Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
ط- وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٢١٩): "وإسناده حسن غريب".
ي- وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٩٢): "وإسناد هذا الحديث: جيد".
قالوه في حديث زكاة العروض.
• ثانيًا: ذكر المضعفين:
أ- قال ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٣٤) في زكاة عروض التجارة: "أما حديث سمرة فساقط؛ لأن جميع رواته ما بين سليمان بن موسى وسمرة ﵁: مجهولون، لا يعرف من هم"، وتعقبه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٩٣).
ب- وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى في حديث صلاة الفائتة (١/ ٢٧٠): "وجعفر ومن فوقه: ليس بأقوياء"، وقال في حديث التحيات والتسليم (١/ ٤١٥): "وليس هذا الإسناد بمشهور"، وقال في حديث الوتر (٢/ ٥٤): "وخبيب: ضعيف"، وقال في حديث الزكاة (٢/ ١٧١): "خبيب هذا ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد بن سمرة، وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه".
ثم هو أحيانًا يسكت كالمصحح، أو يتكلم بكلام يوهم التصحيح [انظر: الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦) و (٣/ ٨٠)].
ج- فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ١٣٨/ ٢٣٧٩) فقال: ". . .، فأما حديث سمرة: فبإسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة: وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار منها نحو المائة،. . . " [وانظر أيضًا: (٣/ ٢٣٢ و ٣٦٧/ ٩٦٢ و ١١١٠) و (٥/ ١٣٧ - ١٣٩/ ٢٣٧٨ - ٢٣٨٣)].
وتعقب ابنَ القطان على كلامه هذا: مغلطاي في الإعلام بسنته (٣/ ٩٠) فقال: "فيه نظر! من حيث إن هؤلاء ليسوا كما قال، بل حالهم معروفة لا مجهولة،. . ."، وكذا ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٩٣).
د- وقال النووي في المجموع (٦/ ٤) في حديث الزكاة: "وفي إسناده جماعة لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده"، قلت: بل هو عنده صالح، كما قال في رسالته لأهل مكة.
هـ- وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٠٨) في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة، بعد ذكر قول ابن حزم وابن القطان وعبد الحق: "فسليمان هذا: زهري من أهل الكوفة، ليس بالمشهور، وبكل حال: هذا إسناد مظلم، لا ينهض بحكم".
فتعقبه ابن الملقن فقال في البدر المنير (٥/ ٢٩٤): "لا يسلم له ذلك، فقد قال ابن عبد البر: ذكره أبو داود وغيره بالإسناد الحسن عن سمرة، وقال الحافظ عبد الغني في عمدته الكبرى: إسناده مقارب، وقال النووي في شرح المهذب: فيه رجال لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود؛ فهو حسن أو صحيح على قاعدته، وقال شيخنا فتح
стр. 1997
الدين اليعمري: هذا إسناد لا بأس به، وأقل مراتبه أن يكون حسنًا؛ فإن جعفر بن سعد: مستور الحال، وخبيب وأبوه: وثقهما ابن حبان، قلت: وكذا جعفر أيضًا، كما أسلفناه عنه".
و- وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٧٩): "في إسناده جهالة".
ز- وتردد الهيثمي في هذا الإسناد فضعفه مرات [المجمع (٢/ ٢٥٦) و (٣/ ٦٩ و ١٢٤) و (٤/ ١٢٥ و ١٣٢ و ١٦٤ و ١٧٧ و ٢٦٦) و (٥/ ٣٣٧) و (٧/ ١٥٢ و ٢٩١) و (٨/ ١٠٢ و ٢٠١) و (١٠/ ٢٤٤ و ٢٥٢)] وحسنه مرات [المجمع (٣/ ١٢٣) و (٤/ ٢٨) و (١٠/ ١٨ و ٣٤٣ و ٣٩٠)].
• والذي يترجح عندي في هذا الإسناد -والله أعلم-: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر.
فإن سليمان بن سمرة: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه اثنان أو أكثر.
وابنه خبيب: ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه سوى ابن عمه جعفر بن سعد بن سمرة، وجهله ابن حزم وابن القطان، وضعفه عبد الحق، وقال الذهبي: "لا يعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [التهذيب (١/ ٥٣٩)، الميزان (١/ ٦٤٩)، التقريب (١٧٩)، مع المصادر المتقدمة]، قلت: سكت عنه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة مع علمهم أنه أحد رواة رسالة سمرة إلى بنيه، ولم يجرحه ابن حبان، واحتج به أبو داود، وأثنى ابن سيرين على مضمون رسالة سمرة التي يرويها، وحسن له جماعة تقدم ذكرهم.
وجعفر بن سعد بن سمرة: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، لكن جهله ابن حزم وابن القطان، وقال عبد الحق: "ليس ممن يعتمد عليه"، وقال مرة بأنه ليس بقوي، وقال ابن حجر: "ليس بالقوي" [التهذيب (١/ ٣٠٦)، الميزان (١/ ٤٠٧)، التقريب (١١٩)، مع المصادر المتقدمة]، قلت: يقال فيه ما قيل في ابن عمه خبيب، والله أعلم.
والحاصل: أن حديث سمرة هذا: حديث حسن؛ بشاهده من حديث عروة، عمن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ .
• ولحديث سمرة هذا إسناد آخر؛ لكن لا يصلح في المتابعات:
يرويه بقية بن الوليد، قال: حدثنا إسحاق بن ثعلبة، عن مكحول، عن سمرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتخذ المساجد في ديارنا، وأمرنا أن ننظفها.
أخرجه أحمد (٥/ ١٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٣٥/ ٣٤٨٣)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٣٦).
وهذا منكر من حديث مكحول، تفرد به عنه إسحاق بن ثعلبة؛ وهو: مجهول، منكر الحديث، قاله أبو حاتم، وقال ابن عدي: "روى عن مكحول عن سمرة أحاديث مسندة لا
стр. 1998
يرويها غيره" وقال أيضًا: "روى إسحاق عن مكحول عن سمرة: أحاديث -مع ما ذكرتها- كلها غير محفوظة" [الجرح والتعديل (٢/ ٢١٥)، الكامل (١/ ٣٣٦)، تاريخ دمشق (٨/ ١٩٤)، تعجيل المنفعة (١/ ٢٨)، اللسان (٢/ ٥٠)]، وقال ابن حجر في التعجيل: "ولم يسمع مكحول من سمرة"، قلت: والتاريخ يؤكده؛ فإن بين وفاتيهما ما يزيد على خمس وخمسين سنة، وأقوال الأئمة في عدم سماعه من أكثر من روى عنهم من الصحابة تؤيد ذلك [انظر: المراسيل (٢١١)، تحفة التحصيل (٣١٤)، التهذيب (٤/ ١٤٨)]، والله أعلم.
***
١٤ - باب في السُّرُج في المساجد
٤٥٧ - . . . سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس؟ فقال: "ائتوه فصلوا فيه" وكانت البلاد إذ ذاك حَربًا "فإن لم تأتوه وتصلوا فيه؛ فابعثوا بزيتٍ يُسرَجُ في قناديله".
• حديث منكر.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٨٤٤٥)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٩٧/ ٣٤٤)، وأبو أحمد العسكري في معرفة الصحابة [ذكره السخاوي في البلدانيات]. والبيهقي (٢/ ٤٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٢٣)، والمزي في التهذيب (٩/ ٤٨١)، والسخاوي في البلدانيات (٤)، وهو في نسخة أبي مسهر برقم (١٥).
ولفظه: قالت: قلت: يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس؟ قال: "ائتوه فصلوا فيه" قالت: فكيف؟! والروم إذا ذاك فيه، قال: "فإن لم تستطيعوا؛ فابعثوا بزيتٍ يُسرَجُ في قناديله".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا الوليد" يعني: ابن مسلم.
قلت: رواه عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي: مسكين بن بكير الحراني، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، ومروان بن محمد الطاطري، والوليد بن مسلم الدمشقي، واختلف على الأخير:
أ- فرواه الهيثم بن خارجة [المرُّوذي، نزيل بغداد: صدوق]، ومحمد بن بكير [الحضرمي، البغدادي، نزيل أصبهان: صدوق يغلط]: روياه عن الوليد بن مسلم به مثل الجماعة. [طس. شاميين].
ب- وخالفهما: ابن أبي السري [هو: محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: صدوق، كثير الغلط. التهذيب (٣/ ٦٨٦)، الميزان (٤/ ٢٣)] قال: نا الوليد بن
стр. 1999
مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن بيت المقدس؟ قال: "ائتوه فصلوا فيه" فقلت: فمن لم يستطع أن يأتيه؟ قال: "فليهد إليه زيتًا يسرج في قناديله".
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٣/ ٤٢٣).
قلت: فهذه الزيادة في الإسناد: "عن أخيه": وهم من ابن أبي السري، في حديث الوليد، والله أعلم.
وروى البيهقي في الشعب (٣/ ٤٩٥/ ٤١٧٦) بإسناد صحيح إلى: عبد الله بن بحر الخلال: نا رديح بن عطية أبو الوليد: نا سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وعثمان بن عطاء، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يأت بيت المقدس فصلى؛ فليبعث بزيت يسرج فيه".
قال السخاوي في البلدانيات (ص ٦٦): "ووصفت ميمونة في هذه الرواية بأنها زوج النبي ﷺ ، وهو: وهم".
قلت: هذه رواية منكرة؛ بزيادة عثمان بن عطاء الخراساني في الإسناد مقرونًا بسعيد بن عبد العزيز، وبجعل ميمونة هي: بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، وإنما هي: بنت سعد، مولاة رسول الله ﷺ ، كما خالف في سياق المتن.
ولا أدري ممن هذه الأوهام؟
فعبد الله بن بحر هذا إنما هو: عبد الرحمن بن بحر البصري أبو علي الخلال، قد تصحف اسمه، روى له النسائي في المجتبى (٨/ ٨٠/ ٤٩٣٤) متابعة، روى عنه جماعة، ولم يوَثَّق، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا [وانظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٥٤٢)، تهذيب التهذيب (٢/ ٤٩٠)، التقريب (٣٥٨) وقال: "مقبول"].
ورديح بن عطية: صدوق يغرب، والله أعلم.
قال السخاوي في البلدانيات بعد حديث سعيد: "هذا حديث حسن"، ثم قال: "وسكت عليه أبو داود؛ فهو على قاعدته: صالح.
ولم ينفرد به سعيد؛ فقد رواه كذلك معاوية بن صالح عن زياد".
• قلت: تابع سعيدَ بن عبد العزيز [وهو: ثقة ثبت إمام] على هذا الإسناد، وزاد في المتن.
معاويةُ بن صالح [الحمصي: صدوق، له أوهام]، رواه عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة -وليست بميمونة زوج النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله! أفتنا عن بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة" قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل أن يأتيه؟ قال: "فإن لم يطق ذلك؛ فليهد إليه زيتًا يسرج فيه، فمن أهدي اليه كان كمن صلى فيه".
стр. 2000
أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٤٤٧/ ٤٣٥ و ٤٣٦ - تحفة)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٢/ ٥٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٣٧/ ١٩٤٧)، وعنه: أبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٤٤٢/ ٧٨٣٥)، والمزي في التهذيب (٩/ ٤٨٢).
من طرقٍ عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية به.
• قال أبو نعيم: "وخالفهما: ثور بن يزيد، ويزيد بن يزيد بن جابر، فقالا: عن زياد، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة".
وقال السخاوي في البلدانيات: "لكن رواه ثور بن يزيد، وصدقة بن يزيد، ويزيد بن يزيد بن جابر، كلهم: عن زياد؛ بإثبات عثمان أخي زياد بينهما.
فحديث صدقة: عند الطبراني في الكبير، وحديث ثور: عنده أيضًا، وكذا عند أحمد في مسنده، وابنه عبد الله في زوائده، وابن ماجه في سننه، كلهم: من حديث عيسى بن يونس عنه".
• قلت: لم أقف على من أخرج حديث يزيد بن يزيد بن جابر [وهو: الأزدي، الدمشقي، ثقة].
• وأما حديث صدقة بن يزيد [وهو: الخراساني، ثم الشامي، نزيل الرملة، ضعيف.
تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٧)، اللسان (٤/ ٣١٥)، وغيرهما]: فالذي يظهر لي أنه هو الذي رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢١٦/ ٣٤٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٣/ ٥٦):
من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني: ثنا رواد بن الجراح: عن صدقة بن صدقة، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة، عن النبي ﷺ . . . مثل حديث معاوية بن صالح.
فإني لم أقف لصدقة بن صدقة هذا على ترجمة، أو رواية إلا في هذا الموضع، بينما صدقة بن يزيد الخراساني: مشهور، يروي عن طبقة زياد بن أبي سودة، ويروي عنه رواد بن الجراح، وكلام السخاوي يدل على أن رواية الطبراني المذكورة آنفًا إنما هي من طريق صدقة بن يزيد عن زياد بن أبي سودة؛ فالذي يظهر لي أن عبارة: "صدقة عن ثور بن" مقحمة في إسناد الآحاد والمعجم، فيصير الإسناد بعد التصحيح: محمد بن أبي السري العسقلاني: ثنا رواد بن الجراح: عن صدقة بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة، عن النبي ﷺ .
ومما يزيد ذلك تأكيدًا: أن حديث ثور بن يزيد إنما يعرف من حديث عيسى بن يونس وحده، ولم يتابعه عليه صدقة، والله أعلم.
• وأما حديث ثور بن يزيد [الحمصي، ثقة ثبت]:
فيرويه عيسى بن يونس، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس؟ فقال: "أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاةً فيه كألف صلاةٍ فيما سواه" قالت: أرأيت من لم
стр. 2001
يطق أن يتحمل إليه، أو يأتيه؟ قال: "فليهد إليه زيتًا يسرج فيه؛ فإن من أهدى له كان كمن صلى فيه".
أخرجه ابن ماجه (١٤٠٧)، وأحمد (٦/ ٤٦٣)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٦/ ٤٦٣)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ١٠٦/ ٢٢١١)، وأبو يعلى (١٢/ ٥٢٣/ ٧٠٨٨)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٤٧/ ٤٣٤ - تحفة)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٣/ ٥٥)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٧١/ ٤٧١)، وأبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٤٤٣/ ٧٨٣٦)، والضياء في فضائل بيت المقدس (١٧)، وابن عساكر في تاريخه (٤/ ٣١٠)، والمزي في التهذيب (٩/ ٤٨٢).
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٥٣٣): "وأظن أن زيادًا لم يسمعه من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان. . . ثم قال: ففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود: منقطعة. . .".
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٩٠): "رواه سعيد بن عبد العزيز عن زياد عنها، فهذا منقطع؛ رواه ثور بن يزيد عن زياد متصلًا".
وقال العلائي في جامع التحصيل (١٧٨) عن زياد بن أبي سودة: "وعن ميمونة خادم النبي ﷺ حديث: "ابعثوا بزيت يسرج في قناديله" عن المسجد الأقصى، والصحيح: أنه عن أخيه عثمان عن ميمونة" وانظر: تحفة التحصيل (١١٥).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٤): "وإسناد طريق ابن ماجه صحيح، رجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داود؛ فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة: عثمان بن أبي سودة، كما صرح به ابن ماجه في طريقه، وكما ذكره العلائي صلاح الدين في المراسيل".
وقال المزي في التهذيب (٩/ ٤٨٠) لما ذكر رواية زياد عن ميمونة: "والصحيح: عن أخيه عثمان عنها" وانظر: التهذيب (١/ ٦٤٩)، الجوهر النقي (٢/ ٤٤١).
قلت: الذي يظهر لي أنه يقال في مثل هذا: أن زياد بن أبي سودة قد رواه على الوجهين، مرة بإثبات أخيه عثمان، ومرة بإسقاطه، فإن كلًّا من ثور بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز: ثقة ثبت، وإن كان سعيد أثبت من ثور، وأرفع منه قدرًا؛ إلا أن ثورًا ثقة حافظ تقبل زيادته، وقد توبع عليها، فدلت روايته على انقطاع رواية سعيد، والله أعلم.
• وممن وهم في هذا الإسناد على ثور:
أ- قال الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٧٢/ ٢٧١): حدثنا موسى بن أبي حسين الواسطي: ثنا سعيد بن عبد الحميد الواسطي: ثنا يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، عن النبي ﷺ ، مثله.
قال الطبراني: "ولم يذكر في الإسناد: عن زياد عن أخيه".
قلت: وهم فيه أصبغ بن زيد، وهو: ليس به بأس، له غرائب وإفرادات، يخطئ كثيرًا [التهذيب (١/ ١٨٣)، الميزان (١/ ٢٧٠)]، والمحفوظ: ما رواه عيسى بن يونس عن ثور.
стр. 2002
وسعيد بن عبد الحميد الواسطي: لم أقف له على ترجمة، وليس هو: ابن جعفر، ولا ابن قيس، ولا ابن إسحاق؛ فالأول: أنصاري مدني واسمه: سعد، والثاني: رازي، والثالث: نيسابوري.
وأما موسى بن أبي حسين الواسطي: شيخ الطبراني، فهو: ابن أبي حصين بالصاد، بدل السين، لم أر من ترجم له سوى ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٨١) حيث قال: "حدث عن أبي الشعثاء علي بن الحسن الواسطي، روى عنه الطبراني"، وانظر: المعجم الصغير (٢/ ٢٣٢/ ١٠٨٣)، المعجم الأوسط (٨/ ٢١٠ - ٢١٣/ ٨٤٢٥ - ٨٤٣٥)، فلا أرى مثل هذا يصح عن يزيد بن هارون!
ب- قال ابن حجر في المطالب العالية (٧/ ١٧٧/ ١٣٣٤): وقال أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الحصين: ثنا يحيى بن العلاء: ثنا ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي أمامة ﵁ قال: قالت ميمونة بنت الحارث ﵂ زوج النبي ﷺ : يا رسول الله!. . . فذكره بمثل حديث ثور.
أخرجه من طريق أبي يعلى: الضياء في فضائل بيت المقدس (١٦).
قال الضياء: "كذا روى هذا الحديث: عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء، وكلاهما لا يحتج بحديثه، والمعروف: حديث ميمونة بنت سعد مولاة رسول الله ﷺ ، وليست بابنة الحارث".
وقال ابن حجر: "قلت: عمرو وشيخه: ضعيفان جدًّا، وهذا الإسناد خطأ، إنما رواه زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان عن ميمونة ﵂، وليست زوج النبي ﷺ ، فخبط يحيى أو عمرو في إسناده، وهو عند أبي داود وابن ماجه على الصواب" كذا قال، وقال نحوه البوصيري في الإتحاف (٢/ ٣٤٦/ ١٠٩٠)، والسخاوي في البلدانيات (ص ٦٦).
وهو كما قالوا، عمرو ويحيى: متروكان، ويحيى: كذبه أحمد وغيره، ورمي بالوضع.
• وأخيرًا، فإن هذا الحديث قواه جماعة، منهم:
• النووي: قال في المجموع (٨/ ٢٥٧): "ورواه ابن ماجه بإسناد لا بأس به، ورواه أبو داود مختصرًا. . . في كتاب الصلاة بإسناد حسن"، وقال في الخلاصة (٨٨٣): "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن".
• العراقي: قال في المغني (١/ ١٩٨) بعد أن عزاه لابن ماجه: "بإسناد جيد".
• السخاوي: قال في البلدانيات: "هذا حديث حسن".
وانظر أيضًا: البدر المنير (٩/ ٥١٣)، كشف الخفاء (٩٢٩).
لكن قال ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٣٠) نقلًا عن ابن السكن قوله في ميمونة مولاة رسول الله ﷺ : "رُوى عنها حديث واحد في فضل بيت المقدس: فيه نظر".
قلت: نعم، هو حديث فيه نظر، وإن كان رجاله قد وثقوا!
стр. 2003
عثمان بن أبي سودة المقدسي: لم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: "حدثني محمود بن خالد، قال: سمعت مروان بن محمد يقول: عثمان بن أبي سودة، وزياد بن أبي سودة، من أهل بيت المقدس: ثقتان، ثبتان"، وقال يعقوب بن سفيان: "ثقة"، وكذا قال ابن حجر. لكن قال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف حاله"، وقال الذهبي: "في النفس شيء من الاحتجاج به" [التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣)، الثقات (٥/ ١٥٤)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٦٦٨ و ١٧٠١)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٣)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٧٠)، بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٠/ ١٤٠٣) و (٥/ ٥٣٥/ ٢٧٦٩)، الميزان (٣/ ٣٥)، التهذيب (٣/ ٦٣)، التقريب (٤١٩)].
ولا يعرف له سماع من ميمونة بنت سعد.
وزياد بن أبي سودة: يقال فيه مثل ما قيل في أخيه عثمان، إلا أن يعقوب بن سفيان لم يوثقه [التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٤)، الثقات (٤/ ٢٦٠)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٦٦٨ و ١٧٠١)، بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٥/ ٢٧٦٩)، الميزان (٢/ ٩٥)، التهذيب (١/ ٦٤٩)، التقريب (٢٠٨)].
• وممن تكلم في هذا الحديث أيضًا إضافة إلى ابن السكن:
• عبد الحق الإشبيلي: قال في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٨): "ليس هذا بقوي".
• ابن القطان الفاسي: قال في بيان الوهم (٥/ ٥٣٥): "هو كذلك غير صحيح، فإنا كما لم نعلم حال عثمان، فكذلك لم نعلم حال زياد، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما ما يغلب على الظن صدقهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة فقد اجتمعا فيه؛ فهو أحرى بأن لا يصح".
• الذهبي: قال في الميزان (٢/ ٩٠) في ترجمة زياد: "هذا حديث منكر جدًّا".
رواه سعيد بن عبد العزيز عن زياد عنها، فهذا منقطع؛ رواه ثور بن يزيد عن زياد متصلًا، قال عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي، وقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن روايتهما.
قلت [القائل الذهبي]: وميمونة هذه يقال: بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، لها في السنن أربعة أحاديث، والأربعة منكرة:
فالأول: قلناه.
والثاني: قال: "ولد الزنا لا خير فيه".
والثالث: فيمن قبل زوجته في رمضان، قال: "أفطر".
والرابع: "مثل الرافلة في الزينة".
ثم ما أدري أهل سمع سعيد بن عبد العزيز من زياد، أو دلسه بعن؟ وقد رواه ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح عن زياد وما فيه: قلت: وكيف والروم فيه؟ بل لفظهما: قلت:
стр. 2004
أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه؟ وزادا: "فإن صلاة فيه كألف صلاة" هكذا أخرجه أحمد وابن ماجه" اهـ كلامه.
قلت: زاد لها الطبراني في معجمه الكبير (٢٥/ ٣٥ - ٣٨/ ٥٩ - ٦٩) على هذه الأربعة: عشرة أحاديث، بإسناد واحد، قال الطبراني: حدثنا أحمد بن النضر العسكري: ثنا إسحاق بن زريق الراسبي: ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: ثنا عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، عن النبي ﷺ .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لغرابته، وجهالة رواته، وفيهم من ضُعِّف، وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٢٧)، وغيره، وفيها ما يستنكر، وعلى هذا فلا يصح لها حديث فيما يظهر، والله أعلم.
وقال الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي" (٢/ ٨٦٩/ ٣٨٢٦): "وهذا خبر منكر؛ وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على التماثيل والصلبان؟! وأيضًا: فالزيت منبعه من الأرض المقدسة، فكيف يأمرهم أن يبعثوا به من الحجاز محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه ﵇ لم يأمرهم بوقيد ولا بقناديل في مسجده ولا فعله، وميمونة: لا يدرى من هي، ولا يعرف لعثمان سماع منها".
فلله درُّ هذا الإمام الناقد البصير، ومما يشهد لكلامه: ما جاء في حديث أبي برزة: وكان يصلي الصبح وما يعرف أحدنا جليسه [تقدم برقم (٣٩٨)]، فلو كان المسجد مُسرجًا لعرف بعضهم بعضًا، والله أعلم.
• فإن قيل: لهذا الحديث إسناد آخر يقويه:
قال السخاوي في البلدانيات (٦٦ - ٦٧): "ورواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ثور، فقال: عن مكحول، أن ميمونة سألت رسول الله ﷺ عن بيت المقدس؟ فقال ﷺ : "نعم المسكن بيت المقدس، ومن صلى فيه صلاة كانت بألف صلاة فيما سواه" قالت: فمن لم يطق ذلك؟ قال ﷺ : "فليهد زيتًا".
وهذا مرسل، فظاهره شهود مكحول سؤال ميمونة ﵂، وعلى تقدير روايته له عنها فهو لم يسمع منها، والذي قبله أصح".
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، هو: محمد بن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي، وليس هو: القرشي العامري المديني، فإنه تابعي، من الطبقة الثالثة، وأما الدمشقي هذا فإنه من الطبقة التاسعة تقريبًا، وهو: لا يكاد يعرف، ولعل الراوي عنه هو ذاك الذي ترجم له أبو نعيم في مقدمة مستخرجه على مسلم (١/ ٨٥/ ٢٦٢) فقال: "الوليد بن الوليد القيسي: روى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان موضوعات".
فلا أراه يصح عن مكحول، وإنما يرويه ثور عن زياد بن أبي سودة، لا عن مكحول.
• والخلاصة: فإن حديث ميمونة هذا: حديث منكر، كما قال الذهبي رحمه الله تعالى.
стр. 2005
وأصح ما ورد في التضعيف المتعلق بالمساجد الثلاثة: ما اتفق عليه الشيخان [البخاري (١١٩٠)، مسلم (١٣٩٤)] من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام".
وأخرج مثله مسلم من حديث ابن عمر (١٣٩٥)، وميمونة زوج النبي ﷺ (١٣٩٦) وفيه قصة.
• ومما وقفت عليه مما روي في فضل إسراج المساجد:
١ - قال الحارث بن أبي أسامة في مسنده [زوائد الهيثمي (١٢٧)]، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه "العرش" (٣٤): حدثنا إسحاق بن بشر [قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو يعقوب الكاهلي]: ثنا أبو عامر الأسدي مهاجر بن كثير، عن الحكم بن مصقلة العبدي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجًا؛ لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له، ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج". لفظ الحارث.
وهذا حديث موضوع.
الحكم بن مصقلة العبدي: قال البخاري: "عنده عجائب"، وقال الأزدي: "كذاب" [انظر: الميزان (١/ ٥٨٠) وحكم على هذا الحديث بالوضع. اللسان (٣/ ٢٥٥)].
ومهاجر بن كثير: قال أبو حاتم والأزدي: "متروك الحديث" [انظر: ضعفاء ابن الجوزي (٣/ ١٤٣)، اللسان (٨/ ١٧٦)].
وإسحاق بن بشر، هو: ابن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي الكوفي: كذاب، وهو في عداد من يضع الحديث [انظر: اللسان (٢/ ٤٦)]، قال الذهبي في الميزان (١/ ٥٨٠) بأن الآفة في هذا الحديث منه [وانظر: مجموع الفتاوى (١٨/ ١٢٨)، الفوائد الموضوعة (١٦٢)، الفوائد المجموعة (٢٦)، المقاصد الحسنة (١٠٥٩) وقال: "سنده ضعيف"، وعزاه لأبي الشيخ في الثواب. كشف الخفاء (٢٣٧١)، تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/ ٥٩) وعزاه لأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي في كتابه "الترغيب" من طريق الحارث به. وكذا السيوطي في الدر المنثور (٤/ ١٤٣ - ١٤٤)].
٢ - قال الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٧٣/ ١٣٢٧): أخبرنا خير بن عرفة: ثنا هانئ بن المتوكل: ثنا خالد بن حميد، عن مسلمة بن علي، عن عبد الله بن مروان، عن نعمة بن دفين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من علق في مسجد قنديلًا صلى عليه سبعون ألف ملك؛ ما دام ذلك القنديل يقد، ومن بسط في مسجد حصيرًا صلى عليه سبعون ألف ملك واستغفروا له؛ ما دام في ذلك المسجد من ذلك الحصير شيء".
هذا خبر باطل.
نعمة بن دفين: قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢٩): "يعد في الشاميين، يروي عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ ، في صلاة الضحى: منكر، روى عنه: عبد الله بن مروان".
стр. 2006
فهو وأبوه: مجهولان، يرويان المنكرات [انظر: اللسان (٤/ ٢٨٨) و (٨/ ٢٨٨) ترجمة: صالح بن الصباح، ونعمة بن عبد الله].
وعبد الله بن مروان: فلم أعرفه؛ إلا أن يكون: أبا العنبس الكوفي الأكبر، الذي روى عنه شعبة، ولا أظنه هو [وانظر: اللسان (٤/ ٢٨٨)].
ومسلمة بن علي: الذي يظهر لي أنه: الخشني، فإن كان هو، فهو: متروك، منكر الحديث، أحاديثه غير محفوظة [انظر: التهذيب (٤/ ٧٦)، الميزان (٤/ ١٠٩)].
وخالد بن حميد، هو: المهري: لا بأس به.
وهانئ بن المتوكل الإسكندراني أبو هاشم: قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٩٧): "كان يُدخل عليه لما كبر، فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال"
[وانظر: سؤالات أبي زرعة (٢/ ٧٢٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٠٢)، اللسان (٨/ ٣١٩)].
وخير بن عرفة: نعته الذهبي في السير (١٣/ ٤١٣) بالمحدث الصدوق [وانظر: تاريخ دمشق (١٧/ ٧٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٧٤)].
٣ - أخرج ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٦) (٢/ ١٠٨ - ط حمدي السلفي)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١٥٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٥/ ٦٨٢)، والرافعي في التدوين (٤/ ١٧):
من طريق: عاصم بن سليمان الكوزي، قال: حدثنا برد بن سنان [وقع في التدوين وتاريخ جرجان: "ثور بن يزيد" بدل: "برد بن سنان"]، عن مكحول، عن الوليد بن العباس، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن علق فيه قنديلًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير، ومن أخرج منه قذاة كان له كفلان من الأجر".
ذكره ابن حبان في ترجمة الكوزي، وقال: "وهو صاحب حديث: شرب الماء على الريق يعقد الشحم، يرويه عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ومن روى مثل هذا كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب".
وعاصم بن سليمان الكوزي البصري: هو المتهم بهذا الحديث الموضوع أيضًا؛ فإنه: كذاب، يضع الحديث [انظر: اللسان (٤/ ٣٦٨)].
قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٥٠): "فعلمنا بطلان هذا؛ بأن النبي ﷺ مات ولم يوقد في حياته في مسجده قنديل، ولا بُسط فيه حصير، ولو كان قال لأصحابه هذا لبادروا إلى هذه الفضيلة".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال الفلاس: كان عاصم بن سليمان يضع الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال الدارقطني: كذاب".
والراوي عن الكوزي هذا: عمرو بن صبيح: لا يعرف [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٤١)].
стр. 2007
٤ - أخرج ابن عدي في كامله (١/ ٢٥٥)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٤/ ٦٨١):
من طريق: إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، عن حماد بن زيد [وقع عند ابن الجوزي: "حماد بن سلمة" بدل: "حماد بن زيد"، والمثبت أصح، كما هو عند ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٣١٤)]، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نوَّر في مساجدنا نورًا؛ نوَّر الله له بذلك النور نورًا في قبره، يؤديه إلى الجنة، ومن أراح فيه رائحة طيبة؛ أدخل الله عليه في قبره من روح الجنة".
قال ابن عدي: "وإبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها وما لم أذكرها: كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو: متروك الحديث".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح".
فهذا حديث موضوع أيضًا، كما قال ابن عدي، وانظر ترجمة إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك: في اللسان (١/ ٢٤٨)، وغيره.
- أخرج أبو الحسن ابن الحمامي في الجزء التاسع من فوائده [انتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس] (٢٣) من طريق: عبد الله بن أيوب قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسرج في مسجد سراجًا؛ لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في السراج قطرة".
قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث يحيى بن أبي كثير، لا أعلم حدث به إلا أيوب بن عتبة من هذه الرواية".
قلت: هذا حديث موضوع؛ عبد الله بن أيوب، هو: ابن بكير بن أبي علاج الموصلي: كذاب، يضع الحديث [الميزان (٢/ ٣٩٤)، اللسان (٤/ ٤٣٨)]، وأيوب بن عتبة: ما حدث به بالعراق فهو: ضعيف، وهذا منه [انظر الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)]، والله أعلم.
***
١٥ - باب في حصى المسجد
٤٥٨ - . . . عمر بن سليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مطرنا ذات ليلةٍ، فأصبحت الأرضُ مبتلةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "ما أحسنَ هذا! ".
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٧١/ ١٢٩٨) مطولًا مقرونًا به حديث النخاعة في المسجد
стр. 2008
وبدء الزعفران به، ووقع عنده في الإسناد: "عمر بن سليمان -كان ينزل في بني قشير-: حدثني أبو الوليد".
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٠)، بنحوه وآخره: "ما أحسنَ هذا البساط! "، فكان ذلك أول بدئه.
وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٧٠٠/ ١٢١٦)، بنحوه وآخره: "ما هذا البساط؟ "، قال: فكان ذلك بدؤه. ووقع في إسناده: "عمرو بن سَلِيم: حدثنا أبو الوليد".
ومن طريق أبي داود: أخرجه البغوي في شرح السنة (١/ ١٢١/ ٤٧٨).
لم يجزم بصحته ابن خزيمة فقال: "إن ثبت الخبر".
وقال البيهقي: "وحديث ابن عمر: متصل، وإسناده: لا بأس به".
قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي الوليد هذا؛ وهو: مولى رواحة، لا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير عمر بن سليم البصري الباهلي، وليس هو: عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري، نسيب ابن سيرين، فرق بينهما جماعة من الأئمة، منهم: البخاري ومسلم وأبو حاتم والعقيلي وابن عبد البر وابن الجارود وابن القطان وغيرهم [انظر: الكنى للبخاري (٧٧)، كنى مسلم (١/ ٨٦٠/ ٣٤٨٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٠)، بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٥/ ٢٤١٣)، الجوهر النقي (٢/ ٤٤٠)، التهذيب (٤/ ٦٠٦)، الميزان (٤/ ٥٨٥)، التقريب (٧٣٠) وقال: "مجهول"].
قال العقيلي: "وأبو الوليد لا يعرف بالنقل" [الضعفاء الكبير (٣/ ١٦٩)].
وقال عبد الحق الإشبيلي: "أبو الوليد: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو" [الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠)].
وقال ابن القطان الفاسي: "فالحديث لا يصح؛ فإن أبا الوليد هذا: مجهول، لا يعرف من هو، وليس بعبد الله بن الحارث، وقد بين ذلك العقيلي،. . . [ثم نقل كلام العقيلي، وكلام ابن الجارود، وغيرهما، إلى أن قال:] فحديث التحصيب المذكور: غير صحيح، وأبو الوليد راويه: ليس بعبد الله بن الحارث السيريني".
وعمر بن سليم الباهلي البصري: قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات.
لكن ترجم له العقيلي مرتين، فقال في الأولى: "عمر بن سليم القرشي عن يوسف بن إبراهيم: جميعًا غير مشهورين بالنقل، ويحدثان بمناكير"، وذكر له حديث كتمان العلم، وقال في الثانية: "عمر بن سليم المزني، أبو حفص: بصري"، وذكر له حديث النخاعة في المسجد، وتصفير المسجد منها، من روايته عن أبي الوليد، ثم قال: "ولا يعرف إلا به"، هكذا فرق بينهما، فجعله في الأولى قرشيًّا، يروي عن يوسف بن إبراهيم، وجعله في الثانية مزنيًا، يروي عن أبي الوليد، وهما رجل واحد، والحديثان اللذان أنكرهما عليه: الحمل فيهما على شيخ عمر بن سليم، سواء كان يوسف بن إبراهيم، أو أبا الوليد، فالأول: منكر الحديث [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٢)، الميزان (٤/ ٤٦١)]، والثاني:
стр. 2009
مجهول، فالحمل عليهما لا على الراوي عنهما، وقد أنكر العقيلي على يوسف بن إبراهيم بنفس حديث كتمان العلم، فترجم له به في كتابه، بينما لم يترجم لأبي الوليد، وإنما ذكره عرضًا في ترجمة عمر هذا.
وأبو زرعة الرازي من المعتدلين في نقد الرجال، وقوله أقرب إلى الصواب، لكن لكون عمر هذا قليل الرواية؛ قال أبو حاتم: شيخ، وعليه فهو: صالح، والله أعلم. [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٦٨)، الجرح والتعديل (٦/ ١١٢)، الثقات (٧/ ١٧٦)، الضعفاء الكبير (٣/ ١٦٨ - ١٧٠/ ١١٥٩ و ١١٦٠) و (٤/ ٤٤٩)، التهذيب (٣/ ٢٣١)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٦٦)، الميزان (٣/ ٢٠٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٣٩)، التقريب (٤٥٥) وقال: "صدوق، له أوهام"].
وقد سبق أن ذكرنا للعقيلي وهمًا شبيهًا بهذا فيما تقدم تحت الحديث رقم (٤٥٦)، حيث ترجم لسليمان بن موسى الكوفي مرتين، وأنكر عليه أحاديث من رواية الضعفاء، هو منه عهدتها بريء.
***
٤٥٩ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: كان يقال: إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده.
• مقطوع على أبي صالح السمان بإسناد صحيح.
وهذا إسناد صحيح إلى أبي صالح السمان، واسمه: ذكوان، وهو: تابعي مشهور، ثقة ثبت، من أصحاب أبي هريرة المكثرين عنه.
وقد اختلف فيه على الأعمش:
أ- فرواه أبو معاوية ووكيع عنه به هكذا، لم يجاوزا به أبا صالح.
ب- وخالفهما محمد بن فضيل، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون، فروياه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٩٤/ ١٥٠٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٥٦٢ - ط حمدي السلفي).
ورواية أبي معاوية ووكيع: أقرب إلى الصواب، فإنهما أحفظ لحديث الأعمش، وأثبت فيه ممن خالفهما.
لكن رواية الآخرَين -ابن فضيل والسكري- لها ما يشهد لها من حديث أبي حصين -في المحفوظ عنه كما سيأتي-؛ فلعل الأعمش يكون قد حدث به على الوجهين، مرة هكذا، ومرة هكذا، والله أعلم.
***
стр. 2010
٤٦٠ - . . . أبو بدر شجاع بن الوليد: ثنا شريك: ثنا أبو حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -قال أبو بدر: أُراه قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: "إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد".
• الصحيح: موقوف.
أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٥٦١ - ط حمدي السلفي)، في ترجمة شجاع بن الوليد، منكرًا به عليه في رفعه، ومن طريق أبي داود: أخرجه البغوي في شرح السنة (٢/ ١٢١/ ٤٧٩).
قال العقيلي: "وهذا يُروى من حديث الأعمش وأبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: موقوفًا".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٩٤/ ١٥٠٥): "ورفعه وهم من أبي بدر".
يريدان بذلك: أن المحفوظ من حديث أبي حصين:
هو ما رواه إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أو: عن كعب- قال: أن الحصاة إذا أخرجت من المسجد تناشد صاحبها.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٧/ ٧٨٤١)، والبيهقي (٢/ ٤٤١).
وهذا إسناد صحيح إلى أبي هريرة، أو: إلى كعب الأحبار.
وعليه فقول النووي في المجموع (٢/ ٢٠٦) عن إسناد أبي داود: "إسناد صحيح"، وكذا قول المنذري في الترغيب (١/ ١٢٨/ ٤٥٥): "رواه أبو داود بإسناد جيد": ليس صحيحًا، فإنه بالإضافة إلى هذه العلة المذكورة: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، وأبو بدر شجاع بن الوليد: صدوق، له أوهام، قال فيه أبو حاتم: "هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به" [الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٩)، التهذيب (٢/ ١٥٤)، الميزان (٢/ ٢٦٤)، التقريب (٢٦٦)].
• وروي نحو ذلك عن ابن عباس، وليس بشيء:
قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٧/ ٧٨٤٠): ثنا وكيع قال: ثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن نفيع أبي داود، قال: خرجت مع ابن عباس من المسجد، فخلعت خفي، فسمع وقع حصاة، فقال ابن عباس: ردها وإلا خاصمتك يوم القيامة.
ونفيع هذا هو: ابن الحارث، أبو داود الأعمى: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، لم يسمع ابن عباس؛ قال أحمد بن حنبل: "أبو داود الأعمى يقول: سمعت العبادلة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يسمع شيئًا"، قال العلائي: "ليس هذا إرسالًا؛ بل نفيع هذا كذاب متروك"، [انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٩)، الميزان (٤/ ٢٧٢)، جامع التحصيل (٨٣٦)، تحفة التحصيل (٣٢٩)].
стр. 2011
وقد ورد نحو ذلك عن جماعة من التابعين، مثل: مجاهد، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، وسليمان بن يسار [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٨/ ٧٨٤٢ - ٧٨٤٧)].
• وقد ثبت أن النبي ﷺ سجد على الطين، كما في حديث أبي سعيد الخدري الطويل في اعتكاف النبي ﷺ ، والتماس ليلة القدر، وفيه قول النبي ﷺ : "وإني أريت أني أسجد في ماء وطين"، وفيه قال أبو سعيد: فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
أخرجه البخاري (٦٦٩ و ٨١٣ و ٨٣٦ و ٢٠١٦ و ٢٠١٨ و ٢٠٢٧ و ٢٠٣٦ و ٢٠٤٠)، ومسلم (١١٦٧).
• وثبت أيضًا أن الصحابة ﵃ كانوا يسجدون على الحصى مع رسول الله ﷺ :
فعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ ، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر.
تقدم برقم (٣٩٩)، وهو: حديث حسن.
ويدل على هذا المعنى أيضًا من كون المسجد النبوي كان على عهده ﷺ مفروشًا بالحصى:
حديث أبي هريرة ﵁ قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي ﷺ بحرابهم، دخل عمر فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها، فقال: "دعهم يا عمر".
أخرجه البخاري (٢٩٠١)، ومسلم (٨٩٣).
قال شيخ الإسلام: "فكان مسجده من جنس الأرض، وربما وضعوا فيه الحصى" [المجموع (٢٢/ ١٦٤)].
***
١٦ - باب في كنس المسجد
٤٦١ - . . . عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آيةٍ أوتيها رجل ثم نسيها".
• حديث ضعيف.
أخرجه الترمذي (٢٩١٦)، وابن خزيمة (٢/ ٢٧١/ ١٢٩٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٢٩/ ١٢٨٩)، والبزار (١٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠/ ٦٢١٩)، وأبو يعلى (٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤/ ٤٢٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٠)، وفي الشعب (٢/ ٣٣٤/ ١٩٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١٠٩/ ٨٣)،
стр. 2012
والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٢٢/ ٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١١٦/ ١٥٨)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٦)، وانظر: تحفة الأشراف (١/ ٤٠٨).
هكذا رواه عن عبد المجيد بن أبي رواد: عبد الوهاب بن عبد الحكم أبو الحسن الوراق البغدادي، وأيوب بن محمد الوزان أبو محمد الرقي، وحاجب بن سليمان المنبجي [وهم ثقات]، وأبو المسلم حريز بن المسلم الصنعاني [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة. الثقات (٨/ ٢١٣)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ١٨٨)، توضيح المشتبه (٨/ ١٤٨)]، وأبو صالح هاشم بن الجنيد [لم أقف له على ترجمة]، ومحمد بن بحر البصري الهجيمي [منكر الحديث. اللسان (٧/ ٦)].
[وانظر فيمن وهم على حاجب بن سليمان المنبجي في إسناد هذا الحديث: فضائل القرآن وتلاوته لأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي (٥)].
• وخالفهم: محمد بن يزيد الأدمي أبو جعفر الخراز البغدادي [ثقة]، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . . . فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٠٨/ ٦٤٨٩)، وفي الصغير (١/ ٣٣٠/ ٥٤٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٧٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٨٧ - ١٨٨/ ١٠٩٨ - أطرافه)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٣٦).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: إلا عبد المجيد، تفرد به: محمد بن يزيد [الأدمي]، عن عبد المجيد.
ورواه غير محمد، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس".
وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن يزيد الأدمي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عنه. غيره يرويه عن عبد المجيد، عن عبد الملك، عن المطلب بن عبد الله، عن أنس".
قلت: وعلى هذا فالمتابعة التي أخرجها الخطيب في الجامع (١/ ١٠٩/ ٨٤) من طريق محمد بن رباح قال: نا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس به مرفوعًا: لا تسوي شيئًا؛ فقد جزم إمامان بتفرد الأدمي بهذا الإسناد، ولم يتابع عليه.
والدليل على عدم اعتبار هذه المتابعة: أن محمد بن رباح هذا غير معروف، جهدت فيه فلم أعرفه، والراوي عنه: محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي الرازي: محدث جوال؛ إلا أنه متروك، قال الدارقطني: "دجال يضع الحديث" [انظر: اللسان (٦/ ٤٧٣)].
والمحفوظ عن ابن أبي رواد: هو ما رواه جماعة الثقات، ومن تابعهم: عنه، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
стр. 2013
• ولهذه الإسناد ثلاث علل:
• العلة الأولى: لا يعلم للمطلب سماع من أنس:
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل؛ فلم يعرفه واستغربه.
قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله: سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ .
قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ .
قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس" اهـ كلامه.
ولا يعلم له رواية عن أنس في غير هذا الحديث:
قال البزار: "ولا نعلم أسند المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن ابن جريج إلا عبد المجيد".
• العلة الثانية: لم يسمع ابن جريج من المطلب شيئًا، وابن جريج قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، أو من أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وهو: متروك.
أسند الخطيب في الكفاية إلى عبد الله بن علي بن المديني قال: "سألت أبي عن حديث رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أجور أمتي، حتى القذاة سخرجها الرجل من المسجد"؟
قال: ابن جريج لم يسمع من المطلب بن عبد الله بن حنطب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى عنه".
وقال ابن الجوزي في العلل (١/ ١١٧): "قال الدارقطني: قد رُوي عن ابن جريج عن أنس، والأول أشبه بالصواب.
والحديث: غير ثابت؛ لأن ابن جريج لم يسمع من المطلب بن عبد الله بن حنطب شيئًا، ويقال: كان يدلسه عن ابن أبي سبرة، أو غيره من الضعفاء"، تصحف جزء من هذه العبارة في مطبوع علل ابن الجوزي، وصححته من تحفة التحصيل لأبي زرعة (٢١٢).
• العلة الثالثة:
اختلف في إسناد هذا الحديث على ابن جريج:
١ - فرواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ ويهم عليه فيه، قال ابن معين: "كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه
стр. 2014
الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، وحجاج بن محمد أثبت منه فيه، والله أعلم. انظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب- مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)]، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
٢ - ورواه عبد الرزاق [ثقة حافظ، مصنف شهير، مكثر عن ابن جريج، ومقدم فيه]، عن ابن جريج، عن رجل، عن أنس، أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦١/ ٥٩٧٧)، ومن طريقه: الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١٠٨/ ٨٢).
٣ - ورواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، وهو: أثبت الناس في ابن جريج. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)]، عن ابن جريج، قال: حُدّثت عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠١).
قلت: رواية حجاج أولى عندي بالصواب، فإنه أحفظ وأثبت من رواه عن ابن جريج، وهو أثبت فيه من عبد الرزاق وابن أبي رواد، وقد تابعه عبد الرزاق على إبهام الواسطة بين ابن جريج وأنس، فلم يذكرا المطلب بن عبد الله بن حنطب.
قال ابن حجر في النكت الظراف (١/ ٤٠٧): "وحجاج: أحفظ من عبد المجيد،. . .، وغفل ابن خزيمة عن علته؛ فأخرجه في المساجد من صحيحه. . .".
والخلاصة: أن هذا الحديث: غير ثابت، وقد روي بعضه من طرق واهية [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٢٤/ ٢٩٩٩٨) وغيره].
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل؛ فلم يعرفه واستغربه".
وقال الدارقطني: "والحديث: غير ثابت" [العلل المتناهية (١/ ١١٧)].
وقال ابن عبد البر: "وليس هذا الحديث مما يحتج به لضعفه".
وضعفه النووي [الخلاصة (٨٨٤)، روضة الطالبين (١١/ ٢٢٣)]، وابن حجر [الفتح (٩/ ٨٦) و (١٢/ ١٨٣)].
***
стр. 2015
١٧ - باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال
٤٦٢ - قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه بن عمرو أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو تركنا هذا الباب للنساء".
قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.
وقال غير عبد الوارث: قال عمر، وهو أصح.
• شاذ، والمحفوظ: موقوف على عمر بإسناد منقطع.
أعاده أبو داود في نفس الكتاب، في باب التشديد في خروج النساء إلى المسجد، برقم (٥٧١)، ثم قال: "رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر:. . .، وهذا أصح".
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٧).
وأخرجه من طريق أبي معمر المقعد: الطبراني في الأوسط (١/ ٣٠٣/ ١٠١٨)، وأبو بكر الباغندي في جزء من أماليه (١٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٠٣)، وابن بشران في الأمالي (٨٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ١٢١).
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٧): "هذا يُروى عن نافع قال: قال عمر؟ وهو: أصح عندهم"، وانظر: بيان الوهم (٥/ ٤٣٩/ ٢٦١٤).
قلت: هكذا رواه عبد الوارث بن سعيد التنُّوري [وهو: بصري، ثقة ثبت]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
خالفه: إسماعيل ابن علية، فوقفه على عمر بن الخطاب، ولم يذكر في الإسناد: ابن عمر.
***
٤٦٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن قدامة بن أعين: ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁، بمعناه.
وهو أصح.
• موقوف على عمر بإسناد منقطع.
قلت: وهو كما قال أبو داود؛ فإن إسماعيل ابن علية: ثقة، ثبت، إمام، حجة، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو: من أثبت الناس في أيوب، بل قدَّمه بعضهم في أيوب
стр. 2016
على حماد بن زيد [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٠)، التهذيب (١/ ١٤٠) وغيرهما]؛ فروايته أصح من رواية عبد الوارث.
ويعضد رواية ابن علية: ما رواه بكير بن عبد الله بن الأشج [ثقة ثبت، إمام، وهو: مدني، نزل مصر]، عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخَل من باب النساء.
***
٤٦٤ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة -يعني: ابن سعيد-: ثنا بكر -يعني: ابن مضر-، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخَل من باب النساء.
• موقوف على عمر بإسناد منقطع.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ١٣١).
وهذا إسناد مصري صحيح إلى نافع، رجاله ثقات أئمة، رجال الشيخين.
وهو يقوي القول بشذوذ رواية عبد الوارث المتصلة المرفوعة.
وعليه فالمحفوظ: موقوف على عمر، بإسناد منقطع، فإن نافعًا: لم يدرك عمر، قال أحمد بن حنبل والترمذي: "نافع عن عمر: منقطع" [التهذيب (٤/ ٢١١)، جامع الترمذي (٢٠٣)]، وقال ابن عبد البر: "نافع: لم يلق عمر" [التمهيد (٥/ ٤)]، [وانظر: تحفة التحصيل (٣٢٥)].
فإن قيل: توبع عبد الوارث على روايته المتصلة المرفوعة متابعة قاصرة؛ فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٣٦٨/ ١٩٣٨)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٣):
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ لما بنى المسجد جعل بابًا للنساء، وقال: "لا يَلِجَنَّ من هذا الباب من الرجال أحد".
قال نافع: فما رأيت ابن عمر داخلًا من ذلك الباب، ولا خارجًا منه.
فيقال: عبد الله بن نافع: قال فيه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وغيرهم: "منكر الحديث"، وقال ابن المديني: "روى أحاديث منكرة"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك"، فأكثرهم ضعفه جدًّا [انظر: التهذيب (٢/ ٤٤٤)، الميزان (٢/ ٥١٣)، أسامي الضعفاء (١٧٤)، المجروحين (٢/ ٢٠)، وغيرها]؛ فلا تصلح رواية مثله لمعارضة رواية بكير بن الأشج عن نافع، أو رواية ابن علية عن أيوب عن نافع؛ إذ هي رواية منكرة لا يلتفت إليها، فأنى لها أن تعضد رواية عبد الوارث!.
• وقد وجدت طريقًا آخر لأثر عمر:
قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٠/ ١٣٠): قال لي عبد الله بن يزيد: عن حيوة،
стр. 2017
قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أن رجلًا حدثه -قال: حسبته محمد بن أبي حكيم-: سمع ابن عمر، عن عمر، قال: لا تدخلوا المسجد من باب النساء. اهـ.
محمد بن أبي حكيم: ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولم يذكروا له راويًا سوى أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة [التاريخ الكبير (١/ ٦٠). الجرح والتعديل (٢٤١)، الثقات (٥/ ٣٦٦)]، ووجدت له حديثًا مرفوعًا [حديث النخلة] من رواية أبي الأسود عنه عن ابن عمر أيضًا، عند الطبراني في معجمه الكبير (١٢/ ٢٦٢/ ١٣٢٩٣).
وبقية رجاله: ثقات مشاهير، محمد بن عبد الرحمن، هو: ابن نوفل، أبو الأسود المدني، نزيل مصر، يتيم عروة. وحيوة، هو: ابن شريح بن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري. وعبد الله بن يزيد، هو: أبو عبد الرحمن المقرئ.
ومثل هذا يصلح في المتابعات، والله أعلم.
***
١٨ - باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد
٤٦٥ - . . . ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حُميد -أو: أبا أُسَيد- الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليُسَلِّم على النبي ﷺ ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك".
• حديث صحيح.
سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٦٥) (١/ ١٢٩)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٧١٣) بدون زيادة التسليم، قال البيهقي: "ولفظ التسليم فيه: محفوظ" [السنن الكبرى (٢/ ٤٤١)].
***
٤٦٦ - قال أبو داود: حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم، فقلت له: بلغني أنك حدَّثْتَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم".
стр. 2018
قال: أقَطْ؟ قلت؟ نعم، قال: "فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم".
• حديث حسن غريب.
سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٦٨) (١/ ١٣٥)، وهو حديث حسن غريب، قال النووي في الخلاصة (٩١٦): "حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد".
***
١٩ - باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد
٤٦٧ - . . . مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدُكم المسجد؛ فليُصلِّ سجدتين مِنْ قَبل أن يجلس".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٠/ ٤٤٧)، ولفظه: "إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس".
ومن طريقه: البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤/ ٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦/ ١٢٣٩) و (٢/ ١٤/ ٢١٣٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠٩/ ١٦٠٨)، وأبو داود (٤٦٧)، والترمذي (٣١٦) وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢٩٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٣/ ٧٣٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٠/ ٨١١)، وابن ماجه (١٠١٣)، والدارمي (١/ ٣٧٦/ ١٣٩٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٢/ ١٨٢٦)، وابن حبان (٦/ ٢٤٤/ ٢٤٩٧)، والشافعي في السنن (٣٤)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ و ٣٠٣)، وعبد الرزاق (١/ ٤٢٨/ ١٦٧٣) (١/ ١٣٥ - مخطوط) [وفي سنده سقط]. وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٢٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٢/ ١٨٣٨) و (٥/ ١٣١/ ٢٥٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٧١)، وفي المشكل (١/ ٤٠٧/ ٣٨٣ - ترتيبه)، ومحمد بن مخلد الدوري في ما رواه الأكابر عن مالك (١٢ و ١٣)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٦٨)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٥٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٠٩)، وابن سمعون في أماليه (٣٥ و ٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٦٨)، وسليم بن أيوب الرازي في عوالي مالك (٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥/ ١٤٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٣٦) و (١٢/ ٣١٨)، وفي الفقيه والمتفقه
стр. 2019
(١/ ٣٠٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" بتخريج الخطيب البغدادي (١٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٢٢/ ٤٨١) وقال: "متفق على صحته"، وزاهر بن طاهر الشحامي فيما زاده على أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣ و ٣٧٣)، وأبو اليمن زيد بن الحسين الكندي في فوائده العوالي المنتقاة من حديث مالك (٣٣)، وعمر بن الحاجب في عوالي مالك (٧٢)، والمزي في التهذيب (١٤/ ٥٩)، والذهبي في السير (٨/ ١٢٠) و (٩/ ١٩١)، وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية (٤/ ٣٢٨).
***
٤٦٨ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا أبو عُمَيس عتبةُ بن عبد الله، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن رجل من بني زُريق، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، نحوه، زاد: "ثم لْيقعد بعدُ إن شاء، أو لِيذهب لحاجته".
• حديث شاذ.
هكذا رواه عبد الواحد بن زياد، وهو: بصري، ثقة، له أوهام عن الأعمش [انظر: التهذيب (٢/ ٦٣١)، الميزان (٢/ ٦٧٢)]، ورواه من هو أحفظ منه وأضبط لحديثه وحديث أهل الكوفة: وكيع بن الجراح؛ فضبطه:
قال الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣١١): ثنا وكيع، عن أبي العميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن الزرقي، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
وقد روى أحمد قبل هذا الحديث مباشرة: حديث حمل أمامة بنت زينب في الصلاة، بنفس هذا الإسناد، عن وكيع، عن أبي العميس: ثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن الزرقي -يقال له: عمرو بن سليم-، هكذا.
وعلى هذا فلم يخالف أبو العميس مالكًا والجماعة في رواية هذا الحديث، إذ المحفوظ عنه فيه: ما رواه وكيع، وتابعه عليه: جعفر بن عون، وهو: كوفي ثقة، رواه عن أبي العميس، عن عامر بمعناه، وأوله: "إذا جاء أحدكم المسجد فلا يبدأ بشيء، حتى يصلي ركعتين. . . " الحديث.
أخرجه ابن حبان في صحيحه [إتحاف المهرة (٤/ ١٥٤/ ٤٠٨١)، ولم أعثر عليه في المطبوع].
وعلى فرض أن المحفوظ عن أبي العميس: عدم تسمية التابعي، فإنه لا يضر؛ إذ المحفوظ عن جماعة الثقات أنه: عمرو بن سليم الزرقي، وأما لفظ عبد الواحد: فشاذ، والمحفوظ في المتن: رواية وكيع، مثل رواية الجماعة، والله أعلم، وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٤٢/ ١٠٣٤).
стр. 2020
• تابع مالكًا عليه:
يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، ومحمد بن عجلان، وعثمان بن أبي سليمان، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وزيد بن أبي أنيسة، وفليح بن سليمان، ومحمد بن إسحاق، وخارجة بن عبد الله بن سليمان الأنصاري، وربيعة بن عثمان، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [١١]:
رووه: عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، ولفظ بعضهم قريب من بعض.
أخرجه من طريقهم: البخاري (١١٦٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٨١/ ٥٢٤)، والدارمي (١/ ٣٧٦/ ١٣٩٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٢ و ١٦٣/ ١٨٢٥ و ١٨٢٧)، وابن حبان (٦/ ٢٤٢ و ٢٤٥/ ٢٤٩٥ و ٢٤٩٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦/ ١٢٣٨) و (٢/ ١٤/ ٢١٣٨)، وأحمد (٥/ ٢٩٦ و ٣٠٥)، وابن المبارك في المسند (٦٨)، وفي الزهد (١٢٩١)، والحميدي (٤٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩/ ٣٤١٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٢٥١ - ٢٢٥٣ و ٢٢٥٨ و ٢٢٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٢/ ١٨٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٧٠ و ٣٧١)، وفي المشكل (١/ ٤٠٨/ ٣٨٤ - ٣٨٦ - تحفة)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه عن شيوخه (٤١)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٤١/ ٣٢٨٠)، وفي الأوسط (٤/ ٣٢٢/ ٤٣٢٥) و (٩/ ٧/ ٨٩٥٨)، وفي الصغير (١/ ٢٣٥/ ٣٨٣)، وابن المقرئ في المعجم (٥٢٨)، والدارقطني في العلل (٦/ ١٤٥)، وفي الأفراد (٥/ ١١٨/ ٤٨٧٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٥٠ و ٧٥١/ ١٩٩٨ و ١٩٩٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٣ و ١٩٤)، وفي الصغرى (١/ ٤٩٢/ ٨٦٦)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٠/ ١٧٠٠)، وأبو سعد السمعاني في أدب الإملاء (٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٥٣)، والذهبي في السير (١٧/ ٨٩)، وفي تاريخ الإسلام (٢٨/ ١٢٠)، وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٤٥)، وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية (٤/ ٩٣).
• وقد روى هذا الحديث ابن جريج، واختلف عليه:
أ- فرواه همام بن يحيى، عن محمد بن عجلان وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس أو يستخبر".
أخرجه الحارث بن أبي أسامة [ذكره ابن حجر في الإتحاف (٤/ ١٥٥)، وعزاه إليه: ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٤٦)]. والطحاوي في المشكل (١/ ٤٠٨/ ٣٨٦ - تحفة)، وابن حبان (٦/ ٢٤٥/ ٢٤٩٩) ولم يذكر ابن عجلان.
فوهم فيه همام مرتين، مرة في إسناده، ومرة في متنه: أسقط من إسناد ابن جريج:
стр. 2021
زياد بن سعد، حمل رواية ابن جريج على رواية ابن عجلان، وزاد في المتن: "أو يستخبر". [وانظر: كلام ابن حجر في الإتحاف (٤/ ١٥٥)].
ورواه على الصواب: اثنان من أصحاب ابن جريج المكثرين عنه:
أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني، روياه عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد [بن سعد]، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تركع ركعتين". لفظ البرساني.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦٣/ ١٨٢٧)، والسراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٥٠).
• ورواه ابن إسحاق أيضًا: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا المساجد حقها، قيل: وما حقها؟ قال: "ركعتين قبل أن تجلس".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦٢/ ١٨٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩/ ٣٤٢٢).
[وذكره ابن حجر في الإتحاف (٤/ ١٥٤/ ٤٠٨١) في أطراف ابن حبان، ولم أجده في المطبوع من صحيح ابن حبان، ولم يعزه إليه: ابن حجر في الفتح (١/ ٥٣٨)، ولا العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٠٢)، ولا ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٤٦)، ولا في تحفة المحتاج (١/ ٤١٨)، ولا السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٥٦٢ - الفيض)]، وإنما اكتفوا بعزوه لابن أبي شيبة وحده.
وإسناده حسن.
• ورواه ابن إسحاق أيضًا: عن عمرو بن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: سمعت عمرو بن سليم يحدث عامر بن عبد الله بن الزبير: أن أبا قتادة حدثه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يقعد حتى يركع ركعتين".
أخرجه السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٥٤ و ٢٢٥٥).
وأظن عَمرًا هذا هو: عُمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: "وكان كبيرًا، قليل الحديث"، وروى له البخاري ومسلم حديثًا واحدًا في الطِّيب للحل والإحرام [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٤٥٥)].
وعليه فهو: إسناد حسن.
وانظر أيضًا: حديث السراج (٢٢٥٩ و ٢٢٦٠).
• وممن روى هذا الحديث عن عمرو بن سليم؛ فبيَّن سبب وروده:
محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﷺ ، قال: دخلت المسجد، ورسول اللَّه ﷺ جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست؛ فقال رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس"، قال:
стр. 2022
فقلت: يا رسول الله! رأيتك جالسًا، والناس جلوس، قال: "فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين".
أخرجه مسلم (٧١٤/ ٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦/ ١٢٤٠) و (٢/ ١٥/ ٢١٣٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٠٩/ ١٦٠٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٤/ ١٨٢٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٥٦ و ٢٢٥٧)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٠٩/ ٣٨٧ - تحفة)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٥٠٧٦)، والبيهقي (٣/ ١٩٤).
كلهم من طريق: عمرو بن يحيى الأنصاري: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، به.
[وقع سقط في إسناده في بعض المصادر أصلحته من الإتحاف (٤/ ١٥٣/ ٤٠٨١)].
خالفه أحد المتروكين: رواه عمر بن صُهبان [متروك، منكر الحديث]، عن محمد بن يحيى بن حبان، به، إلا أنه خالف في سياق القصة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٤١/ ٣٢٨١).
• خالف جماعةَ الثقات الذين رووه عن عامر بن عبد الله بن الزبير، فجعله من مسند جابر:
سهيل بن أبي صالح فرواه: عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (١١١)، وأبو يعلى (٤/ ٨٩/ ٢١١٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٧١)، وفي المشكل (١/ ٤٠٩/ ٣٨٨ - تحفة)، وابن المقرئ في المعجم (٨١٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٢٩)، والخطيب في التاريخ (٣/ ٤٧).
قال الترمذي في الجامع (٣١٦): "وروى سهيل بن أبي صالح هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، وهذا حديث غير محفوظ، والصحيح: حديث أبي قتادة،. . .، قال علي بن المديني: وحديث سهيل بن أبي صالح: خطأ"، وقال نحوه في العلل.
وقال الخطيب: "وهو: وهمٌ، خالف سهيلٌ الناسَ في روايته، وقد رواه: مالك بن أنس، وزياد بن سعد، وربيعة بن عثمان، وعثمان بن أبي سليمان، وعمر بن عبد الله بن عروة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، وهو: الصواب".
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٤٥): "وقال سهيل بن أبي صالح: عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن جابر بن عبد الله، وهِم في ذكره جابرًا".
وقال أيضًا (١٠/ ١٣٢): "وغير سهيل يرويه عن عامر، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، وهو: الصواب".
стр. 2023
• وانظر فيمن وهم فيه على سهيل: علل الدارقطني (١٠/ ١٣١/ ١٩٢٠)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٢٩/ ١٦٧٧) (١/ ١٣٥ - مخطوط)، المعجم الأوسط (٣/ ١٨/ ٢٣٢٨).
• وانظر في الأوهام الواقعة في أسانيد هذا الحديث [عدا ما تقدم]، أو فيما لا يصح سنده: المعجم الأوسط (٩/ ٧٧/ ٩١٧٥)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨١/ ٥٢٠)، علل الدارقطني (٦/ ١٤١/ ١٠٣٤)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٦٣ و ٤٣٩)، تالي تلخيص المتشابه (١/ ٣٤٠/ ٢٠٥)، فوائد العراقيين (٦٦)، الإصابة (٥/ ٢٩٦).
• قال الترمذي: "وفي الباب: عن جابر، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وأبي ذر، وكعب بن مالك".
• أما جابر، فله حديثان، غير وهم سهيل المتقدم ذكره:
الأول: في قصة سليك الغطفاني، في الداخل والإمام يخطب، قال جابر بن عبد الله: دخل رجل المسجد، ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "قم فصل الركعتين" وفي رواية: "صل ركعتين".
وهو حديث متفق عليه [البخاري (٩٣٠ و ٩٣١ و ١١٦٦)، مسلم (٨٧٥)]، وله طرق وألفاظ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في السنن برقم (١١١٥ - ١١١٧).
والثاني: في قصة الجمل الطويلة، وفي استحباب البداءة بالمسجد للقادم من سفر، فيصلي فيه ركعتين، وفي بعض ألفاظه:
قال جابر بن عبد الله: كان لي على النبي ﷺ دين، فقضاني وزادني، ودخلت عليه المسجد، فقال لي: "صل ركعتين".
متفق عليه [البخاري (٤٤٣ و ٢٣٩٤ و ٢٦٠٣ و ٢٦٠٤ و ٣٠٨٧ و ٣٠٩٠)، مسلم (٧١٥/ ٧١ و ٧٢) في الصلاة، و (٧١٥/ ١١٥ و ١١٦) في المساقاة]، وسيأتي إن شاء الله تعالى في السنن برقم (٣٣٤٧).
• وأما حديث أبي أمامة:
فيرويه معان بن رفاعة: حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد جالسًا، وكانوا يظنون أنه ينزل عليه، فأقصروا عنه، حتى جاء أبو ذر فاقتحم، فأتى فجلس إليه، فأقبل عليه النبي ﷺ فقال: "يا أبا ذر! هل صليت اليوم" قال: لا، قال: "قم فصل" فلما صلى أربع ركعات الضحى أقبل عليه، فقال: "يا أبا ذر! تعوذ من شر شياطين الجن والإنس" قال: يا نبي الله! وهل للإنس شياطين؟ قال: "نعم شياطين الإنس والجن بوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا" ثم قال: "يا أبا ذر! ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة". . . الحديث مطولًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٧/ ٧٨٧١).
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ علي بن يزيد الألهاني: ضعيف؛ له مناكير، ومعان بن رفاعة: لين الحديث.
стр. 2024
قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٥٧): "وهذا إسناد واهٍ".
• وأما حديث أبي هريرة: فله أسانيد، منها:
١ - ابن أبي فديك، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين".
أخرجه ابن ماجه (١٠١٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٣/ ١٣٢٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٥٣/ ٨٢٤٦).
واختلف فيه على كثير بن زيد، وعلى المطلب، وقيل: عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ ، وقيل: عمن سمع النبي ﷺ ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب: عامة روايته عن الصحابة مرسلة، قال أبو حاتم: "وحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ : مرسل"، وقال أيضًا: "ومنهم من يقول: عن من سمع النبي ﷺ ، وهو أصح" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٩٠ و ٢١٢/ ٢٤٣ و ٦١٥)] [وانظر: المراسيل (٧٨٠)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، العلل للدارقطني (١٠/ ٧٤/ ١٨٨٠)].
٢ - سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن قديد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرًا".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٣٦) تعليقًا. وأبو بكر الباغندي في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (٥٧)، والبزار (١٥/ ٢٠٦/ ٨٦٠٨)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤١٠/ ٣٨٩ - تحفة)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٧٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٥١)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٥٥ - المنتقى)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٢٨/ ٥٦٢٤ - أطرافه)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٢٤ - ١٢٥/ ٣٠٧٩)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٦٨).
قال البخاري: "هذا لا أصل له".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأوزاعي إلا إبراهيم بن يزيد، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه".
وقال العقيلي: "لا أصل له من حديث الأوزاعي، وحديث أبي قتادة عن النبي ﷺ في الركعتين عند دخول المسجد: ثابت".
وقال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد: منكر".
وقال الدارقطني: "تفرد به إبراهيم بن يزيد بن قديد عن الأوزاعي، ولم يروه عنه غير: سعد بن عبد الحميد".
وقال ابن الجوزي: "قال الأزدي: هذا لا أصل له في الحديث".
стр. 2025
قلت: آفته: إبراهيم بن يزيد بن قديد؛ فإنه يروي الكذب [انظر: اللسان (١/ ٣٨٦)، تلخيص الموضوعات (٧٣٤)]، والراوي عنه: متكلم فيه أيضًا.
• وأما حديث أبي ذر: فله طرق؛ منها ما يرويه:
١ - المسعودي: أنبأني أبو عمر الدمشقي [وقال بعضهم: عن أبي عمرو]، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ " قلت: لا، قال: "قم فصل" قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". . . الحديث بطوله، وفيه فضل الحوقلة، وأنها كنز من كنوز الجنة، وسؤاله عن الصلاة، وأنها خير موضوع، وعن الصوم، وعن الصدقة، وأيها أفضل، وعن أعظم ما أنزل عليه، وفيه فضل آية الكرسي، وعن أول الأنبياء، وعن عدد المرسلين.
أخرجه مطولًا ومختصرًا: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٤٧)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٧٥/ ٥٥٠٧) مختصرًا. وفي الكبرى (٧/ ٢٣٠/ ٧٨٩١) مختصرًا. والحاكم (٢/ ٢٨٢)، وصحح إسناده. وأحمد (٥/ ١٧٨ و ١٧٩)، والطيالسي (١/ ٣٨٤/ ٤٨٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٢ و ٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩/ ٣٤٢٣) و (٧/ ٢٦٥/ ٣٥٩٣٣)، وهناد في الزهد (٢/ ٥١٧/ ١٠٦٥)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٣٥)، والبزار (٩/ ٤٢٦/ ٤٠٣٤)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٤٨/ ١٣٠) و (٢/ ٤٥٧/ ٢٣٩٠) و (٣/ ٢٩١/ ٣٥٧٦).
رواه عن المسعودي: وكيع، وأبو نعيم، وأبو داود الطيالسي، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وأخوه محمد بن عبيد، وعمرو بن الهيثم، وهاشم بن القاسم.
قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر، وعبيد بن الخشخاش لا نعلم روى عن أبي ذر إلا هذا الحديث".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ عبيد بن الخشخاش: قال البخاري: "لم يذكر سماعًا من أبي ذر ﵁"، وقال الدارقطني: "عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر: متروك"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات البرقاني (٣٢٧)، التهذيب (٣/ ٣٥)].
وأبو عمر، أو: أبو عمرو الدمشقي: قال الدارقطني: "متروك" [التهذيب (٤/ ٥٦٠)].
وأما المسعودي؛ فإنه وإن كان قد اختلط، لكن فيمن روى عنه هذا الحديث ممن روى عن قبل الاختلاط، مثل وكيع وأبي نعيم وعمرو بن الهيثم، وجعفر بن عون [انظر: الكواكب النيرات (٣٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)].
٢ - حماد بن سلمة، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر: أنه جلس إلى رسول الله ﷺ أو: جلس رسول الله ﷺ فقال له: "يا أبا ذر هل صليت الضحى -أو: الضحاء-" قال: لا، قال: "قم فصل ركعتين" فقام فصلى ثم جلس، فقال له: "يا أبا ذر! تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن"
стр. 2026
قال: قلت: يا رسول الله ﷺ للإنس شياطين؟ قال: "نعم" قال: "يا أبا ذر! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة". . . الحديث بطوله، وفيه أطراف كثيرة.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ٥٤٨/ ٦٤٦ - مطالب)، والحسين المروزي في البر والصلة (٢٩٧)، والحارث بن أبي أسامة (٤/ ٥٤٨/ ٦٤٦ - مطالب) (٥٣ - زوائده)، وأبو يعلى (٤/ ٥٤٨/ ٦٤٦ - مطالب)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٣٤) و (٦٨/ ١١٧).
إسناده ضعيف؛ لإبهام الرجل الدمشقي، وبقية رجاله ثقات.
وانظر: العقل وفضله لابن أبي الدنيا (٦).
٣ - إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي: نا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فجلست إليه، فقال: "يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، قم فاركعهما" فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: "خير موضوع، استكثر أو استقل". . . فذكر حديثًا طويلًا جدًّا، تلوح عليه أمارات الوضع.
أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢/ ٧٦/ ٣٦١)، وفي المجروحين (٣/ ١٣٠)، والآجري في الأربعين (٤٠)، والطبراني في الأوائل (١٣)، وفي المعجم الكبير (٢/ ١٥٧/ ١٦٥١)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٠)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٥١ و ٧٤٠ و ٨٣٧)، وابن عساكر في تاريخه (٢٣/ ٢٧٤).
وهذا حديث باطل؛ إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي: كذاب، قال أبو حاتم: "وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب"، ومن وثقه فقد تساهل في أمره، مثل: ابن حبان والطبراني، قال الذهبي ردًّا على ابن حبان: "إبراهيم بن هشام: أحد المتروكين، الذين مشاهم ابن حبان؛ فلم يصب" [الجرح والتعديل (٢/ ١٤٢)، الميزان (١/ ٧٢) و (٤/ ٣٧٧)، اللسان (١/ ٣٨١) و (٨/ ٤٤٣)].
• ولهذا الحديث عن أبي ذر بهذا السياق: طرق أخرى رواتها متروكون أو مجاهيل؛ انظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٩)، المستدرك للحاكم (٢/ ٥٩٧)، تاريخ ابن جرير الطبري (١/ ٩٤ - ٩٥)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٤٠٤)، المجروحين لابن حبان (٣/ ١٢٩)، وأبطله. مسند الشاميين (٣/ ١٥٤/ ١٩٧٩)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٤٤)، وقال: "هذا حديث منكر"، جزء فيه أحاديث أبي الشيخ ابن حيان بانتقاء ابن مردويه (٢٠)، الحلية (١/ ١٦٨)، الأمالي للشجري (١/ ٢٦٩)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٧٧)، الأربعين في الجهاد (١٠)، البدر المنير (٤/ ٣٥٣)، اللسان (٨/ ٤٤٣).
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٦٤): "وقد روي من وجوه متعددة عن أبي ذر، وكلها لا تخلو من مقال".
стр. 2027
• وأما حديث كعب بن مالك:
فهو في قصة تخلفه عن غزوة تبوك، وتوبة الله عليه، والشاهد منه قوله: "وصبَّح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدِم من سفرٍ بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس".
متفق عليه [البخاري (٣٠٨٨ و ٤٤١٨)، مسلم (٧١٦ و ٢٧٦٩)]، وسيأتي إن شاء الله تعالى في السنن برقم (٢٧٧٣ و ٢٧٨١).
• وحديث الباب رُوي أيضًا عن ابن عباس:
يرويه اليسع بن طلحة بن أبرود، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين".
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٩٠)، وقال في اليسع هذا: "وأحاديثه غير محفوظة".
قلت: وهو: منكر الحديث [انظر: اللسان (٨/ ٥١٥)].
• وفي الباب أيضًا: عن أبي سعيد، وابن عمر، وسيأتي تخريجها والكلام عليها في مواضعها من السنن (١٦٧٥ و ٢٧٨٢)، إن شاء الله تعالى.
• قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٣٥): "قال الشافعي في سنن حرملة: وذلك اختيار لا فرض، واحتج بأن رسول الله ﷺ ذكر فرض الصلوات فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال السائل: هل علي غيرهما؟ فقال: "لا، إلا أن تطوع". قال: ولم أعلم مخالفًا في أن من تركهما لم يقضهما. قال: وقد رُوي عن عمر أنه قدم من سفر، فوجد النبي ﷺ قاعدًا في المسجد، وقصد إليه ليخبره عن عمرو بن العاص، وكان معه في جيش، قال: فأتيته ولم أركع، ثم دخل عمرو فركع قبل أن يأتيه، فظننت -أو: علمت- أنه سيظفر.
قال: ولم يحكِ أن النبي ﷺ أمره بأن يقضي تركه أن يبدأ بالنافلة".
قلت: كان هذا في غزوة ذات السلاسل، لكني لم أقف على القصة بهذا السياق، راجع الحديث رقم (٣٣٥)، وانظر: تاريخ دمشق (٢/ ٢٥).
وقال الترمذي: "والعمل على هذا الحديث عند أصحابنا، استحبوا إذا دخل الرجل المسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين، إلا أن يكون له عذر".
وبوَّب النسائي لحديث أبي قتادة بقوله: "الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه"، ثم عقد بابًا آخر بعده، فقال: "الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة" ثم ذكر حديث كعب بن مالك، ووجه الدلالة منه: أن كعب بن مالك لم يذكر أنه صلى ركعتين لما دخل المسجد، وإنما ذكر تسليمه على النبي ﷺ ، وجلوسه بين يديه، واعتذاره، ولم يأمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين، بل أقره على ذلك، والله أعلم.
وقال ابن خزيمة (٢/ ٢٨٣): "وهذا الأمر: أمر فضيلة، لا أمر فريضة، والدليل على ذلك: خبر طلحة بن عبيد الله عن النبي ﷺ ، لما ذكر الصلوات الخمس، قال الرجل: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، فأعلم أن ما سوى الخمس من الصلوات فتطوع لا فرض"، وانظر أيضًا كلامه في صحيحه (٣/ ١٦٤).
стр. 2028
وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣١): "وهذا الأمر من رسول الله ﷺ أمرُ ندب، لا أمرَ واجب، يدل على ذلك: قول النبي ﷺ للأعرابي حيث ذكر خمس صلوات فقال: هل علي غيرهنَّ؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"".
وقال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٠): "لا يختلف العلماء أن كل من دخل المسجد في وقت يجوز فيه التطوع بالصلاة، أنه يستحب له أن يركع فيه عند دخوله ركعتين، قالوا فيهما: تحية المسجد، وليس ذلك بواجب عند أحد، على ما قال مالك ﵀، إلا أهل الظاهر؛ فإنهم يوجبونهما، والفقهاء بأجمعهم لا يوجبونهما".
***
٢٠ - باب في فضل القعود في المسجد
٤٦٩ - . . . مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه؛ ما لم يُحْدِثْ، أو يَقُمْ: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٧/ ٤٤١)، ومن طريقه:
أخرجه البخاري (٤٤٥ و ٦٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٥/ ١٣١٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ١٤٨٣)، وأبو داود (٤٦٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٥/ ٧٣٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٢/ ٨١٤) و (١٠/ ٤١٥/ ١١٨٨٦) (١٣٨١٦ - تحفة)، وابن حبان (٥/ ٤٨/ ١٧٥٣)، وأحمد (٢/ ٤٨٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٧)، وابن النحاس في أماليه (٧)، وابن حزم في الإحكام (٣/ ٢٧٧)، والبيهقي (٢/ ١٨٥).
• تنبيه:
قوله في هذا الحديث: "أو يَقُمْ" هو عند أبي داود من رواية القعنبي، وفي بعض نسخ أبي داود: "أو يَقُومُ"، وهو باللفظ الأول في موطأ القعنبي [كذا في مخطوط النسخة الأزهرية (٣٩/ ب)، وحذفها المحقق من النص المحقق في مطبوعة دار الغرب (٢٩٧)، وأثبتها في الهامش]، وكذا رواه البيهقي من طريق أبي داود.
وقد أخرجه من طريق القعنبي: البخاري، وأبو عوانة، والجوهري، وابن حزم؛ فلم يذكروا هذه الزيادة.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن عبد الله بن مسلمة القعنبي نفسه كان يحدث بهذه
الزيادة أحيانًا، ويدعها أحيانًا، ويحتمل أن يكون البخاري سمعها من القعنبي في الرواية لكنه حذفها عمدًا؛ لعدم ثبوتها عنده، لتفرد القعنبي بها من دون رواة الموطأ عن مالك.
فقد روى هذا الحديث عن مالك: يحيى بن يحيى الليثي (٤٤١ - الموطأ)، وأبو
стр. 2029
مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري (٥٢٧ - الموطأ. ابن حبان)، وابن القاسم (٣٣٠ - الموطأ بتلخيص القابسي. السنن الكبرى للنسائي)، وسويد بن سعيد (١٧١ - الموطأ)، وعبد الرحمن بن مهدي (أحمد)، وقتيبة بن سعيد (النسائي)، وعبد الله بن يوسف التنيسي (البخاري. أبو نعيم)، وعبد الله بن وهب (أبو عوانة)، وإسماعيل بن أبي أويس (ابن النحاس): فلم يذكروا جميعًا هذه الزيادة؛ مما يدل على شذوذها.
وقد رواه عن أبي الزناد جماعة من الثقات غير مالك -يأتي ذكرهم- ولم يذكروها أيضًا.
كما أن هذه الزيادة مما لا يتناسب مع بلاغة الأسلوب النبوي، وما أوتيه ﷺ من جوامع الكلم، لما فيها من الأطناب، فقد تقدم معناها في قوله ﷺ : "ما دام في مصلاه"، أي: مدة دوامه فيه، فإن قام انقطع عنه هذا الثواب، والله أعلم.
• قال مالك في الموطأ: "لا أرى قوله: "ما لم يُحْدِثْ" إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء".
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٤٣ - ٤٤): "وأما قول مالك وتفسيره "ما لم يُحْدِثْ" بأنه الحدث الذي ينقض الوضوء، فقد خالفه فيه غيره، وقال: هو الكلام القبيح، والخوض فيما لا يصلح من اللهو، والذي قاله مالك هو: الصواب إن شاء الله؛ لأن كل من أحدث وقعد في المسجد فليس بمنتظرٍ للصلاة؛ لأنه إنما ينتظرها من كان على وضوء. . .، إلى أن قال: وقول مالك يدل على أن كل من لم يحدث حدثًا ينقض الوضوء داخل في معنى هذا الحديث، وإن خاض في بعض ما يخاض فيه من أخبار الدنيا -والله أعلم- إذا كان أصل عقده انتظار الصلاة بعد الصلاة".
وقال في الاستذكار (٢/ ٣٠٠): "وأما قول مالك في معنى "ما لم يُحْدِثْ": أنه الحدث الذي ينقض الطهارة، وهو قول صحيح؛ لأن المحدث في المسجد القاعد على غير وضوء لا يكون منتظرًا للصلاة، وقول مالك هذا أولى من قول من قال: إن الحدث ها هنا الكلام القبيح، وهذا قول ضعيف؛ أن من تكلم بما لا يصلح من القول لا يخرجه ذلك من أن يكون منتظرًا للصلاة، ويرجى له أن يدخل في دعاء الملائكة له بالمغفرة والرحمة؛ لأنه منتظر للصلاة في حال يجوز له بها الصلاة، إذا كان عقده ونيته انتظار الصلاة بعد الصلاة".
وسيأتي ما يؤيد ذلك في بعض طرق هذا الحديث، من أن قول مالك هو الصواب، فقد سئل أبو هريرة عن الحدث؟ فقال: "يفسو، أو يضرط"، ولا شك أن تفسير الصحابي أولى من قول غيره إذ هو الأعلم بمراد النبي ﷺ .
فإن قيل: فلماذا اقتصر أبو هريرة في تفسير الحدث على الفساء والضراط؟ فيقال: لأن غيرهما من البول والغائط مثلًا لا يقع في المسجد؛ إلا من جاهل أو أثيم.
• وقد تابع مالكًا على هذا الحديث:
стр. 2030
هشام بن عروة، وشعيب بن أبي حمزة، وموسى بن عقبة، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله الحزامي، وورقاء بن عمر [وهم: ثقات]:
رووه: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه؛ ما لم يحدث فيه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". ألفاظهم متقاربة، وهذا لفظ شعيب.
أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٥/ ١١٨٨٥ و ١١٨٨٧ و ١١٨٨٨) (١٣٧٧٩ و ١٣٩٠٩ و ١٣٩٢١ - تحفة)، والبزار (١٥/ ٣٣١/ ٨٨٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٨٥ و ١٢٢٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٧٩ و ١٧٧٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٨١/ ٤٧٣١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٧٦/ ٣٢٧٤)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٠٨/ ٥١٧٨ - أطرافه)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٠/ ٢٨٣٦).
• تابع أبا الزناد عليه:
ابن شهاب، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة؛ ما لم يحدث، ندعو له الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".
أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٩/ ١٤٨٤)، وأحمد (٢/ ٤٢١)، والبزار (١٥/ ٣٠٦/ ٨٨٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٧).
من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب به.
***
٤٧٠ - . . . مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٨/ ٤٤٢)، ومن طريقه:
أخرجه البخاري (٦٥٩)، ومسلم (٦٤٩/ ٢٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٥/ ١٣١٩)، وأبو داود (٤٧٠)، وأحمد (٢/ ٤٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٤٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٠٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٨)، وابن النحاس في أماليه (٧)، والبيهقي (٣/ ٦٥).
• تابع مالكًا عليه:
شعيب بن أبي حمزة [ثقة]، وورقاء بن عمر [ثقة]، ونافع بن عبد الرحمن أبي نعيم
стр. 2031
القارئ [صدوق]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]، وعبد الرحمن بن أبي الزناد [صدوق، وهو من رواية سليمان بن داود الهاشمي عنه]، وداود بن أبي هند [ثقة متقن، لكن لا يصح عنه، تفرد به عنه: الوليد بن عمرو بن ساج، وهو: ضعيف [اللسان (٨/ ٣٨٦)]، رواه عنه ابنه عمرو: ولم أر من وثقه، وفي الإسناد إليه: أبو بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح الحراني: قال الدارقطني: "ضعيف، ليس بشيء، ما رأيت أحدًا أثنى عليه" [اللسان (١/ ٤٥٠)]؛ فهو منكر عن ابن أبي هند، والله أعلم]:
رووه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، ولا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا انتظاره الصلاة".
أخرجه أبو يعلى (١١/ ١٩٢/ ٦٣٠٣)، والسراج في مسنده (١١٨٥ و ١٢٢٦ و ١٢٤٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٠٨ و ٨٧٨ و ١٧٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٦/ ٣٢٧٤)، وأبو بكر ابن المقرئ في جزء نافع (١٢)، وتمام في فوائده (١١٢٤ و ١١٨٥).
• تابع أبا الزناد عليه:
ابن شهاب، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة؛ ما لم يحدث، تدعو له الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".
أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٩/ ١٤٨٤)، وأحمد (٢/ ٤٢١)، والبزار (١٥/ ٣٠٦/ ٨٨٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٧).
من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب به.
• وروي عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولا يصح.
أخرجه المحاملي في الأمالي (٤٨٣).
***
٤٧١ - . . . حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف، أو يُحْدِثَ".
فقيل: ما يُحْدِثُ؟ قال: يفسو أو يضرط.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ١٣٢٠) [ووقع عنده: "حماد بن زيد" وهو خطأ؛ إنما هو حماد بن سلمة]. وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٨/ ١٤٨٢)،
стр. 2032
وابن خزيمة (١/ ١٨٧/ ٣٦٠)، وأحمد (٢/ ٤١٥ و ٥٢٨)، وإسحاق (١/ ١١٨/ ٣٣)، والطيالسي (٤/ ١٩٦/ ٢٥٧٠)، وأبو يعلى (١١/ ٣١٥/ ٦٤٣٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٧٧/ ٩١٦).
• ولحديث أبي رافع طريق أخرى، يرويها:
عمران القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرجل في صلاة ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث".
أخرجه البزار (١٦/ ٢٨٧/ ٩٤٩٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٧٢/ ٢٥٢١) و (٤/ ١٠١/ ٣٧٠٧).
ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني إلا عمران القطان".
قلت: إسناده بصري حسن.
***
٤٧٢ - قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد: ثنا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى المسجد لشيء فهو حظُّه".
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٤٤٧) و (٣/ ٦٦).
وأخرجه من طريق هشام بن عمار: أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٠٠).
قال أبو نعيم: "لم نكتبه من حديث عمير إلا من هذا الوجه".
قلت: هذا حديث ضعيف؛ وإن شهد لمعناه حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، وطريق الأعمش الآتي ذكره: "ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة"، فهذا الحديث لا يُعرف بهذا اللفظ إلا من حديث عثمان بن أبي العاتكة، وليس هو ممن يحتج به إذا انفرد، وإنما يكتب حديثه في الشواهد من غير روايته عن علي بن يزيد الألهاني، وقد وجدت ما يُنكَر عليه من غير روايته عن علي بن يزيد، فقد روى حديثًا منكرًا عن سليمان بن حبيب المحاربي [وهو تابعي ثقة، روايته عن أبي أمامة في صحيح البخاري (٢٩٠٩)]، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار". . .، وذكر حديثًا طويلًا لا يتابع عليه، قاله العقيلي [الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢١)]، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٨٢)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٩/ ٥٢٠): "منكر".
والجمهور على تضعيف عثمان بن أبي عاتكة الدمشقي، ضعفه مطلقًا: ابن معين،
стр. 2033
والنسائي، وأبو مسهر، وإسحاق بن سيار بن محمد بن مسلم النصيبي أبو يعقوب، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وابن عدي.
وذكره العقيلي وابن شاهين وغيرهما في الضعفاء.
وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن عثمان بن أبي العاتكة؟ قال: هذا رجل قاص".
قلت: يعني: أنه لم يره من أهل الحديث، ولا شأن له به، وفيه إشارة إلى تضعيفه، قال حماد بن سلمة: "كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث".
وقال ابن الجارود وأبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي".
وفصَّل فيه دحيم، فقال: "لا بأس به،. . .، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد، والأمر من علي بن يزيد".
وتبعه على ذلك أبو حاتم، وزاد: "فأما ما روي عن غير علي بن يزيد فهو: مقارب، يكتب حديثه" يعني: أنه لا يحتج به، وإنما يكتب حديثه في الشواهد.
وقال أبو داود: "صالح"، ووثقه خليفة بن خياط وابن سعد، وقال العجلي: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦٣)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٩١)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٣/ ٣١٠١)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٢٠ و ٤٤٠/ ٥٠٧٤ و ٥١٩٢)، تاريخ ابن معين للدارمي (٦٢٧ و ٦٢٨)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٩٧/ ٢٤٠٣)، أحوال الرجال (٢٧٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٥٢)، الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢١)، الكامل (٥/ ١٦٤)، التهذيب (٣/ ٦٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٥٥)، الميزان (٣/ ٤٠)، وغيرها].
وكما ترى فالذين ضعفوه أكثر وأعلم بأحوال الرجال من الذي وثقوه؛ ففيهم من أئمة الشام، وأهل بلد الرجل: أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي: وكان عالمًا بأهل الشام، وإليه المرجع فيهم في الجرح والتعديل، وكذلك: أبو زرعة الدمشقي، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، فكيف وقد وافقهما على ذلك جماعة، ودحيم وإن كان فصَّل فيه؛ فلم يوافقه بقية أئمة الجرح والتعديل من أهل الشام على ذلك، بل إن أبا حاتم وإن كان قد أقر دحيمًا على أن البلية فيما رواه ابن أبي العاتكة عن علي بن يزيد إنما هي من علي بن يزيد نفسه؛ فإنه مع ذلك لم يوثقه في نفسه، بل جعله في جملة من يكتب حديثه في الشواهد؛ وهذا هو الذي يظهر لي -والله أعلم- فقد وُجِد له ما يُنكَر عن غير علي بن يزيد الألهاني.
ولم أر من تابع هشام بن عمار على هذا الحديث، وكان هشام ممن يقبل التلقين، فلعل هذا مما تلقنه، والله أعلم.
• ولحديث أبي هريرة في هذا الباب طرق كثيرة، منيها:
١ - الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة
стр. 2034
الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعًا وعشرين درجة [وفي رواية: خمسًا وعشرين درجة]؛ وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه؛ ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه".
أخرجه بتمامه أو طرفًا منه: البخاري (٤٧٧ و ٦٤٧ و ٢١١٩)، ومسلم (٦٤٩/ ٢٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٤ و ٣٥٠ و ٣٦٥/ ١١٥٠ و ١٢٥٢ و ١٣١٦ و ١٣١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٧ و ٢٥٨/ ١٤٧٩ و ١٤٨٠)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٣) وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٣/ ١١٨٧٦ - ١١٨٧٨) (١٢٣٣٧ و ١٢٣٧٩ و ١٢٤٠٧ - تحفة)، وابن ماجه (٢٨١ و ٧٧٤ و ٧٨٦ و ٧٩٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٣ و ٣٨٠/ ١٤٩٥ و ١٥٠٤)، وابن حبان (٥/ ٣٩١/ ٢٠٤٣)، وأحمد (٢/ ٢٥٢)، والطيالسي (٤/ ١٥٢ - ١٥٣ و ١٦٣ و ١٦٥/ ٢٥٢٢ و ٢٥٣٤ و ٢٥٣٦ و ٢٥٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٤/ ٤٠٧٠)، والبزار (١٦/ ١٠٧ و ١٢٩/ ٩١٨١ و ٩٢١٦)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٥٠ - ٦٥٢ و ١١٣٨ - ١١٤٠ و ١٢٢٣ - ١٢٢٥ و ١٢٤٠ و ١٢٤٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٨٣ - ٧٨٦ و ٨٧٥ - ٨٧٧ و ٩٢٣ و ٩٣٣ و ٢٠٠٨ - ٢٠١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٥/ ١٩٢٣)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٧٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦١)، وفي الشعب (٣/ ٤٨ - ٤٩ و ٤٩/ ٢٨٣٢ و ٢٨٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٢)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١١٧/ ٤٧٢).
٢ - مصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل العبدري المكي [لا بأس به]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، بحديث: "الملائكة تصلي على أحدكم. . .".
أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٣/ ١١٨٧٩) (١٢٨٨٢ - تحفة)، بإسناد صحيح إلى مصعب.
٣ - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما كان في المسجد، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث".
فقال رجل من أهل حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٨٠/ ٢٢١١)، ومن طريقه: مسلم (٦٤٩/ ٢٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٤ و ٣٦٤/ ٧٤٣ و ١٣١٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٩/ ١٤٨٥)،
стр. 2035
والترمذي (٣٣٠) وقال: "حسن صحيح"، وأحمد (٢/ ٣١٢ و ٣١٩)، والسراج في مسنده (١١٤١ و ١٢٣٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٦ و ٢٠١١)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٣٩٦/ ٦٨٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٥)، وفي الشعب (٣/ ٨٦/ ٢٩٦٠)، وهو في صحيفة همام برقم (٩ و ١٣١).
ورُوي عن وهب بن منبه، عن همام، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠٨/ ١٧٤٧).
٤ - فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له، وارحمه، ما لم يقم من صلاته، أو يحدث".
أخرجه البخاري (٣٢٢٩)، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح: حدثنا أبي به.
٥ - ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، ما لم يحدث".
فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت. يعني: الضرطة.
أخرجه البخاري (١٧٦) قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب به.
• تابع ابن أبي ذئب عليه:
الضحاك بن عثمان [صدوق]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما دام في مصلاه، لم يحبسه إلا انتظار الصلاة، والملائكة معه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٢ و ٥٣٣)، وإسحاق (١/ ٤٥٥/ ٥٢٨).
ورواه بعض الضعفاء عن المقبري به، فزاد في المتن، انظر: مسند الطيالسي (٤/ ٢٤٦/ ٢٦٣٢)، الكامل (٦/ ١٩٦).
٦ - أيوب السختياني [ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء والعباد، أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه".
أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٤/ ١٣١٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٨/ ١٤٨١)، وأحمد (٢/ ٢٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٨٠/ ٢٢١٠)، والبزار (١٧/ ٢١٣/ ٩٨٦٥)، والسراج في مسنده (١٢٢٨ و ١٢٢٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٠ - ٨٨٢).
• واختلف فيه على أيوب:
أ- فرواه سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، كلاهما عن أيوب به مرفوعًا هكذا.
следующие страницы →