← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

[البخاري (٢٩٩٢ و ٤٢٠٢ و ٦٣٨٤ و ٦٤٠٩ و ٦٦١٠ و ٧٣٨٦)، مسلم (٢٧٠٤)]، ومثل ما ثبت في حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء" [مسلم (٤٨٢)]. قال حماد بن زيد، والشافعي، وغيرهما: "يقرب من خلقه كيف شاء" [انظر: ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٣)، مقالات الإسلاميين (٢٩٥)، مجموع الفتاوى (٤/ ١٨١) و (٥/ ٣٧٦ و ٣٨٥)، اجتماع الجيوش الإسلامية (٩٤ و ١٥٥)، العلو (١٦٥ و ٢٠٥ و ٢١٧ و ٢٢١)، السير (٩/ ٣٣٣)، وغيرها]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (١٥/ ١٧): "وهذا القرب من الداعي هو قربٌ خاصٌّ، ليس قربًا عامًّا من كل أحد، فهو قريب من داعيه، وقريب من عابديه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وقال (٥/ ٤٦٠): "وأصل هذا: أن قربه سبحانه ودنوه من بعض مخلوقاته، لا يستلزم أن تخلو ذاته من فوق العرش، بل هو فوق العرش، ويقرب من خلقه كيف شاء، كما قال ذلك من قاله من السلف"، وقال (٥/ ١٣١): "والكلام في هذا القرب من جنس الكلام في نزوله كل ليلة، ودنوه عشية عرفة، وتكليمه لموسى من الشجرة، وقوله ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨]، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما قاله السلف في مثل ذلك، مثل حماد بن زيد وإسحاق بن راهوية وغيرهما، من أنه ينزل إلى سماء الدنيا ولا يخلو منه العرش، وبيَّنا أن هذا هو الصواب"، ومما يقرِّب فهمه أيضًا قوله عن النزول والقرب (٥/ ٢٤٣): "والصواب قول السلف: أنه ينزل، ولا يخلو منه العرش، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلًا ونهارًا إلى أن يموت، ووقت النوم تعرج، وقد تسجد تحت العرش، وهي لم تفارق جسده، وكذلك: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وروحه في بدنه، وأحكام الأرواح مخالف لأحكام الأبدان، فكيف بالملائكة؟!، فكيف برب العالمين؟! ". وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٣١): "ولم يكن أصحاب النبي ﷺ يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله، واطلاعه على عباده وإحاطته بهم، وقربه من عابديه، وإجابته لدعائهم، فيزدادون به خشيةً لله وتعظيمًا وإجلالًا ومهابةً ومراقبةً واستحياءً، ويعبدونه كأنهم يرونه. ثم حدث بعدهم من قلَّ ورعه، وساء فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره، وأراد أن يُريَ الناسَ امتيازَه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان، كما يحكى ذلك عن طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذا شيء ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة ﵃،. . .!. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٥٧): "وأما قوله في هذا الحديث: "فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى": فكلامٌ خرج على التعظيم لشأن القبلة وإكرامها، والله أعلم، والآثار

стр. 2067

تدل على ذلك، مع النظر والاعتبار، وقد نزع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة في أن الله في كل مكان وليس على العرش، وهذا جهل من قائله؛ لأن في الحديث الذي جاء فيه النهي عن البزاق في القبلة: أنه يبزق تحت قدمه وعن يساره، وهذا ينقض ما أصَّلُوه في أنه في كل مكان". [وانظر الكلام على النزول في تخريج الذكر والدعاء (٣/ ٩٨٦)، وانظر: التمهيد (١٤/ ١٥٤)، المفهم (٢/ ١٥٧)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٢٥ - ٣٥١)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٦٠٥ - ٦١٢)، طرح التثريب (٢/ ٣٤٠)]. *** ٢٣ - باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد ٤٨٦ - . . . الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل على جملٍ، فأناخه في المسجد، ثم عَقَله، ثم قال: أيُّكم محمد؟ -ورسولُ اللَّه ﷺ متكئٌ بين ظهرانَيْهم- فقلنا له: هذا الأبيضُ المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب! فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتُك" فقال له الرجل: يا محمد! إني سائلك. . . وساق الحديث. • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٣)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢٢ - ١٢٣/ ٢٠٩٢)، وفي الكبرى (٣/ ٩٠/ ٢٤١٣)، وابن ماجه (١٤٠٢)، وابن خزيمة (٤/ ٦٣/ ٢٣٥٨)، وابن حبان (١/ ٣٦٧/ ١٥٤)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٢٥٨)، وأحمد (٣/ ١٦٨)، والشافعي في الأم (٣/ ١٨٢/ ٨٧٦) و (٣/ ٢٠٧/ ٨٩٠)، وفي المسند (٣٧٨)، وابن زنجويه في الأموال (٢/ ٥٢٠/ ٨٣١) و (٣/ ١١٩٠/ ٢٢٣٧)، والبزار (١٢/ ٣٢٧/ ٦١٩٢)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣١٧/ ٥٢٩٦ - تحفة الأخيار)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠١١/ ٥٦٦٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٤٥/ ٧٧٧)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٧٢/ ١٣٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ١٩٧/ ٣٢٦ و ٣٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٤٣/ ٣٩١٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٤) و (٧/ ٩)، وفي المعرفة (٥/ ١٨٤/ ٤٠٢٤)، والخطيب في الكفاية (٢٦٠)، وفي المبهمات (١٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٣)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٥٦)، والسبكي في طبقات الشافعية (١/ ٨٢). ولفظه بتمامه عند البخاري: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجلٌ على جملٍ، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيُّكم محمد؟ -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانَيْهم-، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب!

стр. 2068

فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتُك"، فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمُشدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال: "سَلْ عمَّا بدا لك" فقال: أسألك بربِّك وربِّ مَن قبلَك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نعم"، قال: أنشُدُك باللَّه! آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله! آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله! آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : "اللهم نعم"، فقال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر. • روى هذا الحديث عن الليث بن سعد به هكذا: ابنه شعيب بن الليث، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويونس بن محمد المؤدب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، ويحيى بن حسان التنيسي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وحجاج بن محمد المصيصي، والنضر بن عبد الجبار المرادي، وعيسى بن حماد زغبة، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وعاصم بن علي الواسطي [وهم (١٣) ثلاثة عشر رجلًا من الثقات، من أهل بيته، وأهل بلده، ومن الغرباء، وفيهم: أصحابه المكثرين عنه، وأحفظهم لحديثه، وآخر من حدث عنه]: لم يذكر أحد منهم واسطة بين الليث بن سعد، وبين سعيد المقبري، وصرح الليث -في رواية سبعة منهم- بسماعه هذا الحديث من المقبري. • خالفهم: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني [ثقة]، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا ابن عجلان، وغيره من إخواننا، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول:. . . فذكر مثله؛ إلا أنه لم يذكر الصلوات الخمس. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٢٠٩٣)، وفي الكبرى (٣/ ٩١/ ٢٤١٤). قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم من كتابه، قال: حدثنا عمي -وهو: يعقوب بن إبراهيم-، به. وهذا إسناد صحيح إلى يعقوب. ومثل هذا مما يقال فيه: إنه من المزيد في متصل الأسانيد، فإن رواية جماعة الثقات من أصحاب الليث، ممن هم أعلم بحديثه من غيرهم: أصح من رواية الثقة الواحد من الغرباء، ممن قد يتطرق الوهم إليه، بخلاف الجماعة، والليث بن سعد: صحيح السماع من سعيد المقبري، وروايته عنه في صحيح البخاري [انظر: الصحيح (٤٦٩ و ٣١٦٩) وأطرافهما]، وهو ممن لا يكتفي بمجرد المعاصرة وإمكان اللقاء، وقد ثبت سماع الليث من المقبري بالأسانيد الصحيحة، كما في هذا الحديث أيضًا. أو يقال: إن الليث سمعه أولًا من ابن عجلان وغيره، ثم لقي المقبري بعد ذلك فسمعه منه، والله أعلم.

стр. 2069

قال ابن حجر في الفتح (١/ ١٥٠): "وفي هذا دليل على أن رواية النسائي. . . موهومة، معدودة من المزيد في متصل الأسانيد، أو يحمل على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدثه به". • وقد اختلف فيه على سعيد المقبري: أ- فرواه الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول:. . . فذكره. ب- وخالفه: عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت]، وأخوه: عبد الله بن عمر [ليس بالقوي]، والضحاك بن عثمان الحزامي [صدوق يهم]، رواه ثلاثتهم: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:. . . فذكروه بنحوه، وزاد الأولان فيه ذكر الحج. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٤/ ٢٠٩٤)، وفي الكبرى (٣/ ٩٢/ ٢٤١٥)، وأبو داود الطيالسي (٤/ ٩٠/ ٢٤٤٩)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٣٥٣) و (٣/ ١٠٦٤)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٤٤٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٥٩/ ٧٨٥)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ١٩٢ - ١٩٣/ ٥١١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٦ - ١٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٢٧٣)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦٧/ ٤٧٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٥٠/ ١٤٧٠). هكذا قالوا: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فسلكوا فيه الجادة والطريق السهل. والصواب: ما رواه الليث؛ فهو ثقة ثبت، إمام حافظ، وهو: أثبت الناس في سعيد المقبري، ممن يفصل حديثه عن أبي هريرة، عن حديثه عن غيره [انظر: شرح العلل (٢/ ٦٧٠)]. فإن قيل: كيف تُقدَّم رواية الليث على رواية عبيد الله، مع كون الأخير: أثبت وأحفظ، وهو مُقدَّم أيضًا في المقبري؟ فيقال: رواية عبيد الله بن عمر العمري: غريبة، لا تثبت عنه، فقد تفرد بها عنه: الحارث بن عمير البصري، نزيل مكة، وهو: ثقة من أصحاب أيوب، له مناكير، وفي تفرده عن عبيد الله بن عمر العمري المدني دون بقية أصحابه الثقات -على كثرتهم- نكارة [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٥)، الميزان (١/ ٤٤٠)، المجروحين (١/ ٢٢٣)، التنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، الفوائد المجموعة (٢٩٧)]، وتفرد به عن الحارث: ابنه حمزة وهو: ثقة. قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به حمزة بن الحارث بن عمير، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد". وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث الضحاك بن عثمان؟ فقال: "هذا وهم؛ إنما رواه الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وهو أشبه" [العلل (١/ ١٦٧/ ٤٧٥)]، وهذا مما يشعر بعدم ثبوت الرواية عن عبيد الله بن عمر، إذ لو كانت ثابتة مشهورة عنه لما غفل عنها أبو حاتم، والله أعلم.

стр. 2070

وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٠): "يختلف فيه على سعيد المقبري: فرُوي عن عبيد الله بن عمر، وعن أخيه عبد الله، وعن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ووهموا فيه على سعيد. والصواب: ما رواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: عن الليث، عن ابن عجلان، عن المقبري، وقد سمعه الليث من المقبري، وهو: صحيح عنه" وفي كلامه أيضًا إشعار بعدم ثبوت الرواية عن عبيد الله بن عمر. وقال المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٩٩) بعد رواية عبيد الله بن عمر: "وليس بمحفوظ". وقال في تحفة الأشراف (٩/ ٤٨١/ ١٢٩٩٣): "كذا قال، والمحفوظ: حديث سعيد المقبري، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس". وقال الحافظ في الفتح (١/ ١٥٠): "ولم يقدح هذا الاختلاف فيه عند البخاري؛ لأن الليثَ: أثبتُهم في سعيد المقبري، مع احتمال أن يكون لسعيد فيه شيخان؛ لكن تترجح رواية الليث بأن المقبري عن أبي هريرة: جادة مألوفة، فلا يَعدِل عنها إلى غيرها إلا من كان ضابطًا متثبتًا، ومِنْ ثَمَّ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواية الضحاك وهمٌ. وقال الدارقطني في العلل: رواه عبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله، والضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة، ووهموا فيه، والقول: قول الليث". • قال البخاري بعد حديث الليث: "رواه موسى وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ بهذا". قلت: هكذا علقه البخاري، ووصله من طريق سليمان بن المغيرة: مسلم (١٢)، وأبو عوانة (١/ ١٥ - ١٦/ ١ و ٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ١٠٦/ ٩١)، والترمذي (٦١٩)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢١ - ١٢٢/ ٢٠٩١)، وفي الكبرى (٣/ ٨٩/ ٢٤١٢) و (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١/ ٥٨٣٢)، والدارمي (١/ ١٧١/ ٦٥٠)، وابن حبان (١/ ٣٦٨/ ١٥٥)، والحاكم في المعرفة (٥)، وأحمد (٣/ ١٤٣ و ١٩٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٥٨/ ٣٠٣١٨)، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، والبزار (١٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ ٦٩٢٨)، وأبو يعلى (٦/ ٨٠/ ٣٣٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣١٧ - ٣١٨/ ٩٢٨)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣١٨/ ٥٢٩٧ - تحفة)، وفي أحكام القرآن (٢/ ٢١٧/ ١٦٠٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٨/ ٥٠٧٠)، والدارقطني في الرؤية (١٥٧)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ١٢٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ١٩٧/ ٣٢٨)، وابن بشران في الأمالي (٥٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٥)، وفي الاعتقاد (٤٧)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٤٦ - ٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٧٠)، والبغوي في شرح السنة

стр. 2071

(٤ و ٥)، وابن طاهر المقدسي في العلو والنزول (١٧)، والسبكي في طبقات الشافعية (١/ ٨٥)، والمزي في التهذيب (٢١/ ٤٨ - ٤٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٦٩). من طرقٍ عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس به. ولفظ مسلم: عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل؛ فيسأله، ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد! أتانا رسولُك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق"، قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله"، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله"، قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله"، قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال! آلله أرسلك؟ قال: "نعم"، قال: وزعم رسولُك أن علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك! آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم"، قال: وزعم رسولُك أن علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك! آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم"، قال: وزعم رسولُك أن علينا صومَ شهر رمضان في سنتنا؟ قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك! آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم"، قال: وزعم رسولُك أن علينا حجَّ البيتِ من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: "صدق"، قال: ثم ولَّى، قال: والذي بعثك بالحقِّ! لا أزيد عليهنَّ، ولا أنقص منهنَّ. فقال النبي ﷺ : "لئن صدق ليدخلن الجنة". قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (١٤٢): "هذا الرجل هو: ضمام بن ثعلبة، بضاد معجمة مكسورة، وهو من بني سعد بن بكر بن هوازن، قبيلة حليمة التي أرضعت سيدنا محمد رسول الله ﷺ ". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس عن النبي ﷺ ". وقال الحاكم: "وفي طلب الإسناد العالي سنة صحيحة" فذكره. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أتمَّ له كلامًا عن ثابت عن أنس، من سليمان بن المغيرة، وقد رواه غيره، وكان سليمان من ثقات أهل البصرة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت البناني إلا سليمان بن المغيرة". وقال الدارقطني في "كتاب الرؤية" بعد ما أسنده من طريق علي بن المديني عن بهز بن أسد عن سليمان به: "قال علي: قال بهز: فحدَّثت بهذا الحديث حماد بن سلمة، فقال: هو مرسل، فقلت له: إن سليمان بن المغيرة -يعني: أسنده-، قال علي يتهدده لسليمان: صح، صح، صح -أي: هو ثقة-، فقال حماد: هو كان يسألني عن حديث ثابت. قال علي: وكان حماد بن سلمة أعلم الخلق بحديث ثابت. . . . ثم أسند الدارقطني إلى يحيى بن معين قوله: من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول: قول حماد بن سلمة. قيل له: فسليمان بن المغيرة عن ثابت؟ قال: سليمان: ثبت، وحماد بن سلمة أعلم الناس بثابت".

стр. 2072

وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ٢٢١): "حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عليًّا [يعني: ابن المديني]، [قال:] قال بهز [يعني: ابن أسد]: سألت حماد بن سلمة: عن حديث ثابت عن أنس، أن أعرابيًّا سأل النبي ﷺ عن الصلاة والزكاة؟ فقال: هذا إنما هو: عن ثابت مرسل. فقلت: إنه سليمان بن المغيرة! فقال: قد كان يسألني عن حديث ثابت". وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٢/ ب): "يرويه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، وخالفه حماد بن سلمة فرواه عن ثابت مرسلًا، وحماد بن سلمة: أثبت الناس في حديث ثابت". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ١٥٠): "وما فرَّ منه مسلم [يعني: من حديث الليث الذي أخرجه البخاري للاختلاف الواقع فيه على سعيد المقبري] وقع في نظيره؛ فإن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وقد روى هذا الحديث عن ثابت فأرسله، ورجَّح الدارقطني رواية حماد". وقال أيضًا (١/ ١٥٣): "وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة، وقد خولف في وصله، فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلًا، ورجحها الدارقطني، وزعم بعضهم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث، وليس كذلك؛ بل هي دالة على أن لحديث شريك أصلًا". قلت: سليمان بن المغيرة: ثقة ثبت مأمون، متفق على توثيقه، وقال أحمد وابن المديني بأن أثبت الناس في حديث ثابت: حماد بن سلمة، ثم بعده: سليمان بن المغيرة، [انظر: العلل لابن المديني (١٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ١٤٤)، التهذيب (٢/ ١٠٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٠)]، وعادة الأئمة أنهم لا يقدمون أحدًا على حماد بن سلمة في حديث ثابت، فقد كان أعلمَ الخلق بحديث ثابت، وإذا اختلف حماد وسليمان بن المغيرة في حديث ثابت، قدموا حماد بن سلمة [انظر على سبيل المثال: علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٢ و ٥٦ و ٢٣٢/ ١٥١٠ و ١٦٥٥ و ٢١٨٥)، صحيح مسلم (١٨١)، جامع الترمذي (٢٥٥٢ و ٣١٠٥)]، وعلى هذا فالأقرب للصواب في هذا الحديث أنه: مرسل، كما ذهب إلى ذلك إمام علم العلل: علي بن المديني؛ بناءً على المناظرة التي وقعت بين حماد بن سلمة وبهز بن أسد، وتبعه على ذلك: الدارقطني، واستضعف الترمذي الموصول، ولعل مسلمًا لم يقف على رواية حماد المرسلة؛ فصحح الحديث من رواية سليمان، والله أعلم. ولذلك فقد أعرض البخاري عن هذه الرواية، ولم يذكرها إلا تعليقًا، وعمد إلى رواية شريك بن أبي نمر عن أنس، فأخرجها في صحيحه، معتمدًا عليها، دون رواية ثابت التي اشتملت على زيادات ليست في رواية شريك، لا سيما ذكر الحج فيها، مع العلم بأن إسلام هوازن -والتي منها قبيلة سعد بن بكر- إنما كان بعد فتح مكة، بعد غزوة حنين، سنة ثمان، ولم يكن الحج قد فرض بعدُ، إذ الصحيح أنه فرض سنة تسع من الهجرة،

стр. 2073

وجاء في بعض روايات حديث ثابت: نهينا في القرآن أن نسأل النبي ﷺ عن شيء، وإنما نزل هذا النهي في القرآن في سورة المائدة في قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾ [المائدة: ١٠١]، وسورة المائدة من آخر سور القرآن نزولًا، والظاهر أن قدوم ضمام بن ثعلبة كان قبل ذلك بكثير، والله أعلم. قال شيخ الإسلام في المجموع (٧/ ٦٠١): "ويشبه -والله أعلم- أن يكون البخاري رأى أن ذكر الحج فيه وهمًا؛ لأن سعد بن بكر هم من هوازن، وهم أصهار رسول الله ﷺ ، وهوازن كانت معهم وقعة حنين بعد فتح مكة، فأسلموا كلهم بعد الوقعة، ودفع إليهم النبي ﷺ النساء والصبيان بعد أن قسمها على المعسكر، واستطاب أنفسهم في ذلك، فلا تكون هذه الزيارة إلا قبل فتح مكة، والحج لم يكن فرض إذ ذاك". *** ٤٨٧ - . . . سلمة: حدثني محمد بن إسحاق: حدثني سلمة بن كُهَيل ومحمد بن الوليد بن نُوَيفِع، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بَعَثت بنو سعدِ بن بكرٍ ضِمامَ بنَ ثعلبة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقدِمَ عليه، فأناخ بعيرَه على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد،. . . فذكر نحوه، قال: فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنا ابن عبد المطلب" قال: يا ابنَ عبد المطلب،. . . وساق الحديث. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق سلمة بن الفضل الأبرش الرازي: الدارمي (١/ ١٧٢/ ٦٥٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (٩٠٢)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠٥/ ٨١٤٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٧٦)، والمزي في التهذيب (٢٦/ ٥٩٥). ولفظه بتمامه عند الطبراني من نفس طريق أبي داود، عن محمد بن عمرو بن بكر الرازي، أبي غسان، زنيج [ثقة]، عن سلمة به، قال: بعثت بنو سعد بن بكرٍ ضمامَ بنَ ثعلبة إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه، فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالسٌ في المسجد، وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعرَ ذا غديرتين، حتى وقف على رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: أيُّكم بُني عبد المطلب؟ قال رسول الله ﷺ : "أنا ابن عبد المطلب" قال: محمد؟ قال: "نعم" قال: يا ابن عبد المطلب! إني سائلُك ومغلظٌ في المسألة؟ فلا تجدنَ في نفسك. فقال: "لا أجد في نفسي، فَسَلْ عمَّا بدا لك" فقال: أنشُدُك بالله! إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن

стр. 2074

تأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئًا، وأن نخلعَ هذه الأنداد التي كانت يعبد آباؤنا من دونه؟ قال: "اللهم نعم" قال: فأنشُدُك بالله! إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ فقال: "اللهم نعم"، ثم جعل يذكر فرائض الإسلام، فريضةً فريضةً: الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضة، كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد عليه، ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ : "إن صدق ذو الغديرتين دخل الجنة". زاد محمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير] عن سلمة الأبرش [عند الدارمي وابن شبة والطبري] بعد ذلك قوله: فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج، حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: مه يا ضمام! اتقِ البرصَ، واتقِ الجنونَ، واتقِ الجذامَ، قال: ويلكم! إنهما والله! لا تضران ولا تنفعان، إن الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. قال: فوالله! ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مسلمًا، قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة. • وهذه الزيادة: محفوظة من حديث ابن إسحاق، فلم ينفرد بها محمد بن حميد الرازي عن سلمة الأبرش عن ابن إسحاق، فقد تابعه عليها: إبراهيم بن سعد، وزياد بن عبد الله البكائي، ويونس بن بكير، وحفص بن عبد الرحمن بن عمر البلخي النيسابوري قاضيها: رواه أربعتهم [وهم من ثقات أصحاب ابن إسحاق، لا سيما إبراهيم بن سعد الزهري المدني]، عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة. . . فذكروا الحديث بتمامه مع الزيادة، إلا إنهم لم يذكروا في الإسناد: سلمة بن كهيل مقرونًا بابن نويفع. أخرجه الحاكم (٣/ ٥٤)، وأحمد (١/ ٢٥٠ و ٢٦٤ و ٢٦٥)، وابن هشام في السيرة النبوية (٥/ ٢٦٧)، والبزار (١١/ ٣٨٤ و ٣٨٥/ ٥٢١٨ و ٥٢١٩)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٦)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٥٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١١٩/ ١٢١٤)، وفي المنتظم (٣/ ٢١٦)، والسبكي في طبقات الشافعية (١/ ٨٣ - ٨٤). والذي يظهر لي -والله أعلم- أن إقران سلمة بن كهيل في هذا الإسناد مع محمد بن الوليد بن نويفع: إنما هو وهمٌ من سلمة بن الفضل الأبرش الرازي، فهو وإن كان صدوقًا؛

стр. 2075

إلا أنه يخطئ ويخالف، وضعفه بعضهم مطلقًا [انظر: التهذيب (٢/ ٧٦)، الميزان (٢/ ١٩٢)]، ولم يذكر هذه الزيادة في الإسناد: من هو أحفظ وأروى منه لحديث ابن إسحاق ومغازيه، مثل إبراهيم بن سعد، وزياد البكائي، وغيرهما. قال الحاكم: "وقد اتفق الشيخان على إخراج ورود ضمام المدينة، ولم يسق واحد منهما الحديث بطوله، وهذا صحيح". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". قال ابن القيم في الزاد (٣/ ٦٤٨) بعد هذا الحديث: "وذكر الحج في هذه القصة يدل على أن قدوم ضمام كان بعد فرض الحج، وهذا بعيدٌ، فالظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من كلام بعض الرواة، والله أعلم". قلت: محمد بن الوليد بن نويفع، مولى الزبير بن العوام القرشي، وأمه مولاة رافع بن خديج: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال الذهبي: "فيه كلام،. . .، ما حدث عنه سوى ابن إسحاق، له حديث عن كريب، في إسلام ضمام بن ثعلبة" [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٥٤)، الجرح والتعديل (٨/ ١١١)، الثقات (٧/ ٤٢٠ و ٤٢٨)، سؤالات البرقاني (٤٦٢)، الميزان (٤/ ٦٠)، التهذيب (٣/ ٧٢٤)]. وعليه: فهو في عداد المجاهيل، وهو قليل الرواية جدًّا، ما له سوى ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد. • ووجدت له متابعًا: يرويه أحمد بن حفص: حدثني أبي: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن موسى بن المسيب أبي جعفر، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: جاء رجل من بني سعد بن بكرٍ إلى رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ مسترضعًا فيهم، فقال: يا بُني عبد المطلب! قال: "قد أجبتك" قال: أنا وافد قومي ورسولهم، وأنا سائلك ومشتدة مسألتي إياك، وناشدك فمشتد إنشادي إياك، فلا تجدنَّ عليَّ، قال: "نعم" قال: أخبرني من خلق السماوات والأرض والجنة والنار؟ قال: "الله " قال: نشدتك به! أهو أرسلك بما أتانا كتابك وأتتنا رسلك: أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن ندع اللات والعزى؟ قال: "نعم" قال: نشدتك به! أهو أمرك؟ قال: "نعم" قال: أتانا كتابك وأتتنا رسلك: أن نصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات، نشدتك به! أهو أمرك؟ قال: "نعم" قال: أتانا كتابك وأتتنا رسلك: أن نصوم في كل سنة شهرًا، نشدتك أهو أمرك؟ قال: "نعم" قال: أتانا كتابك وأتتنا رسلك: أن نحج إليه في ذي الحجة، نشدتك أهو أمرك؟ قال: "نعم" قال: هؤلاء خمس، ولست أزيد عليهن، فلما قفا قال رسول الله ﷺ : "أما إنه إن فعل الذي قال دخل الجنة".

стр. 2076

أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٠٦/ ٨١٥٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ١٩٨/ ٣٢٩). وأخرجه ابن طهمان في مشيخته (١٢٣). قال اللالكائي: "إسناد صحيح جيد غريب". قلت: هو إسناد غريب، رجاله ثقات؛ عدا موسى بن المسيب الثقفي، أبو جعفر الكوفي البزاز: فإنه صالح الحديث. وأحمد بن حفص، هو: ابن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري. وهو غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه ابن طهمان، وهو ممن يغرب عن الثقات. • لكن روى محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب وموسى بن السائب أبي جعفر الفراء، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي من بني سعد بن بكرٍ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب. . . فذكره بمعنى ما تقدم، مطولًا، وذكر فيه المناشدة على الرسالة والصلاة والصيام والزكاة والحج، ومنهم من اختصره، وقد أتى فيه بلفظ منكر، قال: "أن نأخذ من حواشي أموالنا فنردها على فقرائنا" قال البيهقي: "هذه اللفظة إن كانت محفوظة؟ دلت على جواز تفريق رب المال زكاة ماله بنفسه، وحديث أنس ﵁ في هذه القصة: "آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا": إسناده أصح، والله أعلم". أخرجه الدارمي (١/ ١٧٢/ ٦٥١)، وابن خزيمة (٤/ ٧٦/ ٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٣١/ ١٤٦٩٥) و (٦/ ١٥٨/ ٣٠٣١٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠٦ و ٣٠٧/ ٨١٥١ و ٨١٥٢)، وفي الأوسط (٣/ ١٣٢/ ٢٧٠٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦)، والبيهقي (٧/ ٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٧١). عطاء بن السائب: كان قد اختلط، وسماع محمد بن فضيل منه بعد الاختلاط، وفيما رواه ابن فضيل عنه غلط واضطراب [انظر: التهذيب (٣/ ١٠٤)، شرح العلل (٢/ ٧٣٦)، الكواكب النيرات (٣٩)]. وممن رواه عن عطاء أيضًا: • عبد العزيز بن عبد الصمد العمي [بصري، ثقة حافظ، لكنه سمع من عطاء بعد الاختلاط. الكواكب] رواه عن عطاء بن السائب، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أهل الشام، قال: إن أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب. . . فذكره. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٦٩/ ٧٧٣). • هانئ بن يحيى [صدوق يخطئ، من طبقة من سمع من عطاء بعد الاختلاط. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٠٣)، الثقات (٩/ ٢٤٧)، اللسان (٨/ ٣٢١)]، قال: نا عطاء بن

стр. 2077

السائب، قال: حدثني سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب. . . . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٣). وعليه: فإن رواية عطاء بن السائب هذه: ضعيفة، مضطربة، لا يعوَّل عليها. وأما رواية ابن فضيل عن موسى بن المسيب، أو: ابن السائب، أبي جعفر، فهي أولى بالصواب من رواية الثوري -والله أعلم-؛ لأن رواية الثوري: غريبة عنه، ورواية ابن فضيل: مشهورة عنه، قد انتشرت، وحملها عنه جمع من الثقات المشاهير، مثل ابن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، ومحمد بن أبان بن وزير البلخي، ويوسف بن موسى بن راشد القطان، وغيرهم، بخلاف رواية الثوري فالنفس لا تطمئن لثبوتها عنه؛ لغرابتها، وأصحاب الثوري الثقات الذين حملوا عنه الحديث أكثر وأشهر بكثير من أصحاب ابن فضيل، كما أن الثوري إمامٌ كبير القدر في الحديث والفقه والعلم والسنة والزهد والورع، كان إمامًا من أئمة المسلمين وعلمًا من أعلام الدين، مع إتقانه وحفظه وضبطه المنقطع النظير، بخلاف ابن فضيل، فهو وإن كان صدوقًا من أهل العلم؛ إلا أنه كان شيعيًا غاليًا في التشيع، فكيف تنتشر رواية ابن فضيل دون رواية الثوري! • وقد خولف موسى بن المسيب في وصل هذا الحديث: قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الأموال" (٥٦٨): حدثنا هشيم: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء رجل من بني سعد بن بكرٍ إلى رسول الله ﷺ قال هشيم: أما حصين فلم يسمه، وأما غيره فقال: ضمام بن ثعلبة- فقال: يا غلام بني هاشم! إني وافد قومي وسيدهم، إني سائلك وناشدك، فمشتدة نشدتي، فلا تجدنَّ عليَّ، بالله الذي خلقك وخلق من قبلك ويخلق من بعدك! فإنه جاءتنا كتبك وجاءتنا رسلك بأن نعبد الله وحده، ونذر عبادة اللات والعزى، أهو الذي أمرك بذلك؟ قال: "نعم" قال: وجاءتنا كتبك وجاءتنا رسلك بأن نصلي في كل يوم خمس صلوات، أهو أمرك بذلك؟ قال: "نعم" قال: وجاءتنا كتبك وجاءتنا رسلك بأن نصوم شهر رمضان، أهو أمرك بذلك؟ قال: "نعم" قال: وجاءتنا كتبك وجاءتنا رسلك أن يُؤخَذ من حواشي أموال أغنيائنا فيُرَدَّ على فقرائنا، أهو أمرك بذلك؟ قال: "نعم" ثم قال: فأما تلك الهنات -يعني: الحواشي [يريد: الفواحش]- فلسنا سائليك عنها، ولا قاربيها، ثم انطلق، فقال رسول الله ﷺ : "إن يصدق يدخل الجنة". وهذا مرسل بإسناد صحيح. هكذا قال حصين بن عبد الرحمن: عن سالم: مرسلًا، وهو: الصواب؛ فإن حصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي: ثقة ثبت حجة، وهشيم ممن سمع منه قبل التغير، وهو أعلم الناس بحديثه، وحصين: أعلم وأكثر رواية لحديث سالم بن أبي الجعد من موسى بن المسيب، وأحفظ منه وأضبط، وروايته عن سالم في الصحيح.

стр. 2078

• وعلى هذا: فلم يتابع محمد بن الوليد بن نويفع [وهو: مجهول]، على روايته عن كريب، وسالم بن أبي الجعد ممن يروي عن كريب عن ابن عباس، وروايته بهذا الإسناد في الصحيح [انظر: البخاري (١٤١) وأطرافه، مسلم (١٤٣٤)]، فلو كان هذا الحديث عند كريب عن ابن عباس؛ لحمله عنه أصحابه الثقات، مثل سالم بن أبي الجعد، ولما أرسله سالم، والله أعلم. • وله إسناد آخر عن كريب، لكنه لا يسوي فلسًا: قال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٩): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بعثت بنو سعد بن بكبر في رجب سنة خمسٍ ضمامَ بن ثعلبة، وكان جلدًا أشعر ذا غديرتين، وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فسأله فأغلظ في المسألة، سأله عمن أرسله، وبما أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله ﷺ في ذلك كله، فرجع إلى قومه مسلمًا قد خلع الأنداد، وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا، وبنوا المساجد، وأذنوا بالصلوات. وهذا منكر بهذا الإسناد، والمعروف عن شريك في هذا هو: ما رواه سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك به، وتقدم. وأما هذا الإسناد والمتن فهو ساقط، ابن أبي سبرة: في عداد من يضع الحديث، ومحمد بن عمر، هو: الواقدي: متروك. وبهذا تسقط حجة من قال بأن ضمام بن ثعلبة قدم سنة خمس، وانظر: أضواء البيان (٤/ ٣٣٩)، الإصابة (٣/ ٤٨٧). • وفي نهاية الكلام عن حديث ضمام يحسن ذكر شيء من فوائده: ١ - قال الإمام البخاري في صحيحه قبل حديث ضمام: "واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة، قال للنبي ﷺ : آلله أمرك أن نصلي الصلوات؟ قال: "نعم". قال: فهذه قراءةٌ على النبي ﷺ ، أخبر ضمامٌ قومه بذلك فأجازوه". وقال الترمذي: "سمعت محمد بن إسماعيل، يقول: قال بعض أهل العلم: فقه هذا الحديث: أن القراءة على العالم والعرض عليه جائزٌ مثل السماع، واحتجَّ بأن الأعرابي عرض على النبيّ ﷺ فأقر به النبيُّ ﷺ ". وقال الحاكم في المعرفة (٢٥٨): "احتج شيخ الصنعة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ في كتاب العلم من الجامع الصحيح بهذا الحديث في باب العرض على المحدث". وقال الخطيب في الكفاية: "وقال جمهور الفقهاء والكافة من أئمة العلم بالأثر: إن القراءة على المحدث بمنزلة السماع منه في الحكم".

стр. 2079

٢ - قال الطحاوي في المشكل مستدلًا بهذا الحديث: "مما يدل على أن الرجل إذا قال: أحدثك فلان بكذا؟ فقال: نعم، أنه يكون بذلك في حكم المبتدئ به الناطق بجميعه". ٣ - قال الحاكم في علوم الحديث (٥): "وفي طلب الإسناد العالي سنة صحيحة"، وقال أيضًا: "وفيه دليل على إجازة طلب المرء العلو من الإسناد، وترك الاقتصار على النزول فيه؛ وإن كان سماعه عن الثقة؛ إذ البدوي لما جاءه رسول رسول الله ﷺ فأخبره بما فرض الله عليهم، لم يقنعه ذلك حتى رحل بنفسه إلى رسول الله ﷺ ، وسمع منه ما بلَّغه الرسول عنه، ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه المصطفى ﷺ سؤاله إياه عما أخبره رسوله عنه، ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه". ٤ - قال أبو بكر بن خزيمة: "في هذا الخبر دلالة على أن الصدقة المفروضة غير جائز دفعها إلى غير المسلمين، وإن كانوا فقراء أو مساكين؛ لأن النبي ﷺ أعلمَ أن الله أمره أن يأخذ الصدقة من أغنياء المسلمين ويقسمها على فقرائهم؛ لا على فقراء غيرهم". ٥ - فيه دليل على حسن تصرف ضمام وتمكن عقله؛ حيث رتب قبول الشرائع على صحة الرسالة وصدق الرسول، وغير ذلك. ٦ - فيه دليل على عدم حاجة المكلف إلى دليل إثبات وجود الخالق بالبرهان العقلي والقياس المنطقي المعروف عند المتكلمين والفلاسفة بطريقة الوجوب والإمكان والجوهر والعرض؛ إذ لم يحتج لذلك ضمام مع شدة استفصاله واستثباته للرسالة والشرائع، فدل ذلك على أن الإيمان بوجود الله فطري ضروري، دلت مخلوقاته وأفعاله على تفرده بالخلق والإيجاد، ومن ثَمَّ استحقاقه وحده لأن يعبد دون ما سواه. *** ٤٨٨ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري: ثنا رجل من مزينة، ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: اليهودُ أَتَوُا النبيَّ ﷺ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم! -في رجلٍ وامرأةٍ زَنَيا منهم-. • حديث ضعيف، وقصة رجم اليهوديين اللذين زنيا: صحيحة ثابتة، في الصحيحين وغيرهما، بدون هذا السياق. أعاده أبو داود بنفس إسناده في (٣٧) كتاب الحدود، (٢٥) باب في رجم اليهوديين، برقم (٤٤٥٠) وساق لفظه بتمامه، قال أبو هريرة: زنى رجلٌ من اليهود وامرأةٌ، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ؛ فإنه نبيٌّ بُعِثَ بالتخفيف، فإن أفتانا بِفُتيا دون الرجم قبِلْناها، واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبيٍّ من أنبيائك، قال: فأَتَوُا النبي ﷺ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم! ما ترى في رجلٍ وامرأةٍ زنيا؟

стр. 2080

فلم يُكَلِّمْهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْرَاسِهِم، فقام على الباب، فقال: "أنشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى! ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أَحصَن؟ " قالوا: يُحَمَّمُ ويُجَبَّهُ ويجلد، والتَّجْبِيهُ: أن يحمل الزانيان على حمارٍ، وتُقابل أقفِيَتُهما، ويطاف بهما، قال: وسكت شابٌّ منهم، فلما رآه النبي ﷺ سكت ألَظَّ به النِّشدةَ، فقال: اللهم إذ نشدتنا؟ فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي ﷺ : "فما أولُ ما ارْتَخَصْتُم أمرَ الله؟ " قال: زنى ذو قرابةٍ من ملكٍ من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنى رجلٌ في أسرةٍ من الناس، فأراد رجمه، فحال قومُه دونه، وقالوا: لا يُرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ : "فإني أحكم بما في التوراة" فأمر بهما فرُجِما. قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] كان النبي ﷺ منهم. وأعاده بنفس إسناده مختصرًا في (٢٣) كتاب الأقضية، (٢٧) باب كيف يحلف الذمي، برقم (٣٦٢٤)، مقتصرًا منه على قوله ﷺ لليهود: "أنشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى! ما تجدون في التوراة على من زنى؟ ". وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٨٢ و ٣١٦/ ١٢٦٩٤ و ١٣٣٣٠)، وفي التفسير (١/ ١٨٩)، وعنه أو من طريقه، مطولًا ومختصرًا: أحمد (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) [في سنده سقط، وانظر: الإتحاف (١٦/ ١/ ٣١١/ ٢٠٨٣٧)]. وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٥٨٩/ ١٢٠١٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٣٨/ ٦٤٠١)، والبيهقي (٢/ ٤٤٤)، والواحدي في أسباب النزول (٢٢٢). • ورواه عبد الله بن المبارك قال: حدثنا معمر، عن الزهري، قال: كنت جالسًا عند سعيد بن المسيب، وعند سعيدٍ رجلٌ وهو يوقِّره، فإذا هو رجلٌ من مزينة، وكان أبوه شهد الحديبية، وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة: كنت جالسًا عند النبي ﷺ ، إذ جاء نفرٌ من يهود، وقد زنا رجل منهم وامرأةٌ، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ؛ فإنه نبيٌّ بعث بالتخفيف، فإن أفتانا حدًّا دون الرجم فعلناه، واحتججنا عند الله حين نلقاه بتصديق نبيٍّ من أنبيائك، قال مرة عن الزهري: وإن أمرنا بالرجم عصيناه؛ فقد عصينا الله فيما كتب علينا من الرجم في التوراة -فأتوا رسول الله ﷺ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم! ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن؟ فقام رسول الله ولم يرجع إليهم شيئًا، وقام معه رجلانِ من المسلمين حتى [أتى] بيتَ مِدراس اليهود، فوجدهم يتدارسون التوراة، فقال لهم رسول الله ﷺ : "يا معشر اليهود! أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى! ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنا إذا أحصن؟ " قالوا: نجبِّه، -والتجبيه أن يحملوا اثنين على حمارٍ، فيولوا ظهر أحدهما ظهر الآخر-، قال: فسكت حبرُهم، وهو فتًى شاب، فلما رآه رسول الله ﷺ صامتًا ألظَّ

стр. 2081

النِّشدة، فقال حبرهم: أما إذا نشدتهم؛ فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن، قال النبي ﷺ : "فما أول ما ترخصتم به أمر الله؟ " فقال: زنا رجلٌ منا ذو قرابة بملك من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم، فزنا بعده آخر في أسرةٍ من الناس، فأراد ذلك الملك أن يرجمه، فقام قومه دونه، فقالوا: لا والله! لا ترجمه حتى ترجم فلانًا -ابن عمه-، فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبة، فقال رسول الله ﷺ : "فإني أحكم بما في التوراة" فأمر رسول الله ﷺ بهما فرجما. قال الزهري: وبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤]. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٥٧٣/ ١١٩٢٨)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٦٩) بإسنادين صحيحين إلى ابن المبارك. • تابع معمرًا على روايته عن الزهري: يونس بن يزيد الأيلي، وعُقيل بن خالد، ومحمد بن إسحاق [وصرح بسماعه من الزهري]: رووه عن الزهري به، قال يونس وعقيل في روايتهما: أن ابن شهاب سمع رجلًا من مزينة ممَّن يتبع العلمَ وَيعِيَه. ذكروه بدون موضع الشاهد؛ فلم يذكروا أن النبي ﷺ كان جالسًا في المسجد، وإنما ذكروا مجيء اليهود إلى النبي ﷺ مجردًا عن ذكر الموضع الذي جاؤوه فيه. ورواية يونس وعقيل هي بنحو رواية معمر، لكن ابن إسحاق زاد فيه بعض الزيادات التي أخذها عن بني إسرائيل فأدرجها في حديث ابن شهاب. ولفظ حديث ابن إسحاق بتمامه: أن أبا هريرة حدثهم: أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله ﷺ المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأةٍ من يهود قد أحصنت، فقالوا: انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد؛ فاسألوه كيف الحكم فيهما، فولوه الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعملكم من التجبيه -وهو الجلد بحبل من ليف مطليٍّ بقار، ثم تُسوَّد وجوههما، ثم يحملان على حمارين، وتحول وجوههما من قبل دُبُر الحمار- فاتبعوه فإنما هو ملك، وإن هو حكم فيهما بالرجم [وفي رواية: فإنه نبي]؛ فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. فأتوه فقالوا: يا محمد! هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأةٍ قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما. فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال: "يا معشر اليهود! أَخرِجوا إليَّ أعلمَكم" فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور. وقد روى بعض بني قريظة [وفي رواية: وقد حدثني بعض بني قريظة]: أنهم أخرجوا إليه يومئذٍ مع ابن صوريا: أبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا،

стр. 2082

فسألهم رسول الله ﷺ حتى حصَّل أمرهم؛ إلى أن قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة. فخلا به رسول الله ﷺ ، وكان غلامًا شابًا من أحدثهم سنًا، فألظَّ به رسول الله ﷺ المسألة، يقول: "يا ابن صوريا! أنشُدُك الله! وأذكرك أياديه [وفي رواية: بأيامه، عند بني إسرائيل، هل نعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ "، فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم! إنهم ليعلمون أنك نبيٌ مرسلٌ، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله ﷺ فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار. ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا [زاد في الرواية الأخرى: وجحد نبوة رسول الله ﷺ ]، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]. أخرج رواية الثلاثة عن الزهري: أبو داود (٣٦٢٥ و ٤٤٥٠ و ٤٤٥١)، وابن هشام في السيرة (٣/ ١٠٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٥٧٢ و ٥٧٣ و ٥٧٧/ ١١٩٢٦ و ١١٩٢٩ و ١١٩٣٦)، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٤٦ و ٢٤٧) و (١٠/ ١٨٠)، وفي الدلائل (٦/ ٢٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٩٨ و ٣٩٩ و ٤٠٠ - ٤٠١)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٧٢٨ - ٧٢٩). • والحاصل: فإن هذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة عين راويه المزني المبهم، قال المنذري: "رجل من مزينة: مجهول". قلت: إلا أن يكون: سليمان بن سنان المصري المزني [وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه اثنان]، فإنه يروي عن أبي هريرة، لكن يعكر عليه أنه لا يعرف للزهري عنه رواية، والزهري من حفاظ الخلق لو كان يعرفه لصاح به، والله أعلم. • وقصة رجم اليهوديين اللذين زنيا: صحيحة ثابتة، قد رواها عدد من الصحابة في الصحيحين وغيرهما، رواها: ١ - ابن عمر: عند البخاري (١٣٢٩ وأطرافه)، ومسلم (١٦٩٩)، ويأتي عند أبي داود برقم (٤٤٤٦). ٢ - البراء بن عازب: عند مسلم (١٧٠٠)، ويأتي عند أبي داود برقم (٤٤٤٧ و ٤٤٤٨). ٣ - جابر بن عبد الله: عند مسلم (١٧٠١)، ويأتي عند أبي داود برقم (٤٤٥٢ و ٤٤٥٥). وغيرهم، ولم أقف في رواية أحد منهم أن اليهود دخلوا على رسول الله ﷺ وهو جالسٌ في المسجد، أو أنه ﷺ كان جالسًا في المسجد حين أتاه اليهود يحكِّمونه في شأن هذين اليهوديين؟ إلا ما جاء في رواية معمر من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، ولم يتابع عليها معمر ممن رواه عن الزهري، والله أعلم.

стр. 2083

• وأصح وأصرح ما جاء في دخول المشرك المسجد ومكثه فيه: حديث ثمامة بن أَثال: رواه الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أَثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي يا محمد! خيرٌ، إن تقتلْ تقتلْ ذا دَمٍ، وإن تنعمْ تنعمْ على شاكرٍ، وإن كنتَ تريدُ المالَ، فسلْ تعطَ منه ما شئتَ، فتركه رسول الله ﷺ ، حتى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، غسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان من الغد، فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعمْ تنعمْ على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسلْ تعطَ منه ما شئتَ؛ فقال رسول الله ﷺ : "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد! والله! ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله! ما كان من دينٍ أبغضَ إليَّ من دينك، فأصبح دينُك أحبَّ الدين كلِّه إليَّ، والله! ما كان من بلدٍ أبغضَ إليَّ من بلدك، فأصبح بلدُك أحبّ البلاد كلِّها إليّ، وإن خيلَك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ ، ولا والله! لا يأتيكم من اليمامةِ حبةُ حنطةٍ حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ . متفق عليه، واللفظ مسلم، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٣٥٦)، ويأتي عند أبي داود برقم (٢٦٧٩). وقد ترجم له البخاري بقوله: "باب دخول المشرك المسجد". • وفي الباب أحاديث أخرى، لا يصح منها شيء، منها: ١ - حديث عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد؛ ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه: أن لا يُحشَروا، ولا يُعشَروا، ولا يُجَبُّوا، فقال رسول الله ﷺ : "لكم أن لا تحشروا، ولا تعشروا، ولا خيرَ في دينٍ ليس فيه ركوع". أخرجه أبو داود (٣٠٢٦)، ابن خزيمة (٢/ ٢٨٥/ ١٣٢٨)، وابن الجارود (٣٧٣)، وأحمد (٤/ ٢١٨)، والطيالسي (٢/ ٢٤٩/ ٩٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٦/ ١٠٥٧٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (٨٨٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٨٦/ ١٥٢٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥٤/ ٨٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٤ و ٤٤٥)، وفي الدلائل (٥/ ٣٠٥).

стр. 2084

وهو حديث معلول؛ انظر علته في: المراسيل لأبي داود (١٧)، سنن ابن ماجه (١٧٦٠)، مسند أحمد (٤/ ٩ و ٣٤٣)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤١٤/ ١٦٢٠)، طبقات ابن سعد (٥/ ٥١٠)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٠/ ٨٧٧٤ و ٨٧٧٥)، أخبار المدينة (٨٧٣ و ٨٧٤ و ٨٧٨ - ٨٨٢)، الآحاد والمثاني (٣/ ١٨٦ و ٢٢٤/ ١١٥٢ و ١٥٨٦)، شرح المعاني (١/ ١٣)، مشكل الآثار (٣/ ٣٩٩)، معجم ابن قانع (١/ ٣١)، المعجم الكبير للطبراني (١٧/ ١٦٩/ ٤٤٨)، الموضح (١/ ٣٢٦)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤١١) (٢٠/ ١٤٩). ويأتي تخريجه مطولًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن. ٢ - حديث جبير بن مطعم، قال: أتيت المدينة في فداء بدرٍ -قال: وهو يومئذٍ مشركٌ- قال: فدخلت المسجد، ورسول الله ﷺ يصلي صلاة المغرب، يقرأ فيها بالطور، فكأنما صدع قلبي لقراءة القرآن. أخرجه أحمد (٤/ ٨٣ و ٨٥)، والطيالسي (٢/ ٢٥٣/ ٩٨٥)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٠٤/ ٧٤٠٧)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٤)، وفي الشعب (٢/ ٤٨٩/ ٢٤٩٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٥٣). واختلف فيه على شعبة، وفي إسناده مبهم، وهو معلول بما رواه الشيخان [البخاري (٧٦٥ - وأطرافه)، مسلم (٤٦٣)] من طريق: الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور. ويأتي -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (٨١١). قال سفيان بن عيينة: قالوا في هذا الحديث: أن جبيرًا قال: سمعتها من النبي ﷺ وأنا مشرك، فكاد قلبي أن يطير، ولم يقله لنا الزهري [الحميدي (٥٥٦)، البخاري (٤٨٥٤)]. *** ٢٤ - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة ٤٨٩ - . . . الأعمش، عن مجاهد، عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن أبي ذر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ طَهورًا ومسجدًا". • حديث صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، والدارمي (٢/ ٢٩٥/ ٢٤٦٧)، وابن حبان (١٤/ ٣٧٥/ ٦٤٦٢)، والحاكم (٢/ ٤٢٤)، وأحمد (٥/ ١٤٥ و ١٤٨)، والطيالسي (٤٧٤) معلقًا. وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٠/ ٧٧٥٥) و (٦/ ٣٠٤/ ٣١٦٥٠)، والحسين المروزي في زيادات الزهد على ابن المبارك (١٠٦٩ و ١٦٢٠)، وأبو العباس السراج في مسنده

стр. 2085

٤٩٣ - ، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٩٣)، والعقيلي في ضعفائه (٢/ ٢٨) و (٤/ ١٢٥) معلقًا. واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٦/ ١٤٥٠) معلقًا. وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٧)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٤٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٦٨). وقد اقتصر منه أبو داود على موضع الشاهد، واختصره، وساقه جميعهم بتمامه -عدا البخاري-، فرووه من طرقٍ عن الأعمش بألفاظٍ متقاربةٍ: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيت خمسًا لم يُعطهن أحدٌ قبلي: بُعثت إلى الأحمر والأسود، وأُحلت ليَ الغنائم، ولم تحلَّ لأحدٍ قبلي، ونُصرت بالرعب؛ فيرعب العدو من مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي في القيامة، وهي نائلة -إن شاء الله- لمن لم يشرك بالله شيئًا". وفي رواية ابن إسحاق، وكذا جرير بن عبد الحميد: قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أن الأحمر: الأنس، والأسود: الجن. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرقة". وقال أبو نعيم: "متن هذا الحديث في خصائص النبي ﷺ : ثابت مشهور، متفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله، وغيره، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر: مختلفٌ في سنده، فمنهم من يرويه: عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر، من دون عبيد، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش". قلت: لم يتفرد جرير بن عبد الحميد بذلك؛ بل تابعه: أبو عوانة الوضاح اليشكري، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن إسحاق [وصرح بسماعه من الأعمش]، ومندل بن علي العنزي [ضعيف]: أ- رواه خمستهم: عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . ب- وخالفهم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، والفضل بن موسى السيناني [ثقة ثبت]: فروياه: عن الأعمش، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا. . . " الحديث، هكذا مرسلًا. أخرجه الحسين المروزي في زيادات الزهد على ابن المبارك (١٠٦٨ و ١٦١٨ و ١٦١٩). ج- ورواه قطبة بن عبد العزيز [ثقة، من أصحاب الأعمش، مقدَّم فيه]، عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر [ليس بالقوي]، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر. ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٧). د- ورواه روح بن مسافر [متروك. اللسان (٣/ ٤٨٥)] عن الأعمش، عن أبي يحيى

стр. 2086

القتات [لين الحديث]، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، قال رسول الله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٠) بإسنادٍ إلى روحٍ، فيه من لم أهتد إليه. وقد ذكر الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٦) بأن رواية روح مثل رواية الجماعة: جرير ومن معه، فالله أعلم. هـ- ورواه بحر بن كنيز السقاء [متروك. انظر: التهذيب (١/ ٢١٢) وغيره]، واختلف عليه: فقيل: عنه، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو [الأسدي الكوفي، صدوق]، عن مجاهد به. وقيل: عنه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة [الجملي الكوفي، ثقة]، عن مجاهد به. ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٧). ثم قال: "ففي هاتين الروايتين: بأن أن الأعمش لم يسمعه من مجاهد". وقال في موضع آخر من العلل (٨/ ٢٣٤): "وقيل: إن الأعمش لم يسمع من مجاهد". قلت: وذكر رواية أخرى لأحد المتروكين لا يعوَّل عليها، والحق: أنه لا يعوَّل أيضًا على رواية بحر السقاء فإنه أحد المتروكين، ممن كثرت المناكير في روايته، مما لا يتابعه عليها أحد في الأسانيد والمتون؛ فاستحق الترك [انظر: الكامل (٢/ ٥٠)، المجروحين (١/ ١٩٢)]، ولا عبرة أيضًا برواية روح بن مسافر؛ فإنه كسابقه. • وعندئذ: يبقى الترجيح بين رواية الجماعة، ورواية وكيع والفضل، ورواية قطبة: فإذا علمنا أن الأئمة اختلفوا في عدد الأحاديث التي سمعها الأعمش من مجاهد، فقال هشيم: أربعة فقط، وقال وكيع: أربعة، وفي رواية عنه: سبعة أو ثمانية، وقال ابن معين: أربعة أو خمسة، وقال يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني: ستة أو سبعة، وقال يعقوب بن شيبة في مسنده: "ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، خمسة أو نحوها، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: "سمعت"، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وحكيم بن جبير، وهؤلاء"، وأوصلها البخاري -بتتبع ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد- إلى قريب من الثلاثين. وقال يحيى بن سعيد القطان: "كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد: كلها ملزقة، لم يسمعها"، وقال أبو حاتم بعد حديث: "ليس الواصل بالمكافئ": "وأنا أخشى أن لا يكون سمع هذا الأعمشُ من مجاهد، إن الأعمشَ قليلُ السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد: مدلَّس"، وقال ابن معين: "الأعمش سمع من مجاهد، وكل شيء يروي عنه لم يسمع [يعني: لم يذكر السماع]: إنما [هي] مرسلةٌ مدلَّسةٌ"، [علل الترمذي الكبير

стр. 2087

(٤٧ و ٤٩)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٥/ ٣٦٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٢٧/ ١٥٧٠)، من كلام أبي زكريا في الرجال (٥٩)، الجرح والتعديل (١/ ٢٢٤ و ٢٢٧ و ٢٤١)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٠/ ٢١١٩)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢٢٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٥٣)، جامع التحصيل (١٨٩)، تحفة التحصيل (١٣٦)، الإكمال لمغلطاي (٦/ ٩٢)، التهذيب (٢/ ١١١)]. فعلى هذا فالضابط هنا: أن نقبل ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد -من طريق صحيح ثابت عنه-، وطرح ما سوى ذلك؛ فإنه مما دلسه ولم يسمعه من مجاهد. وقد أخرج البخاري للأعمش عن مجاهد في صحيحه: ستة أحاديث، توبع الأعمش في بعضها، وصرح في بعضها بالسماع من مجاهد [انظر: صحيح البخاري (٢١٨ و ١٣٦١ و ١٣٧٨ و ٦٠٥٢) و (٨٦٥) و (١٣٩٣ و ٦٥١٦) و (٥٤٤٤) و (٥٩٩١) و (٦٤١٦)]. ومما يؤكد أن الأعمش مع كونه سمع من مجاهد إلا أنه يدلس عنه ما لم يسمعه منه: ما رواه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٧٤) قال: "وقال لي يحيى بن معين: قال أبو معاوية: أنا حدثت الأعمش، عن هشام، عن سعيد العلاف، عن مجاهد: في إطعام المسلم السغبان، فدلَّسه عني" وانظر القصة مفصلة في الكفاية (٣٥٩)، وقال العلائي في جامع التحصيل (١٠١): "قال أبو معاوية: كنت أحدث الأعمش، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد؛ فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش، عن مجاهد بتلك الأحاديث، فأقول: أنا حدثته عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد. والأعمش قد سمع من مجاهد، ثم تراه يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم: متروك، وهو الحسن بن عمارة". قلت: وهذا الحديث مما لم يصرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد، وقد اختلف أصحابه فيه عليه، والذي يظهر لي -والله أعلم-: أن الأعمش كان ينشط أحيانًا فيوصله، وأحيانًا يرسله، إلا أن رواية قطبة بن عبد العزيز [وهو: كوفي ثقة، صاحب كتاب، مشهور بالرواية عن الأعمش، وهو ثقة فيه، مقدَّم فيه على كيره. انظر: الطبقات للنسائي (٥٩)، العلل ومعرفة الرجال (٣١٠٠)، شرح العلل (٢/ ٦٢٠ و ٧١٧)، قد أفسدت رواية الجماعة، وبيَّنت عوارها، وأن الأعمش لم يسمعه من مجاهد، وإنما دلَّسه عن إبراهيم بن مهاجر، وهو: صدوق، يهم ويخالف، لا يحتج به إذا انفرد، سيما عن المشاهير [انظر ترجمة مفصلة عنه تحت الحديث المتقدم برقم (٣١٦)]، وهو هنا قد توبع: قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٧/ ١١١٥): "ورواه عبد الكريم الجزري -واختلف عنه-، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، نحو رواية أبي عوانة ومن تابعه عن الأعمش". [تنبيه: قوله: "واختلف عنه" غير موجود في النسخة الهندية، ثم إن الدارقطني لم يذكر هذا الاختلاف، مما يقوي عدم ثبوت هذه اللفظة].

стр. 2088

وعبد الكريم بن مالك الجزري: ثقة متقن. • وقد اختلف على مجاهد في هذا الحديث: أ- فرواه عبد الكريم الجزري، وإبراهيم بن مهاجر البجلي، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . ب- ورواه واصل بن حيان الأحدب [كوفي، ثقة ثبت]، وأبو ذر عمر بن ذر المرهبي [كوفي، ثقة]: كلاهما: عن مجاهد، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: "أعطيت خمسًا. . ." الحديث. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، وأحمد (٥/ ١٦١ - ١٦٢)، والطيالسي (٤٧٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٩/ ٧٧٥٢)، والبزار (٩/ ٤٦١/ ٤٠٧٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٦/ ١٤٤٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٦٦/ ١١١٢). قال البزار: "وهذا الحديث رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس، ورواه سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر، ورواه الأعمش عن عبيد بن عمير عن أبي ذر". • تنبيه: هكذا رواه الحفاظ: أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، عن عمر بن ذر المرهبي. وخالفهم أحد التلفى فأرسله: عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي [متروك، كذبه ابن نمير وابن معين]، قال: ثنا عمر بن ذر، قال: ثنا مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر:. . . فذكره. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢/ ٨٧٦/ ٩٤٢ - زوائده)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٥/ ١١٧). ج- ورواه يزيد بن أبي زياد [الهاشمي مولاهم، الكوفي، ضعيف، كان يقبل التلقين، قال البرديجي: "روى عن مجاهد، وفي سماعه منه نظر، وليس هو بالقوي"، وقد وصفه بالتدليس: الدارقطني والحاكم وغيرهما. انظر: التهذيب (٤/ ٤١٣)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، وغيرهما]، واختلف عليه: • فرواه محمد بن فضيل [صدوق]، وعلي بن عاصم [صدوق، يخطئ ويصر]، وأبو عوانة [ثقة ثبت]: ثلاثتهم: عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . . . فذكره. أخرجه أحمد (١/ ٢٥٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٩/ ٧٧٥٠) و (٦/ ٣٠٣/ ٣١٦٤٣)، وعبد بن حميد (٦٤٣)، والبزار (١١/ ١٦٦/ ٤٩٠٢)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٥) معلقًا. والآجري في الشريعة (١٠٤٦).

стр. 2089

• ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وعبد العزيز بن مسلم القسملي [في رواية عنه] [وهو: ثقة]، وعَبيدة بن حميد [صدوق]، وعبثر بن القاسم [ثقة]: أربعتهم: عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد [وحده]، عن ابن عباس، به مرفوعًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، والبزار (١١/ ١٦٦/ ٤٩٠٢)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٥) معلقًا. وذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٨). • ورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي [في رواية أخرى عنه]، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم [وحده]، عن ابن عباس، به مرفوعًا. أخرجه أحمد (١/ ٣٠١)، وذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٨). وكما ترى فقد اضطرب فيه يزيد بن أبي زياد، ولم يقم إسناده. د- ورواه الحكم بن عتيبة [ثقة ثبت فقيه]، عن مجاهد، عن ابن عباس، به مرفوعًا. أخرجه البزار (١١/ ١٦٥ - ١٦٦/ ٤٩٠١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٦١/ ١١٠٤٧). من طريقين عن حُصَين بن نُمَير: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم به. وهذا إسناد ضعيف، لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقد كان سيئ الحفظ جدًّا، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون، وقد خولف في إسناده: قال البزار: "وحديث الحكم: فلا نعلم رواه إلا ابن أبي ليلى عنه، وهذا الحديث عن الحكم عن مجاهد قد خولف فيه: فرواه الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، ورواه واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذر، ورواه سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر". هـ- ورواه سلمة بن كهيل [ثقة]، عن مجاهد، عن ابن عمر، به مرفوعًا. أخرجه البزار (١٩٤ - مختصر الزوائد)، والطبراني في الكبير (١١/ ٧٣/ ١١٠٨٥) [وجعله من مسند ابن عباس، ولعل الوهم فيه من الطبراني نفسه، أو من شيخه]، و (١٢/ ٤١٣/ ١٣٥٢٢). من طريق: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْلٍ: حدثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل به. وهذا إسناد واهٍ، مسلسل بالضعفاء والمتروكين، يحيى بن سلمة بن كهيل، وابنه إسماعيل: متروكان، وحفيده إبراهيم: ضعيف. و- ورواه إسماعيل بن إبراهيم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نصر رسول الله ﷺ بالرعب مسيرة شهرين على عدوه. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٦٤/ ١١٠٥٦). قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا عبد الرحمن بن الفضل بن موفق: ثنا أبي: ثنا إسماعيل بن إبراهيم به.

стр. 2090

ولم أميز إسماعيل بن إبراهيم هذا، ففي هذه الطبقة [التي يروي عنها الفضل بن موفق] جماعة بهذا الاسم، منهم الثقات، ومنهم الضعفاء، والأقرب أن يكون كوفيًّا، مثل: إسماعيل بن إبرهيم بن مهاجر البجلي، وهو: ضعيف، أو: الأحول التيمي، وهو: ضعيف أيضًا، والله أعلم. والفضل بن موفق: قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، كان شيخًا صالحًا، قرابةً لابن عيينة، وكان يروي أحاديث موضوعة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٧/ ٦٨)، الثقات (٩/ ٦)، التهذيب (٣/ ٣٩٦)، الميزان (٣/ ٣٦٠)، المغني (٢/ ٥١٤)]. وابنه: عبد الرحمن: قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٠) و (٩/ ٧٠): "لم أعرفه"، قلت: ذكره ابن حبان في المقات (٨/ ٣٨٢)، روى عنه مُطيَّن وأهل العراق. ز- ورواه مزاحم بن زفر [ابن الحارث، الضبي، ويقال: العامري، الكوفي: ثقة]، واختلف عليه: • فرواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا المسعودي، عن مزاحم بن زفر الضبي، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٠٣/ ١٠١)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٧) و (٤/ ١٢٤) معلقًا. ولا يصح هذا، فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: كان قد اختلط، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي بعد الاختلاط [انظر: الكواكب النيرات (٣٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)، وغيرهما]. • ورواه محمد بن فليح بن سليمان [صدوق يهم]، عن عبيد الله بن عامر، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، به مرفوعًا مختصرًا بموضع الشاهد. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٤) [(٤/ ١٢٧٩) طبعة حمدي السلفي]. وعلقه في موضع آخر (٢/ ٢٨) [(٢/ ٣٧٦) طبعة حمدي السلفي]، لكن قال: "عن عبد الله العمري" بدل: "عبيد الله بن عامر". وأيًّا كان فلا يصح أيضًا، عبيد الله بن عامر هذا: لم أقف له على ترجمة، وعبد الله بن عمر العمري: ضعيف. فلا يثبت هذا عن مزاحم بن زفر. ح- ورواه خازم بن خزيمة البصري، من تيم الرباب، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: كنا نحرس رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فجئت ذات ليلة إلى المكان الذي يكون فيه رسول الله ﷺ ، وهو مضطجع فيه، فلم أجد رسول الله ﷺ في مضجعه، فعلمت أن رسول الله ﷺ إنما أقام الصلاة، فتطلعت ورميت ببصري يمينًا وشمالًا، فإذا برسول الله ﷺ قائمًا إلى شجرة يصلي، فهويت نحوه، فإذا رجل قد أخرجه مثل الذي أخرجني، فقمنا أنا وهو خلف رسول الله ﷺ ، نصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، فصلى ما شاء الله أن يصلي، حتى

стр. 2091

إذا كان بين ظهراني صلاة سجد سجدةً ظننا أن قد قبض فيها، فابتدرناه فجلسنا بين يديه أنا وصاحبي، فساءلنا رسول الله ﷺ وسألنا، ثم قال: "هل أنكرتم من صلاة الليلة شيئًا؟ " قلنا: نعم، سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة ظننا أن قد قبضت فيها، فقال رسول الله ﷺ : "إني أعطيت فيها خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: بعثت إلى الناس كافة، أحمرهم وأسودهم، وكان النبي قبلي يبعث إلى أهل بيته أو إلى قريته، ونصرت على عدوي بالرعب مسيرة شهر أمامي وشهر خلفي، وأحلت لي الغنائم والأخماس، ولم تحل لنبي قبلي، كانت الأخماس إنما تؤخذ وتوضع فتنزل عليها نار من السماء بيضاء فتحرقها، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أصلي فيها حيث أدركتني الصلاة، وأعطيت دعوة أخرتها شفاعة لأمتي يوم القيامة". قال مجاهد: قال أبو هريرة: قال لي صاحبي -وكان أفضل مني-: نسيت أفضلها أو خيرها قول النبي ﷺ : "وأنا أرجو أن ننال من لا يشرك بالله". وذكر أبو هريرة أن صاحبه كان أبا ذر الغفاري. أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٨/ ٣٥٦ - ترتيبه) و (٧/ ٤٥٤ - ٤٥٥/ ٥٤٨٦ - ترتيبه)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٦ - ٢٧)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٤٨). وهذا منكر بهذا الإسناد والسياق؛ تفرد به عن مجاهد: خازم بن خزيمة البصري التيمي، وليس بالمشهور، وقال العقيلي: "يخالف في حديثه"، وهو غير خازم بن خزيمة البخاري [انظر: ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٦)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٦٥٠)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٢٨٤)، الميزان (١/ ٦٢٦)، اللسان (٣/ ٣١٢)]. • هذا ما وقفت عليه من الاختلاف على مجاهد في هذا الحديث، وأقربها للصواب: الأول والثاني، فإن كان الوجه المروي عن عبد الكريم الجزري ثابت عنه وهو عنه صحيح؛ فيُقضى له به على رواية واصل الأحدب وأبي ذر المرهبي، فالجزري أحفظ منهما، وقد تابعه عليه إبراهيم بن مهاجر، وعليه: يصح الحديث. ولذا قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٨): "والمحفوظ: قول من قال: عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر". وإلا فالقول: قول واصل الأحدب وأبي ذر المرهبي: عن مجاهد، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . وهذا منقطع، فقد قال أبو حاتم: "مجاهد، عن أبي ذر: مرسل" [المراسيل (٧٥٨)، جامع التحصيل (٢٧٣)، تحفة التحصيل (٢٩٤)]، والله أعلم. • ووجدت له إسنادًا آخر عن أبي ذر: يرويه: ابن عساكر في تاريخه (٦٠/ ٤١٦) بإسناده إلى: سويد بن عبد العزيز: نا موسى بن أبي كثير أبو الصباح، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: طلبت خليلي ﷺ . . . فذكر الحديث بنحوه، وفيه قصة بنحو مما روى خازم بن خزيمة.

стр. 2092

ولا يصح هذا؛ موسى بن أبي كثير أبو الصباح: وثقه ابن معين وابن سعد والفسوي، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال في موضع آخر: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وذكره في الضعفاء: أبو زرعة، والعقيلي، وابن حبان، وأبو نعيم [انظر: التهذيب (٤/ ١٨٦)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٤)، الميزان (٤/ ٢١٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٦٧)، أسامي الضعفاء (٣١١)، ضعفاء أبي نعيم (٢٠١)]. وسويد بن عبد العزيز: ضعيف، يروي أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)]. • ولأبي ذر في هذا حديث آخر، وهو في الصحيح: يرويه الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله! أَيُّ مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنةً، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ؛ فهو مسجدٌ". وفي رواية: "فإن الفضل فيه". وفي أخرى: "فإن الأرضَ كلها مسجدٌ". وفي رواية: عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، قال: كنت أقرأ على أبي القرآن في السكة، فإذا قرأت السجدة سجد، فقلت له: يا أبت أتسجد في الطريق؟ قال: إني سمعت أبا ذر يقول:. . . فذكره. أخرجه البخاري (٣٣٦٦ و ٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٧ و ٣٢٨/ ١١٥٨ - ١١٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٤/ ١١٤٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٣٢/ ٦٩٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٨٤/ ٧٧١) و (١٠/ ٤٨ و ١٤٦/ ١١٠٠٣ و ١١٢١٧)، وابن ماجه (٧٥٣)، وابن خزيمة (٢/ ٥ و ٢٦٨/ ٧٨٧ و ١٢٩٠)، وابن حبان (٤/ ٤٧٥/ ١٥٩٨) و (١٤/ ١٢٠/ ٦٢٢٨)، وأحمد (٥/ ١٥٠ و ١٦٠ و ١٥٦ و ١٥٧ و ١٦٦ - ١٦٧)، والطيالسي (٤٦٤)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٣/ ١٥٧٨) و (٣/ ٣٤٨/ ٥٩٢٥)، والحميدي (١٣٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٩/ ٧٧٥١)، والأزرقي في تاريخ مكة (٢/ ٦٢ - ٦٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣١٣ و ٣١٤)، وابن أبي عاصم في الأوائل (١٦٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٩٤ - ٤٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٩٤ - ٢٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٠/ ٧٥٣) و (٥/ ١٢٣/ ٢٥٠٦)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (١٧)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٥٢/ ٤٤٠ - ترتيبه)، والطبراني في الأوائل (٧٥)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٣ ١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢١٦) وقال: "هذا حديث صحيح، متفق عليه"، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٣)، وفي الدلائل (٢/ ٤٣)، وفي الشعب (٣/ ٤٣١/ ٣٩٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٢) و (١٠/ ٣٤)، والبغوي في التفسير (١/ ٣٢٨)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (١٣).

стр. 2093

• وأما شواهد حديث الباب فكثيرة، منها: ١ - حديث جابر: يرويه هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبةً طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة" لفظ مسلم. ولفظ البخاري: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة". أخرجه البخاري (٣٣٥ و ٤٣٨ و ٣١٢٢)، ومسلم (٥٢١)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٠/ ١١٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٥/ ١١٥٠ و ١١٥١)، والنسائي (٩/ ٢٠١ - ٢١١/ ٤٣٢) و (٢/ ٥٦/ ٧٣٦)، والدارمي (١/ ٣٧٤/ ١٣٨٩)، وابن حبان (١٤/ ٣٠٨/ ٦٣٩٨)، وأحمد (٣/ ٣٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٩/ ٧٧٤٩) و (٦/ ٣٠٣/ ٣١٦٤٢)، وعبد بن حميد (١١٥٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٠٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٢/ ١٤٣٨ و ١٤٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ٦٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢١٢) و (٢/ ٣٢٩ و ٤٣٣) و (٦/ ٢٩١) و (٩/ ٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٥٤/ ١٢٨٣)، وفي الشعب (١/ ٢٨٣/ ٣٠٥) و (٢/ ١٧٧/ ١٤٧٩ و ١٤٨٠)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢١)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٥/ ٣٥١٠) وقال: "متفق على صحته"، وفي تفسيره (١/ ٢٣٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١)، والسبكي في طبقات الشافعية (٥/ ١٤١). وله إسناد آخر؛ لكنه منكر، عند الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٠/ ٤٥٨٦). ٢ - حديث حذيفة: يرويه أبو مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت [لنا] الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا [إذا لم نجد الماء]، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطه أحد قبلي ولا يعطى أحد بعدي". أخرجه مسلم (٥٢٢) ولم يذكر الخصلة الثالثة. والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٣/ ٨٧٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٥/ ١١٥٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٠/ ٧٩٦٨) [فضائل القرآن (٤٧)]. وابن خزيمة (١/ ١٣٢ و ١٣٣/ ٢٦٣ و ٢٦٤)، وابن حبان (٤/ ٥٩٥/ ١٦٩٧) و (١٤/ ٣١٠/ ٦٤٠٠)، وأحمد

стр. 2094

(٥/ ٣٨٣)، والطيالسي (٤١٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٤/ ١٦٦٢) و (٢/ ١٦٩/ ٧٧٤٨) و (٦/ ٣٠٤/ ٣١٦٤٩)، والبزار (٧/ ٢٥٧ و ٢٦٤/ ٢٨٣٦ و ٢٨٤٥)، والفريابي في فضائل القرآن (٥٣ - ٥٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٠٤ و ٥٠٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٠١ و ٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١ و ١٨٠/ ٥٠٥ و ٧٥٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٨٠ - ٣٨١/ ٣٥٨ - ترتيبه) و (٩/ ١٨/ ٦٣١٣ - ترتيبه)، والآجري في الشريعة (١٠٤٤ و ١٠٤٥)، والدارقطني (١/ ١٧٥ و ١٧٦)، واللالكائي (٤/ ٧٨٤/ ١٤٤٤ و ١٤٤٥)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٠٥ و ١٥٥) و (٢/ ١١٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٢١٣ و ٢٢٣)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥/ ٣٣١)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٥)، وفي الشعب (٢/ ٤٦٠/ ٢٣٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢١)، والخطيب في الكفاية (٤٢٨)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٣)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٦١/ ٣٦٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٢). قال الخطيب في الكفاية: "قوله: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" زيادة لم يروها فيما أعلم غير سعد بن طارق عن ربعي بن حراش، فكل الأحاديث لفظها: "وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا"". قلت: روى هذا الحديث عن سعد بن طارق أبي مالك الأشجعي: أبو عوانة، ومحمد بن فضيل، وزكريا بن أبي زائدة، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية محمد بن خازم، وسعيد بن مسلمة [وهم: ثقات، عدا الأخير فإنه: ضعيف]. وقد اختلف الرواة على أبي عوانة وابن فضيل، فجاء عنهما: "تربتها" و"ترابها"، وقال ابن أبي زائدة وابن مسلمة: "تربتها"، ولعله هو الأشبه، وقال علي بن مسهر وأبو معاوية: "جعلت لي [لنا] الأرض مسجدًا وطهورًا"، فلم يذكرا التربة. • وله أسانيد أخرى: أ- قال ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦٥٣/ ١٣٠٠): نا أبو يحيى الزعفراني: نا عبد المؤمن بن علي: نا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن سعيد بن أبي بردة، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش". وهذا إسناد حسن، جيد في المتابعات. يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني: صدوق يخطئ، وعبد السلام بن حرب: ثقة حافظ، له مناكير، قال ابن عدي: "يروي عن أبي خالد الدالاني بنسخة طويلة، رواها عن عبد السلام: عبد المؤمن بن علي الزعفراني الرازي" [التقريب (٣٨٤)، الكامل (٥/ ٣٣١)]، وعبد المؤمن بن علي الزعفراني الكوفي نزيل الري: روى عنه أبو حاتم، وأثنى عليه أبو كريب، كانت عنده أصول كتب عبد السلام بن حرب، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٦٦)، الثقات (٨/ ٤١٧)، سؤالات البرذعي (٣٤٨)]،

стр. 2095

وأبو يحيى الزعفراني هو: جعفر بن محمد بن الحسين بن زياد: ثقة مفسر [انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٨)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٤)، السير (١٤/ ١٠٨)]. ب- قال الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٧٨/ ٧٤٩٣): حدثنا محمد بن شعيب: ثنا عبد الرحمن بن سلمة: نا أبو زهير: نا الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت نعيم بن أبي هند: نا ربعي بن حراش: حدثني حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أُعطيتُ آيات من بيت كنز تحت العرش، لم يعطهن نبيٌّ قبلي ولا يعطاها أحدٌ بعدي، وجعلت لي الأرض مسجدى وطهورًا، وجعلت صفوفنا على مثل صفوف الملائكة، وأُيّدتُ بالرعب من مسيرة شهر" ثم قرأ الآيات من آخر البقرة ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] حتى ختم السورة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد إلا: أبو زهير". قلت: أبو زهير، هو: عبد الرحمن بن مغراء الدوسي الكوفي: صدوق، حدث عن الأعمش بما لم يتابع عليه، وله عن غير الأعمش غرائب [انظر: التهذيب (٢/ ٥٥٤)، الميزان (٢/ ٥٩٢)، مختصر الكامل (١١١٥)]. ولكنه لم ينفرد هنا بهذا الحديث عن الحسن بن سالم: فقد تابعه عليه: عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، سمع الحسن بن سالم بن أبي الجعد، سمع نعيم بن أبي هند، عن ربعي، سمع النبي ﷺ . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٩). هكذا في المطبوع: "ربعي، سمع النبي ﷺ "، قال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في الحاشية: "كأنه سقط من هنا "حذيفة سمع"؛ فإن ربعيًّا تابعي اتفاقًا، والله أعلم". قلت: وهو احتمال قوي، إن صح كانت متابعة عيسى بن يونس لأبي زهير تامة، وبها يصح الحديث. والحسن بن سالم بن أبي الجعد: قال ابن معين: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٥)، الجرح والتعديل (٣/ ١٥)، الثقات (٦/ ١٦٤)]. ونعيم بن أبي هند: كوفي تابعي ثقة، رواه عن ربعي فقال: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فلم يذكر التربة، ولم يختلف عليه في لفظه -فيما وقفت عليه-، بينما اختلف على أبي مالك الأشجعي في لفظه. فكيف يعتمد بعد ذلك على رواية "ترابها"؟ وهي رواية وَهِم فيها راويها، فيؤخذ منها المنع من التيمم بغير التراب!، وعلى فرض ثبوتها فقد تقدم الكلام على توجيه معناها وأنه لا مفهوم لها: تحت الحديث السابق برقم (٣٣١). ٣ - حديث أبي هريرة؛ وله أسانيد:

стр. 2096

أ- العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". أخرجه مسلم (٥٢٣/ ٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠/ ١١٦٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٦/ ١١٥٣)، والترمذي (١٥٥٣)، وابن ماجه (٥٦٧)، وابن حبان (٦/ ٨٧/ ٢٣١٣) و (١٤/ ٣١١ و ٣١٢/ ٦٤٠١ و ٦٤٠٣)، وأحمد (٢/ ٤١٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٤٩)، وأبو يعلى (١١/ ٣٧٧ و ٣٧٨/ ٦٤٩١ و ٦٤٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٠٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢/ ٥٠٦)، والطحاوي في المشكل (٩/ ١٩/ ٦٣١٤ - تحفة)، والآجري في الشريعة (١٠٤٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٣/ ١٤٤٠ و ١٤٤١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١١٧)، وفي الإحكام (٥/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٣) و (٥/ ٩)، وفي المعرفة (٢/ ٢٥٤/ ١٢٨٤)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٦/ ٣٥١١)، وفي تفسيره (١/ ٢٣٧)، والأصبهاني في الدلائل (٢٥٦ و ٢٨٩)، والرافعي في التدوين (١/ ١٧٨). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ب- سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض، وأعطيت الشفاعة". أخرجه الشافعي في السنن (١٨٥)، وفي المسند (٢٤٢)، والحميدي (٢/ ٤٢١/ ٩٤٥)، وأحمد (٢/ ٢٤٠)، والسراج في مسنده (٥٠٧ و ٥٠٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٠٤ و ٣٠٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٨/ ٣٥٥ - تحفة) و (٩/ ١٨ و ٢٦ و ٣٤١/ ٦٣١٢ و ٦٣٢٢ و ٦٦٨٥ - تحفة)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٠٢/ ١٠٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٩٤/ ٣٣٠) و (٢/ ٢٥٣/ ١٢٨٢). وكان ابن عيينة أحيانًا يرويه هكذا يقول: "عن سعيد بن المسيب" جازمًا به، وأحيانًا كان يتردد ويشك، فيقول: "إما سعيد، وإما أبو سلمة"، أو: "عن أبي سلمة، أو سعيد"، ومثل هذا لا يضر؛ فإنه كيفما كان دار على ثقة، والله أعلم. • وقد رواه جماعة من أصحاب الزهري عنه، بلفظ آخر: رواه يونس بن يزيد الأيلي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن أخي الزهري، وغيرهم: عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "بُعثت بجوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوُضعت بين يَدَيَّ".

стр. 2097

قال أبو هريرة: فذهب رسول الله ﷺ ، وأنتم تَنْتَثِلُونَهَا [أي: تستخرجونها]. قال يونس وعقيل وإبراهيم وابن أخي الزهري ومعمر [في رواية]: عن سعيد وحده. وقال الزبيدي ومعمر وشعيب وغيرهم: عن سعيد وأبي سلمة. وقال يونس [في رواية]: عن أبي سلمة وحده. قال الدارقطني: "والقولان: محفوظان عن الزهري". أخرجه البخاري (٢٩٧٧ و ٧٠١٣ و ٧٢٧٣)، ومسلم (٥٢٣/ ٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٠/ ١١٧٠ و ١١٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٦/ ١١٥٤ - ١١٥٦)، والنسائي (٦/ ٣ و ٤/ ٣٠٨٧ - ٣٠٨٩)، وابن حبان (١٤/ ٢٧٧/ ٦٣٦٣)، وأحمد (٢/ ٢٦٤ و ٢٦٨ و ٤٥٥)، ومعمر في الجامع (١١/ ٩٩/ ٢٠٠٣٣)، والسراج في مسنده (٥٠٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٠٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٧/ ١٧١٢) و (٤/ ١٧١ - ١٧٢/ ٣٠٢٩)، والدارقطني في العلل (٨/ ٩٧ و ٩٨/ ١٤٢٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٧٠ و ٥٧١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٤٨)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٠ و ٤٧١)، وفي الشعب (١/ ١٦١/ ١٣٩)، والأصبهاني في الدلائل (٢٨٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٢٤٤)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٦٤). ج- محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: حدثنا أيوب [السختياني]، عن محمد [ابن سيرين]، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "أُعطيت مفاتيح الكلم، ونُصرت بالرعب، وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وُضعت في يَدِي". قال أبو هريرة: فذهب رسول الله ﷺ ، وأنتم تَنْتَقِلُونَهَا. أخرجه البخاري (٦٩٩٨)، وابن المستوفي في تاريخ إربل (١٤٠)، وابن العديم في تاريخ حلب (٤/ ١٦٢٥ - ١٦٢٦)، وابن البخاري في مشيخته (٣/ ١٨٢٧/ ١٠٨٨). وله إسناد آخر إلى ابن سيرين، ولا يصح: يرويه حماد بن قيراط، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: أُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي قبلي، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وكان من قبلنا يصلون في المحاريب، وبُعثت إلى كل أسودَ وأحمرَ، وكان الرجل يُبعث إلى قومه خاصةً، ونُصرت بالرعب مسيرة شهر بين يديَّ، يسمع بي القوم بيني وبينهم مسيرة شهر فيُرعبون مني، وجعل لي الرعب نصرًا، وقيل لي: سل تعطه، فجعلتها شفاعة لأمتي، وهي نائلة من شهد أن لا اله إلا الله، لا يشرك بالله شيئًا". أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٩/ ٧٤٧١). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا حماد بن قيراط". قلت: في تفرده عن هشام بن حسان نكارة؛ فإنه ضعيف، غلب عليه الوهم والخطأ حتى قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه: فيه نظر"، ووهَّاه ابن حبان جدًّا، وقد مشَّاه بعض الأئمة [انظر: اللسان (٣/ ٢٧٦) وغيره].

стр. 2098

وشيخ الطبراني: محمد بن شعيب بن داود التاجر: ينفرد عن الرازيين بغرائب [انظر: طبقات المحدثين (٤/ ٢٤٣)، تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٢)]، وشيخه هنا هو: عبد الرحمن بن سلمة الرازي. د- ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، أنه حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "نُصرت بالرعب على العدو، وأوتيت جوامع الكلم، وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوُضعت في يديَّ". أخرجه مسلم (٥٢٣/ ٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٠/ ١١٧٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٧/ ١١٥٧)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٦٠/ ٢٨٦٢)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٤٧١). هـ- عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "نُصرت بالرعب، وأُوتيت جوامع الكلم". أخرجه مسلم (٥٢٣/ ٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٧/ ١١٥٨)، وأحمد (٢/ ٣١٤)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٤٥)، وهو في صحيفة همام برقم (٣٧). و- محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نُصرت بالرعب، وأُوتيت جوامع الكلم، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وبينا أنا نائم إذ أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فَتُلَّتْ في يَدِي". أخرجه ابن الجارود (١٢٣)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤٤٢ و ٥٠١)، ابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٣/ ٣١٦٤٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٩١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٩٠ و ٢٩١)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٦/ ٣٥٤ - تحفة)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٢)، والخطيب في الكفاية (١٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٧/ ٣٥١٢) وقال: "هذا حديث صحيح". تابعه عن أبي سلمة، فنقص خصلة وزاد ثلاثًا: عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "فُضلت على النبيين بست: أوتيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فجُعلت في يَدِي، وأُرسلت إلى الناس كافةً، وأحلت لي الغنائم، وخُتم بي النبيون". أخرجه السراج في مسنده (٤٩٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٩٢)، بإسناد صحيح إلى عمر. ولا تقبل هذه الزيادة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، لتفرد ابنه عمر بها، فإنه ليس بالقوي، وله عن أبيه مناكير [انظر: التهذيب (٣/ ٢٣٠)، الميزان (٣/ ٢٠١)] إكمال مغلطاي (١٠/ ٦٤)].

стр. 2099

ز- سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "نُصرت بالرعب، وأُوتيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم إذ أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوُضعت في يَدِي". قال: ثم يقول أبو هريرة على إثر هذا: فذهب أبو القاسم ﷺ ولم يتند منها بشيء، ثم أنتم تهدرونها. أخرجه ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٠٣) [مجموع مصنفاته (٥٩٩)]، بإسناد حسن إلى سليمان بن بلال. وهذا إسناد مدني حسن، عجلان هو: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني: لا بأس به، وابنه هو: محمد بن عجلان المدني: صدوق. ح- أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نُصرت بالرعب، وأُوتيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوُضعت في يَدِي". أخرجه أبو يعلى (١١/ ٦٢٨٧/ ١٧٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٣/ ٣٣٠٥). بإسنادين إلى أبي الزناد أحدهما حسن، والآخر صالح في المتابعات، وبه يصح الإسناد. ورواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٩٥) قال: ثنا إسحاق بن عيسى: أنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، بمثله مرفوعًا. وابن لهيعة: ضعيف، يكتب حديثه في الشواهد. ط- كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "فُضلت بخصال ست -لا أقولهن فخرًا- لم يعطهن أحد كان قبلي: ففر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وجُعلت أمتي خير الأمم، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد من قبلي، وجُعلت لي الأرض مساجدَ وطَهورًا، وأُعطيت الكوثر، ونُصرت بالرعب، والذي نفسي بيده! إن صاحبكم لَصاحب لواء الحمد يوم القيامة -غير فخر- تحته آدم ومن دونه". أخرجه البزار (١٤/ ٣٩٣/ ٨١٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٩٠ و ٥١٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٨٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٣/ ١٤٤٢ و ١٤٤٣). بإسنادين حسنين إلى كثير بن زيد، وهذا إسناد متصل، حسن في الشواهد؛ فكثير بن زيد الأسلمي: ليس ممن يحتج به إذا انفرد، نعم هو صدوق؛ لكن فيه لين، وليس بذاك القوي [انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٨)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩٧)، الميزان (٣/ ٤٠٤)]، وهو هنا قد تفرد ببعض الخصال من حديث أبي هريرة، ولم يتابع عليها، والله أعلم.

стр. 2100

٤ - حديث أنس: أ- عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، عن أنس بن مالك، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فنزل في عُلْو المدينة،. . . فذكر الحديث بطوله، والشاهد منه قوله: وكان رسول الله ﷺ يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم. تقدم برقم (٤٥٣)، وهو: حديث متفق عليه. ب- حجاج بن منهال: نا حماد -يعني: ابن سلمة-، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيت أربعًا لم يُعطها من قبلي: أُرسلت إلى كل أحمرَ وأسودَ، ونُصرت بالرعب بين يدي شهر، وأُعطيت أمتي الغنائم، ولم يُعطها أحد قبلي، وجُعلت لي كل أرض طيبةٍ مسجدًا وطهورًا". أخرجه ابن الجارود (١٢٤)، والضياء في المختارة (٥/ ٤٢ - ٤٣/ ١٦٥٣ - ١٦٥٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣١٢ و ٣١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢ و ١٨١/ ٥٠٧ و ٧٥٥)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٠/ ٣٨٢). قال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح"، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (١/ ٤٣٨). وقد تقدم الكلام على تقييد الأرض بوصفها طيبة، وأن معناها على الصحيح: طاهرة، انظر: الحديث المتقدم برقم (٣٣١). ج- مروان بن محمد الطاطري: نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "فُضِّلْتُ على الناس بأربع: بالسخاء [وفي رواية: بالسماحة]، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش". أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٦٢٣ و ٣٠٣٨/ ٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٤٩/ ٦٨١٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٨/ ٢٦٠٧)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٢) و (١٤/ ٢٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٧٥/ ٢٦٨). من طرقٍ عن الطاطري به. قال ابن الجوزي: "هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال ابن حبان: مروان بن محمد: يروي المناكير، لا يحل الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ذاهب الحديث، والنخعي البلغمي: لا يُعوَّل عليه". قلت: مروان بن محمد المذكور في هذا الإسناد هو: ابن حسان الأسدي الطاطري الدمشقي، كما جاء منسوبًا في الرواية، وهو: شامي ثقة مشهور، من رجال مسلم، بخلاف الذي عناه ابن الجوزي؛ فإنه السنجاري، شيخ يروي عن مالك [انظر ترجمته في اللسان (٨/ ٣٢) وغيره]. وأما النخعي البلغمي فهو: الحسين بن علي بن محمد بن مصعب، ولم ينفرد به؛ فقد توبع عليه.

стр. 2101

وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٤٣): "الحسين بن علي النخعي: كتب عنه الإسماعيلي، عُمِّرَ وتغيَّر، لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل" فذكر هذا الحديث، وتعقبه ابن حجر في اللسان (٣/ ١٩٥) فقال: "هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير، والله أعلم". ثم أورده الذهبي في الميزان (٤/ ٩٣) في ترجمة مروان بن محمد الطاطري، وقال: "هذا خبر منكر". قلت: الطاطري برئ من عهدته، والحمل فيه على سعيد بن بشير؛ فإنه يروي عن قتادة المنكرات [انظر: التهذيب (٢/ ٨) وغيره]، وهذا منها. ٥ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيت ما لم يُعط أحد من الأنبياء" فقلنا: يا رسول الله! ما هو؟ قال: "نُصرت بالرعب، وأُعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجُعل التراب لي طَهورًا، وجُعلت أمتي خير الأمم". أخرجه أحمد (١/ ٩٨)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٤/ ٣١٦٤٧)، والبزار (٢/ ٢٥١/ ٦٥٦)، والآجري في الشريعة (١٠٤٣)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٠٩/ ١٢٧٦)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٤ - ٧٨٥/ ١٤٤٦ و ١٤٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢١٣)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٩١)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٤٩/ ٧٢٩). رواه عن زهير بن محمد: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ويحيى بن أبي بكير، وصدقة بن عبد الله السمين [وهم: عراقيون ثقات، عدا الأخير فإنه: شامي ضعيف]، وزهير بن محمد التميمي: رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة" [انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]. تابع زهيرًا على الإسناد وخالفه في المتن، فأسقط خصلة: سعيدُ بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي الأكبر، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجُعل التراب لي طهورًا، وجُعلت أمتي خير الأمم".

стр. 2102

أخرجه أحمد (١/ ١٥٨)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٢/ ٣٤٨/ ٧٢٨). وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٩/ ٢٧٠٥). خالف زهيرَ بن محمد، وابنَ أبي الحسام في الإسناد، وتابعهما على المتن بلفظ زهير: قيسُ بن الربيع، قال: قال عبد الله بن محمد بن عقيل: عن الطفيل بن أبيِّ بن كعب، عن أبيه ﵁ قال: قال النبي ﷺ :. . . فذكره بمثل لفظ زهير، وجعله من مسند أبي بن كعب. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١١٧/ ١٨٧٢)، قال: حدثنا محمد بن إسحق الصيني، قال: ثنا عاصم بن علي، عن قيس به. قلت: شيخ الفاكهي قال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بمكة،. . .، وسألت أبا عون بن عمرو بن عون عنه؟ فتكلم فيه، وقال: هو كذاب، فتركت حديثه" [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٦)، تاريخ بغداد (١/ ٢٣٨)، اللسان (٦/ ٥٥٠)]، وعليه فلا يصح هذا عن قيس بن الربيع، وعلى فرض صحته، فهي رواية منكرة، خالف فيها قيسٌ زهيرًا وسعيدًا؛ وقيسٌ روى أحاديث منكرة، وضعَّفه جماعة، وكان له ابن يُدخل في كتابه ما ليس منه فيحدِّث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧) وغيره]. والخلاصة: أن هذا الحديث ثابت عن ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد عند حديث "مفتاح الصلا الطهور"، المتقدم برقم (٦١) فليراجع. وهذا حديث حسن، لم يختلف الثقات فيه على ابن عقيل، وقد توبع على أصله، فيقبل منه ما توبع عليه، وما انفرد به فهو موضع نظر. وقد حسن إسناده: ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٩٢)، وابن حجر في الفتح (٨/ ٢٢٥)، والسيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٩٤)، وجود إسناده الهيثمي في المجمع (٨/ ٨/ ٢٦٩)، وحسن الحديث في موضع آخر (١/ ٢٦٠). • وله طرق أخرى عن علي: أ- أخرج الآجري في الشريعة (١٠٤٢)، ومن طريقه: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٤٤٨)، قال الآجري: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: أرسلت إلى الأبيضِ والأسودِ والأحمرِ، وجُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، ونُصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت جوامع الكلم". وهذا مرسل؛ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: لم يدرك جده عليًّا [المراسيل (٥٠٣)]، وابنه هو: محمد أبو جعفر الباقر، وعطاء بن السائب: صدوق اختلط، والراوي

стр. 2103

عنه: موسى بن أعين: جزري ثقة، لم يُذكر فيمن روى عن عطاء قبل الاختلاط، وهو من طبقة من سمع منه بعد الاختلاط [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٣٥)، الكواكب النيرات (٣٩)، وغيرها]، والراوي عنه: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني: ثقة، من رجال البخاري، وحفيده: عبد الله بن الحسن أبو شعيب الحراني: صدوق، قال ابن حبان: "يخطئ ويهم" [انظر: اللسان (٤/ ٤٥٤)]. وعليه: ففي إسناده ضعف وانقطاع، ولعل الصحيح فيه: عن أبي جعفر مرسلًا، لم يُذكر فوقه أحدٌ؛ فقد خالف عطاء بن السائب: ب- ابن إسحاق [صدوق، مدلس، وقد صرح بالتحديث] قال: ثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر الخمس إلا أنه جعل الشفاعة مكان عموم الرسالة. أخرجه ابن هشام في السيرة (٣/ ٢٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٩١/ ١٦٢٣٢). ورواية ابن إسحاق أولى بالصواب، والله أعلم. وله إسناد آخر عن أبي جعفر متصلًا، عند ابن عساكر في تاريخه (١٤/ ٢٩٦)، وفي إسناده من لا يعرف. ٦ - حديث أبي موسى الأشعري: يرويه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيت خمسًا لم يعطهن نبي كان قبلي: بُعثت إلى الأحمرِ والأسودِ، ونُصرت بالرعب مسيرةَ شهر، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي كان قبلي، وأُعطيت الشفاعة، فإنه ليس من نبي إلا وقد سأل شفاعته، وإني أخرت شفاعتي، ثم جعلتها لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". أخرجه أحمد (٤/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٤/ ٣١٦٤٥)، وعبد بن حميد [الأحكام الكبرى (٤/ ٣٢٥)]. والروياني (٤٨٥). هكذا رواه عن إسرائيل: عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل"، التهذيب (٣/ ٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]، وحسين بن محمد بن بهرام التميمي [مرُّوذي، سكن بغداد، ثقة]. خالفهما: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [كوفي، ثقة] قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر معناه، ولم يُسنِده. أخرجه أحمد (٤/ ٤١٦). قلت: الموصول أشبه بالصواب، فهو زيادة من ثقتين وجب قبولها، لا سيما وأحدهما -أعني: عبيد الله بن موسى- أثبت الناس في إسرائيل.

стр. 2104

وعليه: فالإسناد صحيح على شرط الشيخين. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٤٤/ ٤٩٥٠). ٧ - حديث أبي أمامة، وله طريقان: الأول: يرويه سليمان التيمي، عن سيار، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: "فَضَّلني ربي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام -أو قال: على الأمم- بأربع: قال: أُرسلت إلى الناس كافةً، وجُعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طَهوره، ونُصرت بالرعب مسبرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأُحل لنا الغنائم". تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٣٣١). الثاني: يرويه بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت أربعًا لم يُعطهن نبي قبلي: نُصرت بالرعب من مسير شهر، وبعثت إلى كل أبيض وأسود، وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٩/ ٧٩٣١)، بإسناد صحيح إلى بشر بن نمير. وهذا إسناد واهٍ؛ بشر بن نمير: متروك متهم [التقريب (٩٨)]. ٨ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أُعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأُرسلت إلى الناس كلهم عامةً، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لَمُلئ منه رعبًا، وأحلت لي الغنائم، آكلها، وكان من قبلي بعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجدَ وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي! قيل لي: سل؛ فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى بوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا اللَّه". أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٩/ ٣٥٧ - تحفة)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٦/ ١٤٥١)، والبيهقي (١/ ٢٢٢). من طرقٍ عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد به. قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٥٦): "إسناد جيد قوي"، وقال المنذري في الترغيب (٤/ ٢٣٣): "رواه أحمد بإسناد صحيح"، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٧): "رواه أحمد ورجاله ثقات". قلت: هو كما قال ابن كثير، والله أعلم. ٩ - حديث عوف بن مالك:

стр. 2105

قال ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٣٠٩/ ٦٣٩٩): أخبرنا أبو يعلى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال: حدثنا ابن أبي فديك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد كان قبلنا، وسألت ربي الخامسة فأعطانيها: كان النبي يبعث إلى قريته ولا يعدوها، وبعثت كافةً إلى الناس، وأُرهب منا عدونا مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومساجدَ، وأحل لنا الخمس، ولم يحل لأحد كان قبلنا، وسألت ربي الخامسة، فسألته أن لا يلقاه عبد من أمتي يوحده إلا أدخله الجنة، فأعطانيها". وهذا إسناد ضعيف؛ عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو قليل الرواية جدًّا؛ فهو في عداد المجاهيل، وعامة روايته عن التابعين، ولا يعرف له سماع من عوف بن مالك [انظر: التهذيب (٢/ ٢٩٠)، الثقات (٥/ ٢٥٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١١)]. والراوي عنه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي المدني: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، الذكر والدعاء بتخريجي (١٤٢)]. وبقية رجاله ثقات. • وفي الباب أيضًا مما لا صح، وفي بعضها زيادات منكرة، وفي بعض أسانيدها متروكون أو متهمون: عن ابن عباس [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١٤)، والبزار (١١/ ٧٢ - ٧٣/ ٤٧٧٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٣)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٤)، وأنكره الذهبي في الميزان (٢/ ١١١ و ١١٣)] [وعند الطبري في تفسيره (١٥/ ١٠)، وفي تهذيب الآثار، مسند ابن عباس (١/ ٤٤١/ ٧٢٧)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٠٣)]. وابن عمر [عند أبي بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٣١)]. وعبد الله بن الزبير [عند عبد الرزاق (١/ ٣٢/ ٩٨)]. وأبي الدرداء [عند ابن عساكر في تاريخه (٥٨/ ٢٠٧)]. وأبي سعيد [عند الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٧/ ٧٤٣٩)] [وعند ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٨٣)]. والسائب بن يزيد [عند الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٤/ ٦٦٧٤)]. وقد تقدم الكلام على مسألة جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض تحت الحديث رقم (٣٣١)، والله أعلم. *** ٤٩٠ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح
следующие страницы →