣)، تهذيب اللغة (٤/ ٣٩٦٥ - معجمه).
متساتلين: متقاطرين متتابعين واحدًا في إثر واحد. غريب الحديث للخطابي (١/ ٤١٤)، تهذيب اللغة (٢/ ١٦٢٥ - معجمه)، النهاية (٢/ ٣٤١).
***
٤٣٩ - قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة -في هذا الخبر- قال: فقال: "إن الله قبض أرواحكم
стр. 1942
حيث شاء، وردها حيث شاء، قُمْ فأذِّن بالصلاة" فقاموا فتطهروا، حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبي ﷺ فصلى بالناس.
• حديث صحيح.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، ابن أبي قتادة: اسمه عبد الله، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، ولم أقف على من أخرج الحديث من طريقه غير أبي داود.
• تابعه عليه عن حصين:
١ - عبثر بن القاسم أبو زبيد الزبيدي الكوفي [ثقة، من رجال الشيخين]:
***
٤٤٠ - قال أبو داود: حدثنا هنَّاد: حدثنا عبثر، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمعناه، قال: فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلى بهم.
• حديث صحيح.
رواه النسائي عن هناد، بأتم منه:
قال النسائي (٢/ ١٠٦/ ٨٤٦) [وهو في الكبرى (١/ ٤٤٥/ ٩٢١)]: أخبرنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو زبيد -واسمه عبثر بن القاسم-، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ قال بعض القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله! قال: "إني أخاف أن تناموا عن الصلاة" قال بلال: أنا أحفظكم، فاضطجعوا، فناموا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فاستيقظ رسول الله ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال! أين ما قلت؟ " قال: ما أُلقِيَت عليَّ نومة مثلها قط، قال رسول الله ﷺ : "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، فردَّها حين شاء، قم يا بلال فآذن الناس بالصلاة" فقام بلال، فأذَّن، فتوضؤوا -يعني: حين ارتفعت الشمس-، ثم قام فصلى بهم.
وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير هناد، فقد أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد.
٢ - هشيم بن بشير [ثقة ثبت، وقد صرح بالسماع من حصين]، عن [وفي رواية: أخبرنا] حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ ، ونحن في سفر ذات ليلة، قلنا: يا رسول الله! لو عرَّست بنا، قال: "إني أخاف أن تناموا، فمن يوقظنا للصلاة؟ " فقال بلال: أنا يا رسول الله!، فعرَّس القوم، فاضطجعوا، واستند بلال إلى راحلته، فغلبته عيناه، فاستيقظ رسول الله ﷺ ، وقد طلع حاجب الشمس، فقال:
стр. 1943
"يا بلال! أين ما قلت؟ " قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق! ما ألْقِيَت عليَّ نومة مثلها، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء" ثم أمرهم، فانتشروا لحاجتهم، فتوضؤوا وقد ارتفعت الشمس، فصلى بهم الفجر.
أخرجه البخاري (٧٤٧١) مختصرًا. والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٣٨/ ١١٣٨٤) واللفظ له. وأحمد (٥/ ٣٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٣/ ٤٧٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠١)، وفي المشكل (١/ ٥٧٤/ ٥٧٢ - تحفة)، وابن حزم (٣/ ٢٠ - ٢١)، والبيهقي (٢/ ٢١٦)، وابن عبد البر (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، والرافعي في التدوين (٢/ ١٤٠).
٣ - محمد بن فضيل [صدوق] قال: حدثنا حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع النبي ﷺ ليلة … فذكر الحديث مثل حديث خالد وعبثر، وقال في آخره: فلما ارتفعت الشمس وابياضَّت قام فصلى.
أخرجه البخاري (٥٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١٣/ ٤٠٩)، وابن حبان (٤/ ٤٤٨/ ١٥٧٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٨٦/ ٤٣٩) وقال: "هذا حديث صحيح".
• خالفهم فوقف بعض المرفوع:
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)] رواه عن حصين به، نحو حديث الجماعة، إلا أنه قال: فقال: "أين ما قلت يا بلال؟ " فقال: يا رسول الله! إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها إليكم حين شاء. قال: "فآذن الناس بالصلاة".
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠١)، وفي المشكل (١/ ٥٧٣/ ٥٧١ - تحفة).
والمحفوظ: ما رواه الجماعة.
***
٤٤١ - . . . سليمان -يعني: ابن المغيرة-، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة: أن تُؤَخَّر صلاةٌ حتى يدخل وقت أخرى".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم، وقد تقدم تحت الحديث رقم (٤٣٧).
***
٤٤٢ - . . . همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤/ ٣١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٢١ و ٥٦١/ ١١٤٢
стр. 1944
و ١١٤٣ و ٢٠٩٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٩/ ١٥٣٦)، وابن خزيمة (٢/ ٩٧/ ٩٩٣)، وابن حبان (٦/ ٣٧٣/ ٢٦٤٨)، وأحمد (٣/ ٢٦٩)، وأبو يعلى (٥/ ٢٤٢/ ٢٨٥٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٦٧ و ١٣٦٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٧٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٠٩) وجادة. والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٦)، وفي المشكل (٨/ ٥٧/ ٥٦٥٣ - تحفة)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (٩٣)، والبيهقي في السنن (٨/ ٢١٢ و ٣٣٠ و ٤٥٦)، وفي المعرفة (٢/ ٨٥/ ٩٧٩)، وابن عبد البر (٣/ ٢٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٨ و ٤٩/ ٣٩٥ و ٣٩٦)، وفي التفسير (٣/ ٢١٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٦٤).
• لفظ البخاري من طريق أبي نعيم وأبي سلمة التبوذكي: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعدُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.
• ولفظ مسلم من طريق هداب بن خالد: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرهما، لا كفارة لها إلا ذلك". قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.
ورواية هدبة هذه تشعر بأن ذكر الآية مدرج من قول قتادة، والصحيح: أن ذكرها مرفوع من قول النبي ﷺ :
فهذا الحديث قد رواه عن همام جماعة من الثقات، واختلفوا عليه في ذكر الآية:
فرواه وكيع، ومحمد بن كثير العبدي، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وطلق بن غنام: عن همام به، بدون ذكر الآية.
ورواه أبو نعيم، وعلي بن الجعد: عن همام، فذكرا الآية ضمن كلام النبي ﷺ .
ورواه أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وحبان بن هلال: رووه عن همام عن قتادة به بدون ذكر الآية، ثم قال همام: سمعت قتادة يحدث بعد ذلك، فقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.
فهذا مما يدل على أن قتادة كان ينشط أحيانًا فيذكر الآية في المرفوع، وأحيانًا يسقطها.
وقد أثبتها في المرفوع أيضًا عن قتادة: المثنى بن سعيد، وحماد بن سلمة، كما سيأتي.
تنبيه: صرح قتادة بالسماع من أنس في هذا الحديث: في رواية حبان عند البخاري، وفي رواية عفان عند أحمد.
• والحديث رواه أيضًا عن قتادة:
١ - أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
стр. 1945
أخرجه مسلم (٦٨٤/ ٣١٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٦١/ ٢٠٩٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٩/ ١٥٣٧)، والترمذي (١٧٨) وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٩٣/ ٦١٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٠/ ١٥٩٩)، وابن ماجه (٦٩٦)، وابن حبان (٤/ ٤٢٢/ ١٥٥٥) و (٦/ ٣٧٣/ ٢٦٤٧)، وأحمد (٣/ ٢٤٣)، وأبو يعلى (٥/ ٢٤١/ ٢٨٥٤)، والسراج في مسنده (١٣٦٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١١/ ١١٢٩)، والطحاوي (١/ ٤٦٦)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (٩٣)، وابن بشران في الأمالي (١١٨٣ و ١٥١٤)، والبيهقي (٨/ ٢١٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٨/ ٣٩٤)، وفي التفسير (٣/ ١٥٧)، وابن عساكر في التاريخ (١٥/ ١٧١).
٢ - شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٦١/ ٢٠٩٥)، وابن حبان (٤/ ٤٢٣/ ١٥٥٦)، وأحمد (٣/ ٢٨٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٩٤)، وتمام في الفوائد (٣٧٧)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٢٦/ ٤٢٩)، وابن عساكر في التاريخ (٣٨/ ١١٥).
تنبيه: وقع عند أحمد -في أكثر من نسخة، وفي المسند الجامع (١/ ٢٠٦/ ٣٥٩) - قال: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة. وأغلب ظني أنه تصحف عن سعيد، يعني: ابن أبي عروبة؛ فإن اللفظ لفظه. وليس هو في الإتحاف (٢/ ١٩٢/ ١٥٢٦)، ولا في أطراف المسند (٩٠٠).
٣ - سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال نبي الله ﷺ : "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها".
أخرجه مسلم (٦٨٤/ ٣١٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٢١ و ٥٦١ و ٥٦٧/ ١١٤٤ و ٢٠٩٥ و ٢١٠٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٨٠/ ١٥٣٨)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٥٣/ ١١٦٥٤)، والدارمي (١/ ٣٠٥/ ١٢٢٩)، وابن خزيمة (٢/ ٩٧/ ٩٩٢)، وابن الجارود (٢٣٩)، وأحمد (٣/ ١٠٠)، وأبو يعلى (٥/ ٢٤٢ و ٤٠٩ و ٤٢١ و ٤٥٦/ ٢٨٥٥ و ٣٠٨٦ و ٣١٠٩ و ٣١٧٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٦١) وقال: "حسن صحيح"، والسراج في مسنده (١٣٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٦)، وفي المشكل (٨/ ٥٦/ ٥٦٥٢ - تحفة)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٦٧/ ١٣٠٢ و ١٣٠٣)، والخطيب في التاريخ (٦/ ٩٦)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٠١/ ٢٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٩/ ٣٩٦)، وابن عساكر في التاريخ (٥٢/ ٣١)، وابن الجوزي في التحقيق (٦١٠)، والذهبي في السير (١٤/ ٣٨٢).
وقد اختلف على ابن أبي عروبة في إسناده ومتنه:
• أما الإسناد:
فقد رواه عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعيسى بن يونس، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو
стр. 1946
إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعقبة بن خالد السكوني، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي، وإسماعيل بن زكريا، وعباد بن العوام:
[وهم أربعة عشر رجلًا من الثقات، وفيهم من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة وممن سمع منه قبل الاختلاط: عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويزيد بن هارون، وعيسى بن يونس، وغيرهم. انظر: شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، الكواكب النيرات (٢٥)] رووه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به، كما تقدم.
خالفهم: يزيد بن زريع [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن أبي عروبة وممن سمع منه قبل الاختلاط]، وسعيد بن أوس [بصري، صدوق، له أوهام، يبدو أن سماعه متأخر من ابن أبي عروبة، والراوي عنه: محمد بن سنان القزاز: ضعيف، وكذبه غير واحد. انظر: الميزان (٣/ ٥٧٥)، التهذيب (٣/ ٥٨٢)]:
روياه عن ابن أبي عروبة، قال يزيد بن زريع: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حجاج الأحول، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة أو نام عنها، يعني: فليصلها" قال: فلقيت حجاجًا الأحول فحدثني به.
وفي لفظ له: قال يزيد: ثنا سعيد بن أبي عروبة بهذا الحديث، قال: ثنا حجاج الأحول بهذا الحديث عن قتادة، عن أنس بن مالك، من قبل أن ألقى الحجاج.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٦٧/ ٢١٠٤)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٦٨/ ١٣٠٤ و ١٣٠٥ و ١٣٠٦)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٣).
وهذه زيادة صحيحة مقبولة في الإسناد، فإن يزيد بن زريع: ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو أثبت من روى هذا الحديث، وهو المقدَّم في سعيد بن أبي عروبة على غيره، قديم السماع منه؛ فزيادته مقبولة؛ والقول بأنه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد قول بعيد؛ حيث إنني لم أعثر في هذا الحديث بعينه على رواية واحدة صرح فيها سعيد بسماعه من قتادة، وسعيد معروف بالتدليس، وصفه بذلك النسائي وغيره [تعريف أهل التقديس (٥٠)]، وعلى هذا فيكون ابن أبي عروبة قد دلس هذا الحديث، حيث سمعه من حجاج الباهلي، ثم أسقطه من الإسناد، فصار يحدث به بعدُ عن قتادة بلا واسطة، وقد وقع منه ذلك في حال الصحة قبل الاختلاط، ومثل هذا لا يقدح في صحة الحديث، فقد علمنا الواسطة، فحجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول: ثقة.
ومما يؤكد ما ذهبت إليه: ما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: "قال أبي: حجاج الأحول: ليس به بأس، روى عنه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: "من نسي الصلاة" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٥٣/ ١٣١٨)] [وانظر أيضًا: العلل (٣/ ٦ و ٢٧٨/ ٣٨٩١ و ٥٢٣٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٣٣/ ٤١٠٩)، سؤالات الآجري (٥٣٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٥٨)].
стр. 1947
• وأما المتن:
فقد رواه عامة أصحاب ابن أبي عروبة المذكورون باللفظ المذكور.
وخالفهم: سعيد بن عامر الضبعي [صدوق]، فرواه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] [عند: الدارمي. وأبي عوانة (١١٤٤)، والبيهقي].
فزاد الآية في حديث سعيد، والجماعة لا يذكرونها، وهو الصواب.
٤ - حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، عن قتادة، عن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يرقد عن الصلاة، أو يغفل عنها؟ قال: "كفارتها أن يصليها إذا ذكرها".
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٦١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٩/ ١٥٩٨)، وابن ماجه (٦٩٥)، وابن خزيمة (٢/ ٩٦/ ٩٩١)، وأبو عوانة (١/ ٣٢١ و ٥٦٧/ ١١٤١ و ٢١٠٣ و ٢١٠٤)، وأحمد (٣/ ٢٦٧)، وأبو يعلى (٥/ ٣٩٩/ ٣٠٦٥)، والسراج في مسنده (١٣٦٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٤/ ١١٣٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٦٨/ ١٣٠٦)، وابن عبد البر (٥/ ٢٥٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٣).
وإسناده صحيح.
٥ - المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ".
أخرجه مسلم (٦٨٤/ ٣١٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٢١ و ٥٦١/ ١١٤٤ م و ٢٠٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٠/ ١٥٣٩)، وفي الحلية (٩/ ٥٢)، وأحمد (٣/ ١٨٤)، وأبو يعلى (٥/ ٤٦٥/ ٣١٩٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥٦)، وفي المعرفة (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ ١٣٠٧)، وفي الأسماء والصفات (١١٧).
٦ - هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنه سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يرقد عن الصلاة، أو يغفل عنها؟ قال: "ليصلها إذا ذكرها".
أخرجه أحمد (٣/ ٢١٦) قال: ثنا أزهر بن القاسم: ثنا هشام به.
وهذا إسناد بصري صحيح.
٧ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها" وقرأ قوله تعالى ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
أخرجه أبو المظفر السمعاني في التفسير (٣/ ٣٢٤)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (٩٣).
стр. 1948
وهذا صحيح؛ دون قوله: "فإن ذلك وقتها"؛ فإنه شاذ؛ لتفرد حماد بن سلمة به؛ فإنه كان يخطئ في حديث قتادة كثيرًا [انظر: التمييز لمسلم (٢١٨)، شرح العلل (٢/ ٦٩٨)].
٨ - أيوب بن أبي مسكين أبو العلاء [صدوق يخطئ] قال: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارته أن يصليها إذا ذكرها".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤١١/ ٤٧٣٥) و (٧/ ٢٨١/ ٣٦٠٩٥)، وبحشل في تاريخ واسط (٩٥)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٥٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٩/ ٣٩٦).
٩ و ١٠ - ورواه عن قتادة أيضًا مثل الجماعة: سويد بن إبراهيم الجحدري [ليس بقوي. التهذيب (٢/ ١٣٢)]، ونصر بن طريف [متروك، معروف بالوضع. اللسان (٨/ ٢٦١)].
أخرجه ابن عدي (٣/ ٤٢٢)، والصيداوي (٩٣).
وانظر في الأوهام: مسند البزار (١٣/ ٢١/ ٦٣٢٠)، المعجم الأوسط (٦/ ١٨٢/ ٦١٢٩).
***
٤٤٣ - . . . يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ كان في مسيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحرِّ الشمس، فارتفعوا قليلًا حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذنًا فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر.
• حديث ضعيف.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٤)، والشافعي في السنن (١/ ١٥٩/ ٧٥)، وأحمد (٤/ ٤٣١ و ٤٤٤)، والبزار (٩/ ٢٦/ ٣٥٣١)، والطحاوي (١/ ٤٠٠)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٩٣٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٥٢ - ١٥٣/ ٣٣٢)، والدارقطني (١/ ٣٨٣)، وابن حزم (٣/ ٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٠٤)، وفي المعرفة (١/ ٤٣٢/ ٥٧٠) و (٢/ ٨٤/ ٩٧٥ و ٩٧٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران، … ، لم يخرجاه … "، وقد قال قبل ذلك في حديث آخر (١/ ٢٩): "وقد سمع الحسن من عمران بن حصين"، وقال في موضع ثالث (٢/ ٢٣٤): "فإن أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين"، وقال في موضع رابع (٢/ ٣٨٥): "وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران"، وقال في موضع خامس (٤/ ٥٦٧) بأن البخاري ومسلمًا ذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران، ثم قال: "والذي عندي: أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين".
стр. 1949
وقال البزار: "وهذا الحديث يُروى عن عمران وغيره، ولا نعلم لعمران طريقًا أحسن من هذا الطريق؛ لأن يونس بن عبيد حسَّن إسناده".
قلت: الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وهذا قول جمهور الأئمة، وقد خالف الحاكمَ فيما نقله وذهب إليه: أقربُ الناس إليه، وأكثرُهم عنه روايةً، وهو تلميذه البيهقي، فقد قال في السنن (١٠/ ٧٠): "ولا يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله"، وقال أيضًا (١٠/ ٨٠): "ولا يصح سماع الحسن من عمران؛ ففيه إرسال"، وقال في المعرفة (٥/ ٦٦/ ٣٨٧٨): "أهل الحديث لا يثبتون سماع الحسن من عمران بن حصين".
• وممن نفى سماع الحسن من عمران، ولم يعتد بهذه الروايات التي صرح فيها بالسماع:
يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو حاتم الرازي، والبرديجي:
• قيل ليحيى القطان: "كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أما عن ثقة فلا".
• وروى صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: "الحسن، قال بعضهم: حدثني عمران بن حصين"، قال ابن أبي حاتم: يعني: إنكارًا عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين.
ولا يعارض هذا بما رواه أبو داود في مسائله لأحمد، قال: "قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: ما أُنكِره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه. قال أحمد: وقتادة يدخل بينهما -يعني: الحسن وعمران-: هياج"، ففي هذا النص لم يجزم أحمد بسماع الحسن من عمران، ولا بعدم السماع، ولكن ذكر قرينة على هذا وهذا، وقرينته على عدم السماع أقوى، وهي إدخال قتادة لهياج بين الحسن وعمران، وعلى هذا فهذه الرواية إنما تبيِّن توقف أحمد في هذه المسألة، وعدم جزمه فيها بشيء، والأخذ برواية ابنه صالح أولى؛ لعدم تردد أحمد فيها، والله أعلم.
• وقال إسحاق بن منصور الكوسج: "قلت ليحيى [يعني: ابن معين]: ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين؟ قال: ابن سيرين، نعم" قال أبو محمد ابن أبي حاتم: يعني: أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي عمران بن حصين؟ قال: أما في حديث البصريين؛ فلا، وأما في حديث الكوفيين؛ فنعم".
• وقال علي بن المديني: "الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت"، كذا في المراسيل، ونصه في العلل: "ولم يسمع من عمران بن حصين شيئًا، وليس بصحيح، لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح ثابت".
стр. 1950
• وقال أبو حاتم: "لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت" وقال أيضًا: "الحسن لا يصح له سماع من عمران بن حصين؛ يُدخِل قتادة: عن الحسن: هياج بن عمران البرجمي، عن عمران بن حصين، وسمرة".
• وقال البرديجي في كتاب المراسيل: "الحسن عن عمران: فيه نظر؛ لأن الحسن يروي عن هياج عن عمران عن النبي ﷺ : "نهى عن المثلة"، رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا، ولا نعلم حديثًا روي عن الحسن أنه قال: سمعت عمران بن حصين، من حديث الثقات أصلًا".
وأما ما جاء عن بهز بن أسد من إثبات السماع: فهو معارض بما جاء عنه -بنفس الإسناد- من نفي السماع.
[المراسيل (١١٩ - ١٢٦ و ١٥١ و ١٥٢)، العلل لابن المديني (٩٤)، مسائل أحمد لأبي داود (٢٠٤٢)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٣٧/ ٣٥٦٩)، تاريخ ابن معين للدارمي (٢٧٦)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤٣) و (٣/ ٤١) و (٦/ ٢٩٦)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٧٠)، تهذيب الكمال (٦/ ١٢٢)، التهذيب (١/ ٣٩٠)، إكمال مغلطاي (٤/ ٨٥)، تحفة التحصيل (٧١)، جامع التحصيل (١٦٤)، الترغيب والترهيب (٢/ ١٦٢)، المحلى (٩/ ٢٩١)، الإلمام (٢/ ٦١٣)، تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/ ٣٧٨)، وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٧٦)].
وقد أشار الأئمة في كلامهم إلى وجود بعض الروايات التي صرح فيها الحسن بسماعه من عمران؛ إلا أنهم لم يعتدوا بها، واعتبروها من أوهام الرواة، مثل ما جاء في رواية ابن جدعان، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا عمران بن حصين [الحميدي (٢/ ٨٠/ ٨٥٣)]. وابن جدعان: ضعيف. ومثل ما سيأتي في رواية هشام بن حسان لهذا الحديث. ومثل ما روى المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: أخبرني عمران بن حصين، قال: "أمر رسول الله ﷺ بالصدقة ونهى عن المثلة" [أحمد (٤/ ٤٤٠)]، فخالف بذلك جماعة الرواة عن الحسن، حيث رووه بالعنعنة، ورواه قتادة عن الحسن فأدخل بينه وبين عمران هياجًا [انظر: التحفة (١٠٨٦٧)، والإتحاف (١٢/ ١٨ و ٥٥/ ١٥٠٠٩ و ١٥٠٧٥)، والعلل لابن المديني (١١٧)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في السنن برقم (٢٦٦٧)]، وفعل هذا المبارك بن فضالة مرة أخرى في حديث الواهنة، وهو وهم منه أيضًا [انظر: المسند (٤/ ٤٤٥)، التحفة (١٠٨٠٧)، الإتحاف (١٢/ ١٦/ ١٥٠٠٤)]، ومثل ما روى خيثمة بن أبي خيثمة عن الحسن قال: كنت أمشي مع عمران بن حصين، أحدنا آخذ بيد صاحبه، فمررنا بسائل يقرأ القرآن … الحديث [جامع الترمذي (٢٩١٧)، مسند أحمد (٤/ ٤٣٦ و ٤٣٩)، مسند البزار (٩/ ٣٦ و ٣٧/ ٣٥٥٣ و ٣٥٥٤)، مسند الروياني (٨١)، المعجم الكبير للطبراني (١٨/ ٣٧٠ - ٣٧٤)،، وخيثمة هذا: ضعيف [انظر: التهذيب (١/ ٥٥٩)، المجروحين (١/ ٢٨٧)، سؤالات أبي داود (٣٣٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩)]، وفي إسناد
стр. 1951
حديثه اختلاف، وقد ضعَّف حديثه هذا: ابن المديني والترمذي والعقيلي [العلل (١١٧)، جامع الترمذي (٢٩١٧)، الضعفاء (٢/ ٢٩)].
وقد اعتمد بعضهم -مثل الحاكم، وابن حبان (٥/ ١١٣/ ١٨٠٧ - الصحيح)، والبزار [نصب الراية (١/ ٩٠) حيث ذكر عمران في الصحابة الذين سمع منهم الحسن]- على مثل هذه الروايات في إثبات السماع، والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث أيضًا عن الحسن، غير يونس بن عبيد:
١ - هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سرينا مع رسول الله ﷺ فلما كان من آخر الليل عرَّسنا، فلم نستيقظ حتى أيقظنا حرُّ الشمس، فجعل الرجل منا يقوم دهشًا إلى طهوره، قال: فأمرهم النبي ﷺ أن يسكنوا، ثم ارتحلنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام فصلينا، فقالوا: يا رسول الله! ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: "أينهاكم ربكم ﵎ عن الربا؛ ويقبله منكم" وزاد في رواية: "إنما التفريط في اليقظة".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٩٨/ ٩٩٤)، وابن حبان (٤/ ٣١٩/ ١٤٦١) و (٦/ ٣٧٥/ ٢٦٥٠)، وأحمد (٤/ ٤٤١)، والبزار (٩/ ٤٤/ ٣٥٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠٩ و ٤١٣/ ١١٢٧ و ١١٣٦)، والطحاوي (١/ ٤٠٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٨/ ٣٧٨)، والدارقطني (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ و ٣٨٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٠)، وفي الأحكام (٧/ ٤١٤ - ٤١٥)، والبيهقي (٢/ ٢١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥٦)، وفي الاستذكار (١/ ٨٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٣٣).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران إلا هذا الطريق، وقد رُوي نحو كلامه ومعناه من وجوهٍ، بألفاظ مختلفة، فذكرنا كل حديث بلفظه في موضعه".
قلت: نعم، قد تفرد هشام بن حسان عن الحسن بهذا اللفظ، ولم يتابعه عليه إلا بعض الضعفاء، لكن قبل أن نذكر طرقهم ننبه على أنه قد ورد التصريح بسماع الحسن من عمران في أحد الطرق:
فقد رواه عن هشام بن حسان: يزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة،
وروح بن عبادة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومكي بن إبراهيم البلخي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري:
رواه ستتهم -وهم ثقات- عن هشام بالعنعنة.
ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت] عن هشام، فجاء عنه مرة بالعنعنة، ومرة: عنه، عن هشام، عن الحسن، أن عمران بن حصين حدثه. ومرة: عنه، عن هشام، قال: زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه.
ولعل هذه الصيغة الأخيرة هي الأقرب للصواب، كما وقع في المسند، فإن كان ذلك
стр. 1952
محفوظًا عن هشام، فيحمل على أنه لم يكن يذكر السماع في روايته غالبًا، ولذلك حمله عنه جماعة الرواة بالعنعنة دون السماع، وهذا مما يضعف ثبوت السماع من هذا الطريق؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن الصيغة التي استعملها هشام في الأداء تدل على عدم ثبوت هذا السماع عنده.
والثاني: أن هشامًا لأجل ذلك لم يكن يذكر هذا السماع في روايته غالبًا، بل كان يعدل عنه إلى العنعنة.
وعلى فرض ثبوت هذا السماع من طريق هشام، فيقال: إن هشامًا قد تُكلِّم في روايته عن الحسن، ولا يُختلف في كون يونس بن عبيد أثبت من هشام في الحسن، بل إن يونس هو أثبت الناس في الحسن البصري، ولم يذكر سماعًا [انظر: شرح العلل (٢/ ٦٨٦)].
ولذلك فإن الأئمة لم يعتدوا بمثل هذا في إثبات السماع.
٢ - ورواه إسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف، يعتبر به، وله أحاديث منكرة غير محفوظة]، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: لما نمنا عن الصلاة، فاستيقظنا، فقلنا: يا رسول الله! ألا نصلي كذا وكذا صلاة؟ قال: "أينهانا ربنا عن الربا ويقبله منا، إنما التفريط في اليقظة".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٨٩/ ٢٢٤١) عن ابن عيينة عن إسماعيل به. ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٨/ ١٧٥/ ٣٩٩)، والدارقطني (١/ ٣٨٧) من طريق آخر، بإسناد ضعيف إلى إسماعيل.
٣ - سعيد بن راشد المازني السماك [منكر الحديث، متروك. اللسان (٤/ ٤٨) وغيره]: ثنا الحسن بن أبي الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ ليلةً، فعرَّس بنا تعريسة في آخر الليل، فاستيقظنا مع رسول الله ﷺ وقد طلعت الشمس، فقال: "الرحيل، الرحيل" فارتحلنا، حتى إذا كانت الشمس في كبد السماء نزل، وأمر بلالًا فأذن، وصلى كل رجل منا ركعتين، ثم صلى بنا، فقلنا: يا رسول الله! أنعيد من الغد لوقتها؟ قال: "نهانا الله عن الربا، ويقبله منا! ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١١٤/ ٥٩٦٤)، وفي الكبير (١٨/ ١٥٧/ ٣٤٤).
قال: حدثنا محمد بن حيان المازني، قال: ثنا كثير بن يحيى، قال: نا سعيد بن راشد به.
ثم قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن راشد إلا كثير بن يحيى".
قلت: كثير بن يحيى بن كثير صاحب البصري: صدوق، تُكُلم فيه [اللسان (٦/ ٤١٥)]، وإنما آفته من سعيد بن راشد السماك؛ فإنه: متروك. وشيخ الطبراني: لم أر من وثقه، له ترجمة في تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٥٧).
٤ - منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
стр. 1953
أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٧٩/ ٤١٥)، قال: حدثنا أسلم بن سهل الواسطي: ثنا محمد بن موسى القطان: ثنا محمد بن أبي نعيم: ثنا هشيم، عن منصور به.
قلت: وهذا لا يصح عن هشيم، ولا عن منصور، محمد بن أبي نعيم: هو محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي الهذلي: قال أحمد بن سنان: "ثقة صدوق"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عن ابن أبي نعيم؟ فقال: "ليس بشيء"، وسُئل أبو داود عن ابن أبي نعيم؟ فقال: سمعت ابن معين يقول: "أكذب الناس، عفر من الأعفار" وفي رواية: "كذاب خبيث"، وساق له ابن عدي ستة أحاديث مما أنكره عليه، ثم قال: "ولمحمد بن أبي نعيم غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات"، وانظر في أوهامه ومناكيره: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٨٥ و ٢٥٦/ ١٧٥٠ و ٢٢٦٣)، سؤالات البرذعي (٦٩٥)، علل الدارقطني (٤/ ٣٣٤/ ٦٠٧) و (٩/ ١٢٧/ ١٦٧٢)، أفراد الدارقطني (٥/ ١٧٣/ ٥٠٤٤)، وغيرها. [الجرح والتعديل (٨/ ٨٣)، الكامل (٦/ ٢٥٨)، الميزان (٤/ ٤٩)، ذيل الميزان (٦٧١)، التهذيب (٣/ ٧١٣)، وغيرها].
فلا يحتمل من مثله التفرد عن هشيم بن بشير، والله أعلم.
٥ - خالفهم فأرسله: أبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري [صدوق، لم يسمع من الحسن إلا ثلاثة أحاديث، والباقي يدلسه، لذا ضعفوا حديثه عن الحسن. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٥/ ٣٨٢٣)، الكامل (٧/ ٨٦)، الميزان (٤/ ٣٢٩)، التهذيب (٤/ ٣٠٢)، تحفة التحصيل (٣٣٦)، عن الحسن: أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فناموا، فما استيقظوا حتى طلعت الشمس، فصلوا، وقالوا: يا رسول الله! ألا نزيد في صلاتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "ينهاكم الله عن الربا، ويقبله منكم! ".
أخرجه الطيالسي (٢/ ١٧٥/ ٨٧٦).
• وأخيرًا: فإن هذا الحديث لا يصح عن عمران بن حصين؛ لانقطاعه بين الحسن وعمران، وأثبت من رواه عن الحسن: يونس بن عبيد، وروايته هي المحفوظة، والله أعلم.
• وقد رويت هذه الجملة: "أينهاكم ربكم ﵎ عن الربا؛ ويقبله منكم" من حديث أبي هريرة، ولفظ الشاهد منه: "إن الله لا ينهاكم عن الربا ويرضاه منكم" رواه: أيوب بن سويد الرملي [ضعيف] قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة … فذكر الحديث مطولًا، وقد تقدم ذكره والكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٣٥)، وهو حديث منكر.
• وحديث عمران بن حصين، في قصة نومهم عن صلاة الصبح إنما يصح من رواية أبي رجاء العطاردي عنه، وليس فيه ذكر الإقامة، ولا صلاة الركعتين، ولا قوله: "أينهاكم ربكم ﵎ عن الربا؛ ويقبله منكم"، وقد اتفق الشيخان على إخراجه من طريقين عن أبي رجاء:
стр. 1954
أ- عوف بن أبي جميلة، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: حدثني عمران بن حصين، قال: كنا في سفرٍ مع النبي ﷺ ، وإنا أسرَيْنا، حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعةً، ولا وقعةَ أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان -يسميهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي ﷺ إذا نام لم يوقَظْ، حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يحدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمرُ ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلًا جليدًا، فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبِّر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبيُّ ﷺ ، فلما استيقظ شكَوْا إليه الذي أصابهم، قال: "لا ضير -أو: لا يضير-، ارتحلوا" فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يصلِّ مع القوم، قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
ثم سار النبي ﷺ ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانًا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليًّا، فقال: "اذهبا فابتغيا الماء" فانطلَقا فتلقَّيا امرأة بين مزادتين -أو: سطيحتين- منِ ماءٍ على بعيرٍ لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه الساعةَ، ونَفرُنا خُلُوفٌ، قالا لها: انطلقي إذًا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ ، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنِينَ، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي ﷺ ، وحدثاه الحديث، قال: فاسْتَنْزَلُوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، ففرَّغ فيه من أفواه المزادتين -أو: سطيحتين-، وأوْكَأ أفواههما، وأطلق العَزَالِيَ، ونودي في الناس: اسقُوا واستَقُوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخرُ ذاكَ أن أعطى الذي أصابته الجنابةُ إناءً من ماءٍ، قال: "اذهب، فأفرغه عليك"، وهي قائمةٌ تنظر إلى ما يُفعَلُ بمائها، وأيم الله! لقد أُقلِعَ عنها وإنه ليُخَيَّلُ إلينا أنها أشدُّ مِلاةً منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي ﷺ : "اجمعوا لها" فجمعوا لها من بين عجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ، حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: "تعلمينَ، ما رَزِئْنا من مائِكَ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو الذي أسقانا".
فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لَقِيَني رجلانِ، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله! إنه لأسحرُ الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء، تعني: السماء والأرض-، أو إنه لرسول الله حقًّا.
فكان المسلمون بعد ذلك يُغِيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
أخرجه البخاري (٣٤٤ و ٣٤٨)، ومسلم (٦٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٧ و ٥٦٤/ ٨٨٩
стр. 1955
و ٢١٠٠) و (٣/ ٣٥٢/ ٥٢٦٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٧٨/ ١٥٣٥)، والنسائي (١/ ١٧١/ ٣٢١)، والدارمي (١/ ٢٠٧/ ٧٤٣)، وابن خزيمة (١/ ٦٠ و ١٣٧/ ١١٣ و ٢٧١) و (٢/ ٩٤ - ٩٥ و ٩٩/ ٩٨٧ و ٩٩٧)، وابن حبان (٤/ ١١٩ - ١٢٦/ ١٣٠١ و ١٣٠٢)، وابن الجارود (١٢٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، ومعمر في الجامع (١١/ ٢٧٧/ ٢٠٥٣٧ - المصنف)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٤ و ٤١٣/ ١٦٦٠ و ٤٧٥٦)، والبزار (٩/ ٥٨/ ٣٥٨٤)، والروياني (٨٧ و ٨٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٧٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٧/ ١٧٦) و (٢/ ١٣/ ٥٠٩)، والطحاوي (١/ ٤٠١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٥٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٢ - ١٣٤/ ٢٧٦ و ٢٧٧)، والدارقطني (١/ ٢٠٢)، وابن حزم (٢/ ١٢٣ و ١٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٢ و ١٧٨ و ٢١٦ و ٢١٨ و ٤٠٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٦/ ٣٣٥)، وفي الاعتقاد (٢٧٥ و ٢٧٦)، وفي الدلائل (٤/ ٢٧٦ و ٢٧٧)، وابن عبد البر (١٩/ ٢٧٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (١٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٨١).
ب- سلم بن زَرِير العطاردي، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، قال: كنت مع نبي الله ﷺ في مسير له، فأدلجنا ليلتنا، حتى إذا كان في وجه الصبح عرَّسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله ﷺ ، فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: "ارتحلوا" فسار بنا، حتى إذا ابيضت الشمس نزل، فصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم، لم يصلِّ معنا، فلما انصرف قال له رسول الله ﷺ : "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا" قال: يا نبي الله! أصابتني جنابة، فأمره رسول الله ﷺ فتيمم بالصعيد، فصلى.
ثم عجَّلني في ركب بين يديه، نطلب الماء، وقد عطشنا عطشًا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلةٍ رجليها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيْهَاهْ، أيْهَاهْ، لا ماء لكم، قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة، قلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ ، قالت: وما رسول الله؟ فلم نُمَلِّكْها من أمرها شيئًا، حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ ، فسألها، فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة، لها صبيان أيتام، فأمر براويتها فأنيخت، فمجَّ في العَزْلاوينِ العُلْياوَينِ، ثم بعث براويتها، فشربنا ونحن أربعون رجلًا عطاش، حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسَّلنا صاحبنا، غير أنا لم نَسْقِ بعيرًا، وهي تكاد تنضَرِج من الماء -يعني: المزادتين-، ثم قال: "هاتوا ما كان عندكم" فجمعنا لها من كِسَرٍ وتمر، وصرَّ لها صُرَّةً، فقال لها: "اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نَرْزَأ من مائك".
فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر، أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره
стр. 1956
ذيت وذيت، فهدى الله ذاك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا.
أخرجه البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٧ و ٥٦٣ - ٥٦٤/ ٨٩٠ و ٢٠٩٨ و ٢٠٩٩) و (٣/ ٣٥٢/ ٥٢٦٥)، وأبو نعيم في المستخرخ (٢/ ٢٧٧/ ١٥٣٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٨/ ٢٨٩)، والدارقطني (١/ ١٩٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٢١٩)، وفي الدلائل (٦/ ١٣٠)، والمزي في التهذيب (١١/ ٢٢٤).
• وله طرق أخرى عن أبي رجاء العطاردي، لا تخلو غالبًا من مقال، تركنا ذكرها اختصارًا:
أخرجها الطيالسي (٢/ ١٨٨/ ٨٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٠)، وفي المشكل (١/ ٥٧٧/ ٥٧٤ - تحفة)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٥ و ١٣٦/ ٢٨٢ و ٢٨٥)، والدارقطني (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٣٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٢١٩)، وفي الدلائل (٤/ ٢٧٩).
***
٤٤٤ - . . . عبد الله بن يزيد حدثهم، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس -يعني: القتباني-: أن كليب بن صبح حدثهم: أن الزبرقان حدثه، عن عمه عمرو بن أمية الضمري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: "تنحَّوْا عن هذا المكان".
قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا وصلَّوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح.
• إسناده ضعيف.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٠٧)، وأحمد (٤/ ١٣٩) و (٥/ ٢٨٧)، والبيهقي (١/ ٤٠٤)، وابن عبد البر (٥/ ٢٥٦).
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإن رجاله ثقات غير الزبرقان؛ فإنه مجهول، ولم يذكر سماعًا من عمه.
عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ المكي: ثقة مشهور، وحيوة بن شريح: هو ابن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت، فقيه زاهد، وعياش بن عباس القتباني: مصري، ثقة، وكليب بن صبح: أصبحي مصري، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما الزبرقان هذا فإنه لم ينسب في الرواية، ولم يزد البخاري وأبو حاتم وابنه وابن حبان على ذكر اسمه، فلم ينسبوه، ولم يذكروا أنه روى عن أحد سوى عمه عمرو بن أمية الضمري، ولم يذكروا له سماعًا منه، ولم يذكروا له راويًا سوى كليب بن صبح، وفرَّقوا
стр. 1957
بينه وبين الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٠)، الثقات (٤/ ٢٦٥)، التهذيب (١/ ٦٢٢)، الميزان (٢/ ٦٦)، التقريب (٢٠٠) وقال: "ثقة" بناءً على عدم التفريق بينه وبين الزبرقان بن عمرو بن أمية.
الكاشف (١/ ٤٠١) وقال: "مجهول" وهو الصواب]
وعلى هذا؛ فإن الزبرقان هذا: مجهول، ولم يذكر سماعًا من عمه عمرو بن أمية الضمري، والله أعلم.
***
٤٤٥ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن الحسن: حدثنا حجاج -يعني: ابن محمد-: حدثنا حريز.
(ح): وحدثنا عبيد بن أبي الوزير [وفي نسخة الخطيب: عبيد بن أبي الوَزَر]: حدثنا مُبشِّر -يعني: الحلبي-: حدثنا حريز بن عثمان: حدثني يزيد بن صُبْح، عن ذي مِخْبَرٍ الحبشي -وكان يخدم النبي ﷺ - في هذا الخبر، قال: فتوضأ -يعني: النبي ﷺ - وضوءًا لم يَلْثَ منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي- ﷺ فركع ركعتين غير عَجِلٍ، ثم قال لبلال: "أقم الصلاة" ثم صلى وهو غير عجل.
قال أبو داود: قال: عن حجاج، عن يزيد بن صُلَيح، قال: حدثني ذو مخبر -رجل من الحبشة-.
وقال عبيد: يزيد بن صبح.
• حديث ضعيف.
قلت: قد اختلف فيه على حريز في شيخه:
أ- فقال مبشر بن إسماعيل الحلبي [صدوق]: "يزيد بن صبح"، تفرد عنه بذلك: عبيد بن أبي الوزير، أو: ابن أبي الوَزَر، ويقال: عبيد الله بن أبي الوزير: قال ابن حجر في التقريب (٤١٠): "من شيوخ أبي داود، لا يعرف حاله"، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٨): "لا أعرفه"، وقال في المغني (٢/ ٤٢١): "ما نعلم أحدًا روى عنه سوى أبي داود السجزي"، وقال مثله في الميزان (٣/ ٢٤) وزاد: "لا بأس به".
أخرجه من هذا الوجه: أبو داود (٤٤٥).
ب- وقال آدم بن أبي إياس [ثقة مأمون]، والوليد بن مسلم [ثقة. وقد اختلف عليه فيه، فرواه عنه بهذا الوجه: هشام بن عمار، وهو: صدوق، تغير لما كبر، وكان يتلقن]، وبقية بن الوليد [صدوق، مدلس، وقد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند]، وعلي بن عبد الله [لم أميزه، وليس هو بابن المديني فإنه لم يدرك حريزًا]:
стр. 1958
قال أربعتهم: "يزيد بن صالح".
أخرجه من هذا الوجه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٢٤/ ٢٦٦٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٤٤ و ١٤٥/ ١٠٧٤ و ١٠٧٥).
ولفظ الوليد بن مسلم بتمامه عند الطبراني:
هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم: حدثني حريز بن عثمان، عن يزيد بن صالح، قال: سمعت ذا مخبر -وكان يخدم النبي ﷺ - قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ ، فانصرف فأسرع السير، ولم يحمله على ذلك إلا قلة الزاد، فقال قائل: يا رسول الله! إن الناس قد انقطعوا من ورائك، فحَبَس حتى تنامَ إليه أصحابه، فقال قائل: هل لكم أن تهجعوا هجعة؟ فأجابهم إلى ذلك، فتناوم الناس، فقال رسول الله ﷺ : "من يكلؤنا الليلة؟ " قال ذو مخبر: فقلت: أنا، فأتاني النبي ﷺ فأعطاني خطام ناقته، فقال: "هاك، لا تكونن لكع! "فأخذت بناقة رسول الله ﷺ وخطام ناقتي، فانطلقت غير بعيد، فغلبتني عيني، فما أيقظني إلا حر الشمس، فنظرت يمينًا وشمالًا فزعًا، فإذا أنا بالنبي ﷺ ، فيخلص غير بعيد، ثم أذن القوم [كذا بالمطبوع، من أول قوله: فإذا أنا … وفيه تحريف ظاهر، وسقط واضح، وفي السياق خلل بَيِّن، ولعل صوابه: فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي ﷺ وبخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته]، ثم سألتهم: أصليتم؟ فأيقظ الناس بعضهم بعضًا، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "يا بلال! في الميضأة ماء؟ " قال: نعم، يا رسول الله! فأتيته بها، فتوضأ وضوءًا لم يَلُت منه التراب، ثم قال: "يا بلال أذِّن" وهو في ذلك غير عجل، فأذن بلال، وركع النبي ﷺ ركعتين، وهو غير عجل، ثم أمر بإقامة الصلاة، فصلى النبي ﷺ غير عجل، فقال قائل: يا نبي الله! فرطنا، قال: "كلا؛ بل قبض الله أرواحنا، ثم ردها علينا، فصلينا".
وقد ادعى بعضهم شذوذ رواية الوليد هذه، لتفرده بقوله: "وهو في ذلك غير عجل" وذلك بعد أمر النبي ﷺ بلالًا بالأذان، وهي دعوى غير صحيحة؛ إذ لم يتفرد بها الوليد، بل قد تابعه عليها: علي بن عياش الحمصي؛ وهو: ثقة متقن حجة [المعجم الأوسط (٤٦٦٢)]، وسيأتي ذكرها.
ج- وقال محمد بن شعيب بن شابور [ثقة]، والوليد بن مسلم [ثقة. وقد اختلف عليه فيه، فرواه عنه بهذا الوجه: محمود بن خالد -وهو: ثقة-]: "يزيد بن صبيح".
أخرجه من هذا الوجه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٢٥/ ٢٦٦٥ و ٢٦٦٦).
د- وقال علي بن عياش الحمصي [ثقة ثبت]، وحجاج بن محمد الأعور المصيصي [ثقة ثبت]، والوليد بن مسلم [ثقة. وقد اختلف عليه فيه، فرواه عنه بهذا الوجه: مؤمل بن الفضل الجزري -وهو: ثقة-]، وأبو النضر الحارث بن النعمان [صدوق. التقريب (١٢٧)، الميزان (١/ ٤٤٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٧)]، أو: أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]:
стр. 1959
قال الأربعة: "يزيد بن صُلَيح".
أخرجه من هذا الوجه: أبو داود (٤٤٥ و ٤٤٦)، وأحمد (٤/ ٩٠ - ٩١)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٥٨/ ٤٦٦٢).
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر [قلت: لا أدري أهو الحارث بن النعمان، أم هاشم بن القاسم؟ وانظر المسند: (٤/ ١٨٤ و ١٩٠ و ٢٤٥) و (٥/ ٢٦١)]: حدثنا حريز، عن يزيد بن صليح، عن ذي مِخْمَر -وكان رجلًا من الحبشة يخدم النبي ﷺ - قال: كنا معه في سفرٍ، فأسرع السير حين انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد، فقال له قائل: يا رسول الله! قد انقطع الناس وراءك، فحَبَس، وحَبَس الناسُ معه، حتى تكاملوا إليه، فقال لهم: "هل لكم أن نهجع هجعة؟ "-أو: قال له قائل-، فنزل ونزلوا، فقال: "من يكلؤنا الليلة؟ " فقلت: أنا، جعلني الله فداءك، فأعطاني خطام ناقته، فقال: "هاك، لا تكونن لُكَع" قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله ﷺ ، وبخطام ناقتي، فتنحَّيت غير بعيد، فخلَّيت سبيلهما يرعيان، فإني كذاك أنظر إليهما، حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرَّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينًا وشمالًا، فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي ﷺ وبخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته، فقلت له: أصليتم؟ قال: لا، فأيقَظَ الناسُ بعضهم بعضًا حتى استيقظ النبي ﷺ فقال: "يا بلال! هل لي في الميضأة؟ " يعني: الإداوة، قال: نعم، جعلني الله فداءك، فأتاه بوَضوء، فتوضأ، لم يَلُتَّ منه التراب، فمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي ﷺ فصلى الركعتين قبل الصبح، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل: يا نبي الله! أفرَّطنا؟ قال: "لا، قبض الله أرواحنا، وقد ردَّها إلينا، وقد صلينا".
زاد علي بن عياش في روايته عند الطبراني: "ثم قال: "يا بلال أذِّن، وهو في ذلك غير عجل"، وتابعه الوليد بن مسلم، عند أبي داود؛ فدل ذلك على أنها محفوظة من حديث حريز، والله أعلم.
• وأخيرًا: فإنه وإن كان هذا الوجه الأخير هو الأقرب للصواب، أعني: أن اسم شيخ حريز: يزيد بن صليح، حيث جزم بذلك: البخاري، وأبو حاتم، وابنه، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن حبان، وابن عساكر [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٢)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٧٠)، الثقات (٥/ ٥٤١)، التمهيد (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، تاريخ دمشق (١٢/ ٣٣٦)، تصحيفات المحدثين (٢/ ٨٠٠)، التهذيب (٤/ ٤١٧)]، وقال المزي في تحفة الأشراف (٣/ ١٣٩): "والصحيح: صليح".
أقول: وإن كان الأمر كذلك، إلا أن هذا الاختلاف من هؤلاء الثقات في اسم أبيه، مما يلقي بظلاله على حال هذا الرجل، وأنه لم يكن مشتهرًا عند أهل العلم، لا سيما وهو قليل الحديث جدًّا، بحيث لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وليس له من الحديث سوى هذا الحديث الواحد، وآخر غيره -إن صح [انظر: المعجم الكبير (٤/ ٢٣٧/ ٤٢٣٣)]-، حتى
стр. 1960
قال فيه الذهبي في الميزان (٤/ ٤٢٩): "تابعي، حمصي، لا يكاد يعرف، وُثِّق، روى عنه: حريز بن عثمان"، وقال فيه في المغني (٢/ ٧٥٠): "تابعي، حمصي، نكرة".
فإن قيل: قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم: ثقات" [نقله عنه الآجري]، فيقال: هذا نظير إطلاقات الأئمة التي يشذ منها بعض أفرادها، مثل قول أحمد: "كل من روى عنه مالك فهو: ثقة"، ومع ذلك فقد تكلِّم في بعض من روى عنه مالك، مثل: عبد الكريم بن أبي المخارق، وعاصم بن عبيد الله، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وشريك بن أبي نمر، وغيرهم.
ومثل قول ابن المديني: "كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء"، قال ابن رجب: "وهذا على إطلاقه فيه نظر؛ فإن مالكًا لم يحدث عن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة جليل متفق عليه" [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٧٦)].
ولهذه الإطلاقات نظائر كثيرة جدًّا، اقتصرت على مثالين منها فقط، أحببت أن أنبه بها على أن قول أبي داود المتقدم لا يعني أن حريزًا لم يحدث قط عن رجل ضعيف أو مجهول؛ فإنه لا يبعد أن أبا داود حين قال هذا قد ذهل عن بعض شيوخ حريز من المجاهيل الذين ليس لهم إلا الحديث أو الحديثين، كما هو الحال هنا، فإذا انضم إلى ذلك: أن يزيد بن صليح قد تُكُلِّم فيه، فهذا مما يقوي هذا المعنى المراد، وهو استثناؤه من هذه القاعدة التي أطلقها أبو داود، فقد سأل البرقانيُّ أبا الحسن الدارقطني عن يزيد بن صليح؟ فقال: "حمصي، لا يعتبر به" [سؤالات البرقاني (٥٤٩)]. فإذا علمنا أنه قال فيه ذلك مع قلة روايته جدًّا، كان ذلك تضعيفًا لمروياته، وأنه لم يوافق فيها الثقات، وهذا هو حديثه الذي اشتهر به، بل وانفرد به، ولم يتابع فيه على أن الذي كلأهم في هذه الليلة هو ذو مخبر، ولا أن بلالًا هو صاحب الميضأة، ولا حتى على هذا السياق في سرد أحداث هذه الواقعة.
فإن قيل: إنها واقعة مستقلة عن تلك التي رواها أبو قتادة وغيره، فيقال: إذًا نحتاج لشاهد صدق على أنه حفظ هذا الحديث الذي انفرد به مع جهالته، والذي لم يعد شاهدًا لغيره.
فإن قيل: يشهد له ما رواه:
قيس بن حفص الدارمي: ثنا مسلمة بن علقمة المازني: ثنا داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم: ثنا ذو مخمر -ابن أخي النجاشي- قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزاة، فسَرَوْا من الليل ما سروا، ثم نزلوا، فأتاني رسول الله ﷺ فقال: "يا ذا مخمر! " قلت: لبيك رسول الله وسعديك! فأخذ برأس ناقتي، وقال: "اقعد ها هنا، ولا تكونن لكاعًا الليلة" فأخذت برأس الناقة، فغلبتني عيناي فنمت، وانسلَّت الناقة فذهبت، فلم أستيقظ إلا بحرِّ الشمس، فأتاني النبي ﷺ فقال: "يا ذا مخمر! " قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: "كنتَ -والله! - الليلة لكع؛ كما قلت" فتنحينا عن ذلك
стр. 1961
المكان، فصلى بنا رسول الله ﷺ ، فلما قضى الصلاة دعا أن تردَّ الناقة، فجاءت بها عصار ريح تسوقها، فلما كان من الغد حين برق الفجر أمر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام، ثم صلى بنا، فلما قضى الصلاة، قال: "هذه صلاتنا بالأمس" ثم ائتنف صلاة يومه ذلك.
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٦٤) مختصرًا. والطبراني في الكبير (٤/ ٢٣٥/ ٤٢٢٨) وهذا لفظه.
قلت: هذا حديث منكر.
العباس بن عبد الرحمن، مولى بني هاشم: في عداد المجاهيل؛ لم يرو عنه سوى داود بن أبي هند، ولم يوثق [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١١)، التهذيب (٢/ ٢٩٠)، التقريب (٣٠٥) وقال: "مستور"].
ومسلمة بن علقمة المازني: صالح الحديث، روى عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير لم يتابع عليها، وأسند عنه أحاديث يرسلها غيره [انظر: التهذيب (٤/ ٧٦)، الميزان (٤/ ١٠٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٣/ ٣٤٥٤)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢١٢)، الكامل (٦/ ٣١٨)، وانظر في أوهامه على ابن أبي هند: جامع الترمذي (١٢٠١)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٣٣/ ٩٩١)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٥)، الحديث المتقدم في السنن برقم (٤٢٨)، فلا يقبل منه تفرده عن ابن أبي هند بمثل هذا، لا سيما وقد أتى فيه بما ينكر، من قوله: فلما كان من الغد حين برق الفجر أمر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام، ثم صلى بنا، فلما قضى الصلاة، قال: "هذه صلاتنا بالأمس" ثم ائتنف صلاة يومه ذلك.
وقيس بن حفص أيضًا ممن يغرب، وهو ثقة [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٦) وغيره].
والحاصل: أن حديث ذي مخبر هذا لم أجد بينة على ثبوته، والله أعلم.
• غريب الحديث:
"لم يَلْثَ منه التراب": مِنْ: لاثَهُ المطرُ ولَوَّثَه [انظر: تاج العروس (٥/ ٣٤٩)].
"لم يَلُث منه التراب": أي: لم يختلط الماء بالتراب، بحيث صار ملتوتًا به، والمراد تخفيف الوضوء. قاله السيوطي.
***
٤٤٦ - قال أبو داود: حدثنا مُؤمَّل بن الفضل: ثنا الوليد، عن حريز -يعني: ابن عثمان-، عن يزيد بن صُلَيح، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي، في هذا الخبر، قال: "فأذَّن وهو غير عَجِلٍ".
• حديث ضعيف.
تقدم تحت الحديث السابق.
***
стр. 1962
٤٤٧ - . . . شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فقال رسول الله ﷺ : "من يكلؤنا؟ " فقال بلال: أنا، فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون" قال: ففعلنا، قال: "فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي".
• حديث شاذ.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥١)، والنسائي في الكبرى (٨/ ١٣١/ ٨٨٠٢)، وأحمد (١/ ٣٨٦ و ٤٦٤)، والطيالسي (١/ ٢٩٤/ ٣٧٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١/ ٤٧٣٦) و (٧/ ٢٨١ و ٣٩٠/ ٣٦٠٩٦ و ٣٦٨٦٢)، وفي المسند (٢٧٦)، والبزار (٥/ ٣٩٧/ ٢٠٢٩)، وأبو يعلى في المعجم (١٣٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٣٣٢/ ٣١٤٥١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٥)، وفي المشكل (١٠/ ١٥٠/ ٣٩٨٥)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٢٦٤/ ٨٣٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٦/ ١٠٥٤٩) وقرن سفيان الثوري بشعبة، وفيه نظر. والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٨)، وفي الدلائل (٤/ ١٥٦ و ٢٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥٢)، وفي الاستذكار (١/ ٨٤)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٢٩٢).
ولفظه بتمامه عند أحمد:
أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاسًا من الأرض -يعني: الدهاس: الرمل-، فقال: "من يكلؤنا؟ " فقال بلال: أنا، فقال رسول الله ﷺ : "إذًا تنم! " قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناس منهم فلان وفلان، فيهم عمر، قال: فقلنا: اهضبوا -يعني: تكلموا- قال: فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون" قال: ففعلنا، قال: وقال: "كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي".
قال: وضلَّت ناقة رسول الله ﷺ فطلبتها، فوجدت حبلها قد تعلق بشجرةٍ، فجئت بها إلى النبي ﷺ ، فركب مسرورًا.
وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي اشتدَّ ذلك عليه، وعرفنا ذاك فيه، قال: فتنحى منتبذًا خلفنا، قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه، ويشتدُّ ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزِل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أُنزِل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١].
هذا الحديث رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن جعفر غندر [وهم أثبت أصحابه]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف].
خالفهم: زافر بن سليمان الإيادي [صدوق، كثير الأوهام] في الإسناد والمتن:
стр. 1963
فقال في الإسناد: "عبد الرحمن بن علقمة"، وقال في المتن: "في غزوة تبوك" [روايته عند: الطحاوي في شرح المعاني، وفي المشكل، والشاشي، والبيهقي في الدلائل].
وكلاهما: وهمٌ من زافر، والمحفوظ: ما رواه الجماعة.
قال البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٧٤): "كذا قال غندر وغيره عن شعبة: أن الذي حرسهم ليلتئذ كان بلالًا، وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه، وروى عنه، وعن عبد الرحمن عن شعبة: أن الحارس كان عبد الله بن مسعود، وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن جامع بن شداد".
قلت: رواية من روى عن شعبة: أن الذي حرسهم ليلتئذ كان بلالًا: أصح؛ وهو المحفوظ عندي، والله أعلم.
• وأما حديث المسعودي:
فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥١)، والنسائي في الكبرى (٨/ ١٣١ - ١٣٢/ ٨٨٠٣)، وأحمد (١/ ٣٩١)، والطيالسي (٣٧٥)، وأبو يعلى (٩/ ١٨٧/ ٥٢٨٥)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٤٩/ ٣٩٨٣ و ٣٩٨٤)، والشاشي (٢/ ٢٦٥ و ٢٦٦/ ٨٤٠ و ٨٤١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٥/ ١٠٥٤٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٨)، وفي الدلائل (٤/ ١٥٥ و ٢٧٤ - ٢٧٥).
من طرقٍ عن المسعودي عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: قال عبد الله: لما رجع النبي ﷺ زمان الحديبية، قال: "من يحرسنا الليلة؟ " قال عبد الله: أنا، قال: "إنك تنام" ثم قال رسول الله ﷺ : "من يحرسنا الليلة؟ " قال: فقلت: أنا، قال: "إنك تنام" ثم قال رسول الله ﷺ : "من يحرسنا الليلة؟ " قال: وسكت القوم، فقلت: أنا، قال: "فأنت إذًا" قال: فحرستهم، حتى إذا كان في وجه الصبح، أدركني ما قال رسول الله ﷺ ، فنمت، فما استيقظت إلا بحرًا لشمس على أكتافنا، فقام رسول الله ﷺ فصنع كما كان يصنع، فقال رسول الله ﷺ : "لو شاء الله أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم، لمن نام أو نسي".
لفظ النسائي من رواية ابن المبارك عن المسعودي، وغير رواه عنه مطولًا.
وهذا الحديث قد رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي: يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن مهدي، وآدم بن أبي إياس، وقرة بن حبيب، وأبو داود الطيالسي، ويونس بن بكير، وعبد الرحمن بن زياد، وهم في الغالب ممن روى عن المسعودي بعد اختلاطه [انظر: الكواكب النيرات (٣٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)].
إلا أن عبد الله بن المبارك ممن روى عنه قبل الاختلاط، فإنه أكبر من بعض من قيل إنه روى عن المسعودي قبل الاختلاط، كان ابن المبارك قريبًا من الأربعين، أو بعدها بقليل، عند اختلاط المسعودي، والله أعلم.
стр. 1964
ومع كون شعبة أحفظ من المسعودي، إلا أن رواية المسعودي أشبه بالصواب؛ فإنه كان أعلم الناس بعلم ابن مسعود، وقد توبع على روايته، أعني: أن الذي حرسهم كان ابن مسعود، والله أعلم.
• والحديث إسناده متصل برواية الثقات، إلا أن عبد الرحمن بن أبي علقمة: قد اختلف في صحبته، والصحيح: أنه لا تصح له صحبة، إنما هو تابعي، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٠) وقال: "له صحبة"، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٣ و ٢٤٨) قال أبو حاتم: "هو تابعي ليست له صحبة"، الثقات (٣/ ٢٥٣) وقال: "يقال إن له صحبة"، و (٥/ ١٠٦)، سؤالات البرقاني (٢٧٨) قال الدارقطني: "لا تصح صحبته، ولا يعرف"، الاستذكار (١/ ٨٠) وقال: "من ثقات التابعين"، الاستيعاب (١٥٧١ و ١٥٧٦) وقال: "وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن علقمة هذا في الصحابة، ولا تصح له صحبة" وقال أيضًا: "روى عن النبي ﷺ : أن وفد ثقيف قدموا عليه، وفي سماعه عنه نظر"، غنية الملتمس (٥)، الإصابة (٤/ ٣٣٦)، جامع التحصيل (٤٤)، تحفة التحصيل (٢٠٢)، ذيل الميزان (٥٢١)، التهذيب (٢/ ٥٣٤)].
ولا أستبعد أن يكون وهِم في هذا الحديث، ودخل له حديث في حديث، فأدخل حديث نزول سورة الفتح، في صلح الحديبية، على حديث قصة نومهم عن صلاة الصبح، وأن ذلك وقع زمان الحديبية، والله أعلم.
• والحديث رواه أيضًا:
عبد الله بن الوليد المزني، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان معنا ليلة نام رسول الله ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٢)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٩٥/ ١٠٢٨٨) [عمل اليوم والليلة (٥٣١)]. والبزار (٥/ ٣٩٩/ ٢٠٣٠)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٦٦/ ١١٧٨)، وابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٦/ ١٠٥٥٠)، وفي الأوسط (٨/ ٢٠/ ٧٨٣٢)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ٩٣/ ٣٦٩٨ - أطرافه)، والمزي في التهذيب (٦/ ٦٦).
كلهم من طريق: يحيى بن آدم ثنا الحسن بن ثابت عن عبد الله بن الوليد به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الوليد إلا حسن بن ثابت، تفرد به: يحيى بن آدم".
وقال الدارقطني: "هذا حديث غريب من حديث أبي صخرة جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن عبد الله بن مسعود.
وهو غريب من حديث عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني عنه.
стр. 1965
تفرد به الحسن بن ثابت -ويعرف بابن الروزجار- عنه، ولا نعلم حدث به غير يحيى بن آدم".
قلت: لعله أتي من قبل الحسن بن ثابت التغلبي، أبو الحسن الأحول، فإنه: صدوق يغرب، وهذا من غرائبه، وبقية رجاله ثقات.
• ولحديث ابن مسعود إسناد آخر:
يرويه: سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، قال: سرينا ليلة مع النبي ﷺ ، قال: قلنا: يا رسول الله! لو امتسسنا الأرض فنمنا، ورعت ركابنا؟ قال: ففعل، قال: فقال: "ليحرسنا بعضكم، قال عبد الله: فقلت: أنا أحرسكم، قال: فأدركني النوم فنمت، لم أستيقظ إلا والشمس طالعة، ولم يستيقظ رسول الله ﷺ إلا بكلامنا، قال: فأمر بلالًا فأذَّن، ثم أقام الصلاة، فصلى بنا رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن حبان (٤/ ٤٤٩/ ١٥٨٠)، وأحمد (١/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٢٥/ ٤٨٩٢)، وفي المسند (٢٨٥)، والبزار (٥/ ٣٥٨/ ١٩٨٩)، وأبو يعلى (٨/ ٤٢٦/ ٥٠١٠)، والشاشي (١/ ٣٢٣/ ٢٩٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٦٨/ ١٠٣٤٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٤).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه سماك عن القاسم، ورواه عن سماك: زائدة، ويزيد بن عطاء".
قلت: زائدة بن قدامة: ثقة متقن، ويزيد بن عطاء اليشكري: لين الحديث، وتابعهما أسباط بن نصر؛ وهو: ليس بالقوي.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة، اختلف في سماعه من أبيه، والصحيح: أنه سمع منه بإطلاق [انظر تقرير هذه المسألة فيما تقدم: تحت الحديث (٤٣٢)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٥٠٧/ ٢٤٦)].
وابنه القاسم: تابعي ثقة.
وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الحديث المتقدم برقم (٦٨) و (٣٧٥)] وهذا الحديث رواه عنه: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن] وهو من طبقة شعبة وسفيان وأقرانهم، ولم يُختلَف على سماك في هذا الحديث -فيما وقفت عليه من طرقه-، فهو من صحيح حديثه، والله أعلم.
• وفي الجملة: فإن حديث ابن مسعود بطريقيه: حديث صحيح، دون زيادات عبد الرحمن بن أبي علقمة.
• وله إسناد آخر عن ابن مسعود مختصرًا:
следующие страницы →