← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

القارئ [صدوق]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]، وعبد الرحمن بن أبي الزناد [صدوق، وهو من رواية سليمان بن داود الهاشمي عنه]، وداود بن أبي هند [ثقة متقن، لكن لا يصح عنه، تفرد به عنه: الوليد بن عمرو بن ساج، وهو: ضعيف [اللسان (٨/ ٣٨٦)]، رواه عنه ابنه عمرو: ولم أر من وثقه، وفي الإسناد إليه: أبو بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح الحراني: قال الدارقطني: "ضعيف، ليس بشيء، ما رأيت أحدًا أثنى عليه" [اللسان (١/ ٤٥٠)]؛ فهو منكر عن ابن أبي هند، والله أعلم]: رووه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، ولا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا انتظاره الصلاة". أخرجه أبو يعلى (١١/ ١٩٢/ ٦٣٠٣)، والسراج في مسنده (١١٨٥ و ١٢٢٦ و ١٢٤٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٠٨ و ٨٧٨ و ١٧٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٦/ ٣٢٧٤)، وأبو بكر ابن المقرئ في جزء نافع (١٢)، وتمام في فوائده (١١٢٤ و ١١٨٥). • تابع أبا الزناد عليه: ابن شهاب، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة؛ ما لم يحدث، تدعو له الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٩/ ١٤٨٤)، وأحمد (٢/ ٤٢١)، والبزار (١٥/ ٣٠٦/ ٨٨٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٧). من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب به. • وروي عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولا يصح. أخرجه المحاملي في الأمالي (٤٨٣). *** ٤٧١ - . . . حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف، أو يُحْدِثَ". فقيل: ما يُحْدِثُ؟ قال: يفسو أو يضرط. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ١٣٢٠) [ووقع عنده: "حماد بن زيد" وهو خطأ؛ إنما هو حماد بن سلمة]. وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٨/ ١٤٨٢)،

стр. 2032

وابن خزيمة (١/ ١٨٧/ ٣٦٠)، وأحمد (٢/ ٤١٥ و ٥٢٨)، وإسحاق (١/ ١١٨/ ٣٣)، والطيالسي (٤/ ١٩٦/ ٢٥٧٠)، وأبو يعلى (١١/ ٣١٥/ ٦٤٣٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٧٧/ ٩١٦). • ولحديث أبي رافع طريق أخرى، يرويها: عمران القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرجل في صلاة ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث". أخرجه البزار (١٦/ ٢٨٧/ ٩٤٩٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٧٢/ ٢٥٢١) و (٤/ ١٠١/ ٣٧٠٧). ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني إلا عمران القطان". قلت: إسناده بصري حسن. *** ٤٧٢ - قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد: ثنا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى المسجد لشيء فهو حظُّه". • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٤٤٧) و (٣/ ٦٦). وأخرجه من طريق هشام بن عمار: أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٠٠). قال أبو نعيم: "لم نكتبه من حديث عمير إلا من هذا الوجه". قلت: هذا حديث ضعيف؛ وإن شهد لمعناه حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، وطريق الأعمش الآتي ذكره: "ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة"، فهذا الحديث لا يُعرف بهذا اللفظ إلا من حديث عثمان بن أبي العاتكة، وليس هو ممن يحتج به إذا انفرد، وإنما يكتب حديثه في الشواهد من غير روايته عن علي بن يزيد الألهاني، وقد وجدت ما يُنكَر عليه من غير روايته عن علي بن يزيد، فقد روى حديثًا منكرًا عن سليمان بن حبيب المحاربي [وهو تابعي ثقة، روايته عن أبي أمامة في صحيح البخاري (٢٩٠٩)]، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار". . .، وذكر حديثًا طويلًا لا يتابع عليه، قاله العقيلي [الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢١)]، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٨٢)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٩/ ٥٢٠): "منكر". والجمهور على تضعيف عثمان بن أبي عاتكة الدمشقي، ضعفه مطلقًا: ابن معين،

стр. 2033

والنسائي، وأبو مسهر، وإسحاق بن سيار بن محمد بن مسلم النصيبي أبو يعقوب، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وابن عدي. وذكره العقيلي وابن شاهين وغيرهما في الضعفاء. وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن عثمان بن أبي العاتكة؟ قال: هذا رجل قاص". قلت: يعني: أنه لم يره من أهل الحديث، ولا شأن له به، وفيه إشارة إلى تضعيفه، قال حماد بن سلمة: "كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث". وقال ابن الجارود وأبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي". وفصَّل فيه دحيم، فقال: "لا بأس به،. . .، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد، والأمر من علي بن يزيد". وتبعه على ذلك أبو حاتم، وزاد: "فأما ما روي عن غير علي بن يزيد فهو: مقارب، يكتب حديثه" يعني: أنه لا يحتج به، وإنما يكتب حديثه في الشواهد. وقال أبو داود: "صالح"، ووثقه خليفة بن خياط وابن سعد، وقال العجلي: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦٣)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٩١)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٣/ ٣١٠١)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٢٠ و ٤٤٠/ ٥٠٧٤ و ٥١٩٢)، تاريخ ابن معين للدارمي (٦٢٧ و ٦٢٨)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٩٧/ ٢٤٠٣)، أحوال الرجال (٢٧٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٥٢)، الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢١)، الكامل (٥/ ١٦٤)، التهذيب (٣/ ٦٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٥٥)، الميزان (٣/ ٤٠)، وغيرها]. وكما ترى فالذين ضعفوه أكثر وأعلم بأحوال الرجال من الذي وثقوه؛ ففيهم من أئمة الشام، وأهل بلد الرجل: أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي: وكان عالمًا بأهل الشام، وإليه المرجع فيهم في الجرح والتعديل، وكذلك: أبو زرعة الدمشقي، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، فكيف وقد وافقهما على ذلك جماعة، ودحيم وإن كان فصَّل فيه؛ فلم يوافقه بقية أئمة الجرح والتعديل من أهل الشام على ذلك، بل إن أبا حاتم وإن كان قد أقر دحيمًا على أن البلية فيما رواه ابن أبي العاتكة عن علي بن يزيد إنما هي من علي بن يزيد نفسه؛ فإنه مع ذلك لم يوثقه في نفسه، بل جعله في جملة من يكتب حديثه في الشواهد؛ وهذا هو الذي يظهر لي -والله أعلم- فقد وُجِد له ما يُنكَر عن غير علي بن يزيد الألهاني. ولم أر من تابع هشام بن عمار على هذا الحديث، وكان هشام ممن يقبل التلقين، فلعل هذا مما تلقنه، والله أعلم. • ولحديث أبي هريرة في هذا الباب طرق كثيرة، منيها: ١ - الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة

стр. 2034

الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعًا وعشرين درجة [وفي رواية: خمسًا وعشرين درجة]؛ وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه؛ ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه". أخرجه بتمامه أو طرفًا منه: البخاري (٤٧٧ و ٦٤٧ و ٢١١٩)، ومسلم (٦٤٩/ ٢٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٤ و ٣٥٠ و ٣٦٥/ ١١٥٠ و ١٢٥٢ و ١٣١٦ و ١٣١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٧ و ٢٥٨/ ١٤٧٩ و ١٤٨٠)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٣) وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٣/ ١١٨٧٦ - ١١٨٧٨) (١٢٣٣٧ و ١٢٣٧٩ و ١٢٤٠٧ - تحفة)، وابن ماجه (٢٨١ و ٧٧٤ و ٧٨٦ و ٧٩٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٣ و ٣٨٠/ ١٤٩٥ و ١٥٠٤)، وابن حبان (٥/ ٣٩١/ ٢٠٤٣)، وأحمد (٢/ ٢٥٢)، والطيالسي (٤/ ١٥٢ - ١٥٣ و ١٦٣ و ١٦٥/ ٢٥٢٢ و ٢٥٣٤ و ٢٥٣٦ و ٢٥٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٤/ ٤٠٧٠)، والبزار (١٦/ ١٠٧ و ١٢٩/ ٩١٨١ و ٩٢١٦)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٥٠ - ٦٥٢ و ١١٣٨ - ١١٤٠ و ١٢٢٣ - ١٢٢٥ و ١٢٤٠ و ١٢٤٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٨٣ - ٧٨٦ و ٨٧٥ - ٨٧٧ و ٩٢٣ و ٩٣٣ و ٢٠٠٨ - ٢٠١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٥/ ١٩٢٣)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٧٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦١)، وفي الشعب (٣/ ٤٨ - ٤٩ و ٤٩/ ٢٨٣٢ و ٢٨٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٢)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده "المهروانيات" (٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١١٧/ ٤٧٢). ٢ - مصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل العبدري المكي [لا بأس به]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، بحديث: "الملائكة تصلي على أحدكم. . .". أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٣/ ١١٨٧٩) (١٢٨٨٢ - تحفة)، بإسناد صحيح إلى مصعب. ٣ - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما كان في المسجد، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث". فقال رجل من أهل حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٨٠/ ٢٢١١)، ومن طريقه: مسلم (٦٤٩/ ٢٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٤ و ٣٦٤/ ٧٤٣ و ١٣١٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٩/ ١٤٨٥)،

стр. 2035

والترمذي (٣٣٠) وقال: "حسن صحيح"، وأحمد (٢/ ٣١٢ و ٣١٩)، والسراج في مسنده (١١٤١ و ١٢٣٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٦ و ٢٠١١)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٣٩٦/ ٦٨٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٥)، وفي الشعب (٣/ ٨٦/ ٢٩٦٠)، وهو في صحيفة همام برقم (٩ و ١٣١). ورُوي عن وهب بن منبه، عن همام، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠٨/ ١٧٤٧). ٤ - فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له، وارحمه، ما لم يقم من صلاته، أو يحدث". أخرجه البخاري (٣٢٢٩)، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح: حدثنا أبي به. ٥ - ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، ما لم يحدث". فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت. يعني: الضرطة. أخرجه البخاري (١٧٦) قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب به. • تابع ابن أبي ذئب عليه: الضحاك بن عثمان [صدوق]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما دام في مصلاه، لم يحبسه إلا انتظار الصلاة، والملائكة معه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث". أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٢ و ٥٣٣)، وإسحاق (١/ ٤٥٥/ ٥٢٨). ورواه بعض الضعفاء عن المقبري به، فزاد في المتن، انظر: مسند الطيالسي (٤/ ٢٤٦/ ٢٦٣٢)، الكامل (٦/ ١٩٦). ٦ - أيوب السختياني [ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء والعباد، أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه". أخرجه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٤/ ١٣١٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٨/ ١٤٨١)، وأحمد (٢/ ٢٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٨٠/ ٢٢١٠)، والبزار (١٧/ ٢١٣/ ٩٨٦٥)، والسراج في مسنده (١٢٢٨ و ١٢٢٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٠ - ٨٨٢). • واختلف فيه على أيوب: أ- فرواه سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، كلاهما عن أيوب به مرفوعًا هكذا.

стр. 2036

ب- وخالفهما أثبت أصحاب أيوب: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، فروياه عن أيوب به موقوفًا، وفي رواية حماد: "عن أبي هريرة قال: قال: "الملائكة تصلي على أحدكم. . . " الحديث. أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٤/ ١١٨٨٢) (١٤٤١١ - تحفة)، والخطيب في الكفاية (٤١٨). وهذا لا يُعل المرفوع، فقد كان البصريون يفعلون ذلك في أحاديث ابن سيرين، بل ابن سيرين نفسه كان يفعل ذلك، قال الخطيب في الكفاية: "قال موسى [هو: ابن هارون، الحمال، الحافظ الكبير]: إذا قال حماد بن زيد والبصريون: "قال قال" فهو مرفوع. قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة. فقال: كذا تحسب [وفي بعض المصادر: كذا يجب]. قلت: ويحقق قول موسى هذا ما أخبرناه ابن الفضل، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا يحيى بن خلف، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن خالد، قال: قال محمد بن سيرين: كل شيء حَدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع" اهـ كلامه. وقول ابن سيرين هذا في المعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ١٣٦)، ورواه من طريق الفسوي أيضًا: ابن عساكر في تاريخه (٥٣/ ١٨٨)، ثم رواه من طريق آخر عن بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: "كل شيء حدثتكم عن أبي هريرة؟ فهو عن النبي ﷺ ". فالمرفوع: صحيح؛ ولذا أخرجه مسلم في صحيحه. • وممن رواه أيضًا من أهل البصرة عن ابن سيرين موقوفًا: عبد الله بن عون [أبو عون البصري، ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه"، وقال: "لا تزال الملائكة يدعون لأحدكم ما دام في مصلاه، ما لم يحدث، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٤/ ١١٨٨٣) (١٤٤٧٦ - تحفة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٤/ ٤٠٧٣)، وأبو جعفر بن البختري في الجزء الحادي عشر من فوائده (٣٧ و ٣٨) (٥٣٣ و ٥٣٤ - مجموع مصنفاته). هكذا رواه عن ابن عون به موقوفًا: النضر بن شميل، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الوهاب بن عطاء [وهم: ثقات]. وهو: المحفوظ عن ابن عون، ويقال فيه مثل ما قيل في ما يوقفه ابن سيرين عن أبي هريرة. وممن وهم في رفعه من طريق ابن عون: أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي [صدوق له أغلاط. التقريب (٣٨٩)]: ثنا أزهر بن سعد السمان [بصري، ثقة]: ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة،

стр. 2037

قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٣٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٢٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٩٨/ ٢١٢٩)، وتمام في فوائده (١٢٢)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ٤٥٢)، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق في معجم شيوخه (٢٥)، وابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٣٦١) و (٥٢/ ١٠٤ و ١٠٥). وهذا وهم من عبد العزيز بن معاوية فيما يظهر لي، والله أعلم. ووهم في رفعه أيضًا عن ابن عون: عبد القاهر بن شعيب [لا بأس به]. أخرجه من طريقه: البزار (١٧/ ٢٤٠ و ٢٤١/ ٩٩١٥ و ٩٩١٦)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٥٤٠)، وفي السير (١٢/ ٢٦١). قال البزار بعد فرقه حديثين: "وهذان الحديثان لا نعلم رواهما عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة؛ إلا عبد القاهر". • ورواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين] فوقف أوله، ورفع آخره: يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: "إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". قال: وقال رسول الله ﷺ : "إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث". أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٤/ ١١٨٨١) (١٤٥٨٤ - تحفة)، والبزار (١٧/ ٢٢٣ و ٢٢٤/ ٩٨٨٨ و ٩٨٨٩)، وبيبي في جزئها (١٦). رواه بعض الضعفاء عن يونس فجعله من مسند عمران بن حصين: عبد الله بن عيسى أبو خلف [منكر الحديث، يروي عن يونس ما لا يتابع عليه. انظر: التهذيب (٢/ ٤٠١)]، قال: نا يونس، عن محمد، عن عمران بن حصين ﵁، أن النبي ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصلاة". أخرجه البزار (٩/ ٨١/ ٣٦١٣). وقال: "وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ بهذا الكلام من وجوه بأسانيد مختلفة وكلام مختلف، ولا نعلم أنه يروى عن عمران بن حصين إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن يونس إلا أبو خلف". • هكذا رواه أثبت أصحاب ابن سيرين الثلاثة: أيوب، وابن عون، ويونس بن عبيد، ورواه من هو دونهم في ابن سيرين؛ فرفعوه: هشام بن حسان [ثقة]، وعمران بن مسلم القصير [صدوق]: روياه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه، ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".

стр. 2038

أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٣ - ٤١٤/ ١١٨٨٠) (١٤٥٥٧ - تحفة)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٤/ ١٣١٥)، وعبد الله بن أحمد في الزهد (٢١)، والبزار (١٧/ ٢٩٨/ ١٠٠٣١)، والسراج في مسنده (١٢٣٠ و ١٢٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٣ و ٨٨٤)، وابن الأعرابي في المعجم (١١١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٠) و (٨/ ١٣٢)، وفي تاريخ أصبهان (٨/ ١٢)، وابن عساكر في تاريخه (٥٣/ ٥). وانظر أيضًا: تاريخ أصبهان (١/ ٢٢٨). وكما تقدم فالمرفوع صحيح، وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٥٤/ ١٨٥٦): "وهو: الصواب". ٧ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال الملائكة تصلي على العبد ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه، ما لم يقم أو يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". أخرجه الدارمي (١/ ٣٨٢/ ١٤٠٧)، وأحمد (٢/ ٥٠٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (١٧١)، والسراج في مسنده (١٢٣٦ و ١٢٣٧ و ١٢٤٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٩ - ٨٩١ و ٩٣١ و ٩٣٢)، وابن سمعون في الأمالي (٣٢٠ و ٣٢١). وإسناده حسن. ٨ - قال الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٩٤): ثنا أبو أحمد: ثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مجلسه ينتظر الصلاة، والملائكة يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث". وإسناده حسن. ٩ - الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، قال: حدثني أبو هريرة، أن النبي ﷺ قال: "لا يزال العبد في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه، ما لم يحدث". والإحداث: أن يفسو، أو يضرط، إني لا أستحيي مما لم يستحي منه رسول الله ﷺ . أخرجه ابن خزيمة (١٨/ ١/ ٢٦) قال: ثنا علي بن خشرم: أخبرنا عيسى -يعني: ابن يونس-، عن الأوزاعي به. وإسناده حسن. ١٠ - معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه؛ ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، ما لم يحدث". فقيل له: وما يحدث؟ قال: فسوة أو ضرطة.

стр. 2039

أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٧/ ١٩٢٨)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان: ثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني معاوية بن صالح به. وهذا إسناد شامي ثم مصري حسن، وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن نافع أبو بكر المصري الطحاوي الأصم: روى عنه حمزة الكناني، والعقيلي، والطبراني، وغيرهم، وله ذكر في مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٦٢٤)، وله ترجمة في تاريخ الإسلام (٢٢/ ٧٢). ١١ - روى الإمام مالك في الموطأ (١/ ٢٢٨/ ٤٤٤): عن نعيم بن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول: "إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى يصلي". قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٦٢/ ٢١٩٥): "يرويه مالك بن أنس، واختلف عنه: فرواه أصحاب الموطأ عن مالك، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه إسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، عن مالك مرفوعًا إلى النبي ﷺ . وكذلك رواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة. ورفعه صحيح؛ إلا أن مالكًا وقفه في الموطأ". وقال في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٧٣): "روى مالك في الموطأ عن نعيم، عن أبي هريرة موقوفًا: "إذا جلس أحدكم في مصلاه ينتظر الصلاة فهو في صلاة". وحدث به في غير الموطأ مرفوعًا إلى النبي ﷺ . روى عنه جماعة كذلك، منهم: إسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، وروح بن عبادة، ويحيى بن مالك بن أنس، والوليد بن مسلم، وغيرهم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٥ - ٢٠٧): "هكذا هذا الحديث في الموطأ من قول أبي هريرة، وقد روي عن مالك بهذا الإسناد، عن نعيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وممن رواه هكذا مرفوعًا عن مالك: عبد الله بن وهب، وإسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم"، ثم أخرجه من طريقهم به مرفوعًا. وأخرجه مرفوعًا من طريق عثمان بن عمر، والوليد بن مسلم: ابن المظفر في غرائب مالك (٩٦)، وابن بشران في الأمالي (٩). وأخرجه موقوفًا من طريق ابن وهب: ابن المظفر في غرائب مالك (٩٧). وأخرج طريق محمد بن عمرو، عن نعيم، عن أبي هريرة موقوفًا: السراج في مسنده (١٢٣٧ و ١٢٤٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٩١ و ٩٣٢). • وللحديث طرق أخرى اختلف في أسانيدها، أو فيها من تكلم فيه، أو من لا تقبل زياداته في المتون، أو من لا يعرف، أو بعض الضعفاء، تركت ذكرها اختصارًا، وأحلت على مصادرها، انظر: السنن الكبرى للنسائي (١٠/ ٤١٤/ ١١٨٨٤) (١٢١٨٥ - تحفة)، صحيح ابن خزيمة (٧٥٦)، مسند أحمد (٢/ ٢٦١ و ٣٥٢ و ٤٢٢ و ٥٥٠)، الآحاد والمثاني

стр. 2040

(٤/ ١٠٩/ ٢٠٨٠)، مسند البزار (١٦/ ٧٢/ ٩١٢١)، مسند أبي يعلى (١١/ ٣٥٠/ ٦٤٦٣)، مسند السراج (١٢٣٨ و ١٢٤١ و ١٢٤٤)، حديث السراج (٩٢٠ و ٩٢١ و ٩٢٤ - ٩٢٦ و ٩٢٩ و ٩٣٠)، مسند ابن الجعد (٢٥٤٠)، المعجم الأوسط للطبراني (٨/ ١١٨/ ٨١٤٤)، الكامل لابن عدي (٦/ ٤٢٦)، تاريخ ابن عساكر (٦٧/ ٣٦٦)، التدوين للرافعي (٤/ ١٥)، المطالب العالية (٣٦٧). • ولحديث أبي هريرة شواهد كثيرة، أذكر منها ما وقفت عليه إجمالًا واختصارًا: ١ - حديث أنس، له طرق، والشاهد منه قوله ﷺ : "وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة"، وهو في الصحيحين، وقد تقدم تحت الحديث رقم (٤٢٢). وله حديث آخر طويل فيه موضع الشاهد، وهو: حديث ضعيف، مخرج في الذكر والدعاء برقم (٦٣). ٢ - حديث جابر الطويل في المواقيت، والشاهد منه قوله ﷺ : "وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها"، وهو حديث جيد، وقد تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٥). ٣ - حديث عبد الله بن سلام: حين قال لأبي هريرة: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه"؟، وهو حديث صحيح، يراجع تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٢)، تحت الحديث رقم (٤٥٦). ٤ - حديث أبي سعيد: وله طرق كثيرة، منها: أ- ما تقدم برقم (٤٢٢)، والشاهد منه قوله ﷺ : "وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة"، وهو حديث صحيح. ب- عند أحمد (٣/ ٤٢ - ٤٣ و ٥٤)، وفي سنده مبهم. ج- عند أحمد (٣/ ٩٥)، وإسحاق (١/ ١١٨/ ٣٤)، وفي سنده: علي بن زيد بن جدعان، وهو: ضعيف. د- عند ابن خزيمة (١/ ٩٠ و ١٨٥/ ١٧٧ و ٣٥٧)، وابن حبان (٢/ ١٢٧/ ٤٠٢)، والحاكم (١/ ١٩١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٣)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٦٤ - ٦٥/ ٤٦٨٤ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٦)، في حديث طويل. من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا. . . " الحديث مطولًا، وفيه موضع الشاهد. وهو: حديث فريب من حديث الثوري، تفرد به عنه أبو عاصم النبيل، وقد أنكر عليه. قال الإمام أحمد: "هذا باطل، ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر؛ إنما هذا حديث ابن عقيل"، قال ابنه عبد الله: "وأنكره أبي أشد الإنكار" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٧/ ٣٦٣٣)].

стр. 2041

وقال أبو حاتم: "هذا وهم؛ إنما هو: الثوري عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير وعبيد الله بن عمرو" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠/ ٥٤)]، وهو الطريق الذي بعده. هـ- عند الدارمي (١/ ١٨٩/ ٦٩٨)، وابن ماجه (٤٢٧ و ٧٧٦)، وأحمد (٣/ ٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥/ ٤٤)، وعبد بن حميد (٩٨٤)، والحارث بن أبي أسامة (١٥٣ - زوائده)، وأبي يعلى (٢/ ٥٠٧/ ١٣٥٥)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٦٤ - ٦٥/ ٤٦٨٤ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٦)، والذهبي في السير (١٦/ ٤٣٥)، في حديث طويل، وسنده حسن، وقد ضُعِّف. وانظر: علل الدارقطني (٣/ ٢٢٢/ ٣٧٤). ٥ - حديث سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ قال: "من انتظر الصلاة فهو في الصلاة ما لم يحدث". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٥٥ - ٥٦/ ٧٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٢/ ٨١٥)، وابن حبان (٥/ ٤٥ و ٤٧/ ١٧٥١ و ١٧٥٢)، وأحمد (٥/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٣/ ٤٠٦٨)، وفي المسند (٩٥)، وعبد بن حميد (٤٦٥)، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر (٧٨)، ومحمد بن عاصم الأصبهاني في جزئه (٣٤)، ووكيع في أخبار القضاة (٣/ ٢٢٩)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٤١ و ٥٤٤/ ٧٥٤٦ و ٧٥٥٠)، والروياني (١١١٤)، والسراج في مسنده (١٢٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٣/ ٦٠١١ و ٦٠١٢)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩٣/ ٣١٩٤)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ١٤ و ١٥). وهو حديث حسن. ٦ - حديث علي بن أبي طالب، واختلف في إسناده على عطاء بن السائب، فقيل: عن علي، وقيل: عمن سمع النبي ﷺ . أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٢٠ و ٤٢١)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ١٧٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٤/ ٤٠٧١)، وفي المسند (٩٧٥)، وأحمد (١/ ١٤٤ و ١٤٧)، والحارث بن أبي أسامة (١٣١ - زوائده)، والبزار (٢/ ٢١٠/ ٥٩٧)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٨٦/ ٢٩٦١)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٤٣٠)، والضياء في المختارة (٢/ ١٩٦ و ١٩٧/ ٥٧٨ و ٥٧٩). ٧ - حديث ابن مسعود: يرويه عبيد بن إسحاق العطار [منكر الحديث. اللسان (٥/ ٣٤٩) وغيره]، قال: نا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا الصالحة بشرى، وهي جزء من سبعين جزءًا من النبوة، وإن ناركم -يعني: هذه- جزء من سبعين جزءًا من سموم جهنم، وما دام العبد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما لم يحدث".

стр. 2042

أخرجه البزار (٥/ ٢٥٠/ ١٨٦٤)، والشاشي (٢/ ٢٥٥/ ٨٢٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢١/ ١٠٥٣٢). قال البزار: "هكذا رواه زهير، ولا نعلم رواه عن زهير إلا: عبيد بن إسحاق. ورواه عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمرو الأصم، عن عبد الله، عن النبى ﷺ بنحوه. ورواه غير عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمرو الأصم، عن عبد الله موقوفًا. قلت: عبيد بن إسحاق، وعمرو بن ثابت: ضعيفان، وقد خالفهما أصحاب زهير: قال أبو حاتم: "رأيتم أعجب من عبيد هذا، روى فجعله عن عبد الله! وحدثنا النفيلي، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو، قال: إذا دخل الرجل المسجد. . . قوله. قال أبو حاتم: هذا عندي الصحيح: عن عمرو قوله" [العلل (١/ ١٤٣/ ٣٩٨)]. وقال في حديث: "الرؤيا الصالحة بشرى"، و"وإن ناركم": "الحديث موقوف، أوقفه أصحاب زهير" [العلل (٢/ ٢٢٠/ ٢١٥٠) و (٢/ ٣٣٤/ ٢٥٢٤)]. وانظر: جامع معمر (١١/ ٢١٣/ ٢٠٣٥٧ - المصنف)، تفسير الطبري (١٤/ ٣٠)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢١٧/ ٩٠٥٧)، مستدرك الحاكم (٢/ ٤٧٤)، الشعب (١/ ١٧٠/ ١٤٥)، التمهيد (١٨/ ١٦٣). ٨ - حديث عقبة بن عامر: يرويه عمرو بن الحارث وغيره، عن أبي عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني، يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد؛ فيرعى الصلاة كتب له كاتبه -أو: كاتباه- بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة كالقانت [وفي رواية: ولم يزل في صلاة ما كان ينتظر الصلاة]، وبكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٧٤/ ١٤٩٢)، وابن حبان (٥/ ٣٨٦ و ٣٩٣/ ٢٠٣٨ و ٢٠٤٥)، والحاكم (١/ ٢١١)، وأحمد (٤/ ١٥٧ و ١٥٩)، وابن المبارك في الزهد (٤١٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٣٤)، وأبو يعلى (٣/ ٢٨٦/ ١٧٤٧)، والروياني (٢٣١ و ٢٣٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠١ و ٣٠٥/ ٨٣١ و ٨٤٢)، وفي الأوسط (١/ ٦٦/ ١٨٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٣)، وفي الشعب (٣/ ٦٨/ ٢٨٩٢)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٢٢٩). وهذا إسناد مصري صحيح، صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وانظر: الترغيب (١/ ١٢٩ و ١٧٥/ ٤٥٩ و ٦٥٦)، والله أعلم. ***

стр. 2043

٢١ - باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد ٤٧٣ - . . . حيوة -يعني: ابن شريح- قال: سمعت أبا الأسود -يعني: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل- يقول: أخبرني أبو عبد اللَّه مولى شداد، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سمع رجلًا ينشُدُ ضالَّةً في المسجد؛ فليقل: لا أداها الله إليك؛ فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٥٦٨)، سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٧٥) (١/ ١٤٨). *** ٢٢ - باب في كراهية البزاق في المسجد ٤٧٤ - . . . هشام وشعبة وأبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "التَّفْلُ في المسجد خطيئة، وكفارته أن يُوارَيه". • حديث متفق على صحته. أخرجه من طريق أحدهم، أو بعضهم: البخاري (٤١٥) ولفظه من طريق شعبة: "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنُها". ومسلم (٥٥٢/ ٥٦) ولفظه من طريق شعبة: "التفل في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". وأبو عوانة (١/ ٣٣٧ و ٣٣٨/ ١٢٠٣ - ١٢٠٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٤/ ١٢١٣)، والدارمي (١/ ٣٧٧/ ١٣٩٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ١٣٠٩)، وأحمد (٣/ ١٧٣ و ١٨٣ و ٢٣٢ و ٢٧٤ و ٢٧٧ و ٢٨٩)، والطيالسي (٣/ ٤٨٦/ ٢٠٩٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣/ ٧٤٦٣)، وابن شبة في أخبار المدينة (٦٥)، والبزار (١٣/ ٣٨٤/ ٧٠٦٥)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٠/ ٣٠٨٨) و (٦/ ٧/ ٣٢٢٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٨/ ٢٥١١)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٢٧ و ٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٩١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٣٠/ ٤٨٩). وهذا لفظ هشام الدستوائي في بعض الطرق عنه، ولفظه في بعض الطرق الأخرى مثل شعبة وأبان: "وكفارتها دفنُها"، ولفظ أبان: "التفل في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". ***

стр. 2044

٤٧٥ - . . . أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٥٥٢/ ٥٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٣/ ١٢١٢)، والترمذي (٥٧٢) وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٠ - ٥١/ ٧٢٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٩٨/ ٨٠٤)، وابن حبان (٤/ ٥١٤ و ٥١٦/ ١٦٣٥ و ١٦٣٧)، والبزار (١٣/ ٤٣٧/ ٧١٩٠)، وأبو يعلى (٥/ ٢٣٧/ ٢٨٥٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٣/ ١٩٦/ ٢٤٥٣)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٢٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٧)، والبيهقي (٢/ ٢٩١). وفي بعض ألفاظه: "البصاق"، وفي أخرى: "النخامة". وانظر فيمن وهم فيه على أبي عوانة: المعجم الأوسط (٩/ ١٦٤/ ٩٤٣١)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٥). *** ٤٧٦ - . . . سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "النخاعة في المسجد. . ." فذكر مثله. • حديث صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ١٠٩ و ٢٠٩ و ٢٣٤)، وابن شبة في أخبار المدينة (٦٤)، والبزار (١٣/ ٣٨٤/ ٧٠٦٤)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٠ و ٤٤٦ و ٤٥٠/ ٣٠٨٧ و ٣١٥٥ و ٣١٦١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٣٧)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٢٦). وفي بعض ألفاظه: "التفل"، وفي أخرى: "البزاق". وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، رواه عن سعيد بن أبي عروبة جماعة ممن روى عنه قبل الاختلاط، وغيرهم، مثل: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وغندر محمد بن جعفر، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. • هكذا روى هذا الحديث عن قتادة: أثبت أصحابه: شعبة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وتابعهم من أصحاب قتادة الثقات: أبو عوانة، وأبان بن يزيد العطار [٥]: ٦ - وهمام بن يحيى: حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها".

стр. 2045

أخرجه أبو يعلى (٥/ ٢٦٧/ ٢٨٨٥). وإسناده صحيح، على شرط الشيخين. • وانظر فيمن رواه عن قتادة فوهم فيه، أو فيما لا يصح إسناده إلى أصحاب قتادة، أو فيمن رواه عن قتادة من الضعفاء: مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٣٥/ ١٦٩٧)، مسند البزار (١٣/ ٣٨٤/ ٧٠٦٦)، جزء الألف دينار (١٤٧)، المعجم الصغير للطبراني (١/ ٧٩/ ١٠١)، فوائد ابن منده (٣٣)، طبقات المحدثين (٣/ ٢٦٩)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (٢٣٥)، أخبار أصبهان (١/ ١٣١)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٩٥)، تاريخ دمشق (٢١/ ٢٣). • ورُوي الحديث بإسناد آخر عن أنس فيه جهالة، انظر: كنى الدولابي (٣/ ٩٨٩/ ١٧٣٢)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٩٠٤). • ولحديث أنس شواهد، منها: ١ - حديث أبي أمامة: قال: قال رسول الله ﷺ : "التفل في المسجد سيئة، ودفنه حسنة". أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣/ ٧٤٦٤)، وابن شبة في أخبار المدينة (٦٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٤ و ٢٨٥/ ٨٠٩١ - ٨٠٩٤). من طريق: حسين بن واقد: ثنا أبو غالب، أنه سمع أبا أمامة يقول:. . . فذكره. قال المنذري في الترغيب (١/ ١٢٥): "رواه أحمد بإسناد لا بأس به"، وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١/ ٥١٢)، قلت: وهو كما قالا، وهو: جيد في الشواهد. ٢ - حديث أبي سعيد: أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (٨٣). وفي إسناده: عبد العزيز بن عمران الزهري، وهو: متروك. ٣ - حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٨٧/ ٧٥١٣). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن داود إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا النضر بن إسماعيل، تفرد به: الشاذكوني". قلت: ابن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا، والنضر بن إسماعيل البجلي: ليس بالقوي، والشاذكوني: هو: سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب [انظر: اللسان (٤/ ١٤٢)]. ٤ - حديث سلمان: أخرجه ابن عدي (٢/ ١٨٧) بإسناد ضعيف. ***

стр. 2046

٤٧٧ - . . . أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حَدْرَد الأسلمي: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخم؛ فليحفر فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزُق في ثوبه، ثم لْيَخرج به". • حديث حسن. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٧٧/ ١٣١٠)، وأحمد (٢/ ٢٦٠ و ٣٢٤ و ٤٧١ - ٤٧٢ و ٥٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٤/ ٧٤٧٦)، وابن شبة في أخبار المدينة (٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٨/ ٢٥٢٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٦١/ ٨٥٧٧)، والبيهقي (٢/ ٢٩١)، وابن عبد البر (١٤/ ١٦٠). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن إلا أبو مودود". قلت: أبو مودود، هو: عبد العزيز بن أبي سليمان المدني، وهو: ثقة [انظر: التهذيب (٢/ ٥٨٦) وغيره]، واختلف الثقات عليه في لفظ هذا الحديث اختلافًا يسيرًا لا يضر. وشيخه: عبد الرحمن بن أبي حدرد: تابعي، سمع أبا هريرة، سمع منه أبو مودود، قال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات البرقاني (٢٧٣)، الثقات (٥/ ٩١)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٥)، التهذيب (٢/ ٥٠١)]. وهو حديث حسن. صححه ابن خزيمة، وروي بعضه في الصحيح من طريقين عن أبي هريرة: أ- فقد روى القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا". ووصف القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض. أخرجه مسلم (٥٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٦ و ٣٣٧/ ١١٩٧ و ١١٩٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٢ و ٩٥٣/ ١٢٠١ و ١٢١٠)، والنسائي (١/ ١٦٣/ ٣٠٩)، وابن ماجه (١٠٢٢)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤١٥)، وإسحاق (١/ ١٢٠/ ٣٧ و ٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١١٢٢)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢٠)، وأبو يعلى (١١/ ٣١٩/ ٦٤٣٥)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩١ - ١٩٢/ ٥٤٩)، والبيهقي (٢/ ٢٩١ و ٢٩٢). ب- وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن

стр. 2047

يمينه؛ فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه: فيدفنها". أخرجه البخاري (٤١٦)، وابن حبان (٦/ ٤٦/ ٢٢٦٩)، وأحمد (٢/ ٣١٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣١/ ١٦٨٦)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٥٣٢/ ٩٥٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٣١/ ٤٩١) وقال: "صحيح"، وهو في صحيفة همام برقم (١١٩). • وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص: يرويه: محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن عامر بن سعد، حدثه عن أبيه سعد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته؛ أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه؛ فتؤذيه". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٧٧/ ١٣١١)، والضياء في المختارة (٣/ ١٩٦ - ١٩٨/ ٩٩١ - ٩٩٧)، وأحمد (١/ ١٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٤/ ٧٤٧٥)، والدورقي في مسند سعد (٢٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (٦٢ و ٦٣)، والبزار (٣/ ٣٣٠/ ١١٢٧)، وأبو يعلى (٢/ ١٣١ و ١٤٠/ ٨٠٨ و ٨٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٩/ ٢٥٢١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٥١٦/ ١١١٧٩). قال علي بن المديني: "هو حسن الإسناد" [فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٤٨)]، وصححه ابن خزيمة، وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥١٢): "رواه أحمد بإسناد حسن"، وهو كما قال، إسناده مدني حسن، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث من رواية جمع عنه، مثل: إبراهيم بن سعد، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وزهير بن معاوية. *** ٤٧٨ - . . . منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد اللَّه المحاربي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الرجل إلى الصلاة -أو: إذا صلى أحدكم-؛ فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليسرى، ثم لْيَقُل به". • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٥٧١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٣/ ١٢٥/ ٥٣٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٢/ ٧٢٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٩٩/ ٨٠٧)، وابن ماجه (١٠٢١)، وابن خزيمة (٢/ ٤٤ و ٤٥/ ٨٧٦ و ٨٧٧)، وابن حبان [(٦/ ٣٤٥/ ٦٦١٣ - إتحاف المهرة)، ولم أجده في المطبوع من الصحيح]. والحاكم (١/ ٢٥٦) (١/ ١٢٥/ أ - مخطوطة رواق المغاربة)، والضياء في المختارة (٨/ ١٢١ - ١٢٤/ ١٣٤ - ١٤٠)، وأحمد (٦/ ٣٩٦)، والطيالسي (٢/ ٦٠٥/ ١٣٧١)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣٢/ ١٦٨٨)،

стр. 2048

وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥٣)، وفي المسند (٨٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٥ - ٣٦/ ١٣٢٢)، وأبو القاسم الحامض في حديثه (٩٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٤٤)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣١٢ - ٣١٤/ ٨١٦٥ - ٨١٧٢)، وفي الأوسط (٣/ ٣٢٨/ ٣٣٠٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٥٥/ ٣٩٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٩٢)، وفي الشعب (٧/ ٥١٦/ ١١١٧٥)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٤٦/ ٦٢). والحديث من رواية الجماعة عن منصور بلفظ الخطاب، لا بلفظ الغيبة كما رواه أبو الأحوص، ولفظ زائدة: "إذا صليت فلا تبزق بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغًا، أو تحت رجلك"، والبقية بنحوه. زاد يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن منصور [الترمذي. النسائي. ابن خزيمة. المختارة. أحمد]: "وابصق خلفك، أو تلقاء شمالك"، فتفرد بقوله: "خلفك"، واحتج بها ابن خزيمة على الرخصة في بصق المصلي خلفه، وعلى إباحة لي المصلي عنقه وراء ظهره إذا أراد أن يبصق في صلاته، وبوب عليه النسائي: "الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه، أو تلقاء شماله" [وانظر: طرح التثريب (٢/ ٣٤٣)]. قال أحمد في المسند بعد رواية القطان: "ولم يقل وكيع ولا عبد الرزاق: "وابصق خلفك" منكرًا بذلك على يحيى القطان تفرده بهذه اللفظة. قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٤٤): "قال الدارقطني: هي وهم من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: "ابزق خلفك"". قلت: روى الحديث بدون هذه الزيادة عن الثوري: وكيع، وعبد الرزاق، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، والحسين بن حفص الأصبهاني [وهم: ثقات، من أصحاب الثوري، ووكيع: أثبتهم في الثوري، والأشجعي: أثبت الناس كتابًا في الثوري]. ورواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد القطان مقرونًا بالأشجعي والحسين بن حفص، فلم يذكرها، فهل حمل حديثه على حديث الأشجعي والحسين بن حفص؟ أم أن الرواية اختلفت عن يحيى بن سعيد بالحذف والإثبات؟ والظاهر أن الأخير هو الصواب، فقد رواه عن يحيى بن سعيد القطان بالزيادة: أحمد بن حنبل، وبندار محمد بن بشار، وأبو موسى محمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري، وعمر بن شبة النميري [وهم: ثقات حفاظ]. ورواه عن يحيى بدونها: مسدد بن مسرهد [المستدرك]، ويحيى بن حكيم المقومي [الطوسي] [وهما ثقتان حافظان]. وعلى هذا فإن الرواية اختلفت عن يحيى بن سعيد القطان في هذه الزيادة بالحذف

стр. 2049

والإثبات، ولم يتابع على وجه الإثبات، وإنما توبع على وجه الحذف؛ مما يدل على أنه هو المحفوظ، وأن زيادة: "وابصق خلفك": زيادة شاذة. ومما يؤكد شذوذها: أن هذا الحديث قد رواه عن منصور بدونها جمع من الحفاظ المتقنين، وغيرهم: شعبة، وزائدة بن قدامة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وجرير بن عبد الحميد، ومفضل بن مهلهل، وغيلان بن جامع، وورقاء بن عمر، وعبيدة بن حميد، وقيس بن الربيع، وجعفر بن الحارث الواسطي أبو الأشهب [صدوق يخطئ. التهذيب (١/ ٣٠٣)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٣٣٢)]، والأعمش [ولا يصح عنه]. وانظر: المعرفة، والمختارة. زاد شعبة في آخره: "وادلكه" [أحمد]، وهي زيادة محفوظة، تابعه عليها: مفضل بن مهلهل، وعبيدة بن حميد، قالا: "ثم ادلكه" [أحمد. الشعب. تالي التلخيص]، والقول بإدراجها: ضعيف، وقال جرير [ابن خزيمة]: "ثم قل به"، وقال أبو الأحوص: "ثم لْيَقُل به" [أبو داود]. قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ على ما أصلته من تفرد التابعي عن الصحابي، ولم يخرجاه". وذكره الدارقطني فيما ألزم به الشيخان إخراجه مما هو على شرطهما [الإلزامات ص (١٠١ - ١٠٢)] فقال: "طارق بن عبد الله المحاربي: له حديثان. روى أحدهما: ربعي بن حراش عنه. والآخر: أبو صخرة جامع بن شداد. وكلاهما: من شرطهما. رواه [يعني: هذا الحديث]: شعبة والثوري والناس، عن منصور، عن ربعي عنه. ورواه [يعني: حديثه الطويل وأطرافه: "يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا"، و"يا أيها الناس! اليد العليا خير من اليد السفلى"، و"ألا لا تجني أم على ولدها". انظره بتمامه في: مستدرك الحاكم (٢/ ٦١٢)، صحيح ابن حبان (١٤/ ٥١٨/ ٦٥٦٢)، مسند ابن أبي شيبة (٨٢٢)، حديث لوين (٢٦)، سنن الدارقطني (٣/ ٤٤)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٥٥٦/ ٣٩٣٩)، سنن البيهقي (٦/ ٢٠)، وغيرها]: يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن أبي صخرة، قاله أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير عنه" اهـ كلامه. وانظر: ضعفاء العقيلي (١/ ١٠٥). وهو كما قالوا، وربعي بن حراش قد سمع من طارق بن عبد الله المحاربي، ثبت سماعه منه من رواية زائدة بن قدامة [معجم الطبراني الكبير (٨١٦٧) وفي سنده سقط]، والله أعلم. ***

стр. 2050

٤٧٩ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود: ثنا حماد: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يومًا إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيَّظ على الناس، ثم حكَّها، -قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفرانٍ فلطَخَه به-، وقال: "إن الله قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلى، فلا يبزق بين يديه". • حديث صحيح، دون اللطخ بالزعفران. أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٥٩). هكذا رواه سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري [وهو: ثقة]، عن حماد بن زيد: على الشك في اللطخ بالزعفران. ورواه سليمان بن حرب [وهو: ثقة ثبت، إمام حافظ]، عن حماد به، واختلف عليه: أ- فرواه الإمام البخاري [جبل الحفظ، وإمام الدنيا في الحديث] في صحيحه (١٢١٣)، عن سليمان بن حرب به بدون ذكر الزعفران، ولفظه: أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد؛ فتغيَّظ على أهل المسجد، وقال: "إن الله قِبَل أحدكم، فإذا كان في صلاته؛ فلا يبزُقَنَّ -أو قال: لا يتنخَّمَنَّ" ثم نزل فحتَّها بيده. وقال ابن عمر ﵄: إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره. ب- ورواه الإمام الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل أبو محمد [ثقة متقن، حافظ إمام]، ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي [ثقة حافظ]: روياه عن سليمان بن حرب به، فذكرا اللطخ بالزعفران. ولفظ الدارمي بمثل لفظ البخاري؛ إلا أنه قال: ثم أمر بها، فحك مكانها -أو: أمر به فلطخت-، قال حماد: ولا أعلمه إلا قال: بزعفران. ولفظ يوسف بن يعقوب: ثم نزل فحته بيده، ثم لطخه -فيما أظنه- بزعفران. أخرجه الدارمي (١/ ٣٧٨/ ١٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٩٣). ج- ورواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥١/ ١٢٠٤)، من طريق: إسماعيل بن إسحاق القاضي [حافظ متقن مصنف، أحد الأئمة]، وأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري الكجي [ثقة حافظ، إمام مصنف]، ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي [ثقة حافظ]: ثلاثتهم عن سليمان بن حرب به، ولم يذكر لفظهم، ولم يبين اختلاف ألفاظ الناقلين للحديث عن نافع. قال البيهقي: "رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب، دون كلمة اللطخ فيما أظن بالزعفران، وأخرجه مسلم من حديث ابن علية عن أيوب دونها بمعنى حديث مالك". قال الذهبي في المهذب (٢/ ٧٣٣): "هي زيادة ثابتة من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد عنه"، يعني: عن أيوب.

стр. 2051

قلت: نعم؛ هي ثابتة عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب؛ تتابع على إثباتها ثقتان حافظان، وتابع سليمان بن حرب عليها: سليمان بن داود العتكي؛ فهي ثابتة عن حماد بن زيد، وكان الشك يقع منه في إثبات هذه الزيادة -كما في رواية الدارمي-، فلم يكن متيقنًا من ثبوتها؛ ومع كون حماد بن زيد: أثبتَ الناس في أيوب السختياني؛ إلا أن هذه الزيادة: شاذة، أخطأ فيها حماد؛ ولذلك فإن البخاري قد حذفها عمدًا، وعدل مسلم عنها إلى رواية ابن علية السالمة من هذه العلة، وأعلها أبو داود نفسه: *** قال أبو داود: رواه إسماعيل وعبد الوارث، عن أيوب، عن نافع: ومالك وعبيد اللَّه وموسى بن عقبة، عن نافع: نحو حماد؛ إلا أنه لم يذكروا الزعفران. ورواه معمر عن أيوب، وأثبت الزعفران فيه. وذكر يحيى بن سليم عن عبيد اللَّه عن نافع: الخلوق. قلت: تابع حماد بن زيد على هذه الزيادة: معمر بن راشد [ثقة في الزهري وابن طاووس، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وهذا منه. انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]، رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ حتَّها بيده -يعني: النخامة، أو: البزاق-، ثم لطخها بالزعفران، دعا به، قال: فلذلك صُنع الزعفران في المساجد. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٧٠/ ١٢٩٥) بإسناد صحيح إلى معمر، وانظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٣١/ ١٦٨٣). • خالفهما: إسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن عبد الصمد [ثقتان ثبتان، وهما أثبت أصحاب أيوب بعد حماد بن زيد، بل رجحت طائفةٌ ابنَ علية على حماد بن زيد. انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٠)]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي [ليس به بأس]: رووه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فقام فحكَّها -أو قال: فحتَّها- بيده، ثم أقبل على الناس، فتغيَّظ عليهم، وقال: "إن الله قِبَلَ وجه أحدكم في صلاته؛ فلا يتنخَّمَنَّ أحدٌ منكم قِبَلَ وجهه في صلاته". لفظ ابن علية. أخرجه مسلم (٥٤٧/ ٥١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥١/ ١٢٠٤)، وابن خزيمة (٢/ ٦٢/ ٩٢٣)، وأحمد (٢/ ٦ و ١٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣/ ٧٤٦٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (٥٠)، والبزار (١٢/ ١٣٥/ ٥٧٠٧)، وعلقه أبو داود. هكذا رووه بدون ذكر اللطخ بالزعفران، وقولهم هو الصواب، لا سيما وقد تردد فيه حماد فرواه بالشك.

стр. 2052

• وهذا الحديث قد رواه جماعة من ثقات أصحاب نافع؛ فلم يذكروا فيه اللطخ بالزعفران، منهم: مالك، وعبيد الله بن عمر [وهما: أثبت أصحاب نافع]، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، والضحاك بن عثمان [٨]: رووه عن نافع عن ابن عمر، بألفاظ متقاربة، ولفظ مالك: أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكَّه، ثم أقبل على الناس، فقال: "إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قِبَل وجهه؛ فإن الله ﵎ قِبَل وجهه إذا صلَّى". ولفظ المرفوع من رواية عبيد الله بن عمر: "إذا كان أحدكم في الصلاة، فلا يتنخم قِبَل وجهه؛ فإن الله تعالى قبل وجه أحدكم إذا كان في الصلاة". أخرج حديثهم: البخاري (٤٠٦ و ٧٥٣ و ٦١١١)، ومسلم (٥٤٧/ ٥٠ و ٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٦ و ٣٣٧/ ١١٩٨ و ١٢٠٠ - ١٢٠٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٠ و ١٥١/ ١٢٠٣ و ١٢٠٤)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٧٠/ ٥٢٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥١/ ٧٢٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٦ و ٣٩٨/ ٥٣٣ و ٨٠٥)، وابن ماجه (٧٦٣)، وأحمد (٢/ ٢٩ و ٥٣ و ٦٦ و ٧٢)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (١٢٤)، والطيالسي (٣/ ٣٧٦/ ١٩٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣/ ٧٤٦١)، وابن شبة في أخبار المدينة (٤٨)، والبزار (١٢/ ١٣٥ و ١٣٦/ ٥٧٠٥ و ٥٧٠٦ و ٥٧٠٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١١٧ و ١١٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢٢ و ٢٢٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٦/ ١٦٣٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٤٣/ ١٥١٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٦٠)، وابن بشران في الأمالي (٤٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٨٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٩٣)، وفي الأسماء والصفات (٩٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٣٣/ ٤٩٥) وقال: "متفق على صحته"، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٠٩)، وابن قطلوبغا في عوالي الليث (٢٧). • وممن رواه عن نافع فوهم فيه: ١ - محمد بن إسحاق [صدوق]، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ في يده حصاة يحك بها نخامة رآها في القبلة، ويقول: "إذا صلى أحدكم فلا يتنخمن تجاهه؛ فإن العبد إذا صلى فإنما قام يناجي ربه تعالى". فوهم في لفظه، وزاد ذكر الحصاة. أخرجه أحمد (٢/ ٣٢ و ١٤٤). ٢ - ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه، وعدم تميز حديثه]، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلا يتنخمن تجاه القبلة؛ فإن تجاهه الرحمن، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى". فأدرج قول ابن عمر في المرفوع، وميَّزه أيوب السختياني.

стр. 2053

أخرجه أحمد (٢/ ٩٩). ٣ - عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق، ربما وهم]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ في المسجد، فرأى في القبلة نخامة، فلما قضى صلاته، قال: "إن أحدكم إذا صلى في المسجد فإنه يناجي ربه، وإن الله ﵎ يستقبله بوجهه، فلا يتنخمن أحدكم في القبلة، ولا عن يمينه" ثم دعا بعود فحكه، ثم دعا بخلوق فخضبه. وفي رواية: ثم دعا بصفرة فصفرها. أخرجه أحمد (٢/ ١٨ و ٣٤)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣٠/ ١٦٨٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (٤٩ و ٥١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٦٣ - ١٦٤/ ٥٥٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٠٩)، وذكره البخاري تعليقًا بعد رواية الليث بن سعد (٧٥٣). والمحفوظ: ما رواه جماعة الثقات عن نافع: مالك وعبيد الله بن عمر، ومن تابعهما. • ولحديث ابن عمر طريق أخرى وفيها بدء الزعفران في المسجد، تقدمت الإشارة إليها تحت الحديث رقم (٤٥٨): يرويها: عمر بن سليم: حدثني أبو الوليد، قال: قلت لابن عمر: ما كان بدء هذا الزعفران في المسجد؟ قال: خرج رسول الله ﷺ فرأى نخامة في قبلة المسجد، فقال: "غير هذا أحسن من هذا"، فسمع بذلك رجل، فجاء بزعفران، فحكها، ثم طلى بالزعفران مكانها، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك قال: "هذا أحسن من الأول". قال: وصنعه الناس. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٧١/ ١٢٩٨) مطولًا. والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٦٩ و ١٧٠)، والبيهقي (٢/ ٤٤٠) واللفظ له. وإسناده ضعيف؛ لجهالة أبي الوليد هذا، وتقدم الكلام عليه هناك. • وروى عاصم بن محمد العمري المدني [ثقة]، وعاصم بن عمر العمري المدني [ضعيف]: كلاهما عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٧٨/ ١٣١٢ و ١٣١٣)، وابن حبان (٤/ ٥١٧/ ١٦٣٨)، والبزار (٢٧٥ - مختصر الزوائد)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٩٠/ ٢٣٤٥). وخالفهما: عبد الله بن نمير، ومروان بن معاوية، ويعلى بن عبيد، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [وهم: ثقات]: فرووه عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر قوله، موقوفًا عليه، وهو: أشبه بالصواب. أخرجه ابن خزيمة (١٣١٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣/ ٧٤٥٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (٧٦)، وابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٦ - ١٣٧). وأسند ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١١٤/ ٧٠١) إلى الدارقطني قوله: "روى علي بن عابس [ضعيف]، ومحمد بن جابر [هو: ابن سيار الحنفي: ضعيف]، وعاصم بن

стр. 2054

عمر العمري [ضعيف]، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "من تنخم في قبلة المسجد فإنه يؤتي بها في جبهته يوم القيامة". وقد رواه مروان بن معاوية [ثقة حافظ]، وابن نمير [ثقة]، والنضر بن إسماعيل [ليس بالقوي]، في آخرين: عن ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر: موقوفًا، والموقوف: أشبه بالصواب". *** ٤٨٠ - . . . محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ كان يحب العَراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامةً في قبلة المسجد، فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبًا، فقال: "أَيسُرُّ أحدَكم أن يُبصَق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبلُ ربَّه ، والمَلَك عن يمينه، فلا يتفُل عن يمينه، ولا في قِبلته، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فإن عَجِلَ به أمرٌ فليقُلْ هكذا". ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفُلَ في ثوبه، ثم يرُدَّ بعضَه على بعض. • حديث صحيح. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٤٦/ ٨٨٠)، وابن حبان (٦/ ٤٧ و ٤٨/ ٢٢٧٠ و ٢٢٧١)، والحاكم (١/ ٢٥٧)، وأحمد (٣/ ٩ و ٢٤)، والحميدي (٢/ ٣٢٠/ ٧٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٤٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (٤٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢١)، وأبو يعلى (٢/ ٢٧٨/ ٩٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٨/ ١٦٣٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٢٧/ ٤٣٣)، والدارقطني في العلل (١١/ ٢٩٥/ ٢٢٩٣). هكذا رواه خالد بن الحارث، وزاد يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وأبو خالد الأحمر: تعيين القدم، فقالوا: "أو تحت قدمه اليسرى"، وهي زيادة محفوظة. • روى هذا الحديث: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال [وهم: ثقات أثبات]، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق يهم]: خمستهم: عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ كان يحب العَراجين. . . الحديث. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، مفسر في هذا الباب، على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، قلت: وهو كما قال، وانظر: صحيح مسلم (٩٨٥/ ٢١)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن حجر في الفتح (١/ ٥١٣).

стр. 2055

• وأغرب عبيد بن عَبِيدة التمار [وثقه الدارقطني، وابن حبان وقال: "يغرب"، وهو يحدث عن معتمر بغرائب، لم يتابع عليها. انظر: اللسان (٥/ ٣٥٦)]، فرواه عن معتمر بن سليمان، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بعرجون كان في يده، وقال: "من فعل هذا؟ ألم أنه عن هذا! ". . . وذكر الحديث. أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٢٩٦) وقال: "عبيد يحدث عن معتمر بغرائب لم يأت بها غيره" [كذا في اللسان (٥/ ٣٥٦) ولم أقف عليه في مطبوع العلل]. وقال في العلل قبل ذلك: "وهو غريب عن الثوري، تفرد به عنه، وهو وهم. والصواب: حديث عياض عن أبي سعيد". • ولحديث أبي سعيد طرق أخرى، يرويها: ١ - ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه: أن رسول الله ﷺ رأى نخامةً في جدار المسجد [وفي رواية: في قبلة المسجد]، فتناول حصاةً، فحكَّها، فقال: "إذا تنخَّم أحدكم فلا يتنخَّمَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى". أخرجه البخاري (٤٠٨ - ٤١١ و ٤١٤)، ومسلم (٥٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٥ و ٣٣٦/ ١١٩٥ و ١١٩٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥١ و ١٥٢/ ١٢٠٥ - ١٢٠٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥١ - ٥٢/ ٧٢٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٩٨/ ٨٠٦) و (١٠/ ٣٥٣/ ١١٦٥٥) (٣٩٩٧ - التحفة)، وابن ماجه (٧٦١)، والدارمي (١/ ٣٧٨/ ١٣٩٨)، وابن خزيمة (٢/ ٤٣ و ٤٤/ ٨٧٤ و ٨٧٥)، وابن حبان (٦/ ٤٥/ ٢٢٦٨)، وأحمد (٢/ ٢٦٦) و (٣/ ٦ و ٥٨ و ٨٨ و ٩٣)، وابن وهب في قطعة من حديثه (٤٣٠)، والطيالسي (٣/ ٦٧٣/ ٢٣٤١)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣٠/ ١٦٨١)، والحميدي (٢/ ٣١٩/ ٧٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (٤٥ - ٤٧)، والبزار (١٤/ ٣٧٤/ ٨٠٨٧)، وأبو يعلى (٢/ ٢٦٤/ ٩٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٢٠/ ٤٣٢٠)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٢١/ ٢٨٨٩) و (٤/ ١٨١/ ٣٠٥٩)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٢٥٤/ ١٩٩٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٩٣)، وفي الآداب (٦٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٣٢/ ٤٩٤) وقال: "صحيح". وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ٢٥٢ - ٢٥٥/ ١٩٩٣)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٦٨). ٢ - روى خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، سمع من الجريري قبل الاختلاط]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، من أصحاب الجريري، روى الشيخان للجريري من روايته]، ويزيد بن هارون [ثقة ثبت، سمع من الجريري في الاختلاط]: نا سعيد -يعني: ابن إياس- الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: رأى رسول الله ﷺ

стр. 2056

نخامة في قبلة المسجد، فاستبرأها بعود معه، ثم أقبل على القوم يعرفون الغضب في وجهه، فقال: "أيكم صاحب هذه النخامة؟ " فسكتوا، فقال: "أيحب أحدكم إذا قام يصلي أن يستقبله رجل فيتنخع في وجهه؟ " فقالوا: لا، قال: "فإن الله بين أيديكم في صلاتكم، فلا توجهوا شيئًا من الأذى بين أيديكم، ولكن عن يسار أحدكم، أو تحت قدمه". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٦٣/ ٩٢٦)، والحاكم [ساقط من المطبوع والمخطوط، وأثبته من إتحاف المهرة (٥/ ٤١٣/ ٥٦٧٨)]. وأبو يعلى (٢/ ٣٣٨/ ١٠٨١). قال الحاكم: "صحيح، على شرط مسلم"، قلت: وهو كما قال. ٣ - فليح بن سليمان [ليس بالقوي]، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة، قال: كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم، وهو في صلاة، يسأل الله خيرًا إلا آتاه إياه". قال: وقللها أبو هريرة بيده، قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: والله لو جئت أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة. . . واقتص الحديث في قصة طويلة، وفيه موضع الشاهد. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٨١/ ١٦٦٠) مختصرًا. وأحمد (٣/ ٦٥) بطوله. ومن طريقه: ابن عساكر (٤٩/ ٢٨٥). وهذا شاذ بهذا الإسناد والمتن، فقد روى هذا الحديث: محمد بن إبراهيم التيمي [ثقة]، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قصة طويلة له مع كعب الأحبار، وبصرة بن أبي بصرة الغفاري، وعبد الله بن سلام، وليس فيه ذكر لأبي سعيد الخدري وقصته، انظر تخريجه في الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٢) تحت الحديث رقم (٤٥٦)، والله أعلم. *** ٤٨١ - . . . عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حَيْوان، عن أبي سهلة السائب بن خلاد -قال أحمد [يعني: ابن صالح، شيخ أبي داود]: من أصحاب النبي ﷺ : أن رجلًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة، ورسول اللَّه ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لا يصلي لكم" فأراد بعد ذلك أن يصليَ لهم، فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذَكَرَ ذلك لرسول الله ﷺ ؟ فقال: "نعم" وحسبتُ أنه قال: "إنك آذيتَ اللهَ ورسولَه". • حديث ضعيف. أخرجه ابن حبان (٤/ ٥١٥/ ١٦٣٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٥٦)، وفي العلل (٣/ ٤٥١/ ٥٩١٦)، والدولابي في الكنى (١/ ٢١٧/ ٣٩٦)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢١٥/ ٦٢٢١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٩٢٠/ ٦٨٤١)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٣٨).

стр. 2057

قال الطبراني: "لم يُروَ هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن الحارث". قلت: رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا صالح بن حيوان -بالمهملة-، ويقال: خيوان -بالمعجمة-، قال أبو سعيد بن الأعرابي: "قال أبو داود: ليس أحد يقول خيوان -بالخاء المعجمة- إلا قد أخطأ"، وقال عبد الحق الإشبيلي: "وهو بالحاء المهملة، ومن قال بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود ﵀"، وقال ابن ماكولا: "قاله ابن يونس بالحاء المبهمة، وقاله البخاري كذلك، ولكنه: وهمٌ، وقال: يروي عن السائب بن خباب، وهو: وهمٌ، وإنما يروى عن السائب بن خلاد"، وذكره ابن أبي حاتم بالخاء المنقوطة. قال العجلي: "مصري تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عبد الحق الإشبيلي: "صالح بن حيوان: لا يحتج به"، وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: "غمزه بعضهم، وقال: لا يحتج به"، وتعقَّبَ ابنُ القطان الفاسي تضعيفَ عبد الحق له؛ معتمدًا في ذلك على توثيق العجلي، فصحح الحديث، واحتجَّ على من ضعَّفه بشاهده عن عبد الله بن عمرو [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩)، ثقات العجلي (٧٤٧)، ثقات ابن حبان (٤/ ٣٧٣)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٧٥٤)، الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٨١)، تهذيب مستمر الأوهام (١٩٢)، الاستيعاب (٢/ ٥٧١)، المشتبه (١/ ٢٧٨)، التبصير (١/ ٥٤٦)، توضيح المشتبه (٣/ ٤٩٦)، بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٢ و ٣٣٥/ ٢٤٧٠ و ٢٥١٣)، الإصابة (٣/ ٤٦٥)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨)، إكمال مغلطاي (٦/ ٣٢٦)، التهذيب (٢/ ١٩٢)، الميزان (٢/ ٢٩٣)، الكاشف (١/ ٤٩٤)، التقريب (٢٧٧)]. قال في طرح التثريب (٢/ ٣٤١): "رواه أبو داود بإسناد جيد". قلت: قوله: "جيد"، ليس بجيد، فإن صالح بن حيوان: قليل الرواية جدًّا، ليس له إلا حديثين، أو ثلاثة، ولم يرو عنه إلا بكر بن سوادة، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٩٣): "ما روى عنه سوى بكر"، وقال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٣/ ٤٩٦): "لا أعلم له راويًا غيره"، فهو في عداد المجاهيل، والعجلي وابن حبان معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل من التابعين، وقول عبد الحق: "لا يحتج به": أقرب للصواب، ولم أر لحديثه شاهدًا إلا ما رواه: عبد الله بن وهب، قال: حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي للناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة، وهو يصلي للناس، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق الرجل الأول، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! أُنزل فيَّ؟ قال: "لا، ولكنك تفلتَ بين يديك وأنت تؤم الناس، فآذيتَ اللهَ وملائكتَه" وفي رواية: "فآذيتَ اللهَ ورسولَه".

стр. 2058

أخرجه بقي بن مخلد [بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٢/ ٢٤٧٠)]. والطبراني في الكبير [(١٠٤) قطعة من الجزء (١٣)]. قال المنذري في الترغيب (١/ ١٢٦/ ٤٤٤): "رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٠): "رواه في الكبير ورجاله ثقات". وصححه ابن القطان الفاسي [انظر: بيان الوهم (٥/ ٢٨٢ و ٣٣٦)]. قلت: حيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال فيه ابن عدي: فيما رواه ابن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو: "وبهذا الإسناد: خمس وعشرون حديثًا، عامتها لا يتابع عليها" [انظر فيما تقدم: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (٤٤٧)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)]. فلا يصلح هذا شاهدًا لحديث السائب بن خلاد، وعليه: فالحديث ضعيف، والله أعلم. *** ٤٨٢ - . . . حماد: أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فبزق تحت قدمه اليسرى. • حديث شاذ. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٤٥ - ٤٦/ ٨٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٥ - ٢٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٦٣). قال الحافظ في الفتح (١/ ٥١٢): "إسناده صحيح وأصله في مسلم". قلت: لكنه شاذ، خالف فيه حمادُ بن سلمة [وهو: ثقة، سمع من الجريري قبل الاختلاط]: جماعةَ الحفاظ من أصحاب الجريري، قال ابن خزيمة بعد ما رواه من طريق جماعة من الحفاظ ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط، منكرًا به على حماد: "روى هذا الخبر: حماد بن سلمة عن الجريري، فقال: عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبيه". *** ٤٨٣ - . . . سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أبيه، بمعناه، زاد: ثم دلكه بنعله. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٥٥٤/ ٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٨/ ١٢٠٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٤ - ١٥٥/ ١٢١٥)، وابن خزيمة (٢/ ٤٥/ ٨٧٨)، وابن حبان (٦/ ٤٨/ ٢٢٧٢)،

стр. 2059

والحاكم (١/ ٢٥٦)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٧٨/ ٤٦٣)، وأحمد (٤/ ٢٥)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨٤ و ٤٣٢/ ١٥٠٠ و ١٦٨٧)، والبزار (٦/ ٢٦٠/ ٢٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٩٣). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على أبي العلاء، فإنه: يزيد بن عبد الله بن الشخير، وقد أخرج مسلم عن عبد الله بن الشخير الصحابي، والحديث صحيح على شرطهما". قلت: وهم في استدراكه، فقد أخرجه مسلم. قال البزار: "وهذا الحديث: هكذا رواه يزيد عن الجريري، ورواه جماعة عن الجريري، عن يزيد، عن مطرف، عن أبيه". قلت: هو وهمٌ، تفرد به حماد بن سلمة؛ فقد رواه: إسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهم: ثقات أثبات متقنون، ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط. انظر: الكواكب النيرات (٢٤)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، وغيرهما]، وعبد الواحد بن زياد [ثقة]، ومعمر بن راشد [ثقة، سمع قبل الاختلاط]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة، سمع بعد الاختلاط]، وعلي بن عاصم [صدوق يخطئ]: ثمانيتهم: عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، به. فلم يذكروا في الإسناد: مطرف بن عبد الله بن الشخير. ولفظ يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية: أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، فتنخع، ندلكها بنعله اليسرى. • تابع الجريري على هذا الوجه، مما يدل على أنه المحفوظ: كهمس بن الحسن [بصري، ثقة]، رواه عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله ﷺ فرأيته تنخع ندلكها بنعله. أخرجه مسلم (٥٥٤/ ٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٨/ ١٢١٠)، وابن حبان (٥/ ٥٥٨ - ٥٥٩/ ٢١٨٤) ولفظه: أنه رأى النبي ﷺ يصلي، وعليه نعلٌ مخصوفة. • تابعهما عن أبي العلاء به: بعض المجهولين والمتروكين: انظر: ثقات ابن حبان (٧/ ٦٦٦)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٣٦/ ٧٠٩١). *** ٤٨٤ - . . . الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد، قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق، بصق على البُورِي، ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟! قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله. • حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠)، والطيالسي (٢/ ٣٥٢ و ٦٩٥/ ١١٠٦ و ١٤٥٤)، وابن شبة

стр. 2060

في أخبار المدينة (٦١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٨/ ٢١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٦/ ٢٦٧)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ٣٤٥). وقع في بعض نسخ أبي داود: "عن أبي سعد"، وكذا وقع عند ابن عساكر، ووقع عند أحمد: "ثنا أبو سعد"، ومثله عند الطبراني، ووقع في رواية أبي داود الطيالسي: "حدثني أبو سعد الشامي". من رواية قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي النضر هاشم بن القاسم، والطيالسي، وعبد الله بن رجاء الغُدَّاني. وعليه: فالصحيح أنه: أبو سعد، وأما زيادة الياء: فتصحيفٌ، أو وهمٌ من بعض رواة النسخ، قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٥٢ ٢): "والصواب: أبو سعد"، وقال ابن حجر في التهذيب (٤/ ٥٢٧): "والصحيح: أبو سعد". وذِكْر البُوري في هذا الحديث إنما وقع في رواية قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم، ولفظ الطيالسي: فبزق تحت قدمه اليسرى، ثم عركها بالأرض. والباقون بنحوه، ولم يذكروا الأرض، ولا البوري [قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٦٢): "هي الحصير المعمول من القَصَب، ويقال فيها: باريَّة وبُورِياء"]. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣): "فرج بن فضالة: ضعيف، وأيضًا: فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حُصُر، والصحيح: أن رسول الله ﷺ إنما بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه"، ونقله القرطبي في تفسيره (١٢/ ٢٧٨). وتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٢٥٢/ ٩٩٢ و ٩٩٣) بقوله: "وبقي عليه أن يبين أن أبا سعد هذا: لا يعرف من هو،. . .، وهو: شامي، مجهول الحال، وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج بن فضالة؟ فإنه -وإن كان ضعيفًا- فإنه معروف في أهل العلم،. . .". وقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٤٤): "والحديث: لا يصح". قلت: وهو كما قالوا: حديث ضعيف، فرج بن فضالة: ضعيف، حديثه عن أهل الشام أحسن حالًا من حديثه عن أهل الحجاز، فإنه يروي عنهم المناكير [انظر: التهذيب (٣/ ٣٨٢) وغيره]، وأبو سعد: مجهول، ما روى عنه سوى فرج بن فضالة [التهذيب (٤/ ٥٢٧)، الميزان (٤/ ٥٢٩)، بيان الوهم (٣/ ٢٥٢)]. وهو: منكر بذكر البوري، والله أعلم. *** ٤٨٥ - . . . حاتم بن إسماعيل: ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابرًا -يعني: ابنَ عبد الله- وهو في مسجده، فقال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عُرجونُ ابنِ

стр. 2061

طاب، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون، ثم قال: "أيُّكم يحب أن يُعرِض الله عنه بوجهه؟ " ثم قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قِبَلَ وجهه، فلا يبصُقنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصُق عن يساره، تحتَ رِجله اليسرى، فإن عَجِلَتْ به بادرةٌ فليقُلْ بثوبه هكذا" ووضعه على فِيه، ثم دلكه، ثم قال "أروني عبيرًا" فقام فتًى من الحيِّ يشتدُّ إلى أهله، فجاء بخَلُوقٍ في راحَتِه، فأخذه رسول الله ﷺ ، فجعله على رأس العرجون، ثم لَطَخ به على أَثَر النُّخامة. قال جابر: فمن هناك جعلتم الخَلوق في مساجدكم. • هذا الحديث طرف من حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليَسَر، وقد أخرج منه موضع الشاهد: مسلم (٣٠٠٨)، وابن حبان (٦/ ٤٢ - ٤٣/ ٢٢٦٥)، وابن شبة في أخبار المدينة (٤٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٤ - ١٢٥/ ٢٥١١)، والبيهقي (٢/ ٢٩٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٣٧). وفي رواية مسلم: "أيُّكم يحب أن يُعرِض الله عنه؟ " قال: فخشعنا،. . . أعادها ثلاثًا، وفي الثالثة قال: قلنا: لا أيُّنا، يا رسول الله!. وأخرج منه أبو داود طرفين آخرين، يأتيان برقم (٦٣٤ و ١٥٣٢)، سبق أحدهما في تخريج الذكر والدعاء برقم (٤١٥) (٣/ ٩٣٧)، وانظر أيضًا: (٤/ ١٢٧٩)، ويأتي الآخر في موضعه إن شاء الله تعالى. • ولحديث جابر طرق أخرى، صح منها: أبو الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى". أخرجه ابن حبان (٦/ ٤٤/ ٢٢٦٦)، وأحمد (٣/ ٣٢٤ و ٣٣٧ و ٣٩٦). رواه عن أبي الزبير: ابن جريج، وموسى بن عقبة، وابن لهيعة. وإسناده صحيح، على شرط مسلم. وانظر: تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣٦)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٧). • ومما جاء في هذا الباب مما أخرجه الشيخان أو أحدهما: ١ - عن أنس: له طرق، وألفاظ منها: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبزُقنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، تحت قدمه". متفق عليه، وتقدم بطرقه تحت الحديث رقم (٣٩٠). ٢ - عن عائشة:

стр. 2062

يرويه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة [وفي رواية: في قبلة المسجد، بصاقًا، أو مخاطًا، أو نخامةً، فحكَّه. أخرجه البخاري (٤٠٧)، ومسلم (٥٤٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٢/ ١٢٠٨)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٧٠/ ٥٢٣)، وابن ماجه (٧٦٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٧٩/ ١٣١٥)، وأحمد (٦/ ١٣٨ و ١٤٨ و ٢٣٠)، وإسحاق (٢/ ١٢٧/ ٦٠٦ و ٦٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤١/ ٧٤٤٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (٨٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٩)، والبيهقي (٢/ ٢٩٣). وانظر: أخبار المدينة (٥٩). ٣ - عن أبي ذر: يرويه مهدي بن ميمون [ثقة]: حدثنا واصلٌ مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "عُرِضتْ عليَّ أعمالُ أمتي، حسنُها وسيئُها، فوجدت في محاسن أعمالها: الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها: النخاعةَ تكونُ في المسجد لا تدفنُ". أخرجه مسلم (٥٥٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٩/ ١٢١١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٤/ ١٢١٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٧٦/ ١٣٠٨)، وابن حبان (٤/ ٥١٩/ ١٦٤١)، وأحمد (٥/ ١٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٨/ ٢٥١٨)، وابن منده في التوحيد (٤٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٩١)، وفي الشعب (٧/ ٥١٥/ ١١١٧٣)، وفي الآداب (٦٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٣٠/ ٤٩٠) وقال: "صحيح". • اختلف فيه على مهدي بن ميمون: أ- فرواه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، وشيبان بن فروخ، ووهب بن جرير، وأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، ويونس بن محمد المؤدب، وموسى بن إسماعيل: ستتهم [وهم: ثقات، وأغلبهم حفاظ] رووه عن مهدي بن ميمون، به هكذا، بإثبات أبي الأسود الديلي في الإسناد بغير شك. ب- ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، كلاهما: عن مهدي به، إلا أن عفان قال: كان واصل ربما ذكر أبا الأسود الديلي. وقال الطيالسي: وربما ذكر: عن أبي الأسود الدؤلي. أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨)، والطيالسي (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩/ ٤٨٥)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٥١٥/ ١١١٧٣). ج- ورواه إسحاق بن إدريس [الأسواري البصري: متروك، منكر الحديث، قال ابن معين: "كذاب، يضع الحديث"، انظر: اللسان (٢/ ٤١)] قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر به مرفوعًا. فأسقط أبا الأسود من الإسناد، ولا عبرة بهذه الرواية.

стр. 2063

أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (٦٧). والذي يظهر من هذا الخلاف: أن ذكر أبي الأسود في الإسناد ثابت، "إلا أن واصلًا كان يتردد في ذلك أحيانًا، فكان مهدي بن ميمون يذكر تردده هذا أحيانًا، إلا أنه كان في الغالب يُعرض عن ذكره، والله أعلم. • ورواه هشام بن حسان [بصري، ثقة]، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره، ولم يذكر في الإسناد: أبا الأسود. أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٤٩)، وفي الأدب (١١٤)، وعنه: ابن ماجه (٣٦٨٣)، وابن شبة في أخبار المدينة (٦٦)، وابن منده في التوحيد (٤٧٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٢٨٠). كلهم من طريق يزيد بن هارون [وهو: واسطي، ثقة متقن]، عن هشام به. خالفه: معتمر بن سليمان التيمي [بصري، ثقة]، قال: سمعت هشامًا، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، أنه قال:. . . فذكره، وأثبت في الإسناد أبا الأسود. أخرجه ابن حبان (٤/ ٥١٨/ ١٦٤٠). فهذه زيادة من ثقة، من أهل بلد الرجل، وبلديُّ الرجل أعلم بحديثه من غيره، وروايته أولى بالصواب. • ورواه حماد بن زيد [بصري، ثقة ثبت]، قال: نا واصلٌ مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره. أخرجه البزار (٩/ ٣٥٢/ ٣٩١٦)، بإسناد صحيح إلى حماد بن زيد. وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد". لكن ذكر الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٠/ ١١٣٧) أن حمادًا رواه بدون ذكر أبي الأسود في الإسناد، فالله أعلم. • ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. أخرجه بحشل في تاريخ واسط (١١٥)، بإسناد صحيح إلى خالد. والحاصل: أن ذكر أبي الأسود الديلي في هذا الإسناد: ثابت محفوظ، ولهذا أخرجه مسلم في صحيحه من هذا الوجه الصحيح المتصل، ولم يذكر خلافه. قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٠/ ١١٣٧) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه واصل مولى أبي عيينة، واختلف عنه:

стр. 2064

فرواه مهدي بن ميمون، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدئلي، عن أبي ذر. وخالفه: هشام بن حسان، وحماد بن زيد: فروياه عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر، لم يذكرا فيه أبا الأسود. وقول مهدي بن ميمون: أصح؛ لأنه زاد عليهما، وهو ثقة حافظ". • قال القرطبي في المفهم (٢/ ١٦١): "فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل بذلك وببقائها غير مدفونة". • ومما روي في هذا الباب أيضًا، ولم يخرجه الشيخان أو أحدهما: ١ - عن حذيفة: وله أسانيد عنه، أحدها: اختلف في رفعه ووقفه، والوقف أرجح، والثاني والثالث: جيدان: أخرجها: ابن ماجه (١٠٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٦٢/ ٩٢٤)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣٢/ ١٦٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٢/ ٧٤٥٤ و ٧٤٥٥)، والبزار (٧/ ٣٠٧/ ٢٩٠٤)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٥٨). ٢ - عن أبي أمامة: أخرجه الروياني (١١٨٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٩٩/ ٧٨٠٨). بإسناد واهٍ جدًّا، مسلسل بالضعفاء، وفي متنه نكارة. ٣ - عن أبي بن كعب: أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (٦٠)، بإسناد ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وهو: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه. ٤ - عن العباس مولى بني هاشم: انظر: السير (١٣/ ٢٣٩)، الإصابة (٣/ ٦٣٥) وعزاه لابن منده. وفي الإسناد إليه ضعف. ٥ - عن رجل من أهل الشام يقال له: عبد الله: أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٣٣/ ١٦٩٠)، وأراه مرسلًا. • ومن فوائد أحاديث الباب: ١ - دلت الأحاديث على تحريم البصق في المسجد؛ لمن لم يدفنها، وذلك لحديث أنس: "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها"، ولحديث أبي ذر: "ووجدت في مساوئ أعمالها: النخاعةَ تكونُ في المسجد لا تدفنُ"، ولعموم النهي في الأحاديث المتقدمة، ولغضبه ﷺ ، وتغيُّظه على الناس، ولحكه ﷺ لها بيده الشريفة، أو بحصاة، أو بالعرجون، ثم تغييره ﷺ لها باللطخ بالخلوق، ولعموم الأمر بتنظيف المساجد وتطييبها.

стр. 2065

ويتأكد التحريم إذا كان البصق في أثناء الصلاة، في القبلة؛ لحديث ابن عمر: "إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قِبَل وجهه؛ فإن الله ﵎ قِبَل وجهه إذا صلَّى"، ولحديث أنس وأبي سعيد وجابر أيضًا. هذا إذا كانت أرض المسجد من تراب، أو رمل، أو حصباء، فله أن يبصق في المسجد، عن يساره تحت قدمه اليسرى، ويواريه بالدفن، أو الدلك في التراب، وأما إذا كان في المسجد فُرُش، أو رخام، أو بلاط؛ فلا يجوز حينئذٍ البصق عليها، لأنها تتلوث بذلك، وقد تصيب جلدَ المصلي أو ثوبه؛ فيتأذَّى بذلك، ولكن يبصق في طرف ثوبه، ثم يدلك بعضه ببعض. وأما إذا كان خارج المسجد، فله أن يبصق عن يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليسرى، ولا حاجة حينئذٍ لتلويث ثوبه. ٢ - دلت الأحاديث على طهارة النخامة والنخاعة والبصاق والمخاط، للاكتفاء بحكها من جدار المسجد، أو بدلكها في تراب المسجد حتى تتوارى، أو بدلكها بالثوب، وهو يصلي. ٣ - دلت الأحاديث على وجوب صيانة المسجد منها، ولا بأس عندئذ بدلكها في طرف الثوب، إذا عجلت به بادرة، ولم يتمكن من دفنها، وقد ورد تعليل ذلك في حديث سعد: "إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته؛ أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه؛ فتؤذيه"، وعليه فإن المسجد ينزه عما لا ينزه عنه الثوب. ٤ - استحباب تطييب المسجد، لفعله ﷺ ، كما في حديث جابر. ٥ - في الأحاديث دليل على تكريم جهة اليمين، واحترامها في الجملة، ففي حديث أنس: "فإن عن يمينه ملكًا"، فإن قيل: عن يساره أيضًا ملك؟ قيل: ملك اليمين أعلى وأفضل، إذ هو كاتب الحسنات. ٦ - وفيها أن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان للحاجة؛ لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح. ٧ - قوله ﷺ في حديث أنس: "إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه -أو: إن ربه بينه وبين القبلة-"، وفي حديث ابن عمر: "إن الله قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلى"، ونحوه في حديث جابر، وفي حديث أبي سعيد: "إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبلُ ربَّه "، ينبغي فهمه على ضوء ما جاء في معناه من نصوص الكتاب والسنة، من قرب الله من عابديه قربًا خاصًّا، مثل ما أخبر الله بقربه ممن دعاه، فقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، ومثل ما ثبت في حديث أبي موسى لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير، فقال لهم النبي ﷺ : "يا أيها الناس! ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم"، وفي رواية: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم"

стр. 2066

[البخاري (٢٩٩٢ و ٤٢٠٢ و ٦٣٨٤ و ٦٤٠٩ و ٦٦١٠ و ٧٣٨٦)، مسلم (٢٧٠٤)]، ومثل ما ثبت في حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء" [مسلم (٤٨٢)]. قال حماد بن زيد، والشافعي، وغيرهما: "يقرب من خلقه كيف شاء" [انظر: ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٣)، مقالات الإسلاميين (٢٩٥)، مجموع الفتاوى (٤/ ١٨١) و (٥/ ٣٧٦ و ٣٨٥)، اجتماع الجيوش الإسلامية (٩٤ و ١٥٥)، العلو (١٦٥ و ٢٠٥ و ٢١٧ و ٢٢١)، السير (٩/ ٣٣٣)، وغيرها]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (١٥/ ١٧): "وهذا القرب من الداعي هو قربٌ خاصٌّ، ليس قربًا عامًّا من كل أحد، فهو قريب من داعيه، وقريب من عابديه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وقال (٥/ ٤٦٠): "وأصل هذا: أن قربه سبحانه ودنوه من بعض مخلوقاته، لا يستلزم أن تخلو ذاته من فوق العرش، بل هو فوق العرش، ويقرب من خلقه كيف شاء، كما قال ذلك من قاله من السلف"، وقال (٥/ ١٣١): "والكلام في هذا القرب من جنس الكلام في نزوله كل ليلة، ودنوه عشية عرفة، وتكليمه لموسى من الشجرة، وقوله ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨]، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما قاله السلف في مثل ذلك، مثل حماد بن زيد وإسحاق بن راهوية وغيرهما، من أنه ينزل إلى سماء الدنيا ولا يخلو منه العرش، وبيَّنا أن هذا هو الصواب"، ومما يقرِّب فهمه أيضًا قوله عن النزول والقرب (٥/ ٢٤٣): "والصواب قول السلف: أنه ينزل، ولا يخلو منه العرش، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلًا ونهارًا إلى أن يموت، ووقت النوم تعرج، وقد تسجد تحت العرش، وهي لم تفارق جسده، وكذلك: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وروحه في بدنه، وأحكام الأرواح مخالف لأحكام الأبدان، فكيف بالملائكة؟!، فكيف برب العالمين؟! ". وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٣١): "ولم يكن أصحاب النبي ﷺ يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله، واطلاعه على عباده وإحاطته بهم، وقربه من عابديه، وإجابته لدعائهم، فيزدادون به خشيةً لله وتعظيمًا وإجلالًا ومهابةً ومراقبةً واستحياءً، ويعبدونه كأنهم يرونه. ثم حدث بعدهم من قلَّ ورعه، وساء فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره، وأراد أن يُريَ الناسَ امتيازَه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان، كما يحكى ذلك عن طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذا شيء ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة ﵃،. . .!. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٥٧): "وأما قوله في هذا الحديث: "فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى": فكلامٌ خرج على التعظيم لشأن القبلة وإكرامها، والله أعلم، والآثار

стр. 2067

تدل على ذلك، مع النظر والاعتبار، وقد نزع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة في أن الله في كل مكان وليس على العرش، وهذا جهل من قائله؛ لأن في الحديث الذي جاء فيه النهي عن البزاق في القبلة: أنه يبزق تحت قدمه وعن يساره، وهذا ينقض ما أصَّلُوه في أنه في كل مكان". [وانظر الكلام على النزول في تخريج الذكر والدعاء (٣/ ٩٨٦)، وانظر: التمهيد (١٤/ ١٥٤)، المفهم (٢/ ١٥٧)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٢٥ - ٣٥١)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٦٠٥ - ٦١٢)، طرح التثريب (٢/ ٣٤٠)]. *** ٢٣ - باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد ٤٨٦ - . . . الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل على جملٍ، فأناخه في المسجد، ثم عَقَله، ثم قال: أيُّكم محمد؟ -ورسولُ اللَّه ﷺ متكئٌ بين ظهرانَيْهم- فقلنا له: هذا الأبيضُ المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب! فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتُك" فقال له الرجل: يا محمد! إني سائلك. . . وساق الحديث. • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٣)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢٢ - ١٢٣/ ٢٠٩٢)، وفي الكبرى (٣/ ٩٠/ ٢٤١٣)، وابن ماجه (١٤٠٢)، وابن خزيمة (٤/ ٦٣/ ٢٣٥٨)، وابن حبان (١/ ٣٦٧/ ١٥٤)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٢٥٨)، وأحمد (٣/ ١٦٨)، والشافعي في الأم (٣/ ١٨٢/ ٨٧٦) و (٣/ ٢٠٧/ ٨٩٠)، وفي المسند (٣٧٨)، وابن زنجويه في الأموال (٢/ ٥٢٠/ ٨٣١) و (٣/ ١١٩٠/ ٢٢٣٧)، والبزار (١٢/ ٣٢٧/ ٦١٩٢)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣١٧/ ٥٢٩٦ - تحفة الأخيار)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠١١/ ٥٦٦٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٤٥/ ٧٧٧)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٧٢/ ١٣٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ١٩٧/ ٣٢٦ و ٣٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٤٣/ ٣٩١٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٤) و (٧/ ٩)، وفي المعرفة (٥/ ١٨٤/ ٤٠٢٤)، والخطيب في الكفاية (٢٦٠)، وفي المبهمات (١٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٣)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٥٦)، والسبكي في طبقات الشافعية (١/ ٨٢). ولفظه بتمامه عند البخاري: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجلٌ على جملٍ، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيُّكم محمد؟ -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانَيْهم-، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب!

стр. 2068

فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتُك"، فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمُشدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال: "سَلْ عمَّا بدا لك" فقال: أسألك بربِّك وربِّ مَن قبلَك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نعم"، قال: أنشُدُك باللَّه! آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله! آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله! آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : "اللهم نعم"، فقال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر. • روى هذا الحديث عن الليث بن سعد به هكذا: ابنه شعيب بن الليث، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويونس بن محمد المؤدب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، ويحيى بن حسان التنيسي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وحجاج بن محمد المصيصي، والنضر بن عبد الجبار المرادي، وعيسى بن حماد زغبة، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وعاصم بن علي الواسطي [وهم (١٣) ثلاثة عشر رجلًا من الثقات، من أهل بيته، وأهل بلده، ومن الغرباء، وفيهم: أصحابه المكثرين عنه، وأحفظهم لحديثه، وآخر من حدث عنه]: لم يذكر أحد منهم واسطة بين الليث بن سعد، وبين سعيد المقبري، وصرح الليث -في رواية سبعة منهم- بسماعه هذا الحديث من المقبري. • خالفهم: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني [ثقة]، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا ابن عجلان، وغيره من إخواننا، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول:. . . فذكر مثله؛ إلا أنه لم يذكر الصلوات الخمس. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٢٠٩٣)، وفي الكبرى (٣/ ٩١/ ٢٤١٤). قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم من كتابه، قال: حدثنا عمي -وهو: يعقوب بن إبراهيم-، به. وهذا إسناد صحيح إلى يعقوب. ومثل هذا مما يقال فيه: إنه من المزيد في متصل الأسانيد، فإن رواية جماعة الثقات من أصحاب الليث، ممن هم أعلم بحديثه من غيرهم: أصح من رواية الثقة الواحد من الغرباء، ممن قد يتطرق الوهم إليه، بخلاف الجماعة، والليث بن سعد: صحيح السماع من سعيد المقبري، وروايته عنه في صحيح البخاري [انظر: الصحيح (٤٦٩ و ٣١٦٩) وأطرافهما]، وهو ممن لا يكتفي بمجرد المعاصرة وإمكان اللقاء، وقد ثبت سماع الليث من المقبري بالأسانيد الصحيحة، كما في هذا الحديث أيضًا. أو يقال: إن الليث سمعه أولًا من ابن عجلان وغيره، ثم لقي المقبري بعد ذلك فسمعه منه، والله أعلم.

стр. 2069

قال ابن حجر في الفتح (١/ ١٥٠): "وفي هذا دليل على أن رواية النسائي. . . موهومة، معدودة من المزيد في متصل الأسانيد، أو يحمل على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدثه به". • وقد اختلف فيه على سعيد المقبري: أ- فرواه الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول:. . . فذكره. ب- وخالفه: عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت]، وأخوه: عبد الله بن عمر [ليس بالقوي]، والضحاك بن عثمان الحزامي [صدوق يهم]، رواه ثلاثتهم: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:. . . فذكروه بنحوه، وزاد الأولان فيه ذكر الحج. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٤/ ٢٠٩٤)، وفي الكبرى (٣/ ٩٢/ ٢٤١٥)، وأبو داود الطيالسي (٤/ ٩٠/ ٢٤٤٩)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٣٥٣) و (٣/ ١٠٦٤)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٤٤٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٥٩/ ٧٨٥)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ١٩٢ - ١٩٣/ ٥١١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٦ - ١٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٢٧٣)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦٧/ ٤٧٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٥٠/ ١٤٧٠). هكذا قالوا: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فسلكوا فيه الجادة والطريق السهل. والصواب: ما رواه الليث؛ فهو ثقة ثبت، إمام حافظ، وهو: أثبت الناس في سعيد المقبري، ممن يفصل حديثه عن أبي هريرة، عن حديثه عن غيره [انظر: شرح العلل (٢/ ٦٧٠)]. فإن قيل: كيف تُقدَّم رواية الليث على رواية عبيد الله، مع كون الأخير: أثبت وأحفظ، وهو مُقدَّم أيضًا في المقبري؟ فيقال: رواية عبيد الله بن عمر العمري: غريبة، لا تثبت عنه، فقد تفرد بها عنه: الحارث بن عمير البصري، نزيل مكة، وهو: ثقة من أصحاب أيوب، له مناكير، وفي تفرده عن عبيد الله بن عمر العمري المدني دون بقية أصحابه الثقات -على كثرتهم- نكارة [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٥)، الميزان (١/ ٤٤٠)، المجروحين (١/ ٢٢٣)، التنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، الفوائد المجموعة (٢٩٧)]، وتفرد به عن الحارث: ابنه حمزة وهو: ثقة. قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به حمزة بن الحارث بن عمير، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد". وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث الضحاك بن عثمان؟ فقال: "هذا وهم؛ إنما رواه الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وهو أشبه" [العلل (١/ ١٦٧/ ٤٧٥)]، وهذا مما يشعر بعدم ثبوت الرواية عن عبيد الله بن عمر، إذ لو كانت ثابتة مشهورة عنه لما غفل عنها أبو حاتم، والله أعلم.

стр. 2070

وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٠): "يختلف فيه على سعيد المقبري: فرُوي عن عبيد الله بن عمر، وعن أخيه عبد الله، وعن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ووهموا فيه على سعيد. والصواب: ما رواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: عن الليث، عن ابن عجلان، عن المقبري، وقد سمعه الليث من المقبري، وهو: صحيح عنه" وفي كلامه أيضًا إشعار بعدم ثبوت الرواية عن عبيد الله بن عمر. وقال المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٩٩) بعد رواية عبيد الله بن عمر: "وليس بمحفوظ". وقال في تحفة الأشراف (٩/ ٤٨١/ ١٢٩٩٣): "كذا قال، والمحفوظ: حديث سعيد المقبري، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس". وقال الحافظ في الفتح (١/ ١٥٠): "ولم يقدح هذا الاختلاف فيه عند البخاري؛ لأن الليثَ: أثبتُهم في سعيد المقبري، مع احتمال أن يكون لسعيد فيه شيخان؛ لكن تترجح رواية الليث بأن المقبري عن أبي هريرة: جادة مألوفة، فلا يَعدِل عنها إلى غيرها إلا من كان ضابطًا متثبتًا، ومِنْ ثَمَّ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواية الضحاك وهمٌ. وقال الدارقطني في العلل: رواه عبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله، والضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة، ووهموا فيه، والقول: قول الليث". • قال البخاري بعد حديث الليث: "رواه موسى وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ بهذا". قلت: هكذا علقه البخاري، ووصله من طريق سليمان بن المغيرة: مسلم (١٢)، وأبو عوانة (١/ ١٥ - ١٦/ ١ و ٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ١٠٦/ ٩١)، والترمذي (٦١٩)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢١ - ١٢٢/ ٢٠٩١)، وفي الكبرى (٣/ ٨٩/ ٢٤١٢) و (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١/ ٥٨٣٢)، والدارمي (١/ ١٧١/ ٦٥٠)، وابن حبان (١/ ٣٦٨/ ١٥٥)، والحاكم في المعرفة (٥)، وأحمد (٣/ ١٤٣ و ١٩٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٥٨/ ٣٠٣١٨)، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، والبزار (١٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ ٦٩٢٨)، وأبو يعلى (٦/ ٨٠/ ٣٣٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣١٧ - ٣١٨/ ٩٢٨)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣١٨/ ٥٢٩٧ - تحفة)، وفي أحكام القرآن (٢/ ٢١٧/ ١٦٠٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٨/ ٥٠٧٠)، والدارقطني في الرؤية (١٥٧)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ١٢٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ١٩٧/ ٣٢٨)، وابن بشران في الأمالي (٥٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٥)، وفي الاعتقاد (٤٧)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٤٦ - ٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٧٠)، والبغوي في شرح السنة
следующие страницы →